علل الحديث لابن أبي حاتم

الرازي، ابن أبي حاتم

مقدمة التحقيق

{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ *} {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ *} [الأنعَام: 1] {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ *} . والحمدُ لله الذي لا يُؤَدَّى شُكْرُ نِعْمة من نِعَمه إلا بنعمةٍ منه تُوجِبُ على مؤدِّي ماضي نِعَمِهِ بأدائها: نعمةً حادثةً يجبُ عليه شكرُهُ بها! ولا يَبْلُغُ الواصفون كُنْهَ عظمته. الذي هو كما وَصَفَ نفسَهُ، وفوق ما يصفه به خلقُهُ. نَحْمَدُهُ سبحانه حمدًا كما ينبغي لِكَرَمِ وجهه وعِزِّ جلاله، ونستعينُهُ استعانةَ مَنْ لا حولَ له ولا قوةَ إلا به، ونستهديه بهداه الذي لا يَضِلُّ مَنْ أنعَمَ به عليه، ونستغفرُهُ لِمَا أَزْلَفْنَا وأَخَّرْنَا استغفارَ مَنْ يُقِرُّ بعبوديته، ويعلمُ أنه لا يغفر ذنبَهُ ولا يُنَجِّيهِ منه إلا هو. ونَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأنَّ محمَّدًا عبدُهُ ورسوله، بعثَهُ اللهُ على حينِ فَتْرةٍ من الرسلِ، فكان خِيرَتَهُ المصطفَى لوحيه، المنتَخَبَ لرسالته، المُفضَّلَ على جميع خلقِه: بفتحِ رحمتِهِ وختمِ نبوتِهِ، وأعمِّ ما أُرْسِلَ به مُرْسَلٌ قبله، المرفوعَ ذِكْرُهُ مع ذِكْرِهِ في الأُولى، والشافعَ المشفَّعَ في الأخرى، أفضلَ خلقِهِ نَفْسًا، وأجمعَهُمْ لكلِّ خُلُقٍ رَضِيَهُ في دينٍ ودنيا، وخيرَهم نسبًا ودارًا.

فصلَّى الله على نبيِّنا كلَّما ذكره الذاكرون، وغفَلَ عن ذِكْره الغافلون، وصلَّى عليه في الأوَّلين والآخِرِين، أفضلَ وأكثَرَ وأزكى ما صلَّى على أحدٍ مِنْ خَلْقِه، وزكَّانا - وإياكم - بالصلاةِ عليه أفضلَ ما زكَّى أحدًا من أمته بصلاتِهِ عليه، وجزاه اللهُ عنا أفضَلَ ما جزى مُرْسَلاً عَمَّنْ أُرْسِلَ إليه، فلم تُمْسِ بنا نعمةٌ ظهرَتْ ولا بطنَتْ، نلنا بها حَظًّا في دينٍ ودنيا، أو دُفِعَ بها عنا مكروهٌ فيهما أو في واحدٍ منهما - إلا ومحمَّدٌ صلى الله عليه سَبَبُهَا، القائدُ إلى خَيْرِها، والهادي إلى رُشْدِها (¬1) . أما بعد: فإنَّ عِلْمَ عِلَلِ الحديثِ مِنْ أَجَلِّ العلومِ (¬2) التي لم تَتَهَيَّأْ معرفتُهَا إلا لنَزْرٍ يَسِيرٍ مِنْ أهلِ العلمِ؛ وقد صُنِّفَتْ فيه مصنَّفاتٌ عديدةٌ (¬3) ، من أَهَمِّهَا "كِتَابُ الْعِلَلِ" لأبي محمَّدٍ عبدِ الرحمنِ ابنِ أبي حاتمٍ الرازيِّ (ت327هـ) ، الذي جَمَعَ فيه كلامَ أبيه وأبي زُرْعَةَ في تعليلِ الأحاديثِ، معَ زيادةِ كلامِ بعضِ الأئمَّةِ الآخَرِينَ - على قِلَّتِهِ - وربَّما أَدْلَى هو بِدَلْوِهِ في الكلامِ في هذه العِلَلِ أحيانًا. وقد طُبِعَ هذا الكتابُ أَوَّلَ مَرَّةٍ سنةَ (1343هـ) بتحقيقِ الأستاذِ مُحِبِّ الدِّينِ الخَطِيبِ _ح؛ في المطبعةِ السَّلَفيَّةِ التي كان أنشأَهَا، ¬

(¬1) من مقدمة الإمام الشافعي لكتاب "الرسالة" بتصرف. (¬2) انظر مبحث "أهمية علم علل الحديث" الآتي (ص9) . (¬3) انظر مبحث "المصنفات في علل الحديث" الآتي (ص19) .

مُعْتَمِدًا في تحقيقِه على نُسْخَتَيْنِ، لكنَّ إحداهما منقولةٌ عن الأخرى كما سيأتي بيانُهُ (¬1) ، وفيهما أسقاطٌ وتصحيفاتٌ، لكنَّهُ وَفَّى بإثباتِ النَّصِّ على حَسَبِ استطاعتِهِ. ثم عَمَدَ الأخُ نَشْأَتُ بنُ كمالٍ الْمِصْرِيُّ، فحَقَّقَ الكتابَ اعتمادًا على النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ الأخرى، وطُبِعَ الكتابُ بتحقيقِهِ في (4) مجلَّداتٍ، غيرَ أنَّه وقَعَ في أخطاءٍ نَبَّهَ عليها الأخُ محمَّدُ بنُ صالحٍ الدباسِيُّ الذي قام بتحقيقِ الكتابِ وإخراجِهِ في (3) مجلَّدات، على وجهٍ أَفْضَلَ مِنْ سابقَيْهِ؛ فجزى اللهُ الجميعَ خيرَ الجزاءِ. وقد مَنَّ اللهُ تعالى عَلَيْنَا بالفَرَاغِ مِنْ تحقيقِ هذا الكتابِ، الذي ابتدأْنَا العمَلَ فيه قبل أكثَرَ من خمس سنين، وما كنا نتوقَّع أننا سنلاقي ما لاقيناه من عَنَتٍ ومَشَقَّةٍ في إخراجه على وجهٍ نرجو أن يكونَ الأقرَبَ إلى الصوابِ إنْ شاء الله تعالى. وكانت الرغبةُ في أولِ الأَمْرِ متجهةً إلى إخراجِهِ اعتمادًا على نسخةِ مكتبة أحمد الثالث وحدها؛ دون تخريجٍ أو تعليقٍ إلا على ما لابُدَّ منه، لكنْ واجهَنَا كثيرٌ من الإشكالاتِ التي تَطَلَّبَتِ الرجوعَ إلى نُسَخٍ أخرى، فجمعنا ما وَقَفْنَا عليه منها، ومع هذا كلِّه لم يَزَلْ في الكتابِ مواضعُ أخرى مُشْكِلَةٌ، فرأينا ضرورةَ تقصِّي المراجعِ التي تأخذُ عن ابن أبي حاتم بطريق الرواية أو النقل، كما رأينا ضرورةَ ¬

(¬1) (ص144 وما بعدها) من هذه المقدمة.

تخريجِ الرواياتِ والطرقِ لإتمامِ العمل، فساعَدَنَا هذان الأمران كثيرًا على إزالةِ كثيرٍ من تلك الإشكالاتِ كما سيأتي تفصيلُهُ في خُطَّةِ العملِ إن شاء الله. وقد قدَّمنا للكتاب بمقدمةٍ تناولنا فيها ما يلي: 1 - أهميَّة عِلْمِ عِلَلِ الحديث، والمصنَّفات فيه، وتعريف العِلَّة في اللغة والاصطلاح، وذِكْر أسباب العلة. وكنا نرغب في ذكر قرائن الترجيح والتعليل وأجناس العلة، لكن رأينا الاكتفاء برسالة أخينا الدكتور عادل الزُّرَقي في «قرائن العلة» (¬1) ، وبما ذكره أبو عبد الله الحاكم في «معرفة علوم الحديث» (ص113-118) عن أجناس العلَّة، ولخَّصه وهذَّبه السُّيُوطي في «تدريب الراوي» (1/422-427) وبلَغَنَا أنَّ الأخ أبا سفيان مصطفى باحو جَمَعَ ذلك وزاد عليه في بحثٍ بعنوان "العِلَّة وأجناسها عند المحدِّثين" لم يُطْبَعْ بعدُ. أجزل الله الأجر والثواب للجميع. 2 - دراسة مُطَوَّلة للمُصَنِّف عبد الرحمن بن أبي حاتم _ح. 3 - ترجمة موجزة لأبي حاتم، وأبي زرعة، رحمة الله عليهما. 4 - التعريف بـ"كتابِ العِلَلِ" لابن أبي حاتم، وفيه: أ) تمهيدٌ يتضمَّنُ أَهَمِّيَّةَ الكتابِ، وبَعْضَ مميِّزاتِهِ، ومَنْهَجَ مصنِّفِهِ فيه. ¬

(¬1) وهو بحث بعنوان "قواعد العلل، وقرائن الترجيح"، طبع بدار المحدِّث، سنة 1425هـ، الرياض - السعودية.

ب) رواياتُ الكتاب. جـ) ترجمة لرواة الكتاب. د) وصف النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ المعتمدة. هـ) تحقيق اسمِ الكتابِ، وصِحَّةِ نِسْبَتِهِ إلى مصنِّفِهِ. و) خُطَّة العَمَلِ ومنهجنا في تحقيق الكتاب، مع بعضِ التنبيهات. ز) نماذج من النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ للكتاب. وها هو الكتابُ بين يدَيْكَ - أخي القارئ الكريم - لك غُنْمُهُ، وعلينا غُرْمُهُ، ولا نستطيعُ أنْ نَصِفَ لك ما بُذِلَ فيه من جُهْد، نسألُ اللهَ تعالى أَلاَّ يَحْرِمنا أَجْرَهُ، وحسبنا أنَّا بَذَلْنَا وُسْعَنَا ولا نَدَّعي الكمال، فإنْ أصبنا فَمِنَ الله، وإنْ أخطأنا فَمِنْ أنفسنا ومِنَ الشيطان، مع دعائنا لِمَنْ أتحفَنَا بشيءٍ من الملحوظاتِ حتى نَتَلاَفاها ونَتَدَارَكَهَا في طبعةٍ لاحقة إنْ شاء الله. ولا يفوتنا في الختامِ أنْ نَتقدَّمَ بالشُّكْرِ الجزيلِ لفضيلة الدكتور الشيخ محمد بن تُرْكي التُّرْكي الذي أَتْحَفنا ببعضِ النسخ الخطية لهذا الكتاب. والشُّكْرُ موصولٌ للمحرِّك الإداري للعمل الشيخ أبي أسامة محمد ابن سالم بن علي بن جابر؛ على بَذْلِ وُسْعِهِ وطاقتِهِ، وحُنْكتِهِ في الإدارة على وجه ظهرت ثماره بحمد الله.

كما نشكُرُ فَرِيقَ التحقيقِ في هذا الكتابِ الذين لولا تيسيرُ الله سبحانه، ثم تضافُرُ جهودهم؛ لَمَا أمكَنَ إنجازُ هذا العمل الضخم، مع هذه الصعوبات، وهم الإخوة الأساتذة: 1) د. حيدر بن عيدروس علي أحمد. 2) عيسى بن كُوكُوني صُوك. 3) عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الضاحي. 4) حسني بن أحمد بن حَسَانين الجُهَني. 5) حسام بن محمد القَطَّان. 6) علي بن أحمد بن عبد الباقي الخُولي. 7) أيمن بن أحمد ذو الغِنى. 8) محمد بن خالد الوَبَارنه. 9) محمد بن رجب بن محمد الخُولي. كما نَشْكُرُ كلًّا من مُنَضِّد الكتاب الأستاذ يسري بن حسين محمد سعد، وفريق المقابلة: الأستاذ إبراهيم بن عبد الجليل رضوان، والأستاذ حسان بن عبد الكريم العثمان. وآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ د/ سعد بن عبد الله بن عبد العزيز الحميِّد د/ خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي

أَهَمِّيَّةُ عِلْمِ عِلَلِ الحَدِيثِ لقد مَنَّ اللهُ على الأُمَّةِ المحمَّديةِ أنْ جعلها خيرَ الأمم، ودينَها خاتَمَ الأديانِ وأكملَهَا، ونبيَّها خاتَمَ الأنبياءِ وأفضلَهم. وتكفَّل اللهُ لهذه الأُمَّةِ بِحِفْظِ وَحْيها من التحريف والتبديل؛ فقال سبحانه: [الحِجر: 9] ، {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ *} والذِّكْرُ هنا يَعُمُّ الكتابَ والسُّنَّة؛ لأنَّ السنَّةَ وحيٌ منزَّلٌ من الله سبحانه؛ قال تعالى: [النّجْم: 3] {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى *} ، وهي المبيِّنة للقرآن، وسمَّاها الله ذكرًا؛ قال تعالى: [النّحل: 44] {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} ، فلا يمكن العملُ بالقرآن بمَعْزِل عن السنة؛ كعدد الصَّلوات في اليوم والليلة، وعدد ركعات الصَّلاة، وصفة أدائها، وهكذا الزكاة، والحَجُّ، والصَّوم، وغير ذلك، وهذا الذي جَعَلَ مكحولاً _ح يقول: القرآنُ أحوَجُ إلى السُّنَّة من السنَّة إلى القُرآن (¬1) . وقال يحيى بن أبي كثير: السُّنَّة قاضيةٌ على الكتاب، وليس الكتابُ بقاضٍ على السنَّة (¬2) . ¬

(¬1) أخرجه سعيد بن منصور - كما في "تفسير القرطبي" (1/39) - والمروزي في "السنة" (104) ، والخطيب في "الكفاية" (ص14) ، والهروي في "ذم الكلام" (214) . ومن طريق سعيد بن منصور أخرجه ابن شاهين في "السنة" (48) ، والهروي في الموضع السابق. (¬2) أخرجه سعيد بن منصور - كما في الموضع السابق من "تفسير القرطبي" - والدارمي في "سننه" (587) ، والخطيب في الموضع السابق (1/39) ، والمروزي في "السنة" (103) ، والهروي في "ذم الكلام" (211) . ومن طريق سعيد بن منصور أخرجه ابن شاهين في "السنة" (48) ، والهروي في الموضع السابق.

وقال الفَضْل بن زياد: سمعتُ أحمدَ بن حنبل وسُئل عن هذا الحديث الذي رُوي: أنَّ السُّنَّةَ قاضيةٌ على الكتاب؟ فقال: ما أجسُرُ على هذا أنْ أقولَهُ، ولكنَّ السنَّةَ تفسِّر الكتاب، وتعرِّفُ الكتابَ وتبيِّنه (¬1) . وقال حَسَّان بن عَطيَّة: كان جبريلُ _ج يَنْزِلُ على رسول الله (ص) بالسُّنَّة كما ينزل عليه بالقرآن، يعلِّمه إياها كما يعلِّمه القرآن (¬2) . وقال إسماعيل بن عُبَيدالله: ينبغي لنا أن نَحْفَظَ حديثَ رسول الله (ص) كما نحفَظُ القرآنَ؛ لأن الله تعالى يقول: [الحَشر: 7] {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} (¬3) . وهذا هو الذي فهمه الصحابيُّ الجليلُ عبد الله بن مسعود ح حين قال: «لَعَنَ اللهُ الواشمَاتِ والمُسْتَوْشِمَاتِ، والنَّامِصَاتِ والمُتَنمِّصَاتِ، والمُتَفلِّجَاتِ للحُسْنِ، المُغيِّراتِ خَلْقَ اللهِ» ، فبلغ ذلك امرأةً من بني أَسَدٍ يقال لها: أُمُّ يعقوب، وكانتْ تَقْرَأُ القرآنَ، فأتتْهُ فقالت: ما حديثٌ بلغني عنك؛ أنك لعنتَ الواشمات والمُسْتَوشمات، ¬

(¬1) أخرجه الخطيب في "الكفاية" (ص15) ، والهروي في "ذم الكلام" (213) ، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (1/252) . (¬2) أخرجه الدارمي (588) ، والمروزي في "السنة" (102) ، والخطيب في "الكفاية" (ص12 و15) ، والهروي في "ذم الكلام" (216) . (¬3) أخرجه الخطيب في "الكفاية" (ص12) ، والهروي في "ذم الكلام" (217) .

والمُتَنمِّصات، والمُتَفلِّجات للحُسْن، المغيِّراتِ خَلْقَ الله؟ فقال عبد الله: وما لي لا ألعَنُ مَنْ لَعَنَ رسولُ الله (ص) ، وهو في كتاب الله؟! فقالت المرأة: لقد قرأتُ ما بين لَوْحَيِ المصحفِ فما وجدتُّهُ، فقال: لئنْ كنتِ قرأتِيهِ لقد وجَدتِّيهِ (¬1) ؛ قال الله عزَّ وجلَّ: [الحَشر: 7] {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} . فقالتِ المرأةُ: فإني أرى شيئًا مِنْ هذا على امرأتِكَ الآنَ، قال: اذهبي فانظُري، فدخلَتْ على امرأةِ عبد الله، فلم تَرَ شيئًا، فجاءتْ إليه فقالتْ: ما رأيتُ شيئًا، فقال: أَمَا لو كان ذلك لم نُجامِعْها (¬2) . وكما أنَّ اللهَ سبحانه ابتَلَى آدَمَ وذريَّتَهُ بالإهباطِ إلى الأرض، وبِمَكْرِ الشيطانِ وكَيْدِهِ لهم لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعه ممَّن يَعْصيه، وهو القادر سبحانه على أن يجعلَهُمْ كلَّهم عاملين بطاعته؛ كما قال تعالى: [السَّجدَة: 13] {وَلَوْ شِئْنَا لآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَِمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ *} ؛ فإنه كذلك ابتلى الأمَّةَ المحمَّديةَ بطريقةِ نقل السُّنَّة النبوية وروايتها، فمِنَ المعلوم أنَّ السُّنَّة لم ¬

(¬1) كذا في الصحيحين، بإشباع كسرة تاء المخاطبة، وهي لغةٌ حكاها الخليل الفراهيدي. انظر التعليق على المسألة رقم (1243) من هذا الكتاب. (¬2) أخرجه البخاري في "صحيحه" (4886) ، ومسلم (2125) . وقوله: «لم نجامعها» هذا لفظُ مسلم. واختلفت روايات البخاري، قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (8/631) : «قوله: ما جامعتُهَا، يَحْتمل أن يكون المراد بالجماعِ: الوَطْءَ، أو الاجتماعَ، وهو أبلغ، ويؤيِّده قوله في رواية الكُشْمَيْهَني: ما جامَعَتْنَا، وللإسماعيلي: ما جامَعَتْنِي» . اهـ.

تُدَوَّنْ في عصر النبوَّة والخلفاءِ الراشدين كما دُوِّن القرآن؛ لأسبابٍ يطولُ ذِكْرُها (¬1) ؛ من أهمِّها: طولُ الفترة التي يلزمُهُمْ فيها تدوينُ كُلِّ ما يَصْدُرُ عنه (ص) مِنْ أقوالٍ، وأفعال، وتقريرات، وهي ثلاثٌ وعشرون سنة، مع قِلَّةِ الكَتَبة، ونُدْرَةِ أدواتِ الكتابة، على نحوٍ يَصْعُبُ معه - بل يستحيلُ - كتابةُ كُلِّ ما يَصْدُرُ عنه (ص) طيلةَ هذه الفترة على أكتافِ الإبل، والألواح، وعُسُبِ النخل، والحجارةِ؛ فهذه هي الأدواتُ التي كانوا يَكْتُبون عليها، أما الجُلود فنادرةٌ، وأما الوَرَقُ فمعدومٌ. وكما أنَّ الصِّراعَ بين الشيطان وبني آدم قائمٌ منذ أنْ أُهْبِطَ آدَمُ إلى الأرض، فالصِّراعُ كذلك موجودٌ بين علماء الحديث وأعداء السُّنَّة، وقد تمخَّض هذا الصِّراع عن تلك الجُهُود التي بذلها العلماءُ لحمايةِ جَنَابِ السُّنَّة، وذَبِّ الكذبِ عنها والدَّخيلِ عليها، وتتمثَّلُ في أمور عديدة، من أهمِّها: نَشْأَةُ الإسناد، وعِلْمُ الجرح والتعديل والكلامُ في الرواةِ جَرْحًا وتعديلاً، ومعرفةُ التاريخِ الذي يَسْتبِينُ به صدقُ الرواةِ وكذبُهم، واتصالُ الأسانيدِ وانقطاعُهَا، وعِلْمُ مصطلح الحديث، والمصنَّفاتُ في صحيحِ السُّنَّة وضعيفها، وغيرُ ذلك كثير؛ ومن أشهره: معرفةُ عِلَلِ الحديثِ الذي هو موضوعُ كتابنا هذا. ¬

(¬1) تجدها مبسوطة عند الخطيب البغدادي في كتابه "تقييد العلم"، وعند محمد عجاج الخطيب في كتابه "السنة قبل التدوين"، وغيرهما.

ومع أنَّ مدارَ معرفةِ الصحيح من السَّقيم من الحديثِ: على الإسناد الذي قالوا عنه: إنه مِنَ الدِّين (¬1) ، والنظرُ في الإسنادِ يكونُ في اتصالِهِ وثِقَةِ رجاله؛ إلا أنَّ المحدِّثين وضعوا نُصْبَ أعينهم أمرًا آخَرَ، وهو أنَّ الثقةَ قد يَهِمُ، وربَّما دَخَلَ في دِينِ الله ما ليس منه بسببِ أوهامِ الثقاتِ الذين يُظَنُّ بهم الظَّنُّ الحسن؛ فَمِنْ هنا نشأ عِلْمُ عِلَلِ ¬

(¬1) جاء في "مقدمة صحيح مسلم" (1/15) عن عبد الله بن المبارك _ح أنه قال: «الإسنادُ من الدين، ولولا الإسنادُ لقال من شاء ما شاء» .

الحديث الذي يُعْنَى أولَ ما يُعْنَى بأوهامِ الثقات. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (¬1) : «والمقصودُ هنا أنَّ تَعَدُّدَ الطُّرُق - مع عدمِ التشاعرِ أو الاتفاقِ في العادة - يُوجِبُ العلمَ بمضمون المنقول، لكنَّ هذا يُنتفَعُ به كثيرًا في عِلْمِ أحوال الناقلين، وفى مثل هذا يُنتفَعُ برواية المجهول، والسيِّئ الحفظ، وبالحديثِ المُرْسَل، ونحوِ ذلك. ولهذا كان أهلُ العلم يَكْتُبون مثلَ هذه الأحاديث ويقولون: إنه يَصْلُحُ للشواهدِ والاعتبارِ ما لا يَصْلُحُ لغيره؛ قال أحمد: قد أكتُبُ حديثَ الرجلِ لأعتبرَهُ.... وكما أنهم يَسْتَشهدونَ ويَعْتبرونَ بحديثِ الذي فيه سوءُ حفظ، فإنهم أيضًا يضعِّفون مِنْ حديثِ الثقة الصدوقِ الضابطِ أشياءَ تبيَّن لهم أنه غَلِطَ فيها، بأمورٍ يستدلُّون بها، ويسمُّون هذا: «عِلْمَ عِلَلِ الحديث» ، وهو مِنْ أشرفِ علومهم، بحيثُ يكونُ الحديثُ قد رواه ثقةٌ ضابطٌ وغَلِطَ فيه، وغَلَطُهُ فيه عُرِفَ إما بسببٍ ظاهرٍ [أو خفيٍّ] (¬2) ؛ كما عَرَفُوا أنَّ النبيَّ (ص) تزوَّج ميمونةَ وهو حلال، وأنه صلَّى في البيت ركعتين، وجعلوا روايةَ ابنِ عباس- لتزوُّجِها حرامًا، ولكونِهِ لم يُصَلِّ - مما وقَعَ فيه الغَلَطُ ... . والناسُ في هذا الباب طرفانِ: طَرَفٌ مِنْ أهلِ الكلام ونحوهم ممَّن هو بعيدٌ عن معرفةِ الحديثِ وأهله، لا يُميِّز بين الصحيحِ والضعيف، فيَشُكُّ في صحةِ أحاديثَ، أو في القَطْعِ بها، مع كونها معلومةً مقطوعًا بها عند أهلِ العِلْمِ به. وطَرَفٌ ممن يدَّعي اتباعَ الحديثِ والعَمَلَ به؛ كلَّما وجَدَ لفظًا في حديثٍ قد رواه ثقةٌ، أو رأى حديثًا بإسنادٍ ظاهرُهُ الصحةُ، يريدُ أن يَجْعَلَ ذلك مِنْ جنسِ ما جزَمَ أهلُ العلم بصحَّته، حتى إذا عارَضَ الصحيحَ المعروفَ، أخَذَ يتكلَّفُ له التأويلاتِ الباردةَ، أو يجعلُهُ دليلاً له في مسائلِ العلم، مع أنَّ أهلَ العلم بالحديثِ يَعْرِفون أنَّ مثلَ هذا غَلَطٌ» . اهـ. وقال ابن القيِّم (¬3) - في كلامه على حديث: «قَضى باليَمِينِ مع الشَّاهد» ، والرَّدِّ على من أعلَّه -: «وهذه العللُ وأمثالها تَعَنُّتٌ لا تُتْرَكُ لها الأحاديثُ الثابتةُ، ولو تُرِكَتِ السننُ بمثلها لَوُجِدَ السبيلُ إلى تَرْكِ ¬

(¬1) في "مجموع الفتاوى" (13/352-353) . وانظر: "مقدمة أصول التفسير" (ص68- 74) . (¬2) ما بين المعقوفين سقط من "مجموع الفتاوى" و"مقدمة أصول التفسير"، فأثبتناه من "توجيه النظر" للشيخ طاهر الجزائري (1/328) ؛ لنقله هذا النَّصَّ عنه. (¬3) في "تهذيب السنن" (10/25) .

عامَّةِ الأحاديثِ الصحيحةِ الثابتة بمثلِ هذه الخَيَالات. وهذه الطريقُ في مقابلها طريقُ الأصوليين وأكثرِ الفقهاء: أنهم لا يَلْتَفتون إلى علَّةٍ للحديثِ إذا سَلِمَتْ طريقٌ من الطرق منها، فإذا وَصَله ثقةٌ أو رَفَعه لا يبالون بخلافِ مَنْ خالفه ولو كَثُروا. والصوابُ في ذلك: طريقةُ أئمة هذا الشأن، العالمين به وبِعِلَلِهِ؛ وهو النَّظَرُ والتَّمَهُّر في العلل، والنظر في الواقفين والرافعين، والمُرْسِلين والواصلين: أنهم أَكْثَرُ، وأوثقُ، وأَخَصُّ بالشيخ، وأعرَفُ بحديثه،،، إلى غيرِ ذلك من الأمور التي يَجْزِمون معها بالعِلَّةِ المؤثِّرة في موضعٍ، وبانتفائها في موضعٍ آخَرَ؛ لا يرتضون طريقَ هؤلاء، ولا طريقَ هؤلاء» . وقال أبو شَامَةَ المَقْدِسي (¬1) : «وأئمةُ الحديثِ هم المعتبَرون القُدْوةُ في فنِّهم؛ فوجَبَ الرجوعُ إليهم في ذلك، وعَرْضُ آراءِ الفقهاءِ على السننِ والآثارِ الصَّحيحة؛ فما ساعَدَهُ الأَثَرُ فهو المعتبَرُ، وإلا فلا نُبْطِلُ الخَبَرَ بالرأي، ولا نضَعِّفه إنْ كان على خلافِ وُجُوهِ الضَّعْفِ من علل الحديثِ المعروفةِ عند أهله، أو بإجماعِ الكافَّةِ على خلافه؛ فقد يَظْهَرُ ضَعْفُ الحديثِ وقد يخفى. وأقربُ ما يُؤْمَرُ به في ذلك: أنك إذا رأيتَ حديثًا خارجًا عن دواوينِ الإسلام - كالموطَّأ، ومسند أحمد، والصَّحيحَيْنِ، وسنن أبي داود، والترمذي، والنَّسَائي، ونحوها مما تقدَّم ذكرُه ومما لم نذكُرْهُ - فانظُرْ فيه: فإنْ كان له نظيرٌ في الصحاح ¬

(¬1) في "مختصر المؤمل" (ص55) .

والحسان قَرُبَ أَمْرُهُ، وإنْ رأيتَهُ يُبَايِنُ الأصولَ وارتَبْتَ به فتأمَّلْ رجالَ إسناده، واعتبِرْ أحوالَهُمْ مِنَ الكُتُبِ المصنَّفَة في ذلك. وأصعبُ الأحوال: أن يكونَ رجالُ الإسنادِ كلُّهم ثقات، ويكونَ متنُ الحديثِ موضوعًا عليهم، أو مقلوبًا، أو قد جرى فيه تدليسٌ، ولا يَعْرِفُ هذا إلا النُّقَّادُ من علماء الحديث؛ فإنْ كنتَ مِنْ أهله فَبِهِ، وإلا فاسألْ عنه أهلَهُ» . وقال ابن رجب (¬1) : «أَمَّا أهلُ العلمِ والمعرفة، والسُّنَّةِ والجماعة، فإنَّما يَذْكُرون عِلَلَ الحديثِ نصيحةً لِلدِّين، وحفظًا لسنَّة النبيِّ (ص) ، وصيانةً لها، وتمييزًا مما يَدْخُلُ على رواتها من الغَلَطِ والسَّهْوِ والوَهَمِ، ولا يوجبُ ذلك عندهم طَعْنًا في غير الأحاديث المُعَلَّة، بل تَقْوَى بذلك الأحاديثُ السليمةُ عندهم؛ لبراءتها من العلل، وسلامتها من الآفات، فهؤلاءِ هم العارفونَ بِسُنَّةِ رسول الله حَقًّا، وهم النقَّاد الجَهابذةُ الذين ينتقدون انتقادَ الصيرفيِّ الحاذقِ للنَّقْدِ البَهْرَجِ (¬2) من الخالص، وانتقادَ الجوهريِّ الحاذق للجوهر مما دُلِّسَ به» . وذكر ابن رجب أيضًا (¬3) روايةَ أَبِي إسحاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عائشة؛ قالت: كانَ النبيُّ (ص) يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ، وَلا يَمَسُّ ماءً، ثم قال: ¬

(¬1) في "شرح علل الترمذي" (2/894) . (¬2) البَهْرَجُ - ويقال: النَّبَهْرَج -: هو الرديءُ من الشيء، وكلُّ رديء من الدراهم وغيرها: بَهْرَج. انظر "لسان العرب" (2/217و373) . (¬3) في "فتح الباري" (1/362-363) .

«وهذا الحديثُ مما اتفَقَ أئمةُ الحديث مِن السَّلَفِ على إنكارِهِ على أبي إسحاق ... وقال أحمدُ بن صالحٍ المِصْريُّ الحافظ: لا يَحِلُّ أن يُروى هَذا الحديثُ؛ يعني: أنَّهُ خطأٌ مقطوعٌ بهِ، فلا تحلُّ روايته مِنْ دونِ بيانِ علَّته. وأما الفقهاءُ المتأخِّرون، فكثيرٌ مِنهُم نظَرَ إلى ثقة رجاله، فظنَّ صِحَّتَهُ، وهؤلاءِ يظنُّون أنَّ كلَّ حديث رواه ثقةٌ فهو صحيحٌ، ولا يتفطَّنون لدقائق علم علل الحديث. ووافقَهم طائفةٌ من المحدِّثين المتأخِّرين؛ كالطَّحَاويِّ، والحاكم، والبيهقي» . اهـ. وفي هذا دَلاَلةٌ على أهميَّةِ عِلْمِ العلل الذي يقولُ عنه عبد الرحمن ابن مَهْدي: «لَأَنْ أَعْرِفَ عِلَّةَ حديثٍ هُوَ عِنْدِي، أَحَبُّ إليَّ من أن أكتبَ عشرين حديثًا لَيْسَ عِنْدِي» (¬1) . وقال محمد بن عبد الله بن نُمَيْر: قال عبد الرحمن بْن مَهْدي: «معرفةُ الحديثِ إلهامٌ» . قَالَ ابْنُ نُمَيْر: «وصَدَقَ! لو قلتَ لَهُ: مِنْ أينَ قلتَ؟ لم يكنْ له جوابٌ» (*) . وقال أبو حاتِم الرازي: قال عبد الرحمن بْن مَهْدي: «إنكارُنا الحديثَ عِنْد الجهَّالِ كِهَانةٌ» (*) . وقال نُعَيم بن حمَّاد: قلت لعبد الرحمن بن مَهْدي: كيف تَعْرِفُ صحيحَ الحديثِ مِنْ خطئه؟ قال: «كما يَعْرِفُ الطبيبُ المجنونَ» (¬2) . ¬

(¬1) انظر مقدمة المصنف لهذا الكتاب "العلل" (ص3-4) . ( *) ... المرجع السابق. (¬2) "دلائل النبوة" للبيهقي (1/31) .

وقال أبو غالبٍ عليُّ بن أحمدَ بن النَّضْر: سمعتُ عليَّ بن المَدِيني يقول: أخَذَ عبد الرحمن بن مَهْدي على رجلٍ مِنْ أهلِ البَصْرة - لا أسمِّيه - حديثًا؛ قال: فغَضِبَ له جماعةٌ؛ قال: فَأَتَوْهُ فقالوا: يا أبا سعيد، مِنْ أَيْنَ قلتَ هذا في صاحبنا؟ قال: فغَضِبَ عبدُالرحمنِ ابنُ مَهْدي، وقال: «أرأيتَ لو أنَّ رجلاً أتى بدينار إلى صَيْرَفِيٍّ، فقال: انتَقِدْ لي هذا، فقال: هو بَهْرَجٌ، يقولُ له: مِنْ أين قلتَ لي: إنه بَهْرَج؟! اِلزَمْ عملي هذا عِشْرين سَنَةً حتى تَعْلَمَ منه ما أَعْلَمُ» (¬1) . وروى هذه الحكايةَ البخاريُّ عن شيخه عليِّ بن المَديني باختلافٍ يَسِير (¬2) . وقد رُوِيَ أيضًا نحوُ هذا المعنى عن الإمام أحمد (¬3) . وقال الخطيبُ البغدادي (¬4) : «فمِنَ الأحاديثِ ما تَخْفَى عِلَّتُه فلا يوقَفُ عليها إلا بعد النظرِ الشديد، ومُضِيِّ الزمانِ البعيد» . وقال صالحُ بن محمد البغدادي - المعروفُ بصالحِ جَزَرة -: سمعتُ عليَّ بن المَدِيني يقول: «رُبَّمَا أدركتُ عِلَّةَ حديثٍ بعد أربعين سنةً» (¬5) . ¬

(¬1) "الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1838) . (¬2) رواها البيهقي في "دلائل النبوة" (1/31) ، بسنده إلى البخاري. (¬3) انظر "جامع العلوم والحكم" (ص484) . (¬4) في "الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2/385) . (¬5) المرجع السابق (1841) .

وقال الربيع بن خُثَيْم: «إنَّ مِنَ الحديثِ حديثًا له ضَوْءٌ كضوء النهار تعرفُهُ، وإنَّ مِنَ الحديثِ حديثًا له ظُلمةٌ كظُلْمة الليلِ تُنْكِرُهُ» (¬1) . وقال الشافعي (¬2) : «ولا يُستدلُّ على أكثرِ صِدْقِ الحديثِ وكَذِبِهِ إلا بصدقِ المُخْبِرِ وكذبه، إلا في الخاصِّ القليلِ من الحديث» . وأوضَحَ البيهقيُّ عبارةَ الشافعيِّ هذه بقوله (¬3) : «وهذا الذي استثناه الشافعيُّ لا يقف عليه إلا الحُذَّاقُ مِنْ أهل الحِفْظ؛ فقد يَزِلُّ الصدوقُ فيما يكتبُهُ، فيَدْخُلُ له حديثٌ في حديث، فيصيرُ حديثٌ رُوِيَ بإسناد ضعيفٍ مُرَكَّبًا على إسنادٍ صحيحٍ. وقد يَزِلُّ القَلَمُ، ويُخْطئ السمع، ويَخُونُ الحِفْظ؛ فيروي الشاذَّ من الحديث عن غير قَصْدٍ، فَيَعْرِفُهُ أهلُ الصَّنْعة الذين قيَّضَهُمُ اللهُ تعالى لحفظِ سُنَنِ رسولِ الله (ص) على عباده؛ بِكَثْرة سماعه، وطُولِ مُجالستِهِ أهلَ العِلْمِ به ومُذاكَرتِهِ إيَّاهم» . اهـ. ولذا كان أهلُ الحديث لا يُسلِّمون بكل ما يُرْوَى وإنْ كان صحيحَ السَّنَدِ، حتى يَعْرِضوه على أهل الاختصاص: قال الأعمش: «كان إبراهيمُ (¬4) صَيْرَفِيَّ الحديث، فكنتُ إذا ¬

(¬1) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (6/186) ، وهناد في "الزهد" (513) ، ويعقوب ابن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (2/327) ، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص316) ، والحاكم في "المعرفة" (ص62) ، والهروي في "ذم الكلام" (5/45) ، ومن طريق يعقوب بن سفيان أخرجه الخطيب في "الكفاية" (ص431) . (¬2) في "الرسالة" (ص399) . (¬3) في "دلائل النبوة" (1/30) . (¬4) يعني: إبراهيم بن يزيد النخعي.

سمعتُ الحديثَ مِنْ بعضِ أصحابنا، أتيتُهُ فعرضتُهُ عليه» (¬1) . وقال جريرُ بن عبد الحميد: «كنتُ إذا سمعتُ الحديثَ جِئْتُ به إلى المغيرة، فعرضْتُهُ عليه؛ فما قال لي: أَلْقِهِ، أَلْقَيْتُهُ» (¬2) . وقال قَبِيصة بن عُقْبة: «رأيتُ زائدةَ يَعْرِضُ كُتُبَهُ على سُفْيان الثَّوْري، ثم التفَتَ إلى رجل في المَجْلِس فقال: ما لك لا تَعْرِضُ كتبَك على الجَهابِذَةِ كما نَعْرِض؟!» (¬3) . وقال زائدة: «كنا نأتي الأعمشَ، فيحدِّثنا، فَيُكْثِرُ، ونأتي سُفْيانَ الثوريَّ فنذكُرُ تلك الأحاديثَ له، فيقولُ: ليس هذا مِنْ حديثِ الأعمش. فنقول: هو حدَّثنا به الساعةَ! فيقول: اذهَبُوا فقولوا له إنْ شئتم. فنأتي الأعمشَ، فَنُخْبِره بذلك، فيقول: صَدَقَ سفيان؛ ليس هذا مِنْ حديثنا» (¬4) . وقال الأوزاعيُّ: «إنْ كنا لَنَسْمَعُ الحديثَ فَنَعْرِضُهُ على أصحابنا كما نَعْرِضُ الدرهمَ الزائفَ على الصَّيارفةِ؛ فما عَرَفُوا أَخَذْنا، وما أَنْكَروا تَرَكْنا» (¬5) . ¬

(¬1) أخرجه الحاكم في "المعرفة" (ص16) ، والخليلي في "الإرشاد" (2/556) ، وأبو نعيم في "الحلية" (4/219-220) . (¬2) "الكفاية، في علم الرواية" للخطيب (ص431) . (¬3) "الآداب الشرعية" لابن مفلح (2/127) . (¬4) مقدمة "الجرح والتعديل" (ص71) . وهذا يدل - فيما يظهر - على أن الأعمش دلَّس هذه الأحاديث. (¬5) "تاريخ دمشق" (35/185-186) ، و"الكفاية" للخطيب (ص431) ، و"الآداب الشرعية" (1/126) ، و"جامع العلوم والحكم" (ص484) .

وقال عمرو بن قيس: «ينبغي لصاحبِ الحديثِ أنْ يكونَ مِثْلَ الصيرفيِّ الذي يَنْقُدُ الدرهمَ الزائفَ والبَهْرَجَ، وكذا الحديثُ» (¬1) . وروى أبو حاتِمٍ (¬2) ، عن محمود بن إبراهيم ابن سُمَيْع؛ قَالَ: سمعتُ أَحْمَد بْن صَالِحٍ يَقُولُ: معرفةُ الحديثِ بمنزلةِ معرفة الذَّهَبِ والشَّبَه؛ فإنَّ الجَوْهَرَ إِنَّمَا يَعْرِفُهُ أهلُهُ، وَلَيْسَ للبصير فِيهِ حُجَّةٌ إِذَا قِيلَ لَهُ: كيف قلتَ: «إنّ هَذَا بائنٌ» ؟ يعني: الجيِّدَ أو الرديءَ. اهـ. وقال محمد بن عمرو بن العَلاَء الجُرْجاني: حدَّثنا يحيى بن مَعِين؛ قال: «لولا الجَهابذةُ لَكَثُرَتِ السَّتُّوقَةُ (¬3) والزُّيوفُ في روايةِ الشريعة، فمتى أحبَبْتَ فهَلُمَّ ما سَمِعْتَ حتى أَعْزِلَ لك منه نقدَ بيت المال، أَمَا تَحْفَظُ قولَ شُرَيْح: «إنَّ للأثرِ جَهابذةً كجَهابِذَة الوَرِق» ؟! (¬4) . وقال محمد بن صالح الكِيلِيني (¬5) : سمعتُ أبا زرعة وقال له رجلٌ: ما الحُجَّةُ في تعليلكم الحديث؟ قال: «الحُجَّةُ أَنْ تسألَني عن حديثٍ له عِلَّةٌ، فأذكُرَ علَّته، ثم تَقْصِدَ ابنَ وارَة - يعني: مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن وارَة - وتسألَهُ عنه، ولا تُخْبِرُهُ بأنك قد سألتَني عنه، فيذكُرَ علَّته، ثم تَقْصِدَ أبا حاتِم فيعلِّله، ثم تُمَيِّزَ كلامَ كلٍّ منَّا على ذلك ¬

(¬1) "جامع العلوم والحكم" (ص484) . (¬2) انظر مقدمة المصنف لهذا الكتاب "العلل" (ص184) . (¬3) السَّتُّوقَةُ: الدراهم الرديئة المغشوشة. انظر "المُغْرِب" للمطرِّزي (1/382) . (¬4) "دلائل النبوة" للبيهقي (1/31) ، و"الآداب الشرعية" لابن مفلح (2/127) . (¬5) انظر: "توضيح المشتبه" (7/338) .

الحديث؛ فإنْ وجدتَّ بيننا خلافًا في علَّته فاعلَمْ أنَّ كلًّا منَّا تكلَّم على مُراده، وإنْ وجدتَّ الكلمةَ متفقةً فاعلَمْ حقيقةَ هذا العلم» . قال: ففعَلَ الرجلُ، فاتفقَتْ كلمتُهم عليه، فقال: أشهَدُ أنَّ هذا العلمَ إِلْهَام (¬1) . وقال أبو حاتِم الرازي: «مَثَلُ معرفةِ الحديثِ كمَثَلِ فَصٍّ ثَمَنُهُ مئةُ دينار، وآخَرَ مِثْلِهِ عَلَى لونه ثَمَنُهُ عَشَرَةُ دراهم» (¬2) . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتِم الرازي (¬3) : سمعتُ أبي _ح يقول: «جاءني رجلٌ من جِلَّةِ أصحابِ الرأي - مِنْ أهلِ الفَهْمِ منهم - ومعه دَفْتَرٌ، فعرَضَهُ عليَّ، فقلتُ في بعضها: هذا حديثٌ خطأٌ؛ قد دخَلَ لصاحبِهِ حديثٌ في حديث، وقلتُ في بعضه: هذا حديثٌ باطلٌ، وقلتُ في بعضه: هذا حديثٌ منكر، وقلتُ في بعضه: هذا حديثٌ كَذِبٌ، وسائرُ ذلك أحاديثُ صحاحٌ، فقال: مِنْ أين عَلِمْتَ أنَّ هذا خطأٌ، وأنَّ هذا باطلٌ، وأن هذا كذبٌ؛ أخبرَكَ راوي هذا الكتابِ بأني غَلِطْتُ، وأنِّي كَذَبْتُ في حديثِ كذا؟! فقلتُ: لا، ما أدري هذا الجُزْءُ مِنْ روايةِ مَنْ هو؟ غيرَ أني أَعْلَمُ أنَّ هذا خطأٌ، وأنَّ هذا الحديثَ باطلٌ، وأنَّ هذا الحديثَ كَذِبٌ، فقال: تدَّعي الغيبَ؟ قال: قلتُ: ما هذا ادعاءُ الغَيْبِ، قال: فما الدليلُ على ما تقول؟ قلتُ: سَلْ عما قلتُ مَنْ يُحْسِنُ مِثْلَ ¬

(¬1) أخرجه أبو عبد الله الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص112-113) ، والخطيب في "الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1840) . ومن طريق الحاكم أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (55/392) . (¬2) مقدمة "العلل" لابن أبي حاتم (ص183-184) . (¬3) في "مقدمة الجرح والتعديل" (ص349-351) .

ما أُحْسِنُ، فإنِ اتفقنا عَلِمْتَ أنَّا لم نُجَازِفْ، ولم نقله إلا بفَهْم، قال: مَنْ هو الذي يُحْسِنُ مِثْلَ ما تُحْسِن؟ قلتُ: أبو زُرْعة، قال: ويقولُ أبو زرعة مثلَ ما قلتَ؟ قلتُ: نعم، قال: هذا عَجَبٌ! فأخذ فكتَبَ في كاغَذٍ (¬1) ألفاظي في تلك الأحاديث، ثم رجَعَ إليَّ وقد كتَبَ ألفاظَ ما تكلَّم به أبو زرعة في تلك الأحاديث: فما قلتُ: إنه باطلٌ، قال أبو زرعة: هو كَذِبٌ، قلتُ: الكَذِبُ والباطلُ واحدٌ، وما قلتُ: إنه كذبٌ، قال أبو زرعة: هو باطلٌ، وما قلتُ: إنه منكرٌ، قال: هو منكرٌ، كما قلتُ، وما قلتُ: إنه صَحَاحٌ، قال أبو زرعة: هو صَحَاحٌ (¬2) . فقال: ما أعجَبَ هذا؛ تَتَّفِقان مِنْ غيرِ مواطأةٍ فيما بينكما!! فقلتُ: فقد بان لك أنَّا لم نُجازف، وإنما قلناه بِعِلْمٍ ومعرفةٍ قد أُوتِينَا، والدليلُ على صحَّة ما نقوله: أنَّ دينارًا نَبَهْرَجًا (¬3) يُحمَلُ إلى الناقدِ، فيقول: هذا دينار نَبَهْرَجٌ، ويقول لدينار: هو جيِّدٌ، فإنْ قيل له: مِنْ أين قلتَ: إنَّ هذا نَبَهْرَجٌ، هل كنتَ حاضرًا حين بُهْرِجَ هذا الدينارُ؟ قال: لا، فإنْ قيل له: فأَخْبَرَكَ الرجلُ الذي بَهْرَجَهُ: إنِّي بَهْرَجْتُ هذا الدينارَ؟ قال: لا، قيل: ¬

(¬1) الكاغَذ - بالذال المعجمة - لغةٌ في الكاغَد - بالدال المهملة - وهو: القِرْطاسُ الذي يُكتَب فيه. انظر "لسان العرب" (3/505) ، و"القاموس المحيط" (ص402) . (¬2) قوله: «صَحَاح» في الموضعين: بفتح الصاد وتخفيف الحاء، وهو لغةٌ في صَحِيح، ويُجْمَعَان على «صِحَاح» بكسر الصاد..انظر: "المصباح المنير" (ص333) ، و"مقدمة صحاح الجوهري" لأحمد عبد الغفور عطار (ص111/ ضبط اسم "الصحاح") . (¬3) تقدّم أنه والبهرج بمعنًى واحد، وهو الزائف.

فَمِنْ أين قلتَ: إنَّ هذا نَبَهْرَجٌ؟ قال: عِلْمًا رُزِقْتُ. وكذلك نحن رُزِقْنَا معرفةَ ذلك. قلتُ له: فتَحْمِلُ فَصَّ ياقوتٍ إلى واحد من البُصَراء من الجَوهَرِيِّين، فيقولُ: هذا زُجَاجٌ، ويقولُ لمثله: هذا ياقوتٌ. فإنْ قيل له: مِنْ أين عَلِمْتَ أنَّ هذا زجاجٌ، وأنَّ هذا ياقوتٌ؟ هل حَضَرْتَ الموضعَ الذي صُنِعَ فيه هذا الزجاجُ؟ قال: لا، قيل له: فهل أعلمَكَ الذي صاغَهُ بأنه صاغ هذا زجاجًا؟ قال: لا، قال: فمِنْ أين علمتَ؟ قال: هذا عِلْمٌ رُزِقْتُ، وكذلك نحن رُزِقْنَا علمًا لا يتهيَّأُ لنا أن نُخْبِرَكَ كيف علمنا بأنَّ هذا الحديثَ كذب، وهذا حديثٌ منكر، إلا بما نَعْرِفُهُ» . ثم قال ابن أبي حاتِم: «تُعْرَفُ جَودةُ الدينار بالقياس إلى غيره؛ فإنْ تخلَّف عنه في الحُمْرَةِ والصَّفَاءِ، عُلِمَ أنه مَغْشوش. ويُعْلَمُ جنسُ الجَوْهَرِ بالقياس إلى غيره؛ فإنْ خالفه بالماء والصَّلابة، عُلِمَ أنه زجاج. ويُقاس صِحَّةُ الحديثِ بعدالة ناقليه، وأنْ يكونَ كلامًا يَصْلُحُ أنْ يكونَ مِنْ كلامِ النُّبُوَّةِ. ويُعْلَمُ سقمُهُ وإنكاره بتفرُّدِ مَنْ لم تَصِحَّ عدالتُهُ بروايته، والله أعلم» . اهـ. وذكر أبو عبد الله الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (¬1) : معرفةَ ¬

(¬1) في النوع السابع والعشرين منه (ص112-113) ، وانظر "النكت" لابن حجر (2/710) .

علل الحديث، فقال: «وهو عِلْمٌ برأسه، غيرُ الصحيح والسقيم والجَرْحِ والتعديل ... وإنما يعلَّل الحديثُ مِنْ أوجُهٍ ليس للجَرْح فيها مَدْخَل؛ فإنَّ حديثَ المجروح ساقطٌ واهٍ، وعلَّةُ الحديثِ تَكثُرُ في أحاديث الثقات؛ أن يحدِّثوا بحديثٍ له علَّة، فيَخْفَى عليهم علمُهُ، فيصيرُ الحديثُ معلولاً، والحُجَّةُ فيه عندنا: الحفظُ والفَهْم والمعرفةُ لا غير» . وفي موضعٍ آخَرَ (¬1) ذكَرَ معرفةَ الصَّحيح والسقيم، فقال: «وهذا النوعُ مِنْ هذه العلومِ غيرُ الجَرْحِ والتعديل الذي قدَّمنا ذِكْرَه، فرُبَّ إسنادٍ يَسْلَمُ من المجروحين غيرُ مُخَرَّجٍ في الصحيح، فمِنْ ذلك ... » ، ثم ذكر ثلاثةَ أحاديثَ معلولةً، وتكلَّم على عللها، ثم قال: «ففي هذه الأحاديثِ الثلاثةِ قياسٌ على ثلاثِ مِئَةٍ، أو ثلاثةِ آلاف، أو أكثَرَ من ذلك: أنَّ الصَّحيح لا يُعْرَفُ بروايته فقطْ، وإنما يُعْرَفُ بالفَهْمِ والحفظِ وكثرةِ السَّمَاع، وليس لهذا النوع من العلم عَوْنٌ أكثَرُ مِنْ مذاكرةِ أهلِ الفَهْم والمعرفة؛ لِيَظْهَرَ ما يخفى من عِلَّةِ الحديث، فإذا وُجِدَ مِثْلُ هذه الأحاديثِ بالأسانيد الصَّحيحة غَيْرَ مخرَّجة في كتابَيِ الإمامَيْنِ البخاري ومسلم؛ لَزِمَ صاحبَ الحديثِ التنقيرُ عن علَّته، ومذاكرةُ أهلِ المعرفةِ به لِتَظْهَرَ عِلَّته» . اهـ. وبوَّب الخطيبُ البغداديُّ (¬2) بابًا ذكَرَ فيه أنَّ المعرفةَ بالحديثِ ¬

(¬1) "معرفة علوم الحديث" (ص58-60) ، في النوع التاسع عشر. (¬2) في "الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2/382) .

ليستْ تلقينًا وإنما هو عِلْمٌ يُحْدِثُهُ اللهُ في القلب، ثم قال: «أَشْبَهُ الأشياءِ بعلمِ الحديث: معرفةُ الصَّرْفِ ونقدُ الدنانيرِ والدراهم؛ فإنه لا يُعْرَفُ جَودةُ الدينارِ والدراهم بلونٍ، ولا مَسٍّ، ولا طَرَاوةٍ، ولا دَنَسٍ، ولا نَقْشٍ، ولا صفةٍ تعودُ إلى صِغَرٍ أو كِبَرٍ، ولا إلى ضِيقٍ أو سَعَة، وإنما يَعْرِفه الناقدُ عند المُعاينة، فَيَعْرِفُ البَهْرَجَ والزائفَ، والخالصَ والمغشوشَ، وكذلك تمييزُ الحديث؛ فإنَّه عِلْمٌ يخلقُهُ اللهُ تعالى في القلوبِ بعد طولِ المُمارسة له والاعتناءِ به» . وقال ابنُ رجب (¬1) بعد ذِكْرِ بعض الأحاديث المعلولة: «وإنما تُحْمَلُ مِثْلُ هذه الأحاديثِ - على تقدير صحَّتها - على معرفةِ أئمَّةِ الحديثِ الجَهَابذةِ النُّقَّادِ الذين كَثُرَتْ ممارستُهُمْ لكلامِ النبيِّ (ص) وكلامِ غيره، ولحالِ رواةِ الأحاديث ونَقَلَةِ الأخبار، ومعرفَتِهِمْ بِصِدْقهم وكذبهم، وحِفْظهم وضَبْطهم؛ فإنَّ هؤلاءِ لهم نَقْدٌ خاصٌّ في الحديث يَخْتَصُّون بمعرفته، كما يَخْتَصُّ الصيرفيُّ الحاذقُ بمعرفة النقود؛ جَيِّدها ورديئها، وخالِصِهَا ومَشُوبها، والجَوهريُّ الحاذقُ في معرفةِ الجَوْهر بانتقادِ الجَوَاهر، وكلٌّ مِنْ هؤلاءِ لا يمكنُ أن يعبِّر عن سببِ معرفته، ولا يقيمُ عليه دليلاً لغيره، وآيةُ ذلك: أنه يُعْرَضُ الحديثُ الواحدُ على جماعةٍ ممَّن يَعْلَمُ هذا العلم، فَيَتَّفِقون على الجَوَابِ فيه من غير مُواطأة، وقد امتُحِنَ هذا منهم غَيْرَ مَرَّة في زَمَنِ أبي زُرْعة وأبي حاتم، ¬

(¬1) في "جامع العلوم والحكم" (ص483-485) .

فوُجِدَ الأَمْرُ على ذلك، فقال السائل: أَشْهَدُ أنَّ هذا العلمَ إلهامٌ.... وبكلِّ حالٍ: فالجَهابذةُ النُّقَّاد العارفون بعللِ الحديثِ أفرادٌ قليلٌ من أهل الحديث جِدًّا، وأولُ مَنِ اشتُهِرَ في الكلام في نقد الحديث: ابنُ سِيرين، ثم خلَفَهُ أيوبُ السَّخْتِياني، وأخَذَ ذلك عنه شُعْبةُ، وأخَذَ عن شُعْبةَ يحيى القَطَّانُ وابنُ مَهْدي، وأخَذَ عنهما أحمدُ وعليُّ بنُ المَديني وابنُ مَعِين، وأخَذَ عنهم مثلُ البخاريِّ وأبي داود وأبي زرعة وأبي حاتِم، وكان أبو زرعة في زمانه يقول: قلَّ مَنْ يَفْهَمُ هذا، ما أعزَّهُ! إذا رَفَعْتَ هذا عن واحدٍ واثنين، فما أقلَّ ما تَجِدُ مَن يُحْسِنُ هذا! ولمَّا مات أبو زرعة قال أبو حاتِم: ذهَبَ الذي كان يُحْسِنُ هذا المعنى - يعني: أبا زرعة - ما بقي بِمِصْرَ ولا بالعراقِ واحدٌ يُحْسِنُ هذا. وقيل له بعد موت أبي زرعة: يُعْرَفُ اليومَ واحدٌ يَعْرِفُ هذا؟ قال: لا. وجاء بعد هؤلاءِ جماعةٌ، منهم: النَّسَائيُّ، والعُقَيْلي، وابنُ عَدِيٍّ، والدَّارَقُطْني، وقَلَّ مَنْ جاء بعدهم مَنْ هو بارعٌ في معرفة ذلك، حتى قال أبو الفَرَجِ ابنُ الجَوْزي في أول كتابه "الموضوعات" (¬1) : قَلَّ من يَفْهَمُ هذا، بل عُدِمَ، والله أعلم» . اهـ. وذكر الحافظُ ابن حجر (¬2) عن العَلاَئي أنه قال: «وهذا الفَنُّ أغمضُ أنواعِ الحديث، وأَدَقُّها مَسْلَكًا، ولا يقومُ به إلا مَنْ منحَهُ اللهُ ¬

(¬1) (1/145) . (¬2) في "النكت" (2/711، 777) .

فَهْمًا غائصًا، واطِّلاَعًا حاويًا، وإدراكًا لمراتبِ الرواة، ومعرفةً ثاقبة؛ ولهذا لم يَتَكَلَّمْ فيه إلا أفرادُ أئمَّةِ هذا الشأنِ وحذاقُهم؛ كابنِ المَدِينيِّ، والبخاري، وأبي زُرْعة، وأبي حاتِم، وأمثالهم، وإليهم المَرْجِعُ في ذلك؛ لِمَا جعَلَ اللهُ فيهم مِنْ معرفةِ ذلك والاطِّلاعِ على غَوامضه، دون غيرهم مِمَّنْ لم يُمارِسْ ذلك. وقد تَقْصُرُ عبارةُ المعلِّل منهم، فلا يُفْصِحُ بما استقرَّ في نفسه مِنْ تَرجيحِ إحدى الروايتَيْن على الأُخْرى، كما في نَقْدِ الصَّيرفي سواء، فمتى وَجَدْنَا حديثًا قد حكَمَ إمامٌ من الأئمَّة المَرجوعِ إليهم بتعليله، فالأَوْلَى اتِّباعُهُ في ذلك كما نتَّبِعُهُ في تصحيح الحديثِ إذا صَحَّحَهُ» .

المُصَنَّفاتُ فِي عِلَلِ الحَدِيثِ تقدَّمتِ الإشارةُ إلى أنَّ عِلْمَ عِلَلِ الحديثِ من أجلِّ العلومِ التي لم تَتهيَّأْ معرفتُهَا إلاَّ لِنَزْرٍ يسيرٍ من أهلِ العلمِ. وقد صُنِّفَتْ فيه مصنَّفاتٌ عديدةٌ، ذَكَرَ بعضَهَا الحافظُ السَّخَاويُّ في "فتحِ المغيثِ" (¬1) ، والدكتورُ همَّام سعيد في مقدِّمةِ تحقيقِه لـ"شرحِ عللِ الترمذيِّ" لابنِ رجبٍ الحنبليِّ (¬2) ، والدكتور محفوظ زين الله في مقدِّمة تحقيقِهِ لـ"عِلَلِ الدَّارَقُطْنِيِّ" (¬3) ، والدكتور وَصِيّ الله عَبَّاس في مقدِّمة تحقيقه لـ"العِلَلِ" للإمامِ أحمد بروايةِ عبد الله (¬4) ، والدكتورُ عبدُ الكريمِ الوريكاتُ في كتابِه "الوَهَمُ في رواياتِ مُخْتَلِفِي الأمصارِ" (¬5) ، والأستاذُ إبراهيمُ بنُ الصِّدِّيقِ في كتابِهِ "عِلْمُ عِلَلِ الحديثِ، مِنْ خلالِ كتابِ بيانِ الوَهَمِ والإيهامِ" (¬6) ، وقد أَتَى على ذلك كُلِّهِ وزاد عليه زياداتٍ مفيدةً، ونبَّه على بعضِ الأوهامِ فيه- الشيخُ الدكتورُ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ الصَّيَّاحُ في رسالةٍ له بعنوانِ "جُهُودُ الْمُحَدِّثِينَ في بيانِ عِلَلِ الأحاديثِ"، غيرَ أنَّه لم يُفْرِدِ المصنَّفاتِ في العِلَلِ، وإنما ذَكَرها تَبَعًا لذكرِه لمؤلِّفيها في غَمْرَةِ الأئمَّةِ العارفينَ بالعِلَلِ. وفيما يلي ذِكْرُ بعضِ ما وقَفْنَا عليه مِنْ هذه المصنَّفاتِ حتى وفاةِ الخَطِيبِ البغداديِّ: 1) "العِلَلُ" لعليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الْمَدِينيِّ (ت 234هـ) ، وهي ¬

(¬1) (3/311) . (¬2) (1/30-37) . (¬3) (1/47-56) . (¬4) (1/38-44) . (¬5) (ص128-140) . (¬6) (1/68-89) .

كتبٌ متعدِّدةٌ، لكنْ لم يَصِلْ إلينا منها إلا قِطْعَةٌ صغيرةٌ من روايةِ محمَّد ابنِ أحمدَ بنِ البَرَاء، عنه (¬1) . وقد سَمَّى أبو عبدِ اللهِ الحاكمُ (¬2) بعضَ هذه الكُتُبِ، ومنها: أ - "كتابُ عِلَلِ الْمُسْنَدِ" ثلاثون جُزْءًا. ب - "كتابُ العِلَلِ" لإسماعيلَ القاضي (¬3) ، أربعةَ عَشَرَ جُزْءًا. ج - "كتابُ عِلَلِ حديثِ ابنِ عُيَيْنَةَ" ثلاثةَ عَشَرَ جزءًا (¬4) . د - "كتابُ الوَهَمِ والخطأِ" خمسةُ أجزاءٍ. هـ - "العِلَلُ المتفرِّقةُ" ثلاثونَ جزءًا. وذكر الخَطِيبُ البغداديُّ (¬5) أنّ إسماعيلَ ابنَ الصَّلْتِ بنِ أبي مريمَ، سَمِعَ من عليِّ بنِ المدينيِّ، وعندَهُ عنه كتابٌ صغيرٌ في عللِ الحديثِ. 2) "العِلَلُ" للإمامِ أحمدَ (ت241هـ) (¬6) ، وهو أيضًا روايات متعددة، منها: ¬

(¬1) وقد طبعت هذه القطعة بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي، وعن هذه الطبعة طُبِعَ الكتاب طبعات أخرى. (¬2) في "معرفة علوم الحديث" (ص71) . (¬3) يعني: أنه من رواية إسماعيل القاضي، عنه. (¬4) وقد ذَكَرَهُ السخاويُّ في الموضع السابق من "فتح المغيث" باسم: "العِلَلُ عن ابنِ عُيَيْنة، روايةُ ابنِ المَدِينِيّ عنه"؛ وبناءً عليه ذكر الدكتور محفوظ زين الله _ح في مقدِّمة تحقيقه لـ"عِلَلِ الدَّارَقُطْني" (1/47) أنَّ سفيان بن عيينة أوَّلُ من صنَّف في العِلَلِ، وتابعه على ذلك الأستاذ إبراهيم بن الصِّدَّيق في كتابه السابق الذِّكْر. وقد نبَّه على هذا الوَهَمِ ومَنْشَئِهِ الدكتور علي الصَّيَّاح في "جهود المحدِّثين" (ص180) . (¬5) في "تاريخ بغداد" (6/280) . (¬6) انظر: "تاريخ بغداد" (2/131) .

أ- روايةُ عبد الله ابنِ الإمام أحمد (¬1) . ب- رواية أبي بَكْر الْْمَرُّوذِيِّ، وعبد الملك المَيْمُوني، وصالحٍ ابنِ الإمامِ أحمد (¬2) . ج- رواية الخَلاَّل، ولم يصلنا منها سوى قِطْعةٍ من انتخابِ ابنِ قُدَامة منها (¬3) . 3) "العِلَلُ" لمحمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ المَوْصِليِّ (ت242هـ) . 4) "العِلَلُ" لأبي حَفْصٍ عَمْرِو بنِ عليٍّ الفَلاَّسِ (ت249هـ) . 5) "عِلَلُ حديثِ الزهريِّ" لمحمدِ بنِ يحيى الذُّهْلِيِّ (ت258هـ) . 6) "العِلَلُ"، و"التمييزُ"، كلاهما لمسلمِ ابنِ الحَجَّاجِ النَّيْسَابوريِّ (ت261هـ) ، وهما كتابان مختلفانِ، ذَكَرَهُمَا السَّخَاويُّ في الموضعِ السابقِ بما يَدُلُّ على المغايرةِ بينهما، وقد نَصَّ حاجي خَليفة (¬4) على أنَّ مسلمَ بنَ الحَجَّاجِ ممَّن صنَّف في عِلَلِ الحديثِ. 7) العِلَلُ" لأبي بكرٍ الأَثْرَمِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ هانئٍ (ت قريبًا من سنةِ 260هـ) . 8) "المُسْنَدُ الكبيرُ المُعَلَّلُ" ليعقوبَ بنِ شَيْبَةَ السَّدُوسيِّ (ت262هـ) . ¬

(¬1) وقد طبع بتحقيق د. وَصِيّ الله عباس. (¬2) وقد طبعت هذه الروايات مجموعةً بتحقيق د. وَصِيّ الله عباس أيضًا. (¬3) طبعت هذه القطعة بتحقيق الأخ طارق بن عوض الله. (¬4) في "كشف الظنون" (2/1159-1160) .

9) "عِلَلُ أبي زُرْعةَ الرازيِّ" لِعُبَيْدِالله بن عبد الكريم أبي زُرْعة الرازي (ت264هـ) ؛ ذَكَرَ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ المالكيُّ الأندلسيُّ (¬1) أنه من الكُتُبِ التي ورَدَ بها الخطيبُ البغداديُّ دِمَشْقَ. 10) "العِلَلُ" لأبي بِشْرٍ إسماعيلَ بنِ عبدِاللهِ، المعروفِ بـ"سَمُّوْيَهْ" (ت267هـ) . 11) "العِلَلُ" لأبي داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني (ت275هـ) (¬2) . 12) "العِلَلُ" لأبي حاتمٍ محمَّدِ بنِ إدريسَ الحَنْظَلِيِّ الرازيِّ (ت277هـ) ، ذَكَرَهُ ونقَلَ منه الحافظُ ابنُ ناصرِ الدِّينِ الدِّمَشْقيُّ (¬3) ، وذَكَرَ أنَّه مِنْ روايةِ محمدِ بنِ إبراهيمَ الكَتَّانيِّ عنه، والكَتَّانيُّ هذا - بالتاءِ - تَرْجَمَ له الذَّهَبِيُّ (¬4) اعتمادًا على يحيى بنِ مَنْدَهْ في "تاريخِ أَصْبَهَانَ"، وذَكَرَ أنه لم يَعْثُرْ له على تاريخِ وفاةٍ، وصوابُهُ: "الكِنَاني" بالنونِ، وفي كُتُبِ الرجالِ نَقْلٌ كثيرٌ لسؤالاتِهِ لأبي حاتمٍ الرازيِّ في الرجالِ والعِلَلِ؛ فالظاهرُ أنَّ الكتابَ مِنْ جَمْعِهِ وتصنيفِهِ، كما صنَعَ عبدُ الرحمنِ بنُ أَبِي حاتمٍ في "العِلَلِ" و"الجَرْحِ والتعديلِ"، وليسَ مِنْ تصنيفِ أبي حاتمٍ، ¬

(¬1) في "جزء فيه تسميةُ ما وَرَدَ به الشيخُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عليِّ بنِ ثابتٍ الخطيبُ البغداديُّ دِمَشْقَ". انظر "الحافظ الخطيب وأثره في علوم الحديث" للدكتور محمود الطحان (ص291 رقم 215) . (¬2) نقل منه ابن الموَّاق في "بغية النُّقَّاد" (2/189) . (¬3) في "توضيح المشتبه" (1/225) ، و (5/285) ، و (7/174) . (¬4) في "تذكرة الحفاظ" (3/785 رقم 777) .

وإلاَّ لاشتَهَرَ، ولَذَكَرَهُ ابنُهُ عبدُ الرحمنِ ونَقَلَ َمنه، واللهُ أعلمُ. 13) "العِلَلُ الكبيرُ" و"العِلَلُ الصغيرُ" كلاهما لأبي عيسى التِّرْمِذِيِّ محمدِ بنِ عيسى ابْنِ سَوْرَةَ (ت279هـ) . 14) "العِلَلُ في الحديث" لأبي زُرْعة عبد الرحمن بن عمرو بن عبد الله النَّصْري (ت281هـ) (¬1) . 15) "عِلَلُ حديثِ الزُّهْريِّ" لأبي بكرٍ أحمدَ بنِ عمرِو بنِ أَبِي عاصمٍ (ت287هـ) ؛ كذا سَمَّاه هو في بعضِ المواضعِ من كتابِه "الآحاد والمثاني" (¬2) ، وسَمَّاه في موضعٍ آخَرَ: "عِلَلَ الحديثِ" (¬3) ، وسَمَّاه في أكثرِ المواضعِ: "العِلَلَ" (¬4) ، وهو كتابٌ واحدٌ فيما يَظْهَرُ؛ بدليلِ أنَّ أكثرَ المواضعِ يكونُ الحديثُ المذكورُ فيها مِنْ روايةِ الزُّهْريِّ، واللهُ أعلمُ. 16) "الْمُسْنَدُ الكبيرُ الْمُعَلَّلُ" لأبي بكرٍ أحمدَ بنِ عَمْرِو بنِ عبدِالخالقِ البَزَّارِ (ت292هـ) (¬5) . 17) "العِلَلُ" لأبي عليٍّ الْبَلْخيِّ عبدِ اللهِ ابنِ محمَّدٍ (ت294هـ) . 18) "العِلَلُ" لأبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ أبي طالبٍ النَّيْسَابُوريِّ (ت295هـ) . 19) "مُسْنَدُ حديثِ الزُّهْرِيِّ بِعِلَلِهِ، والكلامُ عليه" تأليفُ أبي ¬

(¬1) انظر "كشف الظنون" (1/584) ، و (2/1440) . (¬2) (5/429) . (¬3) (1/240) . (¬4) (1/238 و317) ، و (4/342) ، و (6/17) . (¬5) انظر: "تاريخ بغداد" (4/334) .

عبدِالرحمنِ أحمدَ بنِ شُعَيْبٍ النَّسَائيِّ (ت303هـ) (¬1) . 20) "العِلَلُ" لزكريَّا بنِ يحيى السَّاجِيِّ (ت307هـ) . 21) "الْمُسْنَدُ الْمُعَلَّلُ" لأبي العباسِ الوليدِ ابنِ أَبَانَ بنِ بُوْنَةَ الأَصْبَهَانيِّ (ت310هـ، وقيل: 308هـ) (¬2) . 22) "العِلَلُ" للخَلاَّلِ أحمدَ بنِ محمدِ بنِ هارونَ (ت311هـ) . 23) "عِلَلُ الأحاديثِ في صحيحِ مسلمٍ" لابنِ عَمَّارٍ الشَّهِيدِ محمدِ بنِ أبي الحُسَيْنِ الجَارُودِيِّ، أبي الفضلِ الهَرَوِيِّ (ت317هـ) . 24) "العِلَلُ" لعبدِ الرحمنِ بنِ أبي حاتمٍ الرازيِّ (ت327هـ) ، وهو كتابُنَا هذا. 25) "العِلَلُ" لأبي عليٍّ الحُسَيْنِ بنِ عليٍّ النَّيْسَابُوريِّ (ت349هـ) . 26) مصنَّفاتُ ابنِ حِبَّانَ محمَّدِ بنِ حِبَّانَ أبي حاتمٍ البُسْتيِّ (ت354هـ) في العِلَلِ، وهي كثيرةٌ، وقد انتقى الخطيبُ البَغْدَاديُّ منها جُمْلَةً فذَكَرَهَا، مع أنه لم يَرَهَا، وإنما اعتمَدَ على ذِكْرِ مسعودٍ السِّجْزيِّ لها؛ قال في "الجامع، لأخلاقِ الراوي وآدابِ السامع" (¬3) : «ومِنَ ¬

(¬1) ذكره ابن خَيْر الإِشْبِيلي في "فهرسته" (ص122) ، وساق سنده إليه. (¬2) ذكره إسماعيل باشا في "إيضاح المكنون" (4/483) ، و"هَدِيَّة العارفين" (6/500) ، وذَكَرَ أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدِّثين" (4/217) أنه صنَّف "المسنَدَ"، ولم يَذْكُرِ " المُسْنَدَ المعلَّل". (¬3) (2/467-471) .

الكُتُبِ التي تَكْثُرُ منافعُهَا- إنْ كانتْ على قَدْرِ ما تَرْجَمَهَا به واضعُهَا- مصنَّفاتُ أبي حاتمٍ محمدِ بنِ حِبَّانَ البُسْتيِّ التي ذَكَرَهَا لي مسعودُ ابنُ ناصرٍ السِّجْزِيُّ، وأوقَفَنِي على تَذْكِرَةٍ بِأَسَامِيهَا، ولم يُقَدَّرْ ليَ الوصولُ إلى النَّظَرِ فيها؛ لأنَّها غيرُ موجودةٍ بيننا، ولا معروفةٍ عندنا، وأنا أَذْكُرُ منها ما استحسنتُهُ، سوى ما عَدَلْتُ عنه واطَّرَحْتُهُ؛ فمِنْ ذلك: ... كتابُ "عِلَلِ أوهامِ أصحابِ التواريخِ" عَشَرَةُ أجزاءٍ، كتابُ "عِلَلِ حديثِ الزُّهْرِيِّ" عشرون جُزْءًا، كتابُ "عِلَلِ حديثِ مالكِ بنِ أنسٍ" عَشَرَةُ أجزاءٍ، كتابُ "عِلَلِ مناقبِ أبي حَنِيفةَ ومَثَالبِهِ" عَشَرَةُ أجزاءٍ، كتابُ "عِلَلِ ما أَسْنَدَ أبو حنيفةُ" عَشَرةُ أجزاءٍ، كتابُ "ما خالَفَ الثَّوْرِيُّ شُعْبةَ" ثلاثةُ أجزاءٍ، كتابُ "ما خالَفَ شُعْبةُ الثَّوْرِيَّ" جزءان ... » . قال الخطيبُ: «سألتُ مسعودَ بنَ ناصرٍ فقلتُ له: أَكُلُّ هذه الكُتُبِ موجودةٌ عِنْدَكُمْ ومقدورٌ عليها ببلادِكم؟ فقال: لا؛ إنما يُوجَدُ منها الشيءُ اليسير، والنَّزْرُ الحقير، قال: وقد كان أبو حاتمِ بنُ حِبَّانَ سَبَّلَ كُتُبَهُ ووَقَفَهَا وجَمَعَهَا في دارٍ رَسَمَهَا بها، فكان السَّبَبَ في ذَهَابِهَا- مع تطاولِ الزمانِ - ضَعْفُ أمرِ السلطانِ، واستيلاءُ ذوي العَبَثِ والفَسَادِ، على أهلِ تلك البِلاَدِ. قال أبو بكر (¬1) : مِثْلُ هذه الكُتُبِ الجليلةِ كان يَجِبُ أن يَكْثُرَ لها النَّسْخُ، ويَتنافَسَ فيها أهلُ العِلْمِ، ويَكْتبوها لأنفسِهِمْ، ويُخْلِدُوهَا ¬

(¬1) أي: الخطيب البغدادي.

أحرازَهُمْ، ولا أَحْسَبُ المانعَ مِنْ ذلك إلا قِلَّةَ معرفةِ أَهْلِ تلك البلادِ لِمَحَلِّ العِلْمِ وفضلِهِ، وزُهْدَهُمْ فيه، ورَغْبَتَهُمْ عنه، وعَدَمَ بصيرتِهِمْ به، واللهُ أعلمُ» . اهـ. 27) "الْمُسْنَدُ الكبيرُ الْمُعَلَّلُ" لأبي عليٍّ النَّيْسَابوريِّ الحُسَيْنِ بنِ محمَّدٍ الماسَرْجِسيِّ (ت365هـ) . 28) "العِلَلُ" لأبي الحُسَيْنِ محمدِ بنِ محمدِ بنِ يَعْقُوبَ النَّيْسَابوريِّ، الْمُقْرئ، الْحَجَّاجِيِّ (ت368هـ) . 29) "العِلَلُ" لأبي أحمدَ الحاكمِ محمدِ ابنِ محمدِ بنِ إسحاقَ النَّيْسَابوريِّ (ت378هـ) . 30) "العِلَلُ" لأبي الْحَسَنِ عليِّ بنِ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيِّ (ت385هـ) . 31) "الأجوبةُ" لأبي مسعودٍ الدِّمَشْقِيِّ إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ عُبَيْدٍ (ت401هـ) . 32) "العِلَلُ" لأبي عبدِ اللهِ الحاكمِ محمدِ ابنِ عبدِ اللهِ النيسابوريِّ (ت405هـ) . 33) "الفَصْلُ لِلوَصْل، الْمُدْرَجِ في النَّقْل"، و"تمييزُ الْمَزِيدِ في مُتَّصِلِ الأسانيدِ" كلاهما للخطيبِ البغداديِّ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ ثابتٍ (ت463هـ) .

تَعْرِيفُ العِلَّةِ لُغَةً العِلَّةُ في لُغَةِ العَرَبِ: المَرَضُ؛ ويقال لمن أَعَلَّهُ اللهُ بِمَرَض: مُعَلٌّ، وعَلِيلٌ (¬1) . قال ابن منظور (¬2) : «وقد اعْتَلَّ العَليلُ عِلَّةً صَعْبةً، والعِلَّةُ: المَرَضُ، عَلَّ يَعِلُّ، واعْتَلَّ، أي: مَرِضَ، فهو عَليلٌ، وأَعَلَّهُ اللهُ، ولا أعَلَّكَ الله، أي: لا أصابَكَ بعِلَّة» . واختُلِفَ في جواز إطلاق «مَعْلول» على الحديثِ الذي فيه عِلَّةٌ: فالمُحَدِّثون يُسَمُّون كلَّ ما يَقْدَحُ في الحديث عِلَّةً؛ أَخْذًا من المعنى اللغويِّ، ويقولون عن الحديثِ الذي فيه عِلَّةٌ: «مَعْلولٌ» ، ومثلهم الفقهاء والأصوليون؛ يقولون في باب القياسِ وغيرِهِ: «العِلَّةُ، والمَعْلول» (¬3) . وأنكَرَ هذا عليهم بعضُ علماء اللغة، وتَبِعهم متأخِّرو أهل ¬

(¬1) انظر "المحكم" لابن سيده (1/46) ، و"الأفعال" لابن القوطيَّة (ص17) ، وللسَّرَقُسْطي (1/207) ، ولابن القَطَّاع (2/386) ، و"الصحاح" للجوهري (5/774) ، و"القاموس" للفيروز آبادي (4/21) . (¬2) في "اللسان" (11/471) . (¬3) انظر مثلاً: "الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن الشيباني (1/189) ، و"أحكام القرآن" للجصاص (2/19) ، و"أحكام القرآن" لابن العربي (4/169) ، و"الوسيط" للغزالي (5/199) ، و"كشاف القناع" للبهوتي (3/376) ، و"أصول السرخسي" (2/145-149) ، و"الإحكام" للآمدي (4/24) ، و"روضة الناظر" (ص20) ، و"المسودة" (ص393) ، وغيرها كثير.

الحديث؛ كابنِ الصلاحِ ومَنْ جاء بعده. فأوَّلُ مَنْ وَقَفنا على إنكاره قولَهُمْ: «مَعْلولٌ» : هو الحريريُّ (ت516هـ) في كتابه "دُرَّة الغوَّاص، في أوهام الخَوَاصّ" (¬1) ؛ حين قال: «ويقولون للعليل: هو مَعْلولٌ، فَيُخْطِئون فيه؛ لأنَّ المَعْلول: هو الذي سُقِيَ الْعَلَلَ، وهو الشُّرْبُ الثاني، والفعلُ منه: عَلَلْتُهُ. فأمَّا المفعولُ من العِلَّة: فهو مُعَلٌّ، وقد أَعَلَّه اللهُ تعالى» . وقال ابنُ مَكِّيٍّ الصِّقِلِّيُّ (¬2) : «ويقولون: رجلٌ مَعْلولٌ، وكلامٌ مَعْلولٌ، والصوابُ: مُعَلٌّ» . ثم جاء ابن الصلاح فجعله مَرْذولاً، فقال (¬3) : «ويُسَمِّيه أهلُ الحديث: المَعْلولَ؛ وذلك منهم - ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس: «العِلَّة، والمَعْلول» - مَرْذولٌ عند أهل العربية واللغة» . ثم جاء النوويُّ فعدَّه لَحْنًا، فقال (¬4) : «ويُسَمُّونه: المَعْلولَ؛ وهو لحنٌ» . وأقرَّه السُّيُوطي في "شرحه" (¬5) ، ودلَّل على ذلك بقوله: «لأنَّ اسمَ المفعولِ مِنْ «أَعَلَّ» الرباعيِّ لا يأتي على «مفعول» » . اهـ. وكذا ¬

(¬1) (ص367) ، وسيأتي ذكر تعقُّب الشهاب الخفاجي له. (¬2) في كتابه "تثقيف اللسان، وتلقيح الجنان" (ص170) . (¬3) في "علوم الحديث" (1/502) . (¬4) في "التقريب" (1/407) . (¬5) "تدريب الراوي" (1/407) .

قال! وقد استعملَهُ هو في كثير من كتبه (¬1) ، ومنها: "هَمْعُ الهوامع" (¬2) . وقال الفيروز آبادي (¬3) : «والعِلَّةُ - بالكسر -: المَرَضُ، عَلَّ يَعِلُّ واعْتَلَّ وأَعَلَّهُ اللهُ تعالى؛ فهو مُعَلٌّ وعَلِيلٌ، ولا تقل: مَعْلولٌ، والمتكلِّمون يقولونها، ولستُ منه على ثَلَج» . اهـ. فكأنه متوقِّف فيها، مائلٌ إلى تخطئتها. والفيروز آبادي في هذا متابع لابن سِيده الذي نقلَ (¬4) استعمالَ الزَّجَّاجِ لها في بحر المتقارِبِ من العَروض، ثم قال: «وأَرَى هذا إنما هو على طَرْحِ الزائد؛ كأنه جاء على «عُلَّ» ، وإنْ لم يُلْفَظْ به، وإلا فلا وجه له، والمتكلِّمون يَسْتعملون لفظةَ «المَعْلول» في هذا كثيرًا، وبالجملةِ فلستُ منها على ثقةٍ ولا ثَلَجٍ؛ لأنَّ المعروف إنما هو: أَعَلَّهُ اللهُ، فهو مُعَلٌّ، اللهمَّ إلا أنْ يكونَ على ما ذهَبَ إليه سيبَوَيْهِ مِنْ قولهم: «مَجْنونٌ ومَسْلولٌ» ؛ مِنْ أنه جاء على جَنَنْتُهُ وسَلَلْتُهُ، وإنْ لم يُستعملا في الكلامِ؛ استُغني عنهما بـ «أَفْعَلْتُ» . اهـ. وخلاصةُ ما تقدَّم من كلامِ هؤلاء الأَئمَّة: أنَّ المَرَضَ يقالُ من ¬

(¬1) انظر مثلاً: "تدريب الراوي" (1/84و414) ، و"الدر المنثور" (4/302) ، و"شرح النسائي" (8/128) . (¬2) (2/327) . (¬3) في "القاموس المحيط" (4/21) . (¬4) في "المحكم" (1/46) .

الرباعي فقط: «أَعَلَّهُ» ، فهو «مُعَلٌّ» ، ولا يقالُ من الثلاثي: «عُلَّ» أو «عَلَّهُ» ، فهو «مَعْلول» إلا في الشُّرْبِ فقطْ؛ كما في قولِ كعب بن زُهَيْر ح في قصيدتِهِ المشهورة «بانت سعاد» (¬1) : تَجْلُو عوارضَ ذي ظَلْمٍ إذا ابتسَمَتْ كأنَّه مُنْهَلٌ بِالرَّاحِ مَعْلولُ (¬2) وما ذكره هؤلاءِ الأَئمَّةُ مُتَعَقَّبٌ بأنه وقَعَ في كلامِ كثيرٍ ممَّن يُوثَقُ به مِنْ أهلِ العلم والعربية: فهذا الخليلُ بنُ أحمد الفَراهِيدي شيخُ سِيبوَيْهِ استعمَلَ لفظَ «المَعْلول» من العِلَّة في علم العَروض الذي اخترعَهُ، وهذا معروفٌ ومشهورٌ في كتب العَروضيين في بابِ الزِّحافات والعلل، ونقله أيضًا ابنُ سيِّد الناسِ في "سيرته" (¬3) . وهذا أبو إسحاقَ الزَّجَّاجُ استعمَلَ لفظَ «المَعْلول» في المتقارب ¬

(¬1) "ديوان كعب بن زهير" بتحقيق وشرح د. محمد يوسف نجم، القصيدة (23) (ص84) . وانظر "القول المستجاد، في بيان صحَّة قصيدة بانت سعاد" للشيخ إسماعيل الأنصاري _ح. (¬2) تَجْلو: تكشفُ وتُظهِر. العوارِضُ: الأسنانُ ما بَعْدَ الثَّنايا. ذي ظَلْمٍ: يعني الثَّغْر، والظَّلْمُ: الماء الذي يجري على الأسنان، فتراه من شدَّة صفائه وشِدَّة رقَّتها وبياضها. مُنْهَل: سُقِيَ النَّهَلَ؛ وهو الشَّرْبة الأولى. الرَّاح: الخَمْرة. مَعْلول: سُقِيَ العَلَلَ؛ وهو الشُّرْب الثاني. ومعنى البيت: إذا ما ابتسمَتْ كشَفَتْ عن أسنانٍ بيضاء مُنَضَّدة كأنها سُقيت من خمرة عتيقة مَرَّةً بعد أخرى. انظر حاشية البغدادي على "شرح بانت سعاد لابن هشام" بتحقيق نظيف محرّم خواجه (1/404-474) . (¬3) ذكره الشهاب الخفاجي في "حاشيته على درة الغواص" (ص588) .

من بحور العَروض، وهو مِنَ العِلَّة؛ كما تقدَّم نقله عن ابن سِيدَه. وهذا ابنُ القُوطِيَّة يقول (¬1) : «عُلَّ الإنسانُ عِلَّةً: مَرِضَ، وعَلَلْتُهُ بالشَّرَابِ عَلًّا وعَلَلاً: سقيتُهُ بعد نَهَلٍ» . وكذلك ذكَرَ «عُلَّ» من العِلَّة كُلٌّ من السَّرَقُسْطي (¬2) ، وابن القَطَّاع (¬3) . وإذا صَحَّ مجيءُ الثلاثيِّ بمعنى العِلَّة والمرض، صَحَّ اشتقاق «مَعْلول» منه قياسًا بلا خلاف عند الصرفيين؛ تقول: قُتِلَ زيدٌ، فهو مقتولٌ، وضُرِبَ، فهو مضروبٌ، وعُلِمَ الأَمرُ، فهو معلوم، وهكذا. وكلٌّ من ابن القُوطِية والسَّرَقُسْطي وابن القَطَّاع ذكَرَ الفعلَ الثلاثيَّ في المَرَضِ والشُّرْب، فيكونُ «مَعْلولٌ» بمعنى: مريض به عِلَّة، وبمعنى: مَنْ شَرِبَ مرَّة بعد مرَّة. وذكَرَ ذلك أيضًا محمَّد بن المستنير المعروفُ بقُطْرُب تلميذُ سيبوَيْهِ في كتابه "فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ"، واللَّبْلي؛ على ما نقله الزركشي (¬4) عنهما. وكذلك الجَوْهَري (¬5) حين قال: «عُلَّ الشَّيْءُ، فهو مَعْلولٌ» : ¬

(¬1) في كتابه "الأفعال" (ص17و187) ، وانظر حاشية الشهاب الخفاجي على "درة الغواص" (ص588) . (¬2) في كتابه "الأفعال" (1/207) . (¬3) في كتابه "الأفعال" (2/386) . (¬4) في "نكته على ابن الصلاح" (1/206) . (¬5) في "الصحاح" (5/774) .

فقولُهُ: «الشيء» : دليلٌ على أنه يريدُ العِلَّةَ بمعنى المَرَض، لا بمعنى الشُّرْب، وإلا لقال: «عُلَّ الإنسانُ أو الحَيَوان» ، والله أعلم. وقد ذكَرَ الزركشيُّ (¬1) كلامَ ابنِ الصلاح، والحَرِيري، وابنِ سِيدَه، ثم تعقَّبَهم بقوله: «الصوابُ أنه يجوز أنْ يقال: «عَلَّهُ» فهو «مَعْلول» ؛ من العِلَّة والاعتلال، إلا أنه قليلٌ، ومنهم مَنْ نَصَّ على أنه فِعْلٌ ثلاثي» ، ثم ذكر كلام ابن القوطية وغيره. وإلى الجوازِ أيضًا ذهَبَ ابنُ هِشَام في شَرْحه لقصيدة «بانتْ سُعَاد» (¬2) . وقال الفَيُّومي (¬3) : «عُلَّ الإنسانُ - بالبناء للمفعول -: مَرِضَ، ومنهم من يبنيه للفاعل، من بابِ ضَرَبَ؛ فيكونُ المتعدِّي مِنْ بابِ قتَلَ، فهو «عليلٌ» ، و «العِلَّةُ» : المَرَضُ الشاغلُ، والجمع: «عِلَل» ، مثلُ: سِدْرةٍ، وسِدَرٍ، و «أَعَلَّه اللهُ» ، فهو «مَعْلول» ، قيل: من النوادر التي جاءتْ على غير قياس، وليس كذلك؛ فإنه من تداخُل اللغتَين (¬4) ، والأصل: «أَعَلَّه اللهُ» ، فـ «عُلَّ» ، فهو «مَعْلول» ، أو مِنْ «عَلَّهُ» فيكون على القياس. وجاء «مُعَلٌّ» على القياس، لكنَّه قليل الاستعمال، و «اعْتَلّ» : إذا مَرِضَ» . ¬

(¬1) في "النكت" (1/204-206) . (¬2) انظر حاشية البغدادي على "شرح بانت سعاد لابن هشام" (1/460) . (¬3) في "المصباح المنير" (ص426) . (¬4) انظر في تداخل اللغتين: "الخصائص" لابن جني (1/374- 391) .

وتعقَّب الشهابُ الخَفَاجيُّ (¬1) الحَرِيريَّ في إنكاره قولهم: «مَعْلول» بقوله: «هذا هو المعروفُ في اللغة، لكنَّ ما أنكره وقَعَ في كلام كثير ممَّن يوثق به من العلماء؛ كالمحدِّثين، والعَروضيين، والأصوليين» ، ثم ذكر كلام ابنِ سِيدَه المتقدِّم، ونَقْلَهُ عن أبي إسحاق الزَّجَّاج، كما أورَدَ كلامَ ابن الصلاح والنووي، ثم قال: «وقال ابنُ سيِّد الناس في "سيرته": إنه يُستعمَل «مَعْلول» من الإعلال أيضًا؛ كما يقول الخليلُ في العَروض، وقد حكاه ابن القُوطِيَّة، ولم يعرفْهُ ابن سِيدَه ... وحكى السَّرَقُسْطي: أَبْرَزْتُهُ بمعنى أَظْهَرْتُهُ، فهو مَبْروز، ولا يقال: بَرَزْتُهُ، وأَعَلَّهُ اللهُ، فهو عَليل، وربما جاء مَعْلولٌ ومَسْقُومٌ قليلاً» . اهـ. وقد استعمَلَ لفظَ «مَعْلول» بمعنى المَرِيض وضدّ الصحيح: كثيرٌ ممَّن يوثق بهم في اللغة - سوى مَنْ تقدَّم ذكره منهم - كالإمام الشافعي (¬2) ، وابنِ جِنِّيْ (¬3) ، وابنِ السَّرَّاج (¬4) ، والرُّمَّاني (¬5) ، والْمُطَرِّزي (¬6) ، وابنِ هشام (¬7) ، والزَّبِيدي (¬8) ، وغيرهم. ¬

(¬1) في "حاشيته على درة الغواص" (ص588) . (¬2) في "الأم" (3/156) . (¬3) في "الخصائص" (1/155و174و177) ، و (2/172) ، و"سر صناعة الإعراب" (1/252) . (¬4) في "الأصول في النحو" (2/187) . (¬5) في "الحدود" (ص67و85) . (¬6) في "المغرب" (2/80) . (¬7) في "شرح شذور الذهب" (ص241و242) . (¬8) في "تاج العروس" (5/318) .

تَعْرِيفُ العِلَّةِ اصْطِلاَحًا يُعَرِّفُ علماءُ الحديث العِلَّةَ: بأنها أسبابٌ غامضةٌ خَفيَّةٌ قادحةٌ في صِحَّةِ الحديث، مع أنَّ الظاهرَ السلامةُ منها. ويعرِّفون الحديثَ المعلول: بأنه الذي اطُّلِعَ فيه على عِلَّةٍ تَقْدَحُ في صِحَّته، مع أنَّ الظاهرَ السلامةُ منها (¬1) . وعرَّفه الحافظُ العراقي (¬2) مَرَّةً بنحو هذا التعريف، ونقَلَ البِقَاعي (¬3) عن الحافظ ابن حجر أنه عرَّفه بقوله: «هو خبرٌ ظاهرُهُ السلامةُ، اطُّلِعَ فيه بعد التفتيش على قادحٍ» ، وهذا التعريفُ اختاره الحافظ السخاوي (¬4) ، ولم يَنْسُبه إلى أحد، وهو الذي رجَّحه الدكتور همام سعيد (¬5) ؛ لأنه تعريف جامعٌ مانع كما قال. ولِكَيْ تَتَحقَّقَ العِلَّةُ - على كلا التعريفين - لابُدَّ فيها من شرطين: أ - الغُمُوض والخَفَاء. ¬

(¬1) انظر "معرفة علوم الحديث" لابن الصلاح (1/502- التقييد) ، و"المنهل الروي" لابن جماعة (ص52) ، و"الشذا الفياح" للأبناسي (1/202) ، و"المقنع" لابن الملقن (1/212) ، و"النكت على ابن الصلاح" (2/710) ، و"فتح المغيث" للسخاوي (1/260) ، و"تدريب الراوي" للسيوطي (1/408) . (¬2) في "شرح الألفية" (ص104) . (¬3) في "النكت الوفيّة، بما في شرح الألفية" (2/254 - تحقيق يحيى الأسدي) . (¬4) في "فتح المغيث" (1/261) . (¬5) في مقدمة تحقيقه لـ "شرح العلل" لابن رجب (1/22-23) .

ب - القَدْحُ في صحَّة الحديث. أما الغُمُوضُ والخَفَاء: فإنَّ مَنْ ينظُرُ في طعونِ أهلِ العلم بالحديثِ في الأحاديثِ التي يضعِّفونها، يجدُ أنهم يُعِلُّونَ الحديث بأحد سببين: 1) إما سَقْط في الإسناد. 2) أو طعن في الراوي (¬1) . وربَّما كان السقطُ أو الطعنُ في الراوي واضحًا جليًّا يدركه كلُّ أحد (¬2) ، وربَّما كان خفيًّا لا يدركُهُ إلا الجهابذةُ (¬3) ، وقد يُدْرِكه غيرهم ¬

(¬1) كما في "النكت على ابن الصلاح" لابن حجر (1/493-494) ، و"فتح المغيث" (1/115-116) . (¬2) كما لو كان الحديث مرسلاً، أو معضَلاً، أو معلَّقًا، أو في سنده رجل متَّهم، أو ضعيف ... أو غير ذلك من الأسباب الظاهرة. (¬3) كالحديث الذي كشف عِلَّتَهُ أبو حاتم الرازي _ح، ونقَلَ ذلك عنه ابنه عبد الرحمن في "العلل" (1957) فقال: وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الَّذِي رواه إسحاق ابن رَاهُوْيَه، عَنْ بَقِيَّة؛ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَهْب الأَسَدِي؛ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ قَالَ: «لا تَحْمَدوا إسلامَ امرئٍ حَتَّى تَعْرِفُوا عُقْدَةَ رَأْيِهِ» . قَالَ أَبِي: هَذَا الحديثُ لَهُ علَّة قلَّ مَنْ يَفْهَمُهَا؛ رَوَى هَذَا الحديثَ عبيد الله بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، عن النبيِّ (ص) ، وعبيدُاللهِ بنُ عمرو كنيته: أَبُو وَهْب، وَهُوَ أَسَدِي، فكأنَّ بَقِيَّة بن الوليد كنَّى عبيد الله بْنَ عَمْرٍو، وَنَسَبَهُ إِلَى بَنِي أَسَد؛ لِكَيْلا يُفْطَنَ بِهِ، حَتَّى إِذَا ترَكَ إسحاقَ بنَ أَبِي فَرْوَة مِنَ الْوَسَطِ لا يُهتدى لَهُ، وَكَانَ بَقِيَّةُ مِنْ أَفْعَلِ النَّاسِ لِهَذَا، وأما ما قَالَ إسحاقُ فِي روايته عَنْ بَقِيَّة، عَنْ أَبِي وَهْب: «حَدَّثَنَا نَافِع» ، فهو وَهَمٌ، غير أن وجهه عندي: أن إِسْحَاق لعلَّه حفظ عَنْ بَقِيَّة هَذَا الحديثَ ولمَّا يَفْطَنْ لِمَا عَمِلَ بَقِيَّةُ؛ مِنْ تركه إسحاقَ من الوسط، وتكنيتِهِ عُبَيْدَاللهِ ابنَ عَمْرٍو، فلم يفتقدْ لفظَ بَقِيَّة فِي قوله: «حَدَّثَنَا نَافِع» ، أو «عن نافع» . اهـ.

بجمعِ طرقِ الحديث (¬1) ، وتتبُّعِ الاختلاف، ومعرفةِ طريقةِ أهلِ الحديث بالترجيحِ وقرائنه، لكنَّ هذا لا يُخْرِجُهُ عن كونه خفيًّا. ويبدو أنَّ العلماء الذين عرَّفوا العِلَّةَ بالتعريف السابق حرَّروه - كما قال الحافظ ابن حجر (¬2) - من كلام الحاكم (¬3) ؛ فإنه قال: «وإنَّما يعلَّل الحديثُ مِنْ أوجُهٍ ليس للجَرْح فيها مَدْخَل، فإنَّ حديثَ المجروحِ ساقطٌ واهٍ، وعلَّةُ الحديث تكثُرُ في أحاديثِ الثِّقات، أنْ يحدِّثوا بحديثٍ له علة، فيخفَى عليهم عِلْمُهُ، فيصيرَ الحديثُ معلولاً، والحُجَّةُ فيه عندنا الحفظُ والفَهْمُ والمعرفةُ لا غير» . قال ابن حَجَرٍ عَقِبَ ذكره لكلام الحاكم هذا: «فعلى هذا لا يسمَّى الحديثُ المنقطعُ - مثلاً - معلولاً، ولا الحديثُ الذي راويه مجهولٌ أو مُضَعَّفٌ معلولاً، وإنما يسمى معلولاً إذا آل أمره إلى شيء مِنْ ذلك، مع كونِهِ ظاهرَ السَّلاَمةِ مِنْ ذلك، وفي هذا رَدٌّ على مَنْ زعَمَ أنَّ المعلولَ يَشْمَلُ كلَّ مردود» . ¬

(¬1) وأمثلته كثيرة في أبواب العلل؛ كالحديث الذي رواه أبو معمر الْمُقْعَد عبد الله بن عمرو، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، عن أيوب السَّخْتياني، عَنْ عِكْرمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كبشَيْنِ. وخالفه وُهَيب بن خالد، وإسماعيل بن عُلَيّة، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وحماد ابن زيد، وغيرهم، فرَوَوْه عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) مرسلاً، ليس فيه ذكر لابن عباس. انظر "العلل" لابن أبي حاتم (1631) ، و"المنتقى" لابن الجارود (912) . (¬2) في "النكت" (2/710) . (¬3) في "معرفة علوم الحديث" (ص112-113) .

وكان ابنُ الصلاح قد قال (¬1) : «ثم اعلَمْ أنه قد يُطْلَقُ اسمُ العِلَّةِ على غيرِ ما ذكرناه من باقي الأسبابِ القادحةِ في الحديث، المُخْرِجةِ له مِنْ حال الصحَّة إلى حال الضعف، المانعةِ مِنَ العمل به على ما هو مقتضى لفظِ العِلَّةِ في الأصل؛ ولذلك نَجِدُ في كتب عللِ الحديثِ الكثيرَ من الجَرْح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ، ونحوِ ذلك من أنواع الجرح، وسمَّى الترمذي النَّسْخَ عِلَّةً من عِلَلِ الحديثِ (¬2) . ثُمَّ إنَّ بعضَهم أطلَقَ اسم العِلَّة على ما ليس بقادح مِنْ وجوه الخلاف؛ نحو ¬

(¬1) في "معرفة علوم الحديث" (1/523) . (¬2) ذكر الترمذي في "العلل الصغير" (1/323- 324/ شرح ابن رجب) حديثَ ابن عباس في الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مرض، وحديثَ معاوية في قتل شارب الخمر في الرابعة، ثم قال: «وقد بيَّنَّا علَّةَ الحديثين جميعًا في هذا الكتاب» ، فعقَّب الحافظ ابن رجب على هذه العبارة في "شرحه" بقوله: «فإنما بيَّن ما قد يُسْتَدَلُّ به للنسخ، لا أنه بيَّن ضعف إسنادهما» . ونجد في كتب العلل الأخرى ذِكْرَ بعض الأحاديث الصحيحة التي لا علَّة لها، ولم تذكر إلا لبيان النَّسْخ، ومن ذلك: كتاب "العلل" لابن أبي حاتم، ففي المسألة (114) يقول عبد الرحمن بن أبي حاتم: «وَسَمِعْتُ أَبِي وَذَكَرَ الأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ فِي «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ» - حَدِيثَ هشام ابن عروة؛ يعني: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النبي (ص) وَحَدِيثَ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري، عن النبي (ص) فِي الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ - فَقَالَ: هُوَ منسوخٌ، نَسَخَهُ حَدِيثُ سَهْلِ ابن سَعْدٍ عَنْ أُبيِّ بْنِ كَعْبٍ» . وقال أيضًا في (246) : «وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: حَدِيث ابن مَسْعُود فِي التَّطْبيق منسوخ؛ لأن فِي حَدِيث ابن إدريس - عَنْ عاصم بن كُلَيب، عن عبد الرحمن بْنِ الأسود، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ عبد الله؛ أن النبي (ص) طَبَّق -: ثُمَّ أُخْبِرَ سَعْد، فَقَالَ: صدق أخي، قد كُنّا نفعل، ثُمَّ أُمرنا بِهَذَا؛ يعني بوضع اليدين على الركبتين» . وانظر تعقيب الحافظ ابن حجر الآتي على كلام ابن الصلاح.

إرسالِ مَنْ أرسَلَ الحديثَ الذي أسنده الثقةُ الضابط ... » . وحاول الحافظُ ابن حجر التوفيقَ بين ما يقعُ في كلامِ بعض أهل العلم، وبين ما حقَّقه ابن الصلاح، فقال (¬1) : «مرادُه بذلك: أنَّ ما حقَّقه مِنْ تعريفِ المعلول قد يقع في كلامهم ما يخالفُهُ، وطريقُ التوفيق بين ما حقَّقه المصنِّف وبين ما يقعُ في كلامهم: أنَّ اسم العِلَّة إذا أُطْلِقَ على ¬

(¬1) في "النكت" (2/771) .

حديثٍ لا يلزَمُ منه أن يُسَمَّى الحديثُ معلولاً اصطلاحًا؛ إذِ المعلولُ ما علَّته قادحةٌ خفيَّة، والعِلَّةُ أَعَمُّ من أن تكون قادحةً أو غير قادحة، خفيَّةً أو واضحة؛ ولهذا قال الحاكم: وإنما يُعَلُّ الحديثُ مِنْ أوجهٍ ليس فيها للجَرْحِ مَدْخَل. وأما قوله: «وسمَّى الترمذيُّ النسخَ عِلَّةً» : هو من تتمَّة هذا التنبيه؛ وذلك أنَّ مرادَ الترمذي: أنَّ الحديثَ المنسوخَ - مع صحَّته إسنادًا ومتنًا - طرَأَ عليه ما أوجَبَ عدمَ العملِ به (¬1) - وهو الناسخُ - ولا يلزم مِنْ ذلك أنْ يُسَمَّى المنسوخُ معلولاً اصطلاحًا كما قرَّرته، والله أعلم» . وما ذكره الحافظ ابن حجر _ح - من أنَّ اسمَ العِلَّة إذا أُطلِقَ على حديثٍ لا يلزم منه أن يُسَمَّى الحديثُ معلولاً اصطلاحًا؛ إذِ المعلولُ ما علَّته قادحةٌ خفيَّة، والعِلَّةُ أَعَمُّ من أن تكون قادحةً أو غير قادحة، خفيَّةً أو واضحة -: اجتهادٌ منه مخالِفٌ لما عليه عملُ أئمَّة الحديث، فكتُبُ العللِ التي صنَّفها الأئمَّة فيها توسُّعٌ في ذِكْرِ كلِّ ما يُعَلُّ به الحديثُ، وجَعْلِ ذلك في أبوابِ العِلَلِ التي يُرَدُّ بها الحديث (¬2) ، حتى سمَّى ابن الجوزي كتابه: "العلل المتناهية"، وهي عللٌ ظاهرة كما لا يخفى على كل مَنْ طالعه، ولم نَجِدْ أحدًا منهم ذكر هذا الذي قاله الحافظ ابن حجر. وعليه: فالذي يظهر جوازُ إطلاق اسمِ العِلَّةِ على كلِّ قادحٍ في الحديث، سواءٌ كان ظاهرًا أو خَفِيًّا، في السند أو في المتن، وجوازُ تسمية الحديث الذي وجدت فيه العِلَّة: مَعْلولاً، أو مُعَلًّا، غيرَ أنَّ استعمالها في العِلَّةِ الخفيَّة أجودُ بعد أنِ استقرَّ الاصطلاحُ على ذلك عند كثير من أهلِ الحديث بعد ابن الصلاح، والله أعلم. وأما القدحُ في صحَّة الحديث: فَيُفْهَمُ منه أنَّ مِنَ العلل ما لا ¬

(¬1) سبق ابنَ حجر إلى هذا كلٌّ من الزركشي والعراقي: قال الزركشي في "النكت" (2/215) : «لعل الترمذي يريد أنه عِلَّةٌ في العمل بالحديث، لا أنه علة في صحته؛ لاشتمالِ الصحيحِ على أحاديثَ منسوخةٍ» . ونحوه كلام العراقي في "شرح الألفية" (ص108) ، وانظر كلام الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "ألفية السيوطي" (ص59- 60) . (¬2) مثال ذلك: قول ابن أبي حاتم في "العلل" (102) : «وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُمَرو بْن خَالِدٍ، عَنْ زَيْدِ ابن عَلِيٍّ، عَن آبائه: أنَّ عليًّا انكسرَتْ إحدى زنديه، فأمره النَّبِيّ (ص) أنْ يمسحَ عَلَى الجبائر؟ فَقَالَ أَبِي: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ لا أَصْلَ لَهُ، وعمرو بْن خَالِد متروك الحديث» . فوجود عمرو بن خالد في إسناد هذا الحديث علَّة ظاهرة يدركها كل أحد، ومع ذلك عدَّه أبو حاتم معلولاً، وأدرجه ابنه في كتاب "العلل"، ومثل هذا كثير جِدًّا عنده وعند غيره.

يقدح في صحَّة الحديث، ويَعْنُونَ به متنَ الحديث، وأمَّا قَدْحُهَا في ذلك الإسنادِ خاصَّةً فلا اعتراضَ عليه. قال ابن الصلاح (¬1) : «ثم قد تقع العِلَّةُ في إسنادِ الحديث وهو الأكثر، وقد تقع في متنه. ثم ما يَقَعُ في الإسنادِ قد يَقْدَحُ في صِحَّةِ الإسنادِ والمتن جميعًا؛ كما في التعليلِ بالإرسال والوقف، وقد يقدَحُ في صحَّة الإسناد خاصَّةً من غير قدحٍ في صحَّة المتن. فمن أمثلة ما وقعتِ العِلَّةُ في إسناده من غير قدحٍ في المتن: ما رواه الثقة يَعْلَى بْنُ عُبَيد، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْري، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قال: «البَيِّعَانِ بالخِيَار ... » ، الحديث (¬2) . فهذا إسناد متصلٌ بنقل العدل عن العدل، وهو معلَّل غير صحيح، والمَتْنُ على كلِّ حالٍ صحيحٌ. والعِلَّةُ في قوله: «عن عمرو بن دينار» ، إنما هو: «عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ» ، هكذا رواه الأئمَّة مِنْ أصحاب سفيان عنه، فوَهِمَ يعلى بن عبيد، وعَدَلَ عن عبد الله بن دينار إلى عمرو بن دينار، وكلاهما ثقة» . ¬

(¬1) في "معرفة علوم الحديث" (1/503) . (¬2) أخرجه الخليلي في "الإرشاد" (1/341رقم72) فقال: حدثنا القاسم بن علقمة، حدثنا ابن أبي حاتم؛ حدثنا المنذر بن شاذان؛ حدثنا يعلى بن عبيد؛ حدثنا سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) : «البَيِّعَانِ بالخِيَار، وكلُّ بَيِّعَين لا بيعَ بينهما، حتى يتفرَّقا، إلا بيعَ الخِيار» ، وهذا خطأ وقع على يعلى بن عبيد، وهو ثقة متفق عليه، والصواب فيه: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابن عمر، هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان عنه، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ. اهـ.

وللحافظ ابن حجر رأيٌ في العِلَّة الإسنادية، ذكر فيه أنها لا تَقْدَحُ - أحيانًا - حتى في الإسناد نفسه: قال _ح (¬1) : «إذا وقعتِ العِلَّةُ في الإسناد قد تَقْدَحُ، وقد لا تقدَحُ، وإذا قدَحَتْ فقد تخصُّهُ، وقد تستلزمُ القدحَ في المتن، وكذا القولُ في المَتْنِ سواء. فالأقسام على هذا ستة (¬2) : 1 - فمثال ما وقعت العِلَّة في الإسناد ولم تقدح مطلقًا: ما يوجد مثلاً من حديثِ مُدَلِّسٍ بالعنعنة؛ فإنَّ ذلك عِلَّةٌ توجبُ التوقُّفَ عن قَبوله، فإذا وُجد من طريق أخرى قد صُرِّح فيها بالسماع؛ تبيَّن أنَّ العِلَّة غيرُ قادحة. وكذا إذا اختُلِفَ في الإسنادِ على بعضِ رواته؛ فإنَّ ظاهرَ ذلك يوجب التوقُّف عنه، فإنْ أمكنَ الجمعُ بينها على طريقِ أهلِ الحديث بالقرائنِ التي تَحُفُّ الإسنادَ، تبيَّنَ أنَّ تلك العِلَّةَ غيرُ قادحة (¬3) . 2 - ومثالُ ما وقعَتِ العِلَّةُ فيه في الإسنادِ وتقدَحُ فيه دون المتن: ما مثَّلَ به المصنِّفُ من إبدالِ رَاوٍ ثقةٍ براوٍ ثقة، وهو بِقِسْمِ المقلوبِ أليقُ؛ فإنْ أُبْدِلَ راوٍ ضعيفٌ براوٍ ثقة، وتبيَّن الوَهَمُ فيه، استلزَمَ القَدْحَ ¬

(¬1) في "النكت" (2/746-747) . (¬2) أي: بناءً على ما سبق، وأما التمثيل فوقع لخمسة. (¬3) ما مثَّل به الحافظ ابن حجر لهذا القسم لا يُسَمَّى علة، فلا يُسَلَّم بأن العلة لا تقدح مطلقًا.

في المتن أيضًا، إنْ لم يكنْ له طريقٌ أخرى صحيحة. ومِنْ أغمضِ ذلك أنْ يكونَ الضعيفُ موافقًا للثقةِ في نعته. ومثالُ ذلك ما وقَعَ لأبي أسامةَ حَمَّادِ بنِ أُسَامةَ الكُوفيِّ أحدِ الثقاتِ، عن عبد الرحمنِ ابنِ يَزِيدَ بنِ جابر، وهو مِنْ ثقاتِ الشاميِّين، قَدِمَ الكوفةَ، فكتَبَ عنه أهلُهَا، ولم يَسْمَعْ منه أبو أسامة، ثم قَدِمَ بعد ذلك الكوفةَ عبدُالرحمنِ بنُ يزيدَ بنِ تَمِيم، وهو مِنْ ضعفاء الشاميِّين، فَسَمِعَ منه أبو أسامة، وسأله عَنِ اسمه فقال: عبد الرحمن بن يزيد، فظَنَّ أبو أسامة أنه ابنُ جابر، فصار يحدِّث عنه وينسُبُهُ مِنْ قِبَلِ نفسه، فيقولُ: حدَّثنا عبدُالرحمنِ بنُ يَزِيدَ بنِ جابر، فوَقَعَتِ المناكيرُ في روايةِ أبي أسامة، عن ابن جابر، وهما ثقتان؛ فلم يَفْطَنْ لذلك إلا أهلُ النقد، فميَّزوا ذلك، ونَصُّوا عليه؛ كالبخاريِّ وأبي حاتمٍ وغيرِ واحد. 3 - ومثالُ ما وقعَتِ العِلَّة في المتنِ دون الإِسناد، ولا تَقْدَحُ فيهما: ما وقَعَ من اختلافِ ألفاظٍ كثيرةٍ من أحاديثِ الصحيحَيْنِ إذا أمكَنَ رَدُّ الجميعِ إلى معنًى واحدٍ؛ فإنَّ القَدْحَ ينتفي عنها ... 4 - ومثالُ ما وقعَتِ العِلَّةُ فيه في المَتْن، واستلْزَمَتِ القَدْحَ في الإِسناد: ما يرويه راوٍ بالمعنى الذي ظنَّه (¬1) ، يكونُ خطأً (¬2) ، والمرادُ ¬

(¬1) انظر أمثلتَهُ في السَّبَبِ الثالثَ عشَرَ مِنْ أسبابِ العلَّة (ص66) من هذه المقدِّمة. (¬2) كذا العبارة في الكتاب، والظاهر أن المعنى: فيكون ظَنُّهُ خطأً.

بلفظِ الحديثِ غيرُ ذلك؛ فإنَّ ذلك يَسْتلزِمُ القَدْحَ في الراوي، فيعلِّلُ الإِسنادَ. 5 - ومثالُ ما وقَعَتِ العِلَّةُ في المتنِ دون الإِسناد: ما ذَكَرَهُ المصنِّفُ من أحدِ الألفاظِ الواردةِ في حديث أنس ح، وهي قوله: «لا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللهِ الرحمنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ وَلاَ فِي آخِرِهَا» ؛ فإنَّ أصلَ الحديثِ في الصحيحَيْنِ؛ فلفظُ البخاريِّ: «كانوا يَفْتَتِحون بالحمدُ للهِ رَبِّ العالمين» . ولفظُ مسلم في روايةٍ له: نَفْيُ الجهرِ، وفي روايةٍ أخرى نفيُ القراءةِ، وقد تكلَّم شيخُنَا (¬1) على هذا الموضعِ بما لا مَزِيدَ في الحُسْنِ عليه، إلا أنَّ فيه مواضعَ تحتاجُ إلى التنبيهِ عليها ... » إلى آخِرِ كلامِ الحافظِ ابنِ حَجَرٍ. ¬

(¬1) يعني: الحافظ العراقي.

أَسْبَابُ الْعِلَّةِ في الحَدِيثِ تقدَّم أنَّ العِلَّة تطلق على الأسبابِ الظاهرة والخَفِيَّةِ التي تقدَحُ في صحةِ الحديث، وأنها في مُجْمَلِها تعود إلى سببين: أ - السَّقْط في الإسناد. ب - الطَّعْن في الراوي. فكلُّ عِلَّة يُعَلُّ بها الحديثُ داخلةٌ في أحد هذين السببَيْنِ ولا بُدَّ، غيرَ أنَّ السبَبَ قد يكون ظاهرًا يدركه كلُّ أحد، وقد يكون خفيًّا لا يدركه إلا الجهابذة، وقد يدركه غيرهم بجمعِ طرقِ الحديث، وتتبُّعِ الاختلافِ، ومعرفةِ طريقةِ أهل الحديث بالترجيحِ وقرائنِهِ؛ كما تقدَّم بيانه. وليس من مقصودنا هنا ذِكْرُ هذه العلل، سواءٌ كانتْ ظاهرةً أو خَفِيَّة، ولكنْ محاولةُ جَمْعِ الأسبابِ التي نشأَتْ عنها هذه العلل. ولم نَجِدْ أحدًا من الأئمَّة جمَعَ هذه الأسباب، أو تحدَّث عنها مجتمعةً، سوى أقوالٍ منثورة في كتب الرجال، وبعضِ كتبِ علوم الحديثِ، وأمثلةٍ في كتب العلل؛ يمكنُ جمعها منها. وكان قَصَبُ السَّبْقِ في هذا للدكتور همام سعيد في مقدمة تحقيقه لـ"شرح علل الترمذي" لابن رجب. وتتميَّزُ دراستُنَا لأسباب العلة هنا، من دراسته، بتهذيب وزيادات،

مع الشرح والتمثيل، والفرقُ بيِّن واضح لكلِّ من يوازن بينهما. وتقدَّم أنَّ عِلْمَ العللِ مبنيٌّ على أوهام الثقات، وذكرنا (¬1) قولَ شيخ الإسلام ابن تيميّة _ح: «وكما أنهم يَسْتشهدون ويَعْتبرون بحديثِ الذي فيه سوءُ حفظ، فإنَّهم أيضًا يضعِّفون مِنْ حديثِ الثقةِ الصدوقِ الضابطِ أشياءَ تبيَّن لهم أنه غَلِطَ فيها، بأمورٍ يَسْتدلُّون بها، ويُسَمُّون هذا: "عِلْمَ علل الحديث"، وهو مِنْ أشرف علومهم؛ بحيثُ يكون الحديثُ قد رواه ثقةٌ ضابطٌ وغَلِطَ فيه، وغَلَطُهُ فيه عُرِفَ إمَّا بسببٍ ظاهرٍ أو خفيٍّ» . ولذا ستكونُ هذه الأسبابُ مشمولةً بهذا السبب الأساس، وهو «أوهام الثقات» ، ومندرجةً تحته، ومآلها إليه؛ لأنه السبب الذي تكون به العِلَّةُ غامضةً خَفِيَّة - في الغالب - وإنْ شئتَ فقل: إنها صُوَرٌ لهذا السبب الرئيس، أو أسبابٌ لوقوعه. أما الأسبابُ التي تكون بها العِلَّة ظاهرة جلِيَّة فليستْ من مقصودنا هنا؛ كما ذكرنا سابقًا. والثقاتُ يتفاوتون في الحفظ والإتقان، بالإضافةِ للأسباب المُعِينة لهم على بلوغِ الدرجاتِ العُلْيا من استقامةِ الحديث: فمنهم ثقاتٌ ضابطون، جبالٌ في الحفظ والإتقان، هيَّأ اللهُ لهم من الأسبابِ ما جعلهم أئمَّةً في هذا الفن، يَشْهَدُ لهم به القاصي والداني. ¬

(¬1) (ص10) .

ومنهم ثقاتٌ لهم مشاركةٌ في الحفظ والإتقان، لكنَّهم لم يبلغوا مكانةَ الطبقة السابقة. ومنهم ثقاتٌ لهم أوهامٌ وأخطاءٌ عَرَفها الأئمَّةُ وميَّزوها، فهم يقصِّرون في الحفظ عن الطبقة السابقة. وبين أفراد كُلِّ طبقةٍ تفاضُلٌ وتَمايُزٌ، وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء. يقولُ الإمام مسلم بن الحجَّاج (¬1) وهو يتحدَّث عن الحفاظ، ووقوعِ الوَهَمِ منهم: «فمنهم الحافظُ المتقنُ الحِفْظِ المتوقِّي لما يلزمُ توقِّيه فيه، ومنهم المتساهِلُ الْمُشِيبُ حفظَهُ بتوهُّمٍ يتوهَّمه، أو تلقينٍ يُلَقَّنه مِنْ غيره، فيخلطُهُ بحفظه ثم لا يميِّزُهُ عن أدائه إلى غيره، ومنهم مَنْ هَمُّهُ حفظُ متونِ الأحاديث دون أسانيدها، فيتهاوَنُ بحفظِ الأثر؛ يتخرَّصُها مِنْ بُعْدٍ، فيحيلُهَا بالتوهُّمِ على قومٍ غير الذين أُدِّيَ إليه عنهم، وكلُّ ما قلنا مِنْ هذا في رواة الحديثِ ونُقَّالِ الأخبار فهو موجودٌ مستفيضٌ. ومما ذكَرْتُ لك مِنْ منازلهم في الحفظ ومراتبهم فيه، فليس من ناقلِ خبرٍ وحاملِ أثرٍ من السلف الماضين إلى زماننا - وإنْ كان مِنْ أحفَظِ الناسِ وأشدِّهم توقِّيًا وإتقانًا لِمَا يَحْفَظُ ويَنْقُلُ - إلا الغلَطُ والسَّهْوُ ممكنٌ في حفظه ونقله، فكيف بِمَنْ وصفتُ لك؟!» . اهـ. ¬

(¬1) في "التمييز" (ص170) .

وهذه الأوهامُ التي تقع مِنْ هؤلاءِ الثقاتِ تقعُ بأسباب؛ ستكونُ هي موضوعَ بحثنا هنا؛ لأنها هي أسبابُ وقوعِ العِلَّة، وهي على الإجمال: 1- الخَطَأُ والزَّلَلُ. 2- النِّسْيَانُ. 3- التَّوَقِّي والاِحْتِرَازُ. 4- أَخْذُ الحَدِيثِ حَالَ المُذَاكَرَةِ. 5- كَسَلُ الرَّاوِي. 6- التَّصْحِيفُ. 7- انْتِقَالُ البَصَرِ. 8- التَّفَرُّدُ. 9- التَّدْلِيسُ. 10- سُلُوكُ الْجَادَّةِ. 11- التَّلْقِينُ. 12- الإِدْخَالُ عَلَى الشُّيُوخِ. 13- اخْتِصَارُ الْحَدِيثِ، وَالرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى. 14- جَمْعُ حَدِيثِ الشُّيُوخِ بِسِيَاقٍ وَاحِدٍ. 15- مَنْ حَدَّثَ عَنْ ضَعِيفٍ، فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِثِقَةٍ.

وإليك تفصيلَ ما أُجْمِلَ من الأسبابِالتي هي موضوعُ حديثنا: 1) الخَطَأُ والزَّلَلُ: الثقاتُ جميعُهُمْ بَشَرٌ يُخْطِئون ويُصِيبون، وقد وقع الخطأُ مِنْ كبار الطبقة الأولى، فمِنْ باب أولى أن يَقَعَ ممَّن دونهم، فهذا سببٌ لا ينفكُّ عنه بشر، وقد عقَدَ له ابنُ مُفْلِحٍ فصلاً في "الآداب الشرعية" (¬1) بعنوان: «فَصْلٌ في خطأ الثقات، وكونِهِ لا يَسْلَمُ منه بشر» ، ثم أورد تحته بعض أقوال الأئمَّة الآتية. وذكَرَ الحافظُ ابن عبد البر (¬2) حديث سهو النَّبيّ (ص) في الصلاة، ثم قال: «وفي هذا الحديثِ بيانُ أنَّ أحدًا لا يَسْلَمُ من الوَهَمِ والنِّسْيان؛ لأنه إذا اعتَرَى ذلك الأنبياءَ، فغيرُهُمْ بذلك أحرى» (¬3) . وقال الإمام مالك: «ومَنْ ذا الذي لا يُخْطِئ؟!» (¬4) . وقال عبد الله بن المبارك: «مَنْ ذا يَسْلَمُ من الوَهَمِ؟!» (¬5) . وقال عبد الرحمن بن مهدي: «من يُبَرِّئْ نفسَهُ من الخطأ فهو مجنون» (¬6) . ¬

(¬1) (2/141) . (¬2) في "الاستذكار" (1/521) . (¬3) سيأتي لابن عبد البر كلام جيد في ذكر وهم الزهري والإمام مالك رحمهما الله. (¬4) "الآداب الشرعية" (2/142) . (¬5) "شرح العلل" لابن رجب (1/436) ، و"لسان الميزان" (1/214) . (¬6) المرجع السابق.

وقال البُوَيْطي: سمعتُ الشافعيَّ يقول: «قد أَلَّفْتُ هذه الكتبَ، ولم آلُ فيها، ولا بُدَّ أنْ يوجدَ فيها الخطأُ؛ إنَّ الله تعالى يقول: [النِّسَاء: 82] {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} ، فما وَجَدتُّمْ في كتبي هذه مما يخالفُ الكتابَ والسُّنَّة، فقد رجَعْتُ عنه» (¬1) . وقال مُهَنَّا للإمام أحمد: كان غُنْدَرٌ يغلطُ؟ قال: «أليس هو من الناس؟!» (¬2) . وقال حنبل: سمعتُ أبا عبد الله (¬3) يقول: «ما رأيتُ أحدًا أَقَلَّ خطأ من يحيى بن سعيد - يعني القطان - ولقد أخطأ في أحاديث» . قال أبو عبد الله: «ومَنْ يَعْرَى من الخطأ والتصحيف؟!» (¬4) . وذكَرَ عَبَّاس الدُّوري (¬5) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ؛ أَنَّهُ قال: «مَنْ لا يخطئ في الحديث، فهو كذَّاب» . وذُكِرَ عنه أيضًا (¬6) أنه قال: «لستُ أعجَبُ ممَّن يحدِّث فيخطئ، إنما العَجَبُ ممَّن يحدِّث فيصيب» . ¬

(¬1) "الآداب الشرعية" (2/141) . (¬2) المرجع السابق. (¬3) يعني: الإمام أحمد. (¬4) المرجع السابق، و"تدريب الراوي" (2/193) . (¬5) في "تاريخه" (2682) . (¬6) في المرجع السابق (52) .

وقال التِّرْمِذي (¬1) : «وإنما تفاضَلَ أهلُ العلم بالحِفْظِ والإتقانِ والتثبيتِ عند السماع، مع أنه لم يَسْلَمْ من الخطأ والغلط كبيرُ أحدٍ من الأئمَّة، مع حفظهم» . وذكَرَ الذهبيُّ (¬2) خطأً وقع لعبد الله بن عثمان الملقَّب بعَبْدان، ثم قال: «قلت: عَبْدَانُ حافظٌ صدوق، ومَنِ الذي يَسْلَمُ من الوَهَمِ؟!» . وذكَرَ في موضعٍ آخَرَ (¬3) وَهَمًا وقع للدَّارَقُطْني، وعبد الغني بن سعيد، والخطيب البغدادي، وابن ماكولا، ثم قال: «فبَعْدَ هؤلاءِ الأعلامِ من يَسْلَمُ من الوَهَمِ؟!» . ومِنَ المتفق عليه بين أهل الحديث: أنَّ ابن شهاب الزُّهْري، وسفيانَ الثَّوْري، وشعبةَ ابنَ الحجَّاج، والإمامَ مالك بن أنس: من أشهرِ كبارِ الحفَّاظ، فإذا وقع الوَهَمُ منهم، فَمِنْ غيرهم أولى، وفيما يأتي ذكرُ بعض الأحاديث التي وَهِمَ فيها هؤلاءِ الحفاظُ: أولاً: ابنُ شهاب الزُّهْري: روى الزُّهْريُّ حديثَ أبي هريرة ح في السَّهْو في الصلاة من طريقِ أشياخه: سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمة بن عبد الرحمن، وأبي بَكْر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هِشَام، وعُبَيْد الله بن عبد الله بن ¬

(¬1) في "العلل الصغير" (1/431/شرح ابن رجب) . (¬2) في "سير أعلام النبلاء" (14/172) . (¬3) من "سير أعلام النبلاء" (15/217) .

عُتْبة، وأبي بَكْر بن سُلَيْمان بن أبي حَثْمَة، كلُّهم عن أبي هريرة ح، وفيه ألفاظٌ مُسْتَنْكَرة، جعلَتْ أهلَ العلم بالحديثِ يُعِلُّونه مِنْ طريقِ الزُّهْري، ولم يُخْرِجه الشيخان، وأخرجه النسائي (¬1) مبيِّنًا عِلَّته، وأخرجَهُ ابنُ خُزَيْمة في "صحيحه" (¬2) ، وأطال في بيان عِلَّته ومناقشتها، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (¬3) . وممَّن كشَفَ عِلَّةَ الحديثِ وأوضَحَهَا: الحافظُ ابنُ عبد البَرِّ حين قال (¬4) : «وأمَّا قولُ الزُّهْري في هذا الحديث: إنه ذو الشِّمَالَيْن: فلم يُتابَعْ عليه، وحمَلَهُ الزُّهْري على أنه المقتولُ يوم بَدْر، وقد اضطُرِبَ على الزُّهْري في حديث ذي اليدَيْن اضطرابًا أوجبَ عند أهل العلم بالنقل تَرْكَهُ مِنْ روايته خاصَّة؛ لأنه مَرَّةً يرويه عن أبي بَكْر بن سليمان بن أبي حَثْمَة؛ قَالَ: بلغني أنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) ركَعَ ركعتين، هكذا حدَّث به عنه مالكٌ. وحدَّث به مالكٌ أيضًا عنه، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمة بِمِثْلِ حديثِهِ عن أبي بكر ابن سُلَيْمان بن أبي حَثْمة. ¬

(¬1) في "الكبرى" (564-568 و1152-1155) ، و"المجتبى" (1229-1232) . (¬2) (1040-1051) . (¬3) (2684و2685) . (¬4) في "التمهيد" (1/364-366) .

ورواه صالح بن كَيْسان عنه: أنَّ أبا بَكْر بن سليمان بن أبي حَثْمة أخبره: أَنَّهُ بَلَغَهُ: أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) صلَّى ركعتَيْن، ثم سلَّم، وذكَرَ الحديث، وقال فيه: فأَتَمَّ ما بَقِيَ مِنْ صلاتِهِ، ولم يَسْجُدِ السجدتَيْنِ اللتَيْنِ تُسْجَدان إذا شَكَّ الرجلُ في صلاتِهِ حين لقَّنه الرجل. قال صالح: قال ابن شهاب: فأخبرني هذا الخَبَرَ سعيدُ بنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هريرة، قال: وأخبرني به أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعُبَيْدالله بن عبد الله. ورواه ابن إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وعُرْوة بْنِ الزُّبَيْر، وأبي بكر ابن سليمان بن أبي حَثْمة؛ قال: كُلٌّ قد حدَّثني بذلك؛ قالوا: صلَّى رسولُ اللهِ بالناسِ الظهر، فسلَّم من ركعتين ... وذكر الحديث، وقال فيه الزُّهْري: ولم يُخْبِرني رجلٌ منهم أنَّ رسولَ اللهِ (ص) سجَدَ سجدتي السَّهْو، فكان ابنُ شهاب يقول: إذا عَرَفَ الرجلُ ما يبني مِنْ صلاته فأتمَّها، فليس عليه سجدتا السَّهْوِ؛ لهذا الحديثِ. وقال ابن جريج: حدَّثني ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْر بن سُلَيْمان بن أبي حَثْمة، وأبي سَلَمة ابن عبد الرحمن عمَّن يَقْنَعان بحديثه: أنَّ النَّبيَّ _ج صلَّى ركعتَيْنِ في صلاة الظهر - أو العصر - فقال له ذو الشمالين ابن عبد عمرو: يارسولَ الله، أَقَصُرَتِ الصلاةُ، أم نَسِيتَ؟ ... وذكر الحديث.

ورواه معمر، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمة ابن عبد الرحمن، وأبي بَكْر بن سُلَيْمان بْنِ أَبِي حَثْمة، عَنْ أَبِي هريرة، وهذا اضطرابٌ عظيمٌ من ابن شهاب في حديث ذي اليدَيْنِ. وقال مسلم بن الحجَّاج في كتابه "التمييز" (¬1) : قولُ ابن شهاب: إنَّ رسولَ الله لم يَسْجُدْ يومَ ذي اليدَيْنِ سجدتَيِ السَّهْوِ خطأٌ وغلَطٌ، وقد ثبَتَ عن النَّبيّ _ج أنه سجَدَ سجدتَيِ السَّهْوِ ذلك اليومَ من أحاديثِ الثقاتِ؛ ابنِ سِيرِينَ وغيره. قال أبو عمر: لا أعلَمُ أحدًا مِنْ أهل العلمِ والحديث المصنِّفين فيه عَوَّلَ على حديث ابن شهاب في قِصَّةِ ذي اليدين؛ لاضطرابِهِ فيه، وأنه لم يُتِمَّ له إسنادًا ولا متنًا، وإنْ كان إمامًا عظيمًا في هذا الشأن، فالغلَطُ لا يَسْلَمُ منه أحدٌ، والكمالُ ليس لمخلوق، وكلُّ أحدٍ يؤخذُ مِنْ قولِهِ ويُتْرَك، إلا النَّبيَّ (ص) ، فليس قولُ ابن شهاب: إنه المقتولُ يومَ بَدْرٍ، حجَّةً؛ لأنه قد تبيَّن غلطُه في ذلك» . ثانيًا: سُفْيان الثَّوْري: ذكر ابن أبي حاتم (¬2) أنه سأل أباه وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُفْيان الثَّوْري، عَنْ أَبِي الزِّناد، عَنِ الْمُرَقِّع بْنِ صَيْفِي، عَنْ حَنْظلة الْكَاتِبِ؛ قَالَ: لمَّا خرَجَ رسولُ الله (ص) فِي بعضِ مَغَازِيهِ نظَرَ إِلَى ¬

(¬1) (ص183) مع بعض الاختلاف. (¬2) في "العلل" (914) .

امرأةٍ مقتولةٍ، فَقَالَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ!» ، فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النساء والوِلْدان؟ قال: «قَالَ أَبِي وأَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطَأٌ؛ يُقَالُ: إنَّ هَذَا مِنْ وَهَمِ الثَّوْرِي؛ إِنَّمَا هُوَ الْمُرَقِّعُ بن صَيْفي، عن جَدِّهِ رِيَاح بْنِ الرَّبِيع أَخِي حَنْظَلَةَ، عَنِ النَّبيّ (ص) . كذا يرويه مغيرة ابن عبد الرحمن، وزياد بن سعد، وعبد الرحمن ابن أَبِي الزِّنَاد. قَالَ أَبِي: وَالصَّحِيحُ هذا» . ونقل ابن ماجه (¬1) عن ابن أبي شيبة قولَهُ: «يخطئ فيه الثَّوْري» . وقال البخاري (¬2) -بعد ذكره للاختلاف-: «وقال الثَّوْري: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ مرقِّع، عن حنظلة، وهذا وَهَمٌ» . وقال أبو عيسى الترمذي (¬3) : «حديثُ سُفْيان هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ المرقِّع، عن رَبَاح بْنِ الرَّبِيعِ أَخِي حَنْظَلَةَ الكاتب، هكذا رواه غير واحد عن أبي الزناد. وسألتُ محمَّدًا (¬4) عن هذا الحديث؟ فقال: رباح بن الربيع، ومن قال: رياح بن الربيع هو وَهَمٌ. ¬

(¬1) في "سننه" (2842) . (¬2) في "التاريخ الكبير" (3/314) . (¬3) في "العلل الكبير" (471) . (¬4) يعني: البخاري.

قال أبو عيسى: رَبَاح بن الربيع أَصَحُّ، وقد روى بعضُ ولد رَبَاح غيرَ هذا عن جده، وقال: رِيَاح بن الربيع، وهكذا قال عليُّ بن المديني: رِيَاح» . وقال الطحاوي (¬1) : «ولا نَعْلَمُ أحدًا تابَعَ الثوريَّ على روايته كذلك» . ثالثًا: شُعْبة بن الحَجَّاج: أخرج مسلم (¬2) حديثًا من طريق شُعْبة، عن غَيْلان بن جَرِير؛ سمع عبد الله بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّاني، عَنْ أَبِي قتادة الأنصاري ح: أنَّ رسول الله (ص) سُئِلَ عن صومه؟ قال: فغَضِبَ رسولُ الله (ص) ، فقال عمر ح: رضينا بِاللَّهِ رَبًّا، وبالإسلامِ دِينًا، وبمحمَّدٍ رَسُولاً ... الحديثَ، وفيه أنه (ص) سُئِلَ عن صومِ يوم الإثنين؟ قال: «ذَاكَ يومٌ وُلِدتُّ فِيهِ، ويومٌ بُعِثْتُ - أو أُنزِلَ عليَّ - فيه» ، وسُئِل عن صومِ يومِ عَرَفَةَ؟ فقال: «يكفِّر السَّنَةَ الماضيةَ والباقية» ، قال: وسُئِلَ عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ الماضية» . قال مسلم: «وفي هذا الحديثِ مِنْ رواية شُعْبة: قال: وسُئِلَ عن صوم يومِ الإثنين والخميس؟ فسكتنا عن ذكر الخميس؛ لما نراه وَهَمًا» . ¬

(¬1) في "مشكل الآثار" (15/438) . (¬2) في "صحيحه" (1162) .

ثم أخرجه مسلم من طُرُقٍ أخرى غير طريق شُعْبة، ليس فيها ذِكْرُ الخميس. مثال آخر: أخرَجَ الترمذي (¬1) حديثًا من طريق شُعْبة؛ قال: أخبرنا عبدُ رَبِّهِ بنُ سَعِيدٍ؛ قَالَ: سمعتُ أنس بن أبي أنس يحدِّث، عن عبد الله بْنِ نَافعِ بْنِ العَمْياء، عَنْ عبد الله بن الحارث، عن المطَّلِب: أنَّ رسولَ الله (ص) قال: «الصَّلاَةُ مَثْنَى مَثْنَى، تَشَهَّدُ في ركعتين، وتَباءَسُ، وتَمَسْكَنُ، وَتُقْنِعُ، وتقولُ: اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ، فمَنْ لَمْ يفعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِداج» . ثم قال الترمذي: «وقال اللَّيْثُ: أنا عبدُ ربِّه بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عِمْران بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عبد الله بْنِ نَافعِ بْنِ العَمْياء، عَنْ رَبِيعة بْن الْحَارِثِ، عَنِ الْفَضْلِ بن عباس» . قال الترمذي: «سمعتُ محمَّد بن إسماعيل (¬2) يقول: روايةُ اللَّيْث ابن سعد أَصَحُّ من حديث شُعْبة، وشُعْبةُ أخطأَ في هذا الحديث في مواضع: فقال: عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، وإنما هو: عِمْران بْنِ أَبِي أَنَسٍ، وَقَالَ: عن عبد الله بن الحارث، وإنما هو: عن عبد الله ابن نافع، عن ربيعةَ بن الحارث، وربيعةُ بنُ الحارث هو: ابنُ المطَّلِب، فقال هو: عن المطَّلِب، ولم يذكُرْ فيه: عن الفضل بن العباس» . ¬

(¬1) في "العلل الكبير" (128) . (¬2) هو: البخاري.

وذكر ابن أبي حاتم (¬1) أنه سأل أباه عن اختلاف شُعْبة والليث في هذا الحديث؟ ثم قال: «قَالَ أَبِي: حديثُ اللَّيْثِ أَصَحُّ؛ لأنَّ أَنَسَ بْنَ أَبِي أنسٍ لا يُعْرَفُ، وعبدُاللهِ بنُ الْحَارِثِ لَيْسَ لَهُ مَعْنَى؛ إِنَّمَا هُوَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ» . وقال في موضع آخر (¬2) : «قال أَبِي: مَا يقولُ اللَّيْثُ أَصَحُّ؛ لأَنَّهُ قَدْ تابَعَ اللَّيْثَ عمرُو ابنُ الْحَارِثِ وابنُ لَهِيْعَة، وعمرٌو واللَّيْثُ كَانَا يَكْتُبان، وشعبةُ صاحبُ حِفْظٍ» . رابعًا: الإمام مالك: قال أبو محمَّد ابن أبي حاتم (¬3) : «وسُئِل أَبُو زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثِ مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عُمَر بْنِ عُثْمان بْنِ عَفَّان، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ أنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) قَالَ: «لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ» ؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الرواةُ يَقُولُونَ: عَمْرٌو، وَمَالِكُ يَقُولُ: عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ. قَالَ أَبُو محمَّد: أمَّا الرواةُ الَّذِينَ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: فسفيانُ بنُ عُيَيْنَة، ويونسُ بن يزيد، عن الزُّهْري» . ¬

(¬1) في "العلل" (324) . (¬2) في "العلل" (365) . (¬3) في "العلل" (1635) .

وذكر ابن أبي حاتم أيضًا (¬1) عن عليِّ بن المَدِيني أنه قال: «سمعتُ يَحْيَى بنَ سَعِيد يَقُولُ: قال مالكٌ في حديث ابْنِ شِهَاب، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْن: عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، يعني: عَنْ أسامةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ النَّبيِّ (ص) : «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافرَ» . قَالَ يحيى بن سعيد: فقلتُ لمالك: عمرو بن عثمان، فأبى أن يَرْجِعَ، وقال: قد كان لعثمانَ ابنٌ يقال له: عُمَر، هذه داره» . وذكر ابن عبد البر (¬2) أنَّ الشافعي ويحيى القطان كانا يراجعانِهِ في هذا الحديث، فأبى أن يَرْجِعَ، وقال كما قال ليحيى بن سعيد. ثم قال ابن عبد البر: «ومالكٌ لا يكاد يُقَاسُ به غيرُهُ حفظًا وإتقانًا، لكنَّ الغَلَطَ لا يَسْلَمُ منه أحدٌ، وأهلُ الحديث يَأْبَوْنَ أن يكونَ في هذا الإسنادِ إلا عمرو - بالواو - وقال علي بن المَدِيني، عن سفيان بن عيينة: إنه قيل له: إنَّ مالكًا يقول - في حديث: «لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ» -: عمر بن عثمان، فقال سفيان: لقد سمعتُهُ من الزُّهْري كذا وكذا مَرَّةً، وتفقَّدته منه، فما قال إلا: عمرو بن عثمان» . ثم قال ابن عبد البر: «وممَّن تابَعَ ابنَ عيينة على قوله: عمرو بن عثمان: مَعْمَرٌ، وابنُ جريج، وعُقَيْلٌ، ويونس بْنُ يَزِيدَ، وشُعَيْب بْنُ أَبِي حمزة، والأوزاعيّ، والجماعةُ أولى أن يُسَلَّمَ لها» . ¬

(¬1) في مقدمة "الجرح والتعديل" (1/241-242) . (¬2) في "التمهيد" (9/161-162) .

2) النِّسْيَانُ: وهو من الأمور التي تعتري جميعَ الناس، وتقدَّم قولُ ابن عبد البر - في حديث سَهْوِ النَّبيّ (ص) -: «وفي هذا الحديثِ بيانٌ أنَّ أحدًا لا يَسْلَمُ من الوَهَمِ والنِّسْيان؛ لأنَّه إذا اعترَى ذلك الأنبياءَ، فغيْرُهُمْ بذلك أحرى» . وقال الأعمش (¬1) : «سمعتُ مِنْ أبي صالح (¬2) أَلْفَ حديثٍ، ثم مَرِضْتُ فنسيتُ بعضَها» . وقال أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ المثنَّى (¬3) : «سمعتُ رِيَاحَ بنَ خالد يقول لِسُفْيان بن عُيَيْنة في مسجدِ الحرامِ (¬4) سنة إحدى وتسعين: يا أبا محمَّد، أبو معاوية (¬5) يحدِّث عنك بشيءٍ ليس تحفَظُهُ، ووكيعٌ يحدِّثُ عنك بشيءٍ ليس تحفظُهُ! فقال: صَدِّقهم؛ فإنِّي كنتُ قبل اليومِ أحفَظَ مني اليومَ» . وكان بعضُ المحدِّثين ربَّما حدَّث بالحديث، ثم نسيه، وأنكَرَ أنْ يكونَ حدَّث به: فمن ذلك: ما أخرجه مسلم (¬6) ، من طريق سُفْيان بن عُيَيْنة، عن ¬

(¬1) "الكفاية" للخطيب (ص383) . (¬2) هو: ذكوان السّمّان. (¬3) المرجع السابق. (¬4) كذا، بالإضافة، وهو جائزٌ، والجادَّة: المسجد الحرام. انظر التعليق على المسألة رقم (654) . (¬5) هو: محمد بن خازم. (¬6) في "صحيحه" (583) . وأخرجه البخاري (842) دون ذكر إنكار أبي معبد.

عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَد (¬1) مولى ابن عباس: أنه سمعه يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: مَا كُنَّا نعرفُ انقضاءَ صلاةِ رسولِ الله (ص) إلا بالتكبير. قال عمرو: فذكرتُ ذلك لأبي معبد، فأنكره، وقال: لم أحدِّثْكَ بهذا. قال عمرو: وقد أخبَرَنِيهِ قبل ذلك. وربَّما صاحَبَ إنكارَ الشيخِ خشونةُ لفظِ الراوي عنه في مقابل إنكارِ شيخه؛ كما حصَلَ من الأعمش مع حصين بن عبد الرحمن السُّلَمي: فقد أخرَجَ الخَطِيب (¬2) ، من طريق أبي بَكْر ابن عَيَّاش، عن الأعمش، عن حُصَيْن بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة ابن مسعود؛ قال: استدانَتْ ميمونةُ زَوْجُ النَّبيِّ (ص) ثلاثَ مِئَةِ درهمٍ ليس عندها وفاؤها، فنهيتُها عن ذلك! فقالتْ: إني سمعتُ رسولَ الله (ص) يقول: «مَنِ ادَّانَ دَيْنًا يريدُ أداءَهُ؛ أعانَهُ اللهُ عليه» . قال أبو بكر: «أتيتُ حُصَيْنًا أسمَعُ هذا منه، فقال: أنا لم أحدِّثِ الأعمشَ بهذا، فرجعتُ إلى الأعمشِ فأخبرتُهُ، فقال: كَذَبَ (¬3) واللهِ! لقد حدَّثني» . ¬

(¬1) اسمه: نافذ. (¬2) في "الكفاية" (ص138) . (¬3) أي: أخطأ، وهي لغة أهل الحجاز. انظر "لسان العرب" (1/709) ، و"فتح الباري" (2/490) .

وربَّما نَسِيَ الشيخُ الحديثَ، ثم ذهَبَ يحدِّث به عن الراوي عنه، كما حصَلَ من سُهَيْل بن أبي صالح: قال الإمام الشافعي (¬1) : أخبرنا عبد العزيز ابن محمَّد الدَّرَاوَرْدي، عن رَبِيعة بن أبي عبد الرحمن، عَن سُهَيْل بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسول الله (ص) قضَى باليمين مع الشاهد. قال عبد العزيز: فذكَرْتُ ذلك لسهيل، فقال: أخبَرَنِي ربيعةُ، عنِّي - وهو ثقة - أني حدَّثتُهُ إيَّاه، ولا أحفظه. قال عبد العزيز: وكان أصابَ سُهَيْلاً عِلَّةٌ أذهبَتْ بعضَ عَقْله، ونَسِيَ بعضَ حديثه، وكان سُهَيْلٌ يحدِّثه عن ربيعة، عنه، عن أبيه. وأخرجه أبو داود (¬2) ، من طريق سُلَيْمان بن بِلاَل التَّيْمي، عن ربيعة، وفيه يقولُ سليمان: فَلَقِيتُ سهيلاً، فسألتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: مَا أعرفُهُ، فقلتُ له: إنَّ ربيعة أخبرني به عنك! قال: فإنْ كان ربيعةُ أخبرَكَ عني، فحدِّثْ به عن ربيعة، عنِّي. وقال ابن أبي حاتم (¬3) : «قِيلَ لأَبِي: يَصِحُّ حديثُ أَبِي هريرة، عن النَّبيّ (ص) فِي الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ؟ فوقَفَ وَقْفَةً، فَقَالَ: تَرَى الدَّرَاوَرْدِيَّ مَا يَقُولُ؟ يَعْنِي: قَوْلَهُ: قلتُ لسهيلٍ، فلم يعرفه. ¬

(¬1) في "الأم" (6/255) . (¬2) في "سننه" (3611) . (¬3) في "العلل" المسألة رقم (1392/أ) .

قلت: فليس نِسْيَانُ سُهَيْلٍ دافعً (¬1) لِمَا حَكَى عنه ربيعةُ، وربيعةُ ثِقَةٌ، والرجلُ يُحَدِّث بالحديثِ وَيَنْسَى. قَالَ: أجلْ هَكَذَا هُوَ، ولكنْ لَمْ نَرَ أنْ يَتْبَعَهُ متابعٌ عَلَى رِوَايَتِهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْ سُهَيْل جماعةٌ كَثِيرَةٌ، لَيْسَ عِنْدَ أحدٍ مِنْهُمْ هَذَا الحديثُ» . وأعجبُ منه: أن ينسى الشيخُ والتلميذُ، فيعودُ الشيخُ فيذكِّرُ التلميذَ بالحديث؛ كما حصَلَ لمعتمر بن سليمان مع شيخه منقذ: قال عَبَّاس الدُّوري (¬2) : حدَّثنا يحيى (¬3) ؛ قال: حدَّثنا معتمر بن سليمان؛ قال: حدَّثني مُنْقِذٌ؛ قال: حدَّثْتَنِي أنتَ، عنِّي، عن أيوب، عن الحسن؛ قال: «وَيْحٌ كلمةُ رحمةٍ» !!. 3) التَّوَقِّي وَالاِحْتِيَاطُ وَالاحْتِرَازُ: عُرِفَ عن بعض الأئمَّة - رحمهم الله - شِدَّةُ التوقِّي والاحتراز في الرواية؛ فإذا ما شكَّ في شيء تَرَكَهُ، فإنْ شَكَّ في رفع الحديثِ وقَفَهُ، ¬

(¬1) كذا، وهو على لغة ربيعة. وانظر تعليقنا عليها في موضعها من "العلل"، وفي المسألة رقم (34) . (¬2) في "تاريخه" (4226) . وفي هذه الرواية اختلاف عن ابن معين، وعن معتمر بن سليمان، فانظره - إن شئت - في "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة (ص77) ، و"الثقات" لابن حبان (9/197) ، و"المجالسة" للدينوري (1434) ، و"التمهيد" لابن عبد البر (2/141) ، و"مقدمة ابن الصلاح" (ص313) ، و"فتح الباري" لابن حجر (10/553) ، و"تذكرة المؤتسي" (29) ، و"تدريب الراوي" (2/254) كلاهما للسيوطي. (¬3) هو: ابن معين.

وإنْ شَكَّ في وصلِهِ أرسلَهُ، وهكذا. وربَّما كان هذا الشَّكُّ مرجوحًا، والظَّنُّ الغالبُ رَفْعَ الحديث ووَصْلَهُ، ولكنْ هكذا صنَعَ هؤلاءِ الذين ذُكِروا بهذا، وأكثرُهُمْ من أهل البَصْرة؛ مثل محمَّد بن سِيرين، وأيوب السَّخْتِياني، وعبد الله بن عَوْن، وحَمَّاد بن زيد. قال الدارقطني (¬1) : «وقد تقدَّم قولنا في أنَّ ابن سيرين - مِنْ تَوَقِّيه وتَوَرُّعِه - تَارَةً يُصَرِّحُ بالرَّفْع، وتارةً يومئ، وتارةً يتوقَّف؛ على حسب نشاطِهِ في الحال» . وذكَرَ حديثًا اختُلِفَ في رفعه ووقفه، ثم قال (¬2) : «ورَفْعُهُ صَحيحٌ، وقد عرفت عادة ابن سيرين: أنه ربَّما توقَّف عن رفعِ الحديث توقِّيًا» . وقال أيضًا (¬3) : «ورَفْعُهُ صَحيحٌ؛ لأنَّ ابن سيرين كان شديدَ [التوقِّي] (¬4) في رفع الحديث» . وقال في موضع آخر (¬5) : «فرَفْعُهُ صَحيحٌ، ومَنْ وقفه فقد أصاب؛ لأنَّ ابن سيرين كان يفعَلُ مثلَ هذا؛ يَرْفَعُ مرةً، ويُوقِفُ أخرى» . وقال ابن رجب (¬6) : «وليس وَقْفُ هذا الحديثِ مما يَضُرُّ؛ فإنَّ ابن ¬

(¬1) في "العلل" (10/25) . (¬2) في الموضع السابق (10/29) . (¬3) في الموضع السابق (10/27) . (¬4) في الأصل: «العوا» ، والمثبت بالاجتهاد بدلالة ما سبق عن ابن سيرين. (¬5) في الموضع السابق (10/30) . (¬6) في "شرح العلل" (2/700) .

سِيرِينَ كان يقفُ الأحاديثَ كثيرًا ولا يَرْفَعها، والناسُ كلُّهم يخالفونه ويرفعونها» . وفي أسئلة المروزيِّ للإمام أحمد، قال المروزي (¬1) : «سألته عن هشام بن حَسَّان؟ فقال: أيوبُ وابنُ عَوْن أحبُّ إليّ، وحسَّن أَمْرَ هشام، وقال: قد روى أحاديثَ رَفَعها أَوْقَفوها، وقد كان مذهبهم أنْ يقصِّروا بالحديث ويُوقِفوه» . وقال الدارقطني (¬2) : «وكان ابنُ عَوْن ربَّما وقَفَ المرفوعَ» . وقال يعقوب بن شَيْبة (¬3) : «حمَّادُ بنُ زَيْد أثبَتُ من ابن سلمة، وكُلٌّ ثقةٌ، غيرَ أنَّ ابنَ زيد معروفٌ بأنه يقصِّر في الأسانيد، ويُوقِفُ المرفوعَ، وكثيرُ الشكِّ بتوقِّيه، وكان جليلاً لم يكنْ له كتابٌ يَرْجعُ إليه، فكان أحيانًا يذكُرُ فيرفَعُ الحديثَ، وأحيانًا يهابُ الحديثَ ولا يَرْفعه» . ومِنْ جملة مَنْ عُرِفَ عنه هذا وليس من البَصْريين: الإمامُ مالك، يقولُ الدارقطني (¬4) : «ومِنْ عادَةِ مالكٍ إرسالُ الأحاديثِ، وإسقاطُ رجل» . ¬

(¬1) في "علل الحديث" (72) . (¬2) في "العلل" (10/14) . (¬3) كما في "تهذيب التهذيب" (3/10) . (¬4) في "العلل" (6/63رقم980) .

4) أَخْذُ الْحَدِيثِ حَالَ المُذَاكَرَةِ: كان المحدِّثون يَحُثُّون على مذاكرةِ الحديثِ ويَحْرِصون عليها حِرْصًا شديدًا؛ لِمَا وَجَدوا فيها من الفوائد؛ كاستذكارِ الحديثِ وتحفُّظه، واستدراكِ ما فاتَهُمْ من الأحاديثِ في البابِ الذي يذاكرون فيه، وكَشْفِ الخَلَلِ والعِلَلِ في الأحاديثِ التي يَحْفَظونها، وكَشْفِ الضعفاءِ والكذابين من الرواة. وعُنِيَ بها جميعُ مَنْ ألَّف في علومِ الحديث، بل أفرَدَ لها عددٌ من الأئمَّة بابًا في مؤلَّفاتهم، منهم: أَبُو بَكْرُ بْنُ أَبِي شَيْبة في "المصنَّف" (¬1) ، والدارمي في "مسنده" (¬2) ، والرَّامَهُرْمزي في "المحدِّث الفاصل" (¬3) ، وعدَّها أبو عبدِالله الحاكمُ (¬4) نوعًا من أنواع علومِ الحديث، وأطالَ فيها الخطيبُ البغداديُّ في "الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع" (¬5) ، فعقَدَ لها بابًا بعنوان: «مذاكرة الحديثِ مع عامَّة الناس» ، ثم أتبَعَهُ بابًا بعنوان: «المذاكرة مَعَ الأتباعِ والأَصْحَاب» ، ثم بابًا بعنوان: «المذاكرة مَعَ الأقرانِ والأتراب» ، ثم ختمها بباب: «المذاكرة مَعَ الشُّيُوخ وذوي الأسنان» ، وكان قد عقَدَ بابًا قبل ذلك (¬6) بعنوان: «الكتابة عن المحدِّث في المذاكرة» . ¬

(¬1) (5/287) . (¬2) (1/477-489) . (¬3) (ص545-548) . (¬4) في "معرفة علوم الحديث" (ص140-146) . (¬5) (2/404-421) . (¬6) في (2/28) .

وأورَدَ هؤلاءِ المحدِّثون في هذه الأبواب وغَيْرِهَا أقوالاً كثيرةً في الحَثِّ عليها، وذِكْرِ فوائدها، وآدابِهَا، فَمِنْ ذلك: قولُ عليِّ بنِ أبي طالب ح: «تَزَاوَرُوا وتَذَاكَرُوا الحديث؛ فإنَّكم إنْ لم تَفْعَلوا يَدْرُسْ» (¬1) . وقال أبو سعيدٍ الخُدْريُّ ح: «تحدَّثوا؛ فإنَّ الحديثَ يُهَيِّجُ الحديثَ» (¬2) . وفي لفظ: «تَذَاكَرُوا؛ فإنَّ الحديثَ يُذْكِرُ الحديثَ» (¬3) . وقال عَلْقمة: «تَذَاكروا الحديثَ؛ فإنَّ حياتَهُ ذِكْرُهُ» (¬4) . وقال إبراهيمُ النَّخَعي: «مَنْ سَرَّهُ أنْ يَحْفَظَ الحديثَ، فَلْيُحَدِّثْ به، ولو أنْ يُحَدِّثَ به مَنْ لا يشتهيه؛ فإنَّه إذا فعَلَ ذلك كان كالكتابِ في صَدْرِهِ» (¬5) . ¬

(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (26125) ، والدارمي في "مسنده" (650) ، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (721) ، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (623 و624) . (¬2) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (26124) ، والدارمي " (617- 622) ، والرامهرمزي (723) ، والخطيب في "الجامع" (1882) ، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (626و706) . (¬3) أخرجه الرامهرمزي (722) ، والخطيب في "الجامع" (1883) . (¬4) أخرجه الدارمي (627) ، والخطيب في "الجامع" (1884) . (¬5) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (26128) ، والدارمي (630) ، والخطيب في المرجع السابق (1885) .

وقال يَزِيدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ: قَالَ عبدُالرحمن بنُ أبي ليلى: «إحياءُ الحديثِ مذاكرتُهُ» ، فقال له عبدُاللهِ بنُ شَدَّاد: «يَرْحَمُكَ الله! كم مِنْ حديثٍ أحييْتُهُ في صَدْري كان قد مات» (¬1) . وكان ابنُ شِهَاب الزُّهْري يسمع العِلْمَ مِنْ عُرْوة وغيره، فيأتي إلى جاريةٍ له وهي نائمةٌ فيوقظها فيقول: اسمعي، حدَّثني فلانٌ كذا، وفلانٌ كذا، فتقولُ: ما لي وما لهذا الحديثِ؟! فيقول: قد عَلِمْتُ أنك لا تنتفعين به، ولكنْ سمعتُهُ الآنَ، فأردتُّ أن أَسْتَذْكِره (¬2) . وقال الأعمش: «كان إسماعيلُ بنُ رَجَاء يجمعُ صبيانَ الكُتَّاب يحدِّثهم، يتحفَّظُ بذلك» (¬3) . وقال عليُّ بن المَدِيني: «سِتَّةٌ كادتْ تَذْهَبُ عقولهم عند المذاكرة: يحيى (¬4) ، وعبدُالرحمن (¬5) ، ووَكِيعٌ، وابنُ عُيَيْنة، وأبو داود (¬6) ، وعبد الرزَّاق» . قال علي: «مِنْ شِدَّةِ شَهْوتهم له» . وقال: «تذاكَرَ وكيعٌ وعبدُالرحمنِ ليلةً في مَسْجِدِ الحرامِ (¬7) ، فلم ¬

(¬1) أخرجه ابن أبي شيبة (26129) ، والدارمي (626 و634) ، والرامهرمزي (727) . (¬2) المرجع السابق (1887) . (¬3) أخرجه ابن أبي شيبة (26127) ، والدارمي (629) . (¬4) هو: ابن سعيد القطان. (¬5) هو: ابن مهدي. (¬6) هو: سليمان بن داود الطيالسي. (¬7) الجادَّةُ: في المسجدِ الحرامِ، والمثبتُ صحيحٌ في العربية. انظر تعليقنا على المسألة رقم (954) .

يزالا حتَّى أذَّن المؤذِّنُ أذانَ الصُّبْح» (¬1) . وقال عليُّ بنُ الحَسَن بْنِ شَقِيق: «كنتُ مع عبد الله بن المبارك في المَسْجِدِ في ليلةٍ شَتْ َوِيَّةٍ باردةٍ، فقمنا لِنَخْرُجَ، فلمَّا كان عند باب المسجد ذاكرني بحديثٍ، وذاكَرْتُهُ بحديث، فما زال يُذَاكِرني وأذاكِرُهُ، حتى جاء المؤذِّن، فأذَّن لصلاةِ الصبح» (¬2) . وقال أبو بكر بن زَنْجُويَهْ: قَدِمْتُ مِصْرَ، فأتيتُ أحمد بن صالح، فسألني: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قلتُ: مِنْ بغداد، قال: أين منزلك مِنْ منزل أحمد بن حنبل؟ قلتُ: أنا مِنْ أَصْحَابه، قال: تَكْتُبُ لي موضعَ منزلك؛ فإنِّي أريدُ أوافي العِرَاقَ، حتى تَجْمَعَ بيني وبين أحمد بن حنبل، فكتبْتُ له، فوافى أحمدُ بنُ صالحٍ سنةَ اثنتَيْ عَشْرةَ (¬3) إلى عَفَّان، فسأل عني، فلقيني، فقال: المَوْعِدُ الذي بيني وبينك، فذهَبْتُ به إلى أحمد بن حنبل، واستأذنْتُ له، فقلتُ: أحمدُ ابنُ صالح بالباب، فقال: ابنُ الطَّبَرِيِّ؟ قلتُ: نعم، فأَذِنَ له، فقام إليه ورحَّب به وقرَّبه وقال له: بَلَغني عنك أنك جمعْتَ حديثَ الزُّهْريِّ، فتعال نذاكر ما روى الزُّهْرِيُّ عن أَصْحَاب رسول الله (ص) ، فجعلا يتذاكران، ولا يُغْرِبُ أحدُهُما على الآخر حتى فَرَغا، وما رأيتُ أحسَنَ من مذاكرتهما! ثم قال أحمدُ بنُ حنبل لأحمدَ بنِ صالح: تعال حتى ¬

(¬1) أخرجه الخطيب في "الجامع" (1899) . (¬2) المرجع السابق (1904) . (¬3) يعني: ومئتين..

نُذَاكِرَ ما روى الزُّهْري عن أولاد أَصْحَاب رسول الله (ص) ، فجعلا يتذاكران، ولا يُغْرِبُ أحدُهُما على الآخر، إلى أنْ قال أحمدُ بنُ حنبل لأحمدَ بنِ صالح: عندك عَنِ الزُّهْري، عَنْ محمَّد بْنِ جُبَيْر ابن مُطْعِم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف؛ قال النَّبِيُّ (ص) : «ما يَسُرُّنِي أَنَّ لي حُمُرَ النَّعَمِ، وأَنَّ لي حِلْفَ الْمُطَيَّبِينَ» ؟ فقال أحمد ابن صالح لأحمد بن حنبل: أنتَ الأستاذُ وتذكُرُ مِثْلَ هذا؟! فجعَلَ أحمدُ بنُ حنبل يبتسم ويقولُ: رواه عن الزُّهْري رجلٌ مقبول - أو صالح -: عبد الرحمن بن إسحاق، قال: مَنْ رواه عن عبد الرحمن بن إسحاق؟ فقال: حدَّثناه رجلان ثقتان: إسماعيلُ بنُ عُلَيّة، وبِشْر ابن المفضَّل، فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: سألتُكَ بالله إلا أمليتَهُ عليَّ! فقال أحمد: مِنَ الكتاب، فقام، فدخَلَ وأخرَجَ الكتابَ، وأملاه عليه، فقال أحمد بن صالح: لو لَمْ أستَفِدْ بالعراقِ إلا هذا الحديثَ كان كثيرًا. ثم ودَّعه وخرَجَ (¬1) . وهذا الحديثُ مِنَ الأحاديثِ التي رواها الإمامُ أحمَدُ (¬2) واستَنْكَرَهَا على عبد الرحمن بن إسحاق، فقد قال المَرُّوذي (¬3) : قلتُ ¬

(¬1) أخرج هذه القصة ابن عدي في "الكامل" (1/181) ، ومن طريقه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (4/197-198) ، والضياء المقدسي في "المختارة" (917) ، ومنهما جرى تصحيح بعض الكلمات. (¬2) في "مسنده" (1/190رقم1655) عن بشر بن المفضل، و (1/193 رقم 1676) عن إسماعيل بن علية. (¬3) في "علل الحديث ومعرفة الرجال" (61) .

لأبي عبد الله: فعبدُالرحمنِ بنُ إسحاق كيف هو؟ قال: «أَمَّا ما كتبنا مِنْ حديثه: فقد حدَّث عن الزُّهْري بأحاديث» ، كأنَّه أراد تفرَّدَ بها، ثم ذكَرَ حديثَ محمَّد بن جُبَيْر في الحِلْف؛ حِلْفِ المُطَيَّبِينَ، فأنكره أبو عبد الله، وقال: «ما رواه غيره» (¬1) . وكانوا يتساهلون في المذاكرة ويتسمَّحون، فيحدِّث أحدُهُمْ حالَ المذاكرةِ بالحديثِ على غَيْرِ وجهِ التحديث، ويأخُذُ أحدُهُمْ حالَ المذاكرةِ ما لا يأخُذُهُ في مَجْلِسِ السماع. قال سُفْيان الثَّوْري: «إذا جاءتِ المذاكرةُ جئنا بِكُلٍّ، وإذا جاء التحصيلُ جئنا بمنصورِ بنِ المُعْتَمِرِ» (¬2) . وقال الخطيب (¬3) : «إذا أورَدَ المحدِّث في المذاكرة شيئًا أراد السامعُ له أن يدوِّنه عنه؛ فينبغي له إعلامُ المحدِّث ذلك؛ ليتحرَّى في تَأْدِيَةِ لفظِهِ، وحَصْرِ معناه» . ثم أخرَجَ (¬4) ، عن أبي موسى محمد بن المثنَّى؛ أنه قال: «سألتُ عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي - عن حديثٍ، وعنده قوم، فساقه، فذهبتُ أَكْتُبُه، فقال: أيَّ شيء تَصْنَعُ؟! فقلتُ: أكتبُهُ، فقال: دَعْهُ؛ فإنَّ في نفسي منه شيئًا، فقلتُ: قد جِئْتَ به، فقال: لو كنتَ وحدَكَ ¬

(¬1) انظر مبحث "التفرُّد" للدكتور إبراهيم اللاحم المنشور في "مجلة الحكمة" العدد (24) (ص12-13) . (¬2) "تهذيب الكمال" (28/553) . (¬3) في "الجامع" (2/28) . (¬4) في "الجامع" (1119) .

لحدَّثْتُكَ به، فكيف أصنَعُ بهؤلاءِ؟!» . قال الخطيبُ بعد أنْ أخرجه: «كان أبو موسى مِنَ المُلاَزِمِينَ لعبد الرحمن، فقوله: "لو كُنْتَ وحدك لحدَّثتك به"، أراد: أنه متى بان له أنَّ الحديثَ على غير ما حدَّثه به أمكنَهُ استدراكُهُ لإصلاحِ غَلَطه، ولا يمكنُهُ ذلك مع الغُرَباء الذين حَضَروا عنده، والله أعلم. وكان عبد الرحمن بن مَهْدي يحرِّج على أَصْحَابه أن يكتبوا عنه في المذاكرة شيئًا» . ثم ساق الخطيبُ بسنده عن بَكْر بن خَلَف قال: سمعتُ عبدَالرحمنِ بنَ مَهْدي يقولُ: «حرامٌ عليكم أن تَأْخُذوا عنِّي في المذاكرةِ حديثًا؛ لأنِّي إذا ذاكَرْتُ تساهلْتُ في الحديث» . وقال أحمد بن محمد بن سليمان التُّسْتَري: حدَّثني أبو زرعة الرازي؛ حدَّثني إبراهيم بن موسى؛ نا عبد الرحمن بن الحَكَم المَرْوَزي، عن نَوْفَل بن المُطَهَّر قال: قال لنا عبد الله بن المبارك: «لا تَحْمِلُوا عنِّي في المذاكرةِ شيئًا» . قال أبو زُرْعة: وقال إبراهيم: «لا تَحْمِلوا عنِّي في المذاكرة شيئًا» . قال أحمد: وقال لي أبو زُرْعة: «لا تَحْمِلوا عنِّي في المذاكرةِ شيئًا» (¬1) . ¬

(¬1) المرجع السابق (1121) .

وكان أبو زُرْعة يحرِّج على تلاميذِهِ أن يَكْتبوا عنه في المذاكرةِ شيئًا (¬1) . وكان عبدُاللهِ ابنُ الإمامِ أحمَدَ لا يكتُبُ - أحيانًا - ما يأخذُهُ عن أبيه حالَ المذاكرة؛ ففي زوائده على "المسند" قال (¬2) : «وَجَدتُّ هذا الحديثَ في كتاب أبي بخطِّ يده ... وأظنُّني قد سمعتُهُ منه في المذاكرة فلم أَكْتُبْهُ» . والظاهرُ: أنَّ أباه كان ينهاه عن كتابة ما يكونُ في المذاكرة؛ وإنْ كتَبَ ميَّزه مِنْ غيره؛ كما يدلُّ عليه قوله: «وقد سَمِعْتُ أبي ذكَرَ حديثًا عن عبد الرحمن ابن مالك بن مِغْوَلٍ، عن أبي حَصِين؛ في المذاكرة، على غير وجهِ الحديثِ، فكتبتُهُ عنه، وكان سَيِّئَ الرأيِ فيه جِدًّا» (¬3) . وهذا منهجٌ معروفٌ للإمام أحمد تلقَّاه عن أشياخه، فقد حكى عنه ابنُهُ عبد الله (¬4) أنه قال: «كتبتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (¬5) ، عَنْ شَرِيك؛ على غير وجهِ الحديث» ؛ يعني: المذاكرة (¬6) . وسأله أبو بكر المَرُّوذي (¬7) فقال: «قلتُ: يحيى القَطَّانُ أَيْشٍ كان ¬

(¬1) المرجع السابق (1122) . (¬2) (4/96 رقم 16879) . (¬3) "العلل ومعرفة الرجال" (5931) . (¬4) في المرجع السابق (5327) . (¬5) هو: القطان. (¬6) هذا التوضيح من عبد الله. (¬7) في"العلل" (209) .

يقولُ في شَرِيك؟ قال: كان لا يَرْضَاه، وما ذكر عنه [إلا شيئًا] (¬1) على المذاكرة؛ حديثين» . وقال ابن حزم (¬2) : «وأما المدلِّسُ فينقسمُ إلى قِسْمَيْنِ، أحدُهُمَا: حافظٌ عدلٌ ربَّما أرسَلَ حديثَهُ، وربَّما أسنَدَهُ، وربَّما حدَّث به على سَبِيلِ المذاكرة، أو الفُتْيَا، أو المناظرة، فلم يَذْكُرْ له سَنَدًا، وربَّما اقتصَرَ على ذِكْرِ بعض رواتِهِ دون بعض ... وقد رُوِّينا عن عبد الرزَّاق بن هَمَّام قال: كان مَعْمَرٌ يُرْسِلُ لنا أحاديثَ، فلمَّا قَدِمَ عليه عبدُاللهِ بنُ المبارك أسنَدَهَا له، وهذا النوعُ منهم كان جِلَّةَ أَصْحَابِ الحديث وأئمَّة المسلمين؛ كالحَسَنِ البَصْري، وأبي إسحاق السَّبِيعي، وقتادةَ بنِ دِعَامة، وعَمْرِو بنِ دينار، وسليمانَ الأعمشِ، وأبي الزُّبَيْر، وسُفْيانَ الثَّوْريِّ، وسُفْيانَ بنِ عُيَيْنة، وقد أدخَلَ عليُّ بنُ عمر الدارقطنيُّ فيهم مالكَ بنَ أنس ولم يكنْ كذلك، ولا يوجدُ له هذا إلا في قليلٍ مِنْ حديثه؛ أرسلَهُ مرةً وأسنَدَهُ أخرى» . وكانوا يَسْتحبُّون لمَنْ أخَذَ عن شيوخه شيئًا حالَ المذاكرةِ أنْ يبيِّن ذلك: قال الخطيب البغدادي (¬3) : «واستُحِبَّ لمَنْ حَفِظَ عن بعضِ شيوخه في المذاكرة شيئًا وأرادَ روايتَهُ عنه أن يقولَ: حدَّثناه في المذاكرة، فقد ¬

(¬1) في الأصل: «الاشياء» ، والتصويب من "تاريخ بغداد" (9/283) . (¬2) في "إحكام الأحكام" (1/131) . (¬3) في "الجامع" (2/30) .

كان غيرُ واحدٍ من متقدِّمي العلماءِ يفعلُ ذلك» . ومِنْ أمثلة مَنْ كان يفعلُ ذلك ممَّن أشار إليهم الخطيبُ: أبو حاتمٍ الرازي، فقد ترجَمَ ابنه عبد الرحمن (¬1) لمحمَّد بن نُبَاتة السَّرِيِّ فقال: «روى عن أبي عاصمٍ النَّبِيلِ، سمع منه أبي في المذاكرة حديثًا، فاسْتَحْسَنَهُ، فكَتَبه» . وروى الترمذي (¬2) حديثًا، فقال: «حدَّثني الحسَنُ بنُ علي بهذا - أو شبهه - في المذاكرة» . وقال أبو عَوَانة (¬3) : «حدَّثني أحمدُ بنُ سَهْلِ بنِ مالك على المذاكرة» . وأمثلةُ هذا كثيرةٌ في كتب الحديث. وأصبَحَ المحدِّثون يَكْشِفون عِلَلَ الأحاديثِ أحيانًا بهذا؛ فينظرون في غَلَط المحدِّث، مع كيفيَّةِ تلقِّيه للحديثِ، فإنْ كان أَخَذَهُ في مجلسِ المذاكرة؛ عَرَفُوا أنَّ العِلَّةَ وقَعَتْ بسبب تحديثِ الشيخِ بهذا وهو غير مُتَهَيِّئٍ للتحديث: قال أبو عبد الله الحاكم (¬4) : «وجدتُّ أبا عليٍّ الحافظَ سيِّئَ الرأي في أبي القاسم اللَّخْمي (¬5) ، فسألتُهُ عن السبب فيه؟ فقال: اجتمعْنَا ¬

(¬1) في "الجرح والتعديل" (8/110رقم489) . (¬2) في "جامعه" (666) . (¬3) في "مستخرجه" (4729) . (¬4) في "المعرفة" (ص143) . (¬5) يعني: الطبراني.

على بابِ أبي خَلِيفة، فذكرنا طُرُقَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ على سَبْعةِ أعضاء» ، فقلتُ له: تحفظُ عن شُعْبة، عن عبد الملك بن مَيْسَرة الزَّرَّاد، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؟ فقال: بلى، [رواه] (¬1) غُنْدَرٌ، وابنُ أبي عدي، فقلتُ: مَنْ عنهما؟ فقال: حدَّثَناه عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه، عنهما، فاتهمتُهُ إذْ ذاك. ثم قال أبو علي: ما حدَّث به غيرُ عثمانَ ابنِ عمر (¬2) » . وذكَرَ الذهبيُّ هذه الحكايةَ (¬3) ، ثم قال: «قلتُ: هذا تَعَنُّتٌ على حافظٍ حُجَّة؛ قال الحافظُ ضياءُ الدين المَقْدِسي: هذا وَهِمَ فيه الطبراني في المذاكرة، فأمَّا في جَمْعه حديثَ شُعْبة فلم يروه إلا مِنْ حديث عثمان بن عمر، ولو كان كُلُّ مَنْ وَهِمَ في حديثٍ واحدٍ اتُّهِمَ؛ لكان هذا لا يَسْلَمُ منه أحدٌ» . ومن أمثلة ما عُنِيَ الأئمَّةُ بعلَّته: ما جعله الترمذيُّ (¬4) مثالاً لما يُرْوَى من وجوهٍ كثيرة، ويُسْتَغْرَبُ مِنْ وجه معيَّن؛ حين قال: «رُبَّ حديثٍ يروى من أوجه كثيرة، وإنما يُستغرب لحالِ الإسناد. حدَّثنا أبو كريبٍ، وأبو هشامٍ الرفاعيُّ، وأبو السائب، والحسين ¬

(¬1) ما بين المعقوفين زيادة من "سير أعلام النبلاء" (16/126) . (¬2) يعني: عن شعبة. (¬3) في "السير" (16/126-127) . (¬4) في "العلل الصغير" كما في "شرحه" لابن رجب (643-644) ، وانظر "العلل الكبير" (565) .

الأسود؛ قالوا: ثنا أبو أسامة، عن بُرَيْد بن عبد الله بن أبي بُرْدة، عن جَدِّه أَبِي بُرْدة، عَنْ أَبِي مُوسَى، عن النَّبيّ (ص) قال: «الكافرُ يأكُلُ في سبعةِ أمعاءٍ، والمؤمنُ يَأْكُلُ في مِعًى واحدٍ» . هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه مِنْ قِبَلِ إسناده، وقد روي مِنْ غير وجه عن النَّبيّ (ص) ، وإنما يُسْتَغرب من حديثِ أبي موسى، وسألتُ محمودَ بنَ غَيْلان عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هَذَا حديثُ أبي كُرَيْب، عن أبي أسامة، وسألتُ محمدَ بنَ إسماعيل (¬1) عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هَذَا حديثُ أبي كُرَيْب، عن أبي أسامة، ولم نعرفْهُ إلا مِنْ حديثِ أبي كريب، عن أبي أسامة. فقلتُ: حدَّثنا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي أسامة بهذا، فجعَلَ يتعجَّبُ ويقول: ما علمتُ أنَّ أحدًا حدَّث بهذا غَيْرَ أبي كريب! قال محمد: وكنَّا نرى أنَّ أبا كُرَيْب أخَذَ هذا الحديثَ عن أبي أسامة في المذاكرة» . قال ابن رجب (¬2) - بعد ذكره كلام الترمذي -: «وما حكاه الترمذيُّ عن البخاريِّ ههنا أنه قال: "كنا نرى أنَّ أبا كُرَيْب أخَذَ هذا عن أبي أسامة في المذاكرة": فهو تعليلٌ للحديث؛ فإنَّ أبا أسامة لم يرو هذا الحديثَ عنه أحدٌ من الثقات غَيْرُ أبي كريب، والمذاكرةُ يُجْعَلُ فيها تسامحٌ بخلافِ حالِ السماع أو الإملاء» (¬3) . ¬

(¬1) يعني: البخاري. (¬2) في "شرح علل الترمذي" (2/647) . (¬3) انظر أيضًا المبحث التالي، و"العلل" لابن أبي حاتم (1552) ، و"تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (3/480) ، و"المجروحين" لابن حبان (3/40) .

5) كَسَلُ الرَّاوِي: عُرِفَ مِنْ طباعِ الناسِ أنَّ النَّفْسَ البشريَّة لها إقبالٌ وإدبار، على حَسَبِ ما يَعْتَريها من حزن، أو فَرَح، أو مَرَض، أو قِلَّة نَوْم وأَرَق، أو انشغالٍ بالتفكير في أمر من الأمور، أو غيرِ ذلك ممَّا يجعل الراوي غير مُتَهَيِّئٍ ولا مُسْتَجْمِعٍ قواه للتحديث، وهذا ما يعبِّر عنه المحدِّثون بالكَسَل، وضِدُّهُ النشاط، وفيه شبه مِنَ السبب السابق «المذاكرة» . فربَّما ذكَرَ المحدِّثُ الحديثَ وهو في هذه الحال؛ لمناسبةٍ جرَتْ، لا على سبيلِ التحديث؛ كفتوى، أو موعظة، أو سؤال عن ذلك الحديث، أو عن بعض ما يتعلَّق به؛ كالكلامِ في أحدِ رواته، أو غير ذلك من الأمور التي يجمعها عَدَمُ إرادةِ التحديث؛ فيذكُرُ المحدِّثُ الحديثَ فيَنْقُصُ منه؛ إمَّا بإرسالِهِ وهو موصول، أو بوَقْفِهِ وهو مرفوع، أو يُسْقِطُ مِنْ سنده بعضَ رواته لا على سبيل التدليس، أو لا يسوقُ المَتْنَ بتمامه، أو غيرِ ذلك مما يعتري الحديثَ من اختلاف، منشؤُهُ: ذِكْرُ الحديثِ لا لروايتِهِ، ولكنْ لمناسبةِ المَجْلِسِ أو الموقفِ لِذِكْرِهِ وإنْ كان قاصرًا. وتقدَّم قولُ ابن حَزْم (¬1) : «وأمَّا المُدَلِّسُ فينقسمُ إلى قسمَيْن، أحدُهُمَا: حافظٌ عدلٌ ربَّما أرسَلَ حديثَهُ، وربَّما أسنَدَهُ، وربَّما حدَّث به على سَبِيلِ المذاكرة، أو الفُتْيَا، أو المناظرة، فلم يَذْكُرْ له سَنَدًا، ¬

(¬1) (ص86) ، وهو في "إحكام الأحكام" (1/131) .

وربَّما اقتصَرَ على ذِكْرِ بعضِ رواته دون بعض ... » إلخ. وربَّما أخَذَ بعضُ الرواة ذلك الحديثَ عن ذلك الشيخِ في هذه الحال، فيرويه على ما فيه مِنْ نقص، وربَّما حدَّث الشيخُ بذلك الحديثِ في مجلسِ التحديثِ تامًّا، فينشأُ الاختلافُ بين الرواة لهذا السبب، وربَّما لم يحدِّث الشيخُ بذلك الحديثِ إلا في حالِ كَسَله، فيختلفُ مع أقرانِهِ ممَّن شاركه في رواية ذلك الحديث، فنجدُ علماءَ الحديثِ يوفِّقون بين هذا الاختلافِ بالإشارةِ إلى هذا السببِ بعبارة يَفْهَمها أهلُ الاختصاص. مثال ذلك: قولُ عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬1) : وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الحكَمُ ابن عُتَيْبة، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّار، عَنْ صُهَيْبٍ أَبِي الصَّهْبَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: كنتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَار، فمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ (ص) وَهُوَ يصلِّي؟ قَالَ أَبِي: رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مُرَّة، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّار، عَنِ ابْنِ عبَّاس، وَلَمْ يذكُرْ صُهَيْبًا. قلتُ لأَبِي: أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟ قَالَ: هَذَا زَادَ رَجُلا، وَذَاكَ نَقَصَ رَجُلا؛ وَكِلاهُمَا صحيحين (¬2) . ¬

(¬1) في "العلل" (241) . (¬2) كذا في جميع النسخ: «صحيحين» ، وله وجه في العربية. انظر التعليق عليه في المسألة نفسها.

وقال أَيْضًا (¬1) : وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ وُهَيْب (¬2) ، عَنْ أَيُّوبَ (¬3) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شِبْل، عن النَّبِيِّ (ص) قال: «اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ ... » ؟. قَالَ أَبِي: رَوَاهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ زَيْد بْن سَلاَّم، عَنْ أَبِي سَلاَّم، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْراني، عَنْ عبد الرحمن بن شِبْل، عن النَّبِيِّ (ص) ، كِلاهُمَا صحيحٌ؛ غيرَ أنَّ أيوبَ ترَكَ من الإسناد رجلَيْن (¬4) . وربَّما صرَّح العلماءُ بهذا السببِ أحيانًا. قال ابن رجب (¬5) : «وقال الأثرَمُ أيضًا: قال أبو عبد الله (¬6) : ما أحسَنَ حديثَ الكوفيين عن هشامِ بنِ عُرْوة! أسنَدُوا عنه أشياءَ، قال: وما أرى ذاك إلا على النَّشَاط؛ يعني: أنَّ هشامًا يَنْشَطُ تارَةً فيُسْنِد، ثم يُرْسِلُ مَرَّةً أخرى» . وقال مسلم بن الحَجَّاج (¬7) : «فإذا كانتِ العِلَّةُ - عند مَنْ وصفنا قولَهُ مِنْ قبلُ - في فسادِ الحديثِ وتوهينِهِ إذا لم يُعْلَمْ أنَّ الراويَ قد سمع ممَّن روى عنه شيئًا: إمكانَ (¬8) الإرسالِ فيه؛ لزمه تركُ ¬

(¬1) في المصدر السابق (1674) . (¬2) هو: ابن خالد. (¬3) هو: ابن أبي تميمة السختياني. (¬4) انظر أمثلة أخرى كثيرة في "العلل" لابن أبي حاتم (25 و308 و312 و575 و674 و688 و776 و980 و2138 و2302 و2315 و2547) . (¬5) في "شرح العلل" (2/679) . (¬6) يعني: الإمام أحمد. (¬7) في مقدمة "صحيحه" (1/32) . (¬8) قوله: «إمكان» بالنصب، وهو خبر «كانت» .

الاحتجاج - في قِيادِ قولِهِ - بروايةِ مَنْ يُعْلَمُ أنه قد سَمِعَ ممَّن روى عنه، إلا في نفسِ الخبر الذي فيه ذِكْرُ السماع؛ لِمَا بَيَّنَّا من قبلُ عن الأئمَّةِ الذين نقلوا الأخبار: أنهم كانت لهم تاراتٌ يُرْسِلُون فيها الحديثَ إرسالاً، ولا يَذْكُرون مَنْ سَمِعوه منه، وتاراتٌ يَنْشَطون فيها، فيُسْنِدون الخبر على هيئة ما سَمِعوا، فيُخْبِرون بالنُّزُول فيه إنْ نزلوا، وبالصُّعُود إنْ صَعِدوا» . وقال ابن حِبَّان (¬1) : «رَفَعَ هذا الخبرَ عن مالك أربعةُ أَنْفُسٍ (¬2) : الماجِشُونُ، وأبو عاصم، ويحيى بن أبي قَتِيلة، وأشهَبُ بنُ عبد العزيز، وأرسله عن مالكٍ سائرُ أَصْحَابه، وهذه كانت عادةً لمالك؛ يَرْفَعُ في الأحايينَ الأخبارَ، ويُوقِفها مرارًا، ويُرْسِلها مَرَّةً، ويُسْنِدها أخرى؛ على حَسَبِ نشاطه؛ فالحكمُ أبدًا لِمَنْ رفَعَ عنه وأسنَدَ، بعد أن يكونَ ثقةً حافظًا متقنًا» . وقال الدارقطني (¬3) : «وقد تقدَّم قولنا في أنَّ ابن سيرين - من تَوَقِّيه وتَوَرُّعِه - تَارَةً يصرِّحُ بالرفع، وتارةً يومئ، وتارةً يتوقَّف؛ على حَسَبِ نشاطه في الحال» . وقال في موضع آخر (¬4) : «وجميعُ رواة هذا الحديثِ ثقاتٌ، ويُشْبِهُ ¬

(¬1) في "صحيحه" (11/591) . (¬2) كذا، والجادَّة: «أربع أنفس» ، وما في "صحيح ابن حبان" متجهٌ في اللغة، وانظر التعليق على نحوه في المسألة رقم (2684) . (¬3) في "العلل" (10/25) . (¬4) في "العلل" (1/253) .

أن يكونَ قيسُ بنُ أبي حازم كان يَنْشَطُ في الرواية مَرَّةً فَيُسْنِده، ومَرَّةً يَجْبُنُ عنه فيقفه على أبي بكر» . وقال أبو عُمَرَ بنُ عبد البر (¬1) : «كان ابن شهابٍ _ح أكثَرَ الناسِ بَحْثًا على هذا الشأن؛ فكان ربَّما اجتمَعَ له في الحديث جماعةٌ، فحدَّثَ به مَرَّةً عنهم، ومَرَّةً عن أحدهم، ومَرَّةً عن بعضهم؛ على قَدْرِ نشاطِهِ في حينِ حديثِهِ، وربَّما أدخَلَ حديثَ بعضهم في حديثِ بعضٍ كما صنَعَ في حديثِ الإِفْكِ وغيره، وربَّما لَحِقَهُ الكَسَلُ فلم يُسْنِده، وربَّما انشرَحَ فوصَلَ وأسنَدَ على حَسَبِ ما تأتي به المذاكرة؛ فلهذا اختلَفَ أَصْحَابُهُ عليه اختلافًا كبيرًا في أحاديثه. ويبيِّن لك ما قلنا: روايتُهُ لحديثِ ذي اليدَيْنِ (¬2) ؛ رواه عنه جماعةٌ، فمرةً يذكُرُ فيه واحدًا، ومرةً اثنَيْنِ، ومرةً جماعةً، ومرةً جماعةً غيرها، ومرةً يَصِلُ، ومرة يقطع» . وقال في موضعٍ آخَرَ (¬3) - بعد أن ذكَرَ اختلافًا على الإمامِ مالك في وَصْلِ حديثٍ وإرساله -: «وهذا إنما هو مِنْ نشاطِ المحدِّث وكَسَله، أحيانًا يَنْشَطُ فَيُسْنِدُ، وأحيانًا يَكْسَلُ فَيُرْسِلُ، على حَسَبِ المذاكرة» . وقال الحافظ المنذري (¬4) : «ويمكنُ أن يقال: إنه تذكَّر السماعَ بعد ¬

(¬1) في "التمهيد" (7/45) . (¬2) انظر الكلام على حديث ذي اليدين (ص36- 37) من هذه المقدمة، عند مبحث الخطأ والزلل. (¬3) في "التمهيد" (22/33) . (¬4) في "جوابه عن أسْئِلة في الجرح والتعديل" (ص85) .

ذلك، فصرَّحَ بالتحديث، أو أنَّ الراويَ يَنْشَطُ مرةً فَيُسْنِد، ويَفْتُرُ مرةً فلا يُسْنِد، ويسكُتُ عن ذِكْرِ الشخص مرةً، ويذكُرُهُ أخرى لِمَا يقتضيه الحال» . وقال الرَّشِيد العَطَّار (¬1) : «وهذا الاختلافُ الذي وقَعَ في إسناد هذا الحديثِ على الزُّهْري لا يؤثِّر في صِحَّته؛ فإنَّ الحديثَ قد يكونُ عند الراوي له عن جماعةٍ مِنْ شيوخه، فيحدِّثُ به تَارَةً عن بعضهم، وتارةً عن جميعهم، وتارةً يُبْهِمُ أسماءَهُمْ، وربَّما أرسلَهُ تارَةً على حَسَبِ نشاطه وكَسَله؛ كما أشار إليه مسلمٌ _ح في مقدِّمة كتابه (¬2) ، ومع ذلك فلا يكونُ ما ذكرناه اعتلالاً يقدَحُ في صِحَّةِ الحديث ... » إلخ. وذكَرَ الحافظُ ابن حجر (¬3) خلافًا في حديث، ثم قال: «وروايةُ الوقف لا تعارضُ روايةَ الرفع؛ لأنَّ الراويَ قد يَنْشَطُ فيُسْنِد، وقد لا ينشط فيقف» . وقال في موضع آخر (¬4) : «فتبيَّن صحةُ كلِّ الأقوال؛ فإنَّ الزُّهْري كان يَنْشَطُ تارَةً فيذكُرُ جميعَ شيوخه، وتارةً يقتصرُ على بعضهم» . ¬

(¬1) في "غرر الفوائد المجموعة" (ص224) . (¬2) انظر مقدمة "صحيح مسلم" (1/32) ، وتقدم نقل كلامه (ص47- 48) . (¬3) في "فتح الباري" (13/125) . (¬4) في "النكت على ابن الصلاح" (2/783) .

6) التَّصْحِيفُ: وهو تغييرُ العبارة أو الكَلِمة عمَّا كانتْ عليه، إلى أخرى تَشْتَبِهُ معها خَطًّا، أو رَسْمًا، وتختلفُ نطقًا. وهذا قد يقع مِنْ كبار العلماء، فضلاً عن غيرهم، وهو مِنْ صور الوَهَمِ التي يقع فيها الرواةُ الثقات، فاحتاجَ العلماءُ إلى التنبيهِ عليه، فصنَّفوا فيه بعضَ المصنَّفات، ومِنْ أجودها: "تصحيفات المُحَدِّثين" لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (ت382هـ) (¬1) ، وله أيضًا كتابُ "شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف" (¬2) ، وكتابُ "أخبار المصحِّفين" (¬3) ، وصنَّف أبو سليمان حَمْدُ بنُ محمَّد الخَطَّابي (ت388هـ) كتابَ "إصلاح خطأ المُحَدِّثين" (¬4) ، وللسُّ ِيُوطي (ت911هـ) كتابُ "التَّطْريف، في التصحيف" (¬5) ، وغيرها كثير. وأُفْرِدَ التصحيفُ في كُتُبِ علومِ الحديث بنوعٍ مستقلٍّ؛ فلا تكادُ ¬

(¬1) طبع بتحقيق الدكتور محمود أحمد ميرة، سنة 1402هـ، بالمطبعة العربية الحديثة بالقاهرة. (¬2) طبع بتحقيق عبد العزيز أحمد، سنة 1383هـ، بمطبعة مصطفى البابي الحلبي. ثم طبع بتحقيق الدكتور السيد محمد يوسف، ومراجعة أحمد راتب النَّفَّاخ. وهو من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق - سوريَّة. (¬3) طبع بتحقيق إبراهيم صالح، سنة 1416هـ، بدار البشائر بدمشق - سورية. (¬4) طبع بتحقيق د. محمد علي عبد الكريم الرديني، سنة 1407 هـ، بدار المأمون للتراث بدمشق - سورية. (¬5) طبع بتحقيق د. علي بن حسين البواب، سنة 1409هـ، بدار الفائز بالرياض - السعودية.

تَجِدُ مُصَنَّفًا منها إلا وفيه الحديثُ عنه (¬1) ، وقد تعرَّضَ له الخطيبُ في كتابِ "الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع" في قُرَابة عشرين صفحةً (¬2) ، وذكَرَ فيه أخبارًا عن بعض مَنْ صحَّف، ولكنَّها بحاجةٍ إلى تمحيص. وأكثَرُ ما يقَعُ التصحيفُ في الأسماء، وهذا الذي جعَلَ كثيرًا من أهلِ العلمِ يصنِّفون كتبًا في ضَبْطِ الأسماء، وبيانِ ما يَحْتمِلُ منها اللَّبْسَ والاختلاطَ بغيره، منها: "المؤتَلِفُ والمختَلِفُ" للدارقطني (¬3) ، و"مشتَبِهُ النِّسْبة" لعبد الغني بن سعيد الأَزْدي (¬4) ، و"تلخيص المتشابه" للخطيب البغدادي (¬5) ، و"تالي التلخيص" له أيضًا (¬6) ، وجمَعَ ما في هذه المصنَّفاتِ وغيرِهَا الأميرُ أبو نَصْر ابنُ مَاكُولاَ في كتابه المشهور ¬

(¬1) انظر على سبيل المثال: "مقدمة ابن الصلاح" (ص279- 283) ، و"الشذا الفَيَّاح" للأبناسي (2/467- 470) ، و"تدريب الراوي" للسيوطي (2/193- 195) ، و"فتح المغيث" للسخاوي (4/55- 65) ، و"المقنع" لابن الملقِّن (2/469- 479) ، و"الغاية، في شرح الهداية" للسخاوي (ص221- 227) ، و"توجيه النظر" لطاهر الجزائري (1/441- 442) . وانظر: "فيض القدير" (4/23) . (¬2) في المجلد الأول من (ص445) إلى (ص446) . (¬3) طبع بتحقيق د. موفق بن عبد الله بن عبد القادر، سنة 1406هـ، بدار الغرب الإسلامي ببيروت - لبنان. (¬4) طبع بتحقيق وتعليق لجنة من المحققين، سنة 1421هـ، بمكتبة الثقافة الدينية- القاهرة. (¬5) طبع بتحقيق سكينة الشهابي، سنة 1985م، بدار طلاس للدراسات والترجمة والنشر بدمشق - سورية. (¬6) طبع بتحقيق مشهور بن حسن بن سلمان، سنة 1417هـ، بدار الصميعي للنشر بالرياض - السعودية.

"الإكمال" (¬1) فأحسَنَ وأجاد، وتتابَعَتْ مصنَّفاتُ الأئمَّة بعده تبعًا لكتابه، ومِنْ أحسنها: "توضيحُ المُشْتَبِه" لابن ناصر الدين الدمشقي (¬2) ، و"تبصيرُ المُنْتَبِه" للحافظ ابن حجر (¬3) . ومن أمثلة العلل الواقعةِ بسببِ التصحيف: ما وقع لعبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ مِنْ أوهامٍ في أسماء الرجال، مع إمامته؛ بيَّن ذلك أبو زُرْعة الرازي فيما نقله عنه تلميذُهُ البَرْذَعي (¬4) حين قال: «شَهِدتُّ أبا زرعة ذكر عبد الرحمن بن مَهْدِي، ومَدَحه، وأطنَبَ في مدحه، وقال: وَهِمَ في غيرِ شيءٍ؛ قال: عن شهاب بن شَرِيفة، وإنما هو: شِهَابُ بنُ شُرْنُفَة. وقال: عن سِمَاك، عن عبد الله بن ظالم، وإنما هو: مالك بن ظالم. وقال: عن هِشَام، عن الحَجَّاج، عن عائد بن بَطَّة، وإنما هو: ابن نَضْلة ... وقال: عن قيس بن جُبَيْر، وإنما هو: قيس بن حَبْتَر» . ومن ذلك: قولُ عبدِالله ابنِ الإمام أحمد (¬5) : قال أبي - في حَدِيثٍ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) : أنه سُئِلَ عن الماء، وما يَنُوبُهُ من ¬

(¬1) طبع بتحقيق الشيخ العلاَّمة عبد الرحمن المعلمي، وصوَّرته دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان، سنة 1411هـ. (¬2) طبع بتحقيق محمد نعيم العرقسوسي، سنة 1414هـ، بمؤسسة الرسالة ببيروت - لبنان. (¬3) طبع بتحقيق علي محمد البجاوي، تصوير المكتبة العلمية ببيروت - لبنان. (¬4) في "سؤالاته" (1/326-327) . (¬5) في "العلل ومعرفة الرجال" (2893) .

الدوابِّ -: وقال ابن المبارك: «وما يَثُوبُهُ» ، وصحَّفَ فيه. وقال عبد الله أيضًا (¬1) : قلت ليحيى (¬2) : إنَّ عُبَيْداللهِ القَوَاريريَّ حدَّثنا عن ابن مَهْدي، عن جامع بن مَطَر، عن أبي زَوِيَّة: رأيتُ على أبي سعيد الخُدْريِّ عِمامةً سوداءَ، فقال: أخطَأَ، هذا حدَّثناه غيرُهُ عن جامع بن مَطَر، عن أبي رُؤْبة، وصحَّف عبيد الله، لا يُدْرَى مَنْ أبو زَوِيَّة. وكما أنَّ يحيى بن مَعِين كشَفَ خطَأَ عبيد الله القَوَاريري في هذا الحديثِ، فإنه هو لم يَسْلَمْ من التصحيف: فقد قال عبدُاللهِ ابنُ الإمامِ أحمد (¬3) أيضًا: حدَّثني أَبِي؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو قَطَن (¬4) ، عَنْ شُعْبة، عَنِ العَوَّام بْنِ مُرَاجم، فقال له يحيى ابن مَعِين: إنما هو: ابن مزاحم، فقال أبو قَطَن: عليه وعليه! أو قال: ثيابُهُ فَيْءُ المساكينِ إنْ لم يكنِ ابنَ مُرَاجِم! فقال يحيى: حدَّثنا به وكيع، وقال: ابنُ مُزَاحِم، فقلتُ أنا: حدَّثنا به وكيع، فقال: ابن مُرَاجِم، فسكَتَ يحيى (¬5) . ¬

(¬1) في المصدر السابق (3962) . (¬2) هو: ابن معين. (¬3) في المصدر السابق (3564) . (¬4) هو: عمرو بن الهيثم. (¬5) انظر أمثلة أخرى من التصحيف أيضًا في "العلل" لابن أبي حاتم (485 و1549 و2725) .

7) انْتِقَالُ الْبَصَرِ: وهذا نوعٌ من التصحيف الذي يقع لناسخي المخطوطاتِ كثيرًا إذا كانتْ هناك كلمةٌ أو عبارةٌ متماثلةٌ في سطرين متواليَيْن، أو سطورٍ متقاربة، يَعْرِفُ ذلك مَنْ كان ذا صلةٍ بالمخطوطات. ويقع أحيانًا مِنْ بعضِ الأئمَّة عند النقل من الكُتُبِ التي تكونُ فيها عباراتٌ متماثلة كذلك، ومن أمثلة ذلك: قولُ ابنِ القَطَّان (¬1) : «وذكَرَ أيضًا (¬2) من طريق التِّرْمِذي (¬3) ، عن حَكِيم بن حَكِيم؛ قال: كتَبَ عمر بن الخطاب إلى أبي عُبَيْدة: أنَّ رسولَ اللهِ (ص) قال: «اللهُ ورسولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ، والخالُ وارثُ مَنْ لا وارثَ لَهُ» . كذا وقع هذا الحديثُ في النُّسَخ، وهو خطأ؛ ينقُصُ منه واحدٌ، فإنما يرويه حَكِيم بن حَكِيم، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل بن حُنَيْف؛ قال: كتب عمر بن الخطاب ... وأخاف أنْ يكون إنما سقَطَ لأبي محمد نفسِهِ؛ بقرينةٍ أذكُرُهَا؛ وذلك أنَّ الحديث هو في الترمذيِّ هكذا: "عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حَكِيمِ بنِ حَكِيم ابن عَبَّاد بن حُنَيْف، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل بن حُنَيْف؛ قال: كتب عمر بن الخطاب". ¬

(¬1) في "بيان الوهم والإيهام" (2/62-64) . (¬2) يعني: أبا محمد عبد الحق الإشبيلي في كتابه "الأحكام الوسطى" (3/330) . (¬3) أخرجه الترمذي في "جامعه" (2103) .

هذا نصُّه، فأظُنُّ أنَّ أبا محمَّدٍ ألقى بَصَرَهُ على حَكِيم بْنِ حَكِيمِ بنِ عَبَّادِ بنِ حُنَيْف، فكتبه مقتصرًا مِنْ نَسَبِهِ على أبيه، ثم أعاد بَصَرَهُ، فوقَعَ على حُنَيْفٍ جَدِّ أبي أمامة المتصلِ به «قال (¬1) : كتَبَ عمر بن الخَطَّاب» .... وقد تحقَّق الظنُّ، وارتفَعَ الاحتمالُ بأنَّه في كتابه الكبير (¬2) هكذا - ومِنْ خَطِّه نقلتُ -: "الترمذي؛ قال: حدَّثنا بُنْدَارٌ، وحدَّثنا [أبو] (¬3) أحمد الزُّبَيْري؛ حدَّثنا سُفْيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حَكِيم بن حَكِيم ابن عَبَّاد بن حُنَيْف؛ قال: كتَبَ عمر بن الخطاب". فقد تبيَّن أنَّ سقوطَ أَبِي أُمَامَةَ بْن سهل بْن حُنَيْف إنما هو من خطئه، ثم اختصَرَهُ هاهنا على الخطأ» . اهـ. ومِنْ أمثلة انتقالِ البصر أيضًا: ما وقَعَ لابن المُلَقِّن (¬4) في تخريج حديث: «الصُّلْحُ جائزٌ بين المُسْلِمِينَ» ، وهو حديثٌ معروفٌ من رواية كَثِير بن زَيْد، عن الوليد بْنِ رَبَاح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فقال ابن المُلَقِّن: «ورواه أحمدُ مِنْ حَدِيثِ سليمانَ بنِ بِلالٍ، عَنْ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة مرفوعًا: «الصُّلْحُ جائزٌ بين المُسْلِمِينَ» ، فهذه طرق ¬

(¬1) أي: المُتَّصِلِ به قولُهُ: «قال: كتب عمر بن الخطاب ... » إلخ. (¬2) يعني "الأحكام الكبرى" لعبد الحق الإشبيلي. (¬3) ما بين المعقوفين سقط من "بيان الوهم"، فاستدركناه من "جامع الترمذي". (¬4) في "البدر المنير" (6/86) .

متعاضدة» . اهـ. وتابعه الحافظ ابن حجر (¬1) . وهذا وَهَمٌ بسببِ انتقالِ البصر؛ لأنَّ الإمامَ أحمد إنما أخرَجَ هذا الحديثَ (¬2) من طريقِ سليمانَ بنِ بلال، عَنْ كَثِير بْنِ زَيْد، عَنْ الوليد ابن رَبَاح، عن أبي هريرة، ثم أخرَجَ بعده حديثًا آخَرَ مِنْ طريقِ سليمانَ بنِ بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيَّ (ص) قال: «جُزُّوا الشواربَ، وأَعْفُوا اللِّحَى، وخَالِفُوا المَجُوسَ» ، فانتقَلَ بصَرُ ابنِ المُلَقِّن، فركَّب إسنادَ الحديثِ الثاني على مَتْنِ الحديثِ الأوَّل؛ بسبب روايةِ الإمامِ أحمد للحديثَيْنِ من طريق شيخه الخُزَاعيِّ، عن سليمانَ بنِ بلال. ووقع مثل هذا للشيخ ناصر الدين الألباني (¬3) _ح، فاعتذَرَ عن ذلك (¬4) بعد أن نُبِّهَ عليه. 8) التَّفَرُّدُ: وهو مِنْ أَدَقِّ أنواعِ علومِ الحديث، وأصعَبِ أسبابِ العِلَّةِ كَشْفًا؛ ولذا جعلَهُ أهلُ العلم مِنْ أهمِ القرائن التي يُسْتعان بها على إدراك العِلَّة؛ قال ابن الصَّلاح (¬5) : «ويُستَعَانُ على إدراكها (¬6) بتفرُّدِ الرَّاوي، ¬

(¬1) في "التلخيص الحبير" (1259) . (¬2) في "المسند" (2/366 رقم 8784) . (¬3) في "السلسلة الصحيحة" (308) . (¬4) في "إرواء الغليل" (3/363) ، وفي الطبعة الجديدة من "السلسلة الصحيحة" (308) . (¬5) في "مقدمته" (1/502) . (¬6) أي: العِلَّة.

وبمخالفةِ غَيْرِهِ له، مَعَ قرائنَ تَنْضَمُّ إلى ذلك» . والدليلُ على دِقَّتِهِ وصعوبتِهِ: كثرةُ اختلافِ الأئمَّةِ في تطبيقِهِ، سواءٌ كان تفرُّدًا مطلقًا، أو مَعَ وجودِ مخالفةٍ. أمَّا مع وجود المخالفة: فالخلافُ بين الأئمَّة فيه أقلُّ من خِلاَفهم في التفرُّدِ المطلق، لكنَّه ليس مِنْ مقصودنا هنا، وَيَكْفِينا فيه هذا المثال: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬1) : «وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الأعلى (¬2) ، عَنْ سَعِيدٍ (¬3) ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمان اليَشْكُرِي، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قال: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي، ولاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي» ؟ قَالَ أَبِي: رَوَاهُ شُعْبة، عَنْ قَتَادة، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) . قُلْتُ: أيُّهما أَشْبَهُ؟ قَالَ: سعيدُ بنُ أَبِي عَرُوبَة لحديثِ قتادةَ أحفظُ» . فهذا يعني ترجيحَ أبي حاتم لرواية سعيد بن أبي عَرُوبة على رواية شُعْبة، وخالفَهُ في ذلك البخاريُّ ومسلمٌ، فأخرَجَا الحديثَ في "صحيحيهما" (¬4) من طريق شُعْبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد، عَنْ جَابِرٍ، به. وما ذهب إليه البخاريُّ ومسلمٌ هو الصوابُ؛ بدليلِ أنهما أخرجاه أيضًا مِنْ طُرُقٍ - غَيْرِ طريقِ قَتَادَةَ - عَنْ سالمِ بنِ أَبِي ¬

(¬1) في "العلل" (2251) . (¬2) هو: ابن عبد الأعلى السَّامي. (¬3) هو: ابن أبي عروبة. (¬4) "صحيح البخاري" (3114) ، و"صحيح مسلم" (2133) .

الجَعْد؛ وهذا يؤكِّد أنَّ الحديثَ حديثُ سالم. وقد يخفى التفرُّد مع المخالفة على الإمامِ وإنْ كان كبيرًا؛ مثلُ الحديثِ الذي رواه عبد الله ابن نُمَيْر، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْد، عَنْ سَعْد؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص) : «مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً (¬1) ؛ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ» . وخالفَهُ أبو أسامةَ حمَّادُ بنُ أسامة، فرواه عَنْ هاشمِ بنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْد، عَنْ أَبِيهِ، عن النَّبِيِّ (ص) . وسُئِل الإمامُ الدارقُطْنِيُّ (¬2) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه هاشم بنُ هاشم، واختُلِفَ عنه: فرواه أبو أسامة، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، وخالفه ابن نُمَيْر، فرواه عن هَاشِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عن أبيها، وكلاهما ثِقَةٌ، ولعلَّ هاشمًا سمعه منهما، والله أعلم» . فجوابُ الدارقطنيِّ هذا يَدُلُّ على أنه خَفِيَ عليه تفرُّدُ ابن نمير بهذا الوجه، وأنَّ أبا أسامة قد تُوبِعَ مِنْ عدد مِنَ الرواة؛ ولذا كان جوابُ ¬

(¬1) العَجْوَةُ: نوع من تمر المدينة. "النهاية" (3/188) . (¬2) في "العلل" (610) .

أبي زرعة أَسَدَّ منه، فقد سأله ابن أبي حاتم (¬1) عن رواية عبد الله بن نمير هذه؟ فقال: «هَكَذَا قَالَ ابْنُ نُمَيْر! وَقَالَ مَرْوانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَأَبُو ضَمْرَةَ (¬2) : عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عن أبيه، عن النَّبيّ (ص) ؛ وهو الصحيحُ» . والحديثُ على هذا الوجه الذي رجَّحه أبو زُرْعة أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في "صحيحيهما" (¬3) مِنْ بعضِ هذه الطرقِ وغَيْرِها. وأما التفرُّدُ المُطْلَقُ: فهو الذي يكثُرُ اختلافُهُمْ فيه: ومِنْ أمثلةِ ذلك: ما أخرجَهُ الشيخان (¬4) ، مِنْ حديثِ عمرو بن عاصم؛ حدَّثنا هَمَّام، عن إسحاق بن عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحة، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ (ص) فقال: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ عليَّ، قال: وحضَرَتِ الصلاةُ، فصلَّى مع رسولِ الله (ص) ، فلمَّا قضى الصلاةَ، قَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، إنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فأَقِمْ فيَّ كتابَ الله؛ قال: «هل حَضَرْتَ الصلاةَ مَعَنَا؟» ، قَالَ: نَعَمْ؛ قَالَ: «قَدْ غُفِرَ لك» . فهذا الحديثُ صحَّحه البخاريُّ ومسلم كما سبق، وخالفهما ¬

(¬1) في "العلل" (2505) . (¬2) هو: أنس بن عياض. (¬3) انظر "صحيح البخاري" (5445 و5768 و5769 و5779) ، و"صحيح مسلم" (2047) . (¬4) "صحيح البخاري" (6823) ، و"صحيح مسلم" (2764) .

أبو حاتم الرازيُّ والبَرْدِيجيُّ: أما أبو حاتم: فحكَى عنه ابنُهُ عبد الرحمن (¬1) أنه قال: «هَذَا حديثٌ باطلٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ» . وأما البَرْدِيجيُّ: فنقَلَ عنه ابنُ رجب (¬2) أنه قال: «هذا عندي حديثٌ مُنْكَرٌ، وهو عندي وَهَمٌ من عمرو بن عاصم» . قال ابن رجب (¬3) - عَقِبَ ذكره لكلامِ أبي حاتمٍ والبَرْدِيجي -: «وهذا الحديثُ مُخَرَّجٌ في الصحيحَيْنِ مِنْ هذا الوجه، وخرَّج مسلم (¬4) معناه أيضًا مِنْ حديثِ أبي أمامة، عن النَّبِيِّ (ص) ؛ فهذا شاهدٌ لحديثِ أنس. ولعلَّ أبا حاتمٍ والبَرْدِيجيَّ إنما أنكرا الحديثَ؛ لأنَّ عمرو بن عاصمٍ ليس هو عندهما في مَحَلِّ مَنْ يُحْتَمَلُ تفرُّدُهُ بمثلِ هذا الإسناد، والله أعلم» . ثم نقَلَ ابنُ رجب (¬5) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيد القَطَّان والإمامِ أحمد بعضَ الأمثلةِ التي تَدُلُّ على مِثْلِ ما ذهب إليه أبو حاتم والبَرْدِيجيُّ، وقال: «وهذا الكلامُ يَدُلُّ على أنَّ النَّكَارة عند يحيى القطان لا تزولُ ¬

(¬1) في "العلل" (1364) ، ونقله عنه ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (2/654) . (¬2) في "شرح علل التِّرْمذي" (2/654) . (¬3) في الموضع السابق (2/655) . (¬4) في "صحيحه" (2765) . (¬5) في "شرح علل الترمذي" (2/656-657) .

إلا بمعرفة الحديثِ مِنْ وجه آخر، وكلامُ الإمامِ أحمد قريبٌ من ذلك ... وأمَّا تصرُّف الشيخين والأكثرين فيدُلُّ على خلاف هذا، وأنَّ ما رواه الثقةُ عن الثقة إلى منتهاه، وليس له عِلَّةٌ، فليس بمنكر» . وفي هذا دَلاَلةٌ على أنَّ الحديثَ الذي يتفرَّدُ به راوٍ من الرواة الذين لا يُحْتَمَلُ تفرُّدُهُمْ مطلقًا، أو في ذلك الحديثِ بعينِهِ، يُعَدُّ حديثًا منكرًا. وليس للحديثِ المنكَرِ تعريفٌ متفقٌ عليه بين الأئمَّة المتقدِّمين؛ ولذا يقولُ الحافظ ابن رجب (¬1) : «ولم أقفْ لأحدٍ من المتقدِّمين على حدِّ المُنْكَرِ من الحديثِ وتعريفِهِ، إلا على ما ذكره أبو بَكْرٍ البَرْدِيجي الحافظ - وكان من أعيان الحفاظِ المبرِّزين في العلل -: أنَّ المنكر: هو الذي يحدِّث به الرجلُ عن الصحابة، أو عن التابعين عن الصحابة، لا يُعْرَفُ ذلك الحديثُ - وهو مَتْنُ الحديث - إلا مِنْ طريقِ الذي رواه؛ فيكونُ منكرًا. ذكَرَ هذا الكلامَ في سياقِ ما إذا انفرَدَ شُعْبة، أو سعيدُ بنُ أبي عَرُوبة، أو هشامٌ الدَّسْتَوائي؛ بحديثٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) . وهذا كالتصريحِ بأنَّ كُلَّ ما ينفردُ به ثقةٌ عن ثقة، ولا يُعْرَفُ المتنُ مِنْ غيرِ ذلك الطريق، فهو مُنْكَرٌ؛ كما قاله الإمامُ أحمد في حديثِ عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النَّبيّ (ص) : في النَّهْيِ عن ¬

(¬1) في "شرح علل الترمذي" (2/653-654) .

بيعِ الوَلاَء وهِبَته.... قال البَرْدِيجي بعد ذلك: فأمَّا أحاديثُ قتادة التي يرويها الشيوخ؛ مثلُ حَمَّادِ بنِ سَلَمة، وهَمَّامٍ، وأَبَانَ، والأوزاعيِّ؛ ننظُرُ في الحديث: فإنْ كان الحديثُ يُحْفَظُ مِنْ غيرِ طريقهم عن النَّبيّ (ص) ، أو عن أنسِ بنِ مالك من وجه آخر؛ لم يُدْفَعْ، وإنْ كان لا يُعْرَفُ عن أحد، عن النَّبيّ (ص) ، ولا مِنْ طريقٍ عن أنس، إلا مِنْ روايةِ هذا الذي ذكَرْتُ لك؛ كان منكرًا. وقال أيضًا: إذا روى الثقةُ من طريقٍ صحيحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبيّ (ص) حديثًا لا يصابُ إلا عند الرجلِ الواحد؛ لم يَضُرَّهُ ألاَّ يرويَهُ غيرُهُ إذا كان متنُ الحديثِ معروفًا، ولا يكونُ منكرًا ولا معلولاً» . اهـ. ولمسلم بن الحجَّاج كلامٌ في مقدمة "صحيحه" (¬1) يبيِّن مراده بالحديث المنكر يحسُنُ إيراده هنا: قال _ح: «وعلامةُ المُنْكَرِ في حديث المحدِّث: إذا ما عَرَضْتَ روايتَهُ للحديث على روايةِ غيره مِنْ أهلِ الحفظ والرِّضَا خالَفَتْ روايتُهُ روايتَهُمْ، أو لم تَكَدْ توافقها، فإذا كان الأغلبُ من حديثِهِ كذلك؛ كان مهجورَ الحديثِ غيرَ مقبولِهِ، ولا مُسْتَعْمَلِهِ، فمِنْ هذا الضَّرْبِ من المحدِّثين: عبدُاللهِ بنُ مُحَرَّرٍ، ويحيى بنُ أبي أُنَيْسة، والجَرَّاحُ بنُ ¬

(¬1) (1/7) .

المِنْهَال أبو العَطُوف، وعبَّادُ بنُ كَثِير، وحُسَيْنُ بنُ عبد الله ابنِ ضُمَيْرة، وعمرُ بنُ صُهْبان، ومَنْ نحا نَحْوَهُمْ في رواية المنكر من الحديثِ، فلَسْنا نُعَرِّجُ على حديثهم، ولا نتشاغَلُ به؛ لأنَّ حُكْمَ أهلِ العلم، والذي نَعْرِفُ مِنْ مَذْهَبهم في قَبُولِ ما يتفرَّدُ به المحدِّثُ من الحديثِ: أنْ يكونَ قد شارَكَ الثقاتِ مِنْ أهل العلم والحفظِ في بعض ما رَوَوْا، وأَمْعَنَ في ذلك على الموافقةِ لهم، فإذا وُجِدَ كذلك، ثم زاد بعد ذلك شيئًا ليس عند أَصْحَابه؛ قبلتْ زيادَتُهُ، فأمَّا مَنْ تراه يَعْمِدُ لِمِثْلِ الزُّهْرِيِّ في جلالتِهِ، وكثرةِ أَصْحَابِهِ الحفاظِ المتقنين لحديثه وحديثِ غيره، أو لِمِثْلِ هشامِ بن عُرْوة - وحديثُهُمَا عند أهلِ العلمِ مبسوطٌ مشترَكٌ، قد نقَلَ أَصْحَابُهُما عنهما حديثَهُمَا على الاتفاقِ منهم في أكثره - فَيَرْوِي عنهما، أو عن أَحَدِهما، العَدَدَ مِنَ الحديثِ ممَّا لا يعرفُهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابهما، وليس مِمَّنْ قد شاركَهُمْ في الصحيحِ مما عندهم، فغَيْرُ جائزٍ قبولُ حديثِ هذا الضَّرْبِ من الناس، والله أعلم» . اهـ. وقد حكى ابنُ رَجَب (¬1) كلامَ مسلمٍ هذا، ثم علَّق عليه بقوله: «فصرَّح بأنَّ الثقةَ إذا أمعَنَ في موافقةِ الثقات في حديثهم، ثم تفرَّد عنهم بحديث؛ قُبِلَ ما تفرَّد به، وحكاه عن أهلِ العلم. وقد ذكرنا فيما تقدَّم (¬2) قولَ الشافعيِّ في الشاذِّ، وأنه قال: ليس الشَّاذُّ ¬

(¬1) في "شرح العلل" (2/658-659) . (¬2) في "شرح العلل" (2/582) ، وانظر قول الشافعي في "آداب الشافعي ومناقبه" لابن أبي حاتم (ص 233- 234) ، و"الكفاية" للخطيب البغدادي (1/419) .

من الحديثِ أنْ يروي الثقةُ مِنَ الحديثِ ما لا يروي غيره، إنما الشَّاذُّ أن يروي الثقةُ حديثًا يخالفُ الناسَ، وكذا قال أبو بَكْرٍ الأثرمُ. وحكى أبو يَعْلَى الخَلِيلي (¬1) هذا القولَ عن الشافعيِّ وجماعةٍ من أهلِ الحجاز، ثم قال: الذي عليه حُفَّاظُ الحديث: أنَّ الشاذَّ ما ليس له إلا إسنادٌ واحد، يَشِذُّ بذلك شيخٌ؛ ثقةً كان أو غَيْرَ ثقة، فما كان عن غَيْرِ ثقة فمتروكٌ لا يُقْبَلُ، وما كان عن ثقة، يُتَوَقَّفُ فيه، ولا يُحْتَجُّ به. وكذلك ذكَرَ الحاكمُ: أنَّ الشَّاذَّ هو الحديثُ الذي ينفردُ به ثقةٌ من الثقات، وليس له أصلٌ متابِعٌ لذلك الثقةِ، ولم يُوقَفْ له على عِلَّة. ولكنَّ كلامَ الخَلِيلي: في تفرُّد الشيوخِ، والشيوخُ في اصطلاحِ أهل هذا العلم: عبارةٌ عمَّن دون الأئمَّةِ والحفاظ، وقد يكونُ فيهم الثقةُ وغيره، فأمَّا ما انفرَدَ به الأئمَّةُ والحفاظُ فقد سمَّاه الخليلي: فَرْدًا، وذكَرَ أنَّ أفرادَ الحفاظِ المشهورين الثقاتِ، أو أفرادَ إمامٍ عن الحفاظ والأئمَّة صحيحٌ متفَقٌ عليه، ومثَّله بحديثِ مالكٍ في المِغْفَرِ (¬2) . فتلخَّص مِنْ هذا: أنَّ النكارةَ لا تزولُ عند يحيى القَطَّانِ، والإمامِ أحمد، والبَرْدِيجي، وغَيْرِهِمْ من المتقدِّمين إلا بالمتابعةِ، وكذلك الشذوذُ كما حكاه الحاكم. ¬

(¬1) في "الإرشاد" (1/176) . (¬2) يعني: ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (1846) ، ومسلم (1357) من طريق الإمام مالك، عَنِ ابْن شِهَابٍ الزُّهْري، عَنْ أنس ح: أنَّ النَّبِيَّ (ص) دخَلَ مَكَّةَ وعلى رأسه المِغْفَرُ.

وأمَّا الشافعيُّ وغيره: فيرَوْنَ أنَّ ما تَفَرَّدَ به ثقةٌ مقبولُ الروايةِ ولم يخالفْهُ غيرُهُ، فليس بشاذٍّ، وتصرُّفُ الشيخَيْنِ يدُلُّ على مثل هذا المعنى. وفرَّقَ الخليليُّ بين ما ينفردُ به شيخٌ من الشيوخِ الثقاتِ، وما ينفرِدُ به إمامٌ أو حافظٌ: فما انفرَدَ به إمامٌ أو حافظٌ؛ قُبِلَ واحتُجَّ به، بخلافِ ما تفرَّد به شيخٌ من الشيوخ، وحكى ذلك عن حُفَّاظ الحديث، والله أعلم» . اهـ كلام ابن رجب. والإعلالُ بالتفرُّدِ كثيرٌ عند أهلِ العلمِ بالحديث؛ ولذا نَجِدُ البخاريَّ، والعُقَيْليَّ، وابنَ عَدِيٍّ كثيرًا ما يُعِلُّونَ الحديثَ بقولهم: «لا يتابَعُ عليه» (¬1) . وأكثَرُ ما يُعِلُّونَ بالتفرُّد: إذا تفرَّد خفيفُ الضبط عن إمامٍ مُكْثِرٍ ممَّن يَحْرِصُ أهلُ العلم على جمعِ حديثه وروايتِهِ؛ كالزُّهْري، وقتادة، والأعمش، والثَّوْري، وشُعْبة، ومالك، ونحوهم، أو تفرَّدَ بحديثٍ من أحاديثِ الأحكامِ التي يَحْرِصُ أهلُ العلم على روايتها: مثال ذلك: قولُ عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬2) : «وسألتُ أبي عن ¬

(¬1) انظر على سبيل المثال: "التاريخ الكبير" للبخاري (1/110 رقم313) ، و (2/86 رقم1779) ، و (3/16 رقم67) ، و (4/18 رقم1817) ، و (5/79) ، و (6/19 رقم1553) ، و (7/27 رقم116) ، و (8/378 رقم3389) ، و"الضعفاء" للعقيلي (1/31) ، و (2/3) ، و (3/30) ، و (4/12) ، و"الكامل" لابن عدي (1/193) ، و (2/7) ، و (3/16) ، و (4/4) ، و (5/4) ، و (6/15) ، و (7/24) . (¬2) في "العلل" (248) .

حديثِ أَوْسِ بنِ ضَمْعَج، عَنْ أبي مسعود، عن النَّبيّ (ص) ؟ فَقَالَ: قد اختَلَفُوا فِي متنه؛ رَوَاهُ فِطْرٌ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن رجاء، عن أوس ابن ضَمْعَج، عَنْ أَبِي مَسْعُود، عَنِ النَّبِيِّ (ص) ؛ قَالَ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً؛ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ» . وَرَوَاهُ شُعْبة، والمَسْعودي، عن إسماعيلَ ابنِ رَجَاء، لَمْ يَقُولُوا: «أَعْلَمُهُمْ بالسُّنَّة» . قَالَ أَبِي: كَانَ شُعْبة يَقُولُ: إسماعيلُ بنُ رَجَاء كأنَّه شَيْطَانٌ؛ مِنْ حُسْنِ حَدِيثِهِ، وَكَانَ يهابُ هَذَا الحديثَ؛ يقولُ: حُكْمٌ مِنَ الأحكامِ عن رسول الله (ص) لَمْ يشاركْهُ أحدٌ (¬1) . قَالَ أَبِي: شُعْبةُ أحفظُ مِنْ كُلِّهم. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَلَيْسَ قَدْ رَوَاهُ السُّدِّيُّ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَج؟ قَالَ: إِنَّمَا رَوَاهُ الحسَنُ بْنُ يَزِيد الأَصَمُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، وَهُوَ شَيْخٌ، أَيْنَ كَانَ الثَّوْري وشُعْبة عن هذا الحديث؟! وأخافُ ألاَّ يكونَ محفوظًا» (¬2) . ¬

(¬1) وكان شعبة يقول في هذا الحديث إذا حَدَّث به عن إسماعيل بن رجاء: هو ثُلُثُ رأس مالي. انظر "الكامل" (2/326) . (¬2) هناك أمثلة كثيرة شبيهة بهذا؛ فانظر - على سبيل المثال - "العلل" للخلال (11 و16 و37 و77 و80 و93 و137) ، و"العلل" لابن أبي حاتم (48 و117 و399 و617 و886 و1392/أو1811 و2654 و2686 و2697 و2816) .

9) التَّدْلِيسُ: وهو إخفاءُ عَيْبٍ في الإسناد، وإيهامُ الناظِرِ فيه بِخُلُوِّ ذلك الإسنادِ من العَيْب (¬1) . والتدليسُ عند أهلِ الحديثِ قسمان: 1 - تدليسُ إسناد. 2 - وتدليسُ شيوخ. يقول الحافظ ابن حجر (¬2) : «والتدليسُ تارَةً في الإسناد، وتارَةً في الشيوخ. فالذي في الإسناد: أنْ يَرْوِيَ عمَّن لقيه شيئًا لم يَسْمَعه منه؛ بصيغةٍ مُحْتَمِلة، ويَلْتَحِقُ به مَنْ رآه ولم يجالسه. ويَلْتَحِقُ بتدليسِ الإسناد: تدليسُ القَطْع، وهو: أن يَحْذِفَ الصيغةَ ويَقْتَصِرَ على قولِهِ مثلاً: الزُّهْري، عن أنس. وتدليسُ العَطْف، وهو: أن يُصَرِّحَ بالتحديثِ في شيخٍ له، ويَعْطِفَ عليه شيخًا آخَرَ له، ولا يكون سَمِعَ ذلك من الثاني. وتدليسُ التسوية، وهو: أن يصنَعَ ذلك لشيخِهِ، فإنِ اطُّلِعَ على أنه ¬

(¬1) انظر "الكفاية" للخطيب (ص357) ، و"كشف الأسرار" لعبد العزيز البخاري (3/108) ، و"النكت على كتاب ابن الصلاح" لابن حجر (2/615) ، و"لسان العرب" لابن منظور (6/86) ، و"تاج العروس" للزَّبيدي (16/84) . (¬2) في "تعريف أهل التقديس" (ص68-71) .

دلَّسه حُكِمَ به، وإنْ لم يُطَّلَعْ طَرَقَهُ الاحتمالُ، فَيُقْبَلُ من الثقةِ ما صرَّحَ فيه بالتحديثِ، ويُتَوَقَّفُ عمَّا عداه.... وأما تدليسُ الشيوخ، فهو: أنْ يَصِفَ شيخَهُ بما لا يَشْتَهِرُ به؛ من اسمٍ، أو لَقَبٍ، أو كُنْيةٍ، أو نِسْبةٍ، إيهامًا للتكثيرِ غالبًا، وقد يفعلُ ذلك لِضَعْفِ شيخه، وهو خيانةٌ ممَّن تعمَّده (¬1) ، كما إذا وقَعَ ذلك في تدليسِ الإسنادِ، واللهُ المُسْتَعَان» . اهـ. وقال مسلمُ بن الحجَّاج (¬2) : «وإنما كان تَفَقُّدُ مَنْ تَفَقَّدَ منهم سماعَ رواةِ الحديثِ ممَّن روَى عنهم: إذا كان الراوي ممَّن عُرِفَ بالتدليس في الحديثِ، وشُهِرَ به، فحينئذٍ يبحثون عن سماعه في روايته، ويتفقَّدون ذلك منه؛ كي تَنْزَاحَ عنهم عِلَّةُ التدليس» . اهـ. وللجهابذةِ النُّقَّادِ مِنْ علماءِ الحديثِ معرفةٌ ثاقبةٌ بطرائقِ الرُّوَاةِ في التدليسِ؛ فإنْ كان الراوي الذي دَلَّسَ مُتَكَلَّمًا فيه، أو روايتُهُ مُضَعَّفَةٌ بأمرٍ آخَرَ، فالأَمْرُ هَيِّنٌ، وإنْ كان ثقةً استوجَبَ ذلك منهم مزيدَ بحثٍ؛ حتى لا يَغْتَرَّ الناظرُ في الإسنادِ بظاهره، فَيَحْكُمَ بِصِحَّته، كما أنه ليس كلُّ عنعنة مِنْ راوٍ وُصِفَ بالتدليس تُرَدُّ (¬3) ؛ لأنه يترتَّب على ذلك رَدُّ ¬

(¬1) لكن وجود الدليل على أن راويًا بعينه تعمَّد ذلك مع قناعته بضعف شيخه متعذِّر؛ ولهذا لم يجرح المحدِّثون المدلِّس مطلقًا. (¬2) في مقدمة "صحيحه" (1/33) . (¬3) ولهذا جعلوا الرواة الموصوفين بالتدليس على طبقات؛ كما صنع الحافظ ابن حجر في "طبقات المدلسين"، فمنهم من تقبل عنعنته، ومنهم من تُرَدُّ، ومنهم من اختلف الأئمة في قبولها وردِّها، ومنهم من ضُعِّف بأمر آخر غير التدليس.

كثير من السنن الصحيحة، وهذا يُشْعِرُ بصعوبةِ الحكمِ على الحديث بالصحَّة، كما يُشْعِرُ بصعوبةِ الإعلال بالتدليس. والذي يُهِمُّنَا هنا هو أنَّ الرواةَ الثقاتِ قد يقع منهم التدليسُ، فَيُحْتاجُ إلى جِهْبِذٍ يَكْشِفُهُ لِتَظْهَرَ عِلَّةُ الإسناد؛ ومِنْ هنا نعلمُ أنَّ مِنْ أسبابِ وجودِ العِلَّةِ: وقوعَ التدليس. فمن أمثلة ذلك: قولُ عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬1) : وسمعتُ أَبِي وذكَرَ الحديثَ الَّذِي رَوَاهُ إسحاقُ بنُ رَاهُوْيَهْ، عَنْ بَقِيَّة (¬2) ؛ قَالَ: حدَّثني أَبُو وَهْب الأَسَدِي؛ قَالَ: حدَّثنا نَافِعٌ، عَنِ ابْنَ عُمَرَ؛ قَالَ: لا تَحْمَدُوا إسلامَ امْرِئٍ حَتَّى تَعْرِفُوا عُقْدَةَ رَأْيِهِ. قَالَ أَبِي: هَذَا الحديثُ لَهُ عِلَّةٌ قَلَّ مَنْ يَفْهَمُهَا؛ روَى هذا الحديثَ عبيدُاللهِ بنُ عَمْرٍو، عَنْ إسحاقَ بنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر، عن النَّبِيِّ (ص) ، وعبيدُاللهِ بنُ عَمْرٍو كنيتُهُ: أَبُو وَهْبٍ، وَهُوَ أَسَدِيٌّ؛ فكأنَّ بَقِيَّةَ بنَ الوليد كَنَى عبيدَاللهِ بنَ عَمْرٍو، ونسَبَهُ إِلَى بَنِي أَسَد؛ لِكَيْلا يُفْطَنَ بِهِ، حَتَّى إِذَا ترَكَ إسحاقَ بنَ أَبِي فَرْوَة مِنَ الوسَطِ لا يُهْتَدَى لَهُ، وَكَانَ بَقِيَّةُ مِنْ أفعَلِ الناسِ لِهَذَا، وأمَّا ما قَالَ إسحاقُ فِي روايتِهِ عَنْ بَقِيَّة، عَنْ أَبِي وَهْب: «حدَّثنا نَافِع» ، فهو وَهَمٌ، غيرَ أنَّ وجهه عندي: ¬

(¬1) في "العلل" (1957) . (¬2) هو: ابن الوليد.

أنَّ إسحاقَ لعلَّه حفظ عَنْ بَقِيَّةَ هَذَا الحديثَ، ولَمَّا يَفْطَنْ لِمَا عَمِلَ بَقِيَّةُ مِنْ تركِهِ إسحاقَ من الوَسَط، وتكنيتِهِ عبيدَاللهِ بنَ عَمْرو، فلم يَفْتقِدْ لفظَ بَقِيَّةَ (¬1) فِي قوله: «حدَّثنا نَافِع» ، أو: «عن نافع» . اهـ. وقال أيضًا (¬2) : وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعة عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْج، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، عَنْ سُهَيْل بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيّ (ص) قَالَ: «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ... » ، الحديثَ؟ فَقَالا: هَذَا خَطَأٌ، رَوَاهُ وُهَيْبٌ، عَنْ سُهَيْل، عَنْ عَوْن بن عبد الله مَوْقُوفٌ، وَهَذَا أَصَحُّ. قلتُ لأَبِي: الوَهَمُ ممَّن هُوَ؟ قَالَ: يَحْتمِلُ أَنْ يَكُونَ الوَهَمُ مِنِ ابنِ جُرَيْج، ويَحْتمِلُ أَنْ يكونَ مِنْ سُهَيْلٍ، وأخشَى أَنْ يكونَ ابنُ جُرَيْجٍ دَلَّسَ هَذَا الحديثَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ مُوسَى، أخَذَهُ مِنْ بَعْضِ الضِّعَفَاءِ. وسمعتُ أَبِي مَرَّةً أُخْرَى يَقُولُ: لا أعلَمُ رَوَى هَذَا الحديثَ عن سُهَيْلٍ أحد إِلا مَا يَرْوِيهِ ابنُ جُرَيْج، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَة، وَلَمْ يذكُرِ ابنُ جُرَيْج فِيهِ الخَبَرَ (¬3) ؛ فَأَخْشَى أنْ يكونَ أَخَذَهُ عَنْ إبراهيمَ بنِ أَبِي يَحْيَى؛ إذْ لَمْ يَرْوِهِ أَصْحَابُ سُهَيْل، لا أعلَمُ رُوِيَ هَذَا الحديثُ عَنْ النَّبيِّ (ص) فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ أَبِي هريرة. وذكَرَ الدارقطنيُّ (¬4) هذا الحديثَ وعِلَّتَهُ، ونقَلَ عن الإمامِ أحمدَ قولَهُ: «وأخشَى أنْ يكونَ ابنُ جُرَيْج دَلَّسَهُ عن موسى بنِ عُقْبة، أخذَهُ من بعضِ الضعفاءِ عنه» ، ثم قال الدارقطني: «والقولُ كما قال أحمد» . وقال أبو حاتم أيضًا في حديثٍ آخر (¬5) : «ويَحْتمِلُ أَنْ يكونَ مِنْ حديثِ ابنِ جُرَيْج، عَنْ إبراهيمَ بنِ أبي ¬

(¬1) انظر معنى قوله: «فلم يفتقد ... » إلخ، في التعليق على المسألة رقم (1871) و (2394) . (¬2) في "العلل" (2078) . (¬3) أي: السماعَ. (¬4) في "العلل" (8/201) . (¬5) في "العلل" (1259) .

يَحْيَى، عَنْ صَفْوانَ بنِ سُلَيْم؛ لأنَّ ابنَ جُرَيْج يُدَلِّسُ عَنِ ابنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ صَفْوَانَ بنِ سُلَيْم غيرَ شيء» . وقال أبو حاتم أيضًا (¬1) : «وَلا أَظُنُّ الثَّوْريَّ سَمِعَهُ مِنْ قَيْس، أُرَاهُ مُدَلَّسً» . وقال الدارقطني (¬2) : «وقيل: إنَّ الثَّوْري لم يسمعْهُ من قيس، وإنما أخذه عَنْ يَزِيدَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قيس، وهو عنده مرسلٌ» . وقال أبو حاتم أيضًا (¬3) : «الزُّهْري لَمْ يسمَعْ مِنْ عُرْوة هذا الحديثَ؛ فلعلَّه دَلَّسَهُ» . ¬

(¬1) في "العلل" (2255) . (¬2) في "العلل" (6/28) . (¬3) في "العلل" (968) .

وقال أيضًا (¬1) : «وأَنَا أَخْشَى ألاَّ يكونَ سَمِعَ هذا الأَعْمَشُ مِنْ مُجَاهِدٍ، إنَّ الأَعْمَشَ قليلُ السماعِ مِنْ مُجَاهِدٍ، وعامَّةُ مَا يَرْوِي عَنْ مجاهدٍ مُدَلَّسٌ» . وفي موضع آخر (¬2) سأله ابنُهُ عبد الرحمن عن الأعمش؟ فقال: «الأعمَشُ ربَّما دَلَّسَ» (¬3) . 10) سُلُوكُ الْجَادَّةِ: وربَّما عبَّر عنه بعضُهُمْ بقوله: «لَزِمَ الطريقَ» ، أو «أخَذَ طريقَ المَجَرَّة» ، أو نحوِهَا من التعبيراتِ التي تَدُلُّ على معنًى واحدٍ كما سيأتي. ومِنَ المعلومِ: أنَّ هناك بعضَ الأسانيدِ التي يَكْثُرُ دَوَرَانُهَا بسببِ كثرةِ روايةِ الراوي، وكَثْرَةِ الرُّوَاةِ عنه؛ كأبي هريرة ح الذي هو أكثَرُ الصحابةِ روايةً؛ فإنَّ بعضَ تلاميذه أكثَرُوا من الروايةِ عنه، وبعض تلاميذهم أَكْثَروا من الروايةِ عنهم، وربَّما تلاميذُهُمْ أيضًا، وهكذا. فكثرةُ تداوُلِ أحدِ هذه الأسانيدِ بصورةٍ واحدةٍ تجعلُهُ إسنادًا مشهورًا، ويسمَّى عندهم: طريقًا، أو جَادَّة، أو مَجَرَّةً؛ يسهُلُ حفظُهُ كما يسهُلُ سلوكُ الناسِ للجَادَّةِ التي يَمْشُونَ عليها. ¬

(¬1) في "العلل" (2119) . (¬2) في "العلل" (9) . (¬3) انظر أيضًا "العلل" لابن أبي حاتم (109 و645 و1104 و1219 و1871 و2087 و2275 و2463 و2493 و2579) .

وربَّما جاء حديثٌ آخَرُ يَشْترِكُ مع هذا الإسنادِ المشهور «الجادَّة» في بعضِ رجاله، ويَخْتلِفُ في بعضهم الآخَرِ، فَيَرْوِيهِ بعضُ الرواةِ فَيَهِمُ، فيذكُرُ الإسنادَ المشهورَ بتمامِهِ بحكمِ الاشتراكِ في بعضه، فينبِّهُ العلماءُ على هذا الوَهَمِ، ويوضِّحون سببه؛ كقولِ البيهقي (¬1) : «هذا - عِلْمي (¬2) - من الجنس الذي كان الشافعيُّ _ح يقول: أخَذَ طريقَ المَجَرَّة، فهذا الشيخُ لمَّا رأى أخبارَ ابنِ بُرَيْدة عن أبيه؛ توهَّم أنَّ هذا الخبر هو أيضًا عن أبيه» . وقال البيهقيُّ (¬3) أيضًا: «قال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعيُّ في هذا الحديثِ: اتبَعَ سُفْيانُ بنُ عُيَيْنة - في قوله: الزُّهْريُّ، عن عُرْوة، عن عبد الرحمن - المَجَرَّةَ. يريد: لَزِمَ الطريقَ» . ومثَّل أبو عبد الله الحاكمُ (¬4) للجنسِ التاسعِ مِنْ أجناس العلل بحديثٍ قال عنه: «لهذا الحديثِ عِلَّةٌ صحيحةٌ، والمنذرُ بنُ عبد الله أخَذَ طريقَ المَجَرَّةِ فيه» . وذكَرَ السُّيُوطيُّ (¬5) هذه الأجناسَ التي ذكرها الحاكمُ، وعرَّفَ الجنسَ التاسع بقوله: «التاسع: أنْ تكونَ طريقُهُ معروفةً، يروي أحدُ رجالها حديثًا مِنْ غير تلك الطريقِ، فيقَعُ مَنْ رواه مِنْ تلك الطريقِ ¬

(¬1) في "سننه" (2/474) . (¬2) لعله يريد: حَسَبَ عِلْمي. (¬3) في "معرفة السنن والآثار" (3/434) . (¬4) في "معرفة علوم الحديث" (ص118) . (¬5) في "تدريب الراوي" (1/261) .

- بناءً على الجادَّة - في الوَهَمِ» . ويوضِّح هذا ويبيِّنه: أنَّ أبا صالحٍ ذكوانَ السَّمَّانَ من المُكْثِرين جِدًّا عن أبي هريرة، وروايةُ ابنِهِ سُهَيْلِ بنِ أبي صالح، عنه، عن أبي هريرة بلغَتْ في "تحفة الأشراف" فقط (218) حديثًا (¬1) ، فهذا الإسنادُ جادَّةٌ معروفةٌ يخطئ فيه الرواةُ كثيرًا؛ كما حصَلَ من محمَّد بن سليمان الأَصْبَهانيِّ حين روى عَن سُهَيْلِ بْن أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيّ (ص) : أَنَّهُ كَانَ يصلِّي فِي اليومِ والليلةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعةً. فقد سأل عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬2) أباه عن هذا الحديث؟ فقال: «كنتُ مُعْجَبًا بِهَذَا الْحَدِيثِ، وكنتُ أُرَى أَنَّهُ غريبٌ، حَتَّى رأيتُ: سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ المسيب، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْس، عَنْ عَنْبَسَة، عَنْ أُمِّ حَبِيبة، عن النَّبيّ (ص) ، فَعَلِمْتُ أنَّ ذاك (¬3) لَزِمَ الطريقَ» . وقال ابن عدي (¬4) : «وهذا أخطَأَ فيه ابنُ الأصبهاني حيثُ قال: عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة، وكان هذا الطريقُ أسهَلَ عليه» ؛ يعني أسهَلَ عليه في الحفظِ والرواية. ¬

(¬1) هي في "تحفة الأشراف" (ج9 من ص394 إلى ص426 من الحديث رقم 12585 إلى 12803) . (¬2) في "العلل" (288) . (¬3) يعني: الأصبهاني. (¬4) في "الكامل" (6/229) .

ولهذا يرجِّح العلماءُ ما كان خارجًا عن الجادَّة؛ لأنه قرينةٌ على حفظ الراوي؛ يقولُ السخاويُّ (¬1) : «فسلوكُ غَيْرِ الجَادَّةِ دَالٌّ على مزيدِ التحفُّظ؛ كما أشار إليه النَّسَائِيُّ» . وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ (¬2) : «الذي يَجْرِي على طريقةِ أهلِ الحديث: أنَّ روايةَ عبد العزيز شاذَّةٌ؛ لأنَّه سلَكَ الجادَّةَ، ومَنْ عَدَلَ عنها دَلَّ على مزيدِ حفظه» . وفي مثال آخر: روى أبو عَتَّابٍ سهلُ بن حَمَّاد، عن عبد الله بن المثنَّى، عن ثُمَامة بن عبد الله بن أَنَس، عن جَدِّهِ أنسٍ ح، عن النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «إِذَا وقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ ... » إلخ، وهذا إسنادٌ معروفٌ، وجادَّةٌ مطروقة، وخالفَهُ حمَّاد بن سَلَمة، فرواه عن ثُمَامة، عن أبي هريرة ح؛ وهذا غير الجادَّة. فسأل عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬3) أباه عن هذا الحديث؟ فأجاب بقوله: «هَذَا أَشْبَهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبيّ (ص) ، ولَزِمَ أَبُو عَتَّابٍ الطريقَ، فَقَالَ: عن عبد الله، عَنْ ثُمَامة، عَنْ أَنَسٍ» (¬4) . وَقَالَ الحافظ ابن حجر (¬5) في حديثٍ اختَلَفَ فيه حمَّادُ بنُ سلمة ¬

(¬1) في "فتح المغيث" (1/174) . (¬2) في "فتح الباري" (3/269-270) . (¬3) في "العلل" (46) . (¬4) انظر أمثلة أخرى أيضًا في "العلل" لابن أبي حاتم (582 و1286 و1823 و2162 و2237 و2296) . (¬5) في "النكت على ابن الصلاح" (2/714) .

مع باقي الرواة عن عِكْرمة: «لكنْ لمَّا فُتِّشَتِ الطرقُ؛ تبيَّن أنَّ عِكْرمةَ سمعه ممَّن هو أصغَرُ منه، وهو الزُّهْري، والزُّهْريُّ لم يسمعْهُ من ابن عمر ذ، إنما سمعه من سالم، فوضَحَ أنَّ رواية حماد بن سلمة مُدَلَّسَةٌ أو مُسَوَّاةٌ، ورجَعَ هذا الإسنادُ الذي كان يمكنُ الاعتضادُ به إلى الإسنادِ الأوَّل الذي حُكِمَ عليه بالوَهَمِ، وكان سبَبُ حكمهم عليه بالوَهَمِ: كَوْنَ سالمٍ أو مَنْ دونه سلَكَ الجادَّةَ» . وقال في موضع آخر (¬1) : «فروايةُ الدَّرَاوَرْدي لا تنافي روايةَ ابن أبي ذِئْب؛ لأنَّها قَصُرَتْ عنها؛ فدَلَّ على أنه لم يَضْبِطْ إسناده، فأرسلَهُ، وروايةُ عبد الله بن رَجَاء إنْ كانتْ محفوظةً فقد سلك الجادَّةَ في أحاديثِ المَقْبُرِيِّ» (¬2) . 11) التَّلْقِينُ: والتَّلْقِينُ - في اللغة -: التَّفْهِيمُ، وفي العُرْف: إلقاءُ كلامٍ إلى الآخَرِينَ في الحديث؛ إمَّا إسنادًا أو متنًا، والمبادرةُ إلى التحديثِ بذلك ولو مَرَّةً. والتلقينُ: أَنْ يُلَقَّنَ الْمُحَدِّثُ الشيءَ، فيحدِّثَ به مِنْ غيرِ أنْ يَعْلَمَ أنه مِنْ حديثه، فلا يُقْبَلُ؛ لدلالتِهِ على مجازفتِهِ، وعَدَمِ تثبُّته، وسقوطِ الوثوقِ بالمتَّصِفِ به (¬3) . ¬

(¬1) في "هدي الساري" (ص353) . (¬2) انظر أمثلة أخرى أيضًا في "فتح الباري" (9/384و632) ، و (10/96-97 و146 و364 و444) ، و (11/99) ، و"النكت على ابن الصلاح" (2/610-611و661) . (¬3) انظر "توضيح الأفكار" للصنعاني (2/155) .

قال ابن حزم (¬1) : «ومَنْ صَحَّ أنه قَبِلَ التلقينَ ولو مرةً، سَقَطَ حديثُهُ كلُّه؛ لأنَّه لم يتفقَّهْ في دينِ الله ا، ولا حَفِظَ ما سَمِعَ، وقد قال _ج: «نضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ منَّا حديثًا، حَفِظَهُ حتَّى بلَّغه غيرَهُ» ؛ فإنما أمر _ج بِقَبُولِ تبليغِ الحافظ. والتلقينُ هو: أن يقولَ له القائلُ: حدَّثَكَ فلانٌ بكذا، ويُسَمِّيَ له مَنْ شاء مِنْ غيرِ أنْ يَسْمَعه منه، فيقول: نعم، فهذا لا يخلو مِنْ أحد وجهين - ولا بُدَّ من أحدهما ضرورةً -: إمَّا أن يكونَ فاسقًا يحدِّثُ بما لم يَسْمَعْ، أو يكونَ مِنَ الغَفْلة بحيث يكونُ الذاهلَ العَقْلِ، المدخولَ الذِّهْنِ، ومِثْلُ هذا لا يُلْتَفَتُ له؛ لأنه ليس مِنْ ذوي الألباب» . اهـ. ولقبولِ التلقينِ أسبابٌ عِدَّةٌ، منها: ضَعْفُ الراوي، وعَدَمُ مبالاتِهِ بالرواية، والغَفْلةُ، وإحسانُ الظنِّ بمن يُلَقِّنُهُ، والاعتمادُ في الحفظ على الكتاب، ثم التحديثُ مِنْ غيره؛ إمَّا لكونِهِ فقَدَ بَصَره، فيحدِّثُ مِنْ حفظه ظَنًّا منه أنه حافظٌ لحديثه، أو لفقدِهِ الكتابَ، أو لكونِهِ لم يَصْطَحِبْ كتابَهُ معه في بعضِ الأماكنِ التي حدَّث فيها، أو لتساهلِهِ في التحديثِ مِنْ غير كتابِهِ مع قدرتِهِ عليه، أو نحو ذلك. والذي يهمنا هنا: بيانُ هذا السببِ الذي يُوقِعُ العِلَلَ الخَفِيَّةَ في بعضِ الأحاديث؛ بسببِ قبولِ بعضِ الثقاتِ الحفاظِ للتلقين، ولم يَكْثُرْ منهم ذلك، ولا عُرِفُوا به حتى يكونَ عِلَّةً ظاهرة. ¬

(¬1) في "إحكام الأحكام" (1/132) .

مثال ذلك: حديثٌ رَوَاهُ يَحْيَى بْنِ بُكَيْر، عَنِ اللَّيْث بْن سَعْد، عَنْ عبد الله بن عُبَيْدالله بن أبي مُلَيْكة، عن عُبَيْدالله بْن أَبِي نَهِيك، عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِي سَعِيد، عَنِ النَّبيّ (ص) أنه قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ» ، ورواه أبو الوليد هشامُ بنُ عبد المَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ وغَيْرُهُ عن اللَّيْثِ، فَجَعَلَهُ عَنْ سَعْد بْنِ أَبِي وَقَّاص، بدَلَ سعيد بن أبي سعيد. فسأل عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬1) أبا زرعة عن هذا الاختلاف؟ فقال: «فِي كتابِ اللَّيْثِ فِي أَصْلِهِ: سَعِيدُ بنُ أَبِي سَعِيد، ولكنْ لُقِّنَ بالعراقِ: عن سَعْد» . وهذا يعني: أنَّ اللَّيْثَ لمَّا رحَلَ إلى العراق لم يكُنْ معه كتابٌ، فلُقِّنَ هذا فتلقَّنه، وليس مِنْ عادته، فهو: ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ كما قال ابن حَجَرٍ في "التقريب" (¬2) . وسأل ابنُ أبي حاتم أيضًا (¬3) أباه عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمَّد بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِي، عَنْ بِشْر بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ حَمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عن النَّبيِّ (ص) أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ، لاَ سَهْلَ إِلاَّ مَا جَعَلْتَ سَهْلاً، وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْحَزْنَ سَهْلاً» ؟ فذكَرَ أبو حاتمٍ أنَّ عبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَبِيَّ حدَّثهم به عن حَمَّاد، ¬

(¬1) في "العلل" (538) . (¬2) (5684) . (¬3) في "العلل" (2074) .

عن ثابت: أنَّ النَّبيَّ (ص) ، هكذا مرسلاً، ليس فيه ذِكْرٌ لأنسٍ ح، ثم قال أبو حاتم: «وبَلَغني أنَّ جَعْفَرَ بنَ عبد الواحد لَقَّنَ القَعْنَبِيَّ عَنْ أَنَسٍ، ثم أُخْبِرَ بذلك، فدعا عليه» . وذكَرَ أبو زرعة الرازيُّ حكايةَ جعفر مع القَعْنبي هذه مع اختلاف يسير، فقد سأله البَرْذَعي (¬1) عن حديثٍ من رواية جعفر بن عبد الواحد هذا، فاستنكَرَهُ! وقال: «ما أخوفَني أن تكونَ دعوةُ الشيخِ الصالحِ أدركته!» قال البَرْذَعي: قلتُ: أيُّ شيخ؟ «قال: القَعْنَبي؛ بلغني أنه دعا عليه، فقال: اللَّهُمَّ افضَحْهُ، لا أحسَبُ ما بُلِيَ به إلا بدعوةِ الشيخ» ، قلتُ: كيف دعا عليه؟ قال: «بلغني أنه أدخَلَ عليه (¬2) حديثًا أحسَبُهُ عن ثابت؛ جعَلَهُ عن أنس، فلمَّا فارقه رجَعَ الشيخُ إلى أصله فلم يَجِدْهُ، فاتهمَهُ، فدعا عليه» . فعبدُاللهِ بنُ مَسْلَمة القَعْنبيُّ ثقةٌ عابدٌ، وكان ابنُ مَعِين وابنُ المَدِينيِّ لا يقدِّمان عليه في "الموطأ" أحدًا كما في "التقريب" (¬3) ، ولم يكنْ من عادتِهِ قَبُولُ التَّلْقين؛ فالظاهرُ أنه وَثِقَ بجعفر بن عبد الواحد، وصادَفَ ذلك غَفْلَةً منه، فَقَبِله، أو أنْ تكونَ الحادثة وقعَتْ كما ذكَرَ أبو زرعة: «أنه أدخَلَ عليه حديثًا» ، والإدخالُ يكونُ بغير عِلْمِ الراوي. ¬

(¬1) في "سؤالاته لأبي زرعة" (1/574) ، ومن طريقه رواه الخطيب في "تاريخه" (7/174) . (¬2) سيأتي ذكر الفرق بين التلقين والإدخال في السبب التالي. (¬3) (3620) .

وقد يكون قبولُ الثقة للتلقين بسبب عُلُوِّ مَنْزِلةِ الذي لقَّنه، وإمامتِهِ، واشتهارِهِ بالحفظ، فيهابُ مخالفتَهُ، فيجاريه في خَطَئه، ويتَّهم نفسَهُ؛ كما حصَلَ من أبي عَوَانة وضَّاح بن عبد الله مع شُعْبة؛ وذلك أنَّ شُعْبة كان يُخْطِئُ فِي اسمِ خَالِدِ بْنِ عَلْقمة، ويسمِّيه: مالك بن عُرْفُطَة. فوجَدَ الأئمَّةُ أنَّ أبا عَوَانة روى عن مالك ابن عُرْفُطَة، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَن عائشة: أنَّ النَّبيَّ (ص) نَهَى عَنِ الدُّبَّاء والْحَنْتَمِ والْمُزَفَّت، وهذا يعني تصويبَ ما قال شُعْبة؛ لأنه توبع. فسأل ابنُ أبي حاتم (¬1) أباه عن ذلك؟ فأجاب بقوله: «كَانَ شُعْبَةُ يُخْطِئُ فِي اسْمِ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَة، وَكَانَ أَبُو عَوَانَة يقول: خالدُ ابنُ عَلْقَمَة، فَقَالَ شُعْبة: لَمْ يكنْ بخالدِ بنِ عَلْقَمَة؛ وَإِنَّمَا كَانَ: مالكَ بنَ عُرْفُطَة، فلقَّنَه الخطَأَ، وترَكَ الصوابَ، وتَلَقَّنَ مَا قَالَ شُعْبة، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُخَالِفَهُ» . 12) الإِدْخَالُ عَلَى الشُّيُوخِ: وهو قريبٌ من سابقه «التلقين» ، ويَخْتلِفُ عنه في كون التلقين بِعِلْمِ الْمُلَقَّنِ، وأمَّا الإدخالُ فيكون بغير علمِ الراوي الذي أُدْخِلَ عليه الحديث - غالبًا - كما أنَّ التلقينَ يكونُ مشافهةً، وأمَّا الإدخالُ فيكونُ في الكتاب، وربَّما كان الأمرُ قريبًا بعضُهُ من بعض بحيث يلتبسُ هل هو تلقينٌ أو إدخال؛ كما في حكاية عبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَبي مع ¬

(¬1) في "العلل" (1563) ، وانظر رقم (1578) .

جعفر بن عبد الواحد التي تقدَّم ذِكْرها في السبب السابق، فأبو حاتم يذكُرُ أنَّ جعفرًا لقَّن القعنبيَّ، وأبو زرعة يذكر أنه أدخَلَ عليه. وكثيرًا ما يَلْجَأُ أهلُ العلمِ بالحديثِ إلى إعلالِ الحديث بهذا السبب - على سبيلِ الظنِّ - إذا لم يَظْهَرْ لهم سببُ وقوعِ العِلَّةِ في الحديثِ. فقد ذكر ابن أبي حاتم (¬1) أَنَّ أباه أَعَلَّ حديثًا فقال: «هَذَا حديثٌ باطِلٌ، وسعيدٌ ضعيفُ الحديثِ، أخافُ أنْ يكونَ أُدْخِلَ له» . وذكر ابنُ حِبَّان (¬2) حديثًا من رواية عبد العزيز بن معاوية بن عبد العزيز العُتْبي القُرَشي، ثم قَالَ: «هَذَا حديثٌ مُنْكَرٌ لا أصلَ له، ولعلَّه أُدْخِلَ عليه، فحدَّث به» . وروى ابنُ الجَوْزي حديثًا في "الموضوعات" (¬3) بسنده إلى عبد الرحمن بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وجزَمَ بِوَضْعه، ولم يَجْزِمْ بالمتَّهم به، فقال: «هذا حديثٌ لا يَشُكُّ عاقلٌ في وضعه ... وكان مع الذي رواه نوعُ تغفُّلٍ، ولا أحسَبُ ذلك إلا في المتأخِّرين، وإنْ كان يحيى بن مَعِين قد قال في ابن أبي الزناد: ليس بشيء، ولا يُحْتَجُّ بحديثه ... فلَعَلَّ بعضَ أهلِ الهوى قد أدخَلَهُ في حديثه» . ¬

(¬1) في المرجع السابق (2352) . (¬2) في "الثقات" (8/397) . (¬3) (2/114) .

وذكَرَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ (¬1) كلامَ ابنِ الجَوْزي هذا، ثم قال: «قلتُ: وقد تقدَّم في ترجمةِ النَّجَّادِ أنه عَمِيَ بِأَخَرَةٍ، وأنَّ الخطيب جوَّز أن يكونَ أُدْخِلَ عليه شيءٌ، وهذا التجويزُ مُحْتَمَلٌ في حق العِشَارِيِّ أيضًا، وهو في حق ابن أبي الزناد بعيدٌ» . وقال الذَّهَبي (¬2) في ترجمة أبي الفوارس بن الصابوني أحمد بن محمد بن السِّنْدي المِصْري: «صدوقٌ إنْ شاء الله، إلا أنِّي رأيتُهُ قد تفرَّد بحديثٍ باطلٍ عن محمَّد بن حَمَّاد الطِّهْراني، كأنه أُدْخِلَ عليه» . وربَّما أُدْخِلَ على الراوي نسخةٌ بأكملها؛ كما قال ابن حِبَّان (¬3) في ترجمة عُبَيْد بن كَثِير ابن عبد الواحد التَّمَّار: «رَوَى عن الحَسَن بن الفُرَات، وعن ابنه زياد بن الحَسَن، عن أَبَانَ ابنِ تَغْلِب نسخةً مقلوبةً ... أُدْخِلَتْ عليه، فحدَّث بها، ولم يَرْجِعْ حيثُ بُيِّنَ له، فاستَحَقَّ تَرْكَ الاحتجاجِ به» . ويَعْذِرُ أهلُ الحديثِ ذلك الراويَ الذي أُدْخِلَتْ عليه الأحاديثُ، فلا يُتَّهَمُ بوضعها، مع كَوْنهم يَحْكُمون عليه بما يناسبُ حالَهُ مِنَ الغَفْلة ونحوها. فقد ترجَمَ الذهبيُّ (¬4) لأبي القاسم هارون ابن أحمد القَطَّان فقال: ¬

(¬1) في "لسان الميزان" (7/377- أبو غدة) . (¬2) في "ميزان الاعتدال" (1/297) . (¬3) في "المجروحين" (2/176) . (¬4) في "ميزان الاعتدال" (7/59) .

«روى حديثًا باطلاً؛ كأنه - المسكين - أُدْخِلَ عليه، ولا يَشْعُرُ» . وهذا الحديثُ ذَكَره الخطيب البغدادي (¬1) فقال: «لا يثبُتُ هذا الحديث، ورجالُ إسنادِهِ كلُّهم ثقات، ولعلَّه شُبِّهَ لهذا الشيخِ القَطَّان، أو أُدْخِلَ عليه» . وذكَرَ سِبْطُ ابنِ العَجَميِّ هارونَ القَطَّان هذا في "الكشف الحثيث، عمَّن رُمِيَ بوضع الحديث" (¬2) ، وبيَّن أنه ينبغي أن يُعْذَرَ فلا يُدْرَجَ في المتَّهمين بالوضع، فقال: «فعلى أنه أُدْخِلَ عليه، فلا يُذْكَرُ مع هؤلاءِ، إلا أنه لا يُحْتَجُّ به؛ لأنه مُغَفَّلٌ» . وقال أيضًا (¬3) عن راوٍ آخَرَ: «وقد لا يُكْتَبُ معهم؛ لاحتمالِ أنْ يكونَ أُدْخِلَ عليه، والله أعلم» . وتَخْتلِفُ مواقفُ الرواةِ الذين أُدْخِلَ عليهم، مِنَ الأحاديثِ التي أُدْخِلَتْ عليهم، وممَّن أدخَلَها؛ فبعضُهُمْ يَرْجِعُ عن تلك الأحاديث، ويَتْرُكُهَا، ويغضَبُ على مَنْ فعَلَ ذلك، فهؤلاءِ لا يؤثِّر فيهم ذلك الفعل. ويَضْعُفُ بعضُهُمْ عن ذلك، فيسقُطُ حديثهم. فمِمَّن عُرِفَ عنه حُسْنُ التصرُّف: أبو الفضلِ عبد الله بن أحمد الطُّوسي المعروفُ بخطيبِ المَوْصِل، فقد حَكَى الحافظُ الذهبي (¬4) عن ¬

(¬1) في "تاريخ بغداد" (14/35) . (¬2) (811) . (¬3) في المرجع السابق (480) . (¬4) في "تاريخ الإسلام" (39/324) .

ابن الدَّبِيثي أنه قال: سمعتُ تَمِيمَ بنَ البَنْدَنِيجي يقول: أبو الفضل خطيبُ المَوْصِلِ ثقةٌ صحيحُ السماعِ، أدخَلَ عليه محمَّدُ بنُ عبد الخالق في حديثِهِ أشياءَ لم يَسْمَعها، وكان قد دخَلَ عليه ولاطَفَهُ بأجزاء ذكَرَ أنه نَقَلَ سماعَهُ فيها مِنْ مِثْلِ طِرَادٍ، والنِّعَالِيِّ، وابنِ البَطِرِ، وهؤلاءِ قد سَمِعَ منهم أبو الفَضْل، فَقَبِلَهَا منه وحدَّث بها اعتمادًا على نقل محمد له، وإحسانِ الظَّنِّ به، فلمَّا عَلِمَ كذبَ محمَّد، طُلِبَتْ أصولُ الأجزاء التي حَمَلَها إليه، فلم تُوجَدْ، واشتهَرَ أمرُهُ، فلم يعبأِ الناسُ بِنَقْله، وترَكَ خطيبُ الموصلِ كُلَّ ما شَكَّ فيه، وحَذَّر مِنْ روايةِ ما شَكَّ فيه. قال الذهبي: «قلتُ: وبعد ذلك جمَعَ خطيبُ المَوْصِلِ مشيختَهُ المشهورةَ، وخرَّجها من أصوله» . وذكر الخَلِيلي (¬1) عن ابن عدي: أنَّ رجلاً حدَّث عند زكريا بن يحيى الساجي بحديثَيْنِ عن أحمدَ بنِ عبد الرحمن ابنِ أخي عبد الله بن وَهْب، عن عمِّه عبد الله بن وَهْب، عن الإمامِ مالك، عن الزُّهْري، فقال ابن عدي: هذان الحديثان مِنْ حديثِ ابْنِ وَهْب، عَنْ يونس، عن الزُّهْري، لا عن مالك، فأخَذَ الساجي كتابَهُ، فتأمَّلْ، وقال لابنِ عدي: هذا كما قلتَ، وقال للرَّجُل: ممَّن أَخَذْتَ هذا؟ فأحال على بعض أهلِ البَصْرة، فقال الساجي: عَلَيَّ بصاحبِ الشُّرطة حتى أُسَوِّدَ وجه هذا! فكلَّموه وتشفَّعوا، حتى عفا عنه، ثم مزَّقَ الكتابَ. ¬

(¬1) في "الإرشاد" (1/408) .

قال الذهبي (¬1) : «وللساجي مصنَّفٌ جليلٌ في عللِ الحديثِ يَدُلُّ على تبحُّره وحِفْظه، ولم تبلغنا أخبارُهُ كما في النَّفْس، وقد هَمَّ بمن أَدْخَلَ عليه ... » ، ثم ذكر هذه الحكاية. ومن أجودِ ما ذُكِرَ في هذا: دفاعُ بعضِ الأئمَّةِ عن شيوخهم؛ كما في قصَّة الدارقطنيِّ مع شيخه دَعْلَج بن أحمد السِّجِسْتاني ومَنْ أدخَلَ عليه بعضَ الأحاديث. فقد ذكَرَ أبو عبد الله الحاكم (¬2) أنه سأل شيخَهُ الدارقطنيَّ عن عليِّ بن الحسن - ويقال: ابن الحسين - بن جعفر الرُّصَافي، المعروفِ بابن العَطَّار؟ فذكَرَ مِنْ إدخاله على الشيوخ شيئًا فوق الوَصْف؛ فإنه أَشهَدَ عليه، واتخَذَ محضرًا بأحاديثَ أَدْخَلَهَا على دَعْلَجِ بن أحمد. وممَّن أُدْخِلَتْ عليه أحاديثُ أَفْسَدَتْ حديثَهُ بسبب عدمِ معرفته بها، أو بسببِ عَجْزه، أو تساهُلِهِ عن تركها والبراءةِ منها: قيسُ بنُ الرَّبِيع، وأبو صالحٍ كاتبُ اللَّيْث، وسفيانُ بنُ وَكِيع بن الجَرَّاح: أما قيسُ بنُ الربيع: فإنه ابتُلِيَ بابنٍ له أدخَلَ عليه ما ليس مِنْ حديثِهِ وهو لا يَعْلَمُ، فأفسَدَ حديثَهُ. قال جعفر بن أَبَانَ الحافظُ: «سألتُ ابن نُمَيْرٍ عن قيس بن الرَّبِيع؟ ¬

(¬1) في "سير أعلام النبلاء" (14/199) . (¬2) في "سؤالاته للدارقطني" (254) ، وعنه الخطيب في "تاريخ بغداد" (11/385 رقم 6258) ، وانظر "لسان الميزان" (4/214 رقم564) .

فقال: كان له ابنٌ، وهو آفَتُهُ؛ نظَرَ أَصْحَابُ الحديثِ في كتبه، فأنكروا حديثَهُ، وظَنُّوا أنَّ ابنه قد غيَّرها» (¬1) . وقال عَفَّان: «كنتُ أَسْمَعُ الناسَ يَذْكُرون قيسًا، فلم أَدْرِ ما عِلَّته، فلمَّا قَدِمْنَا الكوفةَ أتيناه، فجَلَسْنَا إليه، فجعَلَ ابنُهُ يلقِّنه ويقولُ له: حُصَيْن، فيقول: حُصَيْن، فيقول رجل آخر: ومُغِيرة، فيقول: ومُغِيرة، فيقول آخر: والشَّيْباني، فيقول: والشَّيْباني» (¬2) . وروى البخاريُّ (¬3) عن أبي داود الطَّيَالسي أنه قال: «إنما أُتِيَ قيسٌ مِنْ قِبَلِ ابنه؛ كان ابنُهُ يأخُذُ حديثَ الناسِ، فَيُدْخِلُهَا في فُرَجِ كتابِ قيس، ولا يعرفُ الشيخُ ذلك» . وذكَرَ الإمامُ أحمدُ بنُ حَنْبل قيسًا هذا فقال: «كان له ابنٌ يأخُذُ حديثَ مِسْعَر وسُفْيان الثَّوْري والمتقدِّمين، فيُدْخِلُهَا في حديثِ أبيه وهو لا يعلم» (¬4) . وقال عليُّ بن المَدِيني: «إنما أَهلكَهُ ابنٌ له قلَبَ عليه أشياء من حديثه» (¬5) . وقال ابن حِبَّان (¬6) : «قد سَبَرْتُ أخبارَ قيس ابن الرَّبِيع من رواية ¬

(¬1) "المجروحين" لابن حبان (2/219) ، و"تاريخ بغداد" (12/460) . (¬2) "المجروحين" لابن حبان (2/219) . (¬3) في "التاريخ الأوسط" (2/128رقم1293) . (¬4) "الكامل" لابن عدي (6/39) . (¬5) "تاريخ بغداد" (12/460) . (¬6) في "المجروحين" (2/218-219) .

القدماء والمتأخِّرين وتتبَّعتها، فرأيتُهُ صدوقًا مأمونًا حيثُ كان شابًّا، فلمَّا كَبِرَ ساء حفظه، وامتُحِنَ بابنِ سُوءٍ، فكان يُدْخِلُ عليه الحديثَ، فيجيبُ فيه ثقةً منه بابنه، فلمَّا غلَبَ المناكيرُ على صحيحِ حديثِهِ ولم يتميَّز؛ استَحَقَّ مجانبتَهُ عند الاحتجاج، فكلُّ مَنْ مَدَحه مِنْ أئمتنا وحَثَّ عليه؛ كان ذلك منهم لَمَّا نَظَروا إلى الأشياءِ المستقيمةِ التي حدَّث بها عن سَمَاعه، وكلُّ مَنْ وهَّاه منهم، فكان ذلك لِمَا عَلِمُوا ممَّا في حديثه من المناكيرِ التي أدخَلَ عليه ابنُهُ وغيرُهُ» . اهـ. وأما أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب اللَّيْث: فلخَّص حالَهُ ابنُ حِبَّان بقوله (¬1) : «منكرُ الحديثِ جِدًّا، يروي عن الأثباتِ مالا يُشْبِهُ حديثَ الثقات، وعنده المناكيرُ الكثيرةُ عن أقوامٍ مشاهيرَ أئمةٍ، وكان في نفسِهِ صدوقًا يكتُبُ لِلَّيْثِ بنِ سَعْدٍ الحِسَابَ، وكان كاتبَهُ على الغَلاَّت، وإنما وقع المناكيرُ في حديثِهِ مِنْ قِبَلِ جارٍ له رَجُلِ سُوءٍ؛ سمعتُ ابنَ خُزَيْمة يقول: كان له جارٌ بينه وبينه عداوةٌ، فكان يَضَعُ الحديثَ على شيخِ عبد الله بنِ صالح، ويكتُبُ في قِرْطاسٍ بِخَطٍّ يُشْبِهُ خَطَّ عبد الله بن صالح، ويَطْرَحُ في داره في وَسَطِ كتبه، فيجدُهُ عبد الله، فيحدِّث به، فيتوهَّمُ أنه خطُّه وسماعُهُ، فمِنْ ناحيتِهِ وقَعَ المناكيرُ في أخباره» . وسأل البرذعي (¬2) أبا زُرْعة عن عُثْمان بن صالح؟ فقال: لم يكنْ ¬

(¬1) في "المجروحين" (2/40) . (¬2) في "سؤالاته" (1/417-418) .

عندي عثمانُ ممَّن يَكْذِب، ولكنَّه كان يكتُبُ الحديثَ مع خالد بن إسحاق بن نَجِيح، وكان خالدٌ إذا سَمِعُوا من الشيخ أَمْلَى عليهم ما لم يَسْمَعوا، فَبُلُوا به، وقد بُلِيَ به أبو صالحٍ أيضًا في حديثِ زُهْرة بن مَعْبَد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جابر، ليس له أصلٌ، وإنما هو عن خالدِ بنِ إسحاقَ بنِ نَجِيح» . وذكَرَ ابنُ أبي حاتم (¬1) أنَّ أباه ذكَرَ حديثًا، فقال: «وَرَوَى هَذَا الحديثَ كاتبُ اللَّيْث، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَهُوَ مِمَّا أُدْخِلَ على أبي صالح» . وروى أبو عبد الله الحاكمُ (¬2) عن أحمَدَ بنِ محمَّد التُّسْتَرِيِّ أنه قال: سألتُ أبا زُرْعة الرازيَّ عن حديثِ زُهْرةَ بنِ مَعْبَدٍ، عن سعيد ابْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) في الفضائل؟ فقال: «هذا حديثٌ باطلٌ، كان خالدُ بنُ إسحاق بن نَجِيح [المِصْريُّ] (¬3) وَضَعه ودلَّسه في كتاب اللَّيْث (¬4) ، وكان خالد بن إسحاق بن نَجِيح هذا يضعُ في كتب الشيوخِ ما لم يَسْمَعوا، ويدلِّس لهم ... » . قال الحاكم: «فأقول: رَضِيَ اللهُ عن أبي زرعة؛ لقد شَفَى في عِلَّةِ هذا الحديث، وبيَّن ما خفي علينا، فكلُّ ما أتى أبو صالحٍ كان من ¬

(¬1) في "العلل" (2346) . (¬2) كما في "تاريخ دمشق" (29/186) . (¬3) في الأصل: «البصري» . (¬4) كذا في الأصل، والحديث ليس من رواية الليث، فلعل صواب العبارة: «في كتاب كاتب الليث» .

أجلِ هذا الحديث، فإذا وضعَهُ غيرُهُ، وكَتَبَهُ في كتابِ اللَّيْث (¬1) ؛ كان المُذْنِبُ فيه غيرَ أبي صالح» . وأما سُفْيانُ بن وَكِيع: فقد ابتُلِيَ بورَّاقٍ له أدخَلَ في كتبِهِ أحاديثَ مناكيرَ، ونصحَهُ أبو حاتمٍ الرازيُّ وابنُ خُزَيْمة، وبيَّن له أبو حاتم كيف يميِّز ما أُدْخِلَ عليه، فلم يأخُذْ بِنُصْحه، فسقَطَتْ رواياتُهُ. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬2) : سمعتُ أبى يقول: «جاءني جماعةٌ من مَشْيَخة الكوفة، فقالوا: بَلَغَنا أنَّك تَخْتلِفُ إلى مشايخِ الكوفة تكتُبُ عنهم، وتركْتَ سفيانَ بنَ وكيع، أَمَا كُنْتَ ترعى له في أبيه؟! فقلتُ لهم: إنى أُوْجِبُ له، وأُحِبُّ أن تَجْرِيَ أمورُهُ على السِّتْر، وله وَرَّاقٌ قد أفسَدَ حديثَهُ، قالوا: فنحنُ نقولُ له أن يُبْعِدَ الوَرَّاقَ عن نفسه، فوعدتُّهُمْ أن أَجِيئَهُ، فأتيتُهُ مع جماعة من أهل الحديث، وقلتُ له: إنَّ حَقَّكَ واجبٌ علينا في شيخك وفي نَفْسِك، فلو صُنْتَ نفسك، وكنتَ تَقْتصرُ على كُتُبِ أبيك، لكانتِ الرِّحْلةُ إليك في ذلك، فكيف وقد سَمِعْتَ؟! فقال: ما الذي يُنْقَمُ عليَّ؟ فقلتُ: قد أدخَلَ ورَّاقُكَ في حديثِكَ ما ليس مِنْ حديثك، فقال: فكيفَ السبيلُ في ذلك؟ قلتُ: ترمى بالمُخَرَّجات، وتقتصرُ على الأصول، ولا تقرأُ إلا مِنْ أصولك، وتُنَحِّي هذا الوَرَّاقَ عن نفسك، وتدعو بابنِ كَرَامة، وتُوَلِّيه أصولك؛ فإنه يُوثَقُ به، فقال: مقبولٌ منك، وبلغني أنَّ ورَّاقه ¬

(¬1) انظر التعليق السابق. (¬2) في "الجرح والتعديل" (4/231) .

كان قد أدخلوه بيتًا يَتَسَمَّعُ علينا الحديثَ، فما فعل (¬1) شيئًا مِمَّا قاله، فبطَلَ الشيخُ، وكان يحدِّث بتلك الأحاديثِ التي قد أُدْخِلَتْ بين حديثه، وقد سُرِقَ مِنْ حديثِ المحدِّثين» . وقال الحاكم أبو عبد الله (¬2) : سمعتُ أبا عبد الله محمَّد بن يعقوب الحافظَ يقول: سمعتُ محمَّد بن إسحاق - يعني: ابن خُزَيْمة - وقيل له: لِمَ رَوَيْتَ عن أحمدَ بنِ عبد الرحمن بن وَهْب وتركْتَ سفيانَ بنَ وَكِيع؟ فقال: «لأنَّ أحمدَ بنَ عبد الرحمن لمَّا أَنْكَروا عليه تلك الأحاديثَ رجَعَ عنها عن آخرها، إلا حديثَ مالكٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أنس: «إِذَا حَضَرَ العَشَاءُ ... » ، فإنَّه ذكَرَ أنه وجَدَهُ في دُرْجٍ من كُتُب عَمِّه في قِرْطاس، وأمَّا سُفْيَان بن وكيع: فإنَّ ورَّاقه أدخَلَ عليه أحاديثَ، فرواها، وكلَّمناه، فلم يَرْجِعْ عنها، فاستخَرْتُ اللهَ، وتركْتُ الروايةَ عنه» . وذكر ابن حِبَّان سُفْيانَ بنَ وكيع هذا في "المجروحين" (¬3) وقال: «وكان شيخًا فاضلاً صدوقًا، إلا أنه ابتُلِيَ بورَّاقِ سُوءٍ كان يُدْخِلُ عليه الحديثَ، وكان يثق به فيجيبُ فيما يُقْرَأُ عليه، وقيل له بعد ذلك في أشياء منها، فلم يَرْجِعْ، فمن أجلِ إصرارِهِ على ما قيل له استَحَقَّ التركَ، وكان ابنُ خُزَيْمة يروي عنه، وسمعتُهُ يقول: ثنا بعضُ مَنْ ¬

(¬1) يعني: سفيان بن وكيع. (¬2) كما في "تهذيب الكمال" (1/388-389) . (¬3) (1/359) .

أمسكنا عَنْ ذِكْره، وهو من الضَّرْبِ الذي ذكرتُهُ مرارًا: أنْ لو خَرَّ من السماءِ فَتَخْطَفُهُ الطيرُ أَحَبُّ إليه مِنْ أن يَكْذِبَ على رسولِ الله (ص) ، ولكنَّهم أفسدوه» . وذكَرَ في "الثقات" (¬1) راويًا اسمه: موسى ابن عيسى، وأنه يروي عن زائدةَ، عَنْ سُفْيان الثَّوْري، عَنْ محمَّد بْن المُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبيّ (ص) قال: «لا يَدْخُلُ مكَّةَ سَافِكُ دَمٍ» ، وذكَرَ أنه رواه عنه سفيان بن وكيع، ثم قال: «وهذا مما أُدْخِلَ على سفيان بن وكيع» . وتظهر براعةُ أئمَّةِ الحديثِ في كشفهمُ الأحاديثَ التي أُدْخِلَتْ في أحاديثِ الثقات، وقُدْرَتِهِمْ على تمييزها مِنْ صحيحِ حديثهم؛ كما جاء في سؤالِ عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬2) لأبيه عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عَقِيل بنُ حاجبٍ، عن عبد الرزَّاق، عَنْ سَعِيدِ بْنِ قُمَاذِينَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْر بن مُطْعِم، عن عبد الله بْنِ حُبْشِيٍّ؛ قَالَ: سمعتُ رسولَ الله (ص) يقول: «لاَ تَطْرُقُوا الطَّيْرَ فِي أَوْكَارِهَا؛ فَإِنَّ اللَّيْلَ أَمَانٌ لَهَا» ؟ فقال أبو حاتم: «إنَّ هَذَا الحديثَ ممَّا أُدْخِلَ على عبد الرزَّاق؛ وهو حديثٌ موضوع» . ومِنْ أكثرِ الأحاديثِ إشكالاً عند علماء الحديث: حديثٌ رواه ¬

(¬1) (9/160) . (¬2) في "العلل" (1627) .

قُتَيْبة بْنُ سَعِيد، عَنِ اللَّيْث بْنِ سَعْد، عَنْ يزيدَ بنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عامر بن واثلة، عن معاذ بن جَبَل ح: أنَّ النَّبيَّ (ص) كان في غَزْوة تَبُوكَ إذا ارتحَلَ قبل أن تَزِيغَ الشمسُ أخَّر الظهرَ حتى يَجْمَعَهَا إلى العصر، فيُصَلِّيهما جميعًا، وإذا ارتحَلَ بعد زَيْغِ الشمسِ صلَّى الظهرَ والعصرَ جَمِيعًا، ثم سار، وكان إذا ارتحَلَ قبل المَغْرِبِ أخَّر المغربَ حتى يُصَلِّيَهَا مع العشاء، وإذا ارتحَلَ بعد المَغْرِبِ عجَّل العشاء، فصلاها مع المغرب (¬1) . وحكَمَ عليه أبو عيسى التِّرْمِذيُّ (¬2) بأنه حديثٌ غريب، وقال: «تفرَّد به قُتَيْبةُ، لا نَعْرِفُ أحدًا رواه عن الليثِ غيرَهُ ... والمعروفُ عند أهل العلم حديثُ معاذ؛ من حديثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْل، عن معاذ: أنَّ النَّبيَّ (ص) جمَعَ في غَزْوة تَبُوكَ بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء» (¬3) . وسأل عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬4) أباه عَنْ هَذَا الْحَدِيث؟ فَقَالَ: «لا أعرفُهُ من حديثِ يزيد، والذي عِنْدِي أَنَّهُ دخَلَ لَهُ حديثٌ في حديث» ، وصوَّب ما صوَّبه الترمذيُّ. ¬

(¬1) أخرجه أبو داود (1220) ، والترمذي (553) ، وغيرهما. (¬2) في الموضع السابق. (¬3) أخرجه مسلم في "صحيحه" (706) من هذا الوجه الذي ذكره الترمذي. وأخرجه أبو داود (1208) من طريق اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، به. (¬4) في "العلل" (245) .

وقال أبو عبد الله الحاكم (¬1) : «نظرنا، فإذا الحديثُ موضوعٌ! وقُتَيْبةُ بن سَعِيد ثقةٌ مأمون ... » ، ثم ساق بسنده عن محمَّد بن إسماعيل البخاري أنه قال: «قلتُ لقتيبة بن سعيد: مع مَنْ كتبْتَ عن الليثِ بنِ سَعْد حديثَ يزيدَ بنِ أَبِي حَبِيب، عن أبي الطُّفَيْل؟ فقال: كتبتُهُ مع خالد المدايني. قال البخاري: وكان خالدٌ المداينيُّ يُدْخِلُ الأحاديثَ على الشيوخ» (¬2) . وسأل عبد الرحمن بن أبي حاتم أباه (¬3) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَنِي، عَنْ بِشْر بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ حَمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عن النَّبيّ (ص) أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: «اللَّهُمَّ لاَ سَهْلَ إِلاَّ مَا جَعَلْتَ سَهْلاً، وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الْحَزْنَ سَهْلاً» ؟ فصوَّب أبو حاتم إرساله، وذكَرَ أنَّ بِشْرَ بن السَّرِيِّ ثَبْتٌ، ثم قال: «فَلَيْتَهُ ألاَّ يكونَ أُدْخِلَ عَلَى ابْن أَبِي عمر» . 13) اخْتِصَارُ الْحَدِيثِ، وَالرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى: كثيرًا ما تقع العِلَّةُ في الحديثِ بسببِ اختصارِ بعضِ الرواةِ للحديثِ، أو روايتِهِ بالمعنى، على نَحْوٍ يُغَيِّرُ معنى الحديث، فيُظَنُّ أنه حديثٌ آخَرُ، كما حصَلَ من شُعْبة _ح حين روى عن سُهَيْل بن أبي ¬

(¬1) في "معرفة علوم الحديث" (ص120) . (¬2) انظر "سنن البيهقي" (3/163) . (¬3) في "العلل" (2074) .

صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ اللَّهِ (ص) : «لا وُضُوءَ إلاَّ مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ» . فأوضَحَ أبو حاتمٍ الرازيُّ وَهَمَ شُعْبة فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فقال: «هذا وَهَمٌ؛ اختصَرَ شُعْبةُ متنَ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: «لا وُضُوءَ إِلاَّ مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ» ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ سُهَيْل، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة، عن النَّبيّ (ص) قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ، فَوَجَدَ رِيحًا مِنْ نَفْسِهِ، فَلاَ يَخْرُجَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا» » . وبهذا أعلَّه أيضًا ابنُ خُزَيْمة (¬1) ، والبيهقي (¬2) . ومِثْلُهُ: ما أخرجه النَّسَائيُّ (¬3) ، وابن حِبَّان (¬4) عَنْ شُعْبة، عَن إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ ابنِ عُلَيَّة، عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس ابن مالك ح: أنَّ النَّبيَّ (ص) نهى عن التَّزَعْفُرِ. وأخرجه مسلم من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبة، وعَمْرٍو الناقدِ، وزُهَيْرِ بنِ حَرْب، وابن نُمَيْر، وأبي كُرَيْبٍ، جميعهم عن إسماعيل بن عُلَيَّة، به بلفظ: نَهَى رسولُ اللهِ (ص) أن يتزَعْفَرَ الرَّجُلُ. ¬

(¬1) في "صحيحه" (1/18) . (¬2) في "السنن" (1/117) . (¬3) في "الكبرى" (3687) . (¬4) في "صحيحه" (5464) .

وكذا رواه البخاريُّ (¬1) ، من طريق عبد الوارث، ومسلمٌ (¬2) من طريقِ حمادِ بنِ زَيْد، كلاهما عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس. وأخرجه الطحاويُّ (¬3) من طريقِ ابنِ أبي عِمْران، عن علي بن الجَعْد، عن شُعْبة، وفيه قال علي: «ثم لَقِيتُ إسماعيلَ، فسألتُهُ عنه، وحدَّثته أنَّ شُعْبَةَ حدَّثنا به عنه، فقال: ليس هكذا حَدَّثْتُهُ، وإنما حَدَّثْتُهُ أنَّ النَّبيَّ (ص) نهى أن يتزَعْفَرَ الرجلُ. قال ابن أبي عِمْران: «وهما مختلفان، أمَّا قوله: أن يَتَزَعْفَرَ الرجلُ: فإنَّما دخَلَ في نهيه الرجالُ دون النساء، وأما قوله: نَهَى عن التزعفُرِ: فأدخَلَ فيه الرجالَ والنساءَ» . ثم قال الطحاوي: «وقد رواه سائرُ أَصْحَابِ عبد العزيز، عن عبد العزيز بالنَّهْيِ أن يَتَزَعْفَرَ الرجلُ» . وروى الرَّامَهُرْمُزِيُّ (¬4) عن أبي يحيى العَطَّار؛ قال: سمعتُ إسماعيل بن عُلَيَّة يقول: «روى عني شُعْبة حديثًا واحدًا فأوهَمَ فيه؛ حَدَّثْتُهُ عن عبد العزيز بْنِ صُهَيْب، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النَّبيَّ (ص) نهى أنْ يتزعفَرَ الرجلُ، فقال شُعْبة: إنَّ النَّبيَّ (ص) نَهَى عن التزعفُرِ» . قال الرامهرمزيُّ: «وكان شُعْبةُ حَفِظَ عن إسماعيل، فأنكَرَ إسماعيلُ ¬

(¬1) في "صحيحه" (5846) . (¬2) في الموضع السابق. (¬3) في "مشكل الآثار" (12/509-510) . (¬4) في "المحدث الفاصل" (ص389-390) ، ومن طريقه رواه الخطيب في "الكفاية" (1/492-494) .

لَفْظَ التزعفر؛ لأنه لفظُ العموم، وإنما المنهيُّ عنه: الرجالُ، وأحسَبُ شُعْبةَ قَصَدَ المعنى، ولم يَفْطَنْ لما فَطِنَ له إسماعيلُ، وشُعْبةُ شُعْبَةُ!!» . ولم يقفِ الحافظُ ابن حجر على إنكارِ إسماعيل على شُعْبة، فقال (¬1) : «ورواه شُعْبة عن ابنِ عُلَيَّة عند النَّسَائي مطلقًا، فقال: نهى عن التزعفُرِ، وكأنَّه اختصره، وإلا فقد رواه عن إسماعيل فوق العَشَرة من الحفاظِ مقيَّدًا بالرجل، ويَحْتمِلُ أن يكونَ إسماعيلُ اختصَرَهُ لَمَّا حدَّث به شُعْبةُ، والمطلَقُ محمولٌ على المقيَّد، وروايةُ شُعْبةَ عن إسماعيلَ من رواية الأكابر عن الأصاغر» . وَبَيْنَ أهلِ العلم خلافٌ طويلٌ في جواز اختصارِ الحديث وروايتِهِ بالمعنى (¬2) ، فذهَبَ بعضهم إلى المَنْعِ من ذلك، وجوَّزه بعضهم بشروطٍ اختُلِف فيها أيضًا، والراجحُ الجوازُ بشروطٍ من أهمِّها: أن يكونَ عالِمًا بمدلولاتِ الألفاظ، وما يُحِيلُ المعانيَ منها؛ لأنه جُرِّبَ على بعضِ الرواة الخطَأُ في معرفةِ معاني بعضِ الأحاديث؛ فعدَّهُ الأئمَّةُ من تصحيفِ المعنى؛ كما في قول أبي موسى العَنَزِيِّ محمَّد بن المثنَّى المعروفِ بالزَّمِنِ حين قال: نَحْنُ قومٌ لنا شَرَفٌ؛ صلَّى إلينا رسولُ اللهِ ¬

(¬1) في "فتح الباري" (10/304) . (¬2) انظر تفصيله في "الرسالة" للإمام الشافعي (ص271-275) ، و"مشكل الآثار" للطحاوي (12/508- 510) ، و"المحدث الفاصل" للرامهرمزي (ص529-543) ، و"الكفاية" للخطيب البغدادي (1/491-494 و560-585) و (2/7-26) ، و"جامع بيان العلم" لابن عبد البر (1/339-353) ، و"فتح المغيث" للسخاوي (3/137-158) ، وغيرها من كتب علوم الحديث.

(ص) ، يعني: حديثَ النَّبيِّ (ص) أنه صلَّى إلى عَنَزَةٍ (¬1) ، وهي الحَرْبَةُ الصغيرةُ تُغْرَزُ بين يَدَيْهِ (ص) لِيَتَّخِذَهَا سُتْرةً في الصلاة، فظنَّ أبو موسى أنه (ص) صلَّى إلى قبيلتِهِ عَنَزَةَ، وعَدَّ ذلك شرفًا لهم (¬2) !. وكان بعضُ العلماء بارعًا في معرفة معاني الأحاديث، وروايتها بالمعنى، واختصارِهَا، حتى إنَّ كبارَ الأئمَّةِ ليتعلَّمون منه ذلك؛ كسفيانَ الثَّوْريِّ الذي يقولُ عنه الخطيبُ البغدادي (¬3) : «وقد كان سُفْيان الثوريُّ يروي الأحاديثَ على الاختصار لمن قد رواها له على التَّمَام؛ لأنَّه كان يَعْلَمُ منهم الحِفْظَ لها والمعرفةَ بها ... » ، ثم روى عن عبد العزيز ابن أَبَانَ أنه قال: «علَّمنا سفيانُ الثَّوْرِيُّ اختصارَ الحديث» ، ويقولُ عبد الله بن المبارك: «علَّمنا سفيانُ اختصارَ الحديث» (¬4) . أمَّا اختصارُ الحديث: فجوَّزوه لِمَنْ كان عالمًا بتمامِ معناه؛ على أن يكونَ ما اختصَرَهُ منفصلاً عن القَدْرِ الذي ذكره منه، غيرَ مُتَعَلِّقٍ به؛ ولا يَخْتَلُّ معه البَيَان، ولا تَخْتلِفُ الدَّلاَلةُ فيما نقله بِتَرْكِ ما حَذَفَهُ؛ ¬

(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" (187 و376 و495 و499) ، ومسلم (503) . (¬2) روى هذه القصة الدارقطني في "سؤالات السلمي له" (366) ، والخطيب في "الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع" (634) ، وذكرها ابن الصلاح في "مقدِّمته" (ص280) ، والسخاوي في "فتح المغيث" (3/78) ، وذكرها أيضًا الذهبي في "تاريخ الإسلام" (19/318) بصيغة التمريض، ثم قال: «فما أدري: هَلْ فَهِمَ معكوسًا، أو أنه قال ذلك مزاحًا؟» . اهـ. (¬3) في "الكفاية" (ص193) . (¬4) أخرجه البغوي في "الجعديات" (1823) ، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص543) .

كالاستثناءِ، مِثْلُ قوله (ص) : «لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، إلا سواءً بسواء» (¬1) ، فلا يجوزُ اختصارُ الاستثناءِ هنا، وهو قوله (ص) : «إلا سَوَاءً بسواء» . ومن أمثلة ما أخطَأَ الرواةُ فيه بسببِ روايتِهِ بالمعنى واختصارِهِ: ما أخرجه أبو داود (¬2) ، من طريق مَرْوان بْنُ مُعَاوِيَةَ الفَزَاري، عَنْ أبي حَيَّان يحيى بن سعيد التَّيْمي، عَنْ أَبِي زُرْعة بنِ عَمْرِو بْنِ جَرِير، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح: أنَّ رسولَ الله (ص) كان يُسَمِّي الأُنْثَى من الخيل: فَرَسًا. وليس هناك روايةٌ بهذه الصفةِ التي رواها مَرْوان الفَزَاري، ولكنه شيءٌ فَهِمَهُ من الحديث الذي أخرجه البخاريُّ (¬3) مِنْ طريق يحيى بن سَعِيد القَطَّان، ومسلم (¬4) مِنْ طريق إسماعيلَ ابنِ إبراهيمَ ابنِ عُلَيَّة، وعبدِالرحيمِ بنِ سُلَيْمان، وجريرِ بنِ عبد الحَمِيد، وأيوبَ السَّخْتِياني، جميعهم عَنْ أَبِي حَيَّان التَّيْمي، عَنْ أَبِي زُرْعة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح، عن النَّبيِّ (ص) بالحديثِ الطويل في عُقُوبة الغلول (¬5) ، وفيه يقولُ (ص) : «لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ له حَمْحَمَةٌ» ، ¬

(¬1) أخرجه البخاري في "صحيحه" (2175و2182) ، ومسلم (1590) من حديث أبي بكرة ح، واللفظ للبخاري. (¬2) في "سننه" (2546) ، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (4680) . (¬3) في "صحيحه" (3073) . (¬4) في "صحيحه" (1831) . (¬5) الغلول: هو الخيانة في الْمَغْنَم، والسَّرِقَةُ من الغنيمة قبل القِسْمة. انظر "النهاية" لابن الأثير (3/380) .

ورواه أبو عَوَانة من طريق أبي أُسَامة حمَّاد بن أُسَامة، عن أبي حَيَّان، به بلفظ: «على رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لها حَمْحَمَةٌ» ، فالظاهرُ أنَّ ضميرَ التأنيثِ في بعض ألفاظ الحديثِ جعَلَ مَرْوانَ بنَ معاوية يعبِّر بما فهمه من الرواية، وقد ذكَرَ هذا الإعلالَ عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم الرازي (¬1) ، عن أبيه أنه قال: «هَذَا حديثٌ مشهورٌ، رَوَاهُ جماعةٌ عَنْ أَبِي حَيَّان، عَنْ أَبِي زُرْعة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ (ص) : أَنَّهُ ذكَرَ الغُلُولَ فَقَالَ: «لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى عُنُقِهِ فَرَسٌ» ، فاختصَرَ مَرْوانُ هَذَا الحديثَ لَمَّا قَالَ: «يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ» ، أَيْ: جَعَلَ الفرَسَ أُنْثَى حِينَ قَالَ: يَحْمِلها، وَلَمْ يقلْ: يَحْمِلُهُ» (¬2) . 14) جَمْعُ حَدِيثِ الشُّيوخِ بِسِيَاقٍ وَاحِدٍ: الأصلُ في روايةِ الحديث: أنْ يُؤَدِّيَ الراوي الحديثَ كما سَمِعَهُ مِنْ غيرِ زيادةٍ أو نقصٍ أو تغيير، وأنْ يَفْصِلَ سياقَ كلِّ راوٍ عن الآخر، لكنْ لصعوبةِ رواية الحديث بلفظه جوَّزَ العلماءُ الروايةَ بالمعنى كما تقدم، وأمَّا فصلُ سياقِ كلِّ راوٍ عن سياق الآخر فليس متعذِّرًا، غير أنه وُجِدَ من الرواة مَنْ يَقْرِنُ الرواياتِ، ويجمعُ حديثَ الشيوخِ أحيانًا طلبًا للاختصار، دون بيانٍ لِلَفْظِ كُلٍّ منهم، وقد يكونُ في حديثِ بعضهم عِلَّةٌ تَمْنَعُ مِنْ قبوله. ¬

(¬1) في "العلل" (902) . (¬2) انظر أمثلة أخرى لأخطاء بعض الرواة بسبب الاختصار والرواية بالمعنى في "العلل" (405 و453) .

قال ابن الصلاح (¬1) : «إذا كان الحديثُ عند الراوي عن اثنَيْنِ أو أكثَرَ، وبَيْنَ روايتهما تفاوتٌ في اللفظ، والمعنَى واحدٌ؛ كان له أن يَجْمَعَ بينهما في الإسناد، ثم يَسُوقَ الحديثَ على لفظ أحدهما خاصَّةً، ويقول: أخبرنا فلانٌ وفلانٌ، واللفظُ لفلان، أو هذا لفظُ فلان؛ قال - أو قالا -: أنا فلان، أو ما أشبه ذلك من العبارات ... » ، ثم أثنى على طريقةِ مُسْلِمٍ في تمييز الروايات بعضها عن بعض، وذكَرَ طريقةَ بعض المحدِّثين كأبي داود وغيره في قولهم: «حدَّثنا فلانٌ وفلان، المعنى؛ قالا: حدَّثنا فلان» ، وربَّما قالوا: «والمعنى واحد» ، فإنْ كان اللفظُ للأوَّلِ وقصَدَ أنَّ رواية الثاني بمعناه فهذا جائزٌ كما بيَّنه أوّلاً، وإنْ قصَدَ أنه رواه بالمعنَى عن كليهما: فهذا غيرُ ممتنعٍ على مذهب مَنْ يرى جوازَ الرواية بالمعنى. ثم قال ابن الصلاح: «وأما إذا جمَعَ بين جماعةِ رواةٍ قد اتفقوا في المعنى، وليس ما أوردَهُ لفظَ كُلِّ واحدٍ منهم، وسكَتَ عن البيان لذلك، فهذا ممَّا عِيبَ به البخاريُّ - أو غيره - ولا بأس به على مقتضى مذهب تجويز الرواية بالمعنى» . وبيَّن الحافظُ ابن حجر أنَّ الإسماعيليَّ ممَّن عاب على البخاريِّ هذا الصنيعَ، فقال (¬2) : «قوله: «وقال الليثُ: حدَّثني يونس» : وصله الذُّهْلي في "الزُّهْرِيَّات"، وساقه المصنِّف هنا على لفظ يونس، ¬

(¬1) في "مقدمته" (1/715-716) . (¬2) في "فتح الباري" (8/24) .

وأورده مقرونًا بطريقِ مالك، وفيه مخالفةٌ شديدةٌ له، وسأبيِّنُ ذلك عند شرحه، وقد عابه الإسماعيليُّ وقال: قَرَنَ بين روايتَيْ مالك ويونس مع شِدَّةِ اختلافهما، ولم يبيِّن ذلك» . وما ذكره ابنُ الصلاح من الاعتذارِ للبخاريِّ هو الصحيحُ، فهو ممَّن يجوِّزُ الروايةَ بالمعنى، ولا يُشَكُّ في معرفتِهِ بما يحيل المعاني، بل هو يَعِيبُ بعضَ الرواة الذين يَجْمَعون الرواياتِ وليستْ عندهم الأهليَّةُ لذلك، ويتجنَّبُ إخراجَ حديثهم. يقولُ الحافظُ الخليلي (¬1) : «ذاكَرْتُ يومًا بعضَ الحفاظ، فقلت: البخاريُّ لم يخرِّجْ حمادَ بنَ سَلَمة في الصحيحِ وهو زاهدٌ ثقة! فقال: لأنه جمَعَ بين جماعةٍ مِنْ أَصْحَاب أنس، فيقول: حدَّثنا قتادة، وثابتٌ، وعبد العزيز بن صُهَيْب، وربَّما يخالَفُ في بعض ذلك، فقلت: أليس ابنُ وَهْب اتفقوا عليه وهو يَجْمَعُ بين أسانيد فيقول: حدَّثنا مالكٌ، وعمرو بنُ الحارث، والليثُ بنُ سَعْد، والأوزاعيُّ؛ بأحاديث، ويجمع بين جماعةٍ غيرهم؟ فقال: ابنُ وهب أتقَنُ لِمَا يَرْوِيه وأحفظُ له» . وذكر ابن رجب (¬2) كلامَ الخَلِيليِّ السابقَ، ثم علَّق عليه بقوله: «ومعنى هذا: أنَّ الرجُلَ إذا جمَعَ بين حديثِ جماعة، وساق الحديثَ ¬

(¬1) في "الإرشاد" (1/417-418) . (¬2) في "شرح علل الترمذي" (2/816) .

سياقةً واحدة، فالظاهرُ أنَّ لفظهم لم يتفق، فلا يُقْبَلُ هذا الجمعُ إلا مِنْ حافظٍ مُتْقِنٍ لحديثه، يعرف اتفاقَ شيوخه واختلافهم، كما كان الزُّهْري يجمعُ بين شيوخٍ له في حديثِ الإِفْكِ وغيره. وكان الجمعُ بين الشيوخ يُنْكَرُ على الواقديِّ وغيره ممَّن لا يضبطُ هذا؛ كما أُنْكِرَ على ابن إسحاق وغيره. وقد أَنْكَرَ شعبةُ أيضًا على عَوْفٍ الأعرابي؛ قال ابن المَدِيني (¬1) : سمعتُ يحيى (¬2) قال: قال لي شُعْبة في أحاديثِ عَوْف، عن خِلاَسٍ، عن أبي هريرة، ومحمَّد (¬3) ، عن أبي هريرة إذا جمعهم، قال لي شُعْبة: ترى لَفْظَهُمْ واحدًا؟! قال ابن أبي حاتم (¬4) : أي كالْمُنْكِرِ على عَوْف. وكذلك أنكر يحيى بنُ مَعِين (¬5) على عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العُمَري أنه كان يحدِّث عن أبيه وعمِّه، ويقول: مِثْلاً بِمِثْلٍ، سواءً بسواءٍ، واستَدَلَّ بذلك على ضَعْفه، وعَدَمِ ضبطه» . انتهى كلام ابن رجب. ¬

(¬1) كما في "مقدمة الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (ص147) . (¬2) هو: ابن سعيد القطان. (¬3) هو: ابن سيرين. (¬4) في الموضع السابق. (¬5) كما في رواية ابن طهمان لـ"كلام ابن معين في الرجال" (18) ، و"الكامل" لابن عدي (4/276-277) .

وكان ابن رجب قد ذكَرَ (¬1) من ضُعِّف حديثُهُ إذا جمَعَ الشيوخَ، دون ما إذا أفردهم، وذكَرَ فيه أنَّ شُعْبة قال لابن عُلَيّة: «إذا حدَّثَكَ عطاءُ بنُ السائب عن رجلٍ واحد، فهو ثقةٌ، وإذا جمَعَ فقال: زاذان، وميسرة، وأبو البَخْتَرِيِّ، فاتَّقِهِ؛ كان الشيخُ قد تغيَّر» (¬2) . وذكر ابنُ رَجَبٍ أيضًا (¬3) أنَّ عَطَاءَ بنَ السائب كان يَجْمَعُ بين المشايخ؛ لاختلاطِهِ، وهو لا يَشْعُرُ، وأنه كان يأتي بذلك على وجه التوهُّم. وذكَرَ (¬4) بعضَ من ضُعِّف حديثُهُ لهذا السبب، وذكَرَ منهم محمَّدَ بنَ إسحاقَ بنِ يَسَار، وحمادَ بنَ سَلَمة، فقال: «وكذلك ذكَرَ بعضُهُمْ في ابن إسحاق؛ قال أحمد - في رواية المَرُّوذي -: ابنُ إسحاق حَسَنُ الحديث، لكنْ إذا جمَعَ بين رجلَيْن! قلتُ: كيف؟ قال: يحدِّث عن الزُّهْري وآخَرَ، يَحْمِلُ حديثَ هذا على هذا. وكذلك قيل في حَمَّاد بن سلمة؛ قال أحمد - في رواية الأثرم - في حديثِ حَمَّاد بْن سَلَمة، عَنْ أيوبَ وقتادةَ، عن أبي أسماء، عن أبي ثَعْلَبة الخُشَنِيِّ، عن النَّبِيِّ (ص) في آنِيَةِ المُشْرِكين؛ قال أحمد: هذا مِنْ قِبَلِ حماد، كان لا يقومُ على مِثْلِ هذا؛ يجمعُ الرجالَ، ثم يجعله ¬

(¬1) في "شرح العلل" (2/813-815) . (¬2) قول شعبة هذا رواه ابن سعد في "الطبقات" (6/338) . (¬3) في "شرح العلل" (2/817) . (¬4) في المرجع السابق (2/814-815) .

إسنادًا واحدًا، وهُمْ يختلفون» . ولعلَّ مِنْ أكثرِ ما يُشْكِلُ هنا: ما يقَعُ من الثقاتِ الذين لا يُشَكُّ فيهم مِنْ حملِ الأسانيدِ المعلولةِ على الأسانيدِ الصحيحة. قال ابن رجب (¬1) : «وقد ذكَرَ يعقوبُ بن شَيْبة أنَّ ابن عُيَيْنة كان ربَّما يحدِّث بحديثٍ واحدٍ عن اثنين، ويسوقُهُ سياقةَ واحدٍ منهما، فإذا أُفْرِدَ الحديثُ عن الآخر أرسَلَهُ، أو أوقَفُه» . وقد حمَلَ عبدُاللهِ بنُ وَهْب روايةَ الإمامِ مالك على رواية الليْثِ بنِ سَعْد ويونسَ بنِ يَزِيد في حديثٍ رَوَوْهُ عَنِ ابْن شِهَابٍ الزُّهْري، عَنْ عُرْوة بن الزُّبَيْر وعَمْرةَ بنتِ عبد الرحمن، كلاهما عن عائشة، في حين أن المعروفَ عن مالكٍ أنه يحدِّث به عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوة، عن عَمْرة، عن عائشة (¬2) ! ووقع من ابن وَهْب أيضًا مِثْلُهُ في حديثِ مخاصمة الأنصاريِّ للزُّبَيْر بن العَوَّام في شِرَاجِ الحَرَّة، انظره في "علل الترمذي" (¬3) ، و"علل ابن أبي حاتم" (¬4) . والأمثلة على هذا كثيرة (¬5) . ¬

(¬1) في المرجع السابق (2/816) . (¬2) انظر "سنن البيهقي" (4/315) . (¬3) (373) . (¬4) (1185) . (¬5) انظر بعضها في: "مسند البزار" (1939) ، و"الكامل" لابن عدي (1/296) ، و (4/316) ، و"العلل" للدارقطني (1113و1116و1290) ، و"سنن البيهقي" (7/109) ، و (10/183 و304) ، و"الفصل للوصل" للخطيب (1/318 و445 و600) ، و (2/625 و846 و899 و903) ، و"تاريخ بغداد" (6/268) ، و"تهذيب الكمال" للمزي (9/512) ، و (34/208) ، و"شرح العلل" (2/840) ، و"التقييد والإيضاح" (1/529) ، و"فتح الباري" (5/35و120) ، و (6/239) ، و (8/493) ، و (10/184 و334) ، و (11/44) ، و (12/11) ، و (13/191) ، و (15/59) ، و"تغليق التعليق" (3/202) ، و (4/131) .

15) مَنْ حَدَّثَ عَنْ ضَعِيفٍ، فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ بِثِقَةٍ: وهذا في الغالبِ يحصُلُ بسببِ اتفاقِ راويَيْنِ في الاسم واسم الأب، أو كونِ اسمَيْهِمَا على وزنٍ صَرْفِيٍّ واحدٍ، مع اتفاقِ اسمَيْ أبويهما، كما في عبد الرحمن بن يَزِيد ابن تَمِيم، وعبد الرحمن بن يَزِيد بن جابر، فالأولُ ضعيفٌ، والثاني ثقة، وكذا واصلُ بنُ حَيَّان، وصالح بن حَيَّان، فالأوَّل ثقة، والثاني ضعيف. أما عبد الرحمن بن يزيد: فقد اشتَبَهَ الضعيفُ على حسين الْجُعْفي وأبي أسامة حَمَّاد بن أُسَامة بالثقة، فحدَّثا بأحاديثَ يقولان فيها: حدَّثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جَابر، وهما لم يَسْمَعَا منه، وإنما سمعا من ابن تَمِيمٍ الضعيفِ، فظنَّاه ابنَ جابر الثقة. قال عبدُالرحمن بن أبي حاتم (¬1) : «وسمعتُ أبي يقول: عبد الرحمن بنُ يَزِيدَ بنِ جَابِر لا أعلَمُ أحَدًا مِنْ أهلِ العراقِ يُحَدِّثُ عَنْهُ، والذي عِنْدِي: أنَّ الذي يروي عَنْهُ أَبُو أُسَامَةَ وحُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ ¬

(¬1) في "العلل" (565) .

واحدٌ، وهو عبدُالرحمنِ بنُ يَزِيدَ بنِ تَمِيم؛ لأنَّ أبا أسامة روى عن عبد الرحمن بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ خمسةَ أحاديثَ - أو ستةَ أحاديث - منكرة، لا يَحْتمِلُ أن يُحَدِّثَ عبدُالرحمنِ بنُ يزيدَ بنِ جابرٍ مِثْلَهُ (¬1) ، ولا أعلَمُ أحدًا مِنْ أهلِ الشامِ روى عَنِ ابْنِ جَابِر مِنْ هذه الأحاديث شَيْءً (¬2) . وأمَّا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ: فَإِنَّهُ رَوَى عن عبد الرحمن بْنِ يزيدَ بنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الأَشْعَث، عَنْ أَوْس بْنِ أَوْس، عن النَّبيِّ (ص) فِي يومِ الجُمُعة أَنَّهُ قَالَ: «أَفْضَلُ الأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعةِ، فِيهِ الصَّعْقَةُ، وفِيهِ النَّفْخَةُ» ، وَفِيهِ كَذَا، وَهُوَ حديثٌ مُنْكَرٌ، لا أعلَمُ أحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ حُسَيْن الْجُعْفِيِّ. وأمَّا عبدُالرحمنِ بنُ يزيدَ بنِ تَمِيم: فَهُوَ ضعيفُ الحديث، وعبدُالرحمنِ بنُ يزيدَ بنِ جابرٍ ثقةٌ» . اهـ. قال الحافظ ابن حجر (¬3) : «فإنْ أُبْدِلَ راوٍ ضعيفٌ براوٍ ثقة، وتبيَّن الوهَمُ فيه؛ استلزَمَ القدحَ في المتن أيضًا - إنْ لم يكنْ له طريقٌ أخرى صحيحة - ومِنْ أغمضِ ذلك: أن يكونَ الضعيفُ موافقًا للثقة في نعته. ومثالُ ذلك: ما وقَعَ لأبي أسامة حمَّاد بن أُسَامة الكُوفي أحدِ ¬

(¬1) كذا في النسخ الخطية، والجادَّة: «مثلها» . وانظر توجيه ذلك في التعليق على المسألة نفسها من "العلل". (¬2) كذا بحذف ألف تنوين النصب، وهو صحيح في العربية. انظر التعليق عليه في المسألة المذكورة. (¬3) في "النكت" (2/747-748) .

الثقات، عن عبد الرحمن ابن يزيدَ بنِ جابر، وهو مِنْ ثقات الشاميِّين قَدِمَ الكوفةَ، فكتَبَ عنه أهلها، ولم يَسْمَعْ منه أبو أسامة، ثم قَدِمَ بعد ذلك الكوفةَ عبدُالرحمنِ بنُ يزيدَ بن تَمِيم - وهو من ضعفاء الشاميِّين - فَسَمِعَ منه أبو أسامة، وسأله عن اسمه، فقال: عبد الرحمن بن يزيد، فظنَّ أبو أسامة أنه ابنُ جابر، فصار يحدِّث عنه وينسُبُهُ مِنْ قِبَلِ نفسه فيقول: حدَّثنا عبدُالرحمنِ بنُ يزيدَ بنِ جابر، فوقَعَتِ المناكيرُ في رواية أبي أسامة عن ابن جابر، وهما ثقتان، فلم يَفْطَنْ لذلك إلا أهلُ النَّقْد، فميَّزوا ذلك ونصُّوا عليه؛ كالبخاريِّ وأبي حاتمٍ وغيرِ واحد» . وأما واصلُ بنُ حيَّان وصالحُ بنُ حَيَّان: فقد قال عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬1) : «وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ؛ قَالَ: حدَّثنا واصلُ بْنُ حَيَّان، عَنِ ابْنِ بُرَيْدة (¬2) ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبيّ (ص) ؛ فِي الكَمْأَةِ والحَبَّةِ السوداءِ، وقولِ النَّبيِّ (ص) : «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ» ؟ فَقَالَ: أخطَأَ زُهَيْرٌ مَعَ إِتْقَانِهِ، هَذَا هُوَ صالحُ بنُ حَيَّان، وَلَيْسَ هُوَ وَاصِلٌ (¬3) ، وصالحُ بنُ حَيَّانَ لَيْسَ بالقويِّ، هُوَ شَيْخٌ، وَلَمْ يدركْ زهيرٌ واصلاً» . وفي "المراسيل" (¬4) ذكَرَ عنه ابنه أنه قال: «زُهَيْرُ بن معاوية لم يدركْ واصلَ بنَ حَيَّان، وإنما هو: عن صالحِ بنِ حَيَّان» . ¬

(¬1) في "العلل" (2182) . (¬2) هو: عبد الله. (¬3) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة المذكورة. (¬4) (ص60 رقم 212) .

وذكر الحافظُ العَلاَئي (¬1) كلامَ أبي حاتم هذا، ثم قَالَ: «ليس هَذَا من المُرْسَلِ، بل هو من المعلَّل بالغَلَطِ من اسمِ رجلٍ إلى آخَرَ» . وقال الإمام أحمد (¬2) : «انقلَبَ على زُهَيْرِ ابنِ معاوية اسمُ صالح بن حَيَّان، فقال: واصل بن حَيَّان» . وقال يحيى بن مَعِين (¬3) : «سمع زُهَيْرٌ من صالح بن حَيَّان، وقلَبَ صالحَ بنَ حَيَّان، فجعلها كلَّها عن واصلِ بنِ حَيَّان» . وفي رواية (¬4) قال: «زهير بن معاوية الجُعْفي يُخْطِئ عن صالح بن حيان، يقول: واصلُ بنُ حَيَّان، ولم يَرَ واصلَ بنَ حَيَّان» . وكذا أبو بَلْجٍ يحيى بن سُلَيْمٍ الواسطيُّ كان يُخْطِئُ في اسم عمرو بن ميمون، وإنما هو ميمونٌ أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن سَمُرَةَ. ومثلُهُ جَرِيرُ بن عبد الحميد اشتبَهَ عليه عاصمٌ الأحوَلُ بأشعَثَ بنِ سَوَّار، حتى ميَّز له بَهْزُ بنُ أسد أحاديثَ كُلٍّ منهما (¬5) . وَبَعْدُ: فهذا ما تيسَّر جمعُهُ مِنْ هذه الأسبابِ، وثَمَّةَ أسبابٌ أخرى تتعلَّقُ بالثقاتِ الذين ضُعِّفوا في بعضِ أحوالهم، والعلَّةُ مُتَعَلِّقةٌ بسبب الضَّعْفِ؛ فخرجَتْ - فيما نرى - عن كونها خَفِيَّةً، فلم نفصِّلِ الكلامَ ¬

(¬1) في "جامع التحصيل" (ص177رقم203) . (¬2) كما في "الكامل" لابن عدي (4/53) . (¬3) المرجع السابق. (¬4) في رواية الدوري لـ"تاريخ ابن معين" (2127) . (¬5) انظر "شرح العلل" لابن رجب (2/821-822) .

فيها. وهذه الأسبابُ هي: خِفَّةُ الضَّبْطِ وكثرةُ الوَهَمِ مع بقاء العدالة. قومٌ ثقاتٌ في أنفسهم، لكن حديثهم عن بعضِ الشيوخِ فيه ضَعْفٌ؛ لِعَدَمِ ضبطهم له. الاختلاط. سُوءُ الحِفْظِ آخِرَ العمر. العَمَى مع عَدَمِ الحفظ. احتراقُ الكُتُبِ أو ضياعُهَا. مَنْ كان لا يَحْفَظُ حديثَهُ، فيُحَدِّثُ من غيرِ كتابِهِ أحيانًا، فَيَهِمُ. عدمُ اصطحابِ الكتابِ أثناءَ الرِّحْلة، فيُحَدِّثُ من حفظه، فَيَهِمُ. السماعُ مِنَ الشيخِ في مكانٍ دون ضَبْط، والسماعُ منه في مكانٍ آخَرَ مع الضبط. مَنْ حَدَّثَ عن أهلِ مِصْرٍ أو إقليمٍ فحفظَ حديثَهُمْ، وحدَّثَ عن غيرهم فلم يَحْفَظْ. مَنْ حَدَّثَ عنه أهلُ مِصْرٍ أو إقليمٍ فحفظوا حديثَهُ، وحدَّث عنه غيرُهُمْ فلم يُقِيمُوا حديثه.

من انشغَلَ عن العلمِ بأمرٍ آخَرَ كالقضاء. قِصَرُ صُحْبةِ الشيخ.

التَّعْرِيفُ بِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ (¬1) اسمُهُ ونسبُهُ وموطنُهُ: هو الإمامُ ابنُ الإمامِ، حافظُ الرَّيِّ وابنُ حافظها: عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتمٍ محمَّدِ بنِ إدريسَ بنِ المُنْذِرِ بنِ داودَ بنِ مِهْرَانَ، أبو محمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الحَنْظَلِيُّ، وقيل: بل الحنظليُّ فقطْ؛ وهي نسبةٌٌ إلى دَرْبِ حنظلة بالرَّيِّ، كان يَسْكُنُهُ والدُهُ (¬2) . ذكر أبو الفضلِ بنُ طاهر (¬3) نسبةَ «الحَنْظَلي» فقال: «الحنظليُّ، والحنظليُّ: الأوَّلُ منسوبٌ إلى القبيلةِ، وفيهم كثرة. الثاني منسوبٌ إلى دَرْبِ حَنْظَلَةَ بالري، منهم أبو حاتمٍ محمَّدُ بنُ إدريسَ بنِ المنذر الحنظليُّ، وابنه عبد الرحمن بن أبي حاتم، ودارُهُ ومسجدُهُ في هذا ¬

(¬1) انظر ترجمته في: "طبقات الحنابلة" (2/55) ، و"سير السلف الصالحين" (4/1231-1244) ، و"تاريخ دمشق" (35/357-366) ، و"الأربعين" لأبي الحسن علي بن المفضل (ص 349-354) ، و"التقييد" (1/331-333) ، و"التدوين في أخبار قزوين" (3/153-155) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/263) ، و"تاريخ الإسلام" (ص206-209/حوادث 321-330) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/829-832) ، و"العبر" (2/208) ، و"المقصد الأرشد" (2/105-106) ، و"طبقات الشافعية الكبرى" (3/324-328) ، و"الوافي بالوفيات" (18/135-136) ، و"فوات الوفيات" (2/287-288) ، و"البداية والنهاية" (11/191) ، و"النجوم الزاهرة" (3/265) ، و"طبقات الحفاظ" (ص345-346) ، و"طبقات المفسرين" للسيوطي (ص 62-64) ، وللداودي (ص65-66) ، و"شذرات الذهب" (2/208-309) . (¬2) انظر"تاريخ الإسلام" (ص206/حوادث 321-330) . (¬3) في "المؤتلف والمختلف" (ص57) .

الدَّرْبِ رأيتُهُ ودخلتُهُ. وسمعتُ أبا عليٍّ الشافعيَّ يقول: أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ البَزَّازُ في المسجدِ الحرامِ، حدَّثنا أبو الحسينِ عليُّ بنُ إبراهيمَ الرازيُّ، سمعتُ أبا محمَّد عبد الرحمن ابن أبي حاتم قال: قال أبي: نحنُ مِنْ موالي تميمِ بنِ حَنْظَلَةَ مِنْ غَطَفان. والاعتمادُ على هذا أولى، والله أعلم» . قال ياقوتُ الحَمَوِيُّ (¬1) متعقِّبًا هذا القولَ بعد أنْ حكاه: «وهذا وَهَمٌ، ولعلَّه أراد: حنظلة بن تَمِيم، وأمَّا غَطَفان فإنه لا شَكَّ في أنه غلَطٌ؛ لأنَّ حنظلة هو: حنظلةُ بنُ مالكِ بنِ زيدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيم، وليس في ولده مَنِ اسمُهُ تَمِيمٌ، ولا في وَلَدِ غَطَفانَ بنِ سعدِ بنِ قيسِ بنِ عَيْلانَ مَنِ اسمُهُ تميمُ بنُ حنظلةَ البَتَّةَ، على ما أجمَعَ عليه النسَّابون؛ إلا حنظلةَ بنَ رَوَاحةَ بنِ ربيعةَ بنِ مازنِ بنِ الحارثِ بنِ قَطِيعةَ بنِ عَنْسِ ابن بَغِيض بن رَيْث بن غَطَفان، وليس له ولَدٌ غيرُ غَطَفان، وليس في ولدِ غَطَفان مَنِ اسمُهُ تميمٌ، والله أعلم» . مولده: قال الخليلُ الحافظُ (¬2) : «سمعتُ القاسمَ بن عَلْقمةَ يقولُ: سَمِعْتُ ابنَ أبي حاتم يقول: وُلِدتُّ سَنَةَ أربعين ومئتين» . ¬

(¬1) في "معجم البلدان" (2/311) . (¬2) هو الخليل بن عبد الله الخليلي صاحب كتاب "الإرشاد"، وقوله هذا رواه الرافعي في "التدوين" (3/155) .

نشأتُهُ وطلبُهُ للعِلْمِ وصبرُهُ فيه: كان مِنْ عادةِ سَلَفِ الأمة تربيةُ أبنائهم على تقديمِ القرآنِ والعنايةِ به قَبْلَ العلومِ الأخرى، وهذا ما فعلَهُ أبو حاتمٍ الرازيُّ بابنه عبد الرحمن؛ كما أخبَرَ هو عن نفسِهِ: قال أبو الحسنِ عليُّ بنُ إبراهيم الرازيُّ الخطيبُ - في ترجمةٍ عَمِلَها لابن أبي حاتم (¬1) -: سمعتُ عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: «لَمْ يَدَعْنِي أبي أَشْتغِلُ بالحديثِ، حتى قرأْتُ القرآنَ على الفَضْلِ بنِ شاذانَ الرازيِّ، ثم كَتَبْتُ الحديثَ» . اهـ. ثم بعد أن فرَغَ عبدُالرحمنِ مِنْ قراءةِ القرآنِ على ابن شاذان، بدأ في طلبِ الحديث، بمعونةِ أبيه وأبي زُرْعة، وكان مِنْ نِعَمِ اللهِ عليه أنْ رزقَهُ بهذَيْنِ الإمامَيْنِ اللَّذيْنِ عُنِيَا به، وسلَكَا به طريقَ الطلب على بصيرةٍ. قال الرافعيُّ القَزْوِينيُّ (¬2) : وَصَفَ الحافظُ إسماعيلُ بنُ محمد الأصبهانيُّ الإمامَ أبا محمَّد، فقال: «تربَّى بالمذاكراتِ مع أبيه وأبي زُرْعة؛ كانا يَزُقَّانِهِ كما يُزَقُّ الفَرْخُ الصغيرُ (¬3) ، ويُعْنَيَانِ به، ورحَلَ مع أبيه، فأدرَكَ ثقاتِ الشيوخِ بالحجاز والعراق والثغور، وعرَفَ الصحيحَ ¬

(¬1) كما في "تاريخ دمشق" (35/360) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/263) . (¬2) في "التدوين" (3/155) . (¬3) زَقَّ الطائرُ فرخَه يَزُقُّه زَقًّا: أطعمه. "القاموس المحيط" (3/241) .

من السقيم، ثم كانتِ الرحلةُ الثانيةُ بنفسِهِ بعد تمكُّنِ معرفتِهِ» . وروى الحافظُ ابنُ عساكر (¬1) نحوَ هذه العبارة مِنْ طريقِ أبي الحَسَن عليِّ بن إبراهيم الرازيِّ الخطيبِ؛ قال: سمعتُ أبا بكرٍ محمَّدَ ابنَ عبد اللهِ البغداديَّ بمكة يقول: «كان مِنْ مِنَّةِ الله على عبد الرحمن أنه وُلِدَ بين قَمَاطِرِ (¬2) العلمِ والرواياتِ، وتَرَبَّى بالمذاكراتِ مع أبيه وأبي زُرْعة، فكانا يَزُقَّانِهِ كما يُزَقُّ الفَرْخُ الصغير، ويُعْنَيَانِ به، فاجتمَعَ له مع جوهر نفسه: كثرةُ عنايتهما، ثم تَمَّتِ النعمةُ بِرِحْلته مع أبيه، فأدرَكَ الإسنادَ وثقاتِ الشيوخِ بالحجاز والعراق والشام والثغور، وسُمِعَ بانتخابِهِ حين عرَفَ الصحيح من السقيم، فترعْرَعَ في ذلك، ثم كانت رحلتُهُ الثانيةُ بنفسه بعد تمكُّنِ معرفته، يُعْرَفُ له ذلك، وتقدَّمَ بحُسْنِ فهمِهِ وديانتِهِ وقديمِ سلفه» . وكان أبوه حريصًا على تربيتِهِ وتوجيهِهِ واصطحابِهِ معه في الرحلةِ في طلبِ الحديث، وكان عبد الرحمن خيرَ مثالٍ لطاعةِ الوالدِ والأَخْذِ بتوجيهه. قال أحمدُ بنُ يعقوبَ الرازيُّ (¬3) : سمعتُ عبد الرحمن بن أبي حاتمٍ الرازيَّ يقول: «كنتُ مع أبي في الشامِ في الرِّحْلة، فدخلْنَا مدينةً، فرأيتُ رجلاً واقفًا على الطريقِ يَلْعَبُ بِحَيَّةٍ ويقول: مَنْ يَهَبُ ¬

(¬1) في "تاريخ دمشق" (35/360) . (¬2) جمع "قِمَطْر"، وهو ما تصان فيه الكتب. "المصباح المنير" (2/516) . (¬3) كما في "تاريخ دمشق" (35/364) ، و"معجم البلدان" (3/120) .

لي دِرْهَمًا حتى أَبْلَعَ هذه الحيةَ؟ فالتفَتَ إليَّ أبي، وقال: يا بُنَيَّ، احفظْ دراهمَكَ؛ فمِنْ أجلها تُبْلَعُ الحَيَّاتُ!» . وسيأتي كيف أنه أجهَدَ نفسَهُ في السماعِ في إحدى رحلاتِهِ لِيَلْحَقَ وَعْدَ أبيه لا يُخْلِفه؛ لأنَّ أباه أَذِنَ له في الرِّحْلة بنفسه إلى وقت حدَّده. وكان عبد الرحمن يرافقُ أباه في الرِّحْلة، ويكتُبُ الحديثَ عن الشيوخ؛ ولذا نجده كثيرًا ما يقولُ في بعضِ التراجم: «كتبتُ عنه مع أبي» (¬1) . حرصُهُ على الطَّلَبِ، وجِدُّهُ فيه: ظهرَتْ نَجَابةُ عبد الرحمن في إدراكِهِ شَرَفَ الوقت، وقيمةَ الزمن، فبلَغَ من الحِرْص على استغلالِ ساعات العمر - مِنْ أبيه وغيرِهِ من مشايخه - مبلغًا يُثِيرُ الدَّهْشة، وتَحَارُ له العقول، فلم يكنْ يضيِّع وقتَ الأكل، أو المشي، أو دخولِ البيت لحاجةٍ طارئة، حتى وَقْت قضاء الحاجة كان يُحْسِنُ استغلالَهُ، بل ساعاتُ المَرَض، ودُنُوِّ الوفاة، واشتدادِ الكَرْب! وفيما يلي ذِكْرٌ لبعض ما كان يجري له في ذلك: فقد روى ابن عساكر (¬2) من طريق أبي الحَسَنِ عليِّ بن إبراهيم الرازي؛ قال: سمعتُ أحمدَ بن علي الرَّقَّام يقول: سمعتُ الحسَنَ بنَ ¬

(¬1) انظر على سبيل المثال "الجرح والتعديل" (2/41 رقم 9) ، و (3/36 رقم 153) ، و (4/110 رقم 484) ، و (5/10 رقم 46) ، و (6/116 رقم 624) ، و (7/70 رقم 397) ، و (8/5 رقم 19) ، و (9/134 رقم 567) . (¬2) "تاريخ دمشق" (52/11) .

الحسين الدَّرَسْتِيني يقول: سمعتُ أبا حاتم يقول: قال لي أبو زُرْعة: ما رأيتُ أحرَصَ على طلبِ الحديثِ منك يا أبا حاتم! فقلتُ: إنَّ عبد الرحمن لحريصٌ، فقال: مَنْ أشبَهَ أباه فما ظَلَم! قال الرَّقَّام: سألتُ عبد الرحمن عن اتفاقِ كَثْرة السماعِ له، وسؤالاتِهِ من أبيه؟ فقال: ربَّما كان يأكُلُ وأقرَأُ عليه، ويمشي وأقرَأُ عليه، ويدخُلُ الخلاءَ وأقرَأُ عليه، ويدخُلُ البيتَ في طلب شيءٍ وأقرَأُ عليه. قال علي بن إبراهيم: وبَلَغني أنه كان يَسْأَلُ أباه أبا حاتم في مرضِهِ الذي تُوُفِّيَ فيه عن أشياءَ من عِلْمِ الحديث وغيره، إلى وقتِ ذَهَابِ لسانه، فكان يُشِيرُ إليه بِطَرْفِهِ: نعم، و: لا. وكان حِرْصُهُ على وقتِهِ يدفعُهُ أحيانًا إلى تركِ لذيذِ الطعام، والاكتفاءِ بما يُقِيمُ صلبه؛ كما أخبَرَ هو عن نفسه: قال أبو الحسن عليُّ بن إبراهيم الرازيُّ الخطيبُ في ترجمته لعبد الرحمن بن أبي حاتم (¬1) : وسمعتُ عليَّ بن أحمَدَ الخُوَارَزْمِيَّ يقول: سمعتُ عبد الرحمن يقول: «كنا بِمِصْرَ سبعةَ أشهُرٍ لم نأكُلْ فيها مَرَقَةً، نهارَنَا ندورُ على الشيوخِ، وبالليلِ نَنْسَخُ ونُقَابِلُ، فأتينا يومًا - أنا ورفيقٌ لي - شيخًا، فقالوا: هو عَلِيلٌ، فرأينا في طريقنا سَمَكًا ¬

(¬1) كما في "تذكرة الحفاظ" (3/830) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/266) بتصرف يسير.

أعجَبَنَا، فاشتريناه، فلمَّا صِرْنَا إلى البيتِ حضَرَ وقتُ مجلسِ بعضِ الشيوخ، ولم يُمْكِنَّا إصلاحُهُ، فمضينا إلى المَجْلِسِ فلم يَزَلِ السَّمَكُ ثلاثةَ أيامٍ وكاد أن يتغيَّر، فأكلناه نِيْئًا لم نتفرَّغْ نشويه» ، ثم قال: «لا يُستطاعُ العِلْمُ براحةِ الجَسَد!» . وكان يسمعُ من الشيوخِ ويكتُبُ عنهم في أماكنَ شتَّى، حتى في الطريق؛ فقد قال أبو نُعَيْم (¬1) : «حدَّثنا عبد الرحمن بن محمَّد بن حَمْدان؛ ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم؛ ثنا أبو بِشْرٍ أحمدُ بنُ حَمَّاد الدُّولاَبِيُّ في طريقِ مِصْر؛ ثنا أبو بكر بن إدريس وَرَّاقُ الحُمَيْدي ... » ، ثم ذكَرَ قولاً للإمامِ الشافعيِّ. ويقولُ عبد الرحمن في ترجمتِهِ لمحمَّد بن حَمَّاد الطِّهْراني (¬2) : «سمعتُ منه مع أبي بالرَّيِّ، وببغدادَ، وإِسْكَنْدرية، وهو صدوقٌ ثقةٌ» . وبلَغَ مِنْ حِرْصِ عبد الرحمن أيضًا أنه كان إذا سَمِعَ بالشيخِ كتَبَ حديثَهُ قبل أن يأتيه، ثم يَسْمَعُهُ منه، وقد لا يتمكَّنُ من السماعِ منه؛ كما نصَّ على ذلك مرارًا؛ ومِنْ ذلك قوله في ترجمة محمد بن خُشَيْش الجُعْفي (¬3) : «كَتَبْنا فوائدَه في سنة ست وخمسين ومئتين لنسمعَ مِنْهُ، فَلَمْ يُقْضَ لنا السماعُ منه، وهو صدوق» . ¬

(¬1) في "حلية الأولياء" (9/73و76) . (¬2) في "الجرح والتعديل" (7/240) . (¬3) "الجرح والتعديل" (7/248 رقم 1363) .

وكان أهلُ العِلْمِ يَعْرِفون لعبد الرحمن حِرْصَهُ وفَضْله ومكانته، فكانوا يُكاتبونه بمرويَّاتهم وأخبارهم؛ فهذا الحافظُ الثقةُ أبو الحسين أحمدُ بن سليمان الرُّهَاويُّ قد أجاز لعبد الرحمن بن أبي حاتم أحاديثَ كَتَبَ بها إليه (¬1) ، ومِثْلُ هذا كثيرٌ في تراجمِ شيوخِهِ. رِحْلاَتُهُ: من الواضحِ أنَّ عبد الرحمنِ قد تأثَّر بأبيه وبالجَوِّ السائدِ في عصرهم؛ من الاهتمامِ بأمرِ الرِّحْلة في الحديث؛ لطلبِ عُلُوِّ الإسناد، وليجمَعَ الْمُحَدِّثُ ما ليس عنده مِنَ الحديث. وكانوا يَعُدُّون الرِّحْلةَ في هذا السبيلِ دِينًا يتديَّنون به، ويَذُمُّونَ مَنْ لا يَعْبَأُ به. قال عبد الله ابنُ الإمامِ أحمد بن حنبل: سمعتُ أبي يقول: «طلَبُ عُلُوِّ الإسنادِ من الدين» (¬2) . وقال أيضًا: سألتُ أبي _ح عمَّن طلَبَ العِلْمَ: تَرَى له أنْ يَلْزَمَ رجلاً عنده عِلْمٌ فيكتبَ عنه؟ أو ترى أنْ يَرْحَلَ إلى المواضعِ التي فيها العلم فيَسْمَعَ منهم؟ قال: «يَرْحَلُ؛ يكتبُ عن الكوفيين، والبصريين، وأهل المدينة، ومكة والشام؛ يُشَامُّ الناسَ (¬3) ، يَسْمَعُ منهم» (¬4) . ¬

(¬1) كما في "تذكرة الحفاظ" (2/559) . (¬2) "الرحلة في طلب الحديث" للخطيب البغدادي (ص89) . (¬3) أي: ينظر ما عندهم، ويدنو ويقرب منهم. "القاموس المحيط" (4/ 137) . (¬4) "مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله" (ص439) ، و"الرحلة في طلب الحديث" (ص88) .

وقال جعفر الطَّيَالسي: سمعتُ يَحْيَى بنَ مَعِين يَقُولُ: «أربعةٌ لا تُؤْنِسُ منهم رُشْدًا: حارسُ الدَّرْبِ، ومنادي القاضي، وابنُ المحدِّثِ، ورجلٌ يَكْتُبُ في بلده ولا يَرْحَلُ في طلب الحديث» (¬1) . وقد اختصَرَ الذهبيُّ _ح حالَ عبد الرحمن في الرِّحْلةِ بقوله (¬2) : «هو الإمامُ ابنُ الإمام، حافظُ الرَّيِّ وابنُ حافظها، رحَلَ مع أبيه صغيرًا، وبنفسه كبيرًا، وسمع أباه وابن وَارَةَ وأبا زُرْعة ... وخَلْقًا كثيرًا بالحجاز والشام ومِصْرَ والعراقِ والجبال (¬3) والجزيرة» . ويحكي لنا عبد الرحمن أنه كان يرافقُ أباه في الرحلةِ، فيقول: «أخرجني أبي- يعني: رحَلَ بي - سنةَ خمسٍ وخمسين ومئتين، وما احتلَمْتُ بعدُ» (¬4) . وتقدَّم نَقْلُ قولِ الحافظِ إسماعيلَ بنِ محمَّد الأصبهانيِّ وقولِ أبي بَكْر محمدِ بن عبد الله البغداديِّ: « ... ثم تمَّتِ النعمةُ بِرِحْلته مع أبيه، فأدرَكَ الإسنادَ وثقاتِ الشيوخ بالحجاز والعراق والشام والثغور ... ثم كانتْ رحلتُهُ الثانيةُ بِنَفْسه بعد تمكُّنِ معرفته» . ¬

(¬1) "الرحلة في طلب الحديث" (ص89) . (¬2) في "تاريخ الإسلام" (ص207/ حوادث 321-330) . (¬3) الجبال - جمع جبل-: اسم علم لما بين أصبهان إلى زَنْجان، وقَزْوِين، وهَمَذَان، والدِّينَوَر، وقِرْمِيسِين، والرَّيّ، وما بين ذلك من البلاد الجليلة والكُور العظيمة. وذكر ياقوت أن تسمية العجم لهذه المنطقة بـ"العراق" غلط. "معجم البلدان" (2/99) . (¬4) "تاريخ دمشق" (35/360) ، و"التدوين" (3/154) ، و"تاريخ الإسلام" (ص208/حوادث 321-330) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/830) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/263) .

وأرشدَنَا تاريخُ سماعه مِنْ شيوخه إلى أنَّ أوَّلَ رحلةٍ له كانتْ سنة أربعٍ وخمسين ومئتين؛ ففي "الجرح والتعديل" (¬1) ترجَمَ ابنُ أبي حاتم لأحد شيوخه، فقال: «محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي الثَّلْج البغداديُّ ... كتبتُ عنه مع أبي - وهو صدوقٌ - في سنة أربع وخمسين ومئتين» . والأصلُ في مِثْلِ هذه الحال: أن يكونَ السماعُ في بلد الشيخ؛ فيكونُ عبد الرحمن ارتحَلَ مع أبيه إلى بغداد، إلا أنْ يكونَ ابنُ أبي الثَّلْجِ هو الذي ارتحَلَ إلى الرَّيِّ حيث يُقِيمُ أبو حاتم، وهذا يحتاجُ إلى دليلٍ. وقد أدرَكَ عبد الرحمن أهميةَ الرِّحْلة؛ فرَغِبَ في الرحلة بنفسه، وجرى له في ذلك ما حدَّثنا هو عن نفسه؛ قال تلميذُه عليُّ بن إبراهيم الرازيُّ الخطيب (¬2) : وسمعتُ عبد الرحمن يومًا يقول: «لا يُستطاعُ العِلْمُ براحة الجسم!» . وتقدَّمَتْ قصةُ انشغالِهِ هو ورفيقُهُ الخراسانيُّ عن الطعام مدةً؛ بسببِ حضورهم مجالسَ سماعِ العِلْم؛ قال عليُّ بن إبراهيم بعد ذِكْرِ القصة: «وكان هذا في الرحلة الثانية (¬3) ؛ وذلك أنه استأذن أباه وتشفَّعَ ¬

(¬1) (7/294) . (¬2) كما في "تاريخ دمشق" (35 /361-362) . (¬3) يعني: رحلته في سنة اثنتين وستين ومئتين، وهي أول رحلة رحلها بنفسه؛ كما هو واضح من سياق كلامه.

إليه بأبي زُرْعة أن يأذنَ له في الرِّحْلة، فلم يَأْذَنْ له حتى أَلَحَّ عليه، ولم يكنْ لأبي حاتم في هذا الوقتِ وَلَدٌ إلا عبد الرحمن، وكان له أولادٌ قبله، فماتوا، فلم تَطِبْ نفسُهُ أن يَأْذَنَ له، ثم أَذِنَ له، وشرَطَ عليه إلى وقتِ كذا، وينصرِفُ إليه في وقتِ كذا. فرحَلَ ودخَلَ مصر ومشايخُ مِصْرَ متوافرون. قال: وعندي أنه كان في اثنتين وستين مثلُ يونسَ بنِ عبد الأعلى، وبَحْرِ بن نَصْر، وابنِ عبد الحكم، والمُزَنِيِّ، والربيعِ، وغيرِهم، ومشايخُ إسكندرية: محمد بن عبد الله ابن ميمون وغيرهم، فأجهَدَ نفسَهُ في السماعِ ليلحقَ وَعْدَ أبيه لا يخلفُهُ، فرُزِقَ السماعَ الكثيرَ، مِثْلُ كُتُبِ ابن وَهْب بأسرها، وكُتُبِ الشافعيِّ _ح، وحديثِ سائر الشيوخ وفوائدهم، ثم خَرَجَ من مصر» . وقال علي بن إبراهيم أيضًا: سمعتُ أبا بكر المُفِيدَ البغداديَّ يقول: «لقد اتفَقَ لعبد الرحمن في رِحْلته من السماع في مدةٍ يسيرةٍ ما يَعْجِزُ عن جمعِه غيرُهُ أن يَكْتُبَ في سنين، ودخَلَ بيروتَ والسواحلَ ودمشقَ والثغورَ» (¬1) . عَدَدُ حَجَّاته ورِحْلاتِهِ: كانتْ له حَجَّتان: الأولى: مع أبيه سنةَ خَمْسٍ وخمسين ومئتين، وهي التي وصَفَ عبد الرحمن ما جرَى له فيها بقوله: «أخرجني أبي - يعني: رحَلَ بي - ¬

(¬1) "تاريخ دمشق" (35/362) .

سنةَ خمسٍ وخمسين ومئتين، وما احتلَمْتُ بعدُ، فلمَّا أنْ بَلَغْنَا الليلةَ التي خَرَجْنَا فيها مِنَ المدينةِ نريدُ ذا الحُلَيْفة، احتلَمْتُ، فحكَيْتُ لأبي، فَسُرَّ بذلك، وقال: الحمدُ للهِ؛ حيثُ أدركْتَ حَجَّةَ الإسلامِ!» (¬1) . وحَجَّته الثانية: مع محمَّد بن حَمَّاد الطِّهْراني في سنة سِتِّين ومئتين. وكان له ثلاثُ رِحْلات: الأولى: رِحْلتُهُ مع أبيه، سنةَ خَمْسٍ وخمسين ومئتين والسنةِ التي بعدها، وهي التي حَجَّ فيها حَجَّتَهُ الأولى. ولعلَّ بدايةَ رِحْلته هذه كانتْ في سنة أربع وخمسين ومئتين؛ حين سَمِعَ من محمَّد بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي الثَّلْج البغدادي - كما تقدَّم - ثم استمرَّتْ به الرحلةُ إلى التاريخِ المذكور هنا. والرحلة الثانية: بِنَفْسه، إلى مصر ونواحيها، والشامِ ونواحيها؛ في سنة اثنتين وستين. والرحلةُ الثالثة: بنفسه أيضًا، إلى أَصْبَهان؛ إلى يونس بن حَبِيب، وأُسَيْد بن عاصم، وغيرهما، سنة أربع وستين (¬2) . ويبدو أنَّ رحلتَهُ الأولى مع أبيه هي أَشْهَرُ رحلاتِهِ. ¬

(¬1) "تاريخ دمشق" (35/360) ، و"التدوين" (3/154) ، و"تاريخ الإسلام" (ص208/حوادث 321-330) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/830) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/263) . (¬2) "تاريخ دمشق" (35/362) ، و"تاريخ الإسلام" (ص208/ حوادث 321-330) .

وكانت الرحلةُ الواحدةُ تَشْمَلُ عدةَ مدنٍ وقُرًى، كما كانت مدةُ إقامته تطولُ أحيانًا في بعضِ هذه المدن التي رحَلَ إليها؛ ومما يَدُلُّ على ذلك: قوله في ترجمة يونسَ بنِ عبد الأعلى الصَّدَفِيِّ المِصْريِّ (¬1) : « ... روى عنه أبي وأبو زُرْعة، وكتبْتُ عنه، وأقمْتُ عليه سبعةَ أشهرٍ» . البلدان التي رحَلَ إليها: تقدَّم ذِكْرُ الأقاليمِ التي رحَلَ إليها ابنُ أبي حاتم، وهي: الحجازُ، والشام، ومِصْر، والعراق، والجبال، والجزيرة، والسواحل، والثُّغُور. وقد سَمِعَ في عددٍ مِنْ مدن هذه الأقاليمِ وغيرها: فمنها: مَكَّةُ، والمدينةُ؛ كما يتضحُ من النصِّ السابقِ في ذِكْرِ حَجَّته الأولى. ومنها: بَغْدَادُ (¬2) ، ووَاسِطٌ (¬3) ، والكُوفةُ (¬4) ، وحِمْصٌ (¬5) ، والإِسْكَنْدَريةُ (¬6) ، وأَصْبَهَانُ (¬7) ، ووَهْبَنُ (¬8) ، والسُّرُّ (¬9) ، وحَدِيثةُ ¬

(¬1) في "الجرح والتعديل" (9/243 رقم1022) . (¬2) "الجرح والتعديل" (2/144 رقم472) . (¬3) "الجرح والتعديل" (8/5 رقم19) . (¬4) "الجرح والتعديل" (7/220 رقم1217) (¬5) "الجرح والتعديل" (4/130 رقم567) . (¬6) "الجرح والتعديل" (7/304 رقم1651) . (¬7) "الجرح والتعديل" (8/481 رقم2201) ، وانظر: "معجم البلدان" (1/206) ، و"تهذيب الأسماء واللغات" (3/17) . (¬8) وَهْبَنُ- بفتح أوله وسكون ثانيه وباء موحدة ونون-: عَلَمٌ مُرْتَجَلٌ. وهي من ناحية القَرْج بالري. "معجم البلدان" (5/385) ، و"الأنساب" (4/468) . وقد ذكرها ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (8/232 رقم 1045) . (¬9) "الجرح والتعديل" (9/219 رقم 912) ، وانظر: "معجم البلدان" (3/211) .

المَوْصِلِ (¬1) ، والرَّمْلةُ (¬2) ، وأَيْلَةُ (¬3) ، وسَامَرَّاءُ (¬4) ، وقِرْمَاسِينُ (¬5) ، وقَزْوِينُ (¬6) ، وهَمَذَانُ (¬7) ، والنَّهْرَوَانُ (¬8) ، وأَطْرَابُلُسُ (¬9) ، وطَبَرِيَّةُ (¬10) ، وبَيْتُ المَقْدِسِ (¬11) ، وغَزَّةُ (¬12) ، ودِمَشقُ (¬13) ، وبَيْرُوتُ (¬14) ، وحُلْوانُ ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (9/310 رقم1339) ، وانظر: "معجم البلدان" (2/231-232) ، و"الأنساب" (2/188) . (¬2) "الجرح والتعديل" (2/241 رقم856) ، وانظر: "معجم البلدان" (3/69) . (¬3) "الجرح والتعديل" (3/361 رقم 1636) ، وانظر: "معجم البلدان" (1/292) . (¬4) "الجرح والتعديل" (2/74 رقم147) ، وانظر: "معجم البلدان" (3/173) . (¬5) ذكرها في "الجرح والتعديل" (8/480 رقم2200) : «قِرْمَاسين» . ووقع في "تهذيب الكمال" (29/390) نقلاً عن ابن أبي حاتم: «قِرْمِيسين» . وقد ذكر أبو عبيد البكري: «قِرْمِيسين» في "معجم ما استعجم" (ص1067) ، قال: وهو بَلَدٌ جليل من كُورِ الجبل..وذكَرَ محقِّقُهُ أن بِطُرَّةِ إحدى النسخ: «ويقال أيضًا: قِرْماسان» . وذكر ياقوت في "معجم البلدان" (4/330) : «قِرْمِيسِين» ، وقال: بلد معروف بينه وبين همذان ثلاثون فرسخًا قرب الدينور. وذكر قبلها: «قِرْمَاسين» ، ثم قال: «أظنه في طريق مكة، وليستْ قرميسين التي قرب همذان» . (¬6) "الجرح والتعديل" (7/153 رقم853) ، وانظر: "معجم البلدان" (4/342) . (¬7) "الجرح والتعديل" (9/97 رقم402) ، وانظر: "معجم البلدان" (5/412) ، و"المصباح المنير" (2/640) . (¬8) "الجرح والتعديل (6/276 رقم1531) ، وانظر: "معجم ما استعجم" (ص1336) ، و"معجم البلدان (5/325) . (¬9) "الجرح والتعديل" (3/390 رقم1788) . وانظر: "معجم البلدان" (1/216) . (¬10) "الجرح والتعديل" (4/396 رقم1732) . وانظر: "معجم البلدان" (4/17) . (¬11) "الجرح والتعديل" (9/106 رقم449) . (¬12) "التقييد" لابن نقطة (1/331) . (¬13) "الجرح والتعديل" (8/116 رقم519) . (¬14) "تاريخ دمشق" (35/362) ، نقلاً عن أبي بكر المفيد البغدادي.

(¬1) ، والفَرَمَا (¬2) ، وجَرْجَرَايَا (¬3) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (2/178رقم603) ، وانظر: "معجم البلدان" (2/290) . (¬2) "الجرح والتعديل" (9/181 رقم 748) ، وانظر: "معجم البلدان" (4/256) . (¬3) "الجرح والتعديل" (7/211 رقم 1171) ، وانظر: "معجم البلدان" (2/123)

شُيُوخُهُ: استطاع عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم - مِنْ خلالِ هذه الجَوْلاتِ التي شَمِلَتِ العديدَ مِنَ المُدُنِ والأقاليمِ التي تقدَّم ذِكْرُ بعضها - أن يَظْفَرَ بِلُقِيِّ كثيرٍ من الشيوخ غيرِ أبيه وأبي زُرْعة، وكان في مقدورِهِ أن يَسْمَعَ مِنْ عددٍ أكثَرَ من هذا بكثيرٍ، لكنْ كان يَحْجِزُهُ الانتقاءُ؛ فهو لا يَرْغَبُ في السماعِ مِنْ مجروحٍ؛ أُسوةً بأبيه وأبي زُرْعة كما سيأتي. وفيما يلي قائمةٌ بأسماءِ بعضِ هؤلاء الشيوخِ ممَّن وقفنا عليهم في مُخْتَلِفِ المصادر، وقد استبعدنا مَنْ رأيناهم ذُكِرُوا من شيوخِهِ على سبيل الوَهَمِ. وهم مُرتَّبون على حروفِ المُعْجَمِ، مع الإشارةِ للمصادر التي ذُكِرَ فيها اسْمُ ذلك الشيخ، وهم: إبراهيم بن إدريس بن المُنْذِرِ الحَنْظَلِيُّ الرازيُّ (¬1) ، (وهو عم المصنِّف) . إبراهيمُ بن حَمْزة، أبو إسحاق الرَّمْلي (¬2) . إبراهيم بن خالد الرازي (¬3) . إبراهيمُ بن راشد الأَدَمي ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (2/88) ، و"أخبار أصبهان" (1/229) . (¬2) "التعديل والتجريح" (1/346) . (¬3) "تاريخ بغداد" (9/31) ، و"تاريخ دمشق" (5/271) .

(¬1) . إبراهيم بن عبد الله بن محمَّد بن أبي شَيْبة، أبو شَيْبة الكُوفي (¬2) . إبراهيم بن عَتِيق بن حَبِيب، أبو إسحاق العَبْسي، ويقال: السُّلَمي مولاهم (¬3) . إبراهيم بن مالك البَزَّاز، أبو إسحاق البغدادي (¬4) . إبراهيم بن محمد بن الدِّهْقان، أبو إسحاق البغدادي (¬5) . إبراهيم بن مرزوق البَصْري، أبو إسحاق نزيل مِصْر (¬6) . إبراهيم بن مسعود الهَمَذَاني (¬7) . إبراهيم بن هانئ، أبو إسحاق، الزَّاهِدُ النَّيْسابوري الأَرْغِياني (¬8) . إبراهيمُ بن الوليد بن سَلَمة الأَزْدي الطَّبَراني (¬9) . إبراهيم بن يوسف ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (2/99) . (¬2) "الجرح والتعديل" (2/110) . (¬3) "الجرح والتعديل" (2/122) ، و"تاريخ دمشق" (7/49، 50) ، و"التدوين" (4/201) . (¬4) "الجرح والتعديل" (2/140) ، و"تاريخ بغداد" (6/186) . (¬5) "الجرح والتعديل" (2/129) . (¬6) "الجرح والتعديل" (2/137) ، و"التدوين" (3/109) . (¬7) "الجرح والتعديل" (2/140) ، و"الإرشاد" للخليلي (2/635- 636 رقم 377) . (¬8) "الجرح والتعديل" (2/144) ، و"تاريخ دمشق" (7/253) ، و"تاريخ الإسلام" (ص62/ حوادث 261-280) . (¬9) "التدوين" (1/4) .

(¬1) . أحمد بن إبراهيم (¬2) . أحمدُ بنُ إسحاق بن صالح بن عَطَاء الوَزَّان، أبو بكر الواسطي (¬3) . أحمد بن أَصْرَمَ بن خُزَيْمة، أبو العباس المُغَفَّلِيُّ المُزَنِيُّ البَصْري (¬4) . أحمد بن الحَسَنِ التِّرْمِذي (¬5) . أحمد بن الحُسَيْن بن عَبَّاد النَّسَائي، البغدادي، السِّمْسَار، لَقَبُهُ: بَيَان (¬6) . أحمد بن زُهَيْر بن حَرْب، أبو بكر بن أبي خَيْثَمة (¬7) . أحمد بن سعيد بن يعقوب، أبو العَبَّاس الكِنْدي الحِمْصي (¬8) . أحمد بن سَلَمة بن عبد الله النَّيْسَابوري (¬9) . ¬

(¬1) "تاريخ دمشق" (51/354) . (¬2) "الجرح والتعديل" (9/51) ، و"اللآلئ المصنوعة" (1/115) . (¬3) "الجرح والتعديل" (2/41) ، و"التعديل والتجريح" (1/313) ، و"تاريخ الإسلام" (ص50/ حوادث 281-290) . (¬4) "الجرح والتعديل" (2/42) ، و"درء تعارض العقل والنقل" (7/244) ، و"تاريخ الإسلام" (ص52/حوادث 281-290) . (¬5) "الجرح والتعديل" (2/47) . (¬6) "الجرح والتعديل" (2/48 رقم 36) ، و"تاريخ بغداد" (4/94) ، و"تاريخ الإسلام" (19/41/ حوادث 251- 260) . (¬7) "التعديل والتجريح" (1/317) ، و"تاريخ دمشق" (36/171) ، و (46/94) . (¬8) "تاريخ الإسلام" (ص44/ حوادث 251- 260) . (¬9) "الجرح والتعديل" (2/54) ، و"اعتقاد أهل السنة" (3/532) ، و"الحلية" (9/143) ، و"تاريخ بغداد" (4/417) ، و"التعديل والتجريح" (2/508) .

أحمد بن سليمان بن عبد المَلِك، أبو الحُسَيْن الرُّهَاوي الحافظ (¬1) . أحمد بن سِنَان، أبو جعفر القَطَّان الواسطي (¬2) . أحمد بن سَهْل، أبو حامد الإِسْفَراييني (¬3) . أحمد بن شَيْبان الرَّمْلي، أبو عبد المؤمن (¬4) . أحمد بن عبد الجَبَّار العُطَارِدي الكُوفي (¬5) . أحمد بن عبد الرحمن بن وَهْب، أبو عُبَيْدالله المِصْريُّ، ابن أخي عبد الله بن وَهْب (¬6) . أحمد بن عبد الرحيم بن البَرْقي، أبو بكر المِصْري (¬7) . أحمد بن عبد الكريم، أبو عبد الله القُوْمَسِيُّ، المعروف بالطُّوسي (¬8) . أحمد بن عبد الواحد بن سليمان، أبو جعفر الرَّمْلي (¬9) . ¬

(¬1) "تاريخ دمشق" (64/141) . و"سير أعلام النبلاء" (12/475) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/559) . (¬2) "الجامع لأخلاق الراوي" (2/43) ، و"تاريخ دمشق" (64/198) . (¬3) "الجرح والتعديل" (2/54) . (¬4) "الأنساب" (3/92) . (¬5) "الجرح والتعديل" (2/62) . (¬6) "الكامل في الضعفاء" (1/185) ، و"اعتقاد أهل السنة" (3/517) ، "التدوين" (2/374) . (¬7) "الجرح والتعديل" (2/61) . (¬8) "الجرح والتعديل" (2/61) . (¬9) "الجرح والتعديل" (2/61) ، و"الأنساب" (3/92) .

أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدي (¬1) . أحمد بن عثمان بن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن النَّسَائي (¬2) . أحمد بن عِصَام بن عبد المَجِيد بن كَثِير ابن أبي عَمْرة الأَصْبَهانيُّ، أبو يحيى الأنصاري (¬3) . أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عاصم النَّبِيل (¬4) . أحمد بن عُمَيْر، أبو بَكْرٍ الطَّبَري (¬5) . أحمد بن الفَرَجِ بن سُلَيْمان، أبو عُتْبة الحِمْصي، المعروفُ بالحجازي الكِنْدي المؤذِّن (¬6) . أحمد بن الفَضْل بن عُبَيْدالله، أبو جعفر العَسْقَلاني ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (2/63) ، و"تاريخ دمشق" (35/23) . (¬2) "الجرح والتعديل" (2/63) ، و"الأنساب" (5/485) ، و"تاريخ الإسلام" (ص71/ حوادث 281- 290) . (¬3) "الجرح والتعديل" (2/66) ، و"طبقات المحدثين" (2/23) ، و"غوامض الأسماء المبهمة" (2/790) ، و"تاريخ الإسلام" (ص266/ حوادث 261- 280) ، و"تغليق التعليق" (4/229) . (¬4) "الجرح والتعديل" (2/67) ، "تاريخ دمشق" (5/104) ، و (51/355) . (¬5) "الجرح والتعديل" (2/65) ، و"تصحيفات المحدثين" (1/11) ، و"أخبار المصحفين" (ص39) ، و"الحلية" (6/383) ، و"الجامع لأخلاق الراوي" (2/201) ، و"التعديل والتجريح" (2/573) . (¬6) "الجرح والتعديل" (2/67) ، و"أخلاق النبي وآدابه" (3/423) ، و"الأنساب" (2/176) ، و"تاريخ دمشق" (5/160) ، و"سير أعلام النبلاء" (12/584) ، و"تاريخ الإسلام" (ص269/ حوادث 261- 280) .

الصايغ (¬1) . أحمد بن القاسم بن عَطِيَّة، أبو بكر الرازي البَزَّاز الحافظ (¬2) . أحمد بن محمد بن أنس، أبو العباس ابن القُرْبَيْطِيِّ، البغداديُّ الحافظ (¬3) . أحمد بن محمد بن أيوب الواسطي، المعروفُ بِبُلْبُلٍ (¬4) . أحمد بن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْر المُقَدَّمِيّ البَصْريّ، أبو عثمان نزيلُ الحَرَمِ (¬5) . أحمد بن محمد بن الحَجَّاج بن رِشْدِين المِصْري (¬6) . أحمد بن محمد بن الزُّبَيْر، أبو علي الأَطْرَابُلُسِيُّ، المعروفُ بابن شُقَيْرٍ (¬7) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (2/67) ، و"أخبار أصبهان" (2/269) ، و"تاريخ دمشق" (5/166) . (¬2) "الجرح والتعديل" (5/172) ، و"العظمة" (3/1023) ، و"أخلاق النبي وآدابه" (3/136) ، و"تاريخ دمشق" (5/172، 275) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/53) ، و"تاريخ الإسلام" (ص52/ حوادث 261- 280) ، و"البداية والنهاية" (1/292) . (¬3) "الجرح والتعديل" (2/74) ، و"تاريخ الإسلام" (ص57/حوادث 251- 260) ، و (ص273/حوادث 261- 280) . (¬4) "الجرح والتعديل" (2/71) . (¬5) "الجرح والتعديل" (2/74) ، و"تاريخ الإسلام" (ص57/ حوادث 251- 260) ، و (ص54/ حوادث 261- 280) . (¬6) "الجرح والتعديل" (2/75) . (¬7) "الجرح والتعديل" (2/73) ، و"تاريخ دمشق" (5/348) ، و"التدوين" (3/355) ، و"تاريخ الإسلام" (ص144/ حوادث 241-250) .

أحمد بن محمد بن ساكن، أبو عبد الله الزَّنْجَاني الفقيه (¬1) . أحمد بن محمد بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبَانَ القُرَشِيُّ، أبو عبد الله، ويُعْرَفُ بِالتُّبَّعِيِّ (¬2) . أحمد بن محمد بن أبي سَلْمٍ، أبو الحُسَيْنِ الرازي (¬3) . أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّار، أبو حُمَيْد الحِمْصيُّ العَوْهِيّ (¬4) . أحمد بن محمد بن عاصم، أبو العباس الرَّازي (¬5) . أحمد بن محمد بن عُثْمان، أبو عمرو الدِّمَشْقي (¬6) . أحمد بن محمد بن مسلم (¬7) . أحمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سعيد، أبو سعيد القَطَّان (¬8) . ¬

(¬1) "تاريخ الإسلام" (ص76/ حوادث 291- 300) . (¬2) "الجرح والتعديل" (2/72) ، و"تاريخ بغداد" (5/12) . (¬3) "الجرح والتعديل" (2/75) ، و" التدوين" (2/237) . (¬4) "الجرح والتعديل" (2/72) ، و"الأنساب" (4/260) ، و"المنتظم" (6/167) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (2/365) . (¬5) "الجرح والتعديل" (2/75) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/375) ، و"تاريخ الإسلام" (ص281/ حوادث 261- 280) . (¬6) "الجرح والتعديل" (2/72) ، و"اعتقاد أهل السنة" (2/221) و"تاريخ دمشق" (5/407) . (¬7) "العلو للعلي الغفار" (ص 152) . (¬8) "الجرح والتعديل" (2/74) ، و"طبقات المحدثين" (1/356) ، و"أخبار أصبهان" (2/309، 311) ، و"تاريخ بغداد" (5/117) ، و"مشيخة أبي طاهر" (ص309) ، و"تاريخ دمشق" (45/18) ، (63/110) .

أحمد بن محمد بن يزيد بن مسلم بن أبي الخَنَاجِرِ، أبو عليٍّ الأنصاريُّ الأَطْرَابُلُسِيُّ (¬1) . أحمد بن مَرْحُوم الرازي (¬2) . أحمد بن منصور المَرْوَزِيّ (¬3) . أحمد بن منصور بن سَيَّار، أبو بكر الرَّمَادي (¬4) . أحمد بن المَهْدِيِّ، أبو جعفر الأَصْبَهاني (¬5) . أحمد بن موسى بن يزيد بن موسى، أبو جعفرٍ البَزَّازُ المُقْرِئ، المعروف بالشَّطَوِيِّ (¬6) . أحمد بن يحيى بن الحَوَارِيِّ البغداديُّ، نزيلُ سَامَرَّا (¬7) . أحمد بن يحيى بن مالك السُّوسِيّ (¬8) . ¬

(¬1) "السنن الكبرى" (1/425) ، و"بغية الطلب في تاريخ حلب" (3/1053) ، و"تاريخ الإسلام" (ص272/ حوادث 261- 280) . (¬2) "الجرح والتعديل" (2/78) ، و"تاريخ الإسلام" (ص59/ حوادث 251- 260) . (¬3) "أحاديث أبي الزبير" (ص 80) ، و"شرح علل الترمذي" (2/703) . (¬4) "الجرح والتعديل" (2/78) ، و"تاريخ بغداد" (5/151) ، و"تاريخ دمشق" (6/25) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/564) . (¬5) "الجرح والتعديل" (2/79) . (¬6) "الجرح والتعديل" (2/75) ، و"تاريخ بغداد" (5/141) ، و"تاريخ الإسلام" (ص285/ حوادث 261- 280) . (¬7) "الجرح والتعديل" (2/81) . (¬8) "الجرح والتعديل" (2/82) ، و"أحاديث أبي الزبير" (ص 99) ، و"اعتقاد أهل السنة" (8/1434) .

أحمد بن يحيى الصُّوفي (¬1) . أحمد بن يونس بن المسيَّب بن زُهَيْر، أبو العباس الضَّبِّيُّ الكوفي (¬2) . إدريس بن حاتم بن الأَحْنَفِ الواسطي (¬3) . إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن، أبو يعقوبَ، لُؤْلُؤ، المعروفُ بالبَغَوي (¬4) . إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله، أبو بَكْرٍ، شاذان (¬5) . إسحاق بن إبراهيم، أبو بَكْر الجُرْجَانيّ، ثم الأَسْتَرَابَاذيُّ (¬6) ، روى عنه مكاتبة. إسحاق بن إبراهيم المُكْتِبُ (¬7) . إسحاق بن سَيَّار بن محمَّد، أبو يعقوب النَّصِيبِيُّ (¬8) ، روى عنه مكاتبة. ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (2/81) . (¬2) "الجرح والتعديل" (2/81) ، و"تاريخ بغداد" (5/223) ، و"تاريخ دمشق" (6/121، 122) ، و"سير أعلام النبلاء" (12/595) ، و"تاريخ الإسلام" (ص58/ حوادث 261- 280) . (¬3) "الجرح والتعديل" (2/266) . (¬4) "طبقات الحنابلة" (1/109) ، و"العلو للعلي الغفار" (ص 181) . (¬5) "سير أعلام النبلاء" (12/382) . (¬6) "تاريخ دمشق" (8/182) . (¬7) "اعتقاد أهل السنة" (3/508) . (¬8) "تاريخ الإسلام" (ص301/ حوادث 261- 280) .

إسحاق بن صالح بن عَطَاء الواسطي، أبو يعقوبَ المُقْرِئُ الوَزَّان، نزيل سَامَرَّاء (¬1) . إسحاق بن عاصم الرازي (¬2) . إسحاق بن عبد الله بن عبد الرحمن، أبو يعقوب ابن أبي حَمْزة (¬3) . إسحاق بن وَهْب بن زياد الواسطي، أبو يعقوبَ العَلاَّف (¬4) . إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن سَهْل، أبو إسحاق الكوفيُّ، نزيلُ مِصْر (¬5) . إسماعيلُ بنُ أسد بن شاهين البغداديُّ، ابن أبي الحارث (¬6) . إسماعيل بن إسرائيل، أبو محمَّد السَّلاَّل الرَّمْلي (¬7) . إسماعيل بن حِصْن بن حَسَّان، أبو سليمان الجُبَيْلي (¬8) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (2/225) ، و"تاريخ الإسلام" (ص81/ حوادث 251- 260) . (¬2) "الجرح والتعديل" (2/231) . (¬3) "الجرح والتعديل" (2/228) . (¬4) "تاريخ الإسلام" (ص83/ حوادث 251- 260) . (¬5) "الجرح والتعديل" (2/158) ، و"غنية الملتمس" (ص127) ، و"تاريخ دمشق" (8/374) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/159) . (¬6) "الجرح والتعديل" (2/161) ، و"اعتقاد أهل السنة" (3/503، و531) ، و"تهذيب الكمال" (3/42) . (¬7) "الأنساب" (5/675) ، و"التدوين" (1/212) . (¬8) "الجرح والتعديل" (2/166) ، و"معجم البلدان" (2/109) ، و"توضيح المشتبه" (2/226) .

إسماعيل بن صالح، أبو بكرٍ الحُلْوانيُّ التَّمَّار (¬1) . إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العَبْدي، أبو بِشْرٍ الأَصْبَهانيُّ السَّمُّويِيّ، المعروفُ بِسَمُّويَهْ (¬2) . إسماعيل بن عمرو بن سعيد، أبو عامرٍ السَّكُونِيُّ الحِمْصي المُقْرِئ (¬3) . إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو، أبو إبراهيم المُزَنِيُّ المِصْري (¬4) . إسماعيل بن يحيى بن كَيْسَان الرازي (¬5) . أُسَيْدُ بنُ عاصم بن عبد الله، أبو الحُسَيْن الثَّقَفِيُّ الأَصْبَهانيُّ الحافظ (¬6) . أَعْيَنُ بنُ زَيْد الرازيُّ (¬7) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (2/178) ، و"اعتقاد أهل السنة" (2/234) ، و (3/504) . (¬2) "الجرح والتعديل" (2/182) ، و"تاريخ دمشق" (8/423) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (2/142) ، و"تاريخ الإسلام" (ص65/ حوادث 261- 280) . (¬3) "الجرح والتعديل" (2/190) . (¬4) "سير أعلام النبلاء" (12/475) ، و"تاريخ الإسلام" (ص65/ حوادث 261- 280) ، و"توضيح المشتبه" (8/128) . (¬5) "الجرح والتعديل" (2/204) . (¬6) "الجرح والتعديل" (2/318) ، و"سير أعلام النبلاء" (12/378) ، و"تاريخ الإسلام" (ص68/ حوادث 261- 280) . (¬7) "الجرح والتعديل" (2/325) ، و"طبقات الحنابلة" (1/119) ، و"العلو للعلي الغفار" (ص 182) .

أَيُّوب بن إسحاق بن إبراهيم بن سَافِرِيّ، أبو سليمان البغدادي (¬1) . أيوب بن حَسَّان، أبو سليمان الدَّقَّاق (¬2) . بَحْر بن نَصْر بن سابق، الخَوْلاني المِصْري (¬3) . بِشْر بن مسلم - ويقال: بُشَيْرُ بن مسلم - بن مجاهد بن مسلم، أبو مسلم التَّنُوخِيُّ الحِمْصِيُّ (¬4) . بكر بن عبد الوَهَّاب بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ يحيى المَدَني (¬5) . جعفر بن أحمد بن عَوْسَجة (¬6) . جَعْفَرُ بْنُ محمَّد بْنِ الحَجَّاجِ القَطَّانُ الرَّقِّيُّ (¬7) . جعفر بن محمَّد بن الحسن بن زِيَاد، أبو يحيى الرازيُّ ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (2/241) ، و"تاريخ بغداد" (7/9) ، و"الأنساب" (3/199) ، و"تاريخ دمشق" (10/83) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (2/93) . (¬2) "الجرح والتعديل" (2/244) ، و"تاريخ الإسلام" (ص89 / حوادث 251 - 260) . (¬3) "الجرح والتعديل" (2/419) ، و"كرامات الأولياء" (ص190) ، و"تاريخ دمشق" (51/364) ، و"التدوين" (1/449) . (¬4) "الجرح والتعديل" (2/368) ، و"الإكمال" (1/299) . (¬5) "تاريخ الإسلام" (ص95/ حوادث 251- 260) ، و"التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة" (1/219) . (¬6) "الجرح والتعديل" (2/474) ، و"تاريخ بغداد" (7/177) . (¬7) "الجرح والتعديل" (2/488) .

الزَّعْفَرَاني، المعروف بالتفسيري (¬1) . جعفر بن محمد بن خالد بن الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّام (¬2) . جعفر بن محمد بن هارون بن عَزْرَةَ القَطَّانُ (¬3) . جعفر بن محمد، أبو الفضل العَبْدِي الرازيُّ المُكْتِب (¬4) . جعفر بن مُنِيْرٍ، أبو محمَّد المدائنيُّ القَطَّان، نَزِيلُ الرَّيِّ (¬5) . جعفر بن النَّضْر الضرير، أبو الفَضْل الواسطي (¬6) . حَجَّاج بن حَمْزة بن سُوَيْد العِجْلي الخَشَّابيُّ الرازي (¬7) . حَجَّاج بن يوسف بن حَجَّاج، أبو محمَّد الثقفيُّ، يعرف بابن الشاعر (¬8) . حَرْب بن إسماعيل بن خَلَف الكَ ِرْمَاني (¬9) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (2/488) ، و"تاريخ بغداد" (7/184) ، (20/327) . (¬2) "الجرح والتعديل" (2/487) . (¬3) "الجرح والتعديل" (2/488) ، و"اعتقاد أهل السنة" (2/234) . (¬4) "الجرح والتعديل" (2/488) . (¬5) "الجرح والتعديل" (2/491) . (¬6) "الجرح والتعديل" (2/492) . (¬7) "الجرح والتعديل" (3/158) ، و"تاريخ بغداد" (10/395) ، و"تغليق التعليق" (3/98، 506) . (¬8) "تاريخ بغداد" (8/240) ، و"سير أعلام النبلاء" (12/301) ، و"تاريخ الإسلام" (ص104/ حوادث 251-260) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/549) . (¬9) "تاريخ دمشق" (10/384) .

الحسن بن إبراهيم بن موسى البَيَاضِيُّ، نزيلُ مكة (¬1) . الحسنُ بنُ أحمَدَ بنِ اللَّيْثِ الرازي (¬2) . الحسن بن أحمد، أبو فاطمة (¬3) . الحسن بن أيوب بن مسلم، أبو علي القَزْوِيني (¬4) . الحَسَن بن داود بن مِهْرَان، أبو بَكْرٍ الأزديُّ المؤدِّب (¬5) . الحَسَن بن سُفْيان بن عامر بن عبد العزيز، أبو العَبَّاس الشَّيْباني الخُرَاسَاني النَّسَوِيُّ (¬6) ، روى عنه مكاتبة. الحَسَن بن عبد العزيز الجَروِيُّ، أبو علي الجُذَامِيُّ المِصْري (¬7) . الحسن بن عبد الله الواسطي (¬8) . الحسن بن عَرَفَةَ بن يزيد العَبْدي (¬9) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (3/2) ، و"تاريخ بغداد" (7/281) . (¬2) "الجرح والتعديل" (3/2) . (¬3) "اعتقاد أهل السنة" (3/383) . (¬4) "الجرح والتعديل" (3/2) ، و"اعتقاد أهل السنة" (2/321) ، و"التدوين" (2/402) . (¬5) "الجرح والتعديل" (3/12) ، و"تاريخ بغداد" (7/306) . (¬6) "سير أعلام النبلاء" (14/157) . (¬7) "الجرح والتعديل" (3/24) ، و"تاريخ دمشق" (51/384) ، و"تبيين كذب المفتري" (ص 238) . (¬8) "تغليق التعليق" (2/38) . (¬9) "الجرح والتعديل" (3/31) ، و"التدوين" (1/449) .

الحسن بن علي بن عَفَّان، أبو محمَّد العامري الكُوفي (¬1) . الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بن مُسْلِمِ بن ماهان، أبو الزُّبَيْرِ النَّيْسَابوري (¬2) . الحَسَن بْنُ عَلِيِّ بْنِ مِهْران المَتُّوثِيُّ، نزيلُ الرَّيِّ (¬3) . الحسن بن محمد بن سَلَمة النَّحْوِيُّ الرَّازِيُّ (¬4) . الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح، أبو عليٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ (¬5) . الحسن بن يحيى بن الجَعْد بن نَشِيط، أبو عليِّ بنُ أبي الربيع، العَبْدِيُّ الجُرْجاني (¬6) . الحَسَن بن يحيى بن السَّكَنِ الضُّبَعِيُّ الأَصَمُّ، أبو عليِّ بنُ أبي يحيى البَصْري (¬7) . الحُسَيْن بن أحمد (¬8) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (3/22) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/24) . (¬2) "الجرح والتعديل" (3/22) . (¬3) "الجرح والتعديل" (3/21) ، و"العلو للعلي الغفار" (ص 151) . (¬4) "الجرح والتعديل" (3/36) . (¬5) "الجرح والتعديل" (3/36) ، و"التعديل والتجريح" (2/476) ، و"تاريخ دمشق" (51/325) ، و"تغليق التعليق" (4/204) . (¬6) "الجرح والتعديل" (3/44) ، و"تاريخ بغداد" (7/453) ، و"تاريخ الإسلام" (ص79/ حوادث 261- 280) ، و"تغليق التعليق" (4/36) . (¬7) "الجرح والتعديل" (3/44) ، و"غنية الملتمس" (ص162) ، "تاريخ الإسلام" (ص118/ حوادث 251-260) . (¬8) "اعتقاد أهل السنة" (3/507) .

الحُسَيْن بن الحَسَن، أبو مُعِينٍ الرازي (¬1) . الحُسَيْن بن السَّكَنِ بن أبي السَّكَن القُرَشِيُّ البصري (¬2) . الحُسَيْن بن عبد الله بن محمَّد الكُوفيُّ الواسطيُّ، إمامُ مسجد العَوَّام (¬3) . الحسين بن عليِّ بن محمَّد بن عُبَيْد الطَّنَافِسِيُّ الكوفيُّ، ثُمَّ القَزْوينيُّ، قاضي قَزْوِين (¬4) . الحسين بن محمد بن شَنَبة، الواسطي البَزَّاز (¬5) . الحُسَيْن بن نَصْر بن المُعَارِكِ، أبو عليٍّ البغدادي (¬6) . الحَكَم بن عَمْرو بن الحَكَم، أبو القاسمِ الأَنْمَاطيُّ، نزيلُ سَامَرَّا (¬7) . حَمَّاد بن الحسن بن عَنْبسة، أبو عُبَيْدالله النَّهْشَلي الوَرَّاق ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (3/50) ، و"الجامع لأخلاق الراوي" (2/12) ، و"تاريخ دمشق" (29/338) ، و (37/68) ، و"سير أعلام النبلاء" (10/398) ، و (13/154) ، و"تاريخ الإسلام" (ص116/ حوادث 221- 230) ، و (20/520) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/606) ، و"العلو للعلي الغفار" (ص 143) . (¬2) "الجرح والتعديل" (3/54) ، و"تاريخ بغداد" (8/50) ، و"تاريخ الإسلام" (ص119/ حوادث 251-260) ، و"تغليق التعليق" (2/242) . (¬3) "الجرح والتعديل" (3/58) ، و"اعتقاد أهل السنة" (5/938) . (¬4) "تاريخ الإسلام" (ص337/ حوادث 261-280) . (¬5) "الجرح والتعديل" (3/65) ، و"تاريخ الإسلام" (ص122/ حوادث 251-260) . (¬6) "الجرح والتعديل" (3/66) ، و"تاريخ دمشق" (14/338) . (¬7) "الجرح والتعديل" (3/120) ، و"تاريخ بغداد" (8/229) .

البصري، نزيلُ سَامَرَّا (¬1) . حَمْدون بن سالم الواسطي (¬2) . حُمَيْد بن الرَّبِيع الخَزَّاز اللَّخْمي (¬3) . حُمَيْد بن عَيَّاش الرَّمْلي المُكْتِب، أبو الحسن (¬4) . خالد بن أحمد بن خالد بن حَمَّاد، أبو الهيثم البخاري الذُّهْلي الأمير (¬5) . خالد بن يزيد بن محمد الأَيْلِي، أبو الوليد (¬6) . خِدَاش بن مَخْلَدٍ البصريُّ، نزيلُ أَطْرَابُلُسَ (¬7) . خَلَف بن محمد بن عيسى، أبو الحُسَيْن الواسطي، الملقَّب بِكُرْدُوس (¬8) . داود بن سليمان بن حَفْص، أبو سَهْل العَسْكَري الدَّقَّاق، ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (3/135) ، و"تاريخ بغداد" (8/158) . (¬2) "الإكمال" (2/551) . (¬3) "الجرح والتعديل" (3/222) ، و"الإرشاد" (2/582) . (¬4) "الجرح والتعديل" (3/227) . (¬5) "الجرح والتعديل" (3/322) ، و"تاريخ بغداد" (8/314) ، و"الأنساب" (3/18) ، و"تاريخ الإسلام" (ص83/ حوادث 261-280) . (¬6) "الجرح والتعديل" (3/361) . (¬7) "الجرح والتعديل" (3/390) . (¬8) "الجرح والتعديل" (7/175) ، و"تاريخ بغداد" (8/330) ، و"تاريخ الإسلام" (ص345/ حوادث 261-280) .

نزيلُ سَامَرَّا (¬1) . الرَّبِيع بن سُلَيْمان بن عبد الجَبَّار بن كامل الفقيه، أبو محمد المُرَادِي (¬2) . رَجَاء بن الجارود، أبو المُنْذِرِ الزَّيَّات (¬3) . زكريا بن داود بن بكر، أبو يحيى الخَفَّاف النَّيْسَابوري (¬4) . زياد بن عليٍّ الرازي السُّرِّيُّ (¬5) . زيد بن إسماعيل بن سَيَّار بن مَهْدِيٍّ، أبو الحَسَن البغدادي الصائغ (¬6) . زيد بن سِنَان (¬7) . سعد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أبو عُمَيْرٍ المِصْري (¬8) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (3/414) ، و"تاريخ بغداد" (8/369) ، و"تهذيب الكمال" (8/397) ، و"تاريخ الإسلام" (ص131/ حوادث 251-260) . (¬2) "الجرح والتعديل" (3/464) ، و"الحلية" (9/78) ، و"تاريخ دمشق" (51/312) ، و"تاريخ الإسلام" (ص96/ حوادث 261-280) . (¬3) "الجرح والتعديل" (3/504) ، و"تاريخ بغداد" (8/412) . (¬4) "الجرح والتعديل" (3/603) ، و"طبقات الحنابلة" (1/45) ، و"العلو للعلي الغفار" (ص 155) . (¬5) "الجرح والتعديل" (3/541) . (¬6) "الجرح والتعديل" (3/557) ، و"تاريخ بغداد" (8/447) ، و"تاريخ الإسلام" (ص345/ حوادث 261-280) . (¬7) "التدوين" (4/47) . (¬8) "الجرح والتعديل" (4/92) ، و"اعتقاد أهل السنة" (5/904) ، و"تاريخ بغداد" (2/362) ، و"طبقات الشافعية الكبرى" (4/189) .

سعد بن محمَّد بن سعد، ويقال: ابنُ عبد الله بن سَعْد، أبو محمَّد، ويقال: أبو العباس، البَجَلِيُّ البَيْرُوتي القاضي (¬1) . سَعْدان بن نَصْر البغدادي (¬2) . سَعْدان بن يَزِيد، أبو محمد البَزَّاز، نزيلُ سَامَرَّا (¬3) . سَعِيدُ بن سَعْد بن أَيُّوب، أبو عُثْمان البُخَاريُّ، نزيلُ الرَّيِّ (¬4) . سَعِيد بن أبي سَعِيد، أبو نَصْر الرَّازي (¬5) . سَعِيد بن أبي سَعِيد الأَنْمَاطي الرازي (¬6) . سَعِيد بْن عَبْدُوس بْن أَبِي زَيْدون الرَّمْلي (¬7) . سعيد بن عُثْمان التَّنُوخي، أبو عثمان الحِمْصي (¬8) . سَلاَّم بن أبي خُبْزة العَطَّار، أبو عبد الله البَصْري (¬9) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (4/95) ، و"تاريخ دمشق" (20/276، 278) ، و"تاريخ الإسلام" (ص353/ حوادث 261-280) . (¬2) "الجرح والتعديل" (4/290) . (¬3) "الجرح والتعديل" (4/290) ، و"تاريخ بغداد" (9/204) . (¬4) "الجرح والتعديل" (4/32) ، و"تاريخ الإسلام" (ص355/ حوادث 261-280) . (¬5) "الجرح والتعديل" (3/124 و141 و147) ، و"طبقات الحنابلة" (1/168) . (¬6) "تاريخ دمشق" (38/409) . (¬7) "الجرح والتعديل" (4/53) . (¬8) "الجرح والتعديل" (4/47) . (¬9) "الجرح والتعديل" (4/260) .

سَلَمة بن محمَّد بن أحمد بن مُجَاشِع، أبو أحمَدَ الذُّهْلي (¬1) . سُلَيْمان بن تَوْبة بن زياد، أبو داود النَّهْرَوَاني (¬2) . سليمان بن الحارث بن البَاغَنْدي، أبو عبد الله الواسطي (¬3) . سُلَيْمان بن خَلاَّد، أبو خَلاَّد السَّامَرِّيُّ المؤدِّب المُقْرِئ (¬4) . سليمان بن داود بن صالح بن حَسَّان، أبو أحمد الثَّقَفِيُّ الرازي القَزَّاز (¬5) . سليمان بن عبد الحميد، أبو أيوب البَهْرَاني الحِمْصي (¬6) . سَهْل بن بَحْر العَسْكَرِيُّ السُّكَّري (¬7) . سَهْل بن دِيزُويَهْ، أبو سعيدٍ الرازيُّ، نزيل أَرْدَبِيل (¬8) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (4/172) . (¬2) "الجرح والتعديل" (4/104) ، و"الأنساب" (5/545) . (¬3) "الجرح والتعديل" (4/109) . (¬4) "الجرح والتعديل" (4/110) ، و"تاريخ بغداد" (9/53) ، و"معرفة القراء الكبار" (1/194) . (¬5) "الجرح والتعديل" (4/115) ، و"أخبار أصبهان" (2/266) ، و"الإرشاد" (2/671) ، و"التدوين" (3/396) ، و"تاريخ الإسلام" (ص131/ حوادث 251-260) . (¬6) "الجرح والتعديل" (4/130) ، و"تاريخ دمشق" (22/344) . (¬7) "الجرح والتعديل" (4/194) . (¬8) "الجرح والتعديل" (4/197) .

شُعَيْب بن أَيُّوب الصَّرِيفِينِيّ (¬1) ، روى عنه مكاتبة. شُعَيْب بن شُعَيْب بن إسحاق، أبو محمد الدِّمَشْقي (¬2) . شعيب بن عبد الحميد بن بِسْطَام الواسطي الطَّحَّان (¬3) . صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَل، أبو الفضل الشَّيْبَاني (¬4) . صالح بن بَشِير بن سَلَمة الطبرانيُّ، أبو الفَضْل (¬5) . صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث المِصْري (¬6) . صالح بن محمَّد بن عمرو، أبو عليٍّ الأَسَدِيُّ، المعروفُ بصالحِ جَزَرَةَ (¬7) . طاهر بن خالد بن نِزَارٍ الأَيْلِيُّ، أبو الطَّيِّبِ، نزيلُ سَامَرَّا (¬8) . عَبَّاد بن الوليد بن خالد، أبو بَدْر الغُبَرِيّ (¬9) . ¬

(¬1) "اعتقاد أهل السنة" (3/518) . (¬2) "الجرح والتعديل" (4/347) . (¬3) "الجرح والتعديل" (4/350) ، و"تاريخ الإسلام" (ص165/ حوادث 251-260) . (¬4) "الجرح والتعديل" (4/394) ، و"تاريخ بغداد" (1/221) ، و"التعديل والتجريح" (1/372) ، و (6/350) ، "تكملة الإكمال" (2/314) ، و"سير أعلام النبلاء" (11/178) . (¬5) "الجرح والتعديل" (4/396) . (¬6) "الجرح والتعديل" (4/408) . (¬7) "تذكرة الحفاظ" (2/617) . (¬8) "الجرح والتعديل" (4/499) . (¬9) "الجرح والتعديل" (6/87) ، و"أخبار أصبهان" (2/268) ، و"تاريخ بغداد" (11/108) ، و"توضيح المشتبه" (7/314) ، و"تغليق التعليق" (4/367) ، و (5/381) .

العباس بن جعفر بن عبد الله بن الزِّبْرِقان، أبو محمد بن أبي طالب البغدادي (¬1) . عباس بن محمد، أبو الفضل الدُّورِيّ (¬2) . العَبَّاس بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَد، أبو الفضل العُذْري البَيْرُوتي (¬3) . العباس بن يزيد بن أبي حَبِيب العَبْدي، أبو الفَضْل البَصْري البَحْرَاني عَبَّاسُويَهْ (¬4) . عبد الرحمن بن إبراهيم (¬5) . عبد الرحمن بن بِشْر بن الحَكَم بن حَبِيب، أبو محمَّد العَبْدي النَّيْسَابوري (¬6) ، روى عنه مكاتبة. عبد الرحمن بن الحَجَّاج بن المِنْهَال الأنماطيُّ، أبو سعيد (¬7) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (6/215) ، و"تاريخ الإسلام" (ص170/ حوادث 251-260) . (¬2) "الجرح والتعديل" (6/216) . (¬3) "الجرح والتعديل" (6/214) ، و"العظمة" (1/408) ، و"تاريخ دمشق" (5/283) ، و (21/199) ، و"سير أعلام النبلاء" (12/471) ، و"تاريخ الإسلام" (ص116/ حوادث 261-280) . (¬4) "الجرح والتعديل" (6/217) ، و"الأمثال في الحديث النبوي" (ص 259) ، و"أحاديث أبي الزبير" (ص103) ، و"اعتقاد أهل السنة" (3/450) ، و"كرامات الأولياء" (ص152) ، و"الأنساب" (1/288) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/503) . (¬5) "تاريخ دمشق" (51/401) . (¬6) "التعديل والتجريح" (2/860) . (¬7) "الجرح والتعديل" (5/228) .

عبد الرحمن بن خَلَف بن عبد الرحمن بن الضَّحَّاك، أبو معاوية البَصْري الحِمْصي (¬1) . عبد الرحمن بن عَمْرو بن عبد الله بن صَفْوان، أبو زُرْعة الدِّمَشْقي النَّصْري (¬2) . عبد الرحمن بن محمد بن منصور البَصْري، نزيلُ سَامَرَّا (¬3) . عبد الرزَّاق بن بَكْر، أبو عمر الأصبهاني (¬4) . عبد الصمد بن عبد الوَهَّاب النَّصْري، أبو محمد الحِمْصي (¬5) . عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن كَثِير العَبْدي، أبو العَبَّاس ابن الدَّوْرَقي (¬6) . عبد الله بن أحمد بن زكريا بن الحارث المَكِّي، أبو يحيى ابن أبي مَسَرَّة (¬7) . عبد الله بن أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَاني (¬8) . ¬

(¬1) "تاريخ الإسلام" (ص194/ حوادث 251-260) . (¬2) "الجرح والتعديل" (5/267) ، و"تاريخ دمشق" (35/143) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/313) . (¬3) "الجرح والتعديل" (5/283) . (¬4) "الجرح والتعديل" (6/40) . (¬5) "الجرح والتعديل" (6/52) ، و"أحاديث أبي الزبير" (ص 194) . (¬6) "سير أعلام النبلاء" (13/153) ، و"تاريخ الإسلام" (ص373/ حوادث 261-280) . (¬7) "الجرح والتعديل" (5/6) . (¬8) "التعديل والتجريح" (1/376) ، و"تاريخ دمشق" (11/505) ، و (15/362) .

عبد الله بن أُسَامة، أبو أسامة الكَلْبي (¬1) . عبد الله بن بِشْر الطَّالْقَاني (¬2) . عبد الله بن الحُسَيْن بن موسى (¬3) . عبد الله بن سعيد، أبو سعيد الأَشَجُّ (¬4) . عبد الله بن سُلَيْمان بن الأَشْعَث، أبو بَكْرِ ابنُ أبي داود الأَزْدي (¬5) . عبد الله بن عبد الرحمن المِصْري العَنْبَري (¬6) . عبد الله بن عبد السلام، أبو الرَّدَّاد المِصْري المُكْتِب (¬7) . عبد الله بن عبد المَلِكِ بن الرَّبِيع، أبو محمد بن أبي راشد (¬8) . عبد الله بن عَمْرو بن أبي الحَجَّاج، أبو مَعْمَرٍ المِنْقَرِيّ البَصْري (¬9) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (5/10) . (¬2) "التعديل والتجريح" (2/641) . (¬3) "طبقات الحنابلة" (1/19) . (¬4) "الجرح والتعديل" (5/73) ، و"المستدرك" (4/532) ، و"تاريخ بغداد" (13/185) . (¬5) "اعتقاد أهل السنة" (3/453) ، و"تاريخ دمشق" (29/77) ، و"تاريخ الإسلام" (ص512/ حوادث 301-320) ، و"الروح" (ص87) . (¬6) "الجرح والتعديل" (5/99) . (¬7) "الجرح والتعديل" (5/107) . (¬8) "الجرح والتعديل" (5/105) . (¬9) "الجرح والتعديل" (5/119) .

عبد الله بن محمد بن إبراهيم السُّلَمي (¬1) . عبد الله بن محمَّد بن أيوب، أبو محمَّد المُخَرِّمي (¬2) . عبد الله بن محمد بن شاكر، أبو البَخْتَرِيِّ العَنْبَريُّ البغداديُّ المُقْرِئ (¬3) . عبد الله بن محمَّد بن عُبَيْد بن سُفْيان، أبو بَكْر القُرَشي، المعروفُ بابن أبي الدنيا (¬4) . عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَرَّاح، أبو العَبَّاس الأَزْدي الغَزِّيّ (¬5) . عبد الله بن محمد بن الفُضَيل بن الشَّيْخ بن عُمَيْرة، أبو بكر الأَسَدي (¬6) . عبد الله بن مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ الواسطي (¬7) . ¬

(¬1) "اعتقاد أهل السنة" (2/356) . (¬2) "الأنساب" (5/225) ، و"تاريخ الإسلام" (ص119/ حوادث 261-280) . (¬3) "الجرح والتعديل" (5/162) ، و"الحلية" (7/213) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/33) ، و"تغليق التعليق" (3/98) و"المقصد الأرشد" (2/48) . (¬4) "الجرح والتعديل" (5/163) ، و"الحلية" (8/204) ، و"تاريخ بغداد" (10/89) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/677) . (¬5) "الجرح والتعديل" (5/162 رقم 749) ، و"تاريخ دمشق" (32/361) ، و (52/170) ، و (64/197) ، و"التدوين" (1/80) ، و"تاريخ الإسلام" (ص187/ حوادث 251-260) . (¬6) "الجرح والتعديل" (5/163) ، وانظر "تاريخ بغداد" (10/87) . (¬7) "الجرح والتعديل" (5/163) .

عبد الله بن هارون، أبو عَلْقمة الفَرْوي (¬1) . عبد الله بن هلال الدُّومي الدِّمَشْقي (¬2) . عبد الله بن يحيى بن نَصْر، أبو أحمد الكِيْفِيّ (¬3) . عبد الله مولى المهلَّب بن أبي صُفْرة (¬4) . عبد الملك بن عبد الحميد بن مَيْمُون ابن مِهْران (¬5) . عبد الملك بن مسعود، ابن أبي عبد الرحمن المُقْرِئ (¬6) . عبد المؤمن بن سَعِيد بن ناصح، أبو بَكْر المؤدِّب الرازي (¬7) . عُبَيْدالله بن إسماعيل البغدادي (¬8) . عبيد الله بن سَعْد بن إبراهيم بن سَعْد الزُّهْري (¬9) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (5/194) . (¬2) "الجرح والتعديل" (5/193) ، و"معجم البلدان" (2/486) . (¬3) "توضيح المشتبه" (7/354) . (¬4) "اعتقاد أهل السنة" (2/243) . (¬5) "تاريخ دمشق" (51/368) . (¬6) "الجرح والتعديل" (5/371) ، و"تاريخ بغداد" (10/393) ، و"الجامع لأخلاق الراوي" (2/102) ، و"تاريخ دمشق" (15/297) ، (17/125) ، و (22/122) ، و (64/252، 255) . (¬7) "الجرح والتعديل" (6/67) . (¬8) "الجرح والتعديل" (5/308) ، و"تاريخ بغداد" (10/337) . (¬9) "الجرح والتعديل" (5/317) ، و"الإرشاد" (1/305) .

عبيد بن رَبَاح بن سالم الأَيْلي (¬1) . عثمان بن شُعَيْب، أبو عمرو البغدادي (¬2) . عِصَام بن رَوَّاد (¬3) . عَطِيَّة بن بَقِيَّة بن الوليد، أبو سَعِيد الحِمْصِيّ (¬4) . عَلِيُّ بنُ إبراهيم بن عبد المَجِيد، أبو الحُسَيْن الشَّيْبَاني اليَشْكُري الواسطي (¬5) . علي بن أحمد بن الصَّبَّاح، أبو الحسنِ بنُ أبي طاهر، القَزْوِيني (¬6) ، روى عنه مكاتبة. *** علي بن الجُنَيْد = عليّ بن الحُسَيْن ابن الجُنَيْد. علي بن حَرْب بن محمَّد بن عليٍّ، أبو الحَسَن الطائيُّ المَوْصِلي (¬7) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (5/406) . (¬2) "الجرح والتعديل" (6/160) . (¬3) "فتاوى السبكي" (1/22) ، و"تغليق التعليق" (2/188) . (¬4) "الجرح والتعديل" (6/381) ، و"تاريخ الإسلام" (ص134/حوادث 261-280) . (¬5) "الجرح والتعديل" (6/175) ، و"تاريخ بغداد" (11/335) ، و"تهذيب الكمال" (20/315) . (¬6) "تاريخ دمشق" (15/77) ، و"سير أعلام النبلاء" (14/84) ، و"تاريخ الإسلام" (ص205/ حوادث 291-300) . (¬7) "الجرح والتعديل" (6/183) ، و"أحاديث أبي الزبير" (ص57) ، و"اعتقاد أهل السنة" (3/590) ، و"تاريخ بغداد" (11/418) .

علي بن الحَسَن بن يَزِيد السُّلَمي (¬1) . علي بن الحَسَن الْهِسِنْجَاني (¬2) . علي بن الحُسَيْن بن إبراهيم بن الحُرِّ ابن زَعْلان، أبو الحسن بن إِشْكَاب (¬3) . عَليّ بْن الحُسَيْن بْن الجُنَيْد، أبو الحَسَن الرازي (¬4) . علي بن الحُسَيْن بن مِهْرَان (¬5) . علي بن أبي دُلاَمةَ زُهَيْرِ بنِ هُذَيْل بن عبد الله البغدادي (¬6) . علي بن سَعِيد بن عبد الله، أبو الحَسَن العَسْكَري (¬7) . علي بن سَهْل الرَّمْلي (¬8) ، روى عنه مكاتبة. علي بن شِهَاب، أبو الحَسَنِ الرازي (¬9) . علي بن عبد الرحمن بن المُغِيرة المَخْزُومِيُّ المُقْرِئ، ¬

(¬1) "العلو للعلي الغفار" (ص 169) . (¬2) "الجرح والتعديل" (6/179) ، و"الحلية" (9/102) ، و"تاريخ بغداد" (2/65) ، و"تاريخ دمشق" (8/339) ، و (22/124) ، و (41/343) ، و (45/348) . (¬3) "الجرح والتعديل" (6/179) ، و"تاريخ بغداد" (11/392) ، و"البداية والنهاية" (1/81) . (¬4) "الجرح والتعديل" (6/179) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/671) . (¬5) "العلو للعلي الغفار" (ص 181) . (¬6) "الجرح والتعديل" (6/187) ، و"العظمة" (3/987) ، و"تاريخ بغداد" (11/426) . (¬7) "الأنساب" (4/196) . (¬8) كرامات الأولياء (ص155) . (¬9) "الجرح والتعديل" (6/190) .

المعروفُ بِعَلاَّن (¬1) . علي بن عبد العزيز بن المَرْزُبَان بن سابور، أبو الحسن البَغَوِي (¬2) . علي بن عبد المؤمن بن علي، أبو الحَسَن الزَّعْفَراني الكُوفي، نزيلُ الرَّيِّ (¬3) . علي بن عمرو بن الحارث بن سَهْل ابن أبي هُبَيْرة الأنصاريُّ البغدادي (¬4) . علي بن فُرَات الأَصْبَهاني (¬5) . علي بن المُبَارَك (¬6) ، روى عنه مكاتبة. علي بن محمَّد بن أبي الخَصِيب الكُوفي (¬7) . علي بن المُنْذِر بن زَيْد الطَّرِيقي، أبو الحَسَن الأَوْدي الكُوفي العَلاَّف الأَعْوَر (¬8) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (6/195) ، و"شعب الإيمان" (1/514) ، و"الأنساب" (4/264) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (2/367) . (¬2) "تاريخ الإسلام" (ص227/ حوادث 281-290) . (¬3) "الجرح والتعديل" (6/196) . (¬4) "الجرح والتعديل" (6/199) . (¬5) "الجرح والتعديل" (6/201) . (¬6) "تغليق التعليق" (4/300) . (¬7) "الجرح والتعديل" (6/202) . (¬8) "الجرح والتعديل" (8/206) ، و"اعتقاد أهل السنة" (6/1182) ، و"دلائل النبوة" للأصبهاني (ص221) ، و"تاريخ الإسلام" (ص220/حوادث 251-260) .

عَمَّار بن خالد بن يَزِيد الواسطيُّ التَّمَّار (¬1) . عمر بن شَبَّة بن عُبَيْدة، أبو زيد النُّمَيْري النَّحْوي (¬2) . عمر بن نَصْر، أبو حَفْص الأنصاريُّ النَّهْرَوَاني (¬3) . عمرو بن سَلْمٍ، أبو عثمان البَصْري، نزيلُ الرَّيِّ (¬4) . عمرو بن عبد الله بن حَنَشٍ الأوديُّ، أبو عثمان الكُوفي (¬5) . عمرو بن محمَّد العُثْماني، أبو عُثْمان قاضي مَكَّة (¬6) . عمرو بن هِشَام، أبو حَفْص الرازي المُقْرِئ (¬7) . عِمْران بن بَكَّارٍ البَزَّازُ البَرَّادُ الحِمْصيُّ مؤذِّنُ حِمْص (¬8) . عِمْران بن الفَضْل بن يَزِيد العَطَّار الواسطي (¬9) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (6/395) ، و"أحاديث أبي الزبير" (ص168) ، و"طبقات الصوفية" (1/378) ، و"الفصل للوصل" (1/578) ، و"الفقيه والمتفقه" (1/237) ، و"تاريخ دمشق" (24/304) ، و"المنتظم" (7/92) . (¬2) "الجرح والتعديل" (6/116) ، و"شعب الإيمان" (7/238) ، و"تاريخ بغداد" (9/27، 335) ، و"تاريخ دمشق" (62/217) . (¬3) "الجرح والتعديل" (6/137) ، و"تاريخ بغداد" (11/207) ، و"تاريخ الإسلام" (ص222/حوادث 251-260) . (¬4) "الجرح والتعديل" (6/237) . (¬5) "الجرح والتعديل" (6/244) ، و"اعتقاد أهل السنة" (8/1404) ، و"تاريخ الإسلام" (ص222/ حوادث 251-260) ، و"تنزيه الشريعة" (2/202) . (¬6) "الجرح والتعديل" (6/263) . (¬7) "الجرح والتعديل" (6/268) . (¬8) "الجرح والتعديل" (6/294) . (¬9) "الجرح والتعديل" (6/302) .

عيسى بن بَشِير الصَّيْدَنَانيُّ، أبو موسى الرازي (¬1) . عيسى بن رِزْقِ اللهِ، أبو موسى النَّهْرَوَاني (¬2) . عيسى بن عبد الرحمن الضَّبِّيُّ، ابنُ بنتِ إبراهيم بن طَهْمَان (¬3) . عيسى بن أبي عِمْران، أبو عمرو البَزَّار الرَّمْلي (¬4) . الفضل بن شاذان بن عيسى المُقْرِئ، أبو العَبَّاس الرازي (¬5) . الفضلُ بن العَبَّاس، أبو بكرٍ الرازيُّ الحافظُ المعروفُ بِفَضْلَك (¬6) . الفضلُ بن محمَّد البَيْهَقِيُّ، أبو محمَّد الشَّعْرَاني النَّيْسَابوري (¬7) . الفضل بن يَعْقُوب، أبو العَبَّاس الرُّخَامي (¬8) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (6/272) . (¬2) "الجرح والتعديل" (6/276) ، و"تاريخ بغداد" (11/164) . (¬3) "سير أعلام النبلاء" (19/169) ، و"تاريخ الإسلام" (ص79/ حوادث 231-240) ، و (ص127/ حوادث 401-420) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/1043) ، و"طبقات الحنفية" (1/52) . (¬4) "الجرح والتعديل" (6/284) ، و"العلو للعلي الغفار" (ص 131) . (¬5) "الجرح والتعديل" (7/63) ، و"اعتقاد أهل السنة" (2/213) ، و"معرفة القراء الكبار" (1/234) ، و"تفسير ابن كثير" (1/138) . (¬6) " التدوين" (4/29) . (¬7) "الجرح والتعديل" (7/79) . (¬8) "الجرح والتعديل" (7/70) ، و"تاريخ الإسلام" (ص228/ حوادث 251- 260) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/562) ، و"تغليق التعليق" (4/330) .

فُضَيْل بن محمد بن فُضَيْل، أبو يحيى المَلَطِيُّ (¬1) . القاسم بن عاصم المَرْوَزِيُّ، نزيلُ بغداد (¬2) . القاسم بن محمد بن الحارث المَرْوَزي (¬3) . القاسم بن يونس التُّرْمُسَانِيُّ الحِمْصيُّ، أبو محمد (¬4) . كَثِيرُ بن شهاب بن عاصم بن مالك المَذْحِجِيُّ اليَمَانِيُّ، أبو الحسن القَزْويني (¬5) . مالك بن عبد الله بن سَيْف، أبو سَعِيد التُّجِيبِيُّ المِصْري (¬6) . محمد بن آدم المَرْوَزي (¬7) . محمَّد بن إبراهيم بن حَبِيب، أبو أيوب الفُوْرَارِدِيّ الرازي (¬8) . محمد بن إبراهيم بن سَعِيد بن موسى ابن عبد الرحمن، أبو عبد الله البُوْشَنْجِيُّ العَبْدي (¬9) . ¬

(¬1) "تاريخ الإسلام" (ص241/ حوادث 281-290) . (¬2) "الجرح والتعديل" (7/115) ، و"تاريخ بغداد" (12/430) . (¬3) "الجرح والتعديل" (7/120) . (¬4) "الجرح والتعديل" (7/123) . (¬5) "الجرح والتعديل" (7/153) و"اعتقاد أهل السنة" (3/389) ، و"التدوين" (4/52) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/158) . (¬6) "الجرح والتعديل" (8/214) . (¬7) "تاريخ الإسلام" (ص641/ حوادث 141-160) . (¬8) "الجرح والتعديل" (7/187) . (¬9) "الجرح والتعديل" (7/187) .

محمَّد بن إبراهيم بن شُعَيْب، أبو الحَسَنِ الغَزَّاء الطَّبَري (¬1) . محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله، أبو عبد الرحمن المَدِيني الكَثِيري (¬2) . محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحَسَن بن قَحْطَبة، أبو عبد الله المؤدِّب (¬3) . محمد بن أحمد بن البَرَاء (¬4) . محمد بن أحمد بن الجُنَيْد، أبو جعفرٍ الدَّقَّاقُ البغدادي (¬5) . محمد بن أحمد بن حَمَّاد، أبو بِشْر الدُّولاَبي الأَنْطاكي الوَرَّاق الحافظ (¬6) . محمد بن أحمد بن الوليد، أبو بكر الثَّقَفي (¬7) . محمد بن أحمد بن يزيد بن عبد الله، أبو يُونُسَ القُرَشِيُّ ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (7/187) ، و"المراسيل" لابن أبي حاتم (ص 122) ، و"الأنساب" (4/289) ، و"تاريخ دمشق" (63/419) . (¬2) "الجرح والتعديل" (7/187) ، "توضيح المشتبه" (7/286) . (¬3) "الجرح والتعديل" (7/187) ، و"تاريخ بغداد" (1/389) ، و"نزهة الألباب في الألقاب" (1/182) . (¬4) "التعديل والتجريح" (2/622) ، و"تاريخ دمشق" (35/475) ، و (46/284) . (¬5) "الجرح والتعديل" (7/183) ، و"تاريخ بغداد" (1/285) . (¬6) "تاريخ دمشق" (51/29) ، و"سير أعلام النبلاء" (14/309) ، و"تاريخ الإسلام" (ص275/ حوادث 301-320) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/759) . (¬7) "طبقات المحدثين" (3/497) .

الجُمَحِيُّ المَدَنيُّ الفقيه (¬1) . محمد بن أحمد، أبو يُونُس المَدِيني (¬2) . محمد بن إدريس بن عمر، أبو بكرٍ المَكِّيُّ، وَرَّاقُ أبي بكر الحُمَيْديِّ (¬3) . محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن رَاهُويَهْ (¬4) . محمد بن إسحاق بن جعفر، ويقال: ابن إسحاق بن محمد، أبو بكرٍ الصَّغَاني ثم البَغْدادي الحافظ (¬5) . محمد بن إسحاق بن يزيد، أبو عبد الله الصِّينِيّ (¬6) ، روى عنه مكاتبة. محمد بن إسحاق، المعروفُ بابنِ سَبُّويَه المَرْوَزِيُّ، نزيلُ مكة (¬7) . ¬

(¬1) "تاريخ الإسلام" (ص153/ حوادث 261-280) . (¬2) "الجرح والتعديل" (7/183) ، و"اللآلئ المصنوعة" (2/60) . (¬3) "الجرح والتعديل" (7/207) ، و"تاريخ دمشق" (51/344) ، و"تاريخ الإسلام" (ص436/ حوادث 261-280) . (¬4) "تاريخ دمشق" (51/382) . (¬5) "الجرح والتعديل" (7/195) ، و"تاريخ دمشق" (52/20) ، و"تهذيب الأسماء" (1/94) . (¬6) "الجرح والتعديل" (7/196) ، و"الأنساب" (3/578) ، و"تاريخ دمشق" (52/37) ، و"المنتظم" (11/244) . (¬7) "الجرح والتعديل" (7/196) .

محمد بن إسحاق المُسُوحي (¬1) . محمد بن إسماعيل بن سالم الصَّائِغ القُرَشِيُّ، أبو جعفر المَكِّي (¬2) . محمد بن إسماعيل بن سَمُرَةَ، أبو جَعْفَر الأَحْمَسِيّ الكُوفي السَّرَّاج (¬3) . محمد بن إسماعيل بن يوسف السُّلَمي، أبو إسماعيل التِّرْمِذي (¬4) . محمد بن أيوب بن يحيى بن ضُرَيْسٍ، أبو عبد الله البَجَلِيّ الرازي (¬5) . محمد بن بِشْر بن سُفْيان الجَرْجَرَائي (¬6) . محمد بن ثَوَاب بن سَعِيد الهَبَّاري، أبو عبد الله الكُوفي (¬7) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (7/196) ، و"تاريخ الإسلام" (ص253/حوادث 291-300) . (¬2) "تاريخ الإسلام" (ص437/ حوادث 261-280) . (¬3) "الجرح والتعديل" (7/190) ، و"جامع بيان العلم وفضله" (2/146) ، و"تالي تلخيص المتشابه" (1/79) . (¬4) "الجرح والتعديل" (7/190) ، و"تفسير الثعلبي" (7/16) ، و"تاريخ دمشق" (51/329) . (¬5) "الجرح والتعديل" (7/198) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/449) ، و"تاريخ الإسلام" (ص255/ حوادث 291-300) . (¬6) "الجرح والتعديل" (7/211) . (¬7) "الجرح والتعديل" (7/218) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (3/381) ، و"تاريخ الإسلام" (ص279/ حوادث 251-260) .

محمد بن جابر بن بُجَيْر بن عُقْبة، أبو بُجَيْر المُحَارِبي الكوفي (¬1) . محمَّد بن الحارث المَخْزُومي، أبو عبد الله المَدِيني (¬2) . محمد بن الحَجَّاج الحَضْرَمي المِصْري (¬3) . محمد بن حَسَّان بن فَيْرُوز الأَزْرَق، أبو جعفر الشَّيْبَاني الواسطي البغدادي (¬4) . محمد بن الحُسَيْن بن إبراهيم بن الحُرِّ بن زَعْلاَن، أبو جعفر بن إِشْكَاب الصَّغِير العامري (¬5) محمد بن الحُسَيْن النَّخَغي (¬6) . محمد بن حَمَّاد الرازي، أبو عبد الله الطِّهْرَاني (¬7) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (7/220) ، و"تاريخ الإسلام" (ص279/ حوادث 251-260) . (¬2) "الجرح والتعديل" (7/231) . (¬3) "الجرح والتعديل" (7/235) ، و"أخلاق النبي (ص) وآدابه" (4/182) . (¬4) "الجرح والتعديل" (7/237) ، و"تاريخ بغداد" (2/223) ، و"تاريخ الإسلام" (ص283/ حوادث 251-260) . (¬5) "الجرح والتعديل" (7/229) ، و"تاريخ بغداد" (2/223) ، و"الأنساب" (3/155) . (¬6) "تاريخ بغداد" (12/320) . (¬7) "تاريخ بغداد" (2/271) ، و"تاريخ دمشق" (11/3) ، و"التدوين" (1/272) ، و"سير أعلام النبلاء" (12/628) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/610) .

محمد بن حَمُّويَه بن الحَسَن (¬1) . محمد بن خالد بن خَلِيٍّ الحِمْصي (¬2) . محمد بن خالد بن يَزِيد، أبو بكر الشَّيْباني القَلُوصي (¬3) . محمد بن خالد أبو هارون الرازي الخَرَّاز (¬4) . محمد بن خُشَيْش الجُعْفي (¬5) . محمد بن خَلَف بن صالح بن عبد الأعلى الكُوفي التَّيْمي (¬6) . محمد بن خَلَف، أبو بكر الحَدَّادي (¬7) . مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي نَصْر السِّمْناني الحَنْظَلي (¬8) . محمد بن دَيْسَم، أبو علي الدَّقَّاق (¬9) . محمد بن رَوْح (¬10) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (1/59) ، و"التعديل والتجريح" (1/365) ، "تاريخ دمشق" (11/476) ، و (15/297) ، و (46/403) . (¬2) "الجرح والتعديل" (7/244) . (¬3) "الجرح والتعديل" (7/244) ، و"تاريخ دمشق" (52/389) . (¬4) "الجرح والتعديل" (7/245) ، و"اعتقاد أهل السنة" (3/505) ، "تاريخ الإسلام" (ص285/ حوادث 251-260) . (¬5) "تاريخ الإسلام" (ص286/ حوادث 251-260) . (¬6) "الجرح والتعديل" (7/245) ، و"اعتقاد أهل السنة" (8/1390) . (¬7) "الجرح والتعديل" (7/245) ، و"أخلاق النبي (ص) وآدابه" (3/237) . (¬8) "الجرح والتعديل" (7/250) . (¬9) "الجرح والتعديل" (7/251) ، و"تاريخ بغداد" (5/269) . (¬10) "الحلية" (9/92) ، و"تاريخ دمشق" (51/305) .

محمد بن سعيد بن غالب، أبو يحيى العَطَّار الضَّرِير (¬1) . محمد بن سَعِيد الجَوْسَقي (¬2) . محمد بن سعيد المُقْرِئ (¬3) . محمد بن سُلَيْمان بن الحَكَم بن أيُّوب الخُزَاعي الكَعْبي العَلاَّف (¬4) . محمَّد بْنِ سَهْل بْنِ أَبِي سَهْل الخَيَّاط الرازي، أبو جعفر (¬5) . محمد بن عامر بن إبراهيم (¬6) . محمد بن عُبَادة بن البَخْتَرِيِّ، أبو جعفر الواسطي (¬7) . محمد بن العَبَّاس بن بَسَّام، أبو عبد الرحمن مولى بني هاشم (¬8) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (7/266) ، و"طبقات الصوفية" (1/378) ، و"تاريخ بغداد" (5/306) . (¬2) "تاريخ دمشق" (12/47) . (¬3) "شرح علل الترمذي" (2/718) . (¬4) "الجرح والتعديل" (7/269) . (¬5) "الجرح والتعديل" (7/277) ، و"التدوين" (1/299) ، و"تاريخ الإسلام" (ص291/ حوادث 251-260) ، و (ص262/ حوادث 281-290) . (¬6) "الجرح والتعديل" (8/44) ، و"الإرشاد" (1/164) . (¬7) "الجرح والتعديل" (8/17) ، "التوبيخ والتنبيه" (ص 34) ، و"تاريخ دمشق" (40/385) ، و"تاريخ الإسلام" (ص294/ حوادث 251-260) . (¬8) "الجرح والتعديل" (8/48) ، و"تاريخ دمشق" (24/175) .

محمد بن العَبَّاس بن خالد، أبوعبد الله السُّلَمِيُّ الأَصْبَهانيّ (¬1) . محمد بن العباس، أبو بكر المَكِّي (¬2) . محمد بن عبد الرحمن، أبو الجَمَاهِرِ الحِمْصي (¬3) . محمد بن عبد الرحمن الهَرَوِيّ، أبو عبد الله الرازي (¬4) . محمد بن عبد الله بن إسماعيل الرازي، ابن أبي الثَّلْجِ البغدادي (¬5) . محمد بن عبد الله بن الجُنَيْد، أبو عبد الله النَّيْسَابوري، نزيلُ جُرْجان (¬6) . محمد بن عبد الله بن حَبِيب، أبو بَكْر الواسطيُّ، المعروفُ بالخَبَّاز (¬7) . محمد بن عبد الله بن سَهْل بن المثنَّى الصَّنْعَاني (¬8) . ¬

(¬1) "تاريخ الإسلام" (ص167/ حوادث 261-280) . (¬2) "طبقات الحنابلة" (1/287) ، و"تاريخ دمشق" (5/333) ، و (44/49) ، و"سير أعلام النبلاء" (11/343) ، و"تاريخ الإسلام" (ص/142/ حوادث 241-250) . (¬3) "الجرح والتعديل" (7/327) . (¬4) "الجرح والتعديل" (7/326) ، و"التعديل والتجريح" (2/496) . (¬5) "الجرح والتعديل" (7/294) ، و"تاريخ بغداد" (5/425) ، و"التعديل والتجريح" (2/655) ، و"تاريخ الإسلام" (ص280/ حوادث 251-260) . (¬6) "الجرح والتعديل" (7/295) . (¬7) "الجرح والتعديل" (7/296) ، و"تاريخ بغداد" (5/224) . (¬8) "الجرح والتعديل" (7/305) .

محمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، أبو عبد الله المِصْري (¬1) . محمد بن عبد الله بن المُبَارَك المُخَرِّمِيّ (¬2) . محمد بن عبد الله بن مَيْمون، أبو بَكْر الإِسْكَنْدراني (¬3) . محمد بن عبد الله بن يَزِيد، أبو يحيى ابنُ المُقْرِئ المَكِّيّ (¬4) . محمد بن عبد الملك بن زَنْجُويَهْ، أبو بكرٍ البغداديُّ الحافظ الغَزَّال (¬5) . محمد بن عبد المَلِك بن مَرْوان بن الحَكَم، أبو جعفر الدَّقِيقي الواسطي (¬6) . محمد بن عبد الوهاب أبو أحمد النَّيْسَابوري (¬7) ، روى عنه مكاتبة. ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (7/300) ، و"العظمة" (4/1400) ، و"السنن الكبرى" للبيهقي (6/163) ، و"تاريخ بغداد" (2/70) ، و"تاريخ دمشق" (51/279) . (¬2) "الجرح والتعديل" (7/305) ، و"تاريخ بغداد" (13/123) . (¬3) "الجرح والتعديل" (7/304) ، و"الإرشاد" (1/441) ، و"تاريخ بغداد" (5/426) ، و"الأنساب" (1/151) . (¬4) "الجرح والتعديل" (7/307) ، و"الفصل للوصل" (2/790) ، و"التعديل والتجريح" (1/457) ، و"تاريخ الإسلام" (ص297/ حوادث 251-260) . (¬5) "الجرح والتعديل" (8/5) ، و"سير أعلام النبلاء" (12/346) ، و"تاريخ الإسلام" (ص301/ حوادث 251-260) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/554) . (¬6) "الجرح والتعديل" (8/5) ، و"اعتقاد أهل السنة" (3/522) ، و"الأنساب" (2/485) . (¬7) "الحلية" (8/143) ، و"الإرشاد" (2/805) .

محمد بن عُبَيْدالله بن يزيد، أبو جعفرٍ البغداديُّ المُنَادِي (¬1) . محمد بن عُثْمان بن مَخْلَد التَّمَّار الواسطي (¬2) . محمد بن عُزَيْز بن عبد الله بن زِيَاد ابن عَقِيل، أبو عبد الله الأَيْلي (¬3) . مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبة بْنِ عَلْقمة البَيْروتي (¬4) ، روى عنه مكاتبة. مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَن بن شَقِيق (¬5) . محمَّد بن عَلِيِّ بن حَمْزة، أبو عبد الله العَلَوِيّ الأَخْبَاري الشاعر (¬6) . محمد بن علي بن سعيد النَّسَائي (¬7) . محمد بن عَمَّار بن الحارث، أبو جعفر الرازي (¬8) . محمد بن عَمَّار الشَّهِيدُ، أبو الفضل ابن أبي الحُسَيْن ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (8/3) ، و"سير أعلام النبلاء" (12/555) . (¬2) "الجرح والتعديل" (8/25) . (¬3) "الجرح والتعديل" (8/52) ، و"كرامات الأولياء" (ص135) . (¬4) "السنن الكبرى" للبيهقي (1/369) ، و"التدوين" (2/406) ، و"تاريخ الإسلام" (ص304/ حوادث 251-260) . (¬5) "الأنساب" (4/289) . (¬6) "الجرح والتعديل" (8/28) ، و"تاريخ الإسلام" (ص279/ حوادث 281-290) . (¬7) "اعتقاد أهل السنة" (3/506) . (¬8) "الجرح والتعديل" (8/43) ، و"فتح الباب في الكنى والألقاب" (ص194) ، و"اعتقاد أهل السنة" (2/234) ، و"الإرشاد" (1/275) .

الهَرَوِيّ (¬1) . محمد بن عمرو بن تَمَّام المِصْري، أبو الكَرَوَّسِ (¬2) . محمد بن عمرو بن عَوْن، أبو عَوْن الواسطي (¬3) . محمد بن عمرو بن المُوَجِّهِ الفَزَاري، أبو المُوَجِّهِ المَرْوَزي اللغوي الحافظ (¬4) . محمد بن عِمْران بن حَبِيب الهَمْدانيّ (¬5) ، روى عنه إجازة. محمد بن عُمَيْر، أبو بكرٍ الطَّبَرِيُّ الفقيه (¬6) . محمد بن عَوْف بن سُفْيان، أبو جعفرٍ الطائيُّ الحِمْصي الحافظ (¬7) . محمد بن غالب، أبو جعفرٍ الدقاقُ البغداديُّ، المعروفُ بِتَمْتَام (¬8) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (8/81) ، و"التعديل والتجريح" (2/643) . (¬2) "الجرح والتعديل" (8/34) . (¬3) "الجرح والتعديل" (8/34) ، و"تاريخ الإسلام" (ص307/ حوادث 251-260) . (¬4) "سير أعلام النبلاء" (13/347) ، و"تاريخ الإسلام" (ص281/ حوادث 281-290) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/615) ، و"توضيح المشتبه" (8/303) . (¬5) "تاريخ الإسلام" (ص456/ حوادث 261-280) . (¬6) "الجرح والتعديل" (8/40) ، و"تاريخ الإسلام" (ص175/ حوادث 261-280) . (¬7) "الجرح والتعديل" (8/52) ، و"العظمة" (2/501) ، و"اعتقاد أهل السنة" (4/822) ، و"تاريخ دمشق" (31/382) ، و (55/47) ، و"التدوين" (1/499) ، و (2/279) ، و"معجم البلدان" (2/303) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/581) . (¬8) "الجرح والتعديل" (8/55) .

محمد بن الفضل بن موسى، أبو بكر القُسْطَاني الرازي (¬1) . محمَّد بن المثنَّى بن زياد، أبو جعفر السِّمْسَار، البغدادي الزاهد (¬2) . محمد بن محمد بن رَجَاء بن السِّنْدِيّ، أبو بكر الحَنْظَلي (¬3) . محمد بن محمد بن المبارك الصُّورِيّ (¬4) . محمد بن محمد بن مسلم (¬5) . محمد بن محمد بن مُصْعَب الصُّوري، أبو عبد الله (¬6) . محمد بن مسلم بن عُثْمان بن عبد الله، المعروفُ بابن وَارَة، أبو عبد الله الرازي (¬7) . محمد بن مَعْبَد الجَوْسَقي (¬8) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (8/60) ، و"اعتقاد أهل السنة" (2/234) ، و"سير أعلام النبلاء" (8/466) ، و"تاريخ الإسلام" (ص285/ حوادث 281-290) ، و"العلو للعلي الغفار" (ص150) . (¬2) "الجرح والتعديل" (8/95) ، و"سير أعلام النبلاء" (10/473) ، و"تاريخ الإسلام" (ص110/ حوادث 221-230) ، و (ص319/ حوادث 251-260) . (¬3) "الجرح والتعديل" (8/87) ، و"تاريخ دمشق" (55/162) . (¬4) "تاريخ دمشق" (55/205) . (¬5) "التعديل والتجريح" (3/1172) . (¬6) "الجرح والتعديل" (8/87) . (¬7) "الجرح والتعديل" (8/79) ، و"تاريخ دمشق" (38/32) ، و (40/395) ، (64/255) ، و"التدوين" (2/23) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/575) . (¬8) "الحلية" (6/153) .

محمد بن مُقَاتِلٍ، أبو زُرْعة المَرْوَزي (¬1) . محمد بن مَهْرُويَه بن سِنَان، أبو بكر الرازي (¬2) . محمد بن موسى بن سالم القَاشَاني المُقْرِئ (¬3) . محمد بن موسى أبو سعيد، الكِسَائي الرازي (¬4) . محمد بن نَجِيح بن أبي مَعْشَر المَدِيني (¬5) . محمد بن النَّضْر بن سَلَمة بن الجارود، أبو بكر الجَارُودي النَّيْسَابوري (¬6) . محمد بن هارون، أبو جعفرٍ البغداديُّ، المعروفُ بأبي نَشِيط (¬7) . محمد بن هارون، أبو جعفرٍ الفَلاَّس البغدادي المُخَرِّمي (¬8) . محمد بن هِشَام بن مِلاَس الدمشقيُّ، أبو جعفر (¬9) . ¬

(¬1) "أحاديث أبي الزبير" (ص 165) . (¬2) "الجامع لأخلاق الراوي" (2/201) . (¬3) "الجرح والتعديل" (8/84) . (¬4) "الجرح والتعديل" (8/85) . (¬5) "الجرح والتعديل" (8/110) . (¬6) "الجرح والتعديل" (8/111) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/541) ، و"تاريخ الإسلام" (ص301/ حوادث 291-300) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/673) . (¬7) "الجرح والتعديل" (8/117) ، و"تفسير الثعلبي" (7/151) ، و"تاريخ بغداد" (10/161) ، و"تاريخ دمشق" (32/419) . (¬8) "الجرح والتعديل" (8/118) ، وتاريخ بغداد (3/353) ، و"تاريخ دمشق" (65/26) . (¬9) "الجرح والتعديل" (8/116) .

محمد بن الوَزِيرِ بن قيس، أبو عبد الله الواسطي (¬1) . محمد بن يحيى بن أيوب الرازي (¬2) . محمد بن يحيى بن عُمَرَ الواسطي (¬3) . محمد بن يحيى بن مَنْدَه الأصبهاني (¬4) . محمد بن يعقوب بن حَبِيب، أبو جعفر الغَسَّاني (¬5) . محمد بن يعقوب بن يوسف بن مَعْقِل، أبو العَبَّاس الأَصَمّ (¬6) . محمد بن يعقوب الدِّمَشْقي (¬7) . محمد بن يوسف بن سليمان بن سُلَيْم، أبو عبد الله البغدادي الجَوْهَري (¬8) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (8/115) ، و"اعتقاد أهل السنة" (3/519) ، و"تاريخ الإسلام" (ص333/ حوادث 251- 260) . (¬2) "اعتقاد أهل السنة" (2/282) . (¬3) "الجرح والتعديل" (8/125) ، و"الحلية" (5/116) ، و (6/170، 177) ، و"تاريخ دمشق" (65/88) ، و"المنتظم" (2/32) ، و"تاريخ الإسلام" (ص510/ حوادث 141-160) ، و (ص344/ حوادث 251-260) . (¬4) "بغية الطلب في تاريخ حلب" (2/955) . (¬5) "تاريخ دمشق" (56/286) . (¬6) "سير أعلام النبلاء" (15/452) . (¬7) "الجرح والتعديل" (8/121) . (¬8) "الجرح والتعديل" (8/120) ، و"تاريخ دمشق" (56/316) ، و"تاريخ الإسلام" (ص274/ حوادث 251-260) .

محمود بن آدم (¬1) ، روى عنه مكاتبة. محمود بن خالد، أبو أحمد الخَانِقِينِيّ (¬2) . محمود بن الفَرَجِ الأصبهانيُّ، أبو بكر الزاهد (¬3) . مسلم بن الحَجَّاج، أبو الحُسَيْن النيسابوري، الإمام (¬4) . معاذ بن محمَّد بن مَخْلَد بن مَطَر، أبو سعيدٍ الرُّؤَاسي العامري البَطِينُ النَّسَائي، المعروفُ بِخُشْنَام (¬5) . مُغِيرة بن يحيى بن المُغِيرة السَّعْدي الرازي (¬6) . مِقْدام بن داود بن عيسى بن تَلِيد، أبو عمرو الرُّعَيْنِيّ المِصْري (¬7) . المُنْذِرُ بنُ شاذان، أبو عُمَرَ الرازي التَّمَّار (¬8) . ¬

(¬1) "تاريخ بغداد" (10/241) ، و"تاريخ دمشق" (43/193) . (¬2) "الجرح والتعديل" (8/291) ، و"طبقات الحنابلة" (1/340) ، و"الأنساب" (2/314) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (1/415) . (¬3) "الجرح والتعديل" (8/292) . (¬4) "الجرح والتعديل" (8/182) ، و"المستخرج" لأبي نعيم (3/312) ، و"الإرشاد" للخليلي (1/292) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/588) . (¬5) "الجرح والتعديل" (8/251) ، و"تاريخ دمشق" (58/466) ، و"نزهة الألباب" (943) . (¬6) "الجرح والتعديل" (8/232) . (¬7) "الجرح والتعديل" (8/303) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/345) ، و"تاريخ الإسلام" (ص309/ حوادث 281-290) . (¬8) "الجرح والتعديل" (8/244) ، و"الإرشاد" (1/341) ، و"تاريخ الإسلام" (ص353/ حوادث 251-260) .

موسى بن إسحاق بن موسى، أبو بكرٍ الأنصاريُّ الخَطْمي الفقيه، قاضي الري (¬1) . موسى بن إسحاق القَوَّاس الكوفي (¬2) . موسى بن سَهْل بن قادم، أبو عِمْران الرَّمْلي (¬3) ، روى عنه مكاتبة. موسى بن عبد الرحمن بن سَعِيد بن مَسْروق، أبو عيسى الكِنْدي المَسْرُوقي (¬4) . موسى بن هارون بن حَيَّان، أبو عمرو القَزْويني (¬5) . موسى بن يوسف بن موسى بن راشد القَطَّان، أبو عَوَانة الكوفي الرازي (¬6) . مَوْهَب بن يزيد بن مَوْهَب، أبو سعيدٍ الرَّمْلي (¬7) . ¬

(¬1) "تاريخ بغداد" (2/76، و13/52) ، و"تاريخ دمشق" (34/18، و60/392) ، و"تاريخ الإسلام" (ص313/ حوادث 291-300) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/668) . (¬2) "الجرح والتعديل" (8/135) . (¬3) "الجرح والتعديل" (8/146) ، و"تاريخ دمشق" (8/174) ، و"بغية الطلب" (3/1441) ، و"سير أعلام النبلاء" (12/242) . (¬4) "الجرح والتعديل" (8/150) ، و"التدوين" (3/396) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (3/209) ، و"توضيح المشتبه" (8/147) . (¬5) "التدوين" (4/134) . (¬6) "الجرح والتعديل" (8/168) ، و"تاريخ دمشق" (61/251، 392) ، و"تاريخ الإسلام" (ص313/ حوادث 281-290) . (¬7) "الجرح والتعديل" (8/415) ، و" التدوين" (1/209) .

نَصْر بن داود بن منصور بن طَوْق، أبو منصورٍ الصَّغَانِيُّ الخَلَنْجِيّ (¬1) . نَصْر بن عبد الله بن مَرْوان، أبو القاسمِ البغداديُّ المؤدِّب (¬2) . نَصْر بن مرزوق، أبو الفتح المِصْري (¬3) . نَضْر بن عبد الله بن ماهان الدِّينَوَرِيُّ (¬4) . النَّضْر بن هشام الأَصْبَهاني (¬5) . هارون بن إسحاق، أبو القاسمِ الهَمْدانيُّ الكوفي (¬6) . هارون بن حُمَيْد الواسطي (¬7) . هارون بن سَعِيد الأَيْلي (¬8) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (8/472) ، و"تاريخ بغداد" (13/292) ، و"تاريخ الإسلام" (ص482/ حوادث 261-280) . (¬2) "الجرح والتعديل" (8/472) ، و"تاريخ بغداد" (13/290) . (¬3) "الجرح والتعديل" (8/472) . (¬4) "الجرح والتعديل" (8/480) ، و"توضيح المشتبه" (9/86) . (¬5) "الجرح والتعديل" (8/481) . (¬6) "الجرح والتعديل" (9/87) ، و"اعتقاد أهل السنة" (4/796) ، و"الأنساب" (5/651) ، و"تاريخ دمشق" (45/190) ، و (64/285) ، و"الأحاديث المختارة" (1/227) ، و"تاريخ الإسلام" (ص358/ حوادث 251-260) . (¬7) "الجرح والتعديل" (9/88) ، و"تاريخ الإسلام" (ص358/ حوادث 251-260) . (¬8) "تاريخ دمشق" (51/300) .

هارون بن سليمان بن داود، أبو الحَسَنِ الخَزَّاز (¬1) . هارون بن موسى، أبو علي الأُشْنَاني الهَمَذَاني (¬2) . هاشم بن خالد بن أبي جَمِيل، أبو مسعودٍ الدِّمَشْقيُّ القُرَشي (¬3) . هاشم بن يعلى المَقْدِسِيُّ، أبو الدَّرْداء (¬4) . وَهْب بن إبراهيم الفامي، أبو علي الرازي (¬5) . يحيى بن أيوب الزاهد (¬6) . يحيى بن جَعْفَر بن عبد الله بن الزِّبْرِقان، أبو بكر بن أبي طالب (¬7) . يحيى بن حَبِيب بن إسماعيل بن عبد الله بن حَبِيب بن أبي ثابت، أبو عَقِيل، نزيلُ سَامَرَّا (¬8) . ¬

(¬1) "أحاديث أبي الزبير" (ص 70) ، و"طبقات المحدثين" (3/14) . (¬2) "الجرح والتعديل" (9/97) ، و"تاريخ الإسلام" (ص484/حوادث261-280) . (¬3) "الجرح والتعديل" (9/106) ، و"تهذيب الكمال" (12/258) ، و (22/326) ، و"تاريخ الإسلام" (ص361/ حوادث 251-260) . (¬4) "الجرح والتعديل" (9/106) . (¬5) "الجرح والتعديل" (9/29) ، و"اعتقاد أهل السنة" (4/742) . (¬6) "الجرح والتعديل" (9/128) . (¬7) "الجرح والتعديل" (9/134) ، و"تاريخ بغداد" (14/220) . (¬8) "الجرح والتعديل" (9/137) .

يحيى بن زكريا بن عيسى، أبو زكريا المَرْوَزِيّ، المعروفُ بالسُّنِّيِّ (¬1) . يحيى بن عبد الأَعْظَم، أبو زكريا الحافظُ القَزْوينيُّ، المعروفُ بِيَحْيَى بن عَبْدَك (¬2) . يَحْيَى بْنُ عُثْمان بْنِ صَالِحٍ بن صَفْوان، أبو زكريا السَّهْمِيُّ المِصْري (¬3) . يحيى بن غَوْث بن يحيى الطائي (¬4) . يحيى بن محمد بن عبد الملك بن قَزَعة أبو السُّقَيْرِ، ويقال: أبو الصَّقْر (¬5) . يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى بن عبد الله، أبو زكريا الذُّهْلِيُّ النَّيْسَابوري، يلقَّب حَيْكَانَ (¬6) . يحيى بن يعقوب أبو زكريا (¬7) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (9/145) ، و"طبقات الحنابلة" (1/401) ، و"تاريخ الإسلام" (ص102/ حوادث 231-240) ، و"العلو للعلي الغفار" (166) . (¬2) "الجرح والتعديل" (9/173) ، و"سير أعلام النبلاء" (12/509) ، و"تاريخ الإسلام" (ص490/ حوادث 261-280) . (¬3) "الجرح والتعديل" (9/175) ، و"تاريخ الإسلام" (21/330) . (¬4) "الجرح والتعديل" (9/181) . (¬5) "الجرح والتعديل" (9/186) ، "تاريخ بغداد" (14/213) ، و"الإكمال" (4/309) ، و"توضيح المشتبه" (5/117) . (¬6) "الجرح والتعديل" (9/186) ، و"تاريخ بغداد" (14/217) . (¬7) " التدوين" (1/229) .

يَزْدَادُ بن عمر الهَمَذَاني (¬1) . يَزِيدُ بن سِنَان بن يَزِيد بن ذَيَّال، أبو خالدٍ البَصْري القَزَّاز (¬2) . يَزِيد بن محمَّد بن عبد الصمد، أبو القاسم الدِّمَشْقي (¬3) . يَزِيد بن مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ سِنَان، أبو فَرْوة الرُّهَاوي (¬4) . يعقوب بن إسحاق، أبو الفَضْل الهَرَوِيُّ الحافظ (¬5) . يعقوب بن سُفْيان بن جَوَّان الحافظ، أبو يوسف الفَسَوِيُّ الفارسيّ (¬6) . يعقوب بن عُبَيْد بن أبي موسى النَّهْرَتِيرِيّ (¬7) . يعقوب بن يوسف بن مَعْقِل بن سِنَان النَّيْسَابوريُّ، والدُ أبي العَبَّاس الأَصَمِّ (¬8) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (9/310) . (¬2) "الجرح والتعديل" (9/267) ، و"أحاديث أبي الزبير" (ص53) ، و"أخبار أصبهان" (2/268) ، و"غنية الملتمس" (ص 453) ، و"سير أعلام النبلاء" (12/554) . (¬3) "الجرح والتعديل" (9/288) ، و"الأمثال في الحديث النبوي" (ص364) . (¬4) "الجرح والتعديل" (9/288) . (¬5) "التعديل والتجريح" (2/613، 713) ، و"تاريخ دمشق" (5/290) ، و"تاريخ الإسلام" (ص84/ حوادث 331-350) . (¬6) "تاريخ الإسلام" (ص492/ حوادث 261-280) . (¬7) "الجرح والتعديل" (9/210) ، "تاريخ بغداد" (14/280) ، و"تغليق التعليق" (5/181) . (¬8) "تاريخ الإسلام" (ص496/ حوادث 261-280) .

يَعِيشُ بن الجَهْم، أبو الحَسَن الحَدِيثي (¬1) . يوسف بن إسحاق بن الحَجَّاج الطَّاحُوني، أبو يعقوبَ الرازيُّ السُّرِّيُّ (¬2) . يوسف بن بَحْر بن عبد الرحمن، أبو القاسم التَّمِيمي البغداديُّ، قاضي حِمْص (¬3) . يوسف بن سَعِيد بن مسلم، أبو يعقوبَ المِصِّيصِيّ (¬4) ، روى عنه مكاتبة. يونس بن حَبِيب بن عبد القاهر، أبو بِشْرٍ العِجْلي الأَصْبَهاني (¬5) . يونس بن عبد الأعلى، أبو موسى الصَّدَفِيُّ المِصْري (¬6) . أبو الحسن السِّجِسْتاني، نزيلُ مكة (¬7) . ¬

(¬1) "الجرح والتعديل" (9/310) ، و"الأنساب" (2/188) ، و"تاريخ الإسلام" (ص380/ حوادث 251-260) . (¬2) "الجرح والتعديل" (9/219) ، و"اعتقاد أهل السنة" (2/271) ، و (3/532) ، و"طبقات الحنابلة" (1/396) . (¬3) "الجرح والتعديل" (9/219) ، و"تاريخ بغداد" (14/305) ، و"تاريخ الإسلام" (ص208/ حوادث 261-280) . (¬4) "الأنساب" (5/316) . (¬5) "الجرح والتعديل" (9/237) ، و"التعديل والتجريح" (2/597) ، "التدوين" (2/460) ، و"سير أعلام النبلاء" (12/596) . (¬6) "الجرح والتعديل" (9/243) ، و"المستخرج على مسلم" (2/380) ، و"تاريخ بغداد" (2/77) ، و"سير أعلام النبلاء" (18/128) . (¬7) "تاريخ دمشق" (51/379) .

أبو عثمان الخُوَارَزْمِيُّ نزيلُ مكة (¬1) ، روى عنه مكاتبة. أبو علي القُوْهِسْتَانِيّ (¬2) . أبو محمد البُسْتي السِّجِسْتاني (¬3) ، روى عنه مكاتبة. أبو محمد قَرِيبُ الشافعيِّ (¬4) ، روى عنه مكاتبة. ¬

(¬1) "تاريخ بغداد" (2/66) ، (6/67) ، و"تاريخ دمشق" (51/331) ، و (423) . (¬2) "اعتقاد أهل السنة" (2/356) . (¬3) "تاريخ دمشق" (51/389) ، و"الحلية" (9/124) . (¬4) "تاريخ دمشق" (51/383)

تلاميذُهُ: كان لِمَكَانةِ ابنِ أبي حاتمٍ الرفيعةِ بين أهلِ العِلْمِ، وعُلُوِّ منزلتِهِ في عِلْمِ الحديث، وذُيُوعِ صِيتِهِ - أَكْبَرُ الأَثَرِ في أَنْ يَلْتَفَّ حوله طائفةٌ من التلاميذِ الذين رَحَلَ الكثيرُ منهم إليه مِنْ أماكنَ شَتَّى؛ يَنْهَلُونَ من علمه، ويَرِدُونَ صَفْوَ ثقافته، ويُفِيدُونَ خِبْرَتَهُ. فكما أنَّ ابنَ أبي حاتم أخَذَ عن ذلك العددِ الكثيرِ والجَمِّ الغفيرِ من الشيوخ، فإنَّه قد أخَذَ عنه العلمَ عددٌ كثيرٌ أيضًا من الرواةِ الذين كانوا يتنافسون في الأَخْذِ عنه، وبعضُهُمْ لازَمَهُ ملازمةً طويلةً؛ كأبي القاسم إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ مَحْمُويَه النَّصْرَاباذيِّ الواعظِ؛ الذي قال فيه ابن عساكر (¬1) : « ... وأكثَرَ عن أبي محمَّد، وأقام عليه بِسَمَاعِ مصنَّفاته» . وكأحمد بن محمد بن عيسى بن الجَرَّاح، أبي العَبَّاس بن النَّحَّاسِ، الرَّبَعِيِّ المِصْريِّ الحافظ؛ الذي قال عنه ابن عساكر أيضًا (¬2) : « ... وأقام على عبد الرحمن ابن أبي حاتم مُدَّةً، وكانتْ سماعاتُهُ منه كثيرةً ... » . وربَّما اتخَذَ ابنُ أبي حاتم بعضَ الرواةِ وَرَّاقًا له يَأْمَنُهُ على كُتُبه؛ فقد روى ابن عساكر (¬3) من طريق الإمامِ الحُسَيْن بن علي بن جعفر الأَصْبَهَانيِّ الحَنْبلي، قال: سمعتُ أحمدَ ابنَ محمَّدِ بنِ سَلِيلٍ التَّمِيمِيَّ الرازيَّ وَرَّاقَ عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: سمعتُ ابنَ أبي حاتم ¬

(¬1) في"تاريخ دمشق" (7/104) . (¬2) في المرجع السابق (5/434) . (¬3) في المرجع السابق (5/293) .

يقول: سمعتُ أبي يقول: إذا رأيتُمُ الرَّجُلَ يُحِبُّ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ، فاعلموا أنه صاحبُ سُنَّة. وفيما يلي قائمةٌ بأسماءِ بعضِ هؤلاءِ التلاميذِ ممَّن وقفنا عليهم في مُخْتَلِفِ المصادر، وقد استبعدْنَا مَنْ رأيناهم ذُكِرُوا مِنْ تلاميذِهِ على سَبِيلِ الوَهَمِ. وهم مُرتَّبون على حُرُوفِ المُعْجَمِ، مع الإشارةِ للمصادرِ التي ذُكِرَ فيها اسمُ ذلك التلميذ، وهم: إبراهيم بن محمد بن أحمد بن مَحْمُويَهْ، أبو القاسم الواعظ النَّصْرَاباذي (¬1) . إبراهيم بن محمد بن إسحاق الكَهْكَني، أبو إسحاق الجُرْجَاني (¬2) . إبراهيم بن محمد بن بِشْر (¬3) . إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن يَزْدَاد، أبو إسحاق الرازي (¬4) . ¬

(¬1) "شعب الإيمان" (1/514) ، و"المؤتلف والمختلف" لابن طاهر (ص140) ، و"الأنساب" (5/492) ، و"تاريخ دمشق" (7/103) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (3/310) . (¬2) "تاريخ جرجان" (ص139) . (¬3) "تاريخ بغداد" (1/252) ، و (2/223) ، و"موضح أوهام الجمع والتفريق" (1/108) . (¬4) "التحبير في المعجم الكبير" (2/179) ، و"تاريخ دمشق" (36/125) ، و"مشيخة أبي عبد الله الرازي" (ص251، 253) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (1/416) ، و"التكملة لكتاب الصلة" (3/61) ، و"تاريخ الإسلام" (ص479/ حوادث 521-540) ، و (31/48) ، و"البلدانيات" (ص100) ، و"نفح الطيب" (3/62) .

إبراهيم بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَخْتُويَهْ، أبو إسحاق الْمُزَكِّي النَّيْسَابوري (¬1) . أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن كَثِير بن زِرٍّ، أبو بكر التاجر الرازي (¬2) . أحمد بن الحَسَن بن عبد ربِّه، أبو عليٍّ القَطَّان (¬3) . أحمد بن الحُسَيْن بن علي بن إبراهيم ابن الحَكَم، أبو زُرْعة الرازي الصغير الحافظ (¬4) . أحمد بن الحُسَيْن السَّرَوِيّ، أبو بكر المقرئ (¬5) . أحمد بن الخَلِيلِ القَزْوِينيُّ، جَدُّ الحافظ الخَلِيلي (¬6) . أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن (¬7) . أحمد بن القاسم بن يوسف بن فارس المَيَّانِجِيُّ، أبو عبد الله ¬

(¬1) "المستدرك" (4/532) ، و"تاريخ بغداد" (6/168) ، و"تاريخ الإسلام" (ص289/ حوادث 351-380) . (¬2) "الإرشاد" (2/693) ، و"الإكمال" (4/183) . (¬3) "نوابغ الرواة" (1/23، 147) . (¬4) "تاريخ بغداد" (4/109) ، و"الجامع لأخلاق الراوي" (2/102) ، و"بغية الطلب في تاريخ حلب" (2/689) ، و"سير أعلام النبلاء" (17/46) ، و"تاريخ الإسلام" (ص567/ حوادث 351-380) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/999) . (¬5) "الأنساب" (3/250) . (¬6) "الإرشاد" (1/292) ، و"التدوين" (3/447) . (¬7) "اعتقاد أهل السنة" (5/992) ، و"كرامات الأولياء" (ص94) .

القاضي (¬1) . أحمد بن محمد بن الحُسَيْن، أبو حامد الخَرْجَاني المَعَافِرِيّ (¬2) . أحمد بن محمد بن الحُسَيْن البَصِير، أبو العَبَّاس الرازي الحافظ (¬3) . أحمد بن محمد بن سَلِيلٍ التَّمِيمي الرازي (¬4) . أحمد بن محمد بن عبد الله بن يَزْدَاد، أبو العباس الرازي (¬5) . أحمد بن محمَّد بن عيسى بن الجَرَّاح، أبو العَبَّاس بن النَّحَّاس، الرَّبَعِيُّ المصريُّ الحافظ (¬6) . أحمد بن محمد، أبو بكر الرازي الحافظ (¬7) . ¬

(¬1) "تاريخ بغداد" (2/77) ، و"تاريخ دمشق" (5/175) . (¬2) "حلية الأولياء" (5/336) ، و (8/204) ، و"الأنساب" (2/342) . (¬3) "الإرشاد" (2/692) ، و"تاريخ دمشق" (61/251) ، و"معجم السفر" (ص309، 341) ، و"تاريخ الإسلام" (ص365/ حوادث 381-400) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/1028) ، و"شذرات الذهب" (3/153) . (¬4) "تاريخ دمشق" (5/293) . (¬5) "تاريخ دمشق" (36/125) ، و (52/170) ، و"مشيخة أبي عبد الله الرازي" (ص251) ، و"التكملة لكتاب الصلة" (3/61) ، و"نفح الطيب" (3/62) . (¬6) "تاريخ دمشق" (5/434) ، و"أخبار الحمقى والمغفلين" (ص90) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (3/219) ، و"تاريخ الإسلام" (ص587/ حوادث 351-380) . (¬7) "التدوين" (1/270) .

أحمد بن محمد، أبو سعيد النَّخَعِيُّ (¬1) . أحمد بن محمد البَحِيري (¬2) . أحمد بن موسى، أبو بكر الأَرْدَسْتاني (¬3) . أحمد بن يونس بن أحمد، أبو الحسن الطَّبَرِيّ (¬4) . آدم بن محمد بن آدم، أبو محمد الخُوَاري الرازي (¬5) . إسحاق بن صالح بن عَطَاء، أبو يعقوب الواسطي المقرئ، المعروف بالوَزَّان (¬6) . إسماعيل بن أحمد بن محمد بن داود النَّسَّاج القَزْويني (¬7) . إسماعيل بن محمد بن أبي حَرْب المَرَنْدي (¬8) . جعفر بن أحمد بن محمد، أبو القاسم المقرئ الرازي (¬9) . جعفر بن عبد الله بن يعقوبَ، أبو القاسم الرازي (¬10) . ¬

(¬1) "المستدرك" (3/154) . (¬2) "تاريخ دمشق" (64/285) . (¬3) "بغية الطلب في تاريخ حلب" (3/1168) . (¬4) "تاريخ بغداد" (5/224) . (¬5) "الأنساب" (2/410) . (¬6) "الأنساب" (5/596) . (¬7) "تاريخ الإسلام" (ص517/ حوادث 351-380) . (¬8) "توضيح المشتبه" (8/103) . (¬9) "طبقات الصوفية" (1/378) ، و"السنن الكبرى" للبيهقي (5/250) . (¬10) "النجوم الزاهرة" (4/165) .

الحَسَن بن عبد الله بن سَعِيد، أبو أحمَدَ العَسْكَري (¬1) ، روى عنه إجازةً وكتابة، وقد رَوَى بعضَ مَسَائل "العِلَلِ" عن المصنِّف في كتابه "تصحيفات المحدِّثين". الحَسَن بن علي بن عُمَر بن يَزِيد الصَّيْدَنَاني المُزَكِّي، أبو محمد القَزْويني (¬2) . الحَسَن بن علي، أبو سَعِيد الرازي (¬3) . الحُسَيْن بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الشَّمَاخي، أبو عبد الله الهَرَوِيُّ الصَّفَّار (¬4) . الحُسَيْن بن سَعِيد (¬5) . الحُسَيْن بن علي بن العباس بن الفَضْل الهَرَوِيُّ الحافظ (¬6) . الحُسَيْن بن علي بن محمد التَّمِيمِيُّ، أبو أحمد النَّيْسَابوري، المعروف بـ «حُسَيْنَك» ، وهو أحدُ رُوَاةِ "العلل" عن المصنِّف (¬7) . ¬

(¬1) "تصحيفات المحدثين" (1/11، 115) ، و"تاريخ دمشق" (53/51) . (¬2) "التدوين" (2/424) . (¬3) "تاريخ بغداد" (7/386) . (¬4) "تاريخ بغداد" (8/8) ، و"الأنساب" (3/453) ، و"تاريخ دمشق" (14/26) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (2/207) . (¬5) "التدوين" (2/446) . (¬6) "توضيح المشتبه" (1/546) . (¬7) "السنن الكبرى" للبيهقي (6/163) ، و"شعب الإيمان" (7/238) ، و"تاريخ بغداد" (8/88 و195) ، و (13/123) ، و"تاريخ دمشق" (62/217) .

الحُسَيْن بن محمد بن حَبَشٍ المقرئ (¬1) . الحُسَيْن بن محمد بن الحُسَيْن الثَّقَفي (¬2) . الحُسَيْن بن محمد بن العباس، أبو عليٍّ الفقيهُ الآمُلي (¬3) . حَمْدُ بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أيوب، أبو عليٍّ الرازي الأصبهاني (¬4) . حَمْزة بن محمد بن أحمد بن جعفر بن زيد بن عليٍّ، أبو يَعْلَى الزَّيْدي (¬5) . حَيْدَر بن محمد بن أحمد بن الجُنَيْد، أبو محمَّد الجُنَيْدِيُّ البخاري (¬6) . الخَضِرُ بن أحمد بن محمد بن الخَضِر القَزْويني، أبو علي الفقيه (¬7) . ¬

(¬1) "تاريخ دمشق" (5/279) ، و"العلو للعلي الغفار" (ص 188) . (¬2) "تفسير الثعلبي" (7/126) . (¬3) "حلية الأولياء" (6/331) . (¬4) "مسند الشهاب" (2/271) ، و"تاريخ بغداد" (8/291) ، و"تالي تلخيص المتشابه" (1/79) ، و"التعديل والتجريح" (1/275) ، و"تاريخ دمشق" (5/104، 279) ، و"معجم السفر" (ص107) . (¬5) "التدوين" (2/475-476) . (¬6) "الأنساب" (2/176) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (1/298) . (¬7) "التدوين" (1/80) ، و (2/492) ، و"تاريخ الإسلام" (ص555/ حوادث 351-380) .

سليمان بن أحمد بن محمَّد بن داود، أبو داود الواعظ (¬1) . صالح بن أحمد بن محمَّد الحافظ، أبو الفَضْل التَّمِيمِيُّ، الأحنفي، الهَمَذَاني، ابن السِّمْسَار (¬2) . صالح بن عيسى (¬3) . صَفْوان بن الحُسَيْن (¬4) . العباس بن أحمد بن الفَضْل الزاهد، أبو الفَضْلِ الآجُرِّيُّ (¬5) . عبد الرحمن بن أحمد بن الحسين بن عَبْدِيل، أبو نَصْر الشَّيْبَاني الهَمَذَاني الأنماطي (¬6) . عبد الرحمن بن محمد بن جعفر، أبو نَصْر العُقَيْلي الواعظ (¬7) . عبد الرحمن بن محمد بن حَمْدان (¬8) . عبد الرحمن بن محمد بن أبي اللَّيْث، أبو سعيد التَّمِيمي (¬9) . ¬

(¬1) "التدوين" (3/51) . (¬2) "تاريخ الإسلام" (ص77/ حوادث 381-400) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/985) ، و"العبر في خبر من غبر" (3/27) . (¬3) "الإرشاد" (1/399) . (¬4) "تفسير الثعلبي" (7/16) . (¬5) "تاريخ جرجان" (ص327) ، و"الإكمال" (1/133) ، و"الأنساب" (1/61) ، و"توضيح المشتبه" (1/160) . (¬6) "تاريخ الإسلام" (ص142/ حوادث 381-400) . (¬7) "الأنساب" (5/565) . (¬8) "حلية الأولياء" (9/102، 124، 125، 131، 143) . (¬9) "تاريخ الإسلام" (ص543/ حوادث 351-380) .

عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن الجُرْجَاني، أبو محمد القاضي (¬1) . عبد الله بن أحمد بن الحسن بن يحيى الفقيه (¬2) . عبد الله بن بِشْرٍ الطَّالْقَاني (¬3) . عبد الله بن بكر، أبو نَصْر البَزَّاز النَّيْسَابوري (¬4) . عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أَسَدٍ، أبو القاسم الرازي الشافعيُّ المِصْري، الملقَّب بالدُّودِ (¬5) . عبد الله بن محمد بن بَرْزَةَ التاجر، أبو محمَّد البَرْزِيّ (¬6) . عبد الله بن محمد بن جَعْفَر بن حَيَّان، أبو الشيخِ الأنصاريُّ الأصبهاني، وهو من المُكْثِرِينَ من الرواية عن المصنِّف، وقد روى بعضَ مسائل "العِلَلِ" عنه (¬7) . ¬

(¬1) "الحلية" (9/68، 73، 78) . (¬2) "دلائل النبوة" للأصبهاني (ص 219) ، و"طبقات الشافعية الكبرى" (4/78) . (¬3) "التعديل والتجريح" (2/641) . (¬4) "تاريخ بغداد" (9/423) ، و"غنية الملتمس" (ص 227) . (¬5) "جامع بيان العلم وفضله" (2/53) ، و"وفيات المصريين" (ص36) ، و"تاريخ دمشق" (32/161) ، و"تاريخ الإسلام" (ص140/ حوادث 381-400) . (¬6) "الأنساب" (1/320) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (1/138) ، و"تكملة الإكمال" لابن نقطة (1/268) ، و"توضيح المشتبه" (1/406) . (¬7) "العظمة" (1/408) ، و (2/501) ، و (3/987) ، و"أخلاق النبي (ص) وآدابه" (رقم 41، 153، و543) ، و"أخبار أصبهان" (2/309) ، و"المستخرج" لأبي نعيم (3/312) ، و"السنن الكبرى" للبيهقي (1/369) ، و"تغليق التعليق" (3/98) .

عبد الله بن محمد بن جَعْفَر بن حَيَّان، أبو العباس الحَيَّاني البُوشَنْجِيّ (¬1) . عبد الله بن محمد بن الحَجَّاج (¬2) . عبد الله بن محمد بن عبد الوَهَّاب بن نُصَيْر، أبو سَعِيد الواصلي القُرَشي الرازي (¬3) . عبد الله بن محمَّد بن كَثِير البَيِّعُ (¬4) . عبد الله بن محمد بن مسلم (¬5) . *** عبد الله بن محمد الحَيَّاني (¬6) = عبد الله بن محمد بن جعفر. عبد الله بن محمد، أبو محمَّد الصَّيْدَلاني (¬7) . عبد الله بن محمد، أبو محمَّد الفقيه (¬8) . ولعلَّه الذي قبله. عبد الملك بن العَبَّاس بن خالد، أبو عليٍّ الخالديُّ القَزْوينيُّ الزاهد (¬9) . ¬

(¬1) "توضيح المشتبه" (2/150) . (¬2) "الحلية" (7/213) . (¬3) "ذم الكلام" (5/62) ، و"الأنساب" (5/564) ، و"تاريخ دمشق" (32/252) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (3/348) . (¬4) "الإرشاد" للخليلي (2/693) . (¬5) "تاريخ دمشق" (5/293) . (¬6) "سير أعلام النبلاء" (18/518) . (¬7) "التدوين" (2/108) . (¬8) "تاريخ دمشق" (7/238) . (¬9) "التدوين" (3/270) ، و"تاريخ الإسلام" (ص374/ حوادث 351-380) .

عُبَيْدالله بن محمَّد بن حَمْدُويَهْ، أبو الحَسَنِ الرازي الوزير (¬1) . عُبَيْدالله بن هارون بن موسى بن هارون بن حَيَّان، أبو نعيم الحَيَّاني (¬2) . عَتَّاب بن محمد بن أحمد بن عَتَّاب، أبو القاسم الرازي الوَرَامِينِيّ الحافظ (¬3) . عُتْبة بن عُبَيْدالله بن موسى بن عُبَيْدالله، أبو السائب الهَمَذَاني القاضي (¬4) . علي بن إبراهيم، أبو الحُسَيْن الرازي (¬5) . علي بن أحمد بن واصل المستملي، أبو القاسم الواصلي الزَّوْزَنِيّ (¬6) . علي بن بُخَار، أبو الحسن الرازي (¬7) ، وهو أَحَدُ رُوَاةِ ¬

(¬1) "تاريخ بغداد" (10/364) ، و"الأنساب" (5/600) . (¬2) "التدوين" (3/292) . (¬3) "الأنساب" (5/587) ، و"معجم البلدان" (5/370) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (3/358) . (¬4) "تاريخ بغداد" (12/320) ، و"سير أعلام النبلاء" (16/47) ، و"تاريخ الإسلام" (ص446/ حوادث 331-350) . (¬5) "الأنساب" (2/280) . (¬6) "الأنساب" (5/563) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (3/348) . (¬7) "تاريخ بغداد" (11/355) ، و"الإكمال" (7/257) ، و"توضيح المشتبه" (9/34) .

"العِلَلِ" عن المصنِّف. علي بن بِشْر بن علي، أبو الحَسَن القَزْوِيني الصُّوفي (¬1) . علي بن الحُسَيْن بن عبد الرحمن، أبو الحَسَن البخاري، المعروفُ بالسَّدِيْوَرِيِّ (¬2) . علي بن عبد العزيز بن مُدْرِك، أبو الحسن البَرْذَعي (¬3) . علي بن عَطَاء القَزْويني (¬4) . علي بن القاسم بن العباس بن الفَضْل ابنِ شاذان، أبو الحسن القاضي الرازي (¬5) . علي بن القاسم بن محمَّد، أبو الحسن السُّهْرَوَرْدِيُّ (¬6) . علي بن محمد بن أحمد بن يعقوب، أبو الحُسَيْن المَرْوَزي القَزْوِيني (¬7) . ¬

(¬1) "التدوين" (3/477) ، و"تاريخ دمشق" (41/282) . (¬2) "تاريخ الإسلام" (ص298/ حوادث 351-380) . (¬3) "تاريخ بغداد" (2/65، و66، و67، 362) ، و"تاريخ الإسلام" (ص149/ حوادث 381-400) . (¬4) "التدوين" (3/385) . (¬5) "تاريخ بغداد" (3/420) ، و (12/53) ، و"التدوين" (3/394) . (¬6) "التدوين" (1/212، 499) ، و (2/279) . (¬7) "اعتقاد أهل السنة" (3/517، 518) ، و (4/758) ، و (5/986) ، و"تاريخ بغداد" (7/395) ، و (10/393) ، و (12/252) ، و"الجامع لأخلاق الراوي" (2/102) ، و"التدوين" (2/34) ، و (3/396) ، و"تاريخ الإسلام" (ص201/ حوادث 381-400) ، و"ذيل التقييد" (2/340) .

علي بن محمد بن بُنْدَار، أبو الحَسَن الطَّبَري (¬1) . علي بن محمد بن عمر، أبو الحَسَن الفقيه القَصَّار (¬2) ، وقد روى كتاب «ثواب الأعمال» عن المصنِّف. علي بن محمَّد الفَأْفَاء (¬3) . علي بن مَنْصُور بن محمد بن أحمد بن يعقوب (¬4) . عَمَّار بن الحسن بن محمَّد بن ماجه (¬5) . عمر بن عبد الله بن زاذان، أبو حَفْص القاضي الزاذاني القَزْويني (¬6) . عمر بن محمَّد الخَيَّاط، أبو حفص الفقيه (¬7) . عيسى بن علي بن زَيْد، أبو القاسم الدِّينَوَرِيّ (¬8) ، وقيل: ابن أحمد بن علي بن زيد. الفضل بن الفضل، أبو العباس الكِنْدي (¬9) . ¬

(¬1) "تاريخ بغداد" (12/83) . (¬2) "التدوين" (3/313) . (¬3) "تاريخ دمشق" (5/104، 152، و279) . (¬4) "تاريخ دمشق" (17/125) . (¬5) "التدوين" (3/467) . (¬6) "تاريخ بغداد" (11/264) ، و"الأنساب" (3/119) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (2/51) . (¬7) "أخبار أصبهان" (1/420) . (¬8) "تاريخ بغداد" (13/314) . (¬9) "تفسير الثعلبي" (7/126) ، و"تاريخ بغداد" (10/43) ، و"الجامع لأخلاق الراوي" (2/73) .

القاسم بن عَلْقمة، أبو سعيد الأَبْهَري الشُّرُوطي، وقد رَوَى بعضَ مسائل "العلل" عن المصنِّف (¬1) . محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو عبد الله (¬2) . محمد بن أحمد بن جعفر بن أَذِيْنٍ، أَبُو بَكْرُ (¬3) . مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن شَاذَانَ الرازي (¬4) . محمد بن أحمد بن علي بن حامد الطَّبَري (¬5) . مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الفَضْل بن شَهْرَيَار، أبو بَكْر التاجر الأَرْدَسْتاني (¬6) ، وهو أحد رواة "العلل" عن المصنِّف. محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن محمد بن ميمون بن عَوْن الكاتب، أبو بكر القَزْوِيني (¬7) . محمد بن أحمد بن محمد بن حَمْدان، أبو عُثْمان (¬8) . محمد بن أحمد بن منصور القَطَّان (¬9) . ¬

(¬1) "الإرشاد" للخليلي (1/292) ، و"التدوين" (4/201) . (¬2) "بغية الطلب في تاريخ حلب" (2/924) . (¬3) "الإكمال" (1/5) . (¬4) "تاريخ دمشق" (40/45) ، و (42/358) . (¬5) "اعتقاد أهل السنة" (3/450) ، و (6/1181) . (¬6) "أخبار أصبهان" (2/268) ، و"تاريخ الإسلام" (ص156/ حوادث 381-400) ، و (ص509/ حوادث 401-420) . (¬7) "التدوين" (1/80، 191) . (¬8) "أخبار أصبهان" (2/266) . (¬9) "اعتقاد أهل السنة" (3/503) .

محمد بن أحمد بن النَّضْر (¬1) . محمد بن أحمد، أَبُو بَكْرُ (¬2) . مُحَمَّد بْن أَحْمَد، أبو جعفر النَّاتِلِيُّ الحاجِّي (¬3) . محمد بن إسحاق بن محمَّد بن يحيى ابن مَنْدَهْ، أبو عبد الله العبدي (¬4) ، وهو أَحَدُ رُوَاةِ "العِلَلِ" عن المصنِّف. محمد بن إسحاق بن محمد القَزْويني، أبو عبد الله الكَيْسَاني (¬5) . محمد بن إسحاق بن يعقوب بن إسحاق، أبو بكر الشَّيْبَاني الطَّبَري (¬6) . محمد بن جعفر بن محمد، أبو جعفر المُوسَائي العَلَوي (¬7) . محمد بن جعفر بن محمد، أبو عبد الله الأُشْنَاني المُقْرئ (¬8) . ¬

(¬1) "حلية الأولياء" (5/116) ، و (6/170، 177) . (¬2) "الإرشاد" للخليلي (2/709) . (¬3) "تاريخ بغداد" (13/185) ، و"معجم السفر" (ص360) ، و"سير أعلام النبلاء" (18/128) ، و"تاريخ الإسلام" (ص515/ حوادث 441-460) ، و"توضيح المشتبه" (1/312) ، و"تاج العروس" (30/451) . (¬4) "سير أعلام النبلاء" (17/28) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/1031) . (¬5) "التدوين" (1/219) ، و"تاريخ الإسلام" (ص67/ حوادث 381-400) . (¬6) "تاريخ بغداد" (1/258) . (¬7) "الأنساب" (5/405) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (3/268) . (¬8) "أخبار أصبهان" (2/269) .

محمد بن جعفر، أبو بكر الفُقَّاعي (¬1) . محمد بن الحَسَن بن محمد بن بَرْدَخْشَاذ السِّرَاجي، أبو عبد الله (¬2) . محمد بن الحَسَن، أَبو جعفر الخُدْرِيّ (¬3) . محمد بن الحُسَيْن الجُرْجاني، أبو الحَسَن الحَنَّاطي (¬4) . محمد بن الحُسَيْن الفارسي (¬5) . محمد بن سليمان بن حَمْدان البَزَّاز الخُوْزي، أبو الحُسَيْن القَزْوِيني (¬6) . محمد بن سليمان بن محمد بن سُلَيْمان، أبو سَهْل الحَنَفي العِجْلي الصُّعْلُوكي النَّيْسَابوري (¬7) . محمد بن سليمان بن يَزِيد بن سُلَيْمان بن سَلْمان الفَامِيّ، أبو سليمان القَزْوِيني (¬8) . ¬

(¬1) "تاريخ بغداد" (4/85) ، و"اللآلئ المصنوعة" (2/208) . (¬2) "تاريخ بغداد" (1/221، 223) ، و (8/164) ، و"ذم الكلام" (3/171) ، و"تاريخ دمشق" (10/339) ، و"توضيح المشتبه" (5/90) . (¬3) "تاج العروس" (11/144) . (¬4) "الأنساب" (2/275) . (¬5) "اعتقاد أهل السنة" (6/1076) ، و"تاريخ بغداد" (12/163) ، و"الجامع لأخلاق الراوي" (2/102) . (¬6) "التدوين" (1/296-297) . (¬7) "اللباب في تهذيب الأنساب" (2/242) ، و"تاريخ الإسلام" (ص423/ حوادث 351-380) . (¬8) "التدوين" (1/4، 298) ، و (4/201) .

محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن عُصْم، أبو عبد الله بن أبي ذُهْل العُصْمي الضَّبِّيّ (¬1) . محمد بن عبد الله بن جَعْفَر بن عبد الله بن الجُنَيْد، أبو الحُسَيْن الرازي، والدُ تَمَّام (¬2) . محمد بن عبد الله بن عبد العزيز، أبو بكرِ بنُ شاذان (¬3) . محمد بن عبد الله بن محمد بن الحُسَيْن الفقيه، أبو بكر الصِّبْغِيُّ النيسابوريُّ الشافعي (¬4) . محمد بن عبد الله أبو عَلِيٍّ الأصبهاني (¬5) . مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحَسَن (¬6) . مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْن، أبو بكر ابنُ الفَأْفَاء الرازيّ، قاضي الدِّيْنَوَر (¬7) . محمد بن علي بن حَمْزة العَلَوِيُّ الأَخْبَاري الشاعر (¬8) . ¬

(¬1) "الأنساب" (4/205) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (2/345) ، و"تاريخ الإسلام" (ص634/ حوادث 351-380) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/1006) . (¬2) "تاريخ دمشق" (53/335) . (¬3) "شعب الإيمان" (3/182) ، و"ذم الكلام" (5/217) . (¬4) "تكملة الإكمال" (3/642) ، "تاريخ الإسلام" (ص309/ حوادث 331-350) ، و"توضيح المشتبه" (5/406) . (¬5) "غوامض الأسماء المبهمة" (2/790) . (¬6) "تفسير الثعلبي" (7/151) . (¬7) "تاريخ الإسلام" (ص313/ حوادث 351-380) . (¬8) "الوافي بالوفيات" (4/80) .

مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ، أبو عبد الله المُعَسَّلي (¬1) ، وهو مُكْثِرٌ عنه؛ روى عنه «فوائدَ العراقيين» . محمد بن علي بن محمَّد بن عَوْف البُرْجي، أبو مسلم الضرير (¬2) . محمد بن علي الساوي (¬3) . محمد بن عيسى بن محمد بن سعيد، أبو حاتمٍ الوَسْقَنْدي الرازي (¬4) . محمد بن محمد بن إسحاق الحاكم، أبو أحمَدَ الحافظ (¬5) . محمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ سَعِيد، أبو بكرٍ السِّجْزِيُّ النَّيْسَابوري العَدْل (¬6) . محمد بن مَيْسَرة بن علي بن الحسن ابن إدريس الخَفَّاف، أبو نُعَيْمٍ القَزْوِيني (¬7) . محمد بن يعقوب بن يوسف، أبو العَبَّاس الأَصَمّ (¬8) . ¬

(¬1) "التدوين" (1/449) . (¬2) "أخبار أصبهان" (2/275) ، و"تكملة الإكمال" (1/391) . (¬3) "اعتقاد أهل السنة" (5/904) . (¬4) "معجم البلدان" (5/376) . (¬5) "البداية والنهاية" (6/92) . (¬6) "دلائل النبوة" للبيهقي (6/21) ، و"تاريخ الإسلام" (ص298/ حوادث 351-380) . (¬7) "التدوين" (2/36) . (¬8) "إعلام الموقعين" (4/246) .

محمد بن يوسف بن محمد بن الجُنَيْد، أبو زُرْعة الكَشِّيُّ الجُرْجَاني (¬1) . منصور بن محمد بن أحمد بن حَرْب، أبو نَصْرٍ البخاري الحَرْبي القاضي (¬2) . مَهْدِيّ بن محمد بن العباس بن عبد الله بن أحمد بن بَجِيَّةَ، أبو الحسن الطَّبَرِيّ، المعروفُ بابنِ سَرْهَنْكَ (¬3) . موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري الخَطْمي، قاضي الرَّيِّ (¬4) . موسى بْنِ عِمْران بْنِ مُوسَى بْنِ هِلاَل، أبو عِمْران السَّلَمَاسي (¬5) . الوليد بن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ، أبو العَبَّاسِ الزَّوْزَنِيُّ الواعظ (¬6) . يعقوب بن يوسف بن يعقوب الرازي، أبو سَهْل (¬7) . ¬

(¬1) "تاريخ جرجان" (ص454) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/997) . (¬2) "الأنساب" (2/199) ، و"تاريخ دمشق" (60/347) ، و"تاريخ الإسلام" (ص668/ حوادث 351-380) . (¬3) "تكملة الإكمال" (1/455) . (¬4) "تاريخ دمشق" (60/347) . (¬5) "تاريخ دمشق" (61/186) . (¬6) "أخبار أصبهان" (2/311) ، و"الأنساب" (3/175) ، و"تاريخ دمشق" (63/110) ، و"معجم البلدان" (3/158) ، و"تاريخ الإسلام" (ص602/ حوادث 351-380) . (¬7) "أخبار أصبهان" (2/335) .

يوسف بن القاسم بن يوسف، أبو بكرٍ القاضي المَيَّانِجِيُّ (¬1) . أبو أحمد بن أبي الحَسَنِ الدارمي (¬2) . *** أبو الحَسَنِ البَحِيرِيُّ (¬3) = لعله أحمد ابن محمد البَحِيري. أبو الحُسَيْنِ ابنُ أخي مُهَنَّا (¬4) . أبو القاسم العِجْلي (¬5) . *** أبو محمد بن أبي الحسن (¬6) = لعله الحسن بن علي بن عمر. أبو الوليد (¬7) . هكذا غير منسوب. ¬

(¬1) "الجامع لأخلاق الراوي" (2/43) ، و"تقييد العلم" (ص74) ، و"ذيل مولد العلماء" (ص109) ، و"تاريخ دمشق" (11/435) ، و"تغليق التعليق" (2/39) ، و"الإمتاع بالأربعين" (ص28) . (¬2) "السنن الكبرى" للبيهقي (10/340) ، و"معرفة السنن" (2/460) ، و (5/150) . (¬3) "الأحاديث المختارة" (1/227) ، وجاء في الإسناد ما نصه: أظنه أحمد بن محمد ابن جعفر. (¬4) "المنتظم" (2/32) . (¬5) "التدوين" (2/460) . (¬6) "الاعتقاد" (ص271) . (¬7) "معرفة السنن" (7/33)

مكانتُهُ العِلْميَّة، ورجوعُ العلماءِ إليه، وثناؤُهُمْ عليه: لقد أهَّل تبكيرُ ابنِ أبي حاتم بطلبِ العِلْمِ وجِدُّهُ فيه - إضافةً إلى ما أنعَمَ اللهُ به عليه مِنْ نشوئه بين خزائنِ العِلْم: أبيه وأبي زُرْعة - أهَّله ذلك إلى أن يَفُوقَ أقرانه، ويُصْبِحَ من أعلامِ العِلْمِ في عصره وبعده، في بلده وخارجها، يُشَارُ إليه بِالبَنَان، ويُرْجَعُ إليه في المُعْضِلات، وقد حَفِلَتْ ترجمةُ ابن أبي حاتم بإبرازِ مكانتِهِ العِلْمية التي تبوَّأَهَا بين العلماء، والشهادةِ له بالتقدُّمِ في العلوم، والثناءِ الجميلِ على شخصيَّته العِلْمية؛ فهذا أبو الحَسَنِ عليُّ ابنُ أحمَدَ الخُوَارَزْمي (¬1) يقول: «عبد الرحمن ابنُ أبي حاتم إمامٌ ابنُ إمام، قد رُبِّيَ بين إمامَيْنِ: أبي حاتم وأبي زُرْعة، إِمامَيْ هُدًى» . وقال أبو يعلى الخليلي (¬2) : «أخَذَ عِلْمَ أبيه وأبي زُرْعة، وكان بَحْرًا في العلومِ ومعرفةِ الرجال والحديثِ الصحيحِ من السقيم، وله من التصانيفِ ما هو أشهَرُ مِنْ أن يُوصَفَ؛ في الفقه، والتواريخ، واختلافِ الصحابة والتابعين وعلماءِ الأمصار ... ويقال: إنَّ السُّنَّةَ بالرَّيِّ خُتِمَتْ به» . وقال أيضًا (¬3) : «كان يقال: أئمةٌ ثلاثةٌ في زمان واحد: ابنُ أبي داود ببغداد، وابنُ خُزَيْمة بِنَيْسَابور، وابنُ أبي حاتم بالرَّيِّ» . ¬

(¬1) "تاريخ دمشق" (35/361) . (¬2) في "الإرشاد" (2/683) . (¬3) في "الإرشاد" (2/611) .

وقد صنَّف أبو الحسن عليُّ بنُ إبراهيم الرازيُّ الخطيبُ المجاوِرُ بمكَّة ترجمةً لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم؛ قال فيها (¬1) : سمعتُ أبا الحسنِ عليَّ بن الحسن المِصْريَّ بالرَّيِّ - في جنازةِ عبد الرحمن بن أبي حاتم، وكان رَحَلَ إليه من العراقِ، وسَمِعَ منه - يقولُ: «قَلَنْسُوَةُ عبد الرحمن من السماء (¬2) ، وما هو بِعَجَبٍ، رَجُلٌ منذ ثمانين سنةً على وَتِيرَةٍ واحدة، ما انحرَفَ عن الطريقِ ساعةً واحدة» . وقال أبو عبد الله الزَّعْفَرَاني (¬3) : «روى ابنُ صاعد ببغدادَ في أيَّامه حديثًا أخطَأَ في إسناده، فأنكَرَ عليه ابنُ عُقْدَةَ الحافظُ، فخرَجَ عليه أصحابُ ابن صاعد، وارتَفَعُوا إلى الوزيرِ عليِّ ابن عيسى، وحُبِسَ ابن عُقْدة، فقال الوزير: مَنْ يُسْأَلُ أو يُرْجَعُ إليه؟ فقالوا: ابن أبي حاتم. قال: فكتَبَ إليه الوزيرُ يسألُهُ عن ذلك؟ فنظَرَهُ وتأمَّلَ، وإذا الحديثُ على ما قال ابن عُقْدة، فكتَبَ إليه بذلك، فأُطْلِقَ عن ابن عُقْدة، وارتفَعَ شأنه» . ¬

(¬1) كما في "تاريخ دمشق" (35/359 - 365) . (¬2) كذا في الأصل، فإنْ سلمتِ العبارةُ من التصحيف، فلعلّه يعني بها: علوَّ همَّة ابن أبي حاتم، وفي هذا المعنى قال أبو الحسن النُّعَيْمي كما في "تاريخ بغداد" (11/331) [من المتقارب] : إذا أَظْمَأَتْكَ أَكُفُّ اللئامِ كَفَتْكَ القناعةُ شِبْعًا وَرِيَّا فَكُنْ رَجُلاً رِجْلُهُ في الثَّرَى وهَامَةُ هِمَّتِهِ في الثُّرَيَّا ويبعد جدًّا أن يريد ظاهر العبارة الذي يدلُّ على الغلوِّ، وادِّعاء الغيب، والله أعلم. (¬3) كما في "تاريخ دمشق" (35/365) .

وقال أبو الوليد الباجي (¬1) : «عبد الرحمن ابن أبي حاتم ثِقَةٌ حافظ» . وقال ابن أبي يعلى (¬2) : «أبو محمَّدٍ الإمامُ، ابنُ الإمامِ، الحافظُ» . وقال ابن عساكر (¬3) : «أَحَدُ الحُفَّاظ، صنَّفَ "كتاب الجَرْح والتعديل"، فأكثَرَ فائدتَهُ، رحَلَ في طلب الحديث» . وقال القزويني (¬4) : «مِنْ كبارِ الدنيا عِلْمًا وَوَرَعًا» . وقال ابن نقطة (¬5) : «الإمامُ ابنُ الإمام» . وقال ياقوت (¬6) : «أحدُ الحُفَّاظ، صنَّف "الجَرْح والتعديل"، فأكثَرَ فائدتَهُ» . وهذه عبارةُ الحافظِ ابنِ عساكر السابقةُ، فيبدو أنه أَخَذَهَا عنه. وقال الذهبي (¬7) : «وكان بَحْرًا لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاَء» . وقال الحافظ ابن كَثِير (¬8) : «الحافظُ الكبيرُ، ابنُ الحافظِ الكبيرِ» . وقال ابن السُّبْكي (¬9) : «أحدُ الأئمَّة في الحديثِ والتفسيرِ والعبادةِ ¬

(¬1) كما في "تاريخ دمشق" (35/363) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/831) . (¬2) في "طبقات الحنابلة" (2/55) . (¬3) "تاريخ دمشق" (35/357) . (¬4) في "التدوين" (3/154) . (¬5) في "التقييد" (1/331) . (¬6) في "معجم البلدان" (3/120) . (¬7) في "سير أعلام النبلاء" (13/264) . (¬8) في "البداية والنهاية" (11/191) . (¬9) في "طبقات الشافعية" (1/111) .

والزُّهْدِ والصلاحِ، حافظٌ ابنُ حافظٍ» (¬1) . وقد ذكَرَ اللاَّلَكَائِيُّ (¬2) سياقَ ما رُوِيَ عن النبي (ص) وعن الصحابةِ والتابعين في رُؤْيَةِ المؤمنين الرَّبَّ عَزَّ وجل، ثم أورَدَ أسماءَ الصحابةِ والتابعين الذين رُوِيَ عنهم ذلك، ثم قال: «ومِنَ الفقهاء: مالكُ بنُ أنس، واللَّيْثُ ابنُ سَعْد، والأوزاعي ... ومحمدُ بنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وابنُ خُزَيْمة، وعبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم» ؛ فهذا يعني أنه معدودٌ في الفقهاء أيضًا. صلاحُهُ وزُهْدُهُ ووَرَعُهُ، وعِبَادتُهُ وتَوَاضُعُهُ: عُرِفَ أبو محمَّد عبدُالرحمنِ بنُ أَبِي حاتم رَحِمَهُ اللَّهُ بِكَثْرةِ عبادته، وشِدَّةِ خوفِهِ وورعِهِ، وهذه ثمرةُ العِلْم؛ كما قال تعالى: [فَاطِر: 28] {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} . وقال عبد الله بن مسعود ح (¬3) : «ليس العِلْمُ بِكَثْرةِ الروايةِ، وإنما العِلْمُ الخَشْية» . وفيما يلي ذِكْرٌ لأقوالِ أهل العلم وشهادَتِهِمْ لأبي محمَّد بذلك: قال علي بن إبراهيم الرازي (¬4) : «كان عبد الرحمن بن أبي حاتم مُقْبِلاً على العبادةِ مِنْ صِغَره، والسَّهَرِ بالليل، والذِّكْرِ، ولزومِ الطهارة، فكساه اللهُ بها نُورًا، فكان يُسَرُّ به من نَظَرَ إليه» . ¬

(¬1) سيأتي ذكر بقيَّة أقوال العلماء في الثناء عليه في المبحث التالي. (¬2) في "اعتقاد أهل السنة" (3/470-471) . (¬3) أخرجه الإمام أحمد في "الزهد" (ص158) ، وأبو نعيم في "الحلية" (1/131) . (¬4) كما في "تاريخ دمشق" (35/360) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/830) .

وقال أبو الحسن علي بن أحمد الفَرَضِيُّ (¬1) : «ما رأيتُ أحدًا ممَّن عرَفَ عبد الرحمن ذكَرَ عنه جهالةً قَطُّ، وكنتُ ملازمًا له مدةً طويلةً فما رأيتُهُ إلا على وتيرةٍ واحدة، لم أَرَ منه ما أنكرتُهُ مِنْ أمرِ الدنيا ولا مِنْ أمر الآخرة، بل رأيتُهُ صائنًا لنفسِهِ ودينِهِ ومروءتِهِ» . وقال علي بن إبراهيم (¬2) : سمعتُ العبَّاس ابن أحمد الكِيْلِيَّ يقول: بَلَغني أنَّ أبا حاتم قال: «ومَنْ يَقْوَى على عبادةِ عبد الرحمن؟! لا أَعْرِفُ لعبد الرحمن ذَنْبًا!» . وقال أبو الفَضْل التِّرْمِذي (¬3) : «كنتُ مع أبي حاتم، إذْ خرَجَ من السِّكَّةِ، وعبدُالرحمنِ في الصلاةِ يصلِّي بالناسِ على رَأْسِ مَسْكَنِهِ، فوقَفَ فقال: خَفِّفْ يا عبد الرحمن، ثم قال: لا يتهيَّأُ لي أنْ أَعْمَلَ ما يَعْمَلُ عبدُالرحمن!» . وسأل أبا عبد الله القزوينيَّ الواعظَ المعروفَ بابن السَّامِي بعضُ إخوانه: أَيْشٍ خَبَرُكَ يا أبا عبد الله مع أبي محمَّد في الصلاة؟ فقال له: «إذا دَخَلْتَ مع عبد الرحمن في الصلاة، فَسَلِّمْ نفسَكَ إليه يَعْمَلُ بها ما يشاء» (¬4) . ¬

(¬1) كما في "سير أعلام النبلاء" (13/265) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/830) . (¬2) "تاريخ دمشق" (35/359) . (¬3) "تاريخ دمشق" (35/362) . (¬4) "تاريخ دمشق" (35/362) ، و "تذكرة الحفاظ" (3/831) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/266- 267) .

وقال أبو عبد الله بن دينار الدِّيْنَوَرِيُّ (¬1) : «قد رأيتُ مشايخَ أهلِ العِلْمِ، ما رأيتُ أحسَنَ شَيْبَةً من عبد الرحمن بن أبي حاتم» . وقال أبو يعلى الخَلِيلي (¬2) : «وكان زاهدًا يُعَدُّ من الأبدال (¬3) » . وروى الخطيبُ (¬4) بإسناده عن أبي بَكْرٍ محمد بن مَهْرُوْيَه بنِ سِنَان ¬

(¬1) "تاريخ دمشق" (35/360) . (¬2) في "الإرشاد" (2/683) . (¬3) اختلف في تفسير «الأبدال» ، على معانٍ؛ منها: أنهم كلَّما مات رَجُلٌ أبدَلَ الله مكانه رجلاً. ومنها: أنهم أبدلوا السيِّئاتِ مِنْ أخلاقهم وأعمالهم وعقائدهم بحسنات. وقيل: هم أبدالُ الأنبياء، وهو الراجح. قال الإمام أحمد: إنْ لم يكونوا أصحابَ الحديثِ فَمَنْ هُمْ؟ قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة في "مجموع الفتاوى" (4/96- 97) : «فتأمَّل هذه الحكومةَ العادلةَ؛ ليتبيَّن لك أنَّ الذين يَعِيبون أهلَ الحديثِ، ويَعْدِلُونَ عن مذهبهم: جهلةٌ زنادقةٌ منافقون بلا ريب؛ ولهذا لَمَّا بَلَغَ الإمامَ أحمدَ عن ابنِ أبي قُتَيْلة أنه ذُكِرَ عنده أهلُ الحديثِ بمكة، فقال: قومُ سوءٍ - فقام الإمامُ أحمدُ، وهو يَنْفُضُ ثوبَهُ، ويقول: زِنْدِيقٌ! زِنْدِيقٌ! زِنْدِيق! ودخَلَ بيتَهُ؛ فإنه عَرَفَ مغزاه. وعَيْبُ المنافقين للعلماءِ بما جاء به الرسولُ: قديمٌ مِنْ زمن المنافقين الذين كانوا على عَهْدِ النبيِّ. وأمَّا أهلُ العلم: فكانوا يقولون: هم الأبدالُ؛ لأنهم أبدالُ الأنبياءِ، وقائمون مَقَامَهُمْ حقيقةً، ليسوا من الْمُعْدَمِينَ الذين لا يُعْرَفُ لهم حقيقةٌ؛ كلٌّ منهم يقومُ مَقَامَ الأنبياءِ في القَدْرِ الذي ناب عنهم فيه؛ هذا في العِلْمِ والْمَقَالِ، وهذا في العبادةِ والحالِ، وهذا في الأمرَيْنِ جميعًا، وكانوا يقولون: هم الطائفةُ المنصورةُ إلى قيامِ الساعةِ، الظاهرون على الحق؛ لأنَّ الهدى ودِينَ الحَقِّ الذي بَعَثَ اللهُ به رسلَهُ معهم، وهو الذي وَعَدَ اللهُ بظهوره على الدِّينِ كلِّه، وكفى بالله شهيدًا» . اهـ. وأما ما ورد في «الأبدال» من أحاديث في "مسند أحمد" وغيره: فهي ضعيفةٌ، لا تصحُّ. وانظر أيضًا: "مجموع الفتاوى" (11/441- 442) ، و"منهاج السنة" (1/93- 94) ، و"الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم" للصنعاني (ص13- 17) . (¬4) في "الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع" (2/201 رقم1613) .

الرازي قال: سمعتُ عَليّ بْن الْحُسَيْن بْن الجُنَيْد يقول: سمعتُ يَحْيَى بْنَ مَعِين يَقُولُ: إنا لَنَطْعَنُ على أقوامٍ لعلَّهم قد حَطُّوا رِحالَهُمْ في الجنة منذ أكثَرَ من مِئَتَيْ سَنَةٍ (¬1) . قال ابن مَهْرُوْيَهْ: فدخلتُ على عبد الرحمن ابن أبي حاتم، وهو يَقْرَأُ على الناس كتابَ "الجَرْحِ والتعديل"، فحدَّثْتُهُ بهذه الحكايةِ، فَبَكَى، وارتعَدَتْ يداه حتَّى سقَطَ الكتابُ مِنْ يده، وجعَلَ يبكي ويَسْتَعِيدني الحكايةَ، ولم يَقْرَأْ في ذلك المجلسِ شيئًا، أو كما قال. وقال محمد بن الفضل العَبَّاسي (¬2) : «كنا عند عبد الرحمن بن أبي حاتمٍ وهو ذا يَقْرَأُ علينا "كتابَ الجَرْحِ والتعديل"، فدخَلَ عليه يوسفُ بنُ الحُسَيْن الرازي، فقال له: يا أبا محمَّد، ما هذا الذي تَقْرَؤُهُ على الناس؟ قال: كتابُ صَنَّفْتُهُ في الجَرْحِ والتعديل، فقال: وما الجَرْحُ والتعديل؟ فقال: أُظْهِرُ أحوالَ أهلِ العلم، مَنْ كان منهم ثِقَةً أو غيرَ ثقة، فقال له يوسف بن الحُسَيْن: استَحَيْتُ لك يا أبا محمد، كم مِنْ هؤلاءِ القومِ قد حَطُّوا رواحلهم في الجَنَّة منذ مِئَةِ سنةٍ، ومِئَتَيْ سنةٍ، وأنت تَذْكُرُهُمْ وتغتابهم على أَدِيمِ الأرضِ؟ فبكى عبد الرحمن، وقال: يا أبا يعقوبَ، لو سَمِعْتُ هذه الكلمةَ قبل تَصْنيفي هذا الكتابَ، لَمَا صَنَّفْتُهُ» . ¬

(¬1) ذكر الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (13/268) هذه الحكاية، وانتقد هذه العبارة بقوله: "قلت: لعلَّها: من مئة سنة؛ فإن ذلك لا يبلغ في أيام يحيى هذا القدر". (¬2) "تاريخ دمشق" (35/364) .

وذكَرَ الذَّهَبي (¬1) هذه الحكايةَ من طريقِ أبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوَهَّاب الرازي، ثم قال مُبَيِّنًا: «قلتُ: أصابَهُ على طريق الوَجَلِ وخَوْفِ العاقبة، وإلا فكلامُ الناقدِ الوَرِعِ في الضعفاءِ مِنَ النُّصْحِ لِدِينِ الله، والذَّبِّ عن السُّنَّة» . وروى ابن عساكر (¬2) أنَّ عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: «دخلْتُ دِمَشْقَ على كَتَبَةِ الحديثِ، فمررْتُ بِحَلْقة قاسمٍ الجُوعِيِّ، فرأيتُ نفرًا جلوسًا حوله وهو يتكلَّم عليهم، فهالني مَنْظَرُهُمْ، فتقدَّمْتُ إليهم، فسمعتُهُ يقول: اغتَنِمُوا مِنْ أهلِ زمانكم خَمْسًا، منها: إنْ حَضَرْتُمْ لم تُعْرَفُوا، وإنْ غِبْتُمْ لم تُفْقَدُوا، وإنْ شَهِدتُّمْ لم تُشَاوَرُوا، وإنْ قلتم شيئًا لم يُقْبَلْ قولُكُمْ، وإنْ عَمِلْتُمْ شيئًا لم تُعْطَوْا به. وأوصيكُمْ بخمسٍ أيضًا: إنْ ظُلِمْتُمْ لم تَظْلِموا، وإنْ مُدِحْتُمْ لم تَفْرَحُوا، وإنْ ذُمِمْتُمْ لم تَجْزَعوا، وإنْ كُذِّبْتُمْ فلا تَغْضَبُوا، وإنْ خانوكم فلا تَخُونوا. قال: فجعلْتُ هذا فائدتي من دِمَشْقَ» . وقال ابن كَثِير (¬3) : «وكان مِنَ العبادةِ والزَّهَادة والوَرَعِ والحِفْظِ والكَرَاماتِ الكثيرةِ المَشْهورة على جانبٍ كبيرٍ _ح، وقد صلَّى مَرَّةً، فلمَّا سلَّم قال له رَجُلٌ مِنْ بعضِ مَنْ صلَّى معه: لقد أَطَلْتَ بنا، ولقد سَبَّحْتُ في سجودِي سبعينَ مَرَّةً! فقال عبد الرحمن: لكنِّي واللهِ ¬

(¬1) في "سير أعلام النبلاء" (13/268) . (¬2) في "تاريخ دمشق" (49/120) ، وانظر "التقييد" لابن نقطة (1/332) . (¬3) في "البداية والنهاية" (11/191) .

ما سَبَّحْتُ إلا ثلاثًا. اهـ. وقال عليُّ بنُ إبراهيم (¬1) : دخلنا يومًا على عبد الرحمن بِغَلَسٍ قبل صلاةِ الفَجْرِ في مَرَضِهِ الذي توفِّي فيه، وكان على الفراشِ قائمًا يصلِّي، وكنا جماعةً وأبو الحُسَيْنِ الدَّرَسْتِينِيُّ في الجماعة، فركَعَ فأطالَ الركوع، فقال أبو الحُسَيْن: هو على العادةِ التي كان يستعملها في صِحَّته. وقال عليُّ بن إبراهيم أيضًا (¬2) : سمعتُ أحمَدَ بنَ محمَّد بْنِ عمر الرازي- بعد وفاةِ عبد الرحمن بن أبي حاتم، والناسُ مجتمعون للتعزية (¬3) ، والمسجدُ غاصٌّ بأهله - قام فقرأ: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ *} [المؤمنون] {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ *} ، فَضَجَّ المسجدُ بالبكاءِ والنَّحِيب، وقالوا: نرجو أنْ يكونَ عبدُالرحمنِ مِنْ أهلِ هذه الآيات؛ فإنَّ هذه الخصالَ كانتْ كلُّها فيه. مِحْنَتُهُ: ذكَرَ الإمامُ الحافظُ قَوَّامُ السُّنَّة الأصبهانيُّ (¬4) محنةً وقعَتْ لعبد الرحمن بن أبي حاتم؛ حين تعرَّض للقتل عدةَ مراتٍ من بعض ¬

(¬1) "تاريخ دمشق" (35/363) . (¬2) في الموضع السابق. (¬3) في المطبوع: "للتقرئة"، والتصويب من المخطوط (10/164) . (¬4) في "سير الصالحين" (4/1239-1244) .

المخالفين له في المعتَقَدِ، لكنْ لم نَجِدْ لهذه المِحْنة ذِكْرًا عند غير قَوَّامِ السنة، وفيها شيء من الغَرَابة؛ ومن ذلك: ما ذُكِرَ أنَّ ابن أبي حاتمٍ قال: إنها أعجَبُ من محنةِ الإمامِ أحمد، مع أنها ليستْ شيئًا في مقابلِ محنة الإمامِ أحمد؛ فلذلك أعرضنا عن ذكرها. عَدْلُهُ وإنصافُهُ وتواضُعُهُ: عُرِفَ عن ابن أبي حاتم _ح اتصافُهُ بالزهد والصلاح كما تقدَّم. لكنْ قد يَزْهَدُ الإنسانُ في المال، ومَلَذَّاتِ الدنيا الظاهرة، وتَضْعُفُ نفسُهُ عن الشهواتِ الخفيَّة. أمَّا ابنُ أبي حاتمٍ فقد حَفِظَ لنا التاريخُ بعضًا مِنْ سِيرَتِهِ التي تَدُلُّ على كَسْره لشهوةِ نَفْسه الخفيَّة؛ مما يَدُلُّ على اتصافِهِ بزُهْدِ الباطنِ كما اتصَفَ بزهدِ الظاهر. فبِرَغْمِ ما عُرِفَ عن أبيه وأبي زُرْعة من إمامتهما في علم الحديث، مما يُعَدُّ فخرًا لابن أبي حاتم، إلا أننا نَجِدُهُ يَغْلِبُ نَفْسَهُ ويُنْصِفُ؛ فيذكُرُ مَنْ كان يفوقهما مِنْ أقرانهما؛ فيما يرى؛ فقد روى ابنُ عساكر (¬1) عن أبي عبد الله الحاكمِ الحافظ؛ قال: سمعتُ أبا عليِّ بنَ عَبْدُوْيَه الوَرَّاق بالرَّيِّ يقولُ: سمعتُ عبدَالرحمنِ بنَ أبي حاتم يقول: كان ابنُ وَارَةَ (¬2) إذا اجتمَعَ مع أبي وأبي زُرْعة تقدَّمهم؛ لأنه ¬

(¬1) في "تاريخ دمشق" (55/392) . (¬2) هو: مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن وارة.

كان أسنَّهُمْ وأسندَهُمْ. فلم تَمْنَعِ ابنَ أبي حاتمٍ مكانةُ أبيه وأبي زُرْعة عنده مِنْ أن يذكُرَ تَقدُّمَ ابنِ وَارَةَ عليهما. وقد تجاوَزَ عبدُالرحمن ذلك ففضَّلَ قرينَهُ على نَفْسِهِ؛ فقد أورَدَ الذَّهَبي (¬1) عن أحمدَ بنِ عبد الله المعدّل؛ قال: سمعتُ عبد الله بن خالد الأَصْبَهانيَّ يقول: سئل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن ابنِ خُزَيْمة؟ فقال: وَيْحَكُم! هو يُسْأَلُ عنا، ولا نُسْأَلُ عنه، هو إمامٌ يُقْتَدَى به. ويظهر تواضُعُه في أنه كان يروي عمَّن هو أصغَرُ منه، مِثْلُ: أبي الفَضْلِ يعقوبَ بنِ إسحاق الهَرَوِيِّ، الحافظ، روى عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم بالإجازةِ، وهو أكبَرُ منه (¬2) . مصنَّفاته: تمكَّن عبد الرحمن بن أبي حاتم - مِنْ خلالِ ملازمتِهِ لأبيه ولأبي زُرْعة، وكَثْرَةِ رِحْلاتِهِ العِلْميَّةِ وسَعَةِ اطلاعِهِ ورواياتِهِ - مِنْ جَمْعِ مادةٍ علميةٍ دَفَعَتْهُ إلى كثرةِ التصنيفِ الذي أشار إليه يحيى بنُ مَنْدَهْ بقولِه (¬3) : «صنَّفَ ابنُ أبي حاتم المُسْنَدَ في ألفِ جُزْءٍ، وكتابَ الزُّهْد، وكتابَ الكُنَى، وكتابَ الفوائدِ الكبيرَ، وفوائدَ أهلِ الرَّيِّ، وكتابَ تقدمةِ ¬

(¬1) في "تاريخ الإسلام" (ص425/ حوادث 301-320) . (¬2) "تاريخ الإسلام" (ص84/ حوادث 331-340) . (¬3) فيما نقله عنه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (13/264-265) .

الجرحِ والتعديلِ» ، وأشار إليه أبو يعلى الخَلِيليُّ بقولِه (¬1) : «وله مِنَ التصانيفِ ما هو أشهَرُ من أن يُوصَفَ؛ في الفقهِ، والتواريخِ، واختلافِ الصحابةِ والتابعينَ وعلماءِ الأمصارِ ... » . وقد حكى ابن نُقْطة (¬2) ، عن الخَلِيلي: أنَّ جَدَّهُ كان مع إسماعيل ابن محمَّد بن أبي حَرْب الْمَرَنْدي في الرِّحْلة حين ارتحَلَ إلى ابن أبي حاتم، وأنه كتَبَ عن ابن أبي حاتم أكثَرَ من خَمْسِ مِئَةِ جُزْءٍ. ولكثرةِ مصنَّفاته كان لها فِهْرِسٌ كبير؛ قال القَزْوِيني (¬3) : «وجمَعَ وصنَّفَ الكثيرَ حتَّى وقَعَتْ ترجمةُ مصنَّفاتِهِ الكبارِ والصغارِ في أوراق!» ، وقد ذكَرَ (¬4) أنه رأى هذا الفِهْرِسَ؛ قال عند ذِكْرِ من صنَّف في فضائل قَزْوِين: «وقد ألَّف وجمَعَ فيها الإمامُ المشهور عبد الرحمن بن أبي حاتم، رأيتُ فِهْرِسْتَ كُتُبِهِ التي وقَفَهَا وتصدَّق بها. في جملةِ ما سمَّاها من مصنَّفاته الصغيرةِ والكبيرةِ: وجُزْء في فضائلِ قَزْوِين» . ولا شَكَّ في أنَّ مصنَّفَاتِهِ تربو على ما ذكَرَهُ ابنُ مَنْدَهْ وغيره، وإليك ذكرَ ما تَمَّ الظَّفَرُ به منها: آدابُ الشافعيِّ ومناقبُهُ. مطبوعٌ. ¬

(¬1) في "الإرشاد" (2/683) . (¬2) في "تكملة الإكمال" (5/540 رقم5969) . وانظر: "توضيح المشتبه" (8/103) . (¬3) "التدوين" (3/155) . (¬4) "التدوين" (1/4) .

أصلُ السُّنَّةِ، واعتقادُ الدين (¬1) . بيانُ خَطَأ أبي عبد الله محمَّد بْنُ إِسْمَاعِيلَ البُخَارِيِّ فِي "تاريخه". مطبوع. التفسيرُ، وقد طُبِعَ ما وُجِدَ منه. تقدمةُ الجَرْحِ والتعديلِ. مطبوع (¬2) . ثوابُ الأعمال (¬3) . الجرحُ والتعديلُ. مطبوع. ¬

(¬1) كذا ذكره سزكين في "تاريخ التراث" (1/354 رقم8) ، وقال: يتضمَّن أسئلة وجَّهها إلى والده وإلى أبي زُرْعة، مع إجابتها، وذكَرَ أنه مخطوط في الظاهرية، ضمن المجموع رقم (11) ، (ق166/أ- 169، القرن السادس) ، وقد يكون هو الآتي باسم: "السنة". والظاهر أنه هو الذي رواه اللالكائي في "أصول الاعتقاد" (1/176) حين قال: "اعتقاد أبي زرعة عُبَيْدالله ابن عبد الكَرِيم، وأبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر الرازيَّيْنِ، وجماعة من السلف ممَّن نقل عنهم رحمهم الله". ثم قال: أخبرنا محمد بن المظفَّر المُقْرِئ؛ قال: حدَّثنا الحسين بن محمد بن حبش المقرئ؛ قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بْنِ أَبِي حَاتِمٍ؛ قَالَ: سألتُ أبي وأبا زرعة عن مذاهبِ أهلِ السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماءَ في جميعِ الأمصار وما يعتقدان من ذلك؟ فقالا: أدركْنَا العلماءَ في جميعِ الأمصار حجازًا، وعراقًا، وشامًا، ويمنًا، فكان مِنْ مذهبهم: الإيمان قول وعمل، يزيدُ وينقص ... " إلخ. (¬2) طبع مع كتاب "الجرح والتعديل" المذكور لاحقًا، وهو مستقلٌّ عنه كما في الموضع السابق من "السير"، و"تاريخ الإسلام" (ص207/حوادث321-330) للذهبي. (¬3) "التدوين" (3/313-314) .

جُزْءٌ مِنْ حديثِ أبي محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي (¬1) . الجِهَادُ؛ ذكَرَهُ ابنُ أبي حاتمٍ في "العِلَلِ" (¬2) ، فقال: «فنظَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا كَتَبْتُ عن يونس بن عبد الأَعْلَى في "كتاب الجهاد"» . اهـ. ويَبْقَى النظر بعد ذلك: هل هذا مصنَّفٌ مستقلٌّ بهذا العنوان، أو يَعْنِي به أَصْلَ كتابِهِ عن شيوخِهِ؟ حديث (¬3) . الرَّدُّ على الجَهْمية (¬4) . زُهْدُ الثمانيةِ من التابعين (¬5) ، وهم: عامرُ بنُ عبد الله، وأُوَيْسٌ القَرَنِيُّ، وهَرِمُ بن حَيَّان، والربيعُ بن خُثَيْم، وأبو مسلم الخَوْلاَني، ¬

(¬1) "المعجم المفهرس" (ص262 رقم1094) ، و"المَجْمَع المؤسِّس" (1/366-367) . وقد يكون هذا الجزء هو الآتي باسم: "حديث". (¬2) المسألة رقم (1022) . (¬3) كذا ذكره سزكين في "تاريخ التراث" (1/354 رقم9) ، وذكر أنه مخطوط في الظاهرية، في المجموع رقم (41/8) ، (ق103/أ- 109/ب، القرن السادس) ، ولعله هو المذكور قبله، أو يكون قطعة من كتبه الأخرى؛ كالمسند ونحوه. (¬4) نقل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع؛ في "الفتاوى" (12/506) وغيره، وابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" (ص135) ، والذهبي في "العلو" (ص131 و189) ، وابن حجر في "فتح الباري" (8/366) . وانظر: "سير أعلام النبلاء" (13/264) . (¬5) "المعجم المفهرس" (ص184 رقم752) ، و"المَجْمَع المؤسِّس، للمعجم المُفَهْرِس" (2/73 رقم595) . وذكره سزكين في "تاريخ التراث" (1/354 رقم7) ، وذكر أنه مخطوط في الظاهرية، ضمن المجموع رقم (11) ، (ق160/أ-166/أ، القرن السادس الهجري) .

والأسودُ بن يَزِيد، ومَسْروقُ بن الأَجْدَع، والحَسَنُ البَصْريُّ. الزُّهْدُ (¬1) . السُّنَّةُ (¬2) . فضائلُ أهلِ البيت (¬3) . فضائلُ قَزْوين (¬4) . فضائلُ مَكَّة (¬5) . فوائدُ الرَّازِيِّينَ (¬6) . ¬

(¬1) "التدوين" للرافعي (1/212و499) ، و (2/279 و387) ، و (4/121) ، والموضع السابق من "السير"، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (ص207 / حوادث 321 - 330) . (¬2) ذكره مَرْعي الكَرْمي الحنبلي في "أقاويل الثقات" (ص233) ، وقد يكون هو المتقدِّمَ باسم: "أصل السنة، واعتقاد الدين". (¬3) ذكره ياقوت في "معجم البلدان" (3/121) ، في حكايةٍ باطلةٍ سيأتي بيانُ زيفها؛ وعليه فلا تَصِحُّ نسبةُ هذا الكتاب لابن أبي حاتم. (¬4) "التدوين" (1/4) . (¬5) قال السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ" (ص281) : "ولعبد الرحمن بن أبي حاتم كتاب مكة"، وكان ذَكَر مكة قبل ذلك (ص279-280) ، فقال: "جمع فضائلها على نَمَطِ الأَزْرَقِيِّ والفَاكِهِيِّ: المفضَّلُ بن محمد أبو سعيد الجَنَدي، وأبو سعيد الشَّعْبي (ويُحَرَّرُ مع الأول!) وأبو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن أَبِي حاتِم، ثم الحافظ الضياء المقدسي". فتكنيته عبد الرحمن بـ"أبي الفرج" توحي بأنه شخص آخر غير أبي مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حاتم، أو يكون هناك خطأ في هذه الكنية. (¬6) "الإرشاد" للخليلي (2/790) ، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (ص207/حوادث321-330) ، وسمَّاه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (13/264-265) : "فوائد أهل الري".

فوائدُ العِرَاقيين (¬1) . الفوائدُ الكبيرُ (¬2) . كِتَابُ الْعِلَلِ، وهو كتابُنَا هذا، وسيأتي الحديثُ عنه مفصَّلاً (¬3) . الكُنَى (¬4) . المراسيلُ. مطبوع. المُسْنَدُ (¬5) . مناقبُ أحمد (¬6) . رواياتُهُ للكتب: وهناك كُتُبٌ مِنْ رواية ابن أبي حاتم عن مصنِّفيها، منها: 1) حديثُ الحَسَن بن عَرَفة (¬7) . 2) كتابُ «التفسير» لأبي سَعِيد عبد الله بن سَعِيد الأَشَجِّ الكِنْدي (¬8) . ¬

(¬1) "التدوين" (1/147، 209، 449-450) . (¬2) كذا في الموضع السابق من "السير"، ووقع في "تاريخ الإسلام" (ص207/حوادث321-330) : "الفوائد الكثيرة". (¬3) انظر (ص127- 181) . (¬4) ذكره الذهبي في الموضعين السابقين من "السير"، و"تاريخ الإسلام". (¬5) "سير أعلام النبلاء" (13/264-265) . (¬6) "سير أعلام النبلاء" (11/178) . (¬7) "التدوين" (2/34) . (¬8) "التحبير في المعجم الكبير" (2/178-179) .

3) كتاب «المُسْنَد» لوكيع بن الجَرَّاح (¬1) . وَقْفُهُ كُتُبَهُ على المسلمين: تقدَّم أنَّ عبد الرحمن أطالَ ملازمةَ أبيه وأبي زُرْعة، وأصبَحَ راويتهما؛ ولذا رَأَى أنَّ ما في كتبهما مُودَعٌ في كتبه؛ فلا حاجةَ لوجودِ أصولِ كتبهما بعد قيامِهِ بتهذيبِ هذه الكُتُبِ وتَنْقيحِهَا، فقام بِدَفْنها، ثم جعَلَ كُتُبَهُ التي صنَّفها وَقْفًا يَنْتفِعُ بها عمومُ المسلمين، واختار وَصِيًّا عليها؛ وكان وَصِيَّهُ عليها أبو الحسن عليُّ بنُ الحُسَيْن الدَّرَسْتِينِيُّ القاضي (¬2) . موقفُهُ من الرواية عن المجروحين: جرتْ عادةُ كثيرٍ من المحدِّثين بِتَرْكِ الرواية عن المجروحين، ومن هؤلاءِ المحدِّثين: أبو حاتمٍ وأبو زُرْعة الرازيَّان؛ ففي "الجرح والتعديل" (¬3) ترجَمَ عبد الرحمن بن أبي حاتم للقاسمِ بنِ محمد بن أبي شَيْبة، وقال: «قال أبو زُرْعة: كتبْتُ عن القاسمِ بن محمَّد بن أبي شَيْبة، ولم أحدِّثْ عنه بشيءٍ» ، ثم قال عبد الرحمن: «سُئِلَ أبي عنه؟ فقال كتبتُ عنه، وتركْتُ حديثَهُ» . وترجَمَ عبد الرحمن أيضًا (¬4) لمحمَّد بن عُقْبة السَّدُوسي البَصْري وقال: «سألتُ أبي عنه؟ فقال: ضعيفُ الحديثِ، كتبْتُ عنه ثم تركْتُ ¬

(¬1) المصدر السابق (2/181) . (¬2) انظر: "الإرشاد" للخليلي (2/683) ، و"التدوين" (1/4) . (¬3) (7/120 رقم682) . (¬4) في "الجرح والتعديل" (8/36 رقم166) .

حديثَهُ، فليس نحدِّث عنه، وترَكَ أبو زُرْعة حديثَهُ ولم يَقْرَأْ علينا، وقال: لا أحدِّثُ عنه» . وقد جرَى عبد الرحمن على طريقةِ هذَيْنِ الإمامَيْنِ، فربما كتَبَ عن الرجلِ، فإذا تبيَّن له أنه مجروحٌ، ترَكَ الروايةَ عنه. ومن أمثلة ذلك: أنه ترجَمَ (¬1) لمحمَّد بن إسحاق الصِّينِيِّ، فقال: «كتبتُ عنه بمكة ... وسألتُ أبا عَوْن ابن ِ عمرو بن عَوْن عنه، فتكلَّم فيه، وقال: هو كذَّاب. فتركْتُ حديثَهُ» . وترجم أيضًا (¬2) لعيسى بن أبي عِمْران البَزَّارِ الرَّمْلي، فقال: «كتبتُ عنه بالرَّمْلة، فنظَرَ أبي في حديثِهِ، فقال: يَدُلُّ حديثُهُ أنه غيرُ صدوق. فتركْتُ الروايةَ عنه» . شخصيَّتُهُ العِلْميَّةُ النقديَّةُ وآراؤُهُ: وَرِثَ عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه مكانَتَهُ العلميَّةَ التي استبانَتْ لنا مِنْ ثناء الأئمَّة عليه كما سبق، ويَدُلُّ عليه اعتدادُهُمْ بأحكامِهِ على الرجالِ في كتابِ "الجرح والتعديل". وهناك بعضُ المواقفِ التي تَدُلُّ على هذا تفصيلاً: فمن ذلك: أنَّ أبا الشيخِ الأَصْبَهانيَّ ترجَمَ (¬3) لشيخِهِ أبي بكر ¬

(¬1) في "الجرح والتعديل" (7/196 رقم1100) . (¬2) في "الجرح والتعديل" (6/284 رقم1574) . (¬3) في"طبقات المحدثين بأصبهان" (3/497-498 رقم 468) .

محمد بن أحمد بن الوليد الثَّقَفي، وذكَرَ أنه كتَبَ عنه حديثًا لم يَكْتُبْهُ إلا عنه، وقال: فممَّا كتبنا عنه مِنَ الغرائب: حدَّثنا محمد بن أحمد بن الوليد؛ قال: ثنا أحمد بن شَيْبان الرَّمْلي؛ قال: ثنا سُفْيان بن عُيَيْنة، عن الزُّهْري، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ (ص) بعَثَ سَرِيَّةً إلى نَجْدٍ، فبلَغَ سُهْمَانُهُمُ اثنا عشَرَ (¬1) ، فنفَّلهم بعيرًا بعيرًا. ثم قال أبو الشيخ: ألقَيْتُ هذا الحديثَ على أبي محمَّد بن أبي حاتم، فأنكَرَهُ، وقال: قد كتبنا عنه (¬2) عامَّةَ ما عنده عن ابن عُيَيْنة، فلم نَجِدْ هذا. وترجَمَ عبد الرحمن بن أبي حاتم (¬3) للحُسَيْنِ ابن إدريس الأنصاريِّ المعروفِ بابن خُرَّم الهَرَوِيِّ، وقال: «كتَبَ إليَّ بِجُزْءٍ من حديثِهِ عن خالد بن الهَيَّاج بن بِسْطَام، فأوَّلُ حديثٍ منه باطلٌ، وحديثُ الثاني (*) باطلٌ، وحديثُ الثالثِ (*) ذكرتُهُ لعليِّ بْن الحُسَيْن بْن الجُنَيْد، فقال لي: أَحْلِفُ بالطلاقِ أنه حديثٌ ليس له أصلٌ. وكذا هو عندي (¬4) ، فلا ¬

(¬1) كذا في "طبقات المحدِّثين"، والجادَّة: اثنَيْ عَشَرَ؛ لأنَّه مفعول «بَلَغَ» ؛ كما في مواضع الحديث من كتب السُّنَّة، وما في "الطبقات" صحيحٌ أيضًا، ووجْهُهُ: أنه من إلزام المثنى الألف مطلقًا على لغة بني الحارث بن كعب وجماعة من العرب. انظر بيانها في التعليق على المسألة رقم (554) . (¬2) يعني: عن أحمد بن شيبان الرملي. (¬3) في "الجرح والتعديل" (3/47 رقم206) . ( *) ... كذا بإضافة الموصوف إلى صفته، وهو جائزٌ على مذهب الكوفيين، والجادَّة: والحديثُ الثاني، والحديثُ الثالثُ. انظر التعليق على المسألة رقم (505) . (¬4) القائل: "وكذا هو عندي": هو ابن أبي حاتم.

أدري منه أو مِنْ خالد بن هَيَّاج بن بِسْطام؟» . وقال أبو أحمد الحافظ (¬1) : سمعتُ عبد الرحمن بن أبي حاتمٍ يقولُ: ما بَقِيَ لكتابِ المبسوطِ راوٍ غَيْرُ أبي العَبَّاس الوَرَّاق، وبَلَغنا أنه ثقةٌ صدوق. وقال أحمد بن عبد الله المعدّل (¬2) : سمعتُ عبد الله بن خالدٍ الأَصْبَهانيَّ يقول: سُئِلَ عبد الرحمن بن أبي حاتم عن ابن خُزَيْمة؟ فقال: ويحكم! هو يُسْأَلُ عنا، ولا نُسْأَلُ عنه، هو إمامٌ يُقتدَى به. ومِنَ الآراءِ التي ذهَبَ إليها ابنُ أبي حاتم: جوازُ الروايةِ بالإجازةِ والمكاتَبَةِ، فقد تلقَّى عن بعضِ شيوخِهِ إجازةً، ومكاتبةً، وروَى بهما، وأجازَ هو لبعضِ تلاميذِهِ كذلك. ومِنْ أمثلة ذلك: قولُهُ (¬3) : «ثنا عليُّ بن المُبَارَك كتابةً؛ ثنا زيد بن المبارك» . وقوله (¬4) : «أنبأنا عبد الله بن أحمد - فيما كتَبَ إليَّ - قال: وسُئِلَ أبي» . وأما تلاميذُهُ الذين أجازهم، فمنهم: أبو عبد الله بن مَنْدَهْ؛ قال ¬

(¬1) كما في "تاريخ الإسلام" (ص367/ حوادث 331-350) . (¬2) تقدمت الإشارة إليه في تواضعه (ص112 و115) ، وانظر: "تاريخ الإسلام" (ص425/ حوادث 301- 320) . (¬3) كما في "تغليق التعليق" (4/300) . (¬4) كما في "التعديل والتجريح" للباجي (1/376) .

الذهبيُّ عنه (¬1) : «وله إجازةٌ من الحافظِ عبد الرحمن بن أبي حاتم» . ومنهم: أبو أحمَدَ الحَسَنُ بن عبد الله بن سَعِيدٍ العَسْكَري؛ قال في كتابه «تصحيفات المحدِّثين» : وأخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم إجازةً» ، وقال: «أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم فيما كتَبَ إلينا» (¬2) . ومنهم: حَمْدُ بن عبد الله الأَصْبَهاني؛ قال أبو الوليد الباجي (¬3) : «وما أخرجْتُهُ فيه عن عبد الرحمن بن أبي حاتم فأجازَهُ لنا أبو ذَرٍّ؛ قال: أجازه لنا حَمْدُ بنُ عبد الله الأصبهانيُّ؛ قال: أجازَهُ لنا عبد الرحمن» . أوهامُهُ: ما مِنْ إمامٍ من الأئمَّة إلا وله أوهامٌ، غيرَ أنَّها مغمورةٌ في بحر صوابِهِ، وتقدَّم في ذِكْرِ مصنَّفات ابن أبي حاتم أنه صنَّف كتابَ "بيان خطأ أبي عبد الله محمَّد بْنُ إسماعيلَ البخاريِّ فِي تاريخه"، وقد عُنِيَ الخطيبُ البغداديُّ _ح في كتابه "مُوضِحِ أوهامِ الجمعِ والتفريق" ببيانِ أخطاءِ وأوهامِ الأئمَّة التي وقعَتْ في الرجال، ومنهم عبد الرحمن ابن أبي حاتم. ¬

(¬1) في "تذكرة الحفاظ" (3/1031-1032) . (¬2) "تصحيفات المحدِّثين" (1/11، 115) . (¬3) في "التعديل والتجريح" (1/275) . وحَمْدٌ هذا معروفٌ بالرواية عن ابن أبي حاتم، وروى الخطيب في "تاريخ بغداد" (8/291) عن الدارقطني قوله: "وحمد: شيخٌ كتبنا عنه، من شيوخِ الرَّيِّ وعدولهم".

فمِنْ ذلك: ما ذكره الخطيبُ بقوله (¬1) : «وقد جمَعَ عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازيُّ الأوهامَ التي أَخَذَها أبو زُرْعة على البخاريِّ في كتابٍ مفرد، ونظرْتُ فيه، فوجدتُّ كثيرًا منها لا تَلْزَمه، وقد حَكَى عنه في ذلك الكتابِ أشياءَ هي مدوَّنَةٌ في تاريخِهِ على الصواب، بخلافِ الحكايةِ عنه. ومن العَجَبِ: أن ابن أبي حاتمٍ أغار على كتابِ البخاريِّ (¬2) ، ونقلَهُ إلى كتابِهِ في الجَرْح والتعديل، وعمَدَ إلى ما تضمَّن من الأسماءِ، فسأل عنها أباه وأبا زُرْعة، ودوَّن عنهما الجوابَ في ذلك، ثم جمَعَ الأوهامَ المأخوذَةَ على البخاريِّ، وذكَرَهَا مِنْ غيرِ أن يقدِّم ما يُقِيمُ به العُذْرَ لنفسِهِ عند العلماء؛ في أنَّ قَصْدَهُ بتدوينِ تلك الأوهامِ بيانُ الصوابِ لمن وقَعَتْ إليه، دون الانتقاصِ والعَيْبِ لمن حُفِظَتْ عليه! ونحنُ لا نَظُنُّ أنه قصَدَ غيرَ ذلك؛ فإنه كان بِمَحَلٍّ من الدين، وأَحَدَ الرُّفَعَاءِ من أئمة المسلمين، رحمةُ اللهِ عليه وعليهم أجمعين» . ومن ذلك: توهيمُ الخطيبِ البغداديِّ للإمامِ الدَّارَقُطْنِيِّ في تفريقِهِ بين حَجَّاج بن سُلَيْمان بن أفلَحَ الرُّعَيْني، وحَجَّاج بن سُلَيْمان بن القُمْري؛ حيث قال (¬3) : «فوَهِمَ في التفريق بين هاتَيْن الترجمتَيْنِ؛ لأنَّ المذكورَ فيهما رجلٌ واحد» . ¬

(¬1) "موضح أوهام الجمع والتفريق" (1/7-8) . (¬2) سيأتي تفصيل الكلام على ذلك (ص121-122) . (¬3) كما في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (1/324) .

قال الخطيب: «وقد وَهِمَ فيه عبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازيُّ مِنْ قَبْلُ؛ كوَهَمِ أبي الحَسَن الدارقطني؛ وذلك أنَّ ابن أبي حاتم قال في "كتاب الجرح والتعديل" (¬1) : حَجَّاج ابن سُلَيْمان بن القُمْري: روى عن اللَّيْث بن سَعْد، روى عنه محمَّد بن سَلَمة المُرَادي، سألتُ أبي عن حَجَّاج بن سليمان بن القُمْري هذا؟ فقال: شيخٌ معروفٌ. ثم قال ابن أبي حاتم: حَجَّاج بن سليمان الرُّعَيْني: روى عن ابنُ لَهِيعة، روى عنه يونسُ بنُ عبد الأعلى، قيل ذلك لأبي زُرْعة، وسُئِلَ عنه؟ فقال: مُنْكَرُ الحديث. قال الخطيبُ: وهذا الرجُلُ قد ذكره أبو سَعِيدٍ عبد الرحمن بن يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفِيُّ في "كتاب تاريخ المِصْرِيِّينَ" الذي ذَكَرَ لي أحمد بن محمد العَتِيقِيُّ أنه سَمِعَهُ من علي بن أبي سَعِيد بن يونس، عن أبيه، فقال: حَجَّاج بن سُلَيْمان بن أفلَحَ الرُّعَيْني: يكنى أبا الأزهر، يُعْرَفُ بابنِ القُمْري، يحدِّث عن حَرْمَلَةَ بنِ عِمْران، ومالكِ بنِ أنس، واللَّيْث، وابن لَهِيعة، وفي حديثه خطأٌ ومناكيرُ، توفِّي في السَّرَّاجِين فجأةً وهو على حِمَاره، يومَ السَّبْتِ لِسِتٍّ بَقِينَ من جُمَادَى الأولى، سنةَ سَبْعٍ وتسعين ومئة» . اتهامُهُ بالتشيُّع: جرَتْ سُنَّةُ اللهِ سبحانه بابتلاءِ المُصْلِحِينَ - من الأنبياء، والعلماء، ¬

(¬1) (3/162 رقم 687 و688) .

والدُّعَاةِ، وغيرهم - بأنواعِ الابتلاءِ المختلفة، ومنها: رَمْيُهُمْ بما هم منه بُرَآء؛ كما قالوا عن نبينا (ص) : مجنونٌ، ساحرٌ ... إلخ. ومِنْ هؤلاءِ الذين ابتُلُوا ببعضِ الفِرَى: ابنُ أبي حاتم؛ فقد قال الذهبي في "ميزان الاعتدال" (¬1) بعد ذِكْرِ ترجمة ابن أبي حاتم: «وما ذكرتُهُ لولا ذِكْرُ أبي الفضل السُّلَيْماني له فَبِئْسَ ما صَنَعَ! فإنه قال: ذِكْرُ أسامي الشِّيعَةِ من المحدِّثين - الذين يقدِّمون عليًّا على عثمان -: الأعمش، النُّعْمان بن ثابت، شُعْبة ابن الحَجَّاج، عبد الرزَّاق، عُبَيْدالله بن موسى، عبد الرحمن بن أبي حاتم» . وهذه فِرْيَةٌ لا تَسْتنِدُ إلى دليل، بل الدليلُ بخلافها؛ وذلك أنَّ اللاَّلَكَائِيَّ (¬2) حين ذكَرَ معتقَدَ أبي زُرْعة وأبي حاتم، رواه مِنْ طريقِ عبد الرحمن بْنِ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: «سألتُ أبي وأبا زُرْعة عن مذاهبِ أهلِ السُّنَّةِ في أصول الدِّين، وما أدركا عليه العلماءَ في جميعِ الأمصار، وما يَعْتَقِدان مِنْ ذلك؟ فقالا: أَدْرَكْنَا العلماءَ في جميعِ الأمصار، حِجَازًا، وعِرَاقًا، وشَامًا، ويَمَنًا، فكان مِنْ مذهبهم: الإيمانُ قولٌ وعَمَلٌ، يَزِيدُ ويَنْقُصُ، والقرآنُ كلامُ اللهِ غيرُ مخلوقٍ بجميعِ جهاته، والقَدَرُ خَيْرُهُ وشَرُّهُ مِنَ الله عز وجل، وخيرُ هذه الأمةِ بعد نبيِّها عليه الصلاةُ والسلام: أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثم عُمَرُ بنُ الخَطَّاب، ثم عُثْمانُ بنُ عَفَّان، ثم عَلِيُّ بنُ أبي طالب _ت، وهم ¬

(¬1) (2/587-588) . (¬2) في "اعتقاد أهل السنة" (1/176-180) .

الخلفاءُ الراشدون المَهْدِيُّون، وأنَّ العَشَرَةَ الذين سَمَّاهم رسولُ الله (ص) ، وشَهِدَ لهم بالجَنَّة، على ما شَهِدَ به رسولُ الله (ص) ، وقولُهُ الحَقُّ، والترحُّمُ على جميعِ أصحابِ محمد (ص) ، والكَفُّ عما شَجَرَ بينهم ... » ، وفي آخره قال عبد الرحمن: «وبه أقولُ أنا» . فهل هناك دليلٌ أَقْوَى مِنْ تصريحِ المرءِ بِمُعْتَقَدِهِ في المسألة نفسها؟! وهناك شبهةٌ أخرى ذكرها ياقوتُ (¬1) ؛ فقال: «وكان أَهْلُ الرَّيِّ أهلَ سُنَّةٍ وجماعةٍ، إلى أن تغلَّبَ أحمدُ بنُ الحَسَنِ المَارْدَانِيُّ عليها، فأظهَرَ التشيُّعَ، وأكرَمَ أهلَهُ وقرَّبهم، فتقرَّبَ إليه الناسُ بتصنيفِ الكتبِ في ذلك، فصنَّفَ له عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم كتابًا في فضائلِ أهلِ البيت وغيره، وكان ذلك في أيامِ المُعْتَمِدِ وتغلُّبِهِ عليها في سنة 275، وكان قبل ذلك في خِدْمةِ كوتكين بن ساتكين التُّرْكي» . وهذه فِرْيةٌ أُخْرَى نُجِلُّ عبدَالرحمنِ أنْ يكونَ من أهلها، وهو ممَّن عُرِفَ عنه الوَرَعُ والزُّهْدُ في الدنيا كما مَرَّ معنا، فهل يُتَصَوَّرُ ممَّن هذه حاله أن يَجْعَلَ دينه سِلْعةً للملوك؟! وهو الذي ذكَرَ مِنْ معتقَدِ أبيه وأبي زُرْعة (¬2) قولَهُمَا: «والمرجئةُ المبتدِعَةُ ضُلاَّلٌ، والقَدَرِيَّةُ المبتدِعَةُ ضُلاَّلٌ؛ فمَنْ أنكَرَ منهم أنَّ اللَّهَ عزَّ وَجَلَّ لا يَعْلَمُ ما لم يكنْ قبل أنْ يكونَ فهو كافرٌ، وأنَّ الجهميَّةَ كُفَّارٌ، وأنَّ الرافضةَ رَفَضُوا الإسلامَ ... وسمعْتُ أبي وأبا زُرْعة يَأْمُرانِ بِهِجْرانِ أهلِ الزَّيْغِ والبِدَعِ، يُغَلِّظان في ذلك أشدَّ ¬

(¬1) في "معجم البلدان" (3/121) . (¬2) "اعتقاد أهل السنة" للالكائي (1/178) ، وتقدم نقل بعض معتقدهما في الصفحة السابقة.

التغليظ، ويُنْكِران وَضْعَ الكتبِ بِرَأْيٍ في غيرِ آثار، ويَنْهَيَانِ عن مجالسةِ أهلِ الكلام، والنَّظَرِ في كُتُبِ المتكلِّمين، ويقولان: لايُفْلِحُ صاحبُ كلامٍ أبدًا ... » ، ويَخْتِمُ ذلك ابنُ أبي حاتم بقوله: «وبه أقولُ أنا» . فيا سبحانَ الله! رجلٌ يرى هِجْرَانَ أهلِ الزَّيْغِ والبِدَع، وينهى عن مجالستِهِمْ، يَذْهَبُ فَيَضَعُ لهم الكُتُبَ التي تناسبُ أهواءهم مِنْ أجلِ عَرَضٍ زائل؟! هذا لا يُتَصَوَّرُ من مثلِ ابنِ أبي حاتم!!. ثُمَّ إنَّ هذه الحكايَةَ وقَعَتْ - على ما ذُكِرَ هنا - سنَةَ (275هـ) ، وعُمْرُ عبد الرحمن (35) سَنَةً، وأبوه حَيٌّ، والشابُّ الذي في مِثْلِ هذا السِّنِّ لا يعوِّلُ الناسُ على قَوْلِهِ، وبخاصَّةٍ مع وُجُودِ أبيه، ثم أين كان أبوه عن هذا الانحرافِ؟! أَمَا كان يَرْدَعُ ابنَهُ، أو يَهْجُرُهُ على الأقَلِّ كما هجَرَ غَيْرَهُ مِنْ أهلِ البِدَعِ؟! ومع هذا كلِّه لم يذكُرْ ياقوتُ مِنْ أين أخَذَ هذه الحكايةَ، ولم يُورِدْ لها سندًا؛ فمثلها لا يَسْوَى مِدَادَ تسويده، ومن ذلك يتبيَّن أنه لا تَصِحُّ نسبةُ كتابِ "فضائل أهل البيت" إلى ابن أبي حاتم (¬1) ، والله أعلم. اتهامُهُ بِسَرِقَةِ كتابِ البخاري: كان للبخاريِّ _ح قَدَمُ السَّبْقِ في تصنيفِ كتابٍ يضمُّ رواةَ الحديثِ عامَّةً، وهو "التاريخُ الكبير"، غير أنه لم يَسْتَوْعِبْ جميعَ الرواة، بل فاتَهُ عددٌ منهم، ومع هذا فليس مِنْ مقصودِهِ ذِكْرُ أقوالِ الأئمة في هؤلاءِ ¬

(¬1) وانظر (ص117) .

الرواةِ جَرْحًا وتعديلاً، ولكنَّه اعتنَى ببيانِ سماعِ الراوي مِنْ شيوخه، وذِكْرِ الأحاديثِ المعلولةِ التي يرويها المترجَمُ له أحيانًا، وما تفرَّد به ... إلى غير ذلك مِنْ ملامحِ مَنْهَجِهِ في هذا الكتاب. فوقَفَ أبو حاتم وأبو زُرْعة على هذا الكتابِ، فوجَدَا فيه عِلْمًا غزيرًا، غَيْرَ أنه يَحْتاجُ إلى تكميلٍ وتهذيبٍ مِنْ وِجْهة نظرهما، فأناطا عَمَلَ ذلك بعبد الرحمن بن أبي حاتم الذي قام به خَيْرَ قيام، فكان من أبرزِ ماعَمِلَهُ: 1 - حَذْفُ الأحاديثِ التي يَذْكُرُهَا البخاريُّ. 2 - الاعتناءُ بِذِكْرِ الشيوخِ والتلاميذِ أكثَرَ من عنايةِ البخاريِّ. 3 - زيادةُ تراجِمَ كثيرةٍ لم يَذْكُرْهَا البخاريُّ؛ فقد بلَغَ عددُ تراجمِ "التاريخ الكبير" مع كتاب "الكُنَى" (15698) ترجمة حَسَبَ ترقيمِ التراجم، بينما بلَغَ عددُ تراجمِ "الجرح والتعديل" (18040) ترجمة؛ بزيادةٍ قَدْرُهَا (2342) ترجمة. 4 - إضافةُ أقوالِ أئمَّة الجَرْح والتعديل، مع أقوالِ أبيه وأبي زُرْعة في الرواة المعروفين، وَفْقَ منهجٍ انتقائيٍّ (¬1) من إمامٍ عارفٍ بهذا الشأن، وهذا ما لم يُعَرِّجْ عليه البخاريُّ، وهو أبرزُ مميِّزات هذا الكتاب، بحيثُ أصبَحَ عُمْدَةً لكلِّ مَنْ جاء بعده، فلو قال قائل: إنه في هذا أحسَنُ وأنفَعُ من كتابِ البخاريِّ، لَمَا أبعَدَ. ¬

(¬1) انظر تفصيل ذلك في تقدمة الشيخ عبد الرحمن المعلِّمي للكتاب، من صفحة (ط) إلى صفحة (ي ز) .

ومع هذه المفارقاتِ وجَدْنَا مَنْ يَعِيبُ على ابن أبي حاتمٍ تأليفَهُ لهذا الكتاب: فقد قال أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم الحافظ (¬1) : كنتُ بالرَّيِّ، فرأيتُهُمْ يومًا يقرؤون على أبي محمَّد ابن أبي حاتم كتابَ "الجَرْحِ والتعديل"، فلمَّا فَرَغُوا قلتُ لابنِ عَبْدُويَه الوَرَّاق: ما هذه الضُّحْكة؟ أراكم تقرؤون كتابَ "التاريخِ" لمحمد بن إسماعيلَ البخاريِّ على شَيْخِكم على هذا الوجه، وقد نَسَبْتموه إلى أبي زُرْعة وأبي حاتم؟! فقال: يا أبا أحمد، اعلَمْ أنَّ أبا زُرْعة وأبا حاتم لمَّا حُمِلَ إليهما هذا الكتابُ، قالا: هذا عِلْمٌ حَسَنٌ لا يُستغنَى عنه، ولا يحسُنُ بنا أن نَذْكُرَهُ عن غيرنا، فأقعَدَا أبا محمَّدٍ عبدَالرحمنِ حتى سألهما عن رَجُلٍ بعد رجلٍ؟ وزادا فيه ونَقَصَا منه. وقد أجاب الشيخُ عبد الرحمن المعلِّمي _ح عن هذا الإشكالِ بقوله (¬2) : «كأنَّ أبا أحمد _ح سَمِعَهُمْ يقرؤون بعضَ التراجمِ القصيرةِ التي لم يَتَّفِقْ لابنِ أبي حاتم فيها ذِكْرُ الجَرْحِ والتعديل، ولا زيادةٍ مهمَّةٍ على ما في «التاريخ» ، فاكتفَى بتلك النظرةِ السَّطْحيَّة، ولو تصفَّحَ الكتابَ لَمَا قال ما قال. لا رَيْبَ أنَّ ابن أبي حاتم حذا في الغالبِ ¬

(¬1) أخرج هذه القصة ابن عساكر في "تاريخه" (35/363) من طريق البيهقي، عن أبي عبد الله الحاكم، عن أبي أحمد الحاكم. وأخرجها الخطيب في مقدمة "الموضح" (1/8) قائلاً: حُدِّثْتُ عن أبي أحمد ... فذكرها. (¬2) في تقديمه لـ"مقدمة الجرح والتعديل" صفحة (ي) ، (يا) .

حَذْوَ البخاريِّ في الترتيبِ وسياقِ كثيرٍ من التراجمِ وغيرِ ذلك، لكنَّ هذا لا يَغُضُّ مِنْ تلك المزيَّةِ العظمى، وهي التصريحُ بنصوصِ الجَرْحِ والتعديل، ومنها زيادةُ تراجمَ كثيرةٍ، وزياداتُ فوائدَ في كثيرٍ من التراجم، بل في أكثرها، وتدارُكُ أوهامٍ وقعتْ للبخاري، وغير ذلك. وأمَّا جوابُ ابن عَبْدُوْيَه الوَرَّاق فعلى قَدْرِ نفسه، لا على قَدْرِ ذَيْنِكَ الإمامَيْنِ: أبي زُرْعة وأبي حاتم، والتحقيقُ: أنَّ الباعثَ لهما على إقعادِ عبد الرحمن، وأَمْرِهِمَا إيَّاه بما أمراه: إنما هو الحِرْصُ على تسديدِ ذاك النَّقْصِ، وتكميلِ ذاك العِلْم، ولا أَدَلَّ على ذلك مِنِ اسمِ الكتابِ نَفْسه؛ "كتابُ الجَرْح والتعديل" ... » . وفاته: تُوُفِّيَ ابنُ أبي حاتم رَحِمَهُ اللهُ تعالى في المحرَّمِ سنةَ سَبْعٍ وعشرين وثلاثِ مِئَةٍ، بِالرَّيِّ، وهو في عَشْرِ التسعين، أي: وله بضعٌ وثمانون سنةً (¬1) . ¬

(¬1) انظر "الإرشاد" (2/683) ، و"تاريخ الإسلام" (ص209/ حوادث 321-330) ، و"سير أعلام النبلاء" (13/269) .

تَرْجَمَةُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ (¬1) اسْمُهُ، ووِلاَدَتُهُ، وطَلَبُهُ: هو محمد بن إدريس بن المُنْذِر بن داود بن مِهْران، الحَنْظَلِيُّ الغَطَفَانِيُّ الرازي. وُلِدَ سنَةَ خَمْسٍ وتِسْعين ومئة، وبَكَّرَ بطلبِ الحديثِ وكتابةِ العلم؛ فبدأَ كتابةَ الحديثِ وهو ابنُ أربعَ عَشْرَةَ سنةً؛ ورحَلَ رِحْلتَهُ الأولى وهو ابنُ ثمانَ عَشْرَةَ سنةً؛ سنةَ ثلاثَ عَشْرَةَ ومئتين، واستمرَّتْ أكثَرَ من سبع سنين. ورحَلَ رحلةً أخرى في سنة اثنتَيْنِ وأربعين. وتكبَّد المَشَاقَّ في رِحْلاته، ولاقى الشدائدَ، وعَدَّ ما مشى على قَدَمَيْهِ في أول رحلة، فبَلَغَ ما يقرُبُ من مسيرةِ أربعةِ أشهُرٍ سَيْرَ الجَادِّ، ثم ترَكَ العَدَّ!. شُيُوخُهُ: سمع خَلْقًا لا يُحْصَوْنَ كثرةً؛ قال الخليلي: «قال لي أبو حاتم ¬

(¬1) بتصرف واختصار من "سير أعلام النبلاء" (13/247-263) . وانظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" (1/349-375) ، (7/204) ، و"تاريخ بغداد" (2/73-77) ، و"طبقات الحنابلة" (/1/284-286) ، و"سير السلف الصالحين" (4/1227-1231) ، و"تاريخ دمشق" (52/3-16) ، و"المنتظم" (5/107-108) ، و"الأنساب" (2/279-280) ، و"التدوين في أخبار قزوين" (1/215-216) ، و"تهذيب الكمال" (24/381-390) ، و"تاريخ الإسلام" (ص430-435/حوادث 261-280) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/567-569) ، و"العبر" (2/58) ، و"طبقات الشافعية الكبرى" (2/207-211) ، و"الوافي بالوفيات" (2/183) ، و"البداية والنهاية" (11/59) ، و"طبقات القراء" لابن الجزري (2/97) ، و"طبقات الحفاظ" (ص255) ، و"المقصد الأرشد" (2/370-371) ، و"شذرات الذهب" (2/171) .

اللَّبَّان الحافظ: قد جمعْتُ مَنْ روى عنه أبو حاتم الرازيُّ، فبلغوا قريبًا مِنْ ثلاثةِ آلاف» . ومِنْ هؤلاءِ الشيوخ: الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل، وآدَمُ بنُ أبي إياس، والرَّبِيعُ بن سُلَيْمان المُرَادي، وسَعِيدُ بن أبي مَرْيَم، وعبد الله بن صالح كاتبُ اللَّيْث، وعبدُالمَلِكِ بنُ قُرَيْبٍ الأَصْمَعيُّ، وعُبَيْدُاللهِ بنُ عبد الكريمِ أبو زُرْعة الرازي رفيقُهُ، وعمرو بن عليٍّ الفَلاَّس، وقُتَيْبةُ ابن سَعِيد، ومحمدُ بن بَشَّار بُنْدَار، ويحيى بن مَعِين، ويونس بن عبد الأعلى. تَلاَمِيذُهُ: حدَّث عنه خَلْقٌ كثيرٌ، منهم: إبراهيمُ الحَرْبي، وابن ماجه، وأبو بكر بن أبي الدُّنْيَا، وأبو داود، وأبو زُرْعة الدِّمَشْقِيّ، وأبو زُرْعة الرازي رفيقُهُ، والرَّبِيعُ بن سُلَيْمان المرادي - وهو مِنْ شيوخه - وعبد الرحمن بن أبي حاتم ابنه، والنَّسَائي، وابن صاعد، ويونس بن عبد الأعلى، وهو مِنْ شيوخه. ثَنَاءُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ: قال عنه الذهبي: الإمامُ الحافظُ الناقد، شيخُ المحدِّثين، كان من بحورِ العِلْم، طَوَّفَ البلادَ، وبَرَعَ في المَتْن والإسناد، وجمَعَ وصنَّف، وجَرَحَ وعدَّل، وصَحَّحَ وعلَّل. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعتُ موسى بن إسحاقَ القاضي يقول: ما رأيتُ أحفَظَ مِنْ والدك. قال عبد الرحمن: وكان قد لَقِيَ

أبا بكرِ بنَ أبي شَيْبة، وابنَ نُمَيْر، وابنَ مَعِين، ويحيى الحِمَّاني. وقال الخَلِيلي: كان أبو حاتمٍ عالمًا باختلافِ الصَّحَابةِ وفِقْهِ التابعين ومَنْ بعدهم. سمعتُ جَدِّي وجماعةً سَمِعُوا عليَّ بنَ إبراهيم القَطَّان يقول: ما رأيتُ مِثْلَ أبي حاتم. فقلنا له: قد رأيتَ إبراهيمَ الحَرْبِيَّ وإسماعيلَ القاضي؟ قال: ما رأيتُ أجمَعَ من أبي حاتم وأفضَلَ منه (¬1) . وقال عليُّ بنُ إبراهيم الرازي: حدَّثنا أحمد ابن عليٍّ الرَّقَّام، سمعتُ الحَسَنَ بنَ الحُسَيْن الدَّرَسْتِينِيَّ قال: سمعتُ أبا حاتم يقول: قال لي أبو زُرْعة: ما رأيتُ أحرَصَ على طَلَبِ الحديثِ منك! فقلتُ له: إنَّ عبد الرحمن ابني لَحَرِيصٌ. فقال: مَنْ أشبَهَ أباه فما ظَلَم. قال الرَّقَّام: فسألتُ عبد الرحمن عن اتفاقِ كَثْرةِ السماعِ له وسؤالاتِهِ لأبيه؟ فقال: ربَّما كان يأكُلُ وأقرَأُ عليه، ويَمْشِي وأقرَأُ عليه، ويدخُلُ الخَلاَءَ وأقرَأُ عليه، ويدخُلُ البيتَ في طَلَبِ شيء وأقرَأُ عليه!. وقال أحمدُ بن سَلَمة النَّيْسَابوري: ما رأيتُ بعد إسحاقَ (¬2) ومحمَّدِ بن يحيى أحفَظَ للحديثِ من أبي حاتمٍ الرازي، ولا أعلَمَ بمعانيه. وقال يونس بن عبد الأعلى: أبو زُرْعةَ وأبو حاتمٍ إماما خراسان. ودعا لهما، وقال: بقاؤُهُمَا صلاحٌ للمسلمين. ¬

(¬1) كذا، والجادَّة: «ولا أفضَلَ منه» . (¬2) هو: ابن راهُوْيَهْ.

وقال الخطيب: كان أبو حاتمٍ أحَدَ الأئمَّةِ الحفاظِ الأثبات. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعتُ أبي يقولُ: جرى بيني وبين أبي زُرْعة يومًا تمييزُ الحديثِ ومَعْرِفتُهُ، فجعَلَ يذكُرُ أحاديثَ وعِلَلَهَا، وكذلك كُنْتُ أذكُرُ أحاديثَ خطأ، وعِلَلَهَا، وخَطَأَ الشيوخِ، فقال لي: يا أبا حاتم، قَلَّ مَنْ يفهمُ هذا! ما أَعَزَّ هذا! إذا رَفَعْتَ هذا من واحد واثنَيْنِ، فما أقلَّ مَنْ تَجِدُ مَنْ يُحْسِنُ هذا! وربما أَشُكُّ في شيء أو يتخالجني في حديثٍ، فإلى أنْ ألتقي معك لا أَجِدُ مَنْ يشفيني منه. قال أبي: وكذلك كان أمري. وقال الذهبي: إذا وثَّق أبو حاتمٍ رجلاً فتمسَّكْ بقوله؛ فإنَّه لا يوثِّق إلا رجلاً صحيحَ الحديث، وإذا لَيَّنَ رجلاً أو قال فيه: لا يُحْتَجُّ به، فتوقَّفْ حتى تَرَى ما قال غيُرُه فيه؛ فإنْ وثَّقه أحدٌ فلا تَبْنِ على تجريح أبي حاتم؛ فإنَّه مُتَعَنِّتٌ في الرجالِ؛ قد قال في طائفةٍ من رجالِ الصِّحَاحِ: ليس بِحُجَّةٍ، ليس بِقَوِيٍّ، أو نحو ذلك. وَفَاتُهُ: قال أبو الحُسَيْن بن المُنَادِي وغيره: مات الحافظُ أبو حاتمٍ في شَعْبان سنةَ سَبْعٍ وسبعين ومئتين، وقيل: عاش ثلاثًا وثمانين سنة. رحمه الله تعالى.

تَرْجَمَةُ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ (¬1) اسْمُهُ، ووِلاَدَتُهُ، وطَلَبُهُ: هو الإمام، سيِّد الحُفَّاظ؛ عُبَيْدُاللهِ بنُ عبدِالكريمِ بنِ يزيدَ بنِ فَرُّوخ، مُحَدِّثُ الرَّيِّ، وجَدُّهُ فَرُّوخ: مولى عيَّاش بن مُطَرِّف بن عبد الله بْنِ عيَّاش بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ المَخْزُومي. وأبوه عبد الكريم هو خالُ رفيقِهِ أبي حاتم الرازي. وُلِدَ أبو زُرْعة سنةَ مئتين؛ على ما رُوِيَ عنه نفسه، وقيل في مولده غيرُ ذلك. طلَبَ الحديثَ وهو حَدَثٌ صغيرٌ، وارتحَلَ إلى الحجازِ والشامِ ومِصْرَ والعراقِ والجزيرةِ وخُرَاسان، وكانتْ نيَّةُ الرِّحْلةِ والسماعِ من الشيوخِ تخالطُ نِيَّتَهُ في الرِّبَاطِ؛ قال: «لا أعلَمُ صَفَا لي يَوْمُ رباطٍ قَطُّ؛ ¬

(¬1) بتصرف واختصار من "سير أعلام النبلاء" (13/65-85) . وانظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" (1/328-349) ، (5/325) ، و"الثقات" (8/407) ، و"تاريخ بغداد" (10/326-337) ، و"طبقات الحنابلة" (1/199-203) ، و"سير السلف الصالحين" (4/1223-1227) ، و"تاريخ دمشق" (38/11-39) ، و"المنتظم" (5/47-48) ، و"الأنساب" (3/24) ، و"التدوين في أخبار قزوين" (3/284) ، و"تهذيب الكمال" (19/89-103) ، و"تاريخ الإسلام" (ص124-132/ حوادث 261-280) ، و"تذكرة الحفاظ" (2/557-559) ، و"العبر" (2/28-29) ، و"الوافي بالوفيات" (19/255-256) ، و"البداية والنهاية" (11/37) ، و"طبقات الحفاظ" (ص249-250) ، و"المقصد الأرشد" (2/69-71) ، و"شذرات الذهب" (2/148-149) . وانظر كتاب "أبو زُرْعة الرازي وجهوده في السُّنَّة النبويَّة" للدكتور سعدي الهاشمي.

أمَّا بيروتُ فأَرَدْنَا العباسَ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَد، وأما عَسْقَلان فأردنا محمَّد بن أبي السَّرِيِّ، وأمَّا قَزْوين فمحمَّد بن سعيد بن سَابِق» . وكتَبَ وصنَّف ما لا يوصفُ كَثْرة. شُيُوخُهُ: سَمِعَ خلقًا كثيرًا؛ منهم: أبو الوليد الطَّيَالسي، والإمامُ أحمد بن حنبل، وأحمدُ بنُ يونس اليَرْبُوعي، والربيع بن سُلَيْمان المُرَادي، وسُلَيْمان ابن بِنْتِ شُرَحْبِيل، والعباس بن الوليد بن مَزْيَد، وعبد العزيز بن عبد الله الأُوَيْسِي، وعبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَبي، وعمرو ابن عليٍّ الفَلاَّس، وأبو حاتمٍ الرازيُّ رفيقُهُ، وأبو نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، وموسى بن إسماعيل، وقَبِيصَة بن عُقْبة، ويحيى بن بُكَيْر، ويونس بن عبد الأعلى. تَلاَمِيذُهُ: حدَّث عنه الخلقُ الكثير أيضًا؛ منهم: أبو بكر بن أبي داود، وأبو عَوَانة الإِسْفَرَايِيني، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وعبدُاللهِ ابنُ الإمامِ أحمد، وعَدِيُّ بن عبد الله والدُ ابن عَدِيٍّ، والتِّرْمِذي، والنَّسَائي، وابن ماجه. وحدَّث عنه مِنْ شيوخه: إسحاق بن موسى، وحَرْمَلة بن يحيى، والرَّبِيع المُرَادي، وعمرو بن عليٍّ الفَلاَّس، ويونس بن عبد الأعلى، ومِنْ أقرانه: ابن وَارَة، وأبو حاتم، ومُسْلِمٌ، وإبراهيمُ الحَرْبي. ثَنَاءُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ: قال أبو إسحاق الجُوزَجَاني: كنا عند سليمان بن عبد الرحمن، فلم يَأْذَنْ لنا أَيَّامًا، ثم دَخَلْنَا عليه فقال: بَلَغني ورودُ هذا الغلامِ -

يعني أبا زُرْعة - فَدَرَسْتُ للالتقاءِ به ثلاثَ مِئَةِ ألفِ حديثٍ. وقال عبد الله بن أحمد: لمَّا ورَدَ علينا أبو زُرْعة، نزَلَ عندنا، فقال لي أبي: يا بُنَيَّ، قد اعتضْتُ بنوافلي مذاكَرَةَ هذا الشيخِ. وقال الإمامُ أحمد أيضًا: ما جاوَزَ الجِسْرَ أحدٌ أفقَهُ من إسحاقَ ابنِ رَاهُوْيَهْ، ولا أحفَظَ من أبي زُرْعة. وقال ابن أبي شَيْبة: ما رأيتُ أحفَظَ من أبي زُرْعة. وقال محمد بن إسحاق الصاغاني: أبو زُرْعة يُشَبَّهُ بأحمدَ بنِ حنبل. وقال عَليّ بْن الحُسَيْن بْن الجُنَيْد: ما رأيتُ أحدًا أعلَمَ بحديثِ مالكٍ من أبي زُرْعة، وكذا سائرُ العلوم. وقال إسحاقُ بن رَاهُوْيَهْ: كلُّ حديث لا يعرفُهُ أبو زُرْعة الرازي فليس له أَصْلٌ. وقال يونس بن عبد الأعلى: ما رأيتُ أكثَرَ تواضعًا من أبي زُرْعة، هو وأبو حاتمٍ إمامَا خراسان. وحدَّث يونسُ يومًا فقال: حدَّثنا أبو زُرْعة، فقيل له: مَنْ هذا؟ فقال: إنَّ أبا زُرْعة أشهَرُ في الدنيا مِنَ الدنيا. وقال فَضْلَكُ الصائغُ: دخلْتُ على الرَّبِيعِ بِمِصْرَ فقال: مِنْ أين؟ قلتُ: من الرَّيِّ. قال: تركْتَ أبا زُرْعَةَ وجئتَ؟! إنَّ أبا زرعة آيَةٌ، وإنَّ الله إذا جعَلَ إنسانًا آيَةً أبانه مِنْ شكله، حتى لا يكونَ له ثانٍ.

ودخَلَ فَضْلَكُ أيضًا في المدينةِ على أبي مُصْعَبٍ الزُّهْري، فقال له: تَرَكْتَ أبا زُرْعة وجئتني؟! لَقِيتُ مالكًا وغيره، فما رأتْ عيناي مِثْلَ أبي زرعة. وَفَاتُهُ: كانتْ وفاته _ح في آخرِ يومٍ من سنة أربعٍ وستين ومئتين. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ محمَّد بْنُ عليٍّ وَرَّاقُ أبي زُرْعة: حَضَرْنَا أبا زرعةَ بـ «ماشَهْرَانَ» وهو في السَّوْقِ (¬1) ، وعنده أبو حاتمٍ وابن وَارَةَ والمنذرُ ابنُ شاذان وغيرهم، فَذَكَروا حديثَ التلقين: «لَقِّنُوا موتاكم: لا إله إلا الله» واستَحْيَوْا من أبي زُرْعة أن يلقِّنوه، فقالوا: تَعَالَوْا نذكُرُ الحديثَ؛ فقال ابن وَارَةَ: حدَّثنا أبو عاصم، حدَّثنا عبد الحميد بن جعفر، عن صالح. وجعل يقولُ: ابن أبي. ولم يجاوزْهُ. وقال أبو حاتم: حدَّثنا بُنْدَارٌ، حدَّثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح. ولم يجاوز. والباقون سكتوا. فقال أبو زُرْعة، وهو في السَّوْقِ: حدَّثنا أبو عاصم، حدَّثنا عبد الحميد، عن صالحِ بنِ أبي عَرِيب، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّة، عَنْ مُعَاذ بْنِ جَبَل، قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص) : «مَنْ كان آخِرَ كلامِهِ: لا إِلَهَ إلا اللهُ، دخَلَ الجَنَّةَ» . وخرَجَ رُوحُهُ معه، رحمه الله تعالى. ¬

(¬1) في السَّوْق، أي: في نَزْع الموت، كأنَّ الرُّوحَ تُسَاقُ لِتَخْرُجَ مِنْ البَدَنِ، ويقال له: السِّيَاقُ أيضًا، وهما مصدران مِنْ «سَاقَ يَسُوقُ» . انظر: "النهاية" لابن الأثير (2/424)

التَّعْرِيفُ بِـ"كِتَابِ الْعِلَلِ" لاِبْنِ أَبِي حَاتِمٍ أ) تمهيدٌ تَقَدَّمَ (¬1) ذِكْرُ المصنَّفاتِ التي صُنِّفَتْ في عِلَلِ الحديث، ومِنْهَا "كِتَابُ الْعِلَلِ" لعبد الرحمن بنِ أبي حاتم الذي هو مِنْ أَجْوَدِهَا وأَحْسَنِهَا عند الأئمَّة؛ وعنه يقولُ الحافظُ ابنُ كَثِير (¬2) : «ومِنْ أَحْسَنِ كتابٍ وُضِعَ في ذلك (¬3) ، وأَجَلِّهِ وأَفْحَلِِهِ: كتابُ "العِلَلِ" لعليِّ ابنِ الْمَدِينيِّ شيخِ البخاريِّ، وسائرِ المحدِّثين بعدَهُ في هذا الشأنِ على الخصوصِ. وكذلك "كتابُ العِلَلِ" لعبدِ الرحمنِ بنِ أبي حاتمٍ، وهو مرتَّبٌ على أبوابِ الفقهِ» . وفي مَعْرِضِ ذِكْرِ الحافظِ العراقيِّ (¬4) للكُتُبِ التي ينبغي لطالبِ عِلْمِ الحديثِ العنايةُ بها، قال: «ثم الكُتُبُ المتعلِّقةُ بِعِلَلِ الحديثِ، فمنها: كتابُ أحمدَ بنِ حنبل، وابنِ المَدِينِيِّ، وابنِ أبي حاتم ... » . ويقولُ السَّخَاويُّ (¬5) في مَعْرِضِ ذِكْرِهِ للكُتُبِ التي ينبغي لطالبِ عِلْمِ الحديثِ العنايةُ بها - تبعًا للعراقي -: «ولابنِ أبي حاتمٍ، وكتابُهُ في مجلَّدٍ ضَخْمٍ، مرتَّبٌ على الأبوابِ. وقد شَرَعَ الحافظُ ابنُ عبدِ الهادي في شَرْحِهِ، فاخترمتْهُ المنيَّةُ بعدَ أنْ كَتَبَ منه مجلَّدًا على يَسِيرٍ منه» . اهـ. ولقد بدا لنا واضحًا مِنْ خلالِ هذه المَسِيرةِ الطويلةِ مَعَ الكتاب - ¬

(¬1) (ص19- 22) من هذه المقدمة. (¬2) في "اختصار علوم الحديث" (1/197- 198) . (¬3) يعني: في علل الحديث. (¬4) في "شرح الألفية" (ص304) . (¬5) في "فتح المغيث" (3/311) .

التي تربو على خَمْسِ سَنَوَاتٍ -: أنَّ هذا الكتابَ مِنْ أَبْدَعِ ما صُنِّفَ في عِلَلِ الْحَدِيثِ، وأنه حوَى فوائدَ يَكَادُ يَعْجِزُ طَلَبَةُ العِلْمِ عن استخلاصِهَا، ومِنْ أَهَمِّ ما يُمَيِّزُهُ: أنه لم يَقْتَصِرْ على رأيِ مُصَنِّفِهِ فقطْ - كما هو الحالُ في مُعْظَمِ كُتُبِ العِلَلِ - بل شَمِلَ آراءَ كثيرٍ من الأئمَّة؛ كَشُعْبةَ بنِ الحَجَّاجِ، ويحيى بنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، وأبي الوليدِ الطَّيَالِسِيِّ، ويحيى بنِ مَعِين، والإمامِ أحمدَ بنِ حَنْبَل، ومسلمِ بنِ الحَجَّاج، وعَلِيِّ ابنِ الحُسَيْن بن الجُنَيْد، ومحمَّدِ بنِ عَوْفٍ الحِمْصي (¬1) ، بالإضافةِ إلى ابْنِ أبي حاتمٍ نَفْسِهِ. هذا إلى جانبِ أحكامِ وآراءِ أبي حاتمٍ وأبي زُرْعةَ الرازيَّيْنِ، التي شَكَّلَتْ معظمَ مادَّةِ هذا الكتابِ، وهما مَنْ هما في معرفةِ العِلَلِ، وحَسْبُكَ بِمَنْ يُعْنَى الدَّارَقُطْنيُّ بِنَقْلِ أحكامِهِ على الأحاديثِ (¬2) ، بل تَجِدُ وَجْهَ الشَّبَهِ واضحًا بين صَنِيعِهِ وبين صنيعِ أبي حاتمٍ في كَشْفِ عِلَلِ بعضِ الأحاديثِ (¬3) ؛ بما يُوحِي بِأَثَرِ أبي حاتمٍ في الدارقطنِيِّ في معرفةِ عِلَلِ الأحاديث!! ونَضَعُ بين يدَيْكَ - أخي القارئ - بعضَ المميِّزاتِ والفوائدِ الأخرى، التي تُسْتَخْلَصُ من مُدَارسةِ هذا الكتابِ الفَذِّ: ¬

(¬1) انظر أرقام المسائل التي ورد فيها كلامُ هؤلاءِ الأئمَّة (ص158/التنبيه الثالث) . (¬2) كالمسائل رقم (58 و77 و111) التي نقلها في "السنن" (1/107) ، و (1/149) ، و (1/190) . (¬3) انظر المسألة رقم (491) ، وانظر معها "علل الدارقطني" (1730) .

فمن ذلك: الحُكْمُ على روايةِ بعضِ الرواةِ عن شُيُوخهم بأنها مُرْسَلةٌ (¬1) ، ولا تُوجَدُ هذه الأحكامُ في كتابِ "المَرَاسِيل" للمصنِّف - ابن أبي حاتم - فهي من الزياداتِ عليه. ومن ذلك: أحكامُ أبي حاتمٍ على بعضِ الرواةِ الذين لا تُوجَدُ لهم ترجمةٌ (¬2) . وشبيهٌ به حُكْمُهُ على بعضِ الرواةِ الذين لم يَذْكُرْهُمُ ابنه في "الجرح والتعديل" (¬3) . ومن ذلك: بيانُ أبي حاتمٍ لِبَعْضِ الرواةِ الذين خَفِيَ أَمرُهُمْ على بعضِ الأئمَّة (¬4) . ومن ذلك: تلك الأحاديثُ الغَرِيبَةُ التي لا تكادُ تُوجَدُ إلا عند ابنِ أبي حاتم في هذا الكتاب، وعنه ينقُلُ الأئمَّةُ ذلك الحديثَ (¬5) ، وهناك عدةُ أحاديثَ نَصَّ الحافظُ ابنُ عبد الهادي على أنه لم يَجِدْهَا؛ ¬

(¬1) انظر على سبيل المثال المسائل رقم (317 و736 و1590) . (¬2) كأسباط بن عَزْرة الذي حَكَمَ عليه أبو حاتم في المسألة (2179) بأنه مجهول، وقد أفرد الأخ فالح الشِّبْلي الرواةَ المذكورين في "العلل" بِجَرْحٍ أو تعديلٍ بمصنَّف بعنوان: "المستخرَجُ مِنْ كتابِ العِلَلِ لابن أبي حاتم في الجَرْحِ والتعديل"، وهو مطبوعٌ بمكتبة الوعي الإسلامي، بدمشق. (¬3) كعبد الرحمن بن ساعدة الذي حَكَمَ عليه أبو حاتمٍ في المسألة رقم (2133) بأنه لا يُعْرَفُ. (¬4) مثل "ابن أبي عُبَيْد الزُّرَقي عن أبيه" المذكور في المسألة (2593) ؛ فقد بيَّن أبو حاتم أنه إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْد بْنِ رِفَاعة، وخَفِيَ هذا على المِزِّيِّ وابنِ حَجَر. (¬5) كالحديث المذكور في المسألة رقم (248) .

كقوله (¬1) : «ولم يُخَرِّجْ أحدٌ من أهل السُّنَنِ هذا الحديثَ، ولم أَرَهُ في "معجم الطبراني"، ولا في "سُنَنِ الدارقطني"، ولا في "السنن الكبير" للبيهقي، وقد فَتَّشْتُ عنه في كُتُبٍ أُخَرَ، فلم أره» . ومن ذلك: إظهارُ الفَرْقِ بين طريقةِ المحدِّثين، وطريقةِ الفقهاء والأصوليِّين، في إعلالِ الأحاديثِ وتَصْحيحِهَا؛ كحديثِ ابن عمر عن النبي (ص) : «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» ؛ فقد قال عنه أبو حاتم (¬2) : «منكر» ، ومع ذلك صحَّحه ابنُ حِبَّانَ (¬3) ، وقال عنه البُوصِيرِيُّ (¬4) : «هذا إسنادٌ صحيح» ؛ أَخْذًا بظاهرِ الإسناد. ومن ذلك: معرفةُ ما يَجْرِي فيه الخلافُ بين المحدِّثين، وتَخْتَلِفُ بسببِهِ أحكامُهُمْ على الأحاديثِ؛ كالتفرُّدِ ونحوِهِ؛ فهناك أحاديثُ أعلَّها أبو حاتمٍ وأبو زُرْعة، وأَخْرَجَهَا الشيخان في صَحِيحَيْهِمَا (¬5) ، وهناك أحاديثُ اختلَفَ فيها حُكْمُ أبي حاتم وأبي زُرْعة فيها مع حُكْمِ الدارقطنيِّ (¬6) ، أو غيرِهِ من الأئمَّة النُّقَّاد؛ كيحيى القَطَّانِ (¬7) ، بل ¬

(¬1) في كتابه "تعليقة على العلل" (ص156) . (¬2) في المسألة رقم (726) ، وانظر المسألة رقم (774) . (¬3) فأخرجه في "صحيحه" (3548) . (¬4) في "مصباح الزجاجة" (2/64) . (¬5) كالأحاديث المذكورة في المسائل رقم (124، 217، 673، 803، 916، 921، 1146) ، وغيرها. (¬6) كما في المسألتين رقم (676 و869) ، وغيرهما. (¬7) كما في المسألة رقم (606) .

اختلَفَ حُكْمُ أبي حاتمٍ أحيانًا مع حُكْمِ أبي زُرْعة (¬1) ، وربَّما خالَفَ عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم أباه (¬2) ، بل رُبَّمَا اختلَفَ قولُ الإمامِ الواحدِ منهم في مسألةٍ واحدةٍ (¬3) ، وربَّما أَشْكَلَ الأَمْرُ فَتَوَقَّفَ عن الترجيح (¬4) . ومن ذلك: حَثُّ طُلاَّبِ عِلْمِ الحديثِ على البُعْدِ عن الأقوالِ الشاذَّةِ وما يجري مَجْرَاهَا من الأقوالِ التي يكونُ الاعتمادُ فيها على خَطَأٍ في فَهْمِ عبارةِ إمام، أو الأخذِ بلازمِ قولِهِ، أو مجاراتِهِ في خطئه، أو نحوِ ذلك؛ مِثْلُ تصحيحِ روايةِ ابنِ لَهِيعة إذا كانتْ مِنْ طريقِ العَبَادلةِ - ومَنْ في حُكْمهم - فإعلالُ أبي حاتمٍ وأبي زُرْعة لأحاديثِ ابنِ لَهِيعة ليس فيها تفريقٌ بين العبادلةِ وغيرهم (¬5) . ومِثْلُ الإعلالِ بالتدليسِ، والتشديدِ في العَنْعَنة؛ بخلافِ ما يَذْهَبُ إليه بعضُ المجتهدين من طَلَبَةِ العِلْمِ الذين أَلْصَقُوا بالأئمَّةِ قَبُولَ عَنْعنةِ المدلِّس مطلقًا (¬6) ، إلا إذا تبيَّنَ أنه دلَّس تلك الروايةَ. وهذا الكتابُ مليءٌ بالأمثلةِ التي ينبغي لطالبِ عِلْمِ الحديثِ ¬

(¬1) كما في المسائل رقم (277، 333، 580، 581) ، وغيرها. (¬2) كما في المسألة رقم (192) ، وانظر المسألة رقم (2710) . (¬3) كما في المسائل رقم (280، 386، 581، 788، 851، 869) . (¬4) كما في المسائل رقم (279، 658، 2233) ، وغيرها. (¬5) كما في المسائل رقم (634، 635، 636، 637، 768، 960، 2755، 2807) . (¬6) وقد اختلف الأئمة في المدلِّسين؛ فمنهم مَنْ قَبِلُوا عنعنته، ومنهم مَنْ رَدُّوا عنعنته، ومنهم من اختلَفُوا في قبولِ عنعنته وردِّها، وبعضُهُمْ فَصَّلَ فيما يُقْبَلُ ويُرَدُّ منها. انظر تفصيل ذلك في كتاب الحافظ ابن حجر: "تعريف أهل التقديس، بمراتب الموصوفين بالتدليس" المشهور باسم "طبقات المدلِّسين".

تأمُّلُهَا، واستخراجُ الفوائدِ المتعلِّقةِ بهذه المسألةِ منها (¬1) . ومن ذلك: بيانُ مَنْهَجِ الأئمَّةِ في التشديدِ في أحاديثِ العقائدِ والأحكام (¬2) ، والتساهُلِ في غيرها كالفَضَائِلِ، والرقائقِ، والأدعية (¬3) . ومن ذلك: التنبيهُ على أنه ليس كُلُّ متابعةٍ أو شاهدٍ يَرْفَعُ مِنْ درجةِ الحديثِ ويُقَوِّيهِ؛ فَكَمْ مِنَ الأحاديثِ التي لا يَعْتَدُّ فيها أبو حاتمٍ وأبو زُرْعة بمتابعةِ الراوي وإنْ كان غَيْرَ مُتَّهَمٍ، بل ربَّما كان ثقةً أحيانًا؛ لأنهم يَرَوْنَ أنه أخطَأَ (¬4) !! ومن ذلك: بيانُ أنه ليس كُلُّ اختلافٍ على راوٍ يُعَدُّ قادحًا، بل مِنَ الرواةِ مَنْ هو مُكْثِرٌ مِنَ الروايةِ، فربَّما رَوَى الحديثَ على وجوهٍ كلُّها صحيحةٌ عنه؛ كقتادةَ، فإنَّ مِثْلَ هذا في حديثِهِ كثيرٌ (¬5) . ومن ذلك: أنهم قد يرجِّحون روايةَ راوٍ مُتَكَلَّمٍ فيه خالَفَ عددًا من الثقات، فزاد هو في الإسنادِ رجلاً نَقَصُوهُ، ولم يَقَعِ التصريحُ في روايتِهِمْ بالسماعِ في مَوْضِعِ الزيادةِ، ويُشِيرُونَ إلى ذلك بقولهم أحيانًا: ¬

(¬1) انظر المسائل رقم (60، 62، 77، 317، 333، 404، 406، 474، 596، 645، 725، 731، 736، 794، 799، 800، 965، 978، 1006، 1119، 1151، 1183، 1259، 1353، 1377، 1531، 1531/أ، 1561، 1580، 1871، 2119، 2394، 2516، 2579، 2603، 2663) . (¬2) انظر المسائل رقم (124، 248، 1392/أ) . (¬3) انظر المسألة رقم (13) . (¬4) انظر المسائل رقم (40، 44، 128، 205، 548، 670، 718، 1292، 1300) . (¬5) انظر المسألة رقم (684) .

الزيادةُ مِنَ الثقةِ مقبولةٌ (¬1) . ومن ذلك: بيانُ مَنْهَجِ الأئمَّةِ في الانتخابِ؛ وهو أَخْذُ الغرائبِ، وتَرْكُ المشاهير (¬2) . ومن ذلك: بيانُ اختصاصِ بعضِ الأئمَّةِ ببعضِ الشيوخِ، وتَقْدِيمِهِمْ فيهم على أئمَّةٍ آخَرِينَ حالَ الخلافِ؛ مثلُ كَوْنِ عبد الله بنِ المبارك ويحيى بنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ أعلَمَ بحديثِ شُعْبةَ مِنْ وَكِيعِ بنِ الجَرَّاح (¬3) . ومن ذلك: أنَّ روايةَ الراوي للحديثِ بِنُزُولٍ قرينةٌ تَدُلُّ على إعلالِ روايةِ مَنْ رواه عنه عاليًا (¬4) . ومثله: لو كان الحديثُ عندَ الراوي مرفوعًا لم يَحْتَجْ أن يُحَدِّثَ به موقوفًا؛ لأنَّ هذا يَدُلُّ على إعلالِ الروايةِ المرفوعةِ (¬5) . ومن ذلك: الاستدلالُ بمتابعةِ القَرِينِ لقرينِهِ - وهما مِنْ بلدٍ واحد - على أنَّ شيخهما قد قَدِمَ إلى بلدهما؛ وهذا يُغَلِّبُ جانبَ السَّمَاعِ؛ وهذه الفائدةُ مِنْ أنفسِ الفوائد، وهي مستفادةٌ مِنْ سؤالِ ابن أبي حاتم لأبيه (¬6) عن سماعِ أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ مِنْ عبد الله بن أبي قتادةَ حين رَوَى عنه، عن ضَمْرَة بنِ عبد الله بْنِ أُنَيس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبي (ص) قَالَ: «لَيْلَةُ القَدْرِ لَيْلَةُ ثَلاَثٍ وَعِشْرِينَ» ؛ فاستدَلَّ أبو حاتمٍ ¬

(¬1) انظر المسائل رقم (333، 361، 488، 571، 920، 1209، 2077، 2659) . (¬2) انظر المسألة رقم (787) . (¬3) كما في المسألة رقم (684) . (¬4) كما في المسألة رقم (309) . (¬5) كما في المسألة رقم (376) . (¬6) في المسألة رقم (736) .

على سماعِ أبي إسحاق من عبد الله بن أبي قتادة بِكَوْنِ إسماعيلَ بنِ أبي خالد رَوَى هذا الحديثَ أيضًا عن عبد الله بن أبي قتادة؛ فهذا يَدُلُّ على أنَّ ابنَ أبي قتادةَ قَدِمَ الكُوفَةَ التي هي بَلَدُ أبي إسحاقَ وإسماعيلَ بنِ أبي خالد؛ وهذا يَدُلُّ على أنَّ المحدِّثين ينزِّلون المعاصرةَ مع اتِّحَادِ البَلَدِ منزلةَ اللِّقَاء، والله أعلم. ولأَِهَمِّيَّةِ هذا الكتابِ عند الحافظِ محمَّدِ بنِ أحمَدَ بنِ عبد الهادي (ت744هـ) ؛ صنَّف كتابًا طُبِعَ بعنوانِ "تعليقةٌ على العِلَلِ لابن أبي حاتمٍ"؛ ذهَبَ يَشْرَحُ فيه عِلَّةَ الحديثِ الذي يُورِدُهُ ابنُ أبي حاتم؛ بتخريجِهِ مِنْ كتب الحديثِ، ونَقْلِ كلامِ الأئمَّةِ فيه، وفي الرُّوَاةِ، وله أحكامٌ على الأحاديثِ والرُّوَاةِ، مع بعضِ التصويباتِ لبعض الأخطاءِ الواقعةِ في "العِلَلِ" لابن أبي حاتمٍ، وقد استَفَدْنَا مِنْ هذا الكتابِ فوائدَ عديدةً مُثْبَتَةً في مَوَاضِعِهَا (¬1) . وقد افتتَحَ ابنُ أبي حاتمٍ كتابَهُ هذا بمقدِّمةٍ عن أهميَّةِ عِلْمِ العِلَلِ، ثم ثَنَّى بكتابِ الطهارةِ، ثم الصلاة ... وهكذا؛ مُرَتِّبًا له على أبوابِ الفقه، غير أنه لم يُقَسِّمِ الكتابَ الواحِدَ إلى أبوابٍ، فكتابُ الصلاةِ - مثلاً - استَغْرَقَ في المجلَّد الثاني من (ص36) إلى (ص508) ، دون تبويب. وليس هناك ترتيبٌ بين المسائل، غَيْرَ أنه ربَّما سرَدَ عددًا من ¬

(¬1) وانظر (ص149) من هذه المقدمة.

المسائلِ عن شيخٍ واحدٍ كحَمَّاد بن سَلَمة؛ كما صنَعَ في المسائلِ مِنْ رقم (326) إلى رقم (334) . وكثيرًا ما يَسْرُدُ سؤالاتِهِ لأبيه متتاليةً، وكذا سؤالاته لأبي زُرْعة. وربَّما كرَّر المسألةَ الواحدةَ كما سيأتي في التنبيهات (¬1) . وربَّما كرَّر بعضَ الأبوابِ، مثلُ قولِهِ في المجلَّد الخامس (ص342) : «عِلَلُ أخبارٍ رُوِيَتْ فِي الدعاء» ، فإنَّه كرَّره في المجلَّد السادس (ص333) بالعنوان نفسه. وربَّما فرَّق أبوابَ الموضوعِ الواحد، مثلُ قولِهِ في المجلد الرابع (ص570) : «عِلَلُ أخبارٍ رُوِيَتْ في القرآنِ وتفسيرِ القرآن» ، وفي المجلَّد السادس (ص635) قال: «عِلَلُ أخبارٍ رُوِيَتْ فِي حروفِ القرآن» . ¬

(¬1) (ص157/ التنبيه الثاني)

ب) ِروَايَاتُ "كِتَابِ الْعِلَلِ" وَقَفْنَا على أربعِ رواياتٍ لكتاب "العلل" عن ابن أبي حاتم، وهي على الإجمال: 1) روايةُ أبي بَكْرٍ محمَّد بْن أَحْمَد بْن الفَضْل بن شَهْرَيَارَ الأَرْدَسْتاني. 2) روايةُ أبي أحمَدَ الحُسَيْنِ بنِ عليِّ بنِ محمَّد بن يحيى التَّمِيمِيِّ النَّيْسَابوريِّ المعروفِ بـ «حُسَيْنَك» . 3) روايةُ أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ بُخَار الرازي. 4) روايةُ أبي عبد الله محمَّدِ بنِ إسحاقَ بن مَنْدَهْ. وثَمَّةَ ثلاثُ رواياتٍ روى بَعْضُ الأئمَّة بها بعضَ المسائل، فقد تكونُ رواياتٍ لكتابِ «العِلَلِ» بتمامه، وقد تكونُ لبعضِ مسائله، أو لبعضِ كتبِ ابن أبي حاتم الأخرى التي ورَدَتْ فيها هذه المسائل. وهذه الرواياتُ الثلاثُ هي: 1) روايةُ أبي أحمَدَ الحَسَنِ بنِ عبد اللهِ العَسْكَري. 2) روايةُ أبي الشَّيْخِ عبد الله بن محمَّد بن جعفر بن حَيَّان. 3) روايةُ القاسم بن عَلْقَمَة.

وفيما يلي تفصيلُ ما أُجْمِلَ من هذه الروايات: 1) أمَّا روايةُ أبي بَكْرٍ محمَّد بْن أَحْمَد بْن

الفَضْل بن شَهْرَيَارَ: فَيَرْوِيها عنه أَبُو طاهرٍ محمَّدُ بنُ أَحْمَد بن أبي عليٍّ عبدِالرَّحِيمِ الأَصْبَهانيُّ، وأبو مسعودٍ الدِّمَشْقيُّ إبراهيمُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْد، وعنهما رواها الخطيبُ البَغْداديُّ في "مُوضِحِ أوهام الجمع والتفريق" (1/269) ، و (2/69 و126 و288 و475) ، و"الكفاية" (2/390 رقم 1171) ، لكنَّ روايتَهُ عن أبي مسعود الدمشقيِّ مِنْ كتابه؛ حيثُ كان يقول: «قرأتُ في كتابِ أبي مسعود إبراهيمَ بنِ محمَّد الدِّمَشْقي» . وهذه الرواية هي التي رُوِيَتْ مِنْ طريقها النسختان (أ) و (ت) : أما النسخة (أ) : فبدايتها هكذا: «حدَّثنا الشيخُ أَبُو طاهرٍ محمَّدُ بنُ أحمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ» ، ولم يُذْكَرِ الراوي عن أبي طاهرٍ ومَنْ دونه، وتاريخُ نَسْخ هذه النُّسْخة سنة (730هـ) ، ووفاةُ أبي طاهر كانتْ سنةَ (445هـ) . وأمَّا النسخةُ (ت) : فجاء الإسنادُ على غِلاَفها هكذا: «كتابُ علل الحديثِ، تأليفُ الإمامِ أبي محمد عبد الرحمن ابن الإمام أبي حاتم محمَّد بن إدريسَ بنِ المُنْذِرِ بنِ داود بن مِهْران الرازي الحافظ، مولى تَمِيمِ ابنِ حَنْظَلة (¬1) ، الغَطَفاني الحَنْظَلي _ح. روايةُ أبي بَكْر محمَّد بْن أَحْمَد بْن الفَضْل بن شَهْرَيَارَ عنه، رواية أبي طاهرٍ محمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد الرَّحِيم عنه، رواية أبي بكر محمد بن عليِّ ابن ِ أبي ذَرٍّ الصَّالْحَاني إجازةً عنه، رواية أبي الفَتْح ناصر بن محمد بن أبي الفَتْح ناصر المعروف بِوِيْرِج الأَصْبَهاني عنه، إجازةً منه لصاحبِهِ إسماعيل بن عبد الله بن عبد المُحْسِن ابن الأَنْمَاطي الأَنْصَاري رفَقَ اللهُ به، ونفَعَهُ بسائره، آمين» . 2) وأما روايةُ أبي أحمَدَ الحُسَيْنِ بنِ عليِّ ابن ِ محمَّد بن يحيى التَّمِيمي النَّيْسَابوري المعروفِ بـ «حُسَيْنَك» : فَيَرْوِيها عنه أبو بَكْر أحمدُ بنُ محمَّد بن أحمد بن غالب البَرْقَاني، وعن البَرْقاني رواها الخطيبُ البغداديُّ في مواضعَ مِنْ "تاريخه"، منها: (8/88-89 و196) ، و (9/67-68) . وهذه الروايةُ هي التي رُوِيَتْ مِنْ طريقها النسخةُ (ف) ، فقد جاء في بدايتها: «أوَّلُ كتاب العِلَل، يَشْتمِلُ عَلَى سبعةَ عَشَرَ جزءًا. الجزءُ الأوَّلُ فِي عللِ أخبارٍ رُوِيَتْ فِي الطهارةِ. أخبرنا أبو أحمد الحُسَيْن بن عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ يحيى التَّمِيمِيُّ قراءة عَلَيْهِ فِي سنةِ تِسْعٍ وستين وثلاثِ مئة؛ قال: أخبرنا أبو محمَّد عبد الرحمن بن أبي حاتم _ح» . ولم يُذْكَرِ الراوي عن الحُسَيْن بن علي ومَنْ دونه، وتاريخُ نَسْخِ هذه النسخةِ سنة (730هـ) ، ووفاةُ الحُسَيْن بن عليٍّ كانت سنة (375هـ) . 3) رواية أبي الحَسَن عليِّ بن بُخَار الرازي، ومِنْ طريقه رواها الدَّارَقُطْني؛ كما صرَّح بذلك في "المؤتلف والمختلف" (4/2230) ¬

(¬1) انظر تعقُّب ياقوت الحموي لهذا القول في "معجم البلدان" (2/311) ؛ فقد ذكر أنَّ صوابَهُ عنده فيما يظهر: حنظلة بن تميم. وقد تقدَّم نقل كلامه هذا (ص75) .

حين قال: «وأما بُخَار: فهو عليُّ بنُ بُخَار الرازي أبو الحَسَن، شيخٌ كتبنا عنه في دَارَقُطْن، حدَّثَنا عن عبد الرحمن بن أبي حاتم بِعِلَلِ الحديثِ وسؤالاتِهِ لأبيه ولأبي زرعة في ذلك» . وروى الخطيبُ البَغْدادي في "تاريخه" (11/355) هذا النَّصَّ عن أبي القاسم الأَزْهَري عن الدَّارَقُطْني. ونقل الدارقطنيُّ في كتاب "السنن" (1/104 و106 و149 و190) عن ابن أبي حاتم المسائلَ رقم (47 و58 و77 و111) ، فلعلَّها من روايته عن عليِّ بنِ بُخَار هذا، والله أعلم. 4) روايةُ أبي عبد الله محمَّدِ بنِ إسحاقَ بنِ مَنْدَهْ، بالإجازةِ عن ابن أبي حاتم. ذكر هذه الروايةَ الحافظُ ابن حجر في "المعجم المُفَهْرِس" (ص158) في الكلامِ على كتاب "العلل" فقال: «قرأتُ على مَرْيَمَ بنتِ الأَذْرَعيّ سَنَدَهُ إليه (¬1) ، وأجازتني سائرَهُ بروايتها، عن يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أبي الحَسَن بن الْمُقَيَّر، عن أبي الفضل بن ناصر، ¬

(¬1) جاءت العبارة في المطبوع هكذا: «قرأته على مريم بنت الأذرعي بسنده إليه» ، والتصويب من المخطوط (ق67/أ) . والمعنى: أنه قرأ على مريم بنت الأذرعي سند كتاب "العلل" فقط إلى ابن أبي حاتم، ولم يقرأ الكتاب، وأجازته برواية باقيه؛ كما هو الحال في كتاب "الأربعين" لمحمد بن أسلم الطوسي؛ فإنه قال في ترجمة مريم هذه في "المَجْمَع المؤسِّس" (2/570) : «قرأت عليها إسناده، ولم أقرأ الكتابَ» . وقال في "المُعْجَمِ المُفَهْرِس" (ص209 رقم 901) : «وقرأتُ سنَدَ "الأربعين" هذه على مريمَ بنتِ الأَذْرَعِيِّ، عن يونس بن أبي إسحاق» .

عن أبي القاسم بن أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن مَنْدَهْ؛ أنبأنا أبي، عن أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، إجازةً، به» . ومن طريقِ الحافظ ابن حجر رواه الرُّودَانِيُّ في "صِلَة الخَلَف" (ص303) . وأما الرواياتُ الثلاثُ التي رُوِيَتْ بها بعضُ مسائل الكتاب - والتي يَحْتَمِلُ أنْ تكونَ لكتابِ العِلَل بتمامِهِ، ويَحْتمِلُ أن تكونَ لبعض مسائله، أو لبعضِ كتبِ ابن أبي حاتم الأخرى التي وَرَدَتْ فيها هذه المسائل -: فهي: 1) روايةُ أبي أحمَدَ الحَسَن بن عبد الله بن سَعِيد العَسْكَري للمسألتين رقم (559 و1019) عن ابن أبي حاتم بالإجازة، روى بها في كتابه "تصحيفات المحدِّثين": (1/116-118) ، و (2/628-629) ، و (3/992- 994) . 2) رواية أبي الشَّيْخ عبد الله بن محمد بن جَعْفر بن حَيَّان، ومن طريقِهِ روى أبو نُعَيْم في "الحلية" (9/4) قولَ عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ وابن نُمَيْر في مقدمة "العلل" (1/4) . وتقدَّم في ترجمة ابن أبي حاتم أنه مِنْ شيوخ أبي الشَّيْخِ الذين روى عنهم (¬1) . 3) روايةُ القاسم بن عَلْقَمة المسألة رقم (1091) ، ومن طريقه روى الخَلِيلي في "الإرشاد" (1/275) . ¬

(¬1) انظر (ص106) .

هذا؛ وقد وَقَفْنا على روايةٍ ذَكَرها الحافظُ ابن حجر في "تغليق التعليق" (2/39) فقال: «وأُنْبِئْتُ عمَّن سَمِعَ المسلمَ بنَ أحمد النَّصِيبي؛ أنَّ علي بن الحَسَن الفقيه أخبره: أنا أبو القاسم النَّسِيب؛ أنا محمد بن عبد الرحمن الكَنْجَرُوذِيُّ؛ أنا يوسف بن القاسم المَيَّانِجي؛ أنا عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم ... فذكَرَ الحديثَ بهذا الإسناد، وقال: هَذَا حديثٌ خطأٌ، إِنَّمَا هُوَ موقوفٌ عن عَمَّار، رواه جماعة: الثَّوْري، وشُعْبة، وزهير فَمَنْ دونهم، كلُّهم، موقوفً؛ قولَ عَمَّار (¬1) ، وليس لرفعه معنًى» . ويُوسُفُ بن القاسم المَيَّانِجِيُّ معروفٌ بالرواية عن ابن أبي حاتم كما تقدَّم في ذكر تلاميذه، وهذا الحديثُ الذي نقَلَ ابنُ حجر عن ابن أبي حاتم عِلَّتَهُ: هو حديثٌ رواه عبد الرزَّاق، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّار، عن النبي (ص) قال: ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدْ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: الإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ ... الحديثَ، وهو الآتي في المسألة رقم (1931) ، ولم نَرَ هذا النقلَ الذي ذكره الحافظ ابن حجر من "العلل"، ولكنَّه رَأْيٌ لابن أبي حاتم في هذا الحديثِ، ولم يُسْنِدْهُ إلى أبيه وأبي زرعة كما في المسألة رقم (1931) . ¬

(¬1) كذا، والمراد: موقوفًا؛ مِنْ قولِ عَمَّار. لكنْ حُذِفَتْ ألف تنوين النصب من «موقوف» على لغة ربيعة. انظر التعليق على المسألة رقم (34) ، وكذلك حُذِفَ حرف الجر «مِنْ» ، فانتصَبَ مابعده على نزع الخافض. انظر التعليق على المسألة رقم (12) .

شجرة روايات كتاب "العلل" عن عبد الرحمن بن أبي حاتم عبد الرحمن بن أبي حاتم

ج) تَرْجَمَةُ رُوَاةِ "كِتَابِ الْعِلَلِ" تقدَّم أنَّ لـ"كِتَابِ العِلَل" - فيما وقفنا عليه - سبعةَ طُرُقٍ عن ابن أبي حاتم، منها ما هو صريحٌ أنه روايةٌ لـ"كِتَابِ العِلَل"، ومنها ما هو غيرُ صريحٍ، ومِنْ هذه الطُّرُقِ طريقان رُوِيَتْ بهما النُّسَخُ الأصليَّة للكتاب، وهي (أ) و (ت) و (ف) : أما الطريقُ الأوَّل: فهو طريقُ النسختَيْنِ (أ) و (ت) ، وهو مِنْ روايةِ أبي طاهر محمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد الرحيم الكاتبِ الأَصْبَهاني، عن أبي بَكْرُ محمَّد بْن أَحْمَد بْن الفَضْل بن شَهْرَيَارَ، عن ابن أبي حاتم. ولم يُذْكَرْ في (أ) مَنِ الذي رواه عن أبي طاهر، وأمَّا (ت) : فمِنْ روايةِ صاحبها إسماعيلَ بنِ عبد الله الأَنْمَاطي، عن أبي الفَتْح وِيْرِج ناصرٍ الأَصْبَهانيِّ، عَنْ محمَّد بْنِ عَليّ بْن أبي ذَرٍّ الصَّالْحَاني، عن أبي طاهر. وفيما يلي ترجمةٌ لرجال هذا الإسناد: 1 - أَبُو بَكْرُ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَارَ الأَرْدَسْتَاني (¬1) ، حدَّث عن عبد الرحمن ابن أبي حاتم، وحدَّث عنه أَبُو طاهرٍ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِالرَّحِيمِ الأَصْبَهانيُّ، وأبو مسعودٍ إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ عُبَيْدٍ ¬

(¬1) بفتح الألف، وسكون الراء، وفتح الدال وسكون السين المهملتين، وفتح المثناة الفوقية، وفي آخرها نون؛ نسبة إلى أَرْدَسْتَان، وهي بُلَيْدةٌ قريبةٌ من أصبهان، وضبطها بعضهم بكسر الدال. انظر "الأنساب" للسمعاني (1/108) .

الدِّمَشْقيُّ، وأبو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانيُّ، وغيرهم. وهو مِنْ بيتِ علمٍ وفضل، فعمُّه عليُّ بنُ الفضل التاجرُ المعدّل الأَرْدَسْتاني من أهل العلم، وكذا أخوه أبو عبد الله عُبَيْدالله بن أحمد ابن الفَضْل بن شَهْرَيَارَ الأَرْدَسْتاني التاجر، وابنا أخيه هذا: أبو القاسمِ الفضلُ وعبدُالواحد ابنا عُبَيْدالله بن أحمد، والحافظُ الفقيه أبو الحَسَن محمد بن عبد الواحد بن عُبَيْدالله الأَرْدَسْتاني الأصبهاني ابن ابن أخيه، ومصنِّف كتاب "الدلائل السَّمْعية، على المسائل الشرعية". تُوُفِّيَ سنة سَبْعٍ وثمانين وثلاثِ مئة (¬1) . 2 - أَبُو طاهر محمَّد بْن أَحْمَد بن عبد الرَّحِيم الكاتب الأَصْبَهاني؛ روى عن محمَّد بْن أَحْمَد بْن الفضل، وأبي الشيخ عبد الله بن محمد بن حَيَّان، وروى عن الحافظِ أبي الحَسَن عليِّ بن عمر الدارقطني كتابَ "السنن". روى عنه أبو بَكْر مُحَمَّدِ بْنِ عليِّ بْن أَبِي ذَرٍّ الصَّالْحَاني الأصبهاني، وأبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن مَنْدَهْ، وإسماعيل بن الفَضْل بن الإِخْشِيد السَّرَّاج؛ وحدَّثوا عنه بـ"السنن" للحافظ الدارقطني. قال ابن نُقْطة: «لم يحدِّثْ في وقتِهِ أوثَقُ منه، وأكثَرُ حديثًا، ¬

(¬1) انظر ترجمته في "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم الأصبهاني (2/297-298) ، و"الموضح"للخطيب البغدادي (2/69 و126) ، و"تكملة الإكمال" لابن نقطة (4/501) ، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (حوادث 351 - 380 ص 661) ، و"كشف الظنون" لحاجي خليفة (1/760) .

صاحبُ الكتبِ والأصولِ الصحاح _ح، وهو آخِرُ مَنْ حدَّث عن أبي الشيخ، والقَبَّابِ - فيما أعلم - بِأَصْبَهان» . وذكر ابن نُقْطة عن عبد العزيز النَّخْشَبي أنه قال: «ولد أبو طاهر في سنة ثلاثٍ وسِتِّينَ وثلاثِ مئة، وكان أوَّلُ سماعه مِنْ أبي الشيخ الأنصاريِّ في سنة ثمان وستين وثلاث مئة» . وذكر ابن نُقْطة أنَّ وفاته يوم الجمعة، الحادِيَ عَشَرَ من شهرِ ربيعٍ الآخِرِ؛ سنةَ خمسٍ وأربعين وأربع مئة (¬1) . 3 - أبو بكر مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ بْن أَبِي ذَرٍّ الصَّالْحَاني الأَصْبَهاني؛ حدَّث عن أبي طاهر مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد الرحيم بـ"سنن الدارقطني" بالإجازة، وله فيها شيءٌ يَسِيرٌ مسموع، وحدَّث عنه بغيرها من الأجزاءِ والعوالي، وهو آخِرُ مَنْ حدَّث عنه، وبه خُتِمَ حديثُ أبي الشيخ، حدَّث عنه جماعةٌ بِأصْبَهان؛ منهم أبو مسلم بن الإِخْوة، وزاهر ابن أحمد الثقفي، وغيرهما، توفِّي صباحَ يومِ الأحد، ثالثَ جُمَادَى الآخرة، سنةَ ثلاثين وخمس مئة (¬2) . 4 - أبو الفتح ناصرُ بنُ محمد بن أبي الفتح الأَصْبَهاني المقرئ القَطَّان، المعروف بالوِيْرِج - ويقال: الوِيْرِي (¬3) - صدوقٌ ومُكْثِر، ¬

(¬1) انظر ترجمته في "تاريخ دمشق" لابن عساكر (5/159) ، و"التقييد" لابن نقطة (ص52) ، و"ذيل التقييد" للفاسي (2/292) . (¬2) انظر ترجمته في "تكملة الإكمال" (2/645) ، و"التقييد" (ص92) ، كلاهما لابن نقطة. (¬3) بكسر الواو، والمثنَّاة التحتيَّة، والراء المهملة؛ نسبة إلى قرية من قرى أصبهان. انظر "الأنساب" (4/497) .

سَمِعَ من إسماعيل بن الإِخْشِيد السَّرَّاج "سنن الدارقطني"، بسماعه من أبي طاهرٍ محمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد الرحيم، بسماعه من الدارقطني، وسمع أيضًا من أبي الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي الأَصْبَهاني، وابن أبي ذَرٍّ، وغيرهما، وعنه أبو الجَنَاب الْخَيْوَقِيُّ، وأبو رَشِيد الغَزَّال، وأكثَرَ عنه الحافظُ أبو الحَجَّاج يوسف بن خَلِيل الدمشقي، وآخرون، وتوفِّي في ذي الحِجَّة سنةَ ثلاثٍ وتِسْعين وخمس مئة (¬1) . 5 - الحافظ تَقِيُّ الدِّين أبو طاهر إسماعيل ابن عبد الله بن عبد المُحْسِن الأنصاريُّ المِصْريُّ الأَنْمَاطي، سمع القاضي محمد بن عبد الرحمن الحَضْرَمي، وأبا القاسمِ البُوصِيرِيّ، وأبا طاهر الخُشُوعي، وغيرَهم، حدَّث عنه أبو بكرٍ عبد الله بن عمر بن علي بن الخَضِر القُرَشِيّ بـ"جزء حنبل بن إسحاق" (¬2) ، وحدَّث عنه أيضًا الحافظان ابن نُقْطة، والمُنْذِري. وُلِدَ في نحو سنة سبعين وخمس مئة، وكتَبَ بخطه المليحِ الرشيقِ ما لا يوصفُ كَثْرة، اشتغَلَ من صِباه وتفقَّه، وقرأ الأدب، وقَدِمَ دِمَشْقَ سنةَ ثلاثٍ وتِسْعين وخمس مئة، ثم حَجَّ سنةَ إحدى وسِتِّ مئة، فذهَبَ إلى بغداد، وكانتْ له عنايةٌ وافرة، وحِرْصٌ تامٌّ وجِدٌّ واجتهاد، مع معرفةٍ كاملة، وحِفْظٍ وحِذْقٍ ونقدٍ وفصاحة، ¬

(¬1) انظر ترجمته في "ذيل التقييد" (2/292 و320) ، و"سير أعلام النبلاء" (21/306) ، و"العبر" (4/282) ، و"شذرات الذهب" (4/315) ، و"النجوم الزاهرة" (6/143) . (¬2) "جزء حنبل" (ص 154) .

وسرعةِ قَلَمٍ، واقتدارٍ على النظم والنثر، وهو أولُ من سَنَّ كتابةَ إجازةِ الشيخِ عَقِبَ كتابةِ السماع (¬1) ، وتوفِّي سنة تِسْعَ عَشْرَةَ وسِتِّ مئة (¬2) . وللخطيبِ البغداديِّ روايةٌ بالوِجَادة عن كتابِ أبي مسعود الدِّمَشْقي، عن ابن شَهْرَيَارَ كما تقدَّم، وأبو مسعود هو: 6 - إبراهيمُ بنُ محمَّد بْنِ عُبَيْد أبو مسعودٍ الدِّمَشْقيُّ الحافظُ الجَوَّال، مصنِّفُ كتابِ "أطراف الصحيحين"، وأحَدُ مَنْ برَّز في هذا العلمِ، سافَرَ الكثيرَ، وجابَ البلادَ في طلب العلم، فَسمِعَ ببغدادَ من أصحابِ أبي شُعَيْب الحَرَّاني، ومحمد بن يحيى المَرْوَزي، ويوسفَ ابنِ يعقوبَ القاضي، وجَعْفَرٍ الفِرْيَابي، وبالكوفةِ مِنْ أصحاب أبي جعفر المُطَيَّن، وأبي الحُصَيْن الوادعي، وبالبصرةِ مِنْ أصحاب أبي خليفةَ الجُمَحِيِّ، وبواسطَ من أبي محمَّد ابن السَّقَّا، وبالأَهْوَازِ من أحمد بن عَبْدان الشِّيرَازي، وأقرانِهِ، وبأَصْبَهَان من أبي بكر بن المُقْرِئ، ونحوه، وبخراسانَ مِنْ أصحاب الحسن بن سُفْيَان، وأبي بكر بن خُزَيْمة، ومحمد بن إسحاق السَّرَّاج، وأمثالهم. قال الخطيبُ البغدادي: «كان صدوقًا ديِّنًا وَرِعًا فَهِمًا» . وكان له عنايةٌ بصحيحَيِ البخاريِّ ومسلم، وكان الدارقطنيُّ يذاكره ¬

(¬1) انظر "النكت" للزركشي (3/498) ، و"الشذا الفياح" للأبناسي (1/293) ، و"فتح المغيث" للسخاوي (2/53) ، و"تدريب الرواي" للسيوطي (2/25) . (¬2) انظر ترجمته في " تكملة الإكمال" (4/396) ، و" سير أعلام النبلاء" (22/173) ، و" تذكرة الحفاظ" (4/1403) .

فيهما أحيانًا؛ فقد ذكَرَ الزَّرْكَشِيُّ (¬1) ما انتُقِدَ من الأحاديث على الصحيحَيْنِ، فقال: «وأكثَرُ استدراكِ الدارقطنيِّ يرجع إلى المسانيد، مِنْ غيرِ ترجيحِ المتون، وقد أجاب عن بعضه أبو مسعودٍ إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ الدمشقيُّ. قال الدراقطني: اجتمعْتُ بأبي مسعود، فتذاكَرْنَا معه الصحيحَيْنِ، ومشينا معه، ثم فَتَحْنَا عليه جوابَ غرائبَ ... » . توفِّي أبو مسعود سنةَ إحدَى وأربعِ مئة ببغداد، وقلَّما رَوَى؛ لأنه ماتَ كَهْلاً، فلم يَنْتشِرْ حديثه (¬2) . وأما الطريقُ الثاني: فهو طريقُ النُّسْخة (ف) ، وهو من رواية أبي أحمد الحُسَيْن بن علي التَّمِيمي، عن ابن أبي حاتم. ولم يذكر الناسخُ سنَدَ النسخةِ إلى التَّمِيمِيِّ كما تقدَّم، لكنَّ الخطيبَ البغداديَّ يروي هذا الطريقَ عن شيخه أبي بَكْرٍ البَرْقاني، عن التميمي، وفيما يلي ترجمةٌ لرجالِ هذا الإسناد: 7 - الحافظ أبو أحمَدَ الحُسَيْن بن عليِّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عبد الرحمن بن الفضلِ بنِ عبد الله التَّمِيمِيُّ المعروفُ بحُسَيْنَك، وبها اشتهر، ويُعْرَفُ أيضًا بابن مُنَيْنَة؛ نسبةً إلى جَدَّته مُنَيْنَةَ بنتِ رجاء بن ¬

(¬1) في "النكت" (1/287) . (¬2) انظر ترجمته في "تاريخ بغداد" (6/172) ، و"تاريخ دمشق" (7/199) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/1068-1069) .

معاذ، كان جارًا لأبي بكر بن خُزَيْمة بنيسابور، وحدَّث عنه، وتربَّى في حِجْره، وبه تخرَّج، وحدَّث أيضًا عن محمَّد بن إسحاق السَّرَّاج، وأبي القاسم البَغَوي، وغيرهم. روى عنه أبو عبد الله الحاكم، وأبو بَكْر البَرْقَاني، وأحمد بن محمد المؤدِّبُ المعروفُ بالزَّعْفَرَاني، وغيرهم. كان ابنُ خُزَيْمة يُعِزُّهُ ويقدِّمه على أولاده، ويَبْعَثُهُ إذا تخلَّف عن مَجْلِسِ السلطان لينوبَ عنه، وكان عمره عند وفاةِ ابنِ خُزَيْمة ثلاثًا وعشرين سنة. قال البَرْقَاني: كان حُسَيْنَك ثقةً جليلاً حُجَّةً، وقال الخطيب: كان ثقةً حُجَّة، وقال الحاكم: صَحِبْتُهُ حضرًا وسفرًا فما رأيتُهُ ترَكَ قيام الليل مِنْ نحو ثلاثين سنة، وكان يقرَأُ كلَّ ليلة سُبُعًا، وكانتْ صَدَقاتُهُ دَارَّةً سِرًّا وعلانية، أخرَجَ مرةً عَشَرة من الغزاة بآلتهم بَدَلاً عن نفسه، ورابَطَ غيرَ مَرَّة، وأولُ سماعه في سنة خمسٍ وثلاثِ مئة. توفِّي في ربيعٍ الآخِرِ سنةَ خمسٍ وسبعين وثلاث مئة، وكان مولده سنةَ ثمانٍ وثمانين ومئتين. وأخوه أبو الفَضْلِ عبد الرحمن بن علي النَّيْسَابوري من أهل العلم؛ حدَّث عن ابن خُزَيْمة وغيره، وحدَّث عنه الحاكمُ وغيره، وكانتْ وفاته سنةَ سِتِّينَ وثلاث مئة. ولِحُسَيْنَك ابنٌ من أهلِ العلم أيضًا كثيرُ الرواية، اسمه: إسماعيلُ

ابنُ الحسين بن علي، أبو المظفَّر الْمِنْكَاني (¬1) ، ولد سنة سبعٍ وخمسين وثلاث مئة في شَعْبان، وروى الكثيرَ عن والده (¬2) . 8- الإمام الفقيهُ الحافظُ الثَّبْتُ، شيخُ الفقهاء والمحدِّثين؛ أبو بكر أحمدُ بنُ محمَّد ابن أحمد بن غالب الخُوَارَزْمِيُّ، البَرْقاني، الشافعيُّ، صاحبُ التصانيف. وُلِدَ آخِرَ سنةِ سِتٍّ وثلاثين وثلاثِ مئة، وسَمِعَ في سنةِ خمسين وثلاث مئة بِخُوَارَزْمَ من أبي العباس بن حَمْدان الحِيْرِيِّ النَّيْسَابوري؛ حدَّثه عن محمد بن الضُّرَيْس والكبار، وحدَّث عن الإمام أبي بكر الإسماعيلي، وأبي أحمد ابن الغِطْرِيف، وأبي عليِّ بنِ الصَّوَّاف، وأبي بَكْر القَطِيعي، وأبي أحمد الحاكم، والحافظ عبد الغَنِيِّ بن سعيد، وخلقٍ كثير. حدَّث عنه أبو بكر البَيْهَقي، وأبو بكر الخَطِيب، والفقيه أبو إسحاق الشِّيرَازي، وعددٌ كثير. واستوطَنَ بغدادَ دَهْرًا. قال الخطيب: «كان ثِقَةً، وَرِعًا، مُتْقِنًا، متثبِّتًا، فَهِمًا، لم يُرَ في شيوخنا أثبتُ منه، حافظًا للقُرْآن، عارفًا بالفقه، له حَظٌّ من علم ¬

(¬1) لعلَّه نسب إلى: «صَرْمِنْكان» ، وهي من قرى تِرْمِذ. انظر "معجم البلدان" (3/402) . (¬2) انظر ترجمة الحافظ أبي أحمد التميمي في "تاريخ بغداد" (8/74) ، و"المنتخب من السياق" (ص137) ، و"تذكرة الحفاظ" (3/968) ، و"توضيح المشتبه" (8/36) ، و"اللباب" (1/222) .

العربية، كثيرَ الحديث، حَسَنَ الفَهْم له والبصيرةِ فيه ... » ، وذكَرَ كلامًا طويلاً في مدحه والثناءِ عليه وذِكْرِ شيءٍ من أخباره. وقال أبو القاسم الأَزْهَري: «البَرْقاني إمامٌ، إذا مات ذَهَبَ هذا الشأن» . وقال أبو الوليد الباجي: «البَرْقاني ثقةٌ حافظ» . وذكره أبو إسحاقَ الشِّيرَازي في "طبقاتِ الفقهاء"، فقال: «تفقَّه في حداثته، وصنَّف في الفقه، ثم اشتغَلَ بعلمِ الحديثِ، فصار فيه إمامًا» . توفِّي ببغدادَ يومَ الأَرْبِعاء، أولَ يومٍ من رَجَب، سنةَ خمسٍ وعشرين وأربعِ مئة، ودُفِنَ من الغد يومَ الخميس، وصُلِّيَ عليه في جامعِ المنصور (¬1) . وأما بقيَّةُ رواياتِ الكتابِ التي لم ترد بها النُّسَخُ التي وقفنا عليها، فهي: رواية علي بن بُخَار، ومحمد بن إسحاق بن مَنْدَهْ، وأبي أحمد العَسْكَري، وأبي الشَّيْخِ الأَصْبَهاني، والقاسم بن عَلْقمة، لكنَّ روايةَ العَسْكري وأبي الشيخ والقاسم ليستْ صريحةً في أنها روايات للكتاب كاملاً؛ كما سبق بيانه. وفيما يلي ترجمةٌ لهؤلاء الرواة: 9 - عَلِيُّ بن بُخَار، أبو الحَسَن الرازي، حدَّث عن عبد الرحمن ¬

(¬1) انظر ترجمته في "طبقات الفقهاء" لأبي إسحاق الشيرازي (ص134) ، و"تاريخ بغداد" (4/373-375) ، و"سير أعلام النبلاء" (17/464-467) .

بن أبي حاتم بِعِلَلِ الحديثِ وسؤالاتِهِ لأبيه وأبي زُرْعة في ذلك، وحدَّث عن أبي العَبَّاس أحمد بن جعفر الجَمَّال الرازي، حدَّث عنه الدارقطني (¬1) . 10 - محمَّد بن إسحاق بن محمد بن يحيى ابن مَنْدَهْ، أبو عبد الله العَبْدِيُّ الأَصْبَهاني، الحافظُ الجَوَّال، صاحبُ التصانيف، كان من أئمةِ الحديثِ وثقاتهم، مولده في سنةِ عَشْرٍ وثلاثِ مئة، أو السنةِ التي بعدها، وسَمِعَ سنةَ ثمانِ عَشْرَةَ، رَوَى بالإجازةِ عن ابنِ أبي حاتم، ورحَلَ سنةَ ثلاثين إلى نَيْسَابور، فأدرَكَ أبا حامد بن بِلاَل، ومحمد بن الحُسَيْن القَطَّان، وكتَبَ عن الأَصَمِّ نحوًا من ألفِ جزء، ثم رحَلَ إلى بغداد، فلقي ابنَ البَخْتَرِيِّ، والصَّفَّارَ، ولقي بدمشق وغيرها خَيْثَمةَ بن سليمان، ولقي بمكة أبا سعيدِ بنَ الأَعْرَابي، وبمصر أبا الطاهر المَدِينِيَّ، وببخارَى ومَرْوٍ وبَلْخٍ جماعةً، وطوَّف الأقاليم، وكتَبَ بيده عدةَ أحمال، وبقي في الرحلة نحوًا من أربعين سنة، ثم عاد إلى وطنه شيخًا، فتزوَّج ورُزِقَ الأولاد، وحدَّث بالكثير، وكان مِنْ دعاة السُّنَّة، وحُفَّاظ الأثر. قال هو عن نفسه: كتبتُ عن ألفِ شيخٍ وسبعِ مئةِ شيخ. وقال أيضًا: كتبتُ عن خَيْثَمةَ بأَطْرَابُلُسَ ألفَ جزء. وقال البَاطِرْقَاني: حدَّثنا ابنُ مَنْدَهْ إمامُ الأئمَّة في الحديثِ لقَّاه اللهُ رِضْوانَهُ، ¬

(¬1) انظر ترجمته في "المؤتلف والمختلف" للدارقطني (4/2230) ، و"تاريخ بغداد" للخطيب (11/355) ، و"الإكمال" لابن ماكولا (7/357) ، و"توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (9/34) .

وأسكنه جِنَانَهُ. وقال أبو إسحاق إبراهيم بن محمَّد بن حَمْزة الحافظ: ما رأيتُ مِثْلَ أبي عبد الله بن مَنْدَهْ. وقال جعفر المستغفري: ما رأيتُ أحفَظَ مِنِ ابن مَنْدَهْ! وبيتُ بني مَنْدَهْ بيتُ علم منذ القِدَمِ، وقد صنَّف فيهم الحافظُ الذهبي مُصَنَّفًا ذكره في ترجمة أبي عبد الله بن مَنْدَهْ هذا من "تذكرة الحفاظ" (¬1) ، فقال: «واستوفَيْنَا ذِكْرَ أبي عبد الله في كتاب آل مَنْدَهْ، ولقد كنتُ أَتَحَسَّرُ على لُقِيِّ العلامةِ نجمِ الدين أبي عبد الله بن حَمْدان في سنةِ أربعٍ وتسعين (¬2) لأَِجْلِ عُلُوِّ حديثِ ابن مَنْدَهْ عنده، ولم يقعْ لي بالاتصال» . وقال أبو عليٍّ النَّيْسَابوري الحافظ: «بنو مَنْدَهْ أعلامُ الحفَّاظ في الدنيا قديمًا وحديثًا» ، ثم قال: «أَلاَ تَرَوْنَ إلى قريحةِ أبي عبد الله؟!» ، وما يشبه هذا الكلامَ. وقال أيضًا: «أبو عبد الله مِنْ بيتِ الحديث والحفظ» ، وأحسَنَ الثناءَ على سَلَفِهِ وعليه، رحمهم الله. وكانتْ وفاتُهُ ليلةَ الجمعةِ سَلْخَ ذي القَعْدة سنةَ خَمْسٍ وتسعين وثلاثِ مئة. وكان بينه وبين أبي نُعَيْمٍ الأصبهانيِّ وَحْشَةٌ، فأقذَعَ أبو نُعَيْمٍ في جَرْحه، ونال منه، واتهمه، فلم يُلْتَفَتْ إليه؛ لِمَا بينهما من العظائم، ونال ابن مَنْدَهْ من أبي نُعَيْمٍ وأسرَفَ أيضًا، نسألُ اللهَ ¬

(¬1) (3/1035) . (¬2) يعني: وسِتِّ مئة.

العفو والعافية (¬1) . 11 - الحسَنُ بن عبد الله بن سَعِيد بن الحُسَيْن، أبو أحمد العَسْكَري الأَدِيب، سَمِعَ أبا القاسمِ البَغَوِيَّ، وأبا بكرِ بنَ أبي داود السِّجِسْتَاني، وأكثَرَ عنهما، وبالَغَ في الكتابة، وبقي حتى علا به السِّنُّ، واشتهرَ في الآفاقِ بالدراية والإتقان، وانتهَتْ إليه رياسةُ التحديث، والإملاءِ للآداب، والتدريسِ بقُطْرِ «خُوزِسْتَان» ، ورحَلَ الأَجِلاَّءُ إليه؛ للأخذِ عنه، والقراءةِ عليه، وكان يملي بعدَّةِ مُدُنٍ، توفِّي في صفر، سنةَ ثلاثٍ وثمانين وثلاث مئة (¬2) . 12 - أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر ابن حَيَّانَ الأَصْبَهاني، المعروفُ بأبي الشيخ، حافظٌ كبيرٌ ثقةٌ، له تصانيفُ كثيرةٌ، وُلِدَ سنةَ أربعٍ وسبعين ومئتين، وسَمِعَ في سنةِ أربعٍ وثمانين، وكتب العالي والنازل، ولَقِيَ الكبار، سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ لأمِّه الزاهد محمود بن الفَرَجِ، وأبي يعلى المَوْصِلي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبي بكر بن أبي عاصم، وخلقٍ كثيرٍ، حدَّث عنه أبو بكرِ بنُ مَرْدُوْيَهْ، وأبو سَعْدٍ المَالِينِيُّ، وأكثَرَ الرواية عنه أبو نُعَيْمٍ الحافظُ، وآخِرُ مَنْ روى عنه ¬

(¬1) انظر ترجمته في "تاريخ دمشق" (52/29-34) ، و"التقييد" (1/39-41) ، و"تكملة الإكمال" (1/304) و (3/277) ، كلاهما لابن نقطة، و"تذكرة الحفاظ" للذهبي (3/859 و1031-1036) و (4/1251) ، و"توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين (1/558) و (5/238) . (¬2) انظر ترجمته في "تاريخ أصبهان" (1/323) ، و"معجم الأدباء" (2/549) ، و"المقتنى" للذهبي (ص136) .

أَبُو طاهر مُحَمَّد بْن أَحْمَد ابن عبد الرَّحِيمِ الكاتب بأصبهان، مات في سنة تسع وستين وثلاث مئة (¬1) . 13 - أبو سعيدٍ القاسمُ بنُ عَلْقمة الشُّرُوطي الأَبْهَري، لَقِيَ بالرَّيِّ ابنَ أبي حاتم، وأحمَدَ ابنَ خالد الحَرُوري، ومَنْ بعدهما، وبأَبْهَرَ الحسَنَ بنَ عليٍّ الطُّوسِيَّ وغيره، وكان قيِّمًا فيما يرويه، وله في الفقه والشروطِ مَحَلٌّ كبيرٌ. مات سنةَ ثمانٍ وثمانين وثلاثِ مئة (¬2) . ¬

(¬1) انظر ترجمته في " تذكرة الحفاظ" (3/45) ، و"اللباب في تهذيب الأنساب" (1/404) ، و"طبقات الحفاظ" (ص382) . (¬2) انظر ترجمته في " الإرشاد" للخليلي (2/775)

د) وَصْفُ النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ المُعْتَمَدَةِ ظَفِرْنَا لهذا الكتابِ بخَمْسِ نُسَخٍ خَطِّيَّةٍ؛ هي: الأُولى: نُسْخَةُ مكتبة طوبقبو بإستانبول (أحمد الثالث) ، وَرَمَزْنَا لها بالرمز: (أ) . الثانية: نُسْخَةُ مكتبة فَيْض الله أَفَنْدِي بإستانبول، ورمزنا لها بالرمز: (ف) . الثالثة: نسخة مكتبة أحمد تَيْمُور باشا بمصر، ورمزنا لها بالرمز: (ت) . الرابعة: نسخة مكتبة تشِسْتَرْبِتِي بإيرلندا، ورمزنا لها بالرمز: (ش) . الخامسة: نسخة دار الكتب المصرية، ورمزنا لها بالرمز: (ك) . وأفضلُ هذه النسخ النسختان الأُولَيَانِ: (أ) و (ف) ، ولكنْ سقَطَ من (ف) بعضُ الأوراق، ولا تخلو نسخةٌ من نُسَخِ كتابنا هذا من وجودِ بعضِ الأخطاء والأسقاط؛ ولذا لم نَتَّخِذْ نسخةً منها أصلاً مُطلَقًا، وإنما أخرَجْنَا النَّصَّ الأَصَحَّ والأَكْمَلَ من مجموعِ النُّسَخِ على حَسَبِ الاجتهاد، لكنِ اعتمدنا النسخةَ (أ) في إثباتِ إسنادِ الكتاب، ونهاياتِ الأجزاء، وبداياتها؛ لأنها أكملُ النسخ في هذا، ووضعنا ما في بقيَّة النسخ من ذلك في حاشية الكتاب.

وفيما يلي وصفٌ تفصيليٌّ لهذه النسخ: النُّسْخة الأُولَى: نسخةُ مكتبة طوبقبو بإستانبول (أحمد الثالث رقم531) ، وهي التي رمزنا لها بالرمز: (أ) . وهي نسخةٌ كاملةٌ ومقابَلَةٌ، وتقع في (278) ورقة، في كل ورقة صفحتان، وفي الصفحة (25) سطرًا، مُسَطَّرتها (18. 5×26) ، نُسِخَتْ بخطٍّ نَسْخِيٍّ جيِّد بتاريخ: سابعَ عشَرَ شَهْرِ ربيعٍ الأوَّل من شهور سنة ثلاثين وسبع مئة (730هـ) ، بخط محمد بن أحمد بن علي الخَطِيب بقرية العَبَّادِيَّة (¬1) من عمل المَرْجِ الشَّامِيِّ بِدِمَشْق. وهذا الناسخُ هو الناسخُ للنُّسْخة (ف) الآتية، وهو الناسخ أيضًا للنسخةِ التي اعتمدَهَا الشيخُ حَبِيبُ الرحمنِ الأعظمي _ح في تحقيق "سنن سعيد بن منصور" (¬2) ، وطريقتُهُ في الكتابة تَدُلُّ على خِبْرته بالنَّسْخِ، والظاهرُ أنه مِنْ أهلِ العلم، وكان يَنْسَخُ لنفسه كما نَصَّ على ذلك صراحةً في النسخة (ف) كما سيأتي (¬3) . وقد كُتِبَ على صفحةِ العنوان ما نصُّه: «كتابُ العِلَلِ، تأليفُ الحافظِ أبي محمَّدٍ عبدِالرحمنِ بْنِ أبي حاتمٍ محمَّدِ بنِ إدريسَ الحَنْظَلِيِّ الرازيِّ» ، ثم في أعلى الصفحةِ إلى جهةِ اليسار عبارة: «فرغه محمَّد ¬

(¬1) انظر "تاريخ دمشق" لابن عساكر (14/430) ، و (37/38) ، و (49/327) ، و (57/172) ، و"معجم البلدان" (4/75) . (¬2) انظر "سنن سعيد بن منصور" بتحقيق الأعظمي (2/401) . (¬3) في وصف النسخة (ف) (ص144) .

بن العَطَّار مُطالَعَةً وانتِقاءً، وصلَّى اللهُ عَلَى محمَّد وآلِهِ» . ومحمَّدُ بنُ العَطَّارِ هذا يظهَرُ مِنْ صنيعِهِ أنه لخَّصَ "كتابَ العلل" هذا، وانتقَى منه ما يريد؛ كما يَظْهَرُ من عبارتِهِ السابقة، ومِنْ تعليقاتِهِ على الكتاب؛ فإنَّه - فيما يبدو - هو صاحبُ التعليقاتِ والتصويباتِ والتخريجاتِ الموجودةِ على هذه النسخة، وكتَبَ في آخِرِ الجُزْءِ الأوَّلِ ما نصُّه: «انتَقَيْتُهُ، والحَمْدُ للهِ على نعمه» (¬1) ، لكنْ يؤخذُ عليه جُرْأَتُهُ على التصويبِ والتصرُّفِ في أصلِ الكتاب (¬2) ، حتى إنه قد يَلْتَبِسُ على مَنْ لا يَتَنَبَّهُ لصنيعه هذا، فَيَظُنُّ هذه التصويباتِ من الناسخ في المقابلة. وفي الصفحةِ الأُولى أثبَتَ محمَّد بن العَطَّار - فيما يبدو - فِهْرِسًا للكتابِ تحت العنوان، فقال: «فِهْرِسْتُهُ: الطهارة، الصلاة، باب الوِتْر، الأَذَان، الاستسقاء، السَّهْو، سُجُودُ القرآن، الجُمُعة، الزكاة، الصَّوْم، الحَجّ، الغَزْوُ والسِّيَر، الجنائز، البُيُوع، النِّكَاح، الطلاق، الأَيْمَان، النُّذُور، الحُدُود، الدِّيَات، الأحكام، الأَقْضِية، الشُّفْعة، اللِّبَاس، الأَطْعِمة، الأَشْرِبة، الذبائح، الأَضَاحِيّ، الصَّيْد، العَقِيقة، الفرائض، ما يتعلَّق بالقرآنِ وتَفْسِيرِهِ، الزُّهْد، الإِيمَان، ثوابُ ¬

(¬1) يوجد في نهاية النسخة أيضًا تعليقٌ بخطٍّ يشبه خَطَّ ابن العَطَّار هذا، ونصه: «طالعه وعلَّق منه: الفقير إسماعيل ابن ... عفا الله عنه» ، فلا يبعد أن يكون هو صاحب التعليقات، وإن كنا نرجِّح أنه ابن العطار؛ لأنه صرَّح على صفحة الغِلاَف بأنه انتقى من الكتاب. (¬2) انظر التنبيه الثامن (ص159) .

الأعمالِ، الدعاء، البِرُّ، الصِّلَة، العَرْض، الحِسَاب، الآداب، الطِّبّ، المجازاةُ على المعروفِ، الفضائلُ، دلائلُ النُّبُوَّة، الأمراءُ، الفِتَن، العِتْق، الْمُدَبَّر، أُمُّ الولد، القَدَرُ، صِفَةُ الجنة والنار، الهِبَاتُ، العِلْم، حُرُوفُ القرآن، الإجارات، النُّذُور» . ويُلاحظُ على هذه الفَهْرَسَةِ: تغييرُ أسماءِ بعضِ الأبواب، وَنَقْصُ أبوابٍ أخرى. أمَّا الذي تغيَّر اسمُهُ من الأبوابِ: فبابُ «الدعاء» ، فقد جعله الْمُفَهْرِسُ بعنوان: «المجازاةُ على المعروف» ، وموضعُهُ بعد الطِّبِّ وقبل الفضائل، وبابُ «الدُّعَاء» جاء في الأصل في هذا الموضعِ نفسِهِ، وفي موضعٍ آخَرَ قبله - كما في الفِهْرِس -: بعد ثوابِ الأعمال، وقبل البِرِّ والصِّلَة، فالْمُفَهْرِسُ نظَرَ - فيما يبدو - إلى تقدُّمِ بابِ الدعاء، وإلى موضوعِ بعضِ الأحاديثِ الواردةِ في هذا الموضع، فوجدَهَا تتعلَّقُ بالدعاءِ لِمَنْ أُسْدِيَ إليه معروفٌ، فاجتهَدَ في وَضْعِ هذا العنوانِ الذي يلائمُ بعضَ ما في الباب مِنْ أحاديثَ؛ كحديثِ جابر، عن النبي (ص) أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَلْيَجْزِ بِهِ، فإنْ لَمْ يَجِدْ فلْيُثْنِ عليه ... » ، وحديثِ أسامةَ بنِ زَيْدٍ؛ قَالَ: قَالَ رسولُ الله (ص) : «مَنْ أُولِيَ مَعْرُوفًا فَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ» . وأمَّا الأبوابُ الناقصة: فأربعةٌ، وهي: العِدَدُ، وفَضْلُ الدُّورِ [وفي بعض النسخ: الكُور] والأمصارِ، والعُمْرَى، والخَرَاج.

وفي أسفلِ صفحة العنوان كُتِبَ مانصُّه: «فائدة: حَكَى الحافظُ أبو بكر الخطيبُ في ترجمة عليِّ بنِ [بُخَار] عن الدَّارَقُطْني أنه قال: هو شيخٌ كَتَبْنَا [عنه] بدارِ القُطْن، حَدَّثَنَا عن ابنِ أبي حاتم بِعِلَلِ الحديثِ، وسؤالاتِهِ لأبيه وأبي زُرْعة في ذلك» . وهذا النَّصُّ رواه الخطيبُ البَغْدادي في "تاريخ بغداد" (¬1) ، بسنده إلى الدَّارَقُطْنِيِّ، وهو في كتابِ "المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِفِ" (¬2) للدَّارَقُطْني، ومنهما استدركنا ما لم يَظْهَرْ في التصويرِ، فجعلناه بين معقوفَيْنِ. وفي الصفحةِ الأُولى كتَبَ الناسخُ: «بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيم. وصلَّى اللهُ عَلَى سيِّدنا محمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ كثيرًا. أوَّلُ كتابِ العِلَلِ. حدَّثنا الشيخ أَبُو طاهرٍ محمَّد بن أحمد ابن عبد الرحيم؛ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ محمَّدُ بْن أحمدَ ابنِ الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَارَ - قراءة عَلَيْهِ فِي سنةِ تسعٍ وسِتِّينَ وثلاثِ مِئَةٍ - قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم _ح» . وقُسِمَتْ هذه النسخةُ إلى سبعةَ عَشَرَ جُزءًا، وتختلفُ أوراقُ كلِّ جُزْء، فمُعْظَمُ الأجزاءِ تقعُ في سبعَ عَشْرَةَ ورقةً ونصفِ الورقةِ (صفحة) ، وبعضُهَا يَصِلُ إلى ثمانَ ِعَشْرَةَ ورقةً ونصفِ الورقة، وربَّما وقع في أربعَ عَشْرَةَ ورقةً، وستَّ عَشْرَةَ. ¬

(¬1) (11/355) . (¬2) (4/2230) .

ويَحْرِصُ الناسخُ على جعلِ بياضٍ في نهايةِ الجُزْء، وقبلَ البدء بالجُزْءِ الذي يليه، وربَّما اضْطَرَّتْهُ الكتابةُ إلى أن يَبْدَأَ الجزءَ من منتصفِ الصفحةِ ويَدَعَ نصفها الأَعْلَى بياضًا إذا لم يَكُنْ في الصفحة التي قبلها بياضٌ. ويبدأُ الناسخُ كلَّ مسألةٍ بجعلِ أولِ كلمةٍ منها بالخَطِّ الغليظِ تمييزًا لها عن المسألةِ التي قبلها، ويَخْتِمُ المسألةَ بدائرةٍ منقوطةٍ تَدُلُّ في الأغلبِ على أنَّ النسخةَ قوبلتْ بعد فراغه مِنْ نَسْخِهَا كما هو معلومٌ لدى المشتغلين بهذا الفَنِّ. وفي نهايةِ هذه النسخةِ كتَبَ الناسخُ: «آخِرُ كتابِ العِلَلِ، بحمدِ اللهِ ومَنِّهِ وعَوْنِهِ، وصلَّى اللَّهُ عَلَى محمَّدٍ وآلِهِ وسَلَّمَ. وكان الفراغُ من نَسْخِهِ في تاريخِ سابعَ عَشَرَ شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ، مِنْ شهورِ سنةِ ثلاثين وسَبْعِ مئة، وكتبه محمَّد ابن أحمد بن علي الخَطِيبُ، يومئذٍ، بقريةِ العَبَّادِيَّة مِنْ عَمَلِ المَرْجِ الشامي، بِدِمَشْقَ المَحْروسةِ، عفا الله عنه وعن أُمَّةِ محمَّد أجمعين، وحَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ» . وفي أعلى الصفحة الأخيرة جاء ما نصُّه: «طالعَهُ وعلَّق منه: الفقيرُ إسماعيل بن ... عفا الله عنه» . النُّسْخة الثانية: نسخةُ مكتبةِ فَيْض الله أَفَنْدِي بإستانبول رقم (498) ، وهي التي رمزنا لها بالرمز: (ف) . وهي روايةٌ أخرى للكتابِ عن ابنِ أبي حاتم، فالنسخةُ (أ) من

طريقِ محمدِ بنِ أحمدَ ابن ِ الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَارَ، وهذه النسخةُ من طريق الحُسَيْن بن علي بن محمد بن يحيى التَّمِيمي. وهي نُسْخةٌ كاملةٌ تقريبًا ومقابَلَةٌ، إلا أنَّه سقَطَ منها بعضُ الأوراق، وتقع في (263) ورقة، ووَصْفُهَا هو وَصْفُ النسخةِ السابقة (أ) ؛ لأنَّ ناسخَهُمَا واحدٌ، وهو محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ الخطيبُ، بقريةِ العَبَّادِيَّةِ مِنْ عَمَلِ المَرْجِ الشاميِّ بِدِمَشْق، وقد نَسَخهما في سنةٍ واحدة، إلا أنَّ هذه متأخِّرةٌ عن تلك بشهرٍ إلا ثلاثةَ أيامٍ، فقد فرَغَ الناسخُ مِنْ نَسْخها يومَ السبتِ رابعَ عَشَرَ شهرِ ربيعٍ الآخِرِ من سنة ثلاثين وسَبْعِ مئة (730هـ) . وعددُ الأسطُرِ في الصفحة الواحدة (25) سطرًا، ومُسَطَّرتها (18. 5×26) ، وخَطُّها نسخيٌّ جيِّدٌ كخط النسخة (أ) . وتتفق هذه النُّسْخة مع النُّسْخة (أ) أيضًا في التجزئة وصفتِها؛ على النحو الذي تقدَّم. وأمَّا صفحةُ العنوان: فكُتِبَ فيها ما نصُّه: «كتابُ العِلَلْ، وبيانِ ما وقَعَ من الخطأِ والخَلَلْ، في بعضِ طُرُقِ الأحاديثِ المَرْويَّهْ، في السُّنَّةِ النبويَّهْ، تصنيفُ الشيخِ العالمِ الثِّقَةِ الحافظِ أبُوا (¬1) محمَّدٍ عبدِالرحمنِ بنِ أبي حاتمٍ محمَّدِ بنِ إدريسَ الحَنْظَليِّ الرازيِّ رَضِيَ اللهُ عنه وأرضاه، وقد جعله مشتملاً على تِسْعةَ عَشَرَ جزءًا» . ¬

(¬1) كذا في الأصل بواو بعدها ألف، والجادَّةُ: أبي، لكنْ لما وقع في الأصل وَجْهٌ في العربيَّة.

وهذا العنوان لم نعتمدْهُ؛ لأنه ليس بِخَطِّ الناسخ، وليس هناك نسخة أخرى تَحْمِلُ هذا العنوان، وقد أخطَأَ كاتبُ هذا العنوان في ذكر عَدَدِ الأجزاء فقال: «تسعةَ عَشَرَ» ، وإنما هي «سبعةَ عَشَرَ» ، ونصَّ على ذلك الناسخُ صراحةً في أوَّل الكتابِ، فقال: «بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيم. وصلَّى اللَّهُ عَلَى سيِّدنا محمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ. أوَّلُ كتاب العِلَل، يشتملُ عَلَى سبعةَ عَشَرَ جُزُؤًا. الجُزُؤُ الأوَّلُ فِي عِلَلِ أخبارٍ رُوِيَتْ في الطهارة: أخبرنا أبو أحمد الحُسَيْنُ ابنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ يحيى التَّمِيمِيُّ، قراءة عَلَيْهِ فِي سنة تِسْعٍ وسِتِّينَ وثلاثِ مئة؛ قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم _ح» . وفي آخِرِ الكتابِ ما نَصُّهُ: «آخِرُ كتابِ العِلَلِ، بحمد الله ومَنِّهِ، وصلَّى اللَّهُ عَلَى سيِّدنا محمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ تسليمًا كثيرًا، كتَبَهُ لِنَفْسِهِ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عليٍّ الخطيبُ، يومئذٍ، بقريةِ العَبَّادِيَّةِ من عمل المَرْجِ الشامي، بِدِمَشْقَ المَحْرُوسةِ، وكان الفراغُ مِنْ نَسْخه يومَ السبتِ رابعَ عَشَرَ ربيعٍ الآخِرِ من سنةِ ثلاثين وسَبْعِ مئة، وحَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوكيل، والحمدُ لله ربِّ العالمين» . النُّسْخة الثالثة: نسخة مكتبة أحمد تَيْمُور باشا (رقم 135) ، وهي التي رمزنا لها بالرمز: (ت) . وهي من رواية مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الفَضْل ابن شَهْرَيَار، عن ابن أبي حاتم، فطريقها هو طريق النسخة (أ) .

وهي نسخةٌ كاملةٌ تقريبًا، وإنْ كان يعتريها ما يعتري بَقِيَّةَ النُّسَخِ من السَّقْط والتصحيف الذي نبَّهنا عليه في موضعه، وخَطُّهَا نسخيٌّ جيِّد، وتقع في (364) ورقة - (728) صفحة - وفي الصفحة (23) سطرًا، وهي أقدَمُ النُّسَخِ؛ فقد فرَغَ الناسخُ من نَسْخها يومَ الأحدِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا من رَجَبٍ سنةَ خمسَ عَشْرَةَ وسِتِّ مئةٍ (615هـ) ، ولم يذكر اسمه، وهو وَرَّاقٌ نَسَخَها لصاحبها إسماعيلَ بنِ عبد الله الأنصاريِّ الآتي ذكره - فيما يظهر - يَدُلُّ على ذلك قوله في آخرها: «غفَرَ اللهُ لكاتبِهِ ولصاحبِهِ» . وهي أُولَى النسختَيْنِ اللَّتَيْنِ اعتمَدَ عليهما الأستاذ مُحِبُّ الدين الخَطِيب _ح في تحقيقه للكتاب في طبعته الأولى، وقال في وصفها في مقدِّمته: «فاعتمدنا في طبعه على نسختَيْنِ خطيتَيْنِ قديمتَيْنِ، إحداهما: في خِزَانَةِ العلاَّمةِ المحقِّقِ صاحبِ السعادة أحمد تَيْمُور باشا (رقم 135 حديث) ، وهي في (728) صفحة، في كل صفحة (23) سطرًا، وقد انتهَتْ كتابتها في دمشق لِلَيْلَتَيْنِ بقيتا من رجبٍ سنةَ (615هـ) » . وجاء على صفحة الغِلاَف ما نصُّه: «كتابُ عِلَلِ الحديثِ، تأليفُ الإمامِ أبي محمَّدٍ عبدِالرحمن ابنِ الإمامِ أبي حاتمٍ محمَّدِ بنِ إدريسَ بن المنذرِ بنِ داودَ بن مِهْران الرازيِّ الحافظِ، مولى تَمِيمِ بنِ حَنْظَلة، الغَطَفاني الحَنْظَلي _ح. روايةُ أبي بكر محمد بن أحمد ابن الفَضْل بن شَهْرَيَارَ عنه، روايةُ أبي طاهر محمَّد بْن أَحْمَد بْن عبد الرَّحِيم عنه، روايةُ أبي بكرٍ محمَّد بْنِ عَليّ بْن أَبِي ذَرٍّ الصَّالْحَاني إجازةً عنه، روايةُ

أبي الفَتْحِ ناصر بن محمد بن أبي الفَتْح ناصرٍ المعروفِ بِوِيْرِج الأَصْبَهَانيِّ عنه، إجازةً منه لصاحبِهِ إسماعيلَ بن عبد الله بن عبد المُحْسِنِ بن الأَنْمَاطيِّ الأَنْصَاريِّ رَفَقَ اللهُ به، ونفَعَهُ بسائره، آمين» . ونرجِّحُ أنَّ العنوانَ والإسنادَ كُتِبَا بِخَطٍّ غَيْرِ خَطِّ الناسخ. وتحت العنوانِ والإسنادِ فِهْرِسٌ لأبوابِ الكتابِ بِخَطٍّ غيرِ خَطِّ الناسخ أيضًا، وعن يمينهما ترجمةٌ موجزةٌ لابنِ أبي حاتم من أحدِ المطالعين أو المُتَمَلِّكِينَ للنُّسْخة، مأخوذةٌ من "دُوَلِ الإسلام" للذَّهَبي، وفي أعلى الصفحة وَجِهَتِهَا اليسرى بعضُ التَّمَلُّكات للكتاب، وفوق الفِهْرِسِ خَتْمٌ كبيرٌ لأحمد تَيْمُور باشا المالكِ الأخير للنسخة. وفي الصفحةِ اليمنى المقابلةِ لصفحةِ العنوان ذِكْرٌ لقصة مسلم بن الحَجَّاج مع البخاري - رحمهما الله تعالى - في ذكرِ عِلَّةِ حديثِ كَفَّارةِ المَجْلِس، ثم نَقْلٌ لنقدِ الحافظ العراقيِّ للقصَّة مأخوذٌ من شَرْحه لألفية الحديث، وجميعُهُ بخطٍّ غيرِ خَطِّ الناسخ. وفي بدايةِ الكتابِ كتَبَ الناسخ: «أوَّلُ كتابِ العِلَلِ. بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم. رَبِّ يَسِّرْ وأَعِنْ» ، ثم بياضٌ بمقدار ثلاثة أسطر، ثم: «قال: أخبرنا أبو محمَّدٍ عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم _ح» ، ولم يَذْكُرِ الإسنادَ، ولا القائلَ: «قال: أخبرنا» ، فإنْ كان الإسنادُ الذي على صفحةِ العنوان بِخَطِّ الناسخ، فيكونُ القائلُ هو أبا بكرٍ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ الفضلِ بنِ شَهْرَيَارَ، وإلا فلا يَبْعُدُ أن يكون صاحبُهَا

إسماعيلُ بنُ عبدِاللهِ الأنصاريُّ اكتفَى بكتابة إسناده على صفحة العنوان، ثم تحقَّق من مطابقة النُّسْخة لروايته؛ بمقابلتها، ويكونُ الناسخ ترَكَ البياضَ الذي بمقدار ثلاثة أسطر في أوَّلِ النُّسْخة لِيُلْحِقَ صاحبُها إسنادَهُ بها، والله أعلم. وكتَبَ الناسخُ في نهاية الكتاب: «آخِرُ كتابِ العِلَلِ، والحمدُ لله رَبِّ العالمين. وقع الفَرَاغُ من تسويده يومَ الأَحَدِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا من شهرِ اللهِ الأصَمِّ؛ رَجَبٍ عَظَّمَ اللهُ حُرْمَتَهُ مِنْ سنةِ خمسَ عَشْرَةَ وسِتِّ مئة؛ بِدِمَشْقَ حَرَسها الله، غفَرَ الله لكاتبِهِ، ولصاحبِهِ، ولجميعِ المؤمنين؛ إنه هو الغفور الرحيم» . النسخة الرابعة: نسخة مكتبة تشِسْتَرْبِتِي في دَبْلِن بِإِيرلَنْدَا (رقم 3516) كما في "تاريخ التراث" لفؤاد سِزْكِين (¬1) ، وعنها صورةٌ في مَرْكَز المخطوطاتِ بالجامعة الإسلامية (986) ، وهي التي رمزنا لها بالرمز: (ش) . تقع هذه النسخة في (310) ورقات، وفي الصفحة (25) سطرًا، وهي منسوخة في شهرِ ربيعٍ الآخِرِ سنةَ خمسٍ وثلاثين وسَبْعِ مئةٍ (735هـ) ، وناسخُهَا هو علي بن عمر بن عبد الله، وخَطُّها نَسْخِيٌّ لا بأس به، وقد قُوبِلَتْ؛ بدليلِ تصريحِ الناسخِ في بعضِ المواضع؛ كما في (ق44/أ) حين قال: «بلغ مقابلةً، فَصَحَّ إنْ شاء الله» . ¬

(¬1) (1/353-354) .

وهي نسخةٌ كاملةٌ، إلا أنه سقَطَ مِنْ أوَّلها بعضُ الورقات، فبدايتها مِنْ منتصفِ المسألة رقم (44) . وهذه النُّسْخَةُ هي أكثَرُ النُّسَخِ شَبَهًا بالنُّسْخة (أ) ؛ لاتفاقهما في كثيرٍ من الفُرُوق؛ فالظاهرُ أنها منقولةٌ عنها، فهي متأخِّرةٌ عنها بنحوِ خَمْسِ سنوات. وهناك بعضُ القرائنِ القويَّةِ على هذا؛ ومنها: أ) ما جاء في المسألة رقم (1078) ؛ حين قال أبو حاتم: «وَلا أعلَمُ رَوَى أَبُو سَلَمةَ عَنْ ثَوْبَان إِلا حَدِيثًا يَرْوِيهِ أَبُو سَعْدٍ البَقَّالُ - وَهُوَ حديثٌ مُنْكَرٌ - عَنْ أَبِي سَلَمة، عَنْ ثَوْبَان ... » . ففي نسختَيْ (أ) و (ش) - كما في صورتَيْهِمَا المرفقتَيْنِ - جاءت العبارة هكذا: «منكر متصل عن أبي سلمة» ، لكن في (أ) جعَلَ الناسخ الدائرة المنقوطة لِلْفَصْلِ بين قوله: «منكر» و «عن أبي سلمة» ، ثم ضرب عليها، وكتب فوقها: «متصل» ، فإمَّا أنه لَحَقٌ، أو قَصَدَ الناسخُ إلغاءَ الفَصْل، فقال: إنَّ الفَصْل مُلْغًى، والكلام متصلٌ، فظَنَّ ناسخُ (ش) أنَّ قوله: «متصل» في سياق الكلام، فأدخلها في النَّصِّ، وهذا هو الأظهر؛ فيكونُ فيه دليلٌ على أنَّ (ش) منقولة من (أ) ، إلا أنْ يكونَ في أصلهما ما يُزِيلُ هذا الاحتمالَ. هذا؛ وربَّما اختَلَفَتْ هذه النُّسْخةُ عن النُّسْخةِ (أ) اختلافًا يسيرًا بسببِ خطأِ الناسخِ، أو اجتهاده، والله أعلم.

صورة النسخة (أ) : صورة النسخة (ش) : ب) في المسألة رقم (183) قال أبو حاتم: «فَرَوَى المَسْعُودِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّاب، عَنِ ابْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّة، عن النبي (ص) » . وهناك علامة فوق «عن» من قوله: «عن ابن يعلى» ، وكُتِبَ في الهامش بخَطٍّ يبدو أنه خط الناسخ: «خَيْثَم» ، ولم يكتب عليها ما يَدُلُّ على أنه لَحَقٌ أو تصويبٌ، وأثبَتَ ناسخُ (ش) العبارة هكذا: «فَرَوَى المَسْعُودِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّاب، عن خَيْثَم بن يَعْلَى بْنِ مُرَّة، عَنِ النَّبِيِّ (ص) » ، مع أنَّ هذا غلَطٌ، وليس هناك راوٍ اسمُهُ خَيْثَمُ بن يَعْلَى كما أوضحنا ذلك في تعليقنا على هذه المسألة. وفي صورة هذا الموضعِ مِنْ كلتا النسختَيْنِ ما يوضِّح هذا:

صورة النسخة (أ) : صورة النسخة (ش) : هذا؛ وتبتدئُ هذه النُّسْخةُ بقوله: «لم يَعْهَدْ إلينا رَسُولُ اللهِ (ص) شَيْئًا لم يَعْهَدْهُ إِلَى الناسِ، إِلا ثلاثة: أَمَرَنَا أن نُسْبِغَ الوُضُوءَ ... » إلخ، وهذا في منتصفِ المسألة رقم (44) كما سبق، وتنتهي بقوله: «آخِرُ "كتابِ العِلَل"، بحمد الله ومَنِّه، وصلَّى اللهُ عَلَى محمَّدٍ وآلِهِ وسَلَّمَ، علَّقه العبدُ الفقيرُ إلى الله تعالى عليُّ بنُ عمرَ بنِ عبد الله [ ... ] اليَمَانِي، عفا الله عنه وعن والدَيْهِ [ ... ] ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وكان ذلك يومَ [ ... ] ربيع الآخِر سنَةَ خَمْسٍ وثلاثين وسَبْعِ مئةٍ [ ... ] ، وحسبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوكيل» . اهـ. وما بين المعقوفات بياضٌ لم نتمكَّنْ من قراءتِهِ لرداءةِ التصوير. وهي أيضًا مُجَزَّأَةٌ إلى سبعةَ عشَرَ جزءًا، لكنَّ التَّجْزِئةَ يجعلها

الناسخُ في الهامشِ ويَخْتَصِرها، فيقولُ مثلاً: «آخِرُ الجُزْءِ الرابعَ عشَرَ» ، ولا يذكر ما يذكره ناسخ (أ) و (ف) . النُّسْخَة الخامسة: نُسْخةُ دارِ الكُتُبِ المِصْرِيَّة رقم (908) ، وهي التي رمزنا لها بالرمز: (ك) ، وهي النسخةُ الثانيةُ التي اعتمدَهَا الأستاذ مُحِبُّ الدِّينِ الخَطِيب _ح في تحقيقه للكتابِ أوَّلَ مَرَّة، مع النسخة المتقدِّمة (ت) ، وقال في وصفها في المقدِّمة: «والثانيةُ في دارِ الكُتُبِ المِصْرية (رقم 908 حديث) ، وهي في مجلَّد من القَطْع الكبير، في كُلِّ صفحة منه (29) سطرًا، وقد فَتَكَتْ بها الأَرَضَةُ، وليس في آخرها تاريخ. وأعتقد أنَّ إحدى النسختَيْنِ منقولةٌ عن الأخرى؛ لاتفاقهما أحيانًا كثيرةً في خطأ الناسخ» . وهي نسخةٌ مكتوبةٌ بخطٍّ نسخيٍّ جيِّد، لكنْ لم يُذْكَرْ فيها اسمُ الناسخِ، ولا تاريخُ النَّسْخ، وكُتِبَ عليها أنها تقع في (244) ورقة، وهو خطأ، فعددُ أوراقها (215) ورقة، وسقَطَ مِنْ أوَّلها ورقةٌ واحدةٌ - فيما يظهر - مع صفحةِ العُنْوان، وتبتدئُ من نهايةِ المسألةِ رَقْم (3) في كتاب الوُضُوء، من قوله: «الوُضُوء: مُحَمَّد بْن الجَعْد؛ فَيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ اسمَهُ محمَّدٌ وحَمَّادٌ جميعًا» وفي آخِرِهَا مانصُّه: «هذا آخِرُ الكتابِ المَعْرُوفِ بـ"كتاب العِلَلِ"، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمين، وصلواتُهُ عَلَى سيِّدِنَا محمَّدٍ وآلِهِ وصحبِهِ وسَلَّمَ تسليمًا» . وترجَّح لنا أنها نسخةٌ منقولةٌ من النسخة (ت) ؛ بدليلِ أنَّ المواضعَ

التي يكونُ فيها طَمْسٌ في النُّسْخة (ت) يبيِّض لها ناسخُ (ك) كما يبدو في الصور المعروضةِ لبعضِ المواضع من النسختين: أ) ففي المسألة رقم (1787) من (ت) ؛ في الصفحة (437) قال ابن أبي حاتم: «وسمعتُ أَبِي وذكَرَ حَدِيثًا حدَّثَني به عن أبي غَسَّانَ زُنَيْجٍ، عن يحيى بن الضُّرَيْس» ، وسقط قوله: «الضُّرَيْس» ، ثم ألحقه الناسخُ في الهامش، ثم طُمِسَتْ بعده ثلاثُ كلمات - بسبب الرطوبة فيما يظهر - وهي قوله: «قال: حَدَّثنا قُدَامَة» ، ونجد ناسخ (ك) بَيَّض لهذه الكلماتِ الثلاث. ويَمْتَدُّ هذا الطَّمْسُ إلى السَّطْرِ الذي يليه، فيذهبُ منه قوله: «فسمعتُ أبي» ، ثم إلى السَّطْرِ الذي يليه، فيذهب منه قوله: «عن عِكْرمة» ، ونجد ناسخ (ك) يُبَيِّضُ لهذه الكلمات المطموسة كلها؛ كما يظهر من مطالعة النصَّيْنِ في صورتَيِ النسختَيْنِ هاتين: صورة النسخة (ت) :

صورة النسخة (ك) : ب) ويمتدُّ هذا الطَّمْس في (ت) ؛ فيذهبُ بكثيرٍ من كلماتِ الأسطر الأربعة الأولى من المسألة (1791) ؛ فيُبَيِّضُ ناسخ (ك) لهذه الأسطر، ويبدأ من السطر الذي سَلِمَ من الطَّمْس كما يظهر من صورتيهما هاتين: صورة النسخة (ت) : صورة النسخة (ك) :

ج) وفي المسألة رقم (528) يقول ابن أبي حاتم: «وسُئِلَ أَبُو زُرْعة عَنْ حديثٍ رواه يَزِيد ابن هارون، عن محمَّد بن عبد الرحمن بن الْمُجَبِّر» ، وطُمِس قوله: «المجبِّر» في (ت) ، فَبَيَّضَ له ناسخُ (ك) كما يظهر من صورتيهما هاتين: صورة النسخة (ت) : صورة النسخة (ك) :

هـ) تَحْقِيقُ اسْمِ الْكِتَابِ، وَصِحَّةِ نِسْبَتِهِ إِلَى مُصَنِّفِهِ اشْتُهِرَ ابنُ أبي حاتمٍ بكتابِهِ "العِلَلِ" عند أهل العِلْمِ، خاصَّةً المحدِّثِينَ وأصحابَ التَّرَاجِمِ والمُؤَرِّخِينَ، كما جاءَ اسْمُ الكتابِ مَعْزُوًّا إلى ابن أبي حاتمٍ في جميعِ النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ للكتابِ، كما تَقَدَّمَ في وَصْفِ تِلْكَ النُّسَخِ؛ فليس هناك شَكٌّ في صِحَّةِ نِسْبةِ الكتابِ إليه. وقد عُرِفَ هذا الكتابُ عند أهلِ العِلْمِ المعاصرين باسْمِ: «عِلَلِ الحديثِ» ؛ لِكَوْنِ طَبَعَاتِهِ الثلاثِ السابقةِ - التي أَشَرْنَا إليها في صَدْرِ هذه المقدِّمةِ (¬1) - صَدَرَتْ بهذا الاسْمِ؛ اعتمادًا مِن محقِّقيها على ما ورَدَ في صَفْحَةِ عُنْوَانِ النُّسْخةِ (ت) الآتي الحديثُ عنها؛ غَيْرَ أنَّنا عَدَلْنَا عن هذه التَّسْمِيَةِ، ورَجَّحْنَا أن يكونَ العنوانُ: «كِتَاب العِلَلِ» بمرجِّحاتٍ عديدةٍ، وهي: 1- اتفقَتْ نُسَخُ الكتابِ الخَمْسُ على أنَّ اسمَهُ: «كتابُ العِلَلِ» ، إلا النُّسْخةَ (ت) ؛ فقد خالفَتْ في عُنْوانِ النُّسْخةِ فقطْ فجعلتْهُ: «عِلَلَ الحديثِ» ، أمَّا في بدايتِهَا وآخِرِهَا فموافقةٌ لبقيَّةِ النُّسَخِ (¬2) . وسقَطَ من مَطْلَعِ النسختَيْنِ (ش) و (ك) وَرَقَاتٌ ذهَبَ معها عُنْوَانُ الكتابِ فيهما، غَيْرَ أنَّ اسْمَ الكتابِ في آخرهما: «كِتَابُ العِلَلِ» ، وبه سُمِّيَ الكتابُ في جميعِ المواضعِ مِنَ النسختَيْنِ (أ) و (ف) ؛ في العُنْوانِ والبدايةِ والنهايةِ وتَجْزِئَةِ الكتابِ، غَيْرَ موضعٍ واحدٍ في نهايةِ الجُزْءِ ¬

(¬1) (ص5) . (¬2) انظر (ص144-145) من هذه المقدمة.

الأوَّل من النسختَيْن؛ فإنَّ اسمَ الكتابِ هناك جاء باسم "عِلَل الحديث"، ومِثْلُهُ في بدايةِ الجُزْءِ الثاني من النسخة (ف) فقط (¬1) . 2- نُرَجِّحُ أنْ يكونَ عُنْوَانُ الكتابِ في النُّسْخَةِ (ت) كُتِبَ بِخَطٍّ غيرِ خَطِّ الناسخ، كما أنَّ ما جاء في المَوْضِعِين المذكورِين من النسختَيْنِ (أ) و (ف) ، لم يتكرَّرْ في بَقِيَّةِ الأجزاءِ السبعةَ عَشَرَ؛ بل جاء فيهما باسمِ: "كِتَابُ العِلَلِ". 3- جاء في نهايةِ النُّسْخة (ك) قولُهُ: «هذا آخِرُ الكتابِ المعروفِ بـ"كِتَابِ العِلَلِ"؛ وهذا كالنَّصِّ على ما كان معروفًا مِنِ اسمِ الكتابِ في عَصْرِ الناسخ، والله أعلم. 4- في عُنْوانِ الكتابِ في النُّسْخة (ف) - وهو بخطٍّ غيرِ خَطِّ الناسخ أيضًا - زيادةٌ على اسمِ الكتابِ مقحمةٌ، وصورتُهَا: «كِتَابُ العِلَلْ، وبَيَانِ ما وَقَعَ مِنَ الخَطَأِ والخَلَلْ، في بَعْضِ طُرُقِ الأحاديثِ المَرْوِيَّهْ، في السُّنَّةِ النَّبَوِيَّهْ ... » ، وهذه الزيادةُ على أنها مُقْحَمَةٌ، إلا أنها دليلٌ آخَرُ على أنَّ عُنْوانَ الكتابِ: «كتابُ العِلَل» ؛ لأنَّ كَاتِبَهَا بَنَى السَّجْعَةَ فيه على حَرْفِ اللام: «العِلَلْ، الخَلَلْ» ، ولو كان أصْلُ العنوانِ عنده: «عِلَلَ الحديثِ» لَجَعَلَ سَجْعَتَهُ على حَرْفِ الثاء. 5- سَمَّى الحافظُ ابنُ رَجَبٍ (¬2) كتابَ ابنِ عبد الهادي - الذي عَلَّقَ ¬

(¬1) انظر نهاية الجزء الأول، وبداية الجزء الثاني بين المسألتين رقم (171) و (172) . (¬2) في "ذيل طبقات الحنابلة" (5/120) .

فيه على مَسَائِلَ مِنْ هذا الكتابِ -: «تعليقة على العِلَلِ لابنِ أبي حاتم» ، وذكَرَهُ البَغْداديُّ في «هَدِيَّةِ العارفين» باسم: «شَرْح كتابِ العِلَلِ، على ترتيبِ كُتُبِ الفِقْهِ» (¬1) . 6- جميعُ مَنْ ذكَرَ كتابَنَا مِنَ المتقدِّمين والمتأخِّرين أسماه: «كِتَابَ العِلَل» ، وقد وقَفْنَا على عَشَرَاتِ المواضعِ التي سُمِّيَ فيها بهذا الاسمِ في كُتُبِ التخريجِ والتَّرَاجِمِ والرجالِ، ومع طُولِ التَّفْتِيشِ لم نَقِفْ على مَنْ خالَفَ ذلك إلا ما كان من الشَّيْخِ طاهرٍ الجزائريِّ في كتابه «تَوجِيه النَّظَرِ» (2/651) فقد ذَكَرَهُ باسْمِ «عِلَلِ الحديثِ» ، وهو متأخِّر، والظاهرُ: أنَّه اعتَمَدَ في ذلك على عُنْوانِ النُّسْخةِ (ت) ، والله أعلم. هذا؛ وقد وقَفْنَا في كتابِ «المُؤْتَلِفِ والمُخْتَلِفِ» للدَّارَقُطْني (4/2230) على نَصٍّ تقدَّم ذِكْرُهُ (¬2) في الحديثِ عن رواياتِ كتابِ «العِلَلِ» ، يقولُ فيه: «وأما بُخَارٌ: فهو عليُّ بنُ بُخَارٍ الرازيُّ، أبو الحَسَن، شيخٌ كَتَبْنَا عنه في دَارَقُطْن، حدَّثنا عن عبدِالرحمن بنِ أبي حاتمٍ بِعِلَلِ الحديثِ وسؤالاتِهِ لأبيه ولأبي زُرْعة في ذلك» . وقد يتوهَّم متوهِّمٌ أنَّ قوله: «عِلَل الحديث» تصريحٌ منه باسْمِ الكتابِ، وليس بذاك، ولا يَقُومُ دليلاً؛ بل هو ذِكْرٌ للموضوعات التي حدَّثهم بها عن ابنِ أبي حاتم، وهي: عِلَلُ الحديثِ النبويِّ، وأسئلةُ ابنِ أبي حاتمٍ لأبيه ولأبي زُرْعة في ذلك، والله أعلم. ¬

(¬1) وانظر ما تقدم (ص127) . (¬2) انظر ما تقدَّم (ص132) .

و) خُطَّةُ العَمَلِ فِي الكِتَابِ اتَّبَعْنَا في تحقيقِ الكتابِ وإخراجِهِ الخُطَّةَ التاليةَ: 1) نَسَخْنَا الكتابَ بأكملِهِ مِنْ نسخةِ مكتبةِ أحمد الثالث (أ) ، مع الإبقاء على رَسْمِ الناسخِ ما أمكَنَ، إلا ما رأينا تعديلَهُ؛ إمَّا لكونِهِ خَطَأً مما سيأتي التنبيه عليه في حاشية الكتاب، أو لمخالفتِهِ ما اسْتَقَرَّ عليه الرسمُ الإملائي اليوم عند الكُتَّاب؛ ككتابتهم: «الربا» هكذا: «الربوا» ، وهذا رَسْمٌ قديمٌ لبعضِ كَتَبَةِ الحديثِ وغيرِهِ، وهو موافقٌ لِرَسْمِ المُصْحَفِ العُثْماني، لكنَّه مخالفٌ لما استَقَرَّ عليه الاصطلاحُ في عِلْمِ الإملاءِ الحديث. ونحوُ ذلك رَسْمُ بعضِ الكلماتِ - في مواضعَ كثيرةٍ مِنْ هذا الكتابِ - خلافَ الرَّسْمِ المشهور - وإنْ كان له وجهٌ صحيحٌ في اللغة - ومِنْ ذلك: قولُهُ: «كذا» ، فإنه يَرِدُ أحيانًا مكتوبًا بالياء المنقوطةِ «كَذي» ، وأحيانًا بالياءِ غيرِ المنقوطة «كَذى» ، وهي كافُ الجرِّ واسْمُ الإشارة؛ فإنْ كان بالألِفِ فهو إشارةٌ لِمُذَكَّر، وهو الجادَّةُ المشهورة، وإنْ كان بالياءِ المنقوطةِ فهو إشارةٌ لمؤنَّثٍ، وإنْ كان بالياءِ غيرِ المنقوطة فَيَحْتمِلُ أنْ يكونَ إشارةً لمؤنَّثٍ مفهومٍ من السياق، لكنْ لم تُنْقَطِ الياءُ على عادةِ بعضِ النُّسَّاخ، ويَحْتمِلُ أنْ يكونَ إشارةً لمذكَّرٍ، والأصلُ: «ذا» ، لكنْ أُمِيلَتِ الألفُ، فَكُتِبَتْ ياءً، وممَّن حكى إمالةَ «ذا» الإشاريَّةِ: سيبوَيْهِ؛ كما أوضَحْنَاهُ في التعليق على المسألة رقم (124) .

ومِنْ ذلك أيضًا كلمة: «الجزء» فقد تكرَّرت في أوائلِ أجزاءِ الكتابِ وأواخِرِهَا مكتوبةً في النسختَيْنِ (أ) و (ف) هكذا: «الجزؤ» ، وهو رسمٌ صحيحٌ أيضًا، ففي هذه الكلمة لغتان فصيحتان، وبهما قُرِئ؛ فقد قرَأَ الجمهور: {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا} [البقرة: 260] بإسكانِ الزاي، وهي لغةُ تَمِيمٍ وأَسَد، وقرأ أبو بَكْرٍ وأبو جَعْفَرٍ والمُفَضَّلُ: {جُزُؤًا} بِضَمِّ الزاي، وهي لغةُ الحِجازيِّين. انظر "معجم القراءات" للدكتور عبد اللطيف الخطيب (1/378) ، ووقع ذلك أيضًا في بعضِ النُّسَخِ في مواضعَ أُخْرَى قليلةٍ مِنَ الكتاب، غيرِ ما في أوائلِ الأجزاءِ وأواخِرِها، ولم نُشِرْ إلى ذلك في مواضعه اكتفاءً بما ذكرناه هنا. 2) قابلنا بقيَّةَ النُّسَخِ مع النصِّ المنسوخِ عن النسخة (أ) ، وتحرَّينا إثباتَ فروقِ النُّسَخِ بِكُلِّ دِقَّةٍ على قَدْرِ استطاعتنا، ولم نُغْفِلْ مِنَ الفروقِ إلا ماجَرَتِ العادةُ بإهماله؛ كـ «حدَّثنا» و «ثنا» ، ونحوهما، أو « (ص) » و «_ج» ، وأمثال ذلك. ومِنَ الفروقِ التي أهملناها غالبًا: بدايةُ كُلِّ سؤالٍ في النُّسْخة (ت) ، وعنها النسخة (ك) ؛ فإنهما تَبْتَدِئَانِ في الأغلبِ بقوله: «سَأَلْتُ» ، أو: «سَمِعْتُ» ، وفي بقيَّةِ النسخ: «وسَأَلْتُ» أو «وسَمِعْتُ» بالواو. 3) ترجَّح لنا مِنْ خلالِ مقابلةِ النُّسَخِ أَنَّ نُسْخَةَ مكتبةِ تشِسْتَرْبِتِي (ش) منقولةٌ عن نُسْخة مكتبة أحمد الثالث (أ) ، وأنَّ نسخةَ دار الكتب المصريَّة (ك) منقولةٌ عن نُسْخة مكتبة أحمد تَيْمُور باشا (ت) ، فَجَعَلْنَا

العُمْدةَ في إثباتِ النَّصِّ على النُّسَخِ الثلاثِ (أ) و (ت) و (ف) ، وقد أثبَتْنَا فروقَ هاتَيْنِ النسختَيْنِ في حَاشِيَةِ الكتابِ؛ وقد نُثْبِتُ ما فيهما في أَصْلِ الكتابِ بين مَعْقُوفين في أحيانٍ قليلةٍ، إذا دَعَتِ الحاجةُ إلى ذلك، كَأَنْ تَتَّفِقَا مع ما في مصادِرِ التخريجِ، ويكونَ ما في بقيَّةِ النُّسَخِ خَطَأً أو تصحيفًا. 4) عَزَوْنَا الآياتِ إلى سُوَرها، بِذِكْرِ رَقْمِ الآيةِ، واسْمِ السُّورةِ، وجَعَلْنَا ذلك في الحاشية، كما خرَّجنا القراءاتِ القرآنيَّةَ مِنْ كُتُبِ القراءاتِ والتفسيرِ واللغة. 5) قُمْنَا بتخريجِ الأحاديثِ والآثَارِ وأقوالِ أَهْلِ العِلْمِ من كُتُبِ الحديثِ والرجالِ وغيرِهَا حَسَبَ الطاقةِ؛ بطريقةٍ تُعِينُ على تَصوُّرِ العِلَّة، وذلك بتخريجِ كُلِّ طريقٍ عند ذكر ابنِ أبي حاتمٍ أو غيره لها، وربَّما أَضَفْنَا طرقًا أُخْرَى ممَّا لم يَذْكُرْهُ ابنُ أبي حاتم، ولم نَسْتَقْصِ التخريجَ إذا كان الحديثُ مُخَرَّجًا في كُتُبِ الحديثِ المشهورة. 6) في الكتاب كثيرٌ من المسائلِ كَرَّرَهَا المصنِّفُ كما سيأتي بيانه (¬1) ، فلم نُكَرِّرْ تخريجَ الطُّرُقِ فيها، ولكنِ اكتفَيْنَا بالتخريجِ في أوَّلِ مسألة، إلاَّ أنْ يكونَ في المسألةِ المتأخِّرةِ ما يستدعي جَعْلَ التخريجِ فيها؛ كالتفصيلِ في الطُّرُقِ، ونحوه. 7) تَتَبَّعْنَا واستَقْرَيْنَا كثيرًا مِنَ الكُتُبِ التي هي مَظِنَّةُ روايةِ النَّصِّ ¬

(¬1) (ص157/ التنبيه الثاني) .

عن ابنِ أبي حاتم، أو نقلِهِ بتمامِهِ، أو نَقْلِ جزءٍ منه، وأعاننا هذا على استدراكِ كَثِيرٍ من السَّقْطِ، وتصحيحِ ما اتفقَتْ عليه النُّسَخُ مِنْ أخطاءٍ؛ كما تَجِدُ مثالَهُ في المسألةِ رَقْم (118) التي استَدْرَكْنَا السَّقْطَ فيها من نقلِ الحافظِ ابنِ حَجَرٍ لها في "النُّكَتِ الظِّرَاف"، والمسألةِ رَقْم (217) التي استدرَكْنَا السَّقْطَ فيها مِنْ روايةِ الخطيبِ البغداديِّ لها في "المُوضِحِ لأوهامِ الجَمْعِ والتفريق"، والمسألة رقم (1019) التي وقَعَ فيها كثيرٌ من التصحيفِ الذي أصلَحْنَاهُ من "تصحيفات المحدِّثين" للعَسْكَرِيِّ الذي روى هذه المسألةَ عن شَيْخِهِ عبدِالرحمنِ بنِ أبي حاتم، ومن هذه الكتب: "تَعْلِيقَةٌ على العِلَلِ" للحافظ ابن عبد الهادي؛ وهو يُعَدُّ نسخةً أخرى من كتاب "العلل"، وغيرُهَا كثيرٌ ممَّا تراه في مواضعه. 8) واجهَتْنَا بعضُ الصُّعُوباتِ عند ضَبْطِ النَّصِّ، ومن أهمِّها معالجةُ السَّقْطِ والزيادةِ والتصحيفِ، فما كان بيِّنًا مِنْ ذلك لا إشكالَ فيه؛ أَصْلَحْنَاهُ واستدرَكْنَاهُ، غيرَ أنَّ ابنَ أبي حاتمٍ يَسُوقُ الحديثَ أحيانًا مِنْ طريقِ راوٍ هو مَخْرَجُ ذلك الطريقِ الذي يُشِيرُ إلى عِلَّتِهِ، فنجدُهُ في كُتُبِ الحديثِ التي أخرجَتْهُ مع بَعْضِ الاختلافِ عمَّا ذَكَرَهُ ابنُ أبي حاتم، فلا نستطيعُ القَطْعَ بالسَّقْطِ أو الزيادةِ أو التصحيفِ في النُّسَخِ؛ حَذَرًا مِنْ أنْ يكونَ هذا وَجْهًا مِنْ وجوهِ الاختلافِ وقعَ لابن أبي حاتم ولم نَقِفْ عليه؛ كما تجده في المسألة رَقْم (12) حين قال: «وَرَوَاهُ زائدةُ، عَن الأَعْمَشِ، عَنْ عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى،

عَن البَرَاء، عَن بِلاَل، عَنِ النبي (ص) » ، ولم نَجِدِ الحديثَ على هذه الصِّفَةِ التي ذَكَرَهَا ابنُ أبي حاتم، ولكنْ وَجَدْنَا الأئمَّةَ أخرجوه مِنْ طريقِ زائدةَ، عَن الأعمشِ، عَن الحَكَم، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن البَرَاء، عن بِلاَل، عن النبيِّ (ص) ، به هكذا، بزيادةِ الحَكَم، وهو ابن عُتَيْبة. 9) جَمَعْنَا في كلِّ مسألةٍ ما وَقَفْنَا عليه مِنْ أقوالِ الأئمَّةِ الآخَرِينَ في إعلالِ الحديثِ أو تصحيحِهِ، سواءٌ وافَقَ أو خالَفَ رأيَ أبي حاتمٍ أو أبي زُرْعة أو غيرِهِمَا ممَّن تكلَّم على عِلَّةِ الحديثِ المذكورِ في المسألة، حتَّى يكونَ القارئُ على درايةٍ بما قيل في الحديثِ، وربَّما أَهْمَلْنَا أقوالَ بعضِ الأئمَّة إذا كَثُرَ كلامُهُمْ في الحديثِ الواحد، وربَّما فاتَنَا شيءٌ مِنْ أقوالهم سَهْوًا، أو لأننا لم نَقِفْ عليه. وكان حِرْصُنَا على أقوالِ جَهَابذةِ أهلِ الحديث الذين يُعْتَنَى بِجَمْعِ أقوالهم؛ كيحيى القَطَّانِ، وعبدِالرحمنِ ابنِ مَهْدِيٍّ، والإمامِ أحمد، وعليِّ بن المَدِينِيِّ، ويحيى بنِ مَعِين، والبُخَاريِّ، ومُسْلِمٍ، والنَّسَائِيِّ، والدَّارَقُطْنِيِّ، ونحوِهم. أما المتساهِلُونَ الذين ساروا على طريقةِ علماءِ الأصولِ في النَّظَرِ إلى عِلَلِ الأحاديثِ؛ كابن حِبَّان، والحاكمِ في "المستدرك"، وكثيرٍ ممَّن جاء بعد ابنِ الصَّلاَحِ والنَّوَوِيِّ وتأثَّروا بهما، فلم نَحْرِصْ على جَمْعِ أقوالهم.

10) مَيَّزْنَا الأعلامَ الذين قد يَلْتَبِسون بغيرهم؛ بِسَبَبِ عدمِ نِسْبتهم، أو لكونهم ذُكِرُوا بِكُنَاهُمْ، أو بألقابِهِمْ، أو غيرِ ذلك. 11) فَسَّرْنَا الألفاظَ الغريبة؛ بِالرُّجُوعِ إلى كُتُبِ اللغةِ وغريبِ الحديثِ وشروحِ كُتُبِ السُّنَّة. 12) خَرَّجْنَا الأبياتَ الشِّعْرِيَّةَ مِنْ مَظَانِّها، وَنَسَبْناها إلى بُحُورها الشِّعْرِيَّةِ وقائليها. 13) وَجَدْنَا في الكتابِ كثيرًا من العباراتِ التي جاءتْ على خلافِ المشهورِ من قواعدِ اللُّغَةِ والنَّحْوِ؛ مما يتوهَّمُهُ المتوهِّمُ لَحْنًا وخَطَأً - وقد وقَعَ ذلك في مُتُونِ الأحاديثِ والآثارِ، وفي كَلاَمِ المُصَنِّفِ وغيرِهِ - فأثبَتْنَاهُ في صُلْبِ الكتابِ ولم نُغَيِّرْ منه شَيْئًا؛ مُتَّبِعِينَ في ذلك مَنْهَج أَهْلِ العلم المحقِّقين في القديمِ والحديثِ، والَّذِي سيأتي تحريرُ الكلام فيه في آخِرِ التنبيهات (¬1) . وقد اجتَهَدْنَا في تَوْجِيهِ ما وقَعَ مِنْ ذلك وتخريجِهِ على وَجْهٍ أو أكثَرَ من العربيَّة، مُقْتَفِينَ في هذه التوجيهاتِ والتخريجاتِ صَنِيعَ أَهْلِ العلمِ المحقِّقين من المتقدِّمِينَ والمتأخِّرِينَ، بل والمُعَاصِرِينَ (¬2) . ¬

(¬1) انظر التنبيه الثامن (ص159) . (¬2) وممَّن ارتضَى هذا المنهجَ، وطبَّقه في كتبِ الحديثِ النبويِّ والآثار، واعتَمَدَ هذه الوجوهَ والتَّخْريجاتِ المختلفةَ في العربيَّة: أبو البقاءِ العُكْبَرِيُّ (ت 616هـ) في كتابه "إعرابِ الحديث النبوي" الذي وضعه على "جامع المسانيد" لابن الجَوْزي، وابنُ مالك (ت 672هـ) في كتابه "شواهدِ التوضيحِ والتَّصْحِيح، لِمُشْكِلاَتِ الجامعِ الصحيح" الذي وضعه على "صحيح البخاري"، والسِّ ُيُوطيُّ (ت 911هـ) في كتابه "عُقُود الزَّبَرْجَد، في إعرابِ الحديث النبوي" الذي وضعه على "مسند الإمام أحمد"، وكذلك شُرَّاحُ الحديثِ في مصنَّفاتهم، وسار على ذلك أيضًا أهلُ التحقيقِ والتدقيقِ في العصر الحاضر، ومنهم العلاَّمةُ الشيخ أحمد بن محمَّد شاكر في تحقيقه لكتاب "الرِّسَالة" للإمام الشافعي، و"جامع الترمذي"، وغيره. ومثلُ هذه التَّخَارِيجِ والوجوه تجدها مبثوثةً في كثيرٍ من كتب أهل العلم المختلفة، سواءٌ في نصوص الأحاديث النبوية أو غيرها، ومنها: كتبُ إعرابِ القرآنِ وقراءاتِهِ؛ كـ "إعراب القرآن" لأبي جعفر النَّحَّاس (338هـ) ، و"الحُجَّةِ للقُرَّاء السبعة" لأبي عليٍّ الفارسيِّ (377هـ) ، و"الْمُحْتَسَبِ في تبيينِ وجوهِ شَوَاذِّ القراءات، والإيضاحِ عنها" لتلميذه أبي الفتحِ ابنِ جِنِّيْ (392هـ) ، و"كَشْفِ المُشْكِلاَتِ، وإيضاحِ المُعْضِلات" لجامع العلوم الباقولي (543هـ) ، و"التبيان، في غريب إعراب القرآن" لأبي البركاتِ بن الأنباريِّ (577هـ) ، و"التبيان، في إعراب القرآن"، و"إعرابِ القراءاتِ الشواذِّ" كلاهما للعكبري (616هـ) . وكتبُ تفسيرِ القرآن؛ كـ"جامع البيان" لابن جرير الطبري (310هـ) ، و"الكَشَّاف" للزَّمَخْشَري (538هـ) ، و"المحرَّر الوجيز" لابن عطيَّة (546هـ) ، و"التفسير الكبير" للرازي (604هـ) ، و"الجامع لأحكام القرآن" لِلْقُرْطُبِيِّ (671هـ) ، و"البحر المحيط" لأبي حَيَّان (745هـ) ، والدُّرِّ المَصُون" للسَّمِين الحَلَبي (756هـ) ، و"اللُّبَاب، في علوم الكتاب" لابن عادل الحنبلي (880هـ) ، و"فتح القدير" للشَّوْكَاني (1250هـ) ، و"رُوحِ المَعَانِي" للآلُوسِيِّ (1270هـ) ، و"أضواء البَيَان" لِلشِّنْقِيطِيِّ (1393هـ) . وكتبُ أعاريبِ الحديثِ؛ ككتبِ العكبريِّ، وابنِ مالكٍ، والسيوطيِّ المذكورةِ آنفًا. وكتبُ شروحِ الحديثِ؛ كـ "الْمُعْلِم، بفوائدِ مُسْلِم" للمازري (536هـ) ، و"إكمال الْمُعْلِم، بفوائدِ صحيحِ مسلم" للقاضي عِيَاض (544هـ) ، و"الْمُفْهِم، لِمَا أَشْكَلَ مِنْ تلخيصِ كتاب مسلم" لأبي العَبَّاس القُرْطُبي (656هـ) ، و"الْمِنْهَاج، شرح صحيح مسلمِ بنِ = = الحَجَّاج" للإمام النَّوَوي (676هـ) ، و"شرح سنن ابن ماجه" المسمَّى: بـ "الإعلام، بِسُنَّتِهِ عليه الصلاةُ والسلام" لِمُغَلْطَاي (762هـ) ، و"طَرْحِ التَّثْرِيب، في شَرْحِ التَّقْرِيب" للعراقي (806هـ) ، و"فتح الباري، بشرح صحيح البخاري" لابن حَجَرٍ العَسْقَلاَني (852هـ) ، و"عُمْدَة القاري، في شرح البخاري" للعَيْني (855هـ) ، و"تنوير الحَوَالك، شرح موطأ مالك"، و"التوشيح، شرح الجامع الصحيح (صحيح البخاري) "، و"الدِّيبَاج، في شرح صحيح مسلم بن الحَجَّاج"، و"شرح سنن النَّسَائي" وهي للسُّيُوطي (911هـ) ، و"إرشاد الساري، لشرح صحيح البخاري" للقَسْطَلاَّني (923هـ) ، و"فيض القدير، بشرح الجامع الصغير" لِلْمُنَاوي (1031هـ) ، و"شرح موطأ مالك" لِلزُّرْقَاني (1122هـ) ، و"عون المعبود، شرح سنن أبي داود" لأبي الطَّيِّبِ العظيم آبادي (1329هـ) ، و"تُحْفَة الأَحْوَذي، بشرح الترمذي" لِلْمُبَارَكْفُورِي (1353هـ) . وكتبُ شروحِ الأشعار ودواوينِ الشعراء؛ كـ"شرح القصائد السَّبْعِ الطِّوَالِ الجاهليَّات" لأبي بكر الأنباري (328هـ) ، و"كتاب الشعر" لأبي علي الفارسي (377هـ) ، و"شرح ديوان المتنبي" لأبي العلاء المَعَرِّي (449هـ) ، و"شرح حماسة أبي تَمَّام" للأَعْلَمِ الشَّنْتَمَرِيِّ (476هـ) ، و"شرح اختيارات المفضَّل" للخطيب التِّبْرِيزِيِّ (502هـ) ، و"الأمالي" لابن الشَّجَري (542هـ) ، و"التبيان، في شرح الديوان" لابن عَدْلان النَّحْوي (665هـ) ، وهو المنسوبُ للعُكْبَري (616هـ) ، وهو شرحٌ لديوان المتنبِّي، و"حاشية على شرح بانت سعاد لابن هشام" لعبد القادر البغدادي (1093هـ) ، وغير ذلك كثير.

............................ وقد كان مَنْهَجُنَا في التعليقِ على هذه المُشْكِلاَتِ على النحو التالي: (أ) وَضَعْنَا فروقَ النُّسْخَتَيْنِ (ش) ، و (ك) في الحاشية، ولم نُعَلِّقْ غالبًا على ما خالفَ الجَادَّةَ فيهما؛ لأنَّ أُولاَهُمَا منسوخةٌ عن (أ) ، وثَانِيَتَهُمَا عن (ت) ، كما تقدَّم بيانُهُ في وَصْفِ النسخ. (ب) إذا اختَلَفَتِ النُّسَخُ (أ) و (ت) و (ف) ، اختَرْنَا منها ما وافَقَ المَشْهُورَ مِنَ القواعدِ وأَثْبَتْنَاهُ في مَتْنِ الكتاب، وما في بقيَّةِ النُّسَخِ جعلناه في الحاشيةِ - مع النسختين (ش) ، و (ك) - معَ ذِكْرِ ما وقفنا عليه في مصادر التخريجِ ممَّا وافَقَ ما في النُّسَخِ أو خالفَهُ، لكنَّا لم نُعَلِّقْ - مِنْ جهةِ العربيَّةِ - على ما أثبتناه في الحاشية مخالفًا للجادَّة،

إلا في القليلِ النادر؛ إذا دَعَتِ الحاجةُ إلى ذلك. (ج) إذا اتَّفَقَتِ النُّسَخُ على خلافِ الجادَّةِ المشهورةِ، أثبتنا ما وقَعَ فيها في مَتْنِ الكتابِ، وعلَّقنا عليهِ بِذِكْرِ ما تَيَسَّرَ لنا ذِكْرُهُ من رِوَايَاتِهِ الواردةِ في مَصَادرِ التَّخْرِيجِ وفاقًا وخلافًا، مع توجيهِ ما في النُّسَخِ مِنْ جهةِ العربيةِ مما ذكَرَهُ العلماءُ في الكُتُبِ المذكورةِ آنِفًا وغَيْرِهَا؛ خاصَّةً كُتُبَ إعرابِ الحديثِ وشُرُوحِهِ، وكُتُبَ أَعَاريبِ القرآن، وتَوْجِيهِ القراءاتِ المتواترةِ والشاذَّةِ؛ وإلاَّ اجتهَدْنَا في تخريجِهِ وتوجيهِهِ بالرجوعِ إلى آراء النَّحْوِيِّينَ الكُوفيِّين وغيرِهِمْ مِمَّنْ خرَجَ على قواعدِ مدرسةِ البَصْرَةِ التي هَيْمَنَتْ على النَّحْوِ العربيِّ طَوَالَ العصورِ السابقةِ إلى يومنا هذا، وصارتْ آراؤُهَا هي المعتمَدَةَ دون غيرها، وإنْ خالفَتْ هذه الآراءُ الدليلَ في غيرِ ما قليلٍ (¬1) ، وقد اعتبَرْنَا في ذلك كلَّ ما وافقَ وجهًا ذكَرَهُ إمامٌ مُعْتَبَرٌ مِنْ أَئِمَّةِ العربيَّةِ، وإنْ كان غيرُهُ أَقْوَى منه؛ وهذا ما أشار إليه ابنُ جِنِّيْ في كتابِهِ «الْمُحْتَسَبِ في تَبْيِينِ وُجُوهِ شَوَاذِّ القراءاتِ، والإيضاحِ عنها» (1/236) - وهو مِنْ آخِرِ ما ألَّف - فقال: «ليس يَنْبَغِي أَنْ يُطْلَقَ على شَيْءٍ له وجهٌ من العربيَّةِ قائمٌ - وإنْ كان غيرُهُ أَقْوَى منه -: أنَّه غَلَطٌ» . اهـ. ¬

(¬1) قال أبو حيان في "البحر المحيط" (3/167 أول سورة النساء) : «ولَسْنَا مُتَعَبَّدِينَ بقولِ نُحَاةِ البَصْرةِ ولا غَيْرِهِمْ مِمَّنْ خالفهم؛ فَكَمْ حُكْمٍ ثَبَتَ بنقلِ الكوفيِّين مِنْ كلامِ العَرَبِ لَمْ يَنْقُلْهُ البَصْرِيُّونَ!! وكَمْ حُكْمٍ ثَبَتَ بنَقْلِ البَصْرِيِّين لم يَنْقُلْهُ الكوفيُّون!! وإنما يَعْرِفُ ذلك مَنْ له استبحارٌ في عِلْمِ العربيَّةِ لا أصحابُ الكنانيش، المشتغِلُونَ بضروبٍ مِنَ العلومِ، الآخِذُونَ عن الصُّحُفِ دون الشيوخ» . اهـ. وانظر التعليق على المسألة رقم (1619) ..

وهذا الذي أبان عنه ابنُ جِنِّيْ، وهو: تصويبُ ما كان له وَجْهٌ مِنَ العربيَّةِ قائمٌ، ولو في لُغَةٍ لِبَعْضِ العَرَبِ: هو المنهجُ الْمَرْضِيُّ؛ فقد جَرَى عليه عَمَلُ المحقِّقين مِنَ العلماءِ قديمًا وحديثًا، وطبَّقوه في كُتُبِهِمْ، على اختلافِ الفُنُونِ والعلومِ، كما تقدَّم بيانُهُ قريبًا. على أنَّ تحقيقَ هذا المَطْلَبِ والاضطلاعَ به في هذا الكتابِ: قد أخَذَ منَّا وقتًا وجهدًا كبيرَيْنِ؛ لكثرةِ ما فيه مِنَ القضايا اللغويةِ والنحويةِ التي خالفتِ الجَادَّةَ وما اشتهَرَ من القواعدِ (¬1) ، وليس الْمُخْبَرُ ¬

(¬1) وأكثرُ ما وقَعَ في كتابنا هذا مِنْ تلك القضايا: هو مِنَ المسائلِ اللغويَّةِ المختلَفِ فيها بين أئمَّةِ العربيَّة ومدارِسِهَا؛ ولهذا فقد احتجَجْنَا لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ هذه الوجوهِ والتخاريجِِ: بنصوصٍ من القرآنِ وقراءاتِه، والحديثِ وما يَكونُ حُجَّةً مِنْ رواياتِه، ومِنْ كلامِ العَرَبِ الْمُحْتَجِّ بهم نَثْرًا وشِعْرًا، وهذه هي الحُجَجُ السمعيَّةُ عند النحاةِ واللُّغَويين، والسَّمَاعُ أَقْوَى الحُجَجِ عندهم، وقد عَزَوْنَا الآياتِ إلى مواضعها من المُصْحَفِ الشريف، واجتهدْنَا في نِسْبَةِ القراءاتِ إلى أشهَرِ وأَتْقَنِ مَنْ قرَأَ بها، والأحاديثِ إلى أوثقِ مَنْ أخرجَهَا، وأما كلامُ العربِ نَثْرُهُ وشِعْرُهُ: فقد بذلْنَا وُسْعَنَا في معرفةِ قائليه، ومع هذا فقد فاتنا نسبةُ بعضِهِ؛ وإنما تَحَرَّيْنَا ذلك لِمَا عُرِفَ مِنْ علم أصول النحو: أنَّه لا يَجُوزُ الاحتجاجُ بشِعْرٍ أوْ نَثْرٍ لا يُعْرَفُ قائلُهُ، وإنْ كان التحقيقُ: أنَّ في ذلك تفصيلاً، وأنَّ مَدَارَ القَبُولِ والرَّدِّ في شواهدِ العربيَّة: على مَخَارِجِ رِوَايَتِهَا، وَصِدْقِ رُوَاتِهَا، والثقةِ بهم. انظر: "الخصائص" لابن جِنِّيْ (3/309- 313/ باب في صِدْقِ النَّقَلَة، وثِقَةِ الرُّوَاةِ والحَمَلَة) ، و"الإصباح، في شرح الاقتراح" للدكتور محمود فَجَّال (ص123-127) ، و"فيضَ نَشْرِ الانشراح، مِنْ رَوْضِ طَيِّ الاقتراح" لابن الطَّيِّب الفاسي (ص123-127، ت: الدكتور محمود فَجَّال) ، وغيرَهَا من كتبِ هذا الفن..وانظر بحثًا بعنوان «من كلام العرب: قولُهُمْ: أمَّا أَنْتَ مُنْطَلِقًا انْطَلَقْتُ» للدكتور محمد أحمد الدالي، ضمن مَجَلَّةِ مجمع اللغة العربية بدمشق. المجلد 69، ج3، ص809- 811. هذا؛ وقد كُنَّا أَطَلْنَا في تخريجِ هذه المواضعِ من الكتابِ على هذا المَنْهَجِ، مُحْتَجِّينَ بما وقَفْنَا عليه مِنْ شواهدَ قرآنيَّةٍ وحَدِيثِيَّةٍ، ومِنْ كلامِ العربِ نَثْرِهِ وشِعْرِهِ، لكنَّنا رَأَيْنَا أنَّ حَوَاشِيَ الكتابِ قد أُثْقِلَتْ بهذه التخريجاتِ؛ فاختصَرْناها تخفيفًا على القارئ، ونظرًا لطبيعةِ هذا الكتابِ، فهو كتابٌ مختصٌّ بِعِلَلِ الأحاديث، واكتفَيْنَا بِبَعْضِ تلك الشواهد مما فيه الحُجَّةُ والبيان، مع سَرْدِ المصادر المختلفة لهذه الوجوه والتخريجات والشواهد؛ لِيَرْجِعَ إليها ويَسْتَزِيدَ منها مَنْ شاء.

كالْمُعَايِنِ، وإنَّنَا لَنُنْشِدُ مع الشاعر قولَهُ [من البسيط] : يا ابنَ الكِرَامِ أَلاَ تَدْنُو فَتُبْصِرَ مَا قَدْ حَدَّثوكَ فَمَا رَاءٍ كَمَنْ سَمِعَا؟! فمنِ اطَّلَعَ على ما قُمْنَا به في هذا الكِتَاب، عَرَفَ حَقِيقَةَ ما أَخْبَرْنَاهُ به، وأرشَدْنَاهُ إليه، واللهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوَاب، وهو الهادي إلى سَوَاءِ السَّبِيل. 14) رَقَّمْنَا مَسَائلَ الكتابِ ترقيمًا تَسَلْسُلِيًّا يَتَّفِقُ مع ترقيمِ الطبعةِ الأُولَى التي أَخْرَجَهَا الأستاذ مُحِبُّ الدِّينِ الخَطِيب _ح؛ لِيَتَمَكَّنَ الباحثُ مِنَ الاستفادةِ من طَبْعَتِنَا هذه، مع الجُهُودِ التي خرَجَتْ بناءً على الطبعةِ السابقة، كالبرامجِ الحَاسُوبية، وغيرها. وواجهَتْنَا بعضُ الصعوباتِ في ذلك، ومنها المسائلُ الساقطةُ مِنْ طبعةِ مُحِبِّ الدين الخطيب، والمواضعُ التي دُمِجَتْ فيها مسألةٌ بأُخْرَى، فرأينا تفريعَهَا مِنَ المسألةِ التي قبلها؛ بإعطائِهَا الرَّقْمَ نَفْسَهُ، مع تَمْييزِهَا بِحَرْفٍ أَبْجَدِيٍّ يَدُلُّ عليها؛ هكذا: (554) ، ثم (554/أ) ، ثم (554/ب) ،،، وهَلُمَّ جَرًّا.

15) قدَّمنا للكتابِ بمقدِّمةٍ بَيَّنَّا فيها أهميَّةَ عِلْمِ عِلَلِ الحديثِ، والمصنَّفاتِ فيه، وتعريفَ العِلَّةِ في اللغةِ والاصطلاحِ، وذَكَرْنَا أسبابَ وقوعِ العِلَّةِ في الحديثِ، وتَرْجَمْنَا فيها للمصنِّفِ تَرْجَمَةً مطوَّلةً، وتَرْجَمْنَا لأبيه وأبي زُرْعَةَ بترجمةٍ مُوجَزةٍ لكلٍّ منهما، وعَرَّفْنَا بالكتاب، وذكَرْنَا رواياتِهِ، وتَرْجَمْنَا لرواتِهِ، وَوَصَفْنَا فيها النُّسَخَ الخَطِّيَّةَ له، وحقَّقنا صِحَّةَ اسمِهِ ونِسْبَتِهِ إلى مُصَنِّفِهِ، إضافةً إلى خُطَّةِ العَمَلِ هذه وما صاحَبَهَا من تنبيهات، وَوَضَعْنَا في نهايتها نماذجَ من النُّسَخِ الخَطِّيَّةِ المعتمدةِ للكتاب. 16) صَنَعْنَا فهارسَ عِلْمِيَّةً مفصَّلةً تُعِينُ الباحثَ على الوقوفِ على بُغْيته مِنْ مسائلِ الكتابِ وفوائده، وجَعَلْنَا الإحالاتِ فيها جميعًا على أرقام المسائلِ دون الصفحات، وهي: فِهْرِسُ الآياتِ القرآنيَّة. فِهْرِسُ الأحاديثِ النَّبَوِيَّة. فِهْرِسُ الآثارِ. فِهْرِسُ المَسَانِيدِ. فِهْرِسُ ألفاظِ الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ نادرةِ الاِستعمالِ. فِهْرِسُ الأعلامِ. فِهْرِسُ الأماكنِ والبِقَاعِ.

فِهْرِسُ القبائلِ والأُمَمِ والجَمَاعَاتِ. فِهْرِسُ الوقائعِ. فِهْرِسُ غَرِيبِ اللُّغَةِ. فِهْرِسُ مَسَائِلِ العَرَبِيَّةِ. فِهْرِسُ الأشعارِ وأنصافِ الأبياتِ. فِهْرِسُ الأرجازِ. فِهْرِسُ الكُتُبِ الوَارِدَةِ فِي الكِتَابِ. فِهْرِسُ مَرَاجعِ التحقيقِ المطبوعة. فِهْرِسُ مَرَاجعِ التحقيقِ المخطوطة. فِهْرِسُ الموضوعاتِ. فِهْرِسُ الفَهَارِسِ.

تَنْبِيهَاتٌ الأَوَّلُ: يَظْهَرُ لنا أنَّ ابنَ أبي حاتمٍ جَمَعَ كثيرًا من مادَّةِ الكتابِ في حَيَاةِ أبيه وأبي زُرْعة، لكنَّه لم يصنِّفْ كتابَهُ هذا إلاَّ بَعْدَ وفاةِ أبيه؛ يُشْعِرُ بذلك قولُهُ في المسألة رَقْم (108) : «وحِفْظِي عن أبي _ح» ، ولو كان أبوه حَيًّا لَسَأَلَهُ، ولَمَا احتاجَ إلى الاعتمادِ على حِفْظه، وصِيغَةُ الترحُّمِ قرينةٌ قويَّةٌ في هذه المسألةِ وفي مَسَائِلَ أُخْرَى؛ كالمسألتَيْنِ رَقْم: (124 و1875) ، وفي المسألة رَقْم (1936) في حديثٍ من رواية أبي سَعِيدٍ مولى الجَرَادِيِّينَ بيَّن أبو حاتمٍ أنَّ أبا سعيدٍ هَذَا هو الحَسَنُ بْن دِينَارٍ، ثم قال ابن أبي حاتم: «فذكَرْتُ هَذَا الحديثَ لابْنِ جُنَيْدٍ الحافظِ، فَقَالَ: كَانَ إسحاقُ بْنُ أَبِي كاملٍ البَاوَرْدِيُّ ببغدادَ، يَسْأَلُ عَنْ هَذَا الْحَدِيث، وكنا نَرَى أَنَّهُ غريبٌ؛ فقد أفسَدَ علينا أَبُو حاتمٍ _ح لَمَّا بيَّن أنه الحَسَنُ ابن دِينَارٍ!» . ولعلَّ مِنْ أقوى الدلائلِ على هذا: ما جاء في المسألةِ رَقْم (1004) في حديثٍ رواه سَلْمُ ابنُ مَيْمُونٍ الخَوَّاصُ، فقال ابنُ أبي حاتم: فَسَمِعْتُ محمَّدَ بْنَ عَوْف يَقُولُ: «غَلِطَ سَلْمُ ابنُ مَيْمُونٍ فِي هَذَا الحديثِ» . وَلَمْ يُبَيِّنْ أكثَرَ مِنْ هَذَا، وَلَمْ يُبَيِّنِ الصحيحَ مَا هُوَ، وَلَمْ يَتَّفِقْ لِي سؤالُ أَبِي عَنْ ذَلِكَ!! فسأَلْتُ عليَّ بنَ الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْد - حافِظَ حديثِ الزُّهْرِيِّ - وذكَرْتُ لَهُ هَذَا الحديثَ؟ فَقَالَ: «الصحيحُ: الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ عَمِّه، عَنِ النبي (ص) » . اهـ.

فلو كان أبوه حَيًّا لسأله، ولَمَا احتاجَ إلى سؤالِ محمَّدِ بنِ عَوْفٍ، وعليِّ بنِ الجُنَيْد. وهذا على سَبِيلِ الظَّنِّ الغالب، وإلا فَيَحْتمِلُ أن يكونَ صنَّفَ أَصْلَ الكتابِ في حَيَاةِ أَبِيهِ وأبي زُرْعة، ثم أضافَ هذه المسائلَ المُشَارَ إليها وغيرَها بعد وَفَاةِ أبيه، والله أعلم. الثَّاني: وقَعَ في الكتابِ كَثِيرٌ من المسائلِ المُكَرَّرةِ، وهي أنواعٌ: أ) فمنها مسائلُ يكونُ السؤالُ فيها مُوَجَّهًا إلى أبيه مَرَّةً، وإلى أبي زُرْعةَ مَرَّةً أخرى؛ فهاتان مسألتان مُخْتَلِفتان؛ لأنَّ الجوابَ صدَرَ من إمامَيْنِ، وإنْ كان في حديثٍ واحد؛ كما في المسألتين رقم (1112 و1123) . ب) ومنها مسائلُ جاءتْ في بابَيْنِ مختلفَيْنِ؛ فالتكرارُ هنا بِسَبَبِ مناسبةِ المسألةِ للبابِ الذي وَرَدَتْ فيه؛ كما في المسألة رقم (1067) في كتابِ الجنائز، وهي تتعلَّقُ بِفَضْلِ الصبر على المُصِيبَةِ، فقد أعادها في كتابِ الزُّهْدِ برقم (1870 و1892) . ج) ومنها مسائلُ جاءَتْ مُكَرَّرةً في بابٍ واحدٍ أو أبوابٍ متفرِّقةٍ، والسؤالُ موجَّهٌ فيها إلى أبيه مثلاً، أو أبي زُرْعة، لكنِ اختَلَفَ ترجيحُهُ؛ كما في المسائلِ رَقْم (788 و851 و869) ؛ فهذا ليس تكرارًا كما هو ظاهر. د) ومنها مَسَائِلُ جاءَتْ مُكَرَّرةً في بابٍ واحدٍ، والسؤالُ موجَّهٌ

فيها إلى أبيه مثلاً، أو أبي زُرْعة، لكنْ يوجدُ في سؤالٍ زيادةٌ عمَّا في السؤالِ الآخَرِ مِنْ غيرِ اختلافٍ في الترجيح، فالظاهرُ في هذه الحالِ أنَّ السؤالَ وُجِّهَ إلى ذلك الإمامِ أكثَرَ من مَرَّةٍ، فأجابَ في كُلِّ مَرَّة بجوابٍ؛ كما في المسألتين رَقْم (1294 و1307) ، و (791 و809) . هـ) ومنها مسائلُ جاءَتْ مُكَرَّرةً في بابٍ واحدٍ، والسؤالُ موجَّهٌ فيها إلى إمامٍ واحدٍ، مِنْ غَيْرِ اختلافٍ بين المسألتَيْنِ؛ كما في المسألتَيْنِ رَقْم (1295 و1308) ، فهذا ذهولٌ مِنِ ابنِ أبي حاتم في تكرارِهِ لها - فيما يظهر - والله أعلم. الثَّالِثُ: مُعْظَمُ مَادَّةِ هذا الكتابِ سؤالاتٌ وَجَّهَهَا ابنُ أبي حاتم إلى أبيه وأبي زُرْعة، أو إلى أحدهما، وأَكْثَرُهَا أسئلةٌ لأبيه، وهناك سؤالاتٌ موجَّهةٌ منه إلى شيخَيْنِ آخرَيْنِ له، وهما: أ) عليُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْد، وهي ذوات الأرقام: (253 و431 و554/أو554/ب و764 و874 و891 و1004 و1527 و1785 و1786 و1834 و1858 و2543 و2808) . ب) محمَّدُ بنُ عَوْفٍ الحِمْصيُّ، وهما مسألتان فقط؛ رَقْم (175 و1004) . وربَّما ورَدَ في بعضِ المسائلِ ذِكْرٌ لِقَوْلِ بعضِ الأئمَّةِ المتقدِّمين؛ كَشُعْبَةَ في المسائلِ رَقْم (115 و248 و306 و1563) ، ويحيى القطَّانِ في المسائلِ رَقْم (605 و799 و2221 و2731) ، وأبي الوَلِيدِ

الطَّيَالِسِيِّ في المسألة رَقْم (322) ، ويحيى بنِ مَعِينٍ في المسائل رَقْم (125 و211 و293 و378 و554/أو581 و1131 و1312 و1373 و1879 و2117 و2449 و2564 و2661) ، والإمامِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ في المسائل رَقْم (732 و832 و872 و1224 و1438 و1551 و2185 و2203 و2303 و2371 و2829) . وورَدَ في المسألةِ رقم (2256) روايةٌ مِنِ ابنِ أبي حاتم عن أبي الفَضْلِ أحمَدَ بنِ سَلَمة في سؤالٍ سأله أبا زُرْعة، ثم مسلمَ بنَ الحَجَّاج الذي كشَفَ عَنْ عِلَّتِهِ. الرَّابِعُ: ذكَرَ ابنُ أبي حاتمٍ في بعضِ المسائلِ بعضَ الكُتُبِ التي اعتمَدَ عليها في بيان العِلَّةِ، وقد وضَعْنَا لها فِهْرِسًا بعنوانِ "فِهْرِسُ مَوَارِدِ المصنِّف"، ولكنْ واجهَتْنَا بعضُ الإشكالات في ذلك، ومِنْ أهمِّها: أنَّ ذِكْرَ هذه الكُتُبِ لا يعني بالضرورةِ أنَّها مصنَّفاتٌ لأصحابها؛ لاحتمالِ أن تكونَ أصولَهُمُ التي دوَّنوا فيها أحاديثَهُمْ عن شيوخهم حالَ الطَّلَبِ؛ كقولِ أبي حاتم في المسألة رقم (2579) : «هَذَا الحديثُ لَيْسَ هُوَ فِي كتابِ أَبِي صالحٍ عَنِ اللَّيْث» ، لكنَّ هذا لا يَمْنَعُ أن يكونَ مَوْرِدًا للمصنِّف. ومِنْ ذلك: قولُهُ في المسألة رقم (208) : «وكان في كتابِ أبي زُرْعة» ، وفي المسألة رقم (104) : «وقد كَانَ أَبُو زُرْعة أخرَجَ هَذَا الحديثَ فِي كِتَابِ "المُخْتَصَر"، وفي المسألة رقم (2370) :

«وسمعتُ أَبَا زُرْعة وانتهَى إِلَى حديثٍ في "فَوَائِدِهِ"» ؛ فهل هي أسماءٌ لكتابٍ واحدٍ، أو أكثَرَ؟! ومِنْ ذلك: قولُهُ في المسألة رقم (1199) : «وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ وحدَّثَنَا بِهَذَا البابِ في "كتابِ النِّكَاح"، وفي المسألة رقم (1434) : «قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا حديثٌ مُنْكَرٌ، وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْنَا فِي "كتابِ الشُّفْعَة"، وضَرَبْنَا عليه» ، وفي المسألة رقم (1505) : «قَرَأَ عَلَيْنَا أَبُو زُرْعة كتابَ الأطعمة» ، ونحوُهُ في المسألة رقم (1546) ، وقولُهُ في المسألة رقم (1640) : «وانتَهَى أَبُو زُرْعة فِيمَا كَانَ يَقْرَأُ مِنْ كتابِ الفَرَائض» ، ونحوُهُ في المسألة رقم (1646) ، وقولُهُ في المسألة رقم (2533) : «وَكَانَ حَدَّثهم قَدِيمًا فِي "كتابِ الآداب"» ؛ فَهَلْ هذه أسماءُ مصنَّفاتٍ مستقلَّة، أو أبوابٌ مِنْ أحدِ كُتُبِ أبي زُرْعة؟! الخَامِسُ: يَرِدُ في بعضِ الكُتُبِ عَزْوُ بعضِ الأقوالِ أو الأحاديثِ إلى العِلَلِ لابنِ أبي حاتم، ولا تُوجَدُ في النُّسَخِ التي بين أيدينا، ولا نَظُنُّ هذا دليلاً على نَقْصٍ في الكتاب، ولكنْ مَرَدُّهُ إلى خطأ في العَزْوِ - والله أعلم - كما حصَلَ من الزَّرْكَشِيِّ _ح؛ فإنه قال في "النُّكَتِ على مقدِّمة ابنِ الصَّلاَح" (1/453) : «وقال ابنُ أبي حاتمٍ في "كتاب العِلَلِ": قال أحمدُ بنُ حَنْبَل: ما أراه سَمِعَ مِنْ عبدِالرحمنِ ابنِ أَزْهَرَ، إنما يقولُ الزُّهْري: كان عبدُالرحمنِ بنُ أَزْهَرَ يحدِّثُ، فيقولُ مَعْمَرٌ وأسامةُ: سمعتُ عبدَالرحمنِ بنَ أَزْهَرَ، ولم يَصْنَعَا عندي شيئًا، وقد أدخَلَ بينه وبينه طلحةَ ابنَ عبدِاللهِ بنِ عَوْف» .

وهذا النَّصُّ إنما هو في "المَرَاسِيل" لابنِ أبي حاتم (ص190 رقم 700) ، ولم نَجِدْهُ في "العلل". السَّادِسُ: يَرِدُ في بعضِ الكُتُبِ عَزْوُ بَعْضِ الأقوالِ لأبي حاتم في "كتاب العلل"؛ كما في "توضيح المُشْتَبِهِ" لابن ناصر الدين (1/225) حين قال: «رواه أبو حاتمٍ الرازيُّ في "العِلَلِ" عَنْ يَحْيَى بنِ إسماعيلَ بنِ عبد الله بنِ حَبِيبِ بنِ أبي ثابت؛ حدَّثنا فِرْدَوْس، فذكره» . وهذا النَّصُّ ليس في "العِلَلِ" لعبد الرحمن ابن أبي حاتم، لكنْ وجدنا ابن ناصر الدِّينِ ينقل عن كتاب "العلل" لأبي حاتم الرازي، برواية محمَّد بن إبراهيم الكَتَّاني عنه؛ كما صرَّح به في بعضِ المواضِعِ من كتابه "توضيح المشتبه"، منها: (5/285) ، و (7/174) . السَّابِعُ: يَرِدُ في بعضِ الكُتُبِ بعضُ الأقوالِ في عِلَلِ الأحاديثِ يَرْويها ابنُ أبي حاتم، عن أبيه؛ كما في "تفسيرِ ابنِ كَثِير" (2/185) حين قال: «قال ابنُ أبي حاتم: قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ خَطَأٌ؛ والصحيحُ: عن عائشة، موقوف» . وهذا النقلُ ليس من "العِلَلِ" لعبدِالرحمنِ بنِ أبي حاتم، ولكنْ مِنْ كتابه الآخَرِ: "تَفْسِير القرآن" (4761) ، ففيه ذكرٌ لبعضِ أقوالِ أبيه في العِلَلِ. الثَّامِنُ: أثبتنا النَّصَّ كما وَرَدَ في النُّسَخِ وإنْ خالَفَ المشهورَ مِنْ قواعدِ النَّحْوِ واللغة، وعلَّقنا على ذلك بِذِكْرِ وجوهٍ له تُصَحِّحُهُ مِنْ

مذاهبِ النحاةِ واللغويِّين وغَيْرِهِمْ (¬1) : وقد اختلَفَ أهلُ العِلْمِ، رحمهم الله، تُجَاهَ هذه القَضِيَّةِ - وهي إصلاحُ اللَّحْنِ والتصحيف، والأَخْطاءِ النَّحْوِيَّةِ واللُّغَوِيَّة، في النُّسَخِ الخَطِّيَّة - وكان اختلافُهُمْ في جهتين: الجهةُ الأُولى: إصلاحُ الخَطَأِ في النُّطْقِ والرِّوَاية، وذَكَرُوا فيه طُرُقًا أربعةً: الأُولى: طريقةُ مَنْ يَرَى أنَّه يَرْوِيهِ على الخَطَأِ واللَّحْنِ كما سَمِعَهُ؛ وذَهَبَ إلى ذلك: نافعٌ مولى ابنِ عُمَرَ، ومحمَّدُ بنُ سِيرِينَ، وأبو الضُّحَى، وأبو مَعْمَرٍ عبدُاللهِ بنُ سَخْبَرة، وأبو عُبَيْدٍ القاسمُ بنُ سَلاَّمٍ، قال ابنُ الصَّلاَح في كتابه "علوم الحديث" (ص218) : «وهذا غُلُوٌّ في مذهبِ اتِّبَاعِ اللفظِ، والمَنْعِ مِنَ الروايةِ بالمعنى» . والثانية: طريقةُ مَنْ يَرَى تغييرَهُ وإصلاحَهُ وروايتَهُ على الصَّوَابِ؛ وقد ذهَبَ إلى ذلك: ابنُ المُبَارَك، والأَوْزاعيُّ، والشَّعْبيُّ، والقاسمُ ابنُ محمَّد، وعَطَاءٌ، وهَمَّامٌ، والنَّضْرُ بن شُمَيْل؛ قال ابن الصَّلاَح في الموضعِ السابقِ مِنْ كتابِهِ المذكور: «وهو مذهبُ المحصِّلين والعُلَماءِ من المحدِّثين، والقَوْلُ به في اللَّحْنِ الذي لا يَخْتَلِفُ به المَعْنَى وأمثالِهِ لازمٌ على مَذْهَبِ تَجْوِيزِ روايةِ الحديثِ بالمعنى» . ¬

(¬1) وقد تقدَّم بيانُ ذلك ومَنْهَجِنَا فيه (ص342- 347) .

والثالثة: طريقةُ التوقُّفِ، وهي تَرْكُ رِوَايَةِ الخَطَأِ والصَّوَابِ جميعًا؛ حكى ذلك ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في «الاقتراحِ» (ص294-295) عن شَيْخه عِزِّ الدينِ ابنِ عبدِالسَّلاَم، قال: سمعتُ أبا محمَّد ابنَ عبدِالسَّلاَمِ - وكان أحدَ سَلاَطينِ العُلَماء - كان يَرَى في هذه المسألةِ ما لم أَرَهُ لأحدٍ: أنَّ هذا اللفظَ المُخْتَلَّ لا يُرْوَى على الصَّوَاب، ولا على الخَطَأ؛ أمَّا على الصواب: فإنه لم يُسْمَعْ مِنَ الشيخِ كذلك، وأمَّا على الخَطَإ: فلأنَّه (ص) لم يَقُلْهُ كذلك. اهـ. قال الزَّرْكَشِيُّ في «النُّكَتِ على ابن الصَّلاَح» (3/622-623) : «وهذا نظيرُ قولِ أصحابِنَا [يعني: الشافعيَّةَ] فيما لو وكَّله ببيعٍ فاسدٍ: أنَّه لا يستفيدُ الفاسد؛ لأنَّ الشَّرْعَ لم يَأْذَنْ فيه، ولا الصحيح؛ لأنَّ المالكَ لم يَأْذَنْ فيه» . اهـ. وهذا القولُ غريبٌ. والرابعة: طريقةُ التفصيلِ بَيْنَ ما له وَجْهٌ سائغٌ في لُغَةِ العَرَبِ؛ فلا يُغَيَّرُ، وما لَيْسَ له وَجْهٌ؛ فيغيَّرُ؛ حَكَى ذلك القَابِسِيُّ في «المُلَخَّصِ» - كما في "النكت على مقدِّمة ابن الصَّلاَح" للزركشي (3/622) - قال القابِسِيُّ: «وأمَّا اللَّحْنُ في الحديثِ فشديدٌ، وقد سَمِعْتُ أبا الحَسَنِ محمَّدَ بنَ هاشمٍ البَصْرِيَّ - وكان مِنْ عُلَمَاءِ الناسِ وخِيَارِهِمْ رحمه الله تعالى - يقولُ: سُئِلَ أبو عِمْران - يعني النَّسَوِيَّ - عن اللَّحْنِ يُوجَدُ في الحديثِ؟ فقال: إنْ كان شيئًا تقولُهُ العَرَبُ - وإنْ كان في غَيْرِ لغةِ قُرَيْش - فلا يُغَيَّرُ؛ لأنَّ النبيَّ (ص) كان يُكَلِّمُ

الناسَ بلسانهم، وإنْ كان مِمَّا لا يُوجَدُ في كلامِ العَرَبِ فَرَسُولُ اللهِ (ص) لا يَلْحَنُ» . اهـ. واختاره ابنُ حَزْمٍ في «كتابِ الإحكامِ» (2/216) ، قال: «وأمَّا اللَّحْنُ في الحديثِ: فإنْ كان شَيْئًا له وَجْهٌ في لغةِ بَعْضِ العَرَبِ، فَلْيَرْوِهِ كما سَمِعَهُ، ولا يُبَدِّلْهُ، ولا يَرُدَّهُ إلى أَفْصَحَ منه، ولا إلى غَيْرِهِ، وإنْ كان شيئًا لا وَجْهَ له في لغةِ العَرَبِ البَتَّةَ، فحَرَامٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يحدِّثَ باللَّحْنِ عن النبيِّ، فإنْ فَعَلَ فهو كاذبٌ مُسْتحِقٌّ للنارِ في الآخِرَةِ؛ لأنَّا قد أيقنَّا أنَّه _ج لم يَلْحَنْ قَطُّ؛ كتيقُّنِنَا أنَّ السماءَ مُحِيطَةٌ بالأرضِ، وأنَّ الشمسَ تطلُعُ من المَشْرِقِ، وتَغْرُبُ في الْمَغْرِبِ؛ فمَنْ نَقَلَ عن النبيِّ (ص) اللَّحْنَ، فقد نَقَلَ عنه الكَذِبَ بيقين، وفَرْضٌ عليه أنْ يُصْلِحَهُ، ويَبْشُرَهُ مِنْ كتابه، ويَكْتُبَهُ مُعْرَبًا، ولا يحدِّثَ به إلا مُعْرَبًا، ولا يَلْتَفِتَ إلى ما وُجِدَ في كِتَابِهِ من لَحْنٍ، ولا إلى ما حَدَّثَ شيوخُهُ ملحونًا ... » . اهـ. واختار هذا المذهبَ أيضًا: ابنُ فارسٍ في كتابِ «مآخذ العِلْم» - كما في "النكت على مقدِّمة ابن الصَّلاَح" للزركشي (3/623) - لكنَّه اشتَرَطَ في تغييرِهِ وروايتِهِ على الصوابِ: العِلْمَ بالعربيَّة، وجَعَلَ هذا مما يَحْتَاجُ إلى تَرَوٍّ وبَحْثٍ شديدٍ؛ فإنَّ اللغةَ واسعةٌ، واختار الجوازَ، وقال: وأما قولُهُ (ص) : «نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا كما سَمِعَ» ؛ فالمرادُ: كما سَمِعَ مِنْ صِحَّةِ المعنَى واستقامتِهِ مِنْ غيرِ زيادةٍ ولا نقصانٍ يُغَيِّرَانِ المعنى، فأمَّا أنْ يَسْمَعَ اللَّحْنَ فيؤدِّيَهُ فلا. وبَعْدُ

فمعلومٌ أنَّ النبيَّ (ص) كان لا يَلْحَنُ؛ فينبغي أنْ تُؤَدَّى مقالتُهُ عنه في صِحَّةٍ كما سُمِعَ منه» . اهـ. واختاره أيضًا ابنُ المنيِّر - كما في "فتح المغيث" للسخاوي (2/267) ، و"النكت على مقدِّمة ابن الصَّلاَح" للزركشي (3/623) - واحتجَّ على الجَوَازِ بقولِهِ (ص) : «فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» . الجهةُ الثانيةُ: اختلافُهُمْ في إصلاحِ الخَطَأِ في أصلِ النُّسْخَةِ والكتابِ، وللعلماءِ في ذلك قديمًا وحديثًا مَسْلَكان: الأوَّل: مَسْلَكُ مَنْ يَرَى إصلاحَهُ في الكتابِ، وتَغْيِيرَ ما وقَعَ في أُصُولِهِ، وربَّما أَشَارُوا إلى ما في الأَصْلِ المَنْسُوخِ عنه، وربَّما لم يُشِيرُوا، وقد ينبِّهون على سَبَبِ تَغْيِيرهم، وكثيرًا ما يُغْفِلون التنبيه، ومِنْ هؤلاءِ الإمامُ أبو الوَلِيدِ الوَقَّشِيُّ كما سيأتي في كلامِ القاضي عِيَاضٍ. وعلى هذا المذهبِ: عَمَلُ كثيرٍ مِنْ نَاشِرِي الكُتُبِ (مِمَّنْ تَسَمَّوْا بـ «المحقِّقين» ) في هذا الزمان، وسيأتي في كلامِ القاضي عِيَاضٍ وابنِ الصَّلاَح وغيرِهِمَا ما في هذا المَسْلَكِ مِنْ مفاسدَ خطيرةٍ، وشرورٍ مستطيرةٍ، على العِلْمِ والتراثِ، واللهُ المستعان!! والثاني - وهو مذهبُ المحقِّقين مِنْ أهلِ العلمِ قديمًا وحديثًا -: أنَّ الصحيحَ: إثباتُ النَّصِّ كما وَصَلَ إلينا في أُصُولِهِ ونُسَخِهِ الخَطِّيَّةِ، مع تَبْيِينِ الصَّوَابِ في الحاشية، ووَجْهِهِ مِنْ جِهَةِ العربيَّةِ أو النَّقْلِ؛ إنْ

أمكنَ ذلك؛ وهذا ما سِرْنَا عليه في هذا الكتابِ. وفي تصويبِ هذا المنهجِ في «تحقيقِ النصوصِ» يقول ابنُ الصَّلاَحِ _ح في كتابه «علوم الحديث» (ص 229-230) : «وأمَّا إصلاحُ ذلك وتَغْيِيرُهُ في كتابِهِ وأَصْلِهِ: فالصوابُ تَرْكُهُ وتقريرُ ما وقَعَ في الأَصْلِ على ما هُوَ عليه، مع التَّضْبِيبِ عليه، وبيانِ الصوابِ خارجًا في الحاشية؛ فإنَّ ذلك أَجْمَعُ للمَصْلَحَةِ، وأَنْفَى لِلْمَفْسَدةِ، وقد رُوِّينَا أنَّ بعضَ أصحابِ الحديثِ رُئِيَ في المنامِ وكأنَّه قد مَرَّ مِنْ شَفَتِهِ أو لسانِهِ شَيْءٌ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَفْظَةٌ مِنْ حديثِ رسولِ اللهِ (ص) غَيَّرْتُهَا برأيي، ففُعِلَ بي هذا. وكثيرًا ما نَرَى ما يَتَوَهَّمُهُ كثيرٌ من أهلِ العلمِ خَطَأً - وربَّما غَيَّرُوهُ - صوابًا ذا وَجْهٍ صحيحٍ، وإنْ خَفِيَ واسْتُغْرِبَ!! لا سيَّما فيما يَعُدُّونَهُ خَطَأً مِنْ جهةِ العربيةِ؛ وذلك لِكَثْرةِ لُغَاتِ العربِ وتَشَعُّبِهَا، ورُوِّينَا عن عبدِاللهِ بنِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: كان إذا مَرَّ بأبي لَحْنٌ فاحشٌ غَيَّرَهُ، وإذا كان لَحْنًا سهلاً تَرَكَهُ، وقال: كذا قال الشيخُ!!» . وقد علَّق الزَّرْكَشِيُّ على ما ذكره ابنُ الصَّلاَحِ، فقال في «النُّكَتِ» (3/623-624) : «ما ذكره المصنِّفُ أنه الصوابُ، حكاه ابنُ فارسٍ عن شيخه أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ إبراهيمَ القَطَّانِ، قال: فكان يَكْتُبُ الحديثَ على ما سَمِعَهُ لَحْنًا، ويكتُبُ على حاشيةِ كتابِهِ: «كذا قال - يعني الذي حدَّثه - والصوابُ كذا» ، قال ابنُ فارسٍ: وهذا أَحْسَنُ ما سَمِعْتُ في هذا البابِ، وقال أبو حَفْصٍ الْمَيَّانِشِيُّ في «إيضاحِ ما لا

يَسَعُ المحدِّثَ جَهْلُهُ» [ص258-259، ضِمْنَ خَمْسِ رسائلَ في علوم الحديث] : «صَوَّبَ بعضُ المشايخِ هذا، وأنا أستحسنُهُ، وبه آخُذُ» . اهـ. وقال ابنُ دقيقِ العيدِ في «الاقتراح» (ص262) : «وإذا وقَعَ في الروايةِ خَلَلٌ في اللفظِ: فالذي اصطُلِحَ عليه ألاَّ يُغَيَّرَ؛ حَسْمًا للمادَّةِ؛ إذْ غَيَّرَ قومٌ الصَّوَابَ بالخطأ؛ ظَنًّا منهم أنه الصَّوَابُ، وإذا بَقِيَ على حالِهِ، يُضَبَّبُ عليه، ويُكْتَبُ الصوابُ في الحاشية» . اهـ. وقد حرَّر ذلك كلَّه وأجاد في البَيَان: القاضي عِيَاضٌ في كتابه «الإلماع» (ص185- 188) ، فقال _ح: «الذى استمَرَّ عليه عَمَلُ أكثرِ الأشياخِ: نقلُ الروايةِ كما وَصَلَتْ إليهمْ وسَمِعُوهَا، ولا يغيِّرونها مِنْ كُتُبِهِمْ، حتى أَطْرَدوا ذلك في كلماتٍ من القرآنِ استَمَرَّتِ الروايةُ في الكُتُبِ عليها بخلافِ التلاوةِ المُجْمَعِ عليها، ولم يَجِئْ في الشاذِّ مِنْ ذلك في الموطَّأ والصَّحِيحَيْنِ وغيرها؛ حمايةً للباب، لكنَّ أَهْلَ المعرفةِ منهم يُنَبِّهُونَ على خَطَئِهَا عند السماعِ والقراءةِ وفى حواشى الكُتُبِ، ويَقْرَؤُونَ ما فى الأصولِ على ما بَلَغَهُمْ. ومنهم: مَنْ يَجْسُرُ على الإصلاحِ، وكان أجرأَهُمْ على هذا من المتأخِّرين القاضى أبو الوليدِ هشامُ بنُ أحمدَ الكِنَانيُّ الوَقَّشِىُّ؛ فإنَّه - لكثرةِ مطالعتِهِ وتفنُّنِهِ في الأدبِ واللغةِ وأخبارِ الناسِ، وأسماءِ الرجالِ وأنسابِهِمْ، وثُقُوبِ فهمِهِ وحِدَّةِ ذِهْنِهِ - جَسَرَ على الإصلاحِ

كثيرًا، وربَّما نبَّه على وجهِ الصوابِ؛ لكنَّه ربَّما وَهِمَ وغَلِطَ في أشياءَ من ذلك، وتحكَّم فيها بما ظَهَرَ له، أو بِمَا رآه في حديثٍ آخَرَ، وربَّما كان الذي أصلحَهُ صوابًا، وربَّما غَلِطَ فيه وأصلَحَ الصوابَ بالخطأ!! وقد وقَفْنَا له مِنْ ذلك في الصحيحَيْنِ والسِّيَرِ وغيرها على أشياءَ كثيرةٍ، وكذلك لِغَيْرِهِ مِمَّنْ سلك هذا المَسْلَكَ. وحمايةُ بابِ الإصلاحِ والتغييرِ أولى؛ لئلا يَجْسُرَ على ذلك مَنْ لا يُحْسِنُ، وَيَتَسَلَّطَ عليه مَنْ لا يَعْلَمُ، وطَرِيقُ الأشياخِ أَسْلَمُ مع التَّبْيِينِ؛ فيَذْكُرُ اللفظَ عند السَّمَاعِ كما وقَعَ، وينبِّهُ عليه، ويذكُرُ وجهَ صوابِهِ: إمَّا مِنْ جهةِ العربية، أو النقلِ، أو ورودِهِ كذلك في حديثٍ آخَرَ،، أو يقرؤُهُ على الصوابِ، ثم يقولُ: وقَعَ عند شَيْخنا أو في روايتِنَا كذا، أو مِنْ طريقِ فلانٍ كذا، وهو أَوْلَى؛ لئلا يقولَ على النبيِّ (ص) ما لم يَقُلْ. وأحسنُ ما يُعْتَمَدُ عليه في الإصلاحِ: أنْ تَرِدَ تلك اللفظةُ المغيَّرةُ صوابًا فى أحاديثَ أُخْرَى، فإنْ ذَكَرَهَا على الصَّوَابِ في الحديثِ أَمِنَ أنْ يقولَ عن النبيِّ (ص) ما لم يَقُلْ، بخلافِ إذا كان إنما أَصْلَحَهَا بِحُكْمِ عِلْمِهِ ومقتضى كلامِ العَرَبِ. وهذه طريقةُ أبي عَلِيِّ بنِ السَّكَنِ البغداديِّ فى انتقائِهِ روايتَهُ لصحيحِ البُخَاريِّ؛ فإنَّ أكثرَ متونِ أحاديثِهِ ومُحْتَمِلَ روايتِهِ هى عنده

مُتْقَنَةٌ صحيحةٌ مِنْ سائرِ الأحاديثِ الأُخَرِ الواقعةِ في الكتابِ وغيرِهِ. وقد نَبَّهَ أبو سُلَيْمَانَ الخَطَّابيُّ على ألفاظٍ مِنْ هذا في جُزْءٍ أيضًا (¬1) ؛ لكنَّ أَكْثَرَ ما ذَكَره مما أنكرَهُ على المحدِّثين له وجوهٌ صحيحةٌ في العربيَّةِ، وعلى لغاتٍ منقولةٍ، واستمرَّتِ الروايةُ به» . اهـ. كلام القاضي عياض، وهو نفيسٌ جِدًّا. وانظر أيضًا: «الكِفَاية» للخَطِيب (ص185-188، و194 - 198) ، و «فَتْحَ المُغِيث» للسَّخَاوي (3/167-176) ، و «توجيه النَّظَر» لطاهر الجزائري (2/690 - 691) . هذا؛ وقد اخترنا نحنُ مَنْهَجَ عدمِ التغييرِ - إلا ما سيأتي استثناؤُهُ - وذلك فيما يتصرَّفُ فيه كَثِيرٌ من المحقِّقين، ويظنُّونه لَحْنًا، وأبقينا على ما في الأُصُولِ الخطيَّةِ في صُلْبِ الكتاب، وعلَّقنا على ذلك تعليقًا وافيًا يبيِّنُ صِحَّةَ أكثرِ ما وقع في هذه النُّسَخِ، وأنَّ لها وجهًا في العربيَّة، بل قد يَكُونُ لها أحيانًا وجوهٌ كثيرةٌ (¬2) ؛ مما سيبيِّنُ للقارئ عَبَثَ كثيرٍ ممن تصدَّروا لإخراجِ كتبِ التُّرَاثِ الإسلاميِّ، وكان أَوْلَى بهم أَلاَّ يَفْعَلُوا؛ فمَنْ تَتَبَّعَ الكُتُبَ المُحَقَّقةَ وَجَدَ أغلَبَ أولئك المحقِّقين! يُثْبِتون الخطأَ في مَتْنِ الكتاب، والصوابَ في الحاشية، ويُرَجِّحُونَ بين النُّسَخِ ترجيحاتٍ خاطئةً، وهذا مِنْ جُرْأَتِهِمْ على ما لم ¬

(¬1) الظاهر: أنَّه يعني كتابه "إصلاح غَلَطِ المحدِّثين"، وهو مطبوعٌ متداول. (¬2) تقدَّم الكلام على ذلك (ص153- 155)

يُحِيطُوا بعلمِهِ ولمَّا يَأْتِهِمْ تأويلُهُ؛ فتجدُهُمْ يَتَصَرَّفون في نَصِّ الكتابِ بالزيادةِ والنُّقْصَان، والتقديمِ والتأخير، والتصويبِ والتعديل؛ وهذا مخالفٌ لما عُرِفَ عند محقِّقي العلماءِ: أنَّ التحقيقَ: هو إخراجُ الكتابِ كما وضَعَهُ مؤلِّفُهُ، لا كما يَتَرَاءَى لِمُحَقِّقِهِ. وبعضُهُمْ - وهم كُثُرٌ!! - يزيدُ الطِّينَ بِلَّةً، ويَجْمَعُ بين الحَشَفِ وسُوءِ الكِيلَةِ، فَتَرَاهُ يُغَيِّرُ في صُلْبِ الكتابِ باجتهادِهِ دون إشارةٍ إلى ما في الأصولِ الخَطِّيَّةِ التي رجَعَ إليها - وقد يُشِيرُ إلى ذلك في مقدِّمةِ الكتابِ إشارةً عامَّةً غائمةً - زَعْمًا منه بأنَّ في ذلك تكثيرًا للحواشي بلا فائدةٍ؛ وهذا مَسْخٌ للتراثِ وضياعٌ لِمَا حُجِبَ منه، وهو في الحقيقةِ جَسَارةٌ قد تؤدِّي إلى الإخلالِ بالأمانةِ العلميَّة؛ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بالله! ونحنُ هنا نُهِيبُ بإخواننا المحقِّقين بأن يَسِيروا على طريقةِ سَلَفِهِمْ من العلماءِ المتقدِّمين، وقد أشارَ إلى دِقَّةِ مَذْهَبِهِمْ وتصويبِهِ القاضي عِيَاضٌ وابنُ الصَّلاَح وغيرُهُمَا مِمَّنْ ذَكَرْناه، واللهُ الموفِّقُ للصواب، وإليه المَرْجِعُ والمَآب. على أنَّنا استَثْنَيْنا مِنْ ذلك بعضَ المواضعِ التي كان أَكْثَرُهَا في أسماءِ الرِّجَالِ والرُّوَاةِ؛ فاتَّبعْنا فيها ما يَلِي: فإنْ كان خطأً لا شكَّ فيه: كأنْ يكونَ السِّيَاقُ يَدُلُّ على روايةِ المصنِّف بالسماعِ من شيخٍ تُوُفِّيَ قبل ولادتِهِ، أو يَذكُرَ المصنِّفُ اللفظةَ

أو الاسمَ مَرَّتَيْنِ ومرادُهُ منهما واحدٌ؛ بِدَلالةِ سياقِ كلامِهِ وسابِقِهِ ولاحقِهِ، لكنْ حدَثَ خَلَلٌ في النُّسَخِ في أحدِ الموضعَيْنِ، أو يكونَ قد ذَكَرَهُ المصنِّفُ على الصَّوَابِ في "الجَرْحِ والتَّعديلِ"، أو في "المَرَاسِيلِ"، أو أَجْمَعَتْ مصادرُ التخريجِ والتوثيقِ أو مُعْظَمُهَا على الصَّوَابِ، ولا يَصلُحُ تَخريجُ مثلِهِ لغةً - خاصَّةً إذا كان اسمَ راوٍ - فهذا نُغيِّرُهُ إلى الصَّوَابِ، ونَجْعَلُهُ في متنِ الكتابِ بين مَعْقُوفينِ، مع التَّنبيهِ عليه في الحاشيةِ، وذِكْرِ مَصادِرِ تَغْيِيرِهِ وتَصويبِهِ، وقد احتْرَزْنَا في ذلك كثيرًا، وبَذَلْنَا وُسْعَنَا في البُعْدِ عن التَّغييرِ. وقد دَعانا إلى تَغييرِ مثلِ هذا أيضًا: اعتقادُنَا أنَّ هذا الخطَأَ يبعُدُ أن يَقَعَ مِثْلُهُ من المصنِّفَ، إلا أن يكونَ سهوًا. على أنَّ مِثْلَ هذه الأخطاءِ تَكونُ - في الأغلبِ - من النُّسَّاخِ، لا في أصلِ كتابِ المصنِّفِ؛ فَحَسُنَ التَّغييرُ إلى الصَّوابِ على كلِّ حالٍ، واللهُ أعلمُ. وأمَّا ما كان غيرَ ذلك وكان مُحْتَمِلاً: فقد تَرَكْنَاهُ في صُلْبِ الكتابِ، وعلَّقْنا عليه في الحاشيةِ بذِكْرِ ما نراه صوابًا، واللهُ أعلمُ.

نَمَاذِجُ مِنَ النُّسَخِ الْخَطِّيَّةِ لِلْكِتَابِ

صفحة العنوان من النسخة (أ)

الصفحة الأولى من النسخة (أ)

الصفحة قبل الأخيرة من النسخة (أ)

نهاية النسخة (أ)

صفحة العنوان من النسخة (ف)

الورقة الأولى من النسخة (ف)

الصفحة الأخيرة من النسخة (ف)

صفحة العنوان من النسخة (ت)

الورقة الأولى من النسخة (ت)

الورقة الأخيرة من النسخة (ت)

الصفحة الأولى من النسخة (ش)

الورقة الأخيرة من النسخة (ش)

الورقة الأولى من النسخة (ك)

الورقة قبل الأخيرة من النسخة (ك)

نهاية النسخة (ك)

مقدمة المصنف

بِسْم ِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (¬1) وصلَّى اللَّهُ على سيِّدنا محمَّدٍوآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ كثيرًا (¬2) ربِّ يَسِّرْ وأَعِنْ (¬3) أوَّلُ "كِتَاب ِ الْعِلَلِ" حدَّثنا الشيخُ أَبُو طاهرٍ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبد الرحيمِ؛ ثَنَا أَبُو بكرٍ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ الفضلِ بنِ شَهْرَيَارَ - قراءة عَلَيْهِ فِي سنة تِسْعٍ وسِتِّينَ وثلاثِ مِئَةٍ (¬4) - قال: أخبرنا أبو محمَّدٍ عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتِمٍ _ح؛ قَالَ: حدَّثنا أحمدُ بنُ سَلَمة (¬5) ؛ قَالَ: سمعتُ أبا قُدَامةَ السَّرَخْسِيَّ (¬6) يقول: سمعتُ عبدَالرحمنِ بنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: لَأَنْ أَعْرِفَ ¬

(¬1) سقط من أول النسخة (ش) أربع ورقات، وبدايتها من وسط المسألة رقم (44) كما سيأتي التنبيه عليه، وسقط وجه من أول (ك) ، وبدايتها من نهاية المسألة رقم (3) . (¬2) قوله: «وسلم كثيرًا» ليس في (ف) ، ومن قوله: «وصلى الله ... » إلى هنا ليس في (ت) . (¬3) قوله: «رب يسر وأعن» من (ت) فقط. (¬4) من قوله: «حدثنا الشيخ ... » إلى هنا ليس في (ت) و (ف) ، وهو ضمن السقط الواقع في (ش) و (ك) ، وجاء بدلاً منه في (ف) قوله: «يشتمل على سبعة عشر جُزُؤًا. الجُزُؤُ الأول فِي علل أخبار رُوِيَتْ في الطهارة: أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي، قراءة عَلَيْهِ فِي سنة تسع وستين وثلاث مئة» ؛ وهذا يدل على أنَّ النسخة (ف) روايةٌ أخرى عن ابن أبي حاتم. (¬5) في (ت) : «مسلمة» . (¬6) هو: عُبَيدالله بن سعيد بن يحيى بن بُرْد اليَشْكُرِيّ، مولاهم.

علَّةَ حديثٍ هُوَ عِنْدِي (¬1) ؛ أَحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ (¬2) أَكْتُبَ (¬3) حديثًا لَيْسَ عِنْدِي (¬4) . أَخْبَرَنَا أَبُو محمَّدٍ عبدُالرحمنِ بنُ أَبِي حاتِمٍ (¬5) ؛ قَالَ: حدَّثنا (¬6) عليُّ (¬7) بنُ الْحُسَيْن بنِ الجُنَيْد؛ قال: سمعتُ محمدَ بنَ عبدِالله بنِ نُمَير يقول: قال عبدُالرحمنِ بنُ مَهْدي: معرفةُ الحديثِ إلهامٌ (¬8) . قَالَ ابْنُ نُمَير: وصَدَق! لو قلتَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ قلتَ؟ لم يكن له جَوَابٌ (¬9) . ¬

(¬1) قوله: «عندي» ليس في (ف) . (¬2) قوله: «أن» ليس في (أ) . (¬3) في (أ) : «أكتبه» . (¬4) رواه الخطيب في "الجامع" (2/281 رقم1635) عن أبي نعيم، عن أبي محمد بن حيان، عن ابن أبي حاتم، به، بلفظ: «لأن أعرفَ علَّة حديثٍ أحبُّ إليَّ من أن أستفيد عشرة أحاديث» . ورواه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص112) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْن إسحاق الهاشمي، عن أحمد بن سلمة، به، بلفظه، إلا أنه قال: «مِنْ أنْ أكتب عشرين حديثًا ليس عندي» . ومن طريق الحاكم أخرجه الخطيب في "الجامع" (2/450 رقم1971) . (¬5) من قوله: «أخبرنا أبو محمد ... » إلى هنا، ليس في (أ) . (¬6) في (أ) : «وحدثنا» . (¬7) في (أ) : «محمد» ، وهو خطأ. انظر "الجرح والتعديل" (6/179 رقم981) . (¬8) نقل ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص484) قول ابن مهدي هذا. (¬9) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (9/4) - ومن طريقه الخطيب في "الجامع، لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1837) - عن أبي محمد بن حيان، عن ابن أبي حاتم، به. وتصحفت العبارة في "الحلية" هكذا: «بمعرفة الحديث البهاء» ، والباقي بنحوه.

أخبرنا أبو محمَّدٍ عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتِمٍ _ح (¬1) ؛ قَالَ (¬2) : وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عبد الرحمن بْن مهدي: إنكارُنَا الحديثَ عِنْد الجُهَّالِ كِهَانةٌ (¬3) . وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: مَثَلُ معرفةِ الحديثِ كمَثَلِ فَصٍّ ثَمَنُهُ مِئَةُ دينارٍ، وآخَرَ مِثْلِهِ عَلَى لَوْنِهِ ثَمَنُهُ عَشَرةُ دَراهِمَ (¬4) . حَدَّثَنِي (¬5) أَبِي؛ أَخْبَرَنَا محمود بن إبراهيم ابن سُمَيْع؛ قَالَ: سمعتُ أَحْمَد بْن صَالِحٍ يَقُولُ: معرفةُ الحديثِ بمنزلةِ معرفة الذَّهَبِ والشَّبَهِ (¬6) ؛ فإنَّ الجَوْهَرَ إِنَّمَا يَعْرِفُهُ أهلُهُ (¬7) ، وَلَيْسَ للبصيرِ فِيهِ حُجَّةٌ إِذَا قِيلَ لَهُ ¬

(¬1) من قوله: «أخبرنا أبومحمد ... » إلى هنا، من (ت) فقط. (¬2) قوله: «قال» ليس في (أ) . (¬3) ذكر هذا النص ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص484) . (¬4) أخرجه الخطيب في "الجامع" (2/382-383 رقم 1836) من طريق علي بن محمد بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي حاتم، به. وانظر الموضع السابق من "جامع العلوم والحكم". (¬5) من هنا إلى قوله آخر الفقرة: «الجيد أو الرديء» من (ت) فقط. وقد أخرجه الخطيب في "الجامع" (2/384 رقم 1839) من طريق أبي بكر محمد بن أحمد الأصبهاني، عن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الفضل بن شهريار، عن ابن أبي حاتم، به. (¬6) قال الفيومي في "المصباح المنير" (1/303) : الشَّبَهُ - بفتحتين - من المعادِن: ما يُشبِهُ الذهبَ في لونِه، وهو أرفعُ الصُّفْر. اهـ. (¬7) وقع عند الخطيب في الموضع السابق: «بمنزلة معرفة الذهب - وأحسبه قال: الجوهر- إنما يبصره أهله» .

(¬1) : كيف قلتَ: «إنَّ هَذَا [بائنٌ] (¬2) » ؟ يعني: الجَيِّدَ أو الرَّديءَ (¬3) . ¬

(¬1) يعني: عندما يقال له؛ فـ «إذا» هنا: ظرفيةٌ لم تضمَّنْ معنى الشرط. (¬2) ما بين المعقوفين في موضعه بياضٌ في (ت) ، وهو ضمن السقط الواقع في بقيَّة النسخ، وأثبتناه من "الجامع" للخطيب. وأما معنى «بائن» هنا، فَيَحْتملُ وجهين: الأوَّل: أن يكون بمعنى: واضح وظاهر؛ قال في "المصباح المنير" (1/70) : «بان الأمرُ يَبِينُ، فهو بَيِّنٌ، وجاء بَائِنٌ على الأصل، وأبانَ إبانةً، وبيَّن، وتبيَّنَ، واستبانَ؛ كلُّها بمعنى الوضوح والانكشاف» ، وهذا المعنى هنا استظهره محقِّق "الجامع" للخطيب، فقال: «هكذا في الأصل: باين، ولعلَّه أراد: بَيِّن، بمعنى: واضح وظاهر» . اهـ. وعلى ذلك: فمعنى مقالة أحمد بن صالح: أنه إذا قيل للبصير بالجوهر والذهب: كيف قلتَ: «إنَّ هذا الذهب - إشارةً إلى الذهب الجيد أو الرديء - بائنٌ، أي: واضحٌ عندنا وظاهرٌ أنه جيِّد أو رديء» ؟ -: فإنَّه لا يكون له في هذا الحكم حجةٌ واضحة، أو بيِّنةٌ ظاهرة؛ فكذلك معرفةُ الحديثِ بيِّنةٌ وواضحة عند أهلها البصيرين بها وإنْ خفيتْ على غيرهم. والثاني: أن يكون بمعنى: منفصل ومتميِّز، ففي "المصباح المنير" أيضًا: «وبان الشَّيْءُ: إذا انفصَلَ؛ فهو بائنٌ، وأبنتُهُ - بالألف -: فَصَلْتُهُ» . اهـ. وعلى ذلك: فمعنى العبارة: إذا قيل للصَّيْرفي البصير الذي يميِّز بين الجيِّد والرديء من الذهب: كيف قلتَ: «إنَّ هذا الذهب الجيد بائن، أي: متميِّزٌ عن الذهب الرديء، أو العكس» ؟ -: فإنَّه لا تكون له حجةٌ في هذا الفصل والتمييز، فكذلك التمييز في معرفة الحديث بَيْنَ صحيحه وضعيفه. على أنَّ معنى الوضوح ومعنى التميُّز معنيان متلازمان؛ فكل واضحٍ ظاهرٍ متميِّزٌ ومنفصلٌ عن غيره، وكلُّ متميِّزٍ عن غيره واضحٌ وظاهرٌ، والله أعلم. (¬3) عند الخطيب: «يعني: جيدًا أو رديئًا» ، ولعل هذا اللفظ يشهد للتوجيه الأوَّل في معنى قوله: «بائن» ، والله أعلم.

بيان علل أخبار رويت في الطهارة

بَيَانُ عِلَلِ أَخْبَارٍ رُوِيَتْ فِي الطَّهَارَةِ 1 - أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتِم _ح (¬1) ؛ قال (¬2) : سألتُ (¬3) أَبَا زُرْعة (¬4) عْنَ حديثٍ رَوَاهُ قَبِيصةُ بنُ عُقْبَةَ (¬5) ، عَنِ الثَّوْري، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء (¬6) ، عَنْ أَبِي قِلابة (¬7) ، عَنْ عَمْرو بْنِ مِحْجَل - أَوْ مِحْجَن - عَنْ أَبِي ذر، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ الصَّعِيدَ كَافِيكَ وَلَوْ لَمْ تَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنينَ، فإِذَا أَصَبْتَ المَاءَ فأَصِبْهُ بَشَرَتَكَ؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ، أَخْطَأَ فِيهِ قَبِيصةُ (¬8) ؛ إِنَّمَا هُوَ: أبو ¬

(¬1) من قوله: «أخبرنا أبو محمد ... » إلى هنا من (ت) فقط. (¬2) قوله: «قال» ليس في (أ) . (¬3) المثبت من (ت) ، وفي بقيَّة النسخ: «وسألت» بالواو. (¬4) في (ت) : «أبا زرعة ح» . (¬5) روايته على هذا الوجه أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (6/317) تعليقًا، والبزار في "مسنده" (3974) ، والدارقطني في "سننه" (1/187) ، والخطيب في "الفصل للوصل" (2/947) . ومن طريق الدارقطني رواه الخطيب في "الفصل للوصل" (2/947) . ووقع في رواية البخاري: «عن عمرو بن محجن، عن أبي ذر» ، وفي رواية البزار: «عن عمرو ابن محجن أو محجن [كذا] ، عن أبي ذر» . وفي رواية الدارقطني: «عن محجن أو أبي محجن، عن أبي ذر» . قال البزار: «وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد» . (¬6) هو: ابن مهران. (¬7) هو: عبد الله بن زيد الجَرْمي. (¬8) قال البخاري: «وقال بعضهم: ابن محجن، وهو وهمٌ» . ونقل الخطيب في "الفصل للوصل" (2/948) عن ابن معين قوله في رواية قبيصة: «أخطأ في عمرو ابن محجن، إنما هو عمرو بن بجدان» . وقال الخطيب (2/934) : «ورواه قَبيصة بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابة، عن عمرو بن محجن أو محجل، وقيلَ: عن أبي قِلابة، عن محجن أو أبي محجن، عن أبي ذر، ولم يُتابَع قَبيصةُ على شيء من هذين القولين» .

قِلابة (¬1) ، عن عَمْرو ابن بُجْدانَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) (¬2) . 2 - وسألتُ (¬3) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه شُعْبَةُ (¬4) ، ¬

(¬1) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (913) ، والإمام أحمد في "المسند" (5/180 رقم 21568) ، والترمذي في "جامعه" (124) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، وابن حبان في "صحيحه" (1313) من طريق مخلد بن يزيد، جميعهم (عبد الرزاق والزبيري ومخلد) ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عن أبي قلابة، به. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد في "المسند" (5/155 رقم 21371) . وأخرجه أبو داود في "سننه" (332) ، وابن حبان أيضًا (1311) ، والحاكم في "المستدرك" (1/176-177) من طريق خالد بن عبد الله الواسطي، والبزار في "مسنده" (3973) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (2292) ، وابن حبان أيضًا (1312) ، والدارقطني في "سننه" (1/187) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/212 و220) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قلابة، به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح» . (¬2) ذكر الدارقطني في "العلل" (1113) الاختلاف في هذا الحديث ورجح ما رجحه أبو زرعة هنا. وانظر "بيان الوهم والإيهام" (1073 و2464) ، و"الإمام" (3/161-167) لابن دقيق العيد، و"نصب الراية" (1/148-149) ، و"الآداب الشرعية" لابن مفلح (2/290) . (¬3) نقل هذا النص بتمامه ابن دقيق العيد في "الإمام" (3/137) ، ونقل بعضه ابن رجب في "فتح الباري" (2/248-249) ، وابن حجر في "النكت الظراف" (7/480-481) . وانظر المسألة رقم (4) و (34) و (85) . (¬4) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (674) . ومن طريق الطيالسي أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/113) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/210) . وأخرجه أحمد في "المسند" (4/265 رقم 18333) ، وأبو داود في "سننه" (324) ، والنسائي (312) من طريق محمد بن جعفر غُنْدر، ومسلم في "صحيحه" (368) من طريق يحيى بن سعيد، وأبو داود في "سننه" (325) ، والنسائي (319) من طريق حجاج الأعور، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/209) من طريق عمرو بن مرزوق، أربعتهم (غندر ويحيى وحجاج وعمرو) عن شعبة، به.

وَالأَعْمَشُ (¬1) ، عَنْ سَلَمةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عن ذَرٍّ (¬2) ، عن ابن عبد الرحمن بْنِ أَبْزَى (¬3) ، عَنْ أَبِيهِ: أنَّ رَجُلا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنِّي أجنَبْتُ وَلَمْ أجدِ (¬4) الماءَ؟ ... فذكَرَ عمَّارً (¬5) عن النبيِّ (ص) في التيمُّم. ¬

(¬1) لم نقف على روايته من هذا الوجه، لكن أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (36281) من طريق وكيع، والبزار في "مسنده" (1386) ، وأبو عوانة في "مسنده" = = (1/305) ، والدارقطني في "سننه" (1/183) من طريق جرير، وابن خزيمة في "صحيحه" (269) من طريق أبي يحيى التيمي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/112) من طريق عيسى بن يونس، وأبو عوانة في "مسنده" (1/305) ، والدارقطني في "سننه" (1/183) ، والشاشي في "مسنده" (1028 و1030) من طريق ابن نمير، والشاشي (1035) ، والدارقطني (1/183) من طريق يعلى بن عبيد، والشاشي (1027) من طريق محاضر بن المورع، سبعتهم (وكيع وجرير وأبو يحيى وعيسى وابن نمير ويعلى ومحاضر) عن الأعمش، عن سلمة، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه، به. ليس فيه ذرٌّ. (¬2) هو: ابن عبد الله المُرْهِبي. (¬3) هو: سعيد. (¬4) قوله: «ولم أجد» لم يتضح في (ف) . (¬5) قوله: «عَمَّار» كذا في جميع النسخ بدون ألف بعد الراء، ويَحْتمل وجهين: الأوَّل: أن يكون منصوبًا: «عَمَّارً» ؛ على أنَّه مفعولُ «ذكَرَ» ، والتقدير: «فذكَرَ الراوي حديثَ عَمَّارٍ عن النبيِّ (ص) في التيمُّم» ؛ فحُذِفَ المضافُ، وهو «حديث» ، وأقيم المضاف إليه مقامه؛ فأخذ إعرابَهُ، وهو النصب؛ فصَارت العبارة: فذكَرَ عَمَّارًا، ونظير ذلك ما ذكره المفسِّرون وغيرهم في قوله تعالى: [يُوسُف: 82] {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} ، أي: واسألْ أهلَ القريةِ؛ فَحُذِفَ الأهلُ، وأقيمتِ القرية مقامهم، وكما في قوله تعالى: [البَقَرَة: 93] {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} ، والمراد: وأشربوا في قلوبهم حُبَّ العِجْلِ. انظر: "شروح الألفية" (باب الإضافة) . وقوله: «عمارً» المنصوبُ كان حقُّه أن يكون بألف تنوين النصب: «عمارًا» ؛ لأنَّه عَلَم مصروف، لكنَّه جاء هنا بحذف الألف؛ على لغةِ ربيعة؛ فإنهم يحذفون ألف تنوين المنصوب نطقًا وخطًّا، وقفًا ووصلاً؛ وانظر تتمة الكلام على لغة ربيعة في المسألة رقم (34) . والوجه الثاني: أن يكون مرفوعًا: «عَمَّارٌ» ؛ على أنه فاعلُ «ذكَرَ» ، والمفعولُ محذوفٌ للعلم به، والتقدير: «فذكَرَ عَمَّارٌ حديثًا (أو حديثَهُ) عن النبيِّ (ص) في التيمُّم» ، وقد وقع في العربية حَذْفُ ما يُعْلَمُ من الكلام كثيرًا؛ ولعل الوجه الأوَّل أولى.

وَرَوَاهُ الثوريُّ (¬1) ، عَن سَلَمةَ بْن كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي (¬2) مالك، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبْزَى؛ قَالَ: كنتُ عِنْد عُمَر؛ إِذْ جاءه (¬3) رجلٌ ... ؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: حديثُ شُعْبة (¬4) أشبهُ (¬5) . قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: ما اسمُ أَبِي مالك؟ قَالَ: لا يُسمَّى، وهو الغِفَاري (¬6) . ¬

(¬1) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (915) ، وأحمد في "مسنده" (4/319 رقم 18882) ، وأبو داود في "سننه" (322) ، والنسائي (316) ، وأبو يعلى في "مسنده" (1606) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/113) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/210) . ومن طريق عبد الرزاق رواه ابن المنذر في "الأوسط" (2/15) . (¬2) قوله: «عن أبي» لم يتضح في (ف) . (¬3) في (ت) : «جاء» . (¬4) قوله: «حديث شعبة» لم يتضح في (ت) . (¬5) في"الإمام": «حديث شعبة أشبه قليلاً» ، وفي"النكت الظراف": «حديث شعبة أثبت» . (¬6) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (3/375) : «وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة: لا يسمى. كذا قال! وقد سماه غيره» . ونقل عن ابن أبي خيثمة قوله: «سألت ابن معين عن أبي مالك الذي روى عنه حصين؟ فقال: هو الغفاري، كوفي ثقة، واسمه: غزوان» . وقال عبد الله بن أحمد: «سألت يحيى بن معين عن اسم أبي مالك؟ فقال: اسمه غزوان الغفاري» . انظر "العلل ومعرفة الرجال" (1/389) مع التعليق عليه. وقال البيهقي في "الكبرى" (1/210) : «اسمه: حبيب ابن صهبان» ، فتعقبه الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" (2/54) بقوله: «وفيما قاله نظر! فإن حبيب بن صهبان هو أبو مالك الكاهلي الأسدي، وأما الغفاري فاسمه: غزوان؛ قاله ابن معين» .

3 - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو بكرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ (¬1) ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ (¬2) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الجَعْد، عَنْ قَتَادَةَ، عن ابن (¬3) سِيرِينَ (¬4) وصالحٍ أَبِي الْخَلِيلِ (¬5) ؛ أنَّهُمَا قَالا فِي التيمُّم ِ: الوَجْهَ والكفَّيْنِ (¬6) ؟ ¬

(¬1) هو: عبد الله بن محمد. وروايته في "المصنف" (1682) ووقع فيه: «حماد بن الجعد» بدل «محمد بن الجعد» . (¬2) هو: سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي. (¬3) في (ت) : «أنس» بدل: «ابن» . (¬4) هو: محمد. (¬5) هو: صالح بن أبي مريم. (¬6) كذا في جميع النسخ، ولك في قوله: «الوجه» ثلاثة أوجه: الأول: النصب على المفعولية بفعلِ محذوف: «الوَجْهَ والكَفَّيْنِ» ، والتقدير: قالا في التيمُّم: يَمْسَحُ الوَجْهَ والكَفَّيْنِ، حُذِفَ الفعلُ وفاعله وبقي المفعول به منصوبًا. والوجه الثاني: الرفعُ على الفاعليَّة بفعل محذوف أيضًا: «الوَجْهُ والكَفَّينِ» ، والتقدير: قالا في التيمُّم: يَكْفي الوَجْهُ والكَفَّينِ، أو على النيابة عن الفاعل، والتقدير: قالا في التيمُّم: يُمْسَحُ الوَجْهُ والكَفَّينِ. وفي هذا الوجه يحتمل قوله: «والكَفَّينِ» تخريجين؛ أحدهما: أن يكون منصوبًا بالياء على أنه مفعول معه، والواو واو المعيَّة، والتقدير: مع الكَفَّيْنِ، وثانيهما: أن يكون معطوفًا على الوجه؛ فيكون مرفوعًا بألف المثنَّى، لكنَّها كُتِبَتْ ياءً لإمالتها، وسببُ الإمالة هنا: كسرةُ النون بعد الألف. انظر الكلام على الإمالة وأسبابها في المسألة رقم (25) ، (124) . والوجه الثالث: الجر على الإضافة: «الوَجْهِ والكَفَّيْنِ» مع حذف المضاف، والتقدير: قالا في التيمُّم: يَكْفي مَسْحُ الوَجْهِ والكَفَّيْنِ، فَحُذِفَ الفعلُ والفاعلُ المضافُ، وبقي المضاف إليه على ما كان عليه مجرورًا؛ كقراءة سليمان بن جَمَّاز المدني: [الأنفَال: 67] {وَاللَّهُ يُرِيدُ الآْخِرَةَ} بجر «الآخرة» ، أي: عَمَلَ الآخرةِ، أو باقِيَ الآخرةِ. لكنه قليل. وانظر تفصيل ذلك في: "شرح ابن عقيل" (2/73- 74) ، و"أوضح المسالك" (3/150- 151) ، و"الدر المصون" للسمين الحلبي (5/638) ، (9/354- 355) . هذا؛ وقد ورد نحو ذلك في حديثِ عَمَّار عند البخاري (341) ؛ وفيه: «يَكْفِيكَ الوَجْهُ وَالكَفَّينِ» ، وقد رُوي هذا - كما في الطبعة اليونينيَّة (1/75) - بثلاث روايات: الرفع: «الوَجْهُ والكَفَّانِ» ، و «الوَجْهُ والكَفَّينِ» ، والنصب: «الوَجْهَ والكَفَّيْنِ» ، والجر: «الوَجْهِ والكَفَّيْنِ» . وقد خَرَّج ابنُ مالك وغيره هذه الروايات بنحو ما ذكرنا هنا. فانظر: "شواهد التوضيح" (ص 256) ، و"فتح الباري" (1/445) ، و"عمدة القاري" (4/22-23) ، و"عقود الزبرجد" (2/154-155) .

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَكَذَا قَالَ! وإنما هو: حمَّاد بن الجَعْد (¬1) . قلتُ: فالوَهَمُ مِن ابنِ أبي شيبة؟ قال أبو زرعة: حَدَّثَنا بحديثٍ فِي "كتاب (¬2) الفرائض" عَنْ أَبِي دَاوُدَ، فَقَالَ: «حمَّاد بْن الجَعْد» ، وَقَالَ فِي "كتاب الوُضُوء" (¬3) : «مُحَمَّد بْن الجَعْد» ؛ فَيَحْتمِلُ أن يكونَ اسمَهُ: «محمدٌ» و «حمَّادٌ» (¬4) جميعا. 4 - وسألتُ (¬5) أبا زرعة عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى (¬6) ، عن ¬

(¬1) هكذا وقع في "المصنف" (1682) كما سبق. (¬2) في (ت) : «من كتاب في كتاب» . (¬3) من قوله: «الوضوء» بداية النسخة (ك) . (¬4) «محمد» اسم «يكون» مؤخر، و «حماد» معطوف عليه. و «اسمه» خبر «يكون» مقدم. وفيه وجوه إعرابية أخرى. (¬5) نقل هذا النص الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (4/280) ، وفيه: «قال ابن أبي حاتم عن أبي زُرْعَةَ: هَذَا خَطَأٌ، وَإنَّمَا الصَّحِيحُ: عن الحكم وسلمة، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عبد الرحمن بن أبي أبزى، عن عمار» . اهـ. كذا فيه: «زِرُّ بن حبيش» ! ولعل قوله: «ذر» بالذال المعجمة تصحَّف في نسخة الحافظ إلى «زِرّ» بالزاي، فجعله «ابن حبيش» . وانظر المسألة رقم (2) و (34) و (85) . (¬6) هو: محمد بن عبد الرحمن. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، ولكن رواه ابن ماجه في "سننه" (570) ، والدارقطني في "الأفراد" (227/أ/أطراف الغرائب) من طريق حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن الحكم وسلمة بن كهيل؛ أنهما سألا عبد الله ابن أبي أوفى عن التيمم؟ ... قال الدارقطني: «غريب من حديثهما عنه، تفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنهما، ولم يروه عنه هكذا غير حميد الرؤاسي» .

سَلَمةَ (¬1) والحَكَمِ (¬2) ، عَنْ ذَرٍّ (¬3) ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنِ النبيِّ (ص) ؛ فِي التيمُّم؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ وَإنَّمَا الصَّحيحُ: سَلَمَةُ (¬4) والحكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى (¬5) ، [عَنْ أَبِيهِ] (¬6) ، عَن عمَّار، عن النبيِّ (ص) (¬7) . 5 - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه إبراهيم بن عبد الملك (¬8) ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ يغتسلُ بالصَّاع، ويتوضَّأُ بالمُدِّ؟ ¬

(¬1) هو: ابن كُهَيْل. (¬2) هو: ابن عُتَيْبَة. (¬3) هو: ابن عبد الله المُرْهِبي. (¬4) في (ت) و (ك) : «مسلمة» . (¬5) هو: سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى. (¬6) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، وقد ذكره المصنف على الصواب في المسألة رقم (2) و (34) ، وهو الموافق لما هو معروف من حديث ذر. انظر "تحفة الأشراف" (7/479-481) ، و"إتحاف المهرة" (11/721-727) ، ومصادر التخريج. (¬7) أخرجه مسلم في "صحيحه" (368) من طريق شعبة، عن الحكم وسلمة -فرقهما- عن ذَرٍّ، به. وأخرجه البخاري في "صحيحه" (338 و339 و340 و341 و342 و343) - مقطعًا - من طريق شعبة، عن الحكم - وحده - عن ذَرٍّ، به. (¬8) روايته أخرجها العقيلي في "الضعفاء" (1/58) ، وذكر له حديثًا آخر وقال: «غير محفوظين من حديث قتادة» .

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: قَتَادَةُ (¬1) ، عَنْ صفيَّةَ بنتِ شَيْبَةَ، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) (¬2) . 6 - وسألتُ (¬3) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (¬4) ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيق، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ح، ¬

(¬1) روايته أخرجها ابن سعد في "الطبقات" (1/385) ، والإمام أحمد في "المسند" (6/121 و249 رقم 24898 و26120) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/49) من طريق أبان بن يزيد العطار، وأحمد أيضًا (6/121 رقم 24897) ، وأبو داود في "سننه" (92) ، وابن ماجه (268) ، وأبو يعلى في "مسنده" (4858) ، وابن المنذر في "الأوسط" (643) ، والطحاوي (2/49) من طريق همام ابن يحيى، وأحمد (6/234 رقم 25974) ، والطحاوي (2/49) من طريق سعيد بن أبي عروبة، والدارقطني في "السنن" (1/94) من طريق هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، جميعهم عن قتادة، به. وأخرجه الطحاوي (2/49) من طريق إبراهيم بن المهاجر، عن صفيَّة بنت شيبة، به. (¬2) قال العقيلي في "الضعفاء" (2/149) : «هذا يرويه قَتَادَةُ، عَنْ صفيَّة بِنْتِ شَيْبَةَ، عن عائِشَة، عن النبيِّ (ص) ، بإسناد صحيح؛ وهو الصحيح» . وذكر الدارقطني في "العلل" (ج5/104/ب) الاختلاف في هذا الحديث على قتادة، ولم يذكر طريق إبراهيم بن عبد الملك، ثم قال: «وأصحها: قول من قال: عن قَتَادَةُ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عن عائشة» . اهـ. وانظر المسألة رقم (41) . (¬3) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (3/70) هذا النص عن ابن أبي حاتم، ونقله بتصرف ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (1/31) ، وانظر "التلخيص الحبير" (1/100) . (¬4) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (1/3 و10 رقم 7 و62) ، وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر الصديق" (108، 110) ، وأبو يعلى في "مسنده" (109 و4915) ، وابن عدي في "الكامل" (2/261) .

عن النبيِّ (ص) قَالَ: السِّواكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ (¬1) لِلرَّبِّ؟ قَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: ابْنُ أَبِي عَتِيق (¬2) ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَة. قَالَ أَبُو زرعة: أخطأ فيه حمَّاد (¬3) . ¬

(¬1) في (ت) و (ف) و (ك) : «مرضات» ، وهو اسم، واللغة المشهورة وهي لغة قريش: أن تبدل تاء التأنيث في الاسم حال الوقف هاءً إنْ كان ما قبلها متحركًا لفظًا أو تقديرًا؛ نحو شَجَرَة، وابْنَة، ومَرْضَاة، وقُضَاة، وبعضُ العرب كطيِّئ لا يُبْدلون مع وجود الشروط، فيقولون: شَجَرَت، وابْنَت، ومَرْضَات، وقُضَات، ومن ذلك: قولُ بعضهم: يا أهلَ سورة البَقَرَتْ، فقال مجيب: لا أحفظُ منها ولا آيَتْ. وعلى هاتين اللغتين جاءت ألفاظٌ في القرآن الكريم؛ فوقف نافع وابن عامر وعاصم وحمزة، في نحو قوله تعالى: [الدّخان: 43] {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ *} ، [التّحْريم: 12] {وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} - بالتاء، وهو الموافق لرسم المصحف، ووقف باقي السبعة بالهاء على لغة قريش، وهو خلاف الرسم. انظر "شرح ابن عقيل" (2/472-473) ، و"أوضح المسالك" (4/311-312) ، و"شرح الأشموني" (4/13-15) ، و"همع الهوامع" (3/438) ، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (8/435-436) ، و (9/530-532) . (¬2) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عتيق؛ كما جاء مصرَّحًا به في مصادر التخريج. وروايته أخرجها أبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (109) ، وأبو يعلى في "مسنده" (4916) من طريق = = الدراوردي، والإمام أحمد في "المسند" (6/124 رقم 24925) ، والنسائي في "سننه" (5) ، وابن حبان في "صحيحه" (1067) من طريق يزيد بن زريع، كلاهما (الدراوردي ويزيد) عن ابن أبي عتيق، به. ورواه الشافعي في "مسنده" (1/30/ترتيب السندي) ، والحميدي في "مسنده" (162) ، وأحمد في "مسنده" (6/47 و62 و238 رقم24203 و24332 و26014) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي عتيق، عن عائشة، به. (¬3) قال أبو يعلى في "مسنده" (4915) : «سألت عبد الأعلى عن حديث أبي بكر الصديق؟ فقال: هذا خطأ» . وعبد الأعلى هو: ابن حماد النرسي، كما في "مسند أبي يعلى" (109) . وقال ابن عدي: «ويقال: إن هذا الحديث أخطأ فيه حماد بن سلمة حيث قال: عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ؛ وإنما رواه غيره عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ أبيه، عن عائشة» . وقال الدارقطني في "العلل" (1/277) عن هذا الحديث: «يَرْوِيهِ حمَّاد بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن أبي بكر. وخالفه جماعة من أهل الحجاز وغيرهم، فرووه عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) ، وهو الصواب» . اهـ. وانظر "العلل" للدارقطني (5/105/أ) . وقال الحافظ ابن حجر في "التغليق" (3/166) : «وشذَّ حمَّاد بن سلمة، فرواه عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ أبيه، عن أبي بكر؛ وهو خطأ» .

وَقَالَ أَبِي: الْخَطَأُ مِنْ حمَّاد، أو مِنِ (¬1) ابْنِ أَبِي عَتِيق. 7 - وسألتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمي، عَنْ محمد بن عبد الرحمن الطُّفَاوي (¬2) ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ (¬3) ، عَنْ عليٍّ، عن النبيِّ (ص) - فِي الوُضُوء- أَنَّهُ قَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هو: الأعمش (¬4) ، عن عبد الملك بْنِ مَيْسَرة، عَنِ النَّزَّال (¬5) ، عَنْ علي، عن النبيِّ (ص) . ¬

(¬1) قوله: «من» من (ف) فقط. (¬2) ذكر روايته الدارقطني في "العلل" (4/140) . (¬3) هو: شقيق بن سلمة. (¬4) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (1/78 رقم 583) ، والترمذي في "الشمائل" (209) ، والبزار في "مسنده" (781) ، والدارقطني في "العلل" (4/140-141) ، كلهم من طريق محمد بن فضيل، عنه، به. وتابع محمد ابن فضيل عليه غير واحد؛ كما سيأتي في كلام الدارقطني. ورواه البخاري في "صحيحه" (5615) من طريق مسعر، و (5616) من طريق شعبة، كلاهما عن عبد الملك بن ميسرة، به. (¬5) هو: ابن سَبْرَة.

قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: الوَهَمُ مِمَّن هُوَ؟ قَالَ: مِنَ الطُّفَاوي (¬1) . قلتُ: مَا حَالُ الطُّفَاوي؟ قَالَ: صَدُوقٌ، إلاَّ أَنَّهُ يَهِمُ أَحْيَانًا (¬2) . 8 - وسألتُ (¬3) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ فُضَيلٍ (¬4) ، عَنْ حُصَيْن (¬5) ، عن الشَّعْبي (¬6) ، عَن المغيرة بْن شُعْبَة (¬7) ، عَنِ النبيِّ (ص) ؛ ¬

(¬1) قال الدارقطني في"العلل" (4/140) : «واختلف عن الأعمش؛ فرواه أبو حفص الأبار، ومحمد بن فضيل، وأبو الأحوص سلاَّم بن سليم، عن الأعمش، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال. وخالفهم محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وَوَهِمَ فيه؛ رواه عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن علي. والصواب: حديث النزال بن سبرة» . (¬2) نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (7/324 رقم1747) هذه العبارة عن أبيه بدل أبي زرعة، فقال: «سألت أبي عن أبي المنذر محمد بن عبد الرحمن الطفاوي؟ فقال: ليس به بأس، صدوق، صالح؛ إلا أنه يهم أحيانًا» . ثم قَالَ: «سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ وَذَكَرَ محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، فقال: هو منكر الحديث» . (¬3) انظر المسألة التالية. (¬4) اسمه: محمد. وروايته ذكرها الدارقطني في "العلل" (7/97) ، فقال: «ورواه إبراهيم بن طهمان، ومحمد ابن فضيل، وورقاء، وسويد بن عبد العزيز، عن حصين، عن الشعبي وحده، عن المغيرة» . (¬5) هو: ابن عبد الرحمن السُّلَمي. (¬6) هو: عامر بن شَراحيل. (¬7) في (ت) : «عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المغيرة بْن شعبة» ، وفي (ك) : «عن عروة بن المغيرة» ، والمثبت من بقيَّة النسخ، وهو الموافق لما ذكره الدارقطني في "العلل" (7/97) من رواية ابن فضيل.

فِي المَسْح عَلَى الخُفَّين. وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَينة (¬1) ، عَنْ حُصَين، عَن الشَّعْبي، عَنْ عُرْوَة بْنِ المغيرة، عن أبيه، عن النبيِّ (ص) . وَرَوَاهُ زائدة بْن قُدامة (¬2) ، عَنْ حُصَين، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدة؛ سَمِعَ المغيرةَ بْن شُعْبَة (¬3) . وَقَالَ غيره: عَنْ حُصَين، عَنْ أَبِي سُفْيان (¬4) ، عَن المغيرة بْن شُعْبَة. وَرَوَاهُ عَبْثَرٌ (¬5) ، عَنْ حُصَين، عَن الشَّعْبيِّ وسعدِ (¬6) بْن عُبَيْدة، عَن المغيرة؛ بلا عُرْوَة؟ ¬

(¬1) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (776) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (190) ، والدارقطني في "سننه" (1/194) ، وقرن الحميدي في روايته مع حصين بن عبد الرحمن كلًّا من زكريا بن أبي زائدة، ويونس بن أبي إسحاق. (¬2) ذكر روايته الدارقطني في "العلل" (7/96) . (¬3) قوله: «شعبة» في موضعه بياض في (ت) . (¬4) هو: طلحة بن نافع. (¬5) في (ت) و (ك) : «عنتر» . وهو: عبثر بن القاسم. وروايته أخرجها الدارقطني في "الأفراد" (249/أ-ب/أطراف الغرائب) ، وقال: «تفرد به علي بن الحسن بن بكر، عن عمه محمد بن بكر، عن عبثر بن القاسم، عَنْ حُصَيْنٍ، عَن الشعبي وسعد بن عبيدة، عن ابن المغيرة» . كذا وقع فيه: «عن ابن المغيرة» . وذكر الدارقطني في"العلل" (7/96) رواية عبثر، فقال: «رواه عبثر بن القاسم، وزفر ابن الهذيل، وخالد بن عبد الله الواسطي، وسليمان بن كثير، عَنْ حُصَيْنٍ، عَن الشعبي وسعد بن عبيدة، عن المغيرة» . ورواه الدارقطني في العلل" (7/100) من طريق زفر، عن حصين، بمثله. (¬6) في (ف) «وسعيد» .

قَالَ أَبِي: وَلَيْسَ لأَبِي سُفْيان معنى. قَالَ أَبِي: وَرَوَاهُ هُشَيْم (¬1) ، عَنْ حُصَين، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْد وَأَبِي سُفْيان؛ سمعا المغيرةَ بْن شُعْبَة. قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: فأيُّهما الصَّحيحُ عندك؟ قَالَ: أَنَا إِلَى حَدِيث الشَّعْبيِّ بلا عُرْوَة أَمْيَلُ؛ إذ (¬2) كَانَ للشعبي أصلٌ فِي المسح (¬3) . 9 - وسألتُ (¬4) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سُفْيانُ الثوري (¬5) ، وشُعْبَةُ بنُ الحجَّاج (¬6) ، وجريرُ بنُ حَازِمٍ، وأبو معاويةَ ¬

(¬1) هو: ابن بشير. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (1856) ، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (20/407 رقم972) . (¬2) في (ك) : «إذا» . (¬3) الحديث رواه البخاري (206) ، ومسلم (274) من طريق الشعبي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المغيرة، عن أبيه، به. وذكر الدارقطني في"العلل" (7/96-100) الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال: «وأحسنها إسنادًا: حديث الشعبي، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المغيرة، عن أبيه» . اهـ. (¬4) نقل ابن حجر في "إتحاف المهرة" (13/417) قول أبي حاتم: «وهم فِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ» ، وانظر المسألة السابقة. (¬5) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (751) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/267) ، والبغوي في "شرح السنة" (193) . (¬6) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (406) ، والبخاري في "صحيحه" (224) ، وأبو داود في "سننه" (23) ، والنسائي في "سننه" (26) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/267) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (61) ، وابن حبان في "صحيحه" (1424) .

الضَّريرُ (¬1) ، ويحيى القَطَّانُ (¬2) ، وابنُ عُيَينة (¬3) ، وجماعةٌ (¬4) ، عَن الأعمش، عَنْ أَبِي وَائلٍ (¬5) ، عَن حذيفة، عَنِ النبيِّ (ص) ؛ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّين. وَرَوَاهُ أحمدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاش، عَن الأعمشِ وعاصم ٍ (¬6) ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَن المغيرة بن شُعْبَة، عن النبيِّ (ص) . ¬

(¬1) هو: محمد بن خازم. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (2863) ، وأبو عوانة في "مسنده" (1/198) . (¬2) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (2864) . (¬3) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (447) ، وأبو عوانة في "مسنده" (1/198) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/267) .. (¬4) الحديث رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1855) ، وأحمد في "مسنده" (5/382 رقم 23241) من طريق هشيم، ومسلم في "صحيحه" (273) من طريق أبي خيثمة، وأبو داود في "سننه" (23) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/267) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (61) ، وابن حبان في "صحيحه" (1425) من طريق أبي عوانة الوضاح اليشكري، والبزار في "مسنده" (2865) من طريق عبد الله بن إدريس، وابن الجارود في "المنتقى" (36) من طريق عيسى بن يونس، وأبو عوانة في "مسنده" (1/198) من طريق يحيى بن عيسى الرملي وأبي بدر، وأبو عوانة = = (1/197-198) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (61) من طريق وكيع، وابن حبان (1427) من طريق عبد الواحد بن زياد، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/100) من طريق جعفر بن عون، والخطيب في "تاريخ بغداد" (5/11-12) من طريق الحسن بن صالح ومحمد بن طلحة جميعهم، عن الأعمش، به. (¬5) هو: شقيق بن سلمة. (¬6) هو: ابن بَهْدَلَة، وابن أبي النَّجود أيضًا. وروايته أخرجها ابن خزيمة في "صحيحه" (63) من طريق حماد ابن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة. ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/101) من طريق شعبة، عن عاصم، كلاهما (حماد بن أبي سليمان، وعاصم) عن أبي وائل، به. قال البيهقي: «كذا رواه عاصم بن بهدلة، وحماد بن أبي سليمان، عَنْ أَبِي وائل، عَن المغيرة، والصحيح ما روى منصور والأعمش، عَنْ أَبِي وائل، عَن حذيفة؛ كذا قاله أبو عيسى الترمذي وجماعة من الحفاظ» .

فأيُّهما الصَّحيحُ من حَدِيث الأعمش؟ قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ مِنْ (¬1) حديثِ هؤلاءِ النَّفَر: عَن الأعمش، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَن حذيفة، عَنِ النبيِّ (ص) ؛ وَهِمَ فِي هَذَا الحديث أَبُو بَكْرُ بنُ عيَّاش؛ إِنَّمَا أَرَادَ: الأعمش (¬2) ، عَنْ مُسْلِم بْنِ صُبَيْحٍ، عَن مسروق، عَن المغيرة، ولم (¬3) يُمَيِّزْ حديثَ أَبِي وائِلٍ من حَدِيث مُسْلِم. قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: فأيُّهما الصَّحيحُ؟ قَالَ: أَخْطَأَ أَبُو بَكْرُ بْن عَيَّاش فِي هَذَا؛ الصَّحيحُ مِنْ حديثِ الأعمش: عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَن حذيفة (¬4) . وَرَوَاهُ منصور (¬5) ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَن حذيفة؛ ولم يذكر المَسْح، وذكَرَ أنَّ النبيَّ (ص) [بال] (¬6) قائمًا (¬7) . ¬

(¬1) قوله: «من» من (أ) فقط. (¬2) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (388) ، ومسلم في "صحيحه" (274) . (¬3) في (ت) و (ك) : «قيل» بدل: «ولم» ، وصوبها العلاَّمة المعلمي في نسخته من "العلل": «فلم» . (¬4) انظر كلام الدارقطني آخر المسألة. (¬5) هو: ابن المعتمر. وروايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (225) ، ومسلم في "صحيحه" (273) . (¬6) في جميع النسخ: «قال» ، والتصويب من"صحيح البخاري" (224و225) وغيره. (¬7) في (أ) : «فإنما» بدل: «قائما» ، وفي (ت) : «وإنما» . ولم تنقط النون في (ت) .

قلتُ: فالأعمش؟ قَالَ: الأعمشُ (¬1) ربَّما دَلَّس. وقلتُ (¬2) لأبي وأبا زرعة (¬3) : حديثُ (¬4) الأعمش، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَن حذيفة، أصحُّ، أو حديثُ عَاصِم، عَنْ أَبِي وائل، عَن المغيرة؟ قَالَ أَبِي: الأعمشُ أحفظُ من عَاصِم. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ: حديثُ عاصمٍ، عَنْ أبي وائِلٍ، عن ¬

(¬1) قوله: «قال: الأعمش» سقط من (ك) . (¬2) في (ت) و (ك) : «قلت» بلا واو. (¬3) كذا في جميع النسخ، وهو ضمن السقط الذي في (ش) . والجادة: «وأبي زرعة» ، ومجيئه بالألف له تخريجان: الأول: أنه مجرورٌ بكسرة مقدَّرةٍ على الألف للتعذُّر، على لغة بني الحارث بن كعب، وخَثْعم، وزُبَيْد؛ فإنهم يُجْرون الأسماء الستة مجرى الاسم المقصور مطلقًا - رفعًا ونصبًا وجَرًّا - فيقولون مثلاً: هذا أبا زرعة، ورأيتُ أبا زرعة، ومررت بأبا زرعة، ومن شواهد هذه اللغة: قول ابن مسعودٍ لأبي جهل: «أنتَ أبا جهل» . وقولُ رُؤْبة أو أبي النَّجْم العِجْلي: إنَّ أباها وأبا أباها ... قد بَلَغَا في المَجْدِ غايَتَاهَا والجادَّة أن يقال: «أنتَ أبو جهل» ، و «إنَّ أباها وأبا أبيها» . وانظر في هذه اللغة: "شرح المفصَّل" (1/52- 53) ، و"شواهد التوضيح والتصحيح، لمشكلات الجامع الصحيح" لابن مالك (ص157) ، و"التذييل والتكميل" لأبي حيان (1/164- 167) ، و"شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك" (1/54) . والثاني: أنه منصوبٌ بالألف على مذهب الجمهور، وهو على ذلك مفعولٌ معه لـ «قلتُ» ، والواو للمعية، والمعنى: قلتُ لأبي مع أبي زرعة؛ كما تقول: سرْتُ والطَّريقَ، أي: مع الطريق. انظر: "شرح ابن عقيل" (1/536- 537) . (¬4) في (أ) : «عن حديث» ، وكأنه ضرب على قوله: «عن» .

المغيرة، عن النبيِّ (ص) (¬1) . 10- وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رواه ابنُ المبارك (¬2) ، ¬

(¬1) قال الدارقطني في "العلل" (7/95) : «يرويه عاصم بن أبي النجود وحماد بن أبي سليمان، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَن المغيرة بن شعبة، وَوَهِما فيه على أبي وائِلٍ، ورواه الأعمش ومنصور، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَن حذيفة، عن النبيِّ (ص) ؛ وهو الصواب» . اهـ. (¬2) هو: عبد الله. وروايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (6/377) تعليقًا، وابن حبان في "صحيحه" (1342) ، والطبراني في "الكبير" (20/428 رقم 1036) . ورواه أحمد في "مسنده" (4/247 رقم 18165) من طريق يزيد بن هارون، والطبراني في "الكبير" (20/428 رقم 1035) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما (يزيد وحماد) عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ ابن سيرين، به. ومن طريق أحمد رواه الخطيب في "الفصل للوصل" (2/872) . ورواه الطيالسي في "مسنده" (734) من طريق سعيد ابن عبد الرحمن، وابن أبي شيبة في "المصنف" (1877) ، وأحمد في "مسنده" (4/244 رقم 18134) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (6/377) تعليقًا، والدارقطني في "سننه" (1/192) من طريق ابن عليَّة عن أيوب، وابن خزيمة في "صحيحه" (1645) ، والطبراني في "الكبير" (20/426-427 رقم 1032) من طريق يونس بن عبيد، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/31) من طريق يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ عون، والطبراني في "الكبير" (20/426-428 رقم 1030 و1033 و1035 و1036 و1038) من طريق قتادة، وأشعث بن سوَّار، وحبيب ابن الشهيد، وعوف، وأبي حرَّة، والخطيب في "الفصل للوصل" (2/873-874) من طريق مالك بن إسماعيل، عشرتهم (سعيد، وأيوب، ويونس، وابن عون، وقتادة، وأشعث، وحبيب، وعوف، وأبو حرَّة، ومالك) عن محمد بن سيرين، به. قال ابن خزيمة: «إن صح هذا الخبر - يعني: قوله: "حدثني عمرو بن وهب" - فإن حماد بن زيد رواه عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قال: حدثني رجل يكنى أبا عبد الله، عن عمرو بن وهب» . وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (11/130) : «وحديث عمرو بن وهب الثقفي صحيح من رواية أيوب، عن ابن سيرين، عنه، مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وابن علية وغيرهما» . ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/30) ، والدارقطني في "سننه" (1/192) من طريق يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ حَمَّادِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، مثله. وسيأتي في كلام أبي حاتم ذكر خلاف آخر على حماد.

عن عَوْفٍ (¬1) وهشام ٍ (¬2) ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ؛ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ وَهْب؛ أنَّ المغيرة بْن شُعْبَة حدَّثه عَنِ النبيِّ (ص) ؛ فِي المسح عَلَى الخُفَّين؟ فَقَالَ أَبِي: رَوَاهُ أيُّوبُ السَّخْتِياني (¬3) - من رواية حمَّاد بْن زَيْدٍ، عَنْ أيُّوب - عن محمد (¬4) ، عن أبي عبد الله، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْب، عَن المغيرة، عن النبيِّ (ص) ¬

(¬1) هو: ابن أبي جميلة الأعرابي. (¬2) هو: ابن حسَّان. (¬3) هو: أيوب بن أبي تميمة. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (20/429 رقم 1039) من طريق عارم أبي النعمان، عن حماد، عن أيوب، به. ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/58) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن حماد، به، إلا أنه قال: «عن رجل» بدل: «عن أبي عبد الله» . ورواه أحمد في "مسنده" (4/248 رقم 18165) من طريق أسود بن عامر، والخطيب في "الفصل للوصل" (2/874) من طريق عفان، كلاهما عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ ابن سيرين، عن رجل، عن المغيرة، به. ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (6/377) تعليقًا، من طريق أبي نعيم، عن جرير، عن ابن سيرين، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ، عَن المغيرة، به. (¬4) هو: ابن سيرين.

(¬1) . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: رَوَاهُ بعضُ أصحاب ابن عَوْنٍ (¬2) ، عَنِ ابْنِ عون، عن محمد، عن عمرو ابن وَهْب، عَنْ رجلٍ، عَن آخَرَ، عن المغيرة، عن النبيِّ (ص) . قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: أيُّهما الصَّحيحُ؟ قَالَ: عَمْرو، عَنْ رجلٍ، عَن آخَرَ، عَن المغيرة (¬3) . 11 - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حسن بْن صَالِحٍ (¬4) ، عَنْ عَاصِمِ بن عُبَيدالله، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عمر، عن النبيِّ (ص) ؛ في المسح على الخُفَّين. ¬

(¬1) ذكر البخاري في "التاريخ الكبير" (6/377) الخلاف في هذا الحديث، إلا أنه وقع فيه: «وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ، عن أبي عبد الله، عن المغيرة» ، ولم يذكر عمرو بن وهب. (¬2) في (ك) : «ابن عوف» . وابن عون اسمه: عبد الله. وروايته أخرجها الخطيب في "الفصل للوصل" (2/875-876) من طريق سليم بن أخضر، عن ابن عون، به. ورواه النسائي في "سننه" (82) من طريق بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عن رجل، عن المغيرة، به. ورواه الطبراني في "الكبير" (20/439 رقم 1041) من طريق يزيد بن إبراهيم، عن محمد، عن بعض أصحابه، عن المغيرة، به. (¬3) نقل ابن حجر في "إتحاف المهرة" (13/432) ترجيح أبي زرعة لهذه الطريق، وقال العلائي في "جامع التحصيل" (ص 264) : «وسئل ابن معين عن حديث محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب: كنا عند المغيرة؛ في ذكر المسح على الخفين؟ فقال: بينهما رجل» ، ورجح الدارقطني خلاف هذا؛ فقال في "العلل" (7/109) : «فالقول قول أيوب وقتادة ومن تابعهما» . اهـ. أي: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ، عَن المغيرة. (¬4) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (1873) ، وأحمد في "مسنده" (1/54 رقم 387) ، والبزار في "مسنده" (122) ، والدارقطني في "العلل" (2/26) . قال البزار: «هكذا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ عاصم ابن عبيد الله، وقد روي عن عاصم بخلاف هذا الإسناد» . وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" (1/119) : «إسناد جيد» .

ورواه ابنُ فُضَيل (¬1) ، وجرير (¬2) ، وعبد الرحيم بْن سُلَيمان، فَقَالُوا: عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَن عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عُمَر، عَنِ النبيِّ (ص) . وَرَوَاهُ خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ (¬3) ، عَن يزيد، عَن عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ (¬4) - أو عَن عَمِّه - عَن عُمَر. فأيُّهما الصَّحيحُ؟ قَالا: عاصمٌ مضطربُ الحديث، والحَسَنُ ابن صالِح أحفظُ من يزيدَ بنِ أَبِي زياد ومِنْ شَريكٍ (¬5) ؛ وَهُوَ أشبَهُ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وحديثُ حسن بْن صالِح أصحُّ، ولا يَبعُدُ أنْ يكونَ الاضطرابُ من عَاصِم (¬6) . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَرَوَاهُ شَريكٌ، فَقَالَ: عَنْ عاصم (¬7) ، عن عبد الله ¬

(¬1) هو: محمد. وروايته ذكرها الدارقطني في "العلل" (2/21) . (¬2) هو: ابن عبد الحميد. (¬3) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (263) من طريق محمد بن عبد الملك، عنه، به. ورواه أحمد في "مسنده" (1/20 رقم128) من طريق عفان، عن خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي زياد، عن عاصم بن عبيد الله، عن أبيه -أو عن جدِّه - عن عمر، به. وكذا ذكر الدارقطني في "العلل" (2/21) رواية خالد بمثل رواية الإمام أحمد. (¬4) من قوله: «عن عمر، عن النبي (ص) ... » إلى هنا، سقط من (ك) ؛ لانتقال النظر. (¬5) هو: ابن عبد الله النخعي، القاضي. (¬6) قال الدارقطني في "العلل" (2/22) : «والاضطراب في هذا من عاصم بن عبيد الله؛ لأنه كان سَيِّئَ الحفظ» . اهـ. (¬7) قوله: «عن عاصم» مكرر في (ت) و (ك) .

بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُمَر (¬1) . ومنهم من يَقُولُ (¬2) : شَريك، عن عاصم (¬3) ابن عُبيدالله، عَنْ أَبِيهِ، عَن عُمَر. ومنهم من يَقُولُ: شَريك، عَن عَاصِمٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عُمَر. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: فأمَّا مِنْ حَدِيث يزيدَ بْن أَبِي زِيَادٍ: [فعن] (¬4) عَاصِم، عَنْ أَبِيهِ - أو عَمِّه - عَن عُمَر، عَنِ النبيِّ (ص) : أشبَهُ. 12 - وسألتُ (¬5) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَن حديثٍ رَوَاهُ سُفْيان الثوري (¬6) ، وشَريك (¬7) ، عَن الأعمش، عَن الحكم بن عُتَيبة، عن ¬

(¬1) وروي عن شريك على وجه آخر؛ قال الدارقطني في "العلل" (2/21) : «وقال شريك: عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أبيه، أو عن عمر» . اهـ. (¬2) في (ف) : «مَنْ يقول: عن» . (¬3) من قوله: «عن عبد الله بن عامر ... » إلى هنا، سقط من (أ) ؛ لانتقال النظر. ورواية شريك على هذا الوجه: رواها أحمد في "مسنده" (1/32 رقم 216) عن الطيالسي، عن شريك، به. ورواه الطيالسي في "مسنده" (14) عن شريك، عن عاصم، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن عمر، به. (¬4) في جميع النسخ: «فعمر بن» ، وقال العلاَّمة محب الدين الخطيب: «كذا في النسختين! [يعني (ت) و (ك) ] ، ولعله: فعن عاصم، عن أبيه» . اهـ. وقال العلاَّمة المعلمي في هامش نسخته من "العلل": «أو فعنه عن» . وتقدم في أول المسألة على الصواب. (¬5) انظر المسألة رقم (52) و (76) و (82) . (¬6) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (736) ، وأحمد في "مسنده" (6/13و15رقم 23898 و23916) . (¬7) روايته أخرجها الشاشي في "مسنده" (960) .

عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن بلال، عن النبيِّ (ص) ؛ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّين؟ قَالا: وَرَوَاهُ أَيْضًا عِيسَى بْن يُونُسَ (¬1) ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (¬2) ، وابن نُمَير (¬3) ، عَن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، عَن بلال، عَنِ النبيِّ (ص) (¬4) . وَرَوَاهُ زائدة (¬5) ، عَن الأعمش، عَنْ عبد الرحمن بن أبي ليلى، ¬

(¬1) روايته أخرجها مسلم في"صحيحه" (275) . (¬2) هو: محمد بن خازم. وروايته أخرجها مسلم في"صحيحه" (275) ، وأحمد في "مسنده" (6/12 رقم 23884) ، والنسائي في "سننه" (104) ، والبزار في "مسنده" (1358) . قال البزار: «ولا نعلم روى كَعْبِ بْنِ عُجرة، عَن بلال غير هذا الحديث» . (¬3) هو: عبد الله. وروايته أخرجها مسلم في"صحيحه" (275) ، وأحمد في "مسنده" (6/14 رقم 23904) ، والنسائي في "سننه" (104) . ورواه مسلم (275) من طريق علي بن مسهر، عن الأعمش، به. (¬4) قال ابن عمار الشهيد في "علل أحاديث في كتاب مسلم" الحديث (7) : «هذا حديث قد اختلف فيه على الأعمش: فرواه أبو معاوية وعيسى وابن فُضيل وعلي بن مسهر وجماعة هكذا، ورواه زائدة بن قدامة وعمار بْنِ رُزَيْقٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ الحكم، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن البراء، عن بلال. وزائدة ثبت متقن. ورواه سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ الحكم، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن بلال؛ لم يذكر بينهما كعبًا ولا البراء. وروايته أثبت الروايات. وقد رواه عن الحكم - غير الأعمش- أيضًا: شعبة، ومنصور بن المعتمر، وأبان بْن تغلب، وزيد بْن أبي أنيسة وجماعة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن بلال؛ كَمَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ. وحديث الثوري عندنا أصح من حديث غيره، وابن أبي ليلى لم يلق بلالاً» . اهـ. (¬5) قوله: «زائدة» مطموس في (ك) . وزائدة هو: ابن قدامة. ولم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه أحمد في "مسنده" (6/15 رقم 23915) ، والنسائي في "سننه" (105) ، والبزار في "مسنده" (1359) من طريق زائدة، عَن الأعمش، عَن الحكم، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن البراء بن عازب، عن بلال، به. وكذا ذكر الدارقطني في "العلل" (7/173) رواية زائدة.

عَن البَرَاء، عَن بلال، عَنِ النبيِّ (ص) (¬1) . قلت (¬2) لَهما: فأيُّ هَذَا الصَّحيحُ؟ قَالَ أَبِي: الصَّحيحُ مِنْ حَدِيث الأعمش: عَن الحكم، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن بلال (¬3) ؛ بلا كعب (¬4) . قلتُ لأَبِي: فمِنْ غيرِ حَدِيث الأعمش (¬5) ؟ قَالَ: الصَّحيحُ ما يَقُولُ شُعْبَةُ (¬6) ، وأبانُ بْن تَغْلِبَ (¬7) ، وزيد بن ¬

(¬1) من قوله: «ورواه زائدة ... » إلى هنا، سقط من (أ) ؛ لانتقال النظر (¬2) في (أ) و (ش) : «فقلت» . (¬3) قوله: «بلال» مطموس في (ك) . (¬4) قال البيهقي في "المعرفة" (1/280) : «وإذا اختلف سفيان وغيره في حديث الأعمش؛ كان الحكم لرواية سفيان؛ كيف وقد رواه شعبة بن الحجاج، عن الحكم ابن عتيبة، كما رواه سفيان، عن الأعمش، عن الحكم ابن عتيبة!» . اهـ. (¬5) في (ك) : «فمن حديث غير الأعمش» . (¬6) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (6/13 رقم 23898) ، والنسائي في "سننه" (106) ، والبزار في "مسنده" (1370) ، والشاشي في "مسنده" (962) . (¬7) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (150) ، والطبراني في "الكبير" (1/357 رقم 1087) . ومن طريق الحميدي رواه الشاشي في "مسنده" (957) . وروايته عندهم جميعًا مقرونة بمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كلاهما عن الحكم، به.

أَبِي أُنَيْسَة (¬1) أَيْضًا، عَن الحكم، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن بلال؛ بلا كعب. وَقَالَ أَبِي: الثوريُّ وشُعْبَةُ أحفظُهم (¬2) . قلتُ لأَبِي: فإنَّ ليثَ بْن أَبِي سُلَيْمٍ يحدِّث فيضطرب: يحدِّثُ (¬3) عَنْهُ يَحْيَى بْن يعلى (¬4) ، عَن الحَكَم، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَة، عَن بلال، عَنِ النبيِّ (ص) ، وعن أَبِي بَكْرٍ، وعمر؛ فِي المَسْح. وَرَوَاهُ مُعْتَمِر (¬5) ، عَنْ ليثٍ، عن الحَكَم ِ وحبيبِ بْن أَبِي ثابت، عَن شُرَيْح بْن هانئ، عَن بلال، عن النبيِّ (ص) . ¬

(¬1) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (6/14 رقم 23911) ، والشاشي في "مسنده" (958) . (¬2) قوله: «أحفظهم» لم يتضح في (ف) . (¬3) في (ف) : «فحدث» . (¬4) هو أبو المحيَّاة. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (1930) ، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (1/350 رقم 1062) . وقال الدارقطني في"الأفراد" (96/ب/أطراف الغرائب) : «تفرد به أبو المحيَّاة يحيى بن يعلى، عَنْ لَيْثٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ» . (¬5) هو: ابن سليمان. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (1/358 رقم 1096) . وأخرجه في "الأوسط" (3214) من طريق معتمر، عن ليث، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثابت، عن شريح، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ حبيب إلاَّ ليث، تفرَّد به معتمر» . وقال الدارقطني في "العلل" (3/233) بعدما ذكر الاختلاف على ليث بن أبي سليم فيه: «وذِكْرُهُ بلالً في حديث شريح بن هانئ وَهَمٌ من ليث لاتفاق أصحاب الحكم على ترك ذكره، ولموافقة أصحاب شريح بن هانئ لترك ذكره» .

وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ - حديثَ الأعمش (¬1) -: عن الحكم، عن عبد الرحمن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ، عَن بلال. قَالَ أَبِي وأَبُو (¬2) زرعة (¬3) : ليثٌ لا يُشْتَغَلُ بِهِ؛ في حديثه (¬4) مثلُ ذِي (¬5) كثيرٌ؛ هُوَ مضطربُ الحديثِ. ¬

(¬1) أي: الصحيحُ مِنْ حديثِ الأعمشِ؛ كما سيأتي عن أبي زرعة نفسِه في آخر المسألة. وعلى ذلك ينصب قوله: «حديث الأعمش» على نزع الخافض حُذِفَ الخافضُ وهو حرف الجر «مِنْ» ، فانتصَبَ ما بعده. وقد ذهب جمهور النحويين إلى أن حذف حرف الجر - مع غير «أنْ» و «أَنَّ» - لا ينقاس، بل يُقتصر فيه على السماع، وذهب الأخفش الصغير إلى جوازه قياسًا مطردًا بشرط تعيُّنِ الحَرْفِ، وتعيُّنِ مكان الحذف؛ نحو: بَرَيْتُ القلمَ بالسِّكِّينِ، فتقول: بَرَيْتُ القَلَمَ السِّكِّينَ. وإذا حذف حرف الجر: فالنصبُ متعيِّنٌ، والناصبُ عند البصريين الفعلُ، وعند الكوفيين نَزْعُ الخافض، وذكروا من شواهد ذلك قولَهُ تعالى: [الأعرَاف: 155] {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً} ، أي: مِنْ قَوْمِهِ. وغيره من الشواهد. وقد ورد السماعُ بنزع الخافض في جمل ليس فيها أفعال - كما وقع هنا في كلام أبي زرعة - نحو قولهم: «زيدٌ منِّي مَعْقِدَ الإزارِ» ، و «ومَعْقِدَ القابلة» ، و «مناطَ الثريا» ، قال ابنُ الأنباري: «الأصلُ فيها كلِّها أن تستعمل بحرف الجر، إلا أنَّهم حذفوا حرف الجر في هذه المواضع اتساعًا» . اهـ. انظر في نزع الخافض: "أسرار العربية" لابن الأنباري (ص180) ، و"شرح ابن عقيل" (3/39) ، و"أوضح المسالك" لابن هشام (2/182) ، و"المسائل السَّفَرية" له (ص21- 27) ، و"خزانة الأدب" للبغدادي (10/55- 58 الشاهد رقم 810) ، و"شرح النووي على صحيح مسلم" (7/19- 20، 43) . (¬2) في (أ) : «قال أبي وأبا زرعة» ، والمثبت من (ش) و (ف) ، وهو الجادَّة، لكن ما في (أ) له وجهان، تقدما في التعليق على نحوه آخر المسألة رقم (9) . (¬3) من قوله: «الصحيح حديث الأعمش ... » إلى هنا، سقط من (ت) و (ك) . (¬4) قوله: «في حديثه» سقط من (ف) . (¬5) قوله: «ذي» اسم إشارة للمؤنَّث، وتقدير الكلام: «مثلُ ذي الأسانيد، أو الروايات المضطربة، أو الاضطرابات» . وقد نقطت ياؤها في (ك) فقط. وانظر التعليق على المسألة رقم (124) .

قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: أليس شُعْبَةُ، وأبانُ بنُ تَغْلِبَ (¬1) ، وزيدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَة يَقُولُونَ: عَن الحكم، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن بلال؛ بلا كعب؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الأعمش حافظٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وعيسى بْن يُونُسَ، وابن نُمَير؛ وهؤلاءِ قد حفظوا عَنْهُ. ومِنْ غيرِ حَدِيث الأعمش، الصَّحيحُ: عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن بلال؛ بلا كعب. وَرَوَاهُ منصورٌ (¬2) ، وشُعْبَةُ، وزيدُ بْن أبي أُنَيْسَة، وغيرُ واحد؛ إِنَّمَا قلتُ: مِنْ حَدِيث الأعمش (¬3) . 13 - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حديثُ زيدِ ابن أَرْقَمَ عن النبيِّ (ص) - فِي دخُولِ الخَلاَء (¬4) - قد اختلفوا فيه (¬5) : ¬

(¬1) قوله: «ابن تغلب» ليس في (أ) . (¬2) هو: ابن المعتمر. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (1368) من طريق زائدة، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن بلال، به. قال البزار: «ولا نعلم روى منصور، عن الحكم، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن بلال، إلا هذا الحديث، ولا نعلم أحدًا حدَّث به عن منصور إلا زائدة» . (¬3) انظر التعليق على أوَّل جواب أبي زرعة، وقد ذكر الدارقطني أوجه الاختلاف في هذا الحديث في المسألة رقم (379) ، (1282) من كتابه "العلل". (¬4) ولفظه: «إن هذه الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ؛ فإذا أتى أحدُكُم الخَلاءَ فليقُل: أعوذُ بالله من الخُبُث والخَبائِث» . (¬5) قال ابن الملقن في "البدر المنير" (1/378/مخطوط) : «قال ابن أبي حاتم في "علله": قال أبو زرعة: اختلفوا في إسناده» . وانظر المسألة رقم (167) .

فأمّا سعيدُ بْن أَبِي عَروبة (¬1) ، فإنه يَقُولُ: عَنْ قَتَادَةَ، عَن القاسم بْن عَوْف، عَنْ زَيْدٍ، عن النبيِّ (ص) . وشُعْبَةُ (¬2) يَقُولُ: عَنْ قَتَادَةَ (¬3) ، عَن النَّضْر ابن أنس، عن زيد بن ¬

(¬1) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (2) ، والإمام أحمد في "مسنده" (4/373 رقم 19331) ، وابن ماجه في "سننه" (296) ، والنسائي في "الكبرى" (9905، 9906) ، وأبو يعلى في "مسنده" (7218) ، والحاكم في "المستدرك" (1/187) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/96) ، والخطيب في"تاريخ بغداد" (13/301) من طرق عن سعيد، به. واختلف على سعيد بن أبي عروبة في هذا الحديث: فأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (9904) من طريق إسماعيل بن علية، عنه، عَنْ قَتَادَةَ، عَن النضر بْن أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقم، به، مثل رواية شعبة الآتية. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (1/204) من طريق رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عباس، به مرفوعًا. قال ابن عدي: «وهذا الحديث يرويه قَتَادَةَ، عَن النضر بْن أَنَسٍ، عن زيد بن أرقم، وروي عن قتادة، عن أنس» . (¬2) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (714) ، وأحمد في "مسنده" (4/369 و373 رقم 19286 و19332) ، وأبو داود في "سننه" (6) ، وابن ماجه في "سننه" (396) ، والنسائي في "الكبرى" (9903) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (69) ، وابن حبان في "صحيحه" (1408) ، والحاكم في "المستدرك" (1/187) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/96) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (4/287) من طرق عن شعبة، به. وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (1406) من طريق عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن القاسم بْن عوف الشيباني، عن زيد، به، مثل رواية سعيد بن أبي عروبة. قال الترمذي في "العلل الكبير" (ص 23 رقم3) بعد أن ذكر طريقي قتادة: «قلت لمحمد -أي البخاري-: فأيُّ الروايات عندك أصح؟ قال: لعل قتادة سمع منهما جميعًا، عن زيد بن أرقم. ولم يقض في هذا بشيء» . (¬3) من قوله: «عن القاسم ... » إلى هنا، سقط من (ف) ؛ لانتقال نظر الناسخ.

أرقم، عن النبيِّ (ص) (¬1) . وحديثُ عبد العزيز بن صُهَيْب، عَن أنس، أشبَهُ عِنْدِي (¬2) . قلتُ: فحديثُ إسماعيلَ بنِ مسلمٍ يزيد فِيهِ: «الرِّجْسِ النَّجِسِ ... » (¬3) . ¬

(¬1) من قوله: «وشعبة يقول ... » إلى هنا، سقط من (ت) و (ك) ؛ لانتقال النظر. (¬2) حديث عبد العزيز بن صهيب رواه البخاري (142 و6322) ، ومسلم (375) ، والترمذي (5) وغيرهم. قال الترمذي: «حديث أنس أصح شيء في هذا الباب وأحسن. وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب، روى هشام الدستوائي وسعيد بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ؛ فقال سعيد: عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عن زيد بن أرقم. وقال هشام: عن قتادة، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ. وَرَوَاهُ شعبة ومعمر، عَنْ قَتَادَةَ، عَن النضر بْن أنس، فقال شعبة: عن زيد بن أرقم، وقال معمر: عَن النضر بْن أَنَسٍ، عَنْ أبيه» . (¬3) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (8825) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (18) من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ الحسن وقتادة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كان رسول الله (ص) إذا دخل الغائط قال: «باسم اللَّه، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ من الرِّجْسِ النَّجِسِ، الخبيثِ المُخْبِثِ، الشيطانِ الرجيم» . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الحسن وقتادة إلاَّ إسماعيل بن مسلم، تفرد به عبد الرحيم بن سليمان» . وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (365) ، ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (1/198) بسند آخر إلى عبد الرحيم بن سليمان بهذا الإسناد، لكن من طريق الحسن وحده ليس فيه «قتادة» . وأخرجه الطبري في "تفسيره" (12/112) وأبو نعيم - كما في "نتائج الأفكار" (1/198) - من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل، به، وفيه «عن الحسن وقتادة» . وأخرجه مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ في "الدعاء" (37) ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ الحسن، مرسلاً. وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (2) من طريق هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، مرسلاً أيضًا.

قَالَ: وإسماعيلُ ضعيفٌ، فأرى أن يُقال: «الرِّجْسِ النَّجِس، الخَبيثِ المُخْبِث، الشَّيطانِ الرَّجيم» ؛ فإنَّ هَذَا دعاءٌ. 14 - وسمعتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ (¬1) : حديثُ أَبِي فَزارة (¬2) لَيْسَ بصحيح، وَأَبُو زيد (¬3) مجهول. يعني: فِي الوُضُوء بالنَّبِيذ (¬4) . 15 - وسألتُ (¬5) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَن حديثٍ رَوَاهُ عُبَيْدة بْن الأسود (¬6) ، عَن القاسم بْن الْوَلِيدِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَنِ النبيِّ (ص) ؛ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّين؟ قَالا: هُوَ خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمة (¬7) ، عَنِ ابْنِ ¬

(¬1) نقل هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (1/175) ، والزيلعي في"نصب الراية" (1/138) . ووقع في "الإمام": «ليس يصح» . ونقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (3/485) ، والجَورقاني في "الأباطيل والمناكير" (1/331) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/357) ، وابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (1/43) عن أبي زرعة قوله: «حَدِيث أَبِي فزارة لَيْسَ بصحيح» . وانظر المسألة رقم (99) . (¬2) هو: راشد بن كيسان. (¬3) هو: مولى عمرو بن حريث. (¬4) سيأتي تخريجه في المسألة رقم (99) . (¬5) هذه المسألة بتمامها سقطت من (ك) . ونقل بعض هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (2/133) . (¬6) لم نقف على روايته، والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (12/35 رقم 12423) من طريق مسلم الملائي، عن سعيد، به مرفوعًا بلفظ: «المسح على الخفين للمقيم يومٌ وليلة، وللمسافر ثلاثةُ أيام ولياليهن» . (¬7) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (1911) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/84) من طرق عن قتادة، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابن عباس قال: يمسح المسافر على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة.

عَبَّاس، موقوف (¬1) . 16 - وسألتُ (¬2) أَبِي (¬3) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مَرْوان الطَّاطَري (¬4) ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفَزَاري (¬5) ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أنسًا قال: رأيتُ النبي (ص) توضَّأ، فخلَّل لِحْيَتَهُ؟ قَالَ أَبِي: الخطأُ مِنْ مَرْوان؛ مُوسَى بنُ أبي عائِشَة (¬6) يحدِّث عن ¬

(¬1) قوله: «موقوف» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (85) . (¬2) ستأتي هذه المسألة برقم (84) ، وفيها زيادة على ما هنا. ونقل الحافظ أبو زرعة العراقي في "تحفة التحصيل" (ص528) هذه المسألة بنصِّها والمسألة الآتية برقم (84) ، وساقهما في سياقٍ واحد. (¬3) قوله: «أبي» سقط من (ك) . (¬4) هو: مروان بن محمد. وروايته أخرجها الحاكم في "المستدرك" (1/149) . وأخرجه ابن البختري في "الجزء الحادي عشر من فوائده" (548/مجموع مصنَّفاته) من طريق صفوان بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الفزاري، به. قال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/149) : «ورجاله ثقات، لكنه معلول؛ فإنما رواه مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أنيسة، عَنْ يزيد الرقاشي، عن أنس» . (¬5) هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث. (¬6) روايته على هذا الوجه أخرجها أبو حاتم في المسألة رقم (84) ، وابن البختري في "الجزء الحادي عشر من فوائده" (549 - مجموع فيه مصنفاته) من طريق أحمد ابن يونس، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ موسى بن أبي عائشة، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (106) عن يَحْيَى بْنُ آدم، عَنِ الْحَسَنِ بن صالح، عن موسى، عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، به، لم يقل فيه: «عن رجل» . وأخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (10/37) ، وابن عدي في "الكامل" (2/137) من طريق أبي الأشهب جعفر بن الحارث، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عن زيد الجزري - وهو: ابن أبي أنيسة - عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ بن مالك، به. وأخرجه الدارقطني في "الأفراد" (94/ب/أطراف الغرائب) من طريق سلمة بن العبَّاد، عن موسى، عن يزيد، عن أنس، به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (1/386) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (114) ، وابن ماجه في "سننه" (431) ، وابن جرير في "التفسير" (10/38) ، وأحمد ابن منيع في "مسنده"- كما في "مصباح الزجاجة" (1/176) - والطبراني في "الأوسط" (520) ، والخطيب البغدادي في "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" (2/453) من طرق، عَنْ يَزِيدَ الرِّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، به.

رَجُلٍ (¬1) ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشي، عَنْ أنس، عن النبيِّ (ص) . 17 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد ابن سَلَمة، عَن الحجَّاج (¬2) ، عَنْ عَمْرو بْنِ مُرَّة، عَنْ عُبَيْد بْنِ عُمَيْر - فِي الجُرْح - قَالَ: يَمْسَحُ ما حَوْلَهُ (¬3) ؟ فقال (¬4) أَبِي: رَوَاهُ شُعْبَة (¬5) ، عَنْ عَمْرو بْنِ مُرَّة، عَن يوسف بْن مَاهَِكَ، عَنْ عُبَيد بْنِ عُمَير؛ والصَّحيحُ حديثُ شُعْبَة. 18 - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه حمَّاد ابن سَلَمة، عَنْ يُونُسَ (¬6) ، عَنِ الحَسَن (¬7) ؛ فِي المرأة يكون بِعَجُزِهَا الجُرْحُ؟ ¬

(¬1) قوله: «عن رجل» سقط من (ف) . (¬2) هو: ابن أرطاة. (¬3) قوله: «ما حوله» مطموس في (ك) . (¬4) في (ت) و (ف) و (ك) : «قال» . (¬5) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (1439) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/229) . وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1443) من طريق الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، به نحوه. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (865) عن الثوري، عن عمرو، به. (¬6) هو: ابن عبيد. (¬7) أي: البصري. وروايته أخرجها البغوي في "الجعديات" (2358) من طريق عاصم الأحول، عن الحسن؛ في المرأة بها الجرح ونحوه؟ قال: يخرق الثوب على الجرح ثم ينظر إليه. يعني: الطبيب.

قَالَ أَبِي: رَوَاهُ مِسْكين (¬1) ، عَنْ شُعْبَة، عَنْ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، بِنَحْوِهِ. قَالَ أَبِي: حدَّثنا النُّفَيْلي (¬2) ، عَن مِسْكين. قَالَ أَبِي: وقد كَانَ يُذاكِرُني. 19 - وسألتُ (¬3) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ضَمْرَة (¬4) ، عَن الثوري، عَن حُمَيد (¬5) ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) : أَنَّهُ طافَ عَلَى نِسائِه فِي غُسْلٍ واحد؟ فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هذا خطأٌ؛ أخطأ ضَمْرَة؛ إنما هو: الثوريُّ (¬6) ¬

(¬1) هو: ابن بكير. (¬2) هو: عبد الله بن محمد. (¬3) نقل الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" (1/300) بعض هذا النص بتصرف. (¬4) هو: ابن ربيعة. وروايته لم نقف عليها. لكن الحديث أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (3/99 رقم 11946) ، وأبو يعلى في "مسنده" (3718) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/129) ، وابن حبان في "صحيحه" (1207) من طريق هشيم. = = والإمام أحمد في "المسند" (3/189 رقم 12967) ، وأبو داود في "سننه" (218) ، والنسائي في "سننه" (263) ، وأبو يعلى في "مسنده" (3719) ، (3886) ، وابن حبان في "صحيحه" (1206) من طريق إسماعيل بن علية كلاهما (هشيم وإسماعيل) عن حميد، به. (¬5) هو: ابن أبي حميد الطويل. (¬6) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (3/185 رقم 12925) ، وابن ماجه في "سننه" (588) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (9036) ، وأبو يعلى في "مسنده" (3129) من طريق عبد الرحمن بن مهدي. والترمذي في "جامعه" (140) ، وابن ماجه في "سننه" (588) ، من طريق أبي أحمد الزبيري، وأبو يعلى في "مسنده" من طريق عبد الله بن الوليد العدني، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/129) من طريق قبيصة بن عقبة، وأبي نعيم الفضل بن دكين، والعقيلي في "الضعفاء" (4/454) من طريق أبي نعيم، خمستهم عن سفيان، به.

، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ، عَن أنس. ثُمَّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لو كَانَ عِنْد الثوري: عَن حُمَيد، عَن أنس (¬1) ؛ كَانَ لا يحدِّث بِهِ عن مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ، عَن أنس. قِيلَ لأَبِي زرعة: فإنَّ سَعِيد بْن عَبْدوس بْن أَبِي زيدون (¬2) - وَرَّاقَ الفِرْيابي- حدَّث عَن الفِريابي (¬3) ، عَن الثوري، عَن حُمَيد، عَنْ أَنَسٍ، وعن مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ، عَن أنس؟ قَالَ: ما أدري ما هَذَا! ما أعرفُ مِنْ حديثِ الفِريابي (¬4) إلا عن ¬

(¬1) من قوله: «عن النبي (ص) أنه طاف ... » إلى هنا، سقط من (ت) و (ك) . (¬2) لم نقف على روايته على هذا الوجه. لكن أخرجه الدولابي في "الكنى والأسماء" (1/167) عنه، عن الفريابي، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي عروة - وهو: معمر بن راشد - عن أبي الخطاب - وهو قتادة بن دعامة - عن أنس بن مالك، به. (¬3) هو: محمد بن يوسف. (¬4) روايته على هذا الوجه أخرجها البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (10/155 رقم 14034) من طريق عبد الله بن أبي مريم، عنه، به. وقال البيهقي: «أبو الخطاب هذا: قتادة، وأبو عروة هذا: معمر» . ورواه عنه سعيد بن أبي زيدون على هذا الوجه كما تقدم. قال الترمذي في "جامعه" (140) : «وقد روى محمد ابن يوسف هذا عن سفيان فقال: عن أبي عروة، عَنْ أَبِي الخطاب، عَنْ أَنَسٍ. وأبو عروة هو: معمر بن راشد، وأبو الخطاب: قتادة بن دعامة» . وقال الدارقطني في"العلل" (4/28/ب) : «وقال الفريابي: عن الثوري، عن أبي عروة، عَنْ أَبِي الخطاب، عَنْ أَنَسٍ. وأبو عروة: معمر، وأبو الخطاب: قتادة» . ونقل الذهبي في "السير" (12/413) ، وابن حجر في "تغليق التعليق" (5/391) ، عن البخاري قوله: «كنت في مجلس الفريابي فقال: حدثنا سفيان، عن أبي عروة، عَنْ أَبِي الخطاب، عَنْ أَنَسٍ: أن النبي (ص) كان يطوف عَلَى نسائه فِي غسل واحد، فلم يعرف أحدٌ في المجلس أبا عروة، ولا أبا الخطاب، فقلت: أما أبو عروة فمعمر، وأبو الخطاب قتادة. قال: وكان الثوري فعولاً لهذا؛ يكني المشهورين» .

الثوري، عن [أبي عُرْوَة] (¬1) ، عَنْ أَبِي الخطَّاب، عَنْ أَنَسٍ؛ ما أدري ما هَذَا! 20 - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد ابن سَلَمة (¬2) ، عَن الحجَّاج (¬3) ، عَنْ حَبِيب بْنِ أَبِي ثابت، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عليِّ بْن أَبِي طالب، عَنْ عليِّ بْنِ أَبِي طالب، عن النبيِّ (ص) : أَنَّهُ كَانَ إِذَا قامَ من الليل ... فذكر الحديثَ فِي (¬4) صلاة الليل؟ قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ عليِّ بن عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ (¬5) ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّه، والوَهَمُ من حمَّاد. 21 - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ الأَنْصَارِيّ (¬6) ، عَن بَهْز بْن حَكِيم (¬7) ، عَن زُرَارَة (¬8) ، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) : أنه كان يُوضَعُ ¬

(¬1) في جميع النسخ: «أبي فروة» بالفاء، وكأنها صححت في (أ) إلى: «عروة» بالعين، وهو الصواب. (¬2) روايته أخرجها ابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل" (438) . (¬3) هو: ابن أرطاة. (¬4) في (أ) : «من» . (¬5) روايته أخرجها مسلم (763) من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن محمد بن عليِّ ابن عبد الله بن عباس، به. (¬6) هو: محمد بن عبد الله. (¬7) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (6/236 رقم 25987) ، وأبو داود في "سننه" (1347) من طريق يزيد بن هارون، وأبو داود (1346 و1348) من طريق أبي عدي ومروان بن معاوية، ثلاثتهم عن بهز، به. (¬8) هو: ابن أوفى.

له (¬1) وَضُوءُهُ (¬2) وسِواكُهُ من الليل. وَرَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة، عَن بَهْزٍ، عَنْ سعد ابن هشام، عَنْ عائِشَة، عَنِ النبيِّ (ص) (¬3) . أيُّهما أصَحُّ؟ قَالَ أَبِي: إن كَانَ حَفِظَ حمَّاد، فهذا أشبَهُ. 22 - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ (¬4) ، عَنْ أَبِي ¬

(¬1) قوله: «له» ليس في (ت) و (ف) (ك) . (¬2) الوَضُوء بالفتح: هو الماءُ الذي يُتوضَّأُ به، والوُضُوء بالضم: الفِعْلُ. "المصباح المنير" (2/663) . (¬3) كذا جاءت رواية حماد بن سلمة في جميع النسخ، والحديث رواه أبو داود (56) ، وابن المنذر في "الأوسط" (1/365) ، والطبراني في "الأوسط" (502) من طريق حماد، عَن بَهْز بْن حكيم، عَن زُرارة ابن أوفى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هشام، عَنْ عائشة، به، هكذا بزيادة زرارة بين بهز وسعد. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ سعد إلا زرارة، ولا عن زرارة إلا بهز، تفرد به حماد بن سلمة» . ورواه أحمد في "مسنده" (6/236 رقم 25988) من طريق عمران بن يزيد العطار، عن بهز، بمثله. وقد سئل الدارقطني في "العلل" (5/75/ب) عن هذا الحديث؟ فقال: «يرويه زرارة بن أوفى، واختلف عنه؛ فرواه سليمان التيمي، وشعبة، وسعيد بن أبي عروبة، وأبو عوانة، وهمام، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أوفى، عن سعيد [كذا، وصوابه: سَعْدِ] بْنِ هشام، عَنْ عَائِشَةَ، منهم من اختصره، ومنهم من أتى به بطوله، وخالفه بهز ابن حكيم؛ فرواه عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عائشة، لم يذكر سعيد [كذا] ابن هشام، وقول قتادة أصح» . (¬4) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (3695) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (655) ، ولفظ عبد الرزاق: « ... عن أبي هشام [كذا، والصواب: أبي هاشم] ، قال: سألتُ سعيد بن جُبَير عن الرجل يَرَى في ثوبه الأذى وقد صلَّى؟ ... قال: اقرأ عليَّ الآيةَ التي فيها غَسْلُ الثَّوب!!» .

هاشم، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير: أَنَّهُ سُئِل عَن النَّجاسة تُصيب الثَّوْبَ؟ قَالَ: اقرأ عليَّ آية فِي غَسْلِ الثِّياب!! ؟ فقلت لهما: مَنْ أَبُو هاشِم هَذَا؟ قَالَ أَبِي: هُوَ إسماعيلُ بنُ كَثِير المكِّي، وَلَيْسَ هُوَ: «أَبُو (¬1) هاشمٍ ¬

(¬1) كذا في جميع النسخ، وهو من الأسماء الستة؛ فكان حقُّه أن يكون بالألف «أبا» ؛ لأنه منصوبٌ خبرًا لـ «ليس» ؛ لكنَّ كَتْبَهُ بالواو - على ما في النسخ - له وجوهٌ من العربية: الأول: أنَّه منصوب بالألف، لكنَّه كُتِبَ بالواو على حكاية أصل التكنية - الذي وُضِعَ عليه الاسم، وهو الرفع - وذلك فيمن اشتُهِرَ بكنيتِهِ - كما هنا - ومن هذا الباب: ما صَحَّ عنهم من كتابة: «عليُّ بْنُ أبو طالب» ، و «معاويةُ بْنُ أبو سفيان» ، ونحوهما. ويشهد له قراءة {تَبَتْ يَدَا أَبُو لَهبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] . والثاني: أنَّ نصبه بالألف أيضًا، وكُتِبَ بالواو على الحكاية، لكنَّها هنا حكايةُ الرفع في قول ابن أبي حاتم في سؤاله: «مَنْ أبو هاشمٍ هذا؟» ، وليستْ حكايةَ أصل التكنية الذي وُضِعَ عليه الاسم، كما في الوجه الأوَّل. وفي هذَيْنِ الوجهين: يكون «أبو» بالواو لفظًا وخطًّا، وإنْ كان في موضع نصب كما بيَّنا. والوجه الثالث: أنَّه منصوبٌ بالألف؛ لكنَّه كُتِبَ بالواو على الأصل في لام كلمة «الأب» - وهو الواو - وهذا في الخط والكتابة لا في النطق واللفظ؛ فَيُكْتَبُ «أبو هاشم» هنا بالواو لكن ينطق بالألف، ونظيره: كتابتهم «الصلوة» و «الزكوة» و «الربو» ونحوها هكذا بالواو، ولا تنطق إلا بالألف. وانظر: "الرسالة" للشافعي (ص89- حاشية الشيخ أحمد شاكر رقم3) ، و"تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة (ص256- 258) ، و"الفائق" للزمخشري (1/14- 15) ، و"تفسير الكشاف"، و"اللباب" لابن عادل الحنبلي، و"روح المعاني" (سورة المسد) ، و"فتح الباري" (4/29- 30) ، و"مرقاة المفاتيح" (5/593) ، (7/41) ، (9/558) ، (11/164- 165) ، و"تاريخ دمشق" (62/395- 396) ، و"الوافي بالوفيات" (1/39) ، و"التراتيب الإداريَّة" (1/148- 155) ، و"عقود الزبرجد" (3/253- 255) .

الرُّمَّانيّ» (¬1) . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ الرُّمَّاني. قلتُ: رَوَاهُ مُحَمَّدُ (¬2) بْنُ كَثِير، فَقَالَ: إسماعيل بْن كثير!! قَالَ: إنْ حَفظ ابنُ كثير، فهو كما يَقُولُ. 23 - وسألتُ (¬3) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ دُحَيْم (¬4) ، عن عبد الله بن ¬

(¬1) قال عبد الله ابن الإمام أحمد في "العلل" (255) : «سألت أبي: من أبو هاشم هذا؟ فقال أبي: = = إسماعيل بن كثير، وليس هو الرُّمَّاني» . وأبو هاشم الرماني، اسمه: يحيى بن دينار، وقيل: ابن الأسود، وقيل: ابن نافع. (¬2) قوله: «محمد» لم يتضح في (ف) . (¬3) نقل هذا النص بتصرف ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (1/155) ، والحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (2/270) . وقال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (1/51) : «رواه الشافعي مرسلاً، وقال: سمعت غير واحد من الحفاظ يروونه لا يذكرون فيه جابرًا. وكذا قال البخاري وأبو حاتم» . اهـ. وانظر "تعجيل المنفعة" (2/19) . (¬4) هو: عبد الرحمن بن إبراهيم. وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (480) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/74) ، والبيهقي في "الخلافيات" (542، 543) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (17/193) . ورواه الشافعي في "الأم" (1/19) عن عبد الله بن نافع، به. ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/134) . ورواه ابن ماجه في "سننه" (480) من طريق مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أبي ذئب، به.

نَافِعٍ الصَّائغ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذئب (¬1) ، عن عُقْبة بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي مَعْمَر، عَنْ مُحَمَّدِ بن عبد الرحمن بْنِ ثَوْبَان، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله، عن النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ؟ قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ (¬2) ؛ الناسُ يَروونه (¬3) عَنِ ابْنِ ثَوْبَان، عَنِ النبيِّ (ص) مُرسَلاً؛ لا يذكرون جابرًا. ¬

(¬1) واسمه: محمد بن عبد الرحمن. (¬2) قال الشافعي: «وسمعت غير واحد من الحفاظ يرويه ولا يذكر فيه جابرًا» . وقال أبو داود في "مسائله" (2000) : «سمعت أحمد سئل عن حديث ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عُقْبَةَ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر، عن النبي (ص) : " مَنْ مسَّ ذَكرهُ فليتوضَّأ"؟ قَالَ: هذا من ابن نافع، كان لا يحسن الحديث، يريد بذلك قوله "عن جابر"، يعني: "جابرٌ": وَهَمٌ، وأن الحديث عن محمد ابن عبد الرحمن، عن النبي (ص) مرسلً» . وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (6/436) : «وقال بعضهم: عن جابر ح، ولا يصح» . وقال الطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/74) : «كلُّ من رواه عن ابن أبي ذئب من الحفاظ، يقطعه، ويُوقِفه على محمد بن عبد الرحمن» . أي: يَرْوُونَهُ عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، عَنِ النبي (ص) مرسلاً، كما بيَّن ذلك الطحاوي نفسُه عقب روايته له. وخالف في ذلك ابن عبد البر فصحح في "التمهيد" (17/193) إسناده موصولاً. (¬3) أخرجه الشافعي في "الأم" (1/19) من طريق ابن أبي فديك، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (1/75) من طريق أبي عامر العقدي، كلاهما عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن النبي (ص) ، به. ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/134) ، وفي "الخلافيات" (544) .

24 - وسألتُ (¬1) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شَاذَانُ (¬2) ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاش، عن عبد الملك (¬3) ، عَنْ عَطاء (¬4) ، عَنْ صَفْوان بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ سَتِيرٌ (¬5) ؛ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْتَتِرْ. ¬

(¬1) ستأتي هذه المسألة برقم (2509) ، وسيجيب عنها أبو زرعة. ونقل الحافظ ابن حجر هذا النص في "النكت الظراف" (9/115) من قوله: «قلت لأبي» حتى نهاية المسألة. قال ابن رجب في "فتح الباري" (1/336) : «وقد قيل: إن في إسناده انقطاعًا، ووصله بعض الثقات، وأنكر وصله أحمد وأبو زرعة» . (¬2) هو: الأسود بن عامر. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (4/224 رقم 17970) ، وأبو داود في "سننه" (4013) ، والنسائي في "سننه" (407) ، والطبراني في "الكبير" (22/259-260 رقم 670) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/198) ، و"الأسماء والصفات" (157) . (¬3) هو: ابن أبي سليمان. (¬4) هو: ابن أبي رباح. (¬5) في (أ) : «يستتر» . ولفظ «الستير» فيه ضبطان: الأول: «سَتِير» ؛ بمعنى: ساتر، كرحيم بمعنى راحم؛ ذكر هذا الضبطَ: ابنُ الأثير في "النهاية" (2/341) ، والعيني في "عمدة القاري" (15/301) ، والسيوطي = = في "شرح النسائي" (1/200) ، والشوكاني في "نيل الأوطار" (1/318) ، وابن منظور في "اللسان" (4/343) ، والزبيدي في "تاج العروس" (مادَّة ستر) ، و"أسماء الله الحسنى" دراسة في البنية والدلالة لأحمد مختار عمر (ص24، 59) . والثاني: سِتِّير، بمعنى: ساتر، كصِدِّيق، وقد ذكر هذا الضبطَ: المُنَاويُّ في "فيض القدير" (2/228) ، ونقله عنه العظيم آبادي في "عون المعبود" (11/34) ، وانظر التعليق على "مختصر سنن أبي داود" للمنذري (6/15) . وكلاهما من أوزان المبالغة. وأمَّا معناه: فقد قال البيهقي: «يعني: أنَّه ساتر يستُرُ على عباده كثيرًا، ولا يفضحهم في المشاهد، كذلك يحب من عباده السَّتْر على أنفسهم، واجتناب ما يشينهم، والله أعلم» ، وقال ابن القيم: في نونيَّته الكافية الشافية [من الكامل] : وهو الحَيِيُّ فليسَ يَفْضَحُ عَبْدَهُ عند التجاهُرِ منه بالعِصْيانِ لكنَّه يُلْقِي عليه سِتْرَهُ فَهُوَ السَّتِيرُ وصاحبُ الغفرانِ وهذا على أنه بمعنى «فاعل» ، وأما جَعلُه بمعنى «مفعول» أي: مستور عن العيون في الدنيا، فقد قال المناوي: إنه «بعيدٌ من السَّوْق، كما لا يخفى على أهل الذَّوْق» . اهـ. انظر: "مرقاة المفاتيح" (2/137) ، و"الأسماء والصفات" للبيهقي (157) ، و"شفاء العليل" لابن القيم (1/105) ، و"الوابل الصيب" (ص54) ، و"طريق الهجرتين" (ص 214) . والضبط الأول «السَّتِير» أولى وأصحُّ من الثاني «السِّتِّير» ؛ لكثرة من نصَّ عليه من العلماء، ولكثرة ورود هذا الوزن في أسماء الله تعالى؛ كالرحيم، والعليم، والقدير، وغيرها. ولأن ابن دُرَيْد في "الجمهرة" (2/1191) ، والسيوطي في "المزهر" (2/138-140) قد سردَا ما جاء في اللغة على وزن «فِعِّيل» ، ولم يذكرا منها لفظ «السِّتِّير» ، وهما من أهل الاستقراء. وقد ذكر ابن دريد أنه لا يجوز بناء «فِعِّيل» إلا ما سمع من العرب. وكذلك فإن بيت النونية المذكور فيه هذا الاسم، ينكسر وزنه إذا ضبط على «فِعِّيل» . وأيضًا فإن أكثر ما جاء على «فِعِّيل» من الأوصاف إنما هو في الصفات القبيحة الذميمة؛ كالسِّكِّير، والفِسِّيق، وغيرها، وأسماء الله تعالى كلُّها حُسْنَى في أعلى درجات الحسن والكمال.

قلتُ لأَبِي: وَقَدْ رأيتُ (¬1) عَنْ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ (¬2) ؛ عَنْ أَبِي ¬

(¬1) أي: وقد رأيتُهُ، والمراد: رأيتُ هذا الحديثَ، حُذِفَ المفعولُ به وهو مقصودٌ؛ للعلم به، فَنُوِيَ؛ كقوله تعالى: [هُود: 107] {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} ، أي: يريدُهُ، وقوله تعالى: [المجَادلة: 4] {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَآسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} ، أي: فمن لم يجد الرقبة، و: فمن لم يستطع الصوم. ويقدر في كل موضع حذف منه المفعول ما يليق به. وانظر: "الخصائص" (2/372) ، و"مغني اللبيب" (ص 797-799) ، و"المفصَّل" للزمخشري (ص85) ، و"البرهان، في علوم القرآن" للزركشي (3/162- 179) ، و"همع الهوامع" للسيوطي (2/11- 13) . (¬2) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس، ولم نقف على روايتِهِ، ولكنْ أخرجَهُ هَنَّاد في "الزهد" (1360) ، من طريق عبدة، عن عبد الملك، به، ورواه عبد الرزاق في "المصنَّف" (1111) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛ قَالَ: أَخْبَرَنِي عطاء، به، مرسلاً.

بكر (¬1) ، عن عبد الملك، عن عَطاء، عن النبيِّ (ص) ، مُرسَلً (¬2) . قلتُ لأَبِي: هَذَا المتَّصِلُ مَحْفُوظٌ؟ قَالَ: لَيْسَ بِذَاكَ (¬3) . 25 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ اللَّيْث ابن سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ (¬4) ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار (¬5) ، عَنِ ابْنِ عباس: أنَّ النبيَّ (ص) أكلَ لَحْمَ شاةٍ، ثُمَّ صلَّى ولم يَتَوَضَّأْ (¬6) . ¬

(¬1) في (أ) يشبه أن تكون: «عن أبي بكير» . (¬2) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة. وسيأتي الكلام عليها في المسألة رقم (34) . (¬3) وسئل أبو زرعة في المسألة رقم (2509) عن رواية شاذان هذه، فقال: «لَمْ يَصْنَعْ فِيهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ شَيْئًا، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ فِي حِفْظِهِ شيءٌ؛ وَالْحَدِيثُ حَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ زُهَيْرٌ، وَأَسْبَاطُ بن محمد، عن عبد الملك، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أمية، عن النبي (ص) » . اهـ. وزهير هو: ابن معاوية، وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (4012) ، والنسائي (406) . ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/198) . ورواية أسباط أخرجها ابن أبي شيبة، كما في "النكت الظراف" (9/115) . وتابع عبدَالملك عليه محمد بن عبد الرحمن بن أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ يعلى، به. وروايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (4/224 رقم 17968) . (¬4) روايته أخرجها ابن المنذر في "الأوسط" (1/224) . = ... ورواه مالك في "الموطأ" (1/25) عن زيد بن أسلم، به. ومن طريق مالك رواه البخاري في "صحيحه" (207) ، ومسلم في "صحيحه" (354) . (¬5) في (أ) : «عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ صفوان، عن عطاء بن يسار» . (¬6) في (أ) و (ت) : «ولم يتوضَّ» ، ويخرَّج ما فيهما على إجراء الفعل المهموز مجرى المعتل في حالتي الجزم والبناء، وقد أوضحنا ذلك في المسألة رقم (168) .

وَرَوَاهُ مَعْنٌ (¬1) ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلَم، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عن النبيِّ (ص) ؟ فقال أبي (¬2) : جميعًا صَحِيحَين ِ (¬3) ؛ حدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِر، عَنْ مَعْن بْنِ عِيسَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسلَم، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي رافعٍ وابنِ عَبَّاس، عن النبيِّ (ص) ؛ جَمَعَهُما. ¬

(¬1) هو: ابن عيسى. وروايته أخرجها الطبراني في "الأوسط" (9141) من طريق إبراهيم بن المنذر، عنه، به. قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ زيد بن أسلم إلا هشام بن سعد، تفرد به معن بن عيسى» . ورواه مسلم في "صحيحه" (357) من طريق أبي غطفان، عن أبي رافع، به. وانظر "العلل" للدارقطني (1180) . (¬2) في (أ) و (ف) : «فقال لي» . (¬3) كذا في جميع النسخ: «صحيحين» بياء قبل النون، والجادَّة أن يكون «صحيحان» ؛ لأنَّه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: هما جميعًا صحيحان، وهو مثنًى؛ فكان حقُّه أن يرفع بالألف، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ عربيةً، وله وجهان: الأوَّل: أن يكون بياء خالصة، على أنَّه مفعولٌ به ثانٍ، ويقدَّر المفعولُ الأول ضميرَ الحديثَيْنِ، وناصب المفعولين: إما أن يكون فعلاً مقدرًا؛ أي: فقال أبي: أعدُّهما جميعًا صحيحَيْنِ، أو: أحَسِبهما جميعًا صحيحَيْنِ. وإما أن يكون الفعل «قال» هو الناصب، على أنه هنا بمعنى «ظنَّ» فيأخُذ حكمها في نصب المفعولين، وذلك على لغةِ بني سُلَيْم؛ و «ظن» تأتي بمعنى الظن والحِسْبان، وتأتي بمعنى اليقين، والمعنيان محتملان هنا، ويحدد المراد بالسياق. ويكون التقدير هنا: فعدهما أبي جميعًا صحيحين، أو فحسبهما أبي جميعًا صحيحَيْن. وعلى هذا تحذف النقطتان الفوقيتان بعد قوله: «فقال أبي» . وانظر الكلام على لغة بني سُلَيْم في المسألة رقم (759) . وانظر في مجيء «ظنَّ» - التي «قال» هنا بمعناها - في معنى اليقين تارةً، وفي معنى الحِسْبان تارةً أخرى-: "مفردات القرآن" للراغب الأصفهاني (ص539- 540) . والوجه الثاني: أن يكون «صحيحَينِ» بألف ممالة نحو الياء، وكتبتْ هذه الألف ياءً لإمالتها، وأميلتْ بسبب كسرة النون بعدها، ووقوع الياء التي بين الحاءَيْن قبلها منفصلةً عنها بحرف واحد هو الحاءُ الثانية، وكان يكفي أحدهما. والإمالةُ لغةُ بني تميم ومَنْ جاورهم من سائر أهل نَجْد؛ كأسدٍ، وقَيْسٍ، وأمَّا أهلُ الحجاز فلا يُميلون إلا قليلاً. وللإمالة أسباب ثمانية، انظر تفصيل ذلك في "أوضح المسالك" (4/318) ، و"شرح ابن عقيل" (2/480) ، و"شرح الأشموني" (4/385- 387) ، و"شذا العرف، في فن الصرف" للحملاوي (ص188) ، و"توجيه النظر" لطاهر الجزائري (2/827- 829) . وانظر كتابة الألف الممالة ياءً وخاصة المتوسطة: "المطالع النصريَّة" (ص138) وغيره من كتب الإملاء. وانظر "شرح النووي على صحيح مسلم" (1/41-42) ، و (3/39) ، (10/23- 24، 98- 99) .

26 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ معاذ بْن هِشَامٍ (¬1) ، عَنْ أَبِيهِ، ¬

(¬1) روايته أخرجها الترمذي في "جامعه" (3234) بلفظ: «أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: رَبِّ لا أَدْرِي، فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدتُّ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: فِي الدَّرَجَاتِ وَالكَفَّارَاتِ، وَفِي نَقْلِ الأَقْدَامِ إِلَى الجَمَاعَاتِ، وَإِسْبَاغِ الوُضُوءِ فِي المَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، وَمَنْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» . ثم قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه» . ومن طريق معاذ بن هشام أيضًا أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (2608) ، وابن خزيمة في "التوحيد" = = (319) ، والآجري في "الشريعة" (1039) . وأخرجه الآجري في "الشريعة" (1040) من طريق عبَّاد بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عن أبي قلابة، به. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1/368 رقم 3484) ، وعبد بن حميد في "مسنده" (682/المنتخب) ، والترمذي في "جامعه" (3233) ، وابن خزيمة في "التوحيد" (320) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (14) من طريق مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قلابة، عن ابن عباس، به. ليس فيه «خالد بن اللَّجلاج» .

عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قِلابة (¬1) ، عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلاج، عَنِ ابن عباس، عن النبيِّ (ص) : رَأَيْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ... ، وَذَكَرَ الحديثَ فِي إسباغِ الوُضُوء ونحوِهِ؟ قَالَ أَبِي: هَذَا رَوَاهُ الوليدُ بْن مُسْلِم (¬2) ، وصَدَقَةُ (¬3) ، عَنِ ابْنِ جَابِر (¬4) ؛ قَالَ: كنَّا مَعَ مكحولٍ، فمرَّ بِهِ خالدُ بنُ اللَّجْلاج، فَقَالَ مكحولٌ: يا أبا (¬5) إِبْرَاهِيم، حَدِّثنا، فَقَالَ: حدَّثني ابنُ عايش الحَضْرَمي، عن النبيِّ (ص) (¬6) . قَالَ أَبِي: وَهَذَا أشبَهُ، وقتادةُ يُقال: لم يَسْمَعْ من أَبِي قِلابة إِلا أحرفًا؛ فإنه وقع إِلَيْهِ كتابٌ مِنْ كتبِ أَبِي قِلابة (¬7) ، فلم يميِّزوا بين ¬

(¬1) هو: عبد الله بن زيد الجَرْمي. (¬2) روايته أخرجها الدارمي في "مسنده" (2195) ، وابن أبي عاصم في "السنة" (476) ، وابن خزيمة في "التوحيد" (318) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (11) . (¬3) هو: ابن خالد. وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "السنة" (397، 476) ، وفي "الآحاد والمثاني" (2585) . (¬4) هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر. (¬5) قوله: «أبا» سقط من (أ) و (ف) . (¬6) جمع أبو حاتم - _ح - هنا بين رواية الوليد وصدقة، ورواية الوليد جاء فيها التصريح بسماع ابن عايش من النبي (ص) . قال ابن خزيمة في "التوحيد" (2/537) : «قوله في هذا الخبر: قال: سمعت رسول الله (ص) : وَهَمٌ؛ لأن عبد الرحمن بن عايش لم يسمع من النبي (ص) هذه القصة ... » . وانظر "تصحيفات المحدثين" للعسكري (2/868) ، و"الإصابة" (6/292) . (¬7) روى ابن معين في "الجزء الثاني من حديثه" (ص275) عن أيوب قال: «لم يسمع قتادة من أبي قلابة شيئًا، إنما وقعت إليه كتب أبي قلابة» . وقال في "تاريخه" (2/79/رواية الدوري) : «لم يسمع قتادة من سعيد بن جبير ... ولا من أبي قلابة إنما حدث عن صحيفة أبي قلابة» .

عبد الرحمن بْن عايش، وبين ابن عَبَّاس. قَالَ أَبِي: ورَوَى هَذَا الحديثَ جَهْضَمُ بن عبد الله اليَمَامي، وموسى بْن خلف العَمِّي (¬1) ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلاَّم، عَنْ جَدِّه مَمْطُور (¬2) ، عن أبي عبد الرحمن السَّكْسَكي، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ، عَن معاذ بْن جبل، عَنِ النبيِّ (ص) . قَالَ أَبِي: وَهَذَا أشبَهُ من حديث ابن (¬3) جابر (¬4) . ¬

(¬1) روايتهما على هذا الوجه أخرجها الطبراني في "المعجم الكبير" (20/109 رقم 216) ، وقد بيَّن الدارقطني في "العلل" (6/56-57) أن رواية جهضم: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عن زيد، عن جده، عن عبد الرحمن الحضرمي؛ وهو عبد الرحمن بن عايش. وأن رواية مُوسَى بْنُ خَلَفٍ: عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ، عن جده؛ فقال: عن أبي عبد الرحمن السكسكي. قال الدارقطني: «وإنما أراد: عن عبد الرحمن؛ وهو ابن عايش» . اهـ. ورواية جهضم التي ذكرها الدارقطني أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (5/243 رقم 22109) ، والترمذي في "جامعه" (3235) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (17/203- 205) . ورواية موسى بن خلف أخرجها ابن عدي في "الكامل" (6/345) ، والمزي في "تهذيب الكمال" (17/206) . وقال ابن عدي: «وهذا له طرق ... واختلفوا في أسانيدها فرأيت أحمد بن حنبل صحح هذه الرواية التي رواها مُوسَى بْنُ خَلَفٍ، عَنْ يَحْيَى بن أبي كثير: حديث معاذ بن جبل، قال: هذا أصحها» . وانظر "الإصابة" (6/292) . (¬2) في (ت) : «ممكور» بالكاف، وفي (ك) : «مسطور» . وهو: أبو سلام الأسود الحبشي. (¬3) في (ف) : «أبي» . (¬4) الكلام على هذا الحديث واختلاف طرقه يطول، انظر "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص 124) ، و"التوحيد" لابن خزيمة (2/533 فما بعدها) ، و"العلل" للدارقطني (6/54-57) ، و"جامع التحصيل" (ص223) ، = = و"الإصابة" (6/291 فما بعدها) ، و"تهذيب التهذيب" (2/520) . وللحافظ ابن رجب رسالة مستقلة في شرح هذا الحديث والكلام على طرقه، وعنوانها: "اختيار الأَوْلَى، في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى".

27 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عَاصِم (¬1) ، عَن قُرَّة (¬2) ، عَنْ مُحَمَّدٍ (¬3) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبيِّ (ص) : إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي الإِنَاءِ ... (¬4) ؟ ¬

(¬1) هو: الضَّحَّاك بن مخلد. وروايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/19) ، وفي "شرح مشكل الآثار" (2649) ، والدارقطني في "سننه" (1/67-68) ، والحاكم في "المستدرك" (1/160) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/247) . قال الطحاوي: «وهذا حديث متصل الإسناد فيه خلاف ما في الآثار الأُوَل، وقد فصلها هذا الحديث لصحة إسناده» . وقال الحاكم: «تفرد به أبو عاصم، وهو حجة» . ونقل الدارقطني عن شيخه أبي بكر النيسابوري قوله: «كذا رواه أبو عاصم مرفوعًا، ورواه غيره عن قرَّة: ولوغ الكلب مرفوعًا، وولوغ الهر موقوفًا» . وقال البيهقي: «وأبو عاصم الضحاك بن مخلد ثقة إلا أنه أخطأ في إدراج قول أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر الجهضمي، عن قرة، فبينه بيانًا شافيًا» . وقال البيهقي أيضًا في "المعرفة" (2/70) : «وأما حديث مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هريرة: " إذا ولغ الهر غسل مرَّة " فقد أدرجه بعض الرواة في حديثه، عن النبي (ص) في ولوغ الكلب، ووهموا فيه. الصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع، وفي ولوغ الهر موقوف ... » . وقال الدارقطني في "العلل" (1443) بعد أن ذكر الاختلاف في الحديث: «والصحيح قول من وقفه على أبي هريرة في الهر خاصة» . (¬2) هو: ابن خالد. (¬3) هو: ابن سيرين. (¬4) وتمامه فيه الأمر بالغَسْل من ولوغ الهرة مرة أو مرتين.

قَالَ أَبِي: كَذَا رَوَاهُ أَبُو عَاصِم؛ حدَّثنا عَمْرُو بْنُ عليٍّ، عَنْهُ، وَأَخْطَأَ فِيهِ؛ حدَّثنا أَبُو نُعَيم (¬1) ؛ قال: ثنا (¬2) قُرَّة، عَنْ مُحَمَّدٍ (¬3) ؛ قَالَ: إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي الإناءِ. قَالَ أَبِي: والصَّحيحُ ما يرويه أَبُو نُعَيم (¬4) . 28 - وسألتُ (¬5) أَبِي عَن حديثٍ رواه عبد الله بْنُ رجاء (¬6) ، وَأَبُو نُعَيم (¬7) ؛ قَالا: حدَّثنا (¬8) ربيعة بْن عُبَيْد الكِنَاني، عَن المِنْهَال ابن عَمْرٍو؛ قَالَ: حدَّثنا زِرُّ (¬9) بْن (¬10) حُبَيْش؛ قَالَ: جاء رَجُل إِلَى عليِّ بن ¬

(¬1) هو: الفضل بن دُكَيْن. (¬2) في (ت) : «ونا» ، وفي (ك) : «وثنا» . (¬3) كذا في النسخ: عن محمد؛ من قوله! وذكر الدارقطني في "العلل" (8/117) الاختلاف في وقف هذا الحديث أو رفعه عن أبي هريرة، ولم يذكره عن محمد ابن سيرين. وانظر "الإمام" لابن دقيق العيد (1/241 فما بعدها) . (¬4) مراد أبي حاتم: «الصحيح من رواية قرة: ما رواه عنه أبو نعيم» ، وإلاَّ فالحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (279) من طريق هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مرفوعًا. (¬5) انظر المسألة الآتية برقم (144) . (¬6) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (561) . (¬7) هو: الفضل بن دُكَيْن. وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (114) ، والطبراني في "الأوسط" (3736) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/58 و74) . قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ المنهال بن عمرو إلا ربيعة الكناني - وهو ربيعة بن عبيد، كوفي - وأبو مريم عبد الغفار بن القاسم الأنصاري» . ورواه أبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان" (1/223) من طريق مروان بن معاوية، عن ربيعة، به. وانظر "العلل" للدارقطني (501) . (¬8) في (ت) و (ك) : «وثنا» . (¬9) في (ف) : «زيد» . (¬10) قوله: «بن» مكرر في (ك) .

أَبِي طالب، فسأله عَن وُضُوءِ رسولِ الله (ص) ، فذكَرَ ثلاثًا، وذكر أنه مَسَحَ برأسِهِ حتَّى ألَمَّ (¬1) أن يَقْطُرَ، ثم غسل رجلَيْهِ ثلاثًا ثلاثًا (¬2) ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رسول الله (ص) ؟ قَالَ أَبِي: إِنَّمَا يُروى هَذَا الحديثُ عَن المِنْهال، عَنْ أَبِي حَيَّة الوَادِعي (¬3) ، عَنْ عليٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) ؛ وَهُوَ أشبَهُ (¬4) . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ (¬5) ؛ قال (¬6) : ثنا به (¬7) أَبِي؛ قَالَ: حدَّثنا الهَيْثَم بْن يَمَان؛ قال: نا عَمْرُو بْنُ ثابت (¬8) ، عَن المِنْهال بن عمرو، عن أبي ¬

(¬1) في (أ) و (ف) : «إلى» بدل: «ألمَّ» . وانظر "سنن البيهقي" (1/74-75) . والمعنى: حتى قَرُبَ أن يَقْطُر؛ قال ابن الأثير في "النهاية" (4/272) : «ومنه الحديث في صفة الجنة: «فلولا أنَّه شيءٌ قضاه اللهُ، لَأَلَمَّ أنْ يَذْهَبَ بَصَرُهُ؛ لِمَا يَرَى فيها» ؛ أي: يَقْرُب [كذا، ولعل الصواب: تَقَرُبَ] » . اهـ. (¬2) قوله: «ثلاثًا» الثاني ليس في (ت) و (ك) . (¬3) مشهور بكنيته ومختلف في اسمه؛ فقيل: عمرو بن نصر، وقيل غير ذلك. وروايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (121) ، وأحمد في "المسند" (1/120 رقم 971) ، وأبو داود في "سننه" (116) ، والترمذي في "جامعه" (48) ، والنسائي في "سننه" (96) من طريق أبي إسحاق السبيعي، عنه، به. (¬4) نقل هذا النص عن أبي حاتم الحافظُ ابن حجر في "النكت الظراف" (7/373) . ونقله ابن الملقن في "البدر المنير" (3/293) ، إلا أنه وقع فيه أنه من قول أبي زرعة، لا أبي حاتم. وكذا في مختصره "التلخيص الحبير" (1/135) . وانظر جواب أبي زرعة في المسألة رقم (144) . (¬5) أي: ابن أبي حاتم. (¬6) قوله: «أخبرنا أبو محمد قال» ليس في (ف) . (¬7) قوله: «به» ليس في (ت) و (ك) ، وفي (ف) : «وثنا به» . (¬8) روايته أخرجها الدارقطني في "الأفراد" (52/ب/أطراف الغرائب) وقال: «غريب من حديث المنهال بْن عَمْرٍو، عَنْ أَبِي حيَّة، تفرد به عمرو بن ثابت» .

حَيَّة ابن قيس، عن عليٍّ ح، عن النبيِّ (ص) . قلتُ أنا: أما عبد الله بْن رجاء: فحدَّثني أَبِي عَنْهُ؛ قال: نا ربيعة بْن عُبَيْدٍ، عَن المِنْهال ابن عَمْرٍو. وأمّا أَبُو نُعَيم: فحدَّثنا أَبِي؛ قَالَ: حدَّثنا أَبُو نُعَيم؛ قال: ثنا ربيعة الكِنَاني (¬1) ، عَن المِنْهال بْن عَمْرو. فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: هُوَ ربيعة بْن عُبَيد. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ربيعة بْن عُتْبَة (¬2) . 29 - وسمعتُ (¬3) أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ مَرْوَانُ الفَزَاري (¬4) ، عن محمد بن عبد الرحمن ابن مِهْران، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِي (¬5) ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري؛ قَالَ: قَالَ رسول الله (ص) : لَوْلاَ أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتِي، لَفَرَضْتُ السِّوَاكَ، وَلَأَخَّرْتُ صَلاَةَ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ. ¬

(¬1) في (ت) : «الكتاني» بالتاء. (¬2) وبهذا ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (3/291) . وقال المزي في "تهذيب الكمال" (9/131) : «ربيعة ابن عتبة، ويقال: ابن عبيد» . (¬3) نقل هذا النص الزيلعي في "نصب الراية" (1/248) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (3/118) ، وابن حجر في "النكت الظراف" (3/356) . وستأتي هذه المسألة برقم (254) . (¬4) هو: مروان بن معاوية. وروايته أخرجها النسائي في "الكبرى" (3031) . ورواه النسائي أيضًا (3030) من طريق أبي عامر العقدي، عن محمد بن عبد الرحمن، به. (¬5) هو: سعيد بن أبي سعيد.

قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ (¬1) الثِّقَاتُ (¬2) عَنِ المَقْبُرِي، عَنْ أَبِي هريرة، عن النبيِّ (ص) . وبعضُهم يَقُولُ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبي هريرة، عن النبيِّ (ص) (¬3) ؛ وَهُوَ الصَّحيحُ. 30- وسألتُ (¬4) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ مُصْعَب بن المِقْدَام ¬

(¬1) في (أ) : «ورواه» بالواو. (¬2) الحديث رواه الطيالسي في"مسنده" (2448) عن أبي معشر، وأحمد في "مسنده" (2/250 رقم 7412) ، وابن ماجه في "سننه" (287 و691) ، والنسائي في "الكبرى" (3033 و3034 و3035 و3036 و3037) ، وابن حبان في "صحيحه" (1531 و1538 و1539 و1540) من طريق عبيد الله بن عمر، وعبد الله بن أحمد في زياداته على "المسند" (1/80 رقم 607) من طريق محمد بن إسحاق، والنسائي في "الكبرى" (3032) ، والحاكم في "المستدرك" (1/146) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/36) من طريق عبد الرحمن السراج، جميعهم عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هريرة، به. وقد اختلف على أبي معشر - وهو ضعيف - وعلى عبيد الله بن عمر، كما سيأتي. (¬3) الحديث رواه النسائي في "الكبرى" (3038) ، والدارقطني في "الأفراد" (312/أ/أطراف الغرائب) من طريق بقية، عن عبيد الله بن عمر، والنسائي في "الكبرى" (3039) من طريق الليث، عن أبي معشر، كلاهما (عبيد الله وأبو معشر) عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هريرة، به. قال الدارقطني: «تفرد به بقية، عن عبيد الله، عن المقبري، عن أبيه» . وانظر "العلل" للدارقطني (2047) . (¬4) نقل هذا النص بتصرف الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (3/400) .

(¬1) ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَير (¬2) ، عَنْ جَابِرٍ؛ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ (ص) أَنْ يَمَسَّ الرجلُ ذَكَرَهُ بِيَمينِهِ؟ فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الثَّوْرِيُّ (¬3) ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ يَحْيَى بن أبي كثير، عن عبد الله ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عن النبيِّ (ص) . قلتُ: الوَهَمُ مِمَّن هُوَ؟ قَالا: مِنْ مُصعَب بْنِ المِقْدام. 31 - وسألتُ (¬4) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مسروق (¬5) ، وسَلَمةُ بْن كُهَيْل (¬6) ، ومنصورُ بْن المُعْتَمِر، والحَسَنُ بن ¬

(¬1) روايته أخرجها أبو عوانة في "مسنده" (8244، 8245) ، وابن حبان في "صحيحه" (1433) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (13/111) . قال ابن حجر في "إتحاف المهرة" (3/400) : «هو معلول» . (¬2) هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس. (¬3) روايته أخرجها ابن حزم في "المحلى" (2/78) ، وأخرجه الترمذي في "جامعه" (15) من طريق سفيان ابن عيينة، وابن خزيمة في "صحيحه" (68) من طريق عيسى بن يونس، كلاهما عن معمر، به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح» . ورواه البخاري في "صحيحه" (154) ، ومسلم في "صحيحه" (267) من طرق عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، به. (¬4) نقل هذا النص ابن الملقن في "البدر المنير" (2/147/مخطوط) . (¬5) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (790) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (1864) ، والحميدي في "مسنده" (439) ، وأحمد في "مسنده" (5/214 رقم 21871) ، والترمذي في "جامعه" (95) ، وابن المنذر في "الأوسط" (1/438) ، وابن حبان في "صحيحه" (1329 و1333) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/276) . قال الترمذي: «حديث حسن صحيح» . (¬6) لم نقف على رواية سلمة بن كهيل من هذا الوجه. والحديث رواه أحمد في "مسنده" (5/213 رقم 21853) ، وابن ماجه في "سننه" (554) ، والطبراني في "الكبير" (4/94 رقم 3759 و3760) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/278) من طريق شعبة، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التيمي، عَنِ الحارث بْن سويد، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ خزيمة، به. وقد اختلف على منصورُ بن المُعْتَمِر، وسيأتي بيان ذلك.

عُبَيدالله (¬1) ، كلُّهم رَوى عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِي (¬2) ، عن عمرو ابن ميمون، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عَن خُزَيمة بْن ثابت، عن النبيِّ (ص) ؛ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّين (¬3) . وَرَوَاهُ الحكَمُ بنُ عُتَيبة (¬4) ، وحمَّادُ بْن أبي سُلَيمان (¬5) ، وأبو ¬

(¬1) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (4/94 رقم 3758) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/277) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" (9/147) . (¬2) هو: إبراهيم بن يزيد بن شريك. (¬3) قال ابن معين: «حديث خزيمة في المسح صحيح» . "من كلام يحيى بن معين في الرجال/رواية ابن طهمان" رقم (207) . وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (1/186) : «وقال مهنَّا: سألت أحمد عن أجود الأحاديث في المسح؟ قال: حديث شريح بن هانئ عن عائشة، وحديث خزيمة بن ثابت، وحديث عوف بن مالك» . (¬4) في (ك) : «عيينة» . وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (1315) ، وأحمد في "مسنده" (5/213 رقم21852) ، وأبو داود في "سننه" (157) ، وابن الجارود في "المنتقى" (86) ، والبغوي في "الجعديات" (178) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/81) ، والطبراني في "الكبير" (4/95 رقم 3763) من طريق شعبة، عن الحكم وحماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، به. قال الترمذي في "جامعه" (96) : «وقد روى الحكم بن عتيبة وحماد، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي عبد الله الجدلي، عَن خُزيمة بْن ثابت؛ ولا يصح» . (¬5) تقدم تخريج رواية شعبة، عن الحكم وحماد بن أبي سليمان. والحديث رواه عبد الرزاق في "المصنف" (791) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (1863) ، وأحمد في "مسنده" (5/214 رقم 21869) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/82) ، والطبراني في "الكبير" (4/95-98 رقم 3764 و3780) من طرق عن حماد بن أبي سليمان، به.

مَعْشَر (¬1) ، وشُعَيْبُ بْن الحَبْحاب (¬2) ، والحارثُ العُكْلي (¬3) ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعي (¬4) ، عَنْ أبي عبد الله الجَدَلي، عَن خُزَيمة، عَنِ النبيِّ (ص) ؛ لا يقولون: عمرو ابن ميمون (¬5) ؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ (¬6) : الصَّحيحُ من حَدِيث إِبْرَاهِيم التَّيْمِي: عَنْ ¬

(¬1) هو: زياد بن كليب. وروايته أخرجها أحمد في = = "مسنده" (5/214 رقم 21870) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/82) ، والطبراني في "الكبير" (4/98 رقم 3781 و3782 و3783) ، و"الأوسط" (7135و8363) ، وابن عدي في "الكامل" (3/142) . (¬2) روايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (4/99رقم 3785) . (¬3) هو: الحارث بن يزيد. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (4/99 رقم 3786) ، و"الأوسط" (4924) ، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (2/274) . والحديث رواه الطبراني في "الكبير" (4/98-99 رقم 3784) ، و"الأوسط" (3035) من طريق علي بن الحكم، والطبراني في "الكبير" (4/99 رقم 3787) من طريق يزيد بن الوليد، والطبراني في "الكبير" (4/99 رقم 3788) ، وابن عدي في "الكامل" (3/213) من طريق زكريا أبي يحيى البدي، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (1/124) من طريق عمر بن عامر، جميعهم عن إبراهيم النخعي، به. (¬4) هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس. (¬5) روى ابن أبي حاتم في "المراسيل" رقم (16) بسنده إلى شعبة أنه قال: «لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث خزيمة بن ثابت في المسح» . وقال الترمذي في "العلل الكبير" (64) : «سألت محمد بن إسماعيل عَنْ هَذَا الْحَدِيث؟ فَقَالَ: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح؛ لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت، وكان شعبة يقول: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح، وحديث عمرو بن ميمون عن عبد الله الجدلي؛ هو أصح وأحسن» . (¬6) نقل هذا النص عن أبي زرعة الحافظُ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/284) .

عَمْرِو (¬1) بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي عبد الله الجَدَلي، عَن خُزَيمة، عَنِ النبيِّ (ص) ، والصَّحيحُ من حَدِيث النَّخَعي: عَنْ أبي عبد الله الجَدَلي؛ بلا عَمْرو بْن ميمون (¬2) . قَالَ أَبِي: عَن منصورٍ مُختَلِفٌ؛ جريرٌ الضَّبِّيُّ (¬3) وأبو عبدِالصمدِ (¬4) يحدِّثان بِهِ يقولان: عَنِ ابْنِ التَّيْمِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عن أبي عبد الله الجَدَلي، عَن خُزَيمة. وَأَبُو الأَحْوَص (¬5) يحدِّث بِهِ لا يقولُ فِيهِ: عمرو بن ميمون (¬6) . ¬

(¬1) في (ك) : «عمر» . (¬2) في (ك) زيادة: «عن النبي (ص) » . (¬3) هو: ابن عبد الحميد. وروايته أخرجها ابن حبان في "صحيحه" (1332) ، والطبراني في "الكبير" (4/94 رقم 3757) . (¬4) هو: عبد العزيز بن عبد الصمد. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (5/213 رقم 21857) ، والطبراني في "الكبير" (4/93 رقم 3755) . ورواه الحميدي في "مسنده" (438) ، وأحمد في "مسنده" (5/213 رقم 21859) ، وأبو عوانة في "مسنده" (1/262) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/81) من طريق سفيان بن عيينة، عن منصور، به. (¬5) هو: سَلاَّم بن سُلَيْم. وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (1314) ، والطبراني في "الكبير" (4/93 رقم 3756) . (¬6) روى الطبراني في "الكبير" (4/99 رقم 3789) من طريق سفيان، عن حماد ومنصور، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن خزيمة، به. ثم نقل عن عبد الله ابن الإمام أحمد قوله: «قَالَ أَبِي: هَذَا خَطَأٌ» . قَالَ الطبراني: «أراد أحمد بن حنبل أنه خطأ حديث منصور، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، والصواب من حديث منصور: حديث عمرو بن ميمون» ، وانظر "الإمام" لابن دقيق العيد (2/180-191) ، و "البدر المنير" لابن الملقن (2/143-148/مخطوط) .

32 - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبة (¬1) ، عَنْ شَرِيكٍ (¬2) ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيان (¬3) ، عَنْ جَابِرٍ (¬4) ، عن رسول الله (ص) ؛ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلْيَسْتَاكَ (¬5) ... ؟ ¬

(¬1) روايته أخرجها تمام في "فوائده" (157/الروض البسام) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (1938) ، وأبو طاهر السلفي في "معجم السفر" (693) . (¬2) هو: ابن عبد الله النخعي، القاضي. (¬3) هو: طلحة بن نافع. (¬4) في (ت) و (ك) : «حديثه» بدل: «جابر» . (¬5) كذا في جميع النسخ: «فليستاك» بألف قبل الكاف، والجادَّة أن يقال: «فَلْيَسْتَكْ» - كما وقع في بعض مصادر التخريج - لأنَّه مضارعٌ مجزوم بلام الأمر، وما في النسخ وجهُهُ: أنَّ أصل الفعل: «فَلْيَسْتَاكَنْ» ، مبنيًّا على الفتح، لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة، ثم حذفت النون تخفيفًا، وبقيت الفتحة على الكاف دليلاً عليها؛ وذلك نحوٌ مما قاله بعضهم في تخريج قراءة أبي جعفر المنصور: [الشَّرح: 1] {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ *} بفتح الحاء: «نَشْرَحَ» ، وقول الحارث بن المنذر الجرمي [من الرجز] : في أيِّ يَوْمَيَّ مِنَ المَوْتِ أَفِرّ ْ أيومَ لم يُقْدَرَ أَمْ يَوْمَ قُدِرْ؟! فقد خرِّجت القراءة والبيت تخريجات، منها: أنَّ الأصل: «نَشْرَحَنْ» و «يُقْدَرَنْ» بتوكيد الفعل بنون التوكيد الخفيفة، ثم حُذِفَتْ هذه النون، وبقيتِ الفتحةُ دليلاً عليها. وقد ذهب ابن عصفور وابن هشام إلى أنَّ حذف نون التوكيد الخفيفة في غير التقاء الساكنين لا يجوزُ في الشعر إلا ضرورةً، وفي سعة الكلام إلا شاذًّا. وانظر: "نوادر أبي زيد" (ص 13) ، و"سر صناعة الإعراب" (2/678- 679) ، و"اللمع" لابن جني (ص201- 202) ، و"ضرائر الشعر" (ص 112-113) ، و"مغني اللبيب" (ص275- 276، 382- 383) ، و"همع الهوامع" (2/543) ، و"خزانة الأدب" (11/450- 452 الشاهد رقم 954) ، و"معجم القراءات" لعبد اللطيف الخطيب (10/487- 489) . وتمام الحديث: «فإنَّ أحدَكُم إذا قرأَ في صَلاةٍ، وَضَعَ مَلَكٌ فاهُ على فِيهِ؛ فلا يَخرُجُ مِن فِيهِ شَيءٌ إلاَّ دخلَ في فَمِ المَلَك» .

فَقَالا: هَذَا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الأَعْمَشُ (¬1) ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدة، عن أبي عبد الرحمن (¬2) ، عَنْ عليٍّ - مَوْقُوفٌ (¬3) -: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ ... . قلتُ لَهُمَا: فالوَهَمُ (¬4) مِمَّن هُوَ؟ قَالا: يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مِنْ أَحَدِهِمَا. قلتُ: يَعْنِيان: إِمَّا مِنْ عُثْمَانَ، وَإِمَّا مِنْ شَريك (¬5) . 33 - وسألتُ (¬6) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ زهير (¬7) ، عن ابن ¬

(¬1) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (1799) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، عنه، به. (¬2) هو: السُّلَمي، واسمه: عبد الله بن حبيب. (¬3) من قوله: «هذا وهم ... » إلى هنا، سقط من (ك) . وقوله: «موقوف» يجوز فيه النصب والرفع. وانظر التعليق على المسألة رقم (85) . (¬4) في (أ) و (ش) : «الوهم» . (¬5) رواه ابن المبارك في "الزهد" (1224) ، وعبد الرزاق في "المصنف" (4184) من طريق ابن عيينة، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، به. ورواه البزار في "مسنده" (603) ، وابن صاعد في "زوائد الزهد" لابن المبارك (1225) من طريق فضيل ابن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، به، مرفوعًا. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي ح بإسناد أحسن من هذا الإسناد، وقد رواه غير واحد عن الحسن بن عبيد الله عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ح، موقوفًا» . (¬6) نقل هذا النص الحافظُ ابن حجر في "النكت الظراف" (10/276) . (¬7) هو: ابن معاوية، وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (3261) ، والبزار في "مسنده" (192/ب/مسند أبي هريرة) ، والدارقطني في "الأفراد" (301/ب/أطراف الغرائب) . ورواه ابن عدي في "الكامل" (3/192) من طريق زياد البكائي، عن ابن جحادة، به. قال ابن عدي: «وعندي أنهما [أي: زياد وزهير] أخطأا على ابن جحادة، أو الخطأ من ابْنِ جُحَادَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار؛ فإن هذا الحديث لا يرويه عن ابن جحادة غيرهما، وقد روى هذا الحديث أصحاب عمرو ابن دينار الأثبات مثل حماد بن زيد وابن عيينة وغيرهما، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عباس، وهو الصَّواب» .

جُحَادَةَ (¬1) ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار، عَنِ أبي هريرة: أنَّ النبيَّ (ص) خَرَج (¬2) مِنَ الغائِطِ، فأُتِي بِطَعَام، فَقَالَ رجلٌ: إِلا نَأْتِيكَ بِوَضُوء؟ قَالَ: أُرِيدُ الصَّلاةَ؟! (¬3) ؟ قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ (¬4) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحُوَيرِث، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النبيِّ (ص) (¬5) . قلتُ لأَبِي (¬6) : الوَهَمُ مِنْ (¬7) زُهَيْرٍ؟ قَالَ: لا، هُوَ مِنَ ابْنِ جُحَادَة (¬8) . ¬

(¬1) في (أ) و (ف) : «جحاد» ، وابن جحادة هذا اسمه: محمد. (¬2) في (ت) و (ك) : «يخرج» . (¬3) يعني: «أَأُرِيدُ الصلاة؟!» ؛ كما في "سنن ابن ماجه"، أي: هل تراني أُريدُ الصلاة حتى أتوضَّأَ، إنما أريدُ الطعامَ!! (¬4) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (1/222 رقم 1932) ، ومسلم في"صحيحه" (374) . (¬5) قال الدارقطني في "العلل" (1583) ، وفي "الأفراد": «والصواب: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عباس» . (¬6) في (ت) و (ك) : «لأن» بدل: «لأبي» . (¬7) قوله: «من» مكرر في (أ) . (¬8) قال البزار في "مسنده" (ل192/ب/مسند أبي هريرة) : «وهذا الحديث أحسب أن محمد بن جحادة أخطأ في إسناده؛ إذ رواه عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هريرة، والصواب: ما رواه عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، هكذا رواه أيوب وابن عيينة وجماعة عن عمرو بن دينار» . اهـ.

قلتُ لأَبِي: مِنْ أينَ أَصْلُهُ؟ قَالَ: كوفيٌّ ثقةٌ صَدوق، مِثْلُ عمرِو بنِ قَيْسٍ، وَأَبِي خالدٍ الدَّالاني، وزيدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَة. 34 - وسألتُ (¬1) أَبِي عَن اختلافِ حديثِ عمَّار بْن ياسر فِي التيمُّم، وما الصَّحيحُ منها؟ فَقَالَ: رَوَاهُ الثوريُّ (¬2) ، عَن سَلَمة (¬3) ، عَنْ أَبِي مالك الغِفَاري (¬4) ، عن عبد الرحمن بْنِ أَبْزَى، عَن عمَّار، عَنِ النبيِّ (ص) ؛ فِي التيمُّم. وَرَوَاهُ شُعْبَة (¬5) ، عَن الحَكَم (¬6) ، عَن ذَرٍّ (¬7) ، عَنْ سَعِيدِ بن عبد الرحمن بْنِ أَبْزى، عَنْ أَبِيهِ، عَن عمَّار، عن النبيِّ (ص) . وَرَوَاهُ شُعْبَة (¬8) ، عَن سَلَمة، عَن ذَرٍّ (¬9) ، عن ابن عبد الرحمن بن ¬

(¬1) نقل هذا النص بتمامه ابن دقيق العيد في "الإمام" (3/138-139) ، ونقل بعضه الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" (2/249) ، وأبو زرعة العراقي في "تحفة التحصيل" (ص625) . وانظر المسألة رقم (2) و (4) و (85) . (¬2) تقدمت روايته في المسألة رقم (2) . (¬3) يعني: ابن كُهَيْل. (¬4) واسمه: غزوان. (¬5) روايته على هذا الوجه أخرجها الإمام أحمد في "مسنده" (4/265 رقم 18332) ، والبخاري في "صحيحه" (338) ، ومسلم (368) . (¬6) هو: ابن عتيبة. (¬7) ضبب ناسخ (ف) على قوله: «ذر» ، فلعله ظن الصواب: «زِرّ» . وذَرٌّ هذا: هو ابن عبد الله المُرْهِبي. (¬8) تقدمت روايته في المسألة رقم (2) . (¬9) في (أ) : «زر» .

أَبْزى، عَنْ أَبِيهِ، عَن عمَّار، عن النبيِّ (ص) (¬1) . وَرَوَاهُ حُصَينٌ (¬2) ، عَنْ أَبِي مالك؛ قال: سمعتُ عَمَّارً (¬3) يذكُرُ ¬

(¬1) من قوله: «ورواه شعبة عن سلمة ... » إلى هنا، سقط من (ف) ؛ لانتقال النظر. (¬2) هو: ابن عبد الرحمن السُّلمي. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (1685) ، والدارقطني في "سننه" (1/184) . (¬3) كذا في جميع النسخ من غير ألف بعد الراء، وهو منصوبٌ مصروفٌ بلا خلاف، وكانت الجادَّة أنْ يُكتَبَ بالألف؛ لأنه مفعول «سمعتُ» ، لكنَّه جاء هنا على لغةِ ربيعة؛ فإنهم لا يُبْدِلُونَ من التنوين في حال النصب ألفًا - كما يفعل جمهور العرب- بل يحذفون التنوين ويقفون بسكون الحرف الذي قبله؛ كالمرفوع والمجرور، ولابد من قراءتِهِ منوَّنًا في حال الوصل؛ غير أنَّ الألف لا تُكْتَبُ؛ لأنَّ الخط مداره على الوقف. والظاهر: أنَّ هذا غير لازم في لغة ربيعة؛ فالوقف على المنصوب المنوَّن بالألف: كثيرٌ جدًّا في أشعارهم؛ فكأنَّ الذي اخْتصُّوا به هو جوازُ الإبدال. قال ابن جني في "الخصائص" (2/97) : «ولم يحك سيبويه هذه اللغة، لكن حكاها الجماعة: أبو الحسن [الأخفش] ، وأبو عبيدة وقطرب وأكثر الكوفيين» . اهـ. وقد وقَع من ذلك في الأحاديث والآثار وكلام المحدِّثين وكلام العرب: شيءٌ كثير؛ فقد قال النوويُّ عن حديث البخاري (3239) ، ومسلم (165) : «قوله (ص) : «وأُرِيَ مالكًا خَازِنَ النَّارِ» ... . ووقع في أكثر الأصول: «مالك» بالرفع [أي: على صورة المرفوع] ؛ وهذا قد يُنْكَرُ، ويقال: هذا لَحْنٌ، لا يجوزُ في العربية، ولكنْ عنه جوابٌ حسَنٌ، وهو أنَّ لفظةَ «مالك» منصوبةٌ، ولكنْ أسقطتِ الألفُ في الكتابة، وهذا يفعلُهُ المحدِّثون كثيرًا؛ فيكتبون: «سمعتُ أنسً» بغير ألف، ويقرؤونه بالنصب، وكذلك «مالكً» كتبوه بغير ألف، = = ويقرؤونه بالنصب؛ فهذا - إن شاء الله تعالى - مِنْ أحسنِ ما يقال فيه، وفيه فوائدُ يتنبَّه بها على غيره، والله أعلم» . "شرح النووي على مسلم" (2/227) ، وانظر نحوه في (8/83، 225) . ونقل العيني في "عمدة القاري" (6/252) عن الكرماني قوله في مثل هذا بعد تخريجه على لغة ربيعة: «ومِثْلُهُ كثير في هذا الصحيح [يعني: صحيح البخاري] ؛ نحو: سمعتُ أنسً، ورأيتُ سالمً» . وانظر أيضًا: (8/262) و (22/87) ، و"فتح الباري" (9/621) ، و"شرح السيوطي على سنن النسائي، مع حاشية السندي" (5/180) ، وشواهد لغة ربيعة أكثر من أن تحصى، شعرًا ونثرًا. ولغة ربيعة هي إحدى ثلاث لغات للعرب في الوقف على الاسم المنوَّن: واللغة الفصحى: أن يوقفَ عليه بإبدال تنوينه ألفًا؛ إن كان بعد فتحة، وبحذفه إن كان بعد ضمة، أو كسرة، بلا بَدَل؛ تقول: رأيتُ زَيْدَا، وهذا زَيْدْ، ومررتُ بزَيْدْ. والثالثة: أن يوقفَ عليه بإبدال التنوين ألفًا بعد الفتحة، وواوًا بعد الضمة، وياءً بعد الكسرة، وهي لغة الأَزْد؛ يقولون: رأيتُ زَيْدَا، وهذا زَيْدُو، ومررتُ بزَيْدِي. انظر في هذه اللغة وشواهدها: "سر صناعة الإعراب" لابن جني (2/477- 479) ، و"الخصائص" (2/97) ، و"شواهد التوضيح والتصحيح، لمشكلات الجامع الصحيح" لابن مالك (ص89، 91، 102- 103 مبحث رقم 6، 7، 10) ، و"المساعد، على تسهيل الفوائد" لابن عقيل (4/302- 303) ، و"شرح قطر الندى" لابن هشام (ص356) ، و"شرح الأشموني على الألفية" (4/351) ، و"همع الهوامع" للسيوطي (3/427 باب الوقف) ، و"خزانة الأدب" للبغدادي (1/99) ، (4/445- 447) ، (10/478) .

التيمُّمَ، موقوف (¬1) . قَالَ أَبِي: الثوريُّ أحفظُ من شُعْبَة. قلتُ لأَبِي: فحديثُ حُصَين عَنْ أَبِي مالك؟ قَالَ: الثوريُّ أحفظُ، ويَحْتملُ أن يكونَ سَمِعَ أَبُو مالك من عمَّار كلامًا غيرَ مرفوع، ويَسْمَعَ (¬2) مرفوعًا - من عبد الرحمن بن أَبْزى، عن ¬

(¬1) كذا في جميع النسخ بلا ألف بعد الفاء، وهو حالٌ منصوبٌ، وحذفتْ منه ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة أيضًا كما في قوله السابق: «سمعتُ عمارًا» . (¬2) في (أ) : «وتسمع» . والجادَّة أن يقال: «وسَمِعَ» ؛ لأنَّه معطوفٌ على قوله: «سمع أبو مالك» ، والتقدير: «يَحْتملُ أن يكون سَمِعَ أَبُو مالك من عمارٍ كلامًا غير مرفوع، ويحتملُ أنْ يكونَ سَمِعَ مرفوعًا القصةَ من عبد الرحمن بْنِ أبزى، عَن عمار، عَنِ النبي (ص) » ، والله أعلم.

عمَّار، عن النبي (ص) - القِصَّةَ. قلتُ: فأبو مالك سمعَ من عمَّار شَيْئًا؟ قَالَ (¬1) : ما أدري ما أقولُ لك! قد روى شُعْبَة، عَنْ حُصَين، عَنْ أبي مالك؛ سمعتُ عَمَّارً (¬2) ، ولو لم يعلمْ شُعْبَةُ أَنَّهُ سَمِعَ من عمَّار، ما كَانَ شُعْبَةُ يرويه، وسَلَمةُ أحفظُ من حُصَين. قلتُ: ما تُنْكِرُ أن يكونَ سَمِعَ من عمَّار، وقد سمعَ من ابن عَبَّاس؟ قَالَ: بينَ مَوْتِ ابن عَبَّاس وبينَ موتِ عمَّار قريبٌ من عِشْرينَ سَنَةً (¬3) . 35- وسألتُ (¬4) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ قَبِيصة (¬5) ، عَنْ سُفْيان (¬6) ، عَن الأَغَرِّ (¬7) ، عَن خليفة بْن حُصَين، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه قيس بن ¬

(¬1) في (ف) : «قالا» . (¬2) كذا في النسخ، وكانت في (أ) : «عمارًا» ثم ضرب على الألف، جريًا على لغة ربيعة، كما بيَّنا في تعليقنا المتقدم على هذه المسألة. (¬3) بل الصواب: قريب من ثلاثين سنة، وانظر "الإمام" (3/139) حاشية رقم (3) . (¬4) نقل هذا النص بتصرف ابن الملقن في "البدر المنير" (3/365/مخطوط) ، وابن حجر في "النكت الظراف" (8/290) ، و"تهذيب التهذيب" (1/445) ، و"التلخيص الحبير" (2/136) . (¬5) هو: ابن عقبة. وروايته أخرجها الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (1/296) و (3/187) ، لكن وقع عنده: «أن جده قيس بن عاصم» بدل: «عَنْ جَدِّهِ قيس بْن عَاصِم» . وتابع قبيصة وكيع في بعض الوجوه عنه كما سيأتي. ومن طريق الفسوي رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/172) . (¬6) هو: الثوري. (¬7) هو: ابن الصَّبَّاح المِنْقَري.

عاصم: أنه أتى النبيَّ (ص) فأسلمَ، فأمره أن يغتسلَ بماءٍ وسِدْرٍ؟ قَالَ: إنَّ هَذَا خطأٌ؛ أَخْطَأَ قَبِيصةُ فِي هَذَا الحديث؛ إِنَّمَا هُوَ: الثوري (¬1) ، عَن الأَغَرِّ، عَن خليفة بْن حُصَين، عَنْ جَدِّه قيس: أَنَّهُ أتى النَّبِيّ (ص) ... ليس فيه أبوه. ¬

(¬1) رواه عن سفيان الثوري على هذا الوجه: عبد الرزاق، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن كثير العبدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو عامر العقدي، وعبد الله بن الوليد العدني، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، ووكيع في بعض الوجوه عنه. أما رواية عبد الرزاق: فأخرجها هو في "مصنفه" (9833) . وأما رواية عبد الرحمن بن مهدي: فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (5/61 رقم 20611) ، والترمذي في "جامعه" (605) . وأما رواية محمد بن كثير العبدي: فأخرجها أبو داود في "سننه" (355) ، وأبو نعيم في "الحلية" (7/117) . وأما رواية يحيى بن سعيد القطان: فأخرجها النسائي في "سننه" (188) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (255) ، وابن حبان (1240) . وأما رواية أبي عامر العقدي: فأخرجها ابن الجارود في "المنتقى" (14) ، لكن تصحف فيه «سفيان» إلى «سليمان» ، وجاء على الصواب عند ابن حجر في "إتحاف المهرة" (16356) . وأما رواية عبد الله بن الوليد العدني: فأخرجها ابن المنذر في "الأوسط" (640) . وأما رواية أبي عاصم الضحاك بن مخلد: فأخرجها ابن قانع في "معجم الصحابة" (2/348) ، والطبراني في "الكبير" (18/338 رقم 866) ، وأبو نعيم في "الحلية" (7/117) ، والبيهقي في "سننه" (1/171) ، وفي "المعرفة" (1421 و1422) ، و"الدلائل" (5/317) . وأما رواية أبي أسامة حماد بن أسامة: فأخرجها البيهقي في الموضع السابق من "المعرفة". وأما رواية وكيع بن الجراح: فإنه اختلف عليه: فذكر الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (8/290) أن وكيعًا أخرجه في "مسنده" عن سفيان، فقال: «عن خليفة، عن أبيه، عن جده» ، وهذا يوافق رواية قبيصة المذكورة هنا. وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5/61 رقم 20615) عن وكيع مثل الرواية التي ذكرها ابن حجر. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (7/36) فقال: أخبرنا وكيع؛ قال: حدثنا سفيان، عن الأغر المنقري، عن خليفة بن الحصين، عن قيس بن عاصم أنه أسلم ... الحديث. وأخرجه البيهقي في "السنن" (1/171) من طريق سعدان بن نصر؛ ثنا وكيع، عن سفيان، عن الأغر بن خليفة بن حصين: أن جده قيس بن عاصم ... الحديث. قال البيهقي: «وبمعناه رواه محمد بن كثير وجماعة، إلا أن أكثرهم قالوا: عَنْ جَدِّهِ قيس بْن عَاصِم، ورواه قبيصة بن عقبة، فزاد في إسناده» . وللحديث طريق أخرى عن الأغر؛ فأخرجه الطبراني في "الكبير" (18/338 رقم867) ، و"الأوسط" (7041) ، والبيهقي في "الدلائل" (5/317) من طريق قيس بن الربيع، عَن الأغرِّ، عَن خليفة بْن حصين، عَنْ جَدِّهِ قيس بْن عَاصِم ... فذكره. قال الترمذي: «حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والعمل عليه عند أهل العلم: يستحبون للرجل إذا أسلم أن يغتسل ويغسل ثيابه» .

36 - وسمعتُ (¬1) أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حديثُ سِمْعان (¬2) - في بَولِ ¬

(¬1) ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4/316) هذا النص أيضًا، وابن الجوزي في "التحقيق" (1/58) ، وفي "الضعفاء" (2/26) ، وابن دقيق العيد في "الإمام" (1/271) ، والزيلعي في "نصب الراية" (1/212) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (2/293) ، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/60) . (¬2) هو: سِمْعان بن مالك الأسدي، وقد ضُبِطَ «سِمْعان» بكسر السين في "المشتبه" (ص372) ، و"توضيح المشتبه" (5/176) ، و"الميزان" (2/234) ، و"لسان الميزان" (3/114) ، بينما ضبط بفتح السين في "الأنساب" للسمعاني (3/58) ، و"المؤتلف والمختلف" للدارقطني (3/1324) ، ولعل الصواب ضبطُهُ بالكسر؛ فقد ذكَرَ في "تاج العروس" (11/224- سمع) ؛ أنَّ العرب سَمَّوْا: سَمْعُونَ، وسَمَاعَةَ - مخفَّفة - وسُمَيْعًا كزُبَيْر، وسِمْعَانَ بالكسر، قال: «والعامَّةُ تفتح السين» . وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (1753) ، وأبو يعلى في "مسنده" (3626) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/14) ، والدارقطني في "سننه" (1/131-132) . قال الدارقطني: «سمعان مجهول» . وقال في "العلل" (727) بعد أن ذكر الحديث من طريق أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَن سمعان: «وليس بمحفوظ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ» . وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (2/428) : «وقد روي ذلك في حديث ابن مسعود ح وليس بصحيح، وقد تكلمنا عليه في الخلافيات» .

الأعرابيِّ فِي المَسْجِد - عَنْ أَبِي وائل (¬1) ، عن عبد الله (¬2) ، عن النبيِّ (ص) ؛ أَنَّهُ قَالَ: احْفِرُوا مَوْضِعَهُ. قَالَ: هَذَا حديثٌ لَيْسَ بِقَويٍّ (¬3) . 37 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عِيسَى ابنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مِنْدَلٍ (¬4) ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عمر الزُّهْري؛ سمعتُ ¬

(¬1) هو: شقيق بن سلمة. (¬2) هو: ابن مسعود. (¬3) كذا جاءت عبارة أبي زرعة في النسخ! وقد وقع اختلاف عند من نقلها عنه؛ فنقلها عنه ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل"، وابن الجوزي في "التحقيق" و"الضعفاء": «الحديث منكر، وسمعان ليس بالقوي» ، ومثله في "التلخيص" وأصله "البدر المنير"، إلا أنه فَرَّقَ العبارة فقال: «وفيه سمعان بن مالك، وليس بالقوي؛ قاله أبو زرعة، وقال ابن أبي حاتم في"العلل"عن أبي زرعة: هو منكر» . ونقلها ابن دقيق العيد في"الإمام" والزيلعي في"نصب الراية": «هذا حديث منكر ليس بالقوي» . وعليه؛ فقد اتفقوا في قولهم: «منكر» واختلفوا في قولهم: «ليس بالقوي» هل يعود على سمعان أو على الحديث. ونقل ابن حجر في "إتحاف المهرة" (10/226) قوله: «هذا حديث ليس بقوي» إلا أنه نسبه إلى أبي حاتم! (¬4) هو: مندل بن علي العَنَزي، ويقال: اسمه عمرو، ومندل لقب غلب عليه، وهو مثلَّث الميم، لكنْ في حاشية "تهذيب الكمال" (28/493) ، قال المحقِّق: «جاء في حاشية نسخة المؤلِّف التي بخطِّه تعليقٌ له نصُّه: " حُكِيَ عن الخطيبِ أنَّه كان يقول: مِنْدَل بكسر الميم، وكذلك رأيتُهُ بخطه» .

عبد الله ابنَ عُمَرَ بْنِ الخطَّاب يذكُرُ عَنِ النبيِّ (ص) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ (¬1) صَلاَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ؟ قَالَ أَبِي: لَيْسَ ذَا (¬2) بِشَيْءٍ (¬3) . قلتُ: فتَعرِفُ أَبَا عُمَرَ الزُّهْرِيَّ؟ قَالَ: لا. 38 - وسألتُ (¬4) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُبَيدةُ الضَّبِّيُّ (¬5) ، عن عبد الله بن عبد الله الرَّازي، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ذِي ¬

(¬1) في (ت) و (ك) : «لا يقبل الله» بدل: «إن الله لا يقبل» . (¬2) المثبت من (ت) و (ك) ، وفي (أ) و (ف) : «ذى» ، وهي ضمن السقط الذي في (ش) ، وانظر التعليق على المسألة رقم (124) . (¬3) يعني بهذا الإسناد عن ابن عمر؛ فإن الحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" (224) من طريق مصعب بن سعد، عن عبد الله بن عمر، به. (¬4) نقل هذا النص بتصرف ابن دقيق العيد في "الإمام" (2/369-370) ، وابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (1/177) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (2/7/مخطوط) . ونقله ابن حجر في "التلخيص" (1/204) مختصرًا. وستأتي هذه المسألة برقم (510) . (¬5) هو: عُبَيدة بن مُعَتِّب. وروايته أخرجها عبد الله ابن الإمام أحمد في "زوائده على المسند" (4/67 رقم16629) و (5/112 رقم21080) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2667) . ومن طريق عبد الله ابن الإمام أحمد أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" (2/175) ، وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (22/277 رقم 710) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي ليلى، حدثني أبي، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن يعيش الجهني، يعرف بذي الغرة، به.

الغُرَّة الطَّائي (¬1) ، عن النبيِّ (ص) - فِي الوُضُوء مِنْ لَحْمِ الإِبِل - قال: تَوَضَّؤُوا. وَرَوَاهُ جابرٌ الجُعْفِيُّ (¬2) ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى (¬3) ، عَنْ سُلَيْك الغَطَفاني، عن النبيِّ (ص) . وحدَّثنا سَعْدُوْيَهْ (¬4) ؛ قَالَ: حدَّثنا عبَّاد بْنُ العوَّام (¬5) ، عَنِ الحجَّاج بْنِ أَرْطَاة، عن (¬6) عبد الله، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن أُسَيْد ابن حُضَيْر، عن النبيِّ (ص) (¬7) . قلتُ لأبي: فأيُّهما الصَّحيحُ؟ ¬

(¬1) في (أ) : «الظائي» بالظاء المعجمة. (¬2) هو: جابر بن يزيد. وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (1281) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (7/164 رقم6713) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (3648) ، وسيذكرها المصنف في المسألة رقم (510) . (¬3) قوله: «عن ابن أبي ليلى» سقط من (أ) . (¬4) هو: سعيد بن سليمان الضَّبِّي. وانظر في ضبط «سَعْدُوْيَهْ» و «رَاهُوْيَهْ» ونحوهما: التعليق على المسألة رقم (163) . (¬5) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (4/352 و391 رقم19097 و19483) من طريق محمد بن مقاتل المروزي، وابن ماجه في "سننه" (496) من طريق إبراهيم بن عبد الله بن حاتم، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/383-384) من طريق الخضر بن محمد الحراني، ثلاثتهم عن عباد بن العوام، به. (¬6) قوله: «عن» سقط من (ك) . (¬7) قال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (1/176) : «وهو حديث مرسل؛ فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من أُسَيد بن حضير، والحجَّاج تكلم فيه غير واحد من الأئمة» . اهـ.

قَالَ: مَا رَوَاهُ الأعمشُ (¬1) ، عَنْ عبد الله بن عبد الله الرَّازي، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن البَرَاء، عن النبيِّ (ص) . والأعمشُ أحفظ (¬2) . ¬

(¬1) روايته أخرجها الإمام أحمد في "المسند" (4/288 و303 رقم 18538 و18703) ، وأبو داود في "سننه" (184 و493) ، والترمذي في "جامعه" (81) ، وابن ماجه في "سننه" (494) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (32) . (¬2) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (3/447) : «ذو الغرة الطائي له صحبة، بما رواه عُبَيدة الضبي، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ ذِي الغرة قال: سألت النبي (ص) عن الصَّلاة في أعطان الإبل والوضوء من لحومها؟ والحديث خطأ، والصحيح: عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن البراء، عن النبي (ص) ، وعُبَيدة ضعيف الحديث، وذو الغرة روى عنه عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ سمعت أبي يقول ذلك» . اهـ. وقال الترمذي في الموضع السابق: «وقد روى الحجاج ابن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حضير، والصَّحيح: حديث عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن البراء ابن عازب، وهو قول أحمد وإسحاق» . ثم قال: «وروى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عن الحجاج بن أرطاة فأخطأ فيه، وقال فيه: عن عبد الله بن عبد الرحمن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، عن أسيد بن حضير، والصَّحيح: عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن البراء بن عازب» . وقال في "العلل الكبير" (ص47) : «حديث الأعمش أصح» ، ثم نقل عن إسحاق بن راهويه أنه قال: «صحَّ في هذا الباب حديثان عن النبي (ص) : حديث البراء، وحديث جابر بن سمرة» . وكذا قال أحمد كما في "سنن البيهقي" (1/159) . وقال ابن خزيمة (32) : «ولم نر خلافًا بين علماء أهل الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل؛ لعدالة ناقليه» . اهـ. وقال أبو نعيم في الموضع السابق: «صوابه: ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ؛ رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَن البراء» .

39 - وسألتُ (¬1) أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ يَحْيَى بنُ زكريا بنِ (¬2) أَبِي زائدة (¬3) ، وَأَبُو دَاوُدَ (¬4) ، عَنْ شُعْبة، عَنْ حَبيب بْنِ زيد، عَنْ عَبَّاد بْنِ تَميم، عَن عَمِّه عبد الله (¬5) بن زيد، عن النبيِّ (ص) : أَنَّهُ أُتِيَ (¬6) بإناءٍ فِيهِ ماءٌ قَدْرَ ثُلُثَيِ المُدِّ؛ فتوضَّأَ بِهِ. وَرَوَاهُ غُنْدَرٌ (¬7) ، عَنْ شُعْبة، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زيد، عَنْ عَبَّاد بْنِ تَميم، عَن جَدَّته أُمِّ عُمَارة، عن النبيِّ (ص) ؟ فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: الصَّحيحُ عِنْدِي حديثُ غُنْدر (¬8) . ¬

(¬1) نقل هذا النص عن أبي زرعة البيهقيُّ في"السنن" (1/196) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (2/95/مخطوط) ، وابن حجر في "إتحاف المهرة" (6/641-642) . (¬2) في (أ) : «عن» بدل: «بن» . (¬3) روايته أخرجها الروياني في "مسنده" (1009) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (118) ، وابن حبان في "صحيحه" (1083) ، والحاكم في "المستدرك" (1/144) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/196) . ورواه البيهقي في "الخلافيات" (1/429) من طريق سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بن زكريا، به. وزاد فيه: «والأذنان من الرأس» . ورواه ابن ماجه في "سننه" (238) عن سويد بن سعيد، به، مقتصرًا على هذه الزيادة. دون بقية الحديث. (¬4) هو: سليمان بن داود الطيالسي. وروايته أخرجها في "مسنده" (1195) . ومن طريقه أحمد في "مسنده" (4/39 رقم 16441) . ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/32) من طريق معاذ العنبري، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/196) من طريق أبي خالد الأحمر، كلاهما عن شعبة، به. (¬5) في (ك) : «عن عبد الله» . (¬6) قوله: «أتي» سقط من (ك) . (¬7) هو: محمد بن جعفر. وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (94) ، والنسائي في "سننه" (74) . ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في "السنن" (1/196) . (¬8) نقل البيهقي في "سننه" (1/196) قول أبي زرعة هذا.

40 - وسألتُ (¬1) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عليُّ بْنُ عَاصِم (¬2) ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عباس، عن النبيِّ (ص) - فِي المَجْدور (¬3) والمَريض -: إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، تَيمَّمَ؟ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَرَوَاهُ جريرٌ (¬4) أَيْضًا، فَقَالَ: عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس - رَفَعَهُ - فِي المَجْدور. قَالَ: إنَّ هَذَا خطأٌ؛ أَخْطَأَ فِيهِ عليُّ بْن عَاصِم. وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَة (¬5) ، وَوَرْقَاء (¬6) ، وغيرهما، عَنْ عطاء بن السَّائب، ¬

(¬1) نقل هذا النص بتمامه ابن دقيق العيد في "الإمام" (3/120) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (2/127-128/مخطوط) ، ونقله ابن حجر في "التلخيص" (1/258) ، فقال: «وقال أبو زرعة وأبو حاتم: أَخْطَأَ فِيهِ عَليّ بْن عَاصِم» . اهـ. (¬2) لم نقف على روايته لهذا الحديث مرفوعًا، وقد رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/224) من طريق يحيى ابن جعفر، عن علي بن عاصم، به موقوفًا على ابن عباس. قال البيهقي: «ورواه إبراهيم بن طهمان وغيره أيضًا عن عطاء موقوفًا، وكذلك رواه عزرة عن سعيد بن جبير موقوفًا» . (¬3) المجدور: المصاب بالجُدَري. والجُدَري - بضم الجيم وفتحها -: قروح في البدن تتنفَّط وتتقيَّح. وقد جَدَر وجُدِر وجُدِّر، فهو مجدور ومجدَّر. انظر: "القاموس المحيط" (1/387) . (¬4) هو: ابن عبد الحميد. وروايته أخرجها ابن خزيمة في "صحيحه" (272) ، وابن المنذر في "الأوسط" (2/19) ، والدارقطني في "السنن" (1/177) ، والحاكم في "المستدرك" (1/165) . ومن طريق ابن خزيمة رواه ابن الجارود في "المنتقى" (129) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/224) . قال ابن خزيمة: «هذا خبر لم يرفعه غير عطاء بن السائب» . (¬5) هو: وضَّاح بن عبد الله. (¬6) هو: ابن عمر.

عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، موقوف (¬1) ؛ وَهُوَ الصَّحيحُ (¬2) . 41 - وسألتُ (¬3) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شَيْبان النَّحْوي (¬4) ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَن (¬5) ، عَنْ أُمِّه (¬6) ، عَنْ عائِشَة: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ يتوضَّأُ بالمُدِّ؟ قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: قَتَادَةُ (¬7) ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عائِشَة، عن النبيِّ (ص) ؛ وهذا أشبَهُ. ¬

(¬1) كذا بحذف ألف تنوين الاسم المنصوب على لغةِ ربيعةَ. انظر التعليق عليها في المسألة رقم (34) . (¬2) رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دكين في "كتاب الصلاة" (158) ، وابن المنذر في "الأوسط" (2/19) ، والدارقطني في "السنن" (1/178) من طريق عاصم الأحول، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عباس قال: رُخِّص للمريض التيمم بالصعيد. قال الدارقطني: «رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَاصِم، عَنْ عطاء ورفعه إلى النبي (ص) ، ووقفه وَرْقَاء وأبو عوانة وغيرهما، وهو الصواب» . (¬3) نقل هذا النص بتصرف الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (12/389) . وانظر ما سبق في المسألة رقم (5) . (¬4) هو: ابن عبد الرحمن. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (6/280 رقم 26393) ، والنسائي في "المجتبى" (347) ، والطبراني في "الأوسط" (9316) . قال الطبراني: «لم يروه عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أمه، عن عائشة، إلا شيبان» . (¬5) في (ك) : «الحسين» . والحسن هذا هو: البصري. (¬6) في "العلل" للدارقطني (5/107/ب) : «عن أبيه» بدل: «عن أمه» . (¬7) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (6/121 رقم 24897 و24898) ، وأبو داود في "سننه" (92) ، وابن ماجه في "سننه" (268) ، وأبو يعلى في "مسنده" (4858) ، وابن المنذر في "الأوسط" (2/117) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/49) ، والدارقطني في "سننه" (1/94) . قال العقيلي في "الضعفاء" (2/149) : «هذا يرويه قَتَادَةُ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عن عائشة، عن النبي (ص) بإسناد صحيح، وهو الصحيح» . اهـ. وقال الدارقطني في الموضع السابق من "العلل": «وأصحها قول من قال: عن قَتَادَةُ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عن عائشة» .

قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مِنْ حديثِ قَتَادَةَ: حديثُ صَفِيَّةَ بنتِ شَيْبَةَ، عن عائِشَة: صُحِّح (¬1) . وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عُبَيد، عَنِ الحَسَن، عَنْ أمِّ سَلَمة، عَنِ النبيِّ (ص) ؛ وَهَذَا عِنْدِي أشبَهُ. 42 - وسألتُ (¬2) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حَبَّانُ بنُ هِلالٍ، وحَرَمِيٌّ (¬3) ، وإبراهيمُ بنُ الحجَّاج، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمة، عَنْ ثُمَامة بْنِ أَنَسٍ، عن أنس: أنَّ النبيَّ (ص) قَالَ (¬4) : اسْتَنْزِهُوا مِنَ البَوْلِ؛ فإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ (¬5) : قَالَ (¬6) أَبِي: حدَّثنا أَبُو سَلَمة (¬7) ، بِهِ (¬8) ، عَنْ ¬

(¬1) في (ك) : «صحيح» . (¬2) نقل هذا النص بتصرف ابن كثير في"إرشاد الفقيه" (1/57-58) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (1/351/مخطوط) ، وابن حجر في "التلخيص" (1/188) . (¬3) هو: ابن حفص العتكي. (¬4) قوله: «قال» سقط من (ك) . (¬5) قوله: «قال أبو محمد» من (ت) و (ك) فقط. (¬6) في (ف) : «وقال» . (¬7) هو: موسى بن إسماعيل. (¬8) قوله: «به» من (ت) و (ك) فقط.

حمَّاد، عَنْ ثُمَامة، عَنِ النبيِّ (ص) ، مُرْسَلً (¬1) ؛ وَهَذَا أشبَهُ عِنْدِي. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: المحفوظُ: عَنْ حمَّاد، عَنْ ثُمَامة، عَنْ أَنَسٍ، وقصَّر أَبُو سَلَمة (¬2) . 43 - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ (¬3) عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد (¬4) ، عن عُبَيدالله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر - أوغيره -: أنَّ (¬5) النبيَّ (ص) قَالَ: إِنَّ الَّذِي يَشْرَبُ فِي (¬6) آنِيَةِ الفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ (¬7) فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ؟ ¬

(¬1) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغةِ ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (34) . (¬2) الحديث رواه الدارقطني في "السنن" (1/127) من طريق أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن أنس به. قال الدارقطني: «المحفوظ مرسل» . (¬3) ستأتي هذه المسألة برقم (1560 و1585) . ونقل بعضها ابن الملقن في "البدر المنير" (2/447) بتصرف. (¬4) يعني: ابن سلمة. ولم نجد من أخرج روايته هذه أو ذكرها، لكن أخرجه النسائي في "الكبرى" (6878 و6879) من طريق هشام بن الغاز، وبُرْد بن سنان، كلاهما عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به. وذكر الدارقطني في "العلل" (5/110/ب - 111/أ) أن خصيف بن عبد الرحمن، والضحاك بن عثمان، وعبد الله بن عامر الأسلمي وغيرهم، رووه عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وذُكر هذا في المطبوع من "العلل" أيضًا (2191) ، لكن جاء فيه: «عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عبد الله ابْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ» ، وهو خطأ بلا شك. (¬5) في (أ) : «عن» بدل: «أن» . (¬6) في (ف) : «من» . (¬7) المعنى: كأنما يَجْرَع نارَ جهنَّم؛ أي: يُحْدِر فيها نارَ جهنَّم، فجعل الشُّربَ والجَرْعَ جَرْجَرةً، وهي صوتُ وقوع الماء في الجَوْف، يقال: جرجر فلان الماء: إذا جرعه جرعًا متواترًا له صوت. ويروى برفع النار؛ جعل «النار» هي التي تجرجر. والأكثر النصب. وانظر "النهاية" (1/255) .

قَالا: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق، عَنْ أم سَلَمة، عن النبي (ص) (¬1) . قلتُ لأَبِي ولأَبِي زرعة: الوَهَمُ مِمَّن هُوَ؟ فَقَالا: من حمَّاد (¬2) . ¬

(¬1) ومن هذا الوجه الذي رجحه أبو حاتم وأبو زرعة، أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما" كما سيأتي. (¬2) لأنه خالفه يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن بشر، وعلي بن مسهر؛ فرووه عن عبيد الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْر الصديق، عَنْ أم سلمة، به. أما رواية يحيى بن سعيد: فأخرجها الإمام أحمد في "المسند" (6/306 رقم26611) ، ومسلم في "صحيحه" (2065) ، والنسائي في "الكبرى" (6872) . وأما روايتا محمد بن بشر وعلي بن مسهر: فأخرجهما مسلم أيضًا في الموضع السابق. وأخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (2/924 رقم1649) عن نافع بمثل رواية هؤلاء الثلاثة عن عبيد الله. ومن طريق مالك أخرجه البخاري في "صحيحه" (5634) ، ومسلم في الموضع السابق، وأخرجه مسلم أيضًا من طريق الليث بن سعد، وأيوب، وموسى بن = = عقبة، وعبد الرحمن السراج، جميعهم عن نافع، كسابقه. وأخرج ابن عدي هذا الحديث في "الكامل" (3/338) من طريق عبد العزيز بْنِ أَبِي روَّاد، عَنْ نَافِعٍ، عن أبي هريرة، ثم قال: «وهذا الحديث اختلف فيه على نافع على عشرة ألوان، أو قريب منه ... وكل ذلك خطأ؛ إلا من رواه عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْر الصديق، عَنْ أم سلمة، عن النبي (ص) ، وهو الصواب» . اهـ. وهذا هو الذي رجَّحه الدارقطني أيضًا في "العلل" (2191) و (5/107/ب - 108/أ) . وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (16/103) : «وهذا عندي خطأ لا شك فيه، ولم يرو ابن عمر هذا الحديث قط - والله أعلم - ولا رواه نافع عن ابن عمر، ولو رواه عن ابن عمر ما احتاج أن يحدِّث به عن ثلاثة، عن النبي (ص) » . وفي المسألة رقم (1560) : «قلتُ لأَبِي زُرْعَةَ: الوَهَمُ ممَّن هو؟ قال: مِنْ حمَّاد» .

44 - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (¬1) ، عن أبي جَهْضَمٍ (¬2) ، عن عُبَيدالله بن عَبدالله بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ ابن عَبَّاس (¬3) ؛ قَالَ: لم يَعْهَدْ (¬4) إلينا رسول الله (ص) شَيْئًا لم يعهَدْهُ إِلَى الناس، إِلا ثلاثة: أَمَرَنَا أن نُسبِغَ الوُضُوءَ ... ؟ فَقَالَ أَبِي: إِنَّمَا هُوَ عبد الله بن عُبَيدالله بْن عَبَّاس (¬5) ؛ أَخْطَأَ فِيهِ حمَّاد. ¬

(¬1) روايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (2723) . ورواه أحمد في "مسنده" (1/232 رقم 2060) ، والترمذي في "العلل الكبير" (28) ، والطبراني في "الكبير" (10/273 رقم10643) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10/23) من طريق الثوري، عن أبي جهضم، بمثله. قال الترمذي: «سألت محمدًا [أي: البخاري] عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: حَدِيث سفيان الثوري وهمٌ، وهم فيه سفيان، فقال: عن عُبيدالله بن عبد الله بن عباس، والصحيح: عَبدالله بن عبيد الله بن عباس» . اهـ. وبنحوه في "الجامع" للترمذي (1701) ، وانظر "السنن الكبرى" للبيهقي (10/23) ، و"تهذيب الكمال" للمزي (15/254) . (¬2) هو: موسى بن سالم. (¬3) في (ك) : «عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ» . (¬4) من هنا ابتدأت نسخة (ش) ؛ كما سبق التنبيه عليه في بداية الكتاب (ص183) . (¬5) أي: عن عمه ابن عباس. انظر "تحفة الأشراف" (5/41) ، و"إتحاف المهرة" (7/345) .

وقَالا جَميعًا: رَوَاهُ حمَّاد بْنُ زيد (¬1) ، وعبد الوارث (¬2) ، ومُرَجَّى بْن رَجَاء (¬3) ، فقالوا كلُّهم: عن أبي جَهْضَمٍ، عن عبد الله بن عُبَيدالله؛ وَهُوَ الصَّحيحُ. 45- وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ شُعْبَة (¬4) ، عن ¬

(¬1) وقد اختلف عنه؛ فرواه ابن ماجه في "سننه" (426) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (175) من طريق أحمد بن عبدة، والنسائي في "سننه" (141 و3581) من طريق يحيى بن حبيب وحميد بن مسعدة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/4) من طريق أسد وسليمان ابن حرب، خمستهم عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبي جهضم، عن عَبدالله بن عُبيدالله، عن ابن عباس، به. ورواه مسدَّد في "مسنده" - كما في "إتحاف الخيرة" (534) - عن حماد، عن عُبيدالله بن عَبدالله، عن ابن عباس، به. ومن طريق مسدد رواه الدارمي في "مسنده" (727) . ورواه الطبراني في "الكبير" (10/273 رقم10642) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، عن حماد، بمثل رواية مسدَّد. (¬2) هو: ابن سعيد. وروايته أخرجها أبو داود في "سننه" (808) . ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (10/23) . (¬3) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/4) . ورواه أحمد في "مسنده" (1/225 رقم 1977) ، والترمذي في "جامعه" (1701) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (175) من طريق ابن عليَّة، وأحمد في "مسنده" (1/249 رقم 2238) من طريق وُهَيب، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (2/4) من طريق سعيد بن زيد، ثلاثتهم عن أبي جهضم، عن عَبدالله بن عُبيدالله، عن ابن عباس، به. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح» . (¬4) روايته على هذا الوجه ذكرها الدارقطني في "العلل" (6/235) . ورواه النسائي في "عمل اليوم والليلة" - كما في "تحفة الأشراف" (12003) - عن بُنْدار، عَنْ غُنْدر، = = عَنْ شُعْبَةَ، عن منصور قال: سمعت رجلاً يرفع الحديث إلى أبي ذر، قوله. ورواه النسائي أيضًا - كما في "تحفة الأشراف" (12003) - عن حسين بن منصور، عن يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ شعبة، عن منصور، عن أبي الفيض، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) ، به. ومن طريق النسائي رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (22) . ورواه عبد الله بن أبي جعفر الرازي - كما في "العلل" للدارقطني (1096) - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَن أبي الفيض، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حثَمة وأبي ذر، عن النبي (ص) . قال الدارقطني: «وليس هذا القول بمحفوظ» . اهـ. وصحح الدارقطني وقفه على أبي ذر من طريق شعبة.

منصور (¬1) ، عن الفَيْضِ (¬2) ، [عن] (¬3) ابن أَبِي حَثْمة (¬4) ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا خرجَ مِنَ الخَلاء قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي، وَأَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى؟ فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَهِمَ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَاهُ الثوريُّ (¬5) ، فَقَالَ: عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عُبَيد بْنِ عَلِيٍّ (¬6) ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ وَهَذَا الصَّحيحُ (¬7) . وَكَانَ أكثرُ وَهَمِ شُعْبَة في ¬

(¬1) هو: ابن المعتمر. (¬2) وفي بعض الطرق: «عن أبي الفيض» ؛ كما سيأتي نقله آخر المسألة. (¬3) ما بين المعقوفين سقط من جميع النسخ، ولابد منه. انظر"العلل" للدارقطني (6/235) . (¬4) في (ت) و (ك) : «خثمة» بالخاء المعجمة. وابن أبي حثمة هذا اسمه: سهل. (¬5) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في (29898) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" - كما في "تحفة الأشراف" (12003) - والطبراني في "الدعاء" (372) . (¬6) قال الحافظ في"التقريب" (8264) : «أبو علي الأزدي عن أبي ذر، اسمه: عبيد بن علي، وهو مقبول، من الثالثة، وقيل فيه: أبو الفيض، والأول أصح» . اهـ. (¬7) نقل الحافظ ابن حجر هذا النص عن أبي زرعة بتصرف في "النكت الظراف" (9/194-195) . وانظر "تهذيب التهذيب" (4/529) .

أسماءِ الرِّجَال (¬1) . وَقَالَ أَبِي: كَذَا قَالَ سُفْيان! وَكَذَا قَالَ شُعْبَة! وَاللَّهُ أَعْلَمُ أيُّهما الصَّحيحُ؟ والثوريُّ أَحْفَظُ، وشُعْبَةُ رُبَّمَا أَخْطَأَ فِي أسماءِ الرِّجال، ولا نَدري هَذَا مِنه أَمْ لا؟ 46 - وسألتُ (¬2) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ حمَّاد أَبُو عَتَّاب (¬3) ، عن عبد الله ابن المثنَّى، عَنْ ثُمَامة (¬4) ، عَنْ أَنَسٍ، عن النبيِّ (ص) قَالَ: إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ فِيهِ؛ فإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً (¬5) ، وَفي الآخَرِ شِفَاءً؟ ¬

(¬1) قال الإمام أحمد: «كان غلط شعبة في أسماء الرجال» . "الجرح والتعديل" (4/370) . وقال علي بن المديني: «كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال» . "تصحيفات المحدثين" للعسكري (1/34) . ونقل ابن حجر في "التهذيب" (2/169) عن العجلي أنه قال: «كان يخطئ في أسماء الرجال قليلاً» . ونقل في (2/170) عن الدارقطني أنه قال في "العلل": «كان شعبة يخطئ في أسماء الرجال كثيرًا لتشاغله بحفظ المتون» . وانظر المسألة رقم (145) . (¬2) نقل ابن الملقن في "البدر المنير" (2/169) ، والحافظ ابن حجر في "التلخيص" (1/37) تصحيح أبي حاتم وأبي زرعة لهذه الطريق، ونقل في "فتح الباري" (10/250) ترجيح أبي حاتم. (¬3) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (4/أ/مسند أنس) ، و (2866/كشف الأستار) . قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد» . وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (10/250) : «ورجاله ثقات» . (¬4) هو: ابن عبد الله بن أنس. (¬5) في (ك) : «ذا» بدل: «داء» .

فَقَالَ أَبِي وَأَبُو زُرْعَةَ (¬1) جَمِيعًا: رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (¬2) ، عَنِ ثُمَامة بن عبد الله، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَهَذَا الصَّحيحُ (¬3) . وَقَالَ أَبِي: هَذَا أشبَهُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ (ص) ، ولَزِمَ أَبُو عَتَّاب الطريقَ؛ فَقَالَ: عن عبد الله، عَنْ ثُمَامة، عَنْ أَنَسٍ. وَقَالَ أبو زرعة: هذا حديث عبد الله بن المُثَنَّى، أخطأ فيه عبد الله؛ والصَّحيحُ: ثُمامة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ح. 47 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد ابن سَلَمة (¬4) ، عن سِنانٍ ¬

(¬1) في (ف) : «فقال أبي وأبا زرعة» . (¬2) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (2/263 رقم 7572) ، والدارمي في "مسنده" (2082) ، وإسحاق ابن راهويه في "مسنده" (125) . ورواه الدارمي (2081) من طريق عُبَيد بن حُنين، عن أبي هريرة، به. قال الدارمي: «قال غير حماد: ثمامة، عن أنس، مكان أبي هريرة، وقوم يقولون: عن القعقاع، عن أبي هريرة، وحديث عُبَيد بن حُنين أصح» . وذكر الدارقطني الخلافَ في هذا الحديث في = = "العلل" (8/279) ، ثم قال: «وقول حماد أشبه بالصواب» . وذكره في (4/42/ب) وقال: «والقولان محتملان» . ونقله ابن الملقن في"البدر المنير" (2/170) عن الدارقطني بلفظ: «حديث أبي هريرة هو الصواب» . (¬3) هذا من التصحيح النسبي، أي: أن الراجح في رواية ثمامة أنها عن أبي هريرة؛ غير أن ثمامة لم يدرك أبا هريرة، وروايته عنه مرسلة. انظر "الجرح والتعديل" (2/466) ، و"تهذيب الكمال" (4/405) . (¬4) روايته ذكرها الدارقطني في "سننه" (1/104) .

أبي (¬1) ربيعة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالك: أنَّ النبيَّ (ص) كانَ إذا توضَّأ، غَسَلَ مَآقِيَ (¬2) عينَيهِ بإصْبَعَيه؟ قَالَ أَبِي: روى حمَّاد بْن زَيْدٍ (¬3) ، عَن سِنَان، عَن شَهْرٍ (¬4) ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عن النبيِّ (ص) ، وحمَّادُ بْن زيد أحفظُ وأثبتُ من حمَّاد بْن سَلَمَةَ، وسِنانُ بنُ ربيعة أَبُو ربيعة مُضطَرِبُ الحديث (¬5) . 48 - وسألتُ (¬6) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدة، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ - قَالَ أَبِي: وَهُوَ والدُ كَثِير بْنِ يَحْيَى بْنِ كَثِير، وكُنيَتُه: أَبُو النَّضْر، وَلَيْسَ بالعَنْبري - عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائب، عن مُحارِب بن ¬

(¬1) في (ت) و (ك) : «ابن» ، ولم تتضح في (ش) ، وكلاهما صحيح، فهو: سنان بن ربيعة أبو ربيعة الباهلي البصري، كما في "التقريب" (2639) . (¬2) في (أ) و (ف) و (ك) : «مافي» ، ولم تتضح في (ش) ، والمثبت من (ت) . والمَآقي: جمع المَأْقِي، وهو لغةٌ في «الماق» ، و «المُوق» ؛ وهو مُؤخَّر العين، وقيل: مُقَدَّمها. و «المَأْقِي على وزن «الفَعْلِي» ، وهو نادر. انظر "النهاية" (4/289) ، و"لسان العرب" (10/336) ، و"المصباح المنير" (2/585) . (¬3) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (5/258 رقم 22223) ، وأبو داود في "سننه" (134) ، وابن ماجه في "سننه" (444) ، والروياني في "مسنده" (1247) ، وابن المنذر في "الأوسط" (1/381) ، والدارقطني في "سننه" (1/103) ، والبيهقي في "الخلافيات" (1/405-406) . (¬4) هو: ابن حوشب. (¬5) انظر "الإمام" لابن دقيق العيد (1/499 فما بعدها) ، والتعليق على "الخلافيات" للبيهقي (1/406 فما بعدها) . (¬6) نقل هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (2/371) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (2/8/مخطوط) ، وابن حجر في "النكت الظراف" (6/36) ، ولم يذكر قوله: «حَدِيثُ ابْنِ إِسْحَاقَ أَشْبَهُ، مَوْقُوفٌ» . ونقله في "التلخيص" (1/204) مختصرًا، لكن جاءت عبارته هكذا: «وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه أنه منكر، وأن له أصلاً من هذا الوجه عن ابن عمر، لكنه موقوف» . اهـ.

دِثَار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ (ص) قال: تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلاَ تَوَضَّؤُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سمعتُ (¬1) أَبِي يَقُولُ: كُنْتُ أُنكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ؛ لتفرُّده، فوجدتُّ لَهُ أَصْلا: حدَّثنا ابْنُ المُصَفَّى (¬2) ، عَنْ بَقِيَّة (¬3) ؛ قَالَ: حدَّثني فلانٌ - سَمَّاه - عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائب، عَنْ مُحارِب، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عن النبيِّ (ص) ، بنحوه. قال (¬4) : وحدَّثني عُبَيدالله بْنُ سَعْدٍ الزُّهْري؛ قَالَ: حَدَّثَنِي (¬5) عَمِّي ¬

(¬1) في (ت) و (ك) و (ف) : «وسمعت» بدل: «قال أبو محمد: سمعت» . (¬2) واسمه: محمد. (¬3) هو: ابن الوليد. وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (497) ، والطرسوسي في "مسند عبد الله بن عمر" (11) من طريق يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ ربِّه، عَنْ بقية، عن خالد ابن يزيد، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائب، عَنْ مُحارِب، عن ابن عمر، به. ورواه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص 477) من طريق نصير بن كثير الكشي، عن بقية قال: حدثنا: عبيد - أو عتبة - بن قيس الهاشمي، حدثني عطاء، بمثله. (¬4) أي: أبو حاتم؛ لأنَّ عبيد الله بن سعد الزُّهْري من شيوخِهِ وشيوخ ابنه؛ ففي "الجرح والتعديل" (5/317) : «كتَبْتُ عنه مع أبي» ، وسيأتي في آخر المسألة ترجيحُ أبي حاتم لهذه الرواية (¬5) في (أ) و (ش) : «حدثنا» .

يَعْقُوبُ (¬1) ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (¬2) ؛ حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائب الثَّقَفي: أَنَّهُ سَمِعَ مُحارِبَ بْنَ دِثَار يذكُرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِنَحْوِ هَذَا، وَلَمْ يرفَعْه. قَالَ أَبِي: حديثُ ابْنِ إِسْحَاقَ أشبَهُ، موقوف (¬3) . 49 - وسألتُ (¬4) أَبِي عَنْ حديثٍ رواه داود ابن أَبِي هِنْدٍ (¬5) ، عَنْ أَبِي الزُّبَير (¬6) ، عن جابر: أنَّ (¬7) النبي (ص) قَالَ: غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّام ٍ؟ قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ - عَلَى مَا رَوَاهُ الثِّقات -: عَنْ أَبِي (¬8) الزُّبَير (¬9) ، عَنْ طَاوُسٍ، عن أبي هريرة، موقوفً (¬10) . ¬

(¬1) هو: يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. (¬2) هو: محمد، صاحب "المغازي". وروايته أخرجها ابن المنذر في "الأوسط" (1/139) من طريق ابن إسحاق، عن عطاء، عَنْ مُحارِب، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، به، موقوفًا. (¬3) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا في المسألة رقم (34) . (¬4) نقل هذا النص عن أبي حاتم: ابن رجب في"فتح الباري" (5/397) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (3/375) ، وابن حجر في "إتحاف المهرة" (3/382) . (¬5) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (3/304 رقم 14266) ، والنسائي في "سننه" (1378) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (1747) ، وابن حبان في"صحيحه (1219) . (¬6) هو: محمد بن مسلم بن تدرس. (¬7) في (ت) و (ف) و (ك) : «عن» بدل: «أن» . (¬8) في (ف) يشبه أن تكون: «ابن» . (¬9) روايته أخرجها البغوي في "الجعديات" (2613) من طريق زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي الزبير، به. (¬10) قوله: «موقوف» يجوز فيه النصب والرفع. انظر التعليق على المسألة رقم (85) .

50 - وسألتُ (¬1) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ حمَّاد بْنُ سَلَمة (¬2) ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاء، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْت، عَنْ عِرَاك بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: سمعتُ عائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعَ النبيُّ (ص) قَوْمًا يَكْرهونَ استقبالَ القِبْلَة بالغائِط، فقال: حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي (¬3) إِلَى القِبْلَةِ؟ قَالَ أَبِي: فَلَمْ أزَلْ أقفُو أَثَرَ هَذَا الْحَدِيثِ، حَتَّى كَتَبْتُ (¬4) بمصَر عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بَكْرِ بْنِ مُضَر- أَوْ غَيْرِهِ - عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَر (¬5) ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِراك بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عائِشَة، موقوفً (¬6) ؛ وهذا أشبَهُ (¬7) . ¬

(¬1) نقل هذا النص عن أبي حاتم: ابنُ عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (1/91) . (¬2) روايته أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" (1613) ، وأحمد في "مسنده" (6/137 رقم 25063) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (3/156) تعليقًا، وابن ماجه في "سننه" (324) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/234) ، والدارقطني في "سننه" (1/60) . (¬3) في (ف) : «مقعدين» ، وفي (ك) : «مقعدي» . (¬4) في (ت) : «كتبه» ، وطمست في (ك) ، وتشبه أن تكون «كتبت» . (¬5) روايته أخرجها البخاري في "التاريخ الكبير" (3/156) تعليقًا. (¬6) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة، وانظر تعليقنا على المسألة رقم (34) . (¬7) قال البخاري في "التاريخ الكبير" (3/156) : «قال موسى: حدثنا حماد، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ خَالِدِ بن أبي الصلت: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فقال عراك ابن مالك: سمعت عائشة: قال النبي (ص) : «حولوا مقعدي إلى القبلة» بفرجه. وقال موسى: حدثنا وُهَيب، عن خالد، عن رجل: أن عراكًا حدث عَنْ عَمْرَة، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبي (ص) . وقال ابن بكير: حدثني بكر، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عراك، عن عروة: أن عائشة كانت تنكر قولهم: لا تستقبل القبلة، وهذا أصح» . وقال الترمذي في "العلل الكبير" (ص24) : «سألت = = محمدًا عَن هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: هَذَا حديث فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولها» . اهـ. ونقل الأثرم عن الإمام أحمد قوله: «أحسن ما في الرخصة: حديث عائشة خ، وإن كان مرسلاً، فإن مَخْرَجَهُ حسن» . قال الأثرم: قلت: عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ عائشة. فأنكره وقال: عراك من أين سمع عائشة؟ ما له ولعائشة؟ هَذَا خَطَأٌ؛ إِنَّمَا يُرْوَى عَنِ عروة - يعني: عن عائشة خ -. نقله ابن دقيق العيد في"الإمام" (2/522) . وانظر "المراسيل" لابن أبي حاتم (606) ، و"العلل" (5/95/ب) ، و"السنن" (1/59) كلاهما للدارقطني، و"التمهيد" لابن عبد البر (1/309 فما بعدها) ، و"نصب الراية" (2/106) ، و"تهذيب الكمال" (8/92) ، و"الميزان" (1/632) وقال: «حديث منكر» ، و"تهذيب التهذيب" (1/ 522) ، و"تحفة التحصيل" لأبي زرعة العراقي (ص342) .

51 - وسمعتُ (¬1) أَبِي ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عبدُالوارِث (¬2) ، عن عبد العزيز بْنِ صُهَيب، عَنْ أَنَسٍ: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَتْ لَهُ خِرْقةٌ يَتَمَسَّحُ بِهَا. فقال: إني رأيتُ فِي بَعْضِ الرِّوايات: عَنْ عبد العزيز: أنه كان ¬

(¬1) نقل هذا النص ابنُ دقيق العيد في "الإمام" (2/71-72) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (1/319/مخطوط) ، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/172) . (¬2) هو: ابن سعيد. وروايته أخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" (1/185) من طريق أبي عمرو بن السماك، ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو قال: سألت عبد الوارث عن حديث عَبْد الْعَزِيزِ بن صهيب، عَن أنس؛ أن النبي (ص) كان له منديل - أو خرقة - فإذا توضأ مسح وجهه، فقال: كان في قطينة، فأخذه ابن عليَّة فلست أرويه. قال البيهقي: «وهذا لو رواه عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس، لكان إسنادًا صحيحًا؛ إلا أنه إمتنع من روايته. ويحتمل أنه إنما كان عنده بالإسناد الأول» . اهـ. أي: عبد الوارث، عن أبي عمرو بن العلاء، عن إياس ابن جعفر؛ أن رجلاً حدَّثه أن النبي (ص) كان له خرقة ... . قال البيهقي: «وهذا هو المحفوظ من حديث عبد الوارث» .

لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ خِرْقَةٌ (¬1) ... وَمَوْقُوفٌ (¬2) أشبَهُ، وَلا (¬3) يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مُسْنَدًا (¬4) . 52 - وسألتُ (¬5) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ زهير (¬6) ، عَن حُمَيد الطَّويل (¬7) ، عَنْ أَبِي رَجَاء (¬8) ، عَن عَمِّه أَبِي إدريس (¬9) ، عَن بلال، عَنِ النبيِّ (ص) ؛ فِي المسح عَلَى الخُفَّيْنِ والخِمَار؟ فَقَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هُوَ حُمَيد (¬10) ، عَنْ أَبِي رجاء مولى أَبِي قِلابة، عَنْ أَبِي قِلابة (¬11) ، عَنْ أَبِي إدريس، عَن بلال، عن النبيِّ (ص) . قلتُ لأَبِي: الخطأُ مِمَّن هُوَ؟ ¬

(¬1) روى ابن المنذر في "الأوسط" (1/415) من طريق عبيد الله بن أبي بكرة، أنه رأى أنس بن مالك يمسح وجهه بالمنديل بعد الوضوء. (¬2) كذا، وهو منصوبٌ على الحال، والتقدير: «وهو أشبَهُ موقوفًا» ، لكنْ حُذِفَتْ منه ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة. انظر المسألة رقم (34) . (¬3) في (أ) : «لا» بلا واو. (¬4) أخرج الترمذي في"جامعه" (53) حديث عائشة: كان لرسول الله (ص) خرقة يُنَشِّفُ بها بعد الوضوء، ثم قال الترمذي: «حديث عائشة ليس بالقائم، ولايصح عن النبي (ص) في هذا الباب شيء» . (¬5) انظر المسألة رقم (12) و (76) و (82) . (¬6) هو: ابن معاوية. وروايته أخرجها الطبراني في "الكبير" (1/362 رقم 1115) . (¬7) هو: حميد بن أبي حميد. (¬8) واسمه: سلمان، مولى أبي قِلابة. (¬9) هو: عائذ الله بن عبد الله الخَوْلاني. (¬10) روايته أخرجها البزار في "مسنده" (1378) ، والطبراني في "الكبير" (1/362، 363 رقم 1115 و1116) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/62) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (66/229، 230) . (¬11) قوله: «عن أبي قِلابة» سقط من (أ) و (ش) . وأبو قِلابة اسمه: عبد الله بن زيد.

قَالَ: لا يُدرى (¬1) . 53 - وسألتُ (¬2) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ (¬3) ، عن ¬

(¬1) قال البزار في "مسنده" (4/212-213) : «وقد روى حديثَ أيوب غيرُ واحد عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابة، عن بلال، ولم يذكروا أبا إدريس، ولا نعلم أحدًا = = قال: "عن أبي إدريس" إلا حماد بن سلمة، ولا قال: "عن أبي رجاء، عَنْ أَبِي قِلابة، عَنْ أَبِي إدريس" إلا خالد، وقد رواه زهير بن معاوية، عن حميد، عن أبي رجاء، عَنْ أَبِي إدريس، عَن بلال، ولم يذكروا أبا قِلابة، وأبو رجاء مولى أبي قِلابة مشهور، روى عنه حميد والحجاج الصواف، وروى هذا الحديث المعتمرُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ فأخطأ فيه» . اهـ. وقال الدارقطني في "العلل" (7/180 رقم1285) : «ورواه حميد الطويل، واختلف عنه: فرواه زهير وزياد ابن خيثمة، عن حميد، عن أبي رجاء، عَنْ أَبِي إدريس، عَن بلال. وكذلك قال معتمر عن حميد، واختلف عنه: فقيل: عن المقدَّمي، عن معمر، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ الناجي، عن أبي إدريس، وليس ذلك بمحفوظ. وقال خالد الواسطي: عن حميد عَنْ أَبِي رجاء مولى أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي إدريس، عَن بلال» . وقال أبو بكر البرقاني في "سؤالاته للدارقطني" (28) : «سألته عن حديث زهير، عن حميد، عَنْ أَبِي رجاء، عَن عمِّه أبي إدريس، عن بلال في المسح؟ فقال: ينفرد زهير فيه بزيادة أبي رجاء. فقلت: يخرج هذا الحديث في الصحيح؟ فقال: نعم» . اهـ. هكذا وقع في "السؤالات": «عَنْ أَبِي رجاء، عَن عمِّه، عن أبي إدريس» ! وهو مخالف لما ذكر في المراجع السابقة عن رواية زهير. (¬2) نقل هذا النص عن أبي حاتم: ابنُ عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (1/207) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (2/84/مخطوط) . (¬3) روايته أخرجها أبو داود في "سننه" (248) ، والترمذي في "جامعه" (106) ، والبزار في "مسنده" (271/أ-ب/مسند أبي هريرة) ، والعقيلي في "الضعفاء" (1/216) ، وابن عدي في "الكامل" (2/193) ، والدارقطني في "الأفراد" (305/أ/أطراف الغرائب) ، وأبو نعيم في "الحلية" (2/388) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/179) .

مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ النبي (ص) قَالَ: تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ؛ فَاغْسِلُوا الشَّعَرَ وأَنْقُوا البَشَرَ؟ قَالَ أَبِي: هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ، والحارثُ ضعيفُ الحديث (¬1) . ¬

(¬1) نقل البيهقي في"السنن" (1/179) عن الشافعي قوله: «هذا الحديث ليس بثابت» . وقال أبو داود: «الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف» . وقال الترمذي: «حديث الحارث بن وجيه حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد بهذا الحديث عن مالك بن دينار» . وقال البزار: «ولا نعلم أسند مالك، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هريرة، إلا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن مالك إلا الحارث بن وجيه» . وقال العقيلي في ترجمة الحارث: «لا يتابع عليه، وله غير حديث منكر، وله إسناد غيرهما (كذا!) فيه لين أيضًا» . وقال ابن عدي عقب ذكره لهذا الحديث وحديث آخر: «وهذان الحديثان بأسانيدهما عن مالك بن دينار، لا يحدث عن مالك غير الحارث بن وجيه» . وقال الدارقطني في "الأفراد": «غريب من حديث محمد عنه، تفرد به مالك بن دينار، وعنه الحارث بن وجيه» . وقال الدارقطني في "العلل" (8/103) عن هذا الحديث: «يرويه الْحَارِثُ بْنُ وَجِيهٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النبي (ص) ، وغيره يرويه عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ الحسن مرسلاً. وَرَوَاهُ أَبَانٌ الْعَطَّارُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ولا يصح مسندًا، والحارث بن وجيه من أهل البصرة ضعيف» . وقال أبو نعيم: «تفرد به الحارث عن مالك» . وقال البيهقي: «تفرد به هكذا الحارث بن وجيه» ، ثم روى عن ابن معين قوله في الحارث: ليس حديثه بشيء. ثم قال البيهقي: «وأنكره غيره أيضًا من أهل العلم بالحديث: البخاري وأبو داود السجستاني وغيرهما، وإنما يروى عن الحسن، عن النبي (ص) مرسلاً، وعن الحسن، عن أبي هريرة، موقوفًا، وعن النخعي: كان يقال ... » . وانظر "المحلى" (2/32) ، و"العلل المتناهية" (1/373) ، و"البدر المنير" (2/84/مخطوط) .

54 - وسألتُ (¬1) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو عاصمٍ النَّبِيلُ (¬2) ، عَنِ الثَّوْري، عن عبد الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْري، عن النبيِّ (ص) قَالَ (¬3) : ألاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ يُكَفِّرُ الخَطَايَا، وَيَزِيدُ فِي الحَسَنَاتِ؟ ... ، وذكَرَ الحديثَ فِي إسباغ الوُضُوء فِي المَكَارِهِ، وكثرةِ الخُطا إِلَى المساجِد، وَفِيهِ: وَإِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ، فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَسُدُّوا الفُرَجَ، وَإِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ المُقَدَّمُ، وَفِيهِ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ! إِذَا سَجَدَ الرِّجَالُ (¬4) ، فَاحفَظُوا أبْصَارَكُمْ (¬5) ؟ ¬

(¬1) انظر المسألتين رقم (278) و (368) . (¬2) هو: الضَّحَّاك بن مَخْلَد. وروايته أخرجها البزار في "مسنده" (532/كشف الأستار) ، وأبو يعلى في "مسنده" (1102) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (177 و357 و1562 و1693) ، وابن حبان في "صحيحه" (402) ، والحاكم في "المستدرك" (1/191-192) ، وذكرها الدارقطني في "الأفراد" كما في (272/أ/أطراف الغرائب) . (¬3) قوله: «قال» سقط من (ك) . (¬4) في (ك) : «الرجا» . (¬5) كذا في (ف) ، وتحرَّفت في (أ) و (ش) إلى: «فاخفضوا أبصاركم» بالضاد، ولم تنقط الخاء فيهما، ووردتْ في (ت) و (ك) : «فاحفظن أبصاركم» ، وقد وردتْ أيضًا في بعض مصادر التخريج: «فاحفظوا أبصاركُنَّ» ، وفي بعضها: «فاحفظْنَ أبصاركنَّ» ، وهو الجادَّة. لكنَّ ما جاء في النسخ من تذكير الضمير «فاحفظوا أبصاركم» يَحْتملُ وجوهًا: الأوَّل: ما قاله ابن حَزْم _ح؛ فقد أخرَجَ الحديثَ في "المحلى" (3/227) من طريق شيخه حمام بسنده إلى سعيد بن المسيب، فذكره، وفيه: «فاحفظوا أبصاركم» ، ثم قال ابن حزم: «هكذا في كتابي عن حمام، وبالله! ما لَحَن رسول الله (ص) ، ولولا أنَّ ممكنًا أن يخاطب رسول الله (ص) النساء ومن معهُنَّ من صغار أولادهِنَّ، لما كتبناه إلا: فاخْفِضْنَ [كذا] أبصارَكُنَّ» . والثاني: أنَّ الضمائر ذُكِّرَتْ؛ ليكونَ الأمرُ بحفظِ الأبصارِ عن عورة الساجد عامًّا للرجال والنساء، ومن هنا فإنَّ الشَّرْطَ وإنْ كان خاصًّا بالنساء، فإنَّ جوابَهُ عامٌّ، يَعُمُّ جميع الناظرين؛ فلا ينظُرُ الرجالُ ولا النساء إلى عورة الساجد، وهذا أبلغ. والثالث: أن قوله: «فاحفظوا أبصاركم» سُبِقَ بلفظ «الرجال» ؛ فجاءتِ الضمائر على صيغة التذكير؛ للمشاكلة والمجاورة. ووردتْ في لغة العرب تأثيراتٌ كثيرة للمجاورة؛ حيثُ يخرُجُ المجاور عن قاعدته ليشاكلَ مجاوِرَهُ؛ كالجَرِّ على المجاورة وغيره. انظر: "الخصائص" (3/94- 96) ، (3/218- 227 فصل في الجوار) ، و"سر صناعة الإعراب" (1/75، 80- 82) ، و"مغني اللبيب" (ص275- 276) ، و"اللباب" للعكبري (2/288- 289) ، و"لسان العرب" (5/75) . والرابع: أنَّ ضمير جمع المذكَّر يرجع إلى لفظ «المعشر» في قوله: «معشر النساء» ، لا إلى معناه، والتقدير: فاحفظوا أبصاركم يا مَعْشَرَ النساءِ؛ فإنَّ المعشر: باعتبار لفظه مذكَّر، وباعتبار معناه مؤنَّث لإضافته إلى النساء، والضمير قد يعودُ إلى الكلمة باعتبار لفظها، وقد يعود إليها باعتبار معناها؛ وهذا كثير في العربية خاصَّة في رجوع الضمير إلى «مَنْ» و «مَا» الموصولتين. انظر: "شرح التسهيل" (1/196) ، و"شرح ابن الناظم" (ص58) ، و"ارتشاف الضرب" (2/1024- 1029) .

قَالَ أَبِي: هَذَا وَهَمٌ؛ إِنَّمَا هُوَ: الثَّوْرِيُّ (¬1) ، عَنِ ابْنِ عَقيل (¬2) ، وليس لعبد الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَعْنَى؛ رَوَى هَذَا الحديثَ عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ: ¬

(¬1) روايته على هذا الوجه (سفيان، عَنِ ابْنِ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ المسيِّب، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عن النبي (ص) ، به) ذكرها الدارقطني في "الأفراد" (272/أ/أطراف الغرائب) . ورواه عدد من الرواة عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عقيل، عن جابر بن عبد الله، وسيأتي تخريج روايتهم في المسألة (278) . (¬2) هو: عبد الله بن محمد بن عقيل.

زُهَيْرٌ (¬1) ، وعُبَيْدُاللهِ بنُ عَمْرٍو (¬2) . 55 - وسألتُ أَبِي عَن حديثٍ رواه عبد الصَّمد بن عبد الوارث (¬3) ، عَن الهيثم بْن قَيس، عَنْ عبد الله بْنِ مُسْلِم بْن يسار، عَنْ أبيه، عن ¬

(¬1) هو: ابن محمد. وروايته أخرجها ابن أبي شيبة في "مصنفه" (2/160 رقم 2627) ، وأحمد في "مسنده" (3/3 رقم 10994) ، وابن ماجه في "سننه" (427 و776) ، والبزار في "مسنده" (531/كشف الأستار) ، وأبو يعلى في "مسنده" (1355) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (177) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/16) . (¬2) روايته أخرجها عبد بن حميد في "مسنده" (984/المنتخب) ، والدارمي في "مسنده" (725) ، ولم يذكرا بعض ألفاظه. قال البزار: «لا نعلم رواه عن الثوري إلا أبو عاصم، وأظن عبد الله بن أبي بكر هو: عبد الله بن محمد بن عقيل» . وقال ابن خزيمة في "صحيحه" (1/90) : «هذا الخبر لم يروه عن سفيان غير أبي عاصم، فإن كان أبو عاصم قد حفظه فهذا إسناد غريب، وهذا خبر طويل قد خرجته في أبواب ذوات عدد. والمشهور في هذا المتن: عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، = = عَنْ أَبِي سعيد؛ لا عن عبد الله بن أبي بكر» . اهـ. وقال الدارقطني في "الأفراد" (272/أ/أطراف الغرائب) : «غريب من حديثه عنه، لم يروه عنه غير عبد الله بن محمد بن عقيل، وكذلك رواه الثوري، عن ابن عقيل هذا، ورواه أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عن عبد الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بن المسيب، ولم يتابع عليه، وتفرد به أبو عاصم، عن الثوري» . وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وهو غريب من حديث الثوري؛ فإني سمعت أبا علي الحافظ يقول: تفرد به أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنِ الثَّوْرِيِّ» . وقال الحافظ ابن حجر في "إتحاف المهرة" (5/226) : «إن كان محمد بن عقيل يكنى: أبا بكر، فقد دلَّسه الثوري بلا شك، ثم وجدت أبا بكر البزار قد جزم بأن الثوري كنى محمد بن عقيل أبا بكر ودلَّسه» . اهـ. (¬3) روايته أخرجها أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (6656) .

جَدِّه (¬1) ، عن النبيِّ (ص) : أَنَّهُ رخَّص للمُسافِر فِي المَسْحِ على الخُفَّين والعِمَامة، للمُقِيم ِ يومٌ وليلة، وللمُسافِرِ ثلاثةُ أيّام، وأنّه نَهى عَن الصَّرْفِ (¬2) ؟ قَالَ أَبِي: هذان (¬3) الحديثان مُنكَران؛ حدَّثنا بِهما قُرَّةُ بنُ حبيب (¬4) ، ولم يذكُرْ فِيهِ العِمَامَة، وَلَيْسَ لِيَسارٍ صُحْبة. 56 - وسألتُ (¬5) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ محمد بن عبد الرحمن، عَن الأعمَش، عَنْ يَحْيَى بْنِ الجَزَّار (¬6) ، عن علي؛ ¬

(¬1) هو: يسار بن سُويد الجُهَني. (¬2) الصَّرْفُ: هو بيعُ أحد النقدَيْنِ بالآخر، أي: بيعُ الذهب بالفضة، وعكسه. انظر: "فتح الباري" لابن حجر (4/382) ، و"فيض القدير" (6/318) . (¬3) في (ت) : «هذا ان» . (¬4) روايته أخرجها العقيلي في"الضعفاء" (4/354) ، وابن قانع في "معجم الصحابة" (3/236) ، وأبو نعيم في "الحلية" (2/298) ، وفي "معرفة الصحابة" (6655) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (58/124 و125) من طريق قرة بن حبيب، عن الهيثم بن قيس، به. قال العقيلي في ترجمة الهيثم بن قيس: «ولا يصح حديثه من هذا الطريق، وأما المتن فثابت من غير هذا الوجه» . وقال ابن قانع: «ولا أعرف وجه هذا الحديث» . وقال أبو نعيم: «غريب من حديث مسلم، ومن حديث أبيه وابنه؛ تفرد برفعه الهيثم بن قيس، وهو بصري» . وقال الذهبي في ترجمة الهيثم من "الميزان" (4/325) : «لم يصح حديثه» . وانظر "المتفق والمفترق" للخطيب (3/1910 و1911) ، و"الإصابة" (10/366) . (¬5) في (ت) و (ك) : «قال أبي: سألت» . (¬6) في (ت) : «الخزَّاز» ، بالخاء المعجمة، وآخره زاي.

قَالَ: كنتُ رجلا مَذَّاءً، فاستَحْيَيْتُُ أنْ أسألَ رسولَ الله (ص) (¬1) ، فأمرتُ المِقْدَادَ بْن الأسود أن يسأل (¬2) النبيَّ (ص) ... ؟ قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ (¬3) ؛ إِنَّمَا هُوَ: الأعمَش (¬4) ، عَن مُنْذِر الثوري (¬5) ، عَنِ ابْنِ الحنفيَّة (¬6) ، عَن عَليّ. قلتُ لأَبِي: مَن محمَّد بن عبد الرحمن هَذَا؟ قَالَ: لا أعرفُهُ، ولا أعرفُ أحدًا يُقالُ لَهُ: محمَّد بن (¬7) عبد الرحمن يحدِّثُ عَن الأعمش (¬8) ، ومحمدُ بنُ عبد الرحمن الكوفيُّ ¬

(¬1) في (ت) و (ف) و (ك) : «النبي (ص) » . (¬2) في (ت) و (ك) : «فسأل» بدل: «أن يسأل» . (¬3) ذكر البزار في "مسنده" (3/36) حديثًا ليحيى بن الجزار عن علي مرفوعًا: «شغلونا عن الصَّلاة الوسطى ... » الحديث، ثم قال: «ولا نعلم روى يحيى الجزار عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب ح إلا هذا الحديث» . وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة محمد بن عبد الرحمن من "لسان الميزان" (5/250) : «روى عنه سعيد بن بشير حديثًا إسناده خطأ» . (¬4) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (132) ، ومسلم في "صحيحه" (303) . (¬5) هو: ابن يعلى. (¬6) هُوَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَليّ بْن أبي طالب. (¬7) قوله: «محمد بن» سقط من (أ) و (ش) . (¬8) قال الحافظ في "اللسان" (5/250) بعد أن ذكر كلام أبي حاتم: «وفي الحصر نظر؛ فإن المذكور بعده يرد عليه» ، ثم قال في الترجمة التي بعده: «محمد بن عبد الرحمن القشيري الكوفي، عن الأعمش» وأخرج البخاري في "صحيحه" (6416) حديثًا من طريق محمد بن عبد الرحمن أبي المنذر الطفاوي، عن سليمان الأعمش.

هُوَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، ولا أعلمُ ابنَ أَبِي لَيْلَى روى عَن الأعمش شَيْئًا (¬1) . 57 - وسألتُ (¬2) أَبِي عَن حديثٍ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش (¬3) ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج (¬4) ، عَنْ عبد الله بْنِ أَبِي مُلَيْكَة (¬5) ، عَنْ عائِشَة، عن رسول الله (ص) قَالَ: إِذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ، أَوْ رَعَفَ، أَوْ قَلَسَ (¬6) ؛ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا صَلَّى، مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ؟ ¬

(¬1) نقل الحافظ ابن حجر في الموضع السابق من "اللسان" هذا النص عن أبي حاتم، ثم تعقبه قائلاً: «لا أبعد أن يكون هو؛ فإن له معه قصة قال فيها ابن أبي ليلى: الأعمش أستاذنا ومعلمنا» . وذكر الدارقطني في "العلل" (4/118) الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال: «وحديث ابن الحنفية هو الصحيح» . (¬2) نقل هذا النص ابنُ دقيق العيد في "الإمام" (2/344) ، وابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (1/161) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (3/129/مخطوط) ، ونقله ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (1/153) ، وابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/496) مختصرًا. وستأتي هذه المسألة برقم (512) ، وفيها إعلال أبي زرعة للحديث بمثل إعلال أبي حاتم هنا. (¬3) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (1221) ، والدارقطني في "سننه" (1/153 و154) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/142) ، و"الخلافيات" (2/324 رقم 619) . (¬4) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج. (¬5) هو: عبد الله بن عبيد الله. (¬6) يقال: قَلَسَ الرجلُ يَقْلِسُ قَلْسًا، من باب ضَرَبَ، أي: خرج من بطنه طعامٌ أو شرابٌ إلى الفم، وسواءٌ ألقاه أو أعاده إلى بطنه إذا كان مِلْءَ الفم أو دونه، فإذا غَلَبَ فهو قَيْءٌ. والقَلْسُ، بالسكون: مصدر، والقَلَسُ، بالتحريك: اسم للمقلوس فَعَل بمعنى مفعول. انظر: "المصباح المنير" (2/513) ، و"اللسان" (6/179-180) ، و"مختار الصحاح" (ص475) .

قَالَ أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا يَرْوُونَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ أَبِيهِ (¬1) ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة (¬2) ، عن النبيِّ (ص) مُرسَلاً (¬3) ؛ والحديثُ هذا (¬4) . ¬

(¬1) هو: عبد العزيز بن جُريج. (¬2) كذا وقع هنا وفي المسألة الآتية برقم (512) بذكر «ابن أبي مليكة» ، وكذا نقل ابن دقيق العيد وابن عبد الهادي وابن الملقن عن أبي حاتم. ولم نقف عليه. وقال ابن دقيق العيد: «هذا لون آخر، ينبغي أن يتتبع بالكشف» . والمشهور أن أصحاب ابن جريج يروونه، عنه، عن أبيه، مرسلاً. ومن هذا الوجه رواه عبد الرزاق في "المصنف" (3618) ، والدارقطني في "سننه" (1/155) . ومن طريق عبد الرزاق رواه الدارقطني في "السنن" (1/155) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/142-143) . وانظر "الخلافيات" للبيهقي (2/324) فما بعدها. (¬3) قال ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (1/153) : «وقال أبوحاتم الرازي: ليس هذا الحديث بشيء؛ إنما هو: مرسل» . (¬4) قال أحمد: «هكذا رواه ابن عياش. إنما رواه ابن جريج فقال: عن أبي، وإنما هو عن أبيه، ولم يسمعه من أبيه، وليس فيه عائشة، ولا النبي (ص) » . اهـ. نقله عنه ابن عدي في "الكامل" (5/290) ، ثم قال ابن عدي: «وهذا غير محفوظ عن ابن جريج، إنما يرويه عنه إسماعيل بن عياش، وابن عياش إذا روى عن أهل الحجاز وأهل العراق، فإن حديثه عنهم ضعيف، وإذا روى عن أهل الشام فهو أصلح» . اهـ. وقال الدارقطني في "السنن" (1/154) : «كذا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مليكة، عن عائشة. وتابعه سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث، وأصحاب ابن جريج الحفاظ عنه يَرْوُونَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أبيه مرسلاً» . وقال في"العلل" (5/89/ب) عن هذا الحديث: «يرويه ابن جريج، واختلف عنه: فرواه إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ ابْنِ جريج، عن أبيه، وعن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وعن عطاء بن عجلان، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ عائشة. وخالفه أصحاب ابن جريج، منهم: حجاج، وعثمان بن عمر، وعمر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الوهاب بن عطاء؛ رووه عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ مرسلاً، ولم يذكروا ابن أبي مليكة، وهو الصواب» . اهـ. وقوله: «عمر بن عبد الله الأنصاري» كذا في الأصل!! وصوابه: «محمد بن عبد الله الأنصاري» . انظر"السنن" له (1/155) . ونقل الدارقطني في هذا الموضع عن محمد بن يحيى قوله: «وأما حديث ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مليكة، عن عائشة الذي يرويه إسماعيل بن عياش - فليس بشيء» . وقال البيهقي في "السنن الكبرى" (2/255) : = = «وهذا الحديث أحد ما أنكر على إسماعيل بن عياش، والمحفوظ ما رواه الجماعة عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن النبي (ص) مرسلاً» . اهـ. وقال في "الخلافيات": «هكذا رواه إسماعيل بن عياش - وهو ممن لا تقوم به الحجة - عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مليكة، رواه أيضًا مرَّةً عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن النبي (ص) نحو رواية الجماعة، ومرَّةً عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن عائشة، عن النبي (ص) ، وهو وهمٌ» . وضعفه ابن حزم في "المحلى" (1/275) . وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (1/161) : «الصحيح أن هذا الحديث مرسل» . وقال الشافعي في حديث ابن جريج عن أبيه: «ليست هذه الرواية بثابتة عن النبي (ص) » نقله البيهقي في "السنن" (1/143) .

58 - وسألتُ (¬1) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابن أبي العِشْرين (¬2) ، عن ¬

(¬1) نقل هذا النص الدارقطني في "سننه" (1/107) ، ونقله عن الدارقطني البيهقي في "السنن الكبرى" (1/55) ، وابن دقيق العيد في"الإمام" (1/496) ، وابن الملقن في "البدر المنير" (3/410) ، والبوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/177) . والنص في "سنن الدارقطني" كما هنا، عدا آخره، ففيه: «كان النبي (ص) ، مرسلاً، وهو أشبه بالصواب» . وكذا نقله البيهقي. وفي "الإمام"، و"البدر المنير"، و"مصباح الزجاجة": «كان النبي (ص) ، مرسلاً، وهو الصواب» . ونقل النص عن أبي حاتم أيضًا الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (6/120) . (¬2) هو: عبد الحميد بن حبيب. وروايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (432) ، وابن عدي في "الكامل" (5/297) ، والدارقطني في "سننه" (1/107 و152) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/55) . قال ابن عدي: «قد حدَّث الأوزاعيُّ عن عبدِالواحد هذا بغير حديث، وأرجو أنه لا بأس به؛ لأنَّ في روايات الأوزاعي عنه استقامةً» . قال الدارقطني: «ورواه أبو المغيرة، عن الأوزاعي موقوفًا، وهو الصواب» . وقال البيهقي: «تفرَّد به عبد الواحد بن قيس، واختلفوا في عدالته؛ فوثَّقه يحيى بن معين، وأباه يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن إسماعيل البخاري» .

الأوزاعيِّ (¬1) ، [عن عبدِالواحد] (¬2) بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر: أنَّ النبيَّ (ص) كَانَ إِذَا توضَّأ، عَرَكَ عارِضَيْهِ، وشَبَّكَ بَيْنَ لَحْيَيْهِ (¬3) ؟ قَالَ أَبِي: رَوَى هَذَا الحديثَ الوليدُ (¬4) ، عَنْ الأوزاعي، عن عبد الواحد، عَنْ يزيدَ الرَّقَاشِيِّ (¬5) وقتادةَ؛ قَالا: كان النبي (ص) ... وَهُوَ أشبَهُ. 59 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعة (¬6) ، عَنِ الحارث ¬

(¬1) هو: عبد الرحمن بن عمرو. (¬2) في جميع النسخ: «وعبد الواحد» ، وهو خطأ، والتصويب من مصادر التخريج. (¬3) اللَّحْيُ، بفتح اللام: هو عَظْمُ الحَنَك، وهو الذي عليه الأسنان، وهو من الإنسان حيثُ يَنْبُتُ الشَّعْر، وهو أعلى وأسفَلُ، وجمعه: أَلْحٍ وَلُحِيٌّ، مثل: فَلْسٍ وفُلُوسٍ وأَفْلُس. "المصباح المنير" (2/551) . (¬4) هو: ابن مسلم. وروايته أخرجها ابن جرير في "تفسيره" (10/41) . ورواه الدارقطني في "سننه" (1/152) من طريق عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي مثله. ورواه الدارقطني أيضًا من طريق أبي المغيرة، عن الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن يزيد الرقاشي، عن النبي (ص) ، به. قال الدارقطني: «والمرسل هو الصواب» . (¬5) هو: يزيد بن أبان. (¬6) هو: عبد الله. وروايته أخرجها أحمد (1/88 رقم 668 و669) ، والبزار في "مسنده" (890) ، والطبراني في "الأوسط" (6390) من طريق ابن لهيعة، عن الحارث ابن يزيد، عن عبد الله بن زُرََيْْر، عن علي به مرفوعًا. قال البزار: «وهذا الحديث لا نحفظه يروى عن رسول الله (ص) إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد» . وقال الطبراني: «لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة» .

بن يزيد، عن عبد الله بْنِ زُرَيْر (¬1) ، عَنْ عليٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) قَالَ: مَنْ وَجَدَ فِي بَطْنِهِ رِزًّا (¬2) وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ، فَلْيَنْصَرِفْ؟ قَالَ أَبِي: أَنَا أَرْضَى أنْ يكونَ هَذَا مِنْ كلامِ عليٍّ، مَوْقُوفٌ (¬3) ، وابنُ لَهِيعة قَدْ خلَّط فِي حَدِيثِهِ. فأمَّا فِي هَذَا الحديث: فقال مَرَّةً: حدَّثنا عبد الله بن هُبيرة (¬4) ، عن عبد الله بْنِ زُرَيْر (¬5) ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) . ¬

(¬1) في (ش) : «زر» . (¬2) «الرِّزُّ» بكسر الراء: الصَّوتُ الخفيُّ، ويريد به القرقرة، وقيل: هو غَمْزُ الحَدَث وحركَتُه للخروج. انظر "النهاية" (2/219) . (¬3) كذا بحذف ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد = = تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (34) . والحديث رواه الشافعي في "الأم" (7/164) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/256) من طريق شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَن عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، به، موقوفًا. ورواه أبو عبيد في "غريب الحديث" (4/333) من طريق يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أبيه، عن عاصم بن ضمرة والحارث، عن علي، به، موقوفًا. ورواه البيهقي في "السنن الكبرى" (2/256) من طريق إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ الحارث، عن علي، به، موقوفًا. (¬4) روايته أخرجها عبد الله بن أحمد وجادة في كتاب أبيه (1/99 رقم 777) . (¬5) في (ش) : «زر» .

وَقَالَ مَرَّةً: حدَّثنا الْحَارِثُ بْنُ يزيد (¬1) ، عن عبد الله بْنِ زُرََيْْر، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النبيِّ (ص) (¬2) . 60 - وسألتُ (¬3) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُيينة (¬4) ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَن حَسَّان بْن بلال، عَن عمَّار، عن النبيِّ (ص) ؛ في تخليل اللِّحْيَة؟ ¬

(¬1) قوله: «بن يزيد» ليس في (أ) . (¬2) من قوله: «وقال مرة ... » إلى هنا، سقط من (ش) ؛ لانتقال النظر. (¬3) نقل هذا النص مختصرًا ابن دقيق العيد في "الإمام" (1/490) ، وابن حجر في "إتحاف المهرة" (11/720) . (¬4) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (147) عن ابن عيينة، به. ورواه الترمذي في "جامعه" (30) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، والطبراني في "الأوسط" (2395) من طريق إبراهيم بن بشار الرمادي، كلاهما عن ابن عيينة، به. ورواه الطيالسي في "مسنده" (680) ، والحميدي في "مسنده" (146) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (98) ، ثلاثتهم عن ابن عُيينة، عن عبد الكريم بن أمية، عَن حسان بْن بلال، عَن عمَّار، به. ورواه ابن ماجه في "سننه" (429) من طريق محمد ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيِّ، عَنِ ابن عُيينة، به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/149) ، ولكن وقع عنده: «سفيان، عن عبد الكريم الجزري، عن حسان بن بلال، أنه رأى عمار بن ياسر ... » ، فذكره، وقال: «صحيح» . قال الحافظ في "إتحاف المهرة" (11/720) : «قوله: " إنه صحيح " غير صحيح؛ بل هو معلول، وما وقع عنده في نسب عبد الكريم وَهَمٌ، وإنما هو: أبو أمية، وقد ضعفه الجمهور» . اهـ. وقال أيضًا: «قد بيَّن ابن المديني علة هذا الحديث، فقال: «لم يسمعه قتادة إلا من عبد الكريم، والله أعلم» . اهـ. قال البخاري في"التاريخ الكبير" (3/31) : «وروى ابن عيينة، عن عبد الكريم: قال حسان بْن بلال، عَن عمار: خلل النبي (ص) لحيته، ولم يسمع عبد الكريم من حسان. وقال ابن عيينة مرة: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حسان، عن عمار، عن النبي (ص) ، ولا يصح حديث سعيد» . اهـ. وقال ابن عيينة: «لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل» . انظر "جامع الترمذي" (30) ، و"العلل الكبير" للترمذي (ص33-34) ، و"الضعفاء" للعقيلي (3/63) ، و"مسائل الإمام أحمد" لأبي داود (2046) .

قَالَ أَبِي: لم يحدِّثْ بِهَذَا أحدٌ سوى ابنِ عُيينة، عَنِ ابْنِ أَبِي عَروبة (¬1) . قلتُ: هُوَ صَحيحٌ؟ قَالَ: لو كَانَ صَحيحًا، لكان فِي مُصَنَّفات ابن أَبِي (¬2) عَروبة، ولم يذكُر ابنُ عُيَينة فِي هَذَا الحديثِ الخَبَرَ (¬3) ؛ وَهَذَا أَيْضًا مما يوهِّنُهُ. 61 - وسألتُ (¬4) أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ صالحُ بنُ كَيْسان (¬5) ، وعبدُالرحمنِ ابنُ إِسْحَاقَ (¬6) ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُبَيدالله بن ¬

(¬1) قال الطبراني في "الأوسط" (2395) : «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ قتادة إلا سعيد، تفرد به سفيان» . (¬2) قوله: «أبي» سقط من (ك) . (¬3) قوله: «الخبر» سقط من (ت) و (ك) . والذي يظهر أن قوله: «الخبر» ليس في نسخة "العلل" التي عند ابن دقيق العيد أو لم يتضح فيها؛ لأنه عندما وصل نقله عن "العلل" إلى هذا الموضع قال: «وفهمت من المكتوب هاهنا ما معناه: أن ابن عيينة لم يذكر في هذا الحديث السماع، أو الخبر، أو ما يقارب هذا» ، ثم تابع نقله فقال: «وهذا أيضًا مما يوهنه» ، والله أعلم. (¬4) نقل هذا النص ابن دقيق العيد في "الإمام" (3/141-142) ، والزيلعي في "نصب الراية" (1/155-156) ، ووقع في المطبوع منه: «عن عباس» بدل: «عن ابن عباس» ، وهو خطأ، وسبق عنده على الصواب. (¬5) روايته أخرجها أحمد في "مسنده" (4/263-264 رقم 18322) ، وأبو داود في "سننه" (320) ، والنسائي في "المجتبى" (314) في حديث طويل، وفيه: «التيمُّم إلى المناكِب والآباط» . (¬6) روايته أخرجها أبو يعلى في "مسنده" (1609 و1652) .

عبد الله، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، عَن عمَّار، عن النبيِّ (ص) ؛ فِي التيمُّم؟ فَقَالا: هَذَا خطأٌ؛ رَوَاهُ مالك (¬1) ، وابن عُيَينة (¬2) ، عَن الزُّهْري، عن عُبَيدالله بن عبد الله، عَنْ أَبِيهِ، عَن عَمَّار، وَهُوَ الصَّحيحُ، وهما أحفَظُ. قلتُ: قد رَوَاهُ يونسُ (¬3) ، وعُقَيْلٌ (¬4) ، وابنُ أَبِي ذئب (¬5) ، عن الزُّهْري، عن عُبَيدالله (¬6) بن عبد الله، عن عمَّار (¬7) ، عن النبيِّ (ص) ، وهُمْ أَصحابُ الكُتُب! فَقَالا: مالكٌ صاحبُ كتاب، وصاحبُ حِفْظ (¬8) . ¬

(¬1) روايته أخرجها النسائي في "المجتبى" (315) ، وابن حبان (1310) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (19/283-284) . (¬2) روايته أخرجها الحميدي في "مسنده" (143) ، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (278) ، وابن المنذر في "الأوسط" (2/47) . (¬3) هو: ابن يزيد. وروايته أخرجها أحمد في "مسنده" (4/321 رقم 18893) ، وأبو داود في "سننه" (318) . (¬4) هو: ابن خالد. (¬5) هو: محمد بن عبد الرحمن. وروايته أخرجها الطيالسي في "مسنده" (672) ، وأحمد في "مسنده" (4/320 رقم 18888) ، وأبو يعلى في "مسنده" (1633) . (¬6) في (ك) : «عبد الله» بدل: «عبيد الله» . (¬7) قال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (1/200) ، والزيلعي في "نصب الراية" (1/155) : «وهو منقطع؛ فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر» . اهـ. (¬8) قال ابن رجب في "فتح الباري" (2/56) : «وهذا حديث منكر جدًّا، لم يزل العلماء يُنكرونه، وقد أنكره الزهري راويه، وقال: هو لا يَعتبر به الناسُ؛ ذَكَره الإمام أحمد، وأبو داود، وغيرُهما. وروي عن الزهري أنه امتنع أن يُحَدِّث به، وقال: لم أسمعه إلا من عُبَيْدِ الله! وروي عنه أنه قال: لا أدري ما هو! وروي عن مكْحُولٍ أنه كان يَغضب إذا حدَّث الزهريُّ بهذا الحديث، وعن ابن عُيَيْنَةَ أنه امتَنع أن يُحدِّث به، وقال: ليس العملُ عليه. وسئل الإمام أحمدُ عنه، فقال: ليس بشيْء. وقال أيضًا: اختلفوا في إسناده، وكان الزهري يَهابُه، وقال: ما أرى العملَ عليه» .

62 - وسألتُ (¬1) أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد الرَّزاق (¬2) ، وأبو قُرَّة ¬

(¬1) نقل هذا النص ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (1/153) . (¬2) اختلف على عبد الرزاق في هذا الحديث؛ فرواه عنه على هذا الوجه: ابن السري، وسلمة بن شبيب، وروايتهما ذكرها الدارقطني في "العلل" (5/198/أ) . ورواه عنه الدبري في "المصنف" (412) ، ومن طريقه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (24/194 رقم 491) . والحسن بن علي الحلواني وروايته أخرجها ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (3226) . ومحمد ابن رافع وروايته أخرجها البيهقي في "الخلافيات" (540) ؛ ثلاثتهم (الدَّبري، والحسن بن علي، ومحمد ابن رافع) عن عبد الرزاق بهذا الإسناد، وفيه: «عن بسرة، أو زيد بن خالد» . ولفظة «أو» سقطت من "مصنف عبد الرزاق" وهي في "معجم الطبراني"؛ فلتصحح. ورواه عن ابن جريج: حجاج بن محمد المصيصي، ومحمد بن بكر البرساني، واختلف على كلٍّ منهما فيه: فأمَّا رواية حجاج: فأخرجها البيهقي في "الخلافيات" (538) من طريق إبراهيم بن الحسن المقسمي، عنه، قال: قال ابن جريج: أخبرني ابن شهاب، عن عبد الله ابن أبي بكر، عن عروة، ولم يسمع ذلك منه، [يعني الزهري لم يسمع ذلك من عروة]- أنه كان يحدث عن بسرة بنت صفوان، وزيد بن خالد ... بالحديث. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (1/196) ، ومن طريقه البيهقي في "الخلافيات" (537) من طريق أحمد ابن هارون المصيصي، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عائشة، وزيد بن خالد، به. قال البيهقي: «أخطأ فيه هذا المصيصي؛ حيث قال: «عن عائشة» ، وإنما هو «عن بسرة» . وأمَّا رواية البرساني: فأخرجها إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (135) - ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن" (1/390) - = = عن محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، حدثني الزهري، عن عبد الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ؛ قال - يعني الزهري -: ولم أسمعه منه [أي: لم يسمعه من عروة] ؛ أنه كان يحدث عن بسرة بنت صفوان، وعن زيد بن خالد، به. وقال البيهقي في "الخلافيات" (2/261) : «وهذا إسناد صحيح» . وأخرجه البيهقي في "الخلافيات" (539) من طريق أحمد بن المقدام، ثنا محمد ابن بكر [تحرفت في المطبوع إلى بكير] ، ثنا ابن جريج، به. وفيه: «أنه كان يحدث عن بسرة، أو زيد بن خالد» . وفي الحديث خلافات أخرى على الزهري وغيره، وانظر حاشية (8) آخر المسألة.

موسى بنُ طارق (¬1) ، عَنِ ابْنِ جُرَيج، [عن الزُّهْري، عن عبد الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ] (¬2) ، عَنْ عُرْوَة، عَن بُسْرَةَ (¬3) وزيدِ بنِ خَالِدٍ، عن النبيِّ (ص) ؛ فِي مَسِّ الذَّكَر؟ قَالَ أَبِي: أخشى أن يكونَ ابنُ جُرَيج أخَذَ هَذَا الحديثَ مِنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى؛ لأنَّ أبا جَعْفَر حدَّثنا؛ قَالَ: سمعتُ إبراهيمَ بْن أَبِي يَحْيَى يَقُولُ: جاءني ابنُ جُرَيج بِكُتُبٍ مِثْلِ هَذَا - خَفَضَ يده اليُسْرى ورفعَ اليمنى؛ مقدارَ بِضْعَةَ (¬4) عَشَرَ جزءًا - فقال (¬5) : أروي ¬

(¬1) ذكر روايته الدارقطني في "العلل" (5/198/أ) . (¬2) في جميع النسخ و"تنقيح التحقيق" نقلاً عن المصنِّف: «عن عبد الله بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَن الزُّهْرِيّ» ، وهو خطأ، والتصويب من مصادر التخريج. وسيأتي على الصواب في المسألة رقم (74) و (81) . (¬3) هي: بنت صفوان. (¬4) في (ف) : «بضع» . (¬5) في (أ) و (ش) : «قال» .

هَذَا عنك؟ فَقَالَ (¬1) : نعم (¬2) . 63 - قَالَ أَبُو محمَّد (¬3) : سمعتُ أَبِي وذكَرَ حديثَ عبد العزيز بْنِ أَبِي سَلَمة الماجِشُونِ (¬4) ، عَنِ ابن شهاب، عن عُبَيدالله بن عبد الله بن ¬

(¬1) كذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: «فقلتُ» ، والقائل: هو إبراهيم بن أبي يحيى. (¬2) قال الدارقطني في "العلل" (5/198/أ) : «وروى هذا الحديث ابن جريج؛ واختلف عنه: فرواه أبو قرة والبرساني، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عبد الله ابن أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بسرة، وعن زيد بن خالد جميعًا، وكذلك قال ابن السري (؟) ، وسلمة بن شبيب، عن عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وقال غَيْرهما: عن عبد الرزاق في هذا الحديث بهذا الإسناد: "أو زيد بن خالد" بالشك؛ وكذلك قال حجاج الأعور، ومخلد بن يزيد، عن ابن جريج، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزهري، عن عروة، عن زيد بن خالد وحده، عن النبي (ص) » . والكلام على الخلاف في هذا الحديث يطول. انظر "العلل الكبير" للترمذي (ص48) ، و"الضعفاء" للعقيلي (3/163- 164) ، و"العلل" للدارقطني (5/21/أ) و (5/197/ب فما بعدها) ، و"الخلافيات" للبيهقي (2/223/ فما بعدها) ، و"الإمام" لابن دقيق العيد (2/269/فما بعدها) . وانظر المسألة رقم (74) و (81) . (¬3) في جميع النسخ: «أبو علي» ، وهو خطأ ظاهر، وما أثبتناه هو الصوابُ الموافق لمنهج المصنِّف في هذا الكتاب، فأبو محمد هو ابن أبي حاتم نفسه. وانظر نحو ذلك في المسألة رقم (1201) . وقد نقل الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (11/316) هذا النص بتصرف. (¬4) لم نقف على روايته من هذا الوجه، والحديث رواه أحمد في "مسنده" (6/327 رقم 26778) من طريق عبد العزيز الماجشون، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سفيان بن أخنس، عن أم حبيبة، به. وكذا ذكر الدارقطني في "العلل" (5/190/ب) رواية عبد العزيز الماجشون، ثم قال: «ووهم فيه» .

عُتْبة، عَنْ أُمِّ حَبِيبة - وَكَانَتْ خالَتَهُ - قالتْ (¬1) : دخلتُ (¬2) عَلَيْهَا، فسَقَتْني شَرْبَةً مِنْ سَوِيق، فقالت: يا ابنَ أَخِي! توضَّأْ؛ فإنَّ رسولَ اللَّهِ (ص) أَمَرَنَا أَنْ نتوضَّأَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. فَقَالَ (¬3) أَبِي: هَذَا خطأٌ؛ إِنَّمَا هو: الزُّهْري (¬4) ، عن أبي ¬

(¬1) كذا في جميع النسخ: «قالت» بتأنيث الفعل على أنَّ التي قالت هي أمُّ حبيبة، وهذا لا ينتظم مع المقول بعده، والصواب أنَّ القائل: «دخلتُ عليها» هو الراوي عنها وهو ابن أختها، فالجادَّة أن يقال: «قال: دخلتُ عليها» ؛ كما في جميع مصادر التخريج. لكنَّ ما وقع في النسخ عندنا من تأنيث الفعل له وجه من العربية، وهو أنَّ مجاورة الفعل للاسم المؤنَّث قبله جعله في الصورة مؤنَّثًا، وإن كان في الحقيقة مسندًا إلى ضمير المذكَّر، وللجوار تأثير في جوانب عدة من العربية. وانظر التعليق على نحو ذلك في المسألة رقم (54- الوجه الثالث) . (¬2) في (ف) : «دخل» . (¬3) في (ت) و (ف) و (ك) : «قال» . (¬4) روايته أخرجها عبد الرزاق في "المصنف" (665) من طريق معمر، و (666) من طريق ابن جريج، وابن أبي شيبة في "المصنف" (550 و551) ، والطبراني في "الكبير" (23/238 و239 رقم 464 و469) من طريق عثمان بن حكيم، وعبد الرحمن بن عبد العزيز، وأحمد في "مسنده" (6/327 رقم26779) ، وأبو يعلى في "مسنده" (7145) من طريق ابن أبي ذئب، وأحمد (6/328 رقم 26784) ، والطبراني في "الكبير" (23/239 رقم 467) من طريق شعيب بن أبي حمزة، وأحمد (6/328 رقم26785) ، والطبراني (23/239 رقم 468) من طريق محمد بن إسحاق، والنسائي في "سننه" (181) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/63) من طريق بكر بن سوادة، والنسائي في "سننه" (180 و186) من طريق الزُّبَيْدي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/63) من طريق عبد الرحمن بن خالد، والطبراني (23/238 رقم 466) من طريق صالح بن كيسان، جميعهم عن الزهري، به. رواه أحمد (6/326 و327 رقم26773 و26782) ، وأبو داود في "سننه" (195) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/62-63) ، والطبراني (23/239 رقم 470) من طريق يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أبي سلمة، به.

سَلَمة (¬1) ، عن أبي سُفْيان ابن سَعِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الأَخْنَس، عَنْ أُمِّ حَبِيبة، عَنِ النبيِّ (ص) ... دَخَلَ لابْنِ أَبِي سَلَمة (¬2) الماجِشُونِ حديثٌ فِي حَدِيثٍ (¬3) . 64 - وسألتُ أَبِي عن حديثٍ رواه عُثْمان ابن حَكِيم، عن ابن ¬

(¬1) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف. (¬2) في (ت) : «مسلمة» . (¬3) قال العقيلي في "الضعفاء" (4/390) بعد أن رواه من طريق الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أبي هريرة مرفوعًا: «وقال معمر وعقيل وصالح بن كيسان وشعيب: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، وهذه الرواية أولى» . وذكر الدارقطني في "العلل" (5/190/ب) الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال: «والصحيح من ذلك ما رواه صالح بن كيسان ومن تابعه عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عن أبي سفيان، عن أم حبيبة. وكذلك رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سفيان، عن أم حبيبة» . وذكر في "العلل" (8/301-302) أنه رواه عبد العزيز الماجشون أيضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عبد العزيز، عن إبراهيم بن قارظ، عن أبي هريرة مرفوعًا، ثم قال الدارقطني: «وعند الزهري في هذا الحديث أسانيد: عنده ما ذكرناه عن عمر بن عبد العزيز، وعنده: عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بكر بن عبد الرحمن بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وعنده: عن سعيد بن خالد ابن عمرو بن عثمان، عن عروة، عن عائشة خ، وعنده: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ؛ كلُّهم عن النبي (ص) ؛ في الأمر بالوضوء مما مست النار. ورواه فليح بن سليمان، عن الزهري، فلم يقم إسناده، وخَلَّط فيه. وكل ما ذكرناه محفوظ عن الزهري صحيح عنه» . اهـ.

المُنْكَدِر، عَنْ حُمْرَان: أنَّ عُثْمَان أكلَ خُبْزًا ولَحْمًا، فصلَّى ولم يتوضَّ (¬1) . وَرَوَاهُ رَوْحُ بنُ القاسم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِر، عَن أَبَان بْن عُثْمَانَ (¬2) ، عَنْ عُثْمَانَ؟ فَقَالَ أَبِي: حديثُ أبان أشبَهُ. 65 - وسمعتُ (¬3) أَبِي يَقُولُ: سَأَلَنا إبراهيمُ بنُ مُوسَى، فَقَالَ: أيُّ حديثٍ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ أصَحُّ؟ فسكتنا، فَقَالَ: هُوَ حديثُ الأعمش (¬4) ، عَنْ أَبِي الضُّحَى (¬5) ، عَن مسروق (¬6) ، عَن المغيرة، فقلتُ ¬

(¬1) في (ك) : «ولم يتوضأ» وهو الجادَّة. والمثبت من بقيَّة النسخ، وانظر تخريجه في المسألة رقم (168) . (¬2) روايته أخرجها مالك في "الموطأ" (1/26) عن ضمرة ابن سعيد المازني، عن أبان به. ومن طريق مالك رواه ابن المنذر في "الأوسط" (1/221) ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/68) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/157) . (¬3) نقل هذا النص بتمامه ابن دقيق العيد في"الإمام" (2/105) ، ونقله بتصرف الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (8/483 و491) . وانظر ما يأتي في المسألتين رقم (173) و (182) . (¬4) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (363 و388 و2918 و5798) ، ومسلم في "صحيحه" (274) ولفظه: خرج رسول الله (ص) ليقضي حاجته، فلما رجع تلقيته بالإداوة، فصببت عليه فغسل يديه، ثم غسل وجهه، ثم ذهب ليغسل ذراعيه فضاقت علية الجبة فأخرجهما من تحت الجبة، فغسلهما، ومسح رأسه، ومسح على خفيه، ثم صلى بنا. (¬5) هو: مسلم بن صُبَيْح. (¬6) هو: ابن الأجدع.

أَنَا لَهُ: حديثٌ حِجازيٌّ، قَالَ: ما هُوَ؟ قلتُ: حديثُ يَحْيَى بن سعيد (¬1) ، عن سَعْد (¬2) ابن إِبْرَاهِيمَ، عَن نَافِع بْن جُبَير بْن مُطْعِم، عَنْ عُرْوَة بْنِ المغيرة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبيِّ (ص) . فسكَتَ. قال أبي: أقولُ الآن (¬3) : حديثُ الزُّهْري (¬4) ، عَنْ عبَّادِ بنِ زِيَادٍ، وإسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ [سعد] (¬5) ، عَنْ عُرْوَةَ وحمزةَ ابنَيِ المغيرة بْن شُعْبَة، عَن أبيهما، عَنِ النبيِّ (ص) . 66 - وسمعتُ أَبِي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ إبراهيم بن سعد (¬6) ، عن ¬

(¬1) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (182) ، ومسلم في "صحيحه" (274) . (¬2) في (ف) : «عن سعيد» . (¬3) في (ت) و (ك) : «الآن أقول» ، وكذا في "الإمام". (¬4) روايته أخرجها الدارمي في "مسنده" (1374) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/123) ، وابن عبد البر في "التمهيد" (11/123) . ورواه عبد الرزاق في "المصنف" (748) من طريق الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بن سعد، عن حمزة ابن المغيرة، عن أبيه، به. ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في "الكبير" (20/376 رقم 880) . قال ابن عبد البر في "التمهيد" (11/121) : «وربما حدَّث به ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عبَّاد بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عن أبيه، ولا يذكر حمزة بن المغيرة، وربما جمع حمزة وعروة ابني المغيرة في هذا الحديث، عن أبيهما المغيرة» . وانظر "العلل" للدارقطني (1235) . (¬5) تصحف في جميع النسخ إلى: «سعيد» ، والمثبت من "الإمام"، و"المصنف" و"المعجم الكبير". وانظر ترجمة إسماعيل في "تهذيب الكمال" (3/189) . (¬6) روايته أخرجها الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/232) ، وابن عدي في "الكامل" (1/248) ، والطبراني في "الكبير" (4/138 رقم3921) ، والدارقطني في "الأفراد" (262/أ/أطراف الغرائب) . قال ابن عدي: «هكذا يروي إبراهيم بن سعد هَذَا الْحَدِيثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة (كذا!) ، عن أبي أيوب، وأصحابُ الزهري خالفوه، فرووه عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ» . اهـ. وقال الدارقطني: «تفرد به إبراهيم عن الزهري» . وذكر الدارقطني في "العلل" (6/96) الاختلاف في هذا الحديث، وصحح ما صححه أبو حاتم هنا.

الزُّهْري، عن عبد الرحمن بْنِ يَزيد بْنِ جَارِيَةَ، عَنْ أبي أيُّوبَ، عن النبيِّ (ص) : لا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ، وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا. قَالَ: أَتَى (¬1) هَذَا بآبِدَةٍ (¬2) ، وَهُوَ خطأٌ؛ الصَّحيحُ: عَنِ الزُّهْري (¬3) ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أيُّوبَ، عن النبيِّ (ص) . 67 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي (¬4) سُلَيْم (¬5) ، عَنْ ¬

(¬1) قوله: «أتى» سقط من (ك) . (¬2) في (ت) و (ف) و (ك) : «بايده» بالياء المثناة، ولم تنقط في (أ) و (ش) ، والصواب ما أثبتناه، والمعنى أنه أتى بشيء غريب؛ يقال: أتى فلان بآبدة، أي: داهية يبقى ذكرها على الأبد، وأَبَدَ الشاعرُ: أتى في شعره بالعويص ومالا يعرف معناه على بادئ الرأي. وهي الأوابد والغرائب. "تاج العروس" (4/328، 329) . (¬3) روايته أخرجها البخاري في "صحيحه" (394) ، ومسلم في "صحيحه" (264) . (¬4) قوله: «أبي» ليس في (أ) و (ش) . (¬5) روايته أخرجها إسحاق ومسدد في "مسنديهما"، وأبو يعلى في "مسنده الكبير" - كما في "المطالب العالية" (181) -، وابن حبان في "الثقات" (5/571) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (7/192) من طريق مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، به. ووقع في "المطالب العالية" نقلاً عن رواية إسحاق ومسدد وأبي يعلى: «أبو المشتمعل» بدل: «أبو المستهل» . لكن ذكر ابن كثير في "مسند الفاروق" (1/127) هذا الحديث من رواية أبي يعلى ووقع عنده: «أبو المستهل» كما هنا. ورواه الترمذي في "العلل الكبير" (79) من طريق مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عن عاصم، به.

عَاصِمٍ (¬1) ، عَنْ أَبِي المُسْتَهِلّ (¬2) ، عَنْ عمر، عن النبي (ص) أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، فَأَرَادَ (¬3) أَنْ يَعُودَ، فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ؟ قَالَ أَبِي: هَذَا يَرَوْنَ أَنَّهُ: عَاصِمٌ (¬4) ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّل (¬5) ، عَنْ أَبِي سعيد، عن النبيِّ (ص) ؛ وَهُوَ أشبَهُ (¬6) . 68 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه عيسى ابن يونس (¬7) ، عن ¬

(¬1) هو: ابن سليمان الأحول. (¬2) انظر ترجمته في"الثقات" لابن حبان (5/571) . (¬3) في (ت) و (ك) : «وأراد» . (¬4) روايته أخرجها مسلم في "صحيحه" (308) ولفظه: «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ؛ فَلْيَتَوَضَّأ» . (¬5) هو: علي بن داود الناجي. (¬6) قال الترمذي: «سألت محمدًا [يعني: البخاري] عَن هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: هُوَ خطأ، ولا أدري من أبو المستهل، وإنما روى عاصم، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ بن ربيعة، عن عمر، قوله. وهو الصواب. وروى عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أبي سعيد، عن النبي (ص) » . وقال الدارقطني في "العلل" (2/240) : «كذا رَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ووَهمَ فيه، ورواه الثقات الحفاظ عن عاصم، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أبي سعيد الخدري ... وقولهم أولى بالصواب من قول الليث» . وقال: «وليث بن أبي سليم لا يحتج به، وفي حديث أبي سعيد كفاية» . وقال ابن كثير في "مسند الفاروق" (1/127) : «هذا حديثٌ غريب من هذا الوجه، وأبو المستهل هذا لا أعرفه، ولم يذكره ابن أبي حاتم» . (¬7) روايته أخرجها ابن ماجه في "سننه" (352) ، والسرقسطي في "الدلائل في غريب الحديث" (1/133) ، وابن عدي في "الكامل" (7/116) ، والدارقطني في "الأفراد" (107/أ/أطراف الغرائب) .

هاشم بن بَرِيد (¬1) ، عن عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل، عَنْ جَابِرٍ: أنَّ رَجُلا سلَّم عَلَى النبي (ص) وَهُوَ يَبول، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (ص) : إِذَا رَأَيْتَنِي فِي هَذِهِ (¬2) الحَالِ، فَلاَ تُسَلِّمْ عَلَيَّ؛ فَإِنَّكَ (¬3) إِنْ سَلَّمْتَ عَلَيَّ، لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ؟ قَالَ أَبِي: لا أعلَمُ رَوَى هَذَا (¬4) الحديثَ أَحَد غَيْر (¬5) هاشم بن ¬

(¬1) في (أ) و (ك) : «يزيد» . (¬2) في (ت) و (ك) : «هذا» . (¬3) قوله: «فإنك» سقط من (ك) . (¬4) قوله: «هذا» مكرر في (ك) . (¬5) كذا في جميع النسخ، ويحتمل النصب والرفع: أما النصب: فعلى أنَّ «أعلم» متعد لمفعولين، و «أحد» هو المفعول الأول له، وجملةُ «روى هذا الحديث» في محل نصب المفعول الثاني. أو على أن «أعلم» بمعنى «أعرف» متعدٍّ لمفعول واحد، وجملة «روى» في محل نصب حالٍ؛ وهي في الأصل نعت لـ «أحد» فلما تقدمت أعربت حالاً. وفاعلُ «روى» على الوجهين ضمير يعود إلى «أحد» ؛ فهُوَ عائدٌ إلى متأخِّرٍ في اللفظ، متقدِّمٍ في الرتبة، وهو جائزٌ في العربية. وكلمة «غَيْرَ» هنا منصوبة أيضًا إما على الاستثناء أو على أنها بدلٌ من «أحدً» ، أو نعت له. وأصل الكلام: «لا أعلمُ أحدًا رَوَى هذا الحديثَ غَيْرَ هاشمِ بنِ البريد» . وعلى ذلك: فقوله «أحد» وقع في سياق النفي، وهو الأصل، وحذفتْ منه ألف تنوين النصب، على لغة ربيعة، وقد تقدَّم التعليق عليها في المسألة رقم (34) . وأما الرفع: فعلى أن «أحدٌ» فاعل «رَوَى» ، وجملة «روى هذا الحديث أحدٌ ... » إما لا محل لها من الإعراب، على إلغاء الفعل «أعلم» المتعدِّي إلى مفعولين وإبطال عمله على رأي الكوفيين والأخفش مطلقًا، أو على قول البصريين على اعتبار أنه غير متصدِّر في الكلام بل سُبق بحرف النفي «لا» . وإما أن تكون في محل نصب المَفْعُول الثاني لـ «أعلم» ، ويقدَّر مفعولُهُ الأوَّلُ ضميرَ شأنٍ محذوفًا، والتقدير: «لا أعلمُهُ [أي: الشأن والحديث] : رَوَى هذا الحديثَ أحدٌ ... » ، وكلمة «غَيْرَ» هنا يجوز فيها الرفع نعتًا لـ «أحدٌ» أو بدلاً منه، أو النصب على الاستثناء. وعلى ذلك فقوله: «أحد» وقع في سياق الإثبات، وهو خلاف الأصل، لكنَّه هنا يؤوَّل بالنفي، فيتجه الكلام. انظر في ضمير الشأن: التعليق على المسألة رقم (854) ، وانظر في مجيء «أحد» في سياق الإثبات المؤوَّل بالنفي: التعليق على المسألة رقم (305) ، وانظر: "أوضح المسالك" (2/60-63/باب ظن وأخواتها) ، و (2/222/باب الاستثناء) ، و (2/279-285/باب الحال) .

البَرِيدِ (¬1) . 69 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رواه أبو بكر ابن عَيَّاش، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (¬2) ؛ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ حُجْرِ بنِ عَدِيٍّ الكِنْدي؛ قال: فجاءت جارِ يَتُهُ فَقَالَتْ: إنَّ ابنَكَ دَخَلَ المَخْرَجَ (¬3) ولم يَمَسَّ ماءً، فقال: ياجاريةُ، هاتي تلك الصَّحيفةَ، فقرأ: £! "، هَذَا مَا حدَّثني عليُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: إنَّ الطُّهُورَ نِصْفُ الإِيمَانِ؟ قَالَ أَبِي: بَيْنَ أَبِي إسحاق وحُجْرٍ رَجُلَينِ (¬4) ؛ يرويه الثِّقاتُ عن ¬

(¬1) قال ابن عدي: «وهذا لا أعلم رواه عن عبد الله بن محمد بن عقيل إلا هاشم» . وقال الدارقطني: «تفرد به هاشم بن البريد عنه، ولا أعلم حدَّث به عنه غير عيسى ابن يونس» . (¬2) هو: عمرو بن عبد الله السَّبيعي. (¬3) المَخْرَج هنا: الحُشُّ أو الكَنيف، أي: مكانُ قضاء الحاجة. انظر: "التلخيص في معرفة أسماء الأشياء" للعسكري (ص176) ، و"لسان العرب" (خ ر ج) (2/249) ، (ح ش ش) (6/286) . (¬4) كذا في جميع النسخ «رجلين» بياء قبل النون، والجادَّة أن يكون: «رجلان» ؛ لأنَّه مبتدأ مؤخَّر، وهو مثنًّى؛ فكان حقُّهُ أن يرفع بالألف، لكنْ يخرَّج ما في النسخ على وجهين صحيحين في العربية: الوجه الأوَّل: أن يكون بياءٍ خالصة؛ على أنه مفعول به أوَّل، والظرف قبله «بين أبي إسحاق وحجر» هو المفعولُ الثاني، وفي ناصبهما احتمالان، ذكرناهما في التعليق على نحوه في المسألة رقم (25) . والوجه الثاني: أن يكون بألفٍ ممالةٍ نحو الياء: «رَجُلَينِ» ، وإنما أُمِيلَتِ الألفُ لوقوعِ كسرةِ النون بعدها، والكلام في الإمالة وأسبابها في التعليق على المسألة رقم (25) ، و (124) .

أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ آخَرَ، عَنْ (¬1) غلامِ حُجْرٍ، عَنْ حُجْر (¬2) . قَالَ أَبِي: وسماعُ أَبِي بكرٍ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ لَيْسَ بِذَاكَ القَوي. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ؛ قَالَ (¬3) : حدَّثني (¬4) [أبي قال] (¬5) : أبو إسحاقَ ¬

(¬1) في (ت) و (ك) : «فمنهم عن» . (¬2) الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (30950- طبعة اللحيدان) عن وكيع، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الكِنْدي، عن غلام لحجر بن عدي، عن حجر، عن علي، به. ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (30948- طبعة اللحيدان) عن ابن مهدي، عن الثوري، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (800) من طريق يَحْيَى بْن سَعِيد، عَنِ الثَّوْرِيّ، والبيهقي في "الشعب" (39) من طريق إسرائيل، كلاهما (الث