النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة

أبو إسحق الحويني

كلمة الناشر

كلمة الناشر إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (¬1) . {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} (¬2) . {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} (¬3) . أما بعد..... فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وهذا كتاب {النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة} . وتتشرف دار الصحابة للتراث بنشره، بعد أن تفضل علينا الأخ المكرم / أبو أسحاق الحويني الأثري بنشره. وهو رسالة مباركة بإذن الله تعالى نتعهد بنشره تباعاً إن شاء الله على هيئة أجزاء كل جزء مائة حديث. وفقنا الله لما يحبه ويرضاه. ¬

(¬1) سورة آل عمران: 102. (¬2) سورة النساء: 1. (¬3) سورة الأحزاب: 71.

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. * ... * ... * فهذا كتاب {النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة} أحد كتبي التي بدأت في تسطيرها قديماً، منذ نحو عشر سنوات، وهو عبارة عن أحاديث مختلفات في معناها ومرامها، كنت أُسأل عنها، فأضطر إلى تحقيق القول فيها، فإن كان صحيحاً أو ضعيفا احتفظت به في ((مضبطة)) عندي. ثم راودتني نفسي أن أجمع الضعيف وحده. فصرت كلما حققت حديثا ألحقته بما سبق لي تحقيقه، وجعلت ألحق ما أجده من زيادات مناسبة، فأضعها في موضعها حتى تجمع لديَّ - وقتها - أكثر من خمسمائة حديث، كنت أتوخى أن لا يكون قد سبقني إليها شيخنا، حافظ الوقت ناصر الدين الألباني في كتابه {سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة} وقد صدر منها.

المجلد الأول والثاني والثالث 0 ثم قدر الله - عز وجل - وانصرفت عن الكتاب لمشاريعي الأخرى والتي منها: 1- {بذل الإحسان بتقريب سنن النسائي أبي عبد الرحمن} . 2- {مسيس الحاجة إلى تقريب سنن ابن ماجة} . 3- {غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود} . 4- {صحيح كتاب الأدب المفرد} للبخاري. 5- {صحيح كتاب أخلاق النبي} لأبي الشيخ. 6- {جنة المستغيث بشرح علل الحديث} لابن أبي حاتم. مع أشياء أخرى يطول الأمر بذكرها وإني أسأل الله تعالى أن يجلعها خالصة لوجهه، ولا يجعل فيها شيئا. فهذه المشروعات وغيرها كانت - وما زالت - تلتهم كل وقتي - إلا ما لابد منه لتستقيم أمور الحياة - فلذاك صرفت عن أعمال مشروعي ((النافلة)) وفي مساء يوم من شهر المحرم سنة (1405هـ‍) زارني في بيتي الأستاذان: محمد عامر رئيس تحرير جريدة النور، وعبد الفتاح الشوريجي وكيل حزب الأحرار، برفقة الأخ الصديق الدكتور أحمد نور الدين - أكرمه الله ورعاه، فهو صاحب الفضل الأول في نشر هذه المقالات، وبعد الفضل الإلهي - وفاتحني رئيس التحرير برغبته في أن أكتب مجموعة من المقالات أرد بها على الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي في تهجمه على أعلام المسلمين من الصحابة أمثال ((عثمان بن عفان)) - رضي الله عنه - وكذا ((السيدة عائشة)) أم المؤمنين في كتابه ((علي إمام المتقين)) . فقلت له: هذا مطلب لا يسعني التخلف عنه، ولا سيما والكاتب من أجهل الناس، وإن لم أقل أجهلهم بالمنقول، وكيفية قبوله ورده، ومعروف أن أخبار من مضى إنما عمدتنا في معرفتها عن طريق النقل، فقد رأيت الكاتب المذكور أورد في كتابه أخباراً، وحكايات، هي من جنس المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة،

مع أشياء أخرى لا يعول عليها من شم ريح العلم ولو مرة في حياته، فكم من مؤلف خاطب ليل، وجارف سيل، لا يميز بين الصحيح والضعيف، ويظن كل مدور رغيفاً!! . فرأيته يأتي بأباطيل وأوابد. قد نص على بطلانها بعض من نقلها كالذهبي وابن كثير يعتنون بنقد الروايات. ولكن نقد كتابه أمر يطول، والوقت أعز من أن أنفقه في الرد على رجل، جل مؤلفاته تمشي على هذه الوتيرة، ثم ليس هو وحده بل هناك عشرات مثله، لذلك رأيت أن أختار نماذج من كتابه، وأنقدها، وعليها يقيس القارئ بقية الكتاب. لكن هذا يحتاج مني إلى وقت أتدبر فيه النماذج التي سأنتقيها، وليس ذلك قبل ثلاثة أشهر فقال لي: وحتى تنعم النظر في الكتاب، نرجوا أن تهيئ لنا بعض المقالات من الأحاديث الصحيحة مع شرح شيق يستفيد منه غالب القراء، ويحببهم في السنة النبوية، على صاحبها الصلاة والسلام. فقلت له: نعم، غير أني أرى أنه من تمام الفائدة أن تنشر لفيفاً من الأحاديث الضعيفة والموضوعة تحذيراً ونصحاً، والأمر ذلك كما قال الشاعر: عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه فوافق الرجل، وهكذا بدأت أنشر مقالين: الأول: ((النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة)) . الثاني: ((الأجوبة الصريحة عن معاني الأحاديث الصحيحة)) . وكان الأستاذ رئيس التحرير قد قال لي أكثر من مرة إن الأستاذ ((الحمزة دعبس)) رئيس مجلس الإدارة يريد أن يوقف هذه المقالات، لأنها ليست مفهومة بالنسبة لعامة الناس. فقلت له: هب أنها غير مفهومة لعامة الناس، ولكن يوجد من يفهمها ممن يتجهون معنا هذه الوجهة، ومن الخير أن يستفيد الجميع من ((الصحيفة)) على اختلاف مذاهبهم ولقت بعث هذه المقالات -

على قلة مساحتها - روحا علمية في نفوس كثير ممن قابلوني ورغبوا في المزيد، فما الذي يضر، أن تكون الصحيفة لعامة الناس إلا نصف عمود فهو للمتخصصين، وبهذا تجمع بين الحسنيين. مع أن هذه المقالات كان كثير من خطباء المساجد والمدرسين يستفيدون منها، لأني أكتب درجة الحديث في أوله، فكان الواحد منهم يعرف درجة الحديث الذي يريده بكلمة واحدة، وهي تغنيه عن قراءة ما لا يحسن فهمه. فبهذا عمَّ نفعها والحمد لله. ثم قلت له: أرجو أن تبلغ كلامي إلى الأستاذ ((الحمزة)) ثم لم يمض وقت حتى ترك الأستاذ محمد عامر رئاسة تحرير جريدة النور، وبهذا توقفت المقالات. ثم جدد الأخ الدكتور أحمد نور الدين سعيه في إعادة نشر المقالات، مع رئيس التحرير الجديد، فكان الجواب أن الأستاذ ((الحمزة)) هو الذي يأبى نشرها فصرفت النظر عنها. حتى أخبرني أخ لي أنه كلم الأستاذ المذكور بالهاتف في شأن امتناعه عن نشر مقالات الأحاديث الضعيفة مع عظيم أثرها. فكان الجواب: أنا ما عندي مانع، والأخ الحويني هو الذي امتنع، فليس عندنا مقالات له، ولم يعد يراسلنا. هكذا قال!! ويعلم الله أن مقالاتي ما زالت عندهم حتى الآن لم آخذها فألح أخونا على ضرورة إرسال عدة مقالات لعل المقالات الأولى ضاعت. فأعطيت الأخ الدكتور أحمد نور الدين مقالاً واحداً ليعطيه لرئيس التحرير، ففوجئ بالرفض، وأن الأستاذ ((الحمزة)) هو الذي يمتنع عن نشرها، فوضح لي أن الأستاذ المذكور - مع فعله الذي أشرت إليه - مستبد برأي نفسه فهو لم يبد أية حجة في امتناعه، وإذا كلمه أحد وافق، ثم يعطي تعليماته بعدم الموافقة. فلذلك أعرضت عنه وإنما حدا بي إلى ذكر حقيقة ما حدث، أن كثيراً من إخواننا يحملونني تبعة توقف المقالات، وأن التقصير كان من جهتي ولعل الواقف على كلامي يلتمس لي العذر. والله تعالى يوفقنا إلى مرضاته.

أما موضوع الكتاب، فخطره جليل ذلك أن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ... } فصارت السنة بهذه الآية - وبغيرها - هي المبينة في القرآن مما يلتبس على إفهام الناس. ويعلم كل عارف بالتاريخ كم أدخل الوضاعون - على اختلاف مذاهبهم - في السنة من الأباطيل والمناكير، بل وشارك في ذلك كثير من الصالحين الذين لم يكن ضبط الحديث من همتهم، فصار الدخن كثيراً. غير إن كثرة الأئمة العارفين بهذا الشأن كان يهون من الخطب حتى قيل لابن المبارك - شيخ الإسلام: - ((الأحاديث الموضوعة؟! قال: تعيش لها الجهابذة)) . وقال الدارقطني يوماً: ((يا أهل بغداد! لا يظنن أحدكم أنه يقدر أن يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا حي)) وذلك لسعة دائرة حفظة وإدراكه. ودون الناس الكتب فمنهم من كان يتحرى الصحيح وحده كالشيخين، ومنهم من كان يجمع الصحيح والضعيف دون الموضوع؛ كأصحاب السنن الأربعة (¬1) وغيرهم، ومنهم من جمع كل ما وقع بإسناد فدونها حفاظاً لها من الضياع، فخلفوا لنا ثروة هائلة، فجزاهم الله خيراً، فدار الزمان، وقبض العلم بقبض العلماء كما في الحديث الصحيح: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)) . أخرجه الشيخان وغيرهما، فلما قل العارفون بهذا الشأن، تضاعفت المصيبة بعد أن صار الناس - ومنهم من يتصدر للتدريس والوعظ - يلوكون هذه الأحاديث ¬

(¬1) ولا ينقص هذا وجود بعض الأحاديث الموضوعة في بعضها كسنن ابن ماجة والترمذي فالاجتهاد في شروط قبول الرواية يتفاوت ولعل الموضوع في نظر غيرهم كان فقط في نقدهم وهذا هو اللائق بهم لما عرف من سيرتهم إذا أنهم ذكروا الحديث الموضوع نهوا عليه والله اعلم

الباطلة، والتي لا أصل لها صحيح إطلاقاً، فيعلمونها للناس، ويأخذونهم بلازمها، بل ويعرضون عن الحديث الصحيح - أحياناً - لأنه يناقض أحد هذه الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة. وذلك عن جهل بعدم ثبوتها. ولست أنسى أنني دخلت في أحد المساجد المشهورة، فصعد الخطيب وصار يزمجر ويندد بالذين يهاجمون مشايخ الطرق الصوفية، أصحاب الكرامات، ثم ساق للناس هذه القصة مساق الدليل على صحة دفاعه فقال: خرج أحد المريدين يقصد شيخه، فأعترضته امرأة في الطريق، فقالت له: أن ابني في الجندية وقد أرسل لي رسالة، فهلا قرأتها عليَّ؟! فوافق الرجل المريد وذهب معها إلى البيت، ولا يوجد فيه أحد!! فدخلت المرأة بيتاً في دارها، فتزينت ثم خرجت للرجل وقالت له: هيت لك! وإلا صرخت ورميتك بالفاحشة!! فقال الرجل: لكني أريد أذهب إلى الغائط (دورة المياه) فأذنت له، فدخل ثم صار يدعو الله باسمه الأعظم!! فبينما هو كذلك، إذ رأى سُلماً، فنْزل عليه إلى الشارع!! وذهب إلى شيخه فقال له: أين كنت يا بني لقد تأخرت؟! فقال: عرضت لي حاجة، فقال الشيخ: يا بني لا تخجل، أنا الذي نصبت لك السلم؟!!! وما أن، انتهى الخطيب من هذه الحاكية حتى هاج الناس، وبكى بعضهم من التأثر، وخلع بعضهم العمائم إعجاباً. ومع بطلان هذه القصة، وما في معناها من المخالفات الشرعية فإن الناس طربوا لها، مع كون الخطيب ساق عدة آيات وأحاديث صحيحة فما اهتز وجدان أحد، فضلاً عن إثارتها لدموعه. والسبب في ذلك شرحه يطول، وقد شرحته في غير هذا الموضع (¬1) ، فانظر إلى هذا المثال، وألوف مثله يلقيها الواعظون، والمعلمون، فما بالك بغيرهم؟!! مما يدل على ضرورة تبصير الناس بهذا المسلك الخطر. ¬

(¬1) في جزء لي في شرح حديث ((إن الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعاً 00) يسر الله طبعه

وإذا كان ابن الجوزي - رحمه الله - وكان يعيش في القرن السادس تمثل - لقلة العالمين بفن نقد الأسانيد - بقول القائل: وكانوا إذا عُدُّوا قليلاً ... فقد صاروا أقل من القليل فما الذي يقال في زماننا وفقد صار المحسنون لهذا الشأن لا يتجاوزن أصابع اليد الواحدة إن لم يكن أقل من ذلك؟!! وكان شخينا حافظ الوقت، الشيخ الإمام، حسنة الأيام، ناصر الدين الألباني حفظه الله وأمتع المسلمين بطول حياته قد بدأ قديما بنشر مقالات في الأحاديث الضعيفة والموضوعة في مجلة التمدن الإسلامي ثم جمعها ونشر منها مجلدات حتى الآن (¬1) وقد ذاع هذا كتابه جداً - كسائر كتبه - وكان عظيم النفع والأثر لما أحيا به الروح العلمية القوية، التي غابت بموت المحسنين لهذا الفن، حتى يصدق فيه أنه مجدد شباب الحديث في القرن الخامس عشر، لا ينازع في هذا إلا من ينادي بما يكره. والأحاديث التي أذكرها كنت اشترطت ألا يوجد فيها شيء سبقني الشيخ إلى تحقيقه فيما نشر حتى الآن من ((السلسلة الضعيفة)) ، وإن كان قد حققه في المجلدات الأخرى، والتي ما صدر شيء منها، وكنت بدأت في تهذيبها وإعادة تحقيقها تحقيقاً مختصراً حتى يلائم المساحة المسموح لي بها في ((جريدة النور)) فأهملت الرد التفصيلي على العلل الموجودة في الأحاديث، رجاء الاختصار، وليس عن غفلة مني، وأهملت أيضاً البديل الصحيح - إلا نادراً - لنفس الغلة السابقة. ثم طلب مني الكتاب للنشر، فدفعت بالمائة حديث الأولى على الاختصار السابق مع إضافة شيء يسير سمح به وقتي، ولعل الله - عز وجل - يوفقني بعد ذلك في الوفاء بما ألمحت إليه، مع ذكر ¬

(¬1) ثم نشر المجلد الثالث ورأيت فيه بعض الأحاديث التي سبق تحقيقها على اعتبار أنها كانت محجوبة قبل ذلك فلم أحذفها من كتابي رجاء أن تحصل بها فائدة زائدة والله الموفق

البديل إن وقفت إلى وجدانه. والله المستعان. ثم إني أنبه إلى أمور منها: 1- هو أن التحقيق في هذا المجال، يستلزم مناقشته بعض الأئمة من السالفين أو المعاصرين في بعض ما ذهبوا إليه، فلا يقعن في روع أحد أن ذلك هو من الحط عليهم، وعدم ذكرهم بالجميل، فضلاً عن أن يكون اغتيابا لهم، وكان يقال: ((اعف عن ذي قبر)) ! فإنا نبرا إلى الله العظيم من ذلك. وكيف يكون تعقبنا لكبراء شيوخنا وعلماء سلفنا هو من الطعن عليهم: ((.. وبهم ذكرنا، وبشعاع ضيائهم تبصرنا، وباقفاء واضح رسومهم تميزنا، وبسلوك سبيلهم عن الهمج تحيزنا، وما مثلنا إلا كما ذكر أبو عمرو ابن العلاء قال: ما نحن فيمن مضى إلا كبقل في أصول نخل طوال ... )) (¬1) . بل من أنعم النظر، وأعمل الفكر وجد أن بيان ما أهملوا، وتسديد ما أغفلوا، هو غاية الإحسان إليهم فإن هؤلاء الأئمة يوم وضعوا الكتب، أو تكلموا في العلم إنما كانوا يريدون بيان وجه الحق، فإذا أخطأ الواحد منهم كان هذا نقيض ما أحب وقصد، فالتنبيه على خطئه من أجل إعادة الأمر إلى قصده ومحبوبه واجب على كل من له حق عليه، إذ لم يكن أحد من هؤلاء الأئمة معصوماً من الزلل، وآمنا من مقارفة الخطل، وإن كان ما يتعقب به عليهم لا يساوي شيئاً في جنب ما أخروه من صواب، فشكر الله مسعاهم، وجعل الجنة مأواهم، وألحقنا بهم بواسع إحسانه ومَنِّهِ. وحسبنا أن نسوق على كل مسالة دليلها العملي، حتى لا نرمي بسوء القصد، أو شهوة النقد. وإني على يقين من وقوع الخطأ في بعض ما أذكره. والسبب واضح لكون ¬

(¬1) من مقدمة ((موضح الأوهام)) للخطيب (1/5) .

المرء غير معصوم، فإن كان السالفون مع علمهم وروعهم وقع منهم بعض الخطأ لهذه العلة، فنحن أحق بذلك منهم، وإنما حدا بي إلى إطالة القول في ذلك أمران: الأول: إعذاراً، وحتى لا يتعقب على لإغفاله. الثاني: أن بعض إخواننا - جزاه الله خيراً - أنكر علي أنني أتعقب بعض كبار الأئمة وأتخذهم غرضاً (¬1) فقال: ((أين هو من فلان الإمام)) ؟! وصرح بأشياء كرهتها له، مع مسامحتي إياه في قولها، والجواب من وجهين: الأول: أننا إذا أخذنا بعض المآخذ على الأئمة، فلا يعني أننا صرنا مثلهم في علمهم فضلا عن أن نرتفع عليهم؛ لأن الجزئيات في العلم لا تكاد تتناهى، ولو أراد أي عالم في الدنيا إلا يخطئ في شي من العلم، لمات وعلمه في صدره، فليس إلى العصمة من الخطأ سبيل. الثاني: أن يكون تعقيبي على ضربين. 1- إما أن أكون مصيباً في قولي، فما المانع أن يُقبل مني؟! 2- أن أكون مخطئا، فعلى المعترض أن يبين ذلك بالدليل، فليس قويماً ولا في ميزان العدل كريماً، أن يقبل القول من إنسان لمجرد أنه قديم، وأن يُهتضم حق المصيب لكونه حديثاً ولله در من قال: قل لمن لا يرى المعاصر شيئاً ... ويرى للأوائل التقديما إن ذاك القديم كان حديثاً ... وهذا الحديث سيبقى قديما نقول هذا الكلام ونحن والحمد لله من العارفين لأقدار العلماء، وإن بدرت مني عبارة قد تبدو جافة، فإني معتذر عنها، إنما قد يكون ذلك من حظ العلقة التي هي في قلب ابن آدم. 2- الأمر الثاني: أن الحكم على الأحاديث بما يناسبها إنما تخضع ¬

(¬1) أما اتخاذهم غرضا فاني أبرا من ذلك ولحوم العلماء مسمومة وقل رجل ولع في أعراضهم بغير حق إلا هتك الله ستره ففضحه في خلقه نسأل الله السلامة

فيه للقوانين العامة التي حددها علماؤنا مصطلح الحديث، مع إعمال النظر والاستفادة من استقراء الأئمة المحسنين لهذا الشأن، ولا مجال لما يسميه بعض الأغمار ((النقد عن طريق الكشف)) ، فإن معنى الأخذ بها أن يصير الباطل حقاً، والحق باطلاً. قال العجلوني في ((كشف الخفاء)) (1/10) : ((وفي الفتوحات المكية للشيخ الأكبر قدس الله سره (!) ما حاصله: فرب حديث يكون صحيحاً من طريق رواته يحصل لهذا المكاشف أنه غير صحيح لسؤاله لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيعلم وضعه ويترك العمل به، وإن عمل به أهل النقل لصحة طريقه. ورب حديث ترك العمل به لضعف طريقه من أجل وضاع في رواته، يكون صحيحاً في نفس الأمر لسماع المكاشف له من الروح حين إلقائه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.)) أ. هـ‍. قلت: لقد أساء العجلوني جد الإساءة وكتابه، أنه نقل هذا الباطل ولم يقدح فيهِ! وهل في إقراره هذا الكلام إلا هدم لكتابه كله إذ هو قائم على القواعد المعروفة عند أهل الحديث؟! لقد ظننت أن تحت القبة شيخاً!! وليس هذا الكلام بأول شيء مرق بهِ ابن العربي على الإسلام وأهله، حتى لقد كفَّره جماعة من العلماء، وحرموا النظر في كتبه؛ لأن قولُهُ هذا يتمشى مع زعمه أن للشريعة ظاهراً وباطناً، أما الظاهر فهوَ لعامة الناس، الذين هم علماء الملة، فلا يرونهم على شيء لا من العلم ولا من التقوى. لأن ذلك لمن أدركوا علم الباطن!! وهذا القول ساقط بأدلة كثيرة طرفاً منها في جزء لي سميته: ((كشف المخبوء، بثبوت حديث التسمية عند الوضوء)) وهو قيد الطبع. 3- الأمر الثالث: أن ما ذكرته في كتابي إنما هو بحسب ما ظهر لي بعد إعمال القاعدة العلمية، ولا شك أنه قد وقع في خلل بعض ما ذهبت إليه، فأنا لا أؤكد الثقة به، وكل من عثر على حرف منه، أو معنى يجب تغييره فإني أناشده الله في إصلاحه، وأداء حق النصيحة فيه، وما أبرأ من العثرة والزلة ^17

وما أستنكف من الرجوع إلى الصواب عن الغلط، فإن هذا الفن لطيف، وابن آدم إلى العجز، والضعف، والعجلة أقرب، فرحم الله أخاً نظر فيه نظرة تجرد وإنصاف، ودعا لي بظهر الغيب على صواب وفقني الله إليه، واستغفر لي زلاتي الكثيرة فيه. ((والله أسال أن يجعله زاداً لحسن المصير إليه، وعتاداً ليمن القدوم عليه، إنه بكل جميل كفيل، وهو حسبي ونعم الوكيل)) . وهذا أود الشروع فيما له قصدت، وعلى الله العظيم توكلت.

1

1- ((اقرَءوا القُرآنَ بِلُحونِ العَرَبِ وَأصواتِها، وإيَّاكُم وَلُحُونَ أهلِ الكِتابِ، وَأهلِ الفِسقِ، فإنَّهُ سَيجيءُ مِنْ بَعدِي قَومٌ يُرجِّعوُنَ بِالقرآنِ تَرجِيعَ الرَّهبانِيةِ، وَالنَّوْحِ وَالغِناءِ، لا يُجاوِزُ حَناجِرَهُم، مَفتونَةٌ قُلوبُهُم، وَقُلُوبُ الذينَ يُعجِبُهُمْ شَأنُهُمْ)) . (¬1) ¬

(¬1) 1- منكر. أخرجه الطبراني في (الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (7/ 169) - وابن عدي في (الكامل)) (2/ 510-511) ، والجوزقاني في ((الأباطيل)) (723) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (1/ 118) من طريق بقية بن الوليد، عن الحصين بن مالك الفزاري، عن أبي محمد، عن حذيفة مرفوعاً.. فذكره. وعزاه التبريزي في ((المشكاة)) (1/ 676) للبيهقي في ((شعب الإيمان)) ، ولرزين في كتابه. وعزاه القرطبي في ((تفسيره)) (1/ 17) للحكيم في ((نوادر الأصول)) ووقع عنده: ((وأهل العشق)) بدل: ((الفسق)) . قلت: وإسناده تالف، مسلسل بالعلل: الأولى: تدليس بقية، فقد كان يدلس التسوية، فتحتاج منه أن يصرح لنا بالتحديث في كل طبقلت السند، وكنت ذهلت عن هذا قديماً، فكنت أجعل عنعنته كعنعنة الأعمش ونحوه ممن يدلسون تدليس الإسناد. وقال لي شيخنا حافظ الوقت ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى، وأمتع المسلمين بطول حياته: ((إنه يقع لي تدليس بقية هو من التدليس المعتاد)) أ. هـ‍. لكن ثبت أن بقية بن الوليد يدلس التسوية، فذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)) (1957) من طريق إسحاق بن راهويه، عن بقية، قالَ: حدثني أبو وهب الأسدي، قالَ: حدثنا نافع، عن ابن عمر، قالَ: لا تحمدوا إسلام امرئ، حتى تعرفوا عقدة رأيه. وقال أَبي: هذا الحديث لهُ علة، قل من يفهمها.!! روى هذا الحديث عبيد الله ابن عمرو، عن إسحاق بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليهِ وعلى آله وسلم. وعبيد الله بن عمرو، وكنيته أبو وهب، وهوَ أسدي. فكأن بقية بن الوليد كنى عبيد الله بن عمرو، ونسبه إلى بني أسد لكيلا يتفطن بهِ، حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدى لهُ 0!! وكانَ بقية من أفعل الناس لهذا، وأما ما قالَ إسحاق في روايته عن بقية، عن أبي وهب: ((حدثنا نافع)) فهوَ وهوَ ... إلخ) . قلت: فقول أبي حاتم: (( ... حتى ترك إسحاق من الوسط لا يهتدي إليه)) هذه هي صورة تدليس التسوية، ثم وصفه بأنه كان: ((من أفعل الناس [ويرى ابن حبان في ((المجروحين)) أن بقية ابتُليَ بتلاميذ سوء كانوا يسوون حديثه، وهذا لا يمنع أنه كان يفعله] . وهذا يعني أنه صار معروفاً به ولا يغنى في دفع هذا التدليس ما قاله ابن عدي: سمعت الحسين [يعني ابن عبد الله العطار] يقول: سمعت محمد بن عوف [وقع في ((الكامل)) : ((عون)) وهو خطأ. والنسخة المطبوعة من الكامل سيئة للغاية، لكثرة التصحيف فيها. فالله المستعان] يقول: روى هذا الحديث شعبة، عن بقية)) أ. هـ‍. فيفهم من سوق ابن عدي لهذه المقالة أن شعبة كان يشدد النكير على المدلسين، ويتحرى منهم السماع، فهذا يرجح أنه لم يأخذ من بقية إلا ما علم= =أنه سمعه. والجواب عن ذلك أن يقال: إننا لا ندري من شيخ بقية الواقع في طريق شعبة، فلعل بقية دلس اسم شيخه، وصرح عنه بالتحديث، فقنع شعبة منه بذلك. هذا أولاً. ثانيا: يحتمل أن شعبة لم يكن يعلم بتدليس أصلاً، ويؤيده أنهم لم ينقلوا عن شعبة أنه أنكر على بقية تدليسه، ولو علم لما ترك النكير أبداً. ثالثاً: قد صح عن شعبة أنه قال: ((كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وقتادة، وأبي إسحاق السبيعي)) رواه البيهقي في ((المعرفة)) . وليس بقية من أولئك [ثم رأيت الحافظ في ((التلخيص)) (2/ 40) اتهم بقية بتدليس التسوية، وأقره الشيخ الألباني كما في الإرواء (3/ 89) والله أعلم. العلة الثانية: شيخ بقية ((حصين بن مالك)) . قال الجوزقاني: ((مجهول)) وقال الذهبي: ((ليس بمعتمد)) . العلة الثالثة: الراوي عن حذيفة، وهو: ((أبو محمد)) مجهول أيضاً كما قال وابن الحوزي، وكذا الهيثمي لكنه قال في ((المجمع)) (7/ 169) : ((فيه راو لم يسم)) ووقع في ((الميزان)) : (( ... حصين بن مالك، عن رجل، عن حذيفة)) فلعل الذهبي أخذ الإسناد من ((المعجم الأوسط)) للطبراني. والله أعلم 0 وقال الجوزقاني: ((هذا حديث باطل وأبو محمد شيخ مجهول، وحصين أيضاً مجهول، وبقية بن الوليد ضعيف. قلت: أما أن بقية ضعيف، فلا، إنما ضعفه من روايته، لا من نفسه. والله أعلم. وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح، وأبو محمد مجهول، وبقية يروي الضعفاء ويدلسهم.)) أ. هـ‍. وقال الذهبي: ((الخبر منكر)) . أما القراءة بالألحان، فقد اختلف فيها العلماء. والأكثرون على المنع، فقد حكى ابن أبي حاتم عن أبيه أن السماع يكره ممن يقرأ بالألحان، ونص مالك في المدونة على أن القراءة في الصلاة بالألحان الموضوعة والترجيع ترد به الشهادة، حكاه السخاوي في ((فتح المغيث)) (1/ 281) . وقال الحافظ في ((الفتح)) (9/ 72) : ((وحكى عبد الوهاب المالكي عن مالك تحريم القراءة بالألحان، وحكاه أبو الطيب الطبري، والماوردي. وابن حمدان الحنبلي، وجماعة من أهل العلم، وحكى ابن بطال وعياض والقرطبي من المالكية، والماوردي، والبندنيجي والغزالي من الشافعية، وصاحب ((الذخيرة)) من الحنفية الكراهة. واختاره أبو بعلي وابن عقيل من الحنابلة، وحكى ابن بطال عن جماعة من الصحابة والتابعين والجواز ... ومحل هذا الخلاف إذا لم يختل شيء من الحروف عن مخرجه، فلو تغير، قال النووي في ((التبيان)) : أجمعوا على تحريمه)) أ. هـ‍. وقال السخاوي في ((فتح المغيث)) (1/ 281) : ((والحق في هذه المسألة أنه إن خرج بالتلحين لفظ القرآن عن صيغته بإدخال حركات فيه، أو إخراج حركات منه، أو قصر ممدود، أو مد مقصور، أو تمطيط يخفى به اللفظ، ويلتبس به المعنى، فالقارئ فاسق، والمستمع آثم وان لم يخرجه اللحن عن لفظه، وقراءته على ترتيله فلا كراهة لأنه بألحانه في تحسينه)) أ. هـ‍. ... = =قلت: وقد تبغ بعض أهل الأهواء من قرأة زماننا، فزعموا أن المراد بالألحان هو أن يقرأ القرآن مع لحن الموسيقى!! ، وصار يطالب بحق الأداء العلني فيه أسوة بالمغنين والمغنيات، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا الذي ذهب إليه هذا القارئ لم يقل به أحداً أصلا. بل اللحن المقصود هو تحسين الصوت بالقرآن وتحزينه، لا ما تعارف عليه الناس في هذه الأزمنة المتأخرة من أن التلحين إنما يكون بالموسيقى!! وإذا كان العلماء يحرمون، أو يكرهون أن يمطط القارئ في قراءته، وأن يزيد في تحسين صوته عن طريق الإغراق في التلحين الذي هو من كسب حنجرته، ويرد به مالك الشهادة، بل يُفسق كما وقع كلام السخاوي، فكيف إذا سمعوا ذلكَ الذي يطالب بقراءة القرآن على لحن الموسيقى؟! ولا شك أنهم إما أن يُكفروه، لأن الاستحلال ظاهر من قولُهُ ودعوته فإن لم يكن، فأحسن أحواله أن يكون فاسقاً. وقدْ صح عن النبي صلى الله عليهِ وآله وسلم: أنه قالَ: ((بادروا بالأعمال خصالاً ستا..)) فذكر منها: ((ونشوا يتخذون القرآن مزامير، يقدمون الرجل ليس بأفقههم، ولا أعلمهم، ما يقدمونه إلا ليغنيهم)) . أخرجه أحمد (3/ 494) ، والطبراني في الأوسط (ج1/ رقم 689) وغيرهما، وانظر ((الصحيحة)) (979) لشيخنا الألباني حفظه الله تعالى.

2

2- ((لا تَسأَلِ الرَّجُلَ، فِيمَ ضَرَبَ امرَأتَهُ، وَلا تَنَمْ إلا عَلَى وِترٍ)) . (¬1) ¬

(¬1) 2- ضعيف. أخرجه أبو داود (6/ 185- عون) ، والنسائي في ((عشرة النساء - من الكبرى)) كما في ((أطراف المزي)) (8/11) -، وابن ماجه (1/ 62) ، وأحمد (1/ 20) ، والطيالسي (ص -10) ، والطحاوي في ((المشكل)) (3/211) ، والحاكم (4/175) ، والبيهقي (7/ 105) ، من طريق داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المسلي، عن الأشعث بن قيس، عن عمر بن الخطاب، فذكره مرفوعاً. ووقع عند ابن ماجه: قال الأشعث:.. ضفت عمر ليلة، فلما كان في جوف الليل، قام عمر إلى آمراته يضربها، فحجزت بينهما 0!! فلما أوى إلى فراشه قال لي: يا أشعث احفظ عني شيئاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته، ولا تنم إلا على وتر، ونسيت الثالثة)) أ. هـ‍ ووقع في رواية الحاكم أن الثالثة: ((ولا تسأله عمن يعتمد من أخواته ومن لا يعتمدهم ((قال الحاكم ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي!! قلت: وهما ذلك، لا سيما الذهبي، فإنه ذكر عبد الرحمن المسلى - بضم الميم وسكون السين- في ((الميزان)) (2/ 602) : ((لا يعرف إلا حديثه عن الأشعث، عن عمر، تفرد عنه داود بن عبد الله والأودي)) أ. هـ‍. فكيف يصح إسناده؟!! وأيضاً ضعفه أبو الفتح الأزدي وَقَالَ: ((فيهِ نظر)) . ثمَّ أورد لهُ هَذَا الحديث. والعجب من الحافظ، إذ يقول فيهِ ((مقبول)) ، وَكَانَ الأولى أن يقول: ((مجهول)) لأَنَّهُ لم يرو عَنهُ سوى واحد، وَقَدْ غمزه الأزدي:!! ... = = وأما الشيخ الحدث العلاقة أبو الأشبال أحمد بن محمد شاكر فاعل الحديث بعلة أخرى، فقال في ((تخريج المسند)) (1/ 209) : ((إسناد ضعيف، داود بن يزيد الأودي: ليس بقوى، يتكلمون فيه)) . وهذا وهم من الشيخ، نتج عن سبق النظر، فالذي في الإسناد هو: ((داود بن عبد الله الأودي)) وهو ثقة والله المستعان. تنبيه وقع الإسناد عند الطحاوى هكذا: (( ... أبو وضاح بن عبد الله الأزدي ... )) . وهو خطأ، نتج عن تصحيف، وصوابه: (( ... وضاح عن داود بن عبد الله الأودي)) .

3

3- ((بَادِرُوا بالأعمالِ سبعاً: هَل تَنْتَظِرونَ إلا فَقراً مُنسياً، أو غِنى مُطغياً، أو مَرَضاً مُفسِداً، أو هَرَماً مُفيِّداً، أو مَوتاً مُجهِزاً، أو الدَّجالَ؟! ، فَشرُّ غَائِبٍ يُنتظَرُ، أو الساعَةَ؟! فالسَّاعةُ أدهَى وأمرُّ)) . (¬1) ¬

(¬1) 3- ضعيف. أخرجه الترمذي (2306) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (215/1) . وابن عدي في ((الكامل)) (2434) /6) . وابن الجوزي في ((مشيخته)) (197/ 198) من طريق محرز بن هارون، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً ... فذكره.. قلت: ومحرز بن هارون قالَ فيه البخاري والنسائي: ((منكر الحديث)) . وهذا في اصطلاح البخاري يعني: لا تحل الرواية عنه. وقال ابن حبان: ((يروي عن الأعرج ما ليس من حديثه، لا تحل الرواية ولا الاحتجاج به)) . لكن قال العقيلي: ((وقد روى هذا الحديث بغير الإسناد، من طريق أصلح من هذه)) . قلت: يشير العقيلي بذلك إلى ما أخرجه الحاكم (4/ 320- 321) من طريق معمر بن راشد، عن سعيد المقبري، فالحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي. قلت: لم يسمع معمر من المقبري، وقد أشار الترمذي إلى ذلك بقوله: ((وروى معمر هذا الحديث عمن سمع سعيداً المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو هذا)) . وهذا الذي ذكره الترمذي قد أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (7) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (14/ 224- 225) . ثم وقفت الواسطة عن أبي هريرة بنحوه. قال الحاكم: ((إن كان معمر بن راشد سمع من المقبري؛ والحمد لله. فإذا هو محمد بن عجلان. أخرجه الخطيب في ((السابق اللاحق (102- 103) من طريق محمد بن حميد الرازي، ثنا إبراهيم بن المختار، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن أعين، عن معمر بن راشد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعاً بهِ. وابن عجلان، ولكن في الطريق إليه محمد بن حميد الرازي وهوَ واه، بل كذبه بعضهم. وإبراهيم بن المختار: فيهِ نظر)) . وهذا جرح شديد عنده. وقال ابن معين: ((ليس بذاك)) . ووثقه ابن حبان وقال: ((يتقي من حديثه ما كان من رواية ابن حميد عنه)) وهذا منها. والله أعلم.

4

4- ((مَا أكرَمَ شَابٌ شَيخاً عِندَ سِنِّهِ، إلا قَيَّضَ اللهُ - عز وجل - مَنْ يُكرِمُهُ عِندَ سِنِّهِ)) . (¬1) 5 - ((مَنْ خَرجَ في طَلبِ العلمِ، فَهُو في سَبيلِ اللهِ حَتى يَرجعَ)) . (¬2) ¬

(¬1) 4- ضعيف. أخرجه الترمذي (6/166- 167 تحفة) ، وأبو القاسم القشيري في ((الرسالة)) (ص 633) ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (3/ 411) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق 230/1) ، وابن عدي في ((الكامل)) (3/ 898-7/ 2733) ، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (277/ 1) ، وابن السمعاني في ((أدب الإملاء (ص- 135) ، والبغوي في ((شرح السنة)) ، (13/ 40) ، والشجري في ((الأمالي)) (244/2) من طريق يزيد ابن بيان العقيلي، حدثنا أبو الرحال، الأنصاري، عن أنس مرفوعاً.. فذكره قال العقيلي: ((يزيد ابن بيان لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)) وقال ابن عدي: ((وهذا لا يعرف لأبي الرحال، عن أنس غير هذا، ولا أعلم يرويه عنه غير يزيد بن بيان) . قلت: فتتلخص علة الحديث في أمرين: الأول: ضعف يزيد بن بيان. قال البخاري: فيه نظر. وهذا جرح شديد عنده. وقال ابن حبان:.. لا يجوز الاحتجاج به)) الثاني: أبو الرحال - بتشديد الراء والحاء المهملتين - اسمه خالد بن محمد الأنصاري. قال البخاري: ((عنده عجائب)) . وقال أبو حاتم: ليس بقوي، منكر الحديث)) . وقال ابن عدي: أنكرت عليه هذا الحديث)) . (¬2) 5- ضعيف. أخرجه الترمذي (7/ 405- 406- تحفة) ، والطبراني في ((الصغير)) (1/ 136) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق 63/ 1) ، وابن عبد البر في ((الجامع)) (1/ 55) من طريق نصر بن علي الجهضمي، حدثنا خالد بن يزيد اللؤلؤي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك مرفوعاً فذكره. قال الطبراني: لا يروي عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو جعفر الرازي وخالد بن يزيد)) . قلت: خالد بن يزيد قال أبو زرعة: ((لا بأس به)) . ولكن قال العقيلي: ((لا يتابع على كثير من حديثه)) . وأبو جعفر الرازي سيئ الحفظ كما قدمت قبل ذلك في حديث القنوت: قال الترمذي: ((حديث حسن غريب، وقد رواه بعضهم فلم يرفعه)) أ. هـ‍. وهذا أحد أوجه ضعفه أيضاً. والله أعلم.

6

6- إنَّ أولَ مَا دخلَ النقصُ على بني إسرائيلَ كانَ الرجلُ يَلقى الرجلَ فيقولُ: يا هذا،! اتَّقِ اللهَ وَدَعَ ما تَصنعُ، فإنَّهُ لا يَحِلُ لَكَ، ثُم يَلقاه مِنَ الغَدِ، فَلا يَمنَعُهُ ذَلكَ أنْ يَكونَ أكيلَهُ، وَشَرِيبَهُ، وَقَعِيدَهُ، فَلمَّا فَعلوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللهُ قُلوبَ بَعضِهِم بِبعضٍ. كَلا واللهِ، لتأمُرُنَّ بالمعروفِ، ولَتنهُونَّ عَنِ المُنكَرِ، ولَتَأخُذنَّ على يَدِ الظالِمِ، ولَتَأطرُنَّهُ على الحقِ أَطرا، أو لَيَضرِبَنَّ اللهُ بِقلوبِ بَعضِكُم على بَعضٍ، ثُمَّ يَلعنُكُم كَمَا لَعَنهُم)) . (¬1) ¬

(¬1) 6- ضعيف. أخرجه الترمذي (3047) ، وأحمد (1/ 391) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 10/ رقم 10265) ، من طريق شريك بن عبد الله، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود. قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان: الأولى: ضغف شريك النخعي، فإنه سيئ الحفظ. الثانية: الانقطاع بين عبيدة وأبيه، فإنه لم يسمع منه على أرجح أقوال العلماء المحققين. أما العلة الأولى، فإن شريكاً لم ينفرد بالحديث عن علي بن بذيمة، بل تابعه جماعة عنه، منهم: يونس بن راشد، أخرجه أبو داود (4336) ، وعنه البيهقي (10/ 93) . الأعمش. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 10/ رقم 10264) ، ومن طريقه الشجري في ((الأمالى)) (2/ 231) مسعر بن كدام. أخرجه الطبراني (10266) موسى بن أعين. أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (2/ 61- 62) . محمد بن مسلم بن أبي الوضاح. أخرجه الترمذي (5 / 253) ، وابن ماجه (4006/ 2) ، وكذا جرير (6/ 206) . عمرو بن قيس الملائي، أخرجه ابن جرير، ولكن في السند إليه محمد بن حميد وقد خالفهم سفيان الثوري، فقال: ثنا علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، أظنه عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً فذكره. أخرجه ابن جرير (6/ 205) من طريق مؤمل بن إسماعيل، ثنا سفيان به. قلْتُ: وهذا سند متصل، غير أنني أرى أن ذكر ((مسروق)) فيه غير محفوظ. والآفة - عندي - هي من مؤمل هذا، فإنه كان كثير الخطأ كما قال أبو حاتم وأبو داود وغيرهما، حتى قال فيه البخاري: ((منكر الحديث)) وهو مع ضعفه، فقد خالفه عبد الرحمن بن مهدي - وهو من جبال الحفظ - فرواه عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. فذكره مرسلاً. أخرجه الترمذي (3048) ، وابن ماجه (4006) ، وابن جرير (6/ 205- 206) ، وتابعه وكيع بن الجراح - الجبل الراسخ -، عن سفيان بمثله. أخرجه ابن جرير أيضاً (6/ 206) من طريقين عنه، فالصحيح في رواية سفيان، هو الإرسال. ولكن رواية الجماعة الذين ذكرناهم تترجح على رولية سفيان، ويكون الصواب هو: (( ... علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن أبيه)) . أما علي بن بذيمة - بفتح الباء الموحدة، وكسر المعجمة الخفيفة، بعدها تحتية - فقد وثقه غير واحد منهم ابن معين، وأبو زرعة والنسائي والعجلي وغيرهم، = =وجرحه الجوزجابي لكونه متشيعاً، والجرح لمجرد المذهب قول ضعيف، ثم إنه توبع على الحديث. تابعه سالم الأفطس، عن أبي عبيدة، عن أبيه به. أخرجه أبو داود (4337) ، والطبراني في ((الكبير)) (10268) من طريق أبي شهاب الحناط، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس به. قلت: وأبو شهاب الحناط اسمه عبد ربه بن نافع وقد وثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن شيبة وابن سعد وغيرهم ورضيه أحمد، ولينه النسائي وغيره. وذكر له في ((التهذيب)) حديثاً دلس فيه، ولكنه غير مشهور بالتدليس، لذا أهمل الحافظ ذكر التدليس عندما ترجم له في ((التقريب)) . وقد خالفه عبد الرحمن بن محمد المحاربي، فرواه عن العلاء بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن سالم الأفطس به فجعل شيخ العلاء فيه هو: ((عبد الله بن عمرو بن مرة)) بدل: ((عمرو بن مرة)) !! أخرجه ابن جرير (6/ 205) ، وابن أبي حاتم - كما في ((تفسير ابن كثير)) (2/ 74) . - وأبو يعلى (ج 8/ رقم 5035) . قلت: والمحاربي حاله من حال أبي شهاب الحناط، ولكن اتهمه غير واحد بالتدليس، ورواية أبي شهاب الحناط ارجح من رواية المحاربي، لمتابعة عبار بن القاسم. ذكرها المزي في ((الأطراف)) (7/ 160) . وقد اختلف على العلاء بن المسيب في سنده، وقد مر وجهان لذلك. فأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (8/ 299) من طريق خالد بن عمرو الأموي، حدثنا العلاء بن المسيب، عن عمرو ابن مرة، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود. فاسقط ذكر: ((سالم الأفطس)) ولكن خالد بن عمرو كذبه ابن معين، واتهمه أحمد بن صالح بالوضع، غير أنه لم ينفرد بإسقاط ((سالم)) من السند، فتابعه جعفر بن زياد، عن العلاء به أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 10/ رقم 10267) من طريق عثمان بن أبي شيبة، ثنا إسحاق بن منصور، ثنا جعفر به. قلت: وجعفر بن زياد، هو الأحمر، وثقه ابن معين في رواية. وقال أحمد وابن عدي: ((صالح الحديث)) وقال أبو داود: ((صدوق)) . فهذا لون ثالث من الخلاف ... ولون رابع.!! فخالفهم جميعاً خالد بن عبد الله الواسطي، فرواه عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي موسى الأشعري ... فذكره. فجعله من مسند ((أبي موسى)) ، أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) ، (2/ 61) من طريق عمرو بن عون الواسطي، ثنا خالد.. فذكره. قلت: كذا وقع الإسناد عند الطحاوي: (( ... عمرو بن مرة، عن أبي موسى)) ، وهو عندي خطأ، فقد سقط ذكر: ((أبي عبيدة بينهما، يدل على ذلك أن المزي قال في ((الأطراف)) (7/ 161) : ((وخالفهم خالد بن عبد الله الواسطي، فرواه عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى)) ونقل الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (2/ 74) مثل هذا عن شيخه المزي. وعمرو بن عون ثقة، ولكنه خولف فيه، خالفه وهب بن بقية، فرواه عن خالد بن عبد الله، عن العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود. فوافق الجماعة على جعله في مسند ((عبد الله بن مسعود)) . أخرجه البغوي في ((تفسيره)) . فهذا اضطراب شديد في السند، والوجه الذي اتفق عليه الجماعة هو الراجح، وهو: (( ... علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن أبيه)) . أما علة هذا الإسناد، فهو الانقطاع بين أبي عبيدة، = =وبين أبيه عبد الله بن مسعود كما سبق وذكرت. ولكنى رأيت البدر العيني رحمه الله تعالى جعل يناطح في هذا، فقال في ((العمدة)) (2/ 302) يرد على الحافظ ابن حجر: ((وأما قول القائل: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، فمردود بما ذُكر في ((المعجم الأوسط)) للطبراني من حديث زياد بن سعد، عن أبي الزبير، قال: حدثني يونس بن عتاب (أ) الكوفي، سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول: ((كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر ... الحديث. وبما أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) من حديث أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه، في ذكر يوسف - عليه السلام -، وصحح إسناده (أ) ، وبما حسن الترمذي عدة أحاديث رواها الترمذي عن أبي عبيدة، عن أبيه، ومن شرط الحديث الحسن إن يكون إسناده متصلاً عند المحدثين)) أ. هـ‍. قلت: كذا قال العيني رحمه الله تعالى، وقد كرهت له أن يجيب بهذا الجواب الواهي، ويمكن إجمال حججه في ثلاثة أمور: الأول: ما وقع في ((الأوسط)) من التصريح بالسماع. الثاني: تصحيح الحاكم لحديث فيه: (( ... أبو عبيدة، عن أبيه)) . الثالث: تحسين الترمذي لأحاديث رواها أبو عبيدة عن أبيه، ولولا أن الإسناد متصل ما حسنها، إذ شرط الحديث الحسن اتصال السند. والجواب عن ذلك من وجوه: الأول: أن التصريح بالسماع الذي وقع في ((الأوسط)) للطبراني لا يصح. وبنظرة إلى السند الذي ساقه البدر العيني رحمه الله تظهر لك الحجة. فأما زياد بن سعد، وأبو الزبير، فكلاهما ثقة، وقد صرح أبو الزبير بالسماع. وأما يونس بن عتاب، فلم أعرفه، ثم ترجح لديّ أنه ((يونس بن خباب)) بالخاء المعجمة، بعدها باء. وقد ذكر المزي في ((تهذيب الكمال)) (ج 3/ لوحة 1567) في ترجمة ((يونس)) أنه ((روى عن أبي عبيدة بن عبد الله مسعود ... وروى عنه ... وأبو الزبير المكي، وهو من أقرانه)) أ. هـ‍. فنظر في حال يونس. قال ابن معين: ((رجل سوء يشتم عثمان، ... لا شيء)) . وقال البخاري: ((منكر الحديث)) . وهذا جرح شديد عنده. وقال النسائي: ((ليس بثقة)) . وكذبه الجوزجاني وقال: ((مفتر)) . ووثقه ابن معين، وابن شاهين، وعثمان بن أبي شيبة. فإن قلت: فالعمل على التوثيق، وقد أظهر الساجي العلة في جرحه فقال: ((صدوق في الحديث، تكلموا من جهة رأيه السوء)) ، والجرح لمجرد المذهب قول ضعيف كما ذكرتم من قبل. نقول: أما الجرح لمجرد لمذهب، فنعم هو ضعيف، ولذلك فنحن لا نعتد بتكذيب الجوزجاني له، لما عرف عنه من الشدة على كل متشيع، وأما أنه ضعفوه لأجل المذهب، فغير صحيح. يدل عليه قول أبي حاتم: ((ليس بقوي في الحديث)) . واعتمد ذلك الحافظ في ((التقريب)) فقال: ((صدوق يخطئ)) . وعليه فلا يمكن الاعتداد بذكر السماع لأجل يونس بن خباب، فإنه كان يخطئ ويخالف، ومن كان هكذا، فلا يستغرب منه أن يقلب العنعنة إلى تصريح بالسماع، وهذا معروف ظاهر لكل مشتغل بهذا الفن. والله أعلم. = = [هنا قاعدة هامة، فقد سألت شيخنا الألباني حفظه الله تعالى: ما وجه الحجة في قولكم في ((الضعيفة)) (1/ 68/ رقم 51) : ((محمد بن سيرين لم يسمع من عمران بن حصين كما قال الدارقطني خلافاً لأحمد)) . مع أن محمد بن سيرين صرح بالتحديث عن عمران - كما في ((صحيح مسلم)) (1/ 198) - في حديث: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب....)) ؟! . فقال حفظه الله: عهدي بعيد بهذا الأمر، غير أننا نلاحظ كيفية رواية مسلم لهذا الحديث هل أورده في الأصول، أم في الشواهد والمتابعات، لأنه إن أورده في الشواهد والمتابعات فحينئذ لا يحتج فيها بمسألة التحديث لأن في رواة الشواهد والمتابعات ضعفاً، والإمام مسلم إنما يسوق الشواهد والمتابعات لقوية حديث الباب، وليس بغرض إثبات سماع راو من راو، والراوي الضعيف قدْ يهم في هذا البحث فيقلب العنعنة إلى تصريح بالسماع، وهذا معروف مشهور)) أ. هـ‍. قلت: وهذه قاعدة هامة جداً، لم أر من نبه عليها قبل الشيخ فجزاه الله خيراً، غير أنني أرى أن القاعدة وإن كانت عامة، فسماع محمد بن سيرين من عمران لا شك في صحته، مع أن الإمام مسلماً رحمه الله ذكر سماع ابن سيرين من عمران في ((باب الشواهد)) فقال: حدثنا يحيى بن خلف الباهلي، ثنا المعتمر، عن هشام بن حسان، عن محمد ين سيرين، حدثني عمران.... فذكره. وشيخ مسلم وثقه ابن حبان وحده، على ما ذكره في ((التهذيب)) . قال لي شيخنا: ((فهذا قد يكون المانع من اعتبار قبول السماع)) . قلت له: ولكن توثيق ابن حبان لمثل هذه الطبقة مقبول لا شك فيه وتساهله إنما يقع في طبقة التابعين ونحوها كما ذكرتم أنتم ذلك في بعض تعليقاتكم. قال: صحيح، ولكنه يظل أدنى من توثيق غيره كابن معين واضرابه)) . قلت: ثم لما بحثت، وجدت الحديث له طريقاً آخر عن ابن سيرين فأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج18/ رقم 326) من طريقين عن أبي علي الحنفي، ثنا أبو حرة، عن محمد بن سيرين، ثنا عمران به، وأخرجه أبو عوانة قي ((صحيحه)) (1/ 87) من طريقين آخرين عن أبي علي الحنفي به ولكن بالعنعنة. فالسند حسن، وأبو حرة، واصل بن عبد الرحمن فيه كلام، وهو صدوق كما قال الحافظ، فإذا انضمت روايته لرواية هشام بن حسان، لم يعد شك في ثبوت السماع بين ابن سيرين وعمران. وتأيد ذلك بقول أحمد: ((سمع ابن سيرين من عمران)) ، فهو مقدم على قول الدارقطني: ((لم يسمع)) إذ المثبت معه زيادة علم، فهو مقدم على النافي. أما إدراك ابن سيرين لعمران، فلا يشك فيه محقق، فقد ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان يعني في حدود سنة (33) : وتوفي عمران، - رضي الله عنه - سنة (52) ، فقد كان لابن سيرين

((اكتُم الخِطْبَةَ، ثُم تَوضأ فأحْسِن وُضوءَكَ، ثُم صَلِّ مَا كَتَبَ اللهُ لَكَ، ثُم احْمِدْ رَبَّكَ وَمَجِّدهُ، ثُم قُلْ: اللَّهُمَّ إنكَ تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَعلمُ ولا أعلَمُ، وأنتَ علاَّمُ الغيوبِ، فإنْ رأيتَ لي في فُلانةٍ - تُسمِّيها باسْمِها -

7

خيراً لي في دِيني ودُنيَايَ، وآخِرَتي، فَاقْدِرها لي، وإنْ كَانَ غَيرَها خَيراً لي مِنها في دِيني، ودُنيايَ، وآخِرَتي، فاقضِ لي بِهَا - أوْ قَالَ -: اقدُرهَا لي)) . (¬1) ¬

(¬1) 7- ضعيف. أخرجه أحمد (5/ 4239، وابن خزيمة (2/ 226) واللفظ له، وابن حبان (685) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 4/ رقم 3901) ، والحاكم (1/ 314- 315) ، والبيهقي (7/ 147- 148) من طريق أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري، عن أبيه، عن جده، فذكره مرفوعاً قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي (!) قلت: وهما في ذلك من وجهين: الأول: أيوب بن خالد ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (1/ 1/ 245) ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو على ذلك مجهول الحال. ولكن رأيت شيخنا الألباني - حفظه الله تعالى - إشارة في تعليقه على (صحيح ابن خزيمة)) إلى أن فيه ليناً. ويقال: هو أيوب بن خالد بن صفوان الأنصاري. وانظر ((التاريخ الكبير)) (1/ 1/ 413) للبخاري. الثاني: أبوه لا يعرف أصلاً، فهو مجهول العين والصفة [قلت: وفي هذا - وغيره مما هو مثله - رد على الحافظ ابن حجر رحمه الله إذ يقول إن من أخرج له ابن خزيمة في ((صحيحه)) يكون عنده ثقة. صرح بذلك في ((تعجيل المنفعة)) (رقم 618) في ترجمة عبد الرحمن بن خالد بن جبل. مع أني رأيت الحافظ لا يعتمد بمثل ذلك في نقده في ((التلخيص)) وغيره وسيأتي أمثلة لذلك - إن شاء الله تعالى] . ... = 7- =ويُغْني عنه حديث جابر بن عبد الله الأنصاري قال: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، ويقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: ((اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم عن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجاله فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه وأن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كنت، ثم أرضني به. قال: ويسمى حاجته)) . أخرجه الجماعة إلا مسلماً، وقد خرجته في ((الانشراح في آداب النكاح)) (رقم 3) مع ذكر الفوائد التي فيه فالحمد لله.

8

8- ((اللهمُ خِرْ لي، واختَرْ لي)) . (¬1) 9- ((يا أنسُ، إذا هممتَ بأمرٍ، فاستخرْ ربكَ فيهِ سبعَ مراتٍ، ثمَّ انظرْ إلى الذي يسبقُ إلى قلبكَ، فإنَّ الخيرَ فيهِ)) . 10- ((خيركُمْ في المائتينِ، كلُّ خفيفٍ الحاذِّ. قالوا: يا رسولَ اللهِ! ، وما الخفيفُ الحاذِّ؟! قالَ: الذي لا أهلَ لهُ ولا ولدَ)) . ¬

(¬1) 8- منكر. أخرجه الترمذي (9/ 497- تحفة) ، وأبو يعلى (ج1/ رقم 44) ، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (1/ 11/ 444) من طريق الإسماعيلي، وهذا في ((معجمه)) (ج 1/ ق 39/ 2- ق 40/ 1) ، والدارقطني في ((المؤتلف والمختلف)) (3/ 1721) وابن السني (602) ، وأبو بكر أحمد بن سعيد الأموي في ((مسند أبي بكر)) (ص - 81) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (4/ 155) من طريق زنفل بن عبد الله، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن أبي بكر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أمراً قال.... فذكره. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زنفل، وهو ضعيف عند أهل الحديث)) . وقال أبو زرعة الرازي: ((هذا حديث منكر، وزنفل ضعيف ليس بشيء)) . نقله عنه، ابن أبي حاتم في ((العلل)) (2/ 203- 204/ 2101) . قلت: وهو كما قال، وزنفل ضعفه أيضاً ابن معين، والدارقطني وغيرهم. والحديث ضعفه الحافظ في ((الفتح)) (11/ 184) . وقال العجلوني في ((كشف الخفاء)) (1/ 215) عقب هذا الحديث: قال النجم: ومما جربته كثيراً أن يقال ذلك في الاستخارة سبع مرات، وما سبق إلى قلبي فعلته، فيكون فيه النجاح والسداد، موافقاً لما عند ابن السني، وهو الحديث الآتي. 9- ضعيف جداً. أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة)) (603) من طريق عبيد الله الحميري، ثنا إبراهيم بن العلاء عن النضر بن أنس بن مالك، ثنا أبي، عن أبيه، عن جده مرفوعاً ... فذكره. قلت: وهذا سند ساقط لا يفرح به!! عبيد الله الحميري، مجهول، والنضر بن أنس قال الذهبي: ((لا يعرف)) ، وهو النضر بن حفص بن النضر بن أنس بن مالك. وقال النووي في ((الأذكار، (ص 102) : ((إسناده غريب، وفيه لم أعرفهم)) . وقال الهيثمي: ((إسناده غريب)) . نقله عنه الألوسي في ((غاية الأماني)) (1/ 244) . وقال الحافظ في ((الفتح)) (11/ 187) : ((سنده ضعيف جداً)) . 10- منكر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء (69/ 2) ، وابن عدي في ((الكامل)) (3/ 1037) ، وابن المقرى في ((معجمه)) (721) ، والخطابي في ((العزلة)) (ص - 36) ، والخطيب في ((التاريخ)) .

11

11- ((أغبطُ أوليائي عندي منزلةً، رجلٌ مؤمنٌ خفيفُ الحاذِّ، ذو حَظٍ منْ صَلاةٍ، غامضاً في الناسِ، فعجلتُ منيتَهُ، وَقلَّتْ بواكيِهِ، وَقلَّ تراثهُ)) . (¬1) ¬

(¬1) (6/ 197- 198، 11/ 225) ، وفي ((الجامع)) (ق 8/ 1) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (2/ 635) من طريق رواد بن الجراح. عن سفيان الثوري، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة مرفوعاً به. قلت: وسنده ضعيف، وآفته رواد بن الجراح قال البخاري: ((كان قد اختلط، لا يكاد يقوم حديثه ليس له كثير حديث قائم)) . وقال الساجي: ((يتفرد بحديث ضعفه الحفاظ فيه وخطأوه وهو: خيركم بعد المائتين ... )) وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (2/ 132) عن أبيه: ((حديث باطل)) . وقال في موضع آخر (2/ 420) : ((حديث منكر)) . وحكى الذهبي في ((الميزان)) عن أبي حاتم قال: ((منكر لا يشبه حديث الثقات. وإنما كان بدو هذا الخبر فيما ذكر لي أن رجلاً جاء إلى رواد فذكر له هذا الحديث واستحسنه وكتبه، ثم بعد حدث به يحسبه من سماعه)) !! وله شاهد، وهو الحديث الذي بعده. 11- ضعيف جداً. أخرجه أحمد في ((المسند)) (5/ 252) ، وفي ((الزهد)) (ص - 11) ، والخطابي في ((العزلة)) (ص - 36) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (2/ 636) عن مطرح أبي المهلب.. وأخرجه الترمذي (2347) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (14/246) ، والطبراني (ج8/7829) ، والحاكم (4/123) ، عن يحيى بن أيوب، كلاهما عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة مرفوعاً. وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (رقم 196- زوائد نعيم) قال: أنا عبيد الله بن زحر.... إلخ. قلت: كذا في ((المطبوعة)) ! وابن المبارك لم يدرك عبيد الله بن زحر، فقد سقط من الإسناد: ((يحيى بن أيوب)) شيخ ابن المبارك فيه. فقد رواه سويد بن نصر، وإبراهيم بن عبد الله الخلال عن ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب به. وأستبعد أن يكون من أوهام نعيم بن حماد. والله أعلم. قلت: وهذا سند ضعيف جداً، وفيه علل: عبيد الله بن زحر. قال ابن المديني: ((منكر الحديث)) ، وضعفه أحمد والدارقطني وغيرهما. قال ابن معين: (عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، ضعاف كلها)) . قلت: لكن ابن زحر، توبع، تابعه أبو عبد الرحيم، عن أبي عبد الملك، عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً به. أخرجه الآجري في ((الغرباء)) (رقم 35) قال: حدثنا الفرياني، قال: أخبرنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني، قال: حدثنا محمد بن سلمة الحرناني، عن أبي عبد الرحيم به. فأما الفريابي، وإسماعيل بن عبيد ومحمد بن سلمة الحراني فمن الثقات، وأبو عبد الرحيم، هو خال محمد بن سلمة واسمه خالد بن أبي يزيد بن سماك، وهو ثقة. وأبو عبد الملك هو علي بن يزيد الألهاني - والله اعلم. = =علي بن يزيد الألهاني ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. قال البخاري: ((منكر الحديث)) . يعني: لا تحل الرواية عنه، كما هو مصطلحه0 وتركه النسائي والدارقطني والبرقي والأزدي وقال الحاكم أبو أحمد: ((ذاهب الحديث)) . القاسم أبو عبد الرحمن مولى يزيد بن معاوية. كان أحمد بن حنبل يحمل عليه: ويجعل البلاء في الأحاديث منه. قال ابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 62- 63) : ((إذا اجتمع في إسناد خبر: عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم!! فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة)) . قلت: قد توبع ابن زحر والقاسم أخف ضعفاً من علي بن يزيد. ولم أر أحداً إتهم ابن زحر أو القاسم بالكذب. مطرح أبو المهلب هو ابن يزيد. فإنه مجمع على ضعفه كما قال الحافظ الذهبي. ولكن تابعه يحيى بن أيوب كما هو ظاهر من التخريج، ويحيى فيه مقال أيضاً. قال ابن عدي: ((ولا أرى له - إن روى عن ثقة - حديثاً منكر)) . وهذا الشرط مفقود هنا، فإنه يروي عن ابن زحر، وقد عرفت حالة فيظهر من التحقيق مدى قول الحاكم: ((هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم، ولم يخرجاه)) !! فتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: لا، بل إلى الضعف هو)) . ورواه ليث بن أبي سليم، عن عبيد الله بن زحر، واختلف عن ليث فيهِ. وأخرجه أحمد (5/255) ثنا إسماعيل بن إبراهيم، أن ليث، عن عبيد الله [وقع في ((المطبوعة)) : ((عبد الله)) وهو خطأ.] عن القاسم، عن أبي أمامة. فسقط ذكر: ((علي بن يزيد الألهاني)) . وتابعه همام بن يحيى، عن ليث به. أخرجه الطيالسي (1133) ومن طريقه البيهقي في ((الزهد)) (198) وهكذا روى ابن علية وهمام بن يحيى الحديث عن ليث بن أبي سليم، بإسقاط (علي بن يزيد) . وخالفهما عبد العزيز بن مسلم القسملي، فرواه عن ليث بن أبي سليم، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة. فأثبت ((علي بن يزيد)) في السند كرواية يحيى بن أيوب وغيره أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 8/ رقم 7860) ، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 25) ، وتابعه جرير بن عبد الحميد، عن ليث، عن عبيد الله [وقع في ((المطبوعة)) من ((زهد البيهقي)) في الموضع الأول: ((عبد الله)) وفي الموضع الثاني: ((علي بن زيد)) وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبته. والله أعلم.] الأفريقي، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة. أخرجه البيهقي في ((الزهد)) (199) . قلت: وهذا الاضطراب هو عندي من ليث بن أبي سليم لثقة من رووا عنه الوجهين. والصواب إثبات: ((علي بن يزيد)) في إسناد. وله طريق أخرى عن أبي أمامة، - رضي الله عنه - 0 أخرجه ابن ماجه (2/ 527- 528) ، والأصبهاني في ((الترغيب)) (ق 4/ 1) من طريق صدقة بن مرة، عن أيوب بن سليمان، عن أبي أمامة.... فذكره. ... = = قلت: وهذا سند واه. قال البوصيري في ((الزوائد)) : ((أيوب بن سليمان ضعيف، قال فيه أبو حاتم: ((مجهول)) وتبعه على ذلك الذهبي في ((الطبقات)) . وصدقة بن عبد الله، متفق على ضعفه أ. هـ‍. وله طريق ثالث عن أبي أمامة مرفوعاً: أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (5/1865) من طريق هلال بن العلاء، ثنا أبي، عن أبيه، قال: حدثني أبي، عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعاً. فذكره. قلت: وسنده ضعيف لأجل العلاء بن هلال ((ضعفه أبو حاتم وابن حبان وغيرهما. ويقع لي أن في هذا السند خطأ، لم أتفرغ لتحريره. فالله أعلم. قال ابن حزم في ((المحلى)) (9/ 441) : ((هذا حديث موضوع، وبيان وضعه أنه لو استعمل الناس ما فيه من ترك النسل، لبطل الإسلام، والجهاد وغلب أهل الكفر)) أ. هـ‍. قلت: لله در ابن حزم رحمه الله، فليس الشأن في إشاعة هذه الأحاديث إلا ما ذكر. وله شاهد آخر من حديث معاذ مرفوعاً وهو الحديث التالي.

12

12- إنَّ اللهَ يُحبُ المسلمَ الخفيفَ الحاذِّ، ذو حظٍ منَ الصلاةِ، لا يُشار إليهِ بالأصابعِ، وأطاعَ ربَّهُ سراً، قَسمتْ معيشتَهُ كِفافاً، فَصبَرَ عَليها، وَرَضيَ بها)) . (¬1) 13- ((إنْ كُنتَ تُحِبُّني، فأعِدَّ للفقرِ تِجفافاً، فإنَّ الفقرَ أسرعُ إلى مَنْ يُحبني، من السيلِ إلى مُنتهاهُ)) 0 (¬2) ¬

(¬1) 12- موضوع. أخرجه وكيع في ((أخبار القضاة)) (3/ 17) من طريق عبد العزيز بن أبان، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن ابن أوشع، عن معاذ بن جبل، مرفوعاً:.... فذكره. قلت: وهذا سند تالف. وعبد العزيز بن أبان قال ابن معين: ((كذاب خبيث، يضع الحديث)) . وكذبه أيضاً ابن نمير. وتركه أبو حاتم وأبو زرعة والنسائي 0 قال البغوي (14/246) : قولُهُ: ((خفيف الحاذ)) أي: خفيف الحال، قليل المال، وأصله قلة اللحم والحال. والحاذ واحد وهو ما وقع عليه اللبد من متن الفرس)) أ. هـ‍. (¬2) 13- ضعيف. أخرجه الترمذي (7/ 16- 17 تحفة) ، من طريق روح بن أسلم، أخبرنا شداد أبو طلحة الراسبي، عن أبي الوازع، عن عبد الله بن المغفل قال: ((قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول! ، والله إني لأحبك! فقال له: ((انظر ما تقول)) قال: والله إني لأحبك، ثلاث مرات. فقال: إن كنت تحبني، فأعد.... الحديث. قال الترمذي ((حديث حسن غريب)) . قلْتُ: لا، وروح بن أسلم كذبه عفان، ولكن قالَ ابن معين: ((ليس بذاك، لم يكن من أهل الكذب)) . وضعفه البخاري، وأبو حاتم، والدراقطني. ولكن تابعه حجاج بن نصير، عن شداد بهِ. أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (14/368) . لكن حجاج بن نصير ضعيف كما قالَ ابن معين وغيره. ثمَّ أبو الوازع، = =واسمه جابر بن عمرو، قالَ ابن معين: ((ليس بشيء)) ووثقه مرة. وقال النسائي: ((منكر الحديث)) . وقال ابن عدي: ((أرجو أنه لا بأس بهِ)) .

14

14- ((إنَّ مِنْ أعفِّ الناسِ قِتلةً، أهلُ الإيمانِ)) . (¬1) ¬

(¬1) 14- ضعيف. أخرجه أبو داود (2666) ، وابن الجارود (840) ، وأبو يعلى (ج 8/ رقم 4973) ، والبيهقي (9/ 71) من طريق هشيم بن بشير، أخبرنا مغيرة بن مقسم، عن شباك، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن ابن مسعود فذكره مرفوعاً. وقد رواه عن هشيم جماعة منهم: ((محمد بن عيسى، وزياد أيوب، وزهير بن حرب)) . وخالفهم يعقوب بن إبراهيم الدورقي، فرواه عن هشيم به. لكنه أسقط ((هني بن نويرة)) من الإسناد. أخرجه ابن ماجه (2681) . فهذان وجهان في الاختلاف عن هشيم به. ووجه ثالث: رواه جرير بن عبد الحميد، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن ابن مسعود، مرفوعاً. أخرجه ابن حبان (ج7/ رقم 5962) . فسقط ذكر ((شباك الضبي)) . ووجه رابع: رواه سريج بن النعمان، عن هشيم، أنبأنا المغيرة، عن إبراهيم بن علقمة، عن ابن مسعود، مرفوعاً. أخرجه أحمد (1/ 393) ثنا سريج به. فسقط ذكر ((شباك الضبي)) ، و ((هني بن نويرة)) . قلت: فهذا اختلاف شديد عن هشيم فيه. يترجح عندي من هذا الاختلاف الوجه الأول الذي رواه محمد بن عيسى وغيره، لا سيما وقد توبع هشيم عليه، تابعه شعبة بن الحجاج، فرواه عن مغيرة، عن شباك، عن إبراهيم، عن هني بن نويرة، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعاً. أخرجه ابن ماجه (2682) وأبو يعلى (ج 8/ رقم 4974) قالا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا غندر، عن شعبة به. وقد خولف عثمان فيه. خالفه الإمام أحمد بن حنبل، فرواه في ((مسند)) (1/ 393) قال: حدثنا محمد، عن شعبة، به إلا أنه أسقط ((شباك الضبي)) ومحمد هو ابن جعفر، غندر. وأحمد بن حنبل أوثق من عثمان بن أبي شيبة لا شك في ذلك، غير أنه رواية عثمان هي المحفوظة في نظري، لمطابقتها لرواية جماعة من الثقات عن هشيم كما عند أبي داود وغيره. أما رواية الإمام أحمد، فالشأن فيها إنما هو في تدليس المغيرة بن مقسم، وأرى أنه دلس شباكاً فأسقطه، والأخذ بالزائد أولى. والله أعلم. واغتر الشيخ أبو الأشبال أحمد بن محمد شاكر بظاهر الإسناد الذي وقع في المسند فقال (5/ 275) : ((إسناده صحيح)) !! وإذ قد رجحنا الوجه الأول من الخلاف فلننظر فيه، فنرى فيه عنعنة المغيرة، وشباك الضبي، ثمَّ هني بن نويرة، وثقه ابن حبان، وما روى عنه غيرإبراهيم النخعي ورجل يكنى بـ ((أبي جبيرة)) ، ولم أعرفه، فتوثيق ابن حبان لهذه الطبقة وما فوقها مما يتوقف فيهِ الباحث لتساهله المعهود. وأما قول أبي داود: ((كانَ من العباد)) فلا يعني أنه وثقه كَمَا هو جلي ظاهر، فقول الشيخ أبي الشبال فيهِ أنه ((ثقة)) ، هِيَ= =من تجاوزاته المعروفة لدى أهل العلم بالحديث. ثمَّ رأيت للحديث طريقاً آخر عن إبراهيم. فأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (18232) ، ومن طريقه الطبراني في ((الكبير)) (ج 9/ رقم 9737) عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قالَ: قالَ ابن مسعود ... فذكره موقوفاً. قلت: فهذا سند صحيح، إن كان الأعمش سمعه من إبراهيم، وعلى كل حال، فعنعنة الأعمش عن إبراهيم مشَّاها الذهبي في ((الميزان)) . فالسند قوي. وقد قال الهيثمي (6/ 291) : ((رجاله رجال الصحيح)) . هذا وكنت قد خلطت الطرق بعض الطرق ببعض، ذهولا منى، في ((غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود)) (840) فليصحح من هنا. والله الموفق. وبالحملة، فالحديث إنما يصح موقوفاً على ابن مسعود، أما مرفوعاً فلا، وقد تقدم التحقيق. والله الموفق. أما الحديث فيشير إلى أن أهل الإيمان هم أعف الناس وأشدهم إحسانا إذا قتلوا، فإن ذبحوا، فهم يحسنون الذبح، وإن قتلوا، كانوا أبعد الناس عن التمثيل بالمقتول والله أعلم. 15- ضعيف. أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (22-23) ، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج1/ق2/2) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 23/ رقم 484) ، والحاكم (2/512- 513) ، والخطيب في ((التاريخ)) (12/ 321، 433- 434) من طريق محمد بن يزيد بن خنيس، قال: سمعت سفيان الثوري ودخلنا نعوده، فقال لسعيد بن حسان المخزومي،: كيف الحديث الذي حدثتني؟! قالَ: حدثتني أم صالح، عن صفية بنت شيبة، عن أم حبيبة زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: ... فذكره. فَقَالَ: رجل لسفيان ما أشد هَذَا الحديث!! قالَ سفيان: وما شدته؟! قالَ: قالَ الله تعالى {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} وقال الله - عز وجل - {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} . وقال عز وجل {إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً} وقال سفيان: ((هذا كلام ربي عز وجل الذي جاء بهِ جبريل عليهِ السلام)) هذا السياق لعبد الله بن أحمد. وأخرجه ابن السني في ((اليوم والليل)) (رقم 5) من هذا الوجه وذكر القصة، لكنه لم يذكر الآيات. وأخرجه الترمذي (2412) وابن ماجه (3974) ، وبحشل في ((تاريخ واسط)) (245- 246) ، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (305) (من طريق ابن خنيس بهِ، بالمرفوع وحده ولم يذكروا قصة ((عيادة سفيان)) . قال الترمذي: ((حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس)) . وسكت عنه الحاكم والذهبي!! قلت: أما محمد بن يزيد، فقد قال أبو حاتم: ((شيخ صالح)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ((ربما أخطأ، يجب أن يعتبر بحديثه إذا بين السماع في خبره)) . ولخص الذهبي حاله فقال: ((هو وسط)) . وأم صالح هذه مجهولة، لم يرو عنها سوى سعيد بن حسان. وقال الحافظ: ((لا يعرف حالها)) . فالحديث معل بها. والله أعلم.

15

15- ((كلُّ كلامِ ابنِ آدمَ عليهِ، لاَ لهُ، إلا أمرٌ بمعروفٍ، أوْ نهيٍ عنْ منكرٍ، أوْ ذِكرُ اللهِ تعالى)) .

16

16- ((ليسَ شيءٌ منَ الجسدِ إلا وهُوَ يَشكُو ذِربَ اللسانِ. وفي روايةٍ: إلا وَهوَ يَشكُو إلى اللهِ - عز وجل - اللسانَ عَلَى حِدَّتِهِ)) . (¬1) ¬

(¬1) 16- ضعيف مرفوعاً. أخرجه أبو يعلى (ج 1/ رقم 5) ، وابن السني في ((اليوم والليلة)) (7) ، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج 1/ ق2/ 2) ، وفي ((الورع)) (ق 9/ 1) ، وابن المقرئ في ((معجمه)) (ج 4/ ق 2/ 2) ، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، أخبرنا الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر اطلع على أبي بكر، رضي الله عنهما وهو يمد لسانه، فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله صلى الله عليهِ وآله وسلم؟! قالَ: إن هذا أوردني الموارد، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:.... فذكره. قلت: قد خولف عبد الصمد في ذكر المرفوع من هذا الحديث. وقد رواه جماعة عن زيد بن أسلم عن أبيه، عن عمر أنه دخل على أبي بكر وهو يجبذ لسانه فقال له عمر: مه! ، غفر الله لك!! فقال أبو بكر: ((إن هذا أوردني الموارد)) . فلم يرفعوا شيئاً من الحديث، منهم: مالك بن أنس، عنه. أخرجه في ((موطئه)) (2/ 988/12) ، ومن طريق أبو نعيم في ((الحلية)) (1/33) . محمد بن عجلان، عنهُ. أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (9/ 66/ 6551) ، وعنه ابن أبي عاصم في ((الزهد)) (18) . أسامة بن زيد، عنه. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (9/ 17) . عبيد الله بن عمر، عنه. أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (112) هشام بن سعد، عنه. ذكره الدارقطني في ((العلل)) (ج 1/ ق 3/ 1) . قلت: فهؤلاء جمعياً قد خالفوا عبد الصمد بن عبد الوارث في رفعه إياه، ولا شك في أنهم يترجحون عليه بأمرين: أولاً: لكثرتهم. ثانياً لأنه مع كونه من الثقات إلا أن ابن قانع قال فيه: ((ثقة يخطئ)) . ويقويه قول ابن سعد: ((كان ثقة إن شاء الله)) . وقد رجح الدارقطني في ((العلل) 0 (ج1/ ق 3/1) الموقوف. ووهم عبد الصمد، في روايته المرفوع عن الداوردي. وخالفهم سفيان الثوري، فرواه عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي بكر. فأسقط ذكر ((عمر بن الخطاب)) . أخرجه ابن المبارك (369) ، ووكيع (287) ، وأحمد (109) ، وابن أبي عاصم (19) جميعاً في ((كتاب الزهد)) . ورواه جماعة من الثقات عن سفيان كذلك منهم: عبد الرحمن بن مهدي، وابن المبارك، ووكيع، وأبو داود الحفري فيظهر أن الوهم من سفيان، لاتفاق هؤلاء جميعاً عنه وقد خالفه جماعة عن زيد بن أسلم، منهم مالك وغيره كما تقدم ذكره. وخالفهم ابن وهب أيضاً، فرواه عن هشام بن سعد، وداود بن قيس، = = ويحيى بن عبد الله بن سالم، وعبد الله بن عمر العمري، عن زيد بن أسلم، عن عمر. فأسقط ذكر ((أسلم)) . وهذه الرواية خطأ، والمحفوظ ذكر ((أسلم)) . ثم رأيت للحديث طريقاً آخر. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج1/ ق 4/2) ، وأحمد في ((العلل)) (1/ 263- 264) ومن طريقه العقيلي في ((الضعفاء)) (4/ 290) عن أبي المغيرة، النضر بن إسماعيل القاص، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر به. قال أحمد: ((هو حديث منكر، وإنما هو حديث زيد بن أسلم)) . وفي ((التهذيب)) (10/ 435) أن البخاري روى عن أحمد نحو ذلك. قلت: والنضر بن إسماعيل، شيخ أحمد فيه، تكلم فيه أحمد وابن معين، وأبو داود والنسائي وغيرهم بما حاصله أنه ضعيف الحفظ، فالوهم منه. والله أعلم. وبالجملة، فالحديث لا يصح مرفوعاً. والله أعلم.

17

17- ((مَا مِنْ عَبدٍ يَقولُ حِينَ رَدَّ اللهُ إليهِ رُوحَهُ: لا إلهَ إلا الله، وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلهُ الحمدُ، وَهو عَلى كلِّ شيءٍ قَديرٌ، إلا غَفرَ اللهُ لَهُ ذُنوبَهُ، وَلوْ كَانَتْ مِثلَ زَبَدِ البَحرِ)) . (¬1) ¬

(¬1) 17- ضعيف جداً. أخرجه ابن السني (رقم 10) قال: حدثني أبو عروبة، قال: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن إسحاق، عن موسى بن وردان، عن نابل صاحب العباء، عن عائشة مرفوعاً 0 قلت: وهذا سند ساقط، مسلسل بالعلل. أما شيخ المصنف، أبو عروبة الحراني، فهو الحسين بن محمد بن أبي معشر، مودود السلمي. قال ابن عدي: ((كان عارفاً بالرحال وبالحديث.... شفاني حين سألته عن قوم من المحدثين)) . وقال أبو أحمد الحاكم في ((الكنى)) : كان من أثبت من أدركناه، وأحسنهم حفظاً)) . وهو مترجم في ((السير) 9 (14/ 510) ، وتذكره الحفاظ (2/ 774- 775) وغيرهما. ووهم من قال إنه: ((الحسين بن محمد بن أبي معشر السندي)) المترجم في ((الميزان)) (1/ 547) لأمرين: الأول: أن المترجم في ((الميزان)) يروي عن وكيع، وأبو عروبة لم يرو عن وكيع شيئاً، كما يعلم من ترجمة. الثاني: أن المترجم في ((الميزان)) قال فيه الذهبي: ((فيه لين)) . ثم نقل قول ابن المنادي: ((لم يكن بثقة)) وقول ابن قانع: ((ضعيف)) . أما أبو عروبة الحراني شيخ المصنف فقد مضى الكلام عليه، وأنه كان ثقة حافظاً. والله أعلم. وعبد الوهاب بن الضحاك، كذبه أبو حاتم، وصالح بن محمد، ورماه أبو داود بوضع الحديث. وإسماعيل بن عياش، إن روى عن المدنيين، فليس بشيء، وهذه الرواية منها. فإن ابن إسحاق مدني ثمَّ ابن إسحاق مدلس، وقدْ عنعنه. وموسى بن وردان، ونابل، مختلف فيهما. والحديث عزاه في ((المطالب)) (3362) للحارث بن أبي أسامة. ثم رأيته في ((نتائج الأفكار)) (112) للحافظ ابن حجر، فذكر نحو ما ذكرت، فرواه من طريق المصنف هنا، ثم قال: هذا ((هذا حديث ضعيف= = جداً، أخرجه الحسن بن سفيان في ((مسنده)) عن عبد الوهاب بن الضحاك به)) . ثم قال: ((وقد وجدت الحديث في مسند الحارث بن أبي أسامة أخرجه من طريق الليث بن سعد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن موسى بن وردان بهِ، وإسحاق ضعيف جداً، ولعل إسماعيل سمعه منه، فظنه عن ابن إسحاق)) أ. هـ‍. وأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (8/ 301) من طريق الحارث بن أبي أسامة، حدثنا خالد بن القاسم، حدثنا الليث بن سعد بمثل ما ذكره الحافظ. وخالد بن القاسم هو المدائني، وكان يُدخل الحديث على الشيوخ، تركه غير واحد منهم ابن المديني في رواية، والبخاري ومسلم والنسائي. وقال الساجي: ((أجمع أهل الحديث على ترك حديثه)) . وقال يعقوب بن شيبة: ((صاحب حديث متقن، متروك الحديث، كل أصحابنا يجمع على تركه، غير علي بن المديني، فإنه كان حسن الرأي فيه)) . قلت: وقد روى البخاري عن ابن المديني أنه تركه أيضاً، فالظاهر أنه كان حسن الرأي فيه أولاً، ثم سيره، فعرف حقيقته. وقد أخرج ابن حبان (ج 7/ رقم 5503) ، وعنه الحافظ في ((نتائج الأفكار)) (114) من طريق مسعر بن كدام، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن باباه، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من قال حين يأوى إلى فراشه: لا آله إلا الله له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله. سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر، غفرت له ذنوبه - أو قال: خطاياه، شك مسعر - وإن كانت مثل زبد البحر)) . وخالفه سفيان الثوري وشعبة، فروياه عن حبيب بن أبي ثابت، به موقوفاً. أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (816، 817) وقال: ليس في حديث شعبة: ((عند منامه)) . قال الحافظ في ((النتائج)) (144) : وهذا حديث حسن)) . قلت: والخلاف بين هذه الرواية وبين حديث الباب، أن هذا صريح في أنه في الصباح، وحديث أبي هريرة يقال في المساء، وعلى كل حال فهو يُغني عنه. والله أعلم.

18

18- ((إنَّ الرجلَ ليبتاعُ الثوبَ بالدينارِ، أوْ بِنصفِ دينارٍ، فيلبسهُ، فَمَا يبلغُ كَعبيهِ، حتى يُغفرُ لهُ - يَعني معَ الحمدِ)) . (¬1) ¬

(¬1) 18- ضعيف. أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة)) (رقم 15) من طريق القاسم بن مالك، حدثنا أبو مسعود الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعاً فذكره. قلْتُ: وهذا سند ضعيف. والقاسم بن مالك، فيه لين. والجريري اختلط ولم يسمع فيه القاسم في حال الضبط وله شاهد من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 8/ رقم 7956) من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة مرفوعاً: ((إن من أمتي من يأتي السوق، فيبتاع القميص بنصف دينار، أو ثلث دينار، فيحمد الله إذا لبسه، فلا يبلغ ركبتيه، حتى يغفر له)) . ... = = قلت: وسنده ضعيف جداً، وجعفر بن الزبير متروك كما قال الهيثمي (5/ 119) . بل كذبه شعبة وقال: ((وضع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعمائة)) !! وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (47) ومن طريقة الحافظ في ((نتائج الأفكار)) (1/ 129- 130) والخرائطي في ((فضلية الشكر)) (41) ، والحاكم (4/ 253) ، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2/ 1/ 119) من طريق هشام بن زياد، عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مرفوعاً: ((ما أنعم الله - عز وجل - من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره. وإن الرجل ليشتري الثوب بالدينار، فيلبسه فيحمد الله - عز وجل - فما يبلغ ركبتيه حتى يغفر له)) . وعند الحاكم الفقرة الثانية منه. وعند الخرائطي الفقرة الأولى. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)) !! فرده الذهبي بقوله: ((قلت: هشام متروك)) . وقال الحافظ ابن حجر: ((هذا حديث غريب، ولم يصب - يعني الحاكم - في تصحيحه، فإن هشام بن زياد هو ابن المقدام ضعيف عندهم)) ! وله طريق آخر عن القاسم. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (399، 461- مجمع البحرين) ، ومن طريق الحافظ في ((النتائج)) (1/ 130) والحاكم (1/ 514) من طريق السكن بن أبي السكن البرجمي، ثنا الوليد بن أبي هشام، عن القاسم بن محمد، عن عائشة مرفوعاً بمثل اللفظ السابق. قال الحاكم: ((هذا حديث لا أعلم في إسناده أحداً ذكر بجرح)) . فرده الذهبي بقوله: ((قلت: بلى! ، قال ابن عدي محمد بن جامع العطار هو الرواي عن السكن بن أبي السكن عند الحاكم، وقد ضعفه أبو حاتم وغيره. ولكن تابعه سليمان الشاذكوني عند الطبراني في ((الأوسط)) . غير أن هذه المتابعة لا تجدي شيئاً، فسليمان منهم. وله طريق آخر عن عائشة. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (460- مجمع البحرين) من طريق بزيع أبي خليل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة بنحوه، قال: ((تفرد به بزيع)) . قال الحافظ في ((النتائج)) (1/ 131) . ((وهو ضعيف عندهم أيضاً)) .

19

19- ((اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجسِ النَّجسِ، الخبيثِ المُخبثِ، الشيطانِ الرَّجيمِ)) . (¬1) ¬

(¬1) 19- ضعيف. أخرجه ابن السني (18) ، والطبراني في ((الدعاء)) (ج 2/ ق 45/ 1) ، وفي ((الأوسط)) (ج 2/ ق 261/ 2) - كما في ((نتائج الأفكار)) (1/ 198) - من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أنس قال: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الغائط قال.... فذكره. قال الطبراني في ((الأوسط)) : ((لم يرو هذا الحديث عن الحسن وقتادة إلا إسماعيل بن مسلم تفرد به عبد الرحيم بن سليمان)) وله طريق آخر عن أنس طص (1/44) . قلْتُ: وإسماعيل بن مسلم هو المكي، متفق على ضعفه. ثم عنعنه الحسن البصري. وله شاهد من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -. أخرجه ابن ماجه (299) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج8/ رقم 7849) ، وفي ((الدعاء)) -= = (ج2/ ق45 /1) كما في ((نتائج الأفكار)) (1/200) من طريق يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة مرفوعاً: ((لا يعجزن أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس، الخبيث المخبث الشيطان الرجيم)) . قلت: وهذا سند واه، وقدْ تقدم ذكر ما فيه في الحديث رقم (11) . وله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) . ومن طريقه الحافظ في ((النتائج)) (1/ 198) من طريق حبان بن علي، عن إسماعيل بن رافع، عن دويد، وهو ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: فذكره بدون ((المخبث)) . قال الحافظ: ((هذا حديث حسن غريب ن وحبان - بكسر المهلة وتشديد الموحدة - فيه ضعف وكذا في شيخه)) . قلت: حبان بن علي وإن كان ضعيفاً فإنه أمثل من شيخه إسماعيل بن رافع؛ فقد تركه النسائي وابن خراش والدارقطني. وقال ابن معين، وعمرو بن علي، وأبو حاتم: ((منكر الحديث)) . والأكثر ون على تضعيفه. وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب وبريدة بن الحصيب، رضي الله عنهما. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (2/ 794) ومن طريقة الحافظ في ((النتائج)) (1/ 199) من طريق حفص بن عمر بن ميمون، عن المنذر بن ثعلبة، عن علباء بن أحمر، عن علي بن أبي طالب. وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.... فذكره بمثل حديث ابن عمر السابق وزاد فيه: ((وإذا خرج قال: ((غفرانك ربنا وإليك المصير)) . قال ابن عدي: ((وهذا الحديث قد جمع فيه صحابيين، علياً، وبريدة، وجميعاً غيربان في هذا الباب وما أظن رواه غير حفص بن عمر هذا، ولحفص بن عمر الفرخ أحاديث غير هذا، وعامة حديثه غير محفوظ، وأخاف أن يكون ضعيفاً كما ذكره النسائي)) أ. هـ‍. وقال الحافظ: ((هذا حديث غريب)) . قلت: وحفص هذا، الأكثرون على تضعيفه، بل تركه الدارقطني. وقال ابن معين والنسائي: ((ليس بثقة)) . فالحاصل أن الحديث من جميع وجوهه ضعيف كما ذكرنا، فقول الحافظ: ((حسن غريب)) لا يُسلم له والله أعلم. أما الزيادة التي أوردها: ((وإذا خرج قال: غفرانك ربنا وإليك المصير)) . فالمحفوظ من ذلك أن يقول: ((غفرانك)) فقط. كما أخرجه أبو داود (30) ، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (79) ، والترمذي (7) ، وابن ماجه (300) ، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (693) ، والدارمي (1/ 139) ، وأحمد (6/ 155) ، وابن أبي شيبة (1/ 2) وابن الجارود (42) ، والطبراني في ((الدعاء)) (ج 2/ ق 45/ 2، وابن أبي شبية (1/ 2، 10/ 454) ، وابن السني (23) ، وابن خزيمة (1/ 48) ، وابن حبان (ج 2/ رقم 1441) ، والحاكم (1/ 158) ، والبيهقي (1/ 97) من طريق إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الغائط إلا قال: ((غفرانك)) . قال الترمذي: ((حديث حسن غريب)) . ... = = قلت: وهو كما قال، وقد تكلمت عليه في ((غوث المكدود بتخرج منتقى ابن الجارود)) (42) يسر الله طبعه.

20

20- ((كانَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلمَ إذا خرجَ من الغائطِ قال: الحمدُ للهِ الذي أحسنَ إليَّ في أولهِ وآخرهِ)) . (¬1) ¬

(¬1) 20- موضوع. أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة)) (24) قال: حدثني محمد بن الحسن بن صالح بن شيخ بن عميرة، حدثنا أبو زرعة الرازي، حدثنا أحمد بن سليمان، حدثنا الوليد بن بكير، أبو جناب، عن عبد الله بن محمد العدوي حدثني عبد الله الداناج، عن أنس بن مالك فذكره. قلْتُ: أما شيخ المصنف فإني لم أهتد إِلى معرفته، وقد روى عنه ابن السني حدثين آخرين برقم (173، 174) باب: ((التسمية إذا ادَّهن)) ويقع لي أنه مصحف، والكتاب ملآن بذلك، نسأل الله السلامة. وفي ترجمة أبي زرعة الرازي من ((تهذيب الكمال)) (ج 2/ لوحة 882) وجدت في الرواة عنه: ((محمد بن الحسين بن الحسن القطان)) فهل هو؟! وأحمد بن سليمان، هو ابن أبي الطيب، وأبو الطيب هِيَ كنية والده سليمان. قَالَ الذهبي في الميزان (1/ 102) : ((وثق ضعفه أبو حاتم وحده، وَقَالَ أبو زرعة: حافظ محله الصدق)) . والوليد بن بكير، أبو جناب الكوفي، قالَ أبو حاتم: ((شيخ)) . ووثقه ابن حبان. ولكن قَالَ الدارقطني: ((متروك)) . وعبد الله بن محمد العدوي. قَالَ الحافظ في ((نتائج الأفكار)) (1/ 222) : ((العدوي ضعيف)) . قلت: تساهل الحافظ فيهِ هنا، في حين أنه قال في ((التقريب)) : ((متروك، رماه وكيع بالوضع)) وله شاهد مرسل. أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 2) ، والطبراني في ((الدعاء)) - كما في ((نتائج الأفكار)) (1- 222) -، من طريقين عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن طاووس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا خرج أحدكم من الخلاء فليقل: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأمسك علي ما ينفعني)) . قال الطبراني: ((لم نجد من وصل هذا الحديث)) وقال الحافظ: ((وفيه مع إرساله ضعف من أجل زمعة)) .

21

21- ((مَا زالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقنتُ في صلاةِ الصبحِ حتى فارقَ الدنيا)) (¬1) ¬

(¬1) 21- منكر جداً. أخرجه أحمد (3/ 162) ، وابن أبي شيبة (2/ 312) ، وكذا عبد الرزاق في ((مصنفه)) (3/ 110/ 4964) ، والطحاوي في ((شرح الآثار)) (1/244) ، والدارقطني (2/39) ، والبيهقي (2/201) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (3/ 123- 124) ، والحازمي في ((الاعتبار)) (188) ، وأبو حفص بن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) (ق 35/ 2) ، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (1/ 441) من طريق= =أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس.... فذكره. وعزاه ابن القيم في ((الزاد)) (1/ 275) للترمذي، والنووي في ((الخلاصة)) - كما في ((نصب الراية)) (2/132) للحاكم في ((المستدرك)) ، فوهما. فلم يروه في ((المستدرك)) بعد البحث والتتبع ثم وجدت الحافظ قال في ((التلخيص)) (1/ 245) : (وعزاه النووي إلى ((المستدرك)) للحاكم، ليس هو فيه، وإنما أورده وصححه في جزء له مفرد في القنوت، ونقل البيقي تصحيحه عن الحاكم، فظن الشيخ أنه في المستدرك.)) أ. هـ‍. وهذا الحديث اختلف فيه أنظار العلماء: فقواه جماعة من أهل العلم: قال البغوي: ((قال الحاكم: إسناده هذا الحديث حسن)) . وقال البيهقي: ((قال أبو عبد الله - يعني الحاكم -: هذا حديث صحيح سنده، ثقة رواته. والربيع بن أنس تابعي معروف، من أهل البصرة، سمع أنس بن مالك، وروى عنه سليمان التيمي، وعبد الله بن المبارك، وغيرهما. وقال أبو محمد بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن الربيع بن أنس فقالا: صدوق ثقة)) أ. هـ‍. وقال الحازمي: ((هذا إسناد متصل، ورواته ثقات ((!! وقال النووي في ((المجموع)) (3/ 504) : ((حديث صحيح!! ، رواه جماعة من الحفاظ وصححوه، وممن نص على صحته أبو عبد الله محمد بن علي البلخي، والحاكم أبو عبد الله في مواضع من كتبه، والبيهقي)) أ. هـ‍. قلت: وهذا التصحيح عري عن الدليل. أما الحاكم رحمه الله فجعل يطيل الكلام حول الربيع بن أنس، ومالنا عليه من نقد، بل هو صدوق في نفسه، لا بأس به، ولكن قال ابن حبان: ((الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه، لأن في أحاديثه عنه اضطراباً كثيراً)) أ. هـ‍. وهذا الحديث منها. وقد تفرد به أبو جعفر الرازي، وأسمه عيسى بن ماهان، وقد تكلموا فيه طويلاً بما حاصله أنه صدوق سيئ الحفظ، كما قال ابن خراش، أو ((صدوق ليس بالمتقن)) كما قال زكرياء الساجي. ومعروف أن سيئ الحفظ لا يحسن حديثه، فضلاً عن أن يصحح لا سيما إذا تفرد به، بل يضعف. وقد تفرد به المذكور فهو ضعيف بغير شك، وروايته عن الربيع فيها اضطراب كثير كما وقع في كلام ابن حبان. وقد تعقب ابن التركماني البيهقي في إقراره تصحيح الحاكم، بقوله: ((كيف يكون سنده صحيحاً وراويه عن الربيع أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي، متكلم فيه، قال ابن حنبل والنسائي ((ليس بالقوي)) :. وقال أبو زرعة: ((يهم كثيراً)) . وقال الفلاس: سيئ الحفظ. وقال ابن حبان: يحدث بالمناكير عن المشاهير)) أ. هـ‍. وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح، قال أحمد: أبو جعفر الرازي مضطرب الحديث. وقال ابن حبان: ينفرد بالمناكير عن المشاهير)) أ. هـ‍. ونقل الزيلعي في ((نصب الراية)) (2/ 132) أن البيهقي قال في كتاب ((المعرفة)) : وله شواهد عن أنس التي ذكرناها في السنن)) أ. هـ‍. قلت: يرحم الله البيهقي، وقد غلبه تعصبه للمذهب الشافعي، فأوهم غير الحق. فإن الطرق التي ساقها عن أنس ساقطة لا يعول على شيء منها. فسأعرضها، مع النظر فيها. والله المستعان. = =الحسن البصري، عنه. أخرجه الدارقطني (2/40) والبيهقي (2/ 302) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، وعمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم وأبو بكر وعمر، وعثمان - رضي الله عنهم - وأحسبه قال رابع حتى فارقهم.... في صلاة الغداة)) . قال البيهقي: أنا لا نحتج بإسماعيل المكي، ولا يعمرو بن عبيد)) !! قلت: فلم أوردت حديثهما يا إمام؟!! وإسماعيل بن مسلم المكي تركه النسائي، وقال ابن معين: ((ليس بشيء)) . وقال ابن المديني: ((لا يكتب حديثه)) . وأما عمرو بن عبيد، فقال النسائي ((متروك)) . وقال حميد: ((كانَ يكذبُ على الحسن)) . وقال ابن معين: ((لا يكتب حديثه)) . وقال الحافظ في ((التلخيص)) (1/ 245) : ((عمرو بن عبيد، رأس القدرية، ولا يقوم بحديثه حجة)) أ. هـ‍. فاقترانهما لا يعطي الحديث قوة. والحسن البصري، صحح أحمد وأبو حاتم سماعه من أنس، كما في ((المراسيل)) (45، 46) ولكنه مدلس وقد عنعنه. قتادة، عنه. أخرجه البيهقي من طريق خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس - رضي الله عنه - قال: صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقنت، وخلف عمر فقنت، وخلف عثمان فقنت فتعقبه ابن التركماني بقوله، ونعم ما قال: ((قلت: يحتاج أن ينظر في أمر خليد، وهل يصلح أن يستشهد به أم لا؟! فإن ابن حنبل، وابن معين والدارقطني ضعفوه وقال ابن معين مرة: ((ليس بشيء)) ، وقال النسائي: ((ليس بثقة)) ولم يخرج لهُ أحد الستة. وفي ((الميزان)) عده الدارقطني من المتروكين. ثمَّ إن المستغرب من حديث أنس المتقدم قولُهُ: ((ما زال يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا)) وليس ذلكَ في حديث خليد، وإنما فيهِ أنه - عليه السلام - قنت. وذلك معروف. وإنما المستغرب دوامه حتى فارق الدنيا. فعلى تقدير صلاحية خليد للاستشهاد بهِ كيف يشهد حديثه لحديث أنس)) أ. هـ‍. قلت: فهذا ما أوهم البيهقي أن له: ((شواهد)) !! وليس إلا ما ذكرت. خادم أنس، عن أنس قال: ما زال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقنت في صلاة الصبح حتى مات. ذكره في ((نصب الراية)) (2/ 136) وقال: ((قال - يعني ابن الجوزي يرد على الخطيب - وسكوته عن القدح في هذا الحديث، واحتجاجه به وقاحة عظيمة وعصبية باردة، وقلة دين!! لأنه يعلم أنه باطل. قال ابن حبان: دينار يروي عن أنس آثار موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل القدح فيه. فوا عجباً للخطيب!! أما سمع في ((الصحيح)) [بل رواه مسلم في ((المقدمة)) فينبغي التقييد] : ((من حديث عني حديثاً وهو يرى أنه كذب، وهو أحد الكاذبين)) ؟ ! وهل مثله ألا كمثل من أنفق بهرجا ودلسه؟ ! فإن أكثر الناس لا يعرفون الصحيح من السقيم، وإنما يظهر ذلكَ لالنقاد. فإذا أورد الحديث محدث، وأحتج بهِ حافظ لم يقع في النفوس إلا أنه صحيح، ولكن عصبيته!! ومن نظر كتابه الذي صنفه في ((القنوت)) ... واحتجاجه بالأحاديث التي يعلم بطلانها اطلع على فرط عصبيته، وقلة دينه)) أ. هـ‍. ... = = قلت: يرحمك الله يا ابن الجوزي!! ويأبى الله إلا أن يرتد السهم على المتجني!! فإن لك المكيال الأوفى في كل ما وجهته للخطيب. فإن كنت ترى أن ذكر الحديث الموضع أو غيره مما لا يحتج به، من غير تنبيه على علته عصبيه ورقة في الدين، فأنت من أكثر الناس ارتكاباً لهذا، غير أنا لا أتهمك برقة الدين، ونسأل الله لنا ولك المغفرة، وقد عاد عليك العلماء أنك تخرج الأحاديث الموضوعة من كتب الناس، ثم تحشرها في كتبك، وحسبك منالاً منها كتاب ((تلبيس إبليس)) . ثم قولك: ((واحتجاجه بالأحاديث التي يعلم بطلانها)) من أدراك أنها باطلة من وجهة نظر الخطيب؟! ثمَّ هب أنها باطل، فإن الخطيب قدْ ساق سنده وهذا مما يبرئ عهدته من التهمة، ومن عادة العلماء إنهم إذا صنفوا في مسألة فإنهم يجمعون كل ما يقع تحت أيديهم من روايات حتى ولو كانت باطلة ليغنى الواقف على الكتاب عن محاولة البحث عن الطرق التي غابت، لعل فيها ما يمكن أن يحتج بهِ، أيُلام الخطيب على هذا الجهد المشكور فضلاً عن أن يتهم بأنه رقيق الدين؟ ! فواغوثاه بالله - عز وجل -! إذا محاسني اللاتي أدل بها عدت ذنوباً فقل لي: كيف أعتذر؟!! وبالجملة فَلَيسَ في شيء من الطرق عن أنس، ما يمكن للبيهقي أو غيره أن يتشبث بهِ. فالصواب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن من عادته المداومة على القنوت في صلاة الصبح، فليت الشافعية يقفون على ما صح من الحديث في هَذهِ المسألة، وكنت قديماً سألت شيخنا محمد نجيب المطيعي رَحِمَهُ الله تَعَالى - وهوَ شافعي - عن رجل تعمد ترك القنوت في صلاة الصبح فَقَالَ لي: تبطل صلاته، وَكَذَلِكَ أن تعمد البكاء. وأن نسى القنوت يسجد للسهو.!! فانظر يرحمك الله إلى هَذهِ الفتوى، وإلى ما فيها من الخطأ، مع أن الزيلعي ساق حديثاً في ((نصيب الراية)) (2/ 130) وعزاه لابن حبان من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد وابن سلمى، عن أبي هريرة قالَ: كانَ رسول الله صلى الله عليهِ وآله وسلم لا يقنت في صلاة الصبح إلا أن يدعو لقومٍ أو على قوم ثمَّ نقل عن ابن عبد الهادي أنه قالَ: ((سنده صحيح)) وقال الحافظ في ((الدراية)) (1/ 195) : ((ويأخذ من جميع الأخبار أنه - صلى الله عليه وسلم - كانَ لا يقنت إلا في النوازل، وقدْ جاء ذلكَ صريحاً)) أ. هـ‍. فهذا يدل على نكارة الحديث. وراجع بحث ابن القيم في ((الزاد)) (1/ 277-285) فقد استدل هناك بدلائل قوية وقدْ ذكرت قولُهُ وقول غيره من أهل العلم - مع الترجيح بالأدلة العلمية - في ((بذل الإحسان)) (1083) يسر الله أتمامه بالخير.

22

22- ((لا يُبلغني أحدٌ منْ أصحابي عنْ أحدٍ شيئاً فإني أُحبُ أنْ أُخرجَ إليكمْ وأنا سَليمُ الصدرِ)) . (¬1) 23- ((لا تنظروا في صغرِ الذنبِ، ولكنِ انظُروا على منِ اجترأتُمْ)) . (¬2) 24- ((رَحِمَ اللهُ رجلاً أصلحَ مِنْ لِسانِهِ)) . (¬3) ¬

(¬1) 22- ضعيف. أخرجه أبو داود (13/206- عون) والترمذي (3897) وأحمد (1/396) وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) (1/2/50) وفي ((التوبيخ)) (رقم 145) والبخاري في ((الكبير)) (2/1/394) ، والخطيب في ((التاريخ)) (11/10) وفي ((التلخيص)) (2/604) وابن عدي (1/275-276) ، وأبو زرعة = =الدمشقي في تاريخه (2/676) والبيهقى (8/167، 166) والبغوى في ((شرح السنة)) (13/148) من طريق الوليد بن أبي هشام، عن زيد بن أبى زائدة، عن ابن مسعود، فذكره، مرفوعا. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه)) . قلت: وعلته الوليد هذا؛ فقد ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (4/2/20) وحكى عن أبيه أنه قالَ ((ليس بالمشهور)) وقال الحافظ: ((مستور)) . وقدْ تفرد بالحديث فيما أعلم. والله أعلم. ثمَّ رأيت الخطيب روى الحديث في ((التلخيص)) (604/2) من هذا الوجه مطولآ وقال: ((لا أعلم روى عن زائدة سوى هذا الحديث)) وقع في كتاب ((أخلاق النبي)) : الوليد بن أبي هاشم والصواب (( ... هشام)) . (¬2) 23- موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (6/ 2177) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (6/ 78) من طريق محمد بن إسحاق العكاشي، حدثني الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، قال: سمعت أبا كبشة يقول: سمعت عمرو بن العاص.... فذكره مرفوعاً. قال أبو نعيم: ((غريب من حديث الأوزاعي عن حسان، تفرد برفعه محمد بن إسحاق، وفيه ضعف، ومشهوره من قبل بلال بن سعد)) . قلْتُ: تسامح أبو نعيم في حال محمد بن إسحاق، وقدْ كذبه ابن معين وأبو حاتم، ورماه ابن حبان والدارقطني بوضع الحديث. وله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق 176/ 2) من طريق غالب بن عبيد الله، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعاً: ((لا تنظر إلى صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من عصيت)) . قلت: وسنده واه. وآفته غالب هذا. قال البخاري في ((الكبير)) (4/ 1/ 101) : ((منكر الحديث)) . وقال العقيلي: ((ليس له أصل مسند، ولا يتابع عليه، ولا يعرف به. وإنما يروي هذا عن بلال بن سعد)) أ. هـ‍. ثم رواه عن بلال بن سعد بسند صحيح إليه. والله أعلم. (¬3) 24- موضوع. أخرجه العقيلي (ق 171/ 2) ، وابن عدي في ((الكامل)) (5/ 1891) من طريق عيسى بن إبراهيم، عن الحكم بن عبد الله الأيلى، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: مر عمر بقوم يرمون رشقاً، فقال: بئس ما رميتم. قالوا: نحن متعلمين يا أمير المؤمنين!! : لذنبكم في لحنكم أشد على من ذنبكم في رميكم!! سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:.... فذكره. قال ابن عدي: ((هذا حديث منكر لا = =أعلم رواه عن الزهرىء غير الحكم الأيلى، وهو منكر متروك الحديث. ولا يروي عن الحكم غير عيسى هذا)) . قلت: أما عيسى فإنه تلف. قال البخاري: ((منكر الحديث)) . يعني لا تحل الرواية عنه كما هو مصطلحه. وقال النسائي: متروك الحديث)) . وأما الحكم بن عبد الله، فقد قالَ أحمد: ((أحاديثه كلها موضوعة)) . وكذبه أبو حاتم وغيره. وقول عمر - رضي الله عنه -: ((لذنبكم في لحنكم....)) . يقصد به أنهم لحنوا في كلامهم وأخطئوا إذ قالوا: ((نحن متعلمين)) !! والصواب أن يقولوا: ((نحن متعلمون)) . والله أعلم.

25

25- ((ما نحل والد ولدا نحلاً، أفضل من أدب حسن)) . (¬1) ¬

(¬1) 25- ضعيف جداً. أخرجه الترمذي (1952) ، وأحمد (4/ 77) ، والبخاري في ((الكبير)) (1/ 1/ 422) ، وابن عدي (5/ 1740) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (3/ 308) ، والحاكم (4/ 263) ، والبيهقي (2/ 18) ، والخطيب في ((الموضح)) (2/ 316) وفي ((التلخيص)) (675- 676- 2) ، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (1295، 1296، 1297) ، من طريق عامر بن أبي الخزار، حدثنا أيوب بن موسى، عن أبيه، عن جده مرفوعاً فذكره. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عامر بن أبي عامر الخزار 000 وهذا عندي حديث مرسل)) . أما الحاكم فقال: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) !! فتعقبه الذهبي بقوله: ((بل مرسل ضعيف، وفي إسناده عامر بن صالح، واه)) . قلت: وهذا الحديث ضعيف جداً، وله ثلاثة علل: الأولى: عامر بن أبي عامر الخزار. ضعفه أبو داود في رواية، وقال ابن معين: ((ليس بشيء)) . وقال العقيلي: ((لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به.... ورأيت في كتاب محمد بن مسلم ابن وارة، أخرجه إلى ابنه بالرىء: سألت أبا الوليد عن عامر بن أبي عامر الخزار فقال: كتبت عنه حديث أيوب بن موسى، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما نحل ... الحديث)) ، فبينما نحن عنده يوماً إذ قالَ: حدثنا عطاء بن أبي رباح، أو سعيد بن عطاء بن أبي رباح، وسئل عن كذا وكذا فقلت: في سنة كم؟! قالَ في سنة أربع وعشرين. قلنا: فإن عطاء توفي في سنة بضع عشرة)) أهـ‍. فعلق الذهبي على هذه الحكاية بقوله: ((إن كان تعمد، فهو كذاب، وإن كان شبه له بعطاء بن السائب، فهو متروك لا يعي)) . الثانية: الإرسال. قال البخاري: ((مرسل، ولم يصح سماع جده من النبي - صلى الله عليه وسلم -)) . قلت: وجدُّ أيوب هو عمرو بن سعيد بن العاص. قال الحافظ في ((الإصابة)) (5/ 294) : ((تابعي 000 وقال ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) : يقال إنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتبعه عبد الغني المزي، وهو من المحال المقطوع ببطلانه، فإن أباه سعيدا كان له عند موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثمان سنين أو نحوها، فكيف يولد له قبل عمرو، سنة سبعين من الهجرة؟!)) . الثالثة: موسى بن عمرو. لم يرو عَنهُ سوى ولده أيوب، ووفقه ابن حبان فهو إلى الجهالة أقرب. وَلَهُ شاهد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - 0 أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (4/ 228) من طريق مهدي بن هلر، قَالَ: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا بِهِ قلت: وسنده ساقط. ومهدي بن هلال، كذبة ابن معين وغيره قَالَ العقيلي: ((وَهَذَا الحديث لَيسَ بمحفوظ، من حديث هشام بن حسان، وإنما يعرف هَذَا الحديث من رواية عامر [في ((المطبوعة)) : ((عاصم)) وهو خطأ] = =بن أبي عامر الخزار عن أيوب بن موسى، عن أبيه، عن جده. وليس الحديث بثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفيه أيضاً مقال)) . وله شاهد من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 12/ رقم 13234) ، وابن عدي في ((الكامل)) (6/ 2217) من طريق محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد، ثنا محمد بن موسى السعدي، عم عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعا: ((ما ورث والد والدا خيرا من أدب حسن)) . قال ابن عدي: ((هذا الحديث بهذا الإسناد منكر)) . قلت: وعمرو بن دينار هو قهرمان آل الزبير، لينة ابن عدي وقال الهيثمي (8/ 159) : ((متروك)) .

26

26- ((إن الله - عز وجل - لينفع العبد بالذنب يذنبه)) . (¬1) ¬

(¬1) 26- ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق 218/ 1) من طريق مضر بن نوح السلمي. قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا 000 فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف. ومضر بن نوح، قال الذهبي: ((فيه جهالة)) . وقال العقيلي: ((مضر بن نوح، عن عبد العزيز بن أبي رواد، لا يعرف بالنقل، وحديثه غير محفوظ)) . وأقره الحافظ العراقي في ((المغنى)) (4/ 14) ، وعزا الحديث إلى ابن أبي الدنيا في ((كتاب التوبة)) . ولكن للحديث شاهد من حديث أبي هريرة، رضى الله عنه. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (6/ 176، 275) من طريق عيسى بن خالد اليماني، ثنا صالح المري، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعا: ((إن العبد ليعمل لذنب، فإذا ذكره أحزنه، فإذا نظر الله إليه أحزنه، غفر له ما صنع، قبل أن يأخذ في كفارته، بلا صلاة ولا صيام)) . قال أبو نعيم. ((غريب من حديث هشام، وصالح. لم نكتبه إلا من حديث عيسى)) . قلت: أما عيسى، فقد ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (3/ 1/ 275) وحكى عن أبيه أنه قال: ((لا بأس بحديثه، محله الصدق)) . ولكن آفة الإسناد هي صالح المري؛ قالَ الحافظ العراقي في ((المغنى)) (4/ 14) : ((رجل صالح، لكنه مضعف في الحديث)) . وشاهد آخر من مرسل الحسن البصري، رحمه الله. أخرجه ابن المبارك (162) ، وأحمد (396- 397) كلاهما في ((الزهد)) ، من طريق المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: فذكره مرسلا بنحوه. قلت: وهذا مع كونه من مراسيل الحسن، والتي هي شبه الريح، فإن المبارك بن فضالة يضعف في الحديث، ومع ضعفه كان مدلساً كما قال أحمد وأبو داود. والله أعلم.

27

27- ((كفارة الذنب الندامة، ولو لم تذنبوا، لأتى الله - عز وجل - بقوم يذنبون، فيغفر لهم)) . (¬1) ¬

(¬1) 27- ضعيف بهذا السياق. = =أخرجه أحمد (1/ 289) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 12/ رقم 12795) ، وفي الأوسط)) (460- مجمع البحرين) ، والبيهقي في ((الشعب)) - كما في ((المغني (4/ 14) للعراقي -، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (رقم 77) من طريق يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، فذكره مرفوعا0 قلت: وسند ضعيف. ويحيى بن عمرو ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو داود، والنسائي وغيرهم، بل رماه حماد بن زيد بالكذب، فيما قيل. وأورد له الذهبي هذا الحديث من مناكيره. وقال ابن عدي في ((الكامل)) (6/ 2379) : ((حديث غير محفوظ)) . قلت: والشطر الثاني من الحديث صحيح، أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً: ((لولا أنكم تذنبون)) لخلق الله خلقاً يذنبون، فيغفر لهم)) . أخرجه مسلم (2748/ 9) ، والترمذي (2526) ، وأحمد (5/ 414) وللحديث شواهد أخرى فانظرها في ((الصحيحة)) (967- 970) . ويغني عن الشطر الأول منه، قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الندم توبة)) . وهو حديث صحيح. أخرجه ابن ماجة (4252) ، وأحمد (376، 423، 433) ، والبخاري في ((الكبير)) (2/ 1/ 374) ، والحميدي (105) ، والحاكم (4/243) ، والطبراني في ((الصغير)) (1/ 66- 67) ، والإسماعيلي في ((معجمه)) (ج3/ ق 137/1) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (8/ 312) ، والخطيب في ((الموضح)) (1/ 248- 250) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (5/ 91) من حديث ابن مسعود وقد اختلف في سنده، وفي تسمية بعض رواته، وقد أشبعت الكلام عليه في ((مسيس الحاجة إلى تقريب سنن ابن ماجة)) (4252) . وله شاهد من حديث أنس. أخرجه البزار (ج 4/ رقم 3239) ، والحاكم، والبيهقي في ((الشعب)) وسنده لابأس به في الشواهد. وشاهد آخر من حديث جابر، أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (ج 1/ رقم 101) وفي سنده ابن لهيعة، وعنعنه أبي الزبير. وشاهد من حديث أبي بن كعب، أخرجه الإسماعيلي، في ((معجمه)) (ج 1/ ق 47/2) . ومن حديث وائل بن حجر، أخرجه الإسماعيلي: أيضاً (ج 2/ ق 62/ 2) . وآخر من حديث أبي هريرة، عند الطبراني في ((الصغير)) رقم (186) .

28

28- ((إذا رأيت أمتي تهاب الظالم، أن تقول له: أنت ظالم، فقد تودع منهم)) 0 (¬1) ¬

(¬1) 28- ضعيف. أخرجه أحمد (2/ 163، 190) ، والبزار (ج 4/ رقم 3303) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق 220/ 1- 2) ، وابن عدي في ((الكامل)) (3/ 1267، 1276) ، والحاكم (4/ 96) ، والشجري في ((الأمالي)) (2/ 230- 231) من طريق الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. ورواه عن الحسن بن عمرو جماعة منهم سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، = =وعبد الله بن نمير. ووقع عند العقيلي: ((000 سفيان بن هارون البرجمى، عن الحسن بن عمرو الفقيمى، عن أبي الزبير قال: سمعت عبد الله بن عمرو....)) . قلت: أما سفيان بن هارون البرجمي، فلا أدري من هو، والصواب أنه سفيان الثوري، فإن أبا نعيم، الفضل بن دكين الراوي عنه مكثر عن الثوري. وفي ترجمة الحسن بن عمرو، يروي عنه سفيان الثوري. وأما قول أبي الزبير: سمعت عبد الله بن عمرو، فلا أدري أهذا خطأ من بعض الرواة، أم من الناسخين؟ وذلك أن أبا الزبير لم يلق عبد الله عمرو كما صرح بذلك ابن معين، وأبو حاتم على ما في ((المراسيل)) (ص - 193) . ولما سمع ابن معين هذا الحديث قالَ: ((لم يسمع أبو الزبير من عبد الله بن عمرو، ولم يره)) . رواه ابن عدي ((الكامل)) (6/ 2135) عن يحيى. وقدْ اختلف على الحسن بن عمرو فيهِ. فأخرجه البزار (ج 4/ رقم 3302) ، والعقيلي (ق 220/ 1) من طريقين عن الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً. وقدْ رواه عن الحسن، النظر بن إسماعيل عند العقيلي، وعبيد الله بن عبد الله الربعي، وعند البزار. وقد رجّح البزار والعقيلي رواية سفيان ومن معه على هذه الرواية، وهو ظاهر (والنظر بن إسماعيل يضعف من قبل حفظه، وقد تقدم بيان حاله في الحديث رقم (16) وعبيد الله بن عبد الله الربعي لم أعرفه الآن فرواية أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو هي المحفوظة. وقد اختلف على أبي الزبير فيه. فرواه أبو شهاب الحناط، ثنا الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو، أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (6/ 2135) . وعمرو بن شعيب لم يلق عن عبد الله بن عمرو وأظن أن الوهم في جعل ((عمرو بن شعيب)) بين أبي الزبير وعبد الله بن عمرو هو من أبي شهاب الحناط واسمه عبد ربه بن نافع، فقد ذكروا أنه كان يخطئ، لا سيما قد خولف كما يظهر من البحث. وخالفهم جميعاً سنان بن هارون، فرواه عن الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير عن جابر فذكره مرفوعاً فجعله من ((مسند جابر)) أخرجه ابن عدي (3/ 1276) وقال: ((وهذا لا نعرفه إلا من حديث سنان، وأبو الزبير لا يروي هذا عن جابر، إنما يرويه عن عبد الله بن عمرو 000)) أهـ‍. قلت: وسنان بن هارون ضعيف وبالجملة فلا يصح من هذه الطرق غير الطريق الأولى، والتي رواه أحمد وغيره، وهي مع ذلك منقطعه كما قدمت: والله أعلم.

29

29- ((الشعر في الأنف أمان من الجذام)) 0 (¬1) ¬

(¬1) 29- موضوع. وقد ورد من حديث أبي هريرة، وجابر، وأنس، وعائشة - رضي الله عنهم -. وكل الطرق ساقها ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (1/ 167-170) . ونقدها. فتعقبه السيوطي في ((اللآلئ)) (1/ 122-123) على عادته بما لا طائل تحته وقال: ((الأشبه أنه ضعيف لا موضوع، وأصلح طرقه طريق رشدين وطريق أبي ربيع السمان، واسمه أشعث بن سعيد، روى له الترمذي وابن ماجة 000 الخ)) . ... = =قلت: فننظر في خير الطرق عند السيوطي، ثم نحكم على الباقي من خلال التحقيق 0 أما طريق الرشدين فقد أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (1011/ 3) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (1/ 168) من طريق أبي صالح حدثني الرشدين عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمى عن أبي هريرة. مرفوعاً. فذكره وإسناده ضعيف جداً ورشدين بن سعد ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، والساجي، وابن القانع، والدارقطني، وغيرهم، وتركه النسائي أما قول السيوطي في ((اللآلئ)) (1/122) : ((ورشدين لم ينته حاله إلى أن يحكم عن حديثه بالوضع)) أ. هـ‍. قلت: لا يخفى ما في كلام السيوطي من الخلل، وهل لا يحكم بالوضع إلا على حديث الكذاب وحده؟! والذي يتدبر صنيعه في ((اللآلئ)) يجده يستلزم في الغالب أن يوجد في السند كذاب حتى يحكم على الحديث بالوضع، وليس بلازم كما هو معروف، بل الثقة قدْ يروي الحديث الموضوع، يشبه لهُ والله أعلم. أبو صالح، هو عبد الله بن صالح كاتب الليث، أدركته غفلة الصالحين فكثرت المناكير في حديثه ولذا قالَ: ابن عدي ((هذا الحديث منكر بهذا الإسناد وهوَ غير محفوظ)) . وقال الشيخ العلامة، ذهبي العصر، المعلم اليماني رحمه الله تعالى في تعليقه على ((الفوائد المجموعة)) (475) للشوكاني: ((إذا كانَ مثل هذا الخبر فإن متنه منكر، وكذلك سنده إذ تفرد بهِ رشدين عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمى، عن أبي هريرة مرفوعاً ولو تفرد بمثل هذا الثقة، لقالوا: باطل، اعتذروا بأنه أدخل، أو نحو ذلكَ، مع أنه من رواية أبي صالح عنهُ، وحال أبي صالح معروفة ... )) أ. هـ‍ أما طريق أبي الربيع السمان، فقد: أخرجه ابن عدي (1/ 368) ومن طريقه ابن الجوزي (1/ 169) وابن السني وأبو نعيم كلاهما في ((الطب)) وأبو يعلى في ((مسنده)) والطبراني في ((الأوسط)) من طرق عن أبي الربيع السمان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. بهِ. قالَ ابن عدي: ((قالَ لنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: هذا الحديث عندي باطل)) . قلت: وأبو الربيع السمان، اسمه أشعث بن سعيد البصري. كذبه هشيم. وقال ابن معين: ((ليس بثقةٍ)) . وتركه الفلاس، والدارقطني، وعلي بن جنيد. والكلام فيهِ طويل. قالَ الدارقطني: ((رأى شعبه يوماً راكباً، فقيل: إلى أين؟ ‍! فقال: إذهب إِلى أبي الربيع السمان، أقول لهُ: لا تكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) ! وقال ابن عدي: ((وهذا الحديث قدْ سرقه من أبي الربيع السمان جماعة من الضعفاء، منهم نعيم بن مورع، ويعقوب بن الوليد الودي، ويحيى بن هاشم الغساني، وغيرهم)) أ. هـ‍. وطريق نعيم بن مورع، أخرجه العقيلي (ق 220/2) ، وابن عدي في ((الكامل)) (7/2481) ، وابن الجوزي (1/170) عنهُ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. ونعيم هذا قالَ فيهِ البخاري: ((منكر الحديث)) . وقال النسائي: ((ليس بثقة)) . ولذا قالَ ابن عدي: ((هذا يُعرف بأبي الربيع السمان، وإن كانَ فيهِ ضعف، سرقه منه نعيم هذا ... )) . ... = =وبالجملة: فإن هذين الطريقين هما خير الطرق باعتراف السيوطي نفسه، وقدْ سقت لك ما فيها، فما بالك بما غاب عنك؟! والسيوطي رحمه الله متسامح جداً في تعقباته على ابن الجوزي. وكتابه ((اللآلئ)) يحتاج إِلى مراجعة دقيقة وتحقيق. فعسى أن يتسير ذلكَ لي، أو لأحد من الناس. والله الموفق. وقدْ حكم على الحديث بالبطلان يحيى بن معين، والبغوي. وقال ابن حيان: ((هذا المتن لا أصل لهُ)) . وسُأل أحمد بن حنبل عنهُ، فقال: ((ليس من ذا شيء)) يعني يصح. والله أعلم.

30

30- ((إذا طنت إذن أحدكم فليذكرني، وليصل على، وليقل: ذكر الله من ذكرني بخير)) . (¬1) ¬

(¬1) 30- ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (2/120) ، والبزار (ج 4/ رقم 3125) ، والعقيلي (4/ 261) ، وابن عدي (6 / 2443) ، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (3 / 76) ، من طريق معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه محمد، عن أبيه عبيد الله، عن أبي رافع مرفوعاً به قال الطبراني: ((لا يروي عن أبي رافع إلا بهذا الإسناد، تفرد به معمر بن محمد)) . قلت: وهذا سند واه. ومعمر بن محمد، قال فيه البخاري: ((منكر الحديث)) . وهذا جرح شديد عنده. وقال العقيلي: ((لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به)) . وأبوه محمد بن عبيد. قال ابن معين في ((تاريخه)) (2/ 529) : ((ليس بشيء)) . ونقل العقيلي عنه: ((هو ولا ابنه معمر)) . وقال البخاري في ((التاريخ)) (1/ 1/ 171) : ((منكر الحديث)) . وكذا قال أبو حاتم وزاد: ((جداً، ذاهب)) ، ولكن معمر لم يتفرد به، بل تابعه حبان بن علي، حدثنا محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة)) ، (166) ، والخرائطي في ((المكارم)) ((437)) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (2/250) وحبان هذا ضعيف عندهم. وتابعه أخوه مندل بن علي، أخرجه الخرائطي أيضاً، ومندل أحسن حالاً من أخيه. وقد اختلف على محمد بن عبيد الله بن أبي رافع فيه: فرواه مرة عن أبيه، كما مرَّ في الوجه السابق. ومرة يرويه عن أخيه عبد الله بن عبيد الله. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 1/ رقم 958) ، وابن عدي (6/ 2126) . وعبد الله روى لهُ مسلم والنسائي حديثاً واحداً، ووثقه ابن حبان. ولكن تبقى الآفة، وهي محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. ولذا قال العقيلي (ق 197/ 2) . ((ليس له أصل)) . يعني الحديث. ومما يتعجب منه حقاً قول الحافظ الهيثمي في ((المجمع)) (10/ 138) : ((رواه الطبراني في الثلاثة 000 وإسناد الطبراني في الكبير حسن!! فهذه غفلة من الهيثمي رحمه الله - وكم له من مثلها - عن حال محمد بن عبيد الله - فإنه متروك وأضعف منه قول السيوطي في ((اللآلئ)) متعقباً ابن الجوزي: ((محمد بن عبيد الله بن أبي رافع من رجال ابن ماجة، ولم يتهم بكذب)) أ. هـ‍. وقد أقر الحافظ ابن حجر بأنه= =متهم كما قال ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (2/ 293) . ثم سعى ابن عراق إلى تقوية الحديث بما لا طائل تحته، فقال: ((احتج به النووي في ((الأذكار)) لاستحباب ذلك عند طنين الأذن، فهو عنده ضعيف لا موضوع. وذكره ابن الجوزي في ((الحصن الحصين)) وقدْ قالَ في أوله: أرجو أن يكون جميع ما فيهِ صحيحاً، ويؤيده أن ابن خزيمة أخرجه في ((صحيحة)) وهو عجب، فإن الحديث ليس على شرط الصحيح، والله تعالى أعلم)) أ. هـ‍. قلت: احتجاجه بصنيع النووي رحمه الله احتجاج ضعيف. والنووي نفسه رخو في الحكم على الحديث في ((كتاب الأذكار)) خلافاً لطريقته في ((المجموع)) . وأوقعه في غالب أحكامه اعتباره العمل بالضعيف في فضائل الأعمال، خلافاً لأهل التحقيق من العلماء كما ذكرته في كتابه: ((الظل الوريف في حكم العمل بالحديث الضعيف)) وابن الجوزي على جلالته لم يكن من أهل الفن، ومع ذلكَ فهوَ لم يقطع بصحة كل ما هو في كتابه. وأما ابن خزيمة فلا نعلم هل أعلَّ الحديث أم لا؟! وحتى وأن لم يعله فليس كل ما في ((صحيح ابن خزيمة)) ويكون صحيحاً، ولا حسناً كما يعلمه من أدمن النظر في القسم المطبوع من ((صحيحه)) . والله الموفق.

31

31- ((اعتموا تزدادوا حلماً)) (¬1) ¬

(¬1) 31- ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 1/ رقم 517) ، وابن عدي في ((الكامل)) (ق 274/ 2) من طريق يونس بن أبي إسحاق، حدثني ابني عيسى، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن أبيه أسامة بن عمير مرفوعاً. قال الهيثمي (5/ 119) : ((فيه عبيد الله بن أبي حميد، وهو متروك)) . قلت: وقد اختلف على أبي المليح فيه. فأخرجه الخطيب (11/ 394) ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (3/45) من طريق سعيد بن سلام ثنا عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبي عباس مرفوعاً فجعله من ((مسند ابن عباس)) قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح قال أحمد بن حنبل: سعيد بن سلام كذاب، كذاب ... )) . ولكنه لم يتفرد به فأخرجه البزار (3/362) وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (248) عن عتاب بن حرب، والحاكم (4/193) عن أبي الوليد كلاهما عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن ابن عباس مرفوعاً قال البزار: ((لا نعلم له طريق عن ابن عباس إلا هذا واختلف فيه عن ابن المليح فرواه عيسى بن يونس عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح عن أبيه وإنما أبي الاختلاف من عبيد الله لأنه لم يكن حافظاً)) قلت: وقوله: ((لا نعلم له طريقاً عن ابن عباس إلا هذا)) متعقب بما أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 12/ رقم 12946) قال: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي ثنا هلال بن بشر، ثنا عمران بن تمام، عن أبي جمرة عن ابن عباس مرفوعاً فذكره بلفظه قال الهيثمي (5/ 119) : ((فيه عمران بن تمام ضعفه أبو حاتم بحديث غير هذا وبقية رجاله ثقات)) نقل الأخ حمدي السلفي تعليقه على ((المعجم)) أن شيخنا حافظ الوقت الألباني حفظه الله نشر مقالاً في ((مجلة= =المسلمون)) (ص 80 عدد 9ج 6) وقال: ((لم أجد لشيخ الطبراني ترجمة فيهما لديّ من كتب الرجال أ. هـ‍. فهذا طريق ضعيف أيضاً فلا يتعجب حينئذ من قول الحاكم في طريق ابن عباس السابق ((إسناده صحيح)) ! فإن للحاكم أوهام كثيرة في ((المستدرك)) يعرفها من أدمن النظر فيه ويتبعه الذهبي كثيراً لكنه تعقبه في هذا الحديث بقوله: ((عبيد الله تركه أحمد)) وقال الحافظ في ((الفتح)) (10/ 273) : ((أخرجه الطبراني والترمذي في ((العلل المفرد)) وضعفه البخاري وقد صححه الحاكم فلم يصب أ. هـ‍. وقد حاول السيوطي في اللآلئ)) - كما هو دأبه - أن يتعقب ابن الجوزي فلم يصب في بحثه وأورد للحديث شواهد ليس فيها محل الشاهد المتنازع عليه ومع ذلك فليس فيها شيء يصح النظر لذلك ((تنزيه الشريعة)) (2/ 271 - 272) لابن عراق والله أعلم.

32

32- ((خلق الله ألف أمة ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر 0 فأول شيء يهلك من هذه الأمة الجراد، فإذا هلكت، تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه 00)) 0 (¬1) ¬

(¬1) 32- موضوع. أخرجه أبو يعلي - كما في ((اللآلئ)) (1/ 81) ، و ((المطالب)) (2339) - وابن عدي (5/ 1990، 6/ 2249) ، والدولابي في ((الكنى)) (2/ 25) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 256- 257) ، وابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (ق 13/ 1-2) ، وأبو الشيخ في ((العظمة)) ، والبيهقي في ((الشعب)) - كما في ((اللآلئ)) (1/ 82) - وكذا الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصولي)) - كما في ((تنزيه الشريعة)) (1/ 190) - من طرق عبيد بن واقد، حدثنا محمد بن عيسى بن كيسان الهذلى، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: ((قل الجراد في سنة من سنى عمر التي وُلي فيها، فسأل عنه فلم يخبر بشيء. فأغتم لذلك. فأرسل راكباً يضرب إلى كذا، وآخر إلى الشام، وآخر إلى العراق، يسأل عن الجراد، قال: فأتاه الراكب الذي من قبل اليمن بقبضة من جراد فألقاها بين يديه، فلما رآها قال: 000 فذكره مرفوعاً. وأخرجه الخطيب (11/217 - 218) من طريق عبيد بن واقد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن ابن عمر قال: 000 فذكره. وأرى أن ذكر ((ابن عمر)) خطأ في هذا الإسناد، فليس له ذكر في شيء من طرق الحديث، ومما يؤكد ذلك أن ابن الجوزي روى الحديث في ((الموضوعات)) (3/ 13) من طريق الخطيب، كرواية الجماعة. والله أعلم. قلت: وهذا حديث موضوع لا شك فيه - كما قال ابن حبان رحمه الله تعالى - وعبيد بن واقد، ضعفه أبو حاتم الرازي كما في ((الجرح)) (3/ 1/ 5) . ومحمد بن عيسى بن كيسان تناولوه قال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (1/ 1/ 204) . ((منكر الحديث)) . وضعفه الدارقطني. وقال أبو زرعة الرازي: = = ((لا ينبغي أن يحدث عنه)) . وقال ابن عدي: ((أنكر على محمد بن عيسى هذا الحديث)) . وقال الذهبي في ((الميزان)) (3/ 677 (: ((وثقة بعضهم 00)) ، فركن السيوطي إلى هذا القول فقال في ((اللآلئ)) (1/ 82) : ((لم يتهم محمد بن عيسى بكذبه، بل وثقه بعضهم فيما نقله الذهبي)) . ومراد السيوطي من هذا أن يقول أن الحديث ضعيف لا موضوع. كما صرح بذلك في خاتمة كلامه. ولم يصيب السيوطي رحمه الله في تسديد قوسه. كعادته في تعقباته لابن الجوزي - وذلك أن محمد بن عيسى ساقط، وعبارة البخاري فيه تفيد أنه لا تحل الرواية عنه. وإذا الراوي كان من المقلين ومع ذلك فأحاديثه منكرة، وتناوله النقاد، فلا شك أنه تالف، وحال محمد بن عيسى كذلك وأما التوثيق الذي نقله الذهبي عن بعضهم!! فلسنا نعتد به أمام الجرح المحقق الصادر من عدة أئمة، ويظهر أنه توثيق واهن ولذا لم يصرح الذهبي بأسماء من وثق. والذي يتدبر صنيع السيوطي في ((اللآلئ)) يجده يستلزم أن يكون في الإسناد كذاب حتى يحكم على الحديث بالوضع، وليس هذا بلازم لما هو معروف إن الثقة قدْ يروي الحديث الموضوع يشبه عليهِ، واعتبار معنى المتن أمر ضروري. لا يكاد السيوطي يلتفت إليه. والحكم بالوضع قد يكفي فيه غلبة الظن كما لا يخفى، والله أعلم. والحديث عزاه الهيثمي في ((المجمع)) (7/322) لأبي يعلي وقال: ((فيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف!! كذا قال!! وذهل عن حال محمد بن عيسى وهو شر منه وأضعف وكتاب الهيثمي يحتاج إلى مراجعة دقيقة لكثرة الأوهام فيه، وكان الحافظ ابن حجر قد تعقبه في أوهامه في ((المجمع)) قال الحافظ بعد أن أثنى على الهيثمي: ((وبلغه أنني تتبعت أوهامه في مجمع الزوائد فعاتبني، فتركت ذلك إلى الآن، رعاية له)) . فيا ليته تعقبه!!

33

33- ((إن عثمان أول من هاجر إلى الله بأهله بعد لوط)) 0 (¬1) ¬

(¬1) 33- منكر. أخرجه يعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (3/ 255) ، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (2/ 596) ، وفي ((الأوائل)) ) ق 15/ 1) ، والطبراني في ((الكبير)) (143/ 1/ 47) ، والبيهقي في ((الدلائل)) - كما في ((البداية والنهاية)) (3/ 66) - وكذا أبو يعلى في ((مسنده)) ، وابن مردويه - كما في ((الدر المنثور)) (5/ 144) - من طريق بشار بن موسى الحفاف، ثنا الحسن بن زياد، إمام مسجد محمد بن واسع، قال: سمعت قتادة يقول: ثنا النضر بن أنس، عن أنس قال: خرج عثمان مهاجر إلى أرض الحبشة ومعه ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما احتبس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خبرهم فكان يخرج فيتوكف عنهم الخبر، فجاءته امرأة فأخبرته فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: صحبهما الله، إن عثمان 000 فذكره. ... = =قلت: وسنده ضعيف جداً. فأما بشار بن موسى فضعفه الأكثرون. قال ابن معين، والنسائي: ((ليس بثقة)) . وزاد ابن معين ((من الدجالين)) ! وضعفه أبو زرعة، وأبو داود، وابن المديني، وعمرو بن علي وقال البخاري: ((منكر الحديث، قد رأيته، وكتبت عنه، وتركت حديثه)) . وأما أحمد فكان حسن الرأي فيهِ، هذا لا يقدم إِلى قول الجارحين وإن جنح إليه ابن عدي. والحسن بن زياد ليس هو اللؤلؤي الكذاب، صاحب أبي حنيفة، وإنما هو البرجمي، قال الهيثمي في ((المجمع)) (9/ 81) : ((لم أعرفه)) . وله شاهد من حديث أسماء بنت أبي بكر، قالت: ((كنت أحمل الطعام إلى أبي وهو مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالغار، فاستأذنه عثمان في الهجرة، فأذن له في الهجرة إلى الحبشة، فحملت الطعام فقال لي: ما فعل عثمان ورقية؟ قلْتُ:: قدْ سار، فالتفت إلى أبي بكر وقال: ((والذي نفسي بيده، إنه أول من هاجر بعد إبراهيم ولوط. ((أخرجه ابن منده في ((الصحابة)) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها قالَ الحافظ في ((الإصابة)) (7/ 649- 650) : ((سنده واه، وفي هذا السياق من النكارة أن هجرة عثمان إِلى الحبشة كانت حين هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وهذا باطل؛ إلا أن كان المراد بالغار غير الذي كانا فيه لما هاجرا إلى المدينة!! ، والذي عليه أهل السير أن عثمان رجع إلى مكة من الحبشة مع من رجع، ثم هاجر بأهله إلى المدينة، ومرضت بالمدينة لما خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بدر، فتخلف عثمان عليها عن بدر، فماتت يوم وصول زيد بن حارثة مبشراً بوقعة بدر 00)) أ. هـ‍. قلت: وهذا تحقيق بديع من الحافظ رحمه الله، غير قوله: ((إلا أن كان المراد بالغار 000 الخ)) . فهذا احتمال فيه تعسف وتكلف، لأنه يخالف الحقائق الثابتة في السيرة. والله أعلم. وبالجملة: فالحديث منكر. ولا يغتر بإيراد الحافظ له في ((الفتح)) (7/ 188) ساكتاً عليه، بل كأنه احتج به!! فإنه خلاف التحقيق. والذي تحرر عندي أنه ليس كل حديث يسكت عليه الحافظ في ((الفتح)) يكون حسناً أو نحوه كما صرح هو بذلك، فقد أخل بشرطه هذا في مواضع كثيرة 00 وعذره: أن الشارح قد يشترط على نفسه شرطاً فيوفى به زمناً ثم لا ينشط لتحقيق كل حديث لا سيما في مثل ((فتح الباري)) فإن فيه جمهرة كثيرة من الأحاديث، وتحرى إيراد الثابت منها أمر لعله يصعب حتى على مثل الحافظ ابن حجر مع سعة دائرة حفظه، وجودة علمه، والإحاطة لله تعالى وحده. ولعله يكون عذراً مقبولاً. والله تعالى أعلم.

34

34- ((أول من يكسى بعد النبيين والشهداء، بلال؛ وصالحوا المؤمنين)) 0 (¬1) 35- ((أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله)) 0 (¬2) ¬

(¬1) 34- موضوع. أخرجه ابن أبي عاصم في ((الأوائل)) (ق 19/ 2) قال: حدثنا محمد بن مرزوق، ثنا عبد العزيز بن الخطاب، ثنا محمد بن الفضل بن عطية الخراساني، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه مرفوعاً 00 فذكره. ... = =قلْتُ: وسنده ضعيف جداً، بل موضوع. ومحمد بن الفضل، لا فضل له ولا كرامة فقد كان كذاباً. وصمه بذلك أحمد، وابن معين، والجوزجاني، وعمرو بن علي، والنسائي، وابن خراش، ويحيى بن الضريس، وغيرهم. (¬2) 35- باطل. أخرجه الترمذي (172) ، والدارقطني (249) ، وابن عدي في ((الكامل)) (7/ 2606) ، والحاكم (1/ 189) ، والبيهقي (1/ 435) ، وابن الجوزى في ((الواهيات)) (1/ 388) من طريق يعقوب بن الوليد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً 00 فذكره. قال ابن حبان في ((المجروحين)) (3/ 138) : ((ما رواه إلا يعقوب بن الوليد المدني)) . قلت: وهو كذاب كان يضع الحديث على الثقات. قال أحمد ((كان من الكذابين الكبار)) . وقال الحاكم: ((يعقوب بن الوليد هذا شيخ من أهل المدينة، سكن بغداد، وليس من شرط هذا الكتاب، إلا أنه شاهد.)) قلت: وهذا مما يعاب عليكم، فالشاهد كالعاضد لا يستشهد به إلا أن كان فيه قوة، أو بعضها، ولكن هذا ساقط، ولذا تعقبه الذهبي بقوله: ((يعقوب كذاب)) وقال ابن عدي ((هذا حديث بهذا الإسناد باطل 0)) . ولكن له شاهد من حديث أنس. أخرجه ابن عدي (2/ 509) وعنه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (1/ 388) من طريق بقية بن الوليد، عن عبد الله مولى عثمان بن عفان، حدثني عبد العزيز، حدثني محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك، فذكره مرفوعاً. قال ابن عدي: ((وهذا بهذا الإسناد لا يرويه غير بقية وهو من الأحاديث التي يحدث بها بقية عن المجهولين؛ لأن عبد الله مولى عثمان، وعبد العزيز الذي ذكر في هذا الإسناد لا يعرفان 00)) . وتبعه ابن الجوزى. وشاهد آخر من حديث أبي محذورة - رضي الله عنه - 0 أخرجه ابن عدي (1/ 255) من طريق إبراهيم بن زكريا، ثنا إبراهيم بن أبي محذورة، مؤذن مسجد مكة، قالَ حدثني أبي، عن جدي مرفوعاً 00 فذكره. قالَ ابن عدي: ((وهذا الحديث بهذا الإسناد يرويه إبراهيم بن زكريا)) . قلْتُ: وإبراهيم كانَ يحدث عن الثقات بالبواطيل كما قالَ ابن عدي. قالَ ابن حبان: ((يأتي عن الثقات بما لا يشبه حديث الإثبات، إن لم يكن بالمتعمد، فهوَ المدلس عن المكذبين 00)) ثمَّ ساق لهُ أباطيل. وبالجملة: فالحديث ضعيف جداً، بل قالَ أبو حاتم: ((موضوع)) كما في ((نصب الراية)) (1/ 127) فلذا عجب الشيخ أبو الأشبال المحدث رحمه الله في ((شرح الترمذي)) (1/ 322) من الإمام الشافعي أن يورده بغير إسناد في عدة كتب لهُ، محتجاً بهِ، ثمَّ قالَ الشيخ أبو الأشبال: ((هو حديث باطل كما نص عليهِ العلماء الحفاظ 00)) أ. هـ‍. والله أعلم.

36

36- ((إن أهل السماء لا يسمعون شيئاً من أهل الأرض، إلا الأذان 0)) 0 (¬1) 37- ((إن الله لا يأذن لشيء من أهل الأرض، إلا لأذان المؤذنين، والصوت الحسن بالقرآن 000)) 0 (¬2) ¬

(¬1) 36- ضعيف جداً. ... = =أخرجه أبو يعلى - كما في ((المطالب العالية)) (235) -، وابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 63- 64) ، وابن عدي في ((الكامل)) (4/ 1630) ، وأبو أمية الطرسوسي في ((مسند ابن عمر)) (24/ 12) ، وابن الجوزى في ((الواهيات)) (1/ 392) ، وأبو الشيخ في ((كتاب الأذان)) - كما في ((الحبائك)) (148) - من طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعاً. قالَ ابن عدي: ((عبيد الله بن الوليد الوصافي لا يتابع على هذا الحديث)) قلت: وهو واه ضعفه أبو زرعة والدارقطني، وتركه النسائي والفلاس. وقال ابن حبان: ((منكر الحديث جداً)) . ولذا ابن الجوزى: ((هذا حديث لا يصح)) . (¬2) 37- ضعيف جداً. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (9/ 195) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (1/ 392) من طريق سلام الطويل، عن زيد العمى، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار مرفوعاً 000 فذكره. قلت: وسنده ضعيف جداً. فأما سلام بن سلم الطويل فضعفه علي بن المديني جداً، وتركه النسائي والبخاري، بل كذبه ابن خراش كما في ((تاريخ بغداد)) (9/ 197) . وقال أحمد: ((منكر الحديث، ولم يرضه)) . وزيد العمي هو زيد بن الحواري ضعيف يكتب حديثه عند المتابعات، ولا متابعة له هنا فيتحقق ضعفه. أما الشطر الثاني فله شواهد لمعناه 00 منها: ما أخرجه البخاري (9/ 68 فتح) ، ومسلم (1/ 545- عبد الباقي) ، وأبو داود (1473) ، والنسائي (2/ 180) ، والدارمي (2/ 338- 339) ، وأحمد (2/ 271-450) ، والبيهقي (2/ 54، 3/ 12، 10/ 229) ، والبغوي في ((شرح السنة)) ) 4/ 484، 485) ، من طرق عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((ما أذن الله لشيء، ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن، يجهر به ((هذا لفظ مسلم. والمقصود بالتغني، هو تحسين الصوت وتحزينه، لأنه أوقع في النفوس، وأنجع في القلوب 00 قاله البغوي. قلت: ويؤيده ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي موسى الأشعري قال / قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة، لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود 00 فقال: لو علمت لحبرته لك تحبيراً. هذا لفظ مسلم، وهو عند البخاري مختصر 00 وقوله: ((لحيرته لك تحييراً)) يعني لحزنت صوتي وجملته. وقال سفيان بن عيينة: ((التغني هو الاستغناء، ومعناه: ليس منا من لم يستغن بالقرآن عن غيره.)) . وهو تفسير غريب، ومخالف لمفهوم الأحاديث الكثيرة في هذا الباب، ولم يقبله الشافعي فقال: ((لو كان معنى: ((يتغنى بالقرآن)) على الاستغناء، لكان ((يتغاني)) ، وتحسين الصوت هو يتغنى.)) . ... = =أما قراءة القرآن بالألحان فيها خلاف بين السلف، والراجح منعه ولو اختل شيء من الحروف عن مخرجه فتحرم - كما حكاه النووي في ((التبيان)) - فإلى الله المشتكى من القراء الذين يمططون الحروف حتى يظن المرء أنها ليست عربية 00 فالله المستعان 00 وانظر ((فتح المغيث)) (1/ 281) للحافظ السخاوي 00 وانظر أيضاً الحديث الأول من هذا الكتاب. والله المستعان.

38

38- ((من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفاراً 00 والذي يقول له أنصت، ليس له جمعة 00)) 0 (¬1) 39- ((يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل، يطلبون العلم فلا تجدون أحدا أعلم من عالم المدينة)) 0 (¬2) ¬

(¬1) 38- ضعيف. أخرجه أحمد (1/ 230) ، والبزار (1/ 309) ، والطبراني في ((الكبير)) (12563/ 12/90) ، وابن الحوزى في ((الواهيات)) (1/ 463) من طريق عبد الله بن نمير، ثنا مجالد، عن الشعبي، عن ابن عباس 00 فذكره مرفوعاً 00 قال البزار: ((لا نعلمه بهذا اللفظ، إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن نمير عن مجالد)) . قلت: ابن نمير ثقة، ولكن الآفة من مجالد بن سعيد. قال الهيثمي في ((المجمع)) (2/ 184) : ((000 فيه مجالد بن سعيد وقد ضعفه الناس، ووثقه النسائي في رواية.)) . فأعتز بهذا الشيخ المحدث أبو الأشبال رحمه الله تعالى، فصرح في ((شرح المسند)) (2033) أن: ((إسناده حسن)) ! ! والواقع أن مجالد بن سعيد ضعيف، وللنسائي رواية أخرى في تضعيفه وهي تتفق مع رأي بقية الأئمة أنه لا يحتج به إذا انفرد، وما علمت أحداً تابعه على هذا اللفظ. والله أعلم. (¬2) 39- ضعيف. أخرجه الترمذي (2680) ، وأحمد (2/ 299) ، وابن أبي حاتم في ((تقدمة الجرح والتعديل)) (ص 11- 12) ، وابن عدي في ((الكامل)) (1/ 101) ، والحاكم (1/ 90- 91) ، والبيهقي (1/ 386) ، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (5/ 306- 307) (6/ 376- 377) (13/ 17) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً به قال الترمذي: ((حديث حسن)) وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي. قلت: كذا قال! والسند ضعيف وذلك أن ابن جريج وأبا الزبير من المشهورين بالتدليس ولم يصرح أحدهما بتحديث في شيء من الطرق التي وقفت عليها 00 قال الدارقطني: ((تجنب التدليس ابن جريح فإن تدليسه قبيح لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح)) ومعروف أن حكم حديث المدلس هو التضعيف إذا لم يصرح بالسماع من شيخه لاحتمال أنه أسقط رجلاً ضعيفاً بينه وبين شيخه وهذا القدر متفق عليه = = بَينَ علماء الحديث إلا من شذ ممن لا يعتد به 00 ولذا فيتعجب من صنيع الشيخ المحدث العلامة أبي الأشبال أحمد بن محمد شاكر رحمه الله تعالى إذ قال في ((تحقيق المسند)) (15/ 135) (إسناده صحيح) !!

40

40- ((بسم الله لا حول ولا قوة إلا بالله، التكلان على الله)) 0 (¬1) 41- ((من تركه جمعة من غير عذر، فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار..)) . (¬2) ¬

(¬1) 40- ضعيف. أخرجه ابن ماجة (3885) وابن أبي الدنيا في ((التوكل)) رقم (24) وابن السني في ((اليوم الليلة)) (177) من طريق عبد الله بن حسين عن عطاء بن يسار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كان إذا خرج من بيته فقال 000 فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف وقال البوصيري في ((الزوائد)) (211/ 3) ((هذا إسناد فيه عبد الله بن حسين بن عطاء وقد ضعفه أبو زرعه والبخاري وابن حبان) (¬2) 41- ضعيف. أخرجه أبو داود (1053) والنسائي (3/ 89) وأحمد (5/ 8) وابن خزيمة (3/ 178) وابن حبان (582، 583) والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق 184/ 2) وابن أبي شيبة (2/ 154) والطبراني في ((الكبير)) (7/ 235) والحاكم 1/280) والبيهقي (3/ 248) وابن الجوزي في ((الواهيات)) (466/ 1) من طرق عن همام عن قتادة عن قدامة بن وبرة عن سمرة بن جندب فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف 00 وله علتان الأولى: قدامة بن وبرة. مجهول كما قال الذهبي والحافظ ابن حجر. فإن قلت: ما فعل بتوثيق ابن معين له؟ فالجواب: أن الصواب قول أحمد وابن خزيمة ومن تبعهما، وابن معين ربما تسامح في توثيق المجاهيل من القدماء، فكان يوثق من كان من التابعين أو أتباعهم، إذا وجد رواية أحدهم مستقيمة عنده، بأن يكون له فيما يرويه متابع، أو شاهد، وإن لم يرو عنه إلا واحد، ولم يلغه عنه إلا حديث واحد، فمن أولئك مثلاً: الأسقع بن الأسلع، والحكم بن عبد الله البلوى، ووهب بن جابر الخيواني وغيرهم. وهناك علة ثانية إن ثبتت، وهي قول البخاري فيما نقله العقيلي عنه ((لم يصح سماع قدامة من سمرة)) ولكن حمل ابن عدي في ((الكامل)) (6/ 2074) مقالة البخاري على حديث آخر رواه قتادة، عن قدامة، عن سمرة مرفوعاً في التخلف عن الجمعة، وليس في ترك الجمعة. فإن لم يثبت كلام ابن عدي فتكون هذه علة ثانية. وأبدى ابن خزيمة علة أخرى فقال: ((00 إن صح الخبر، فإني لا أقف على سماع قتادة من قدامة بن وبرة، ولست أعرف قدامة بعدالة ولا جرح)) قلت: وأما سماع قتادة من قدامة بن وبرة، فوقع في ((مسند أحمد)) (5/ 14) وعليه فلا يبقى مسوغ لقول الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد..، ووافقه الذهبي ورواه خالد بن قيس، عن قتادة فوافق هماماً في متنه وخالفه في إسناده أخرجه = =ابن ماجه (1128) ، والبيهقي (3/ 248) من طريق نوح بن قيس، عن أخيه خالد بن قيس، عن قتادة عن الحسن، عن سمرة بن جندب به مرفوعاً. قلت: وقتادة مدلس، والحسن في سماعه من سمرة اختلاف، وعلى فرض أنه سمع منه في الجملة فنحتاج إلى إثبات أنه سمع منه هذا الحديث إذ هو مدلس معروف. وقد اختلف في إسناده ومتنه. فأخرج أبو داود (1054) والبيهقي (3/ 248) عن أيوب أبي العلاء، والحاكم (1/ 280) عنه وعن سعيد بن بشير، كليهما عن قتادة، عن قدامة بن وبرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرسلاً وزاد في متنه: ((000 فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع حنطة، أو نصف صاع 00)) . قال أبو داود: ((ورواه سعيد بن بشير عن قتادة هكذا إلا أنه قال: ((مدا أو نصف مد. وقال: عن سمرة.)) أ. هـ‍. أي وصله مخالفاً أيوب أبو العلاء. وروى الحاكم وعنه البيهقي عن أحمد وسأل عن الحديث همام عن قتادة، وعن خلاف أَبي العلاء إياه فيهِ فقالَ: ((همام عندنا أحفظ من أيوب أبي العلاء)) . قلْتُ: نعم، والراجح حديث همام عن قتادة، ولكن فيه جهالة قدامة بن وبرة، وهذا إن أخطأ طريق الحسن، وإلا فخالد بن قيس ثقة، وبه يثبت الاختلاف في الإسناد. والله أعلم.

42

42- ((سلمان منا آل البيت)) 0 (¬1) ¬

(¬1) 42- ضعيف جداً. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (4/ 82- 83) (7/ 319) والطبراني في ((الكبير)) وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين)) رقم (6) ، وأبو نعيم في ((أخبار أبهان)) (1/ 54) ، والبيهقي في ((الدلائل)) (3/ 418) ، (6/ 212- 213/ 6040) ، والطبري في ((تفسيره)) (21/ 85) والحاكم (3/ 598) ، من طريق كثير ابن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم خط الخندق عام حرب الأحزاب حتى بلغ المذابح، فقطع لكل عشرة أربعين ذراعاً، فاحتج المهاجرون والأنصار: في سلمان الفارسي، وكان رجلاً قوياً، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقالت الأنصار: سلمان منا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم 000 سلمان منا 000 الحديث. قال الهيثمي في ((المجمع)) (6/130) : ((فيهِ كثير بن عبد الله المزني، وقدْ ضعفه الجمهور، وحسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله ثقات 00) . قلت: رحم الله الهيثمي، فحال كثير بن عبد الله لا تحتاج للذكر تحسين الترمذي له، وقد رد الذهبي وغيره تحسين الترمذي لحديثه: ((الصلح جائز بين المسلمين)) . وقال: ((فلذا لا يعتمد العلماء على تحسين الترمذي)) يعني لتساهله. وكثير هذا ضعيف جداً بل نسبة الشافعي وأبو داود للكذب فحديثه ساقط. والله أعلم. والحديث سكت عليه الحاكم فتعقبه الذهبي بقوله: ((سنده ضعيف)) . والله أعلم. = =وله شاهد أخرجه أبو الشيخ في ((الطبقات)) رقم (5) وأبو يعلي والبزار - كما في ((إتحاف المهرة)) (54/ 3) من طريق النضر بن حميد، عن سعد الإكاف عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده مرفوعاً به. وجده هو الحسين بن علي - رضي الله عنهما - وسنده ضعيف جداً. والنضر بن حميد تركه أبو حاتم، وقال البخاري: منكر الحديث. وسعد الإسكاف تركه النسائي والدارقطني. وقال ابن حبان: ((كان يضع الحديث على الفور)) !! نسأل الله السلامة ولذا قال ابن معين ((لا يحل لأحد أن يروي عنه)) .

43

43- ((من سمى المدينة يثرب، فليستغفر الله 0 هي طابة، هي طابة)) 0 (¬1) ¬

(¬1) 43- ضعيف. أخرجه أحمد (4/ 285) ، وأبو يعلى (3/ 247- 248) وابن عدي (7/ 2730) ، وعمر بن شبة في ((تاريخ المدينة)) (165/ 1) ، وابن أبي حاتم، وابن مردوية في ((تفسيرهما)) - كما في ((الدر المنثور)) (5/ 188) - وابن الجوزى في ((الموضوعات)) (2/ 220) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب مرفوعاً به. قال ابن الجوزي ((هذا حديث لا يصح، تفرد به صالح عن يزيد. قال ابن المبارك: ارم بيزيد، وقال أبو حاتم الرازي: كل أحاديثه موضوعة. وقال النسائي: متروك الحديث)) . قلت: أخطأ ابن الجوزي رحمه الله مرتين: الأولى: أنه جعل هذا الحديث موضوعاً، ولا حجة له. والثانية: أنه نقل ما قيل في يزيد بن أبي زياد القرشي، وليس هو راوي الحديث. فإن راوي الحديث هنا هو يزيد بن أبي زياد القرشي الكوفي وهو صدوق، لكنه كان تغير، فضعف لذلك. أما الدمشقي، فحاله أسوأ من الكوفي، فقال فيه النسائي ((متروك الحديث)) وقال أبو حاتم - كما في ((الجرح)) (4/ 2/ 262- 263) - ((كأن حديثه موضوع)) ، فصحفه ابن الجوزي: ((كل حديثه موضوع)) . لذلك رد عليه الحافظ ابن حجر، فقال في ((القول المسدد)) (50) : ((ولم يصب - يعني ابن الجوزى - فإن يزيد وإن ضعفّه بعضهم من قبل حفظه وبكونه كانَ يُلقن فيتلقن في آخر عمره، فلا يلزم من شيء من ذلك أن يكون كل ما يحدث به موضوعاً)) . أما الحافظ الهيثمي فقال في ((المجمع)) (3/300) : ((رجاله لقات)) !! كذا قال!! وما تقدم من الكلام يرده. وأخرج مسلم (1385) ، وأحمد (5/ 89، 94، 96، 97، 98، 101- 102، 106، 108) ، والطيالسي - كما في ((الفتح)) ، وكذا الطبراني في ((الكبير)) (2/ 217، 233، 234، 236) وغيرهم من حديث جابر بن سمرة مرفوعاً: ((إن الله تعالى سمى المدينة طابة)) . وفي لفظ الطبراني: ((إن الله أمرني أن أسمى المدينة طابة)) . ... = =قال الحافظ في (الفتح) ((4/ 87)) : ((فهم بعض العلماء من هذا كراهة تسمية المدينة يثرب، وقالوا: ما وقع في القرآن، إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين، ولهذا قال عيسى بن دينار من المالكية: من سمى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة. قال: وسبب هذه الكراهة لأن يثرب إما من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة، وإما من الثرب وهو الفساد، وكلاهما مستقبح، وكان النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يحب الاسم الحسن، وهو يكره الاسم القبيح)) أ. هـ‍. وفي البخاري (4/ 88) من حديث أبي حميد قال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك حتى أشرفنا على المدينة، فقال: هذه طابة ((. وهناك بعض أحاديث أخرى في كراهة تسمية المدينة بـ ((يثرب)) .

44

44- ((سبحى الله عشرا، واحمديه عشرا، وكبريه عشرا، ثم سليه حاجتك يقل: نعم نعم)) . (¬1) ¬

(¬1) 44- ضعيف. أخرجه النسائي (3/ 51) ، والترمذي - كما في ((أطراف المزي)) (1/ 85) ، وابن خزيمة (2/31) ، وابن حبان (2342) ، والحاكم (1/255) من طريق عكرمة بن عمار، حدثني إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم فقالت: يا رسول الله علمني شيئاً أدعو به في صلاتي فقال 000 فذكره. قال الترمذي ((حسن غريب)) . وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ((ووافقه الذهبي)) !! قلت: ولكن عكرمة بن عمار قد خولف في إسناده. قال الحافظ في ((النكت الظراف)) (85/ 1) قال ابن أبي حاتم عن أبيه: رواه الأوزاعي، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أم سليم وهو مرسل، وهو أشبه من حديث عكرمة بن عمار)) أ. هـ‍. ورواه عامر بن سعيد عن القاسم بن مالك المزني عن عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد بن أبي حسين عن أنس بن مالك قال: زار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم سليم فصلى في بيته تطوعاً ثم قال: يا أم سليم إذا صليت فقولي: سبحان الله عشرا 000 الحديث. في ((علل الحديث)) (2/ 191) : ((سئل أبو زرعة عن هذا الحديث فقال: حدثنا فروة بن أبي المغراء عن القاسم بن مالك عن عبد الرحمن بن إسحاق عن حسين بن أبي سفيان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذا رواه ابن فضيل عن عبد الرحمان بن إسحاق عن حسين بن أبي سفيان عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.)) أ. هـ‍. قلت: فأبو زرعة يكشف لنا الاختلاف في إسناد هذا الحديث؛ فرواه عامر بن سعيد، فجعله عن رواية سعيد بن أبي أنس. وحسين هذا آت لم يتصحف فلم أقف له على ترجمة، ثم رواه بن أبي المغراء فخالف عامر بن سعيد فجعله عن حسين بن أبي سفيان عن أنس، وفروة ابن أبي المغراء أوثق من عامر بن سعيد، فالأول وثقه الدارقطني وابن حبان وقال أبو حاتم: ((صدوق)) وهو من رجال البخاري. أما عامر بن سعيد فهو الخراساني. ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 1/ 322) وحكى عن أبيه: ((صدوق)) . وخالفه محمد بن فضيل عن عبد الرحمن عن حسين بن أبي سفيان مرسلاً وهو ضعيف كيفما دار لأن حسين بن أبي سفيان مجهول. قال أبو حاتم: ((مجهول، ليس بالقوى)) - كما في ((الجرح والتعديل)) (1/ 2/ 54) لولده 0

45

45- ((إن الله - عز وجل - يحب الصمت عند ثلاث، عند تلاوة القرآن وعند الزحف، وعند الجنازة ... )) . (¬1) 46- ((من اعتذر إلى أخيه معذرة فلم يقبلها فإنه عليه مثل خطيئة صاحب مكس)) 0 (¬2) ¬

(¬1) 45- ضعيف. ... = =أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (5130/ 5/ 213) وابن أبي شيبة في ((الدر)) (3/ 189) وأبو يعلى في ((مسنده)) - كما في ((المطالب العاية)) (165- 166/ 2) - من طريق معتمر بن سليمان، ثنا ثابت بن زيد، عن رجل، عن زيد بن أرقم مرفوعاً. قال الهيثمي في ((المجمع)) (3/ 29) : ((وفيه رجل لم يسم)) . وكذا قال البوصيري في ((إتحاف السادة المهرة)) ثم قال: ((لكن المتن له شاهد من حديث أبي موسى الأشعري. رواه أبو داود في ((سننه)) وسكت عليه 0)) أ. هـ‍. قلت: كذا قال البوصيري يرحمه الله،!! وفي قوله هذا تساهل إنما روى أبو داود (2657) من حديث أبي موسى الجملة الثانية وهي ((الصمت عند القتال)) ولكنه من رواية مطر الوراق عن قتادة عن أبي بردة عن أبيه مرفوعاً. ومطر الوراق ضعيف، وقتادة مدلس وقدْ عنعن، وشاهد آخر عند أبي داود (2656) من طريق قتادة عن الحسن عن قيس بن عباد قالَ: كانَ أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يكرهون الصوت عند القتال. وأخرجه الحاكم وغيرهوسنده ضعيف، قتادة مدلس، وكذا الحسن. والله أعلم. (¬2) 46- ضعيف. أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) - كما في ((أطراف المزي)) (447/ 2) . والإصابة (1/ 525) - وابن ماجه (3718) ، والطبراني في ((الكبير)) (2/ 275- 276) وابن حبان في ((روضة العقلاء)) (ص 182- 183) ، والضياء في ((المختارة)) - كما في ((الجامع الصغير)) (6/ 73) والخطيب في ((السابق واللاحق)) (ص - 104) من طريق ابن جريج عن العباس بن عبد المطلب عن مينا عن جودان مرفوعاً 00 فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف وله علتان الأولى: تدليس ابن جريج 00 قال ابن حبان: ((أنا خائف أن يكون ابن جريج رحمه الله ورضوانه عليه دلس هذا الخبر، وإن كان سمعه فهو حديث حسن غريب)) . الثانية: جودان هذا مختلف في صحته كما قال الحافظ العراقي ونقله المناوي في ((الفيض)) (6/ 73) عنه 00 وجزم بأنه لا صحبة له أبو داود إذ أورد حديثه هذا في ((المراسيل)) ، وكذا أبو حاتم: ((مجهول، وليست له صحبه)) . وراجعت ((الجرح والتعديل)) (1/ 1/ 545)) ولم أجد هذه العبارة فيه فلعلها في كتاب آخر وأورد الحافظ احتمالاً آخر 00 فقال في ((الإصابة)) (1/ 525) : ((ويحتمل أن يكون جودان العبدي غير هذا الراوي الذي اتفق أبو داود وأبو حاتم على أن حديثه مرسل.)) أ. هـ‍. وهذا احتمال لا يخفى بعده، ولا دليل عليه.. والله أعلم. وقدْ أيد الإرسال الحافظ البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (175/3) ، وعليه فقول الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (3/ 293) : ((رواه أبو داود في المراسيل وابن ماجه بإسنادين جيدين)) لا يخفى ما فيه من البعد وقد ذكرت ما يمنع من صحة كلام المنذري رحمه الله، والله أعلم.

47

47- ((الرفق فيه الزيادة والبركة، ومن يحرم الرفق يحرم الخير 000)) 0 (¬1) 48- ((كل طلاق جائز، إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله)) 0 (¬2) ¬

(¬1) 47- ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (2458/ 2 / 348) من طريق عمرو بن ثابت عن عمه عن أبي بردة عن جرير بن عبد الله فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا سند ساقط، وعمرو بن ثابت تالف. تركه النسائي، وقال ابن معين: ((ليس بثقة ولا مأمون)) . وقال ابن حبان: ((يروى الموضوعات)) . (¬2) 48- ضعيف جداً. أخرجه الترمذي (1191) وابن عدي (2003/ 5) من طريق عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن أبي هريرة فذكره مرفوعا:. قال الترمذي: ((هذا حديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث عطاء بن عجلان، وعطاء بن عجلان ضعيف ذاهب الحديث.)) قلت: بل كذبه ابن معين وعمرو بن علي والجوزجاني والفلاس. وتركه أبو حاتم وعلي وعلي بن الجنيد والأزدي والدارقطني. وقال البخاري وأبو حاتم والساجي: ((منكر الحديث)) . والكلام فيه طويل، ولكن أرى أنه لم يكن يتعمد الكذب، ولكنه - كما قال ابن حبان - كان يتلقن كلما لقن، ويجب فيما يسئل حتى صار يروي الموضوعات عن الثقات، والله أعلم. والحديث ضعفه الحافظ في ((الفتح)) (9/ 393) .

49

49- ((ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة 00)) 0 (¬1) 50- ((مثل الذي يفر من الموت كمثل الثعلب تطلبه الأرض بدين، فجعل يسعى حتى إذا أعيى، وأنتهر؛ دخل جحره 0 فقالت له الأرض: يا ثعلب ديني!! فخرج وله حصاص فلم يزل كذلك حتى تقطعت عنقه فمات 0)) 0 (¬2) ¬

(¬1) 49- ضعيف. أخرجه أبو داود (1514) ، والترمذي (3559) وبحشل في ((تاريخ واسط)) (ص64) ، وأبو بكر المروزي في ((مسند أبي بكر)) (121، 122) ، وأبو يعلى (124، 125) /1) ، والطبري في ((تفسيره)) (4/ 64) ، والبزار في ((مسنده)) - كما في ((تفسير ابن كثير)) (1/ 408) - وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (363) ، والبيهقي (10/ 188) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (5/ 79- 80) ، وعبد بن حميد في ((مسنده)) ، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) - كما في ((الدر المثئور)) (2/ 78) - من طريق عثمان بن واقد العمري، عن أبي نصيرة، عن مولى لأبي بكر الصديق، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فذكره مرفوعاً ... قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، إنما تعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي 000)) . قلت: وهو كما قال، وتبعه الحافظ العراقي في ((المغني)) (1/ 312) أما قول الحافظ ابن كثير رحمه الله في ((تفسيره)) (1/ 408) : ((وقول علي بن المديني والترمذي: ليس إسناد هذا بذاك، فالظاهر أنه= =لأجل جهالة مولى أبي بكر، ولكن جهالة مثله لا تضر لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبته إلى أبي بكر، فهو حديث حسن)) أ. هـ‍. فهذا كلام غريب، ويتعجب أن يصدر من مثل الحافظ ابن كثير لأنه مخالف لأصول أهل الحديث من أن مجهول الحال لا تثبت بخبره حجة فضلاً عن مجهول العين 00 ومولى أبي بكر رضيَ الله عنهُ لا يُعرف من هو أصلاً، ونسبته لأبي بكر لا تنفعه وإن تجوز الحافظ ابن كثير رحمه الله في هذا خلافاً للقاعدة.. ومما يُستغرب أيضاً أن ينقل الشيخ العلامة المحدث أبو الأشبال رحمه الله قول الحافظ ابن كثير في تعليقه على ((تفسير الطبري)) (7/ 225- 226) ويقره عليه، ولا يتعقبه، وهذا من الأدلة الكثيرة على تسامح الشيخ أبى الأشبال يرحمه الله. (¬2) 50- ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق 211/ 2) ، والطبراني في ((الكبير)) (6922/ 7) 222) ، وفي الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (2/ 320) - من طريق معاذ بن محمد الهزلي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة بن جندب مرفوعاً 00 فذكره. قال العقيلي، ((معاذ بن محمد الهزلي، عن يونس بن عبيد في حديثه نظر، ولا يتابع على رفعه)) . قلت: وخالفه إسحاق بن الربيع فرواه عن الحسن، عن سمرة بن جندب، موقوفاًعليه من قوله وفي آخره: ((فكذاك ابن آدم لا يجد من الموت مفراً، أينما توجه لم يجد للموت مفرا.)) أخرجه العقيلي والرامهرمزي في ((الأمثال)) (ص - 110) . قال العقيلي / ((هذا أشبه من حديث معاذ)) وأولى؛ وإسحاق فيه لين أيضاً)) . فالعقيلي بهذا يرجح الموقوف على المرفوع، وفي كليهما الحسن البصري وقد اختلفوا في سماعه من سمرة، وعلى أي وجه فهو مدلس عنعنة، فلا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع. والله أعلم.

51

51- ((من لم يستحي بما قال، أو قيل له فهو لغير رشده، حملته أمه على غير طهر)) . (¬1) 52- ((هم خدم أهل الجنة)) 0 (¬2) ¬

(¬1) 51- موضوع. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (7236/ 7/314-315) ، والشجري في ((الأمالى)) (2/ 196) من طريق أبي ميسرة النهاوندي، ثنا الوليد بن سلمة الحراني، ثنا عبيد الله بن عبد الله بن عمرو بن شويفع عن أبيه عن جده فذكره مرفوعا: 00 قال الحافظ الهيثمي في ((المجمع)) (10/ 284) : ((وفيه من لم أعرفهم)) . ... = = قلت: وترك التنبيه على حال الوليد بن سلمة، وقد كذبه دحيم وغيره وقال ابن حبان: ((يضع الحديث على الثقات)) . وقال أبو حاتم: ((ذاهب الحديث)) . (¬2) 52- ضعيف. أخرجه البزار (31- 32/ 3) والبخاري في ((الكبير)) (3/ 2/ 407- 408) ، والطبراني في ((الكبير)) (6993/ 7/ 244) ، وفي ((الأوسط)) (287- مجمع البحرين) ، من طريق عيسى بن شعيب، عن عباد بن منصور، عن أبي رجاء، عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن أطفال المشركين، فقال: 000 فذكره. قال البزار: ((لا نعلم روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا سمرة، ولا عنه إلا أبو رجاء)) . قلت: آفة هذا الإسناد هو عباد بن منصور. قال الهيثمي في ((المجمع)) (7/ 219) : ((فيه عباد بن منصور، وثقه يحيى القطان، وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات)) . والصواب في عباد أنه ضعيف، ضعفه عامة النقاد، وليحيى القطان رأي آخر في تضعيفه يتفق معهم. ففي الجرح والتعديل (3/ 1/ 86) قال علي بن المديني: ((قلت ليحيى بن سعيد: عباد بن منصور كان قد تغير؟ قالَ: لا أدرى، إلا أنا حين رأيناه نحن كان لا يحفظ، ولم أر يحيى يرضاه)) . ويضاف إلى أن عباد مدلس، ولم أره صرح بتحديث عن أبي رجاء. والله أعلم 00 وكذلك عيسى بن شعيب ضعفه ابن حبان (2/ 120) أما قول البزار: ((لم يرو هذا الحديث إلا سمرة)) فمتعقب بأن أنسا رواه أيضاً أخرجه البزار (3/ 31) من طريق الحجاج بن نصير، عن مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أنس مرفوعاً ((أطفال المشركين خدم أهل الجنة)) . قلْتُ: ومبارك بن فضالة ضعيف، وكان يدلس كما قالَ أحمد وأبو زرعة وغيرهما وعلي بن زيد وهوَ ابن جدعان ضعيف.. أما الحجاج بن نصير فقد ضعفه ابن معين والنسائي وابن المديني والدارقطني وغيرهم. وقد خالفه معلى بن عبد الرحمن فرواه عن مبارك عن علي بن زيد، عن أنس موقوفاً ولم يرفعه ولكن معلياً هذا متروك الحديث؛ كذبه علي بن المديني والدارقطني، وقال ابن المديني: ((كان يضع الحديث)) . ولكن للحديث طريق آخر عن أنس. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (6/ 308) والطياليسى (2111) من طريق الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذراري المشركين لم يكن لهم ذنوب يعاقبون بها فيدخلون النار، ولم تكن لهم حسنة يجاوزون بها فيكونوا من ملوك الجنة؟ فَقَالَ النبي صلى الله عَلَيهِ وآله وسلم: هم خدم أهل الجنة؟)) . قلت: - وَهَذَا سند ضعيف أيضاً 00 والربيع بن صبيح ضعفوه لكثرة خطئه، ويزيد ابن أبان الرقاشي ضعفه ابن معين والساجي وابن حبان وتركه النسائي والحاكم وأبو أحمد وتناوله شعبة شديداً، = = فكان يقول: ((لأن أزني أحب إلي من أروي عن يزيد)) !! وبالجملة فالحديث ضعيف من رواية عباد بن منصور، شديد الضعف من حديث أنس وحديث أنس هذا عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (4/ 168) لقاسم بن أصبغ وابن عبد البر وأما حديث سمرة فضعفه الحافظ العراقي كما في ((المغني)) (4/ 31) . والله أعلم. أما مآل أولاد المشركين ففيهم عشرة أقوال. قال العجلوني في ((كشف الخفاء)) (1/ 152) ((أصحها ما دل عليه الحديث من أنهم في الجنة، ذكرها الحافظ ابن حجر في ((شرح البخاري)) وغيره 000)) أ. هـ‍. وانظر بحث الحافظ عن ذلك في ((الفتح)) (3/ 246- 247) .

53

53- ((إذا صليتم، فارفعوا سبلكم. فكل شئ أصاب الأرض من سبلكم، ففي النار)) . (¬1) ¬

(¬1) 53- ضعيف جداً. أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 118) معلقاً، ووصله البخاري في ((الكبير)) (3/ 2/ 402) والطبراني في ((المعجم الكبير)) ) ج 11/ رقم 11677) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق 171/ 2) ، وابن عدي في ((الكامل)) (1891/ 5) من طريق أبي نعيم، عن عيسى بن قرطاس، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً فذكره. قلت: وهذا سند واه. وابن قرطاس تركه النسائي وغيره؛ بل كذبه الساجي وقال ابن معين: ((لا يحل لأحد أن يروى عنهُ)) . قالَ العقيلي: ((وقدْ روى في كراهية السبل، أحاديث من غير هذا الوجه صالحة الأسانيد)) أ. هـ‍. أما إسبال الإزار، فإنه لا يجوز للمسلم فعله، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم النهى عن ذلك في غير ما حدث، كما أشار العقيلي. فمن ذلك: عن أبي هريرة مرفوعاً: ((ما أسفل الكعبين من الإزار، ففي النار)) . أخرجه البخاري (10/ 256- فتح) ، والنسائي (8/ 207) ، وأحمد (2/ 410، 461) وأبو نعيم في ((الحلية)) (7/ 192) ، والخطيب (9/ 385) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (12/ 12) . عن أبي جرى، جابر بن سليم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ((وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت، قال الكعبين. وإياك وإسبال الإزار، فإنها من المخيلة)) أخرجه أبو داود (4084) ، والترمذي (2722) ، وأحمد (5/ 63، 64) ، وابن حبان (1450) ، والطحاوي في ((المشكل)) (4/ 324) ، والبيهقي (10/ 236) ، والبغوي (13/ 82- 84) بسند صحيح. عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخذ بحجزه سفيان ابن أبي سهل، فقال: ((يا سفيان، لا تسبل إزارك، فإن الله لا يحب المسبلين)) ،. أخرجه ابن ماجة (3574) ، = =وابن حبان (1449) ، وأحمد (4/ 246، 250) من طريق شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن حصين بن قبيصة، عن المغيرة به. وسنده حسن في الشواهد. أما البوصيري رحمه الله، فصححه!! كما في ((الزوائد)) .

54

54- ((من كف غضبه، كف الله جل ثناؤه عنه عذابه، ومن خزن لسانه، ستر الله عورته، ومن اعتذر إلى الله، قبل الله عذره) 9 0 (¬1) ¬

(¬1) 54- ضعيف. أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (2/ 44) قال: حدثنا إسحاق بن سيار النصيبي، قال حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا الربيع بن مسلم، قال: حدثني أبو عمرو، مولى أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 00 فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف. وأبو عمرو، مولى أنس ترجمه البخاري في ((الكنى)) (474) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (4/ 2/ 410) ، وهو مجهول. ثم هو لم يدرك النبي صلى الله عليه وأله وسلم فالحديث مرسل. والربيع بن مسلم، كذا!! والصواب: ((الربيع بن سليم)) كما عند البخاري وابن أبي حاتم. وهو ضعيف أيضاً. قال ابن معين: ((ليس بشيء)) وقال الأزدي: ((منكر الحديث)) . ثم رأيت الدولابي رواه في ((الكنى)) في موضع آخر (1/ 195) بنفس غير أنه ذكر فيه: ((أنس بن مالك)) فصار بذلك موصولاً، وأظن أن سقوطه من هذا السند كان سهواً فانتفى الإرسال، وبقيت العلل الأخرى وله شاهد عن حديث ابن عمر رضي الله عنهما. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج 1/ ق / 4/ 2- 5/ 1) من طريق المغيرة بن مسلم، عن هشام بن إبراهيم، عن ابن عمر مرفوعاً.. فذكره. مع تقديم وتأخير. قلت: وهذا سند ضعيف. هشام بن إبراهيم، كذا وقع في ((الأصل)) ، وقد ترجم له البخاري (4/ 2/ 192) ، وابن أبي حاتم (4/ 2/ 53) باسم (0 هشام بن أبي 'إبراهيم)) . وقد ترجم له البخاري (4/ 2/ 192) ، وابن أبي حاتم (4/ 2/ 53) باسم ((هشام بن أبي إبراهيم)) . وقد نبه المحقق في حاشية ((الجرح والتعديل)) أن في إحدى نسخ الكتاب ((هشام بن إبراهيم)) . وهو على كل حال مجهول كما قال أبو حاتم. قال الحافظ العراقي في ((المغني)) (3/ 110) . ((رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) بسند حسن)) !! قلت: كذا قال! وهو متعقب فيه ذكرت. والحديث عزاه الزبيدي في ((الإتحاف)) (7/ 452- 453) إلى أبي يعلى، وابن شاهين، والخرائطي في ((مساوئ الأخلاق)) والضياء في ((المختارة)) . والله أعلم. وله شاهد ضعيف جداً. أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (745) قال: أخبرنا عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر، قال رسول - صلى الله عليه وسلم - فذكره بنحوه. وعبيد الله بن الوليد = = ضعفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعه وتركه النسائي وعمرو بن على. وأبو جعفر هو محمد بن على بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولم يدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -.

55

55- ((من كسب طيباً، وعمل في سنة، وأمن الناس بوائقه، دخل الجنة)) 0 (¬1) 56- ((طوبى لمن تواضع من غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسكنة، وأنفق مالا جمعه من غير معصية، ورحم المساكين أهل المسكنة، وخالط أهل الفقه والحمكة، وطوبى لمن ذل في نفسه، وطاب كسبه، وأصلح سريرته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله)) 0 (¬2) ¬

(¬1) 55- منكر. أخرجه الترمذي (2520) وهناد في ((الزهد)) (1136) ، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج 1/ ق 5/ 1-2) ، والحاكم (4/ 104) من طريق إسرائيل بن يونس، عن هلال، عن أبي بشر، عن أبي وائل، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به. قال ابن الجوزى في ((الواهيات)) (2/ 749) ((روى أحمد عن قبيصة 000 فذكر الحديث ثم قال: قال أحمد: ما سمعت بأنكر من هذا الحديث. لا أعرف هلال بن مقلاص، ولا أبا بشر. وأنكر الحديث إنكاراً شديداً)) أ. هـ‍. قلت: أما هلال بن مقلاص بن الوزان فهو ثقة الوزان فهو ثقة معروف. أخرج له البخاري ومسلم، ووثقه ابن معين والنسائي وابن حبان. وقال أبو داود: ((لا بأس به)) . أما أبو بشر، فهو مجهول فقول الحاكم: ((صحيح الإسناد)) وموافقة الذهبي له من العجائب! وقال الترمذي: ((حديث غريب وسألت محمداً بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث إسرائيل، ولم يعرف اسم أَبي بشر)) . قلْتُ: فلعل الحاكم ظن أن أبا بشر هو جعفر بن إياس، فصححه لذلك، وهو غيره بلا شك كما تقدم. والله أعلم. (¬2) 56- ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (2/ 1/ 338- 339) ، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج 1/ ق 6/ 2، /ق 9/ 1) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 5/ رقم 4615، 4616) ، والبيهقي (4/ 182) ، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (615) ، وأبو عبد الرحمن السلمي في ((طبقات الصوفية)) (391- 392) ، والبغوي، والبارودي، وابن شاهين - كما في ((الإصابة)) ، (2/ 498) -، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (2/ 189) من طريق عن نصيح العنسي، عن ركب المصري مرفوعاً: ((طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسكنة، فذكره. قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (2/ 508) : ((حديث حسن)) ! فقال الحافظ في ((الإصابة)) (2/ 498) : ((إسناد حديثه ضعيف، ((مراد ابن عبد البر أنه حسن لفظه)) . ... = = قلت: وقد اختلفوا في صحبة ركب المصري. فممن أثبت له الصحبة عباس الدوري. وقال ابن عبد البر: ((هو كندي، له حديث واحد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وليس بمشهور في الصحابة، وقد أجمعوا على ذكره فيهم)) أ. هـ‍. قلت: أما إجماع فلا، فإن الأكثرين على نفي صحبته وممن نفاها: ابن مندة، وقال: ((هو مجهول، لا تعرف له صحبة)) ابن حبان في ((الثقات)) (3/ 130) وقال: ((لا يقال: إن له صحبة، إلا أن إسناده ليس مما يعتمد عليه)) . البغوي: وقال ((لا أدري أسمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا)) ؟ . وفي ((فيض القدير)) (4/ 278) للمناوي قالَ: ((قالَ الذهبي في ((المهذب)) : ركب يجهل، ولم يصح لهُ صحبة، ونصيح ضعيف. وقال المنذري. رواته إلى نصيح ثقات)) 000 وأقرهم العراقي)) أ. هـ‍ ((المغني)) (3/114) . وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه، وهو الآتي:

57

57- ((يا أيها الناس! كأن الحق فيها غيرنا وجب، وكأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الذين نشيع من الأموات سفر، عما قليل إلينا عائدون! ، نبوئهم أجداثهم، ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة، وأمنا كل جائحة 0 طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية، وخالط أهل الفقه والحكمة، وجانب أهل الذل والمعصية 0 طوبى لمن ذل في نفسه، وحسنت خليقته، وأنفق

الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السنة، ولم يعدها إلى البدعة)) . (¬1) ¬

(¬1) 57- ضعيف جداً. أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 97) ، وابن عدي في ((الكامل)) (1/ 375) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (3/ 178) ، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (614) من طريق، أبان بن أبي عياش، عن أنس قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ناقته الجدعاء، فقال في خطبته 000 فذكره. قال ابن حبان: ((هذا الحديث سمعه أبان من الحسن، فجعله عن أنس، وهو لا يعلم)) . وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففي إسناده أبان، وهو متروك. وقد ذكرنا عن شعبة أنه قال: لأن أزني، أحب إلي من أن أحدث عن أبان)) . قلت: قد توبع أبان عليه، تابعه محمد بن المنكدر، عن أنس مرفوعاً به. أخرجه البزار (ج 4/ رقم 3225) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (3/ 50) ، وابن عدي (7/ 2543) من طريق الوليد بن المهلب، عن النضر بن محرز، عن محمد بن المنكدر. وأخرجه الأزدي في ((الضعفاء)) ، ومن طريقه = =ابن الجوزي (3/ 179) من طريق الوليد بن المهلب، عن النضر بن محرز، عن محمد بن المنكدر، عن جابر 00 فذكره. ولا أدري هل هذا خطأ من ((النسخة)) أم هو مروي عن جابر بنفس السند إلى أنس؟! ولعل الأول أقرب. قال البزار: ((لا نعلمه يروي بهذا اللفظ عن أنس إلا من هذا الوجه، ووجه آخر ضعيف)) . قلت: وهذا سند واه. الوليد بن مهلب، قال في ((الميزان)) : ((عن النضر بن محرز، لا يعرف، وله ما ينكر)) . والنضر بن محرز، لا يعرف، وله ما ينكر)) والنضر بن محرز. قال ابن حبان: ((منكر الحديث جداً، لا يجوز الاحتجاج به ((. وقال الذهبي: ((مجهول)) . وأورد له السيوطي في ((اللآلئ)) (2/ 358- 359) طرقاً أخرى، منها عن أنس، وعن غيره، وكلها ساقطة منها عند الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) وفي سنده زكريا بن حازم الشيباني. قال ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (2/ 341) : ((لم أعرفه)) . وأخرجه القاسم بن الفضل الثقفي في ((الأربعين)) من حديث أبي أمامة، وفي سنده فضال بن جبير. قال فيه ابن حبان: ((يروي عن أبي أمامة ما ليس من حديثه لا يحل الاحتجاج به بحال ((. وقال ابن عدي: ((له عن أبي أمامة قدر عشرة أحاديث كلها غير محفوظة)) . وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (3/ 202- 203) من حديث الحسين بن علي رضي الله عنهما وقال: ((هذا حديث غريب من حديث العترة الطيبة، لم نسمعه إلا من القاضي الحافظ)) . والحاصل أن هذا الحديث ليس له وجه يعتد به، وهو باطل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يشبه مواعظ الحسن البصري رحمه الله، فلعله اختلط على أبان بن أبي عياش كما وقع في كلام ابن حبان، وسرقة منه قوم ونوعوا في أسانيد. والله أعلم 0

58

58- ((من كثر كلامه، كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه، فالنار أولى به، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً أو ليصمت)) 0 (¬1) ¬

(¬1) 58- منكر بهذا التمام. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (3/ 384) ، وابن عدي (5/ 1676) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (3/ 74) من طريق عيسى بن موسى قال: ثنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن أبن عمر مرفوعاً فذكره. قلت: وهذا سند واه. عيسى بن موسى مجهول كما قال العقيلي. وعمر بن راشد. قال النسائي: ((ليس بثقة)) . وضعفه أحمد وابن معين وغيرهما. ولكن تابعه عمر بن صبح، عن يحيى بن أبي كثير به. أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (2/ 138- 139) من طريق النسائي ونقل عنه قوله: ((هذا حديث منكر، وعمر بن صبح ليس بثقة)) . قال العقيلي: ((إن كان هذا عمر بن راشد فهو ضعيف، وإن كان غيره فمجهول، وأول الحديث معروف من قول عمر، وآخره يروي بإسناد جيد، بغير هَذَا = =الإسناد)) أ. هـ‍. قلت: أما أول الكلام، فقد روي عن عمر من قوله كما قال العقيلي. أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (1/ 238) من طريق حجاج بن نصير، نا صالح المري، عن مالك بن دينار، عن الأحنف بن قيس قال: قال لي عمر: يا أحنف! من كثر ضحكه، قلت هيبته، ومن فرح استخف به. ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه. ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه)) . قلت: وسنده واه.. حجاج بن نصير ليس بثقة، وصالح المري ضعيف. ولكنهما توبعا. فأخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج 1/ ق 7/ 2) قال: حدثني أحمد بن عبيد التميمي، حدثنا عبيد الله بن محمد التميمي، حدثنا دريد بن مجاشع، عن غالب القطان، عن مالك بن دينار، عن الأحنف عن عمر فذكره مقتصراً على قوله: ((من كثر كلامه كثر سقطه)) . قلت: أما شيخ ابن أبي الدنيا فلم أهتد إليه، ولم يذكره المزي في شيوخ ابن أبي الدنيا في ((تهذيب الكمال)) (ج2/ لوحة 736) ، فلا أدري هل تصحف أم لا؟! ودريد بن مجاشع. قالَ الهيثمي (10/302) : ((لم أعرفه)) . فلا يصح أيضاً عن عمر. والله أعلم. أما آخر الحديث، فقد صح من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت)) . أخرجه البخاري (10/ 245، 532- فتح) ، ومسلم (1/ 68) ، وأحمد (2/ 267) وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج 1/ ق 6/ 2- ج 4/ ق 55/ 1- 2) ، والبيهقي (8/ 164) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (9/ 162) . وله شاهد من حديث أبي شريح. أخرجه البخاري (10/ 531- فتح) ، ومسلم (1/ 69- عبد الباقي) ، والخطيب (11/ 139) وآخرون.

59

59- ((وما يدريك، لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه، ويمنع مالا يضره)) 0 (¬1) 60- ((إن أول من يدخل هذا الباب رجل من أهل الجنة)) فدخل عبد الله بن سلام 0 فقام إليه ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه بقول النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: فأخبرنا بأوثق عملك في نفسك ترجو به؟! قال: أنى لضعيف، وإن أوثق ما أرجو به سلامة الصدر، وترك ما لا يعنيني)) 0 (¬2) ¬

(¬1) 59- ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج 1/ ق 13/ 1) ، والطحاوي في ((المشكل)) (3/ 154) من طريق عبد الرحمن [وقع عند الطحاوىء: ((عبد الله)) وهو خطأ] بن صالح الأزدي، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن الأعمش، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: استشهد غلام منا يوم أحد، فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع، فمسحت أمه التراب عن وجهه، وقالت؛ هنيءً لك يا بني الجنة!، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: 000 فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف لأمرين: الأول: يحيى بن يعلى ضعفه أبو حاتم. وقال البخاري: ((مضطرب الحديث)) . وقال ابن معين: ((ليس بشيء)) . لكنه توبع تابعه حفص بن غياث عن الأعمش به نحوه. أخرجه الترمذي (2316) من طريق عمر بن حفص عن أبيه قال: ((هذا حديث غريب)) . والثاني. = =أنه لا يصح للأعمش لقاء بأنس، إنما رآه فقط كما قال ابن المديني. ومن الغرائب قول الأعمش: ((رأيت أنس بن مالك، وما منعني منه إلا استغنائي بأصحابي)) فهذا قول غريب من الأعمش، فإن ابن عبد البر في ((الجامع)) : ((ليس بالقوي)) . والله أعلم. (¬2) 60- ضعيف. أخرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) - كما في ((المطالب)) (4/ 120- 121) - وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج 1/ ق 13/ 2) من طريق أبي معشر، عن محمد بن كعب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فذكره. قال الحافظ: ((فيه ضعف، وانقطاع، وأصله في الصحيح)) . قلت: أما الضعف، آت من أبي معشر واسمه نجيح بن عبد الرحمن، ضعفه ابن معين، وابن المديني، والنسائي، وأبو داود وغيرهم. وأما الانقطاع، فالصواب أن يقال: الإرسال، وذلك أن محمد بن كعب القرظي لم يدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قال الحافظ العراقي في ((المغني)) (3/ 113) : ((وأخرجه ابن أبي الدنيا هكذا مرسلا:، وفيه نجيح، واختلف فيه)) . قلت: كذا في ((المطبوعة)) ، والظاهر أن العبارة كانت: ((وفيه أبو معشر نجيح)) فقط اسم ((معشر)) . وأما قوله: ((وأصله في الصحيح)) ، فيشير إلى ما أخرجه البخاري (7/ 129- فتح) ، ومسلم (2484/ 148- 149) واللفظ له، وأحمد (5/ 452) عن قيس بن عباد قال: كنت بالمدينة في ناس فيهم بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع فقال بعض القوم: هذا رجل من أهل الجنة، هذا رجل من أهل الجنة. فصلى ركعتين يتجوز فيهما، ثم خرج فاتبعته، فدخل منزله، ودخلت، فتحدثنا، فلما استأنس قلت له: إنك لما دخلت قبل، قال رجل كذا وكذا قال سبحان الله! ، ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم. وسأحدثك لم ذاك؟ رأيت رؤيا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقصصتها عليهِ. رأيتني في روضة - ذكر سعتها وعشبها وخضرتها - ووسط الروضة عمود من حديد أسفله في الأرض، وأعلاه في السماء. في أعلاه عروة، فَقِيلَ لي: ارفعه! فقلت لهُ: لا أستطيع. فجاءني منصف [قالَ ابن عوف: المنصف الخادم] فَقَالَ بثيابي من خلفي [يعني فأخذ بثيابي ورفعني] وصف أنه رفعه من خلفه بيده - فرقيت حتى كنت في أعلى العامود، فأخذت بالعروة، فَقِيلَ لي: استمسك. فلقد استيقظت وإنها لفي يدي!! . فقصصتها على النبي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: ((تلك الروضة الإسلام، وَذَلكَ العمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، وأنت على الإسلام حتى = = تموت)) . قالَ: والرجل عبد الله بن سلام. وفي رواية لمسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: ((يموت عبد الله وهوَ آخذ بالعروة الوثقى)) . وأخرجه مسلم (2484- 150) ، والنسائي في ((الرؤيا - من الكبرى)) - كما في ((أطراف المزي (4/ 353) -، وابن ماجة (3920) ، وأحمد (5/ 452- 453) من طريق خرشة بن الحر الفزاري نحوه. وظاهر من السياق أنه ليس فيهِ تشابه مع حديث الباب سوى أن عبد الله بن سلام من أهل الجنة. وهذا ما عناه بقوله: ((أصله في الصحيح)) ، فلذا لا يصلح شاهداً له لافتراقهما. والله أعلم.

61

61- ((أن أول ما عهد إلى ربي، ونهاني عنه بعد عبادة الأوثان، وشرب الخمر: ملاحاة الرجال)) 0 (¬1) ¬

(¬1) 61- ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج 1/ ق 15/ 2) ، وكذا الطبراني في ((الكبير)) (ج 23/ رقم 505) ، والبيهقي (10/ 194) من طريق أبي عقيل، يحيى بن المتوكل، عن إسماعيل بن رافع، عن ابن أم سلمة، عن أم سلمة مرفوعاً به. قلت: ويحيى بن المتوكل ضعيف عند الجمهور كما قال الهيثمي في ((المجمع)) (5/ 53- 8/ 27) . وقد اختلف عليه في إسناده. فأخرجه الطبراني (ج 23/ رقم 552) من طريق عبد الله بن داود الواسطي، ثنا يحيى بن المتوكل عن إسماعيل بن مسلم، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أم سلمة مرفوعاً به فصار شيخ يحيى بن المتوكل هو: ((إسماعيل بن مسلم المكي)) . والجمهور على تضعيفه أيضاً. والحاصل أن الحديث ضعيف من الوجهين. والله أعلم. وقال الحافظ العراقي في ((المغني)) (3/ 116) وسنده ضعيف)) .

62

62- ((إن هاتين صامتا مما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست أحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان لحوم الناس)) 0 (¬1) ¬

(¬1) 62- منكر. أخرجه أحمد (5/ 431) ، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج 1/ ق 19/ 2) وفي ((ذم الغيبة)) (ق 4/ 1) ، والبيهقي - كما في ((تفسيره ابن كثير)) (4/ 190) - وابن منده، وابن السكن كما في ((الإصابة)) (4/ 422) - من طريق يزيد بن هارون، (وعند أحمد: وابن أبي عدي) كلاهما عن سليمان التيمي قال: سمعت رجلاً يحدث في مجلس أبي عثمان الهندي، عن عبيد مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن امرأتين من الأنصار صامتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلان من لحوم الناس فجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن هاهنا امرأتين صامتا، وقد كادتا أن تموتا من العطش فأعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: فسكت. = =قال: ثم جاءه بعد ذلك، أحسبه قال: في الظهيرة فقال: يا= =رسول الله! إنهما والله لقد ماتتا، أو كادتا أن تموتا!! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ائتوني بهما)) ، فجاءتا فدعا بعس، أو قدح، فقال لأحدهما:: ((قيئي ((فقاءت من قيح، ودم، وصديد، حتى ملأت القدح. وقال للأخرى: ((قيئي)) من قيح، ودم، وصديد، فقال: ((إن هاتين صامتا 000 الحديث)) وقد اختلف على سليمان التيمي فيه. فرواه ابن عدي، ويزيد بن هارون عنه عن رجل عن عبيد مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وتابعهما شعبة، عن سليمان، قرأ علينا رجل في مجلس عثمان الهندي، حدثنا عبيد 000 فذكره. أخرجه أحمد (5/431) ، وابن منده كما في ((الإصابة)) (4/421) . وخالفهم حماد بن سلمة، فرواه عن سليمان، عن عبيد. فأسقط الواسطة بينهما. أخرجه ابن أبي خيثمة - كما في ((الإصابة)) ((والبخاري)) في ((الكبير)) (3/ 1/440) ، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (3/ 349) ، من طريق أبي يعلى، وهذا في ((مسنده)) (ج 3/ رقم 1576) - قلت: ولا شك أن رواية الجماعة أرجح، ولذلك قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (7/ 113- بهامش الإصابة) في ترجمة عبيد هذا: ((روى عنه سليمان التيمي، ولم يسمع منه، بينهما رجل)) ويؤيده قول أبي حاتم - كما في ((الجرح والتعديل)) (3/ 1/ 6) - ((عبيد 000 روى سليمان التيمي عن رجلي عنه)) . فكأنه لم يلتفت إلى رواية حماد بن سلمة. قال الحافظ في ((الإصابة)) (4/ 422) : ((وقد رواه عثمان بن غياث، عن سليمان التيمي، فخالف الجماعة في اسمه فقال عن سليمان، حدثنا رجل في حلقة أبي عثمان الهندي، عن سعد مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قلت: السند في ((مسند أحمد)) (5/ 431) هكذا: حدثنا محمد بن جعفر ثنا عثمان بن غياث، قال كنت مع أبي عثمان قال: فقال رجل من القوم، ثنا سعد، أو عبيد - عثمان بن غياث الذي يشك - ثم ذكره. وأخرجه أيضاً الحسن بن سفيان كما في ((الإصابة)) (3/ 91- 92) من طريق يحيى القطان، عن عثمان بن غياث قال: حدثنا رجل في حلقة أبي عثمان عن سعد مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قلت: فالذي يظهر من التخريج أن عثمان بن غياث إنما خالف سليمان التيمي، خلاف ما ذكره الحافظ أن عثمان يروي هذا الحديث عن سليمان، فخالف الجماعة في تسمية مولى النبي صلى الله عليه ويلم هل هو عبيد أم سعد؟! وعلى كل حال، فالصواب أنه ((عبيد)) . والحاصل أن السند ضعيف لجهالة شيخ سليمان التيمي والمتن فيهِ نكارة ظاهرة. وثمة علة أخرى. فَقَالَ البخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 1/440) : ((عبيد مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديثه مرسل)) فَكأًنهُ بهذا القول لم يعتمد صحبته. وَقَالَ كذلكَ أبو حاتم، وتبع في ذلكَ البخاري كعادته [كَمَا يقول الحافظ في ((الإصابة)) (4/ 431) . وصرح ابن السكن بأنه لم تثبت لهُ صحبة. قالَ الحافظ في ((الإصابة)) : ولعل هَذهِ الطريق - يعني التي رواها حماد بن سلمة، عن سليمان عن عبيد هِيَ التي أشار إليها البخاري بِقَولِهِ: مرسل، فظن ابن السكن إن الإرسال بَينَ عبيد، والنبي - صلى الله عليه وسلم -. فَقَالَ لأجل ذلكَ: لا تثبت صحبته / وَكَانَ البخاري يسمى السند الذي فيهِ راو منهم مرسلاً، كَمَا قالَ جماعة من المحدثين)) أ. هـ‍. ... = =قلت: وهذا القول حسن رائق، من الحافظ رحمه الله ومما يدل على صحة تفهم الحافظ أن البخاري أشار إلى الحدثين اللذين رواهما عبيد. فقال: ((عبيد مولى النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديثه مرسل. قال شهاب، حدثنا حماد بن سلمة، عن التيمي، عن عبيد مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصوم مسدد، حدثنا معتمر، حدثنا أبي، عن يعلى، عن عبيد مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل أكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالصلاة بعد المكتوبة؟! قالَ: نعم بين المغرب والعشاء)) أ. هـ‍. قلت: ففي الحديث الأول يرويه سليمان التيمي عن عبيد، وفي الثاني يرويه سليمان عن يعلى، عن عبيد، فيهما واسطة. وقد قال ابن حبان: ((له صحبة)) . والله أعلم. وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه. أخرجه الطيالسي (2107) ، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج 1/ ق 19/ 1) ، وفي ((ذم الغيبة)) (ق 4/ 2) ، وابن مردويه في ((تفسيره)) - كما في ((تخريج الإحياء)) (3/ 142) - من طريق يزيد الرقاشي، عن أنس قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بصوم يوم، وقال: ((لا يفطرن أحد حتى آذن له)) . فصام الناس، حتى إذا أمسوا جعل الرجل يجيء، فيقول: يا رسول الله! إني ظللت صائماً، فأذن لي فأفطر، فيأذن له، والرجل، والرجل. حتى جاء رجل فقال: يا رسول الله! فتاتان من أهلك ظلتا صائمتين، وإنهما تستحيان أن تأتياك، فإذن لهما أن تفطرا!! ، فأعرض عنهُ. ثمَّ عاوده فأعرض عنهُ، ثمَّ عاوده، فقال لهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس؟!! إذهب فمرهما إن كانتا صائمتين فليستقيئا)) . فرجع إليهما، فأخبرهما فاستقائتا، فقائت كل واحدة منهما عقلة من دم!! . فرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: ((والذي نفسي بيده، لو بقينا في بطونهما لأكلتهما النار)) . قلت: وهذا سند واه. ويزيد بن أبان الرقاشى تركه النسائي والحاكم أبو أحمد، وكان شعبة شديد الحمل عليه. قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (4/ 190) : ((إسناده ضعيف، ومتن غريب)) .

63

63- ((إن عدو الله إبليس، لما علم أن الله عز وجل، قد استجاب دعائي، وغفر لأمتي، أخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه، ويدعو بالويل والثبور، فأضحكني ما رأيت من جزعه)) 0 (¬1) ¬

(¬1) 63- ضعيف. أخرجه أبو داود (5234) مختصراً جداً، وابن ماجه (3013) ، والبخاري في ((الكبير)) (4/ 1/ 3) ، وعبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (4/ 14- 15) ، وأبو يعلى (ج 3/رقم 1578) ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (1/ 295- 296) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (4/ 10) ، وابن عدي في ((الكامل)) (6/ 2094) ، والبيهقي (5/ 118) من طريق عبد القاهر بن السري، ثنا عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس السلمي، أن أباه أخبره عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة، = =فأجيب: إني قد غفرت لهم، ما خلا الظالم، فإني آخذ للمظلوم منه. قال: ((أي رب، إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة، وغفرت للظالم)) ! فلم يجب عشيته. فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء، فأجيب إلى ما سأل. قال: فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قال: تبسم، فقال له أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي! إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي أضحكك، أضحك الله سنك؟! قال 000 فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف. عبد الله بن كنانة، وأبوه مجهولان كما في ((التقريب)) . بل قال ابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 229) : ((كنانة بن العباس 000 يروى عن أبيه، روى عنه ابنه،

64

64- ((لا شيءَ في الهامِّ، وَالعينُ حقٌ، وأصدقُ الطيرِ الفالُ)) . (¬1) ¬

(¬1) منكر الحديث جداً، فلا أدري الخليط في حديثه منه أو من ابنه؟! ومن أيهما فهوَ ساقط الاحتجاج بما روى، لعظيم ما أتى من المناكير، عن المشاهير،. قلْتُ: هول ابن حبان في حق الرجل!! فإن كنانة مقل الحديث جداً، وكذلك ابنه، وقول ابن حبان ((لعظيم ما أتى من المناكير عن المشاهير)) ، يدل على أنه مكثر الرواية، والواقع غير ذلكَ، ولم يسبق ابن حبان حديثاً واحداً يؤيد دعواه. ومع ذلكَ فقد وثقه. فانظر إلى هذا الخلط؟! وقال البخاري: ((لم يصح حديثه)) . بعني كنانة. ويقصد حديثه هذا. وقال ابن عدي: ((وعبد القاهر بن السري لم يحدث بهذا الحديث غيره ... ولعبد القاهر غير هذا يسير)) . قلت: وعبد القاهر، وثقه ابن شاهين، وقال ابن معين: ((صالح)) . وضعفه يعقوب بن سفيان بذكره في باب ((من يرغب عن الرواية عنهم)) . وعلى كل حال، فهو أحسن حالاً من عبد الله وأبيه وجملة القول: أن الحديث ضعيف. والله أعلم. 64- ضعيف بهذا التمام. أخرجه الترمذي (2061) ، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (914) ، وفي ((التاريخ)) (2/ 1/ 107- 108) ، وأحمد (4/ 67، 5/ 70، 379) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) (ج 3/ رقم 1582) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 4/ رقم 3561، 3562) ، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (1/ 313) من طريق يحيى بن أبي كثير قال: حدثني حبة بن حابس التميمي، أن أباه أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وأله وسلم.. فذكره. وقد رواه عن يحيى على هذا الوجه علي بن المبارك، وحرب بن شداد. وخافلهما شيبان بن عبد الرحمن، فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن حبة، حدثه عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً بهِ. فجعله من مسند أبي هريرة. أخرجه أحمد (5/ 70) ، والبخاري في ((التاريخ)) (2/ 1/ 108) وقد اختلف عن حرب بن شداد فيهِ، فأخرجه ابن الأثير (1/314) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، أخبرنا حرب بن شداد، أخبرنا يحيى بن أبي كثير، عن حبة بن حابس التميمي، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقول ... فذكره. وقال ابن الأثير عقبه: ((أخرجه الثلاثة)) . ويعني بهم أبا نعيم، وابن منده، وابن عبد البر 0وعزاه الحافظ في ((الإصابة)) (1/ 559) إلى ابن عاصم وأبي يعلى. فسقط ذكر ((أبيه)) من هذه الرواية. قال محقق مسند أبي يعلى عقب كلام الحافظ السابق: ((نقول: إن رواية أبي يعلى كما هي ظاهرة: ((حبة بن حابس أن أباه ... )) ولعل الحافظ رحمه الله قرأ: ((حبة بن حابس)) في بداية الحديث فظن أنه هو الرواي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يتم قراءة السند، والله أعلم) أ. هـ‍. قلت: هذا تعليق بارد! ، لأن ابن الأثير ساق هذه الرواية من طريق ابن أبي عاصم وفيها ((حبة بن حابس قال: سمعت رسول الله ... )) فما وهم الحافظ. وقوله: ((سمعت)) وهم من بعض الرواة. = = وليس معنى أن الحافظ عزا الرواية لأبي يعلى أنك لا بد واجدها في ((مسنده)) الذي تعمل فيه، فإن هذا هو ((المسند المختصر)) أما ((المسند الكبير)) فلا أدري أهو موجود أم لا؟ ! وأراك تنقل كلمة إسماعيل بن محمد التميمي الحافظ: التي يقول فيها: ((قرأت المسانيد كمسند العدني ومسند أحمد بن منيع، وهي كالأنهار ومسند أبي يعلى كالبحر يكون مجتمع الأنهار)) . أقول: هذه الكلمة التي دأبت على كتابتها في أول كل جزء من أجزاء المسند إنما يصح أن تقال في ((المسند الكبير)) ومما يدل على ذلك أن الحافظ الذهبي قال في ((سير النبلاء)) (14 / 180) عقب هذه الكلمة: ((قلت: صدق ولاسيما في مسنده الذي عند أهل أصفهان من طريق ابن المقرئ عنه فإنه كبير جداً بخلاف المسند الذي رويناه من طريق أبي عمرو بن حمدان عنه فإنه مختصر)) أ. هـ‍. فدلت كلمة الذهبي رحمه الله على أن كلمة إسماعيل بن محمد إنما تقال في ((المسند الكبير)) . فلا توهم مثل الحافظ إلا بحجة واضحة.. والله المستعان. ووجه آخر من الخلاف على يحيى بن أبي كثير فيه. فرواه أبان العطار عنه أن رجلاً حدثه عن أبي هريرة آن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فذكره. ورواه الأوزاعي، عن يحيى، عن حبة بن حابس، أو عائش، عن أبيه، عن أبي هريرة)) . ذكره ابن الأثير أيضا. قلت: فهذا اختلاف شديد على يحيى بن أبي كثير مما دعا ابن عبد البر إلى القول بأن: ((في إسناد حديثه اضطراب)) . وقال ابن السكن: ((اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير ولم نجده إلا من طريقه)) . وقد رجح أبو حاتم من هذا الخلاف - كما في ((العلل)) (2239) - الوجه الأول وهو: (( ... يحيى حدثني حبة بن حابس عن أبيه مرفوعا)) . ورجح أبو زرعة الرازي (( ... يحيى عن حبة بن حابس عن أبيه عن أبي هريرة)) . قلت: ويترجح عندي الوجه الذي رجحه أبو حاتم وذلك أنه قد رواه عن يحيى بن أبي كثير اثنان من الثقات الإثبات وهما حرب بن شداد وعلي بن المبارك. فإن قلت: قد رجح أبو زرعة الطريق الذي رواه شيبان النحوي ... وفيه ((عن أبي هريرة)) وعلل ذلك بقوله: ((لأن أبان قد رواه فقال: يحيى عن رجل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -)) . وشيبان النحوي ثقة وكذا أبان ثقة له أفراد فبأي حجة ترجح قول أبي حاتم؟! أقول: يترجح عندي قول أبي حاتم لأمرين: الأول: أننا لو افترضنا تساوي حرب بن شداد وعلي بن المبارك في الثقة شيبان وأبان العطار لرجحنا كفة علي بن المبارك فَقَدْ كَانَتْ لهُ خصوصية بيحيى بن أبي كثير. قالَ الحافظ في ((التقريب)) في ترجمته: (( ... ثقة كانَ لهُ عن يحيى بن أبي كثير كتابان، أحدهما سماع والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنهُ فيهِ شيء)) أ. هـ‍. والذين رووا عنهُ هَذَا الحديث بصريون كعبد الملك بن عمرو والقيسي وعبد الصمد بن عبد الوارث، ويحيى بن كثير العنبري. الثاني: أن أبان العطار لم يتابع شيبان النحوي وبيانه: أن شيبان يرويه، عن يحيى، عن حبة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وأبان بن يزيد العطار يرويه عن يحيى أن رجلا حدثه عن أبي هريرة كذا وقع في ((التاريخ)) للبخاري. ثمَّ رأيت الحافظ في ((الإصابة)) (1/ 559) = = قدْ رجح الوجه الذي اخترناه. فالحمد لله على التوفيق. وإذا قدْ رجحنا الوجه الأول. فإنه ضعيف أيضا ذلكَ أن ((حبة)) بالموحدة أو ((حية)) بالمثناة التحتانية مجهول العين والصفة، لم يرو عنهُ إلا يحيى بن أبي كثير. وهذا هو علة الحديث. والله أعلم. ولذا قالَ الترمذي: ((حديث غريب)) وله شاهد من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 8/ رقم 7686) من طريق عفير بن معدان، وهوَ ضعيف)) . وقال مرة (1/300) : ((ضعيف جداً؛!! ولفقرات الحديث شواهد. بعضها في ((الصحيحين)) . والله أعلم.

65

65- ((إنَّ منْ أمتي لمَنْ يشفع لأكثرَ منْ ربيعةَ ومضرَ، وإنَّ منْ أمتي لمنَ يُعظمُ للنَّارِ حَتى يَكونَ زاويةً مِنْ زَواياهَا. وَمَا مِنْ مُسلِمَينِ يموتُ لَهُما أربعةٌ منَ الوَلَدِ إلا أدخَلهما اللهُ الجنةَ بِفضلِ رحمتِهِ إياهُمْ أو ثَلاثةٌ أوِ اثنَانِ)) . (¬1) 66 - ((أربعةٌ يؤذونَ أهلَ النارِ، على ما بهم منَ الأذى. يَسعونَ بين الحميمِ والجحيمِ، يَدعونَ بالويلِ والثبورِ. يَقولُ بعضُ أهلِ النارِ لبعضٍ: ما بالُ هؤلاءِ قد آذونا، عَلى مَا بنا مِنَ الأذى؟! قالَ: فرجلٌ مغلقٌ عليهِ تابوتٌ منْ جمرٍ، ورجلٌ يجرُ أمعاءه، ورجلٌ يسيلُ فوهُ قيحاً ودماً، ورجلٌ يأكلُ لحمَهُ!! . فَيُقالُ لِلذي يأكلُ لحمهُ: ما بَالُ الأبعدِ قدْ آذانا عَلى مَا بِنا منَ الأذى؟ فيقولُ: إنَّ الأبعدَ كانَ يأكلُ لحومَ الناسِ بالغيبةِ، ويمشي بالنميمةِ)) . (¬2) ¬

(¬1) 65- ضعيف. أخرجه ابن ماجة (4323) ، والبخاري في ((الكبير)) (1/ 2/ 261) ، وأحمد (4/ 212) ، وابنه في ((زوائد المسند)) (5/ 312- 313) ، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (313- 314) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 3/ رقم 3359، 3360، 3361، 3362، 3363، 3364، 3365، 3366) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) (ج 3/ رقم 1581) ، والحاكم (1/ 71 و4/ 593) من طريق داود بن أبي هند، عن عبد الله بن قيس، عن الحارث بن أقيش، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكره. وهو عند بعضهم مختصر. قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) !! ووافقه الذهبي في الموضع الأول، وسكت في الثاني. قلت: وهما في ذلك، لا سيما الذهبي لأنه أورد عبد الله بن قيس في ((الميزان)) وقال: ((تفرد عنه داود بن أبي هند)) فهو مجهول العين والصفة. وقال الحافظ في ((التقريب)) ((مجهول)) ومع ذلك فقد قال في ((الإصابة)) (1/ 562) : ((إسناده صحيح)) . فسبحان من لا يسهو. وقال البخاري عقب تخريجه: ((إسناده ليس بذاك المشهور)) . وقال علي بن المديني: ((عبد الله بن قيس الذي روى عنهُ داود بن أبي هند، سمع الحارث بن وقيش، وعنه داود بن أبي هند، مجهول لم يرو عنهُ غير داود، وليس إسناده بالصافي)) أ. هـ‍. (¬2) 66- ضعيف. أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (328- زوائد نعيم) ، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (ج 1/ ق 21/ 2) ، وفي ((ذم الغيبة)) (ق 6/ 1) والطبراني في ((الكبير)) (ج 7/ رقم 7226) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (5/ 167- 168) ، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (2/ 399- 400) وبقيُّ بن مخلد في ((مسنده)) ، وكذا ابن شاهين - كما في ((الإصابة)) (3/399) -، من طريق إسماعيل بن عياش، حدثني ثعلبة بن مسلم الخثعمي، عن أيوب بن بشير العجلي، عن شفي بن مانع الأصبحي مرفوعاً ... فذكره. قلْتُ: وشفي بن مانع مختلف في صحبته كما قالَ الطبراني وابن الأثير. ويظهر أن أبا نعيم اعتمد صحبته، ولكن جزم البخاري، وأبو حاتم، وابن حبان بأنه تابعي، فالحديث ضعيف لإرساله. وثمة علة أخرى، وهي: ((أيوب بن بشير العجلي)) . فترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (1/1/242) ولم يذكر فيهِ جرحاً ولا تعديلاً، فهوَ مجهول الحال. قالَ الهيثمي (1/209) : ((رجاله موثقون)) . وهو يشير بقوله هذا إلى ضعف التوثيق في بعضهم فلعل أيوب وثقه بن حبان. والله أعلم.

67

67- ((صلَّوا خلفَ كلِّ بَرٍ وفاجرٍ، وصلَّوا عَلى كُلِّ بَرٍ وفاجرٍ. وَجاهدوا مَعَ كُلِّ بَرٍ وفاجرٍ)) . (¬1) ¬

(¬1) 67- ضعيف. روي من حديث علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي الدرداء، وواثلة ابن الأسقع، - رضي الله عنهم - جميعاً. أولاً: حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. أخرجه الدارقطني (2/ 57) ، ومن طريق ابن الجوزي في ((الواهيات)) (710) من طريق أبي إسحاق القنسريني، ثنا فرات بن سليمان، عن محمد بن علوان، عن الحارث، عن علي مرفوعاً: ((من أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل أمير، ولك أجرك والصلاة على كل من مات من أهل القبلة)) . قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح)) . والحارث قال ابن المديني: كان كذاباً. وفرات بن سليمان، قال ابن حبان: منكر الحديث جداً؛ يأتي بما لا شك أنه معمول)) . قلت: هكذا يكون الغلو!! والحارث لَيسَ بكذاب، وإن كَانَ واهياً. وأما فرات بن سليمان، كذا والصواب: سلمان، بغير ياء، فَقَدْ ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 2/ 80) وحكى عن أبيه أنه قَالَ: ((لا بأس بهِ، ومحله الصدق، وصالح الحديث)) . وإنما قالَ ابن حبان مقالته هَذهِ في = = ((فرات بن سليم)) كما في ((المجروحين)) (2/ 207) ، فهذا من أوهام ابن الجوزي الناتجة عن تسرعه [ولم ينتبه الزيلعي لذلك فتبعه كما في ((نصب الراية)) (2/ 28) ] ومما يدل على ذلك أنه ذكر في كتابه ((الضعفاء)) فرات بن سليم رقم (2696) ، دون ((فرات بن سلمان)) وذهل ابن الجوزي عن حال أبي إسحاق القنسريني فإنه مجهول كما قال الذهبي في ((الميزان)) (4/ 489) وكذا محمد بن علوان فإنه مجهول كما قال أبو حاتم، على ما ذكره ولده في ((الجرح والتعديل)) (4/ 1/ 49) . فالسند ساقط. ثانياً: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وله عنه طريقان: الأول: مكحول، عنهُ، أخرجه أبو داود (2/ 304- 7/ 207 عون) ، والدارقطني (2/ 57) ، والبيهقي (3/ 121) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (1/ 418- 419) من طريق معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ حديث الباب. قالَ الدارقطني: ((مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات)) . وقال البيهقي. ((إسناده صحيح، إلا أن فيه إرسالا بين مكحول، وأبي هريرة)) . وكذا أعله ابن الجوزي، والمنذري، وابن التركماني، وغيرهم. غير أن ابن الجوزي انفرد عنهم بذكر علة أخرى، هي عجيبة من الأعاجيب، وهي قوله: ((ومعاوية بن صالح، قال الرازي: لا يحتج به)) . قلت: أما معلوية بن صالح فإنه ثقة وله أفراد، فلا يليق إعلال الحديث به، أو كلما رأيت غمزا في الثقة سارعت بإحضاره؟! وقدْ رد عليهِ ابن عبد الهادي هذه العلة. وله طريق آخر عن مكحول. أخرجه الدارقطني (2/56) ، وعنه ابن الجوزي (1/422) من طرق بقية، سمعت الأشعث، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((الصلاة واجبة عليكم مع كل أمير، براً كانَ أو فاجراً، وإن عمل بالكبائر، والجهاد واجب عليكم مع كل أمير، براً كانَ أو فاجراً، وإن عمل بالكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم يموت، برا كانَ أو فاجراً، وإن عمل بالكبائر)) . قال ابن الجوزي: ((أشعث مجروح، وبقية لا يقوم على روايته، وقال الدارقطني: مكحول لم يلق أبا هريرة)) . الثاني: أبو صالح، عنه - أخرجه الدارقطني (2/ 55) ، وعنه ابن الجوزي (1/ 421- 422) من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق، وصلوا وراءهم، فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساءوا فلكم وعليهم)) . قال ابن الجوزي: ((عبد الله بن محمد بن يحيى، قال أبو حاتم الرازي: ((متروك الحديث)) ، وقال ابن حبان: ((لا يحل كتب حديثه)) أ. هـ‍. قلت: وذكره ابن عدي في ((الكامل)) (4/ 1501- 1502) ، وقال: ((ولعبد الله بن محمد بن عروة غير ما ذكرت من الحديث، وأحاديثه عامتها مما لا يتابعه الثقات عليه، ولم أجد من المتقدمين فيه كلاماً، ولم أجد بدأ من ذكره لما رأيت من أحاديثه أنها غير محفوظة، لما شرطت في أول الكتاب)) . = =قلت: فكأنه لم يقف على كلام أبي حاتم الرازي غير أن آخر الحديث قد صح من وجه آخر. أعني قوله: ((فإن أحسنوا فلكم ولهم ... الخ) . فأخرجه أبو داود (580) ، وابن ماجه (983) ، وأحمد ( ... ) ، والطيالسي (1004) ، وابن خزيمة (1513) ، وابن حبان (ج 3/ رقم 2218) ، والطحاوي في ((المشكل)) (3/ 54) ، والحاكم (1/ 209، 213) ، والبيهقي (3/ 127) من طريق أبي علي الهمداني، قال سمعت عقبة بن عامر مرفوعاً: ((من أمّ الناس فأصاب، فالصلاة لهُ ولهم، ومن انتقص من ذلكَ شيئاً، فعليه ولا عليهم)) . وقال الحاكم: ((صحيح على شرط البخاري شيئاً. ومن اختلف في سند هذا الحديث، وهل الذي رواه عن أبي علي هو عبد الرحمن بن حرملة، أو حرملة بن عمران [وانظر ((التاريخ الكبير)) للبخاري (1/ 1/160) ] ؟! وليس ههنا موضع شرح ذلكَ. والحاصل أن الحديث صحيح. وأخرج البخاري (2/187 - فتح) من حديث أبي هريرة مرفوعاً. ((يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم)) . وأخرجه البيهقي (3/ 126- 127) وغيره. وهناك غير ما حديث في هذا الباب. ثالثاً: حديث ابن مسعود، - رضي الله عنه -. أخرجه الدارقطني (2/ 57) وعن طريقه ابن الجوزي (1/ 419- 420) من طريق عمر بن صبح، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، عن ابن مسعود مرفوعاً: ((ثلاث من السنة: الصف خلف كل إمام، لك صلاتك، وعليه أثمة. والجهاد مع كل أمير، لك جهادك، وعليه شره. والصلاة على كل ميت من أهل القبلة، وإن كان قاتل نفسه)) . قلت: وسنده ضعيف جداً. وعمر بن صبح كذبه الأزدي، وقال ابن حبان: ((كان ممن يضع الحديث)) . وتركه الدارقطني وغيره. رابعاً: حديث ابن عمر، رضي الله عنهما. وله عنه طرق: الأول: مجاهد، عنه مرفوعاً: ((صلوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا وراء من قال: لا إله إلا الله)) . أخرجه الدارقطني (2/ 56) ، والخطيب (6/ 309و 11/ 293) وابن الجوزي (1/ 420) من طريق محمد بن الفضل، نا سالم الأفطس، عن مجاهد. قلت: وسنده واه جداً. محمد بن الفضل كذبه ابن معين، واتهمه أحمد، وتركه النسائي. وخالفه سويد بن عمرو، فرواه عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. فجعل شيخ سالم الأفطس: ((سعيد بن جبير)) بدل ((مجاهد)) - أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (10/ 320) من طريق نصر بن الحريش، عن المشمعل بن ملحان، عن سويد به. وسنده ضعيف. نصر، ضعفه الدارقطني كما في ((تاريخ بغداد)) (13/ 286) والمشمعل قال ابن معين: ((ما أرى به بأساً)) . ووثقه بن حبان. وضعفه الدارقطني. فطريق سويد أرجح من طريق محمد بن الفضل. الثاني: عطاء بن أبي رباح، عنهُ. أخرجه الدارقطني (2/56) ، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (2/317) ، وابن الجوزي (1/420) من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن عطاء، قالَ ابن الجوزي: ((وعثمان، قالَ يحيى: ليس بشيء كانَ يكذب، وقال البخاري والنسائي وأبو داود: ليس بشيء. وقال الدارقطني: متروك)) . قلت: وله طريق آخر، عن نافع، عن ابن عمر ومداره على بعض الكذابين كوهب بن وهب، وخالد بن إسماعيل. خامساً: حديث أبي الدرداء، - رضي الله عنه -. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (3/ 90) ومن طريقه ابن الجوزي (1/ 423) من طريق عبد الجبار بن الحجاج بن ميمون، عن مكرم بن حكيم، عن منير بن سيف، عن أبي الدرداء مرفوعاً:.. صلوا خلف كل إمام، وقاتلوا مع كل أمير)) . قال العقيلي: ((عبد الجبار، عن مكرمة بن حكيم، إسناده مجهول غير محفوظ، وليس في هذا المتن إسناده ثابت)) . قلت: وعبد الجبار هذا تركه الأزدي. ومكرم بن حكيم قالَ في ((الميزان)) : ((روى خبراً باطلاً، قال الأزدي: ليس حديثه بشيء)) . ومنير بن سيف، كذا وقع عند العقيلي، والصواب: ((سيف ابن منير)) . قال في ((الميزان)) : ((سيف بن منير عن أبي الدرداء، يجهل، وضعفه الدارقطني لكونه أتى بأمر معضل عن أبي الدرداء مرفوعاً: لا تكفروا أهل ملتي وإن عملوا الكبائر. لكنه من رواية مكرم بن حكيم أحد الضعفاء عنه)) . فالسند ساقط لأنه مسلسل بالعلل. سادساً: حديث واثلة بن الأسقع، - رضي الله عنه -. أخرجه الدارقطني (2/ 57) ، وابن الجوزي (1/ 422- 423) من طريق الحارث بن نبهان، ثنا عتبة بن اليقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة مرفوعاً. ((لا تكفروا أهل قبلتكم وإن عملوا الكبائر، وصلوا مع كل إمام، وجاهدوا مع كل أمير، وصلوا على كل ميت)) . قال ابن الجوزي: ((عتبة بن اليقظان قال علي بن الحسين بن الجنيد: لا يساوي شيئاً. وفيه الحارث بن بنهان. قال يحيى: ليس بشيء، وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان: لا يحتج به. وأبو سعيد قال الدارقطني: مجهول)) أ. هـ‍. وقد أختلف على الحارث بن نبهان في إسناده كما في ((سنن الدارقطني)) . وبالجملة فالحديث ضعيف جداً ولذا قال الدارقطني: ((ليس فيه شيء يثبت)) . وقال أحمد: ((ما سمعنا بهذا)) . أما الصلاة خلف الفاسق فجائزة بالإجماع، ولها قيود ذكرتها في ((بذل الإحسان)) . (772) فالحمد لله على التوفيق.

68

68- ((إنَّ للوُضوءِ شيطاناً يُقالُ لَهُ: الولَهان، فاتَّقوا وَسواسَ الماءِ)) . (¬1) 69- ((إنَّ هَذا القرآنَ مآدبةُ اللهِ، فاقبلوا من مأدبتِهِ ما استَطعتُمْ، إنَّ هذا القرآنَ هُو حبلُ اللهِ، والنورُ المبينُ، والشفاءُ النافعُ، عصمةٌ لِمنْ تَمسَّكَ بِهِ، ونجاةٌ لِمنْ تَبعَهُ، لا يَزيغُ فَيُستعتبُ، ولا يَعوجُّ فَيقومُ، ولا تَنقضِي عَجائِبَهُ، ولا يَخلقُ مِنْ كَثرةِ الرَّدِّ. اتلُوهُ فإنَّ اللهَ يَأجُرُكمْ عَلَى تِلاوتِهِ، كُلُّ ¬

(¬1) 68- ضعيف. أخرجه الترمذي (1/ 188- 189 تحفة) ، وابن ماجه (1/ 163) وأحمد (5/ 125، 136) ، والطيالسي (547) ، وابن خزيمة (1/ 63- 64) ، وابن عدي في ((الكامل)) (3/ 923) ، والدارقطني في ((المختلف والمؤتلف)) (1/ 303) ، والحاكم (1/ 162) ، والبيهقي (1/ 197) ، والخطيب في ((الموضح) (2/ 383) ، وابن الجوزي في ((العلل)) (1/ 345) من طريق خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عتي بن ضمرة، عن أُبي بن كعب مرفوعاً فذكره. قال الترمذي: ((حديث أبي بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، لأنا لا نعلم أحداً أسنده غير خارجة، وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا. وضعفه ابن المبارك)) أ. هـ‍. وقال الحاكم: ((وأنا أذكره محتسباً، لما أشاهده من كثرة وسواس الناس في صب الماء)) . قلت: مهما كان الدافع محموداً، فلا يليق أن يذكر هذا الحديث في ((المستدرك على الصحيحين)) !! وقال البيهقي: ((وهذا الحديث معلول برواية الثوري عن بيان عن الحسن بعضه من قوله غير مرفوع. وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع ... )) . ثم ساقه وقال: ((هكذا رواه خارجة بن مصعب، وخارجة ينفرد بروايته مسنداً وليس بالقوي في الرواية)) . قلت: ويضاف إلى ذلك أيضاً عنعنة الحسن البصري. ولذلك ضعفه البغوي كما في ((شرح السنة)) (2/ 53) ، وقال أبو زرعة الرازي: ((حديث منكر)) . ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (1/ 60) . والله أعلم.

70

حَرفٍ عَشرَ حَسنات أمَّا إنِّي، أقُولُ، آلم حرفٌ، ولَكنْ ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرفٌ، وميمٌ حرفٌ)) . (¬1) 70 - ((كَانَ الكتابُ الأولُ نَزلَ منْ بَابٍ واحدٍ، عَلَى وجهٍ واحدٍ، ونَزلَ القرآنُ منْ سبعةِ أبوابٍ: زاجرٍ، وآمرٍ، وحلالٍ، وحرامٍ، ومحكمٍ، ومتشابهٍ، وأمثال. فاحلوا حلالَهُ، وحرِّموا حَرامَهُ، واعتَبِروا بأمثَالِهِ، وآمِنوا بِمُتشابهِهِ، وقُولوا {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} 3/ 7. ¬

(¬1) 69- ضعيف. أخرجه محمد بن نصر في ((قيام الليل)) (72) ، والحاكم (1 / 555) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 100) من طرق عن إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود مرفوعا، وقد رواه عن إبراهيم هكذا مرفوعا جماعة منهم ابن فضيل وأبو معاوية وابن الأجلح وصالح بن عمر. وخالفهم ابن عيينة وجعفر بن عون فرويا الحديث عن إبراهيم الهجري بسنده لكن أوقفاه. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 9 / رقم 8646) من طريق عبد الرزاق وهذا في ((مصنفه)) (3/375 - = = 376) والدارمي (2 / 310) والشجري في ((الأمالي)) (1/84) . والاختلاف في الدفع والوقف إنما هو من إبراهيم الهجري قال الحافظ: ((لين الحديث رفع موقوفات)) أ. هـ‍. قلت: والموقوف أشبه والطرق عند الدارمي والطبراني تدل على ذلك. وأما قول الحاكم: ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه)) !! فرده الذهبي بقوله: ((إبراهيم بن مسلم ضعيف)) . وأما آخر الحديث ((اتلوه، فإن الله يأجركم ... الخ)) فقد صح عن ابن مسعود مرفوعا وقد خرجته في ((الانشراح في آداب النكاح)) (رقم 147) . فالحمد لله على التوفيق. 70 - منكر. أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (1/ 30) وابن حبان (1782) ، والطحاوي في ((المشكل)) (4/ 184 - 185) ، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (8 / 275) من طريق حيوة بن شريح عن عقيل بن خالد عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود مرفوعا فذكره. وخالفه الليث بن سعد فرواه، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سلمة بن أبي سلمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم)) . أخرجه الطحاوي (4/ 185) . قال ابن عبد البر: ((وهذا حديث عند أهل العلم لا يثبت لأنه يرويه حيوة عن عقيل عن سلمة هكذا ويرويه الليث عن ابن شهاب عن سلمة ليس ممن يحتج به وهذا الحديث مجمع على ضعفه من جهة إسناده)) . وسبقه الطحاوي إلى مثل ذلك فقال: ((فاختلف حيوة والليث عن عقيل في إسناد هذا الحديث فرواه كل واحد منهما على ما ذكرناه في روايته أباه. وكان أهل العلم بالأسانيد يدفعون هذا الإسناد بانقطاعه في إسناده لأن أبا سلمة لا يتهيأ في سنة لقاء عبد الله بن مسعود ولا أخذه إياه عنه)) . هذا من جهة إسناده. وأما من جهة متنه فقال ابن عبد البر: ((وقد رده قوم من أهل النظر منهم أحمد بن أبي عمران قال: من قال في تأويل السبعة الأحرف هذا القول فتأويله فاسد. ومحال أن يكون الحرف منها حراما إلا ما سواه. لأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله أو حرام كله أو أمثال كله. ذكره الطحاوي عن أحمد بن أبي عمران سمعه منه وهو كما قال ابن أبي عمران ... )) .

71

71 - ((إنَّ اللهَ - عز وجل - اختارَنِي، واختارَ لِي أصحاباً، فجعَلَ لِي مِنهُم وزراءَ وأنصاراً وأصهاراً فَمَنْ سبَّهُم فَعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ لا يقبلُ اللهُ منهُ يومَ القيامةِ صرفاً ولا عدلاً)) . (¬1) ¬

(¬1) 1- ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 17 / رقم 349) وفي ((الأوسط)) (ج 1 / رقم 459) والآجري في ((الأربعون)) (ص - 45) وأبو نعيم في ((الحلية)) (2/ 11) والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (2/ 631) من طريق الحميدي، نا محمد بن طلحة التيمي، حدثني عبد الرحمن بن سالم، عن عبد الرحمن بن عتبة بن عويم بن ساعدة، عن أبيه، عن جده مرفوعا فذكره. قال الطبراني: ((لا يروي هذا الحديث عن عويم بن ساعدة إلا بهذا الإسناد تفرد به محمد بن طلحة)) . قلت: وسنده ضعيف وله آفتان: الأولى: عبد الرحمن بن سالم مجهول العين والصفة لم يرو عنه غير محمد بن طلحة. وقد صرح الحافظ في ((التقريب)) بأنه ((مجهول)) الثانية: سالم بن عبد الرحمن، أيضا لم يرو عنه غير ولده عبد الرحمن، فهو مجهول مثله. وقد قال البخاري عن الحديث: ((لم يصح)) . نقله الحافظ في ترجمة عبد الرحمن بن سالم من ((التهذيب)) . وله شاهد من حديث أنس - رضي الله عنه -. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (1 / 126) من طريق أحمد بن عمران الأخنسي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال: حدثنا عبيدة بن أبي رائطة الخزاعي، عن أبي جعفر عن أنس مرفوعا: ((إن الله اختارني، فاختار لي أصحابي وأصهاري. وسيأتي قوم يسبونهم وينتقصونهم فلا تجالسوا، ولا تشاربوهم، ولا تؤكلهم، ولا تناكحوهم)) . وهو باطل، وأحمد بن عمران قال البخاري: ((منكر الحديث)) وتركه أبو حاتم وأبو زرعة: وفيه مجاهيل، وقد اختلف في إسناده كثيرا، وقد روى العقيلي كل ذلك. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (2/99 و13/443) من وجهين آخرين عن أنس مرفوعا وزاد في أحد اللفظيين: (( ... ألا لاتصلوا معهم، ألا ولا تصلوا عليهم، عليهم حلت اللعنة)) . وكلا الوجهين لا يصح. وله لفظ آخر من حديث جابر وهو الآتي.

72

72- ((إنَّ اللهَ اختارَ أصحابي عَلى العالَمينَ، سِوى النبيينَ والمرسلينَ، واختارَ لي مِنْ أصحابي أربعةً - يعني أبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعلياً، رَحمهُمُ الله - فَجعلَهُمْ أصحَابِي، وقالَ في أصحابي: كُلهُم خيرٌ، واختارَ أمتي عَلى الأممِ، واختارَ أمتي أربَعَ قُرونٍ، القَرنَ الأولَ، والثاني، والثالثَ، والرابعَ)) . (¬1) 73- ((مَنْ مَلكَ زَاداً ورَاحِلةً، فَلمْ يَحجَ إلى بَيتِ اللهِ - عز وجل - فلا يَضرُّهُ يهودياً ماتَ أوْ نَصرانياً)) . (¬2) ¬

(¬1) 72- باطل. أخرجه البزار (ج 3/ رقم 2763) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 41) ، والخطيب في ((التاريخ)) (3/ 162) ، وفي ((الموضح)) (2/ 280) من طريق عبد الله بن صالح، ثنا نافع بن يزيد، حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر مرفوعاً فذكره. قال البزار ((لا نعلمه يروي عن جابر إلا بهذا الإسناد، ولم يشارك عبد الله بن صالح في روايته هذه عن نافع بن يزيد أحد نعلمه)) . قلت: قد توبع عبد الله بن صالح عليه. أخرجه الخطيب في ((الموضح)) (2/ 280) من طريق أبي العباس الأثرم، محمد بن أحمد، حدثنا علي بن داود القنطري، حدثنا سعيد بن أبي مريم وعبد الله بن صالح، عن نافع فذكره. ولكن يبدو أن هذه المتبعة لا تثبت؛ فَقَدْ قالَ أحمد بن محمد التستري: ((سألت أبا زرعة عن حديث زهرة بن معبد في الفضائل، فقال: باطل، وضعه خالد المصري، ودلسه في كتاب أبي صالح فقلت: فمن رواه عن سعيد بن أبي مريم؟ قالَ: هذا كذاب، قدْ كانَ محمد بن الحارث العسكري حدثني بهِ عن أبي صالح وسعيد)) . فعلق الذهبي بقوله: ((قلْتُ:: قدْ رواه ثقة عن الشيخين، فلعله مما أدخل على نافع، مع أن نافع بن يزيد صدوق يقظ)) أ. هـ‍. قلْتُ:: فيظهر مما سبق أن متابعة سعيد بن أبي مريم لا تصح، إنما هي مفتعلة ثمَّ ألصقت بالثقات، وبقى عبد الله بن صالح وقدْ تفرد بالحديث، وكما يظهر أنه أدخل عليهِ بسبب غفلته فحدث بهِ. قالَ الذهبي: ((فقامت عليهِ القيامة)) قالَ أبو زرعة: ((بُلي أبو صالح بخالد بن نجيح في حديث زهرة بن معبد، عن سعيد وليس له أصل)) . وقال النسائي: ((حديث موضوع)) . أما الحافظ ابن حجر فقال في ((الإصابة)) (1/ 13) : ((رجاله موثقون)) . وقال الهيثمي (10/ 16) : ((رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف)) . فهذا لا يعارض ما تقدم. والله أعلم. (¬2) 73- ضعيف جداً. روى عنه علي بن أبي طالب، وأبي هريرة، وأبي أمامة، وعمر بن الخطاب موقوفاً عليه. أولاً: حديث علي بن أبي طالب، - رضي الله عنه -. أخرجه الترمذي (812) والبزار - كما في ((نصب الراية)) (4/ 411) - وابن أبي حاتم، وابن مردويه، في ((تفسيرهما)) - كما في ((ابن كثير)) (1/ 332) - وابن جرير (رقم 7487، 7489) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (4/ 438) ، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (1/11/434) ، وابن عدي= = في ((الكامل)) (7/ 2580) ، وكذا ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (2/ 209) من طرق عن هلال بن عبد الله، عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث الأعور، عن علي مرفوعاً ... فذكره. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وفي إسناده مقال. وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعف في الحديث)) . وقال البزار: ((هذا حديث لا نعلم له إسناداً عن علي إلا هذا الإسناد، وهلال هذا بصري حدث عنه غير واحد من البصريين: عفان بن مسلم، ومسلم بن إبراهيم، وغيرهما، ولا نعلمه يروي عن على إلا من هذا الوجه)) أ. هـ‍. قلت: وهذا سند ضعيف جداً. أما هلال بن عبد الله الباهلي، فمع تجهيل الترمذي له، فقد قال البخاري: ((منكر الحديث)) . وقال الحاكم أبو أحمد: ((ليس بالقوي عندهم)) . وقال إبراهيم الحربي: ((لا يعرف)) . وقال العقيلي: ((لا يتابع على حديثه)) ، ولذلك قال الحافظ فيه: ((متروك)) ! [قلت: وتوجيه قول الحافظ أن المجهول إذا تفرد برواية خبر منكر فهو تالف، فإن انضم إلى ذلك قول مثل البخاري فيه: ((منكر الحديث)) فحاله أردأ، ولا تنفعه الجهالة حينئذ. والله أعلم] . وأما الحارث، فقال ابن الجوزي: ((كذبه الشعبي)) . والحارث ليس بكذاب، وإن كان ضعيفاً واهياً. ولذلك قال ابن عدي: ((الحديث غير محفوظ)) . وقال العقيلي: ((وهذا يروي عن علي موقوفاً، ولم يرو مرفوعا: من طريق أصلح من هذه)) . فالحاصل أن السند ضعيف جداً، وله ثلاث علل. العلتان السابقتان، والثالثة: هي اختلاط أبي إسحاق الهسبيعي، وتدليسه. والله أعلم، وإنما سمع من الحارث أربعة أحاديث، وليس هذا منها، فلعله دلس من هو شر من الحارث.!! ثانياً: حديث أبي أمامة، - رضي الله عنه -. أخرجه الدارمي (1/ 360) واللفظ له، وسعيد بن منصور في ((سننه)) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) - كما في ((التلخيص)) (2/ 222) -، والبيهقي (4/ 334) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (9/251) ، وابن الجوزي (2/210) من طريق شريك بن عبد الله النخعي، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي أمامة مرفوعاً: ((من لم يمنعه عن الحجاج حاجة ظاهرة، أو سلطان جائر، فمات ولم يحج، فليمت إن شاء يهودياً، وإن شاء نصرانياً)) . قال البيهقي: ((إسناده غير قوي)) . قلت: أما شريك النخعي، فهو سيئ الحفظ كما هو معروف، وقد خولف في إسناده كما يأتي - إن شاء الله - وليث، هو ابن أبي سليم اختلط في آخر عمره، ولم يتميز حديثه القديم من الذي بعد الاختلاط. أما شريك، فقد خالفه سفيان النووي [وتابعه إسماعيل بن علية، عن ليث مرسلاً. أخرجه أحمد في ((كتاب الإيمان)) (ق 140/ 1) فرواه عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. فذكره مرسلاً. أخرجه أحمد في ((كتاب الإيمان)) (ق 140/ 1) حدثنا وكيع، عن سفيان به. وسفيان أثبت من شريك بلا شك، لكن الشأن في ليث بن أبي سليم. وقدْ خُولف وكيع. خالفه نصر بن مزاحم، عن سفيان، عن ليث، عن ابن سابط، عن أبي أمامة= =مرفوعاً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (7/ 2502) . وهذه المخالفة ساقطة، فنصر بن مزاحم تالف. تركه أبو حاتم وأوهاه، بل كذبه أبو خيثمة. فأنى يناطح وكيعا، الثقة الجبل؟!! فالصواب أن الحديث من جهة سفيان مرسل، لا سيما وقدْ توبع وكيع عليهِ. قالَ في ((نصب الراية)) (4/411) : ((قالَ ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) : حدثنا أبو الأحوص، عن سلام بن سليم، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ ... فذكره)) . قلْتُ:: كذا وقع في ((نصب الراية)) : (( ... أبو الأحوص، عن سلام بن سليم ... )) . وهوَ خطأ لأشكال فيهِ. وأبو الأحوص هو سلام بن سليم، شيخ أبي بكر بن أبي شيبة فيهِ. فالصواب أن زيادة: ((عن مقحمة لامعنى لها وأخرجه ابن أبي عمر العدني في ((كتاب الإيمان)) (37) قالَ: حدثنا هشام، عن ابن جريج قالَ: وحدثت عن عبد الرحمن بن سابط أن النبي صلى الله عليهِ وآله وسلم ... فذكره وفي آخره: ((أو ميتة الجاهلية)) . لكن إسنادها ضعيف، وهشام هو ابن سليمان. قالَ فيهِ الحافظ: ((مقبول)) والانقطاع بين ابن جريج وابن سابط، فالحاصل أن رواية سفيان وأبي الأحوص وابن علية عن ليث بالإرسال، أثبت من رواية شريك عنهُ موصولاً. لا سيما وقدْ اختلف على شريك فيهِ. فرواه عنهُ على الوجه الأول يزيد بن هارون، وعند الدارمي، وأبي نعيم، وشاذان، والأسود بن عامر عند البيهقي وبشر بن الوليد الكندي، عند أبي يعلى. والمغيرة بن عبد الرحمن [وبه أعل ابن الجوزي طريق حديث أبي أمامة السابق مع علل أخرى والصواب عدم الإعلال بهِ للمتابعات] ، وخالفهم عمار بن مطر، فرواه عن شريك، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي أمامة مرفوعاً فذكره. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) - كما في ((اللآلئ)) (2/ 118) - وعنه ابن عدي في ((الكامل)) (5/ 1728) ، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (2/ 209) . قال ابن عدي: ((هذا الحديث عن أبي هلال وشريك غير محفوظ)) . وقال ابن الجوزي: ((عمار بن مطر قال العقيلي: يحدث عن الثقات بالمناكير. وقال ابن عدي: متروك الحديث)) . قلْتُ: فمثل مخالفته ليزيد بن هارون ومن معه، لا تساوي شيئاً. وبالجملة، فالصواب في حديث أبي أمامة هو الإرسال كما رجحه البيهقي وابن عبد الهادي في ((التنقيح)) - كما في ((نصب الراية)) (4/ 412) - ولذلك قال ابن دقيق العيد في ((الإمام)) : ((وحديث أبي أمامة على ما في أصلحها)) . وسبقه إلى ذلكَ شيخه المنذري رحمه الله، فقال - كما في ((التلخيص)) (12/223) -: ((وطريق أبي أمامة على ما فيها أصلح من هذه)) يعني من حديث علي بن أبي طالب السابق. ثالثاً: حديث أبي هريرة، - رضي الله عنه -. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (4/ 1620) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (2/ 209) من طريق عبد الرحمن القطامي، حدثنا أبو المهزم، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام في غير وجع حابس، أو حجة ظاهرة، أو سلطان جائر، فليمت أي الميتين إما يهودياً أو نصرانياً.)) قال ابن الجوزي: ((أبو المهزم واسمه يزيد بن سفيان. قال يحيى ليس حديثه بشيء. = =وقال النسائي: متروك الحديث. وفيه عبد الرحمن القطامي، وقال عمرو بن علي الفلاس: كان كذاباً، وقال ابن حبان: يجب تنكب رواياته)) أ. هـ‍. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (2/ 223) : ((عبد الرحمن القطامي، عن أبي المهزم، وهما متروكان)) . رابعاً: حديث عمر بن الخطاب، - رضي الله عنه -، الموقوف. وله عنه طرق: الأول: الحسن البصري، عنه. أخرجه سعيد بن منصور في ((سنته)) - كما في ((نصب الراية)) (4/ 411) - قال: ثنا هشيم، ثنا منصور، عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: لقد هممت أن أبعث رجالاً إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من كانت له جدة ولم يحج، فيضربوا عليهم الجزية. ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين)) . قلت: وسنده ضعيف. ولم يختلف أحد أن الحسن البصري لم يدرك عمر بن الخطاب. الثاني: عبد الرحمن بن غنم، عنه. أخرجه ابن أبي عمر العدني في ((الإيمان)) (38) ، والبيهقي (4/ 334) من طريق عن ابن جريج أخبرني عبد الله بن نعيم، أن الضحاك بن عبد الرحمن الأشعري، أخبره أن عبد الرحمن بن غنم أخبره أنه سمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: ((ليمت يهودياً أو نصرانياً - يقولها ثلاث مرات - رجل مات ولم يحج، وجد لذلك سعة، وخليت سبيله ... )) . وسنده صحيح. وأخرجه الإسماعيلي كما في ((ابن كثير)) (1/ 332) - وكذا أبو نعيم في ((الحلية)) (9/ 252) من طريق الأوزاعي، حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، حدثني عبد الرحمن بن غنم، أنه سمع عمر بن الخطاب، فذكره. قال الحافظ ابن كثير: ((هذا إسناد صحيح)) . وكذا صححه الحافظ في ((التلخيص)) (2/ 223) . الثالث: حسن بن محمد بت الحنفية، عنه أخرجه ابن أبي عمر العدني في ((كتاب الإيمان)) (39) حدثنا هشام، عن ابن جريح، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن حسن بن محمد أخبره أن عمر بن الخطاب رأى ناساً بعرفة في الحج، عليهم قمص وعمائم، فضرب عليهم الجزية. وسنده ضعيف للانقطاع بين حسن بن محمد وعمر. الرابع: عبد الله بن المسيب، عنه. أخرجه البخاري في ((الكبير)) (3/ 1/ 202) إشارة، وابن أبي عمر في ((الإيمان)) (40) من طريق ابن جريج، قال: أخبرني سليمان، مولى لنا، عن عبد الله بن المسيب، قال سمعت عمر بن الخطاب يقول: ((من لم يكن حج، فليحج العام، فإن لم يستطع، فعام قابل، فإن لم يستطع، فعام قابل، فإن لم يفعل، كتبنا في يده: يهودياً أو نصرانياً)) قلت: وسنده حسن في الشواهد. وسليمان هو ابن بابيه، قال الحافظ: ((مقبول)) . يعني حيث توبع. وقد توبع كما ترى. فالحاصل أن هذا الحديث واه، والصواب أنه موقوف على عمر - رضي الله عنه -. والله أعلم.

74

74- ((منْ قالَ في السوقِ: لا إلهَ إلا اللهُ، وحدهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الملكُ، ولَهُ الحَمدُ، يُحيي ويُميتُ، وَهُو حيٌ لا يموتُ، بِيدِهِ الخيرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ. كَتَبَ اللهُ لَهُ ألفَ ألفَ حسنةٍ، وَمَحَا عَنهُ ألفَ ألفَ سَيئةٍ، وَبنى لَهُ بَيتاً في الجنَّةِ)) . (¬1) ¬

(¬1) 74- منكر. أخرجه الترمذي (3429) ، وابن ماجه (2235) ، وأحمد (1/ 47) ، والطيالسي (ص - 4) ، وابن السني في ((اليوم والليلة)) (181) ، وابن عدي في ((الكامل)) (5/ 1785) من طريق عمرو بن دينار، قهرمان آلي الزبير، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب مرفوعاً ... فذكره. ورواه عن عمرو بن دينار جماعة منهم: ((حماد بن يزيد، ومعتمر بن سليمان، وغيرهما)) . وتابعهما هشام بن حسان، ولكن اختلف عليه فيه: فرواه فضيل بن عياض، عنه، كرواية حماد بن زيد. أخرجه ابن عدي (5/ 1786) ، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (2/ 180) . والراوي عن فضيل عند ابن عدي هو يحيى بن طلحة اليربوعي، وقد كذبه ابن الجنيد، وقال النسائي: ((ليس بشيء)) . ووثقه ابن حبان وقال: ((يُغرب)) . فأما تكذيب ابن الجنيد)) فقد خطأه الصغاني، ولم يعتمده الحافظ في ((التقريب)) ، فقال فيه: ((لين الحديث)) . ولست أدري هل توبع عند أبي نعيم أم لا، فإن كتابه ليس معنى الآن، وكنت قد خرجت الحديث منه قديماً في أوراقي فبدأت نقل السند من عند ((فضيل بن عياض)) . وعلى كل حال، فلا نعصب الجناية برقبة يحيي بن طلحة، لوجود من هو أضعف منه. وقد خولف الفضيل بن عياض، فيه عن هشام، خالفه حفص بن غياث، فرواه عن هشام عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعاً. أخرجه الحاكم (1/ 539) من طريق مسروق بن المرزبان، ثنا حفص به والمخالفة من وجهين: الأول: أنه جعل شيخ هشام فيه هو: عبد الله بن دينار)) . الثاني: أنه أسقط ذكر ((عمر)) فصار الحديث من مسند ((ابن عمر)) . أما الحاكم فقال: ((صحيح على شرط الشيخين)) !! قلت: وهو وهم فاحش. ومسروق بن المرزبان لم يخرج لهُ أحد الشيخين أصلاً، بل ابن ماجه وحده من الستة، وقدْ تعقبه الذهبي بقوله: ((مسروق بن المرزبان ليس بحجة)) أ. هـ‍. قلت: ومسروق وثقه ابن حبان، وقال صالح بن محمد: ((صدوق)) . وقال أبو حاتم: ((ليس بالقوي، يكتب حديثه)) . ويبدو أنه وهم في قوله: ((عبد الله بن دينار)) . على أنه توبع، ولكن ممن هو أضعف منه كما يأتي. وقد تابع هشام بن حسان على الوجه الثاني الذي فيه عبد الله بن دينار، تابعه عمران بن مسلم واختلف عنه فيه. فرواه يحيى بن سليم الطائفي، عنه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعاً. أخرجه الحاكم (1/ 539) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (3/ 304- 305) ، وكذا ابن عدي (5/ 1745) . ويحيى بن سليم الطائفي، كان كثير الوهم في الأسانيد، وقد خالفه بكير بن شهاب الدامغاني، فرواه عن عمران بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن فذكره. فسقط ذكر = = ((عمر)) . وعمر بن المغيرة، قال البخاري: ((منكر الحديث، مجهول)) . ولكن تابعه أبو إسماعيل بن حكيم الخزاعي، وقال: ثنا عمرو بن دينار به. أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (1/ 129) حدثنا يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو بشر إسماعيل ... الخ. إسماعيل بن حكيم الخزاعي، هو صاحب الزيادي. ترجمه ابن أبي حاتم (1/ 1/ 165) ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً. وعندي أن هذا الاضطراب هو من عمرو بن دينار. وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 12/ رقم 13175) ، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (8/ 280) من طريق سلم بن ميمون الخواص، عن علي بن عطاء، عن عبيد الله العمري، عن سالم، عن ابن عمر مرفوعاً فذكره. قال أبو نعيم: ((غريب من حديث سالم)) . قلت: أما سلم بن ميمون، فإنه كان مع عبادته، رديء الحفظ قال أبو حاتم: ((لا يكتب حديثه)) . وعلي بن عطاء لم أقف عليه الآن. وعبيد الله العمري ثقة، ولكن وقع في ((الحلية)) : ((عبد الله العمري)) المكبر فإن يكن هو، فهو ضعيف، وأخرجه البخاري في ((الكنى)) (ص - 50) من طريق الدراوردي، عن أبي عبد الله الفراء)) عن سالم، عن أبيه، عن جده ... فذكره مرفوعاً بنحوه. وأبو عبد الله الفراء لم أعرفه. ثم راجعت ((الجرح والتعديل)) (4/ 2/ 401) فوجدت فيه: ((أبو عبد الله القزاز.... قال أبي: مجهول)) . وله طرق أخرى منها: ما أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (214) من طريق أبي خالد الأحمر، عن مهاجر، سمعت ابن عمر فذكره مرفوعاً. قلت: وسنده ضعيف أبو خالد الأحمر واسمه سليمان بن حبان، كان في حفظه شيء، وصفه ابن عدي بأنه ممن ساء حفظه، ومهاجر هو ابن عمرو الشامي وثقه ابن حبان. وتوثيقه لين لهذه الطبقة. وأظن أن سليمان بن حبان لم يدرك مهاجراً الشامي. والله أعلم. ثم أوقفني أخ كريم على الحديث في كتاب ((الدعاء للطبراني فإذا فيه: ((المهاجر بن حبيب)) ، وليس ((ابن عمر)) كما ذكرت، ثم تبين أن هذا خطأ أيضاً، وصوابه المهاصر بن حبيب كما في ((علل الدارقطني)) (ج 1/ ق 33/ 2) ، والمهاصر وثقه ابن حبان، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به)) . ومنها: ما أخرجه الخطيب في ((التلخيص)) (169/ 1) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعاً به. قلت: وهذا سند ضعيف جداً. وعبد الرحمن متروك الحديث. ولكن تابعه خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم. أخرجه الخطيب في ((التلخيص)) أيضاً (321/ 1) من طريق على يزيد الصدائي، عن خارجة. وعلي بن يزيد الصدائي، قال أحمد: ((ما كان به بأس)) . وقال أبو حاتم: ((ليس بقوي، منكر الحديث عن الثقات)) . أما خارجة بن مصعب فضعيف. وبالجملة، فالحديث منكر كما قال أبو حاتم، وأسانيده مضطربة جداً كما حققت. والله أعلم. وقد قال الحافظ في ((الفتح)) (11/ 206) : ((في سنده لين)) !!

75

75- ((الموتُ كَفارَةٌ لِكُلِ مُسلِمٍ)) . (¬1) ¬

(¬1) 75- ضعيف جداً. أخرجه العقيلي (ق 220/ 2) ، ومن طريقه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (173) ، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (3/ 319) من طريق داود بن المحبر، قال: حدثنا نصر بن جميل، قال: حدثنا حفص بن عبد الرحمن، قالَ: أتينا عاصماً الأحول نعزيه حين قتل ابنه، وقلنا: إنا نرجوا له الشهادة فقال وما أوسع من ذلك! سمعت أنس بن مالك يقول ... فذكره مرفوعا. قال العقيلي نصر بن جميل وحفص بن عبد الرحمن مجهولان بالنقل، وحديثهما غير محفوظ)) . قلت: وداود بن المحبر تالف ألبتة، فإنه كذاب، وله طريق آخر عن عاصم. فأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (3/121) ، وعنه الخطيب في ((التاريخ)) (1/347) وابن الجوزي (3/ 218) من طريق أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد، أبنانا أحمد بن عبد الرحمن السقطي، أنبأنا يزيد بن هارون، نا عاصم، عن أنس. قلت: وهذا سند ساقط؛ أما أبو عبد الرحمن السقطي، أما أبو بكر المفيد، فقال ابن الجوزي: ((ضعيف جداً)) قالَ الخطيب في ((التاريخ)) (1/348) : ((وكان شيخنا أبو بكر البرقاني قد أخرج في ((مسنده الصحيح)) عن المفيد حديثاً واحداً، وكان كلما قريء عليه اعتذر من روايته عنه، وذكر أن هذا الحديث لم يقع إليه إلا من جهته فأخرجه عنه، وسألته عنه فقال: ليس بحجة. وقال لنا البرقاني أيضاً: رحلت إلى المفيد فكتبت عنه الموطأ، فلما رجعت إلى بغداد قال لي أبو بكر بن أبي سعد: أخلف الله عليك نفقتك، فدفعته إلى بعض الناس، وأخذت بدله بياضاً!! قال الخطيب: روى المفيد الموطأ عن الحسن بن عبد الله العبدي، عن القعنبي، فأشار ابن أبي سعد إلى أن نفقة البرقاني ضاعت في رحلته، وذلك أن العبدي مجهول لا يعرف)) أ. هـ‍. وقال الذهبي: ((هو متهم)) . أما أحمد بن عبد الرحمن السقطي، فقال الذهبي: ((شيخ لا يعرف إلا من جهة المفيد، يروي عن يزيد بن هارون عن حميد عن أنس ... فذكر خبراً موضوعاً) أ. هـ‍. وهو يعني حديث الباب. وقال الخطيب (1/ 347) : ((لا أعلم أحداً من البغداديين، ولا غيرهم عرف أحمد بن عبد الرحمن السقطي هذا ولا روى عنه سوى المفيد ... قال: وهذا الحديث إنما يحفظ من رواية مفرج بن شجاع الموصلي واهي الحديث. ثم قال: إنما عني الأزدي هذا الحديث خاصة، ومفرج في عداد المجهولين والحديث عن يزيد شاذ مع أنه قد روى عن نصر بن على الجهضي أيضاً، عن يزيد وليس بثابت عنه [وأخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج1/ ق48 /2) قالَ: حدثنا محمد بن صالح بن شعيب إملاء، قالَ: حدثني نصر بن علي، عن يزيد بن هارون، عن عاصم الأحول، عن أنس بهِ. قلْتُ:: وشيخ الإسماعيلي بصري لم أقف على ترجمته، فلعل الخلل من جهة كما يفهم من قول الخطيب. والله أعلم.] . ورواه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله= =التيمي، عن الحسن بن صالح، عن عاصم الأحول. وإسماعيل كان كذاباً. ورواه أصرم ابن غياث النيسابوري عن عاصم، وأصرم لا تقوم به حجة)) أ. هـ‍. قلت: جزى الله الخطيب خيراً، فقد أوجز لنا الطرق التي لم نقف عليها، ثم شفعها بالحكم عليها. وواضح أن الحديث ليس له طريق ضعفه يسير، فضلاً عن الصحة والحسن. ومع ذلك فإن السيوطي رحمه الله ناطح في هذا، فقال في ((اللآلئ)) (2/ 415) : ((أنكر على المصنف توهينه لهذا الحديث. فقد صححه الإمام أبو بكر بن العربي، وجمع الحافظ أبو بكر العراقي طرقه في جزء، وقال إنه يبلغ رتبة الحسن)) أ. هـ‍. قلت: وصرح الحافظ العراقي في ((المغني)) (4/ 450) أنه جمع طرق الحديث في جزء وقال. ((قال ابن العربي في ((سراج المريدين)) : إنه حديث حسن صحيح. وضعفه ابن الجوزي)) أ. هـ‍. وهذا القول لا برهان عليه، وأحسن طرق الحديث ما أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج 1/ ق 48/ 2) قال: حدثنا محمد بن صالح بن شعيب، حدثنا نصر [الأصل: يحيى!!] بن على، عن يزيد بن هارون، عن عاصم الأحول، عن أنس. قال الحافظ في ((اللسان)) (5/ 201) : ((رواته إثبات إلا هذا - يعني شيخ الإسماعيلي - فما علمت حاله، وقال الخطيب: ليس بمحفوظ عن نصر بن علي)) أ. هـ‍. ثم قال: ((والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) وقال: هذا حديث لا يصح. قلت: سبقه إلى ذلك ابن طاهر فبالغ في إنكاره ... ثم قال: وقد جمع شيخنا الحافظ أبو الفضل بن العراقي طرقه في جزء ... والذي يصح في ذلك حديث حفصة بنت سيرين عن أنس - رضي الله عنه - بلفظ: ((الطاعون كفارة لكل مسلم. أخرجه البخاري)) أ. هـ‍. قلت: وعزو الحديث إلى البخاري بهذا اللفظ وهم بلا شك فإني لم أجده لا في البخاري ولا في غيره من الكتب التي عندي وإنما اللفظ الذي في ((الصحيحين)) : ((والطاعون شهادة لكل مسلم)) . أخرجه البخاري (10/ 180/ - فتح) ، ومسلم (1916) ، وأحمد (3/ 150، 220، 223، 258) ، والطيالسي (1785) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (5/ 252) من طريق عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن أنس - رضي الله عنه - به.

76

76- ((ما أنعمَ اللهُ - عز وجل - عَلى عبدٍ نِعمةً في أهلٍ ومالٍ. وَوَلدٍ، فَيقولُ: مَا شاءَ اللهُ، لا قوةَ إلا باللهِ، فَيرَى فِيهِ آفةً دُونَ الموتِ)) . (¬1) 77- ((يَا عائشةَ! أحسني جِوارَ نِعَمِ اللهِ، فإنها قَلَّ مَا نَفَرتْ عَن أهلِ بيتٍ، فَكادتْ أنْ تَرجعَ إليهمْ)) . (¬2) ¬

(¬1) 76- ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (رقم 1) ، وابن السني في ((اليوم والليلة)) (359) ، والطبراني في ((الصغير)) (1/ 212) ، والبيهقي في ((الأسماء)) (161) ، والخطيب في ((التاريخ)) (3/ 198- 199) ، وابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (1/ 193) من طريق عمر بن يونس، ثنا عيسى بن عون الحنفي، عن عبد الملك بن زرارة الأنصاري، عن أنس بن مالك مرفوعاً به. وزاد الطبراني: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} . قال الطبراني: ((لا يروى هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به عمر بن يونس) قلت: وكلهم ثقات، ولكن عبد الملك بن زرارة ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (2/ 2/ 350) ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو مجهول الحال. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (10/ 140) : ((وعبد الملك بن زرارة ضعيف)) . وفي ((الميزان)) : قال الأزدي: لا يصح حديثه)) . (¬2) 77- ضعيف جداً. أخرجه ابن ماجه (3353) ، وابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (رقم 2) من طريق الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرأى كسرة ملقاة فمسحها، وقال ... فذكره. قال البوصيري في ((الزوائد)) ((في إسناده الوليد بن محمد. وهو ضعيف)) . قلت: تساهل البوصيري رحمه الله في شأن الوليد. وقد كذبه ابن معين ومحمد بن عوف. وتركه النسائي وغيره. وقال ابن حبان: ((روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يروها الزهري قط)) . فالسند ضعيف جداً. ولكنه توبع، تابعه خالد بن إسماعيل المخزومي، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً به. أخرجه ابن عدي (3/ 912) ، والخطيب في ((التاريخ)) (11/ 229) قلت: وهذا سند ساقط. وخالد بن إسماعيل كان يضع الحديث على ثقات المسلمين. قال ابن عدي: ((وهذا الحديث يروى أيضاً عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رواه عن الزهري الوليد بن محمد الموقري، وهو شر من خالد بن إسماعيل)) أ. هـ‍. وتابعه أيضاً القاسم بن غصن، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً به. أخرجه ابن عدي (3/912) ، والخطيب في ((التاريخ)) (11/229) قلْتُ: هذا سند ساقط. وخالد بن إسماعيل كانَ يضع الحديث على ثقات المسلمين. قالَ ابن عدي: ((وهذا الحديث يروى أيضاً عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رواه عن الزهري الوليد بن محمد الموقري وهو شر من= =خالد بن إسماعيل)) أ. هـ‍. وتابعه أيضاً القاسم بن غضن، عن هشام بن عروة بهِ. أخرجه الخرائطي في ((فضيلة الشكر)) (68) . وسنده ضعيف. والقاسم ضعفه أبو حاتم. وقال أحمد: ((حدث بأحاديث مناكير)) . وقال ابن حبان: ((يروى المناكير عن المشاهير)) . وله طريق آخر عن عائشة (أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (3/ 154) ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (2/ 291) من طريق أبي أشرس الكوفي، عن شريك، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه، قالوا مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على كسرة ملقاة، فقال: ((يا شقيراء! يا حميراء! أحسني جوار نعمة الله. فبالخبز أنزل الله المطر من السماء، وبالخبز أنبت النبات من الأرض، وبالخبز صمنا وصلينا، وبالخبز حججنا بيت ربنا، وبالخبز جاهدنا عدونا، ولولا الخبز ما عبد الله في الأرض)) . قلت: وهذا حديث باطل، ومتنه في غاية النكارة. قال ابن حبان: ((أبو أشرس الكوفي شيخ يروى عن شريك الأشياء الموضوعة التي ما حدث بها شريك قط، لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل الإنباء عنه)) أ. هـ‍. وذكره ابن حاتم في ((العلل)) (2/ 312/ 2480) عن ابن مسعود موقوفاً. وحكى عن أبيه أنه قال: ((هذا حديث موضوع)) .

78

78- ((مَنِ ابْتُليَ فَصَبرَ، وأعطَى فَشَكرَ، وَظُلِمَ فَغَفرَ، وَظَلمَ فاسْتَغفَرَ.)) ثُمَّ سَكَتَ.! قَالوا: مَا لَهُ يَا رسولَ اللهِ؟! قَالَ: {أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [6/82] . (¬1) ¬

(¬1) 78- ضعيف جداً. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (165) ، والخرائطي في ((فضلية الشكر)) (37) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 7/ رقم 6614) ، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (2/ 225- 226) ، والشجري في ((الأمالي)) (2/ 188) من طريق محمد بن المعلى الكوفي، عن زياد بن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخيرة، عن سخيرة، مرفوعاً فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف جداً، وله علتان: الأولى: أبو داود وهو الأعمى واسمه نفيع بن الحارث تركه النسائي والدولابي والدراقطني. وقال أبو حاتم والساجي: ((منكر الحديث)) وزاد الساجي: ((يكذب)) ولذا قال ابن عبد البر: ((أجمعوا على ضعفه، وكذبه بعضهم، وأجمعوا على ترك الرواية عنه)) الثانية: أن عبد الله بن سخيرة مجهول كما في ((التقريب)) والله أعلم.

79

79- ((مَنْ قَالَ حِينَ يُصبِحُ: اللَّهُمَّ مَا أصبَحَتْ بِي مِنْ نِعمَةٍ، أو بِأحدٍ مِنْ خَلقِكَ، فَمِنكَ وَحدكَ لا شَريكَ لَكَ، فَلَكَ الحَمدُ وَلَكَ الشكرُ، إلا أدَّى شُكرَ ذَلِكَ اليَوم)) . (¬1) ¬

(¬1) 79- ضعيف. أخرجه أبو داود (5073) ، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (رقم 7) ، وابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (رقم 164) ، والفريابي في ((الذكر)) - كما في ((الفتوحات الربانية)) (3/107) -، وابن االأثير في= = ((أسد الغابة)) (3/241) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (5/ 115- 116 (من طرق عن سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عنبسة، عن عبد الله بن غنام. وقد رواه عن سليمان بن بلال جماعة منهم: ((يحيى بن حسان، وابن أبي أويس، والقعنبي، ويحيى ابن صالح الوحاظي)) . وخالفهم ابن وهب،، فرواه عن سليمان بن بلال بسنده سواء ولكنه قال فيه: ((ابن عباس)) . فجعله من مسند ((ابن عباس)) . أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) - كما في ((أطراف المزي)) (6/ 404) - وعنه ابن السني (41) ، وابن حبان (ج 2/ رقم 858) ، من طرق عن ابن وهب. ولم يتفرد به ابن وهب، فتابعه سعيد بن أبي مريم، فرواه عن سليمان بن بلال به فذكر ((عن ابن عباس)) . أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) من طريق يحيى بن نافع المصري، عن سعيد به، وقال: ((هكذا رواه ابن أبي مريم، وخالفه ابن وهب وغيره. ثم رواه عن أحمد بن محمد بن نافع الطحان المصري، عن أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال وقال: ((عن ابن غنام)) . قلت: فيظهر من هذا أنه قد اختلف عن وهب فيه وقد روى أبو داود هذا الحديث عن أحمد بن صالح عن غير ابن وهب فقال: ((عن ابن غنام)) . قال الحافظ في ((النكت الظراف)) : ((يحتمل أنه كان عند أحمد بن صالح عن غير واحد)) . والحاصل أن ذكر ((ابن عباس)) في السند غير محفوظ، بل قال أبو نعيم في ((المعرفة)) : من قال فيه: ((ابن عباس)) فقد صحف)) . وخطأ ابن عساكر وتبعه المزي من جعله من مسند ((ابن عباس)) . ثم إن سند هذا الحديث ضعيف، لتفرد عبد الله بن عنبسة بهِ قالَ الحافظ فيهِ: ((مقبول)) يعني حيث يتابع، ولم يتابعه أحد - فيما أعلم - ولم يذكر له الحافظ متابعاً في ((نتائج الأفكار)) عند كلامه عليه، فمن الغريب أن يقول: ((حديث حسن)) !! كما في ((الفتوحات)) (3/ 107) . والله أعلم. ومثله قول النووي رحمه الله في ((الأذكار)) : وروينا في سنن أبي داود بإسناد جيد لم يضعفه ... )) وهذا اعتماداً منه على سكوت أبي داود، وقد سكت أبو داود عن أحاديث كثيرة ضعيفة وللنووي بحث في ذلك يرد قوله الأول. والله أعلم.

80

80- ((كَانَ رسولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وآلهِ وَسلمَ إذا نَظَرَ في المِرآةِ قَالَ: الحَمدُ للهِ الذي خَلَقني، فَأحسَنَ خَلقِي وَخُلُقي، وزَانَ متى مَا شَانَ مِن غيري)) . (¬1) ¬

(¬1) 80- ضعيف. أخرجه ابن السني في ((اليوم والليلة)) (163) ، وأبو الشيخ في ((الأخلاق)) (1/ 5/ 184- 185) ، من طريق أبي يعلى الموصلي، وهذا في ((مسنده)) كما في ((المجمع)) (5/ 171) ، قال: حدثنا عمرو بن الحصين، ثنا يحيى بن العلاء، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس فذكره بلفظه. قلت: وهذا سند ساقط، وعمرو بن الحصين، وشيخه يحيى بن العلاء من الكذابين. ... = =وله شاهد من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -. أخرجه ابن السني (164) ، وابن أبي الديا في ((الشكر)) (119) ، وأبو الشيخ في ((الأخلاق)) (1/ 5/ 185) ، والخطيب في ((الجامع)) (1/ 389 -390) والبيهقي في ((الشعب)) (2/ 1/ 127) ، من طريق أبي معاوية هاشم بن عيسى اليزني، نا الحارث بن مسلم، عن الزهري، عن أنس فذكره بنحوه وعنده: ((وجعلني من المسلمين)) . قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان: الأولى: أبو معاوية هذا، مجهول كما قال العقيلي في ((الضعفاء)) (4/ 343) بل قال: ((منكر الحديث)) . وتبعه الذهبي فقال: ((لا يعرف)) . وكذلك قال الهيثمي (10/ 139) : ((لم أعرفه)) ، وقد يفهم من عبارة الهيثمي أنه لم يطلع على ((الضعفاء)) للعقيلي، أو حتى على ((الميزان)) أثناء حكمه إذ العادة أن يصرح بأنه مجهول أو نحو ذلك، ولا ينسب عدم المعرفة إلى نفسه إلا لأنه لم ير ترجمة له. والله أعلم. الثانية: الحارث بن مسلم لا أعرف عن حاله شيئاً، ولكن هل هو ((الحارث بن مسلم الرازي الذي قال فيه السليماني: منه نظر؟! وله طريق آخر عن أنس. أخرجه المروزي في ((زوائد الزهد)) (1174) أخبرنا الهيثم بن جميل، قالَ: أخبرنا عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك، قالَ: حدثني رجل من آل أنس، عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتناول المرآة فينظر فيها، ويقول: الحمد لله، أكمل خلقي، وحسن صورتي، وزان مني ما شان من غيري!! . قلت: وسنده ضعيف، لأجل الرواي عن أنس فإنه غير معروف. ثم وقعت عليه. فأخرجه البزار (ج 4/ رقم 3124) من طريق داود بن المحبر، ثنا عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس فذكره. قال البزار: ((لا نعلمه يروي مرفوعاً إلا بهذا الإسناد، وداود بن المحير ليس بالحافظ)) . قلت: تساهل البزار في حال داود، وهو متروك، بل اتهم بالكذب ووضع الحديث، فالسند تالف. وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. أخرجه ابن السني (162) من طريق الحسين بن أبي السري، ثنا محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نظر في المرآة قال: ((الحمد لله، اللهم كما حسنت خلقي، فحسن خلقي)) . قلت: وإسناده تالف. والحسين بن أبي السري ضعفه أبو داود، بل كذبه أبو عروبة الحراني، وأخوه محمد بن أبي السري. وعبد الرحمن بن إسحاق قال البخاري: ((فيه نظر)) . وقال أحمد وأبو حاتم ((منكر الحديث)) . زاد أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يُحتج بهِ)) . وضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وابن سعد، وابن حبان وغيرهم. ... = =وله شاهد من مرسل جعفر بن محمد. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (175) عن ابن أبي فديك، قال بلغني عن جعفر بن محمد قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره وسنده ضعيف للانقطاع بين ابن أبي فديك وجعفر، ثم لأنه مرسل. والله أعلم.

81

81- ((مَنِ استعمَلَ رَجُلاً مِنْ عِصَابةٍ، وَفِيهمْ مَنْ هُوَ أرضَى للهِ مِنهُ، فَقَدْ خَانَ اللهَ، وَرَسُولَهُ، وَالمُؤمِنينَ)) . (¬1) ¬

(¬1) 81- ضعيف. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق 47/ 2) ، وابن عدي في ((الكامل)) (763/ 2) ، والحاكم (4/ 92- 93) من طريق حسين بن قيس، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً به. قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) !! وسكت عنه الذهبي. قلت: وليس كما قال، فإن حسين بن تركه أحمد والنسائي، والدارقطني. وضعفه ابن معين، وقال البخاري: ((لا يكتب حديثه)) . وقال الجوزجاني: ((أحاديثه منكرة جداً)) . فكيف يكون الإسناد صحيحاً؟! ثمَّ رأيت الذهبي تعقبه؛ قالَ الزيلعي في ((نصب الراية)) (4/ 62) بعد أن حكى تصحيح الحاكم: ((وتعقبه شيخنا شمس الدين الذهبي في ((مختصره)) وقال: حسين بن قيس ضعيف)) أ. هـ‍. فهذا يبين أن تعليقه سقط من نسخة المستدرك المطبوعة، فيؤخذ من هنا. والحمد لله. ولكن حسيناً لم يتفرد بهِ، فقد تابعه اثنان ممن وقفت عليهما: الأول: يزيد بن أبي حبيب، عن عكرمة بهِ. أخرجه البيهقي (10/ 118) من طريق ابن لهيعة ثنا يزيد بهِ. قلْتُ:: وابن لهيعة سيئ الحفظ، والراوي عنهُ عثمان بن صالح سمع منه بد احتراق كتبه. والله أعلم. الثاني: خصيف بن عبد الرحمن، عن عكرمة، أخرجه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (6/ 76) من طريق إبراهيم بن زياد القرشي، عن خصيف. وهذا سند ضعيف. وإبراهيم بن زياد لا يعرف كما قالَ ابن معين والذهبي. وقال الخطيب: ((في حديثه نكرة)) . ثمَّ خصيف بن عبد الرحمن في حفظه مقال. وأخرجه الطبراني في ((معجمه)) - كما في ((نصب الراية)) (4/ 62) - من طريق حمزة النصيبي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس فساقه مرفوعاً. وسنده ضعيف جداً. وحمزة هو ابن أبي حمزة، تناولوه؛ قالَ ابن معين: ((لا يساوي فلساً!! وَقَالَ البخاري: ((منكر الحديث)) . وَهَذَا جرح شديد عنده. وتركه الدارقطني. وَقَالَ ابن عدي: ((عامة ما يرويه موضوع)) . والحديث أخرجه مسدد في ((مسنده)) كَمَا في ((المطالب العالية)) (2/ 233) - ونقل محققه عن البوصيري أنه قالَ: ((رواه مسدد بإسناد حسن، والطبراني، والحاكم وعنهُ البيهقي)) . قلت: لم أقف على ((مسند مسدد)) ، والبوصيري - عندي - من المتساهلين في النقد، فلست أركن تحسينه لهذا الإسناد. ... = =وللحديث شاهد عن حذيفة - رضي الله عنه -. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) قال: حدثنا أبو وائل خالد بن محمد البصري، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا خلف بن خلف، عن إبراهيم بن سالم، عن عمرو بن ضرار، عن حذيفة مرفوعاً ((أيما رجل استعمل رجلاً على عشرة أنفس، وعلم أن في العشرة من هو أفضل منه، فقد غش الله ورسوله، وجماعة المسلمين)) . وفي السند بعض من لم أهتد إلى ترجمته، ويغلب على ظني أن ذلك بسبب التصحيف. والله أعلم.

82

82- ((مَنْ وُلِّيَ مِنْ أمرِ المُسلِمينَ شَيئاً، فأمَّرَ عَلَيهِم أحَداً مُحَاباةً، فَعَليهِ لَعنةُ اللهِ، لا يَقبلُ اللهُ مِنهُ صَرفاً، ولا عدلاً، حَتى يُدخِلَهُ جَهَنَّمَ)) . (¬1) ¬

(¬1) 82- ضعيف. أخرجه الحاكم (4/ 93) من طريق بكر بن خنيس، عن رجاء بن حيوة، عن جنادة بن أبي أمية، عن يزيد بن أبي سفيان قال، قال لي أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - حين بعثنى إلى الشام: يا يزيد، إن لك قرابة، عساك أن تؤثرهم بالإمارة، ذلك أكثر ما أخاف عليك، فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فذكره. قال الحاكم: ((حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) !! فتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: بكر، قالَ الدارقطني: متروك)) . وأخرجه أحمد (21) من طريق بقية بن الوليد، قالَ: حدثني شيخ من قريش، عن رجاء بن حيوة؛ وبالإسناد السابق. وسنده ضعيف لجهالة شيخ بقية فيه. وأخرجه أبو بكر المروزي في ((مسند أبي بكر)) (133) من طريق الوليد بن الفضل العنْزي، قال: ثنا القاسم بن أبي الوليد التميمي، عن عمرو بن واقد، عن موسى بن يسار، عن مكحول، عن جنادة بن أبي أمية، عن يزيد بن أبي سفيان به - قلت: وهذا سند ساقط؛ أما الوليد بن الفضل، فضعفه الدارقطني، وقال ابن حبان: ((يروي موضوعات، لا يجوز الاحتجاج به بحالي)) . وعمرو بن واقد، قال البخاري: ((منكر الحديث)) . وكذبه مروان بن محمد، واتهمه دحيم، وتركه الدارقطني. فالحديث ساقط عن حد الاعتبار. والله أعلم.

83

83- ((مَنْ أعَانَ ظَالِماً بِبَاطِلٍ لِيَدحَضَ بِهِ حَقاً، فَقَدْ برئ مِنَ اللهِ وَرَسولِهِ)) . (¬1) ¬

(¬1) 83- ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (11/ 215/ 11539) ، والحاكم (4/ 100) من طريق معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي، يحدث عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا به. قال الهيثمي في ((المجمع)) (4/ 205) : ((في إسناده حنش، وهو متروك، وزعم أبو محصن أنه شيخ صدق)) . قلت: حنش هذا لقب لحسين بن قيس الرحبي، وقد تركه جماعة، بل كذبه أحمد. فشهادة أبي محصن له لا تنفعه؛ ولذا يُستغرب أن يقول الحاكم: ((حديث صحيح الإسناد)) !! لكن حسين لم يتفرد بهِ؛ بل تابعه إبراهيم بن أبي عبلة، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً: ((من أعان ظالما بباطل ليدحض بباطله حقاً، فقد برئ من ذمة الله - عز وجل -، وذمة رسوله صلى الله عليهِ وآله وسلم. ومن أكل درهما من ربا، فهوَ مثل ثلاثة وثلاثين زنية، ومن بنت لحمه من سحت فالنار أولى بهِ)) . أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (1/ 191/ 2) ، وفي ((الصغير)) (1/ 82) وابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 328) من طريق سعيد بن رحمة المصيصي، حدثنا محمد بن حمير، عن إبراهيم بن أبي عبلة بهِ قالَ الطبراني: ((لم يروه عن إبراهيم بن أبي عبلة، واسم أبي عبلة: شمر، وقدْ قيل: طرخان، والصواب: شمر، إلا محمد بن حمير، تفرد بهِ سعيد بن رحمة)) . قلت: محمد بن حمير وثقه ابن معين، ودحيم، وتكلم فيه أبو حاتم بما لا يضر كثيراً إن شاء الله. أما سعيد بن رحمة، فقال فيه ابن حبان: ((لا يجوز الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات)) . وساق له الذهبي هذا الحديث من مناكيره. وتابعه خصيف، عن عكرمة. أخرجه الخطيب (6/ 76) ومر قبل حديث. ورواه عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعاً: ((من أعان بباطل ليدحض بباطله حقاً فقد برئ من ذمة الله، وذمة رسوله. ومن مشى إلى سلطان الله ليذله، أذله الله مع ما يدخر له من الخزي يوم القيامة، سلطان الله: كتاب الله وسنة نبيه. ومن تولى من أمراء المسلمين شيئاً فاستعمل عليهم رجلاً وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله وسنة رسوله، فقد خان الله ورسوله وجميع المؤمنين ومن ترك حوائج الناس لم ينظر الله في حاجته حتى يقضي حوائجهم ويؤدي إليهم بحقهم، ومن أكل درهم ربا فهوَ ثلاث وثلاثين زنية، ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى بهِ)) . أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (11/ 114/ 11216) ومن طريقه الشجري في ((الأمالي)) (2/ 229) من طريق أبي محمد الجزرى. وهو حمزة النصيبي، عن عمرو بن دينار. قال الهيثمي (5/ 212) : ((فيه أبو محمد الجرزي، وحمزة النصيبي، ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح)) . قلت: أما أبو محمد الجزرى، فأظنه حمزة بن أبي حمزة النصيبي، وهو تالف كما في الحديث (81) - والله أعلم. وله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. أخرجه الخطيب (8/ 379) من طريق لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد، حدثنا أبو سليمان داود بن سليمان الأصبهاني - قدم بغداد - حدثنا أبو الصلت سهل بن إسماعيل المرادي، حدثنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه مرفوعاً. قال الخطيب: ((حديث باطل عن مالك ومن فوقه، وكان لاحق غير ثقة)) .

84

84- ((لا قَلِيل مِنْ أذَى الجَارِ)) . (¬1) 85- ((إذَا رَأيتُمُ الرَّجُلَ يَعتادُ المساجدَ، فاشْهَدُوا لَهُ بِالإيِمانِ)) . (¬2) ¬

(¬1) 84- ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 23/ رقم 535) ، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (10/ 27) من طريق أحمد بن رشدين، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا الوليد، ثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أم سلمة مرفوعاً. قال الهيثمي (8/ 170) : ((رجاله ثقات)) !! قلت: كيف هذا؟! وأحمد بن رشدين شيخ الطبراني قال ابن عدي: كذبوه، وأنكرت عليه أشياء. وساق له الذهبي حديثاً باطلاً في ترجمته. والوليد هو ابن مسلم، وكان يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بالتحديث. ويحيى بن أبي كثير مدلس. (¬2) 85- ضعيف. أخرجه الترمذي (7/ 365- 366 و8/490- تحفة) ، وابن ماجه (802) ، والدارمي (1/ 222) ، وأحمد (3/ 50- 51- الفتح الرباني) ، وابن خزيمة (2/ 379) ، وابن حبان (310) ، وابن عدي في ((الكامل)) (3/ 981، 1013) ، والحاكم (1/ 212- 213 و2/ 332) ، والبيهقي (3/ 66) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (8/ 327) ، والخطيب في ((التاريخ)) (5/ 456- 457) من طريق دراج بن سمعان، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا فذكره. قال الترمذي حديث حسن)) . وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي!! قلت: لا، ودرّاج ضعيف في روايته عن أبي الهيثم. أما الذهبي فحاله متضارب؛ فقد رأيته أقر الحاكم على تصحيحه في الموضع الثاني المشار إليه، ثمَّ وجدته في الموضع الأول تعقب الحاكم بقوله: ((قلْتُ:: دراج كثير المناكير)) . وأقره الشيخ القاري في ((المرقاة)) (1/ 461) . وفي ((فيض القدير)) (1/ 358) ضعفه المناوي، ونقل عن الحافظ العراقي أنه قالَ: ((حديث ضعيف)) . والله أعلم.

86

86- ((وَسِّطُوا الإمامَ، وَسَدُّوا الخَلَلَ)) . (¬1) 87- ((لَسِقطٌ أُقَدِّمُهُ بَينَ يَدَيَّ، أحَبُّ إليَّ مِنْ فَارِسٍ أُخَلفُهُ وَرَائِي)) . (¬2) 88- ((ذَرُوا الحَسنَاءَ العَقيمَ، وَعَليكُمْ بِالسودَاءِ الوَلُودِ، فإنِّي مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، حَتَى السّقطَ مُحنَّطاً عَلَى بَابِ الجَنةِ، فَيُقالُ لَهُ: ادخُلِ الجَنةَ؟ ! ¬

(¬1) 86- ضعيف. أخرجه أبو داود (2/ 375- عون) ، ومن طريقه البيهقي (3/ 104) من طريق يحيى بن بشير بن خلاد، عن أمه أنها دخلت على محمد بن كعب القرظي، فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة مرفوعاً ... فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف. ويحيى بن بشير، قال ابن القظان: ((مجهول)) - وأمه، واسمها ((أمة الواحد بنت يامين)) ، مجهولة أيضاً. والله أعلم. (¬2) 87- منكر. أخرجه ابن ماجه (1607) من طريق خالد بن مخلد، ثنا يزيد بن عبد الملك، عن يزيد بن رومان، عن أبي هريرة مرفوعا ... فذكره. قلت: وهذا سند واه، وله ثلاث علل: ... = =الأولى: ضعف يزيد بن عبد الملك؛ قال البخاري: ((ضعفه أحمد)) وتركه النسائي. وقال ابن عبد البر: ((أجمعوا على ضعفه)) . ويعني بالإجماع: الأكثر، وإلا فقد مشى ابن معين أمره، فقال في رواية: ((لا بأس به)) . الثانية: الانقطاع بين يزيد بن رومان، وأبي هريرة. صرح بذلك المزي في ((تحفة الأشراف)) (10/ 419) . الثالثة: الاختلاف على يزيد بن عبد الملك في إسناده؛ فمرة يرويه عن يزيد بن رومان، عن أبي هريرة كما مر ذكره - ومرة يرويه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعا. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق 231/ 1) ، وابن عدي في ((الكامل)) (7/ 27162715) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (2/ 906) - ومرة يرويه عن يزيد بن خصيفة، عن السائب، عن عمر بن الخطاب مرفوعا. أخرجه ابن عدي (7/ 2716) وهذا الاختلاف إنما هو من يزيد النوفلي وهوَ ضعيف كما سبق ذكره. وهنذا يوجب ضعف الحديث، والله أعلم. ولذا قال العقيلي: ((لا يتابع حديثه، إلا جهة لا تصح)) . وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح)) . والسقط: هو الجنين الذي يسقط قبل تمامه. وفي فضيلة السقط حديث آخر، وهو الآتي.

فَيقولُ: حتَى يَدخُلَ والِديَّ مَعِي)) . (¬1) ¬

(¬1) 88- موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (2/780) أخبرنا أبو يعلى، وهذا في ((مسنده)) - كما في ((فيض القدير)) (3/562) - حدثنا عمرو بن الحصين، ثنا حسان بن سياه، ثنا عاصم، عن زر، عن عبد الله، مرفوعا فذكره. قال ابن عدي: ((وحسان بن سياه له أحاديث غير ما ذكرته وعامتها لا يتابعه غيره عليه. والضعف يتبين على رواياته وحديثه)) . قلت: وكذلك شيخ أبي يعلى فيه، وهو عمرو بن الحصين، فإنه أتلف من ابن سياه، وقد ذكرت قريبا أنه كذاب. وله شاهد من حديث معاوية بن حيدة - رضي الله عنه -. أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (2/111) من طريق علي بن الربيع، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعا: ((سوداء ولود خير من حسناء لاتلد، إني مكاثر بكم الأمم، حتى أن السقط ليظل محنطئا على باب الجنة، فيقال له ادخل الجنة! فيقول: أنا وأبواي! فيقال: أنت وأبواك)) قال ابن حبان: ((هذا حديث منكر لا أصل له وعلي بن الربيع يروي المناكير، فلما كثرت في روايته بطل الاحتجاج به)) . وأخرجه العقيلى (ق 152/2) من طريق علي بن= = نافع قال: حدثنا بهز بن حكيم به، وقال: ((علي بن نافع عن بهز بن حكيم مجهول بالنقل، وحديثه غير محفوظ)) قلت: كذا وقع عند العقيلي ((علي بن نافع)) ويقع لي أنه هو ((علي بن الربيع)) ولا فرق بينهما، فإما أن يكون أخطأ فيه بعض الرواة، أو نسب في إحدى التسميتين إلى جده الأعلى أو نحو ذلك. وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. أخرجه ابن ماجه (1608) من طريق مندل بن علي، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن أسماء بنت عايس، عن أبيها، عن علي مرفوعاً: ((إن السقط ليراغم ربه إذا أدخل أبويه النار!! فيقال: أيها السقط المراغم ربه! أدخل أبويك الجنة، فيجرهما بسرره حتى يدخلهما الجنة)) قال أبو علي: ((يراغم ربه: يغاضب)) - قلت: وهذا سند واه؛ مندل بن علي ضعيف، وحكى البوصيري في ((الزوائد)) الاتفاق على ضعفه، وهو غلط، فلم يتفقوا كما يظهر من مطالعة ترجمته، وإن كان ضعيفاً. والحكم بن الحسن وثقه أحمد، لكن قال ابن حبان: ((يخطئ كثيراً، ويهم شديداً، لا يعجبني الاحتجاج بخيره إذا انفرد)) . وأسماء بنت عايس مجهولة، لم يرو عنها سوى الحكم. وله شاهد من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه -. أخرجه ابن ماجه أيضاً (1609) من طريق يحيى بن عبيد الله، عن عبيد الله بن مسلم الحضرمي، عن معاذ مرفوعاً، ((والذي نفسي بيده! إن السقط ليجر أمه إلى الجنة، إذا احتسبه)) . قال البوصيري في ((الزوائد)) : ((في إسناد يحيى بن عبيد الله بن موهب، اتفقوا على ضعفه)) . وأما قوله ((فإني مكاثر بكم الأمم)) فقد صح من وجه آخر بلفظ: ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة)) . وقد خرجته في ((الانشراح في أدب النكاح)) (رقم 10) . والحمد لله على التوفيق.

89

89- ((أيُّمَا امرَأةٍ مَاتَتْ وَزَوجُها رَاضٍ عَنهَا، دَخَلَتِ الجَنَّةَ)) . (¬1) 90- ((لا يَبلُغُ العبدُ أنْ يَكونَ مِنَ المُتقِينَ، حَتَّى يَدَعَ مَالا بَأسَ بِهِ، حَذَراً مِمَّا بِهِ بَأسٌ)) . (¬2) ¬

(¬1) 89- منكر. أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 303) ، والترمذي (4/ 325- تحفة) ، وابن ماجه (1/ 570- 571) ، والحاكم (4/ 173) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (2/ 630) ، من طريق مساور الحميري، عن أمه، عن أم سلمة. مرفوعاً به. قال الترمذي: ((حديث حسن غريب)) . وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ، ووافقه الذهبي!! . قلت: كلا، وموافقة الذهبي له من العجائب؛ فإنه قال في ((الميزان)) (4/ 95) ((هذا خبر منكر)) . وعلة ذلك هي جهالة مساور وأمه، كما صرح ابن الجوزي رحمه الله تعالى، وتبعه في هذا الحكم الذهبي. ويُغني عن هذا الحديث ما رواه بشير بن يسار، أن حصين بن محصن أخبره عن عمته، أنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها: ((أذاتُ زوج أنت؟!)) قالت: نعم. قَالَ: كيف أنت= =له؟)) قالت: ما آلوه يعني لا أأقصر على طاعته إلا ما عجزتُ عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((انظري أين أنت منه، فإنه جنتك ونارك)) . أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (4/ 304) ، والنسائي في ((العشرة - من الكبرى)) - كما في ((أطراف المزي)) (13/ 114) -، وأحمد (4/ 341، 6/ 419) ، والحميدي (335) ، والطبراني في ((الأوسط)) (ج 1/ رقم 532) ، والحاكم (2/ 189) ، والبيهقي (7/ 291) من طريق يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار. قال الهيثمي في ((المجمع)) (4/ 306) : ((رجاله الصحيح، خلا حصين، وهو ثقة)) . (¬2) 90- ضعيف. أخرجه الترمذي (2451) ، وابن ماجه (4215) ، والحاكم (4/ 319) ، والبيهقي في (شعب الإيمان) - كما في ((الإصابة)) (5/ 276) - وفي ((السنن)) (5/ 335) من طريق أبي عقيل الثقفي، عبد الله بن عقيل، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثني بن يزيد، وعطية بن قيس، عن عطية السعدي، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكره مرفوعاً. قال الترمذي ((حديث حسن غريب لا نعلافه إلا من هذا الوجه ((وقال الحاكم ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي ‍‍!! . قلت: كلا، فإن عبد الله بن يزيد هذا، قال فيه الجوزجاني: ((روى عنه ابن عقيل أحاديث منكرة)) . واعتمدها الذهبي في ((الضعفاء)) (1/ 363) .

91

91- ((أَفَعَميَاوَانِ أَنتُمَا؟ ‍، أَلَستُمَا تُبْصِرانِهِ؟)) . (¬1) ¬

(¬1) 91- ضعيف. أخرجه أبو داود (4112) ، والترمذي (2778) ، وأحمد (6/ 296) ، وابن سعد في ((الطبقات)) (8/ 126- 127) ، وابن حبان (1457، 1968) ، والطحاوي في ((المشكل)) (1/ 115- 116) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 23/ رقم 676) ، والبيهقي (7/ 91) ، والخطيب في ((التاريخ)) (3/ 17) ، (8/ 338- 339) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (9/ 34) من طريق الزهري، عن نبهان مولى أم سلمة، أن أم سلمة وميمونة قال: فبينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذ أقبل ابن أم مكتوم، فدخل عليه، وذلك بعد ما أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((احتجبنا منه)) فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ‍أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ ‍فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ? فذكره. قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) ‍‍!! . قلت: وهذا مما يتعجب منه ‍‍!! فإن نبهان هذا مجهول كما قال ابن حزم، ونقله عنه الذهبي في ((ذيل الضعفاء)) وأقره، ولم يرو عنه سوى الزهري، وأما رواية محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عنه، = =فقد شكك فيها البيهقي في ((سننه)) (10/ 327) فقال: ((إن كان محفوظاً)) . وتوثيق ابن حبان له لا ينفعه لما علم عنه من التساهل في التوثيق. وقال الحافظ في ((الفتح)) (1/ 550) : ((حديث مختلف في صحته)) . وقال في ((التلخيص)) (3/ 148) : ((ليس في إسناده سوى بنهان مولى أم سلمة، شيخ الزهري، وقد وثق)) : قلت: فكأنما يقويه، وأذكر أنه ذكر ذلك صراحة في ((الفتح)) ، مع أنه قال في ((نبهان)) هذا: ((مقبول)) . يعني حيث يتابع، ولم يتابع فيما نعلم بل لحديثه معارض: وهو ما أخرجه مسلم (1480) ، وأبو داود (2284) ، والنسائي (6/ 75- 76، 208) ، وأحمد (6/ 412) ، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (3/ 65) ، وابن حبان (ج 6/ رقم 4276) ، والبيهقي (7/ 432) ، والخطيب في ((الكفاية)) (ص 39- 40) جميعاً من طريق مالك، وهذا ((موطأه)) ، (2/ 580/ 67) من حديث فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة ... وفي الحديث قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك ... )) . وله طرق فصلتها في ((غوث المكدود بتخرج منتقى ابن الجارود)) (رقم 760) . وقال ابن عبد البر: ((حديث فاطمة بنت قيس يدل على جواز نظر المرأة إلى الأعمى، وهو أصح من هذا)) يعني من حديث أم سلمة، وكذا حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد بحرابهم. أخرجه الشيخان، والنسائي (3/ 195- 196) ، وأحمد (6/ 84، 85) ، والطحاوي (1/ 116) ، والطيالسي (1442) ، وعبد الرزاق (19721) ، والبيهقي (7/ 92) ، وأبو الشيخ في ((الأخلاق)) (26) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (9/ 168) . وقد جمع أبو داود بين الحدثين فقال عقب تخريجه لحديث أم سلمة: ((هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، ألا ترى إلى اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة بنت قيس: اعتدي عند ابن مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده)) . قال الحافظ في ((التلخيص)) (3/ 148) : ((قلت: هذا جمع حسن، وبه جمع المنذري في حواشيه واستحسنه شيخنا)) أ. هـ‍. قلت: وهذا الجمع - إن صح- يرفع عن الحديث النكارة، أما الضعف فلا. والله أعلم. والحديث ضعفه ضعفه شيخنا الألباني - حفظه الله - في ((تخريج فقه السيرة)) (ص 44- 45) لمحمد الغزالي.

92

92- ((لا يُسأَلُ بِوَجهِ اللهِ إلاَّ الجَنةَ)) . (¬1) 93- ((مَنْ صَلى عَليِهِ ثَلاَثَةُ صُفُوفٍ، فَقَدْ أَوْجَبَ)) . (¬2) ¬

(¬1) 92- ضعيف. أخرجه أبو داود (5/ 88- عون) ، ومن طريقه الخطيب في ((الموضح)) (1/ 352- 353) من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي، عن سليمان بن معاذ، أخبرنا ابن المنكدر، عن جابر مرفوعاً ... فذكره. وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (3/ 1107) من طريق يعقوب، عن سليمان بن قرم، عن ابن = =المنكدر به. فاختلف العلماء: هل سليمان بن قرم، وسليمان بن معاذ رجل واحد أم أثنان؟ ‍! ففرق بينهما البخاري والعقيلي (ق 83/02) ، وابن عدي. وقال أبو حاتم، والطبراني، والدارقطني: ((هما واحد)) . قال عبد الغني بن سعيد في ((إيضاح الإشكال)) : ((من فرق بينهما فقد أخطأ)) . قلت: وهذا ما أميل إليه، ولعل من قال: ((سليمان بن معاذ)) يكون قد نسب ((سليمان بن قرم)) إلى جده؛ فإن اسمه ((سليمان بن قرم بن معاذ)) والله أعلم. وسليمان هذا ضعيف. قال ابن معين: ((ليس بشيء)) . وضعفه ابن القطان وغيره، وقد تفرد بالحديث. قال ابن عدي: ((وهذا الحديث لا أعرفه عن محمد بن المنكدر إلا من رواية سليمان بن قرم)) أ. هـ‍. (¬2) 93- ضعيف. أخرجه أبو داود (8/ 448- عون) ، والترمذي (4/ 112- 113 تحفة) ، وابن ماجه (1/ 454) ، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (4/ 1/ 303) ، وأحمد (4/ 79) ، والحاكم (1/ 362- 363) من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عن مالك بن هبيرة، وكانت له صحبة، قال: كان إذا أتى بجنازة، فقال من تبعها، جزأهم ثلاثة صفوف ثم صلى عليها وقال ... فذكره. قال الترمذي: ((حديث حسن)) . وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي ‍‍!! . قلت: ومحمد بن إسحاق مع كون مسلم لم يحتج به فإنه مدلس عنعنه. وقد اختلف على ابن إسحاق فيه؛ فرواه عَنهُ إبراهيم بن سعد فأدخل بَينَ مرثد ومالك بن هبيرة رجلاً. ذكره الترمذي وسماه الحافظ في ((الإصابة)) (5/ 757) : ((الحارث بن مالك؛ وقال: كذا وقع في ((المعرفة)) لابن منده ((ورجح الترمذي الرواية الأولى، والخالية من الواسطة ولكن فيها عنعنة ابن إسحاق. والله أعلم.

94

94- ((مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ)) . (¬1) ¬

(¬1) 94- ضعيف. أخرجه ابن حبان في ((الصحيح)) (2075) ، وفي ((روضة العقلاء)) (70) ، وابن السني في ((اليوم والليلة)) (327) ، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (80/ 1) ، وابن عدي في ((الكامل)) (2614/ 7) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (8/ 246) ، وفي ((أخبار أصبهان)) (2/ 9) ، وابن السمعاني في ((أدب الإملاء)) (145) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (2/ 729- 730) من طريق المسيب بن واضح، نا يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف. والمسيب بن واضح، ضعفه الدارقطني. وقال أبو حاتم: ((صدوق يخطئ كثيراً)) . أما ابن الجوزي، فزعم زعماً آخر، فقال: ((هو في مقام المجهول)) ‍‍!! مع أنه قال في = = ((الضعفاء)) (3324) : ((كثير الوهم، وقال الدارقطني: ضعيف)) ‍وأما يوسف بن أسباط، فوثقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم: ((لا يحتج به)) . وقال البخاري: ((كان قد دفن كتبه، فصار لا يجيء بالحديث كما ينبغي. وفي ((علل الحديث)) (2359 / 2 / 285) : ((قال أبو حاتم: هذا حديث باطل لا أصل له، ويوسف بن أسياط دفن كتبه)) أ. هـ‍. وقال ابن عدي: ((وهذا يعرف بالمسيب بن واضح، عن يوسف بن أسباط، عن سفيان بهذا الإسناد. وقد سرقه منه جماعة من الضعفاء رووه عن يوسف. ولا يرويه غير يوسف عن الثوري)) . قلت: سرقه من المسيب: الحسن بن عبد الرحمن الاحتياطي، ثنا يوسف بن أسباط به. أخرجه ابن عدي (746/ 2) ، والخطيب في ((التاريخ)) (8/ 58) . قال ابن عدي: ((وهذا الحديث حديث المسيب بن واضح عن يوسف بن أسباط، سرقه منه الاحتياطي هذا، وغيره من الضعفاء)) . والاحتياطي هذا قال فيه أحمد: ((أعرفه بالتخليط)) ! وقال ابن عدي: ((لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق)) . وأخذه أبو الأخيل، خالد بن عمرو، فرواه عن سفيان بن عيينه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به. أخرجه ابن عدي (904/ 3) ، وقال: ((قد روى هذا عن مهدي بن جعفر، عن ابن عيينه ‍‍!! ومهدي هذا ممن يروي عن الثقات أشياء لا يتابع عليها، وكنا في شغل من حديث الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ... ويرويه عنه يوسف بن أسباط، حتى جاءنا أبو الأخيل، فحدث به ابن عيينه)) أ. هـ‍. وأبو الأخيل، قال ابن عدي: ((روى أحاديث منكرة عن ثقات الناس)) . وأخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (ج 1/ رقم 466) من طريق موسى بن عيسى الطباع. ثنا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر مرفوعاً به. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن يوسف بن محمد إلا موسى بن عيسى)) . قلت: آفة الحديث هذا، فإنه متروك، تركه غير واحد. وموسى بن عيسى لم يتفرد به. بل تابعه عبد الرحمن الحلبي، ثنا يوسف به. أخرجه ابن عدي (2613/ 7) . وعبد الرحمن هو ابن عبيد الله، صدوق، لكن الشأن في يوسف. والله أعلم (وجملة القول: أن الحديث ضعيف زلم يرو من وجه يعتمد.

95

95- ((لا حَليمَ إلا ذُو عَثرَةٍ، وَلا حَكيمَ إلا ذُو تَجرِبَةٍ)) . (¬1) 96- ((رَجُلانِ جَثَيا بَينَ يَدَي رَبِّ العِزةِ - عز وجل -، فَقَالَ أحَدُهُمَا: خُذ لي بِمَظلمَتي مِنْ أخِي! فَقَالَ - عز وجل - لِلطَالبِ: كَيفَ تَصنَعُ بِأخيكَ، وَلَم يَبقَ مِنْ حَسنَاتِهِ شيءٌ؟! قَالَ: يَا رَبِّ! ، فَيَحملُ مِنْ أوزاري. فَفَاضَتْ عَينَا رَسولِ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَآلهِ وَسلَّمَ بِالبُكاءِ ثُمَّ قَالَ: ((إنَّ ذَلكَ لَيَومٌ عَظيمٌ، يَحتَاجُ فِيهِ النَّاسُ إلى مَنْ يَحمِلُ عَنهُمْ أوزَارَهُم)) . فَقَالَ اللهُ - عز وجل - لِلطالِبِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ، فانْظُر في الجِنَانِ. فَرَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: أرَى مَدَائِنَ مِنْ فِضةٍ، وَقُصوراً مِنْ ذَهَبٍ، مُكَلَّلةً بِاللُؤلُؤ، لأيِّ نَبِيٍّ هَذَا؟! ، لأيِّ صِدِّيقٍ هَذَا،؟! لأيِّ شَهِيدٍ هَذَا؟! قَالَ: لِمَنْ أعطَاني الثَّمَنَ! قَالَ: يَا رَبِّ! وَمَنْ يَملِكُ الثَّمَنَ؟ قَالَ: أنتَ تَملِكُ. قَالَ: بِمَ؟! قَالَ: بِعَفوكَ عَنْ أَخيكَ. قَالَ: يَا رَبِّ، قَدْ عَفَوتُ عَنهُ. فَيَقُولُ: خُذْ بِيَدِ أَخِيكَ، وَأدخِلهُ الجَنَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَآلهِ وَسَلَّمَ: ((فَاتَّقُوا اللهَ، وأَصلِحُوا ¬

(¬1) 95- ضعيف. أخرجه الترمذي (2033) ، وأحمد (3/ 8- 9، 69) ، وابن حبان في ((الصحيح)) (2078) ، وفي ((روضة العقلاء)) (208) ، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (565/ 2) ، وابن أبي الدنيا في ((الحلم)) (ص - 17) ، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (1/ 26- 27) ، وابن عدي في ((الكامل)) (1/ 186) ، والحاكم (4/ 293) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (8/ 324) ، والخطيب في ((التاريخ)) (5/ 301) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (1/ 54) من طريق دراج بن سمعان، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف؛ ورواية دراج عن أبي الهيثم ضعيفه كَمَا صرح بِذَلكَ أحمد = =وأبو داود، وخالف في ذلك ابن شاهين. واختلف فيه رأي النقاد، هو صدوق مقبول الرواية إذا ماروى عن غير أبي الهيثم، وأنكر عليه ابن عدي هذا الحديث، وخالفه عبيد الله بن زحر، فرواه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد فأوقفه. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (565) من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن زحر. ويحيى وابن زحر فيهما مقال. ((تنبيه)) هذا الحديث عزاه العجلوني في ((كشف الخفاء)) (2/ 354) لابن ماجه فوهم.

97

ذاتَ بَينِكُمْ فإنَّ اللهَ يُصلِحُ بَينَ المُؤمِنينَ يَومَ القِيامَةِ)) 0 (¬1) 97- ((إنَّ القُلُوبَ لَتَصدَأُ كَمَا يَصدَأُ الحَدِيدُ؛ إذا أصَابَهُ المَاءُ! قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا جَلاؤُهَا؟ قَالَ: كَثرَةُ ذِكرِ اللهِ)) . (¬2) ¬

(¬1) 96- ضعيف. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) - كما في ((ابن كثير)) (3/ 550- 551) -، والبخاري في ((الكبير)) (2/ 1/ 459) إشارة، وابن أبي الدنيا في ((حسن الظن بالله)) (66/ 116) ، وابن أبي داود في ((البعث)) (32) ، والحاكم (4/ 576) ، والبيهقي في ((البعث)) - كما في ((الترغيب)) (3/ 210) -، والخرائطي في ((المكارم)) - كما في ((المغني)) (2/ 199) للعراقي -، من طريق عبد الله بن بكر، ثنا عباد بن شيبة، عن سعيد بن أنس، عن أنس بن مالك قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس إذ رأيناه ضحك، حتى بدت ثناياه. فقال عمر: ما أضحكك يا رسول الله. بأبي أنت وأمي -؟! قَالَ رسول الله صلى الله عَلَيهِ وآله وسلم ? فذكره. قَالَ الحاكم: ((صحيح الإسناد)) !! فَقَالَ المنذري: ((كذا قَالَ)) !! يعني يستنكره عَلَيهِ، وَكَذَلِكَ فعل الذهبي، فَقَالَ متعقباً لَهُ: ((عباد ضعيف، وشيخه لا يعرف)) . أما عباد، فَقَدْ قَالَ ابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 171) : ((منكر الحديث جداً على قلة روايته، لا يجوز الاحتجاج بِهِ لما انفرد بِهِ من المناكير)) . وأما سعيد بن أنس، = =فإنه لا يعرف كما قال الذهبي. وقال البخاري عند الإشارة إلى الحديث في ترجمته: ((لا يتابع عليه)) . ونقله ابن عدي في ((الكامل)) (3/ 1243) عن البخاري وأقره. والله أعلم. (¬2) 97- موضوع. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (1/ 258) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (2/ 832) من طريق إبراهيم بن عبد السلام، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً فذكره. قال ابن عدي: ((وهذا الحديث رواه غير إبراهيم بن عبد السلام هذا، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه. وهو معروف بعبد الرحيم بن هارون الغساني، عن عبد العزيز بن أبي رواد، وهو مشهور، وإبراهيم مجهول، ولجهله سرقه منه)) أ. هـ‍. ثم رواه ابن عدي في ترجمة عبد الرحيم بن هارون من ((الكامل)) (5/ 1921) . قلت: وعبد الرحيم هذا، قال فيه الدارقطني: ((متروك الحديث، كان يكذب) 0 وله شاهد من حديث أنس - رضي الله عنه -. أخرجه ابن عدي (7/ 2494) من طريق النضر بن محرز، عن محمد بن المنكدر، عن أنس مرفوعاً: ((إن للقلوب صدأ كصدأ الحديد، وجلاؤها الاستغفار)) . قال ابن عدي: ((حديث غير محفوظ)) . قلت: وآفته النضر هذا؛ قال في ((الميزان)) : ((مجهول، وقال ابن حبان: لا يحتج به)) .

98

98- ((أشْرَافُ أمَّتِي حَمَلةُ القُرآنِ، وَأصحَابُ اللَّيلِ)) . (¬1) 99- ((حُزَّقَةُ، حُزَّقَةُ، تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّة)) . (¬2) ¬

(¬1) 98- موضوع. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 12/ رقم 12612) ، والإسماعيلي في ((معجمه)) (ج 1/ ق 4/ 201) ، وابن عدي في ((الكامل)) (3/ 1194 و7/ 2521) ، والبيهقي في ((تاريخ جرجان)) (1/ 5/ 218 - 1/ 12/ 494) ، والخطيب في ((التاريخ)) ((4/ 124و 8/ 80) من طريق سعد بن سعيد الجرجاني، عن نهشل أبي عبد الله، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعاً فذكره. قال ابن عدي: ((حديث غير محفوظ)) . وقال الهيثمي في ((المجمع)) (7/ 161)) ) فيه سعد بن سعيد الجرجاني، وهو ضعيف)) !! قلت: كذا قال، وقد قصر جداً، ففي الإسناد نهشل وهو متروك، بل كذبه إسحاق، ثم إن السند أيضاً منقطع بين الضحاك بن مزاحم وبين ابن عباس. والله أعلم. وقال البخاري ((لا يصح)) . (¬2) 99- ضعيف. ... = =أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (270) مختصراً، وعبد الله بن أحمد في ((الزوائد على فضائل الصحابة)) (787/ 2) ، والطبراني في ((الكبير)) (3/ 42، 43) ، وابن السني في ((اليوم والليلة)) (423) ، والحاكم في ((علوم الحديث)) (89) ، والرامهرمزي في ((أمثال الحديث)) (ص - 132) من طريق معاوية بن أبي مزرد، حدثني أبي، عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد الحسن، ثم وضع قدميه وقال: ... فذكره. قلت: وسنده ضعيف. وأبو مزرد مجهول الحال. قال الحاكم: ((سألت بعض الأدباء عن معنى هذا الحديث فقالوا لي: إن الحزقة هو المقارب الخُطى، والقصير الذي يقرب خُطاه. وعين يقة: أشار إلى البقة التي تطير، ولا شيء أصغر من عينها لصغرها. وأخبرني بعض الأدباء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أراد بالبقة: فاطمة. فقال للحسن: يا قرة عين بقة، ترق)) أ. هـ‍.

100

100- ((إنَّكُمْ لَتبخَلُونَ، وَتُجَبِّنُونَ، وَتُجَهِّلُونَ، وإنَّكُمْ لَمِنْ ريحان الله)) . (¬1) تم الجزء الأول من ((النافلة)) ، وعليه الجزء الثاني، وأوله: 101- ((الود يتوارث، والبغض يتوارث)) والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ¬

(¬1) 100- ضعيف. أخرجه الترمذي (1910) ، وأحمد في ((المسند)) (6/ 409) ، وفي ((فضائل الصحابة)) (2/ 772- 773) ، والحميدي (334) ، والباغندي في ((مسند عمر بن عبد العزيز)) (18، 19) ، والحكيم الترمذي في ((المسائل المكنونة)) (113- 114) ، وابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (407/ 1) ، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (1/ 12/ 475) ، والخطابي في ((العزلة)) (37) ، والبيهقي في ((السنن)) (10/ 202) ، وفي ((الأسماء)) (461) ، والخطيب في ((التاريخ)) (5/ 300) من طريق محمد بن أبي سويد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم وهو محتضن أحد ابني ابنته، وهو يقول ... فذكره. قال الترمذي: ((لا يعرف لعمر بن عبد العزيز سماعاً من خولة)) . قلت: وعلة أخرى، وهي جهالة محمد بن أبي سويد فإنه لا يعرف كما قال الذهبي. والله أعلم.

101

101- ((الود يتوارث، والبغض يتوارث)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 101- ضعيف. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (1/ 1/ 121) والطبراني في ((الكبير (( (ج 17/ رقم 507) ، والحاكم (4/ 176) ، والخطيب في ((الموضح)) (1/ 24) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (رقم 218) من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر، عن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الود؟ ! قال:..... فذكره. قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ! فتعقبه الذهبي بقوله: ((المليكي واه، وفي الحبر انقطاع)) قلت: والمليكي هذا، هو عبد الرحمن بن أبي بكر. والانقطاع. بين طلحة ابن عبد الله، وبين أبي بكر - رضي الله عنه -، فإنه ما أدركه. وقد قال الدارقطني في ((العلل)) (ج 1/ ق 21/ 1) : ((.... محمد بن طلحة، عن أبيه مرسلاً، عن أبي بكر)) فهو يشير إلى الانقطاع. وقد رواه عن المليكي على هذا الوجه أبو عامر العقدى، وموسى بن داود الضبي، وشبابه بن سوار وغيرهم وخالفهم يوسف بن عطية، فرواه عن أبي بكر المليكي، عن محمد بن طلحة عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال لقى أبو بكر الصديق رجلاً من العرب يقال له: عفير، فقال له أبو بكر ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الود؟؟ قال:.... فذكره مرفوعاً. فزاد يوسف بن عطية في السند ((عبد الرحمن بن أبي بكر)) . أخرجه الحاكم (4/ 176) من طريق يحيى بن يحيى، ثنا يوسف فذكره وسكت عنه، فقال الذهبي: ((يوسف هالك)) . وقد أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 17/ رقم 508) من طريق على ابن سعيد المسروقي، ثنا يوسف بن عطية، عن أبي بكر بن عبد الله، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي بكر.. فذكره. فلا أدري هل وقعت زيادة في السند عند الحاكم أم هو اختلاف في السند من قبل يوسف هذا؟ ! ومن وجوه الاختلاف في سند هَذَا الحديث أن ابن المبارك رواه عن محمد ابن عبد الرحمن، عن محمد بن فلان بن طلحة، عن أبي بكر بن حزم، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عَلَيهِ وآله وسلم قَالَ: ((إن الود يتوارث)) . ... = =أخرجه البخاري في (( ... ابن المبارك)) ، عن محمد بن عبد الرحمن بن فلان بن طلحة)) فيظهر لى أنه خطأ ومحمد بن فلان بن طلحة، لم أعرفه. وفي شيوخ ابن أبي ذئب من ((تهذيب الكمال)) (ج 3/ لوحة 1232) أنه يروي عن: ((محمد بن عبد الرحمن بن طلحة)) روى عن صفية بنت شيبة، وروى عنه شعبة ووكيع وابن المبارك، ولكن فيه خلاف كما بينه الحافظ في ((التهذيب)) . ورواه ابن فديك، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن أبي بكر الصديق مرفوعاً فذكره. أخرجه أبو الشيخ في ((الأمثال)) (133/ 1) ، والخطيب في ((الموصح)) (1/ 24) من طريق ضرار بن صرد، ثنا ابن أبي فديك به. قلت: وسنده ساقط. وضرار بن صرد كذبه ابن معين، وتركه غيره ولكنه توبع. تابعه المسيب بن شريك، أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر به. أخرجه الخطيب في ((الموضح)) (1/ 24) . وسنده واه. وآفته المسيب هذا، قال فيه أحمد: ((ترك الناس حديثه)) . وكذا تركه مسلم وغيره. وقال البخاري: ((سكتوا عنه)) . ووجه آخر من الاختلاف في سنده. فقد رواه على بن داود القنطرى، عن آدم بن أبي إياس، عن عبد الرحمن ابن أبي بكر، عن محمد بن طلحة، عن أبيه، عن عائشة، عن أبي بكر. فذكره مرفوعاً 0 فزيد في السند ذكر ((عائشة)) . ذكره الدارقطني في ((العلل)) (ج 1/ ق 21/ 1) وقال: ((قال ذلك على بن داود القنطري، عن آدم، ووهم في ذكر عائشة رضي الله عنها)) . قلت: ويقصد الدارقطني بالتوهم آدم بن إياس دون على بن داود. بدليل أنه قال عقب ذلك: ((وخالفه جماعة منهم: المعافي بن عمران، وموسى ابن داود وغيرهم فرووه عن المليكي.... الخ)) . والمليكي: هو عبد الرحمن بن أبي بكر الذي روى عنه آدم والله أعلم. فالحديث مرة يروى عن أبي بكر، عن عفير. ورجحه الدارقطني. ومرة: ((عن أبي بكر نفسه)) . ... = =ومرة: ((عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -)) . فهذا اضطراب يقدح في صحته، مع ضعف جميع أسانيده، أضف إلى ذلك النقطاع في سنده كيفما دار. والله أعلم وله شاهد من حديث رافع ابن خديج رضي الله عنه - أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 4/ رقم 4419) من طريق ألوا قدي، ثنا رافع بن خديج مرفوعاً: ((الود الذي يتوارث، في أهل الإسلام)) وسنده ضعيف جداً، والوا قدي متروك كما قال الهيثمي (10/ 280) .

102

102- (. إن الوضوء لا يجب إلا على من نام مضطجعاً، فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 102- منكر. أخرجه أبو داود (202) ، والترمذي (77) ، وأحمد (1/ 256) ، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (1/ 132) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 12/ رقم 12748) ، وابن عدي في ((الكامل)) (7/ 2731) ، والدارقطني (1/ 159- 160) ، والبيهقي (1/ 121) من طريق عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم نام وهو ساجد، حتى غط أو نفخ، ثم قام يصلي. فقلت: يا رسول الله! إنك قد نمت؟! قال: إن الوضوء..... الحديث. قال أبو داود: ((قوله: الوضوء على من نام مضطجعاً: هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد، أبو خالد الدالاني، عن قتادة. وروى أوله جماعة عن ابن عباس، لم يذكروا شيئاً من هذا، وقال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم محفوظاً. وقالت عائشة: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((تنام عيناي ولا ينام قلبي)) . وقال شعبة إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس ابن متى، وحديث ابو عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون، منهم عمر، وأرضاهم عمر. قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهزني استعظاما له، فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟!! ولم يعبأ بالحديث) 9 أهـ. وقال الدارقطني: ((تفرد به أبو خالد، عن قتادة، ولا يصح)) . وفي ((نصب الراية)) (1/ 45) : ... = = ((قال الترمذي في ((العلل)) : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: لا شيء. رواه سعيد بن أبي عروبة ن عن قتادة، عن ابن عباس قوله. ولم يذكر فيه: ((أبا العالية)) ، ولا أعرف لأبي خالد سماعا من قتادة، وأبو خالد صدوق، لكنه يهم في الشيء)) أهـ. فعلق الزيلعي بقوله: ((وكان هذا على مذهبه - يعني البخاري - في اشتراطه في الأتصال، السماع، ولو مرة)) . وقال ابن عدي: ((وهذا - يعني الحديث - بهذا الإسناد عن قتادة، لا أعلم من يرويه عنه غير أبي خالد، وعن أبي خالد عبد السلام)) أهـ. وقال ابن المنذر في ((الأوسط)) (1/ 149) : ((لا يثبت)) وقال البيهقي: ((فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ، وأنكر سماعه من قتادة أحمد بن حنبل، ومحمد بن إسماعيل البخاري وغيرهما)) أهـ. وقال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (1/ 191) : ((وهو عند أهل الحديث منكر، لم يروه مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - غير أبي خالد الدالاني، عن قتادة)) أهـ. وقال ابن حزم في ((المحلى)) (1/ 226) : ((لا حجة فيه، فإنه من رواية عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن أبن عباس. وعبد السلام ضعيف لا يحتج به. ضعفه ابن المبارك وغيره. والدالاني ليس بالقوي. وروينا عن شعبة أنه قال: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا أربعه أحاديث، ليس هذا منها، فسقط جملة، ولله الحمد)) . أهـ. وقال النووي في ((المجموع)) (2/ 20) : ((وأما حديث الدالاني، فجوابه أنه حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث، وممن صرح بضعه من المتقدمين: أحمد بن حنبل، والبخاري / وأبو داود. قال صرح داود وإبراهيم الحربي: هو حديث منكر. ونقل إمام الحرمين في كتابه: ((الأساليب)) : إجماع أهل الحديث على ضعفه. وهو كما قال، والضعف عليه بين)) . أ. هـ‍. وكذا قال ابن الملقن في ((خلاصة البدر المنير)) (ق 25/ 2) . قلت: فيتلخص مما تقدم من كلام الأئمة، أن الحديث معل بعدة علل: الأول: أنه ثبت ما ينافي حديث الدالاني. ... = =الثانية: الاضطراب في سنده. الثالثة: الانقطاع بين أبي خالد الدالاني وقتادة. الرابعة: أن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية. الخامسة: أن عبد السلام بن حرب ضعيف، ولم يروه عن الدالاني غيره. وهذه العلل كلها صحيحة إلا الخامسة. فقد تفرد بها ابن حزم، فضعف عبد السلام بن حرب. وهذا من جسارته، فإنه كان هجوما على إطلاق الضعف في عدد من الثقات العدول لأدنى غمز فيهم. أما حال عبد السلام بن حرب. فقال أبو حاتم الرازي: ((يقة حافظ)) . وقال العجلي: ((ثقة ثبت)) . وقال الدارقطني: ((ثقة حجة)) . وقال ابن معين والنسائي: ((ليس به بأس)) . زاد ابن معين: ((يكتب حديثه)) . [وفي ((سير النبلاء)) (8/ 336) عن ابن معين قال: ((ثقة، والكوفيون يوثقونه ((] . وقال يعقوب بن شيبة: ((ثقة في حديثه لين)) . وقال ابن المبارك: ((قد عرفته)) !! قال الحسن بن عيسى: ((وكان ابن المبارك إذا قال: قد عرفته، فقد أهلكه)) !! وقال ابن سعد: ((كان به ضعف في الحديث)) . وقال العجلي: (( ... والبغداديون يستنكرون بعض حديثه، والكوفيون أعلم به)) . قلت: فهذا ما قيل في عبد السلام بن حرب، وجانب المعدلين أقوى بلا ريب؛ لأن الجرح مبهم غير مفسر في كلام أغلبهم، ولم يأخذ عَلَيهِ البغداديون شيئاً ذا بال. والكوفيون أعلم بِهِ كَمَا قَالَ العجلي، = =وعبد السلام كوفي، وبلدي الرجل أعرف به. فالحاصل أن عبد السلام ثقة ثبت، لكنه قد يهم رأيت من العلل، بل لا يجوز إطلاق الضعف فيه كما فعل ابن حزم، سامحه الله تعالى. هذا عرفنا وجه استنكار من استنكر عليه بعض حديثه ففي ((سير النبلاء)) (8/ 336) : ((قال على بن المديني: وقد أستنكر بعض حديثه، حتى نظرت في حديث من يكثر عنه، فإذا حديثه مقارب عن مغيرة والناس، وذلك أنه كان سراط، فكانوا يجمعون غرائبه في مكان، فكنت أنظر إليها مجموعة فأستنكرتها) 9 (أهـ. قلت ك فظهر من الحكاية أن الاستنكار وقع بسبب جمع الغرائب كلها في مكان واحد. والغرائب تكثر فيها المناكير وقد كانوا يجمعونها لأجل المذاكرة والإعراب ونحو ذلك. والله الموفق. ومما يؤخذ على ابن حزم - رحمه الله - تضعيفه المطلق للدالاني وهو يزيد ابن عبد الرحمن. فقد قال أبو حاتم: ((صدوق ثقة)) . وقال ابن معين، وأحمد، والنسائي: ((ليس به بأس)) . وقال الحاكم: ((إن الأئمة المتقدمين شهدوا له بالصدق والإتقان)) وضعفه ابن سعد، وابن حبان، وابن عبد البر فمثل لا يجوز أن يطلق فيه الضعف كما فعل ابن حزم. والحديث ضعفه الشيخ العلامة المحدث أحمد شاكر في ((شرح الترمذي)) (1/ 112- 113) ، وكذا في ((شرح المسند)) ) رقم 2315) ولكنه خالف ذلك في تعليقه على ((المحلي)) ، (1/ 226- 227) فقال: والحديث في رأينا حسن الإسناد ... ويزيد ليس ضعيفاً ضعفاً تطرح معه رواياته ... ثم ساق فيه ما تقدم من كلام الأئمة، ثم قال: وعادة المتقدمين رحمهم الله الاحتياط الشديد، فإذا رأوا زاد عن رواية في الإسناد شيخاً، أو كلامنا لم يروه غيره، بادروا إلى إطراحه والإنكار على راوية، وقد يجعلون هذا سبباً في الطعن على الراوي الثقة، ولا مطعن فيه، وبظهر للنظر في الكلام على هذا الحديث أنه سبب طعنهم على أبي خالد، ورميهم له بالخطأ، أو التدليس، والحق أن الثقة إذا زاد في الإسناد روايا، أو في لفظ الحديث كلاما، كان هذا أقوى دلالة على حفظه وإتقانه، وأنه علم ما لم يعلم الآخر، أو حفظ ما نسيه، وإنما مخالفة لا يمكن بها الجمع بين الروايتين، فاجعل هذه القاعدة على ذكر منك، فقد تنفع كثيراً في الكلام على علل الأحاديث)) أهـ‍. قلت: لست أدري أي القولين هو المتأخر عند الشيخ أبي الأشبال أهو القول بالتضعيف، أم بالتحسين؟؟! على أنه يظهر لى - ة\والله أعلم - أن الأول أرجح، لأن التعليق الشيخ على ((المحلى)) قديم، لكنه لم = =يشر لا في ((شرح الترمذي)) ، ولا في ((شرح المسند)) إلى رجوعه عن ذلك التحسين، فالله أعلم بحقيقة الحال. غير أن نظرا على ما قاله حول تحسين الحديث. وهذا النظر يتلخص في وجوه: الأول: أن الشيخ بنى رأية في تحسين الإسناد على إثبات ثقة الدالاني وعد تأثير الجرح الذي فيه، ولئن سلمنا له ذلك - جدلاً - فأين بقية العلل التي ذكرتها قبل ذلك؟!! وهل سيقف الشيخ عند رأيه بالتحسين؟!! الثاني: قوله ((وعادة المتقدمين.... الخ)) . فهذا يشعر أن طرح رواية الرواي لأدق خطأ كان عادة لجميعهم وهو خطأ بلا ريب، وإلا فمن الذي يعري عن الخطأ، ومخالفة غيره من الثقات ظ! وإنما هذا كان لبعضهم كيحيى القطان / وأبي الرازي وغيرهما، ومع ذلك إن شاء الله تعالى. الثالث: قوله: ((والحق، أن الثقة إذا زاد في الإسناد.... الخ)) فهذا القول ليس محله هنا؛ لأن هذا القول = كما هو ظاهر - يبع فيه الشيخ أبو الأشبال الذهبي في ذبه عن على بن المديني كما في ((الميزان)) ، ونحن نسلم للشيخ إن كان المخالف مثل على بن المديني، وأحمد بن حنبل وإضراب هؤلاء السادة، بحيث يكاد الجرح الذي فيه لا سيما وقد خالفه سعيد بن أبي عروبة، وهو من أثبت الناس في قتادة، فرواه عن قتادة، عن ابن عباس قوله. فخالف الدالاني في موضعين: الأول: أنه أسقط ذكر ((أبي العالية)) . الثاني: أنه أوقفه على ابن عباس، ولم يرفعه وسعيد بن أبي عروبة أوثق من الدالاني بغير شك، فمخالفته - أعنى الدالاني. مرجوحة. وأما نكارة الحديث، فإنه أوجب الوضوء على من اضطجع نائماً وقد قال أنس رضي الله عنه: ((كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون)) . أخرجه مسلم (376/ 125) ، وأبو عوانة (1/ 266) ، وأبو داود (200) ، والترمذي (78) ، وأحمد، والدارقطني (1/ 130، 131) وغيرهم من طرق عن قتادة، عن أنس. وهذا الحديث قال فيه ابن المبارك - كما عند الدارقطني -: ((هذا عندنا وهم جلوس)) . وقريباً منه عند الترمذي عنه (1/ 113) . قلت: ولفظ الحديث محتمل لذلك، ولكن في ((مسند البزار)) (ج 1/ قتادة، عن أنس أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يضعون جنوبهم، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ. قال الهيثمي في ((المجمع (1/ 248) : ((رجاله رجال الصحيح)) . وقال الحافظ في ((الفتح)) (1/ 315) : ((إسناده صحيح)) . ... = =وقوله: ((يضعون جنوبهم)) صريح في الدلالة على المطلوب ويؤيده حديث ابن عمر: ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شغل عن صلاة العشاة ليلة فأخرها، حتى رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: ((ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم)) . أخرجه البخاري (2/ 50- فتح) واللفظ له، ومسلم (639/ 221) ، وأبو عوانة (1/ 368) ، والنسائي (1/ 267- 268) وأحمد (2/ 88، 126) وغيرهم عن نافع، عن ابن عمر وفي الباب عن عائشة وابن عباس وغيرهما. قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في ((الفتاوى)) (21/ 393) : تعقيباً على هذه الرواية: ((وكان الذين يصلون خلفه جماعة كثيرة، وقد طال انتظارهم وناموا، ولم يستفصل أحداً، ولا سئل، ولا سأل الناس: هل رأيتم رؤيا؟ أو هل مكن أحدكم مقعدته؟ أو هل كَانَ أحدكم مستندا؟ وهل سقط شيء من أعضائه على الأرض؟ فلو كان الحكم يختلف لسألهم. وقد علم أنه في مثل هذا الانتظار بالليل - مع كثرة الجمع - يقع ذلك كله. وقد كان يصلي خلفه النساء والصبيان)) . أهـ‍. فالحاصل أن النوم بذاته ليس ناقضا للوضوء، فالنوم على أي وضع غير مستلزم للوضوء إلا أن يغلب عليه فيغيب عن الوعي، لكن إذا شك حال نومه هل خرج منه ريح أم لا؟ فلا ينتقص بناء على يقين الطهارة، واليقين لا يزول بالشك. والعمل في هذا - وفي غيره - يكون بالظن الراجح، والله أعلم.

103

103- ((شوال، وذو القعدة، وذو الحجة)) يعني أشهر الحج. ونلا قوله تعالى: [الحج أشهر معلومات] (2/ 197) . (¬1) ¬

_ (¬1) 103- موضوع. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (ج 2/ رقم 1607) ، وفي ((الصغير)) (1/ 66) ، وابن مردوية في ((تفسيره)) - كما في ((ابن كثير)) . (1/ 206) ، من طريق محمد بن ثواب، حدثنا حصين بن مخارق، حدثنا يونس ابن عبيد عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة مرفوعاً ... فذكره. قال الطبراني: ((لم يروه عن يونس إل حصين بن مخلوق، كوفي، تفرد به محمد بن ثواب)) . قلت: أما محمد بن ثواب الهباري، فقد وثقه ابن حبان، وقال ابن أبي حاتم ((صدوق)) ، ولكن العلة في حصين بن مخارق. فقد قال الدارقطني: ((يضع الحديث)) . وقال ابن الجوزىء في ((الضعفاء)) (ق 49/ 1) : ((وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به)) . ... = =وأخشى أن يكون اختلط على ابن الجوزىء بترجمة أخرى، فإن ابن حبان لم يترجم لحصين هذا في ((ضعفائه)) فالله أعلم. فالعجب من الحافظ الهيثمي رحمه الله تعالى غذ قال في ((المجمع)) (3/ 221) : ((فيه حصين بن مخارق، قال الطبراني: كوفي ثقة، وضعفه الدارقطني، وبقية رجاله موثقون)) !! مع أنه ذكر هذا الحديث في موضع آخر من (. المجمع)) (6/ 218) . وقال: ((وفيه حصين بن مخارق، وهو ضعيف جداً)) . وهذا هو الصواب. وأما توثيق الطبراني فلم أقف عليه، فالله أعلم بحقيقة ذلك. قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (1/ 206) : ((حديث موضوع، لا يصح رفعه ... وفيه حصين بن مخارق، وهو متهم بالوضع)) أهـ‍. قلت: وقوله ((لا يصح رفعه)) يشير به إلى أن الصواب وقفه، وهو الصحيح كما يأتي إن شاء الله تعالى. وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (5/ 63) من طريق الإسماعيلي، وهذا في ((معجمه)) (ج1/ ق 4/ 1) أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى الخلنجي، قال: حدثنا داود بن عمرو، حدثنا شريك، عن أبي إسحق، عن التميمي، عن ابن عباس مرفوعاً فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف جداً، وله علتان، بل ثلاثة. الأولى: سوء حفظ شريك النخعي. الثانية: تدليس أبي إسحق السبيعي، واختلاطه. الثالثة: أن التميمي هذا، واسمه إربدة - راوى التفسير عن ابن عباس - مجهول كما قال ابن البرقي، فلم يرو عنه سوى أبي إسحق السبيعي وحده. وضعفه أبو العرب الصقلي. ومع ذلك فقد وثقه العجلي وابن حبان!! وعلة رابعة. وهي الاختلاف في سنده. أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج1/ ق 3/ 2، 4/ 1) ، من طريقه الخطيب في ((التاريخ)) (5/ 63) أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد بن عيسى الخلنجي، قال: حدثنا داود بن عمرو، حدثنا شريك، عن المختار، عن أبي إسحق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: [الحج أشهر معلومات] شوال، وذو القعدة، وعشر من ذى الحجة 0 قلت: أما شيخ الإسماعيلي، فهو أحمد بن محمد بن عيسى بن مروان، أبو جعفر الخلنجي - بقتح أوله واللام، وسكون النون، بعدها جيم - كما في ((التبصر)) (551) - ترجمة الخطيب في ((تاريخ بغداد)) (5/ 63) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولكنه مقبول عند الإسماعيلي، بدل عليه أنه قال في = = ((مقدمة معجم شيوخه)) . ج1/ ق 2/ 1) ك (( ... وأبين حال من ذممت طريقه في الحديث، وبظهور كذبه فيه، أو اتهامه به، أخرجه عن جملة أهل الحديث للجهل به، والذهاب عنه، فمن كان عندي ظاهر الأمر منهم، لم أخرجه فيما صنفت من حدثني)) . أهـ. وداود بن عمرو: هو الضبي أبو سليمان البغدادي، وثقة من رجال مسلم. وشريك النخعي، فسيئ الحفظ. والمختار، وقع في ترجمة شريك من ((تهذيب الكمال)) المزىء (ج 2/ لوحة 580) أنه يروى عن: ((أبي عثمان مختار بن يزيد)) ولم أقف على ترجمة له، لكني أرجح أنه المترجم في ((الجرح والتعديل)) (4/ 1/ 311) : ((مختار، أبو غسان، كوفي روى عن أبي ظبيان، روى عنه شريك)) . أهـ. ولم يحك فيه جرحا ولا تعديلاً فتكون الكنية: ((أبو غسان)) بدل (. أبي عثمان)) . والله أعلم وحاصل الاختلاف في السند كالآتي: أنه أدخل ((مختار)) في السند وأبي إسحق 0 أن شيخ أبي إسحق صار: ((أبا الحوص)) . أنه جعله عن ابن مسعود بدلا من ابن عباس. أنه أوقفه؛ ولم يرفعه. أنه قال في ((المتن)) : ((وعشر من ذي الحجة)) ولم يذكر ((ذا الحجة)) كاملاً ولعل هذا الاختلاف هو من سوء حفظ شريك النخعي ووجه آخر من الاختلاف في سنده فأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (4/ 115- شاكر) قال: حدثنا أحمد ابن إسحق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شريك، عن أبي إسحق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قوله فذكره. وأخرجه الدارقطني (2/ 226) عن وكيع، نا شريك به سواء فسقط ذكر ((المختار)) هذا، وصار شيخ شريك فيه هو: ((أبو إسحق السبيعي)) . ولعل هذا من سوء حفظ شريك. وقد صخ مثله عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله. أخرجه البخاري (3/ 419-) ، والدارقطني (2/ 226) ، من طريق ورقاء، ((شوال، وذو الحجة، عشر من ذي الحجة)) . قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (1/ 206) . ((إسناده صحيح)) . وكذا قال الحافظ في ((الفتح)) (3/ 419) . ويشهد له ما أخرجه مالك في ((الموطأ)) (1/ 344/ 62) عن عبد الله ابن دينار، عن ابن عمر قال: ((من اعتمر في أشهر الحج، في شوال، أو في ذي القعدة، أو في ذي الحجة ... الخ)) . = =وأخرجه ابن جرير (رقم 3532) ، والحاكم (2/ 276) ، والبيهقي (4/ 342) من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، بلفظ ورقاء قال الحاكم: (. صحيح على شرط الشيخين)) ووافقة الذهبي، ثم ابن كثير بسكوته عليه. ولكن في سنده عند الحاكم: ((الحسن بن علي بن عفان العامري)) وهو من رجال ابن ماجة وحده، وهو ثقة، فالسند صحيح كما قال الحافظ. والله أعلم. وجملة القول: إن الحديث لا يصح مرفوعا، ولكن صح موقوفاً ولله الحمد 0

104

104- ((يا رسول الله! إن ـمنا قدمت علينا راغبة، فنصابها ظ قال نعم، فصلاها)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 104- منكر بهذا التمام. أخرجه البزار (ج 2/ رقم 1873) قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو قتادة العدوي، عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة وأسماء، أنهما قالتا: قدمت علينا أمنا المدينة، وهي مشركة في الهدنة، التي كانت بين قريش، وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلنا: يا رسول الله! إن أمنا.... الحديث. [وفي تهذيب الكمال)) (ج 3/ لوحة 1226) في ترجمة محمد بن عبد الله بن مسلم بن أخي الزهري: انه: ((أبو قتادة بن يعقوب بن عبد الله بن ثعلبة بن صغير العذري) 9] . قال البزار: ((لا نعلمه عن عائشة وأسماء إلا من هذا الوجه)) قلت ك وهو بهذا السياق مبكر جداً، ذلك أن أم عائشة، بخلاف أم أسماء رضي الله عنها. بدل عليه ما أخرجه البخاري (1/ 564و 4/ 351، 442، 443، 475و 7/ 230- 232- فتح) ، وأحمد (6/ 193) ، وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لم أعقل ابوي قط إلا وهما يدينان الدين ... )) فهذا أول قادح في حديث الباب أما أم أسماء فهي (. قتلة - ويقال: قتيلة - بنت عبد تاعزى أوردها المسغفرىء في الصحابيات وقال ((تأخر إسلامها)) . قال الحافظ في ((الإصابة)) (8/ 169) إن كانت عاشت إلى الفتح، فالظاهر أنها أسلمت)) أهـ. قلت: وعبد الله شبيبة، شيخ البزار واه كما قال الذهبي. وقال أبو أحمد الحاكم: ((ذاهب الحديث)) بل قال فضلك الرازي: ((يحل ضرب عنقه)) !! ووصف الذهبي قوله بالمبالغة. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (1/ 157) : ((ضعيف جداً)) وابن أخي الزهري، ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم وأثنى عليه غير واحد. = =والمحفوظ من ذلك هو ما رواه هشام بن عروة، عن أبيه ن عن أسماء، قالت: (قدمت على أمي وهي مشتركة في عهد قريش إذ عاهدوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومدتهم مع أبيها، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: يا رسول الله! إن أمي قدمت على وهي راغبة ن أفاصلها ظ! قال: ((نعم صليها)) . أخرجه البخاري (6/ 281و 10/ 413- فتح) واللفظ له، ومسلم (1003/ 49- 5.) ، وأبو داود (1668) ، وأحمد (6/ 344ن 347، 355) ، والحميدي (318) ، والطياليسي (1643) ، وابن حبان (ج 1/ رقم 453) والطبراني في ((الكبير)) (ج 23/ رقم 204، 205، 206، 207، 208، 209) من طريق عن هشام بن عروة، عن أبيه. وقد رواه عن هشام جمهرة من الثقات منهم: ((سفيان بن عيينه، وأبو أسامة، وعبد الله بن إدريس، وحاتم بن إسماعيل، وعيسى بن يونس، وزيد بن أبي أنيسة، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وحماد ابن سلمة، وعبد العزيز بن أبي حازم في آخرين)) . وقد أخرجه الطبراني (ج 24/ رقم 229) حدثنا علي بن عبد العزيز ن ثنا سليمان بن داود الهاشمي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة به، وسليمان بن داود: هو ابو داود الطيالسي صاحب ((المسند)) وقد رواة في ((مسند)) (1643) حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام. فلا أدري ممن وقع الاختلاف في تسمية شيخ عبد الرحمن بن ابي الزناد ولعله خطأ من ناسخ أو طابع. وإلا فهو اختلاف اختلاف في السند ن وعبد الرحمن ابن أبي الزناد فيه مقال. وقد اختلف على هشام بن عروة في إسناده. فرواه سفيان عيينة، وعمر بن على، ويعقوب بن عبد الرحمن، وعبدة ابن سليمان، جماعتهم عن هشام، عن فاطمة بنت المذر. عن أسماء بنت أبي بكر به. فصار شيخ هشام فيه: ((فاطمة بنت المنذر)) وهي امرأته. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 24/ رقم 341ن 342، 343) فيحمل هذا على التنوع في الرواية. وليس هذا من الاختلاف المضر. (تنبيه) هذا الحديث أخرجه ابن حبان (ج 1م رقم 454) من طريق مصعب بن ماهان، عن سفيان ن عن هشام بن عروة عن أبيه ن عن عائشة، أن أسماء.... الحديث. فجعل الحديث في ((مسند عائشة)) بدل ((أسماء)) . ومصعب بن ماهان كان يغلط. وله أحاديث لا يتابع عليها كما قال العقيلي وابن عدي. والله أعلم.

105

105- ((إن أهل البيت إذا تواصلوا، أجرى الله عليهم الرزق، وكانوا في كنف الله عز وجل)) . (¬1) 106 - ((مَالِي أَرَاكُمْ سُكُوتَا؟! لَلْجِن كَانُوا أحسَنَ مِنْكُمْ رَدَّا. مَا قَرأتُ عَليهِمْ مِن مَرَّةٍ: (فَبأي آلاء ربكما تكذبان) إِلاَّ قَالُوا: وَلاَ بِشيءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّب، فَلَكَ الحَمد)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 105- ضعيف جداً. أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج 1/ ق 8/ 1- 2) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (3/ 128) ، وابن عدي في ((الكامل)) (4/ 1631) ، والشجري في ((الأمالي)) (2/ 130) من طريق هشام بن عمار، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا سفيان الثوري، عن عبيد الله بن الوليد الوصافي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس مرفوعاً.. فذكره. قال ابن عدي: ((وهذا الحديث عن الثوري، عن الوصافي، لا أعلم يرويه عن الثوري غير ابن عياش)) . قلت: ((منكر الحديث جداً)) . وضعفه أبو زرعه، والدارقطني. وهشام بن عمار، في حفظة أوهام. وإسماعيل بن عياش إذا حدث عن غير أهل بلدة وقعت المناكير في روايته وهذا منها. والله أعلم. (¬2) 106- ضعيف. أخرجه الترمذي (3291) ، والحاكم (2/473) ، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (ق 194/2) ، والإسماعيلي في ((معجمه)) (ج 1/ ق10/1 - 2) ، والبراز - كما في ((ابن كثير)) (4/ 237) ، وابن عدي في ((الكامل)) (3/ 1074) (5/ 1858) ، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (1/ 181) ، والببهقي في ((دلائل النبوة)) (2/232) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر - رضي الله عنه -: قال قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة الرحمن حتى ختمها، ثم قال: ((ما لي أراكم سكوتا.... الحديث)) . قال الترميذي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد)) . وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين ((ووافقه الذهبي)) !! قلت: لا، وفي السند علتان: * الأولى: تدليس الوليد بن مسلم، فنحتاج إلى تصريحه بالسماع في كل طبقات السند 0 * الثانية: أن زهير بن محمد وإن كان صدوقا فإن أهل الشام إن رووا عنه، فتكثر المناكير في روايته 0 قال أحمد: ((كان زهير الذي روى عنه أهل الشام زهيراً آخر)) . قال الترمذي: ((يعني لما يروونه عنه من المناكير)) . وقال البخاري: ((ماروى عنه أهل الشام، فإنه مناكير)) والوليد بن مسلم شامي 0 وتابعه مروان بن محمد، ثنا زهير بن محمد به. أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (2/232) . ومروان بن محمد شامي أيضاً. وللحديث شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. أخرجه البزاز (ج 3/ رقم 2269) ، وابن جرير في ((تفسيره)) (27/72) ، والخطيب في ((التاريخ)) (4/ 301) من طريق يحيى بن سليم الطائفي، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرأ سورة الرحمن ... فذكره بمثله. قال البزاز: ((لا نعلمه يروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا بهذا الإسناد)) . وقال الشوكاني في ((فتح القدير)) (5/130) : ((صحيح السيوطي إسناده)) ! قلت: يحيى سليم الطائفي سيئ الحفظ كان يخلط في الأحاديث كما قال أحمد. أما صدقه، فصدوق. وقال البخاري: ((ما حدث الحميدي عن يحيى فهو صحيح)) وليس هذا منها.

107

107- ((مَالِي لَمْ أرَ مِيكَائِيلَ ضَاحِكاً قَطُّ؟! قَالَ جِبريلُ: مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنذُ خُلِقَتِ النَّارُ)) . (¬1) 108- ((فَقِيهٌ وَاحدٌ أشَدُّ عَلَى الشَّيطَانِ مِنْ أَلفِ عَابدٍ)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 107- ضعيف. أخرجه أخمد (3/ 224) وفي ((الزهد)) ، وابن أبي الدنيا في ((كتاب الخائفين)) ، - كما في ((تخريج الإحياء)) للعراقي (4/181) ، وأبو الشيخ في ((العظمة)) (ق / 64 / 2- 65 / 1) والآجري في ((الشريعة)) (395) ، والطبراني - كما في ((الفتح)) (6/307) -، من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، أنه سمع حميد بن عبيد مولى بني المعلى، يقول: سمعت ثابتا البناني، يحدث عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لجبريل - عليه السلام -: ما لي لم أر ميكائيل ... الحديث. قال العراقي: ((إسناده جيد)) !! وحسن إسناده السيوطي في ((الجامع الصغير)) !! قلت: كذا قالا، وليس بصواب، فإن في الحديث علتين: الأولى: إن إسماعيل بن عياش إن روى عن المدنيين، تقع المناكير في روايته. وعمارة بن غزية مدني. الثانية: أن حميد بن عبيد ترجمه الحافظ في ((التعجيل)) (234) . وقال: ((لا يدري من هو)) . وقول الحافظ عقبه: ((هو مدني من موالى الأنصار)) لا يفيد في تعريفه شيئا 0 وقال الهيثمي (10/385) : ((رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش عن المدنيين وهي ضعيفة وبقية رجاله ثقات)) . ونقل المناوي في ((الفيض)) (5 / 452 - 453) كلام الهيثمي وقال: ((وبه يعرف ما في رمزه لحسنه)) أ. هـ‍ يعنى به الحافظ السيوطي والله أعلم. (¬2) 108- باطل. أخرجه الترمذي (2681) ، وابن ماجة (222) ، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (2/ 1/ 308) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (1/296) ، وابن عبد البر في ((الجامع)) (1/26) ، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (1/24) ، وفي ((التلخيص)) (2/643) ، والآجري في ((أخلاق العلماء)) (ص - 13) ، وابن عدي في ((الكامل)) (3/1004) ، وابن الجوزي في ((العلل)) (1/134) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا روح بن جناح، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعا به. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب)) . ... = =وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمتهم برفعه روح بن جناح ... وهذا الحديث من كلام ابن عباس، إنما رفعه روح بن جناح، قصدا أو غلطا)) . أ. هـ‍وفي ((التهذيب)) (3/292 -293) : ((قال الساجي: هو حديث منكر)) . قلت: وروح بن جناح ضعيف، اتهمه ابن حبان وأبو سعيد النقاش. وله طريق آخر عن ابن عباس موقوفا عليه. أخرجه أبو الشيخ في ((الطبقات)) (1/459) ، وعنه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (1/322) من طريق الزحاف بن أبي الزحاف الأصبهاني، قال: ثنا ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ((عالم أشد على إبليس من ألف عابد)) . قلت: وهذا سند ضعيف. أما الزحاف، فلا أعرف عن حاله شيئاً. ثم ابن جريج مدلس، وقد عنعنه. ولا ينفعه ما رواه أبو بكر بن أبي خيثمة في ((تاريخه)) ، قال: حدثنا إبراهيم بن عرعرة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: ((إذا قلت: ((قال عطاء)) ، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعت)) . ولكني رأيت شيخا - محدث العصر - ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى حكى هذا القول، في ثلاثة مواضع من كتبه، ثم تساءل: هل إذا قال ابن جريج: ((قال عطاء)) ؟؟ ثم رجح التساوي!! فقال في ((الصحيحة (4/ 352/ 1757) في حديث رواه ابن جريح، عن عطاء. قال الشيخ: ((وابن جريج وإن كان مدلسا، فروايته عن عطاء محمولة على السماع، لقوله هو نفسه: إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه وإن لم أقل سمعت)) . وكذا قال الشيخ- حفظه الله- في ((الصحيحة)) (1/52) وفي ((الإرواء)) (3/ 97) . ولما التقيت بالشيخ - حفظه الله - في عمان، في المحرم سنة (1407) من الهجرة راجعته في هذا القول، فقال لي: إنه ما زال يرى صوابه؛ لأن ((قال)) تساوي ((عن)) عند غالب أهل العلم - غير أن في قلبي شيئا من هذا القول، لأن المدلس إنما توزن أقواله وألفاظه. فابن جريج حدد كلمة بعينها، وجعلها كالسماع فيما يتصل بروايته عن عطاء وحده، فلا يجوز تسويتها مع غيرها في حق المدلس، وإن تساوت في المعنى اللغوي أو الإصلاحي، ولو شاء ابن جريج لقال: ((لو قلت: عن عطاء)) لاسيما والرواية بـ ((عن)) أكثر جدا من الرواية بـ ((قال)) ، ولذا أرى -والله أعلم - أن ابن جريج إن قال: ((عن عطاء)) فمن غير الممكن إن نجعلها سماعا. والعلم عند الله تعالى. ثم وقفت على بعض الأحاديث التي أعلها شيخنا - وفقه الله ورعاه - بعنعنة ابن جريج، برغم أنه رواها ((عن)) عطاء.! وانظر لذلك ((الصحيحة)) (رقم 229، 1692) . ... = =وكذلك ((الضعيفة)) (رقم 160، 212، 258، 1009، 1184، 1387) وله شاهد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((لكل شيء دعامة، ودعامة الإسلام الفقه في الدين، ولفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد)) . أخرجه الخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (1/25) ، وابن الجوزي في ((العلل)) (1/135) من طريق ابن عدي، وهذا في ((الكامل)) (1/369) من طريق أبي الربيع السمان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة. قال ابن عدي: ((وهذا الحديث لا أعلم رواه عن أبي الزناد، غير أبي الربيع السمان. قلت: وأبو الربيع هذا، اسمه: أشعث بن سعيد، ضعفه ابن معين، وأحمد والنسائي، والبخاري. بل قال هشيم: ((كان يكذب)) وتركه الدارقطني. وله طريق آخر عن أبي هريرة. أخرجه الخطيب (2/402) ، وابن الجوزي في ((العلل)) (1/135) من طريق محمد بن عيسى قال: أنا عبد العزيز بن حاتم المعدل، حدثنا خلف بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن محمد، عن صفوان بن سليم (عن سليمان) ابن يسار عن أبي هريرة مرفوع مثله. قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه خلف بن يحيى قال أبو حاتم الرازي: لا يشتغل بحديثهم. وأما إبراهيم بن محمد فمتروك)) . قلت: وخلف بن يحيى كذبه أبو حاتم، وكذا شيخه: وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي كذبه ابن معين وغيره وتركه أحمد والنسائي وجماعة والسند الساقط. وبالجملة فالحديث باطل. والله أعلم.

109

109- ((مَنْ قَالَ فِي القُرآنِ بِرأيِهِ، أوْ بِمَا لا يَعلَمُ فَلْيَتَبوأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)) . (¬1) 110- ((مَنْ قَالَ فِي القُرآنِ بِرَأيِهِ، فَأَصَابَ، فَقَدْ أخْطَأ)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 109 - ضعيف. أخرجه أبو داود - كما في ((أطراف المزي)) (4/ 423) [لا يوجد هذا الحديث في نسخ السنن التي بأيدينا، لأنها من رواية اللؤلؤي، وأما هذا الحديث فوقع في رواية ابن العبد، كما قال الحافظ العراقي في ((تخريج الأحياء)) . وابن العبد هو علي بن الحسن بن العبد الأنصاري، أحد رواة السنن عن أبي داود. والله الموفق] . والنسائي في ((فضائل القرآن)) (109/ 110) ، والترمذي (2951) ، وأحمد في ((المسند)) (2069، 2429، 2976، 3025) ، والطبري في ((تفسيره)) (73/ 74/ 75/ 76/ 77)) ، والطحاوي في ((المشكل)) (1/ 167- 168) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 11/ رقم 12392) وابن الأنباري في ((المصاحف)) ، والبيهقى في ((الشعب)) ، والخطيب في ((الفقه والمتفقه)) = = (1/ 57) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (1/257، 258) وفي ((تفسيره)) (1/34- 35) من طرق عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعاً.. فذكره. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)) . قلت: وسنده ضعيف فإن مداره على عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وقد ضعفه أحمد، وأبو زرعة، وابن سعد، وقال أبو حاتم، وابن معين، والنسائي، والدارقطني: ((ليس بالقوي)) . قال الحافظ في ((التهذيب)) : ((وصحح له الحاكم وهو من تساهله)) . ... (¬2) 110- ضعيف. أخرجه أبو داود (3652) ، والنسائي ((فضائل القرآن)) (111) ، والترمذي (2953) ، وأبو يعلى (3/ 90) ، والطبري (رقم 80) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 2/ رقم 1672) وابن عدي (3/ 1288) ، وابن الأنباري في ((المصاحف)) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (1/ 258- 259) وفي ((تفسيره)) (1/35) ، والبيهقي في ((الشعب)) ، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (1/ 57) ، وابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) (2/72) من طرق عن سهيل بن أبي حزم، ثنا أبو عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله البجلي مرفوعاً فذكره. قال البغوي: ((غريب)) . [وذكر أبو حاتم في ((العلل)) (2/64) علة أخرى له، وضحتها في كتأبي ((جنة المستغيث بشرح علل الحديث)) لابن أبي حاتم يسر الله إتمامه بخير] . قلت: ونقل بعضهم عن الترمذي أنه قال: ((حديث غريب)) ولكني لم أجده في نسختي من ((السنن)) فلعله سقط من الطابع أو هو في نسخة أخرى. والله أعلم. وهذا الحديث ضعيف لأجل سهيل بن أبي حزم، فقد ضعفه أحمد، والبخاري، وأبو حاتم، وغيرهم. وله شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (6/2130) من طريق محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس مرفوعاً: ((من قال في القرآن برأيه، فإن أصاب، لم يأجر)) . وهذا حديث ساقط ومحمد بن السائب الكلبي كذبه غير واحد وشاهد من حديث ابن عمر رضى الله عنهما مرفوعاً ولفظه: ((من فسر القرآن برأيه، فأصاب، كتبت عليه خطيئة)) ! أخرجه الديلمي ((مسند الفردوس)) ، والنقاش في ((تفسيره)) من طريق نوح بن أبي مريم، عن زيد العمى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر مرفوعاً. فذكره. قلت: وهذا ساقط أيضاً، ونوح بن أبي مريم: هو الكذاب المعروف الذي وضع أحاديث فضائل سور القرآن حتى قال فيه ابن حبان ((جمع كل شيْ إلا الصدق)) !! = = وفي الباب عن أبي هر يره مرفوعاً بلفظ: ((من فسر القرآن برأيه، وهو على وضوء، فليعد وضوئه)) !! أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) وفي سنده عثمان بن مطر. قال ابن حبان: ((يروي الموضوعات عن الأثبات)) . وقال الزبيدي في ((إتحاف السادة)) . ((منكر جداً)) .

111

111- ((لَسْتُ مِنْ دَدٍّ، وَلاَ الدَدُّ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنَ البَاطِلِ وَلاَ البَاطِلُ مِنِّي)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 111- ضعيف. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (785) ، والبزار (ج 3/ رقم 2402) ، والطبراني في ((الأوسط)) (ج 1/ رقم 415) ، والعقيلي (4/ 427) ، وابن عدي في ((الكامل (7/ 2698) ، والدولأبي في ((الكنى)) (1/ 179) ، والبيهقي (10/ 217) من طرق عن يحيى بن محمد بن قيس، سمعت عمرو بن عمرو مولى المطلب، سمعت أنس بن مالك ... فذكره مرفوعاً. قال البزار: ((لا نعلمه يروي إلا عن أنس، ولا نعلم رواه عن عمر، إلا يحيى بن محمد بن قيس)) . قلت: بل رواه غير أنس، كما يأتي إن شاء الله تعالى. وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو، إلا أبو زكير)) . وقال ابن عدي: ((وهذا الحديث يعرف بيحيى بن قيس)) . وقال العقيلي: ((لا يتابعه عليه إلا من هو دونه)) . قلت: أما يحيى بن محمد بن قيس، فكان كثير الغلط فيما يروي وضعفه ابن معين وغيره، لكن عمرو بن علي: ((ليس بمتروك)) وهو كما قال. لكن عد الأئمة هذا الحديث من منكراته كما نقل الهيثمي عن الذهبي في ((المجمع)) (8/ 226) . وهو ظاهر كلام ابن عدي وقد خالفه الدراوردي، فرواه عن عمر بن أبي عمرو عن معاوية بن أبي سفيان. فنقل الحديث من ((مسند أنس)) إلى ((مسند معاوية)) . أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 19/ رقم 794) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن نصر، أبو جعفر الترمذي، ثنا الدراوردي به. قلت: والدرواردي: هو عبد العزيز بن محمد وهو من رجال مسلم، ولا يختلف أحد في أنه أوثق من يحيى بن محمد، غير أن في السند إليه عللاً تمنع من القول بصحة هذه المخالفة. قال الهيثمي في ((المجمع)) (8/226) : ((رواه الطبراني عن محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، عن محمد بن عبد الوهاب الأزهري ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات)) !! قلت: كذا قال - يرحمه الله - وفي نقده خلل من وجوه: ... = =الأول: أن محمد بن أحمد بن نصر، أبو جعفر الترمذي، معروف مشهور كان شيخ الشافعية بالعراق في وقته وقد سأل عنه الدارقطني فقال: ((ثقة مأمون)) - نقله الذهبي في ((السير)) (13/546) . وقال الأخ حمدي السلفي في تعليقه ((المعجم)) : ((وهو ثقة إلا أنه اختلط اختلاطاً عظيماً.... وكان عُمر الطبراني اثنين وثلاثين سنة فالظاهر أنه روى عنه بعد اختلاطه)) أ. هـ‍. قلت: نحن لا نسلم أصلاً بدعوى الاختلاط، لأننا لا نعرف من الذي نقلها، فقد قال في ((تاريخ بغداد)) (1/ 366) : ((وقيل كان قد اختلط في آخر عمره اختلاطاً عظيماً)) . وكذا نقله الذهبي في ((السير)) فمن هذا الناقل؟! ولسنا نحتج بمثل هذا النقل الواهي في تجريح الثقاة والله أعلم 0 الثاني: وقوله: ((وبقية رجاله ثقات)) ! قلت: كيف هذا؟!! ومحمد بن إسماعيل الجعفري، قال أبو حاتم: ((منكر الحديث)) . وقال أبو نعيم: ((متروك)) . وبعد كتابة ما تقدم، رأيت ابن أبي حاتم في ((العلل)) (2/266) قال: ((سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه ابو زكير يحيى بن محمد بن قيس المدني ... فساقه فقالا: هكذا رواه أبو زكير، ورواه الدراوردي، عن عمر، عن المطلب بن عبد الله، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. قلت لأبي زرعة أيهما عندك أشبه)) ؟ قال: ((الله أعلم. ثم تفكر ساعة، فقال: حديث الدراوردي أشبه. وسألت أبي: فقال: حديث معاوية أشبه)) أ. هـ‍. قلت: كذا رجح الإمامان أبو زرعة وأبو حاتم حديث الدراوردي ويغلب على ظني أنهما فعلا ذلك لترجيح الدراوردي على يحيى بن محمد لكن الشأن في الطريق إلى الدراوردي، وفيه ما ذكرته لك سلفاً إلا أن يقال: إن له طريقاً آخر إلى الدراوردي وغير طريق الطبراني. فالله أعلم. الثالث: أن محمد بن عبد الوهاب الأزهري، وهو شيخ شيخ الطبراني لم اقطع فيه بشيء، لكنني أظنه ((محمد بن عبد الوهاب الحارثي)) وقد روى الطبراني في ((الكبير)) (ج 11/ رقم 11249) حديثاً فقال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي)) وقد قال الهيثمي في ((المجمع)) (10/ 366- 367) : ((محمد بن عبد الوهاب الحارثي ثقة)) أ. هـ‍. فيقع لي أنه هو. والله أعلم. وللحديث شاهد جابر بن عبد الله رضى الله عنهما. أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج 1/ ق 9/ 2، ق 10/ 1) قال: حدثنا أبو الفضل السدوسي من حفظه إملاء، حدثني أبي، عن أبي عاصم النبيل، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً.. فذكره 0 ... = =قلت: شيخ الإسماعيلي وأبوه، لم أهتد إليهما، وبقية رجال السند ثقات، غير تدليس ابن جريج وأبي الزبير. والله أعلم. وبالجملة: فالحديث لا يصح لضعفه من جميع طرقه. والله تعالى الموفق. ?

112

112- ((الرّفقُ في المَعيشَةِ، خَيرٌ مِن بَعض التِّجارَةِ)) . (¬1) 113- ((يُوشِكُ أنْ يَملأَ اللهُ أيديَكُمْ مِنَ العَجَمِ، ثُمَ يَجعَلَهُمْ أُسداً لاَ يَفِرُّونَ. فَيَقتُلُونَ مُقَاتِلِيكُمْ، وَيَأكُلُونَ فَيئَكُمْ)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 112- منكر. أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج 1/ ق 15/ 2) ، وابن عدي في ((الكامل)) (2/ 651) من طريق حجاج بن سليمان الرعيني قال: قلت لابن لهيعه: كنت أسمع بعض عجائزنا يقلن: ((الرفق في المعيشة خير من بعض التجارة)) فقال ابن لهيعه، حدثني محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً فذكره. قال ابن عدي في ترجمة حجاج، بعد أن ساق أحاديث: ((وهذه الأحاديث يتفرد بها حجاج عن ابن لهيعة، ولعلها قد أتت من قبل ابن لهيعه لا من قبل حجاج، فأن ابن لهيعه له أحاديث منكرات يطول ذكرها إذا ذكرناها)) . أ. هـ‍. قلت: وأنا أرجح أن هذا الوهم وقع من أبي لهيعه لغفلته وسوء حظه، فأن حجاجاً قد توبع، تابعه عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن ابن لهيعه به. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) كما في ((المجمع)) (4/ 77) ، وابن عدي (4/ 1465) . قال ابن عدي: ((وهذا لا أعلم يرويه عن ابن المنكدر غير ابن لهيعه، وعن ابن لهيعه حجاج بن سليمان وأبو صالح)) . قلت: وأبو صالح وإن تكلموا فيه، فإن متابعته لحجاج الرعيني تبرئ عهدته من نكارة هذا الحديث، ونعصب الجناية برأس ابن لهيعه، ولعله أخذه عن متروك أو نحوه فدلسه، والتصريح بالسماع في الطريق الأول لا قيمة له لضعفه. ولعله وهم فرفعه والله أعلم. (¬2) 113- ضعيف. أخرجه البزار (ج / رقم 3364) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (2/ 16) من طريق خالد بن يزيد بن مسلم، ثنا البراء بن يزيد الغنوي، ثنا قتادة، عن أنس مرفوعاً به. قال البزار: ((لا نعلمه يروي عن أنس مرفوعاً، إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن قتادة إلا البراء، وليس به بأس، وقد حدث عنه جماعة كثيرة)) أ. هـ‍. ... = = قلت: بل البراء يزيد الغنوي ضعيف، ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، وقال ابن حبان: ((كان هذا الغنوي كثير الاختلاط، كثير الوهم فيما يرويه)) . فقول البزار: ((ليس به بأس)) فيه نوع تساهل، كما عرف عنه رحمه الله ونبهت عليه في غير موضع. على أن الحافظ نقل عن البزار أنه قال: ((ليس بالقوي وقد احتمل حديثه)) ، وفي هذا النقل فائدة تبين لنا أن من قال فيه البزار: ((ليس به بأس)) يعمي في الشواهد والمتابعات. على أن الحديث فيه علة أخرى وهي: ((خالد بن يزيد بن مسلم)) . قال الهيثمي في ((المجمع)) (7/ 310) : ((خالد بن يزيد بن مسلم لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)) !! قلت: كذا قال - يرحمه الله - وفيه نظر من وجهين: الأول قوله: ((خالد بن يزيد بن مسلم، لم أعرفه)) مع أنه معروف فقد ترجمه العقيلي وقال: ((الغالب على حديثه الوهم)) . ونقله عنه الذهبي في ((الميزان)) !! الثاني: قوله: ((وبقية رجاله ثقات!! وقد عرفناك أن البراء بن يزيد ضعيف. وفي الحديث علة ثالثة. قال العقيلي: ((ليس لهذا الحديث، من حديث قتادة أصل، إنما يروي هذا عن الحسن، عن سمرة)) . وهذا الذي أشار إليه العقيلي: أخرجه أحمد (5/17، 21، 22) ، والبزار (ج 4/ رقم 3366) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 7/ رقم 6921) ، والعقيلي (2/ 16) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (3/24- 25) ، والإسماعيلي في ((معجمه)) (ج1/ ق43/ 2- ق 44/ 1) من طرق عن حماد بن سلمة، عن يونس بن يزيد، عن الحسن، عن سمرة بن جندب مرفوعاً به. قال البزار: ((لا نعلمه يروي عن سمرة إلا من هذا الوحه، ولا نعلم رواه عن يونس إلا حماد)) . وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث يونس، تفرد به حماد)) . قلت: لم يتفرد به حماد كما قالا، بل تابعه هشيم بن بشير، عن يونس به. أخرجه أحمد (5/11، 22) . قال الهيثمي (7/310) : ((رجاله رجال الصحيح)) ! قلت: وليس يعني هذا الحكم أن السند صحيح كما لا يخفى، بل السند ضعيف لأجل عنعنة الحسن البصري، فقد كان مدلساً. وله شاهد من حديث حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه -. أخرجه البزار (ج 4/رقم 3365) ، والحاكم (4/ 519) من طريق محمد بن يزيد بن سنان، عن أبيه، ثنا سليمان الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة مرفوعاً فذكره. قال البزار: ((لا نعلمه يروي عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، ولا رواه عن الأعمش إلا يزيد)) . = = أما الحاكم فقال: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) !! فتعقبه الذهبي بقوله: ((بل محمد واه، كأبيه)) . وقال الهيثمي (7/ 311) : ((فيه يزيد بن سنان وهو متروك)) . فاقتصر على إعلاله بالأب دون الولد!! . وشاهد آخر من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (7/ 310) -، والبزار (ج 4/ رقم 3363) من طريق عبد الله بن عبد القدوس، عن يونس بن خباب، ومن طريق أبي يحيى التميمي، عن ليث، كلاهما عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً به. قال البزار: ((لا نعلمه عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً إلا بهذا الإسناد)) . وقال الهيثمي: ((فيه عبد الله بن عبد القدوس وثقه ابن حبان وضعفه جماعة، ويونس بن خباب ضعيف جداً)) . قلت: كلاهما متابع، ولكن المتابعة شديدة الضعف. فأما أبو يحيى التميمي فإنه متروك الحديث. وليث بن أبي سليم ضعيف. والله أعلم.

114

114- ((حَلَفَ اللهُ - عز وجل - بِعِزَّتِهِ وَقُوَّتِهِ، لاَ يَتركُ عَبدٌ لباسَ الحريرِ في الدُنيا، إلا ألبسَهُ اللهُ إيَّاهُ يَومَ القيامَةِ، في حَظيرَةِ القُدسِ. وَلا يَتركُ عَبدٌ لباسَ الذَّهبِ وَالفِضةِ وَهُوَ يَقدِرُ عَليهمَا، إلا ألبَسهُ اللهُ إيَّاهُما يَومَ القِيامَةِ في حَظِيرةِ القُدسِ. وَلا يَتركُ الخمرَ في الدنيا، إلا سَقَاهُ اللهُ إيَّاهُ يَومَ القيامةِ في حَظيرةِ القُدسِ)) (¬1) 115- ((صَغِّروا الخُبزَ، وَأكثِرُوا عَدَدَهُ، يُبَارَكُ لَكُم فِيهِ)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 114- ضعيف جداً. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (2/586) ، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (401) عن الإسماعيلي، وهذا في ((معجمه)) (ج 2/ ق 59/ 2- ق 60/ 1) من طريق جميع بن ثوب، وحدثنا خالد بن معدان، عن أبي أمامة مرفوعاً فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف جداً، وآفته جميع بن ثوب متروك الحديث كما قال النسائي. وقال البخاري، والدارقطني: ((منكر الحديث)) . وقال ابن عدي: ((وحديثه يتبين عليه أنه ضعيف)) . (¬2) 115- باطل. أخرجه أبو الفتح الأزدي في ((الضعفاء)) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (2/ 292) ، والإسماعيلي في ((معجمه)) (ج 2/ ق 69/ 1-2) من طريق عبد الله بن إبراهيم، حدثنا جابر بن سليم الأنصاري، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مرفوعاً به. = = قال ابن الجوزي: ((هذا الحديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والمتهم به جابر بن سليم، قال أبو الفتح الأزدي: هو منكر الحديث، لا يكتب حديثه)) أ. هـ‍. فتعقبه السيوطي في ((اللآلئ)) (2/216) بقوله: ((قلت: قال في ((اللسان)) ، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: سمعت منه، وهو شيخ ثقة مدني، حسن الهيئة [ذكره عبد الله عن أبيه في ((العلل)) (2/200] . قال: وهذا الخبر منكر لا شك فيه، وقد أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) من هذا الوجه، فلعل الآفة ممن دونه)) . أ. هـ‍. قلت: وعبد الله بن إبراهيم، لم أقطع فيه بشيء، ولكن يقع لي أنه عبد الله بن إبراهيم المؤدب، فانه في نفس الطبقة ويروي عن سويد بن سعيد. فان يكن هو فقد كذبه الدارقطني، وإن كان آخر فلم أعرفه. فلعله الآفة منه كما ذكر الحافظ وللحديث شاهد عن أبي الدرداء مرفوعا: ((قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه)) . [قوله ((قوتوا)) يعني صغروا كما نقله البزار عن شيخه، وكذا رواه السلفي في ((الطيوريات)) عن الوزاعي. أخرجه الطبراني في ((معجمه)) ، والبزار (ج 3/رقم 2876) من طريق بقية بن الوليد، عن أبي بكر أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، عن أبي الدرداء به. قال البزار: ((لا نعلمه يروي متصلا إلا بهذا الإسناد، عن أبي الدرداء. وإسناده حسن، من أسانيد أهل الشام)) ! قلت: وهذا من الأدلة على تساهل البزار - رحمه الله - في النقد، فان السند ضعيف جداً، وفيه علتان: الأولى: تدليس بقية بن الوليد. وكان يدلس التسوية. الثانية: أن أبا بكر بن أبي مريم واه كما قال الذهبي، وقد تركه الدارقطني وابن حبان، وعامة أهل العلم على تضعيفه، فأنى له الحسن؟!!

116

116- ((إنَّ أحَادِيثِي يَنسِخُ بَعضُهَا بَعضاً، كَنَسخِ القُرآنِ)) . (¬1) 117- ((شِعَارُ أُمتِي إذَا حُمِلُوا عَلَى الصِّرِاطِ: ((لاَ إلَهَ إلاَّ أنتَ)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 116 - موضوع. أخرجه ابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) (ق 1/1) ، والدارقطني (4/145) ومن طريقه أبو الفتح المقدسي في ((تحريم نكاح المتعة)) (134) ، والحازمي في ((الاعتبار)) (ص -50) من طريق عمر بن شبة، أخبرنا محمد بن الحارث الحارثي، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعا فذكره. قال الحازمي: ((إنما يعرف هذا الحديث من رواية ابن البيلماني، وهو صاحب مناكير لا يتابع في حديثه)) . قلت: وهذا سند ساقط مسلسل بالضعفاء. محمد بن الحارث هو ابن زياد تركه الفلاس، وضعفه أبو حاتم، وقال ابن معين: ((ليس بثقة)) . محمد بن عبد الرحمان بن البيلماني، قال البخاري، وأبو حاتم والنسائي: ((منكر الحديث)) . = = وقال ابن حبان: ((حدث عن أبيه بنسخه شبيها بمائتي حديث كلها موضوعه)) . وقال بندار: ((البلية من ابن البيلماني)) . وعبد الرحمن بن البيلماني، لينه أبو حاتم، وضعفه الدارقطني وقال: ((لا تقوم به حجه)) . وله شاهد من حديث جابر - رضي الله عنه -. أخرجه الدارقطني (4/145) ، ومن طريقه أبو الفتح المقدسي في ((تحريم نكاح المتعة)) (135) من طريق جبرون بن واقد، حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا: ((كلامي لا ينسخ كلام الله وكلام الله ينسخ كلامي، وكلام الله ينسخ بعضه بعضا)) . قلت: وسنده تأليف. وآفته: جبرون بن واقد الإفريقي. قال الذهبي: ((متهم فإنه روى بقلة حياء عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا: كلام الله ينسخ كلامي.... وهو موضوع)) . أ. هـ‍. والحق أن السنة تنسخ القرآن، وأعني بها السنة المشهورة، وقال بعض العلماء: إن أحاديث الآحاد تنسخ القرآن، وهذا القول فيه خلاف طويل. فمذهب الحنفية يأباه، والمشهور من مذهب الشافعي أن القرآن لا يُنسخ بالسنة، وكذلك رواية عن أحمد. وللمسألة تفصيل في كتب ((أصول الفقة)) . ... (¬2) 17- ضعيف جداً. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (ج 1/رقم 160) ، وفي ((الدعاء)) (ج 7/ق 171/2) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان قال: حدثنا عبدوس بن محمد المصري، قال: حدثنا منصور بن عمار، ثنا ابن لهيعه، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا فذكره. قال الهيثمي في ((المجمع)) (10/359) : ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) وفيه من وثق على ضعفه، وعبدوس بن محمد لم أعرفه)) !! وتبعه المناوي في الفيض (4/161) ولكنه وسع عبارة الهيثمي!! فقال ((وعبدوس بن محمد لا يعرف)) !! قلت: وهذا سند ضعيف جداً وفيه علل: شيخ الطبراني، لم أهتد إليه، سوى أنه من الرواة عن الأمام أحمد - كما في ((طبقات الحنابلة)) (1/84) . ... = = عبدوس بن محمد المصري، قال الهيثمي: ((لم أعرفه)) !! وقد ترجمه الخطيب في ((التاريخ)) (11/115) وحكى عن ابن يونس أنه قال: ((عبدوس بن محمد القاص، بغدادي قدم مصر وكان يقص بها، وكتبت عنه)) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. منصور بن عمار، قال أبو حاتم: ((ليس بالقوي)) . وقال ابن عدي: ((منكر الحديث)) . وقال الذهبي: ((وأحاديثه تدل على أنه واه)) . عبد الله بن لهيعه الكلام فيه مشهور، خلاصته أن روايته ضعيفة إذ لم يرو عنه أحد الذين سمعوا منه قديماً. وقد روى بلفظ آخر وهو: =

118

118- ((شِعَارُ المُؤمِنينَ عَلَى الصِراطِ يَومَ القِيامَةِ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ)) . (¬1) 119- ((لا يدخل ولد الزنا الجنة، ولا شيء من نسله إلى سبعة آباء)) . 120- ((الخَلقُ كُلُّهُمْ عِيالُ اللهِ، فَأحبُّهُم إلى اللهِ أنفَعُهُم لِعِيالِهِ)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 118- ضعيف. أخرجه الترمذي (2432) ، والحاكم (2/ 375) ، والخطيب في ((التاريخ)) (4/ 223/ و11/227) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (2/ 916) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن المغيرة بن شعبة، فذكره مرفوعاً. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق)) . وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي!! قلت: وهو عجيب لا سيما من الذهبي - يرحمه الله تعالى -، فقد بدأ ترجمة عبد الرحمن بن إسحاق بقوله: ((ضعفوه)) وساق فيه أقوال الناس، وكلها تؤيد الحكم بالضعف، هذا، فضلاً عن أن مسلماً لم يخرج له شيئاً، ولعله اختلط عليهما بـ ((عبد الرحمن بن إسحاق المدني)) . وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)) . (¬2) 120- ضعيف جداً. أخرجه أبو يعلى (ج6/ رقم 3315) ، وابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (ص - 78) ، والبزار (ج2/ رقم 1949) ، والحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) - كما في ((المطالب)) (897) ، - وابن عدي في ((الكامل)) (7 /2610، 2611) من طرق عن يوسف بن عطية، عن ثابت البناني، عن أنس مرفوعاً فذكره. قال الحافظ: ((تفرد به يوسف، وهو ضعيف جداً)) . وقال الهيثمي 8/ 191: ((فيه يوسف بن عطية، وهو متروك)) . وله شاهد من حديث ابن مسعود، - رضي الله عنه -. أخرجه الطبراني في (الكبير) (ج 10/رقم 10033) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (2/102) من طريقين عن موسى بن عمير عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً. قال أبو نعيم: ((غريب من حديث الحكم، لم يروه عنه إلا موسى بن عمير)) . قلت: وموسى بن عمير كذبه أبو حاتم وقال: ((ذاهب الحديث)) . وقد رواه عن موسى بن عمير اثنان من الضعفاء: أحدهما: جبارة بن المغلس. والثاني: إسحاق بن كعب. وقد اختلف في إسناده. ... = =فأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (6/2340) ، والخطيب (6/334) من طريق جبارة، وإسحاق كليهما عن موسى بن عمير عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن ابن مسعود مرفوعاً. فصار شيخ إبراهيم فيه: ((الأسود)) بدل ((علقمة)) وتابعهما النضر بن سعيد، ثنا موسى بن عمران به. فجعل شيخ إبراهيم هو: ((الأسود)) . أخرجه أبو نعيم (4/ 237) . والنضر بن سعيد ضعفه ابن نافع. فالظاهر أن الاختلاف هو من موسى بن عمير هذا وله طريق آخر عن ابن مسعود. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (5/ 1810) من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن حماد بن أبي سليمان، عن شقيق، عن ابن مسعود مرفوعاً: ((الخلق عيال الله، فأحب عياله، ألطفهم بأهله) . قلت: وعثمان بن عبد الرحمن وهَّاه أبو حاتم، وجهله البخاري. وقال ابن عدي: ((عامة أحاديثه لا يوافقه عليه الثقات، وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه مناكير، إما إسناد وإما متناً) .

121

121- ((حُكمِي عَلَى الوَاحِدِ، حُكمِي عَلَى الجَماعَةِ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 121- لا أصل له بهذا اللفظ. كما قال الحافظ العراقي في ((تخريج أحاديث المنهاج)) للبيضاوي (293) . وتبعه عليه السخاوي في ((المقاصد)) (192) ، والعجلوني في ((كشف الخفا)) (1/ 436) ، ونقله عن ابن قاسم العبادي في ((شرح الورقات الكبير)) وكذا نقل ملا علي القارئ في ((المصنوع)) (ص 95) . وقال الزركشي في ((الدرر)) : ((لا يعرف)) . وقال في ((المعتبر)) (157) : ((لا يعرف بهذا اللفظ)) . وقال الحافظ ابن كثير ((تحفة الطالب)) (286) : ((لم أر بهذا قط سنداً. وسألت عنه شيخنا الحافظ جمال الدين أبا الحجاج المزي، وشيخنا الحافظ، أبا عبد الله الذهبي مراراً، فلم يعرفا بالكلية)) ! وقال الحافظ ابن حجر في ((موافقة الخُبر الخَبر)) (ق 129 / 2) : ((وقال السبكي أنه سأل الذهبي عنه، فلم يعرفه)) . قلت: ولكن معناه ثابت كما قال الزركشي، فقد: أخرج مالك (2/ 982- 2) والسياق له، والنسائي في ((السنن)) (7/ 149) ، وفي ((التفسير)) و ((السير)) - كما في ((أطراف المزي)) (11/ 269) ، والترمذي (1597) ، وابن ماجة (2874) مختصراً، وأحمد (6/ 357) ، والحميدي (341) ، والطياليسي (1621) ، وابن حبان (14) ، والدارقطني (4/ 146، 147) ، والطبري في ((تفسيره)) (28/ 52، 53) ، والحاكم (4/ 71) ، والبيهقي (8/148) من طرق عن محمد بن المنكدر، عن أميمية بنت رقيقة؛ أنها قالت: أتيت رسول الله صلى الله عَلَيهِ وآله وسلم في نسوة يبايعنه على الإسلام. فقلن: يا رسول الله! نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بَينَ أيدينا وأرجلنا، = = ولا نعصيك في معروف. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((في ما استطعتن، وأطقتن)) . قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا. هلم بيايعك يا رسول الله! ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني لا أصافح النساء، أنما قولي لمائة أمراة، كقولي لإمراة واحدة، أو مثل قولي لأمرأة واحد)) . ومن هذا الوجه أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (6/ 7/ 9826) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 24/ رقم 470، 471، 472، 473، 476) . وقد رواه عن ابن المنكدر جماعة منهم: ((سفيان الثوري، وابن عيينة، ومالك، وورقاء بن عمر اليشكري ومحمد بن إسحاق، وعمرو بن الحارث، وغيرهم) . قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث محمد بن المنكدر..... وسألت محمد عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف لأميمة بنت رقيقة غير هذا الحديث)) . قلت: والشاهد من هذا الحديث يقع في الجملة الأخيرة منه. وهو يؤدي معنى حديث الباب. والله أعلم.

122

122- ((لاَ يَصلُحُ - يَعني المَسجِدَ - لِجُنُبٍ، وَلاَ لِحَائضٍ، إلاَّ لِلنَّبي، وَلأَزواجِهِ. وَعَليٍّ، وَفَاطِمَةَ بِنتِ مُحَمدٍ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 122- منكر. أخرجه ابن أبي حاتم في (العلل) (1/ 99/ 269) قال: ((سمعت أبا زرعة، وذكر حديثا حدثنا به، عن أبي نعيم، عن ابن أبي غنية، عن أبي الخطاب، عن محدوج الذهلي، عن جسرة، قالت: أخبرتني أم سلمة، قالت: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى صرحة هذا المسجد [فقال] : ((لا يصلح.... الحديث) . وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 23/ رقم 883) حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم بسنده سواء، وزاد في آخره: ((.... ألا بينت لكم أن تظلوا)) . وعند البيهقي (7/ 65) : (( ... ألا قد بينت لكم الأسماء أن لا تظلوا)) . قلت: وهو منكر بهذا السياق. وقد أخرجه ابن ماجة (645) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن يحيى، قالا: ثنا أبو نعيم بسنده سواء، لكنه لم يذكر قوله ((إلا للنبي، ولأزواجه.... الخ) . قلت: وسنده ضعيف جداً، وفيه علل ثلاثة، بل أربعة: الأولى والثانية: جهالة أبي الخطاب ومحدوج. الثالثة: ضعف جسرة بنت دجاجة كما يأتي. الرابعة: الاختلاف في سنده على جسرة. ... = =فقد رواه أفلت بن خليفة، قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها، تقول: ((جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد) . ثم دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يصنع شيئاً، رجاء أن تنْزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعد، فقال: ((وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فأني لا أحل المسجد لحائظ ولا جنب)) . أخرجه أبو داود (232) ، والبخاري في ((الكبير)) (1/ 2/67) ، وابن خزيمة (1327) ، والدولابي في (الكنى) (1/ 150- 151) ، والبيهقي (2/ 442- 443) من طرق عن أفلت بن خليفة به وزاده الولابي والبيهقي: (( ... إلا لمحمد، وآل محمد)) وهو عند البخاري. قلت: ووجه الاختلاف أنه نقل الحديث من مسند أم سلمة إلى مسند ((عائشة)) رضي الله عنهما. ورجح أبو زرعة حديث عائشة. قال ابن حزم في ((المحلى)) (2/ 186) : ((أما أفلت، فغير مشهور ولا معروف بالثقة)) . وقال الخطابي في (المعالم) (1/ 78) : (( ... وكان أحمد بن حنبل وجماعة من أهل الظاهر يجيزون للجنب دخول المسجد، إلا أن أحمد كان يستحب له أن يتوضأ، إذا أراد دخول المسجد، وضعفوا هذا الحديث، وقالوا: أفلت، راوية: مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه)) . وقال البغوي في ((شرح السنة)) (2/ 46) : (.. وجوز أحمد والمزي المكث فيه، وضعف أحمد الحديث؛ لأن راوية هو أفلت بن خليفة: مجهول) . أ. هـ‍. قال الشوكاني في (النيل) (1/270) : ((وليس ذلك بسديد، فإن أفلت وثقه ابن حبان. وقال أبو حاتم شيخ. وقال أحمد بن حنبل: لا بأس به. وروى عن سفيان الثوري وعبد الواحد بن زياد. وقال في (الكاشف) : ((صدوق)) . وقال في ((البدر المنير)) : (بل هو مشهور ثقة) . أ. هـ‍ قال الحافظ في ((التلخيص (1/140) : ((وأما قول ابن الرفعه في أواخر شروط الصلاة بأنه متروك، فمردود، لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث)) . وأما جسرة بنت دجاجة فقد قال البخاري في ((التاريخ)) : ((عند جسرة عجائب)) !! فقال ابن القطان - كما في ((نصب الراية)) (1/194) : ((وقول البخاري لا يكفي في إسقاط ما روت)) . قال الحافظ في ((التهذيب)) بعد ما ذكر من الكلام ابن القطان: ((كأنه يعرض بابن حزم، لأنه زعم أن حديثها باطل)) . قلت: لا يظهر لي ما فهمه الحافظ رحمة الله من مقالة ابن القطان، لأن ابن حزم عند نقده لطرق الحديث ((المحلى)) لم يذكر شيئاً عن جسرة، وإنما أسقط حديثها بسبب آخر في السند إليها. فظاهر كلام ابن القطان يتوجه إلى الرد على مقالة البخاري. والله أعلم. ... = =قال الشوكاني في ((النيل)) : ((قال ابن القطان: وقول البخاري في جسره: ((إن عندها عجائب)) لا يكفي أخبارها. وقال العجلي: تابعية ثقة. وذكرها ابن حبان في الثقات. وقد حسن ابن القطان حديث جسرة هذا عن عائشة، وصححه ابن خزيمة. قال ابن سيد الناس: ولعمري إن التحسين لأقل مراتبه؛ لثقة رواته، ووجود الشواهد من الخارج ... )) . أهـ‍. وقال أيضا في ((السيل الجرار)) (1/ 109) : ((هو حديث صحيح)) !! قلت: وهو تجاوز بلا شك، والجواب من وجوده. الأول: أن رد ابن القطان لمقالة البخاري ضعيف وذلك أننا إن سلمنا أن جسرة لها ((أخبار)) فان الحجة لاتقوم بحديثها إلا بالشواهد وهذا ما فهمه الحافظ ابن حجر، حيث قال في ((التقريب)) : ((مقبولة)) . يعني عند المتابعة. أما حديث الباب، فأين الشواهد المجدية التي يدعيها الشوكاني ومن سبقه كابن سيد الناس؟!! فكل الشواهد التي وقفت عليها - ولم يأت الشوكاني بزيادة عليها - ضعيفة لا تصلح للاعتبار. ولئن سلمنا جدلا أنها تصلح في تقوية حديث جسرة، فهي إنما تتعلق بالجنب فقط، ولم يأت شيء ثابت في حق الحائض. الثاني: أن العجلي متساهل في التوثيق. الثالث: أن ذكر ابن حبان لها في الثقات لا ينفعها أيضا؛ لتساهله المشهور. بيد أن لي نظرا في التفريق بَينَ قولنا: ((ذكرها ابن حبان في الثقات)) ، وَبَينَ أن ينص ابن حبان على ثقتها ذَلكَ أن ابن حبان إن صرح بأن راويا ما ((ثقة)) ، فَهَذَا يدلك على أنه وقف على مروياته، وسبرها، فظهر لَهُ أنه مستقيم الحديث، بخلاف ما لو ذكر الراوي في ((الثقات)) ولم ينعته بشيء، فَهَذَا يدل ? لاسيما في المقلين ? على أنه لا يعرف عن روايته كبير شيء، وإنما ذكره بناء على قاعدته التي ذكرها في ((الثقات)) ، فَقَالَ: ((العدل من لم يعرف فيه الجرح، إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يجرح فهو عدل حتى يتبين جرحه، إذ لم يكلف الناس ما غاب عنهم)) أهـ‍. ولذلك ترى ابن حبان في مواضع يذكر الراوي ويقول: ((لا أدري من هو، ولا من أبوه)) !! فحاصل البحث أن مجرد ذكر ابن حبان للراوي في الثقات، لا يساوي أنه قال فيه: ((ثقة)) نصاً. وهذا التفريق لم أر أحداً نبه عليه، فأن يكن صواباً فهو من الله - عز وجل -، وإن كان غير ذلك فمنا وأستغفر الله منه. الثالث: أن البخار قال عن الحديث: ((لا يصح)) . وقال عبد الحق الأشبيلي: ((لا يثبت)) . وقد تقدم أن الإمام أحمد ضعف الحديث، ويفهم من قول الخطابي أن آخرين ضعفوا. وقد أعترف بذلك النووي رحمه الله في ((المجموع)) . ... = =ومما يدلل على ضعف الحديث ما أخرجه البخاري (1/ 533- 534 فتح) ومن طريقه ابن حزم في ((المحلى)) (2/ 186) عن عائشة أم المؤمنين أن وليدة سوداء كانت لحيٍّ من العرب فأعتقوها. فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلمت. فكان لها خباء في المسجد أو حفش)) والسياق عند البخاري مطول وفيه قصة. قال ابن حزم: ((فهذه امرأة ساكنة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمعهود من النساء الحيض فما منعها - عليه السلام - من ذلك، ولا نهى عنه. وكل ما لم ينه - عليه السلام - عنه فمباح، وقد ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله ((جعلت لي الأرض مسجداً)) ولا خلاف في أن الحائض والجنب مباح لهما جميع الأرض، وهي مسجد فلا يجوز أن يخص بالمنع من بعض المساجد دون بعض ... )) . قلت: وأول كلام ابن حزم لا غبار عليه، وقد تأيد بقول الحافظ في ((الفتح)) (1/ 535) وهو يعدد فوائد الحديث قال: ((وفيه إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجل كان أو أمرأة عند أمن الفتنة)) أ. هـ‍. أما باقي كلام ابن حزم ففيه نظر من وجهين: الأول: قوله: (( ... وجميع الأرض مسجد)) كان وينبغي عليه أن يستثني المقبرة والحمام ومعاطن الإبل ونحوها من الأماكن التي نهي الشارع عن الصلاة فيها. وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)) . أخرجه أبو داود (492) ، والترمذي (317) ، وابن ماجة (745) ، والد ارمي (1/ 323) ، وأحمد (3/ 83، 96) ، وأبو يعلى (ج 2/ رقم 1350) ، وابن خزيمة (2/ 7 / 791، 792) ، وابن حبان (338) ، والحاكم (1/ 251) ، وابن حزم في ((المحلى)) (4/ 27) ، والشافعي في ((المسند)) (165- بدائع) ، والبيهقي (2/ 434، 435) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (2/ 409) من طريق عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به. قالت الترمذي: ((هذا حديث فيه إضطراب)) . ورجح الدارقطني أنه مرسل ومن قبله الترمذي. أما الحاكم فقال: ((صحيح على شرط البخاري ومسلم)) ووافقه الذهبي. وقال الحافظ في ((الفتح)) (1/ 529) : ((رجاله ثقات لكن اختلف في وصله وإرساله، وحكم في ذلك بصحته - الحاكم وابن حبان)) . قلت: والراجح صحة الحديث، وانظر في بحث الشيخ أبي الأشبال رحمه الله تعالى على ((الترمذي)) . ولذالك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((الاقتضاء)) (ص 232) : ((أسانديه جيدة، ومن تكلم فيه ما استوفى طرقه)) . ... = =ويشهد له حديث جندب بن عبد الله البجلي مرفوعاً وفيه: ((.... فلا تتخذو القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك)) . أخرجه مسلم وأبو عوانه (1/ 401) وغيرهما. وقد ثبت الحديث في النهي عن الصلاة في معاطن الإبل، وقد خرجته في ((غوث المكدود)) (رقم 26) . الثاني: أن جعل ابن حزم الأرض كلها لها حكم المسجد لا يخفي فساده. فإنه يباح التغوط في الأرض إلا فيما نهى عنه، وكذا إنشاد الظالة، والبيع والشراء وغير ذلك، وكل هذا لا يحل في المسجد. وأيضاً فإن الاعتكاف لا يجوز أن يكون في الطريق مثلاً، لا بد أن يكون في المسجد.... الخ والله أعلم. ثم قال ابن حزم (2/ 187) : ((ولو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض، لأخبر بذلك - عليه السلام - عائشة إذا حاضت فلم ينهها عن الطواف في البيت فقط. ومن الباطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد، فلا ينهها - عليه السلام - عن ذلك، ويقتصر على منعها من الطواف. وهذا قول المزني وداود وغيرهما)) أ. هـ‍. وحاصل البحث أن الحديث ليس بصحيح، فلا يجوز أن نتبنى منه حكماً شرعياً. ولم أجد حديثاً صحيحاً يمنع الحائض أن تدخل المسجد، فيمكن أن نبني على البراءة الأصلية، وهي تقضي بالجواز. فيجوز للحائض حضور درس العلم ونحوه. والله أعلم.

123

123- ((الصُفرةُ خِضَابُ المُؤمنِ، وَالحُمرةُ خِضابُ المُسلمِ، وَالسوادُ خِضابُ الكَافِرِ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 123- باطل. أخرجه الحاكم (3/ 526) من طريق داود بن رشيد، ثنا إسماعيل بن عياش، حدثني سالم بن عبد الله الكلاعي، عن أبي عبد الله القرشي، قال: دخل عبد الله بن عمر على عبد الله بن عمرو، وقد سود لحيته. فقال عبد الله بن عمر: السلام عليك أيها الشويب!! . فقال له ابن عمر: أما تعرفني يا أبا عبد الرحمن؟! ‍قال: بلى أعرفك شيخاً، فأنت اليوم شاب ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!! . أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((الصفرة ?. الحديث)) . وأخرجه الحكيم الترمذي في ((المنهيات)) (101) من طريق إسماعيل بن عياش بسنده سواء لكنه لم يذكر القصة واقتصر على المرفوع منه. والحديث سكت عنه الحاكم فقال الذهبي: ((حديث منكر والقرشي نكرة)) . وقال العراقي في ((المغني)) (1/ 143) . ((قال ابن أبي حاتم منكر)) . وعزاه الهيثمي في ((المجمع)) (5/ 163) للطبراني وقال: ((فيه من لم أعرفه)) . قلت: وسالم بن عبد الله الكلابي. قال الذهبي: ((سالم بن عبد الله الكلابي، عن بعض التابعين فذكر خبراً باطلا في الخضاب)) . ... = = وهو يعني به حديث الباب. وظاهر كلام الذهبي رحمه الله أن سالم بن عبد الله مسؤول عن هذا الخبر، مع أن عبارة أبي حاتم - منها يلخص - الذهبي- تفيد غير ذلك. ففي ((الجرح والتعديل)) (2/ 1/ 185- 186) : ((سالم بن عبد الله الكلابي، روى عن أبي عبد الله القرشي عن أبي عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: فذكر الحديث.. ثم قال أبو حاتم: ((وهو حديث منكر، شبه الموضوع، وأحسبه من أبي عبد الله القرشي الذي لم يسم)) أ. هـ‍. وبعد كتابة ما تقدم، اطلعت على ((لسان الميزان)) للحافظ، فوجدته قال بنحو ما قلت، ثم قال (3/5) : ((وقد أوضح - يعني أبو حاتم - أن الذنب لغير سالم، ولكن هذا آفة الإجحاف في الاختصار أن يضعف المؤلف - يعني الذهبي - الثقة وهو لا يدري، وأن جعل الواحد أثنين)) . أ. هـ‍. قلت: يشير الحافظ إلى أن سالم بن عبد الله الكلابي: هو سالم بن عبد الله الجزري، أبو المهاجر، مولى بني كلاب، وقد وثقه أحمد وابن حبان، وقال أبو حاتم: ((لا بأس به)) وقد أصاب الحافظ في ذلك، فهما واحد. والله أعلم. فالحاصل أن آفة هذا الحديث هي من أبي عبد الله القرشي، فإنه مجهول لا يعرف. والله أعلم.

124

124- ((السَّكنَيةُ مَغنَمٌ، وَتَرْكُها مَغرمٌ)) . (¬1) 125- ((لَوْ بَلغْتِ مَعهُمُ الكُدَى، مَا رَأيتِ الجَنةَ حَتَى يَرَاهَا جَدُ أَبِيكِ)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 124- ضعيف جداً. أخرجه الإسماعيلي في ((معجمه)) (ج1/ ق 33/2) قال: أخبرني أبو جعفر بن الجعد، حدثنا سفيان بن وكيع، وحدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً ... فذكره. قلت: أما شيخ الإسماعيلي، فقد ترجمه الخطيب ((التاريخ)) (4/ 81- 82) وسماه: (أحمد بن الحسن بن الجعد، أبو جعفر، ثم روى عن الدارقطني أنه قال فيه: ((ثقة)) . وأما سفيان بن وكيع، فهو - وإن كان صدوقاً في الأصل - إلا أن حديثه سقط بسبب وراقة، فقد كان يدخل عليه الأحاديث، ونصحوه فلم يستجب لهم، حتى اتهمه أبو زرعة بالكذب. ولكن قال ابن حبان: ((وهو من الضرب الذين لأن يخروا من السماء أحب إليهم من أن يكذبوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن أفسدوه)) . قلت: فهو آفة الحديث، لأن بقية رجال السند ثقات، وعنعنة الأعمش عن أبي صالح مشاها الذهبي في ((الميزان)) . والله أعلم. (¬2) 125- منكر. أخرجه أبو داود (3123) ، والنسائي (4/ 27-28) ، وأحمد (2/ 16-169) ، وابن عبد الحكم في ((فتوح مصر)) (ص - 259) ، والطحاوي في ((المشكل)) (1/ 108) ، والحاكم (1/ 373-374) ، = =والبيهقي في ((السنن)) (4/ 77- 78) ، وابن حبان (ج 5 / رقم 3167) ، وابن الجوزى في ((الواهيات)) (2/ 903) ، من طريق ربيعة بن سيف، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذا بصر بامرأة، لا تظن أنه عرفها. فلما توسط الطريق، وقف حتى انتهت إليه، فإذا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها: ((ما أخرجك من بيتيك يا فاطمة؟ !)) قالت: أتتيت أهل هذا الميت، فترحمت إليهم وعزيتهم بميتهم. قال: ((لعلك بلغت معهم الكدى؟)) قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها، وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر. وقال لها: ((لو بلغت معهم ... الحديث)) . وعزاه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((مجموع الفتاوى)) (24/ 362) لأصحاب السنن فوهم، فلم يخرجه الترمذي ولا ابن ماجة. قال النسائي عقبه: ((ربيعة ضعيف)) . وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي!! قلت: وهذا غريب، لاسيما من الذهبي - رحمه الله - لأنه قال في ((المهذب)) (3/ 484) بعد هذا الحديث: ((قلت: هذا منكر، تفرد به ربيعة، وقد غمزه البخاري وغيره بأنه صاحب مناكير)) أ. هـ‍. ومع ضعف ربيعة، فلم يخرج له أحد الشيحين شيئاً فليس على شرط واحد منهما. أما قول المنذري في ((الترغيب)) (4/ 181) : ((وربيعية هذا تابعي من أهل مصر، فيه مقال لا يقدح في حسن الإسناد)) . أ. هـ‍. ففيه نظر. لأن ربيعة بن سيف، وأن قال الدارقطني: ((صالح)) . وقال النسائي: ((ليس به بأس)) ووثقه العجلي. فقد وصفه البخاري وابن يونس بأنه يروي المناكير. وقال ابن حيان في ((الثقات)) : ((يخطى كثيراً)) . أما قول النسائي: ((ليس به بأس)) ، فهو معارض بقوله في الرواية الأخرى عنه: ((ضعيف)) . والعجلي متساهل والتوثيق وقول الدارقطني فيه، يعني صالح في المتابعات. وقد تفرد به ومما يدل على نكارة هذا المتن قوله: ((ما رأيت الجنة حتى برأها جد أبيك)) . فإن زيارة القبور - إن كانت غير جائزة للنساء، فإن المرأة تكون عاصية بفعلها، ولا يؤول بها الحال إلى قريب من الكفر، فضلاً عن ثبوته عليها [لأن عبد المطلب جد النبي - صلى الله عليه وسلم - مات كافراً على دين الجاهلية كما عليه أهل السنة خلافاً للشيعة. وانظر السيرة النبوية)) (1/ 238، 239) للحافظ ابن كثير] . - وقد فطن ابن حبان إلى هذه النكارة، فحاول أن يتأول الحديث. ولكنه تكلف جداً في التأويل، فقال عقب الحديث: ((قوله - صلى الله عليه وسلم -: لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة العالية التي يدخلها من لم يرتكب ما نهى= =رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه، لأن فاطمة علمت النهى فيه قبل ذلك، والجنة هي جنات كثيرة، لا جنة واحدة، والمشرك لا يدخل جنة من الجنان أصلاً، لا عالية، ولا سافلة، ولا ما بينهما)) أ. هـ‍. ولفظ الحديث لا يساعد ابن حبان على مثل هذا التأويل. ثم أعلم أن زيارة النساء للقبور جائزة بشروط وقد قال النووي رحمه الله تعالى: ((وبالجوار قطع الجمهور)) . ومن أدلة ذلك ما: أخرجه البخاري (3/ 125، 148، و13/ 132- فتح) ، ومسلم (626/ 15) ، وأبو داود (3124) ، والنسائي في ((السنن)) (4/ 22) ، وفي ((عمل اليوم واليلة)) (1068) ، وأحمد (3/ 143) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) (ج6/ رقم 3458، 3504) ، والبيهقي (4/ 65 و10/ 101) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (5/ 447) من طريق شعبة، عن ثابت، عن أنس قال: أتى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - على امرأة تبكي على صبي لها، فقال لها: ((إتقي الله واصبري)) . فقالت: وما تبالي أنت بمصيبتي؟!! . فقيل لها: هذا النبي - صلى الله عليه وسلم -. فأتته فلم تجد على بابه بوابين، فقالت: يا رسول الله! لم أعرفك، فقال: ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى)) . وأخرجه البخاري (3/ 171) ، ومسلم (626/ 14) ، والترمذي (988) ، وأحمد (3/ 130، 217) من طريق شعبه بسنده، ولكنه اقتصر على آخره ولم يذكر القصة. وقال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) . وأخرجه الترمذي (987) ، وابن ماجة (1596) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس مختصراً بآخره. وقال الترمذي: ((غريب من هذا الوجه)) . قلت: وسعد بن سنان، يقال: سنان بن سعد، والصواب الأول ضعيف، والمشهور هو طريق ثابت المتقدم. قال الحافظ في ((الفتح)) (3/ 148) : ((وموضع الدلالة من الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة)) . وقال البدر العيني في ((العمدة)) (8/ 68) : ((وفيه جواز زيارة القبور مطلقاً، سواء كان الزائر رجلاً أو امرأة، وسواء كان المزور مسلماً أو كافراً لعدم الفصل في ذلك)) . وأيضاً لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها، فإنها تذكركم بالآخرة، ولا تقولوا هجراً)) . ... = =أخرجه مسلم (977) ، وأبو داود (2235) ، والنسائي (4/ 89) ، والترمذي (1054) ، وأحمد (5/ 350، 355، 356، 361) ، والحاكم (1/ 376) ، والبيهقي (4/ 77) من طريق محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه في كلام آخر. قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي. قلت: وابن بريدة إن كان هو سليمان، فلم يخرج له البخاري شيئاً عن أبيه فلا يكون على شرطه. وإن كان هو عبد الله، فقد أخرجا له عن أبيه. على أن كليهما قد روى الحديث عن أبيه. ثم في استدراك هذا على مسلم نظر، فقد أخرجه ثم استدركت فقلت: سياق مغاير لسياق مسلم، ولم يشتركا إلا في محل الشاهد. ووجه الدلالة من الحديث أن الخطاب عام، فيدخل فيه النساء. قال الحافظ في ((الفتح)) (3/148) : ((وهو قول الأكثر، ومحله إذا أمنت الفتنة)) . وانظر لذلك كتاب ((أحكام الجنائز)) (ص 180 - 187) لشيخنا حافظ الوقت، ناصر الدين الألباني حفظه الله تعالى.

126

126- ((لاَ صَلاةَ لِمَنْ لاَ وُضُوءَ لَهُ، ولاَ وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذكُرِ اسمَ اللهِ عَليهِ، وَلاَ صَلاةَ لِمنْ لَمْ يُصلِّ عَلَى النَبيِّ، وَلاَ صَلاةَ لِمَنْ لاَ يُحِبُّ الأَنصارَ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 126- منكر. أخرجه ابن ماجة (400) ، والحاكم (1/ 269) ، والبيهقي (2/ 379) من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده مرفوعاً.. فذكره. ومن هذا الوجه: أخرجه الدارقطني (1/ 355) مقتصراً على قوله: ((ولا صلاة لمن لم يصل على النبي - صلى الله عليه وسلم -)) . وعزاه السخاوي في ((القول البديع)) (ص - 176) للطبراني في ((معجمه)) ، والمعمري، وابن بشكوال. قلت: وهذا خبر منكر، وسنده ضعيف جداً، وعلته: عبد المهيمن هذا، فإنه متروك. قال الحاكم: ((لم يخرج هذا الحديث على شرطهما، لأنهما لم يخرجا عبد المهيمن)) . وقال الذهبي: ((عبد المهيمن واه)) . وقال الدارقطني، عقب تخريجه: ((عبد المهيمن ليس بالقوي)) . ولم ينفرد به. بل تابعه أخوه أُبي بن عباس، عن أبيه، عن جده مرفوعاً: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) ولم يذكر الفقرتين الأخريتين. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 6/ رقم 5698) ، وفي ((الدعاء)) (46/ 2) ، ومن طريقه الحافظ في ((نتائج الفكار)) (1/ 234) ، وأبو موسى المديني - كما في ((القول البديع)) (176) . = =قال السخاوي: ((وصححه المجد الشيرازي، وفي ذلك نظر، لأنه إنما يعرف من رواية عبد المهيمن، والعلم عند الله تعالى)) . قلت: فيرى السخاوي - رحمه الله تعالى - أن رواية ((أُبَي)) لا تشهد لرواية ((عبد المهيمن)) ، وهذا رأي سديد، فان أُبَي بن العباس إنما وافق أخاه فب الفقرتين الأوليين فقط، ولم يرو الفقرتين الثالثة والرابعة، وفيهما النكارة أما الفقرتان الأوليان، فلهما شواهد صحيحة كما ذكره بعون الله. وقال الحافظ في ((النتائج)) : ((عبد المهيمن ضعيف، وأخوه أُبي الذي سقته من روايته أقوى منه)) . وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) 1/ 160) : ((أُبي، مُختلف فيه)) . قلت: والراجح أنه ضعيف من قبل حفظه، وتقوية الحافظ له، وإنما هي بسبب مقارنته بأخيه، فإن أخاه متروك. وقد رويت الفقرتان الأخيرتان بلفظ آخر من حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بالله من لا يؤمن بي، ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار)) . أخرجه أحمد والطبراني في ((الدعاء)) . وقد وقع في سنده اختلاف كثير، وضحته في جزء لي، اسمه: ((كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية عند الوضوء)) . أما الفقرة الأولى: ((لا صلاة لمن لا وضوء له)) ، فيشهد لها ما: أخرجه مسلم (3/ 102 - 103 بشرح النووي) ، وأبو عوانة في ((صحيحه)) (1/ 234) ، والترمذي (1/ 19- 24 تحفة) ، وابن ماجة (272) ، وابن الجارود في ((المنتقى)) (65) ، وأحمد (2/ 19- 20، 39، 51، 73، 73) ، والطيالسي (1874) ، وابن خزيمة (1/ 8) ، والطحاوي في ((المشكل)) (4/ 486 - 487) ، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (296) ، والبيهقي (1/ 42) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (7/ 176) من طريق سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد قال: دخل عبد الله بن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض، قال: ألا تدعو لي يا ابن عمر؟! . قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة)) واللفظ لمسلم وقد رواه عن سماك بن حرب جماعة منهم شعبة، وكان لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم كما قال في ((الفتح)) (1/ 260) . وفي الباب عن أسامة بن عمير، وأبي هريرة، وأنس، وأبي سعيد الخدري، وأبي بكرة، وثوبان وغيرهم، خرجت أحاديثهم في ((بذل الإحسان)) (رقم 139) والحمد لله على التوفيق. ويشهد لهذه الفقرة أيضاً ما أخرجه البخاري (1/ 234- فتح) ، ومسلم (3/ 104) ، وأبو عوانة (1/ 235) ، وأبو داود (60) ، والترمذي (76) ، وأحمد (2/ 308، 318) ، وابن خزيمة (1/8، = =9) ، وابن الجارود (66) ، والسهمي في ((تاريخ جرجان)) (297- 298) والبيهقي، والبغوي في ((شرح السنة)) (1/ 328) من طريق عبد الرزاق، وهو في ((مصنفه)) (1/ 139/ 530) عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) . أما الفقرة الثانية: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)) . فإنه حديث صحيح، وقد صححه جماعة من الحفاظ، وحسنه آخرون، كما وضحته بالدلائل النيرات في كتابي: ((كشف المخبوء)) السالف الذكر، ومن الله العون.

127

127- ((بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ، اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ اللهِ، وَمَا بَينَهُ وَبَينَ اسْمِ اللهِ الأكبَرِ، إلاَّ كَمَا بَينَ سَوادِ العَينينِ وَبَياضِهِما مِنَ القُربِ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 127- باطل. أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) - كما في ((ابن كثير)) (1/ 33) -، والحاكم (1/ 552) من طريق جعفر بن مسافر التنيسي، ثنا زيد بن المبارك، ثنا سلام بن وهب الجندي، حدثني أبي، عن طاووس، عن ابن عباس، أن عثمان بن عفان سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بسم الله الرحمن الرحيم، فقال:.... فذكره. وكذا أخرجه ابن مردويه في ((تفسيره)) من طريق علي بن المبارك، عن زيد بن المبارك به. قال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي ‍‍‍‍!! قلت: وهو عجب، لا سيما من الذهبي رحمه الله، فإنه ذكر هذا الحديث في ترجمة سلام بن وهب وقال: ((خبر منكر، بل كذب)) !! فسبحان من لا يسهو. وفي ((علل الحديث)) (2/ 178/ 2029) قال ابن أبي حاتم: ((سألت أبي عن حديث رواه زيد بن المبارك، عن سلام بن وهب، عن أبيه، عن طاووس.... فذكره. قال: قال أبي: هذا حديث منكر)) . وقد وقع في سنده اختلاف. فقد أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (2/ 162) ، والخطيب في ((تاريخه)) ، ومن طريقه الذهبي في ((الميزان)) (2/ 182) من طريقين عن زيد بن المبارك، ثنا سلام بن وهب الجندعي، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره. قال العقيلي: ((سلام بن وهب الجندعي، عن ابن طاووس، لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به)) . قلت: ووجه الاختلاف على سلام بن وهب أنه يرويه مرة عن أبيه، ومرة عن ابن طاووس. غير أن قلبي ما اطمأن إلى هذا ويقع لي أن المحفوظ هو رواية سلام عن ابن طاووس كما ذكر العقيلي، وتبعه الذهبي، والعسقلاني في ((اللسان)) (3/ 60) ، وذلك أنني لم أجد ترجمة لوهب الجندي، والد سلام. فلا أدري هل الاختلاف في السند ثابت، أم هو خطأ من ناسخ أو طابع؟! وعلى كل حال فالحديث لا يصح بكل وجه لأنه يدور على سلام بن وهب، فإنه مجهول. ثم رأيت الذهبي، قال في ((المغني)) (1/ 272) : ((سلام بن وهب، عن ابن طاووس بخبر موضوع، لا يعرف)) . والحديث عزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ) (1/8) للبيهقي في ((شعب الإيمان)) ، وأبي ذر الهروي في ((فضائل القرآن)) .

128

128- ((إنَّ عِيسى بْنَ مَريمَ أسلَمتُهُ أمُّهُ إلى الكتَّابِ لِيُعلمَهْ. فَقَالَ لَهُ المُعلمُ: اكتُبْ، قَالَ: وَمَا اكتُبُ؟ قَالَ: بِسمِ اللهِ. قَالَ عِيسَى: وَمَا بِسمِ اللهِ؟ قَالَ المُعلمُ: مَا أدري! . قَالَ لَهُ عِيسى: البَاءُ، بَهاءُ اللهِ، وَالسينُ: سَناؤُهُ، وَالمِيمُ: مَملَكتُهُ، وَاللهُ: إِلَهُ الآلِهَةِ، وَالرَّحمنُ: رَحمنُ الدُّنيَا وَالآخرةِ، وَالرَّحِيمِ: رَحِيمُ الآخرةِ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 128- موضوع. أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (1/ 41، 42) ، وابن عدي في ((الكامل)) (1/299) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (7/251-252) ، وابن مردويه في ((تفسيره)) - كما في ((ابن كثير)) (1/ 33) - وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (1/ 203 - 204) ، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ، والثعلبي في ((تفسيره)) - كما في ((الدر المنثور)) (1/ 8) - من طريق إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن مسعر، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري فذكره مرفوعاً، وهو مطول عند بعضهم. قال أبو نعيم: ((غريب من حديث مسعر، تفرد به إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى)) . قلت: لم يتفرد به إسماعيل بن عياش، فقد تابعه سعدان بن نصر، عن إسماعيل، عن مسعر بن كدام. أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 126- 127) قال: أخبرناه محمد بن المسيب، ثنا سعدان بن نصر، ثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله، عن ابن أبي ذئب ... قلت: وقوله: ((عن ابن أبي ذئب)) لا أدري هل هو مقحم، فقد قال ابن حيان في أول ترجمة إسماعيل بن يحيى هذا: ((روى عن مسعر بن كدام، عن عطية، عن أبي سعيد....)) فهذا يدل على أن إسماعيل بن يحيى إنما يرويه عن مسعر، لا ابن أبي ذئب. فالله أعلم بحقيقة الحال، إلا أن يكون رواه عن ابن أبي ذئب ومسعر جميعاً. فهذا محتمل. والله أعلم ووقع اختلاف آخر في السند. فقد رواه إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي مليكه، عمن حدثه عن ابن مسعود. فذكره مرفوعاً. أخرجه ابن جرير، وابن عدي في ((الكامل)) . قلت: وهذا حديث باطل موضوع. قال ابن عدي: ((هذا حديث باطل بهذا الإسناد، لا يرويه غير إسماعيل)) . وقال ابن كثير: ((وهذا غريب جداً، وقد يكون صحيحاً إلى من دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات)) . وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث موضوع محال.... ما يصنع هذا الحديث إلا ملحد يريد شين الإسلام، أو جاهل، في غاية الجهل، وقلة المبالاة بالدين، ولا يجوز أن يفرق حروف الكلمة المجتمعة، فيقال: = =الألف من كذا، والام من كذا، وإنما هذا يكون في الحروف المقطعة.... فقد جمع واضع هذا الحديث جهلاً وافراً، وإقداماً عظيماً، وأتى بشيء لا تخفى برودته والكذب فيه)) . وأقره السيوطي في ((اللآلىء)) (1/ 172) فقال: ((موضوع)) . وقال في ((الدر المنثور)) (1/ 8) : ((سنده ضعيف جداً)) . قلت: وعلته إسماعيل بن يحيى بن عبد الله، فقد كذبه الدارقطني، وأبو علي النيسابوري، والحاكم. وقال الأزدي: ((ركن من أركان الكذب)) . واتهمه صالح جزرة بوضع الحديث، وكذا ابن حبان. ثم رأيت الشيخ أبا الأشبال أحمد شاكر رحمه الله في ((تخريجه لتفسير الطبري)) (1/ 122) علق على قول الحافظ ابن كثير: ((.... وقد يكون صحيحاً...... الخ)) بقوله: ((وما أدري كيف فات الحافظ ابن كثير أن في إسناده هذا الكذاب، فتسقط روايته بمرة، ولا يحتاج إلى هذا التردد)) . أهـ‍. قلت: لعل الحافظ ابن كثير - رحمه الله - يشير إلى سند آخر غير هذا. فقد رأيت السيوطي - رحمه الله - قال في ((الدر المنثور)) (2/ 25) : ((وأخرج ابن المنذر بسند صحيح إلى سعيد بن حبير قال: لما ترعرع عيسى جاءت به أمه إلى الكتاب، فدفعته إليه....)) ثم ساقه بنحوه. فإن صح نقد السيوطي، فيترجح كونه من الإسرائيليات، ويصدق ظن الحافظ ابن كثير. والله أعلم.

129

129- ((كُلْ، ثِقَةً بِاللهِ، وَتَوكلاً عَلَيهِ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 129- ضعيف مرفوعاً. أخرجه أبو داود (3925) ، والترمذي (1817) ، وابن ماجه (3542) ، وابن حبان (1433) ، وابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (رقم 84- مسند علي) ، والطحاوي في ((شرح الآثار) (4/ 309) ، وابن أبي الدنيا في ((الخمول)) (ق 156/ 2) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (4/ 242) ، وابن السني في ((اليوم والليلة)) (465) ، والحاكم (4/ 136- 137) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (2/ 869) من طريق يونس بن محمد، ثنا المفضل بن فضالة، عن حبيب بن شهيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد مجذوم، فوضعها معه في قصعة، وقال: ((كل بسم الله،.... الحديث)) . قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يونس بن محمد عن المفضل ابن فضالة. والمفضل بن فضالة شيخ بصري، والمفضل بن فضالة شيخ آخر بصري أوثق من هذا وأشهر. وقد روى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد، عن ابن بريدة، أن ابن عمر أخذ بيد مجذوم. وحديث شعبة أثبت عندي، وأصح)) أ. هـ‍. وقال ابن الجوزي: ((قال الدارقطني: تفرد به المفضل)) . ... = =قلت: وهو ضعيف، قال ابن معين: ((ليس هو بذاك)) . وقال النسائي: ((ليس بالقوي)) . وقال ابن عدي في ((الكامل)) (6/ 2404) : ((لم أر حديثه أنكر من هذا الحديث الذي أمليته، وباقي حديثه مستقيم)) . أما الحاكم فقال: ((صحيح إسناد)) ووافقه الذهبي ‍‍!! وهذا عجب، لا سيما من الذهبي، فإنه نقل كلام ابن عدي السابق وأقره ‍‍!! وفي الحديث علة أخرى، وهي الاختلاف على حبيب بن الشهيد في إسناده كما أشار الترمذي. وقد بحثت عن رواية شعبة عن حبيب، عن ابن بريدة، عن ابن عمر فلم أظفر بها. ووقع في ((الميزان)) (4/ 169) : ((.... عن عمر)) فلعل فيه سقطاً. [ثم رأيت الحافظ في ((الفتح)) (10/ 160) ذكر عن الترمذي)) ، والنسخة كثيرة الأخطاء. لكن الذي رأيته أن شعبة يروي هذا، عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن بريدة، أن سلمان الفارسي كان يصنع الطعام، فيدعو المجذمين، فيأكل معهم. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (4/ 242) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/200) من طريقين عن شعبة، عن حبيب به. وتابعه سفيان بن حبيب، عن بن الشهيد به. أخرجه ابن جرير في ((التهذيب)) (رقم 77- مسند علي)) . قال العقيلي: ((هذا أصل الحديث، وهذه الرواية أولى)) . قلت: ورجاله ثقات، لكنى لم أر أحداً ذكر لعبد الله بن بريدة رواية عن سلمان، مع كونه أدركه، وكان لعبد الله تسعة عشر عاماً يوم مات سلمان - رضي الله عنه - سنة (34) هـ‍‍والله أعلم. وللحديث طريق آخر إلى محمد بن المنكدر. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (1/ 281) ، (4/ 1637) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (2/870) من طريق عبيد الله بن تمام، عن إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر فذكره بمثله. قال ابن الجوزي: ((قال أحمد إسماعيل المكي منكر الحديث، قال يحيى: لم يزل مختلطاً، وليس بشيء. وقال علي: لا يكتب حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث)) . قلت: وأيضاً عبيد بن تمام ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، وقال البخاري: ((عنده عجائب)) . بل كذبه الساجي. فالسند واه جداً. ... = = فحاصل البحث أنه لا يصح مرفوعاً، والصواب أنه موقوف فقد ثبت عن بعض الصحابة أنهم أكلوا مع المجذومين، كما مضى عن سلمان. وفي الباب عن عمر بن الخطاب، - رضي الله عنه -. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (2/ 2/ 260) مختصراً، وابن جرير في ((التهذيب)) (75، 76، - مسند علي) من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، سمعت أبا مريم شييم بن ذييم، قال: شهدت عمر بن الخطاب وهو يطعم، فجاء رجل به شيء من برص، فوضع يده في الطعام. ورجاله ثقات، حاشا شييم هذا. فقد ترجمه البخاري، وابن أبي حاتم (2/1/384) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (4/ 369) . وأخرج ابن سعد (4/ 118) قصة لمعيقيب بن أبي فاطمة - وكان أجذم - مع عمر يتقوى بها. والله أعلم.

130

130- ((يَا أَخِي ‍أَشرِكنَا فِي دُعَائِكَ، وَلاَ تَنسَنَا)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 130- ضعيف. أخرجه الترمذي (3562) ، وابن ماجه (2894) ، وأحمد (2/59) ، من طريق سفيان الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، أنه استأذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العمرة، فقال: ((يا أخي.... الحديث)) . وقد رواه عن سفيان هكذا جماعة منهم: ((وكيع بن الجراح، وعبد الرزاق)) وتابعه شعبة بن الحجاج، عن عاصم به. أخرجه أبو داود (1498) ، وأحمد (1/29) ، وابن السني في ((اليوم والليلة)) (387) ، والبيهقي (5/251) . وقد رواه عن شعبة هكذا جماعة منهم: ((سليمان بن حرب، ومحمد بن جعفر، وأبو الوليد الطيالسي، وحجاج بن منهال، وعمرو بن مرزوق)) . وقد روى عن سفيان وشعبة من وجوه أخرى، عن عبد الله بن عمر أن عمر استأذن.... الخ) . فصار الحديث في ((مسند ابن عمر)) بدلاً من ((مسند عمر)) . أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 128) ، والبيهقي (5/ 251) ، والخطيب في ((التاريخ)) (11/ 396- 397) من طريق سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم عن أبيه قال: استأذن عمر النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم العمرة.... الحديث. وقد رواه عن سفيان محمد بن يوسف الفرياني، وقبيصة، وقاسم بن يزيد. وأخرجه ابن السمعاني في ((أدب الإملاء)) (ص - 36) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن عاصم بسنده سواء فوافقهم في جعله من مسند ((ابن عمر)) . ... = = قلت: ويحتمل أن يكون هذا من ابن عمر رضي الله عنهما، ويرويه عن نفسه على سبيل الحكاية، ويذكره عن أبيه على سبيل الرواية ونظائر هذا كثيرة. لكن علة الحديث هي عاصم بن عبيد الله. فقد ضعفه أحمد وابن معين، ويعقوب بن شيبة. وقال البخاري، وأبو حاتم: ((منكر الحديث)) . وزاد أبو حاتم: ((مضطرب الحديث، ليس له حديث يعتمد عليه)) . وقال النسائي: ((لا نعلم مالكاً روى عن إنسان مشهور بالضعف إلا عاصم بن عبيد الله)) . فالغريب أن يقول الترمذي - رحمه الله -: ((حديث حسن صحيح)) . وقد روى بإسناد آخر إلى ابن عمر ظاهره الجودة. فأخرجه الخطيب (11/ 396) من طريق أبي عمر، محمد بن العباس بن حيويه، حدثنا أبو عبيدة علي بن الحسين بن حرب القاضي، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا أسباط، عن سفيان الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: أستأذن عمر.... الحديث. قال الأزهري: ((لم نكتبه من طريق الثوري، عن عبيد الله بن عمر إلا عن أبي عمر)) . وقال البرقاني: ((قيل هذا لا يتابع عليه أبو عبيد، وإنما الصحيح ما حدث به الزعفراني عن شبابة، عن شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر)) . قلت: العهدة عندي ليست على هذين، وإنما على أسباط بن محمد، لأن الجماعة رووه عن الثوري، عن عاصم بن عبيد الله عن سالم، عن ابن عمر. وروايتهم أولى بغير شك، هذا إذا كان ثقة لا أشكال فيه، فكيف وفي روايته عن الثوري ضعف، كما صرح بذلك الحافظ في ((التقريب)) . وقد قال ابن معين: ((ليس به بأس، وكان يخطئ عن سفيان)) . فرجع الحديث إلى رواية عاصم بن عبيد الله، وقد تقدم الكلام فيه. والله أعلم.

131

131- ((مَنْ شَرِبَ مُسكِراً، فَلم يَسكَر، لَمْ تُقبلْ لَهُ صَلاةُ جُمُعةٍ، فَإنْ مَاتَ فِيها، مَاتَ مِيتَةً جَاهِليةً وَإنْ هُو شَرِبَ مُسكِراً، فَسَكِرَ، لَمْ تُقبلْ لَهُ صَلاةٌ أربَعينَ يَوماً، فَإنْ مَاتَ فِيهَا، مَاتَ مِيتةً جَاهِليةً. ثُمْ إنْ تَابَ، تَابَ اللهُ عَليهِ، فِإنْ عَادَ الثَّانِيةَ فَمِثلُ ذَلكَ، فَإنْ عَادَ الثَّالِثةَ فَمِثلُ ذَلِكَ، فَإنْ عَادَ الرَّابِعةَ كَانَ حَقاً عَلَى اللهِ أنْ يَسقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الخَبالِ)) . قَالُوا: يَا رَسولَ اللهِ! وَمَا طِينَةُ الخَبالِ؟! قَالَ: ((صَديدُ أهلِ النَّار)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 131- منكر بهذا السياق. ... = =أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 166- 167) قال: أخبرناه عبد الله بن قحطبة، ثنا العباس بن عبد العظيم العنبري، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أيوب بن محمد العجلي أنه حدثهم ثنا شداد بن أبي شداد عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً ... فذكره. قال ابن حبان: ((وهذا حديث له أصل، إلا أن راويه أتى فيه بما ليس فيه)) . قلت: وعلته: أيوب بن محمد العجلي. ضعفه ابن معين. وقال أبو زرعة: ((منكر الحديث)) وجهله الدارقطني. وقال ابن حبان: ((كان قليل الحديث، ولكنه خالف الناس في كل ما روى، فلا أدري، أكان يعتمد، أو يقلب وهو لا يعلم)) . وللحديث طريق آخر عن ابن عباس مرفوعاً: ((كل مخمر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب مسكراً بخست صلاته أربعين صباحاً، فإن تاب، تاب الله عليه. فإن عاد الرابعة كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال. قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟! قال: ((صديد أهل النار)) ومن سقاه صغيراً لا يعرف حلاله من حرامه، كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال)) . أخرجه أبو داود (3680) من طريق إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال: سمعت النعمان بن بشير، يقول: عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعاً.. فذكره. قال ابن كثير في ((تفسيره)) (3/ 179) : ((تفرد به أبو داود)) . قلت: وسنده ضعيف. وإبراهيم بن بشير، كذا وقع نسبة نسخة السنن المطبوعة، وهو خطأ، والصواب أنه: ((النعمان بن أبي شيبة الجندي)) وهو ثقة. وآخر الحديث فيه نكارة، ولم أجد له شاهداً خلاف بقية الحديث كما يأتي ذكره إن شاء الله، وكأنه لذلك قال أبو زرعة: ((هذا حديث منكراً)) . نقله عنه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (2/ 36/ 1587) . وإلا فقد ثبت الحديث، عن عبد الله بن همر مرفوعاً: ((من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب، تاب الله عليه، فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب، تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن تاب لم يتب الله عليه، وكان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال)) . قالوا: يا أبا عبد الرحمن! وما طينة الخبال؟! قال: صديد أهل النار)) أخرجه الترمذي (1862) وعنه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (2/ 669- 670) ، من طريق جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر به. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)) . وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه عطاء بن السائب، وكان قد اختلط، في آخر عمره. وقال يحيى بن معين: لا يحتج بحديثه)) . ... = = قلت: وفي نقد ابن الجوزي رحمه الله خلل يظهر من البحث، والحديث كما قال الترمذي، ويعني أنه حسن بشواهده ولكنه صحيح، غير أن طريق الترمذي متكلم فيه من جهتين: الأولى: أن البخاري قال في ((التاريخ الأوسط)) : ((عبد الله بن عبيد بن عمير لم يسمع من أبيه شيئاً، ولا يذكره)) ذكره في ((التهذيب)) (5/ 308) . قلت: ولكن يعكر عليه ما أخرجه أبو داود (3759) من طريق أبي بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن عبيد، قال: كنت مع أبي في زمان ابن الزبير إلى جنب عبد الله بن عمر. فقال عباد بن عبد الله بن الزبير: إنا سمعنا أنه يبدأ بالعشاء قبل الصلاة. فقال عبد الله بن عمر: ويحك!! ما كان عشاؤهم؟! أتراه كان مثل عشاء أبيك؟!! وهذا سند حسن وفيه دليل على أن عبد الله بن عبيد بن عمير أدرك أباه ووعاه. فمثل هذا يقدم على النفي. والله أعلم. الثانية: أن جرير بن عبد الحميد سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط كما قال أحمد وابن معين وغيرهما. قال ابن معين: ((عطاء بن السائب اختلط، وما سمع جرير وذووه من صحيح حديثه)) . ولكن لم ينفرد به جرير، فتابعه همام بن يحيى، عن عطاء به. أخرجه الطيالسي (1901) ومن طريقة البغوي في ((شرح السنة)) (11/357) . ويظهر أن همام بن يحيى سمع من عطاء بأخرة. وخالفهما معمر بن راشد، فرواه عن عطاء، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عمر. فسقط ذكر ((عبيد بن عمير)) . أخرجه أحمد (2/ 35) حدثنا عبد الرزاق وهو في ((مصنفه)) (9/ 235/ 10758) ، ثنا معمر به ويظهر أن معمر ممن سمع من عطاء في الاختلاط كما يتحصل من كلام أهل النقد، ولعل هذا الاختلاف من عطاء، لكن اتفاق جرير وهمام على إثبات ((عبيد بن عمير)) أولى من رواية معمر والله أعلم. وللحديث شاهد عن عبد الله بن عمرو، يرويه عنه عبد الله بن فيروز الديلمي قال: دخلت على عبد الله بن عمرو في حائطٍ له بالطائف، يقال له: الوهط. فإذا هو مخاصر فتى قريش، يزن ذلك الفتى بشرب الخمر، فقلت: خصال بلغتني عنك، أنك تحدث بها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من شرب الخمر شربة، لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً)) فلما أن سمع الفتى بذكر الخمر اختلج يده من يد عبد الله، ثم ولى. فقال عبد الله: اللهم إني لا أحل لأحد أن يقول على ما لم أقل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عيه وآله وسلم يقول: ((من شرب الخمر شربة لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً، فإن تاب، تاب الله عليه)) . فلا أدري في الثالثة أم في الرابعة: ((كان حقاً على الله أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة)) . ... = = قالوا: يا رسول الله! وما ردغة الخبال؟! قال: ((عصارة أهل النار)) . أخرجه النسائي (8/ 317) ، وابن ماجه (3377) ، والدارمي (2/ 36- 37) والسياق له ما عدا آخره، وأحمد (2/ 176) ، والحاكم (1/ 30- 31) ، وابن حبان (1378) من طرق عن الأوزاعي، حدثني ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الديلمي.. فذكره. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم يخرجاه، ولا أعلم له علة)) ووافقه الذهبي وزاد: ((على شرطهما)) !! قلت: والصواب مع الحاكم، وأخطأ الذهبي - رحمه الله - في قوله إن الحديث على شرطهما، لأن عبد الله بن فيروز الديلمي لم يخرج له البخاري ومسلم شيئاً. وأخطأ من أعله بتدليس الوليد بن مسلم، فقد تابعه بقية بن الوليد وأبو إسحق الفزاري، ومحمد بن يوسف الفريابي. وقال السيوطي في ((التعقبات على الموضوعات)) (ق 26/2) . ((الحديث صحيح قطعاً)) . وله طريق آخر عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً بنحوه. أخرجه أحمد (2/ 189) حدثنا بهز، والحاكم (4/ 145- 146) عن يزيد بن هارون، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وله شاهد من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -. أخرجه أحمد (5/171) حدثنا مكي بن إبراهيم. والبزار (ج 3/ رقم 2926) حدثنا محمد بن المثنى، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا عبيد الله بن أبي زياد، عن شهر بن حوشب، عن ابن عم لأبي ذر، عن أبي ذر، مرفوعاً: ((من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة.... الحديث)) . قلت: وآفته عبيد الله بن أبي زياد القداح ضعيف الحفظ، ولآخر الحديث شاهد من حديث جابر - رضي الله عنه -. أخرجه مسلم (2002) ، وأبو عوانة (5/ 268- 269) مطولاً، والبزار (ج 3/ رقم 2927) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (11/ 356- 357) من طريق الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعاً: ((كل مسكر حرام 0 إن على الله عهداً لمن يشرب المسكر أن يسبقه الله من طينة الخبال)) . قالوا: وما طينة الخبال؟! قال: ((عرق أهل النار أو عصارة أهل النار)) . قال البزار: ((لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد)) . وفي الباب شواهد كثيرة، ليس في واحد منها ما في رواية أيوب بن محمد العجلي. والله أعلم.

132

132- ((لاَ تُشركُوا بِاللهِ شَيئاً، وَلاَ تَسرِفُوا، وَلاَ تَزنُوا، وَلاَ تَقتُلُوا النَّفسَ التي حَرَّمَ اللهُ إلاَّ بِالحقِ، وَلاَ تَمشُوا بِبَريءٍ إلى ذِي سُلطَانٍ لِيَقتُلَهُ، وَلاَ تَسْحَروا، وَلاَ تَأكُلوا الرِّبَا، وَلاَ تَقذِفُوا مُحصَنَةً، وَلاَ تَولُّوا لِلفِرارِ يَومَ الزَحفِ، وَأنتم يَا يَهودُ، عَليكُم خَاصةً أنْ لاَ تَعْدُوا في السَّبتِ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 132- ضعيف. أخرجه النسائي (7/111- 112) ، والترمذي (2733، 3144) ، وابن ماجه (3705) مختصراً، وأحمد (4/ 239- 240) ، والطياليسي (1164) ، وابن جرير في ((تفسيره)) (15/ 115- 116) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج8/ رقم 7396) ، والطحاوي في ((المشكل)) (1/ 4-5) ، والحاكم (1/ 9) ، والبيهقي في ((الدلائل)) (6/ 268) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (5/ 97- 98) من طريق عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي، قال له صاحبه: لا تقل نبيّ!! لو سمعك كان له أربعة أعين!! .. فأتيا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وسألاه عن تسع آيات بينات، فقال لهم ((لا تشركوا بالله.... الحديث وفي آخره: فقبلوا يديه ورجليه، وقالوا: نشهد أنك نبي. قال: فما يمنعكم أن تتبعوني؟؟ قالوا: إن داود دعا بأن لا يزال من ذريته نبي، وإنا نخاف إن اتبعناك إن تقتلنا يهود.. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)) !! وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح لا نعرف له علة بوجه من الوجوه.... سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ويسأله محمد بن عبيد الله فقال: لم تركا حديث صفوان بن عسال أصلاً؟! فقال: لفساد الطريق إليه)) . قال الحاكم: ((إنما أراد أبو عبد الله بهذا حديث عاصم، عن زر، فإنهما تركا عاصم بن بهدلة، فأما عبد الله بن سلمة المرادي.... فإنه من كبار أصحاب على وعبد الله....)) ووافقه الذهبي!! قلت: كذا قالوا! وعبد الله بن سلمة ضعيف الحفظ. قال عمرو بن مرة: ((كان عبد الله بن سلمة يحدثنا، فيعرف وينكر، كان قد كبر)) . وكذا قال أبو حاتم. وقال البخاري: ((لا يتابع في حديثه)) . وقال أبو أحمد الحاكم: ((ليس حديثه بالقائم)) . ولذلك قال الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (5/ 124- طبع الشعب) : ((وهو حديث مشكل، وعبد الله بن مسلمة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها وصايا في التوراة، لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون. والله أعلم)) . أهـ‍. ثم في قول الحاكم أوهام أخرى ذكرتها في ((إتحاف الناقم بوهم الذهبي والحاكم)) (رقم 5) والله الموفق.

133

133- ((إنْ أنتَ قَضيتَ بَينَهُما، فَأصبتَ القَضاءَ، فَلَكَ عَشرُ حَسناتٍ، وإنْ أنتَ اجتَهدتَ فَأخطأتَ، فَلَكَ حَسنةٌ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 133- منكر. أخرجه أحمد (4/ 205) حدثنا أبو النضر، قال: ثنا الفرج، قال: ثنا محمد بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن عمرو بن العاص، قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خصمان يختصمان، فقال لعمرو: ((اقض بينهما يا عمرو)) فقال: أنت أولى بذلك مني يا رسول الله. قال ((وإن كان)) . قال: فإذا قضيت بينهما، فمالي؟! قال: ((إن أنت قضيت.... الحديث)) . قلت: وهذا سند ضعيف. والفرج. هو ابن فضالة، ضعيف عند الأكثر ين. ومحمد بن عبد الأعلى، لم أظفر له بترجمة، ولا حتى في ((التعجيل)) مع أنه على شرطه. ولعله هو الذي عناه الحافظ الهيثمي - رحمه الله - حين قال في ((المجمع)) (4/ 195) : ((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) وفيه من لم أعرفه)) أهـ‍. قلت: واقتصاره عليه قصور، لما علم من حال الفرج بن فضالة. والله أعلم. أما عبد الأعلى: فهو ابن عدي البهران. ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (3/ 2/ 72) ، وابن أبي حاتم في ((الجرح)) (3/ 1/ 25) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلاً، فهو مجهول الحال، وإن ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (5/ 129) على قاعدته المعروفة. ولذلك قال الحافظ في ((الفتح)) (13/ 319) : ((إسناده ضعيف)) . وكذا قال في ((التلخيص)) (4/ 180) . وهناك سبب آخر موجب لضعفه، وهو الاختلاف في سنده. فأخرجه الدارقطني (4/ 203) ، والحاكم (4/ 88) من طريق فرج بن فضالة، عن محمد بن عبد الأعلى بن عدي، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن العاص: ((اقض بينهما)) . قال: وأنت هاهنا يا رسول الله؟!! قال: ((نعم)) . قال: على ما أقضى؟ ، قال: إن اجتهدت فأصبت، لك عشرة أجور؛ وإن اجتهدت فأخطأت، فلك أجر واحد)) . واللفظ للدارقطني. وقد رواه عن فرج عامر بن إبراهيم الأنبا ري، ويزيد بن هارون. ووجه الاختلاف أنه جعله من مسند ((عبد الله بن عمرو)) . ثم وجه آخر من الاختلاف في سنده. ... = = أخرجه أحمد (4/ 205) ، والدارقطني (4/ 203) من طريق فرج بن فضالة، عن ربيعة بن يزيد، عقبه بن عامر مرفوعاً بمثله. وقد رواه عن الفرج يزيد بن هارون، وهاشم بن القاسم، ومحمد بن الفرج بن فضالة. قال الحافظ الهيثمي (4/ 195) : ((رجاله رجال الصحيح)) !! وهي غفلة منه - رحمه الله -، وفرج بن فضالة لم يخرج له أحد من الشيخين لا أصلاً، ولا استشهاداً. وله طريق آخر إلى عقبة بن عامر. يرويه حفص بن سليمان، عن كثير بن شنظير، عن أبي العالية، عن عقبة به. أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (1/ 51) وقال: ((لم يروه عن ابن شنظير إلا حفص، ولا يروي عن عقبة إلا بهذا إسناد)) . قلت: وسنده ضعيف جداً، وحفص بن سليمان متروك، بل كذبة ابن خراش. وعندي أن الاختلاف في سند الحديث هو من فرج بن فضالة، لأن كل من روى ثقات، على كلام في بعضهم. وفي كلام الطبراني ما يدل على أن الحديث لا يعرف عن عقبة بن عامر من طريق الفرج هذا. إنما هو خطأ منه. والله أعلم. وقد روى حديث الباب بلفظ آخر، وهو الحديث الآتي:

134

134- ((إذَا قَضى القَاضِي، فَاجتَهدَ، فَأصَابَ، فَلَهُ عَشرُة أجُورِ، وَإذَا اجتهدَ فَأخطَأ، كَانَ لَهُ أجرٌ أو أجَرانِ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 134- منكر. أخرجه أحمد (2/ 187) حدثنا حسن، ثنا ابن لهيعة، ثنا الحارث بن يزيد، عن سلمة بن أكسوم، قال سمعت ابن حجيرة يسأل القاسم بن البرجي، كيف سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يخبر؟! قال: سمعته يقول: إن خصمين اختصما إلى عمرو بن العاص، فقضى بينهما، فسخط المقضي عليه، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره، فقال: إذا قضى القاضي.... الخ)) . قال الحافظ الهيثمي (4/ 195) : ((رواه أحمد والطبراني في ((الأوسط)) وفيه سلمة بن أكسوم، ولم أجد من ترجمه بعلم)) . قلت: وسلمة بن أكسوم، قال الحسيني: ((مجهول)) . فقال الحافظ في ((التعجيل)) (394) : ((لم يذكر فيه جرحاً لأحد)) ! فهل يذكر فيه تعديلاً أيضاً؟!! . وابن لهيعة فيه مقال، وقد اختلف عليه في إسناده. فأخرجه الدارقطني (4/ 203) من طريق معاوية بن يحيى، عن ابن لهيعة، عن أبي المصعب المعافري، عن محرر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة مرفوعاً فذكر الرفوع منه، ولكن عنده: ((.... وإذا قضى فاجتهد فأخطأ، كان له أجران)) بغير شك. قلت: وسنده ضعيف، لاضطراب ابن لهيعة فيه، وهذا من سوء حفظه. وأما نكارة الحديث، فلأن الثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد، فأصاب، فله أجران 0 وإذا حكم فاجتهد، ثم أخطأ، فله أجر واحد)) . أخرجه البخاري (13/ 318- فتح) ، ومسلم (1716) وأبو عوانة (4/ 12، 13)) ، وأبو داود (3574) ، والنسائي في ((القضاء من الكبرى)) - كما في ((أطراف المزي)) (8/ 158) -، وابن ماجه (2314) ، وأحمد (4/ 198، 204) ، والطيالسي (1451- منحة) ، والشافعي في ((مسنده)) (ج2/ رقم 621، 622) ، وابن حبان (ج 7/ رقم 5039) ، والطحاوي في ((المشكل)) (1/ 326) والدارقطني (4/ 210- 211) ، والبيهقي (10/ 118- 119) ، والخطيب في ((التلخيص)) (169، 446/ 1) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (10/ 115) من طريق أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص فذكره مرفوعاً. فهذا هو اللفظ المحفوظ، وما عداه فلا يعول عليه. والله أعلم.

135

135- ((خُذُوا شَطرَ دِينِكُم عَنْ هَذِهِ الحُميراء)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 135- لا أصل له. ... = = قال السخاوي في ((المقاصد)) (432) : ((قال شيخنا - يعني ابن حجر - في تخريج أحاديث ابن الحاجب من إملائه: لا أعرف له إسناداً، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث، إلا في ((النهاية)) لابن الأثير، ذكره في مادة ح م ر، ولم يذكر من خرجه، ورأيته أيضاً في ((كتاب الفردوس)) ، لكن بغير لفظه، وذكره من حديث أنس أيضاً بغير إسناد، ولفظه: خذوا ثلث دينكم من بيت الحميراء. وبيض له صاحب ((مسند الفردوس)) فلم يخرج له إسناد. وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير أنه سأل الحافظين المزي والذهبي عنه، فلم يعرفاه)) . أهـ‍. وقال الحافظ ابن كثير في ((تحفة الطالب)) (ق 6/ 2) : ((حديث غريب جداً، بل هو منكر، سألت عنه شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي، فلم يعرفه، وقال: لم أقف له على سند إلى الآن. وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: هي من الأحاديث الواهية، التي لا يعرف لها إسناد)) أهـ‍. [وكذا قال الشيخ المحدث أبو الأشبال أحمد شاكر رحمه الله تعالى. وانظر ((كلمة الحق)) (ص 48- 49) ] . وقال ابن القيم في ((المنار)) (ص- 23) : ((كل حديث فيه: يا حميراء، أو ذكر ((الحميراء)) فهو كذب مختلق)) . قلت: فيه نظر، فقد قال الزركشي في ((الإجابة)) (ص 58) . ((سألت شيخنا الحافظ عماد الدين ابن كثير رحمه الله، فقال: كان شيخنا حافظ الدنيا أبو الحجاج المزي رحمه الله يقول: كل حديث فيه ذكر الحميراء باطل إلا حديثنا في الصوم في سنن النسائي)) . قال الزركشي: ((قلت: وحديث آخر في النسائي أيضاً عن أبي سلمة، قال: قالت عائشة: ((دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي: ((يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم)) .... الحديث. وإسناده صحيح)) . أهـ‍. وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (2/ 444) عن حديث لعب الحبشة: ((إسناده صحيح، ولم أر في حديث صحيح ذكر الحميراء إلا في هذا)) . قلت: فكأنه لم يطلع على قول أبي الحجاج المزي المتقدم. وأخرج الحاكم (3/ 119) من طريق الفضل بن دكين، ثنا عبد الجبار بن الورد، عن عمار الذهبي، سالم بن أبى الجعد، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم خروج بعض أمهات المؤمنين، فضحكت عائشة! فقال: ((انظري يا حميراء! أن لا تكوني أنت! ، ثم التفت إلى علي، فقال: إن وليت من أمرها شيئاً، فارفق بها)) . قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) . فتعقبه الذهبي بقوله ((عبد الجبار لم يخرجا له)) . قلت: وكذا عمار الذهبي، لم يخرج له البخاري شيئاً. غير أني لم أقف على أحد أثبت رواية سالم عن أم سلمة، فالله أعلم، وعلى كل حال، ففي قلبي شيء من صحة هذا الخبر. والعلم عند الله تعالى.

136

136- ((ثَلاثٌ هُنَّ عَليَّ فَريضَةٌ، وَهُنَّ لَكُم تَطوعٌ: الوترُ، وَرَكعَتَا الضُحى، وَرَكعَتا الفَجرِ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 136- منكر. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (7/2670) من طريق أبي جناب الكلبي، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً ... فذكره. ومن هذا الوجه: أخرجه أحمد (1/ 231) ، وأبو بعيم في ((الحلية)) (9/ 232) ، ولكن عندهما: ((والنحر)) بدل ((ركعتا الفجر)) [وقع عند أبي نعيم: ((.... أبو جناب عن عمرة....)) كذا! والصواب ((عن عكرمة)) فليصحح من هنا. والله الموفق. وأخرجه الدارقطني (2/ 21) ، والبزار (ج 3/ رقم 2433) ، والبيهقي (2/ 468- 9/ 264) ، والحاكم (1/ 300) وعندهما: ((النحر)) بدل ((ركعتا الضحى)) . قلت: وسنده ضعيف، وأبو جناب الكلبي اسمه يحيى بن أبي حية. ضعيف يحيى القطان، وابن معين في رواية، وابن سعد، ويعقوب بن سفيان، وابن عمار وغيرهم. وقال أحمد: ((أحاديثه مناكير)) . وقد وصفوه بالتدليس. قال عبد الحق في ((أحكامه)) : (( ... ولم يقل في الحديث: ((نا عكرمة)) ، ولا ذكر ما يدل عليه)) . ولذلك قال الذهبي في ((تلخيص المستدرك)) : ((ما تكلم الحاكم عليه، وهو غريب منكر، ويحيى ضعفه النسائي والدارقطني)) . وقال ابن الصلاح: ((حديث غير ثابت، ضعفه البيهقي في خلافياته)) . وكذلك ضعفه ابن الجوزي في ((التحقيق)) ، والنووي في ((الخلاصة)) وكذلك نقل الحافظ في ((التلخيص)) (2/ 18) أن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ضعف الحديث ولكن لم يتفرد به أبو جناب. فتابعه جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً بنحوه. أخرجه أحمد (1/ 232، 234، 317) ، والبزار (ج 3/ رقم 2434) ، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (586) ، والبيهقي (9/264) . قال البزار: ((لا نعلم رواة عن ابن عباس إلا عكرمة، ولا رواه عن عكرمة إلا جابر، وأبو جناب.... ولم يكن بالقوي، واسمه يحيى بن أبي حبة)) . قلت: وسنده ضعيف جداً. وجابر الجعفي واه. قال الذهبي في ((الكاشف)) : ((وثقه شعبة فشذ، وتركه الحافظ)) . وقد اتهمه بالكذب جماعة. ... = = ومن عجيب أمر ابن الجوزي - رحمه الله - أنه كثيراً ما أسقط جابراً الجعفي في ((الموضوعات)) و ((الواهيات)) ، وإذا به يقول في ((التحقيق)) (1/ 84) : ((قال الخصم: جابر هو الجعفي، وقد كذبه أيوب السختياني وزائدة. قلنا: وقد وثقه سفيان الثوري وشعبة، وكفى بهما)) !! وما هذا إلا لأجل المذهب - عفا الله عنا وعنه -. قال الحافظ في ((التلخيص)) : لم يتفرد به أبو جناب، بل تابعه أضعف منه وهو جابر الجعفي)) أهـ‍ [وقد خالفهما أبان بن تغلب، فرواه عن عكرمة مرسلاً أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (3/ 5/ 4573) عن معمر، عن أبان، وهذا أوثق منهما] . وتابعه يحيى بن سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ حديث الباب. أخرجه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (1/ 449 - 450) من طريق ابن شاهين، وهذا في ((الناسخ والمنسوخ)) (ق / 17/ 2) عن وضاح بن يحيى، حدثنا مندل، عن يحيى بن سعيد به. قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يثبت. فيه وضاح بن يحيى. قال ابن حبان: كان يروي عن الثقات الأحاديث المقلوبات التي كأنها معمولة، فلا يحتج به. قال أحمد: ومندل ضعيف)) أهـ‍. وله شاهد من حديث أنس، - رضي الله عنه -. أخرجه الدارقطني (2/ 21) ، وابن شاهين في ((الناسخ والمنسوخ)) (ق 17/ 2- 18/1) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (1/ 450) من طريق عبد الله بن محرر، عن قتادة، عن أنس مرفوعاً: ((أمرت بالضحى والوتر، ولم يفرض علي)) . قال ابن شاهين (ق 18/ 1) : ((والحديث الأول أقرب إلى الصواب، لأن الثاني فيه عبد الله بن محرر، وليس هو عندهم بالمرضى، ولا أعلم الناسخ منهما لصاحبه، ولكن الذي عندي أشبه أن يكون حديث عبد الله بن محرر على ما فيه ناسخاً للأول، لأنه ليس يثبت أن هذه الصلوات فرض، والله أعلم)) . أهـ‍. قلت: كذا قال ابن شاهين - يرحمه الله تعالى - وأغرب في ذلك، لأننا لو سلمنا بأن هناك ناسخاً ومنسوخاً، لاشترطنا صحة الأدلة قبل إثبات الدعوى، كيف والأدلة ضعيفة لا يفرح بها. ومع هذا فالأشبه عندي أنه لا يثبت نسخ حتى الأدلة النسخ كما يقول العلماء إنما يلجأ إليه عند تعارض الأدلة، بشرط أن تكون صحيحة. والشرط غير موجود، فانتفى المشروط. والله أعلم. وحديث أنس واه، لأن عبد الله بن المحرر متروك الحديث، بل كذبه بعضهم. والعلم عند الله تعالى.

137

137- ((إنَّ للهِ ضَنائِنَ مِن عِبادِهِ، يَضِنُّ بِهِم مِنَ القَتلِ وَالأمراضِ، يَعيَّشُهم في عَافِيةٍ، وَيُميتُهم في عَافِيةٍ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 137- باطل. ... = =أخرجه أبن طهمان في ((مشيخته)) (1/ 1/ 98- 99) عن نصر أبي جزء عن علي بن الحكم، عن أبي الحسن، عن سعيد بن عامر، قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فذكره. قلت: وهذا سند تالف. ونصر هذا: هو ابن طريف اتهمه ابن معين بالوضع. وتركه النسائي وغيره. وقال أحمد: ((لا يكتب حديثه)) . وقال الفلاس: ((.. حدث بأحاديث ثم مرض، فرجع عنها، ثم صح فعاد إليها)) !! يعني أحاديث مختلفة. هذه علة والعلة الثانية: أن أبا الحسن هذا هو الجوزي. قال ابن المديني: ((مجهول)) . ووافقه الحافظ في ((التقريب)) . والعلة الثالثة: هي الانقطاع بين أبي الحسن، وسعيد بن عامر الصحابي فإنه من المحال أن يدرك أبو الحسن الجوزي هذا الصحابي الجليل. لأن أبا الحسن إنما يروي عن مقسم مولى ابن عباس. ومقسم نفسه لم يدرك سعيد بن عامر لأنه توفي قديماً سنة (20هـ‍) من خلافة الفاروق - رضي الله عنه - وقد ترجم البخاري في ((الكنى)) (ص 21) لأبي الحسن، وساق له شيئاً يرويه عن أبي أسماء الرحبي فالذي يروي عن مقسم، وعمرو بن مرة، وأبي أسماء الرحبي لا يمكن أن يدرك سعيد بن عامر. والله أعلم. وبعد سقوط السند، فالمتن أيضاً باطل لأنه يناقض صريح الكتاب والسنة. أما الكتاب الكريم، فقد قال الله تعالى {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} 2/155.وقال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} 3/ 186. وأما السنة، فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. يبتلى الرجل على قدر دينه، فإن كان دينه صلباً، اشتد بلاؤه، وان كان في دينه رقة، ابتلى على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة)) . أخرجه النسائي في ((الكبرى)) - كما في ((الأطراف)) (3/ 318) ، والترمذي (2398) ، وابن ماجه (4023) ، والدارمي (2/ 228) ، وأحمد (1/ 172- 174، 180، 185) ، وفي ((الزهد)) (ص 53) ، وابن أبي شبية (3/ 233) ، والطحاوي في ((المشكل)) (3/ 61) ، وابن حبان (699، 700) ، والحاكم (1/ 41) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 368) من طريق الطيالسي وهو في ((مسنده)) (215) ، والدورقي في ((مسند سعد ابن أبي وقاص)) (ج1/ق6/2) ، وبحشل في ((تاريخ واسط)) (ص283) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) (215) ، والدورقي في ((مسنده)) (ج 2/ رقم 830) ، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) (146) ، وابن سعد في ((الطبقات)) (2/ 209) ، والخطيب في ((التاريخ)) (3/ 378- 379) ، والبيهقي (3/ 372- 373) ، والبغوي في ((شرح السنة)) = = (5/ 244) من طرق عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص مرفوعاً فذكره. قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) . قلت: وسنده حسن لأجل عاصم، ولكنه توبع. تابعه العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص مرفوعاً به. أخرجه ابن حبان (698) ، والحاكم (1/ 40- 41) . وسنده صحيح. وللحديث شواهد أخرى. فيظهر مما ذكرته أن الحديث الباب باطل، لا ريب في ذلك وقد روي بلفظ آخر أقل نكارة من هذا وهو: ((إن لله ضنائن من عباده، يغذوهم في رحمته، ويجييهم في عافيته، وإذا توفاهم، توفاهم إلى جنته، أولئك الذين تمر عليهم الفتن كالليل المظلم، وهم في عافية)) . أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 12/ رقم 13425) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (4/ 152) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 6) ، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (1/ 139 - 140) من طريق إسماعيل بن عياش، نا مسلم بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً به. قال العقيلي: ((مسلم بن عبد الله عن نافع، مجهول بالنقل وحديثه غير محفوظ.. ثم قال: والرواية في هذا الباب فيها لين)) . وقال الذهبي في ((الميزان)) (4/ 105) : ((مسلم بن عبد الله، لا يعرف، والخبر منكر تفرد به عنه إسماعيل بن عياش)) . أهـ‍. وأقره الحافظ في ((اللسان)) (6/ 30) .

138

138- ((ابنُكَ لَهُ أجرُ شَهيدَينِ)) . قَالتْ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسولَ اللهِ؟ قَالَ: ((لأنَّهُ قَتَلهُ أهلُ الكِتابِ)) . (¬1) 139- ((كَانَ رَسولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَآلهِ وَسلَم يَقولُ مَا بَينَ الرُّكنَينِ: {رَبنا آتِنَا في الدُّنيا حَسنَةً وَفي الآخرةِ حَسنةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 138- ضعيف. أخرجه أبو داود (2488) ، ومن طريقه البيهقي (9/ 175) من طريق فرج بن فضالة، عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه، عن جده، قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقال لها: أم خلاد، وهي منتقبة، تسأل عن ابنها وهو مقتول. فقال لها بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم: جئت تسألين عن ابنك، وأنت منتقبة؟! . فقالت: إن أُرزأ ابني فلن أرزا حيائي!! فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ابنك.... الحديث)) . قال الحافظ في ((التهذيب)) : ((وقع عند أبي داود: عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس، والصواب ما ذكره المؤلف - يعني أن صوابه: عبد الخبير قيس بن ثابت - فإن قيس بن شماس لا صحبة له)) . أهـ‍. قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان: ... = = الأولى: ضعف فرج بن فضالة. الثانية: قال البخاري في ((التاريخ)) (3/ 2/ 137) : ((عبد الخبير، عن أبيه عن جده ... حديثه ليس بقائم)) وروى ابن عدي في ((الكامل)) (5/ 1985) مقالة البخاري، ثم قال: ((وعبد الخبير ليس بالمعروف، وإنما أشار البخاري إلى حديث واحد)) فالظاهر أنه يعني هذا الحديث. وقال أبو حاتم: نقله عنه ولده في ((الجرح والتعديل)) (3/ 1/ 38) . وكذا قال أبو أحمد الحاكم. ونقل الحافظ أن ابن عدي قال: ((منكر الحديث)) . ولم أجد هذا العبارة في ((الكامل)) . فالله أعلم. (¬2) 139- ضعيف. أخرجه أبو داود (1892) ، والنسائي في ((الكبرى)) - كما في ((أطراف المزي)) (4/ 347) -، وأحمد (3/ 411) ، وابن الجارود في ((المنتقى)) (456) ، والشافعي في ((مسنده)) (1/ 215) ، وابن حبان (1001) ، والحاكم (1/ 455) ، والبيهقي (5/ 84) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (7/ 128) من طريق ابن جريح، حدثني يحيى بن عبيد، مولى السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ما بين الركنين: ... فذكره. قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي!! قلت: وهو وهم غريب، لا سيما من الذهبي رحمه الله، فقد ترجم لعبيد مولى السائب بقوله: ((ما روى عنه سوى ابنه يحيى)) . يشير بذلك إلى جهالته. ثم مسلم لم يرو له أصلاً. إنما روى له أبو داود والنسائي هذا الحديث الواحد. والله أعلم.

140

140- ((لَحمُ صَيدِ البرِّ لَكُم حَلالٌ (وَفي رِوايةٍ: وَأنتُم حُرمٌ) مَا لَم تَصِيدوهُ، أوْ يُصد لَكُم)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 140- ضعيف. أخرجه أبو داود (1851) ، والنسائي (5/ 187) ، والترمذي (846) ، وأحمد (3/ 362) ، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (8349) ، والشافعي في ((مسنده)) (1/ 322- 323-) ، وابن خزيمة (4/180) ، وابن حبان (980) ، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (2/ 171) ، وابن الجارود في ((المنتقى)) (5/ 190) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (7/ 263- 264) من طرق عن عمرو بن أبي مولى المطلب، عن المطلب، عن جابر مرفوعاً.. فذكره. ... = =وقد رواه عن عمرو، جماعة منهم: ((يعقوب بن عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الله بن سالم، وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، ومالك، وسليمان بن بلال)) وخالفهم عبد الرحمن بن أبي الزناد، فرواه عن عمرو، أخبرني رجل ثقة من بني سلمة، عن جابر فذكره. أخرجه أحمد (3/ 189) حدثنا سريج، ثنا ابن أبي الزناد به وعبد الرحمن بن أبي الزناد متكلم في حفظه، فروايته مرجوحة وقد أخرجه الطحاوي (2/ 171) ، والدارقطني (2/ 290) من طريق الدراوردي، عن عمرو، عن رجل من الأنصار، عن جابر مرفوعاً به. قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي!! قلت: كذا!! وكأنهما لم يستحضرا علة الحديث، وهي الانقطاع. فقد قال الترمذي: ((المطلب، لا نعرف له سماعاً من جابر)) . وقال الدارمي: ((لا نعرف له سماعاً من أحد من الصحابة)) . وفي ((التلخيص الحبير)) (2/ 276) : ((قال البخاري لا أعرف له سماعاً من أحد من الصحابة، إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم -. ثم علة أخرى قال النسائي عقبه: ((عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث، وإن كان روى عنه مالك)) . قلت: يشير إلى أن شيوخ مالك فيهم ضعفاء، وليس قولهم ((مالك لا يروي إلا عن ثقة على إطلاقه. وهو الحق، إنما يقصدون بهذه العبارة في حق أي راو الغالب. والله أعلم. تنبيه: هذا الحديث عزاه الحافظ في ((التلخيص)) (2/ 276) لأصحاب السنن، وهو تسامح فلم يروه ابن ماجه منهم، فليعلم ذلك، والله أعلم.

141

141- ((لاَ بَأسَ إذَا أخذتَها بِسعرِ يَومِهَا، مَا لَم تَفتَرِقا وَبَينَكُما شَيءٌ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 141- ضعيف مرفوعاً. أخرجه أبو داود (3354، 3355) ، والنسائي (7/281، 282، 283) ، والترمذي (1242) ، وابن ماجه (2262) ، والدرامي (2/ 174) ، وأحمد (2/ 33، 83- 84، 139) ، والطيالسي (1868) ، وابن الجارود في ((المنتقى)) (655) ، وابن حبان (1128) ، والطحاوي في ((المشكل)) (2/ 96) ، والدارقطني (3/ 23- 24) ، والحاكم (2/ 44) ، والبيهقي (5/ 284، 315) من طرق عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع الدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير. قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في بيت حفصة رضي الله عنها، فقلت: يا رسول الله! رويدك أسالك! إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم - وأبيع الدراهم وآخذ الدنانير، فقال: ((لا بأس.... الحديث)) . ... = =قال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي! قلت: جرى الحاكم وتبعه الذهبي على ظاهر السند، مع أن للحديث علة، أفصح عنها الترمذي بقوله: ((هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر. وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر موقوفاً)) . أهـ‍. وقال البيهقي: ((تفرد به سماك بن حرب عن سعيد بن جبير، من أصحاب ابن عمر)) . قلت: يعني برفعه، وسماك كان يقبل التلقين، وخالفه داود بن أبي هند، وهو أوثق منه فأوفقه على ابن عمر. قال الحافظ في ((التلخيص)) (3/ 26) : ((روى البيهقي من طريق داود الطيالسي، قال: سئل شعبة عن حديث سماك هذا، فقال شعبة: سمعت أيوب عن نافع، عن ابن عمر، ولم يرفعه. ونا قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، ولم يرفعه. ونا يحيى بن أبي إسحق عن سالم، عن ابن عمر ولم يرفعه، ورفعه لنا سماك بن حرب، وأنا أفرقه)) . أهـ‍. فهذا يدل دلالة قاطعة على ضعف رواية الرفع. والله أعلم.

142

142- ((أَيما امرأةٍ زَوَّجَها وَلِياَّنِ، فَهِيَ لِلأَولِ، وَأيمَا رَجلٍ بَاعَ بَيعاً مِن رَجُلينِ، فَالبَيعُ لِلأولِ)) . (¬1) 143- ((صَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَليهِ وَآلهِ وَسلَّمَ بِالنَّاسِ، فَسَها في صَلاتِهِ، فَسَجَدَ سَجدتي السَّهوِ، ثُم تَشهدَ، ثُم سَلَّمَ)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 142- ضعيف. أخرجه أبو داود (2088) ، والنسائي (7/ 314) ، والترمذي (1110) ، وابن ماجه (2191) بشطره الثاني، والدارمي (2/ 64) ، وأحمد (5/ 8، 11، 12، 18) ، والطيالسي (903) ، وابن الجارود (622) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 7/ رقم 6839- 6843) ، وفي ((مسند الشاميين)) (2649) ، والحاكم (2/ 35، 174- 175) ، والبيهقي (7/ 139، 141) من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب مرفوعاً فذكره. وأخرج ابن ماجه (2190) شطره الثاني من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر أو سمرة. هكذا على الشك في اسم الصحابي. وأخرجه الدارمي أيضاً (2/ 63- 64) بالشك، ولكن بلفظه تاماً. والشك من سعيد بن أبي عروبة، كما يظهر من تأمل الطرق. قال الترمذي: ((حديث حسن)) . وقال الحاكم: ((صحيح على شرط البخاري)) ووافقه الذهبي! = = ونقل الحافظ في ((التلخيص)) (3/ 165) أن أبا زرعة وأبا حاتم صححاه، ثم قال: ((وصحته متوقفة على ثبوت سماع الحسن من سمرة، فإن رجاله ثقات)) أهـ‍. قلت: صرح جمع من النقاد بثبوت سماع الحسن من سمرة، ولكن الحسن مدلس، فنحتاج إلى تصريحه بالسماع في كل حديث على حدة. أما الاختلاف على الحسن فيه، فلا يضر؛ لأن الذي شك في تعيين الصحابي هو سعيد بن أبي عروبة كما قدمت، وقد خالفه كثير من الثقات، فهم يترجحون عليه. والله أعلم. (¬2) 143- ضعيف شاذ. أخرجه أبو داود (1039) ، الترمذي (395) ، وابن خزيمة (2/ 134) ، وابن حبان (536) ، وابن الجارود في ((المنتقى)) (347) ، والحاكم (1/ 323) ، والبيهقي (2/ 355) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (3/ 297) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين فذكره. قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ((ووافقه الذهبي)) !! قلت: لا، وأشعث بن عبد الملك وإن كان ثقة، فإن مسلماً لم يخرج له مطلقاً، وعلق له البخاري في ((الصحيح)) فلا يكون على شرط واحد منهما. والله أعلم. وقال الترمذي: ((حديث حسن غريب)) . وفي بعض النسخ زيادة: ((صحيح)) . قلت: وهذا السند وإن كان ظاهره الصحة، فإن ذكر التشهد قبل السلام من سجود السهو شاذ؛ لأن أشعث بن عبد الملك هو الذي تفرد بذكر التشهد في سجود السهو. وقد صح الحديث بدون هذه الزيادة. فأخرجه مسلم (574) ، وأبو عوانة (2/ 198- 199) ، وأبو داود (1018) ، والنسائي (3/26) ، وابن ماجه (1215) ، وأحمد (4/ 437، 441) ، والطيالسي (847) ، وابن خزيمة (2/ 130) ، وابن حبان (ج 4/ رقم 2663) ، وابن الجارود (245) ، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (1/442، 443) ، والبيهقي (2/ 335، 354، 355، 359) من طرق عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى صلاة العصر ثلاث ركعات، فسلم فقيل له. فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم)) . ... = = وقد رواه عن خالد الحذاء جماعة منهم: ((شعبة، ووهيب، وابن عليه، والثقفي، وهشيم، وحماد بن زيد، ومعتمر بن سليمان، ويزيد بن زريع، ومسلمة بن محمد وغيرهم)) . فثبت بذلك أن الحديث ثابت بغير هذه الزيادة، يدل على ذلك أن محمد بن سيرين، قيل له: فالتشهد؟! ? يعني بعد سجود السهو ? قال: لم أسمع في التشهد شيئاً)) . وقال ابن المنذر: ((لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت)) . وقال البيهقي: ((أخطأ أشعث فيما رواه)) . [وأغرب ابن التركماني - رحمه الله - في رده على البيهقي في ((الجوهر النقي)) إذ زعم أن هذه زيادة ثقة، فيجب أن تقبل. وما ذكرته من التحقيق يرده] . وقال الحافظ في ((الفتح)) : ((زيادة أشعث شاذة)) . ثم رأيت النسائي (3/ 26) ، وابن خزيمة (2/ 134) رويا هذا الحديث من طريق أشعث بسنده المتقدم كرواية الجماعة عن خالد الحذاء يعني لم يذكر التشهد. فهذا يؤكد شذوذ هذه الزيادة. ولكن قال الحافظ في ((الفتح)) (3/ 99) : ((لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود والنسائي. وعن المغيرة عند البيهقي، وفي إسنادهما ضعف، فقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن. قال العلائي: وليس ذلك ببعيد)) . أهـ‍. قلت: ولا يفهم من هذا أن الحافظ يميل إلى تقوية هذه الزيادة، فإنه إنما أورد هذا الكلام على لسان من يظن أنه يعترض على الحكم بشذوذها. وإن كان سكوت مثله - رحمه الله - عن سوق هذا الإعتراض بدون التعقب عليه غير سديد. فلننظر في هذه الشواهد: أولاً: حديث ابن مسعود. - رضي الله عنه -. أخرجه النسائي في ((الصلاة - من الكبرى)) - كما في ((أطراف المزي)) (7/ 158) - وأبو داود (1028) ومن طريقه الدارقطني (1/ 378) ، والبيهقي (2/ 336، 355- 356) من طريق محمد بن سلمة، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود مرفوعاً: ((إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع، وأكبر ظنك على أربع، تشهدت، ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضاً ثم تسلم)) . قال أبو داود: ((رواه عبد الواحد عن خصيف، ولم يرفعه. ووافق عبد الواحد أيضاً سفيان، وشريك، وإسرائيل. واختلفوا في متن الحديث، ولم يسندوه)) . قلت: يشير أبو داود إلى أنه اختلف عن خصيف في إسناده فالأكثرون رووه موقوفاً. ... = = ورواية الثوري أخرجها عبد الرزاق في ((المصنف)) (2/ 314/ 3499) عنه، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن أبن مسعود أنه تشهد في سجدتي السهو. وأخرجه أحمد (1/ 429) ، وابن أبي شيبة (2/ 31) قالا: حدثنا محمد بن فضيل، ثنا خصيف، ثنا أبو عبيدة، عن أبيه موقوفاً بلفظ الثوري المتقدم. فحاصل الأمر أن خمسة من الثقات خالفوا محمد بن سلمة فيه ومحمد بن سلمة ثقة رفيع القدر، وهذا الاختلاف هو من جهة خصيف بن عبد الرحمن. ضعفه أحمد قال: ((ليس بحجة، ولا قوى في الحديث)) . وقال مرة: ((شديد الاضطراب في المسند)) . يشير إلى أنه يرفع أحاديث، وهي الأصل موقوفه. وقال أبو حاتم: ((صالح، يخلط. وتكلم في سوء حفظه. ووثقه جماعة كابن معين، وأبو زرعة وغيرهما. فرفعه لهذا الحديث هو آت من سوء حفظه. فالراجح في الحديث أنه موقوف، ثم فوق ذلك فإنه منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع أبيه، كما تقدم شرحه مستوفي في هذا الكتاب. والله أعلم. فيكون الموقوف ضعيفاً أيضاً ... [وقال البيهقي: هذا غير قوي، ومختلف في رفعه ومتنه. وفي ((نيل الأوطار)) (3/ 138) عن البيهقي قال: ((ومتنه غير قوي)) ] . ثانياً: حديث المغيرة بن شعبة. - رضي الله عنه -. أخرجه البيهقي (2/355) من طريق عمران بن أبي ليلى، عن ابن أبي ليلى، قال: حدثني الشعبي عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو)) . قال البيهقي: ((وهذا يتفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الشعبي. ولا يفرح بما يتفرد به. والله أعلم)) أهـ‍. وعمران: هو ابن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وثقه ابن حبان. وقال الحافظ عنه: ((مقبول)) يعني عند المتابعة. وقد تابعه هشيم بن بشير على إسناده ولكنه خالفه في متنه فرواه، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين. فسبح به القوم، وسبح بهم. فلما صلى بقية صلاته سلم، ثم سجد سجدتي السهو، وهو جالس. ثم حدثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل بهم مثل الذي فعل)) . أخرجه الترمذي (364) : فلم يذكر ما ذكره عمران بن محمد عن أبيه في رواية البيهقي وتابع هشيماً عليه سفيان الثوري. ... = = أخرجه أحمد (4/ 248) حدثنا عبد الرزاق، أنا سفيان به فهذا الاضطراب في متنه هو من ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ جداً ونقل الترمذي عن أحمد عقب الحديث قوله: ((لا يحتج بحديث ابن أبي ليلى)) . وعن البخاري قال: ((ابن أبي ليلى هو صدوق، ولا أروي عنه، لأنه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه، وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئاً)) . وقال البيهقي في ((المعرفة)) : ((لا حجة فيما تفرد به لسوء حفظه، وكثرة خطئه في الروايات)) نقله الشوكاني في ((النيل)) (3/139) . قلت: فهذا ما ذكره الحافظ ونقل عن العلائي أنه لا يستبعد حسنه، وتبين من التحقيق أنها شواهد ضعيفة لا تصلح أن يقوى بعضها بعضاً لشدة الاختلاف فيها. وهناك حديث آخر عن عائشة وفيه: ((وتشهدي، وانصرفي ثم اسجدي سجدتين وأنت قاعدة، ثم تشهدي)) . أخرجه الطبراني وفي إسناده موسى بن مطير، عن أبيه. وموسى واهٍ تركه أبو حاتم والنسائي وغيرهما، بل كذبه يحيى بن معين. وأبوه قال أبو حاتم: ((متروك الحديث)) . فالحديث ساقط. والله أعلم.

144

144- ((إذَا قَامَ أحَدُكُم إلى الصَّلاةِ، فَلاَ يَمسَحِ الحَصَى، فإنَّ الرَّحمةَ تُواجِهُهُ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 144- ضعيف. أخرجه أبو داود (945) ، والنسائي (3/6) ، والترمذي (379) ، وابن ماجة (1027) ، والدارمي (1/263) ، وعبد الرزاق (2398، 2399) ، وأحمد (5/ 150، 163، 179) ، وابن خزيمه (2/183) ، والحميدى (128) ، والبيهقي (2/ 284) من طريق الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر مرفوعاً.. فذكره. قال الترمذي: ((حديث حسن)) . قلت: بل ضعيف؛ لأمرين: الأول: أن أبا الأحوص، مجهول قال ابن القطان ((لا يعرف له حال)) وقال ابن معين: ((فيه جهالة)) . فتعقبه ابن عبد البر بقوله: ((قد تناقض ابن معين في هذا، فإنه سئل عن أكيمة، وقيل له: لم يرو عنه غير ابن شهاب فقال: يكفيه قول ابن شهاب: حدثني ابن أكيمة. فيلزمه مثل هذا في أبي الأحوص)) . أهـ‍. قلت: وهذا إلزام بما لا يلزم لأن أبا الأحوص وعمارة بن أكيمة وإن لم يرو عنهما غير الزهري لكن ابن أكيمة أحسن حالاً من أبي الأحوص. وبيانه: أن أبا الأحوص قد نص بعض أهل العلم على جهالته. أما عمارة بن أكيمة: فقد قال يعقوب بن سفيان: ((هو من مشاهير التابعين بالمدينة)) . وقال أبو حاتم: ((صحيح الحديث حديثه مقبول)) . نقله عنه ولده في ((الجرح والتعديل)) (3/ 1/362) . ووقع في ((التهذيب)) (7/ 410) : ((صالح تحديث)) . ووثقه يحيى بن سعيد القطان، مع تعنته. وذكر ابن حبان في ((الثقات)) . بل قال ابن البر: ((إصغاء سعيد بن المسيب إلى حديثه دليل على جلالته عندهم)) فلا يمكن أن يسوي هذا بهذا. وعلى التنْزل: فلو سلمنا لابن عبد البر إلزام ابن معين، فحاصل الأمر أن أبا الأحوص يقبل حديثه استشهاداً. وهذا يفهم من صنيع الحافظ، فإنه قال فيه: ((مقبول)) . ... = = يعني عند المتابعة. فكيف إذا خولف. وهذا هو: الوجه الثاني: أن أبا الأحوص كنا نُحسن حديثه إذا توبع، أما إذا خولف، فلا. فقد خالفه مجاهد، فرواه عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن كل شيء، حتى عن مسح الحصى! . فقال: ((واحدة)) . أخرجه الطيالسي (47.) قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد به. وكذا أخرجه عبد الرزاق (2/40/2404) . قال الطيالسي: ((وقال سفيان: عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه)) . أهـ‍. قلت: وقد تكلم بعض أهل العلم في سماع عبد الله بن أبي نجيح من مجاهد. فقال ابن حبان: ((روى عن مجاهد من غير سماع)) . وخص بعضهم هذا التفسير فقط. وصنيع الطيالسي - رحمه الله - يشير إلى أن مجاهداً إنما أخذه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقد أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (2/39/2406) ، وأحمد (5/163) ، والطحاوي في ((المشكل)) (2/183) ، وابن خزيمة (2/6.) من طريق سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الرحمن بنأبي ليلى، عن أبي ذر، قال ... فذكره باللفظ السابق. قلت: وسنده ضعيف لأجل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقد تقدم في الحديث السابق حاله. لكن يشهد لحديثه ما أخرجه البخاري (3/79 ? فتح) ، ومسلم (546) ، وأبو عوانة (2/190، 191) ، وأبو داود (946) ، والنسائي (3/7) ، والترمذي (38.) ، وابن ماجه (1026) ، وأحمد (3/426) ، والطيالسي (1187) ، والدارمي (1/263) ، وابن خزيمة (2/51) ، وابن الجارود (218) ، والبيهقي (2/284) من طريق يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، عن معيقيب - رضي الله عنه - قال: قيل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في مسح الحصى في المسجد، فقال: ((إن كنت فاعلاً، فواحدة)) . وقد رواه عن يحيى بن أبي كثير جماعة، منهم: ((شيبان بن عبد الرحمن، وهشام الدستوائي، والأوزاعي. وخالفهم معمر بن راشد في إسناده. فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة مرسلاً. أخرجه عبد الرزاق (2/40/2406) . = =ورواية الجماعة أرجح بلا ريب. فالحاصل أن حديث الباب معمول بجهالة أبي الأحوص، ثم بالمخالفة، وقد قال ابن خزيمة لما أخرج حديث الباب: ((باب ذكر الخبر المفسر للفظة المجملة التي ذكرتها، والدليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أباح مس الحصى في الصلاة مرة واحدة)) . والحمد لله على التوفيق.

145

145- ((الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ سَبعُ آياتٍ، بِسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ إحداهنَّ، وَهي السَّبعُ المَثانِي وَالقُرآنُ العظيمُ، وَهي أمُّ الكِتابِ، وَفاتِحةُ الكِتابِ)) . (¬1) 146- ((إذَا وَضعتَ جَنبكَ عَلَى الفِراشِ، وَقَرأتَ ((فَاتِحةَ الكِتابِ)) و ((قُلْ هُوَ اللهُ أحدٌ)) ، فَقَد أمِنتَ مِن كُلِّ شَيءٍ إلاَّ المَوتَ)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 145- ضعيف بهذا السياق. أخرجه الدارقطني (1/ 312) ، ومن طريقه البيهقي (2/ 45) من طريق أبي بكر الحنفي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني نوح بن أبي بلال، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به. قال أبو بكر الحنفي: ((ثم لقيت نوحاً، فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه)) . وأخرجه ابن مردويه في ((تفسيره)) - كما في ((ابن كثير)) (1/ 22) -، والبيهقي (2/ 376- 377) من طريق المعافي بن عمران، عن عبد الحميد بن جعفر بسنده سواء. ونقل الحافظ ابن كثير عن الدارقطني أنه قال: ((كلهم ثقات)) . قلت: ويظهر أن عبد الحميد بن جعفر وهم في رفعه. فهو وإن وثقه غير واحد فقد ضعفه الثوري، ولينه النسائي وقال ابن حبان: ((ربما اخطأ)) . ومما يدل على أنه وهم في رفعه أن أبا بكر الحنفي - وهو أوثق من عبد الحميد - لقى نوح بن أبي بلال فحدثه به، فأوقفه وهو الصواب. ومما يدل على ذلك أن ابن ذئب رواه عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعاً: ((أم القرآن: هي السبع المثاني، والقرآن العظيم)) . ولم يذكر ((إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم)) . أخرجه البخاري (8/ 381- فتح) ، وأبو داود (1457) ، والترمذي (3124) ، والدارمي (2/ 321) ، والطبري في ((تفسيره)) (14/ 41) ، والطحاوي في ((المشكل)) (2/ 78) ، وأحمد (2/ 448) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (4/ 445) من طريق عن ابن أبي ذئب. (¬2) 146- ضعيف. ... = =أخرجه البزار (ج 4/ رقم 3109) من طريق إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا غسان بن عبيد، عن أبي عمران الجوني، عن أنس مرفوعاً به. قال البزار: ((لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أنس، ولم نسمعه إلا من إبراهيم)) . وقال الهيثمي (10/ 121) : ((فيه غسان بن عبيد، وهو ضعيف، ووثقه ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح)) . قلت: غسان بن عبيد. قال أحمد: ((كتبنا عنه، وخرقت حديثه)) . وضعفه ابن معين وابن عدي، وغيرهما. فهو علة الحديث. وأصح ما ورد في هذا الباب هو ما أخرجه البخاري (4/ 487- فتح) ، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (959) ، وابن خزيمة (4/ 91- 92/ 2424) ، والبيهقي في ((الدلائل)) (7/ 107- 108) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (4/ 460- 462) ، والحافظ في ((التعليق)) (3/ 296) ، من طريق عثمان بن الهيثم، نا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: وكلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت يحثو من الطعام فأخذته.... وذكر الحديث وفيه أن الجني قال لأبي هريرة: ((إذا أويت إلى فراشك، فأقرأ آية الكرسي من أولها إلى آخرها، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح)) . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أما إنه قد صدقك، وهو كذوب)) . قال النووي في ((الأذكار)) (75- 76) : أخرجه البخاري في ((صحيحه)) ، فقال: وقال عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وهذا متصل، فإن عثمان بن الهيثم أحد شيوخ البخاري الذين روى عنهم في ((صحيحه)) ، وأما قول أبي عبد الله الحميدي في ((الجمع بين الصحيحين)) : أن البخاري أخرجه تعليقاً، فغير مقبول، فإن المذهب الصحيح المختار عند العلماء، والذي عليه المحققون، أن قول البخاري وغيره: ((وقال فلان)) محمول على سماعه منه واتصاله إذا لم يكن مدلساً، وكان قد لقيه، وهذا من ذلك)) . أهـ‍. فتعقبه الحافظ في ((النتائج)) بقوله: ((الذي ذكره الشيخ عن الحميدي، ونازعه فيه، لم ينفرد به الحميدي بل تبع فيه الإسماعيلي، والدارقطني، والحاكم، وأبا نعيم، وغيرهم، وهو الذي عليه عمل المتأخرين والحفاظ، كالضياء المقدسي، وابن القطان، وابن دقيق العيد، المزي. وقال الخطيب في ((الكفاية)) : لفظ: قال لا يحمل على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه لا يقولها إلا في موضع السماع)) أهـ‍. نقله عنه ابن علان في ((الفتوحات)) (3/147) . ... = = قلت: والحق، هو ما ذهب إليه الحافظ. نعم لو كانت الصيغة: ((قال لي)) فهي أظهر في الاتصال. وقد قال البخاري في ((كتاب الأذان)) من ((صحيحه)) (2/ 334 فتح) : ((قال لنا آدم، حدثنا شعبة.... الخ)) . قال الحافظ: قوله: ((قال لنا)) ، هو موصول.... لأني وجدت كثيراً مما قال فيه: ((قال لنا)) في ((الصحيح)) قد أخرجه في تصانيف أخرى بصيغة ((حدثنا)) . أهـ‍. وقال في ((الفتح)) في مكان آخر (1/ 156) : ((إني استقرأت كثيراً من المواضع التي يقول فيها في ((الجامع)) : ((قال لي)) فوجدته في غير الجامع يقول فيها: ((حدثنا)) . والبخاري لا يستجيز في الإجازة إطلاق التحديث، فدل أنها من المسموع عنده ... )) . أهـ‍. ولتفضيل القول مقام آخر. ومما ثبت قراءته من القرآن حال النوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أتيت مضجعك للنوم فأقرأ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة لك من الشرك)) . وهو حديث حسن على نحو ما حققته في ((جنة المرتاب)) (باب رقم 10) . وهناك أحاديث أخرى غير ما ذكرت، جليت القول عنها في كتأبي ((تنبيه الوسنان إلى ما صح من فضائل سور القرآن)) يسر الله إتمامه بمنه وكرمه.

147

147- ((ألاَ أُخبِرُكُم بِخيرِ النَّاسِ، وَشرِّ الناسِ؟ إنَّ مِنْ خَيرِ الناسِ رَجلٌ عَمِلَ فِي سَبيلِ اللهِ عَلَى فَرسِهِ، أو عَلَى بَعيرِهِ، أو عَلى قَدمَيهِ، حَتى يَأتيهِ المَوتُ وَهوَ عَلَى ذَلِكَ، وَإنَّ مِنْ شَرِّ الناسِ رَجُلٌ فَاجرٌ، جَرِيءٌ، يَقرأُ كِتابَ اللهِ وَلاَ يَرعَوِي إلى شَيءٍ مِنهُ)) . (¬1) 148- ((النَّفقةُ فِي الحَجِّ، مِثلُ النَّفقةِ فِي سَبيلِ اللهِ، الدِّرهَمُ سَبعِمائَةٍ)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 147- ضعيف. أخرجه النسائي (6/ 11-12) ، وأحمد (3/ 41-42، 57-58) ، والحاكم (2/ 67) ، والبيهقي (9/ 160) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن حبيب، عن أبي الخير، عن أبي الخطاب، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام تبوك يخطب الناس، وهو مسند ظهره إلى راحلته فقال: ((ألا أخبركم ... . الحديث)) . قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) وافقه الذهبي!! قلت: هذا وهم لا سيما من الذهبي رحمه الله فانه ترجم لأبي الخطاب في ((الميزان)) (4/520) وقال: ((عن أبي سعيد، وعنه أبو الخير مرثد اليزني. مجهول)) . وفي ((التهذيب)) : ((قال النسائي: لا أعرفه)) وكذا قال ابن المدني. فالحديث ضعيف لجهالة أبي الخطاب عيناً وحالاً. والله أعلم. ... = (¬2) 148- ضعيف. أخرجه أحمد (5/ 354-355) ، والبخاري في ((الكبير)) (1/ 2/ 63) ، والبيهقي (4/332) من طرق عن عطاء بن السائب، عن أبي زهير الضبعي، عن عبد الله بن بريده، عن أبيه مرفوعاً.. فذكره. وقد رواه عن عطاء منصور بن أبي الأسود وأبو عوانة وأبو حمزة السكري. قلت: وهذا سند ضعيف لأمرين بل ثلاثة: الأول: إن عطاء بن السائب كان قد اختلط، وهؤلاء الذين رووا عنه، أخذوا عنه بعد الاختلاط على ما هو ظاهر من ترجمته. الثاني: إن أبا زهير الضبعي، واسمه زهير بن حرب مجهول الحال فقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (1/ 2/ 249) : ((حرب. قال علي بن المدني: أراه أبا زهير الضبعي الذي روى عن ابن بريده، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في النفقة في الحج. روى عنه عطاء بن السائب واختلف عن عطاء فيه على وجوه شتى)) . أهـ‍. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (6/ 231 - 232) . الثالث: الاختلاف في سنده عن عطاء كما مر في كلام أبي حاتم الرازي. فرواه موسى بن أعين، عن عطاء، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة عن أبيه ... فذكره. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (ق 97 / 1- زوائد المعجمين) . فأدخل بين عطاء بن السائب، وابن بريدة: ((علقمة بن مرثد)) ورواية الجماعة عن عطاء أولى. والله أعلم. وقد اختلف على حرب بن زهير فيه. فأخرجه البزار (ج 2/ رقم 1664) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، ثنا محمد بن أبي إسماعيل، ثنا حرب بن زهير عن أنس بن مالك قال: ((النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف)) . كذا لفظه ولم يذكر النفقة في الحج. قال البزار: ((لا نعلم روى ابن زهير عن أنس إلا هذا)) . قلت: كذا روى ابن مغراء عن محمد بن أبي إسماعيل وخالفه محمد بن بشر، فرواه عن محمد بن أبي إسماعيل، عن حرب بن زهير، عن يزيد بن زهير الضبعي، عن أنس فذكره مرفوعاً. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) . فكان الاختلاف من وجهين: الأول: أنه جعل شيخ حرب بن زهير هو: ((يزيد بن زهير)) وليس ((أنس بن مالك)) . ... = =الثاني: أنه رفعه، في حين أن ابن مغراء رواه عن محمد بن أبي إسماعيل موقوفاً. وحرب بن زهير قد تقدم أنه مجهول الحال. أما يزيد بن زهير فلم أعرفه. قال الهيثمي في ((المجمع)) (3/ 208) عن رواية البزار: ((وفيه من لم اعرفه)) . ثم سماه الهيثمي في ((المجمع)) (3/ 208) عن رواية البزار: ((وفيه من لم أعرفه)) . ثم سماه الهيثمي في موضوع آخر (5/ 282) : ((فيه محمد بن أبي إسماعيل، ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات)) !! قلت: وهذا غريب من الحافظ الهيثمي رحمه الله تعالى ومحمد بن أبي إسماعيل من رجال مسلم. وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان. وأثنى عليه أبو حاتم. ثم قوله: ((وبقية رجاله ثقات)) !! وهم آخر، وحرب بن زهير تقدم الكلام عليه، وأنه مجهول الحال. لكني تدبرت صنيع الهيثمي، فوجدته يعتد بثويثق ابن حبان، حتى وإن تفرد به - في مواضع كثيرة من ((المجمع)) وهو تصرف ضعيف، على أنني وقعت له على تناقض كثير في هذا الأمر، فالله تعالى يسامحنا وإياه.

149

149- ((لاَ أُحبُّ أنْ يَبيتَ المُسلمُ جُنباً، إني خَشيتُ أنْ يَموتَ، فَلاَ تَحضُرُ المَلائِكةُ جَنازَتَهُ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 149- موضوع. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) ، ومن طريقه ابن عدي في ((الكامل)) (7/ 2720) ، والذهبي في ((الميزان)) (4/ 437- 438) حدثنا شيبان، حدثنا يزيد بن عياض، حدثنا الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعاً.. فذكره. قلت: وهذا سند تالف. ويزيد بن عياض هالك. كذبه مالك والنسائي وابن معين. وتركه النسائي في رواية، والأزدي. وقال البخاري، ومسلم، والساجي، وأبو حاتم: ((منكر الحديث)) . وزاد أبو حاتم: ((ضعيف الحديث)) . ثم إن لفظ الحديث، يبعد جداً أن يقوله النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو إلى ألفاظ الفقهاء أقرب. ولآخر الحديث شاهد من حديث محمد بن ياسر قال: ((قدمت على أهلي من سفر فضمخوني بالزعفران. فلما أصبحت أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسلمت عليه، فلم يرحب بي، ولم يبش بي، وقال: ((اذهب فاغسل هذا عنك)) قال: فغسلته عني. فجئت وقد بقي عليّ شيء. فسلمت عليه فلم يرحب بي، ولم= = يبش بي، وقال: ((اذهب فاغسل هذا عنك)) . فغسلته عني، ثم أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسلمت عليه، فرد السلام ورحب بي، وقال: ((إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخير، ولا المتضمخ بالزعفران، ولا الجنب)) . قال: ورخص للجنب إذا أراد أن يأكل، أو ينام، أن يتوضأ. أخرجه أبو داود (4176) ، وأحمد (4/ 320) ، والطيالسي (646) ، والبيهقي (1/ 203 و5/ 36) ، من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر. فذكره. [وأخرجه أبو داود (4180) أيضاً من طريق الحسن البصري، عن عمار بنحوه وزاد: ((.... ولا الجنب إلا أن يتوضأ)) وهو منقطع فالحسن لم يسمع من عمار كما قال المنذري في ((الترغيب)) (1/ 91) ] . وتابعه معمر بن راشد، عن عطاء الخراساني به. أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (1/ 281/ 1087) عنه. قلت: وهذا سند ضعيف، وله ثلاث علل: الأولى والثانية: أن عطاء الخراساني ضعيف الحفظ، وكان يدلس، ولم يصرح بالسماع في شيء من الطرق التي وقفت عليها. الثالثة: الانقطاع بين يحيى بن يعمر وعمار. قال أبو داود: ((يحيى بن يعمر بينه وبين عمار رجل)) . وقال الدارقطني: ((لم يلق عماراً)) . ويدل على ذلك أن أبا داود أخرجه (4177) من طريق ابن جريج، أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أنه سمع يحيى بن يعمر، يخبر عن رجل، أخبره عن عمار بن ياسر بنحو القصة الماضية. قلت: وهذا السند أصح من السابق. وفيه مجهول. وقد اختلف على يحيى بن يعمر فيه. وقد مر وجهان من هذا الاختلاف. أما الوجه الثالث، فيرويه عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس مرفوعاً: ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والسكران، والمتضمخ بالخلوق)) . أخرجه البزار (ج 3/ رقم 2930) قال: حدثنا العباس بن أبي طالب، ثنا أبو سلمة، ثنا أبان، عن قتادة، عن ابن بريدة به. وقال: ((رواه غير العباس بن أبي طالب مرسلاً. ولا نعلمه يروي عن ابن عباس إلا من هذا الوجه. قال الهيثمي (5/72) : ((رجاله رجال الصحيح، خلا العباس بن أبي طالب وهو ثقة)) . وقال المنذري في ((الترغيب)) (1/ 91) : ((إسناده صحيح)) . ... = = قلت: وأبان هو ابن يزيد العطار، وهو ثقة من رجال الشيخين. وخالفه أبو عوانة، فرواه عن قتادة به موقوفاً على ابن عباس. أخرجه البخاري في ((الكبير)) (3/ 1/ 74) ، وفي ((الصغير)) (2/ 190) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (2/ 241) . وحديث أبان بن يزيد أثبت، لا سيما وأبو عوانة كان ضعيفاً في قتادة خصوصاً كما قال ابن المديني. لكن بقيت العلة التي ذكرها البزار وهي الإرسال. ولا أدري من الذي خالف العباس بن أبي طالب؟! فإن كان أوثق منه ترجحت روايته وإلا فلا. ولم أقف على رواية الإرسال هذه. وقد اختلف فيه على ابن بريدة. فرواه - كما في الوجه السابق عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس مرفوعاً ثم رواه عن أبيه بريدة بن الحصيب، - رضي الله عنه -. أخرجه البخاري في ((الكبير)) (3/ 1/ 74) وفي ((الصغير)) (2/ 190) وابن أبي شيبة - كما في ((المطالب)) (2179) - والبزار (ج 3/ رقم 2929) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (2/ 241) ، وابن عدي في ((الكامل)) (4/ 1459) من طريق عبد الله بن حكيم، عن يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريده، عن أبيه مرفوعاً بنحوه. قال البزار: ((لا نعلمه يروي عن بريدة، إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه يوسف إلا عبد الله)) . وقال البخاري عقبه: ((لا يصح)) . قلت: وعبد الله بن حكيم: هو أبو بكر الداهري، وهو متروك. [ومما وقع للحافظ الهيثمي - رحمه الله - أنه قال في ((المجمع)) (5/ 72) : ((وفيه عبد الله بن الحكم ولم أعرفه)) فكأنه تصحف عليه. يدل عليه أنه قال في موضع آخر (5/ 156) : ((فيه عبد الله بن حكيم وهو ضعيف)) وقد تساهل في نقده] . قال أحمد وابن معين وابن المديني: ((ليس بشيء)) . وقال ابن معين - مرة - والنسائي: ((ليس بثقة)) . وكذبه الجوزجاني. وقال ابن عدي: ((منكر الحديث)) . وقال العقيلي: ((حدث بأحاديث لا أصل لها، ويحيل على الثقات)) . وقال يعقوب بن شيبة: ((متروك، يتكلمون فيه)) . وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث، ذاهب الحديث)) . وقال ابن أبي حاتم: ((ترك أبو زرعة حديثه، ولم يقرأه علينا، وقال: ضعيف)) . = =وقال ابن حبان: ((كان يضع الحديث على الثقات، ويروي عن مالك والثوري ومسعر ما ليس من أحاديثهم. لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل القدح فيه)) . وقال أبو نعيم: ((روى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش الموضوعات)) . وقال البيهقي: ((ضعيف)) . وقال الذهبي في ((الكنى)) : ((ليس بثقة ولا مأمون)) . فالإسناد ضعيف جداً. والصواب رواية ابن بريدة عن ابن عباس مع النظر الذي قدمته. وفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه -. قال الهيثمي (5/ 156) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ، وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح خلا كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة وهو ثقة)) . قلت: إن ثبت أنه لا توجد علة في الحديث غير جهالة زكريا هذا، فمع انضمام هذا إلى حديث ابن عباس السابق لعله يصير حسناً. والله أعلم. تنبيهان: الأول: لو ثبت هذا الحديث فإنه يحمل على كل من أخر الغسل من الجنابة لغير عذر، ولعذر إذا أمكنه الوضوء فلم يتوضأ. وقيل: هو الذي يؤخره تهاوناً وكسلاً، ويتخذ ذلك عادة)) . قاله الحافظ المنذري. الثاني: قد تبين لك أن أبا بكر الداهري هذا متروك الحديث، وقد ذكرت ما وقفت عليه من جرح الأئمة فيه. لكنني وقعت على جزء سماه صاحبه: ((إتحاف السائل بتصحيح حديث الوضوء من كل دم سائل)) . وهو جزء يصلح مثالاً جيداً للتهافت في البحث، مع ضعف شديد في الفهم لمسائل الجرح والتعديل. ومع ذلك فقد قدم أحد الغماريين المغاربة مقدمة تسقط الثقة بتزكية هؤلاء الناس. فصاحب الجزء - باعتراف الذي قدم له - ألف كتابه هذا: ((بعد مدة قصيرة من قراءته على كتب المصطلح.... سلك فيه مسلك أهل القدم الراسخ في علم الحديث، ذوي الاجتهاد والنظر في الترجيح بين أقوال الأئمة في التعديل والتجريح وذلك غريب جداً ... الخ)) . وأثنى عليه عبد الله الغماري أبو الفضل في آخر كتابه، فقال: ((قد أحسن الاحتجاج..... وقد ألبس الموضوع من علم الحديث دراية ورواية ما يعجب الناظر فيها، ويعجب المتعطش لمعرفة ما لها وعليها، فأفاد في ما جمع وأظهر براعة فيما كتب ... الخ)) . قلت: هذا الذي نقلته لك، لو قيل مثل الحافظ لكان حقاً، ولكن يقال في رجل لا يحسن الفهم، مع دعوى فارغة، وتبجح زائد. ومن قرأ كتابه هذا علم حق العلم أن تزكية هؤلاء الغماريين ضرب من المدح الرخيص الذي لا مضمون له. ... = =فسأتناول هنا مسألة واحدة تقيس بقية الكتاب فقد قال (ص 19) : ((وأبو بكر الداهري قد تكلم فيه كثيراً، سأذكرها!! مع شرحها وكذلك سأذكر من وثقه لتعلم حاله..)) ‍‍!! ثم ساق نحو ما ذكرت من كلام الجارحين. ثم أتى ببلايا فقال: ((أما قول علي بن المديني وأحمد بن يحيى: ليس بشيء. معنى هذه العبارة يستعملها الأقدمون في من يكون قليل الحديث، ويستعملها من بعدهم في الجرح ولكنها من الطبقة الرابعة التي يكتب حديث صاحبها....)) . قلت: وقوله هذا خطأ يقع فيه صغار الطلبة، لأننا بقول: من الذي قال إن الأقدمين إذا قالوا: ((ليس بشيء)) أنهم يعنون أنه قليل الحديث؟!! إنما هذا التفسير قيل في حق يحيى بن معين. ففي ((هدى الساري)) (ص 420- 421) في ترجمة عبد العزيز بن المختار. قال الحافظ: ((احتج به الجماعة. وذكر ابن القطان الفاسي أن مراد ابن معين بقوله في بعض الروايات ليس بشيء، يعني أن أحاديثه قليلة جداً)) . أهـ‍. قلت: وأحسب أن ابن القطان أخذ هذا من الحاكم. فقد قال كما في ترجمة كثير بن شنظير من ((التهذيب)) (8/ 419) : ((قول ابن معين فيه ليس بشيء؛ هذا يقوله ابن معين إذا ذكر له الشيخ من الرواة يقل حديثه، ربما قال فيه: ((ليس بشيء)) يعني لم يسند من الحديث ما يشتغل به)) . وأخذ هذه العبارة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، فعسر عليه هضمها ففهمها خطاً،!! فقال في تعليقه على ((قاعدة في الجرح والتعديل)) (ص - 60) : ((إذا قال ابن معين في الراوي: ((ليس بشيء ففي الغالب يعني به أن أحاديثه قليلة، وفي غير الغالب يريد به تضعيف حديثه..)) أهـ‍. كذا قال!! ولا أدري مستنده في هذا الفهم المقلوب، فإن عبارة ابن القطان التي نقلها الحافظ قال فيها: ((مراد ابن معين في بعض الروايات)) . وفي عبارة الحاكم: ((ربما قال فيه)) . فهذا صريح في أن عبارة: ((ليس بشيء)) عند ابن معين تحمل على قلة أحاديث الراوي أحياناً وليس غالباً. ومع ذلك فهذه العبارة لا يلجأ إلى حملها على هذا إلا إن كان الراجح في الراوي هو التعديل. فإن قلت: هل من ضابط يمكن به أن نعرف مراد ابن معين إذا قال في الراوي: ((ليس بشيء)) ؟! قلت: نعم، فالذي يظهر لي - والله أعلم - أن ابن معين قد يقول في الرواي قولين، أحدهما: ((ليس بشيء)) ، فيمكن اعتبار القول الآخر، هل يضعف به الراوي أم لا؟ فإن كَانَ كَذَلِكَ، فتحمل عبارة: ((لَيسَ بشيء)) على ذَلكَ، وإن كَانَ القول الآخر توثيقاً، فيحمل قَوْله: ((لَيسَ بشيء)) على أن أحاديثه قليلة. على أنه لا يمكن استعمال هَذهِ القاعدة كميزان ثابت، فإنه يحتمل فيها دخول الخلل. والله أعلم. ... = = فإن قال ابن معين في الراوي: ((ليس بشيء)) ولم يكن له قول آخر، فينظر إلى قول بقية الأئمة. فإن كانوا يجرحونه حرجاً شديداً، فتحمل عبارة ابن معين على ذلك الجرح، وإن كانوا يوثقونه، فيُحمل قول ابن معين على أن أحاديثه قليلة - احتمالا - ولا يحمل على المعنى المتبادر للكلمة، وهو الجرح. والله الموفق. ومن أمثلة ذلك: 1- عبد الرحيم بن يزيد العمى. قال الدوري، عن ابن معين: ((ليس بشيء)) . ونقل العقيلي عنه: ((كذاب خبيث)) . 2- عبد الرزاق بن عمر الثقفي. الدوري، عن ابن معين: ((ليس بشيء)) . أحمد بن علي المروزي، عنه: ((ليس بثقة)) . علي بن الحسن الهسنجاني، عنه: ((كذاب)) . 3- عبيد الله بن زجر. حكى ابن أبي خيثمة، عن ابن معين قوله: ((ليس بشيء)) . وقال عثمان الدارمي عنه: ((كل حديثه عندي ضعيف)) . 4- عثمان بن عبد الرحمن بن عمر المدني. قال ابن معين: ((ليس بشيء)) . وقال مرة: ((لا يكتب حديثه، كان يكذب)) . فالحاصل أن عبارة: ((ليس بشيء)) لا يمكن حملها في حق ابن معين على أن الراوي أحاديثه قليلة. فإذا نظرنا إلى حال أبي بكر الداهري، وجدنا أن ابن معين قال: ((ليس بشيء)) وكان كلام بقية الأئمة فيه شديداً، علمنا أن ابن معين يجرحه بغير شك. أما الإمامان أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، فلا يمكن حمل قولهما: ((ليس بشيء)) على أن أحاديث الرواي قليلة كما فهم هذا المسكين، بل لا بد من نص عن الإمام، وعلى الأقل استقراء لأحد

150

150- ((لاَ تَقرأِ الحَائضُ، وَلاَ الجُنُبُ شَيئاً مِنَ القُرآنِ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 150- ضعيف. أخرجه الترمذي (131) ، وابن ماجة (595) ، وعبد الله بن أحمد في ((العلل)) (2/ 300) ، والدارقطني (1/ 117) ، والحسن بن عرفة في ((جزئه)) (60) ، وابن عدي في ((الكامل)) (1/ 294) (4/ 1391) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (1/ 90) ، وابن الجوزي في ((التحقيق)) (1/ 108-109) ، والبيهقي (1/ 89) ، والخطيب (2/ 145) من طريق إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً.. فذكره. قال الترمذي: ((حديث ابن عمر، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة)) . وقال عبد الله بن أحمد عقبه: ((سألت أبي عن حديث..... فذكره. قال: فقال أبي: هذا باطل، أنكره على إسماعيل بن عياش. يعني أنه وهم من إسماعيل بن عياش)) . وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (1/ 49/ 116) : ((سألت أبي ... وذكر الحديث. فقال أبو حاتم: هذا خطأ، إنما هو عن ابن عمر قوله)) . أهـ‍. يعني أنه وهم في رفعه. وقال البيهقي: ((فيه نظر، قال محمد بن إسماعيل فيما بلغني عنه: إنما روى هذا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة. ولا أعرفه من حديث غيره. وإسماعيل منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل العراق)) . قلت: هكذا علل المتقدمون هذا الحديث. وخالفهم الشيخ أبو الأشبال - رحمه الله - في ((شرح الترمذي)) ، وأطال في الدفاع عن إسماعيل بن عياش فيما لا تختلف معه فيه، من أنه ثقة إذا روى عن أهل الشام، وإن روى عن غير أهل بلده، فلا يقبل منه ولم يتعرض الشيخ - رحمه الله - لكون موسى بن عقبة ليس من أهل الشام، بل هو مدني. ورواية إسماعيل عن أهل الحجاز تكثر فيها المنكير. وقد رواه إسماعيل أيضاً عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً به. قال ابن عدي: ((وليس لهذا الحديث أصل من حديث عبيد الله)) . قلت: ولو صح أن إسماعيل بن عياش بن رواه عن عبيد الله بن عمر، لما أغنى. فإن عبيد الله بن عمر مدني أيضاً. ولم يتفرد به إسماعيل. فقد تابعه مغيرة بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة به. أخرجه الدارقطني (1/ 117) من طريق عبد الملك بن مسلمة، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن به وقال: ((عبد الملك هذا كان بمصر. وهذا غريب، عن مغيرة بن عبد الرحمن، وهو ثقة)) . ... = =قلت: وهذا سند أضعف من الأول وعبد الله بن مسلمة، ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (2/ 2/ 371) ونقل عن أبيه قال: ((كتبت عنه، وهو مضطرب الحديث ليس بقوي، حدثني بحديث موضوع)) . وقال أبو زرعة: ((ليس بالقوي، هو منكر الحديث)) . وقال ابن يونس: ((منكر الحديث)) . وقال ابن حبان في ((الضعفاء)) (2/ 134) : ((يروي عن أهل المدينة المناكير الكثيرة التي لا تخفى على من عني بعلم السنن)) . وأغرب ابن الجوزي - رحمه الله - فقال في ((التحقيق)) (1/ 109) : ((مغيرة بن عبد الرحمن ضعيف مجروح)) !! قال الحافظ في ((التلخيص)) (1/ 138) : ((ولم يصب في ذلك، فإن مغيرة ثقة)) . وقال ابن عساكر في ((الأطراف)) : ((قد رواه عبد الله بن حماد، عن القعنبي، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة. قال الحافظ في ((التلخيص)) : ((وصحح ابن سيد الناس طريق المغيرة، وأخطأ في ذلك، فإن فيها عبد الملك بن مسلمة وهو ضعيف، فلو سلم منه لصح إسناده.... وكأن ابن سيد الناس تبع ابن عساكر في قوله في ((الأطراف)) أنه القعنبي..)) ثم قال في ((النكت الظراف)) (6/ 239) يعقب على قول ابن عساكر: ((وهذا خطأ فاحش، إنما رواه عبد الله بن حماد، عن عبد الملك بن مسلمة المصري، وكذا هو عند الدارقطني وابن عدي وغيرهما)) . فمما يتعجب منه أن الحافظ - بعد كلامه السابق - يقول في ((الدراية)) (ص 86) : ((ظاهره الصحة)) !! فكأنه وقع فيما أنكره على ابن سيد الناس. والله أعلم. أما الشيخ أبو الأشبال - رحمه الله - فله مع هذا الإسناد شأن آخر. فقال: ((ورواه الدارقطني أيضاً من طريق عبد الملك بن مسلمة.... وهذا الإسناد متابعة جيدة لرواية إسماعيل بن عياش. وهو إسناد صحيح. فإن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ثقة. وعبد الملك بن مسلمة وثقه الدارقطني فقد قال بعد ذكر الحديث: ((عبد الملك هذا كان بمصر. وهذا غريب عن مغيرة بن عبد الرحمن، وهو ثقة)) والتوثيق هنا من الدارقطني واضح أنه يريد به عبد الملك ... )) . أهـ‍. قلت: وهذا الوضوح الذي ظهر للشيخ - رحمه الله - غير واضح لأمرين: الأول: أن قول الدارقطني (( ... غريب، عن مغيرة، وهو ثقة)) فزعم الشيخ أن هذا التوثيق من الدارقطني هو لعبد الملك بن مسلمة. وهو بعيد، والأصل أن يعود الضمير إلى أقرب متعلق كما لا يخفى. فكأنه يريد أن يقول: هذا غريب عن مغيرة مع كونه ثقة. ... = = الثاني: أنهم لما ترجموا لعبد الملك لم يذكروا فيه توثيقاً قط، وسبق أن نقلت حاله قريباً. ثم وجه الثالث: وهو إن سلمنا جدلاً أن الدارقطني وثق عبد الملك، فلا ينفعه هذا التوثيق أمام الجرح المفسر. وقد قال ابن حبان فيما مضى: ((يروي عن أهل المدينة المناكير الكثيرة)) . وشيخه مغيرة بن عبد الرحمن مدني. وتابعه أبو معشر، عن موسى بن عقبة به. أخرجه الدارقطني (1/ 118) من طريق رجل عن أبي معشر. قال الحافظ: ((فيه مبهم، وأبو معشر ضعيف)) . وله شاهد من حديث جابر - رضي الله عنه -. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (4/ 22) من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن أبيه، عن طاووس، عن جابر مرفوعاً به. ومن هذا الوجه: أخرجه الدارقطني (2/ 87) ، وابن عدي في ((الكامل)) (6/ 2173) ولكن بلفظ: ((لا تقرأ النفساء ولا الحائض من القرآن شيئاً)) . قال ابن عدي: ((وهذا لا يروي إلا عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن طاووس)) وسنده ضعيف جداً. ومحمد بن الفضل كذاب يضع الحديث.

151

151- ((يَا عَليُّ! فِيكَ مَثلٌ مِن عِيسَى، أبغَضتهُ اليَهودُ، حَتَّى بَهتوا أُمَّهُ. وَأحبَّتهُ النَّصارَى حَتى أنزَلُوه المَنْزلَ الذي لَيسَ بِهِ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 151- منكر. أخرجه النسائي في ((خصائص علي)) (رقم 100- بتحقيقي) ، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (1025- 1221) ، وابنه عبد الله في ((زوائد الفضائل)) (1087) ، وفي ((زوائد المسند)) (1/160) ، وفي ((السنة)) (1263) ، والبخاري في ((التاريخ)) (2/ 1/ 281- 282) ، وأبو يعلى (1/ 406- 407) ، والبزار (3/ 202) ، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (1004) ، والبلاذري في ((أنساب الأشراف)) (2/ 120) ، وأبو سعيد بن الأعرأبي في ((معجمه)) (ج2/ ق125 /1) ، والحاكم (3/123) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (1/ 227) ، وابن المغازلي في ((مناقب علي)) (104) من طريق الحكم بن عبد الملك، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن علي مرفوعاً به. قال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) !! ... = = فتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: وجرحه عامتهم. وما وثقه سوى العجلي - فيما أعلم - وهو متساهل. فقول الشيخ أبي الأشبال رحمه الله في ((شرح المسند)) (2/ 355) : ((نرى تحسين حديثه)) ، قول لا يجري على قواعد أهل الحديث. والله أعلم. ولكن لم يتفرد به الحكم، فتابعه محمد بن كثير الملائي، ثنا الحارث به. أخرجه البزار (3/ 202) ، وقال: ((لا نعلمه عن علي مرفوعاً، إلا بهذا الإسناد)) . قلت: ومحمد بن كثير الساجي. وضعفه غيره. وقال البخاري: ((منكر الحديث)) . وهذا جرح شديد عنده. فهذه علة. والثانية: ربيعه بن ناجذ، قال الذهبي في ((الميزان)) : ((لا يكاد يعرف)) . وقال في ((المغني)) : ((فيه جهالة)) . فكأنه لم يعتد بتوثيق ابن حبان والعجلي له، لما عرف من تساهلهما أما الحافظ، فقال في ((التقريب)) : ((ثقة)) !! وهذا تسامح منه بلاشك. وللحديث طريق آخر. أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 122) ومن طريقة ابن الجوزي في ((الواهيات)) (1/ 227- 228) من طريق عيسى بن عبد الله، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده بن أبي طالب قال: ((جئت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً، فوجدته في ملأ من قريش. فنظر إليَّ وقال: ((يا علي! إنما مثلك في هذه الأمة، كمثل عيسى بن مريم، أحبه قوم فأفرطوا فيه. وأبغضه قوم فأفرطوا فيه)) . قال: فضحك الملأ الذين عنده وقالوا: انظروا كيف شبه ابن عمه بعيسى؟!! . قال: ونزل القرآن: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ} 43/ 57. قلت: وهذا كذب، قبح الله من افتراه. وآفته عيسى بن عبد الله هذا. قال ابن حبان: ((يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة. لا يحل الاحتجاج به. كأنه كان يهم ويخطئ حتى يجيء بالأشياء الموضوعة عن أسلافه، فبطل الاحتجاج بما يرويه لما وصفت ... ثم قال: هذه النسخة أكثرها معمولة)) أهـ‍. قلت: يعني مكذوبة. والله أعلم.

152

152- ((انطَلقتُ مَعَ رَسولِ اللهِ صَلَى اللهُ عَليهِ وَسلمَ حَتى أتَينَا الكَعبةَ، فَصَعدَ رَسولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وَآلهِ وَسلمَ عَلى مِنكَبي (فَنَهضَ بِهِ عَليَّ) ، فَلمَا رَأى رَسولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَليهِ وَآلهِ وَسَلمَ ضَعفِي، قَالَ لِي: ((اجلِسْ)) . فَجلستُ. فَنَزلَ النبيُّ صَلَى اللهُ عَليهِ وَآلهِ وَسلمَ، وَجَلسَ لِي، وَقالَ لي: ((اصعَدْ عَلى مِنكَبي)) فَصَعدتُ عَلَى مِنكَبيهِ. فَنَهضَ بي. فَقالَ عَليٌّ - رضي الله عنه -: إنَّهُ يُخيَّلُ إليَّ أني لَو شِئتُ، لَنِلتُ أفقَ السَّماءِ. فَصعدتُ عَلَى الكَعبةِ وَعَليها تِمثالٌ مِن صفرٍ، أو نُحاسٍ. فَجَعلتُ أُعالِجَهُ لأُزيلَهُ. يَميناً وَشِمالاً، وَقُدَّاماً، وَمِن بَينِ يَديهِ، وَمِن خَلفِهِ حَتى استَمكَنتُ مِنهُ. فَقالَ نَبيُّ اللهِ صَلَى اللهُ عَليهِ وَآلهِ وَسلمَ: ((اقذِفهُ)) . فَقَذفتُ بِهِ، فَكسرتُهُ كَمَا يُكسر القَواريرٌ، ثُم نَزلتُ، فانطَلقتُ أنَا وَرسولُ اللهِ صَلى اللهُ عَليهِ وَآلهِ وَسلمَ نَستَبِقُ حَتى تَوارَينا بِالبُيوتِ، خَشيةَ أنْ يَلقانَا أحَدٌ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 152- منكر. أخرجه النسائي في ((الخصائص)) (119) ، وأحمد (1/ 84/ 644) ، وابن جرير في ((تهذيب الآثار)) (ص 237- مسند علي) من طريق أسباط بن محمد، ثنا نعيم بن حكيم المدائني، قال: حدثنا أبو مريم، قال: قال علي بن أبي طالب ... فذكره. وقد رواه عن نعيم بن حكيم جماعة منهم: شبابة بن سوار، عن نعيم. أخرجه الحاكم (2/ 366- 367) وقال: ((صحيح الإسناد)) !! فتبعه الذهبي: ((قلت: إسناده نظيف، ومتنه منكر)) !! وهو متعقب في بعض قوله كما يأتي إن شاء الله. 2- عبد الله بن داود، عن نعيم. أخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) (1/ 151) ، وابن جرير في ((التهذيب)) (ص 236- مسند علي) ، والحاكم (3/ 5) ، والخطيب في ((التاريخ)) (13/ 302) ، وفي ((الموضح)) (2/ 432) . 3- عبيد الله بن موسى، عن نعيم. أخرجه ابن جرير (237) ، وأبو يعلى (251- 1) ، والبزار (ج 3/ رقم 2401) . قلت: وهذا سند ضعيف، والمتن غريب جداً. ... = = فأما نعيم بن حكيم، فهو وإن كان صدوقاً لكن ضعفه ابن معين في رواية، وقال النسائي: ((ليس بالقوي)) . وقال الأزدي: ((أحاديثه مناكير)) . ولم يتابعه أحد فيما أعلم. فيتوقف فيما يتفرد به. وأما أبو مريم: فهو الثقفي المدائني مجهولاً كما قال الدارقطني، ووافقه الحافظ في ((التقريب)) . ولم يوثقه النسائي، وإنما وثق أبا مريم الحنفي، وهذا غير الثقفي، ولم يفرق بينهما الذهبي فقال: ((ثقة)) !! ولعله لذلك - أيضاً - قال الهيثمي (6/ 23) : ((رجال الجميع ثقات)) . والصواب التفريق بينهما. قال شيخ الإسلام ابن تيميه في ((منهاج السنة)) (3/ 7) : ((وهذا الحديث - إن صح - فليس فيه شيء من خصائص الأئمة، ولا خصائص علي. فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو حامل أمامة بنت أبي العاص على منكبه، وإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها. وكان إذا سجد جاء الحسن، فارتحله، ويقول: إن ابني ارتجلني، وكان يقبل زبيبة الحسن. فإذا كان يحمل الطفل والطفلة لم يكن حمله لعلي ما يوجب أن يكون ذلك من خصائصه، وإنما حمله لعجز علي عن حمله. فهذا يدخل في مناقب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفضيلة من يحمل النبي - صلى الله عليه وسلم - أعظم من فضيلة من يحمله النبي - صلى الله عليه وسلم -،، كما حمله يوم أحد من الصحابة، مثل طلحة بن عبيد، فإن هذا نفع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذاك نفعه النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومعلوم أن نفعه بالنفس والمال، أعظم من انتفاع الإنسان بنفس النبي - صلى الله عليه وسلم - وماله)) . أهـ‍.

153

153- ((يَا بُنَيةُ! لَكِ رِقةُ الوَلدِ، وَعَليّ أعزُّ عَليَّ مِنكِ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 153- ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 11/ رقم 11063) قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلاد الدورقي، ثنا ملحان بن سليمان الدورقي، ثنا عبد الله بن داود الخريبي، ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على علي وفاطمة، وهما يضحكان، فلما رأيا النبي - صلى الله عليه وسلم - سكتا، فقال لهما النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما لكما كنتما تضحكان، فلما رأيتماني سكتما؟! فبادرت فاطمة فقالت: بأبي أنت يا رسول الله! ، قال هذا: أنا أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك؟! فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: ((يا بنية! .... الحديث)) . قال الهيثمي (9/ 202) : ((رجاله رجال الصحيح)) !! قلت: لا، وشيخ الطبراني وشيخه ليسا من رجال الصحيح، بل لم أقف لأحدهما على ترجمة. ثم في الإسناد عنعته الأعمش. وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -. = = أخرجه النسائي في ((الخصائص)) (142) ، وأحمد (1/ 80) ، وابنه في ((زوائده على فضائل الصحابة)) (1076) ، وابن معين في ((حديثه)) (ج 2/ ق 80/ 2) ، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (325/ 2) ، وسعيد بن منصور في ((سنته)) (3/1/114) ، والحميدي (38) ، والكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (1/129/1) مختصراً، عن علي - رضي الله عنه -، قال أردت أن أخطب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته، ثم ذكرت أنه لا شيء لي، فذكرت عائدته، وفضله، فخطبتها. فقال لي: هل عندك شيء تعطيها إياه؟ قلت: لا قال: ((فأين درعك الحطمية التي أعطيتكها يوم كذا وكذا)) ؟ . قلت: هي عندي. قال: ((فأت بها)) قال: فجئت بها فأعطيته إياها، فزوجنيها. فلما أدخلها عليَّ، قال: ((لا تحدثا شيئا حتى آتيكما)) ، وعلينا كساء أو قطيفة. فلما رأيناه تخشخشنا. فقال: ((مكانكما)) . فدعا بإناء فيه ماء، ثم رشه علينا. فقلت: يا رسول الله! أهي أحب إليك أم أنا؟!! قال: ((هي أحب إلي منك، وأنت أعز علي منها)) . وهذا سياق الحميدي. وهو عند بعضهم مختصر. قلت: وهذا سند ضعيف. وعبد الله بن أبي نجيح كان يدلس، ولم يصرح بالتحديث، ثم جهالة الراوي عن علي. وللجزء الأول منه شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. أخرجه أبو داود (2125) ، والنسائي (6/ 129- 130) ، والبيهقي (7/ 234، 252) (10/ 269) ، والخطيب (4/ 193) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما تزوج علي فاطمة قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أعطها شيئاً)) قلت: ما عندي من شيء. قال: ((فأين درعك الحطمية)) ؟ قلت: هي عندي قال: ((فأعطها إياه)) وسنده صحيح.

154

154- ((المُتمُ الصَلاةِ في السَّفرِ، كَالمُفطِرِ في الحَضَرِ)) . (¬1) 155- ((لاَ يَحقُّ العَبد حقَّ صَريح الإيمان، حَتى يُحبَّ للهِ تَعالَى، وَيُبغضَ للهِ. فَإذا أحَبَّ للهِ تَباركَ وَتَعالَى، وَأبَغَضَ للهِ تَباركَ وَتَعالَى، فَقَدِ استَحقَّ الوَلاءَ مِنَ اللهِ، وَإنَّ أولِيائِي مِن عِبادي، وَأحبَائي مِن خَلقِي الذينَ يَذكرونَ بِذكرِي، وَأذكرُ بِذِكرِهِم)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 154- باطل. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (3/ 162) ومن طريقه ابن الجوزي في ((الواهيات)) من طريق عمر بن سعيد عن أبي سلمه، عن أبي هريرة مرفوعاً ... فذكره. قال العقيلي: ((عمر بن سعيد مجهول بالنقل، وحديثه غير محفوظ، وليس في هذا المتن شيء يثبت. فإنما روى هذا الحديث بأنه: ((الصائم في السفر كا لمفطر في الحضر)) ، فخالف هذا أيضا لفظ الحديث على ضعف الرواية فيه، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد يثبت أنه سئل عن الصوم في السفر فقال: ((إن شئت فصم وإن شئت فافطر)) . أهـ‍. [وهو حديث صحيح أخرجه الشيخان وأصحاب السنن وغيرهم، وقد خرجته في ((غوث المكدود)) (397) ] . ... = =وأخرجه الدارقطني في ((الأفراد)) ، وعنه ابن الجوزي في ((الواهيات)) من طريق أحمد بن محمد بن المفلس، ثنا أبو همام قال: حدثني بقية بن الوليد، عن أبي يحيى المدني، عن عمرو بن شعيب، عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. فذكره. قال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح. قال العقيلي: تفرد به بقية عن أبي يحيى. ثم إن ابن المغلس كذاب)) أهـ‍. ... (¬2) 155- ضعيف. أخرجه أحمد (3/ 430) حدثنا الهيثم بن خارجة - قال عبد الرحمن: وسمعته أنا من الهيثم - ثنا رشدين بن سعد، عن عبد الله بن الوليد، عن أبي منصور مولى الأنصار، عن عمرو بن الجموح مرفوعا.. فذكره. وعزاه الهيثمي في ((المجمع)) (1/ 89) للطبراني في ((الكبير)) ، والسيوطي في ((الدر المنثور)) (3/310) للحكيم الترمذي من حديث عمرو بن الجموح.. قلت: وهذا سند ضعيف مسلسل بالعلل: الأولى: ضعف رشدين بن سعد. ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي وغيرهم. وضعفه أحمد في رواية، وقال مرة: ((لا بأس به في أحاديث الرقائق)) وهذا يدل على أنه ليس بعمدة عنده. الثانية: عبد الله بن الوليد، هو ابن قيس بن الأخرم. وضعفه الدارقطني، فقال: ((لا يعتبر بحديثه)) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (7/ 11) !! الثالثة: أبو منصور، مولى الأنصار مجهول كما يعلم من ترجمته في ((التعجيل)) (1405) . الرابعة: أنه لم يلق عمرو بن الجموح كما قال البخاري، وأيده الحافظ. ولذا قال الهيثمي: ((وفيه رشدين بن سعد، وهو منقطع ضعيف)) .

156

156- ((لاَ يَكمثلُ الإيمانُ بِاللهِ، حَتى يَكونَ فِيهِ خَمسُ خِصالٍ: التَّوكُلُ عَلَى اللهِ، وَالتَّفويضُ إلى اللهِ، وَالتَّسلِيمُ لأمرِ اللهِ، وَالرِّضَا بِقَضاءِ اللهِ، وَالصَّبرُ عَلَى بَلاءِ اللهِ. إنَّهُ مَن أحبَّ للهِ، وَأبغضَ للهِ، وَأعطَى للهِ، وَمَنعَ للهِ فَقدِ استَكملَ الإيمانَ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 156- ضعيف جداً. أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (9/ 444) وعنه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (1/ 136) ، من طريق أبي القاسم زيد رفاعة الهاشمي، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن المعتز، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن رجل، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً فذكره. قال الخطيب: ((هذا الحديث باطل بهذا الإسناد، وابن المعتز لم يكن ولد في وقت عفان بن مسلم، فضلا عن أن يكون سمع منه، وأراه من صنعة زيد بن رفاعة، فإنه كان يضع الحديث)) أهـ‍. ولجزئه الأول طريق آخر عن ابن عمر مرفوعاً. أخرجه البزار (ج 1/ رقم 29) من طريق سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر مرفوعاً: ((خمس من الإيمان، من لم يكن فيه شيء منه، فلا إيمان له: التسليم لأمر الله، والرضا بقضاء الله، والتفويض إلى أمر الله، والتوكل على الله، والصبر عند الصدمة الأولى..... الحديث)) . قال البزار: ((علته سعيد بن سنان)) . قلت: وسنده واه. وسعيد بن سنان ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم. وقال البخاري ومسلم وابن حبان، وأحمد بن صالح. ((منكر الحديث)) . وتركه النسائي، بل اتهمه الدارقطني بوضع الحديث. وقال ابن معين: ((لا يعتبر بحديثه)) . أما آخر الحديث: ((أنه من أحب الله..... الخ)) فهو صحيح، وله شواهد منها: عن أبي أمامة، - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنح لله، فقد استكمل الإيمان)) . أخرجه أبو داود (4681) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 8/ رقم 7613، 7737، 7738) ، والبيهقي في ((الاعتقاد)) (178-179) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (13/ 54) ، والشجري في ((الآمالي)) (2/ 140، 150، 152) من طريق يحيى بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة مرفوعاً به. وهذا سند حسن لأجل القاسم بن عبد الرحمن 0 عن معاذ بن أنس مرفوعاً بنحوه وفيه: ((وأنكح لله)) . أخرجه الترمذي (2521) ، وأحمد (3/ 440) ، والحاكم (2/ 164) من طريق أبي مرحوم، عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه به. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)) . قلت: يعني لأجل شواهده. ... = = وأبو مرحوم يضعف من قبل حفظه. وسهل بن معاذ ضعفه ابن معين وابن حبان، ووثقه العجلي. فمثله يقوى في الشواهد. ومع ذلك يقول الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) !! والغريب أن يوافقه الذهبي!! فسبحان من لا يضل ولا ينسى. وقد رواه زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ به. أخرجه أحمد (3/ 438) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 20/ رقم 412) من طريق ابن لهيعة، عن زبان به. وسنده ضعيف لأجل ابن لهيعة، وزبان. وتقدم الكلام في سهل بن معاذ. عن ابن مسعود، - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((أوثق عرى الإيمان، الحب في الله، والبغض في الله)) . أخرجه الطيالسي (378) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 10/ رقم 10531) ، وفي ((الصغير)) (1/ 223- 224) ، والحاكم (2/ 480) من طريق الصعق بن حزن، عن عقيل بن يحيى، عن أبي إسحاق الهمداني، عن سويد بن غفلة، عن ابن مسعود وساق حديثا طويلا. قال الطبراني: ((لم يروه عن أبي إسحاق إلا عقيل، تفرد به الصعق)) . وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) !! فتعقبه الذهبي: ((قلت: ليس بصحيح، فإن الصعق وإن كان موثقاً فإن شيخه منكر الحديث، قاله البخاري)) . قلت: وأبو إسحاق: هو السبيعي، مدلس، وكان اختلط. ولكن أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 10/ رقم 10357) من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الله بن مسعود مرفوعاً بنحوه. قال الهيثمي (7/ 260- 261) : ((رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، غير بكير بن معروف. وثقه أحمد وغيره، وفيه ضعف)) . فهذا يصلح في الشواهد والمتابعات. وله شاهد من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه -. أخرجه أحمد (4/ 286) ، والطيالسي (747) ، وابن أبي شيبة في ((الإيمان)) (110) ، وابن قدامة في ((المتحابين في الله)) (رقم 5) من طريق ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن مرة، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازب مرفوعاً بنحوه. قال العراقي في ((المغني)) (2/ 157) : ((فيه ليث بن أبي سليم، مختلف فيه)) . وفي الباب عن أبي ذر - رضي الله عنه -. أخرجه أبو داود (4599) ، وأحمد (5/ 146) بسند ضعيف. ... = = وجملة القول: أن آخر الحديث صحيح لأجل هذه الشواهد. والله أعلم.

157

157- ((لاَ يُغرَّمُ صَاحِبُ سَرقةٍ، إذَا أُقيمَ عَليهِ الحَدُّ)) 0 (¬1) ¬

_ (¬1) 157- منكر. أخرجه النسائي (8/ 92- 93) ، والطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((نصب الراية)) (3/ 376) ، والدولابي في ((الكنى)) (2/ 139) ، والدارقطني (3/ 182) ، والبيهقي (8/ 277) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (8/ 322) من طريق المفضل بن فضالة، عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أخي المسور بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً به. قال النسائي: ((هذا مرسل، وليس بثابت)) . وقال الطبراني: ((لا يروي عن عبد الرحمن بن عوف، إلا بهذا الإسناد، وهو غير متصل؛ لأن المسور لم يسم من جده عبد الرحمن)) وكذا قال البزار. وقال أبو حاتم: ((هذا حديث منكر، ومسور لم يلق عبد الرحمن، وهو مرسل أيضاً)) . ذكره ولده في ((العلل)) (1/ 452/ 1357) . وقال الدارقطني: ((المسور لم يدرك عبد الرحمن بن عوف، فإن صح إسناده فهو مرسل، وسعد بن إبراهيم مجهول)) . قال ابن القطان: ((وصدق فيما قال)) ، ثم قال: ((وفيه مع الانقطاع بين المسور وجده عبد الرحمن بن عوف، انقطاع آخر، بين المفضل ويونس، فقد رواه إسحاق بن الفرات عن المفضل بن فضالة، فجعل فيه الزهري، بين يونس بن يزيد وسعد بن إبراهيم. قال: وفيه مع ذلك الجهل بحال المسور، فإنه لا يعرف له حال)) أهـ‍. قلت: وقد اختلف فيه عن المفضل بن فضالة اختلافاً كثيراً. فرواه سعيد بن عفير - عنه، عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أخي المسور، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف به. أخرجه ابن حرير في ((تهذيب الآثار)) ، ومن طريقه ابن عبد البر في ((التمهيد)) - كما في ((الجوهر النقي)) (8/ 277) لابن التركماني. ولكن قال الدارقطني في ((العلل)) (ج 1/ ق 113/ 1) : ((ولا يثبت هذا القول)) . يعني لا يثبت ذكر والد المسور في الإسناد. وراوه إسحاق بن الفرات، عن المفضل، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعد بن إبراهيم، عن المسور بن مخرمة، عن عبد الرحمن بن عوف به. أخرجه الدارقطني (3/183) وقال: ((هذا وهم من وجوه عدة)) . ... = =وقال في ((العلل)) : ((ولا يصح هذا القول)) . ((وفي هذا ردٌّ على ابن القطان في إثبات الانقطاع بين يونس وسعد بن إبراهيم بمثل هذا السند. وقال الدارقطني في ((العلل)) : ((وقال ابن لهيعة، عن سعد بن إبراهيم، عن المسور بن محزمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يصح هذا، وهو مضطرب غير ثابت)) أهـ‍. وقال البيهقي: ((فإن كان سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فلا نعرف بالتواريخ له أخاً معروفاً بالرواية يقال له المسور. ولا يثبت للمسور الذي ينسب إليه سعد بن محمد بن المسور بن إبراهيم سماع من جده عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه -، ولا رؤية، فهو منقطع....)) . فتعقبه ابن التركماني بقوله: ((قلت: في كتاب ابن أبي حاتم: مسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أخو سعد وصالح ابني إبراهيم روى عن عبد الرحمن بن عوف مرسلاً، ورى عنه أخوه سعد بن إبراهيم. سمعت أبي يقول ذلك)) . وذكر ذلك صاحب الكمال.... فظهر بهذا أن سعداً هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وأنه لا وجه لترديد البيهقي....)) أهـ‍. قلت: وكلام ابن التركماني - رحمه الله - متجه، لكن لي نظر وذلك أن البيهقي قال: ((لا نعرف له أخاً معروفاً بالرواية)) ، وهذا القول حق، فإن المسور، وإن كان لسعد بن إبراهيم لكنه غير معروف بالرواية كما يُعلم من قول الدارقطني: ((مجهول)) وكذا قول ابن القطان. وقد ترجم له ابن أبي حاتم (4/ 1/ 298) فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. فهو مجهول الحال. وحاصل القول أن هذا الحديث لا يصح للاضطراب في سنده، ثم للانقطاع الذي فيه. والله أعلم.

158

158- ((سُئلَ رَسولُ اللهُ صَلى اللهُ عَليهِ وَآلهِ وَسلمَ عَن قَولِهِ تَعالَى {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} ، قَالَ: إضَاعَةُ الوَقتِ)) . (¬1) 159- ((لاَ يَبولنَّ أحَدكُم في الجُحرِ)) . قِيل لِقَتادَةَ: مَا تَكرهُ مِنَ البَولِ فِي الجُحرِ؟ قَالَ: يُقالُ إِنَّها مَساكِنُ الجِنِّ)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 158- ضعيف. أخرجه البزار (ج 1/ رقم 392) ، وابن أبي حاتم في ((العلل) (1/ 187/ 536) ، وابن جرير في ((تفسيره)) (30/ 311) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (3/ 377) ، والدولأبي في ((الكنى)) (2/ 58) ، والبيهقي (2/ 214، 215) ، والطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (7/ 143) -، والبغوي في ((شرح السنة)) (2/ 246) من طرق عن عكرمة بن إبراهيم؛ ثنا عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد بن أبي وقاص -. فذكره. قال البزار: ((لا نعلم أحداً أسنده إلا عكرمة، وهو لين الحديث، وقد رواه الثقات الحفاظ عن عبد الملك عن مصعب بن سعد، عن أبيه موقوفاً)) . وقال أبو زرعة: ((هذا خطأ والصحيح موقوف)) . قال العقيلي: ((الموقوف أولى)) . قلت: وهذا حديث ضعيف، وله علتان: الأولى: ضعف عكرمة بن إبراهيم. ضعفه النسائي، وابن حبان. وقال ابن معين وأبو داود: ((ليس بشيء)) . وقال العقيلي: ((في حفظه اضطراب)) . العلة الثانية: أن عكرمة بن إبراهيم خولف فيه. فقد أخرجه ابن جرير (30/ 311) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) (ج2/ رقم 704، 705) ، والعقيلي، والبيهقي (2/ 214) من طريق عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، قال: قلت لأبي: يا أبتاه! أرأيت قوله: {الذين هم عن صلاتهم ساهون} أسهو أحدنا في صلاته، حديث نفسه؟!! قال سعد: أو ليس كلنا يفعل ذلك؟! ولكن الساهي عن صلاته الذي يصليها لغير وقتها، فذلك الساعي عنها. قلت: وسنده حسن كما قال الهيثمي (1/ 325) . وقد رواه مع عاصم بن بهدلة جماعة منهم طلحة بن مصرف، وسماك بن حرب، وموسى الجهني. كل هؤلاء رووه عن مصعب بن سعد موقوفاً فروايتهم أرجح بغير شك. فالصواب أن الحديث موقوف. وهو الذي صوبه الدارقطني في ((العلل)) (ج 1/ ق 116/ 1) . والله أعلم. (¬2) 159- ضعيف. ... = =أخرجه أبو داود (1/ 51- عون) ، والنسائي (1/ 33- 34) ، وأحمد (5/ 82) ، وابن الجارود في ((المنتقى)) (34) ، والحاكم (1/ 186) ، والبيهقي (1/ 99) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (1/ 385) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن عبد الله بن سرجس، مرفوعاً فذكره. قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي!! قلت: لا، فقد ذكر ابن أبي حاتم بن حنبل، قال: ((ما أعلم قتادة روى عن أحد الصحابة غير أنس. قيل: فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعاً)) . وخالف في ذلك أبو زرعة، وأبو حاتم - كما في ((المراسيل)) (ص -175) . قال أبو حاتم: ((لم يلق أحدا من الصحابة غير أنس وابن سرجس)) . وأفاد الحافظ في ((التلخيص)) (1/ 116) أنه صحيح سماع قتادة من ابن سرجس: علي بن المديني وابن خزيمة وابن السكن. وهو اختيار الحافظ العراقي - كما في ((زهر الربي)) (1/ 33) - أما الحاكم فقد اختلف رأيه. فقال في ((علوم الحديث)) (ص- 111) : ((لم يسمع من صحأبي غير أنس)) . ثم قال في ((المستدرك)) عقب تخريجه لهذا الحديث: ((ولعل متوهما يتوهم أن قتادة لم يذكر سماعا من عبد الله بن سرجس وليس هذا بمستبعد [الأصل: بمستبدع] فقد سمع قتادة من جماعة من الصحابة لم يسمع منهم عاصم بن سليمان الأحول، وقد احتج مسلم بحديث عاصم، عن عبد الله بن سرجس. وهو من ساكني البصرة)) أهـ‍. قلت: الذي يظهر أن قتادة سمع من ابن سرجس في الجملة، فقد كانا متعاصرين كما يفهم من كلام أبي حاتم السابق. ولكن قتادة مدلس كما قال غير واحد، حتى قال ابن جرير في مواضع من ((تهذيب الآثار)) أنه مشهور بالتدليس عندهم. وقد تقرر في الأصول أن المدلس إذا عنعن عن شيخ له، لا يرتاب أحد في أنه يروي عنه، فأنه لا يقبل منه، لاحتمال أنه دلسه عنه، فكيف إذا كان في سماعه من شيخه اختلاف؟!!

160

160- ((كَانَ رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمسحُ أعَلى الخُفَّ وأَسفَلَهُ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 160- منكر. أخرجه أبو داود (1/ 280- 281 عون) ، والترمذي (97) ، وابن ماجة (550) ، وأحمد (4/ 251) ، وابن الجارود في ((المنتقى)) (84) ، والدارقطني (1/ 195) ، والبيهقي (1/ 290) من طريق الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة ... فذكره. قال الترمذي: ((هذا حديث ذكروا له عللا أربعة: ... = =الأولى: أن ثور بن يزيد، لم يسمعه من رجاء بن حيوة. الثانية: أنه مرسل. الثالثة: أن الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعنه. الرابعة: أن كاتب المغيرة مجهول لا يعرف. فأما العلة الأولى: فأجاب عنها ابن القيم في ((تهذيب سنن أبي داود)) ، وابن التركماني في ((الجوهر النقي)) ، وحاصل جوابهما أن الدارقطني أخرج في ((سنته)) من طريق داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ثور بن يزيد، حدثنا رجاء بن حيوة ... فصرح ثور بالتحديث عن رجاء، فزالت العلة. وتابعهما الشيخ أبو الأشبال - رحم الله الجميع - في ((شرح الترمذي)) (1/ 164) . قلت: وفيما ذهبوا إليه نظر. فقد رواه البيهقي (1/ 290- 291) عن أحمد بن عبيد الصفار، وهذا في ((مسنده)) ، من طريق أحمد بن يحيى الحلواني، عن داود بن رشيد، فقال: ((عن رجاء)) ، ولم يقل ((حدثنا رجاء)) . قال الحافظ في ((التلخيص)) (1/ 160) : ((فهذا اختلاف على داود، يمنع القول بصحة وصله، مع ما تقدم في كلام االأئمة)) أهـ‍. ويؤيده: أن عبد الله بن المبارك خالف الوليد بن مسلم في وصله. فأخرجه عبد الله بن أحمد في ((كتاب العلل)) ، وابن حزم في ((المحلى)) (2/ 114) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. مرسلاً، ليس فيه ((المغيرة)) . هكذا روى ابن المبارك، وهو ثقة إمام حجة، لا يرتاب أحد في تقديمه على الوليد بن مسلم. وحاول الشيخ أبو الأشبال - رحمه الله - أن يتقصى من ذلك، فقال في ((شرح الترمذي)) : ((الوليد بن مسلم كان ثقة، حافظاً، متقناً، فإن خالفه ابن المبارك فإنما زاد أحدهما على الآخر، وزيادة الثقة مقبولة)) أهـ‍. قلت: هذا ليس من باب زيادة الثقة على الآخر، بل من باب المخالفة. أما في الإسناد: فقد تفرد الوليد بوصله، كما حكاه الترمذي وغيره. فإن قلت: بل تابعه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن ثور مثله. قلنا: ما أوهن ما تعلقت به. فإن إبراهيم متروك، وقد كذبه بعض الأئمة. ومما يتعجب منه حقاً أن أبا الأشبال - رحمه الله - يعتد بمثل هذه المتابعة، فيقول: ((إبراهيم بن أبي يحيى ضعفه عامة المحدثين، لأنه كان من أهل الأهواء، بل رماه بعضهم بالكذب. لكن تلميذه الشافعي أعرف= = به!! . وفي ((التهذيب)) : قيل للربيع: ما حمل الشافعي أن يروي عنه؟؟ قَالَ: كَانَ يقول: لأن يخر إبراهيم من بُعد، أحب إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث)) . قلت: هذا رأي الشيخ رحمه الله في إبراهيم! ، وهو رأي غريب لا يجري على أصول المحدثين. ومن المعلوم: أن الجرح مقدم على التعديل إن كان مفسراً، والجرح بالكذب من أعظم دوافع ترك الرواية عن المجروح. وإبراهيم هذا، كذبه يحيى القطان، وابن معين. وتركه النسائي وغيره. ثم أنه مدني. وقد سئل عنه مالك: أكان ثقة؟؟ قال: لا، ولا ثقة دينه!! وكثيراً ما ينازع الشيخ خصومه في مثل هذا، فيقول: ((مالك هو الحجة على أهل المدينة)) . وقد جئناك بقول مالك. ونزيد أيضاً: قال بشر بن المفضل: ((سألت فقهاء المدينة عنه، فكلهم يقولون: كذاب، أو نحو هذا)) . ولا يعقل أن يقدم قول الشافعي - رحمه الله على قول أهل الاختصاص، لا سيما إن اتفقوا، واجتماع المحدثين على الشيء يكون حجة، كما قال أبو حاتم - رحمه الله تعالى -. فإن قيل: ما الحامل للشافعي على الرواية عنه؟! . أجاب ابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 107) بقوله: ((وأما الشافعي فأنه كان يجالسه في حداثته، ويحفظ عنه حفظ الصبي، والحفظ في الصغر، كالنقش في الحجر. فلما دخل مصر في آخر عمره، فأخذ يصنف الكتب المبسوطة، احتاج إلى الأخبار، ولم تكن معه كتبه، فأكثر ما أودع الكتب من حفظه، فمن أجله ما روى عنه، وربما كنى عنه ولا يسميه في الكتب)) . أهـ‍. وبالجملة: فإن متابعة إبراهيم للوليد بن مسلم ساقطة لا يُفرح بها. فإن قلت: قد تابعها محمد بن عيسى فصدوق، ولكن في حفظه مقال. قال ابن حبان: ((مستقيم الحديث إذا بين السماع في خبره)) . فيستفاد من قوله أنه كان مدلساً. وقد جزم بذلك الحافظ في ((التقريب)) . وقد رواه بالعنعنة. هذا ما يتعلق بالإسناد، وابن المبارك يترجح عليهم. فإن قلت: قد رواه ابن المبارك موصولاً كما رواه الوليد بن مسلم. فهذا إن لم يكن فيه ترجيح لرواية الوليد، فليس أقل من أن يكون اختلافاً على ابن المبارك؛ تضعف به مخالفته. قلت: هذا آخر سهم في جعبتكم، وما أصبتم الرمية!! فقد قال الأثرم: ((كان أحمد يضعف هذا الحديث ويقول: ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي، فقال: عن ابن المبارك، عن ثور، حدثت عن رجاء، عن كاتب المغيرة. ولم يذكر ((المغيرة)) . قال أحمد: وكان حدثني به نعيم بن حماد، حدثني به عن ابن المبارك حدثني الوليد مسلم به عن ثور. ... = = فقلت له: إنما يقول هذا الوليد. فأما ابن المبارك فيقول: ((حدثت عن رجاء)) ولا يذكر ((المغيرة)) . فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه!! فأخرج إليَّ كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم: ((عن المغيرة)) . فأوقفته عليه، وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها. فجعل يقول للناس بعد، وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث)) . أهـ‍. ذكره الحافظ في ((التلخيص)) (1/ 159) . أما من ناحية المتن: فقد تضافرت الأحاديث الصحيحة على ذكر المسح على ظاهر الخف، وليس على باطنه. ومما يشعر أن المسح على باطن الخف لم يكن معروفاً، قول علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ((لو كان الدين بالرأي، لكان باطن الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خفيه)) . أخرجه أبو داود (162) ، والدارقطني (1/ 199) ، والبيهقي (1/ 292) ، وابن حزم في ((المحلى)) (2/ 111) ، وابن الجوزي في ((مناقب علي)) (ق 33/ 1) من طريق عبد خير، عن علي. وسنده صحيح ... قال ابن القيم: ((والأحاديث الصحيحة كلها تخالفه)) . يعني حديث مسح باطن الخف. وقد قال البخاري في ((التاريخ الأوسط)) : ((ثنا محمد بن الصباح، ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وإله وسلم يمسح على خفيه، ظاهرهما)) . قال البخاري: ((وهذا أصح من حديث رجاء، عن كاتب المغيرة)) . أهـ‍. وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (1/ 54/ 135) : ((سمعت أبي يقول في حديث الوليد، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة.... فذكره. فقال: ((ليس بمحفوظ، وسائر الأحاديث عن المغيرة أصح)) . قلت: فظهر من كلام هذين الإمامين أن زيادة: ((باطن الخف)) منكرة؛ لمخالفتها للأحاديث الصحيحة عن المغيرة، وغيره في الاقتصار على ظاهر الخف فحسب. والله أعلم. أما العلة الثانية: فقد ذكروا أنه مرسل. يعني أن كاتب المغيرة يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يدركه. وقد تقدم شيء من هذا في كلام الإمام أحمد مع نعيم بن حماد. وهذا ما رجحه البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم. ... = = فأما البخاري، فنقل ذلك الترمذي عنه، وعن أبي زرعة، فقال: ((سألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء بن حيوة، قال: حدثت عن كاتب المغيرة مرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر فيه المغيرة)) . أهـ‍. وفي ((علل الحديث)) (1/ 38/ 78) لابن أبي حاتم أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: ((هذا أشبه)) . يعني عدم ذكر ((المغيرة)) . العلة الثالثة: وهي أن الوليد بن مسلم عنعن الحديث. قلت: نعم صرح الوليد بالتحديث عن ثور عند أحمد وأبي داود، ولكنه - أعني الوليد - كان يدلس تدليس التسوية، وهذا يقتضيه أن يصرح في كل طبقات السند، ولم يفعل. وقد قال الحافظ في ((الفتح)) (2/ 318) في تخريج حديث: ((وأخرجه أيضاً من رواية الوليد بن مسلم.... وصرح بالتحديث في جميع الإسناد)) . فبقيت العلة. أما العلة الرابعة: فهي جهالة كاتب المغيرة. ذكر ذلك ابن حزم في ((المحلى)) (2/ 114) ، وقوله مردود؛ لأن كاتب المغيرة اسمه ((وراد)) وهو مشهور، وله أحاديث اتفق البخاري ومسلم على ثلاثة منها من روايته عن المغيرة. وجملة القول: أن هذا الحديث ضعفه جهابذة الحديث ونقاده مثل البخاري وأبو حاتم، وأحمد، وأبو زرعة، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم. فمن الناس بعدهم؟!!

161

161- ((أحبُّ النَاسِ إلى اللهِ تَعالى، أنفَعُهُم لِلنَّاسِ، وَأحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ تَعالى تُدخِلُهُ عَلى مُسلِمٍ، أو تَكشِفَ عَنهُ كُربةً، أو تَقضِي عَنُه دَيناً، أو تَطردَ عَنهُ جُوعاً. ولأن أمشِي مَعَ أخٍ في حَاجةٍ، أحبُّ إليَّ مِن أنْ أعتَكِفَ في هَذا المَسجدِ - يَعني مَسجدَ المَدينةِ - شَهراً. وَمَنْ كَفَّ غَضبَهُ، سَترَ اللهُ عَورَتَهُ، وَمَنْ كَظمَ غَيظَهُ، وَلوْ شَاءَ أنْ يَمضِيَهُ أمضَاهُ، مَلأَ اللهُ قَلبَهُ رَجاءً يَومَ القِيامَةِ. وَمَنْ مَشى مَعَ أخِيهِ في حَاجَةٍ حَتى يَتَهيأَ لَهُ، أثبَتَ اللهُ قَدمَهُ يَومَ تَزولُ الأَقدَامُ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 161- ضعيف، وفي متنه نكارة. ... = = أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج 12/ رقم 13646) وفي ((الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (8/ 194) -وفي ((الصغير)) (2/ 35) ، والشجري في ((الآمالي)) (2/ 177) ، وابن حبان في ((المجروحي)) (1/360) مختصرا من طريق عبد الرحمن بن قيس الضبي، ثنا سكين بن سراج، ثنا عمرو بن دينار، عن ابن عمر، أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! أي الناس أحب إلى الله تعالى؟ وأي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟! . قال ... فذكره. قال الطبراني: ((لم يروه عن عمرو بن دينار، إلا سكين بن سراج، ويقال: ابن أبي سراج البصري، تفرد به عبد الرحمن بن قيس)) . قلت: وهذا سند واه جدا. أما عبد الرحمن بن قيس كذبه ابن مهدي. وقال صالح بن محمد: ((كان يضع الحديث)) . وتركه أحمد والنسائي. وسكين بن سراج قال فيه ابن حبان: ((يروي الموضوعات عن الإثبات، والملزقات عن الثقات)) . وقال الهيثمي: ((ضعيف)) !! ولكن له طريق آخر. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (36) من طريق بكر بن خنيس، عن عبد الله بن دينار، عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره وفيه زيادة: ((وإن سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل)) . قلت: وهذا سند ضعيف. وبكر بن خنيس ضعفه النسائي، وعمرو بن علي، ويعقوب بن شيبة وقال ابن معين في رواية: ((ليس بشيء)) . وتركه الدارقطني، وابن خراش، وأحمد بن صالح المصري. ولكن قال أبو حاتم: ((لا يبلغ به الترك)) . كما في ((الجرح والتعديل)) (1/ 1/384) . وقال الحافظ: ((صدوق له أغلاط)) . وهذا تسامح منه. لا سيما وقد قال في ((الفتح)) (9/ 243) : ((ضعيف)) . وهو الصواب. ثم بعد كتابة ما تقدم بزمان رأيت هذا الحديث في ((الصحيحة)) (906) لشيخنا حافظ الوقت ناصر الدين الألباني. فرأيته خرج من الطريقين المذكورين وقال عن الطريق الثاني: ((لكن جاء بإسناد خير من هذا ... . فذكره ثم قال: وهذا إسناد حسن فان بكر بن خنيس صدوق له أغلاط كما قال للحافظ. وعبد الله بن دينار ثقة من رجال الشيخين فثبت الحديث الحمد لله تعالى)) . قلت: كذا قال شيخنا حفظه الله تعالى! ... = =والصواب أن هذا الإسناد كان خيراً من الأول. فهو ضعيف؛ لما ذكرته من حال بكر بن خنيس. وقد قدمت ما في قول الحافظ وأنه تسامح فيه. لاسيما فقد ضعف شيخنا بكر بن خنيس في بعض تحقيقاته وانظر مثلا ((الصحيحة)) (رقم 491) و ((الضعيفة)) (رقم 11، 821، 1291) . فلو جعلنا هذا الإسناد أصلا - وهو ضعيف - والتمسنا له الشواهد المجدية لكان حسنا، أما وشاهده ساقط فإن الحديث يظل ضعيفا. وعليه فهذا الحديث يجب أن يكون من جملة الكتاب الآخر للشيخ وهو ((الضعيفة)) . والله أعلم.

162

162- ((لَمَّا أتَى رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أبَا طَالِبٍ في مَرَضِهِ، قَالَ لَهُ: يَا عمُّ! قُل لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ، كَلمةً أستَحِلُّ بِهَا لَكَ الشَّفاعَةَ. قَالَ: يَا ابنَ أخِي! وَاللهِ لَولاَ أنْ تَكُونَ سُبَّةً عَلَيَّ وَعَلى أهلِي مِن بَعدِي، يَرونَ أنِّي قُلتُها جَزعاً مِنَ المَوتِ، لَقُلتُها، لاَ أقُولُها إلاَّ لأسُرَّكَ بِها!! فَلمَّا ثَقُلَ أبُو طَالِبٍ رُؤيَ يُحرِّكُ شَفَتيِهِ فَأصغَى إليهِ العَباسُ فَسمِعَ قَولَهُ، فَرفَعَ رَأسَهُ عَنهُ فَقالَ: قَد قَالَ وَاللهِ الكَلِمةَ التي سَألتَهُ عَنها. فَقالَ النبيُ صَلى اللهُ عَليِهِ وَآلهِ وَسَلمَ: ((لَمْ أسمَعْ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 162- باطل بهذا السياق. أخرجه ابن إسحاق في ((السيرة)) قال: حدثني العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله، عن ابن عباس ... فذكره. ومن طريقه أخرجه البيهقي في ((الدلائل)) (2/ 346) . قلت: وهذا سند ضعيف لأجل الذي لم يسم، أما الحديث فهو باطل بهذا التمام. فإن أبا طالب مات كافراً بنص الأحاديث الصحيحة كما يأتي أن شاء الله تعالى. [ثم رأيت الحافظ ابن كثير قال في ((السيرة النبوية)) (2/ 125) : ((إن في السند مبهم لا يعرف حإله وهو قوله: ((عن بعض أهله)) وهذا إبهام في الاسم والحال، ومثله يتوقف فيه لو انفرد)) أهـ‍وقال البيهقي: ((هذا إسناد منقطع، ولم يكن أسلم العباس في ذلك الوقت أهـ‍. وقد رواه سعيد بن جبير، عن ابن العباس فلم يذكر هذه الزيادة الباطلة، أخرجه النسائي في ((التفسير)) - كما في ((أطراف المزي)) (4/ 456) ، والترمذي (3232) ، وابن جرير في ((تفسيره)) (23/ 79) ، والحاكم (2/ 432) ، والبيهقي في ((الدلائل)) (2/ 345) وفي ((السنن)) (9/ 188) من طريق سفيان، عن الأعمش، ثنا يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب فجاءته قريش وحائه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعند أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه كي وشكوه الى أبي طالب. فقال: يا ابن أخي ما تريد من قومك! قال: إني أريد منهم كلمة واحدة تدين لهم به العرب، وتؤدي إليهم العجم الجزية. قال: كلمة واحدة؟!! قَالَ: كلمة واحدة. قَالَ: ((يا عم! = =يقولوا: لا إله إلا الله)) . فقالوا: إلهاً واحداً،؟!! ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا اختلاق. قال: فنزل فيهم القرآن: {ص * وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ ... } إلى قوله: {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ} . قال الترمذي: وفي ((تحفة الأشراف)) : ((حسن صحيح)) . وقد اختلف عن الأعمش في شيخه. فرواه أسامة، عن الأعمش، عن عباد بن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. أخرجه أحمد (1/ 362) ، وابن جرير (23/ 79) . قلت: وهو اختلاف تنوع. ويحيى بن عمارة مجهول. لم يرو عنه غير الأعمش، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقد توبع وقال عبد بن حميد - كما عند الترمذي -: ((يحيى بن عباد)) . وجزم البخاري ويعقوب بن شيبة، وابن حبان بأنه ((يحيى بن عمارة)) . وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي!! وليس كما قالا، لما تقدم من حال يحيى بن عمارة، وان كان الحديث صحيحاً. والله أعلم. فثبت من هذا الحديث أن أبا طالب لم يقل الشهادة؛ ويؤيده أن ابن جرير زاد في روايته: فلما خرجوا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمه إلى قول: ((لا إله إلا الله)) فأبى، وقال: بل على دين الأشياخ! ونزلت {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} . أخرجه في ((تفسيره)) (23/ 80- 81) بسند معضل أو مرسل، وله شواهد تؤيده كما يأتي. وأما الأحاديث التي ثبت فيها أن أبا طالب مات كافراً فكثيرة منها: عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: يا رسول الله! هل نفعت أبا طالب بشيء، فأنه كان يحوطك ويغضب لك، قال: ((نعم، هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار)) . أخرجه البخاري (7/ 193- فتح) ، ومسلم (357) ، وأحمد (1/ 206، 207، 21.) ، والبيهقي في ((الدلائل)) (2/ 346) . وهذه الرواية تبين بطلان ما نسب إلى العباس من أنه سمع أبا طالب يقول كلمة التوحيد. فلو كان سمع لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا السؤال. وهذا واضح جداً. عن المسيب بن حزن، قال: ((لما حضرت أبا طالب الوفاة، دخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي عم! قل لا إله إلا الله، أحاج لك بها عند الله. فقال أبو جهل، وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب! أترغب عن ملة عبد المطلب؟!! فَقَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ((لأستغفرن لك ما لم أنه عنك)) فنزلت {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} التوبة. ... = = أخرجه البخاري (8/341، 506- فتح) ، ومسلم (24/ 39- 4.) ، وأبو عوانة (1 / 14-15) ، والنسائي في ((المجتبى)) (4/ 90- 91) ، وفي ((التفسير)) - كما في ((الأطراف)) (8/ 387) -، وأحمد (5/ 433) ، وابن حبان (ج2/ رقم 978) ، والطحاوي في ((المشكل)) (3/ 187) ، وابن جرير في ((تفسيره)) (11/30-31 و20/59) ، وابن مندة في ((الإيمان)) (37) ، والبيهقي في ((الدلائل)) (2/ 342- 343) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (5/ 55- 56) من طريق عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه المسيب بن حزن به. وقد رواه عن الزهري جماعة منهم معمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد في آخرين. وخالفهم سفيان بن حسين، فرواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به أخرجه الحاكم (2/ 335- 336) وقال: ((صحيح إسناد)) ووافقه الذهبي!! وسفيان بن حسين ثقة إلا في الزهري، وقد خالف أصحاب الزهري الأثبات فجعله من ((مسند أبي هريرة)) بينما هو من ((مسند المسيب بن حزن)) . عن أبي سعيد الخدري قال: ((ذُكر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمه أبو طالب، فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجل في ضحضاح من نار، يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه)) . أخرجه البخاري (7/ 193- 11/ 417 فتح) ، ومسلم (360) ، وأحمد (3/ 9، 5.، 55) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) (ج2/ رقم 6238) ، والبيهقي في ((الدلائل)) (2/ 347) من طريق يزيد بن الهاد، عن عبد الله بن خياب، عن أبي سعيد الخدري به. عن أبي هريرة، قال: ((لما حضرت وفاة أبي طالب، أتاه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا عماه، قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة. فقال: لولا أن تعيرني قريش، يقولون: ما حمله عليها جزعه من الموت لأقررت عينك بها. فأنزل الله - عز وجل - على نبيه - صلى الله عليه وسلم -: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أعلم بِالْمُهْتَدِينَ} القصص / 56. أخرجه مسلم (25/ 41- 42) ، وأبو عوانة (1/15) ، والترمذي (3188) ، وأحمد (2/434) ، وابن حبان (ج 8/ رقم 6237) ، وابن جرير في ((تفسيره)) (20/ 58) ، وابن مندة في ((الإيمان)) (38، 39) والبيهقي في ((الدلائل)) (20/ 344، 345) من طريق يزيد بن كيسان، قال: حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة ... فذكره. [وعزاه ابن كثير في ((السيرة)) (2/ 127) للنسائي، وهو وهم، ونسبه في ((تحفة الأشراف)) المسلم والترمذي فقط. قال الترمذي: ((حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن كيسان)) . وقال ابن مندة: ((هذا حديث ثابت صحيح، أخرجه الجماعة إلا البخاري، لم يخرج في كتابه عن يزيد بن كيسان، استغناء بغيره)) . أهـ‍. ... = =قلت: وليس مقصود ابن مندة بـ ((الجماعة)) أصحاب الكتب الستة كما هو معروف لدى المتأخرين. عن علي بن أبي طالب، - رضي الله عنه - قال: ((لما مات أبو طالب، أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله! إن عمك الشيخ الضال قد مات. فقال: اذهب فواره. فقلت: أنه مات مشركاً. فقال: اذهب فواره، ولا تحدثن شيئاً حتى تأتيني. قال: فواريته، ثم أتيته، فأمرني فاغتسلت، ثم دعا لي بدعوات، ما يسرني أن لي بهن ما على الأرض من شيء)) . أخرجه أبو داود (9/ 32- 33 عون) ، والنسائي (1/ 11. و4/ 79- 80) ، وفي ((الخصائص)) (رقم 143- بتحقيقي) ، وأحمد (1/ 97، 131) ، والطيالسي (12.، 122) ، وابن أبي شيبة (3/ 269) ، وابن الجارود في ((المنتقى)) (550) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) (1/ 334- 335) ، وابن خزيمة كما في ((الإصابة)) (7/ 114) -، والبيهقي في ((السنن)) (1/ 304) ، وفي ((الدلائل)) (2/ 348، 349) ، والدارقطني في ((العلل)) (ج 1/ ق 139/ 2) ، والخطيب في ((التلخيص)) (632/ 2) من طرق عن أبي إسحاق، قال: ناجية بن كعب، يحدث عن على ... فذكره. قلت: وهو حديث صحيح. وقد أعله بعضهم بعدة علل لا تثبت على النقد، أجبت عنها تفصيلاً في ((جنة المرتاب، بنقد المغني عن الحفظ والكتاب)) (باب رقم 25) . وهذا الحديث صريح الدلالة في أن أبا طالب مات كافراً. حديث أنس - رضي الله عنه - في ذكر إسلام أبي قحافة؛ قال: ((فلما مد يده بيايعه، بكى أبو بكر. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما يبكيك؟ قال: لأن تكون يد عمك مكان يده، ويسلم، ويقر الله عينك أحب إلى من أن يكون)) . أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) ، وعمر بن شبة في ((كتاب مكة)) ، وأبو بشر سمويه في ((فوائده)) من طريق محمد بن سلمة، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس به. قال الحافظ في ((الإصابة)) (7/ 238) : ((سنده صحيح)) . قلت: ومن هذا الوجه أخرجه: أحمد (3/ 160) ، والبزار (3/ 373- 374) ، وأبو يعلى (ج 5/ رقم 2831) ، وابن حبان (1476) ، والحاكم (3/ 244- 245) فذكروا قصة إسلام أبي قحافة دون محل الشاهد. قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) . فقال الذهبي: (خ) يعني على شرط البخاري. قلت: وهو وهم منها، فإن محمد بن سلمة هو ابن عبد الله الباهلي لم يخرج له البخاري لم يخرج له البخاري شيئا، فالحديث على شرط مسلم وحده. والله أعلم. قال الحافظ في ((الإصابة)) (7/ 240) : ((وأما قول أبي بكر، فمراده لأنا كنت أشد فرحاً بإسلام أبي طالب منى بإسلام أبي - أي لو أسلم - ويبين ذلك ما أخرجه أبو قرة موسى بن طارق، عن موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: جاء أبو بكر بأبي قحافة يقوده يوم فتح مكة، = =فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا تركت الشيخ حتى نأتيه؟! قال أبو بكر: أردت أن يأجره الله، والذي بعثك بالحق لأنا كنت أشد فرحاً بإسلام أبي طالب - لو كان أسلم - منى بأبي)) . ثم قال الحافظ (7/ 241) : ((ونحن نرجو أن يدخل عبد المطلب وآل بيته في جملة من يدخلها طائعاً فينجو، لكن ورد في أبي طالب ما يدفع ذلك ... ثم ساق حديث العباس الفائت وقال: فهذا شأن من مات على الكفر، فلو كان مات على التوحيد لنجا من النار أصلاً، والأحاديث الصحيحة، والأخبار المتكاثرة طافحة بذلك..)) أهـ‍. وقد استدل بعض الروافض لنجاة أبي طالب بقول الله - عز وجل -: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فقال: وقد عزره أبو طالب بما اشتهر وعلم ونابذ قريشا وعاداهم بسببه مما لا يدفعه أحد من نقلة الأخبار فيكون من المفلحين)) . أهـ‍. قال الحافظ: ((وهذا مبلغهم من العلم!! ، وأنا نسلم أنه نصره، وبالغ في ذلك، ولكنه لم يتبع النور الذي أنزل معه وهو الكتاب العزيز الداعي إلى التوحيد ولا يحصل الفلاح إلا بحصول ما رتب عليه من صفات كلها)) . أهـ‍‍. وصدق الحافظ رحمه الله ورضي عنه. 7-حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: ((سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل له: هل نفعت أبا طالب؟! قال: ((أخرجته من النار إلى ضحضاح منها)) . أخرجه البزار (ج 4/ رقم 3472) قال: حدثنا عمرو، ثنا أبي، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر ... ف

163

163- ((صَلاةٌ بِسواكٍ خَيرٌ مِن سَبعينَ صَلاةٍ بِغَيرِ سِواكٍ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 163- باطل. أخرجه أحمد (6/ 272) ، وابن خزيمة (1/ 71) ، والبزار (1/ 244) ، والحاكم (1/ 146) ، والبهيقي (1/ 4.) من طريق محمد بن إسحاق قال: وذكر محمد بن مسلم الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا به. قال البزار: ((لا نعلم أحدا رواه بهذا اللفظ إلا ابن إسحاق)) . وقال ابن خزيمة: ((أنا استثنيت صحة هذا الخبر، لأني أخاف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمع من محمد بن مسلم، وإنما دلسه عنه)) . وقال البهيقي: ((وهذا الحديث، أحد ما يخاف أن يكون من تدليسات محمد بن إسحاق بن يسار وأنه لم يسمعه من الزهري)) . قلت: فعلة هذا الإسناد هي عنعنة ابن إسحاق. أما الحاكم فقال: ((صحيح على شرط مسلم)) ووافقه الذهبي!! وليس كما قالا، بل هو وهم عجيب منها لا سيما الذهبي. فان ابن إسحاق لم يحتج به مسلم، وقد نبه الذهبي على هذا، ثم نسى. فسبحان من لا يضل ولا ينسى. قال النووي في ((المجموع)) (1 / 331) : ((وأما حديث عائشة فضعيف رواه البهيقي من طرق وضعها كلها وكذا ضعفه غيره. وذكر الحاكم في ((المستدرك)) وقال: هو صحيح على شرط مسلم، = = وأنكروا ذلك على الحاكم، وهو معروف عندهم بالتساهل في التصحيح. وسبب ضعفه أن مداره على ابن إسحاق وهو مدلس، ولم يذكر سماعه. والمدلس إذا لم يذكر سماعه لا يحتج به بلا خلاف كما هو مقرر لأهل الفن. وقوله أنه ليس على شرط مسلم ليس كذلك، فإن محمد بن إسحاق لم يرو له مسلم شيئاً محتجا به، وإنما روى له متابعة. وقد علم من عادة مسلم وغيره من أهل الحديث أنهم يذكرون في المتابعات من لا يحتج به للتقوية، لا للاحتجاج. ويكون اعتمادهم على الإسناد الأول، وذلك شيء مشهور عندهم. والبيهقي أتقن في هذا الفن من شيخه الحاكم، وقد ضعفه. والله أعلم)) . أهـ‍. وتعقبه في بعض ما قال، صاحب ((طرح التثريب)) (2/ 65) فقال: ((قوله: والمدلس إذا لم يذكر سماعه.... الخ قال: وقوله: بلا خلاف ليس بجيد، بل فيه الخلاف في الاحتجاج بالمرسل، وأولى بالصحة لاحتمال عدم سقوط أحد، وممن صرح بجريان الخلاف فيه ابن الصلاح. وغيره. والله أعلم. وضعف يحيى بن معين أيضاً الحديث المذكور، وقال: أنه باطل)) . أهـ‍. وقال ابن مفلح في ((المبدع)) (1/ 99) : ((رواه الحاكم وصححه، وقال: على شرط مسلم، وهذا مما أنكر عليه، وضعفه البيهقي بسبب أن ابن إسحاق مدلس ولم يسمعه من الزهري)) . أهـ‍. أما الصنعاني فقال في ((العدة)) (1/ 278) : ((وأخرجه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وتعقب بأن مسلماً لم يخرج له - يعني ابن إسحاق - إلا في المتابعات. قلت: على كل حال، وإن خرج عن رتبة الصحيح فأنه حسن معمول به. ويشهد له حديث جابر مرفوعاً: ((ركعتان بسواك.....)) أخرجه أبو نعيم بإسناد حسن كما قال المنذري. وأخرج أيضاً مثله موقوفاً على ابن عباس بإسناد قال فيه الحافظ المنذري: جيد)) . أهـ‍. قلت: وهذا التعقيب يستغرب من الصنعاني؛ لأنه لم يأت عليه بدليل سوى مجرد الدعوى. ومثله لا يقبل، فذلك لم يتعرض بالجواب عن العلة الحقيقية، وهي عنعنة ابن إسحاق. وإنما يحسن حديث ابن إسحاق إذا صرح بالتحديث، وعليه استقر عمل كثير من الحفاظ، والشواهد التي ذكرها أسانيدها معلولة كما قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص)) (1/ 67) . والمنذري رحمه الله نفسه رخو في التصحيح كما علمته بأدلة كثيرة بعد مطالعتي لكتابه ((الترغيب والترهيب)) . وقال الشيخ عبد الرحمن البنا في ((الفتح الرباني)) (1/ 294) بعد ذكر تصحيح الحاكم: ((وحديث عائشة لم يتعقبه الذهبي بسيء في تلخيصه على المستدرك، فلو كان معلولاً لذكر علته)) !! . قلت: وهذا جواب هزيل، وعذر الشيخ أنه لم يكن من أهل الفن، وإلا فالذهبي وقع في كثير من الوهم في تلخيصه على المستدرك، علمت ذلك بعد دراستي لكتاب المستدرك، مما قوى عندي الرغبة في تتبع المواضع التي أخطأ فيها الحاكم ووافقه الذهبي، فتجمع لديَّ حتى الآن أكثر من ألف موضع؛ أودعتها في كتابي: ((إتحاف الناقم بوهم الذهبي والحاكم)) يسر الله إتمامه بخير. وَلَهُ قصة ذكرتها في مقدمة الكتاب المشار إليهِ. ... = = نعم، توبع ابن إسحاق. تابعه معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً: ((ركعتان بسواك، أفضل من سبعين ركعة بغير سواك)) . أخرجه أبو يعلى (252- زوائده) ، وبحشل في ((تاريخ واسط)) (200) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (3/ 5) ، والبزار (1/ 245) ، وابن عدي في ((الكامل)) (6/ 2395) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (1/ 336) . قال البزار: ((لا نعلم رواه إلا معاوية)) . قلت: وهو ابن يحيى الصدفي. قال ابن معين: ((هالك، ليس بشيء)) . وضعفه أبو حاتم، والنسائي، والساجي وقال: ((جداً)) . وقال أحمد: ((تركناه)) . وله طريق آخر عن عائشة. أخرجه البيهقي (1/ 40) من طريق محمد بن عمر، ثنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمى، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً: ((الركعتان بعد السواك، أحب إلي من سبعين ركعة قبل السواك)) . قال البيهقي: ((الواقدي، لا يحتج به)) . قلت: لأنه متروك، بل كذبه غير واحد. قال الحافظ يرد على مغلطاي: ((وقد تعصب مغلطاي للواقدي، فنقل كلام من قواه ووثقه، وسكت عن ذكر من وهاه واتهمه، وهم أكثر عددا وأشد إتقانا، وأقوى معرفة به من الأولين. ومن جملة ما قواه به: أن الشافعي روى عنه. وقد أسند البيهقي عن الشافعي أنه كذبه. ولا يقال: فكيف روى عنه؟! لأنا نقول: رواية العدل ليست بمجردها توثيقا، فقد روى أبو حنيفة عن جابر الجعفي، وثبت عنه أنه قال: ما رأيت اكذب منه)) أهـ‍. قلت: ومع وضوح كلام الحافظ وقوته، فقد رد عليه التهانوي الحنفي في ((قواعده)) (347 - 35.) فقال: ((هذا، ولم يتعصب مغلطاي للواقدي بل استعمل الإنصاف!! فان الصحيح في أمر الواقدي التوثيق!! . قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في ((الإمام)) : جمع شيخنا أبو الفتح الحافظ في أول كتابه: ((المغازي والسير)) أقوال من ضعفه، ومن وثقه، ورجح توثيقه، وذكر الأجوبة عما قيل. وهذا يردُّ على النووي والذهبي قولهما: الواقدي ضعيف باتفاقهم أو: استقر الإجماع على وهنه. وأين الإجماع من الاختلاف في ترجيح توثيقه وتضعيفه؟!)) . أهـ‍. وَقَالَ ابن الهمام - وهو من أكابر محققي الأحناف -: ((الواقدي حسن الحديث عندنا)) . ... = = قلت: وهو ذهول من هؤلاء الفضلاء عن القاعدة المقررة عند العلماء، وهي أن الجرح مقدم على التعديل إن كان مفسرا، وجرح الواقدي مفسر وظاهر، فقد كذبه أحمد بن حنبل، والشافعي، والنسائي، وابن المدني، وأبو داود، ومحمد بن بشار. واتهمه أبو حاتم، وابن راهويه بالوضع وكذا الساجي. وتركه أحمد، وابن المبارك، وابن نمير، وإسماعيل بن زكريا، والبخاري، وأبو زرعة والعقيلي والدولابي وغيرهم. وهذا هو الذي حدا بالنووي أن يقول: ((الواقدي ضعيف باتفاقهم)) . والمقصود من عبارته باتفاق النقاد العارفين، لأن الذين وثقوه لا يرقون في النقد إلى مستوى الجارحين. فمن قيل فيه هذا كيف يقال: الراجح فيه التوثيق؟!! أو: هو حسن الحديث عندنا!! وهل هذا إلا قلب للأصول؟! وقد قال الكوثري - وهو حنفي جلد - في ((مقالاته)) (41- 44) بعد ذكر حديث: ((اتقوا خضراء الدمن -.)) قال: ((انفرد به من كذبه جمهرة أئمة النقد بخط عريض. فقال النسائي: الكذابون المعروفون بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة: الواقدي بالمدينة.. وقال البخاري: قال أحمد: كذاب -.. ثم قال: وجرح هؤلاء مفسر، لا يحتمل أن يحمل التكذيب في كلامهم على ما يحتمل الوهم كما ترى، وإنما مدار الحكم على الخبر بالوضع أو الضعف الشديد من حيث الصناعة الحديثية هو انفراد الكذاب، أو المتهم بالكذاب، أو الفاحش الخطأ، لا النظر إلى ما في نفس الأمر، لأنه غيب، فالعمدة في هذا الباب هي علم أحوال الرجال. واحتمال أن يصدق الكذاب في هذه الرواية مثلاً، احتمال لم ينشأ من دليل، فيكون وهما منبوذاً..)) . أهـ‍. قلت: وهذا تحقيق حسن، ولكن الكوثري لم يثبت عليه، فقد رأيته وثق الواقدي في تعليقه على كتاب ((شروط الأئمة)) (ص 37) !! وكان الكوثري مشهوراً بذلك. قال الذهبي في ((السير)) (9/ 469) : ((وقد تقرر أن الواقدي ضعيف، يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ، ونورد آثاره من غير احتجاج، وأما في الفرائض، فلا ينبغي أن يذكر. فهذه الكتب الستة، ومسند أحمد، وعامة من جمع في الأحكام، نراهم يترخصون في إخراج أحاديث أناس ضعفاء، بل ومتروكين، ومع هذا لا يخرجون لمحمد ابن عمر شيئاً. مع أن وزنه عندي أنه مع ضعفه يكتب حديثه ويروي، لأني لا أتهمه بالوضع. وقول من أهدره، وفيه مجازفة من بعض الوجوه، كما أنه لا عبرة بتوثيق من وثقه، كيزيد، وأبي عبيد، والصاغاني، والحربي، ومعن، وتمام، عشرة محدثين، إذ قد انعقد الإجماع اليوم على أنه ليس بحجة وأن حديثه في عداد الواهي، رحمه الله)) . أهـ‍. قلت: وقول الذهبي - رحمه الله -: (( ... مع ضعفه يكتب حديثه ويروي.... الخ)) فيه نظر، ولعل الدافع إلى هذا القول هو أن الواقدي كان واسع العلم في المغازي كما صرح الذهبي في مطلع كلامه، فيحتاج إليه. ولكن كلام أئمة النقد لا يساعد عليه. ثم كيف يكتب حديث الواقدي مع ضعفه = =الشديد؟! والحاصل أنه لا يُحتج به إذا انفرد، ولا يصلح أيضاً في الشواهد ولا المتابعات. فعلى أي أساس يكتب حديثه؟! إلا أن يقال: يكتب حديثه على سبيل التعجب!! وزعم الشيخ عبد الغني عبد الخالق في تعليقه على ((مناقب الشافعي)) لابن أبي حاتم (2/ 220) : ((أن الإجماع استقر على وهن الواقدي كما قال الذهبي، ولكن في غير السير والمغازي، فهو فيها ثقة بالإجماع)) !! ولا أدري ما مستنده في دعواه؟ ولم أقف على كلام لأحد الأئمة أطلق فيه دعوى الإجماع. نعم قال الذهبي في ((السير)) (9/454 - 455) : ((وجمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، فاطرحوه لذلك، ومع هذا فلا يستغني عنه في المغازي، وأيام الصحابة وأخبارهم)) . فكلام الذهبي هذا فسره هو فيما نقلته عنه سابقاً وهو قوله: ((نورد آثاره من غير احتجاج)) . وليس في هذا ما يفيد أنه ثقة في المغازي والسير. وحاصل البحث أن الواقدي متروك مع سعة علمه كما قال الحافظ في ((التقريب)) . وفي الباب عن ابن عمر، رضي الله عنهما. أخرجه بحشل في ((تاريخ واسط)) (234) قال: ثنا الحسن بن راشد بن عبد ربه بن راشد، قال: ثنا أبو راشد بن عبد ربه، قال: ثنا نافع مولى ابن عمر قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك)) . قلت: والحسن بن راشد، وأبوه لم أقف على حالهما. ولا أدري هل ذكرهما السلفي في سؤالا ته لخميس الحوزي بشأن جماعة من أهل واسط أم لا؟! فإن الكتاب ليس معي الآن. وعلى كل إن ثبتت ثقتهما فإن الحديث مرسل ضعيف. والله أعلم. وفي الباب عن جماعة من الصحابة، وأحاديثهم كلها معلولة، وراجع لذلك: ((التلخيص الحبير)) (1/ 67) للحافظ. أما معنى الحديث فإنه باطل، إذ كيف تترجح صلاة المتسوك على غير المتسوك بسبعين ضعفاً، مع أن السواك يعدو كونه مستحباً؟!! وقد طعن في الحديث ابن معين، والبزار، وابن حبان، والبيهقي، والعراقي، وابن حجر. والله أعلم. ...

164

164- ((الجَنَّةُ دَارُ الأسخِياءِ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 164- منكر. ... = = أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (1/ 190) ، وعنه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (2/ 185) ، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (117) ، عن الخرائطي، وهذا في ((المكارم)) (60) ، من طريق جحدر، ثنا بقية، ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعاً به. قلت: وجحدر: هو أحمد بن عبد الرحمن الكفرتوني، وهو ضعيف يسرق الحديث كما قال ابن عدي. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ((لم أر في حديثه ما في القلب منه إلا ما حدثناه زيد بن عبد العزيز....)) فذكر هذا الحديث ثم قال: ((هذا حديث منكر)) . قال الحافظ في ((اللسان)) (1/ 211) : ((فكأنه ما عرفه؛ لأنه سماه عبد الله بن الحارث)) . [وقال الهيثمي في ((المجمع)) (3/ 128) : ((ولم أجد من ترجم جحدر بن عبد الله)) وقد أخطأ الهيثمي - رحمه الله - في نسبه، فلذلك لم يجده. والله أعلم] . قال الذهبي في ((الميزان)) : ((وقد روى هذا عن بقية، عن يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، ويوسف ساقط. ورواه البابلتي - وهو واه - عن الأوزاعي)) . قال السيوطي في ((اللآلئ)) (2/ 96) : ((وقد توبع - يعني جحدر - فرواه أبو الشيخ عن أبي التحريش أحمد بن عيسى الكلابي، حدثنا محمد بن عوف، عن بقية..)) . قلت: وأبو التحريش هذا لم أقف له على ترجمة. وأخاف أن يكوم مصحفاً. ثم رأيت الشيخ العلامة ذهبي العصر المعلمي اليماني - رجمه الله - قال في تعليقه على ((الفوائد المجموعة)) (ص -80) : ((ولم أجد أبا الحريش، ولا أدري أبلا واسطة رواه أبو الشيخ عنه، أم بواسطة. وقد يصح عن بقية: ((عن الأوزاعي)) فإن بقية يدلس عن كل أحد. فأما: بقية، ثنا الأوزاعي)) فهيهات. أهـ‍. قلت: وحتى لو صرح بقية بالتحديث عن الأوزاعي، فإن تدليسه لم يرتفع؛ لكونه كان يدلس تدليس التسوية كما حررته في أول أحاديث الكتاب. ومدلس التسوية يجب أن يصرح في كل طبقات السند إلا في صور ضيقة، كأن يروي مدلس التسوية عن راو له صحيفة، مثل عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. فالمدلس بطبيعة الحال ليس مسؤولاً عن عنعنة شيخه، فيكتفي أن يصرح بالتحديث عن شيخه فقط. والله أعلم. وقد أسقط بقية رجلاً من الإسناد. قال الدارقطني في ((العلل)) (ج 5/ ق 27/ 2) : ((وخالفهما محمد بن مصفى، فرواه عن بقية، عن أبي الفيض، عن الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن عروة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.... ولا يصح هذا الحديث)) . أهـ‍. وله شاهد من حديث أنس، - رضي الله عنه -. ... = = أخرجه ابن عدي (6/ 2350) ومن طريقه ابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) قال: سمعت أبا جعفر، شيخ سمعته ببغداد يعظ على رؤوس الناس يقول: ثنا محمد بن مسلمة، ثنا موسى الطويل، عن أنس مرفوعاً: ((الجنة مأوى الأسخياء)) ثلاثاً. ثم قال: وهذه الأحاديث كلها مناكير لموسى هذا)) . أهـ‍. وموسى هذا: هو ابن عبد الله الطويل متهم، وقد روى عن أنس أشياء موضوعة كما قال ابن حبان. ومن أبشع ما افتراه قوله: ((رأيت عائشة بالبصرة على جمل أورق في هودج أخضر)) !! قال الذهبي: ((أنظر إلى هذا الحيوان المتهم! كيف يقول في حدود سنة مائتين أنه رأى عائشة؟! فمن الذي يصدقه؟؟! وله طريق آخر عن أنس.. أخرجه الخطيب في ((البخلاء)) (ص - 51) من طريق الدينوري؛ حدثنا محمد بن المغيرة الجرمي، حدثنا إبراهيم بن بكر الشيباني، حدثنا العلاء بن خالد القرشي، حدثنا ثابت البناني، عن أنس مرفوعاً به. قلت: وهذا سند تالف. والدينوري هو عبد الله بن محمد بن وهب الحافظ، تركه الدارقطني وقال: ((كان يضع الحديث)) . وكذبه عمر بن سهل، واتهمه ابن عقدة، وإبراهيم بن بكر. متروك كما قال الدارقطني وغيره. وقال أحمد: ((أحاديثه موضوعة)) . والعلاء بن خالد القرشي قواه ابن حبان وكذبه أبو سلمة التبوذكي.

165

165- ((مَا عَظُمتْ نِعمةُ اللهِ عَلَى عَبدٍ، إلا عَظُمتْ مَؤونَةُ النَّاسِ عَليهِ، فَمَنْ لَمْ يَحتَمِلْ تِلكَ المَؤونَةَ، فَقَدْ عَرَّضَ النِّعمةَ لِلزوَالِ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 165- ضعيف. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (1/ 178) وأبو يعلى - كما في ((كشف الخفاء)) (2/ 266) - وابن حبان في ((الضعفاء)) (1/ 142) ، والخطيب في ((التاريخ)) (5/ 181- 182) ، وابن الجوزي في ((الواهيات)) (2/ 517- 518) من طريق أحمد بن معدان، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل مرفوعاً فذكره. قال ابن عدي: ((أحمد بن معدان شيخ، يروي عن ثور بن يزيد الأوابد التي لا يجوز الاحتجاج بمن يروي مثلها.... ثم قال وهذا ما رواه عن ثور إلا واهيان، ضعيفان: أحمد بن معدان، وابن عُلاثة)) . قلت: وحديث ابن عُلاثة أخرجه ابن حبان أيضاً في ترجمته (2/ 280) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عمرو بن الحصين، قال: حدثنا ابن علاثة به. ... = =وهذا سند ضعيف جداً. وعمرو بن الحصين تركه الدارقطني، وكذبه الخطيب. أما محمد بن علاثة فليس واهياً كما قال ابن حبان وإن تركه الدارقطني، واتهمه الأزدي بالكذب. وقد رد الخطيب على الأزدي فقال: ((أفرط الأزدي، وأحسبه رُفعت إليه روايات عمرو بن الحصين عنه فكذبوه لأجلها، وإنما الآفة من ابن الحصين فأنه كذاب، وأما ابن علاثة وصفه يحيى بن معين بالثقة.... ولم أحفظ لأحد من الأئمة خلاف ما وصفه به يحيى)) . أهـ‍. قلت: بل قال فيه البخاري: ((في حفظة نظر)) . وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به)) . وحاصل البحث في ابن علاثة أنه صدوق في حفظه ضعف. فآفة الإسناد من جهة عمرو بن الحصين. ولذا قال أبو حاتم: ((حديث باطل)) . نقله عنه العراقي في ((المغني)) (3/ 245) . وله شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق 119/ 2) ، وعنه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (2/ 518) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عطية، عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً: ((أيما عبد أنعم عليه نعمة فأسبغها، ثم جعل إليه شيئاً من حوائج الناس، فتبرم بها، كان قد عرض تلك النعمة للزوال)) . قال العقيلي: ((عبد الرحمن بن عبد الله بن عطية، عن ابن جريج، مجهول بنقل الحديث، ولا يتابع على هذا..... وفي هذا الباب أحاديث متقاربة في الضعف، ليس منها شيء يثبت)) . أهـ‍. قلت: وابن جريج مدلس، وقد عنعنه. فقول المنذري في ((الترغيب)) (3/ 251) ، والهيثمي في ((المجمع)) (8/ 192) ، ((إسناده جيد)) ليس بجيد إلا أن يكون طريق الطبراني في ((الأوسط)) بخلاف هذا، فإن كان كذلك ففي القلب شيء من حكمها لما عرفت عنهما من التسأهل في النقد. والله أعلم. وشاهد آخر من حديث عائشة رضي الله عنها. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (ص - 82) من طريق الحارث بن محمد التميمي، ذكر عمرو بن الصلت خالى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعاً بلفظ حديث الباب. قلت: والحارث: هو ابن أبي أسامة صاحب المسند، وهو صدوق، وعمرو بن الصلت، لعله المترجم في ((الجرح والتعديل)) (3/ 1/ 241) ولم يترجح لدي. فإن يكنه، فهو صدوق، وسعيد بن أبي سعيد: هو الزبيدي. ... = =قال ابن عدي: ((أحاديثه ليست محفوظة)) . وقال الذهبي: ((لا يعرف، وأحاديثه ساقطة)) . وشاهد آخر من حديث ابن عمر، رضي الله عنهما. أخرجه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) ، وابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (74) من طريق محمد بن حسان السمتي، نا أبو عثمان عبد الله بن زيد الكلبي، ذكر الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن ابن عمر مرفوعاً: ((إن لله قوماً يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرها فيهم ما بذلوها، فإن منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم)) . قال المنذري: ((لو قيل بتحسين سنده لكان ممكناً)) !! قلت: لا، ومحمد بن حسان قال أبو حاتم والدارقطني: ((ليس بالقوى)) . وقال ابن معين: ((لابأس به)) . وشيخه عبد الله بن زيد ضعفه الأزدي. وكذا قال الهيثمي (8/ 195) . فإن كان مقصد المنذري أنه حسن في الشواهد والمتابعات، لعله يحتمل، ولكن أين الشواهد المجدية، أو المتابعات القوية؟!! وشاهد رابع، عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. أخرجه الخرائطي في ((المكارم)) (89) قال: حدثنا علي بن حرب الطائي، حدثنا حلبس بن محمد، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((ما أنعم الله على عبد نعمة، إلا كثرت مؤنة الناس عليه، فإن لم يتحمل مؤنهم، عرض تلك النعمة لزوالها)) . قلت: وسنده ضعيف جداً. قال الحافظ العراقي في ((المغني)) (3/ 245) : ((إسناده منقطع، وحلبس بن محمد أحد المتروكين)) .

166

166- ((لا تَسبُّوا البَراغِيثَ، فَنِعمَ الدَّابةُ تُوقِظكُم لِذكرِ اللهِ)) قَالَ عَلي: فَبِتنا تِلكَ الليلَةَ مُتَهجدِينَ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 166- ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (8/ 78) -، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق 80/ 1) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (2/ 713) من طريق سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي بن أبي طالب، قال: بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فآذتنا البراغيث، فسببناها! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تسبوا..... الحديث)) ! قال العقيلي: لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في البراغيث شيء)) . ... = =قلت: وهذا السند ساقط جداً. وسعد بن طريف تالف، وقد أجمعوا على ضعفه الإعراض عن حديثه. بل اتهمه ابن حبان بالوضع. والأصبغ بن نباتة مثله أيضاً. قال ابن معين: ((ليس بثقة)) . وتركه النسائي وابن حبان. بل كذبه أبو بكر بن عياش. وله شاهد حديث أنس - رضي الله عنه -، هو خير من الأول لكنه منكر. أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1237) ، والبزار (2/ 434) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) (ج5/ رقم 2959) ، والطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (8/ 77) ، والحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) (70/2) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق 87/2) ، وابن عدي في ((الكامل)) (3/1257- 1258) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 350) ، والسلمي في ((طبقات الصوفية)) (ص - 181) من طريق سويد بن إبراهيم أبي حاتم، عن قتادة، عن أنس أن رجلاً سب برغوثاً عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((لا تسبه فإنه أيقظ نبياً من الأنبياء للصلاة)) . قال العقيلي: ((لا يصح في البراغيث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء)) . قلت: وسند هذا الحديث ضعيف. وعلته سويد بن إبراهيم. قال الساجي: ((حدث عن قتادة بحديث منكر)) . فلعله يعني هذا. وقال ابن عدي: ((حديثه في قتادة ليس بذاك)) . وقال ابن معين والبزار: ((لا بأس به)) . وقال أبو زرعة: ((ليس بقوي، وحديثه حديث أهل الصدق)) . وأسرف فيه ابن حبان كما قال الذهبي (2/ 247) . قلت: فحاصل الكلام فيه أنه صدوق، في حديثه عن قتادة ضعف، وهذا الحديث من روايته عن قتادة. ولكنه توبع. قال ابن عدي: ((وقد حدث به قتادة، عن أنس - كما حدث سويد: سعيد بن بشير)) وكذا قال البزار. ولكن سعيد بن بشير ضعيف في قتادة خاصة. قال محمد بن عبد الله بن نمير، والساجي: ((حدث عن قتادة بمناكير)) . وقال البزار وابن عدي: ((لا بأس به)) . ... = =وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ((محله الصدق عندنا)) . فحاله مثل سويد بن إبراهيم، وكلاهما يروي عن قتادة المناكير. وخلاصة البحث أن الحديث ضعيف. والله أعلم.

167

167- ((نَجاءُ أولِ هَذِهِ الأُمَّةِ بِاليَقينِ وَالزُهدِ، وَيَهلكُ آخرُهَا بِالبُخلِ وَالأمَلِ)) . (¬1) 168- ((مَا أخافُ على أمَّتِي إلاَّ ضَعفُ اليَقِينِ)) . (¬2) 169- ((مَنْ أهديتْ لَهُ هَديةً وَمَعهُ قَومٌ جُلوسٌ، فَهُم شُركَاؤهُ فِيها)) . (¬3) ¬

_ (¬1) 167- ضعيف. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((اليقين)) (ق 1/ 2) ، وابن شاهين في ((الترغيب)) (ق 18/ 2) ، وابن لال - كما في ((الفيض)) (6/ 282) - من طريق سلمة بن شبيب، ثنا مروان بن محمد، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً به. قال المناوي في ((الفيض)) : ((قال العلائي: هو من حديث ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وابن لهيعة لا يحتج به)) . قلت: وابن لهيعة مع كون حديثه هنا من رواية مروان بن محمد عنه، وليس من القدماء، فإنه رواه بالعنعنة، وكان يدلس. قال عبد الرحمن بن مهدي: ((كتب إليّ ابن لهيعة كتاباً فيه حديث عمرو بن شعيب، فقرأته على ابن المبارك، فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة قال: أخبرني إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب)) . أهـ‍. قلت: فأسقط ابن لهيعة ابن أبي فروة، وهو متروك، رواه عن عمرو بن شعيب. (¬2) 168- ضعيف. أخرجه البخاري في ((الكبير)) (3/ 1/ 264) ، والطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (1/ 107) - وابن أبي الدنيا في ((اليقين)) (ق 2/ 1) ، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ، من طريق عبد الله بن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الرحمن بن بزرج، أنه سمع أبا هريرة ... فذكره مرفوعاً. قال الهيثمي: ((رجاله ثقات)) !! قلت: كيف؟! وعبد الرحمن بن بزرج ترجمه البخاري، وكذا ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (2/ 2/ 216) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. فهو مجهول الحال. والله أعلم. (¬3) 169- منكر. ... = =أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق 130/ 1) ، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (3/ 92) من طريق عبد السلام بن عبد القدوس، قال: حدثني ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعاً به. قلت: وسنده ضعيف، وله علتان: الأولى عنعنة ابن جريج. الثانية: ضعف عبد السلام هذا. قال العقيلي: ((لا يتابع على شيء من حديثه، وليس ممن يقيم الحديث)) . وقال ابن حبان (2/ 150) : ((شيخ يروي الموضوعات)) . ولكن تابعه مندل بن علي، لكنه خالفه في إسناده. أخرجه عبد حميد - كما في ((الفتح)) (5/ 227) -، وأبو نعيم في ((الحلية)) (3/ 351- 352) ، وابن الجوزي (3/ 92) ، والحافظ في ((التغليق)) (3/ 362- 363) من طريق مندل بن علي، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعاً. فصار شيخ ابن جريج: ((عمرو بن دينار)) بدلا من ((عطاء)) . قال أبو نعيم: ((غريب من حديث عمرو، تفرد به مندل عن ابن جريج)) . قلت: ومندل ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم. وقال الحافظ في ((التغليق)) : ((ضعيف جداً)) . [وقال في ((التقريب)) و ((الفتح)) : ((ضعيف)) ] . وقال البخاري في ((الصحيح)) (5/ 227) : ((لا يصح)) . وكذا قال العقيلي. وقد رواه محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، واختلف عليه فيه. فرواه محمد بن أبي السري، وأبو الأزهر، عن عبد الرزاق، عن الطائفي به مرفوعاً. وخالفهما أحمد بن يوسف السلمي، عن عبد الرزاق به موقوفاً. قال الحافظ: ((وهو أصح)) يعني الموقوف. وهذه الصحة نسبية، يعني بالنظر إلى المرفوع، وإلا فمحمد بن مسلم الطائفي ضعفه أحمد ومشاه غيره. وحاصل الكلام فيه أنه كان يخطئ إذا حدث من حفظه. ثم اضطرابه في الرفع والوقف يوجب عدم قبول روايته. والله أعلم. وله شاهد من حديث عائشة، رضي الله عنها. أخرجه العقيلي (ق 225/ 1) ، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (3/ 92- 93) من طريق وضاح بن خيثمة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أهدي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدية، = =وعنده أربعة نفر من الصحابة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أنتم شركائي فيها، إن الهدية إذا أهديت للرجل وعنده جلساؤه، فهم شركاؤه فيها)) . قال العقيلي: ((وضاح لا يتابع على حديثه هذا، ولا يصح في هذا المتن حديث)) . وفي ((الفتح)) (5/ 227- 228) : ((قال ابن بطال: لو صح حديث ابن عباس لحمل على الندب فيما خف من الهدايا، وما جرت العادة بترك المشاحة فيه)) . قلت: وقد عرفت أنه لم يصح شيء من هذه الأحاديث مرفوعا. وأما موقوفاً فإطلاق الحافظ الصحة عليه، هو بالنسبة إلى المرفوع وهذا لا يخرجه عن حيز الضعف، ولذلك قال البخاري عن الموقوف: ((لا يصح)) . قال الحافظ في ((الفتح)) ، و ((التغليق)) والسياق له: ((وللمتن شاهد من حديث الحسن بن علي رويناه بإسناد ضعيف في ((مسند إسحاق بن راوية)) وفي ((الغيلانيات)) .

170

170- ((مَنْ شَابَ في الإسلامِ شَيبةً، لاَ يَنتفُها، وَلاَ يُغيُرَها، كَانتْ لَهُ نُوراً يَومَ القِيامَةِ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 170- منكر بهذا اللفظ. أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (6/ 21367) من طريق بن عبد الملك الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً.. فذكره. قلت: وسنده ضعيف جداً. ومحمد بن عبد الملك تركه النسائي وقال: ((لا يكتب حديثه)) . وقال مرة، هو ومسلم والشافعي: ((منكر الحديث)) . والحديث بهذا السياق منكر، وإنما الصحيح منه: ((لا تنتفوا الشيب، فإنه نور المسلم، ومن شاب في الإسلام شيبة كتب الله له بها حسنة؛ وكفر عنه بها خطيئة، ورفعه بها درجة)) . أخرجه أبو داود (4/ 85- عون) ، والنسائي (8/ 136) ، والترمذي (8/ 108- تحفة) ، وابن ماجة (2/ 402- 403) ، وابن سعد في ((الطبقات)) (1/ 441) ، وابن حبان - كما في ((نيل الأوطار)) (1/ 139) -، وابن عدي (3/1061) ، والبيهقي في ((الشعب)) (2/157/1) ، وفي السنن (7/ 311) ، والخطيب في ((التاريخ)) (4/57) ، وكذا وفي ((السابق واللاحق)) (ص - 125) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (12/ 95) من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً به. قال الترمذي: ((حديث حسن)) . ... = = وقد رواه عن عمرو بن شعيب جماعة منهم: ((محمد بن إسحاق، وابن عجلان، وعمارة بن غزية، وليث بن أبي سليم، وعبد الرحمن بن الحارث، وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري، وغيرهم)) . أما قوله: ((ولا يغبرها)) فهي منكرة، فقد ثبت الأمر بتغيير الشيب في غير ما حديث، من ذلك: حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم)) . أخرجه البخاري (6/ 496 و10/ 354- فتح) ، ومسلم (2103) ، وأبو داود (4203) ، والنسائي (8/137) ، وابن ماجة (3621) ، وأحمد (2/240، 260، 309، 401) ، وعبد الرزاق (20175) ، والبغوي في ((شرح السنة)) (12/88-89) من طريق ابن ششهاب، عن أبي سلمة، (وسليمان بن يسار) ، عن أبي هريرة. ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا: ((غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود والنصارى)) . أخرجه أحمد (2/ 261، 499) ، وابن سعد (1/ 439) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) ، ومن طريقه البغوي (12/ 89) وتابعه عمر بن أبي سلمة، عن أبيه به. أخرجه الترمذي (1752) وقال: ((حسن صحيح)) . حديث أبي ذر - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((إن أحسن ما غيرتم به الشيب، والحناء والكتم)) . أخرجه أبو داود (4205) ، والنسائي (8/ 139) ، والترمذي (1753) وابن ماجة (3622) ، وأحمد (5/ 147، 150، 154، 156، 169) ، وابن سعد (1/ 439) ، وعبد الرزاق (20174) ، وابن حبان (1475) ، والطبراني في ((الكبير)) (ج 2/ رقم 1638) ، والخطيب (8/ 34- 35) من طريق عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود، عن أبي ذر مرفوعاً. قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) . فالأحاديث المصرحة بتغيير الشيب تدل على أن هذه الكلمة منكرة. نعم، أخرج الخطيب في ((الموضح)) ((2/ 316)) من طريق الطيالسي، وهذا في ((مسنده)) (1152) حدثنا عبد الجليل بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن عمرو بن عبسة، مرفوعاً: ((من شاب في الإسلام شيبة، كانت له نورا يوم القيامة، ما لم يخضبها أو ينتفها)) . قلت لشهر: إنهم يصفرون ويخضبون بالحناء؛ قال: أجل، قال: كأنه يعني السواد. قلت: وسنده ضعيف، لأجل شهر بن حوشب. وقد رواه شرحبيل بن السمط، عن عمرو بن عبسه مرفوعا فلم يذكر ما ذكره شهر بن حوشب. أخرجه النسائي (6/ 26) ، والترمذي (1635) ، وأحمد (4/ 386) من طريق بقية بن الوليد، حدثني صفوان، حدثني سليم بن عامر، عن شرحبيل: قال الترمذي: ((حسن صحيح غريب)) . ... = = قلت: وبقية بن الوليد صرح بالتحديث عند أحمد.

171

171- ((الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ، مَنْ أقَامَها فَقدْ أقَامَ الدِّينَ، وَمنْ هَدمَها فَقَد هَدَمَ الدِّينَ)) . (¬1) 172- ((إذَا قُلتَ: الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمينَ فَقدْ شَكرتَ اللهَ فَزادَكَ)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 171- لم اقف عليه بهذا التمام. وهو مشهور على ألسنة الناس بهذا السياق، ويلهج به الواعظون ووقفت على أوله: ((الصلاة عماد الدين)) . أخرجه البيهقي في ((الشعب)) بسند ضعيف من حديث عكرمة، عن عمر مرفوعاً، ونقل عن شيخه الحاكم أنه قال: ((عكرمة لم يسمع من عمر)) كذا في ((المقاصد)) (632) . وقال ابن الصلاح في ((مشكل الوسيط)) : ((غير معروف)) . وقال النووي في ((التنقيح)) : ((منكر باطل)) . فتعقبه الحافظ في ((التلخيص)) (1/ 173) : ((قلت: ليس كذلك، بل رواه أبو نعيم شيخ البخاري في ((كتاب الصلاة)) عن حبيب بن سليم، عن بلال بن يحيى، قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأله، فقال: ((الصلاة عمود الدين)) ، وهو مرسل رجاله ثقات)) . قلت: كذا قال! وفيه تسامح؛ لأن حبيب سليم ترجمه البخاري في ((الكبير)) (1/ 2/ 319) وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (1/2/ 102) ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا فهو مجهول الحال، وإن وثقه ابن حبان. وقد قال الحافظ نفسه في ((التقريب)) ، ((مقبول)) يعني عند المتابعة وإلا فلين الحديث. وحسن له الترمذي (986) حديثا ضعيفا في كراهية النعي من كتاب الجنائز. ويؤدى معناه ما أخرجه الترمذي (2616) وابن ماجه (3973) ، وأحمد (5/ 231، 237) من حديث معاذ بن حبل الطويل وفيه: (( ... . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا أخبرك برأس الأمر كله وعموده، وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله! قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد ... )) . قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)) ! قلت: وهو حديث حسن كما حققته في ((تخريج كتاب الصمت)) لابن أبي الدنيا رقم (6) . (¬2) 172- ضعيف جداً. أخرجه ابن جرير في ((تفسير)) (1/38) قال: حدثني سعيد بن عمرو السكوني، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني عيسى بن إبراهيم، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمير وكانت له صحبه مرفوعاً به. قلت: وهذا سند ضعيف جداً وله علل: ... = = الأولى: عنعنة بقية بن الوليد. الثانية: عيسى بن إبراهيم: هو ابن طهمان تركه النسائي وأبو حاتم. وقال البخاري: ((منكر الحديث)) . الثالثة: ضعف موسى بن أبي حبيب فقد ضعفه أبو حاتم. الرابعة: قال الذهبي (4/202) : ((وله - يعني لموسى هذا - عن الحكم بن عمير، رجل قيل له صحبة؛ والذي أرى أنه لم يلقه، وموسى مع ضعفه متأخر عن لقي صحابي كبير، وإنما أعرف له رواية عن علي بن الحسين....)) . أهـ‍. وهذا الحديث أورده ابن كثير في ((تفسيره)) (1/ 38) وسكت عنه!!

173

173- ((أما إن ربك يحب الحمد)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 173- ضعيف. أخرجه النسائي في ((النعوت)) - من ((الكبرى)) عن يونس بن عبيد، وأحمد (3/ 435) عن عوف، والحاكم (3/ 614) عن عبد الله بن أبي بكر المزني، ثلاثتهم عن الحسن البصري، عن الأسود بن سريع قال: ((يا رسول الله! ألا أنشدك محامد حمدتُ بها ربي تبارك وتعالى؟ فقال: إن ربك تبارك وتعالى يحب الحمد. ولم يستزده على ذلك)) . قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي!! قلت: لا، فقد قال علي بن المديني، وابن مندة: ((لا يصح سماع الحسن من الأسود)) . قال ابن المديني: ((الأسود بن سريع قتل أيام الجمل، وإنما قدم الحسن البصرة بعد ذلك)) . ذكره يعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (2/ 54) . وقال الحافظ في ((التهذيب)) (1/ 339) بعد ذكر أشياء عن الأسود أنه غزا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أربع غزوات)) . قلت: وهذا سند صحيح، يثبت سماع الحسن من الأسود في الجملة. ولكن الحسن مدلس، فنحتاج إلى تصريحه بالسماع وهذه هي العلة. ولم يتفرد به الحسن، بل تابعه عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن الأسود بن سريع التميمي قال: قدمت على نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا نبي الله قد قلت شعراً، أثبت فيه على الله تبارك وتعالى، ومدحتك. فقال: أما ما أثنيت على الله تعالى فهاته، وما مدحتني به فدعه. فجعلت أنشده. فدخل رجل طوال أقني. فقال لي: ((أمسك)) . فلما خرج قال: هات. فقلت: من هذا يا نبي الله الذي إذا دخل، قلت: أمسك، وإذا خرج قلت: هات؟! قَالَ: ((هَذَا عمر بن الخطاب، وَلَيسَ من الباطل في شيء)) . معمر بن بكار السعدي، ثنا إبراهيم ابن سعد، عن الزهري عن عبد الرحمن بن أبي بكرة بِهِ. ... = = وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد)) !! فرده الذهبي: ((قلك: معمر له مناكير)) . قلت: ومعمر بن بكار ذكره العقيلي في ((الضعفاء)) (4/ 207) وقال: ((في حديثه وهم، ولا يتابع على أكثره)) . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: ((مجهول)) . ذكره في ((الجرح)) (4/2/69) في ترجمة هشام بن أبي هشام الحنفي. ولكنه توبع. أخرجه البخاري في ((الأدب)) (342) قال: حدثنا حجاج، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن الأسود فساقه بنحوه. قلت: وسنده ضعيف. وعلي بن زيد: هو ابن جدعان ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد وآخرون. ثم علة أخرى. قال ابن مندة: ((عبد الرحمن بن أبي بكرة لا يصح سماعه من الأسود)) . قلت: ولم يذكر ابن مندة دليلاً سائغاً على النفي. فإن الأسود بن سريع أول من قص بالبصرة، وتوفي في أيام الجمل سنة (42 هـ‍) كما ذكره جماعة منهم أحمد وابن معين والبخاري. وعبد الرحمن بن أبي بكرة بصري أيضاً، بل قال ابن سعد: ((هو أول مولود ولد بالبصرة)) ولد سنة (14) ومات سنة (96 هـ‍) فقد أدرك الأسود طويلاً، ولا يعرف بتدليس. فالجمهور على أن الرواية متصلة. إلا إن ثبت أن هناك دليلاً صريحاً بالنفي. فعندئذ نقدم الدليل الخاص على القاعدة العامة. والله أعلم. ثم إني أرى أن في المتن نكارة، وهي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الأسود بإمساك عن إنشاد الشعر عند دخول عمر معللاً ذلك بأنه رجل لا يحب الباطل! فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أولى بهجر الباطل، فإن هذا الشعر لا يخلو أن يكون حقاً أو باطلاً، وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((إن من الشعر حكمه)) . أخرجه البخاري (10/ 537- فتح) ، وابن ماجه (3755) ، وأحمد (5/ 125) ، والطيالسي (556) وغيرهم عن أبي بن كعب. وفي الباب عن ابن عباس. أخرجه أبو داود (5011) ، والبخاري في ((الأدب)) (872) ، وابن ماجه (3756) ، وأحمد (1/ 269، 273، 303، 309، 313، 327، 332) وابن حبان (2009) . وفي الباب عن ابن مسعود وبريدة وغيرهما.

174

174- ((لَقدْ مَرَّ بِالصخرَةِ مِنَ الرَوحَاءِ سَبعونَ نَبياً حُفاةً، عَليهِمُ العَباءَةُ، يُؤمُّونَ بَيتَ اللهِ العَتيقَ. مِنهُم مُوسَى، نَبِيُّ اللهِ صَلَى اللهُ عَليِهِ)) . (¬1) 175- ((قَرأَ أنسُ هَذِهِ الآيةَ: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَصوب قِيلاً} ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: إنَّمَا نَقرَؤهَا: {وَأَقْوَمُ قِيلاً} فَقَالَ: إنَّ أقومَ، وأصوبَ، وأهيأ، وأشباهُ ذَلِكَ وَاحِدٌ)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 174- ضعيف جداً. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده (548- زوائده) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا يونس بن بكير، عن سعيد بن ميسرة، وهو ضعيف)) !! قلت: كذا قال!! ولو أضاف ((جداً)) لأصاب؛ لأن سعيد بن ميسرة كذبه يحيى القطان. وقال البخاري: ((منكر الحديث)) . وهو جرح شديد عنده. وقال الحاكم: ((روى عن أنس موضوعات)) . وسبقه ابن حبان (1/ 316) إلى ذلك. وقال ابن عدي: ((مظلم الأمر)) . وله شاهد من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (1/ 259- 260) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن صالح بن كيسان، عن يزيد الرقاشي، عن أبيه عن أبي موسى الأشعري فذكره مرفوعاً حتى قوله: ((عليهم العباء)) . قلت: وسنده واه. إبراهيم بن إسماعيل ضعيف كثير الوهم. ويزيد الرقاشي ضعفه الأكثرون. وتركه أحمد والنسائي والحاكم وأبو أحمد.. وأبو أبان بن عبد الله ضعفه ابن معين والدارقطني. وقال ابن عدي: ((حدث عنه ابنه بأحاديث مخارجها مظلمة)) . وليس له عند ولده عنه غير هذا الحديث الواحد. (¬2) 175- باطل. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) - كما في ((ابن كثير)) (4/ 380) - وابن جرير (29/ 82) ، والبزار - كما في ((المجمع)) (7/ 156) -، والخطيب في ((التاريخ)) (9/4) ، ومحمد بن نصر، = =وابن الأنباري في ((المصاحف)) - كما في ((الدر المنثور)) (6/278) من طريق الأعمش، عن أنس،.. فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف؛ لأن الأعمش لم يسمع من أنس. قال ابن معين: ((كل ماروى الأعمش عن أنس، فهو مرسل)) . وكذا قال علي بن المديني وابن المنادي وغيرهما. ثم إن معنى هذا الحديث باطل جداً؛ لأنه يحيل لفظ القرآن. ولابن الأنباري كلام شريف جليل حول هذا الحديث، نقله عنه القرطبي في ((تفسيره)) (19/ 41- 42) قال: ((وقد ترامى ببعض هؤلاء الزائغين إلى أن قال: من قرأ بحرف يوافق معنى القرآن فهو مصيب، إذا لم يخالف معنى، ولم يأت بغير ما أراد الله وقصد له، واحتجوا بقول أنس هذا، وهو قول لا يعرج عليه، ولا يلتفت إلى قائله؛ لأنه لو قرأ بألفاظ تخالف ألفاظ القرآن، إذا قاربت معانيها، واشتملت على عامتها، لجاز أن يقرأ في موضع: ((الحمد لله رب العالمين)) الشكر للباري ملك المخلوقين!! ويتسع الأمر في هذا حتى يبطل لفظ جميع القرآن، ويكون التالي له مفترياً على الله - عز وجل -، كاذباً على رسوله - صلى الله عليه وسلم -.... ثم قال: والحديث الذي جعلوه قاعدتهم في الضلال حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم؛ لأنه مبني على رواية الأعمش عن أنس، فهو مقطوع ليس بمتصل، فيؤخذ به قبل أن الأعمش رأى أنسا ولم يسمع منه)) . أهـ‍. قلت: وقوله: ((فهو مقطوع)) يعني منقطع، والتعبير عن المنقطع بـ ((المقطوع)) وقع في كلام الشافعي رحمه الله، وذلك قبل استقرار علوم الاصطلاح. واستخدمه الدارقطني أيضاً.

176

176- ((قَالَ رَبكُم - عز وجل -: أنَا أهلٌ أنْ أتَّقَى، فَلاَ يُشركَ بِي غَيري، وَأنَا أهلٌ لِمنْ اتَّقَى أنْ يُشركَ بِي غَيرِي أنْ أغْفِرَ لَهُ)) . (¬1) 177- ((مَا مَحقَ الإسلامَ الشُحَّ شَيءٌ)) . (¬2) 178- ((مَا مِنْ ذِي غَنًى إلا يَسُرُّهُ يَومَ القِيامَةِ أنَّ مَا أُوتِي مِنَ الدُّنيَا يَكونُ قُوتَاً)) . (¬3) ¬

_ (¬1) 176- ضعيف. أخرجه النسائي - كما في ((ابن كثير)) (4/ 391) -، والترمذي (3328) ، وابن ماجه (4299) ، والدارمي (2/ 302- 303) ، وأحمد (3/ 142، 243) ، والطبراني في ((الأوسط)) ، وابن عدي في ((الكامل)) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (2/ 154) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) ، - كما في ((ابن كثير)) ، والحاكم (2/ 508) ، والبغوي في ((تفسيره)) (4/ 420) من طريق سهيل بن أبي حزم القطعي، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في هذه الآية: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} المدثر/ 56، فقال ربكم - عز وجل -.... الحديث)) . قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي!! قلت: وهذا من العجائب، لا سيما من الذهبي لأنه أورد هذا الحديث تبعاً للعقيلي في ترجمة سهيل بن أبي حزم، وفيه قول العقيلي: ((لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به)) . ... = =وسهيل هذا ضعفه ابن معين في رواية، وقال البخاري، وأبو حاتم والنسائي: ((ليس بالقوي، ولذا قال الترمذي: هذا حديث غريب وسهيل ليس بالقوي في الحديث وقد نفرد سهيل بهذا الحديث عن ثابت)) . وعزاه الحافظ في ((الكافي الشاف)) (108) للحكيم الترمذي في السابع والسبعين بعد المائة من ((نوادر الأصول)) . (¬2) 177- ضعيف جداً. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) كما في ((المطالب العالية)) (3/ 181) - ثم رأيته في ((زوائده)) (رقم 47) ، والطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (10/ 242) - من من طريق عمرو بن الحصين، حدثنا علي بن أبي سارة، عن أنس مرفوعاً به. قال الهيثمي: ((فيه عمرو بن الحصين وهو مجمع على ضعفه)) . قلت: وعلي بن أبي سارة ضعفه أبو حاتم. وقال البخاري: ((في حديثه نظر)) . وقال أبو داود: ((تركوا حديثه)) . (¬3) 178- موضوع. أخرجه ابن ماجه (4140) ، وأحمد (3/ 117، 167) ، وعبد بن حميد في ((المسند)) ، وأبو يعلى في ((مسنده)) (ج 6/ رقم 3713) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (10/ 69- 70) ، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق ابن حبان، وهذا في ((الضعفاء)) (3/ 56) عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي داود نفيع بن الحارث، عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا سند تالف. نفيع بن الحارث كذبه ابن معين واتهمه بوضع الحديث. وكذا كذبه الساجي. وتركه الدولابي والدارقطني. قال ابن عبد البر: ((أجمعوا على ضعفه وكذبه بعضهم، وأجمعوا على ترك الرواية عنه)) . قال المدارسي - رحمه الله - في ((ذيل القول المسدد)) (ص 61) بعد ذكر الحديث: ((أبو داود رماه بعضهم بالوضع، وبعضهم بأنه متروك، وبعضهم بأنه ليس بشيء، وبعضهم بأنه ضعيف. وذكره ابن = =حبان في ((الثقات)) ، وقال في ((كتاب الضعفاء)) : يروي عن الثقات الموضوعات، فلا يحكم على حديثه بالوضع نظراً لذلك)) . أهـ‍. قلت: وهذا جواب في غاية الضعف؛ لأنه مبني على لا شيء فقد ظن الشيخ - رحمه الله - أن ذكر ابن حبان له في ((الثقات)) ينفعه! وما هو بنافعه أبداً لأن ابن حبان ترجم في ((الثقات)) لـ ((نفيع بن الحارث)) وترجم في ((المجروحين)) لـ ((أبي داود النخعي نفيع بن الحارث)) فكأنه جعله اثنين. قال الحافظ: ((هو أن منه بلا ريب، وهو هو)) . فظهر أن ذكر ابن حبان له في ((الثقات)) وهم منه، فلا يجوز أن يتعلق به أحد. وإذا كذب بعض الأئمة روايا، وتركه آخرون، وضعفه بعضهم فيؤخذ بالجرح المفسر، ولا شك أن الاتهام بالكذب يعد من الجرح المفسر الذي الاعتداد به. قال السيوطي في ((اللآلئ)) (2/ 313) : ((وله شاهد عن ابن مسعود)) . أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) من طريق ابن نافع، حدثنا عمر بن إبراهيم الحافظ، حدثنا أحمد بن إبراهيم القطيعي، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا سفيان بن حسين، عن يسار، عن أبي وائل، عن عبد الله مرفوعاً: ((ما من أحد إلا وهو يتمنى يوم القيامة أنه كان يأكل في الدنيا قوتاً)) .

179

179- ((أبْدِ المَودَّةَ لِمنْ وَادَّكَ تَكُنْ أَثبتَ)) . (¬1) 180- ((إذَا سَبقتْ لِلعَبدِ مِنَ اللهِ تَعالَى مَنْزلَةً لَمْ يَبلُغَها بَعَمَلِهِ، ابتَلاهُ اللهُ في جَسَدِهِ، وَفِي أهلِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ صَبرَهُ عَلَى ذَلِكَ، حَتى يَنالَ المَنْزلَةَ التي سَبَقتْ لَهُ مِنَ اللهِ - عز وجل -)) . (¬2) ¬

_ (¬1) 179- ضعيف. أخرجه الطبراني في ((معجمه)) ، وابن أبي الدنيا في ((كتاب الإخوان)) (ق 5/ 1) ، من طريق محمد بن جعفر، عن أبي محمد الأنصاري، عن يزيد بن أبي يزيد، عن أبي حميد الساعدي مرفوعاً فذكره. قال الهيثمي (10/ 282) : ((فيه من لم أعرفهم)) . قلت: لعله يقصد محمد بن جعفر وشيخه، فلم أقف لهما على ترجمة. وعزاه في ((كشف الخفا)) (1/ 24) للحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) ، وأبي الشيخ في ((الثواب)) . ويغني عنه فوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أحب أحدكم أخاه، فليعلمه أنه يحبه)) . أخرجه أبو داود (5124) ، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (206) ، والترمذي (7/ 71- تحفة) ، والبخاري في ((الأدب)) (542) ، وأحمد (4/ 130) ، وابن أبي للدنيا في ((كتاب الإخوان)) (ق5/1) ، وابن حبان (2514) ، وابن السني في ((اليوم والليلة)) ، والحاكم (4/ 171) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (6/ 99) ، والخطيب في ((التاريخ)) (4/ 59) من طريق يحيى القطان، ثنا ثور بن يزيد، ثنا حبيب بن عبيد، عن المقدام بن معدي كرب مرفوعاً به. قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح غريب)) . وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث ثور، لم نكتبه إلا من حديث يحيى عنه)) . ... = = قلت: وهذا سند حسن، وثور بن يزيد ثقة، لكنهم نقموا عليه رأيه في القدر، وهذا لا يضر روايته ما دام صادقاً حافظاً. والله أعلم. (¬2) 180- ضعيف. أخرجه أبو داود - من رواية ابن داسة عنه كما في ((الجامع الصغير)) ، وكذا البخاري في ((الكبير)) ، وأحمد (5/ 272) ، وأبو يعلى (ج 2/ رقم 923) ، والطبراني في ((المعجم الكبير)) - كما في ((المجمع)) (ج 2/ رقم 923) ، - والدولابي في ((الكنى)) (1/ 27) ، وابن أبي الدنيا، والبيهقي - كما في ((الدر المنثور)) (2/ 228) ، والبغوي في ((الكنى)) - كما في ((الإصابة)) (7/ 104) -، من طريق أبي المليح الرقي، عن محمد بن خالد، عن أبيه، عن جده. وكانت له صحبة أنه خرج زائراً فلم ينته إليه حتى بلغه أنه مريض. فلما دخل عليه قال: أتيتك زائراً، أو أتيتك عائداً، أو مبشراً. قال: وكيف جمعت هذا كله؟! قال: خرجت وأنا أريد زيارتك، فلم أصل إليك حتى بلغني شكاتك، فكانت عيادة!! وأبشرك بشيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا سبقت للعبد..... الحديث. قلت: وهذا سند ضعيف. قال الهيثمي: ((محمد بن خالد وأبوه، لم أعرفهما)) .

181

181- ((نَهَى رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ نَقُصَّ الرُؤيَا عَلَى النِّساءِ)) . (¬1) 182- ((يَشفعُ يَومَ القِيامَةِ ثَلاثَةٌ: الأنبياءُ، ثُمَّ العُلماءُ، ثُمَّ الشُهداءُ)) . (¬2) 183- ((إنَّ اللهَ طَيبٌ يُحبُّ الطَّيبَ، نَظيفٌ يُحبُّ النَّظافَةَ، كَريمٌ يُحبُّ الكَرمَ، جَوادٌ يُحبُّ الجُودَ)) . (¬3) ¬

_ (¬1) 181- منكر جداً. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق 126/ 2) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (3/ 70) من طريق عبد الملك بن مهران، عن عبد الوارث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة فذكرته. قال العقيلي: ((عبد الملك بن مهران صاحب مناكير، غلب على حديثه الوهم، لا يقيم شيئاً من الحديث. وهذا الحديث ليس له أصل، ولا يعرف من وجه يصح)) . أهـ‍. وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة: ((أريتك في المنام مرتين: إذا رجل يحملك في سرقة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشفها فإذا هي أنت، فأقول: إن يكن هذا من عند الله يمضه)) . أخرجه البخاري (12/ 399، 400) ، ومسلم (15/ 202- نووي) ، وأحمد (6/ 41، 138، 161) . فهذا يدل على نكارة حديث الباب. (¬2) 182- موضوع. ... = =أخرجه ابن ماجه (4313) ، والعقيلي (ق 168/ 1) وابن عبد البر في ((الجامع)) (1/ 30) ، في ((الشريعة)) (350) من طريق عنبسة بن عبد الرحمن، عن علاق بن أبي مسلم، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان مرفوعاً. قال العقيلي: ((عنبسة بن عبد الرحمن لا يتابع عليه)) . قلت: لأنه هالك. وقد اتهمه أبو حاتم بوضع الحديث. وقال البخاري: ((تركوه)) . وقال مرة: ((ذاهب الحديث)) . وعلاق بن أبي مسلم مجهول. وقال الأزدي: ((ذاهب الحديث)) . فرده الذهبي بقوله: ((ما لينه القدماء)) . وبه اقتصر البوصيري في إعلال الحديث كما في ((الزوائد)) وهو قصور ظاهر. قال الحافظ العراقي في ((المغني)) (1/ 6) : ((إسناده ضعيف)) !! ولا يخفى ما فيه. (¬3) 183- ضعيف. أخرجه الترمذي (2799) ، وابن عدي (878/ 3) ، والخطيب في ((الجامع)) (ق 86/ 2) من طريق خالد بن إلياس، عن مهاجر بن مسمار، حدثني عامر بن سعد، عن أبيه مرفوعاً ... فذكره. زاد ابن عدي: ((فنظفوا بيوتكم، ولا تشبهوا بيهود التي تجمع الأكباء في دورها)) . وهي للترمذي بدون قوله: ((التي تجمع.... الخ)) . قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، خالد بن إلياس يضعف)) . قلت: تركه أحمد، وقال البخاري: ((منكر الحديث)) . ويشهد لأوله قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً....)) . أخرجه الشيخان وغيرهما.

184

184- ((مَنْ قَرضَ بَيتَ شِعرٍ بَعدَ العِشاءِ الآخِرةِ، لَمْ تُقبلْ لَهُ صَلاةٌ تِلكَ الليلَةَ)) . (¬1) ¬

_ (¬1) 184- منكر. ... = =أخرجه أحمد (4/ 125) ، والبزار (2/ 453-454) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق 164/ 2) ، والطبراني في ((الكبير)) - كما في ((المجمع)) (1/ 315) -، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (1/261) من طريق بن سويد، عن عاصم بن مخلد، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس مرفوعاً فذكره. قال البزار: ((لا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه، وعاصم لا نعلم روى عنه إلا قزعة. وقزعة ليس به بأس، ولكن ليس بالقوي، وقد حدث عنه أهل العلم)) . وقال العقيلي: ((عاصم بن مخلد لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)) . قلت: وهذا سند ضعيف، وفيه علتان: الأولى: ضعف قزعة بن سويد. ضعفه ابن معين في رواية، وأبو داود، والعباس العنبري، والنسائي. وقال أحمد: ((مضطرب الحديث، هو شبه المتروك)) . وقال أبو حاتم والبخاري: ((ليس بذاك القوي)) زاد أبو حاتم: ((محله الصدق، وليس بالمتين يكتب حديثه ولا يحتج به)) . وقال العجلي: ((لا بأس به، وفيه ضعف)) . قال الحافظ في ((القول المسدد)) (ص - 30) : ((فالحاصل من كلام هؤلاء الأئمة فيه، أن حديثه في مرتبة الحسن)) ! مع أنه صرح في ((التقريب)) بأنه: ((ضعيف)) وهو الصواب، ولا ينفي هذا أن يتقوى حديثه في المتابعات والشواهد)) . ولم أقف له على شيء من ذلك. الثانية: عاصم بن مخلد لا يعرف كما قال الذهبي، فقد تفرد عنه قزعة المذكور. ولكنه توبع. تابعه عبد القدوس بن حبيب، عن أبي الأشعث به. أخرجه البغوي أبو القاسم في ((الجعديات)) قال: حدثني علي بن الجعد، ثنا عبد القدوس به. قال الحافظ في ((القول)) : ((ولكن عبد القدوس ضعيف جداً، كذبه ابن المبارك، فكان العقيلي لم يعتد بمتابعته)) . وقد سلك الحافظ طريقاً آخر فقال: ((وعاصم ما هو من المجهولين، بل ذكره ابن حبان في الثقات)) !! قلت: وهذا جواب غريب صدوره من مثل الحافظ، فإن تحقيقاته طافحة بأن ذكر ابن حبان للرجل في ((الثقات)) لا يخرجه عن حد الجهالة. ... = =وقد قال الذهبي في ترجمة عمارة بن حديد من ((الميزان)) (3/ 175) : ((وعمارة مجهول كما قال الرازيان، ولا يفرح بذكر ابن حبان له في ((الثقات)) ، فإن قاعدته معروفة من الاحتجاج بمن لا يُعرف)) . أهـ‍. وللحافظ نفسه تحقيق في رد مذهب ابن حبان تجده في مقدمته على ((لسان الميزان)) . وقد اختلف على أبي الأشعث في إسناده. فرواه موسى بن أيوب، عن الوليد بن مسلم، عن الوليد بن سليمان، عنه، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً به. ذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (2/ 263/ 2285) ونقل قول أبيه: ((هذا خطأ، الناس يروون هذا الحديث ولا يرفعونه، يقولون: عبد الله بن عمرو، فقط. قلت: الغلط ممن هو؟ قال: من موسى، لا أدري من أين جاء به مرفوعاً؟! . أهـ‍. قلت: والوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية، ولم يصرح بتحديث. أما متن الحديث ففيه نكارة من جهة أن قرض الشعر مباح، فكيف يعاقب فاعله بأن لا يقبل له صلاة. قال الحافظ يرد على ابن الجوزي: ((فلو علل بهذا لكان أليق)) . وعلى كل حال، فليس في الحديث ما يقتضي أن يكون موضوعاً كما فعل ابن الجوزي رحمه الله تعالى.

185

185- ((أقِلُّوا الدُخولَ عَلَى الأغنياءِ، فَإنَّهُ أجدرُ أنْ لاَ تَزدَروا نِعمةَ اللهِ - عز وجل -)) . (¬1) 186- ((مَنْ مَاتَ في طَريقِ مَكةَ، لَمْ يَعْرِضهُ اللهُ يَومَ القِيامَةَ وَلَمْ يُحاسِبهُ)) . (¬2) 187 - ((ثَلاثَةٌ في ظِلِّ العَرشِ: القُرآنُ يُحاجُّ العِبادَ، وَالرَّحِمُ يُنادِي: صِلْ مَنْ وَصلَني وَاقطَعْ مَن قَطَعني، وَالأمَانةُ)) . (¬3) ¬

_ (¬1) 185- ضعيف جداً. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق 163/ 1- 2) ، وابن عدي في ((الكامل)) (5/ 1731) من طريق عمار بن زربي، قال: حدثنا بشر بن منصور، عن شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه فذكره مرفوعاً. وأخرجه الحاكم (4 / 312) وقال: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي!! قلت: ولكن الإسناد ساقط من نسخة المستدرك، وإن كنت أرجح أنه عين الإسناد المتقدم، بدليل قول العقيلي: ((عمار بن زربي، لا يعرف الحديث إلا به)) . وقد وهم الحاكم والذهبي في تصحيحه، لا سيما الأخير، فإنه أورد الحديث في ((الميزان)) تبعا للعقيلي وابن عدي: وقال: ((وقد سمع من عمار بن زربي، عبدان الأهوازي وتركه ورماه بالكذب)) . قال العقيلي: ((الغالب على حديثه الوهم)) . وقال ابن عدي: ((هذا غير محفوظ بهذا الإسناد)) . (¬2) 186 - باطل. أخرجه العقيلي (ق 173 / 2) ، وابن عدي (5 / 1992) أبو نعيم في ((الحلية)) (8 / 215 - 216) ، والخطيب في ((التاريخ)) (2 /170 و5 / 369) من طريق عائذ بن نُسير، عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة مرفوعاً به. قلت: وهذا سند ضعيف. وعائذ بن نسير ضعيف كثير الوهم. وقد اختلف عليه في إسناده. فأخرجه العقيلي من طريق مندل بن علي، عنه، عن محمد البصري، عن عطاء مرسلا ثم قال: ((هذا أولى)) . أما معناه فباطل، كما يعرف بأقل تدبر. وقد تكلم على هذا الحديث الشيخ العلامة ذهبي العصر المعلمي اليماني رحمه الله تعالى في تعليقه على ((الفوائد المجموعة)) (110 - 111) للشوكاني. فانظره لزاما. (¬3) 187- ضعيف. ... = = أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ق 185 / 2) ، ومحمد بن نصر، والحكيم الترمذي في ((نوادره)) - كما في ((الجامع الصغير)) - والبغوي في ((شرح السنة)) (13 / 22 - 23) من طريق كثير بن عبد الله اليشكري، حدثني الحسن بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه.. فذكره مرفوعاً. قال العقيلي: ((الرواية في الرحم والأمانة من غير هذا الوجه بأسانيد جياد، بألفاظ مختلفة. وأما القرآن فليس بمحفوظ)) . أهـ‍. قلت: وآفة هذا الإسناد كثير بن عبد الله. قال العقيلي: ((لا يصح إسناده)) . واعتمده الذهبي في ((الميزان)) . لكنه قال في ((المغني)) (5085) : ((كثير بن عبد الله اليشكري عن الحسن. لم يضعفه أحد بل ذكره العقيلي في حديث استنكره)) . أهـ‍. ولم أر أحداً عدله. فقد ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح)) (3/ 2/54) ولم يحك فيه جرحاً ولا تعديلاً. فهو مجهول الحال. والله اعلم. وما أشار إليه العقيلي بخصوص الرحم والأمانة فقد ثبت الحديث في ذلك عند مسلم وغيره.

188

188 - ((كُنْ مُؤذناً)) . قَالَ: مَا أقدرُ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ: ((فَكُنْ إمَاماً)) قَالَ: لاَ أقدرُ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ: ((فَقُمْ بِإزاءِ الإمامِ)) . (¬1) 189 - ((مَنْ سَرَّ مُؤمِناً، فَإنَّما يَسُرُّ اللهَ - عز وجل - وَمَنْ عَظَّمَ مُؤمِناً فِإنَّما يُعظِّمُ اللهَ - عز وجل -، وَمَنْ أكْرَمَ مُؤمِناً، فِإنَّما يُكرِمُ اللهَ - عز وجل -)) . (¬2) 190 - ((إنَّ للهِ فِي كُلِّ يَومٍ ثَلاثَمائةٍ وَسِتُّونَ نَظرَةً، لاَ يَنظُرُ فِيهَا إلَى صَاحِبِ الشَّاةِ - يَعنِي الشِطرَنج)) . (¬3) ¬

_ (¬1) 188- منكر. أخرجه البخاري في ((الكبير)) (1/ 1 / 37) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ق 187 / 1) والطبراني في ((الأوسط)) - كما في ((المجمع)) (1 / 327) و ((الترغيب)) (1/ 111) - من طريق محمد بن إسماعيل الضبي، عن أبي المعلي العطار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! علمني عملاً أدخل به الجنة. فقال: كن مؤذنا ... . الحديث)) . قال العقيلي: ((محمد بن إسماعيل لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به)) . قلت: قال فيه البخاري: ((منكر الحديث)) . وهي جرح شديد عنده. قال الذهبي في ((الميزان)) (1 / 6، 202) : ((قال البخاري: من قلت فيه هذه العبارة فلا تحل الرواية عنه)) . (¬2) 189- موضوع. ... = = أخرجه العقيلي (ق 188 / 2) ، وابن حبان في ((المجروحين)) (2 / 284) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (3 / 56 - 57) من طريق محمد بن إسحاق العكاشي، عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، عن قبيصه بن ذؤيب، عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - مرفوعاً. قال العقيلي: ((باطل لا أصل له)) . وقال أبو نعيم: ((غريب من حديث الأوزاعي، عن هارون، لم نكتبه إلا من حديث العكاشي)) . قلت: وهو كذاب كما قال ابن معين. وقال الدارقطني: ((يضع الحديث)) . وسبقه إليه ابن حبان. وللحديث شواهد من حديث جابر، وأبي الدرداء، وغيرهما لا يصح منها شيء. وانظر ((تنْزيه الشريعة)) (2/143) ، و ((المغني)) (2 /11) للعراقي، و ((المصنوع)) (185) وغيرها. (¬3) 190- ضعيف جداً. أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (2/ 297) ، ومن طريقه ابن الجوزي في ((الواهيات)) (2/ 783) عن محمد بن الحجاج المصفر، قال: ثنا خذام بن يحيى، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً به. قلت: وهذا سند واه. ومحمد بن الحجاج تركه ابن حنبل والنسائي. وقال ابن معين: ((ليس بثقة)) . وقال ابن حبان: ((منكر الحديث جداً، يروي عن شعبة أشياء كأنه شعبة آخر! ، لا تحل الرواية)) . وقال البخاري: ((سكتوا عنه)) . وهو جرح شديد عنده. وحذام شاهد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. علقه ابن حبان في ((المجروحين)) (3/ 26) ، ووصله العيقلي (ق 218/ 1) من طريق مطهر بن الهيثم، حدثنا شبل البصري، عن عبد الرحمن بن يعمر، عن أبي هريرة، قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قوم يلعبون الشطرنج. فقال: ما هذه الكوبة؟! ألم أنه عنها؟ لعن الله من يلعب بها)) . قال العقيلي: ((مطهر بن الهيثم، عن شبل، لا يصح حديثه، وهما مجهولان)) . وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا لأصل له)) .

191

191- ((مَنْ سَلَّمَ عَلَى قَومٍ، فَقدْ فَضلَهُم بِعَشرِ حَسنَاتٍ، وَإنْ رَدُّوا عَليهِ)) . (¬1) 192- ((غَطِّ رَأسَكَ، وإنْ لَمْ تَجدْ إلاَّ خَيطاً)) . (¬2) 193- ((مَنْ أحيَا سُنَّتي، فَقدْ أحبَّني، وَمَنْ أحبَّني كَانَ مَعي فِي الجَنةِ)) . (¬3) ¬

_ (¬1) 191- ضعيف. أخرجه العقيلي (ق 218/ 2) ، وابن عدي في ((الكامل)) (6/ 2035، 2439) من طريق مرجى بن وادع، عن طالب القطان، قال: كنا في حلقة فجاء أعرابي فقال: حدثني أبي عن جدي.. فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا سند ضعيف؛ لجهالة الأعرابي وأبيه وجده. وقال ابن عدي: ((غالب بن خطاف، الضعف على أحاديثه بين)) . فتعقبه الذهبي: ((لعل الذي ضعفه ابن عدي غالب آخر)) . وقول الذهبي متجه، لا سيما وقد قال ابن معين: ((غالب بن خطاف ثقة)) . أما ما رواه ابن عدي، عن عثمان الدارمي، عن ابن معين قال: ((لا أعرفه)) . فهو معارض برواية التوثيق. ولعل يحيى قال هذا القول قديماً، ثم وقف على روايته فوثقه. والله أعلم. وأعل العقيلي الحديث بـ ((مرجى بن وداع)) وساق فيه تضعيف ابن معين. ولكن قال أبو حاتم: ((لا بأس به)) . ورضية غيره. فآفة الحديث هي الجهالة كما قدمت. والله أعلم. (¬2) 192- ضعيف. أخرجه العقيلي (ق 127/ 1) من طريق عبد الحميد بن يحيى، عن عبد الله بن زيد، عن زيد بن ثابت مرفوعاً. قال العقيلي: ((عبد الحميد بن يحيى مجهول بالنقل، ولا يتابع عليه، ولا يعرف من غير هذا اللفظ بغير هذا الإسناد من وجه يثبت)) . (¬3) 193- منكر. أخرجه العقيلي (166/ 1) ، من طريق نعيم حماد، حدثنا بقية، عن عياض بن سعيد المازني، قال: حدثني سعيد بن خالد بن أنس بن مالك، عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا سند واه. نعيم بن حماد فيه مقال. ... = =وبقية بن الوليد يدلس التسوية، ولم يصرح بالتحديث. وعياض بن سعيد مجهول بالنقل كما قال العقيلي والذهبي. وخالد بن أنس، قال الذهبي: ((لا يعرف، وحديثه - يعني هذا - منكر جداً)) . وأخرجه العقيلي (59/ 2) في ترجمة خالد بن أنس وقال: ((وفي هذا الباب أسانيد لينة من غير هذا الوجه)) . وللحديث وجه آخر عن أنس. أخرجه الترمذي (2678) ، مختصراً، والطبراني في ((الصغير)) (2/ 32- 33) مطولاً من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه عبد الله بن المثنى، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أنس ... فساق حديثا طويلاً يوصيه فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بوصايا منها: ((يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي، وليس في قلبك غش لأحد فافعل، يا بني وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة.... الخ)) . قال الترمذي: ((حسن غريب)) !! وحقه أن يقال فيه: ((غريب)) والمتن فيه نكارة في مواقع منه وعلي بن زيد ضعيف؛ لسوء حفظه. قال الترمذي: ((وذاكرت بالحديث محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - فلم يعرفه)) .

194

194- ((إنَّ لِكُلِّ شَيءٍ شَيخاً، وَشَيخُ الجِهادِ: الرِّبَاطُ في سَبِيلِ اللهِ)) . (¬1) 195- ((إسْمَاعُ الأصمِّ صَدقَةٌ)) . (¬2) 196- ((لَو يَربي أحَدكُم بَعدَ سَنةَ سِتينَ وَمَائة جَرْوَ كَلبٍ، خَيرٌ لَهُ مِنْ أنْ يُرَبِّي وَلداً لِصُلبِهِ)) . (¬3) 197- ((لاَ تَقومُ السَّاعَةُ حَتى يَكونَ الوَلدُ غَيظاً، وَالمَطرُ قَيظاً، وَتَفيضَ اللِّئامُ فَيضاً، وَيَغيضَ الكِرامُ غَيظاً، وَيَجتَرِئ الصَّغيرُ عَلَى الكَبِيرِ، وَاللَّئيمُ عَلَى الكَريمِ)) . (¬4) ¬

_ (¬1) 194- منكر. أخرجه العقيلي (80/2) من طريق سليمان بن الحجاج الطائفي، عن خالد بن سعيد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعاً. قال العقيلي: ((سليمان بن الحجاج الغالب على حديثه الوهم، وهذا الحديث لا أصل له)) . ووافقه الذهبي في ((الميزان)) (2/ 199) في حكمه على الحديث، ولكنه قال ((سليمان بن حجاج لا يعرف، غداده في أهل الطائف)) . (¬2) 195- منكر. أخرجه الخطيب في ((الجامع)) (97/ 1) من طريق أحمد بن عبد الصمد، نا إسماعيل بن قيس بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد مرفوعاً. قلت: وسنده ضعيف. وإسماعيل بن قيس، قال فيه البخاري: ((منكر الحديث)) . وهو جرح شديد عنده كما تقدم غير مرة. والله أعلم. (¬3) 196- باطل. أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (1/ 249) من طريق الحكم بن مصعب، عن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس مرفوعاً به. قال ابن حبان: ((لا أصل له.... والحكم ينفرد بأشياء لا ينكر نفي صحتها من عنى بهذا الشأن، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه على سبيل الاعتبار)) . أهـ‍. فمما يتعجب منه أن ابن حبان ذكره في ((الثقات)) !! وانظر ((الموضوعات)) (2/ 279) ، ((تنْزيه الشريعة)) (2/ 211) ، و ((الفوائد المجموعة)) (134) ، و ((مجمع الزوائد)) (4/ 257) . (¬4) 197- ضعيف. أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) من حديث ابن مسعود. قال الهيثمي في ((المجمع)) (7/ 325) : ((فيه جماعة لم أعرفهم)) . وقال الحافظ العراقي في ((المغني)) (2/ 196) : ((رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عائشة، والطبراني من حديث ابن مسعود وإسنادهما ضعيف)) .

198

198- ((الفُقراءُ مَنادِيلُ الأغنِياءِ، يَمسَحُونَ بِهِمْ ذُنوبَهُمْ)) . (¬1) 199- ((الآياتُ بَعدَ المَائَتينِ)) . (¬2) 200- ((إذَا كَانَ سَنةُ سِتينَ وَمَائةَ كَانَ الغُرباءُ فِي الدُّنيا أربعةً: قُرآنٌ فِي جَوفِ ظَالِمٍ، وَمُصحفٌ فِي بَيتِ قَدَري لاَ يَقرأُ فِيهِ، وَمسجدٌ فِي نَادِي لاَ يُصلُّونَ فِيهِ، وَرَجُلٌ صَالِحٌ بَينَ قَومِ سُوءٍ)) . (¬3) ¬

_ (¬1) 198- موضوع. أخرجه العقيلي (165/ 1) من طريق العلاء بن زيدل، قال: حدثنا أنس بن مالك مرفوعاً به. قلت: والعلاء هذا، كان يضع الحديث كما قال ابن المديني. وتركه أبو حاتم والدارقطني. وقال البخاري والعقيلي: ((منكر الحديث)) . (¬2) 199- موضوع. أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (3/ 197- 198) من طريق محمد بن يونس الكديمي، حدثنا عون بن عمارة، ثنا عبد الله بن المثنى بن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أبيه، عن جده، عن أبي قتادة مرفوعاً به. ... = = قال ابن الجوزي: ((هذا حديث موضوع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعون وابن المثنى ضعيفان، غير أن المتهم به الكديمي. قلت: وهو كما قال. فقد تابعه الحسن بن علي الخلال، ثنا عون بن عمارة به. أخرجه ابن ماجة (4057) ، والعقيلي في ((الضعفاء)) (163/ 2) ، والدارقطني في ((العلل)) (ج 1/ ق 467/ 2) . وتابعه إبراهيم بن عبد الله بن سليمان السعدي، ثنا عون به. أخرجه الحاكم (4/ 428) وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)) !! فتعقبه الذهبي بقوله: ((أحسبه موضوعا، وعون ضعفوه)) . وقال العقيلي: ((هذا الحديث لا يعرف إلا بعون، وقد يروي هذا عن ابن سيرين قوله)) . قلت: وعبد الله بن المثنى ضعفه ابن معين، وغيره. ومشاه آخرون. قال الأزدي: ((من مناكيره روايته عن أنس عن أبي قتادة: ((الآيات بعد المائتين)) وقال الحافظ ابن كثير في ((النهاية)) (1/ 11) : ((لا يصح)) . وقد استدل الإمام البخاري رحمه الله بطلانه بأن شواهد الحال تكذبه، فقال: ((قد مضى مائتان ولم يأت من الآيات شيء)) . نقله الذهبي والمزىء في ترجمة عون هذا. وبالجملة فالحديث موضوع كما قال ابن الجوزي. (¬3) 200- موضوع. أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (3/ 128) ومن طريقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (3/ 194) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً به. قال ابن حبان: ((هذا بلا شك معمول)) . يعني موضوع وآفته البابلتي، فإنه ساقط الاحتجاج إذا تفرد. وقال الدارقطني: ((البلية في هذا الحديث الراوي عن البابلتي، لا منه)) .

§1/1