تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

الزبيدي، مرتضى

المسْتخرَجِ مِنَ الكتُبِ تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للعِراقي 725 - 806 وابن السبكى 727 - 771 والزبيدي 1145 - 1205 استِخرَاج أبي عبد اللَّه مَحمُود بِن مُحَمّد الحَدّاد (1374 هـ -؟) الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم

تخريج أحاديث إحياء علوم الدين

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى 1408 هـ-1987م دار العاصمة للنشر بالرياض ص. ب 42507 - الرمز 11551

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعدُ فقد علّمنا القرآن: (وإثمهما أكبر من نفعهما) (فاجتنبوه) وعلمتنا السنة وسيرة خير الأمة الهجر لأهل البدع في عامة أمرهم: علماً وعملاً وكلاماً ومخالطة مما بسطته في كتابي الكبير: إزالة النكرة عن الهجرة وكان مما يؤلمني أن كثيراً من الجهَّال يظنون أن كل ما في هذا الكتاب الموسوم: (إحياء علوم الدين) من عيوب إنما هو في الأحاديث الواهية التي استدل بها وروّجها، وأن تخريج العراقي عليه يجعل الكتاب صالحاً للانتفاع به والقراءة فيه! وقد بالغ من الجهّال من بالغ فقال في كتاب الوجيز للغزالي: (لو ادَّعى النبوة لكان معجزة له كافية) نقله الزبيدي (2/ 287 - 288) مُقرَّا غير متعقب، وهذه زندقة، وكذلك سمعت بعض الجهال يقول في الإحياء: (لو اجتمع علماء المسلمين كلهم ما استطاعوا أن يصنفوا مثله!)، وهذه زندقة أخرى. وما درى المساكين لجهلهم وغبائهم -وما أقبح الجهل والغباء إذا اجتمعا وكانت العصبية ثالثهما- أن الرجل عالة في كتابه هذا على غيره:

- فقد نقل كتاب أبي طالب المكي (قوت القلوب) بحروفه. - وسطا على كتب الحارث المحاسبي - ونسخ كتاب العزلة للخطابي وغير ذلك كثير، ومن لم يصدق فليراجع هذه الكتب على كتاب هذا الرجل ليجدها هناك نسخة ثانية وضع عليها اسمه ولم يشر لا في أول كتابه ولا آخره إلى من نقل عنه. هذا إذا كان كتابه صالحاً، فكيف وفيه من السموم ما هو كاف أن يفسد البلاد والعباد من جنس كلام أهل الإلحاد والاتحاد، ولولا خشية الإطالة لسردت لك كلام أهل العلم في زمانه وبعد زمانه ممن هم كلمة إجماع عند الناس في ذم هذا الكتاب وبيان ما فيه من ضلالات في العقائد والعبادات والأخلاق، على أنهم مع ذلك لم يستوعبوا في ردهم كل ما فيه من ميْل، ولو شئنا تتبع ذلك لكانت مجلدات. ويكفيك إلى حين سرد أسمائهم ومواطن ذكر كلامهم من سير الذهبي: - عبد الغافر الفارسي المؤرخ 19/ 326 - 327 - محمد بن الوليد الطرطوشي وكان إماماً عالماً زاهداً ... (19/ 494 - 496). وقد ألف رسالة قوية في ذم الإحياء، وقال عنه: (هذا إماتة علوم الدين). - فلما رأيت الكتاب على هذه المنزلة، ورأيت أن تخريج أحاديثه على حاشيته أو في ثنايا شرحه يجعل الجاهل والعالم كلاهما يقبل عليه فيقع فيه، ومن كان من أهل السنة وقصده لاستخراج ما فيه من تخريج حديث ضاق صدره بما فيه من خروج عن الحديث: لما رأيتُ ذلك أحببتُ أن أستخرج [تخريج الأحاديث] وحده مرتباً على أبوابه ملحقاً به فهارس هذه الأحاديث على الحروف لتسهيل الانتفاع به.

وأما الغزالي نفسه فقد قال ابن تيمية (رحمه الله تعالى) في مواطن من كتبه: (قيل: إنه تاب في آخر عمره وعكف على كتب الحديث)، وهذا القول ذكره عبد الغافر الفارسي في سياق تاريخ نيسابور قال: (وكان خاتمة أمره إقباله على طلب الحديث ومجالسة أهله ومطالعة الصحيحين). ذكره الذهبي في السير (19/ 318 و319 و325 - 326)، لكنه لا يدل على توبة، ولم يؤلف بعده شيئاً ولا تبرأ من كتبه، على أننا حين نذكر أهل البدع ونذمهم لا نحكم عليهم بأعيانهم بنار ولا خلود فيها فلعلّهم تابوا، وأمرهم إلى الله، أما البدع فإن واجب النصح في الدين فوق كل امرئ، والحمد لله على العافية.

المقدمة

تخريج العراقي * هو الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي أصلاً المصري بلداً الشافعي مذهباً الأشعري اعتقاداً (725 - 806هـ). * وقد اهتم بتخريج أحاديث الإحياء وأعانه على ذلك زميله الحافظ الزيلعي، وقال السخاوي في التحفة اللطيفة (2/ 561): [كان قد لهج بتخريج أحاديث الإحياء وله من العمر نحو العشرين يعني سنة خمس وأربعين وسبعمائة ... وله تخريج الإحياء كبير ومتوسط وصغير، والصغير هو المتداول سماه: المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الأحياء من الأخبار]. * وقال الزّبيدي (1/ 40 - 41) عن التخريج: [كبير الحجم في مجلدات، وهو الذي صنفه في سنة (751 هـ)، وقد تعذر الوقوف فيه على بعض أحاديثه، ثم ظفر بكثير مما عزب عنه إلى سنة

(760 هـ). ثم اختصره في مجلد وسماه: المغني عن حمل الأسفار اقتصر فيه على ذكر طريق الحديث وصحابيه ومخرِّجه وبيان صحته وضعف مَخْرجه ... ]. * ومما ذُكر من مخطوطاته: - المغني عن نسخة المصنف نسخ 849 هـ في (319 ق) رقم 35 مجاميع آل يحيى الأحقاف/ نزيم وهي من مصورات معهد المخطوطات بالكويت. - قطعة من كتاب التخريج بمكتبة حسن حسني بتونس رقم 463 في (37 ق). * وقد رواه الروداني (برنامجه صلة الخلف 28/ 1/25/ مجلة معهد المخطوطات). * وضمنَّه الزبيدي كله ونقل مواضع من تخريجه الكبير الذي وجد بعضه. * واختصره محمد أمين السويدي (- 1246 هـ) بذكر الأحاديث الموضوعة فقط وجملتها في عدة (271 حديثاَ) وسماه: الاعتبار في حمل الأسفار وتمّ في (16 ق) وهو محفوظ بمكتبة الأوقاف العراقية (2/ 13769 مجاميع) ومنه نسخة مصورة بمكتبة أبي عبد اللطيف حماد بن محمد الأنصاري المدني اطلعتُ عليها. * واستدرك على العراقي في تخريجه: - تلميذه ابن حجر استدرك ما فات شيخه - في مجلد (ذكره الزَّبيدي 1/ 41 وانظر مقدمة التعليق 1/ 193). - قاسم بن قطلوبغا الحنفي في كتابه: (تحفة الأحياء فيما فات من تخريج أحاديث الإحياء). ذكره الزبيدي، ولم أقف عليه لا هو ولا ما قبله. - الزبيدي في كتابه: إتحاف المتقين، ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.

تخريج [ابن] السبكي

تخريج [ابن] السبكي الحافظ أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي المصري بلداً الشافعي مذهباً الأشعري اعتقاداً (727 - 771 هـ) وكان هو وأبوه من أشد أعداء الإمام ابن تيمية (رحمه الله تعالى). وقد خرَّج الأحاديث التي لا أصل لها ولم يجد لها إسناداً في آخر ترجمته للغزالي في كتابه طبقات الشافعية (6/ 287 - 389). تخريج الزَّبيدي * محمد بن محمد المعروف بالمرتضى، البلكرامي الهندي مولداً ونشأة، الواسطي العراقي أصلاً، الزبَّيدي اليماني حياةً، المصري موطناً ووفاة. وقد وصف نفسه في كثير من إجازاته: (حنفي المذهب أشعري العقيدة قادري الإرادة نقشبندي السلوك) والقادرية والنقشبندية من طرق الصوفية، وهي كلها سبل الشياطين. ولما ماتت زوجته زبيدة سنة (1196 هـ) عمل على قبرها مقاماً ومقصورة وفرشاً وقناديل ولازم قبرها أياماً! هكذا فلم ينفعه علمه باللغة والفقه والحديث بما أفسدت علوم التصوف فيه، وقد شرح الإحياء في كتابه: إتحاف المتقين فأطال في الشرح، وزاد في التخريج على العراقي زيادات مهمة، وقال مبيناً طريقته في التخريج (1/ 2 - 4): [ .. مخرِّجاً أحاديثه على طريقة حُفَّاظ المحدًثين، مبيناً لأسانيد ما فيه من أقوال العلماء ....

منهج الاستخراج

ومن كتب الحديث التي احتاج الأمر إلى مراجعته (فذكر كتباً كثيرة ثم قال): وأما ما نقلت منه مسألة أو فائدة من أجزاء ومعاجم ومسانيد ومشيخات ورسائل وأمالي ومستخرجات فشيء لا أحصيه الآن كما. ستقف عليه .. ] * وما ينتقد على الغزالي في كتابه فهو على الزَّبيدي إذ لم أره ينتقد الغزالي ولا يبين بدعة ولا يدفع عن سنة بل ذكر قول الزندقة في كتاب الوجيز للغزالي: (لو ادَّعى النبوة لكان معجزة له كافية) ذكر ذلك (2/ 287 - 288) ولم يعقب!! وسكت على قول الغزالي (4/ 280) في أن الكعبة تطوف بالصالحين!! وأن ترك نوافل الصلاة في السفر خسران (4/ 390) وغير ذلك كثير مما يصير المرء من أهل الضلال بأقل منه! منهج الاستخراج * استخرجتُ تخريج الزَّبيدي والعراقي بكامله من كتاب إتحاف المتقين شرح إحياء علوم الدين إلا المكرر فقد تركته، وكذلك تركتُ كثيراً مما ذكره الزَّبيدي من تلقاء نفسه من آثار نقلها من الحلية أو الاقتضاء للخطيب ونحوها مما هو منشور، ولا فائدة تُذْكر من سرده ها هنا. وأضفتُ إليها في مواطنها ما ذكره ابن السبكي. وقد أوكلت مهمة ترتيب ما استخرجته وإلحاق ما ذكره ابن السبكي وفهرسة الأحاديث على الحروف مع ترقيمها إلى بعض الإخوة. ولم أشأ تعقب القوم في تخاريجهم لا بزيادة فيها ولا بنقد لها مع وجود الحاجة إلى ذلك في عامة المواطن، وما فعلتُ ذلك إلاّ لضيق في وقتي وهم في نفسي وشغل، مع علمي أن التعقب يستغرق الجهد والوقت، فقد أرجأته إلى حين ميسرة وعسى أن يكون قريباً، وعليه فإن هذا المستخرج بهذه الصورة مفيد للباحث دون غيره، والله المستعان.

مقدمة الزبيدي

التخريج مقدمة الزبيدي

1 - أخبرنا شيخنا المسند الجليل عمر بن أحمد بن عقيل فيما شافهني فيه

1 - أخبرنا شيخنا المسند الجليل عمر بن أحمد بن عقيل فيما شافهني فيه أخبرنا الإمام المحدث عبد الله بن سالم بن محمد بن عيسى أخبرنا الشمس محمد ابن العلاء الحافظ. أخبرنا النور علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الحافظ أخبرنا الشهاب أحمد بن خليل العلائي أخبرنا والدي أخبرنا أبو الربيع سليمان ابن حمزة أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحافظ أخبرنا أحمد بن محمد بن نصر أخبرنا الحسن بن أحمد المقري حضوراً أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ أخبرنا أبو بكر بن خلاد أخبرنا الحارث بن أبي أسامة حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حميد عن أنس رضى الله عنه قال جاء إعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله متى الساعة فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الصلاة ثم صلى ثم قال أين السائل عن الساعة قال الرجل أنا قال ما أعددت لها قال يا رسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام إلاّ أني أحب الله ورسوله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المرء مع من أحب وأنت مع من أحببت قال أنس فما رأيت المسلمين فرحوا بشيء بعد الإسلام فرحهم بها رواه الترمذي من حديث إسماعيل بن جعفر عن حميد به وقد روى عن أنس هذا الحديث خلق كثير غير حميد منهم الزهري وسالم بن أبي الجعد فالبخاري رواه من طرِيق سالم ومسلم من طريق معمر وسفيان كلاهما عن الزهري وقد روى أيضاً عن أبي موسى الأشعري وأبي ذر الغفاري وأبي مسعود البدري رضى الله عنهم والحديث مشهور جداً أو متواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكثرة طرقه وليس هذا موضع سياقها. 2 - أخبرنا عبد الخالق بن أبي بكر بن المزين ومحمد بن علاء الدين بن عبد الباقي وإسماعيل بن عبد الله بن علي الحنفيون ومحمد بن الطيب بن محمد وآخرون سماعا عليهم قالوا أخبرنا أبو طاهر محمد بن إبراهيم بن حسن أخبرنا

3 - أخبرنا السيد المحدث سليمان بن يحيى بن عمر بن عبد القادر الحسيني الزبيدي سماعا والسيد القطب

والدي أخبرنا القطب أحمد بن عبد النبي أخبرنا أبو المواهب أحمد بن علي بن عبد القدّوس أخبرنا والدي أخبرنا القطب عبد الوهاب بن أحمد أخبرنا زكريا بن محمد أخبرنا أبو الفضل أحمد بن علي الحافظ أخبرنا أبو الخير بن أبي سعيد أخبرنا أبي أخبرنا أبو بكر بن أحمد أخبرنا محمد الأربلي أخبرتنا شهدة الكاتبة أخبرنا أحمد بن بندار أخبرنا محمد بن بكير أخبرنا أبو محمد بن بكير أخبرنا أبو محمد بن ماسي أخبرنا يوسف القاضي حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن المنذر بن جرير عن أبيه رضى الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن استسن سنة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ومثل أوزار من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء هذا حديث حسن الإسناد بل صحيح أخرجه مسلم من طرق والإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وأبو عوانة وابن حبان كلهم عن جرير وقد روى أيضاً من طريق حذيفة بن اليمان رضى الله عنه وفيه قصة وفي الباب عن أبي هريرة وأبي جحيفة وواثلة رضى الله عنهم. 3 - أخبرنا السيد المحدث سليمان بن يحيى بن عمر بن عبد القادر الحسيني الزبيدي سماعاً والسيد القطب أبو المراحم وجيه الدين عبد الرحمن بن السيد مصطفى العيدروسي إجازة مشافهة قالا أخبرنا السيد الوجيه عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد العلوى الترثحى قال الأول إجازة مكاتبة وقال الثاني مشافهة أخبرنا خالي السيد الوجيه عبد الرحمن بن محمد العيدروسي ح وأخبرنا أعلى من ذلك عمر بن أحمد بن عقيل سماعاً في آخرين أخبرنا عبد الله ابن سالم وأحمد بن محمد النخلى قالوا أخبرنا المسند أحمد بن عبد اللطيف الأزهري أخبرنا البرهان إبراهيم بن إبراهيم المالكي ح قالا أي سالم والنخلى وأخبرنا أعلى من ذلك الحافظ شمس الدين محمد بن العلاء قال أخبرنا سالم بن محمد بن محمد والنور علي بن يحيى قالا أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي بَكر ويوسف بن زكريا ويوسف بن عبد الله قالوا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا رضوان بن محمد بن يوسف الحافظ أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن

4 - أخبرنا المسند عمر بن أحمد بن عقيل أخبرنا عبد الله بن سالم بن محمد وأحمد بن محمد بن أحمد والحسن بن علي بن يحيى قالوا

أبي المجد الدمشقي قدم علينا أخبرنا التقى سليمان بن حمزة الدمشقي أخبرنا عبد الله بن عمر بن زيد حدثنا محمد بن محمد بن النحاس حدثنا علي بن أحمد ابن السدي حدثنا أحمد بن محمد بن الصلت حدثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي حدثنا أبو مصعب يعني أحمد بن أبي بكر عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب رواه البخاري ومسلم والنسائي من حديث مالك به. 4 - أخبرنا المسند عمر بن أحمد بن عقيل أخبرنا عبد الله بن سالم بن محمد وأحمد بن محمد بن أحمد والحسن بن علي بن يحيى قالوا أخبرنا الحافظ شمس الدين محمد بن العلاء أخبرنا النور علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله الأرميوني ويوسف بن زكريا وأحمد بن محمد بن أبي بكر قالوا أخبرنا الحافظ محمد بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن عبد الرحيم بن محمد الحاكم أخبرنا أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي قرأت على أبي عبد الله محمد بن أحمد الحافظ في سنة 743 أخبرني الحافظ أبو محمد الدمياطي عن الحافظ عبد العظيم بن عبد القوى المنذري أنبأنا أبو المتضور فتح بن خلف السعدي أخبرنا الإمام شهاب الدين أبو الفتح محمد بن محمود الطوسي أخبرنا محيي الدين محمد بن يحيى الفقيه أخبرنا حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي حدثنا الشيخ محمد بن يحيى بن محمد السّجاعى الزوزنى بزوزن في داره قراءة عليه حدّثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب المفسر أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد الله بن محمد حدثنا أبو القاسم أحمد بن عبد الله بن عامر الطائي بالبصرة حدّثني أبي في سنة 260 حدّثني علي بن موسى الرضى في سنة 164 حدثني أبي موسى بن جعفر حدّثني أبي جعفر بن محمد حدّثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن الحسين حدّثني أبي الحسين بن علي حدّثني أبي علي بن أبي طالب رضى الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يظهر قوم لا خلاق لهم في الدنيا شابهم فاسق وشيخهم مارق وصبيهم عارم الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بينهم مستضعف والفاسق والمنافق بينهم مشرف إن كنت غنياً وقروك وإن

5 - مرويات الغزالي من نسخة المولد بالسند إليه قال أخبرنا أبو عبد الله الحواري

كنت فقيراً حقروك همازون لمازون يمشون بالنميمة ويدسون بالخديعة أولئك فراش نار وذباب طمع وعند ذلك يوليهم الله أمراء ظلمة ووزراء خونة ورفقاء غشمة وتوقع عند ذلك جراداً شاملًا وغلاء متلفاً ورخصاً مجحفاً ويتتابع البلاء كما يتتابع الخرز من الخيط إذا انقطع قال ابن السبكي هذا حديث ضعيف واه قلت ذكر ابن النجار في تاريخه عن الدارقطني عن أبي حاتم البستي في كتابه قال علي بن موسى الرضى يروى عن أبيه العجائب وكان يهيج ويخطئ وقال الذهبي في الديوان علي بن موسى له عجائب عن أبيه عن جدّه وقال في الذيل مثل هذه المقالة عن ابن طاهر ثم قال قلت الشأن في صحة الإسناد إليه رحمة الله عليه. 5 - مرويات الغزالي من نسخة المولد بالسند إليه قال أخبرنا أبو عبد الله الحواري أخبرنا أبو بكر الأصبهاني أخبرنا أبو محمد بن حبان أخبرنا أبو بكر بن أبي عاصم حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدّثنا عبد العزيز بن أبي ثابت حدّثنا الزبير بن موسى عن أبي الحويرث قال سمعت عبد الملك بن مروان قال قيل لقباث بن أشيم الكناني أنت أكبر أم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكبر منى وأنا أسن منه ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفيل هكذا نقله عبد الغافر قال وتمام الكتاب في جزأين مسموع له. 6 - (قال الحافظ عماد الدين ابن كثير في طبقاته قرأت على شيخنا الحافظ أبي الحجاج (المزي). قلت: أخبرنا الشمس أبو عبد الله محمد بنِ عبد الرحيم المقدسي قراءة عليه أنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن السمعاني إذناً أخبرنا السيد أبو القاسم عبد الله ابن محمد بن الحسين الحسني الكوفي قراءة عليه أخبرنا أبو علي الفضل بن محمد الفارمدي أخبرنا الإمام أبو حامد أحمد بن محمد الغزالي الفقيه أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد القطان حدثنا أبو سعيد إسماعيل بن محمد بن عبد العزيز الخلال الجرجاني حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا محمد بن أبي الليث العسقلاني حدّثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن سليمان بن مهران

7 - قال ابن كثير وبالإسناد المتقدم إلى الغزالي حدثنا أحمد بن محمد بن عمر الخفاف

عن زيد بن وهب عن ابن مسعود رضى الله عنه حدّثنا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق هكذا وقع في روايتنا وهو حديث متفق على صحته رواه. الستة من طرق متعددة من حديث سليمان بن مهران الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود قال حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة ثم ساق الحديث قلت ولي مؤاخذتان على الحافظ ابن كثير الأولى هذا الحديث من رواية أبي حامد الغزالي الكبير وهو عم أبي حامد صاحب الترجمة فكيف يورد في عداد مرويات حجة الإسلام ومن الدليل على ذلك أن هذا اسمه أحمد وحجة الإسلام اسمه محمد وثانياً فإن أبا علي الفارمدي شيخ حجة الإسلام لا تلميذه والثانية أورد في السند محمد بن أبي الليث العسقلاني وهو غلط صوابه محمد بن أبي السري والحديث المذكور خرجه الحافظ ابن حجر في جزء مستقل. 7 - قال ابن كثير وبالإسناد المتقدّم إلى الغزالي حدّثنا أحمد بن محمد بن عمر الخفاف حدّثنا أبو العباس السراج حدّثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أبو الوليد حدّثنا أبو عوانة عن هلال الوزان عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد الحديث قال شيخنا المزي كذا وقع في سماعنا ليس بين أبي حامد وبين الخفاف أحد وهو خطأ قد سقط منه شيء. قلت: وهذا كذلك من رواية عم حجة الإسلام وهو يروى عن الخفاف بلا واسطة ولم يسقط من الإسناد شيء وإنما يكون ذلك إذا ادعى أنه من رواية حجة الإسلام وليس كذلك. 7/ أ- قال الشافعي:- فيما رواه عنه بإسناد حسن: من شرف العلم أن كل من نُسب إليه ولو في شيء حقير فرح، ومن دُفع عنه حزن. 7/ ب- حديث إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها.

7/جـ - قوله - صلى الله عليه وسلم -:

رواه أبو داود في الملاحم، والحاكم في الفتن وصححه، والبيهقي في كتاب المعرفة له: كلهم من حديث أبي هريرة. رضي الله تعالى عنه رفعه، قال العراقي وغيره: سنده صحيح. 7/جـ - قوله - صلى الله عليه وسلم -: كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله وببسم الله الرحمن الرحيم أقطع. رواه الحافظ عبد القادر بن محمد الرهاوي في أربعينه، ورواه أبو داود والنسائي بلفظ: (بحمد الله)، وعند ابن ماجه: (بالحمد)، ورواه ابن حبان وأبو عوانة في صحيحيهما، وقال ابن الصلاح: هذا حديث حسن بل صحيح. 7/ د- قال - صلى الله عليه وسلم -: تعوذ بالله من علم لا ينفع. رواه ابن عبد البر من حديث جابر بسند حسن، وعند ابن ماجة من طريقه: (تعوذوا).

ربع العبادات

كتاب العلم

8 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

8 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين). قال العراقي: متفق عليه من حديث معاوية. قلت: * وكذا أخرجه الإمام أحمد من طريقه. * والترمذي وأحمد -أيضاً- عن ابن عباس. * وابن ماجه عن أبي هريرة. قال الحافظ ابن حجر: وقد أخرجه أبو يعلى من حديث معاوية من وجه آخر ضعيف، وزاد في آخره: (ومن لم يفقهه في الدين لم يبال الله به). قال العراقي: وأما قوله: (ويلهمه رشده) فعند الطبراني في الكبير. قلت: ورواه مع هذه الزيادة أيضاً أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود، وسنده حسن، وفي الصحيحين ومسند أحمد بعد قوله: (في الدين) زيادة: (إنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله ... ). 9 - (قال عليه السلام: العلماء ورثة الأنبياء). أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي الدرداء قاله العراقي وقال السخاوي في المقاصد رواه أحمد وأبو داود والترمذي وآخرون عن أبي الدرداء به مرفوعاً بزيادة أن العلماء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما وحسنه حمزة الكناني وضعفه غيرهم بالاضطراب في سنده لكن له شواهد يتقوّى بها ولذا

10 - وقال عليه السلام (يستغفر للعالم ما في السموات والأرض).

قال شيخنا له طرق يعرف بها أن للحديث أصلاً اهـ ثم قال السخاوي ولفظ الترجمة عند الديلمي من حديث محمد بن مطرف عن شريك عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب بزيادة يحبهم أهل السماء ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا وكذا ورد لفظ الترجمة بلا سند عن أنس بزيادة وإنما العالم من عمل بعلمه اهـ قلت وبمثل زيادة الديلمي عن البراء أورده ابن النجار في تاريخه عن أنس وقال البدر الزركشي في اللآلئ المنثورة هو بعض حديث أخرجه أصحاب السنن وأحمد في مسنده والطبراني في معجمه وابن حبان في صحيحه اهـ وفي كتاب الضعفاء للدارقطني من حديث جابر بن عبد الله رفعه أكرموا العلماء فإنهم ورثة الأنبياء قال فيه الضحاك بن ضمرة ولا يجوز الاحتجاج به وقد روى العلماء ورثة الأنبياء بأسانيد صحيحة رواه أبو عمر من حديث الوليد بن مسلم عن خالد بن يزيد عن عثمان بن أيمن عن أبي الدرداء اهـ وأخرج الخطيب في تاريخه من حديث نافع عن ابن عمر رفعه حملة العلم في الدنيا خلف الأنبياء وفي الآخرة من الشهداء قال حديث منكر لم نكتبه إلاَّ بهذا السند وهو غير ثابت وإنما سمّى العلماء ورثة الأنبياء لقوله تعالى (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) الآية اهـ. قال الحافظ في الفتح (أورده البخاري في صحيحه ولم يفصح بكونه حديثاً فلهذا لا يعدّ في تعاليقه لكن إيراده في الترجمة يشعر بأن له أصلاً وشاهده في القرآن قوله تعالى (ثم أورثنا الكتاب) الآية وله شواهد يتقوّى بها ومثله للعيني وزاد [للعلل التي ذكرناها] يعني ما نذكره في أوّل حديث فضل التعليم وخالفهما الكرماني في شرحه فقال: أورده البخاري تعليقاً لأنه ليس على شرطه فتأمل. 10 - وقال عليه السلام (يستغفر للعالم ما في السموات والأرض). قال العراقي: هو بعض حديث أبي الدرداء المتقدّم. قلت: هذه الزيادة بمعناها أيضاً في حديث البراء بن عازب كما عند الديلمي وأنس بن مالك كما عند ابن النجار وقد سبق قريباً وسيأتي له بمعناها

11 - قال عليه السلام (إن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك).

من حديث الترمذي عن أبي أمامة في الحديث الثاني عشر وأخرج ابن عبد البر في العلم من طريق أنس وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر. 11 - قال عليه السلام (إن الحكمة تزيد الشريف شرفاً وترفع المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك). قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية وابن عبد البر في بيان العلم وعبد الغني الأزدي في أدب المحدث من حديث أنس بإسناد ضعيف اهـ. قلت: أورده الجلال في ذيله وعزاه فيه إلى أبي نعيم وفي الصغير إليه وإلى ابن عدى وكلاهما من طريق أنس بلفظ الحكمة تزيد الشريف شرفاً والباقي سواء قال المناوى هو من حديث عمر بن حمزة عن صالح عن الحسن عن أنس وقال أبو نعيم غريب تفرد به عن صالح وقال العسكري ليس هذا من المرفوع بل من كلام الحسن وأنس اهـ وأخرج الدينوري في المجالسة قال حدثنا عبد الرحمن بن فراس حدثنا محمد بن الحارث المروزي حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي حدثنا ابن أبي زائدة عن أبي خلدة عن أبي العالية قال كنت آتي ابن عباس وقريش حوله فيأخذ بيدي فيجلسني معه على السرير فتغامزت في قريش ففطن لهم ابن عباس فقال هكذا العلم يزيد الشريف شرفاً ويجلس المملوك على الأسرَّة اهـ وهذا عطاء ابن أبي رباح أحد الموالي لما دخل على هشام بن عبد الملك كان عليه قميص دنس وجبة دنسة وقلنسوة لاطية دنسة على حمار كافة خشب فلما رآه قال مرحبا مرحبا هاهنا هاهنا فرفعه حتى مست ركبته ركبته وعنده أشراف الناس يتحدثون فسكتوا وقال إبراهيم الحربي كان عطاء عبداً أسود كان أنفه باقلان قال وجاء سليمان بن عبد الملك إليه هو وابناه فجلسوا إليه وهو يصلي فلما صلى انفتل عليهم فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج وقد حول قفاه إليهم ثم قال سليمان لابنيه قوما فقاما فقال يا بني لا يتنافى طلب العلم فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود. وكان محمد بن عبد الرحمن الأوقص عنقه داخل في بدنه وكان منكباه خارجين كأنهما زجان فقالت أمه يا بني لا

12 - (قال - صلى الله عليه وسلم - خصلتان لا يكونان في منافق حسن سمت وفقه في الدين).

تكون في مجلس ألا كنت المضحوك المسخور به فعليك بطلب العلم فإنه يرفعك فولى قضاء مكة عشرين سنة وكان الخصم إذا جلس بين يديه يرعد حتى يقوم. 12 - (قال - صلى الله عليه وسلم - خصلتان لا يكونان في منافق حسن سمت وفقه في الدين). قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حديث غريب اهـ. قلت: قال الترمذي حدثنا أبو كريب حدثنا خلف بن أيوب عن عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره ثم قال هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث عوف إلا من هذا الشيخ خلف بن أيوب العامري ولم أر أحداً يروى عنه غير أبي كريب محمد بن العلاء ولا أدري كيف هو اهـ. ولذلك قال غير واحد أن إسناده ضعيف وأخرجه ابن المبارك في الزهد من رواية محمد بن حمزة ابن عبد الله بن سلام مرسلاً ولفظه لا يكونان كما في سياق المصنف. 13 - (وقال عليه السلام الإيمان عريان ولباسه التقوى وزينته الحياء وثمرته العلم). أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور عن أبي الدرداء بإسناد ضعيف. قاله العراقي: قلت هو في كتاب القوت لأبي طالب عن وهب بن منبه قال وقد أسنده حمزة الخراساني عن الثورى فرفعه إلى عبيد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال وقد رويناه أيضاً مسنداً اهـ وأورده الراغب في الذريعة من غير إسناد وكذا عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري في كتابه نزهة المجالس عن وهب هكذا إلاَّ أنه ذكر بدل الجملة الثالثة (ورأس ماله الفقه). قلت: وحمزة الخراساني الذي روى عن الثورى إن كان هو حمزة بن بهرام فقد قال الذهبي في ذيل الديوان أنه مجهول لا يعرف ثم رأيت الشهاب

14 - (وقال عليه السلام أفضل الناس المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع وإن استغنى عنه أغنى نفسه).

الأبوصيري أورد في كتابه إتحاف المهرة عن مسدد في مسنده حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا عبد العزيز بن ربيع سمعت وهب بن منبه يقول الإيمان عريان ولباسه التقوى. 14 - (وقال عليه السلام أفضل الناس المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع وإن استغنى عنه أغنى نفسه). أخرجه البيهقي في شعب الإيمان موقوفاً على أبي الدرداء بإسناد ضعيف ولم أره مرفوعاً. قاله العراقي، وفي القوت إنما العالم عندهم الغني بعلمه لا بعلم غيره وكان الفقيه فيهم هو الفقيه بفقه علم وقلبه لا يحدث سواه كما جاء في الأثر أي الناس أغنى قال العالم الغني بعلمه إن احتيج إليه نفع وإلاّ اكتفى عن الناس بعلمه لأن كل عالم بعلم غيره فإنما صار عالماً بمجموعه فمجموعه هم العلماء وكل فاضل بوصف سواه فموصوفه هم الفضلاء فإذا تركهم وانفرد سكت فلم يرجع إلى علم لنفسه يختص به فصار في الحقيقة موصوفاً بالجهل واصفاً لطريق أهل الفضل موسوماً بعلم السمع والنقل ولا حال له ولا مقام اهـ وفي معناه ما أخرجه الخطيب في تاريخه عن عبد الله بن عمر وأفضل المؤمنين إيماناً الذي إذا سئل أعطى وإذا لم يعط استغنى وسنده ضعيف أيضاً وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية محمد بن قدامة قال وسمعت سفيان بن عيينة يقول قال لقمان خير الناس الحي العي قيل العي من المال قال الذي إذا احتيج إليه نفع وإذا استغنى عنه قنع قيل فمن شر الناس قال من لا يبالي أن تراه الناس مسيئاً. قال ابن السبكي (6/ 287): حديث (أفضل الناس ... ) لم أجد له إسناداً. 15 - قال عليه السلام (أقرب الناس من درجة النبوّة أهل العلم وأهل الجهاد أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل).

16 - (قال عليه السلام لموت قبيلة أيسر من موت عالم).

أخرجه أبو نعيم في فضل العالم العفيف من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف. قاله العراقي: وأورده صاحب القوت فقال وقد روينا عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل رفعه فذكره ويروى (إن أقرب الناس) ثم قال: ألا تراه كيف جعل العلم دالاًّ على الله تعالى كالجهاد أخرجه ابن القيم هكذا فجعله من قول إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة. 16 - (قال عليه السلام لموت قبيلة أيسر من موت عالم). أخرجه الطبراني وابن عبد البر من حديث أبي الدرداء وأصل الحديث عند أبي داود. قاله العراقي: قلت الذي رواه الطبراني عن أبي الدرداء ورفعه موت العالم مصيبة لا تجبر وثلمة لا تسد وموت قبيلة أيسر من موت عالم وهو نجم طمس أورده السخاوي في المقاصد وله شواهد منها ما أورده الزبير بن بكار في الموفقيات عن محمد بن سلام الجمعي عن علي بن أبي طالب من قوله إذا مات العالم أثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء إلى يوم القيامة وهو معضل وأخرج أبو بكر بن لال في فوائده من حديث جابر مرفوعاً موت العالم ثلمة في الإسلام لا تسد ما اختلف الليل والنهار وأخرج الديلمي عن ابن عمر ما قبض الله عالماً ألا كان ثغرة في الإسلام لا تسد وللبيهقي من حديث معروف بن خربوذ عن أبي جعفر أنه قال موت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابداً وأخرج الحاكم من حديث عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى (ننقصها من أطرافها) قال بموت علمائها وفقهائها اهـ. قلت: وأخرج أبو يعلى في مسنده من طريق عثمان بن أعين عن أبي الدرداء بمثل ما قدمناه عن الطبراني وفيه زيادة ولكن في الإسناد رجل لم يسم. 17 - (قال عليه السلام الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا).

18 - قال عليه السلام (يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء).

متفق عليه من حديث أبي هريرة. قاله العراقي: قلت زاد مسلم (والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) وأخرجه العسكري من حديث قيس بن الربيع عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه الناس معادن كمعادن الذهب والفضة قال السخاوي في المقاصد ولأبي هريرة في المرفوع حديث آخر لفظه الناس معادن في الخير والشر خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا أخرجه الطيالسي وابن منيع والحارث بن أبي أسامة وغيرهم كالبيهقي من حديث ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة وأصله في الصحيح وللديلمي عن ابن عباس مرفوعاً الناس معادن والعرق دساس اهـ وأخرجه البيهقي أيضاً عن ابن عباس وفيه وأدب السوء كعرق السوء وفقهوا بكسر القاف وبضمها يقال فقه كعلم زنة ومعنى وككرم صار فقها. 18 - قال عليه السلام (يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشهداء). أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف. قاله العراقي: قلت وأخرجه الشيرازي في الألقاب من طريق أنس بزيادة (فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء) وأخرجه الذهبي في فضل العلم عن عمران بن حصين وابن الجوزي في العلل عن النعمان بن بشير والديلمي عن ابن عمر قال ابن الجوزي حديث لا يصح وهارون بن عنتر أحد رجاله قال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به يروى المناكير ويعقوب القمي ضعيف وفي الميزان متنه موضوع وهذا الحديث مما احتج به على فضل العالم على الشهيد. 19 - قال عليه السلام (من حفظ على أمتي أربعين حديثاً حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة). أخرجه ابن عبد البر في العلم من حديث ابن عمر وضعفه قاله العراقي. قلت: وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أبي سعيد الخدري من حفظ على

20 - قال عليه السلام (من حمل من أمتي أربعين حديثا لقي الله يوم القيامة فقيها عالما).

أمتي أربعين حديثاً من سنتي أدخلته يوم القيامة في شفاعتي وهو شاهد قوي لحديث ابن عمر إلا أن إسناده ضعيف كذلك والمراد بالحفظ النقل إليهم بطريق التخريج والإسناد صحاحاً كن أو حساناً قيل أو ضعافاً يعمل بها في فضائل الأعمال وخص الأربعين لأنها أقل عدد له ربع عشر صحيح وحفظ الحديث مطلقاً فرض كفاية نقله المناوي وأخرج ابن عدي في الكامل عن ابن عباس من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من السنة كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة وهو أيضاً شاهد لما في الباب وسنده ضعيف كذلك. 20 - قال عليه السلام (من حمل من أمتي أربعين حديثاً لقي الله يوم القيامة فقيهاً عالماً). أخرجه ابن عبد البر من رواية بقية عن المعلى عن السدي عن أنس وضعفه. قاله العراقي: قلت وأخرجه ابن عدي في الكامل من هذا الطريق أيضاً وقال السخاوي في المقاصد أخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود وابن عباس من حفظ على أمتي أربعين حديثاً بعث يوم القيامة فقيهاً قال وفي الباب عن أنس ومعاذ وأبي هريرة وآخرين أخرجها ابن الجوزي في العلل المتناهية قال النووي طرقه كلها ضعيفة وليس بثابت وكذا قال شيخنا جمعت طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة قال البيهقي في الشعب عقيب حديث أبي الدرداء منها هذا متن مشهور بين الناس وليس له إسناد صحيح اهـ وقرأت في كتاب الأربعين البلدانية للحافظ أبي طاهر السلفي ما نصه فإن نفراً من العلماء لما رأوا ورووا قول أطهر منسل وأظهر مرسل من حفظ على أمتي أربعين حديثاً بعثه الله يوم القيامة فقيهاً من طرق وثقوا بها وعولوا عليها وعرفوا صحتها وركنوا إليها حتى خرج كل منهم لنفسه أربعين حديثاً حتى قال إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي اجتمع عندي من الأربعينات ما ينيف على السبعين وقد استفتيت شيخنا الإمام أبا الحسن على بن محمد بن علي الطبري المعروف بالكيا ببغداد سنة خمس وتسعين وأربعمائة أو قبلها أو بعدها بقليل

لكلام جرى بين الفقهاء في المدرسة النظامية التي هو مدرسها اقتضى الاستفتاء ويجد المستفتي فيه الشفاء ما يقول الإمام وفقه الله تعالى في رجل وصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء هل يدخل كتبة الحديث في هذه الوصية أو لا فكتب بخطه تحت السؤال نعم كيف لا وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً الحديث فقد أخبرنا أبو عبد الله الثقفي ثم ساق سنده من طريق أبي بكر الآجري حدثنا محمد بن مخلد العطار حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد الخندقي وكان له حفظ حدثنا محمد بن إبراهيم السائح حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء ثم ساق حديثاً آخر من طريق ابن أبي الدنيا حدثنا الفضل بن غانم حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن أبي الدرداء قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من أمر دينها بعثه الله فقيهاً وكنت له يوم القيامة شافعاً وشهيداً قال هذا ما رواه معاذ وأبو الدرداء وقد رواه أبو هريرة بلفظ هو أرجى للراوي من هذا اللفظ وللحصول على الأجر قبل الحفظ ثم ساقه من طريق أبي صالح حدثنا إسحاق بن نجيح حدثنا عطاء عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (من روى عني أربعين حديثاً جاء في زمرة العلماء يوم القيامة) قال ومن أحسن ما يذكر هنا وأغربه ما كتب إلي أبو الفتيان الدهستاني الحافظ من خراسان ثم ساقه من طريق محمد بن أيوب الهنائي حدثنا حميد بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن دلهم عن ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من حفظ على أمتي حديثاً واحداً كان له أجر أحد وسبعين نبياً صديقاً) قال أبو الفتيان كتب عندي هذا الحديث الحافظ أبو بكر البغدادي الخطيب بصور وقد روى هذا الحديث غير النسائي عن حميد فقال أجر اثنين وسبعين ثم ساقه من طريق محمد بن موسى حدثنا حميد ولفظه من حفظ على أمتي حديثاً واحداً من أمر دينهم أعطاه الله عز وجل أجر اثنين وسبعين صديقاً ثم ساق من طريق الثوري عن ليث عن طاوس عن ابن عباس رفعه من أدى إلى أمتي حديثاً واحداً يقيم به سنة ويرد به بدعة فله الجنة انتهى كلام السلفي

وهذا الحديث الأخير قد أخرجه أبو نعيم في الحلية وفي سنده كذاب وقرأت في آخر كتاب الأربعين المتباينة الإسناد للحافظ ابن حجر وقد ذكر كلام السلفي من أوله وساق الحديث من طريق أبي الدرداء الذي ذكرناه وقال هذا حديث مشهور له طرق كثيرة وهو غريب من هذا الوجه تفرد به عبد الملك بن هارون أخرجه ابن حبان في كتاب الضعفاء له من طريق عبد الملك هذا واتهمه به وقال لا يحل كتب حديثه إلا للاعتبار وضعفه غيره وباقي رجاله ثقات ولم يخرج هذا المتن أحد من الأئمة في الأمهات المشهورة لا المخرجة على الأبواب ولا المرتبة على المسانيد إلا أن أبا يعلى رواه في مسنده عن عمرو بن الحصين العقيلي عن محمد بن عبد الله بن علاثة عن خصيف عن مجاهد عن أبي هريرة وخصيف وابن علاثة صدوقان ليس فيهما مقال والآفة فيه من عمرو بن الحصين فقد كذبه أحمد وابن معين وغيرهما ورواه الحسن بن سفيان في أربعينه عن علي بن حجر عن إسحاق بن نجيح عن ابن جريج بن عطاء عن ابن عباس به ورجاله ثقات إلا إسحاق فقد اتهمه بالوضع ابن معين وابن أبي شيبة والفلاس وغيرهم ولكن تابعه عليه عن ابن جريج جماعة منهم حميد بن مدرك وخالد بن يزيد العمري وأبو البختري وهب بن وهب القاضي وروى عن بقية ابن الوليد ومعمر أيضاً فأما رواية حميد بن مدرك فأخرجها الحافظ أبو بكر بن الجوزي في أربعينه وحميد مجهول وأما رواية خالد بن يزيد فرواها ابن عدي في الكامل في ترجمته وضعفه واتهمه جماعة وأما رواية أبي البختري فرواها ابن عدي أيضاً في الكامل في ترجمته بإبدال ابن عباس بأبي هريرة وأبو البختري أجمعوا على تكذيبه وأما رواية بقية بن الوليد فرواها مظفر بن الياس السعدي في أربعينه من طريقه وبقية صدوق مشهور بالتدليس عن الضعفاء فإن كان محفوظاً عنه فكأنه سمعه من إنسان ضعيف عن ابن جريج فأسقط الضعيف ودلسه وأما رواية معمر فرويناها في الأربعين للإمام أبي المعالي إسماعيل بن الحسن الحسيني قال حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد الغزي المعروف بابن بشت عن عبد المؤمن بن خلف النسفي الحافظ عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن جريج وابن بشت تكلموا في صحة سماعه من عبد المؤمن بن خلف وذكر الحافظ أبو صالح المؤذن أنه سقط اسم شيخه الذي

حدثه عن عبد المؤمن بن خلف على كاتب الطبقة. قلت: الذي عندي في هذا أنه دخل عليه إسناد في إسناد وإلا فعمر غير معروف بالرواية عن ابن جريج وعبد الرزاق معروف بالرواية عنهما جميعاً وللحديث طرق غير معروف بالرواية عن ابن جريج وعبد الرزاق معروف بالرواية عنهما جميعاً وللحديث طرق غير هذه منها ما أخرجه ابن الجوزي من طريق زيد بن الحريش عن عبد الله بن خراش عن عمه العوّام بن حوشب عن إبراهيم التيمي عن أنس بن مالك به وعبد الله بن خراش وزيد بن الحريش ذكرهما ابن حبان في كتاب الثقات وقال في كل منهما ربما أخطأ. قلت: أخطأ ابن حبان في توثيق عبد الله بن خراش فقد اتفق الأئمة على تضعيفه واتهمه بعضهم ومنها ما رواه أبو ذر الهروي في كتاب الجامع له عن شافع بن محمد بن أبي عوانة عن يعقوب بن إسحاق العسقلاني عن حميد بن زنجويه عن يحيى بن عبيد الله بن بكير عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال ابن عبد البر من روى هذا عن مالك فقد أخطأ عليه وأضاف ما ليس من روايته إليه. قلت: ليس في رواته من ينظر في حاله إلا يعقوب بن إسحاق فقد ذكر مسلمة عن القاسم أنه لقيه والناس يختلفون فيه فبعضهم يوثقه وبعضهم يضعفه والظاهر أنه دخل عليه حديث في حديث ومنها ما أخرجه الحافظ أبو بكر الآجري في كتاب الأربعين له عن محمد بن مخلد عن جعفر بن محمد الخندقي عن محمد بن إبراهيم السائح عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن عطاء عن ابن عباس عن معاذ بن جبل وليس في رواته من ينظر في حاله إلا السائح فإنه غير معروف وعندي أن هذه الطريق أجود طرق هذا المتن مع ضعفها وروى أيضاً من طرق ضعيفة عن علي بن أبي طالب وسلمان وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري وأبي أمامة الباهلي وجابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وثويرة ولا يصح منها شيء قال أبو علي سعيد بن السكن الحافظ ليس يروى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق يثبت وقال الدارقطني لا يثبت من طرقه شيء وقال البيهقي أسانيده كلها

ضعيفة وقال ابن عساكر أسانيده كلها فيها مقال ليس للصحيح فيها مجال وقال عبد القادر الرهاوي طرقه كلها ضعاف لا يخلو طريق منها أن يكون فيها مجهول التصرف أو معروف مضعف وقال الحافظان رشيد الله بن العطار وزكي الدين المنذري نحو ذلك فاتفاق هؤلاء الأئمة على تضعيفه أولى من إشارة السلفي إلى صحته قال المنذري لعل السلفي كان يرى أن مطلق الأحاديث الضعيفة إذا انضم بعضها إلى بعض أجدى قوة. قلت: لكن تلك القوة لا تخرج هذا الحديث من مرتبة الضعف فالضعف يتفاوت فإذا كثرت طرق حديث رجحت على حديث فرد فيكون الضعيف الذي ضعفه ناشئ عن سوء حفظ رواته إذا كثرت رواته ارتقى إلى مرتبة الحسن والذي ضعفه ناشئ عن تهمة أو جهالة إذا كثرت طرقه ارتقى عن مرتبة المردود والمنكر الذي لا يجوز العمل به بحال إلى رتبة الضعيف الذي يجوز العمل به في فضائل الأعمال وعلى ذلك يحمل ما قاله الإمام النووي في خطبة كتاب الأربعين له وقد اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وقال بعد أن ذكر هذا الحديث اتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه اهـ سياق الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى وقوله. قلت: الذي عندي في هذا أنه دخل عليه إسناد في إسناد وإلا فعمر غير معروف بالرواية الخ وهو كما قال فقد أخرجه على الصواب أبو إسماعيل الهروي الأنصاري من طريق علي بن الحسين حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أبي غالب عن أبي أمامة كما ستأتي الإشارة إليه وقوله إلا السائح فإنه غير معروف. قلت: فقد ذكره ابن قطلوبغا في أمالي المسانيد فقال فيه قال ابن عدي عامة أحاديثه غير محفوظة وقال الدارقطني كذاب وقال أبو نعيم روى موضوعات وقوله وروى أيضاً من طرق ضعيفة عن علي بن أبي طالب الخ. قلت: أما حديث علي فقد أخرجه الإمام أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح الحافظ والإمام أبو بكر البيهقي بسندهما إلى أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن

21 - (قال عليه السلام من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب).

عامر الطائي حدثنا أبي حدثنا علي بن موسى الرضا عن آبائه عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حفظ على أمتي أربعين حديثاً ينتفعون بها بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً قال البيهقي هذا الإسناد من علي بن موسى الخ كالشمس غير أن هذا الطائي لم يثبت عند أهل العلم بالحديث في عدالته ما يوجب قبول خبره وقد يكون ثقة على حسن الظن والله أعلم. قلت: وقد رأيت في تاريخ ابن النجار في ترجمة علي بن موسى ذكر أحمد بن عامر بن سليمان الطائي في جملة الرواة عنه وساق من طريق ولده أبي القاسم عبد الله بن أحمد عن أبيه هذا قصة وقد روى عن أبي القاسم هارون الضبي وأما حديث أبي أمامة فقد أخرجه أبو إسماعيل الهروي من طريق عبد الرزاق حدثنا معمر عن أبي غالب عن أبي أمامة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حفظ على أمتي أربعين حديثاً فيما ينويهم وينفعهم في أمر دينهم حشره الله في يوم القيامة فقيهاً. 21 - (قال عليه السلام من تفقه في دين الله كفاه الله همه ورزقه من حيث لا يحتسب). أخرجه الخطيب في التاريخ من حديث عبد الله بن جزء الزبيدي بإسناد ضعيف. قاله العراقي، وقال الحافظ ابن حجر وفي مسند أبي حنيفة عن أبي حنيفة عن عبد الله بن جزء ولا يصح اهـ. قلت: أخرجه ابن خسروْ في مسنده من طرق الأولى فيها مكرم بن أحمد عن محمد بن سماعة عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة والثانية فيها أحمد بن محمد بن الصلت عن محمد بن أبي شجاع عن أبي يوسف والثالثة فيها أحمد بن محمد الجاني عن محمد بن سماعة وأخرجه ابن المقري في مسنده وابن عبد البر في العلم من رواية أبي علي عبيد الله بن جعفر الرازي عن أبيه عن محمد بن سماعة عن أبي يوسف وأخرجه الحاكم في تاريخه من طريق إسماعيل بن محمد الضرير عن أحمد بن الصلت ثم اتفقوا على أبي يوسف قال

سمعت أبا حنيفة يقول حججت مع أبي سنة ست وتسعين ولي ستة عشر سنة فلما دخلت المسجد الحرام رأيت حلقة عظيمة. فقلت لأبي: حلقة من هذه؟ قال حلقة عبد الله بن جزء الزبيدي صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتقدمت فسمعته يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول من تفقه الحديث قال ابن قطلوبغا في أماليه هكذا رأيت الطريق الأولى عند كل هؤلاء المصنفين وعندي هو أنه مكرم عن أحمد بن محمد عن ابن سماعة وأحمد بن محمد هذا هو ابن الصلت ويعرف أيضاً بالجاني وبابن المغلس كذاب وقال ابن عدي ما رأيت في الكذابين أقل حياء منه وقال ابن حبان والدارقطني كان يضع الحديث ثم قال وأما المسند الذي ساقه ابن المقري هكذا رأيته في أصل شيخنا من مسنده وبين جعفر ومحمد بن سماعة أحمد بن الصلت جاء مصر حافي رواية الخطيب ثم نقل عن الذهبي في الميزان هذا كذاب فابن جزء مات بمصر ولأبي حنيفة ست سنين وقال الحافظ ابن حجر في اللسان وقد وقع لنا هذا الحديث من وجه آخر ثم ساق سنده قال وهو باطل أيضاً وأورده ابن الجوزي في الواهيات وابن النجار في تاريخه والسيوطي في موضوعاته ونقل الكلام في ابن الصلت الذي قدمناه قال ابن قطلوبغا وفي مناقب أبي حنيفة للجعابي أن ابن جزء مات سنة ثمان وتسعين على خلاف ما ذكره ابن يونس قال وأخرج أبو العباس المرهبي في فضل العلم من حديث زياد الصدائي رفعه من طلب العلم تكفل الله برزقه. قلت: رويناه في الجزء الثاني من معجم أبي على الحداد من طريق يونس بن عطاء عن سفيان الثوري عن أبيه عن زياد الصدائي وقال ابن خسرو بعد ذكر الحديث المتقدم وأنشد أبو حنيفة من قوله. من طلب العلم للمعاد ... فاز بفضل من الرشاد وبالخسرام من أتاه ... لنيل فضل من العباد قلت: وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن مسعود رفعه من جعل الهم هماً واحداً هم آخرته كفاه الله عز وجل ما همه من أمر دنياه وأخرجه الرافعي من

22 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أوحى الله إلى نبيه إبراهيم أني عليم أحب كل عليم).

طريق أبي يوسف عن أبي حنيفة نبه عليه السيوطي في الجامع الكبير وهو عادل شاهد لحديث ابن جزء والله أعلم. 22 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أوحى الله إلى نبيه إبراهيم أني عليم أحب كل عليم). ذكره ابن عبد البر تعليقاً ولم أظفر له بإسناد. قاله العراقي. وقال ابن السبكي: (6/ 288): (لم أجد له إسناداً). 23 - (قال عليه السلام العالم أمين الله في الأرض) أخرجه ابن عبد البر من حديث معاذ بسند ضعيف قاله العراقي قلت: رواه من رواية عيسى بن إبراهيم الهاشمي حدثنا الحكيم بن عبد الله حدثنا ابن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ مرفوعاً وعيسى بن إبراهيم منكر الحديث قاله البخاري والنسائي وأورد الجلال في جامعة هكذا والفارقي في شرح عين العلم أيضاً ومن شواهده ما أخرجه القضاعي وابن عساكر عن أنس العلماء أمناء الله على خلقه وأخرج الحسن بن سفيان والعقيلي عن أنس أيضاً (العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا) وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن عثمان بن عفان (العلماء أمناء أمتي) وأخرج العسكري عن علي (الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ويتبعوا السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم) والأمين في اللغة هو الثقة المرضي عند الله والناس. 24 - (قال عليه السلام صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس الأمراء والفقهاء) أخرجه ابن عبد البر وأبو نعيم من حديث ابن عباس بسند ضعيف. قاله العراقي: قلت روياه من رواية محمد بن زياد عن ميمون بن مهران

25 - (قال عليه السلام إذا أتى علي يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله عز وجل فلا بورك في ذلك اليوم)

عن ابن عباس ولفظ أبي نعيم في الحلية صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء وأخرج الديلمي أيضاً في الفردوس عن ابن عباس بهذا اللفظ ومحمد بن زياد هذا كذبه الإمام أحمد والفلاس وفي هذا المعنى قال ابن المبارك: وهل أفسد الدين إلاَّ الملوك ... وأحبار سوءٍ ورهبانها 25 - (قال عليه السلام إذا أتى عليّ يوم لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله عز وجل فلا بورك في ذلك اليوم) أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية وابن عبد البر في العلم من رواية الحكم بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة بسند ضعيف. قاله العراقي، قلت: وأخرجه أيضاً ابن عدي في الكامل من هذا الوجه ولكن لفظهم كلهم فلا بورك في طلوع شمس ذلك اليوم كذا نص الجلال في جامعه. وقال العراقي: الحكم بن عبد الله الأيلي متروك كذاب وأورده ابن الجوزى في الموضعات وحكى عن الصوري قال هذا حديث منكر لا أصل له عن الزهري ولا يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ولا أعلم أحداً حدث به غير الحكم اهـ قال المناوي وهو معلول من طرقه كلها بل فيه موضوع. قلت: ويشهد لهذا الحديث ما أخرجه الديلمي في الفردوس عن علي مرفوعاً بسند ضعيف من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان آخر يوميه شراً فهو ملعون ومن لم يكن على الزيادة فهو في النقصان. 26 - (وقال عليه الصلاة والسلام فضل العالم على العابد كفضلى على أدنى رجل من أصحابي) أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال حسن صحيح قاله العراقي قلت: الذي عزاه الجلال في جامعه للترمذي لفظه كفضلى على أدناكم

27 - (وقال عليه الصلاة والسلام فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب)

ومثله للدارمي لكن عزاه كالترمذي أيضاً لأبي الدرداء وعند الجلال في رواية الترمذي في الأول زيادة أن الله عز وجل وملائكته وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ومن شواهده ما أخرجه الحارث بن أبي أسامة عن أبي سعيد الخدري فضل العالم على العابد كفضلى على أمتي وهكذا أخرجه ابن عبد البر أيضاً وفيه زيد العمى مختلف فيه ورواه أبو طاهر السلفي من رواية مسلمة بن رجاء حدثنا جميل الدمشقي عن القاسم عن أبي هريرة ولفظه كفضلى عليكم والمعروف رواية سلمة عن رجاء عن الوليد عن جميل عن القاسم عن أبي أمامة كما عند الترمذي وأخرج الخطيب في تاريخه عن أنس فضل العالم على غيره كفضل النبي على أمته وأخرج البزار في مسنده والطبراني في الأوسط عن حذيفة بن اليمان بإسناد حسن والحاكم عن سعد بن أبي وقاص فضل العلم أحب إليّ من فضل العبادة وخير دينكم الورع رواه الترمذي في العلل عن حذيفة ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فلم يجده محفوظاً وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال لا يصح). 27 - (وقال عليه الصلاة والسلام فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان وهو قطعة من حديث أبي الدرداء المتقدم. قال العراقي: وقال السخاوي في المقاصد روى عن أبي الدرداء مرفوعاً عند أصحاب السنن الأربعة وعن عبد الله بن عمر وفي الترغيب للأصبهاني بهذا اللفظ وعن عبد الرحمن بن عوف نحوه أخرجه أبو يعلي اهـ قلت: وفي مسند أبي يعلي أيضاً من رواية عثمان بن أعين عن أبي الدرداء ولفظه للعالم من الفضل على العابد وفيه على أصغر كوكب في السماء وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن معاذ كذا وفي الجامع للجلال وهو من رواية عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن معاذ وكذا أحمد في مسنده والدارمي وفيه زيادة

28 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء)

وأن العلماء ورثة الأنبياء وبه تعلم قصور الجلال حيث اقتصر على عزوه لأبي نعيم فقط. 28 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء) أخرجه ابن ماجه من حديث عثمان بن عفان بإسناد ضعيف. قاله العراقي: قلت أخرجه من طريق عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن علاق بن أبي مسلم عن أبان عن عثمان وقد رمز لحسنه وهو عليه رد فقد أعله ابن عدي والعقيلي بعنبسة ونقلا عن البخاري أنهم تركوه ومن ثم جزم العراقي بضعف الخبر قال المناوي قلت: عنبسة هذا هو ابن عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد بن العاصي الأموي روى عنه إسحاق بن أبي إسرائيل وعبد الواحد بن غياث وجمع هو من رجال الترمذي والنسائي وابن ماجه قال الذهبي في الديوان متروك متهم وعلاق ضعفه الأزدي ولم يرو عنه غير عنبسة وبه تعلم أن قول العزيزي شارح الجامع أنه حسن محل تأمل وأورده صاحب القوت من غير عزو وليس فيه لفظ ثلاثة ثم قال بعد ذلك فقدم العلماء على الشهداء لأن العالم أمام أمة فله مثل أجور أمته والشهيد عمله لنفسه اهـ. 29 - (قال عليه السلام ما عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء عماد وعماد الدين الفقه) أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو بكر الآجري في فضل العلم وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف وعند الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس بسند ضعيف فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد قاله العراقي: قلت كل جملة من الثلاثة حديث مستقل أما الأولى منها فقد أخرج البيهقي في شعب الإيمان من رواية عيسى بن زياد الدورقي حدثنا

مسلمة بن قعنب عن نافع عن ابن عمر رفعه ما عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين وقال تفرد به عيسى بن زياد بهذا الإسناد قال وروى من وجه آخر ضعيف والمحفوظ هذا اللفظ من قول الزهري وفي بعض رواياته ما عُبد الله بأفضل وأما قول الزهري فقد أخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية هشام بن يوسف حدثنا معمر عن الزهري قال ما عبد الله بشيء أفضل من العلم وأما الثانية فقد أخرجه الترمذي وابن ماجه عن ابن عباس كما. قاله العراقي: ولفظ ابن ماجه فقيه واحد عن غير لام ولفظ الترمذي فقيه أشد من غير ذكر وأحد أما الترمذي فأخرجه في كتاب العلم وابن ماجه في كتاب السنة من سننهما وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه أي من رواية الوليد بن مسلم عن روح بن جناح عن مجاهد عن ابن عباس وأورده ابن الجوري في العلل وقال لا يصح والمتهم به روح بن جناح قال أبو حاتم يروى عن الثقات ما لم يسمعه من ليس متبحرًا في صناعة الحديث شهد لهٍ بالوضع اهـ وأورد الحديثين معاً جماعة وهم الثلاثة الذين ذكرهم العراقي آنفاً والبيهقي في الشعب والدارقطنى في السنن والقضاعى في مسند الشهاب وأحمد بن منيع في مسنده كلهم من حديث يزيد بن عياض عن صفوان بن سليم عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً ويزيد بن عياض قال فيه النسائي متروك وقال ابن معين لا يكتب حديثه وقال الشيخان منكر الحديث وقال مالك هو أكذب من ابن سمعان وقال العدني في مسنده حدثنا يوسف بن خالد البصري عن مسلم ابن قضب عن نافع عن ابن عمر رفعه ما عبد الله بشيء أفضل من تفقه في دين وفي المقاصد قال الطبراني لم يروه عن صفوان إلاَّ يزيد وسنده ضعيف وللعسكري من حديث الوليد بن مسلم حدثنا راشد بن جناح عن مجاهد عن ابن عباس رفعه الفقيه الواحد أشد على أبليس من ألف عابد ورواه الترمذي وقال غريب وابن ماجه والبيهقي ثلاثتهم من جهة الوليد بن مسلم فقال عن روح بن جناح بدل راشد ولفظه فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد وسنده ضعيف لكن يتأكد أحدهما بالآخر وفي الفردوس للديلمي بلا سند عن ابن مسعود رفعه لعالم واحد أشد على إبليس من

30 - (قال عليه السلام خير دينكم أيسره وأفضل العبادة الفقه)

عشرين عابداً وفي الباب عن ابن عمرو عند الحكيم الترمذي في التاسع عشر عن أبي هريرة رفعه لكل شيء دعامة ودعامة الإنسان الفقه في الدين والفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد رواه البيهقي وقال تفرد به أبو الربيع السمان عن أبي الزناد عن الأعرج عنه به مرفوعاً اهـ وروى الخطيب في تاريخه من طريق الأعرج عن أبي هريرة ولفظه أن لكل شيء دعامة هذا الدين الفقه وأخرج أحمد بن منيع في مسنده من طريق زياد بن عياض عن صفوان بن سليم عن سليمان بن يسار بن أبي هريرة رفعه لكل شيء عماد وعماد الدين الفقه وأخرج أبو نعيم في الحلية من هذه الطريق ولفظة عُبد الله بشيء أفضل من فقه في دين قال وقال أبو هريرة لأن أتفقه ساعة أحب إليّ من أن أحي ليلة حتى الصباح أصليها ولفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء دعامة ودعامة الدين الفقه. 30 - (قال عليه السلام خير دينكم أيسره وأفضل العبادة الفقه) أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف والشطر الأول عند أحمد من حديث محجن بن الأدرع بإسناد جيد والشطر الثاني عند الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف. قاله العراقي: قلت أما حديث محجن فقد أخرجه أبو داود والطيالسي في مسنده فقال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن رجاء عن محجن قال أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي حتى انتهينا إلى سدة المسجد فإذا رجل يركع ويسجد ويركع ويسجد فقال لي من هذا فقلت هذا فلان وجعلت أطريه وأقول له هذا هذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تسمعه فتهلكه ثم انطلق بي حتى بلغ باب حجرة إحدى نسائه ثم أرسل يده من بين يدي قال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير دينكم أيسره قالها ثلاثاً وأخرجه مسدد في مسنده فقال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا يونس عن زياد بن مخراق عن رجل من أسلم قال كان منا ثلاثة صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بريدة ومحجن ومسكبة فقال محجن لبريدة ألا تصلي كما يصلي مسكبة قال لا

لقد رأيتني أقبلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحد نتماشي يدي في يده فرأى رجلاً يصلي فقال أتراه جدًّا أتراه صادقاً فذهبت أثني عليه قال فلماذا دنونا نزع يده من يدي وقال ويحك أسكت لا تسمعه فتهلكه إن خير دينكم أيسره وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده فقال حدثنا شبابة بن سوار حدثنا شعبة عن جعفر بن أياس عن عبد الله بن شقيق عن رجاء بن أبي رجاء قال دخل بريدة المسجد ومحجن على باب المسجد فقال بريدة وكان فيه مزاح يا محجن ألا تصلي كما يصلي مسكبة فقال نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحد وهو آخذ بيدي فدخل المسجد فأنا رجل يصلي فقال لي من هذا فأثنيت عليه خيراً فقال اسكت لا تسمعه فتهلكه ثم أتى على باب حجرة امرأة من نسائه فقبض يده من يدي ثم قال إن خير دينكم أيسره إن خير دينكم أيسره مرتين وقد علم مما سقناه أن الحديث يروى من طريق بريدة أيضاً وقد أخرجه أيضاً من طريق محجن البخاري في الأدب والطبراني في الكبير ويروى من طريق عمران بن الحصين أخرجه الطبراني في الكبير وقال تفرد به إسماعيل بن يزيد ومن طريق أنس بن مالك أخرجه الطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل والضياء المقدسي في المختارة فاقتصار العراقي على محجن ومن مخرجيه على أحمد قصور ظاهر وقول العراقي: بإسناد جيد صحيح فإن رجاله من الطرق التي سقناها ثقات ليس فيهم متهم أو متروك غير أن في سياق سند مسدد رجلاً من أسلم لم يسم ومن شواهده ما أخرجه أحمد بن منيع في مسنده من طريق غاضرة بن عروة الفقيمي عن أبيه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يا أيها الناس إن دين الله في يسر يا أيها الناس إن دين الله في يسر وقد رواه الإمام أحمد أيضاً من هذا الطريق وغاضرة بن عروة ويقال ابن عمر والفقيمي ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن المديني مجهول وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأديان أحب عند الله قال الحنيفية السمحة وقد أخرجه أحمد بن حنبل وعبد بن حميد في مسنديهما بهذا الطريق والسند فيه مقال. وقول العراقي: أخرجه ابن عبد البر عن أنس فقد وافقه على إخراجه ذلك

31 - (قال عليه السلام فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد سبعون درجة).

أبو الشيخ في الثواب والديلمي في الفردوس. كلهم من رواية عبد الرحيم بن مطرف حدثنا أبو عبد الله العذري عن يونس عن الزهري عن أنس ولفظهم وخير بدل وأفضل وأبو عبد الله العذري لا يدري من هو وأما الشطر الثاني فقد أخرجه الطبراني في الصغير بزيادة وأفضل الدين الورع وله شاهد جيد من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه الحاكم في التاريخ ومن حديث حذيفة أخرجه الطبراني في الأوسط فضل العلم أحب إليّ من فضل العبادة وخير دينكم الورع وقد تقدم هذا والكلام عليه وأخرج الطبراني في الكبير والصغير من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن ابن عمر رفعه أفضل العبادة الفقه وأخرج الطبراني أيضاً من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف رفعه يسير الفقه خير من كثير العباد، وأفضل أعمالكم الفقه وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف جداً* 31 - (قال عليه السلام فضل المؤمن العالم على المؤمن العابد سبعون درجة). قال العراقي: أخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف ولأبي يعلي نحوه من حديث عبد الرحمن بن عوف اهـ. قلت وأخرجه ابن عبد البر من حديث ابن عباس بسند ضعيف أخرجه من رواية يحيى بن بكير حدثنا يحيى بن صالح الأيلي عن إسماعيل بن أمية عن عبد بن عمير عن ابن عباس رفعه بلفظ المصنف وزيادة لفظ المؤمن إشارة إلى أن الكلام في عالم كامل الإيمان عامل بعمله وفي عابد كامل الإيمان عارف بالفروض العينية وإلاّ فهو غير عابد. قول العراقي: أخرجه ابن عدي قد أشار إليه السخاوي في المقاصد وأغفله الجلال أخرجه في الكامل ثم البيهقي من طريقه وابن السني وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين كلهم من رواية عمرو بن الحصين حدثنا ابن علاثة

32 - (قال عليه السلام إنكم أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه قليل سائلوه كثير معطوه العمل فيه خير من العلم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه قليل معطوه كثير سائلوه والعلم فيه خير من العمل)

حدثنا خصيف عن مجاهد عن أبي هريرة وفي آخره الله أعلم أعلم ما بين كل درجتين وأما قوله ولأبي يعلي نحوه أي في المعنى فقط دون اللفظ كما هو مقتضى قولهم نحوه وحديثه هذا أي الذي أخرجه أبو يعلي في مسنده قال حدثنا موسى بن محمد ابن حبان حدثني محمد بن عمرو بن عبد الله سمعت الخليل بن مرة يحدث عن ميسرة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فضل العالم على العابد سبعون درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال الهيثمي في سياق حديث أبي يعلي الخليل بن مرة قال البخاري منكر الحديث وقال ابن عدي هو ممكن يكتب حديثه وليس بمتروك قلت هو من رجال الترمذي روى عنه الليث بن سعد جاء تضعيفه عن ابن معين وفي الكاشف الخليل بن مرة الضبعي نزيل الرقة عن أبي صالح وعكرمة وعنه ابن وهب ووكيع قال أبو حاتم ليس بقوى كان أحد الصالحين توفي سنة 116 وأخرج أبو القاسم الأصبهاني في كتاب الترغيب من رواية خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن أظنه ابن رافع عن عبد الله بن عمرو وقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فذكره وفي آخره زيادة بين كل درجتين حضر الفرس سبعون عاماً وسيأتي ذكره قريباً* 32 - (قال عليه السلام إنكم أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه قليل سائلوه كثير معطوه العمل فيه خير من العلم وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه قليل معطوه كثير سائلوه والعلم فيه خير من العمل) قال العراقي: أخرجه الطبراني من حديث حرام بن حكيم عن عمه وقيل عن أبيه واسناده ضعيف اهـ قلت: ورواه كذلك ابن عبد البر في كتاب العلم وأبو نعيم في كتاب رياضة المتعلمين كلهم من رواية صدقة بن عبد الله عن زيد بن واقد عن حرام بن حكيم عن عمه عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره ابن عبد البر بلفظ المصنف وفي رواية الآخرين تقديم وتأخير وصدقة بن عبد الله السمين ضعيف وحرام

33 - (قال عليه السلام بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة).

بفتح الحاء والراء مختلف فيه وعمه عبد الله بن سعد هكذا ورد مسمى منسوباً في رواية أبي نعيم وفي كتاب العلم لابن خيثمة حدثنا جرير عن عبد الله بن يزيد عن شميل بن زياد عن عبد الله بن مسعود قال إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه وأن بعدكم زمان كثير خطباؤه العلماء فيه قليل قال القاري في شرح عين العلم المعنى إظهار العمل خير من إظهار العلم لتقتدي الناس فلا ينافيه ما سبق من الأحاديث الدالة على أفضلية العلم مطلقاً اهـ وفي مسند الإمام أحمد من رواية حجاج بن الأسود سمعت أبا الصديق يحدث ثابتاً عن رجل عن أبي ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إنكم في زمان علماؤه كثير وخطباؤه قليل من ترك فيه عشر ما يعلم هوى أو قال هلك وسيأتي على الناس زمان يقل علماؤه ويكثر خطباؤه من تمسك فيه بعشر ما يعلم نجا وللحديث المذكور شواهد منها عند الترمذي من حديث أبي هريرة أنكم في زمان من ترك فيه عشر ما أمر به هلك ثم يأتي زمان من عمل منهم عشر ما أمر به نجا وعند الطبراني في الأوسط والحاكم في التاريخ عن أبي هريرة أيضاً سيأتي زمان تكثر فيه القراء وتقل الفقهاء ويقبض العلم ويكثر الهرج ثم يأتي بعد ذلك زمان يقرأ القرآن رجال من أمتى لا يجاوز تراقيهم ثم يأتي بعد ذلك زمان يجادل المشرك بالله المؤمن في مثل ما يقول وأخرج أبو القاسم اللالكائي في سننه من طريق علقمة عن عبد الله قال كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير إذا ترك فيها شيء قيل ترك السنة قيل متى ذلك يا أبا عبد الرحمن قال ذلك إذا ذهب علماؤكم وكثرت جهالكم وكثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم. 33 - (قال عليه السلام بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة). كذا وقع في الروايات سبعين والتقدير مقدار سبعين وفي نسخة العراقي سبعون بالواو قال العراقي: أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من حديث عبد الله بن عمرو غير أنه قال سبعون درجة بسند ضعيف وكذا رواه صاحب مسند الفردوس من حديث أبي هريرة اهـ

قلت: رواه أبو القاسم الأصبهاني في كتاب الترغيب والترهيب من رواية خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن أظنه ابن رافع عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره ولفظه فضل العالم على العابد سبعون درجة بين كل درجتين حضر الفرس سبعون عاماً وذلك لأن الشيطان يضع البدعة للناس فيتبصر بها العالم فينهي عنها والعابد مقبل على عبادة ربه لا يتوجه إليها ولا يعرفها وخارجة ضعيف وقد تقدم ذلك في الحديث الرابع والعشرين وقال السخاوي في المقاصد ولأبي يعلى وابن عدي من رواية عبد الله بن محرز عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً بهذا اللفظ قال وقد ذكر ابن عبد البر في العلم أن ابن عون رواه عن ابن سيرين عن أبي هريرة فينظر من خرجه اهـ ولفظ العراقي ذكره ابن عبد البر في العلم من غير أن يوصله بالإسناد وقال ومن حديث ابن عون عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره إلا أنه قال درجة موضع سنة ثم قال ومن دون ابن عون لا يحتج به اهـ وتقدم حديث عبد الرحمن بن عوف الذي أخرجه أبو يعلى الموصلي ولفظه فضل العالم على العابد سبعين درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض وقول العراقي: رواه صاحب مسند الفردوس يعني به الديلمي وإسناده ضعيف أشار إلى أنه رواه من طريق بقية عن عبد الله بن محرز عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه وسياقه كسياق حديث عبد الله بن عمر والمتقدم وعبد الله بن محرز قاضي الرقة ضعيف جداً وقد عنعن الحديث بقية وهو مدلس والظاهر أنه لم يسمعه من عبد الله وإنما سمعه من غياث بن إبراهيم أحد الوضاعين فقد روى عنه بقية وقد روى أبو نعيم هذا الحديث مقتصراً على أوله من رواية غياث بن إبراهيم عن عبد الله بن محرز وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية سليمان الشاذ كوني حدثنا ابن يمان عن محمد بن عجلان عن الزهري قال فضل العالم على المجتهد مائة درجة ما بين كل درجة خمسمائة سنة حضر الفرس الجواد المضمر وبهذا وبما تقدم يسقط قول ملا على في شرح عين العلم

34 - (وقال عليه السلام لما قيل له يا رسول الله أي الأعمال أفضل فقال العلم بالله عز وجل فقيل الأعمال نريد فقال العلم بالله فقيل له نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال إن قليل العمل ينفع مع العلم وأن كثير العمل لا ينفع مع الجهل)

وأما ما في الإحياء (مائة درجة) لا أصل له والحضر بالضم وسكون الضاد نوع من أنواع سير الفرس وهو فوق الهملجة والمضمر هو الجواد المهيأ للحضر والركض 34 - (وقال عليه السلام لما قيل له يا رسول الله أي الأعمال أفضل فقال العلم بالله عز وجل فقيل الأعمال نريد فقال العلم بالله فقيل له نسأل عن العمل وتجيب عن العلم فقال إن قليل العمل ينفع مع العلم وأن كثير العمل لا ينفع مع الجهل) قال العراقي: أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس بسند ضعيف اهـ قلت: هو من رواية الحسين ابن حميد حدثنا محمد بن روح بن عمران القشيري حدثنا مؤمل بن عبد الرحمن عن عباد بن عبد الصمد عن أنس بتكرار أي الأعمال أفضل مرتين وفيه أسألك بدل نسألك وتخبرني بدل تجيب والباقي سواء وعباد منكر الحديث ومؤمل ضعيف ومحمد بن روح منكر الحديث والحسين بن حميد المصري تكلم فيه أيضاً وأخرجه الحاكم والترمذي في الأصل السادس والستين بعد المائتين من نوادر الأصول فقال حدثنا عيسى بن أحمد حدثنا المؤمل بن عبد الرحمن حدثنا عباد بن عبد الصمد عن أنس بن مالك قال جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال العلم بالله ثم أتاه فسأله فقال مثل ذلك فقال يارسول الله أنا أسألك عن العمل قال إن العلم ينفعك معه قليل العمل وكثيره وأن الجهل لا ينفعك معه قليله ولا كثيره وقوله إن قليل العمل ينفع مع العلم أي فإنه يصححه وكثير العمل لا ينفع مع الجهل لأن المتعبد من غير علم كالحمار في الطاحون وقد أخرجه الديلمي في الفردوس عن أنس أيضاً ومن شواهده ما أخرجه أبو الشيخ عن عبادة العلم خير من العمل وملاك الدين الورع والعالم من يعمل وأخرج ابن عبد البر عن أبي هريرة العلم خير من العبادة وملاك الدين الورع وأخرج ابن أبي شيبة والحكيم عن الحسن مرسلاً والخطيب عنه جابر العلم علمان فعلم في القلب فذلك العلم النافع وعلم في اللسان فذلك حجة الله على ابن آدم

35 - (قال عليه السلام يبعث الله يوم القيامة العباد ثم يبعث العلماء ثم يقول يا معشر العلماء إني لم أضع علمي بينكم إلا لعلمي بكم ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم اذهبوا فقد غفرت لكم)

35 - (قال عليه السلام يبعث الله يوم القيامة العباد ثم يبعث العلماء ثم يقول يا معشر العلماء إني لم أضع علمي بينكم إلا لعلمي بكم ولم أضع علمي فيكم لأعذبكم اذهبوا فقد غفرت لكم) أخرجه الطبراني من حديث أبي موسى بسند ضعيف. قاله العراقي: قلت وأخرجه أيضاً يعقوب من سفيان في تاريخه قاله الحافظ ابن حجر ولفظ الطبراني في الكبير عن أبي موسى يبعث الله العباد يوم القيامة ثم يميز العلماء فيقول يا معشر العلماء إني لم أضع فيكم علمي إلا وأنا أريد أن لا أعذبكم اذهبوا فقد غفرت لكم. قلت: أخرجه الطبراني في الكبير والصغير من رواية عمر وبن أبي سلمة التنيسي وأبو الشيخ في الثواب وابن عبد البر في العلم من رواية منبه بن عثمان كلاهما عن صدقة بن عبد الله عن طلحة بن زيد عن موسى بن عبيدة عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي موسى رفعه وصدقة وطلحة وموسى ضعفاء وأضعفهم طلحة وفي ترجمته أخرج ابن عدي هذا الحديث ويروي أيضاً من حديث أبي أمامة أو واثلة هكذا بالشك رواه ابن عدي في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الجمحي عن مكحول عنه مرفوعاً بلفظ إذا كان يوم القيامة جمع الله العلماء فقال إني لم استودع علمي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم أدخلوا الجنة ويروي أيضاً من حديث ثعلبة بن الحكم أخرجه الطبراني من رواية سماك بن حرب عنه رفعه يقول الله عز وجل للعلماء يوم القيامة إذا قعد على كرسيه لفصل عباده أني لم أجعل علمي وحكمي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أبالي ومن شواهده ما أخرجه ابن عدي في الكامل والبيهقي بسند ضعيف عن جابر رفعه يبعث الله العالم والعابد فيقال للعابد أدخل الجنة ويقال للعالم أثبت حتى تشفع للناس بما أحسنت من أدبهم وذكر أبو الطيب في البحر الزاخر حكي أن إسماعيل بن أبي رجاء قال رأيت محمد بن الحسن الشيباني في المنام. فقلت: له ما فعل الله بك فقال غفر لي ثم قال لو أردت أن أعذبك ما

36 - (قال أبو عبد الرحمن عبد الله ابن مسعود).

جعلت هذا العلم في جوفك وإنما ختم المصنف بهذا الحديث تفاؤلآَ بقوله فقد غفرت لكم إشارة إلى أن مآل العالم بالله العامل لله الغفران وهذا ختام حسن نسأل الله حسن الخاتمة 36 - (قال أبو عبد الرحمن عبد الله ابن مسعود). الهذلي حليف بني زهرة أحد السابقين الأوّلين من الصحابة روى عنه علقمة والأسود وزر بن حبيش توفي سنة اثنين وثلاثين من الهجرة (عليكم بالعلم قبل أن يرفع ورفعه بهلاك رواته) وفي رواية ورفعه هلاك العلماء (فوالذي نفسي بيده ليودّن رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامتهم وأن أحداً لم يولد عالماً) من بطن أمه (وإنما العلم بالتعلم) هكذا أورده بتمامه ابن القيم وغيره وأخرج اللالكائي في السنة من رواية أيوب عن أبي قلابة عن ابن مسعود قال عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه أن يذهب أهله أو قال أصحابه قال وعليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقد أو يفتقر إلى ما عنده الحديث وعند البيهقي في المدخل من طريق علي بن الأقمر والعسكري من حديث أبي الزعراء كلاهما عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال إن الرجل لا يولد عالماً وِإنما العلم بالتعلم وفي كتاب العلم من صحيح البخاري من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين وإنما العلم بالتعلم قال الحافظ في مقدمة الفتح رواه ابنِ أبي عاصم في كتاب العلم من حديث معاوية هاتين الجملتين اهـ أي مرفوعاً وقال في الفتح ورواه الطبراني كذلك من طريقه بلفظ يا أيها الناس تعلموا إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين وإسناده حسن قال القسطلاني ورواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث أبي الدرداء مرفوعاً إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم ومن يتحر الخير يعطه اهـ قلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط والخطيب عن أبي الدرداء بزيادة ومن يتق الشر يوقه ثلاث من كنّ فيه لم ينل الدرجات العلى ولا أقول لكم الجنة من تكهن أو استقسم أو رده من سفره تطير

37 - العلم للعلماء كالحلي للناهد، وقد روي مثل ذلك في فضل حسن الخط وليس إسناده بمستقيم.

37 - العلم للعلماء كالحلي للناهد، وقد روي مثل ذلك في فضل حسن الخط وليس إسناده بمستقيم. 38 - (قال أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري). روى عن ابن عمر وسهل وابن المسيب وحديثه عن أبي هريرة في الترمذي وعن رافع بن خديج في النسائي وعنه يونس ومعمر ومالك توفي سنة 124 في رمضان قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو الطيب أحمد بن روح حدثنا السري بن عاصم حدثنا سفيان قال سمعت الزهري يقول (العلم ذكر ولا يحبه إلا ذكران الرجال) ونص الحلية العلم ذكر لا يحميه إلا الذكور من الرجال أي أقوياء الرجال وأخرجه الخطيب في كتابه أشرقية أصحاب الحديث من طريق محمد بن يونس قال حدثنا محمد بن عبيد الله العتبي حدثنا سعيد الخصاف عن الزهري فساقه وزاد ولا يزهد فيه إناثها والباقي سواء ومعنى قوله ذكر أي عظيم ومنه الحديث القرآن ذكر فذكروه أي عظموه ويعبر بالذكر أيضاً عن القوى الجلد وقال أبو نعيم أيضاً حدثنا محمد بن حميد حدثنا عبد الله بن أبي داود حدثنا سليمان بن سعيد حدثنا سعيد بن عامر عن أبي بكر الهذلي قال قال الزهري يا هذلي أيعجبك الحديث قلت: نعم قال إنما يعجبه مذكرو الرجال ويكرهه مؤنثوهم وأخرجه الخطيب في كتاب شرف أهل الحديث من طريق بكر بن سلام أبي الهيثم حدثني أبو بكر الهذلي فساقه وفيه أما أنه يعجب ذكور الرجال والباقي سواء وأنشد للعباس بن محمد الخراساني تغمده الله برحمته لا يطلب العلم إلا بازل ذكر* وليس يبغضه إلا المخانيث ورويناه أيضاً في كتاب المجالسة للدينوري قال حدثنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة حدثنا الرقاش عن أبي يعقوب الخطابي عن عمه قال قال الزهري الحديث ذكر يحبه ذكور الرجال ويكرهه مؤنثوهم ورأيت في حواشي الزركشي على علوم ابن الصلاح إن بعض الناس ضبط في قول الزهري ذكر بالكسر وهو خطأ.

39 - (قوله عليه الصلاة والسلام من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة)

39 - (قوله عليه الصلاة والسلام من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة) قال العراقي: ورد من حديث أبي الدرداء وأبي هريرة أما حديث أبي الدرداء فرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه في أثناء حديث وقد تقدم وهذا لفظ الترمذي إلاَّ أنه قال يبتغي به بدل يطلب فيه وتقدم لفظ أبي داود وقال ابن ماجه يلتمس بدل يطلب وقال سهل الله له وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم وابن ماجه من رواية أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه بلفظه إلاَّ أن مسلماً قال سهل الله له وقال ابن ماجه به وقال أيضاً يلتمس بدل يطلب اهـ قلت وعزا الجلال في ذيله على الجامع إلى الإِمام أحمد والأربعة وابن حبان كلهم عن أبي الدرداء بلفظ يطلب فيها علماً سهل الله له طريقاً من طرق الجنة ونص الترمذي في جامعه حدثنا محمود بن خداش عن محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم بن رجاء أبي حبوة عن قيس بن كثير عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة ثم ساق جملاً مضى ذكر بعضها في أحاديث فضل العلم ويأتي بعضها ثم قال كذا حدثنا محمود وإنما يروي هذا الحديث عن عاصم عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء وهذا أصح من حديث محمود ولا يعرف هذا الحديث إلاَّ من حديث عاصم وفي العلل للدارقطني رواه الأوزاعي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة وغيره من أهل العلم عن كثير بن قيس قال وعاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء وقال البزار داود بن جميل وكثير بن قيس لا يعلمان في غير هذا الحديث ولا نعلم روى عن كثير غير داود والوليد بن مرة ولا نعلم روى عن داود غير عاصم قال ابن القطان اضطرب فيه عاصم فعنه في ذلك ثلاثة أقوال أحدها قول عبد الله بن داود عن عاصم عن واقد عن كثير بن قيس والثاني قول أبي نعيم عن عاصم عمن حدثه عن كثير والثالث قول محمد بن يزيد الواسطي عن عاصم عن كثير ولم يذكر بينهما أحداً والمتحصل من علة هذا الخبر هو الجهل بحال راويين من رواته والاضطراب فيه ممن لم تثبت عدالته اهـ وقد مر عند الترمذي في رواية محمود بن خداش

40 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع)

عن محمد بن يزيد فسماه قيس بن كثير فصار اضطراباً رابعاً والخامس قال في التهذيب داود بن جميل وقال بعضهم الوليد بن جميل وفي جامع العلم لابن عبد البر من رواية ابن عياش عن عاصم بن جميل بن قيس ثم قال قال حمزة بن محمد كذا قال ابن عياش في هذا الخبر جميل ابن قيس وقال محمد بن يزيد وغيره عن عاصم عن كثير بن قيس قال والقلب إلى ما قاله محمد بن يزيد أميل وهذا اضطراب سادس وسابع وثامن ذكره ابن قانع في المعجم وزعم أن كثير بن قيس صحابي وأنه هو الراوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتبعه ابن الأثير على هذا وقول ابن القطان لا يعرف كثير في غير هذا الحديث يرده قول ابن عبد البر روى عن أبي الدرداء وعبد الله بن عمر ومع ذلك فقد قال ابن عبد البر قال حمزة وهو حديث حسن غريب والتزم الحاكم صحته وكذا ابن حبان رواه عن محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا عبد الأعلى بن حماد حدثنا عبد الله بن داود فذكره بطوله وقال الترمذي بعد أخراجه للجملة الأولى من الحديث عن أبي هريرة حسن قال القسطلاني وإنما لم يقل صحيح لتدليس الأعمش لكن في رواية مسلم عن الأعمش حدثنا أبو صالح فانتفت تهمة تدليسه اهـ وقال الحاكم في المستدرك فهو صحيح على شرطهما رواه عن الأعمش جماعة منهم زائدة وأبو معاوية وابن نهى اهـ وأورده البخاري في أوّل صحيحه ولفظه سهل الله له طريقاً إلى الجنة والباقي مثل سياق مسلم والحديث محفوظ وله أصل وقد تظاهر الشرع والعقل على أن الجزاء من جنس العمل فكلما سلك طريقاً يطلب فيه حياة قلبه ونجاته من الهلاك سلك الله به طريقاً يحصل له ذلك وروى ابن عدي من حديث محمد بن عبد الملك الأنصاري عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً أوحى إلى أنه من سلك مسلكاً يطلب العلم سهلت له طريقاً إلى الجنة قال العيني وابن حجر وإنما لم يفصح البخاري بكونها تعليقاً للعلل التي ذكرت. 40 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع) روى النووي في بستانه بسنده إلى زكريا الساجي كنا نمشي في أزقة البصرة إلى بعض المحدثين فأسرعنا المشي ومعنا رجل فاجر فقال ارفعوا أرجلكم عن

أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ فما زال من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط وروى محمد بن طاهر المقدسي بسند. إلى الإمام أبي داود قال كان في أصحاب الحديث خليع سمع بحديث إن الملائكة لتضع الخ فجعل في نعله مسامير حديد وقال أريد أن أطأ أجنحة الملائكة فأصابته إلاّ كلة في رجله وفي رواية فشلت يداه ورجلاه وسائر أعضائه. قال العراقي: أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث صفوان بن عسال وهذا اللفظ لأحمد في رواية له ما من خارج يخرج من بيته إلاَّ وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع وهو لفظ ابن ماجه وقال الحاكم يضع. وأخرجه الثلاثة وابن حبان من حديث أبي الدرداء وقالوا رضا لطالب العلم ليس فيه بما يضع. وأخرجه الذهبي في كتاب العلم من رواية زياد بن ميمون عن أنس بمثله أو قلت أما حديث أنس فقد أخرجه ابن عساكر والطيالسي والبزار والديلمي ولفظهم طالب العلم تبسط له الملائكة أجنحتها رضا بما يطلب وأما حديث أبي الدرداء فقد أخرجه الإمام أحمد أيضاً وابن ماجه وأما حديث صفوان فأخرجه الطيالسي أيضاً ولفظه بما يطلب كما للمصنف وقرأت في إصلاح المستدرك للحافظ العراقي بخطه وقد ساق هذا الحديث من طريق الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا عمر عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال ما جاء بك قال. فقلت: جئت لأطلب العلم قال فأني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ما من خارج يخرج من بيته في طلب العلم إلاَّ وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع ثم قال وأخرجه الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق مثله وهو حدث صحيح أخرجه ابن ماجه عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق مقتصراً على المرفوع منه دون سؤال صفوان لزر عما جاء به وجوابه ورواه ابن حبان في صحيحه في ثلاثة أنواع عن ابن خزيمة عن محمد بن يحيى ومحمد بن رافع عن عبد الرزاق وقال في نوع منها وأخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة بخبر غريب ورواه الحاكم عن محمد بن يعقوب الأصم عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد الوهاب بن بخت

41 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لأن تغدو فتتعلم بابا من العلم).

عن زر عن صفوان قوله غير مرفوع وزاد في آخره حتى يرجع وقال هذا إسناد صحيح فأن عبد الوهاب ابن بخت من ثقات المصريين وإثباتهم وقد احتجابه ولم يخرجا هذا الحديث قال ومدار هذا الحديث على عاصم عن زر وله عن زر شهود ثقات غير عاصم منهم المنهال بن عمرو وقد اتفقا عليه ثم رواه من رواية عارم عن الصعق بن حرر عن علي بن الحكم عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال جاء رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره مرفوعاً لكنه مرسل كما سيذكره بعد ثم قال الحاكم وقد خالفه شيبان بن فروخ فقال حدثنا الصعق بن حزر حدثنا على بن الحكم البناني عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال حديث صفوان بن عسال المرادي قال أتيت رسول لله - صلى الله عليه وسلم - وهو في قبة من أدم أحمر. فقلت: يا رسول الله إني جئت أطلب العلم فقال مرحباً بطالب العلم إن طالب العلم لتحفه الملائكة بأجنحتها ثم يركب بعضها بعضاً حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب قال هذا حديث رجاله محتج بهم في الصحيح إلاَّ أن ذكر ابن مسعود فيه نوع من المزيد في متصل الأسانيد وقال وقد صرح زر بسماعه له من صفوان ويحتمل أنه سمعه من ابن مسعود عن صفوان ثم سمعه من صفوان ثم قال الحاكم وقد أوقف هذا الحديث جماعة منهم أبو خباب الكلبي عن طلحة بن مصرف عن زر ثم رواه من رواية الحسن بن صالح عن أبي خباب موقوفاً علي صفوان والذي أسنده أحفظ والزيادة منهم مقبولة وهذا حديث صحيح وقد أورد العراقي على الحاكم في هذا السياق ثمان مؤاخذات تركتها خوف الإطالة والله أعلم. 41 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لأن تغدو فتتعلم بابا من العلم). أي نوعاً منه وفي بعض الروايات باباً من الخير (خير من أن تصلي مائة ركعة) وفي بعض النسخ مائتا ركعة. قال العراقي: رواه ابن عبد البر من رواية علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أبي ذر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره وابن جدعان ضعيف والحديث عند ابن ماجه من هذا الوجه إلاَّ أنه قال ألف ركعة وزاد فيه

42 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها).

عمل به أو لم يعمل به وزاد في أوله لأن تغدو فتتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة وإسناد ابن ماجه منقطع فأنه عنده من رواية عبد الله بن غالب العباداني عن عبد الله بن زياد البحراني هكذا معنعنا وفي رواية ابن عبد البر عبد الله بن غالب العباداني قال حدثنا خلف بن أعين عن عبد الله بن زياد فزاد فيه رجلاً اهـ. قلت: قال ابن القيم أخرجه ابن عبد البر عن معاذ مرفوعاً ولا يثبت رفعه هكذا قاله عن معاذ ولعله سهو من قلم الناسخ * وأما حديث ابن ماجه الطويل فأخرجه الحاكم أيضاً في تاريخه ويأتي بطوله في الحديث التاسع إن شاء الله تعالى وروى الطبراني في الأوسط من رواية ابن جدعان عن ابن المسيب عن أبي ذر مرفوعاً باب من العلم يتعلمه أحدكم خير له من مائة ركعة يصليها تطوّعاً وروى المخلص في فوائده عن ابن صاعد حدثنا القاسم بن الفضل حدثنا حجاج بن نصير حدثنا هلال بن عبد الرحمن عن عطاء بن أبي ميمونة عن أبي هريره وأبي ذر أنهما قالا باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوّعاً وباب من العلم نتعلمه عمل به أو لم يعمل أحب إلينا من مائة ركعة تطوّعاً وقالا سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا جاء الموت طالب العلم وهو على هذا الحال مات شهيداً ورواه ابن أبي داود عن شاذان عن حجاج به وروى الخطيب عن أبي هريرة قال لأن أعلم باباً من العلم في أمر أو نهى أحب إليّ من سبعين غزوة في سبيل الله. 42 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها). قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ مرفوعاً وهو معروف هكذا من قول الحسن البصري رويناه في أمالي أبي عبد الله بن منده ورواه ابن عبد البر في العلم وابن حبان في روضة العقلاء موقوفاً عن الحسن أهـ ويروى عن الحسن لأن أتعلم باباً من العلم فأعلمه مسلماً أحب إليّ من أن يكون لي الدنيا كلها في سبيل الله * اهـ.

43 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - طلب العلم فريضة على كل مسلم).

قال ابن السبكي: (6/ 288) لم أجد له إسناداً. 43 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - طلب العلم فريضة على كل مسلم). أخرجه ابن عدي والبيهقي عن أنس والطبراني في الكبير عن ابن مسعود وفي الأوسط عن ابن عباس وفيه أيضاً وكذا البيهقي عن أبي سعيد وتمام في فوائده عن ابن عمر والخطيب في تاريخه عن علي. قلت: أما حديث أنس فأخرجه الخطيب في رحلته من رواية طريق بن سليمان وأبو علي الحداد في معجم شيوخه من رواية هشام بن الصلت عن مسلم وابن خسرو في مسنده من رواية أحمد بن الصلت عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وابن عدي في الكامل من رواية معاذ بن رفاعة عن عبد الوهاب بن بخت وابن ماجه في سننه من رواية محمد بن سيرين خمستهم عن أنس وروينا في الكامل من رواية أحمد بن عبد الملك عن نافع عن ابن عمر وعن محمد بن المنكدر عن جابر وفي مشيخة أبي على بن شاذان من طريق حماد عن أبي وائل عن ابن مسعود وفي معجم شيوخ الحداد من رواية الشعبي عن ابن عباس قال البيهقي في الشعب متنه مشهور وإسناده ضعيف وقد روى من أوجه كلها ضعيفة وقال النووي في فتاويه هو حديث ضعيف وأن كان معناه صحيحاً وقال البزار أسانيده واهية وقال ابن القطان لم يصح فيه شيء وأحسن ما فيه ضعيف وسكت عنه مغلطاي وقال البدر الزركشي روى عن عدة من الصحابة وفي كل طرقه مقال وأجودها طريق قتادة وثابت عن أنس وطريق مجاهد عن ابن عمر. وقد أخرجه ابن ماجة في سننه عن كثير بن شنظير عن ابن سيرين عن أنس وفيه زيادة وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب وكثير بن شنظير مختلف فيه فالحديث حسن قال ابن عبد البر روى من وجوه كلها معلولة ثم روى عن إسحاق بن راهوية ما معناه أن في أسانيده مقالاً ولكن معناه صحيح عندهم. وقال البزار أحسن طرقه ما رواه إبراهيم بن سلام عن حماد عن إبراهيم عن أنس قال ولا نعلم إسناد إبراهيم عن أنس سواه وابراهيم بن سلام لا نعلم

روى عنه إلاَّ أبو عاصم وأخرج ابن الجوزي في منهاج العابدين من رواية أبي بكر بن أبي داود حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا يحيى بن حسان عن سليمان بن قدم عن ثابت عن أنس فذكره ثم قال ابن أبي داود سمعت أبي يقول ليس في طرقه أصح من هذا وقال السخاوي في المقاصد. أخرجه ابن ماجه وابن عبد البر في بيان العلم له من حديث حفص بن سليمان عن كثير بن شنظير عن ابن سيرين عن أنس مرفوعاً بتلك الزيادة وحفص ضعيف جداً بل اتهمه بعضهم بالكذب والوضع ولكن له شاهد عند ابن شاهين في الأفراد ورويناه في ثاني الشهونيات من حديث موسى بن داود حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس به وقال ابن شاهين أنه غريب قال السخاوي ورجاله ثقات بل روى عن نحو عشرين تابعياً عن أنس كإبراهيم النخعي وثابت وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وله عنه طرق وحميد والزبير بن خريت وزياد بن ميمون بن عمار أو ابن عمار وسلام الطويل وطريق بن سليمان بن عاتكة وقتادة والمثنى بن دينار والزهري ومسلم الأعور كلهم عن أنس ولفظ حميد طلب الفقه حتم واجب على كل مسلم ولزياد والله يحب إغاثة اللهفان ولأبي عاتكة في أوّله اطلبوا العلم ولو بالصين وفي كل منهما مقال ولذا قال ابن عبد البر فساق ما أوردناه آنفاً ثم نقل عن البزار ما قدمنا ذكره ثم قال وهو عند البيهقي في الشعب وابن عبد البر في العلم وتمام في فوائده من طريق عبد القدوس بن حبيب الوحاظي عن حماد ثم ساق طريق ابن أبي داود الذي قدمناه قال وكذا رواه ابن عبد البر من جهة جعفر بل وفي الباب عن أبي دحابر وحذيفة والحسين بن علي وسمان وسمرة وابن عباس وابن عمرو ابن مسعود وعلي ومعاوية بن حيوة ونبيط بن شريط وأبي أيوب وأبي سعيد وأبي هريرة وعائشة بنت قدامة وآخرين وقال أبو علي الحافظ أنه لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ساق كلام ابن الجوزي في العلل ونقل عن الإمام أحمد أنه قال لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء ثم نقل كلام ابن راهويه وكلام القطان وكلام البيهقي ثم قال ومثل به ابن الصلاح للمشهور الذي ليس بصحيح وتبع في ذلك أيضاً الحاكم ولكن.

44 - (قال - صلى الله عليه وسلم - اطلبوا العلم ولو بالصين).

قال العراقي: قد صحح بعض الأئمة طرقه اهـ كلام السخاوي وقال المزي هذا الحديث روي من طرق تبلغ رتبة الحسن وقال السيوطي في التعليقة المنيفة وعندي أنه بلغ رتبه الصحيح لأني رأيت له نحو خمسين طريقاً وقد جمعتها في جزء ونقل المناوي عنه قال جمعت له خمسين طريقاً وحكمت بصحته لغيره ولم أصحح حديثاً لم أسبق لتصحيحه سواه اهـ. قلت: إن أراد السيوطي بأنه لكثرة طرقه. ارتقى من الضعف إلى الصحة فهذا منظور فيه لأن كثرة الطرق لا ترقى الحديث إذا كان فيها مقال كما صرح به الحافظ وغيره وتقدم ذلك في حديث من حفظ على أمتي وإن كان اعتمد على طريق قتادة وثابت فالأمر سهل قال السخاوي وقد ألحق بعض المصنفين في آخره ومسلمه وليس لها ذكر في شيء من طرقه وإن كانت صحيحة المعنى والله أعلم* 44 - (قال - صلى الله عليه وسلم - اطلبوا العلم ولو بالصين). قال العراقي: أخرجه ابن عدي في الكامل والبيهقي في الشعب والمدخل وابن عبد البر في العلم من رواية أبي عاتكة عن أنس وأبو عاتكة منكر الحديث وقال البيهقي هذا الحديث مشهور وأسانيده ضعيفة وأخرجه ابن عبد البر أيضاً من رواية الزهري عن أنس وفي إسناده يعقوب بن إسحاق العسقلاني فقد كذبه البيهقي. قلت: رواه من طريق عبيد بن محمد عن ابن عيينة عن الزهري قاله السخاوي اهـ. وأخرجه ابن عدي أيضاً من رواية الفضل بن موسى عن محمد ابن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه ثم قال هذا من وضع الجويباري لابن كرام باطل بهذا الإسناد اهـ. قلت: وحديث أنس أيضاً. أخرجه الخطيب في الرحلة والديلمي في مسند الفردوس وزادا كالبيهقي وابن عبد البر بآخره فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم وقال الحافظ في اللسان وقد روى أيضاً من طريق النخعي سمعت أنساً وهو باطل أيضاً فإن النخعي لم يسمع من أنس اهـ. وقد روى هذا الحديث

45 - (وقال عليه الصلاة والسلام العلم خزائن مفاتيحها السؤال ألا فاسألوا فإنه يؤجر فيه أربعة السائل والعالم والمستمع والمحب لهم).

عن أبي عاتكة ستة محمد بن غالب التمتام وجعفر بن هاشم والحسن بن علي بن عباد وأبو بكر الأعين والعباس بن طالب والحسن بن عطية وقد خرج الخطيب هذا الحديث في رحلته من طرق هؤلاء وكذا البيهقي والديلمي وابن عدي والعقيلي وتمام وقد ألفت في تخريجه والحديث الذي قبله جزأ لطيفاً أوردت فيه ما تيسر لي من الأسانيد. 45 - (وقال عليه الصلاة والسلام العلم خزائن مفاتيحها السؤال ألا فاسألوا فإنه يؤجر فيه أربعة السائل والعالم والمستمع والمحب لهم). قال العراقي: أخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية داود بن سليمان الغازي عن علي بن موسى عن آبائه عن علي بن أبي طالب قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم فذكره ورواه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه من طريق الطبراني عن عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن علي بن موسى قال في الميزان ما ينفك عن وضعه أو وضع أبيه وأيضاً فداود الغازي كذبه ابن معين وله نسخة موضوعة عن أهل البيت وهذا الحديث معروف من قول الزهري رواه عبد الغني بن سعيد في كتاب آداب الحديث والمحدث اهـ. قلت: وأخرجه العسكري. في الأمثال بمثل رواية الحلية وأورده صاحب القوت فقال وفي الخبر الذي رويناه من طريق أهل البيت وساقه وزاد في الميزان أن تلك النسخة الموضوعة رواها عن داود الغازي علي بن محمد بن مهرويه القزويني العدوي فيها هذا الحديث اهـ وأما عبد الله بن محمد بن عامر الطائي فقد ذكره ابن النجار في تاريخه في ترجمة علي الرضا وذكر له جملة أحاديث رواها عنه بواسطة أبيه وأما قوله وهذا الحديث معروف من قول الزهري فقد أخرج أبو نعيم في الحلية من رواية ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال العلم خزائن وتفتحها المسائل وأخرج أيضاً من رواية قتيبة بن سعيد حدثنا رشدين بن سعد عن ابن شهاب قال مثله وأخرج من رواية محمد بن إسحاق عن الزهري قال كان يصطاد العلم بالمسألة كما يصطاد الوحش*

46 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم أن يسكت على علمه).

46 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم أن يسكت على علمه). هكذا أورده صاحب القوت فقال وكذلك روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينبغي للجاهل أن يستقر على جهله ولا ينبغي للعالم أن يسكت عن علمه وقد قال الله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. وقال العراقي: رواه ابن السنى وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين وأبو بكر بن مردويه في تفسيره وأبو الشيخ في كتاب الثواب من رواية محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره وقدم ذكر العالم وفي آخره فإن الله قال فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ومحمد بن أبي حميد منكر الحديث قاله البخاري وغيره اهـ. قلت: هو حماد بن أبي حميد إبراهيم الزرقي الإنصاري أبو إبراهيم المدني من رجال الترمذي وابن ماجه ضعيف وقد أخرجه الطبراني في الأوسط من هذا الطريق وسياقه كسياق الجماعة* 47 - (وفي حديث أبي ذر). جندب بن جنادة الغفاري رضي الله عنه رفعه (حضور مجلس عالم أفضل من صلاة ألف ركعة وعيادة ألف مريض وشهود ألف جنازة فقيل يا رسول الله ومن قراءة القرآن فقال وهل ينفع القرآن إلا بالعلم). قال العراقي: هذا الحديث موضوع وإنما أعرفه من حديث عمر لا من حديث أبي ذر كما ذكره ابن الجوزي في الموضوعات فقال روى محمد بن علي بن عمر المذكر قال حدثنا إسحاق بن الجعد حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي حدثنا إسحاق بن نجيح حدثنا هشام بن حسان حدثنا محمد بن سيرين حدثنا عبيدة السلماني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا شاهد فقال يا رسول الله إذا حضرت جنازة وحضر مجلس عالم أيهما أحب إليك أن أشهده فقال إن كان للجنازة من يتبعها ويدفنها فإن حضور مجلس عالم أفضل من حضور ألف جنازة تشيعها ومن حضور ألف

48 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام فبينه وبين الأنبياء درجة واحدة).

مريض تعوده ومن قيام ألف ليلة للصلاة ومن ألف يوم تصومه ومن ألف درهم تتصدق بها ومن ألف حجة سوى الفرض ومن ألف غزوة سوى الواجب تغزوها في سبيل الله بنفسك ومالك الحديث وفيه فقال رجل قراءة فقال ويحك وما قراءة القرآن بغير علم وما الحج بغير علم وما الجمعة بغير علم أما علمت أن السنة تقضي على القرآن والقرآن لا يقضي على السنة قال ابن الجوزي هذا حديث موضوع أما المذكر فقال أبو بكر الخطيب هو متروك وأما الهروى فهو الجويباري وهو الذي وضعه وإسحاق بن نجيح قال أحمد أكذب الناس اهـ. قلت: ونص ابن الجوزي بعد قوله بنفسك ومالك وأين تقع هذه المشاهد من مشهد عالم أما علمت أن الله يطاع بالعلم ويعبد بالعلم وخير الدنيا والآخرة في العلم وشر الدنيا والآخرة في الجهل فقال رجل الخ وقد أقره على كونه موضوعاً الحافظ ابن حجر في اللسان وقال هذا من طامات الجويباري وتبعه الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة وقد وجدت لحديث أبي ذر طريقاً أخرى أخرجه ابن ماجه كما في الذيل للسيوطي والحاكم في تاريخه كما في الجامع الكبير له في مسند أبي ذر ولفظه يا أبا ذر لأن تغدو في أن تتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة وأن تغدو فتتعلم بابا من العلم عمل به أو لم يعمل به خير من أن تصلي ألف ركعة تطوعاً فيحتمل أن الشيخ أشار إلى هذا والله أعلم وأخرج الخطيب وابن النجار في تاريخيهما عن ابن عباس مرفوعاً من تعلم باباً من العلم عمل به أو لم يعمل به كان أفضل من صلاة ألف ركعة فإن هو عمل به أو علمه كان له ثوابه وثواب من يعمل به إلى يوم القيامة* 48 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيى به الإسلام فبينه وبين الأنبياء درجة واحدة). قال العراقي: رواه أبو نعيم في فضل العالم العفيف والهروي في ذم الكلام من رواية عمرو بن أبي كثير عن أبي العلاء عن الحسين بن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جاءه الموت فذكره وزاد فيه فمات على ذلك وفي

رواية الهروي عمرو بن كثير وهكذا رواه الدارمي في مسنده إلا أنه قال عن الحسن ولم ينسبه وأطلقه ابن السنى في رياضة المتعلمين وابن عبد البر في العلم وقال بعد ذلك أنه من مراسيل الحسن فجعله للحسن البصري وهذا هو الظاهر فقد ذكر ابن حبان أبا العلاء هذا في أتباع التابعين من الثقات وقال أنه يروى عن الحسن وأنه روى عنه ابن عيينة وقد اختلف فيه على عمرو بن أبي كثير فقصره بعضهم على الحسن وزاد بعضهم بعد الحسن ابن عباس وهو حديث مضطرب اهـ. قلت: ورواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن أبي فديك قال حدثني عمرو بن كثير عن أبي العلاء عن الحسن مرسلاً هكذا قال عمرو بن كثير وأخرجه ابن عساكر عن الحسن مرسلاً وأخرجه ابن النجار عن الحسن عن أنس إلا أنهما قالا يحيى به الإسلام لم تكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة في الجنة قال العراقي ويروى أيضاً عن ابن عباس رواه ابن السني وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين من رواية عمرو بن كثير عن أبي العلاء عن الحسن عن ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جاءه أجله وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام لم تفضله النبيون إلا بدرجة واحدة وعمرو بن كثير لا أدري من هو وقد اختلف عليه فيه كما تقدم ورواه الأزدي في الضعفاء وأبو نعيم في كتاب فضل العالم العفيف وابن عبد البر في العلم من رواية محمد بن الجعد عن الزهري وعلي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس ومحمد بن الجعد ضعفه الأزدي اهـ. قلت: ومحمد بن كثير ذكره الذهبي في ذيل الديوان وقال يروى عن أبي الزناد مجهول وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس من جاءه أجله وهو يطلب العلم لقي الله لم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة وأخرجه الخطيب من رواية سعيد بن المسيب عن ابن عباس من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام لم يفضله النبيون. وقال العراقي: ويروى من حديث أبي الدرداء رواه أبو نعيم في كتاب فضل العالم العفيف من رواية عبد الله بن زياد عن علي بن زيد بن جدعان عن

47/ أ- (قال أبو الدرداء أيضا العالم والمتعلم شريكان في الخير وسائر الناس همج لا خير فيهم)

سعيد بن المسيب عن أبي الدرداء قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طلب باباً من العلم ليحيي به الإسلام كان بينه وبين الأنبياء درجة واحدة في الجنة وابن جدعان مشهور بالضعف وعبد الله بن زياد البحراني قال فيه الذهبي لا أدري من هو اهـ. قلت: وقد أخرجه كذلك ابن النجار في تاريخه وقال العراقي ويروى من حديث أنس رواه سليم الرازي في الترغيب والترهيب ولفظه من طلب يعني العلم حتى يأتيه الموت لم يكن بينه وبين الأنبياء إلا درجة واحدة وإسناده ضعيف اهـ. قلت: تقدم أن ابن النجار أخرجه من رواية الحسين عن أنس وقال ابن عبد البر ومنهم من رواه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وعن أبي ذر ومنهم من يرسله عن سعيد وذكر أبو نعيم أنه يروى من حديث معاوية بن حيدة أيضاً ولم يوصل إسناده والحديث مضطرب الإسناد جداً اهـ. 47/ أ- (قال أبو الدرداء أيضاً العالم والمتعلم شريكان في الخير وسائر الناس همج لا خير فيهم) والهمج محركة ذباب صغير كالبعوض يقع على وجوه الدواب ويقال للرعاع همج على التشبيه وهذا قد روى مرفوعاً من حديثه أخرجه الطبراني في الكبير والديلمي في مسند الفردوس بسند فيه معاوية بن يحيى الصدفي إلاّ أنه ليس فيه همج وقوله شريكان في الخير أي لاشتراكهما في نشر العلم ونشره أعظم أنواع البر وبه قوام الدنيا والدين وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية زائدة عن منصور عن سالم بن الجعد عن أبي الدرداء قال فإني أرى علماءكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون فإن معلم الخير والمتعلم في الأجر سواء ولا خير في سائر الناس بعدهما وأخرج أبو خيثمة في كتاب العلم عن جرير عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد فساقه إلا أنه قال وليس في الناس خير بعده وأخرج أبو نعيم من رواية يحيى بن إسحاق حدثنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال الناس ثلاثة عالم أو متعلم والثالث همج لا خير فيه وأخرج أيضاً من رواية شعبة عن

47/ ب- (قال أبو الدرداء أيضا كن عالما أو متعلما أو مستمعا ولا تكن رابعا فتهلك)

عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال قال أبو الدرداء تعلموا فإن العالم والمتعلم في الأجر سواء ولا خير في سائر الناس بعدهما وأخرج أيضاً من رواية يزيد بن هارون أخبرنا جويبر عن الضحاك قال قال أبو الدرداء يا أهل دمشق أنتم الأخوان في الدين والجيران في الدار والأنصار على الأعداء الحديث وفيه ألا فتعلموا وعلموا فإن العالم والمتعلم في الأجر سواء ولا خير في الناس بعدهما وأخرج أيضاً من رواية الحجاج بن دينار عن معاوية بن قرة عن أبيه عن أبي الدرداء قال تعلموا قبل أن يرفع العلم أن رفع العلم ذهاب العلماء أن العالم والمتعلم في الأجر سواء وإنما الناس رجلان عالم ومتعلم ولا خير فيما. 47/ ب- (قال أبو الدرداء أيضاً كن عالماً أو متعلماً أو مستمعاً ولا تكن رابعاً فتهلك) وفي بعض الروايات متبعاً بدل متعلماً وقد روى مثل ذلك عن ابن مسعود أيضاً وأخرج البيهقي والطبراني في الأوسط والبزار في مسنده من رواية عطاء بن مسلم الخفاف عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رفعه أغد عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً ولا تكن خامساً فتهلك ثم قال البيهقي تفرد به عطاء عن خالد وإنما يروى عن ابن مسعود وأبي الدرداء من قولهما قال عطاء قال لي مسعر زدتنا خامسة لم تكن عندنا قال ابن عبد البر الخامسة معاداة العلماء وبغضهم ومن لم يحبهم فقد أبغضهم أو قارب وفيه الهلاك قال الهيتمي ورجال الحديث موثقون وتبعه السمهوي قال المناوي وهو غير مسلم فقد قال أبو زرعة العراقي الحافظ في المجلس الثالث والأربعين بعد الخمسمائة من إملائه هذا حديث فيه ضعف ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وعطا بن مسلم مختلف فيه وقال عبيد عن أبي داود أنه ضعيف وقال غيره أنه ليس بشيء اهـ وأخرج أبو خيثمة في كتاب العلم وهو أول حديث الكتاب فقال حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن عثمان بن سلمة عن أبي عبيدة قال قال عبد الله أغد عالماً أو متعلماً ولا تغدين ذلك وقال حدثنا إسحاق بن سليمان سمعت حنظلة يحدث عن عون عن عبد الله قال قلت: لعمر بن عبد العزيز يقال إن استطعت أن تكون عالماً فكن عالماً فإن

49 - : أخرج الطبراني بإسناد لا بأس به عن ابن عباس رفعه: (من كتم علما يعلمه ألجم بلجام من نار)

لم تستطع فكن متعلماً فإن لم تكن متعلماً فأحبهم فإن لم تحبهم فلا تبغضهم فقال عمر سبحان الله لقد جعل الله له مخرجاً. 49 - : أخرج الطبراني بإسناد لا بأس به عن ابن عباس رفعه: (من كتم علماً يعلمه ألجم بلجام من نار) قال: هي الشهادة تكون عند الرجل يدعى إليها أو لا يدعى إليها وهو يعلمها فلا يرشد صاحبها إليه فهذا هو العلم. وأخرج أيضاً من حديث سعيد بن الدخاس: من علم شيئاً فلا يكتمه. 50 - : (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما آتى الله عالماً علماً إلاَّ أخذ عليه من الميثاق ما أخذ من النبيين أن يبينه للناس ولا يكتمه) قال العراقي: يروى عن أبي هريرة وابن مسعود أما حديث أبي هريرة فرويناه في جزء ابن نظيف وفي فوائد الخلعي من طريقه من رواية موسى بن محمد عن زيد بن مسور عن ابن المسيب عن أبي هريرة رفعه وفيه أن لا يكتم وموسى بن محمد البلقاوي كذبه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما ورواه ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريقة وأعله به وقد رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية عبد الملك بن عطية عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة وعبد الملك بن عطية قال فيه الأزدى ليس حديثه بالقائم وأما حديث ابن مسعود فرواه أبو نعيم في فضل العالم العفيف من رواية عبد الله ابن صالح عن محمد بن عبد الله الموصلي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ليس من عالم إلاَّ وقد أخذ الله عليه ميثاقه يوم أخذ ميثاق النبيين وعبد الله بن صالح مختلف في الاحتجاج به اهـ قلت أما حديث أبي هريرة فقد أخرجه العراقي في جزء له ألفه في الذب عن مسند الإمام أحمد وساق سنده إلى محمد بن الفضل بن نظيف أخبرنا أحمد بن الحسين الرازي أخبرنا بكر بن سهل الدمياطي حدثنا موصى بن محمد فذكره ثم قال موصى بن محمد هو البلقاوي متهم لكن له شاهد بإسناد صالح من حديث ابن مسعود رويناه في كتاب فضل العالم العفيف لأبي نعيم وقال تلميذه الحافظ ابن حجر في القول المسدد بعد

51 - : (وقال - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذا إلى اليمن لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها) وفي نسخة خير لك من حمر النعم

أن نقل كلام شيخه هذا احتجاجه بهذا الحديث واعترافه بأن موسى البلقاوي متهم أي أن الحفاظ اتهموه بالكذب لا يصح لأنه إذا لذلك لا يحتج بحديثه وقد أخرج أبو نعيم في الحلية هذا الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة وفيه من لا يعرف وهو من رواية محمد بن عبدة القاضي وكان يدعى سماع ما لم يسمع وهو مشهور اهـ كلام الحافظ وقد أورد الديلمي في الفردوس هذا الحديث عن أبي هريرة وساقه ثم قال وفي الباب عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب ولفظ الأخير ما أخذ الله ميثاق الجاهل أن يتعلم حتى أخذ ميثاق العالم أن يعمله. 51 - : (وقال - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذاً إلى اليمن لأن يهدى الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها) وفي نسخة خير لك من حمر النعم قال العراقي: رواه أحمد في مسنده قال حدثنا حيوة بن شريح حدثني بقية حدثني ضبارة بن عبد الله عن دريد بن نافع عن معاذ بن نافع عن معاذ بن جبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له يا معاذ لأن يهدى الله على يديك رجلاً من أهل الشرك خير لك من أن تكون لك حمر النعم وإسناده منقطع لأن دريد بن نافع لم يسمع من أحد من الصحابة إنما أرسل عنهم اهـ قلت حمر النعم خيارها وأفضلها عند أهلها وفيه دليل على فضل العلم وجليل منزلة أهله حيث إذا اهتدى رجل واحد بالعلم خير له من تلك فما الظن بمن يهتدي على يديه كل يوم طوائف من الناس قال العراقي: وفي الباب عن سهل بن سعد رواه البخاري ومسلم والنسائي من رواية أبي حازم عن سهل بن سعد في قصته بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب إلى خيبر وفي آخره فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن تكون لك حمر النعم اهـ قلت ولفظ البخاري في الصحيح حدثنا قتيبة حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه فذكر الحديث في طلبه علياً وإعطائه الراية وفيه

52 - : (قال - صلى الله عليه وسلم - من علم وعمل وعلم فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماوات) لم يخرجه العراقي وفي بعض النسخ وقال عيسى عليه السلام وهكذا

فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال اقعد على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فوالله لأن يهدي بك رجلاً واحداً خير لك من أن تكون لك حمر النعم وأخرج الطبراني والترمذي الحكيم عن أبي رافع قال بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علياً إلى اليمن فعقد له لواء فلما مضى قال يا أبا رافع الحقه ولا تدعه من خلفه وليقف ولا يلتفت حتى أجيئه فأتاه فأوصاه بما شاء وقال لأن يهدي الله على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت قال البيهقي فيه يزيد بن أبي زياد مولى ابن عباس ذكره المزي في الرواية عن أبي رافع وابن حبان في الثقات وأخرج أبو داود عن سهل بن سعيد بلفظ والله لأن يهدي بهداك رجل خير لك من حمر النعم. 52 - : (قال - صلى الله عليه وسلم - من علم وعمل وعلَّم فذاك يدعى عظيماً في ملكوت السماوات) لم يخرجه العراقي وفي بعض النسخ وقال عيسى عليه السلام وهكذا أخرجه أبو خيثمة زهير بن حرب النسائي في كتاب العلم قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن بشير بن منصور عن ثور عن عبد العزيز بن ظبيان قال قال المسيح عيسى بن مريم عليه السلام من تعلم وعلَّم وعمل فذاك يدعى عظيماً في ملكوت السماء وأخرج ابن الجوزي في كتاب ترجمة سفيان الثوري بسنده إلى شعيب بن حرب عن سفيان قال من علم وعمل وعلم دعى عظيماً في ملكوت السماء اهـ وقال الترمذي سمعت أبا عمار الحسين بن حريث الخزاعي قال سمعت الفضيل بن عياض يقول عالم عامل معلم يدعى كبيراً في ملكوت السماء قلت وقد روى مرفوعاً من حديث ابن عمر أخرجه الديلمي في مسند الفردوس ولفظه من تعلم لله وعمل لله كتب في ملكوت السماوات والأرض عظيماً.

53 - : (قال - صلى الله عليه وسلم - من تعلم بابا من العلم ليعلم الناس أعطى ثواب سبعين صديقا)

53 - : (قال - صلى الله عليه وسلم - من تعلم باباً من العلم ليعلم الناس أعطى ثواب سبعين صديقاً) قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي عبد الله الحاكم قال حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا جعفر بن سهل المذكور حدثنا محمد بن مروان الأميدي حدثنا الجارود بن يزيد حدثنا محمد بن علاثة القاضي حدثنا عبدة بن أبي إمامة عن الأسود بن يزيد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم من تعلم باباً من العلم ليعمله الناس ابتغاء وجه الله أعطاه الله أجر سبعين نبياً كذا قال نبياً وهو منكر وجعفر ابن سهل والجارود بن سهل كذابان ومحمد بن عبد الله بن علاثة القاضي مختلف في الاحتجاج به اهـ قلت وفي الفردوس للديلمي عن أنس من تعلم باباً من العلم وعمل به حشره الله يوم القيامة مع المتقدمين الأخيار الأبرار والأتقياء وله في الجنة سبعون قهرماناً قال العراقي: وللطبراني في المعجم الكبير من رواية يوسف بن عطية قال حدثنا مرزوق أبو عبد الله الحمصي عن مكحول عن أبي إمامة رفعة أيما ناشئ نشأ في طلب العلم والعبادة حتى يكبر أعطاه الله يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صديقاً ويوسف بن عطية الصغار منكر الحديث ورواه الطبراني في مسند الشاميين من رواية أبي سنان الشامي عن مكحول مقتصراً على ذكر العبادة وقال أجر تسعة وتسعين صديقاً وأبو سنان هو الغسملي مختلف فيه. قال ابن السبكي: (6/ 288) لم أجد له إسناداً. 54 - : (وقال - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم القيامة يقول الله تعالى للعابدين والمجاهدين ادخلوا الجنة فيقول العلماء بفضل علمنا تعبدوا وجاهدوا فيقول الله تعالى أنتم عندي كبعض ملائكتي اشفعوا تشفعوا فيشفعون ثم يدخلون الجنة) قال العراقي: رواه المرهبي في العلم عن رواية محمد بن السائب عن أبي

صالح عن ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم القيامة يجمع الله العلماء والغزاة والمرابطين وأهل الصوم والصلاة والزكاة والحج فيقول للمرابطين والغزاة وأصناف الخير ادخلوا الجنة فيصيح العلماء صيحة واحدة فيقولون يا ربنا بفضل علمنا جاهدوا ورابطوا وصاموا وصلوا وزكوا وحجوا فيقول الله عز وجل لستم عندي في عداد أولئك أنتم عندي في عداد الملائكة قفوا حتى تشفعوا لمن أحببتم ثم تدخلوا الجنة ومحمد بن السائب الكلبي ضعيف جداً ورواه ابن السني مختصراً في رياضة المتعلمين من رواية حبيب بن أبي حبيب حدثنا شبل بن عباد عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رفعه يبعث العالم والعابد فيقال للعابد ادخل الجنة ويقال للعالم اثبت تشفع للناس كما أحسنت أدبهم وحبيب بن أبي حبيب هو كاتب مالك كذبه ابن معين وغيره وقد رواه ابن عبد البر في العلم فقال فيه حبيب بن إبراهيم قال حدثنا شبل بن العلاء عن محمد بن المنكدر والصواب ما تقدم من أنه شبل بن عباد وهو القارئ المكي وقد أخرج له البخاري وحبيب بن إبراهيم هو كاتب مالك واسم أبيه إبراهيم على أحد الأقوال وقيل مرزوق وقيل زريق اهـ قلت: وحديث جابر هذا قد أخرجه أيضاً ابن عدي في الكامل والبيهقي وضعفه قال العراقي: وروى الأصبهاني في الترغيب والترهيب من طريق ابن أبي عاصم حدثنا الحلواني حدثنا حازم بن خزيمة عن عثمان بن عمر القرشي عن مكحول عن أبي إمامة رفعه يجاء بالعالم والعابد فيقال للعابد أدخل الجنة ويقال للعالم قف حتى تشفع للناس وحازم بن خزيمة هو أبو خزيمة البخاري قال السليماني فيه نظر قلت ورواه أبن جريج عن عطاء عن ابن عباس بلفظ إذا كان يوم القيامة يؤتى بالعابد والفقيه فيقال للعابد ادخل الجنة ويقال للفقيه اشفع تشفع ويروى أيضاً إذا كان يوم القيامة يقول الله للعابد ادخل الجنة فإنما كانت منفعتك لنفسك ويقال للعالم اشفع تشفع فإنما كانت منفعتك للناس انتهى.

55 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إن الله لا ينزع العلم انتزاعا من الناس بعد أن يؤتيهم إياه ولكن يذهب بذهاب العلماء فكلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى إذا لم يبق إلا رؤساء جهالا أن يسألوا أفتوا بغير علم فيضلون ويضلون).

55 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إن الله لا ينزع العلم انتزاعاً من الناس بعد أن يؤتيهم إياه ولكن يذهب بذهاب العلماء فكلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى إذا لم يبق إلاَّ رؤساء جهالاً أن يسألوا أفتوا بغير علم فيضلون ويضلون). قال العراقي: أخرجه الستة خلا أبا داود من رواية عروة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه ولفظهم إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالماً اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا لفظ مسلم وقال البخاري من العباد بدل من الناس وقال حتى إذا لم يبق وفي رواية له إن الله لا ينتزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعاً ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون وفي لفظ لمسلم إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً ولكن يقبض العلماء فينتزع العلم معهم ويبقى في الناس رؤساء جهالاً يفتونهم بغير علم فيضلون ويضلون وفي رواية لعبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة إن الله لا ينتزع العلم من الناس بعد أن يعطيهم إياه ولكن يذهب بالعلماء كلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى يبقى من لا يعلم فيضلوا ويضلوا رواه النسائي اهـ. قلت: ورواه الإمام أحمد في مسنده وسياقه كسياق البخاري وزاد الترمذي حسن صحيح وأخرجه الخلعي في فوائده وزاد في آخره عن سواء السبيل وأخرجه ابن عساكر برواية يحيى بن يحيى بن عبد الرحمن عن عباد بن عباد ومن طريق هشام بن عمار عن عبد الله بن الحارث الجمعي كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه وقال الحافظ ابن حجر قد اشتهر هذا الحديث من رواية هشام فوقع لنا من رواية أكثر من سبعين نفساً عنه اهـ. قلت: منها ما أخرجه البخاري في العلم عن ابن أبي أويس عن مالك عن هشام ورواه مسلم في القدر عن قتيبة عن جرير وعن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد وعن يحيى بن يحيى عن عباد بن عباد وأبي معاوية وعن أبي بكر بن

56 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من علم علما فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار).

أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن وكيع وعن أبي كريب عن أبي عبد الله بن إدريس وأبي أسامة وعبد الله بن نمير وعبدة بن سليمان وعن ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة وعن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد وعن أبي بكر بن نافع عن عمر بن علي المديني وعن عبد بن حميد عن زيد بن هارون عن شعبة الثلاثة عشر كلهم عن هشام ويروى أيضاً من حديث عائشة وأبي هريرة وأبي سعيد فحديث عائشة عند البزار من رواية يونس عن الزهري عن عروة عنها وقال تفرد به يونس وأما حديث أبي هريرة فعند الطبراني في الأوسط من رواية العلاء بن سليمان الرقي عن الزهري عن أبي سلمة عنه وقال تفرد به العلاء وأما حديث أبي سعيد فرواه الطبراني فيه أيضاً من رواية عمرو بن الحرب عن دراج عن أبي الهيثم عنه وقال تفرد به الحجاج بن رشدين عن أبيه عن عمرو ابن الحرث وقد جمع في طريق هذا الحديث الحافظ أبو بكر الخطيب جزءًا حافلاً. 56 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من علم علماً فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار). يروى هذا عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأبي سعيد وأنس بن مالك وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وطلق بن علي وجابر ولا يصح منها إلاَّ حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وابن عباس ولم أره بلفظ المصنف إلاَّ في تاريخ ابن النجار عن ابن عمرو إلاَّ أن فيه ثم كتمه أما حديث أبي هريرة. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه من رواية علي بن الحكم عن عطاء بن أبي رباح عنه رفعه ولفظه من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة لفظ أبي داود وقال الترمذي من سئل عن علم علمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار وقال حديث حسن وقال ابن ماجه ما من رجل يحفظ علماً فيكتمه إلا أتى يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وقال ابن حبان من كتم علماً يلجم بلجام من نار يوم القيامة ورواه الحاكم في المستدرك من رواية القاسم بن محمد بن حماد عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن محمد بن ثور عن ابن جريج قال جاء الأعمش إلى عطاء فسأله عن حديث فحدثا، فقلنا له تحدث هذا وهو عراقي فقال لأني سمعت أبا هريرة

يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من سئل عن علم فكتمه جيء به يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وقال هذا حديث حسن صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال العراقي: لا يصح من هذا الطريق لضعف القاسم بن محمد بن حماد الدلال الكوفي قال الدارقطني حدثنا عنه وهو ضعيف فلهذا لم أخرجه من هذا الوجه قال الدارقطني في الجزء السابع من الأفراد وإنما يعرف هذا من حديث علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة ثم قال الحاكم ذاكرت شيخنا أبا علي بهذا الباب ثم سألته هل يصح شيء من هذه الأسانيد عن عطاء فقال لا. قلت: لم قال لأن عطاء لم يسمعه من أبي هريرة ثم رواه له أبو علي عن محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي عن أزهر بن مروان عن عبد الوارث بن سعيد عن علي بن الحكم عن عطاء عن رجل عن أبي هريرة قال الحاكم فقلت قد أخطأ فيه أزهر بن مروان أو شيخكم وغير مستبدع منهما الوهم ثم رواه الحاكم من رواية مسلم بن إبراهيم عن عبد الوارث عن علي بن الحكم عن رجل عن عطاء عن أبي هريرة قال فاستحسنه أبو علي واعترف لي به قال الحاكم ثم لما جمعت الباب وجدت جماعة ذكروا فيه سماع عطاء من أبي هريرة اهـ. وقال العراقي: في إصلاح المستدرك وقد رواه أبو داود الطيالسي فقال حدثنا عمارة بن زاذان حدثنا علي بن الحكم عن عطاء عن أبي هريرة رفعه من حفظ علماً فسئل عنه فكتمه جيء به يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وقال هذا حديث حسن أخرجه الترمذي عن أحمد بن بديل اليامي عن عبد الله بن نمير وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبه عن أسود بن عامر كلاهما عن عمارة بن زاذان وقد تابع عمارة عليه حماد بن سلمة أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عنه وأخرجه ابن حبان في النوع التاسع والمائة من القسم الثالث عن عبد الله بن محمد الأزدي عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل عنه وتابع علي بن الحكم على روايته سليمان التيمي وابن جريج. قال العراقي: قد أعله أبو الحسن القطان في كتاب بيان الوهم والإيهام برواية عبد الوارث وإدخاله رجلاً بين علي بن الحكم وعطاء قال وقد قيل إنه حجاج بن ارطاة قلت قد صح عن علي بن الحكم أنه قال في هذا الحديث

حدثنا عطاء وهي رواية ابن ماجه فاتصل إسناده ثم وجدته عن جماعة صرحوا بالاتصال في الموضعين رويناه في الجزء السادس والعشرين من فوائد تمام من رواية معاوية بن عبد الكريم والعلاء بن خالد الدارمي وسعيد بن راشد قالوا حدثنا عطاء قال سمعت أبا هريرة قال ابن القطان وأعلم أن له إسناداً صحيحاً ثم ذكره من طريق قاسم بن أصبغ من رواية معتمر بن سليمان عن أبيه عن عطاء. عن أبي هريرة قال ابن القطان هؤلاء كلهم ثقات. قال العراقي: وله طريق آخر صحيح من رواية ابن سيرين عن أبي هريرة أورده ابن ماجه وقال الحافظ ابن حجر في القول المسدد والحديث وإن لم يكن في نهاية الصحة لكنه صالح للحجة وهو على كل حال أولى من حديث البلقاوي يعنى الذي تقدم ذكره وأما حديث ابن عمرو فقال العراقي: رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك فابن حبان من طريق أبي الطاهربن السرح والحاكم من رواية ابن عبد الحكم كلاهما عن ابن وهب عن عبد الله بن عياش عن أبيه عن أبي عبد الرحمن الجيلي عن عبد الله بن عمرو رفعه ولفظه من كتم علماً ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار قال الحاكم هذا إسناد صحيح لا غبار عليه من حديث المصريين على شرط الشيخين وليس له علة. قال العراقي: في إصلاح المستدرك أما على شرط الشيخين فلا وقد أعله ابن الجوزي في العلل المتناهية بأن فيه عبد الله بن وهب النسوي قال ابن حبان دجال يضع الحديث. قال العراقي: وهذا تخليط من ابن الجوزي وإنما هو عبد الله بن وهب الإمام صاحب الإمام مالك والإسناد مصريون فلا التفات إلى كلام ابن الجوزي ولو أعله بعبد الله بن عياش لكان له وجه فقد ضعفه أبو داود والنسائي وهو قريب من ابن لهيعة وأخرج له مسلم حديثاً واحداً ووثقه ابن حبان. قلت: وحديث ابن عمرو هذا قد أخرجه الطبراني أيضاً في الكبير وأما حديث أبي سعيد الخدري.

فقال العراقي: رواه ابن ماجه من رواية محمد بن داب عن صفوان بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه رفعه ولفظه من كتم علماً مما ينفع الله به من أمر الناس في الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ومحمد بن داب كذبه أبو زرعة اهـ قلت: وفي بعض نسخ السنن مما ينفع الله به الناس. من أمر الدين وأما حديث أنس. قال العراقي: رواه ابن ماجه أيضاً من رواية يوسف بن إبراهيم قال سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول من سئل عن علم فكتمه الحديث ويوسف هذا ضعفه أبو حاتم والبخاري اهـ. قلت: وأخرج ابن عدي عن أنس من كتم علماً عنده وأخذ عليه أجرة لقي الله يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وأما حديث ابن مسعود فرواه الطبراني بإسنادين ضعيفين. قاله العراقي: قلت ولفظه من كتم علماً عن أهله ألجم يوم القيامة لجاماً من نار هذا لفظ أبي داود وعند ابن عدي في الكامل والسجزي في الإبانة والخطيب في التاريخ من كتم علماً ينتفع به ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني أيضاً بإسناد لا بأس به وأبو يعلى بإسناد جيد. قاله العراقي: قلت ولفظه من كتم علماً ينتفع به يعلمه الحديث وفي آخره زيادة ذكرناها في أوّل الفصل عند ذكر الآيات وأخرج ابن عساكر والخطيب والطبراني أيضاً بلفظ من سئل عن علم نافع فكتمه جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار وأما حديث ابن عمر. فقال العراقي: رواه ابن عدي في الكامل من رواية حسان بن سياه عن الحسن بن ذكوان عن نافع عن ابن عمر وقال هذا الحديث عن نافع لا أعلم يروى إلاَّ من هذا الوجه وحسان بن سياه له أحاديث عامتها لا يتابعه غيره عليها والضعف بين على روايايته وحديثه اهـ.

57 - (قال - صلى الله عليه وسلم - نعم العطية ونعم الهدية كلمة حكمة تسمعها فتطوي عليها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فتعلمه إياها تعدل عبادة سنة):

قلت: وأخرجه كذلك الطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد بلفظ حديث أبي هريرة وأما حديث طلق بن علي. فقال العراقي: رواه ابن عدي أيضاً والطبراني من رواية أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه قال ابن عدي وهذا الحديث بهذا الإسناد غريب جداً وأيوب ضعيف قاله ابن معين والبخاري اهـ. قلت: وأخرجه الخطيب أيضاً من هذا الطريق وأما حديث جابر فأخرجه السجزي في الإبانة والخطيب في التاريخ بلفظ من كتم علماً نافعاً عنده الخ وهذا قد أغفله العراقي كما أغفل في مخرجي حديث أبي هريرة الإمام أحمد والبيهقي. 57 - (قال - صلى الله عليه وسلم - نعم العطية ونعم الهدية كلمة حكمة تسمعها فتطوي عليها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فتعلمه إياها تعدل عبادة سنة): قال العراقي: رواه ابن عدي في العلم من حديث ابن عباس بهذا اللفظ ولم يذكر إسناده وقد أسنده الطبراني فقال حدثنا حجاج بن عمران السدوسي كاتب بكار القاضي حدثنا عمرو بن الحصين العقيلي حدثنا إبراهيم بن عبد الملك السلمي عن قتادة عن عروة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه نعم العطية كلمة حق تسمعها ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فتعلمها إياه وعمرو بن الحصين تركه أبو حاتم وغيره. 58 - (قال - صلى الله عليه وسلم - الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلاَّ ذكر الله سبحانه وما والاه أو معلماً أو متعلماً) قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من رواية عطاء ابن قرة قال سمعت عبد الله بن حمزة قال سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول أن الدنيا فذكره وقال وعالم أو متعلم لفظ الترمذي وقال حديث حسن غريب وقال ابن ماجه للدنيا وقال أو عالماً أو متعلماً اهـ.

59 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أن الله وملائكته وأهل سماواته وأرضه حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير)

قلت: وأخرجه الترمذي الحكيم في النوادر من طريق وهيب عن عطاء بن قرة السلولي عن عبد الله بن حمزة ومن طريق إبراهيم الأسلمي عن رجل عن عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة ولم يذكر قتيبة يعني شيخة في الإسناد الأول عن أبي هريرة وسياقه كسياق المصنف إلاَّ أنه ليس فيه وما والاه قال المناوي وعالماً ومتعلماً بنصبهما عطف على ذكر الله ووقع للترمذي وعالم ومتعلم لا لكونهما مرفوعين لأن الاستثناء من موجب بل أن طريقة كثير من المحدثين إسقاط الألف اهـ وفيه تأمل. قال العراقي: وفي الباب عن ابن مسعود ذكره الدارقطني في العلل فقال رواه أبو المطرف مغيرة بن مطرف عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عبدة بن أبي أمامة عن شقيق عن عبد الله رفعه الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلاَّ عالم أو متعلم وذكر الله وقال هذا إسناد مقلوب وإنما رواه ابن ثوبان عن عطاء عن ابن ضمرة عن أبي هريرة وهو الصحيح. 59 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أن الله وملائكته وأهل سماواته وأرضه حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلم الناس الخير) قال العراقي: أخرجه الترمذي من رواية القاسم عن أبي إمامة رفعة فذكره ولم يقل في البحر وقال هذا حديث حسن غريب صحيح وهو بعض الحديث التاسع عشر وقد تقدم وقد فصله الطبراني منه فجعلهما حديثين وقال فيه وحتى الحوت في البحر كما ذكره المصنف إلا أنه لم يقل وأهل السماوات والأرض ويروي عن أبي هريرة أيضاً وقد تقدم في الحديث التاسع عشر قلت: وحديث أبي هريرة أخرجه الطبراني في الكبير أيضاً والضياء في المختارة وسياقه كسياق حديث أبي أمامة. 60 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ما أفاد المسلم أخاه فائدة أفضل من حديث حسن بلغه فبلغه) قال العراقي: رواه ابن عبد البر مع اختلاف مرسلاً من حديث محمد بن

61 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - كلمة من الخير يسمعها المؤمن فيعمل بها ويعملها خير له من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها).

المنكدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من أفضل الفوائد حديث حسن يسمعه الرجل فيحدث به أخاه وهو مرسل حسن الإسناد قال ابن عيينة لم يدرك أحداً أجدر من أن يقبل الناس منه إذا قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ابن المنكدر وروى أبو نعيم من رواية إسماعيل بن عياش عن عمارة عن غزية عن عبيد الله بن أبي جعفر عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أهدى مسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة تزيده هدى أو ترده عن ردي ورويناه من طريق أبي يعلى الموصلى من هذا الوجه وهو منقطع فإن عبيد الله بن أبي جعفر المصري لم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئاً إنما روى عن التابعين اهـ قلت: وأخرجه البيهقي في الشعب وتعقبه بأن في إسناده إرسالاً بين عبيد الله وعبد الله وأورده الديلمي في الفردوس بهذا اللفظ والضياء في المختارة ولفظه ما أهدى المرء المسلم لأخيه هدية وفيه يزيده الله بها هدى أو يرده بها عن ردي وقال الذهبي في الديوان عبيد الله بن أبي جعفر قال أحمد ليس بالقوي قال المناوي وفي إسناده أيضاً إسماعيل بن عياش قالوا ليس بالقوي وعمارة بن غزية ضعفه ابن حزم لكنه خولف وفي معنى الحديث قيل كلمة لك من أخيك خير لك من مال لأن الحكمة تنجيك والمال يطغيك. 61 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - كلمة من الخير يسمعها المؤمن فيعمل بها ويعملها خير له من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها). وفي بعض النسخ كلمة من الحكمة وسقطت الجملة الأخيرة من أكثر النسخ. قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية محمد بن محمد بن علي بن الأشعث حدثنا شريح بن عبد الكريم التميمي حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة رضى الله عنه رفعه فذكره دون قوله فيعمل بها ويعملها وابن الأشعث هذا من الشيعة رماه ابن عدي والدارقطني بالوضع ورواه ابن المبارك في

62 - (وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فرأى مجلسين أحدهما يدعون الله).

الزهد والرقائق مرسلاً فقال أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال رسول - صلى الله عليه وسلم - وعبد الرحمن بن زيد ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم اهـ قلت: وروى الديلمي أيضاً عن أبي هريرة كلمة يسمعها الرجل خير له من عبادة سنة والجلوس ساعة عند مذاكرة العلم خير من عتق رقبة. 62 - (وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فرأى مجلسين أحدهما يدعون الله). وفي بعض النسخ إلى الله (ويرغبون إليه والثاني يعلمون الناس فقال أما هؤلاء فيسألون الله إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم وأما هؤلاء فيعلمون الناس وإنما بعثت معلماً ثم عدل إليهم وجلس معهم) هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد إلا أن فيه والآخر يتفقهون في الدين ويعلمون الناس فوقف بينهما وقال العراقي: رواه ابن ماجه من رواية داود بن الزبرقان عن بكر بن خنيس عن عبد الرحمن زياد بن أنعم عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو قال خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم من بعض حجره فدخل المسجد فإذا هو بحلقتين أحدهما كذا يقرؤن القرآن ويذكرون الله والآخر كذا يتعلمون ويعلمون فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - كل على خير هؤلاء يقرؤن القرآن ويدعون الله فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم وهؤلاء يتعلمون ويعلمون وإنما بعثت معلماً وجلس معهم ومداره على عبد الرحمن بن زياد وقد وثقه يحيى بن سعيد وقال البخاري مقارب الحديث وضعفه جماعة وابن الزبرقان وبكر بن خنيس ضعيفان وقد تابع بكر بن خنيس عليه زهير بن معاوية وعبد الله بن وهب وعبد الله بن المبارك إلا أنهم قالوا عنه عن عبد الرحمن بن رافع بدل عبد الله بن يزيد وقولهم أولى بالصواب من رواية بكر بن خنيس فأما رواية زهير فأخرجها الطبراني ولفظه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد فرأى مجلسين أحد المجلسين يدعون الله ويرغبون إليه والآخر يتعلمون الفقه ويعلمون فقال

63 - (قال - صلى الله عليه وسلم - مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكانت منها بقعة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها بقعة أمسكت الماء فنفع الله بها الناس شربوا منها وسقوا وزرعوا وكانت منها طائفة لا تمسك ماء ولا تنبت كلا).

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلا المجلسين على خير أحدهما أفضل من الآخر أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه إن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم وأما هؤلاء فيتعلمون ويعلمون الجاهل وإنما بعثت معلماً وهؤلاء أفضل فأتاهم حتى جلس إليهم وأما رواية عبد الله بن وهب فرواها ابن السني في رياضة المتعلمين وابن عبد البر في العلم بنحو لفظ الطبراني وأما رواية ابن المبارك فرواها أبو نعيم في رياضة المتعلمين نحوه وعبد الرحمن بن رافع هذا قال البخاري في حديثه مناكير وذكره ابن حبان في الثقات إلا أنه قال لا يحتج بخبره إذا كان من رواية ابن أنعم عنه اهـ وقال صاحب القوت بعدما أورد الحديث ويحكى عن بعض السلف قال دخلت المسجد ذات يوم فإذا بحلقتين أحداهما يقصون ويدعون والأخرى يتكلمون في العلم وفقه الأعمال قال. قلت: إلى حلقة الدعاء فجلست إليهم فحملتني عيناي فنمت فهتف بي هاتف جلست إلى هؤلاء وتركت مجلس العلم أما لو جلست إليهم لوجدت جبريل عليه السلام عندهم. 63 - (قال - صلى الله عليه وسلم - مثل ما بعثني الله به من العلم والهدى كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكانت منها بقعة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها بقعة أمسكت الماء فنفع الله بها الناس شربوا منها وسقوا وزرعوا وكانت منها طائفة لا تمسك ماء ولا تنبت كلا). هكذا في النسخ وفي نسخة بعد قوله فأنبتت الكلا والعشب وتصيب أرضاً أخرى إنما هي أجاذب أمسكت الماء ولم تنبت الكلا فحمل الناس عنها الماء إلى غيرها فزرعوا عليها وسقوا وأسقوا وكانت منها بقعة لا تمسك ماء ولا تنبت كلا ونسخة العراقي بعد قوله والعشب الكثير وكانت منها أجاذب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وكانت منها طائفة لا تمسك ماء ولا تنبت كلا (فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به)

64 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له)

قال العراقي: رواه البخاري ومسلم من رواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى عن النب - صلى الله عليه وسلم - واللفظ للبخاري إلا أنه قال من الهدى والعلم وقال في الرواية المشهورة نقية بدل بقعة ولم يقل في الثانية بقعة وقال وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان وذكر بقية الحديث اهـ قلت: البخاري في أوّل صحيحه ومسلم في فضائله - صلى الله عليه وسلم - والنسائي في العلم والرامهرمزي والعسكري في الأمثال كلهم من رواية أبي أسامة حماد بن أسامة عن بريد ولفظ البخاري مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث وقال إسحاق بن راهويه قيلت الماء بالتحتية المشددة والمعنى شربت القيل وهو شرب نصف النهار وجزم الأصلي بأنه تصحيف وذكر العشب بعد الكلا من باب ذكر الخاص بعد العام إذ الكلا النبات يابساً ورطباً والعشب الرطب منه وفي رواية الحميدي والخطابي ثغبة بالمثلثة مفتوحة وغين معجمه ساكنة وهو مستنقع الماء في الجبال والأودية ورده عياض وحكم بتصحيحه وقلبه لتمثيل قال لأنه إنما جعل هذا المثل لما ينبت والثغاب لا ينبت وفي كتاب مسلم طائفة طيبة قبلت الماء قوله أجادب جمع جدب محركة على غير قياس وصوّبه الأصيلي وقيل بالذال المعجمة وهكذا ضبطه المازري وهمه عياض وفي رواية أبي ذر أخاذات بالكسر جمع أخاذة وهي الأرض التي تمسك الماء كالغدير وعدن الإسماعيلي أحارب بحاء مهملة وراء وآخره موحدة وفي المصابيح ويروي أجارد أي جرداء بارية لا يسترها النبات قوله ورعوا وفي رواية وزرعوا قوله وأصاب منها طائفة أخرى وللأصيلي وكريمة وأصابت ووقع كذلك عند النسائي. 64 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له) قال العراقي: رواه مسلم وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضى الله عنه رفعه إذا مات الإنسان وفيه تقديم صدقة جارية والباقي سواء اهـ قلت: خرجه مسلم في الوصايا والبخاري في الأدب المفرد ورواه الدارمي

عن موسى بن إسماعيل حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن ولفظه انقطع من عمله وباقي سياقه كسياق المصنف إلا أنه قال تجري له بدل جارية قال العراقي: وفي الباب عن جابر وأبي قتادة وأبي أمامة وأنس فحديث أنس رواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين من رواية القاسم بن عبد الله عن محمد ابن المنكدر عن جابر رفعه ثلاثة يذكرون الميت رجل علم سنة هدى وعمل بها الحديث وحديث أبي قتادة رواه ابن ماجه من رواية زيد بن أبي أنيسة عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه رفعه خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث ولد صالح يدعو له وصدقة تجري يبلغه أحرها فعمل يعمل به من بعده وإسناده جيد وزاد بين الزيدين في رواية فليح بن سليمان اهـ قلت: وأخرجه أيضاً هكذا ابن خزيمة في صحيحه وابن حبان والطبراني في الكبير والضياء في المختارة ولفظهم خير ما يخلف الإنسان بعده قال العراقي: وحديث أبي أمامة رواه أحمد من رواية ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عمن حدثه عن أبي أمامة رفعه أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت مرابط في سبيل الله ومن علم علماً فأجره يجري عليه ما عمل به الحديث قلت: تمامه ومن تصدق بصدقة فأجرها يجري ما وجدت ورجل ترك ولداً صالحاً فهو يدعو له وقد أخرجه كذلك الطبراني في الكبير والبزار في مسنده وأعله الهيثمي وغيره باب لهيعة ورجل لم يسم ولكن صححه المنذري قال العراقي: وحديث أنس رواه أبو نعيم في الحلية من رواية محمد بن عبيد الله المزرمي عن قتادة عن أنس رفعه سبع يجري أجره للعبد بعد موته وهو في قبره من علم علماً أو كرى نهراً أو حفر بئراً أو غرس نخلاً أو بنى مسجداً أو ورث مصحفاً أو ترك ولد يستغفر له بعد موته قال أبو نعيم هذا حديث غريب من حديث قتادة تفرد به أبو نعيم راويه عن المزرمي والمزرمي ضعيف اهـ قلت: وكذلك رواه البزار في مسنده وسمويه في فوائده والديلمي في الفردوس

والبيهقي وقال كالمنذري إسناده ضعيف وتبعهما الذهبي في كتاب الموت والهيثمي وقد خالفهم السيوطي فرمز لصحته وفيه نظر ولا تعارض بين الحديث الذي ساقه المصنف وبين حديث أبي أمامة أربعة الخ لأن أعمال الثلاث متحددة وعمل المرابط ينمو له وفرق بين إيجاد المعدوم وتكثير الموجود وكذا لا مخالفة بينه وبين حديث أنس هذا فقد قال فيه إلا من صدقة جارية وهي تجمع ما ذكر من الزيادة أشار له البيهقي وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال ثلاثة يؤجر فيهن الميت بعد موته ولد له يدعو له بعد موته فهو مؤجر بدعائه ورجل علم علماً يعمل به ويعلمه الناس فهو يؤجر على ما عمل وعلم ورجل ترك أرضاً صدقة هكذا أورده محمد بن الحسن في الآثار قال ابن قطلوبغا في أماليه وهذا في حكم المرفوع اهـ قلت: والمراد بالولد الفرع المسلم هبه ذكراً كان أو أنثى أو ولد ولد كذلك وإن سفل وجاء تقييده في الحديث الأوّل بالصالح وقوله يدعو له أي بالرحمة والمغفرة فإن دعاءه أرجى للإجابة وأسرع قبولاً من دعاء الأجنبي وقال الحافظ صلاح الدين العلائي في مقدمة الأربعين له لا تعارض بين هذا الحديث وبين ما روى من استن خيراً فاستن به فله أجره وأجر من عمل به إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً الحديث بطوله لأنه إما أن يجعل حديث من استن عاماً في كل الأمور وحديث إذا مات الإنسان أخص منه فيحمل العام على الخاص ويقتصر على هذه الثلاثة أشياء أو يكون قوله إذا مات الخ منبهاً بها على ما عداها مما هو في معناها من كل ما يدوم النفع به للغير فلا تعارض بينهما بل يبقى قوله من استن معمولاً بعمومه والظاهر والله أعلم أن هذا أظهر الاحتمالين بدليل قوله من استن الخ فقد أخبر بتجدد الإوزار لهذا الميت لما يعمل بعده من السيآت التي سنها نعوذ بالله من ذلك وهو زائد على الثلاث التي في الحديث الآخر لأن تلك من أعمال البر وهذه الجملة الثانية لا معارض لها وعلى كل تقدير فالعلم وتعليم الخير من جملة الأعمال الصالحة يبقى للمرء أجرها بعد موته بحسب تجدد العاملين به.

65 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - الدال على الخير كفاعله)

65 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - الدال على الخير كفاعله) قال العراقي: أخرجه الترمذي من رواية شبيب بن بشر عن أنس بلفظ إن الدال وقال حديث غريب. قال العراقي: ورجاله ثقات اهـ. قلت: وفي الحديث قصة قال أنس جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يستحمله فلم يجد ما يحمله فدله على آخر فحمله فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فذكر قال العراقي ورواه أحمد في مسنده من رواية سليمان بن بريدة عن أبيه بلفظ حديث أنس بإسناد ضعيف ورواه ابن عدي في الكامل في ترجمة سليمان الشاذ كوني ورواه مسلم وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح من رواية ابن عمرو الشيباني واسمه سعد بن إياس عن أبي مسعود البدري رفعه ولفظه من دل على خير فله مثل أجر فاعله وفي الباب عن سهل بن سعد وابن مسعود اهـ. قلت: وقد أخرجه كذلك الإمام أحمد وابن حبان وفيه القصة التي تقدمت وقال السخاوي في المقاصد أخرجه العسكري وابن جميع ومن طريقه المنذري من حديث طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس رفعه كل معروف صدقة والدال على الخير كفاعله والله يحب إغاثة اللهفان ومثله بل بطوله للدارقطني في المستجاد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به مرفوعاً وللعسكري من حديث إسحاق الأزرق عن أبي حنيفة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعاً لفظ الترجمة وكذا هو عند البزار عن أنس ولابن عبد البر عن أبي الدرداء في قوله الدال على الخير وفاعله شريكان اهـ. قلت: أخرجه أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر العدل في مسند أبي حنيفة من طريق صالح بن أحمد بن حنبل وأخرجه ابن خسرو في مسنده من طريق عبد الله بن أحمد قالا حدثنا أبي حدثنا إسحاق بن يوسف أنبأنا أبو فلان كذا قال أي لم يسمه على عمد وسماه غيره فقال يعني أبا حنيفة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه بلفظ الترجمة وفي بعض رواياته قال له اذهب فإن الدال الخ وأخرجه القضاعي أيضاً من طريق إسحاق بن يوسف

66 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس ورجل آتاه الله مالا وسلطه الله على هلكته في الحق فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار).

الأزرق عن أبي حنيفة به وأخرج ابن خسرو في مسنده من رواية أبي حنيفة عن أنس بزيادة والله يحب إغاثة اللهفان من طريق تدور على أحمد بن محمد بن الصلت ورواه العيني في شرحه على معاني الآثار للطحاوي بسنده وللحديث شاهد آخر مما أخرجه ابن عطاف في معجمه وابن النجار علي مرفوعاً دليل الخير كفاعله. 66 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس ورجل آتاه الله مالاً وسلطه الله على هلكته في الحق فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار). قال العراقي: رواه البخاري ومسلم والنسائي في الكبرى وابن ماجه من رواية قيس بن أبي حازم قال سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا حسد إلا في اثنتين رجل أتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعملها وفي رواية البخاري الحكمة اهـ. قلت: أخرجاه من طريق الزهري سمعت قيس بن أبي حازم ومن هذا الطريق أخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن حبان وأخرجه البخاري في الاعتصام فقال إلا في اثنين بغير تاء وفي رواية ابن ماجه رجل بالنصب على لغة ربيعة فإنهم يرسمون المنصوب بالنون بغير ألف كما يقفون عليه كذلك. وقال العراقي: في الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد ويزيد ابن الأخنس. قلت: بقي أن البخاري رواه في صحيحه في مواضع في التوحيد وفي الاغتباط بالحكمة وفي الزكاة وفي الأحكام وفي الاعتصام وفي فضائل القرآن ففي التوحيد عن علي بن عبد الله عن سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه مختصراً وساقه مسلم تاماً عن زهير بن حرب عن سفيان وأخرجه البخاري في فضائل القرآن تاماً من طريق الزهري عن سالم وكذا الترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه ولفظهم لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو

67 - (قال - صلى الله عليه وسلم - على خلفائي رحمة الله قيل ومن خلفاؤك قال الذين يحيون سنتي ويعلمونها عباد الله).

يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار لفظ مسلم وفي رواية له إلا على اثنين وهكذا قال البخاري وقد آتاه الله الكتاب وقال مسلم هذا الكتاب والباقي سواء ومن طريق شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ومن طريق الأعمش سمعت ذكوان عن أبي هريرة وفي الزكاة عن محمد بن المثنى عن يحيى القطان وفي الأحكام وفي الاعتصام عن شهاب بن عباد عن إٍبراهيم بن حميد الرودسي وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه ومحمد بن نصر وأخرجه النسائي في العلم عن إسحاق بن إبراهيم بن جرير ووكيع عن سويد بد نصر عن عبد الله بن المبارك خمستهم عن إسماعيل بن أبي خالد عنه به وأخرجه ابن ماجه في الزهد عن محمد بن عبد الله بن نمير به وأما حديث أبي سعيد الخدري فقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف من رواية الأعمش عن أبي صالح عنه ولفظه لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وأطراف النهار فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت مثل ما أوتي به فلان فعملت مثل ما يعمل ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق فقال رجل ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل وأخرجه كذلك أبو يعلى في مسنده والضياء في المختارة وأخرج أبو نصر في الصلاة عن عبد الله بن عمرو رفعه لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقرؤه في الليل والنهار ورجل أعطاه الله مالاً فأنفقه في سبيل الله وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة بلفظ لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالاً فصرفه في سبيل الخير ورجل آتاه الله علماً فعلمه وعمل به. 67 - (قال - صلى الله عليه وسلم - على خلفائي رحمة الله قيل ومن خلفاؤك قال الذين يُحْيُون سنتي ويعلمونها عباد الله). قال العراقي: رواه ابن عبد البر في العلم والهروي في ذم الكلام من رواية عمرو بن أبي كثير وقال الهروي عمرو بن كثير عن أبي العلاء عن الحسن زاد الهروي ابن علي قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحمة الله على خلفائي مرتين ولم يكررها الهروي فجعله الهروي متصلاً وقال ابن عبد البر أنه من مرسلات

الحسن فجعله البصري وهو الصواب وعمرو ولا أدري من هو وقد تقدم الكلام عليه في آخر الحديث الثامن والثلاثين وفي الباب عن علي بن أبي طالب رواه الطبراني في الأوسط وابن السني وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين وأبو نعيم أيضاً في فضل العالم العفيف والرامهرمزي في المحدث الفاضل والهروي في ذم الكلام من رواية ابن عباس قال سمعت علي بن أبي طالب يقول خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال اللهم ارحم خلفائي قلنا يا رسول الله من خلفاؤك قال الذين يأتون من بعدي يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها الناس وفي إسناده أبو الطاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب وهو كذاب كما قاله الدارقطني وقد رواه ابن عساكر في أماليه من طريق آخر وفيه عبد السلام ابن عبيد نسبه ابن حبان إلى سرقة الحديث واحتج به أبو عوانة في صحيحه ولا يغتر برواية أبي المظفر هناد بن إبراهيم النسفي لهذا الحديث من طريق ابن داسة عن أبي داود عن عبيد بن هشام الحلبي فإن هذا لم يروه أبو داود هنا والنسفي كان راوي للموضوعات كما قال صاحب الميزان انتهى قلت أما حديث على فقد أخرجه الخطيب في شرف أصحاب الحديث والضياء المقدسي في مناقب أصحاب الحديث كلاهما من رواية أحمد بن عيسى العلوي حدثنا ابن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار عن ابن عباس قال سمعتا علياً يقول خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فساقه وأخرجه الضياء من رواية أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي حدثني أبي حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضى عن آبائه عن علي بلفظ اللهم ارحم خلفائي ثلاثاً والباقي سواء وأخرج الخطيب والضياء أيضاً من رواية سعيد بن عباس بن الخليل حدثنا عبد السلام بن عبيد حدثنا ابن أبي فديك فذكره وفي بعض طرق العلوي عند الخطيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال الخطيب والأوّل أشبه بالصواب وقال الطبراني في الأوسط بعدما أخرجه تفرد به أحمد بن عيسى العلوي وفي الميزان هذا الحديث باطل وأحمد كذاب واستدل بهذا الحديث على جواز إطلاق لفظ الخلفاء على أصحاب الحديث ومثل ذلك ما مر في حديث علي رضي الله عنه أولئك خلفاء الله في أرضه ودعاته إلى دينه وفي قوله تعالى ويجعلكم خلفاء الأرض وقال سهل التستري من أراد أن ينظر

68 - (قال معاذ بن جبل).

إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء فهم خلفاء الرسل في أممهم ووارثوهم في علمهم فمجالسهم مجالس خلافة النبوة وهو أحد الوجهين في الإطلاق ومنعه آخرون وأولوا ما في الحديث والقرآن وأما إحياء السنة فقد أخرج الترمذي من رواية علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس رفعه من أحيا سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة وفي الحديث قصة وروى الدارمي من رواية مروان بن معاوية عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده رفعه قال لبلال بن الحارث اعلم يا بلال من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء وكثير بن عبد الله مختلف فيه والله أعلم. 68 - (قال معاذ بن جبل). ابن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدى بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشيم بن الخزرج الإنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني الصحابي رضي الله عنه قال ابن الكلبي عن أبيه لم يبق من بني أدى بن سعد أحد وعدادهم في بني سلمة بن سعد وكان آخر من بقي منهم عبد الرحمن بن معاذ بن جبل مات في الشام بالطاعون فانقرضوا قال ابن عبد البر وهو أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عبد الله بن مسعود وهو أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام مات في طاعون عمواس وهو ابن ثلاث وثلاثين (في التعليم والتعلم) أي في فضلهما موقوفاً عليه وهو الأشبه بالصواب كما ذهب إليه أبو طالب المكي وأبو نعيم في الحلية والخطيب وابن القيم وغيرهم (ورأيته أيضاً مرفوعاً) إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا رواه أبو نعيم في المعجم ولا يثبت وحسبه أن يصل إلى معاذ ورواه ابن عبد البر في العلم من رواية موسى بن محمد بن عطاء القرشي حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن الحسن بن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره هذا سند المرفوع وأما سند الموقوف فقال أبو طالب المكي في الفصل الحادي والثلاثين من القوت وروينا في فضل العلم بالله تعالى من رواية رجاء بن حيوة عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل

قال فذكره وأورده أبو نعيم في الحلية في ترجمة معاذ فلم يذكر بين رجاء ومعاذ ابن غنم عن معاذ بن جبل قال فذكره وأورده أبو نعيم في الحلية في ترجمة معاذ فلم يذكر بين رجاء ومعاذ عبد الرحمن فقال حدثنا أبي حدثنا محمد بن إبراهيم ابن يحيى حدثنا يعقوب الدورقي حدثنا محمد بن موسى المروزي أبو عبد الله قال قرأت هذا الحديث على هشام بن مخلد وكان ثقة فقال سمعته من ابن عصمة عن رجل سماه عن رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال (تعلمو العلم فإن تعلمه لله خشية) هكذا في سائر الروايات وفي القوت حسنة وهو إن لم يكن تصحيفاً فالمعنى صحيح (وطلبه عبادة) ويروى عنه من وجه آخر عليكم بالعلم فإن طلبه لله عبادة (ومدارسته) وفي الحلية ومذاكرته وهكذا عند ابن عبد البر (تسبيح) أي مذاكرته مع الأخوان بقصد النفع يقوم مقام التسبيح في حصول الأجور (والبحث عنه) في الغدوّ والرواح في تفحص أسراره وحكمه (جهاد) لما فيه من بذل قوّة البدن والحواس والمال (وتعليمه لمن لا يعلمه) هكذا عند الجماعة وعند ابن القيم لمن لا يحسنه (صدقة) جارية إلى يوم القيامة (وبذله) أي صرفه (لأهله) ممن يحسن حمله (قربة) أي سبب للقرب إلى الله تعالى وعند ابن القيم بعد هذه الجملة به يعرف الله ويعبد وبه يعرف الحلال والحرام وتوصل الأرحام وفي الحلية وكذا عند ابن عبد البر بعد قوله قربة لأنه معالم الحلال والحرام ومنار سبيل أهل الجنة ثم اتفقوا فقالوا وهو الأنيس في الوحدة هكذا في النسخ ومثله عند ابن القيم وفي نسخة العراقي وهو الأنس في الوحدة وفي الحلية والأنس في الوحشة أي يؤنس صاحبه في وحدته أي في القبر أوحال توحده عن الناس وتوحشه منهم (والرفيق في الغربة) كذا في النسخ وسقطت من بعض النسخ وفي الحلية والصاحب في الغربة أي معين له في أسفاره (والصاحب في الخلوة) ونص الحلية وابن عبد البر والمحدث في الخلوة أي مغن له عن اتخاذ أصحاب التسلية (والدليل على السراء والضراء) كذا في النسخ وعند ابن القيم والمعين على الضراء وزاد في الحلية بعدها والسلاح على الأعداء وكذا عند ابن عبد البر أيضاً (والوزير عند الإخلاء) كذا في النسخ وعند ابن عبد البر والزين بدل الوزير ومثله في الحلية (والقريب عند الغرباء) كذا نص القوت وابن القيم وليست هذه الجملة في

الحلية ولا عند ابن البر (ومنار سبيل الجنة) كذا هذه الجملة هنا في رواية الخطيب وابن القيم وتقدمت بعد قوله قربة عند ابن عبد البر وأبي نعيم إلا أنهما قالا ومنار سبيل أهل الجنة (يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير) وفي الحلية ويجعلهم بالواو (قادة هداة) كذا في القوت وليس في الحلية هداة (يقتدى بهم) وعند الخطيب قادة وسادة يقتدى بهم وفي بعض النسخ يهتدى بهم (أدلة في الخير) وفي بعض النسخ على الخير (تقتص) أي تتبع (آثارهم وترمق) أي تنتظر (أفعالهم) ونص الحلية بعد قوله قادة وأئمة تقتبس آثارهم وتقتدي بفعالهم وينتهي إلى رأيهم ومثله عند ابن عبد البر إلا أنه قال تقتص بدل تقتبس (وترغب خلتهم) أي مصادقتهم (وبأجنحتها تمسحهم) تبركاً بهم أو تحف عليهم بأجنحتها حفظاً وصيانة (كل رطب ويابس) وفي بعض النسخ بزيادة واو العطف (لهم يستغفر) وفي بعض النسخ يستغفر لهم وعند ابن عبد البر يستغفر لهم كل رطب ويابس وكذا في الحلية وعند الخطيب حتى حيتان البحر وفي الحلية حتى الحيتان في البحر وعند ابن عبد البر بعد قوله ويابس وحيتان البحر (هوامه) جمع هامة ماله سم يقتل كالحية وقد تطلق على ما يؤذي والضمير عائد إلى البحر (وسباع البر وأنعامه والسماء ونجومها) وهذه الجملة الأخيرة ليست في الحلية ولا عند ابن عبد البر (لأن العلم حياة القلب من العمى) وفي الحلية من الجهل وعند ابن عبد البر حياة القلوب من الجهل وعند ابن القيم والعلم حياة القلوب من العمى (ونور الأبصار) وعند ابن القيم ونور للأبصار وفي الحلية ومصباح الأبصار وعند ابن عبد البر ومصابيح الأبصار (من الظلم) وفي الحلية من الظلمة (وقوة الأبدان) وعند ابن القيم للأبدان (من الضعف) وسقطت هذه الجملة الأخيرة من الحلية وعند ابن عبد البر (يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى) وعند ابن عبد البر وأبي البر (يبلغ به العبد منازل الأبرار والدرجات العلى) وعند ابن عبد البر وأبي نعيم الأخيار بدل الأبرار وفي آخره في الدنيا والآخرة إلا أن أبا نعيم قال يبلغ بالعلم وقال الدرجات العليا (التفكر فيه يعدل بالصيام ومدارسته بالقيام) وعند ابن عبد البر يعدل الصيام ومدارسته تعدل القيام (به يطاع الله وبه يعبد وبه يوحد) وفي بعض النسخ يؤجر (وبه يتورع وبه توصل الأرحام) هذه

الجمل سقطت من الحلية وهي عند الخطيب وابن القيم في أوَّل الحديث كما أشرنا إليه والذي في الحلية وكذا عند ابن عبد البر قوله بالقيام وبه توصل الأرحام وبه يعرف الحلال من الحرام وتحقيق هذا المحل إن كل ما سوى الله يفتقر إلى العلم لا قوام له بدونه فإن الوجود وجودان وجود الخلق ووجود الأمر والخلق والأمر مصدرهما علم الرب وحكمته فكل ما ضمه الوجود من خلقه وأمره صادر عن علمه وحكمته فما قامت السماوات والأرض وما بينهما إلا بالعلم ولا بعثت الرسل وأنزلت الكتب إلا بالعلم ولا عبد الله وحده وحمد وأثنى عليه ومجد إلا بالعلم ولا عرف الحلال من الحرام إلا بالعلم ولا عرف فضل الإسلام على غيره إلا بالعلم (هو أمام والعمل تابعه) وعند الخطيب للعمل والعمل تابعه وعند ابن عبد البر وأبي نعيم وهو أمام العمل والعمل تابعه (يلهمه السعداء) أي من سبقت له السعادة الأزلية الهم بالعلم (ويحرمه الأشقياء) أي ليس لهم نصيب منه هكذا رواه أبو نعيم في الحلية وأبو طالب المكي في القوت والخطيب وابن القيم وغيرهم موقوفاً ورواه أبو نعيم في المعجم وابن عبد البر كما تقدم مرفوعاً وقال في آخره وهو حديث حسن ولكن ليس له إسناد قوي وقد رويناه من طرق شتى موقوفاً ثم رواه من رواية أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن رجاء بن حيوة عن معاذ موقوفاً. قال العراقي: قوله حسن أراد به الحسن المعنوي لا الحسن المصطلح عليه بين أهل الحديث فإن موسى بن محمد البلقاوي كذبه أبو زرعة وأبو حاتم ونسبه العقيلي وابن حبان إلى وضع الحديث وعبد الرحمن بن زيد متروك وأبوه مختلف فيه والحسن لم يدرك معاذاً وأبو عصمة المذكور في الموقوف ضعيف أيضاً كان يقال له نوح الجامع قال ابن حبان جمع كل شيء إلا الصدق ورجاء ابن حيوة أيضاً لم يسمع من معاذ وروى الموقوف سليم الرازي في الترغيب والترهيب من طريق آخر وفيه كنانة بن جبلة ضعيف جداً. قلت: ولكن صرح أبو طالب أن رجاء بن حيوة سمعه من عبد الرحمن بن غنم عن معاذ هذا أشبه والله أعلم. وقال العراقي: في تخريجه الصغير أخرجه بطوله أبو الشيخ في كتاب الثواب له وقال في تخريجه الكبير وفي الباب عن أنس وأبي هريرة وعبد الله بن أبي أوفى

69 - : الدراهم والدنانير .. يسر الله تعالى قضاء الحاجة بهما ..

فحديث أنس رواه المرهبي في العلم من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رفعه والرقاشي ضعيف وحديث أبي هريرة رواه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه مع اختلاف بإسناد ضعيف من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة وحديث ابن أبي أوفى رواه المظفر بن الحسين الغزنوي في كتاب فضائل القرآن وقال تعلموا القرآن بدل العلم وزاد فيه زيادات منكرة وهو منكر جداً. 69 - : الدراهم والدنانير .. يسّر الله تعالى قضاء الحاجة بهما .. أخرج أبو نعيم في الحلية فقال: حدثنا سليمان حدثنا علي بن المبارك حدثنا زيد بن المبارك حدثنا مرداس بن صافتة أبو عبيدة حدثنا أبو رفيق قال: سألت وهب بن منبه عن الدنانير والدراهم فقال: الدنانير والدراهم خواتيم رب العالمين في الأرض لمعاش بني آدم لا تؤكل ولا تشرب فأين ذهبت بخاتم رب العالمين قضيت حاجتك وأخرج الطبراني في الأوسط من رواية ابن عيينة وابن أبي فديك كلاهما عن محمد بن عمر وعن أبي لبيبة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: (الدنانير والدراهم خواتيم الله في أرضه، من جاء بخاتم ربه قضيت حاجته) وأخرج في الأوسط -أيضاً- والصغير عن المقدام بن معدي كرب مرفوعاً: يأتي على الناس زمان لا ينفع فيه إلاَّ الدينار والدرهم. 70 - الدنيا مزرعة الآخرة قال السخاوي: لم أقف عليه مع إيراد الغزالي له في الإحياء، وفي الفردوس بلا سند عن ابن عمر مرفوعاً: (الدنيا قنطرة الآخرة فاعبروها ولا تعمروها). 71 - : (قوله - صلى الله عليه وسلم - بني الإسلام على خمس). هكذا في النسخ وهي الرواية المشهورة وفي نسخة على خمسة وهي رواية لمسلم والتقدير خمسة أشياء أو أركان أو أصول وفي رواية عبد الرزاق على خمس دعائم

قال العراقي: رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من رواية عكرمة ابن خالد عن ابن عمر رفعه بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلاَّ الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان قال الترمذي حديث حسن صحيح وأخرجه مسلم أيضاً من رواية عاصم بن زيد ابن محمد بن عمر عن أبيه عن ابن عمر ورواه الترمذي من رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر وقال حسن صحيح اهـ قلت رواه البخاري في أول صحيحه فقال حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان عن عكرمة بن أبي خالد عن ابن عمر ورواه في التفسير وقال فيه وزاد عثمان بن وهب أخبرني فلان وحيوة بن شريح عن بكر بن عمر وعن بكير بن عبد الله الأشج عن نافع عن ابن عمر وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن حنظلة وعن ابن معاذ عن أبيه عن عاصم بن محمد عن أبيه عن جده وعن ابن نمير عن أبي خالد الأحمر عن سعد بن طارق عن سعد بن عمير عن ابن عمر وعن سهل بن عثمان عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن سعد بن طارق به فوقع لمسلم من جميع طرقه خماسياً وللبخاري رباعياً وزاد مسلم في روايته عن حنظلة قال سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوساً رجلاً قال لعبد الله بن عمر ألا تنفروا فقال إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث وقال البيهقي اسم الرجل السائل حكيم كذا في شرح العيني على البخاري قلت وفي المخلصيات من رواية يزيد بن بشر السكسكي عن سني والد عبادة كنت عند ابن عمر فسأله رجل من أهل العراق فذكره ويزيد بن بشير مجهول ورواه كذلك الإمام أحمد في مسنده. وممن روى عن حبيب بن أبي ثابت سعيد ابن الحمس ومسعر بن كدام وهو في المخلصيات من رواية محمد بن ميمون الحناط عن سفيان بن عيينة عنهما وأخرجه المدني في مسنده عن سفيان عن سعير وحده عنه وهوفي الغيلانيات من رواية حماد بن شعيب الحماني عن حبيب بن أبي ثابت وأخرجه أبو نعيم من رواية حجاج بن منهال حدثنا همام ابن يحيى عن محمد بن جحادة عن طلحة بن مصرف عن ابن عمر وفيه زيادة وليس لطلحة عن ابن عمر شيء في الكتب الستة قال العراقي: ويروى عن جرير أيضاً رواه أحمد وأبو يعلي في مسنديهما

72 - : (قال - صلى الله عليه وسلم -).

والطبراني في الكبير من رواية عامر عن جرير قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بني الإسلام على خمس فذكرها ولم يقل إن محمداً رسول الله اهـ قلت والمعنى واحد لأن الشهادة هي قولنا أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأن محمداً رسول الله كما عرفت. 72 - : (قال - صلى الله عليه وسلم -). فيما رواه أبو بكر البزار في مسنده وأبو نعيم في الحلية من رواية زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس بن مالك رفعه ثلاث كفارات وثلاث درجات وثلاث منجيات و (ثلاث مهلكات) أي موقعات في الهلاك لفاعلها أما الكفارات فانتظار الصلاة بعد الصلاة وإسباغ الوضوء في البردات ونقل الأقدام إلى الجماعات وأما الدرجات فإطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام وأما المنجيات فالعدل في الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى وخشية الله في السر والعلانية وأما الهلكات (فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه الحديث) أي ألخ إشارة إلى أن الحديث له بقية وهو الذي أوردناه والمراد بالشح المطاع هو البخل الذي يطيعه الناس فلا يؤدون الحقوق قال الراغب خص المطاع لينبه أن الشح في النفس ليس مما يستحق به ذم إذ ليس هو من فعله وإنما يذم بالانقياد له وقد أخرج هذا الحديث بتلك الزيادة أيضاً أبو الشيخ في التوبيخ وقد روى مقتصراً على ذكر المهلكات كما للمصنف من رواية أيوب بن عتبة عن الفضل بن بكر عن قتادة عن أنس وهكذا رواه البيهقي في شعب الإيمان وكلا الإسنادين ضعيف ورواه ابن حبان في الضعفاء والطبراني في الأوسط من رواية حميد بن الحكم عن الحسن عن أنس ويروى أيضاً عن ابن عمر أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير عنه وأخرج ابن حبان في الضعفاء من رواية محمد بن عون الخراساني عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه المهلكات ثلاث إعجاب المرء بنفسه وشح مطاع وهوى متبع ورواه ابن عدي من هذا الوجه ومن رواية عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب عن ابن عباس وفي الباب عن أبي هريرة وابن أبي أوفى وأبي ثعلبة.

73:- إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء روى ابن ماجه عن ابن مسعود رفعه: (ما أنزل الله داء إلا أنزل له الدواء) ورواه هو أيضا وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة بلفظ: (إلا أنزل الله له شفاء) ورواه بهذا اللفظ الحاكم عن ابن مسعود وعند الخطيب في حديث أبي هريرة زيادة وهي: (علمه من علمه وجهله من جهله) وهو عند البخاري في الطب بلفظ ابن ماجه، وزاد مسلم: (فإذا أصبت دواء الداء برئ بإذن الله تعالى).

73:- إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء روى ابن ماجه عن ابن مسعود رفعه: (ما أنزل الله داء إلاَّ أنزل له الدواء) ورواه هو أيضاً وأبو نعيم في الطب عن أبي هريرة بلفظ: (إلاّ أنزل الله له شفاء) ورواه بهذا اللفظ الحاكم عن ابن مسعود وعند الخطيب في حديث أبي هريرة زيادة وهي: (علمه من علمه وجهله من جهله) وهو عند البخاري في الطب بلفظ ابن ماجه، وزاد مسلم: (فإذا أصبت دواء الداء برئ بإذن الله تعالى). قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يقضي القاضي وهو غضبان) قال العراقي: رواه الستة من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وهذا لفظ النسائي وابن ماجه، وزاد: (بين اثنين)، وقال البخاري: (ولا يقضين حكم)، وقال مسلم، (لا يحكم أحد)، وقال أبو داود: (لا يقضي الحكم)، وقال الترمذي: (لا يحكم الحاكم) وقال: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وبمثل سياق ابن ماجه رواه الإمام أحمد أيضاً وكذا أبو داود وبمثل سياق مسلم رواه الترمذي والنسائي أيضاً وبمثل سياق البخاري رواه أيضاً الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وأخرج النسائي والطبراني في الكبير عن أبي بكرة: لا يقضين أحد في قضاء بقضاءين ولا يقضين أحد بين خصمين وهو غضبان أخرج ابن ماجه وضعفه والدارقطني في سننه والخطيب وسمويه في فوائده عن أبي سعيد رفعه: لا يقضين القاضي بين اثنين إلاَّ وهو شبعان ريّان. (فائدة). تفسير ابن عباس: أ- من الطرق الصحيحة إليه: 1 - علي بن أبي طلحة عنه. 2 - قيس بن مسلم عن عطاء بن السائب عنه.

74 - : (روى مسندا).

ب- من أوهى طرقه: 1 - ابن الكلبي. 2 - السدي الصغير. 3 - سليمان بن بشير الأزدي. 4 - طريق الضحاك بن مزاحم منقطعة فإنه لم يلقه. 5 - رواية بشير بن عمارة ضعيفة جداً. وتفسير أبي بن كعب: نسخة كبيرة رواها أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي عالية عنه صحيحة. 74 - : (روى مسنداً). أي مرفوعاً بالإسناد إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (لا يفتي الناس إلا ثلاثة أمير أو مأمور أو متكلف) هكذا في سائر نسخ الكتاب ومثله في قوت القلوب لأبي طالب والذي في الأحاديث على ما سيأتي بيانها لا يقص بدل لا يفتي ولكن المصنف تبع صاحب القوت أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عوف بن مالك الأشجعي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا يقص إلاَّ أمير أو مأمور أو متكلف وفي المجلس الخامس عشر من أمالي عبد الله بن منده من رواية خالد بن عبد الرحمن حدثنا عمرو بن ذر عن مجاهد عن أبي هريرة رفعه لا يقص في مسجدي هذا إلا أمير أو مأموراً ومتكلف وأخرج الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت رفعه لا يقص إلاّ أمير أو مأمور أو متكلف ووجدت لسياق المصنف وهو قوله لا يفتى شاهداً حسناً وهو ما أخرجه ابن عساكر من حديث حذيفة ابن اليمان إنما يفتى أحد ثلاثة من عرف الناسخ من المنسوخ أو رجل ولى سلطاناً فلا يجد بداً من ذلك أو متكلف وأيضاً فالقص هو التكلم بالقصص والمواعظ والإفتاء داخل (وفي بعض الروايات بدل المتكلف المرائي) وهكذا رواه الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي والحاكم في النوادر من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه لا يقص على الناس إلاَّ أمير أو مأمور أو مراء رواه الدارمي في مسنده وزاد فى آخره قلت لعمرو بن شعيب أنا كنا نسمع متكلف فقال

77 - (قال هلا شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب قاله (في الذي قتل من تكلم بكلمة الإسلام) أي كلمة الشهادة (معتذرا بأنه) إنما (قال ذلك من خوف السيف)

هذا ما سمعت قلت ويروي بدل المتكلف والمرائي المختال رواه أبو داود من حديث عوف بن مالك سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال وأخرجه الطبراني في الكبير مثله وأخرجه ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف وقال الإمام أحمد في مسنده حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام حدثني عبد الجبار الخولاني قال دخل رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسجد فإذا كعب يقص فقال من هذا قالوا كعب يقص قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا يقص إلا أمير أو مأمور أو مختال فبلغ ذلك كعباً فما رؤي يقص بعض وفي القوت وقد جاء في لفظ الحديث الآخر بتأويل معناه لا يتكلم على الناس إلا ثلاثة أمير أو مأمور أو مراء. 77 - (قال هلا شققت عن قلبه فنظرت أصادق هو أم كاذب قاله (في الذي قتل من تكلم بكلمة الإسلام) أي كلمة الشهادة (معتذراً بأنه) إنما (قال ذلك من خوف السيف) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والطبراني في الكبير وابن أبي شيبة في المصنف من حديث جندب بن عبد الله البجلي رفعه وهكذا هو في الجزء الرابع من فوائد أبي أحمد الحاكم بلفظ فهلا شققت على قلبه وفي إسناد شهر بن حوشب وثقة أحمد وابن معين وتكلم فيه غيرهما قال العراقي والحديث عند مسلم وليس فيه قوله هلا شققت على قلبه قال ويروي عن أسامة بن زيد أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وكذا مالك في الموطأ والإمام أحمد وابن أبي شيبة والعدني في مسانيدهم وأبو عوانة في صحيحه وابن حبان والحاكم والطحاوي والبيهقي كلهم من رواية أبي. 78 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاَّ الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم). إلاَّ بحقها وحسابهم على الله عز وجل قال المناوي قال الرافعي وبين الشافعي أن الحديث مخرجه عام ويراد به الخاص والقصد به أهل الأوثان وهو أصل من أصول الإسلام وفي بعض رواياته حتى يشهدوا أي يقرّوا ويبينوا وهذا الحديث رواه ستة عشر من الصحابة كما.

قاله العراقي: وهم أبو هريرة وعمر وابن عمر وجابر وأنس ومعاذ وأوس بن أبي أوس وأبو بكر الصديق وسعد بن أبي وقاص وجرير بن عبد الله وسهل بن سعد وابن عباس وأبو بكرة وأبو مالك الأشجعي عن أبيه وسمرة بن جندب والنعمان بن بشير أما حديث أبي هريرة فأخرجه الأئمة الستة وهذا لفظ الترمذي وابن ماجة في الفتن إلاَّ أنهما لم يقولا فقد وكذا قال أبو داود إلاَّ أنه قال منعوا بدل عصموا وقال الشيخان فمن قال لا إله إلاَّ الله قال مسلم عصم وقال البخاري فقد عصم مني نفسه وماله إلاَّ بحقه وحسابه على الله. قلت: وأخرجه أبو بكر بن مردويه من رواية الحسن بن عمرو عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية عن أبي هريرة رفعه كسياق المصنف وفي آخره قيل له طفت على أبيك قال إني لم أفعل أن الناس انطلقوا إلى أبي فبايعوه طائعين غير مكرهين فنكث ناكث فقتله وبغى باغ فقتله ومرق مارق فقتله وابن الحنفية هذا لم يخرج له عن أبى هريرة في شيء من الكتب الستة وأخرجه الخلعي في فوائده من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ثم قال وأما حديث عمر فرواه الستة خلا ابن ماجه من روايه أبي هريرة عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه. قلت: أخرجه أحمد والبخاري قال أحمد حدثنا عاصم بن خالد وأبو اليمان وقال البخاري حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أبو بكر بعده وكفر من كفرهم العرب قال عمر يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرت أن أقتل الناس الحديث بطوله ورواه البخاري أيضاً ومسلم عن قتيبة عن الليث ورواه عمرو بن عاصم الكلابي عن عمران القطان عن معمر عن الزهري عن أنس عن أبي بكر مرفوعاً أمرت أن أقاتل الناس الحديث قال ابن أبي حاتم سألت أبا زرعة عنه فقال هذا خطأ إنما هو الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي هريرة أن عمر قال لأبي بكر القصة. قلت: لأبي زرعة الوهم ممن قال من عمران ثم. قال العراقي: وأما حديث ابن عمر. فأخرجه الشيخان وقالا حتى يشهدوا

أن لا إله إلاَّ الله وأن محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة قال البخاري فإذا فعلوا ذلك وقال مسلم فإذا فعلوه عصموا مني دماءهم وأموالهم الحديث وأما حديث جابر فرواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه ولفظ الترمذي كلفظ المصنف إلا أنه لم يقل فقد وقال مسلم وابن ماجه فإذا قالوا لا إله إلاَّ الله وأما حديث أنس فرواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي زاد البخاري فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموٍ الهم الحديث وقال أبو داود والترمذي حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا وأن يأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا فإذا فعلوا ذلك حرمت الحديث. قلت: وأخرجه أيضاً الطبراني في المعجم الكبير قال وأما حديث معاذ فرواه ابن ماجه ولفظه حتى يشهدوا أن لا إله إلاَّ الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وفي إسناده شهر بن حوشب وأما حديث أوس بن أبي أوس بن حذيفة فرواه النسائي وابن ماجه ورجاله رجال الصحيح. قلت: وأخرجه أيضاً الطبراني في المعجم الكبير من طريق شعبة عن النعمان بن سالم قال سمعت أوس بن أبي أوس وقال سماك بن حرب عن النعمان بن سالم عن أوس وقال حاتم عن النعمان عن عمر بن أوس عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أوحى إليّ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاَّ الله الحديث قال أبو حاتم وشعبة احفظ القوم قال وأما حديث أبي بكر الصديق فرواه البزار في مسنده من رواية عمران القطان عن معمر عن الزهري عن أنس عن أبي بكر قال البزار أحسب أن عمران أخطأ في إسناده ولذا قال الترمذي في الجامع أن حديث عمران خطأ وكذا قال الدارقطني في العلل أنه وهم فيه على معمر وأن الصواب رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة قال قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما. قلت: قد تقدم أن الذي رواه عن عمران القطان هو عمرو بن عاصم الكلابي وتقدم أيضاً سؤال ابن أبي حاتم لأبي زرعة وجوابه له وأن الوهم فيه من عمران القطان قال وأما حديث سعد فرواه الترمذي بقوله وفي الباب قال

79 - (قال - صلى الله عليه وسلم - دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

وأما حديث جرير وسهل وأبي مالك الأشجعي عن أبيه فرواهما الطبراني في المعجم الكبير وأما حديث سمرة فرواه الطبراني في الأوسط وحديث ابن عباس وأبي بكره رواهما في الكبير والأوسط وحديث النعمان بن بشير رواه البزار وقال أخطأ فيه أسود بن عامر اهـ. قلت: ويروي هذا الحديث أيضاً من رواية عياض الأنصاري وهو صحابي أخرجه البزار في مسنده فتم العدد سبعة عشر وهو ومتواتر صرح به غير واحد من المحدّثين. 79 - (قال - صلى الله عليه وسلم - دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). قال العراقي: رواه الترمذي والنسائي من رواية أبي الجوزاء عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فذكره زاد الترمذي فإن الصدق طمأنينة وأن الكذب ريبة وقال هذا حديث حسن صحيح ورواه ابن حبان في صحيحه اهـ. قلت: أخرجه من رواية شعبة أخبرني يزيد بن أبي مريم سمعت أبا الجوزاء السعدي يقول. قلت: للحسن بن علي ما تذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال كان يقول فذكره. وأخرجه كذلك أحمد والدارمي وأبو يعلي والطيالسي بتلك الزيادة وعند الطبراني في الكبير والبيهقي والحاكم وأن الشر ريبة بدل وأن الكذب وعند ابن قانع بلفظ فإن الصدق ينجي وقال الذهبي في حديث الحسن هذا سنده قوى وأخرجه الحاكم في التاريخ بهذا اللفظ عن أبي الدرداء ووقفه عليه ثم. قال العراقي: ورواه أيضاً أبو يعلي الموصلي في مسنده من رواية عبيد بن القاسم عن العلاء بن ثعلبة عن أبي المليح الهذلي عن وٍ اثلة بن الأسقع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أثناء حديث وعبيد بن القاسم ضعيف جداً منسوب إلى الكذب والوضع ورواه الطبراني في الكبير من رواية بقية بن الوليد حدثني إسماعيل بن عبد الله الكندي عن طاوس عن واثلة قال.

80 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - الإثم حزاز القلوب).

قلت: يا نبي الله فذكر الحديث وفيه فإن الخير طمأنينة والشك ريبة وإسماعيل مجهول اهـ. قلت: وكذلك رواه أبو عبد الرحمن السلمي في أماليه ثم. قال العراقي: ورواه الطبراني في الصغير من رواية عبد الله بن أبي رومان عن ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصل له من حديث مالك وابن أبي رومان ضعيف اهـ. قلت: وأخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية أبي بكر بن راشد عن عبد الله ابن أبي رومان وقال أنه غريب من حديث مالك تفرد به ابن أبي رومان عن ابن وهب وأخرجه الخطيب في التاريخ في ترجمة الباغندي من حديث قتيبة عن مالك بزيادة فإنك لن تجد فقد شيء تركته لله ثم قال هذا باطل بهذا الوجه وإنما اشتهر به ابن أبي رومان عن ابن وهب عن مالك وهو ضعيف والصحيح عن مالك من قوله وقد سرقه ابن أبي رومان وقال الجلال في جامعه الكبير نقلاً عن الخطيب الصواب وقفه على ابن عمر. قال العراقي: ورواه أبو الشيخ في كتاب الطبقات من رواية صالح بن موسى عن المغيرة عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره وصالح بن موسى القرشي منكر الحديث قاله البخاري ورواه الطبراني في الكبير من رواية طلحة بن زيد عن راشد بن أبي راشد قال سمعت وابصة بن معبد يقول سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كل شيء حتى سألته عن الوسخ الذي يكون في الأظفار فقال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وطلحة ضعيف ورواه أحمد في مسنده من رواية أبي عبد الله الأسدي بسكون السين عن أنس رفعه فذكره وأبو عبد الله الأسدي قال أبو حاتم مجهول تفرد عنه يحيى بن أيوب المصري وهو معروف وسماه بعضهم عيسى بن عبد الرحمن. قلت: وقال الهيثمي وهو رفيق العراقي في الشيوخ أبو عبد الله الأسدي لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. 80 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - الإثم حزاز القلوب). هكذا في النسخ بزاءين مكررتين الأولى مشددة فعال من الحز حكاه ابن

الأثير عن رواية شمر ويروى حواز القلوب بتخفيف الواو بعد الحاء وآخر زاي مشددة جمع حازوبه جزم الهروي في الغريبين وصدر ابن الأثير به كلامه في النهاية وقال هي الأمور التي تؤثر في الشيء كما يؤثر الحز في الشيء وهو ما يخطر فيها من أن يكون معاصي كفقد الطمأنينة إليها يقال إذا أصاب مرفق البعير طرق كركرته فقطعة وأدماه قيل به حاز وحكى الهروي عن الليث هو ما حز في صدرك وحك ولم يطمئن عليه القلب قال ابن الأثير ويروي بتشديد الواو وتخفيف الزاي حكاه عن شمر أيضاً قلت وهذه أوردها الصغاني في التكملة وقال معناه ما يحوز القلب ويغلب عليها هذا ما يتعلق باللغة والروايات. قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من طريق سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن منصور عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه قال قال عبد الله قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإثم حواز القلوب قال المعروف إنه من قول ابن مسعود قال الإثم حواز القلوب وما كان من نظيره فإن للشيطان فيها مطمعاً وإسناده صحيح رويناه في مسند المدني حدثنا سفيان عن منصورعن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود وكذا رواه الطبراني في الكبير موقوفاً اهـ. قلت: وأخرجه أبو نعيم في الحلية كذلك موقوفاً على عبد الله رواه من رواية جرير عن منصور عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه قال قال عبد الله إياكم وحزائز القلوب وما حز في قلبك من شيء فدعه. قال العراقي: وقد ورد معناه مرفوعاً في عدة أحاديث منها حديث النواس بن سمعان الأثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس ومنها حديث وابصة ابن معبد والأثم ما حاك في نفسك وتردد في الصدر ومنها حديث وائله والأثم ما حاك في الصدر. قال ابن السبكي: (6/ 288) لم أجد له إسناداً. - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا يكون الرجل من المتقين حتى يدع ما لا بأس فيه حذر مما به بأس). وفي رواية مخافة مما به بأس.

82 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لوابصة).

قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من رواية عبد الله بن يزيد قال حدثني ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس عن عطية السعدي وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين فذكره وقال لما به بأس قال الترمذي هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ورواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح الإسناد اهـ قلت: وأخرجه كذلك الطبراني في الكبير والبيهقي بهذا اللفظ. 82 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لوابصة). ابن معبد الأزدي يكني أبا سالم وأبا الشعثاء وأبا سعيد من خيار الصحابة ولد سنة تسع روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن مسعود وعنه ولداه سالم وعمر وزر بن حبيش وشداد مولى عياض وراشد بن سعد وزياد بن أبي الجعد نزل في الجزيرة كذا في الإصابة وقال بكار قبره بالرقة (استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك وأفتوك) هكذا بالتكرار ثلاث مرات في سائر النسخ. قال العراقي: رواه أحمد في مسنده فقال حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد ابن سلمة عن الزبير بن عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن وابصة قال أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيه يا وابصة استفت نفسك البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وأن أفتاك الناس وأفتوك وقال في رواية له عن الزبير عن أيوب ولم يسمعه منه قال حدثني جلساؤه وقد رأيته عن وابصة وقال استفت نفسك واستفت نفسك ثلاث مرات الحديث اهـ. قلت: وهكذا أخرجه أيضاً الدارمي وأبو يعلي في مسنديهما والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية من رواية أيوب وسياق سند الدارمي حسن نبه عليه النووي في رياضه وفي سياق سند الطبراني العلاء بن ثعلبة وهو مجهول وأخرجه أيضاً البخاري في التاريخ وله أشار الجلال في جامعه الصغير مقتصراً عليه وهو قصور ولفظه استفت نفسك وإن أفتاك المفتون ولم أر في طرق المخرجين لهذا الحديث تكرار قوله وإن أفتوك ثلاث مرات إلا أن صاحب القوت بعد ما ذكر

83 - (صلى الله عليه وسلم بقوله إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا أهل المعرفة بالله فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل الاغترار به فلا تحقروا).

الحديث بالسياق المشهور قال وقد جاء بلفظة مؤكدة بالتكرير والمبالغة فقال استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك والمصنف تبعه في سياقه فتأمل. قال العراقي: وفي الباب عن واثلة ولفظه بأبي أنت وأمي يارسول الله لتفتنا عن أمرنا فآخذه من بعدك قال لتفتك نفسك قال. فقلت: وكيف لي بذلك قال دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وإن أفتاك المفتون الحديث وقال السخاوي وفي الباب عن النواس بن سمعان وغيره. 83 - (صلى الله عليه وسلم بقوله إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا أهل المعرفة بالله فإذا نطقوا به لم يجهله إلا أهل الاغترار به فلا تحقروا). بكسر القاف مخففاً من حد ضرب (عالماً آتاه الله علماً فإن الله لم يحقره إذا آتاه العلم). قال العراقي: رواه أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمى في الأربعين التي جمعها في التصوّف من رواية عبد السلام بن صالح عن سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء باالله عز وجل فإذا نطقوا به لا ينكر. إلا أهل الغرة بالله عز وجل ومن طريق السلمي رواه الديلمي في مسند الفردوس وعبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي ضعيف جدّاً اهـ. قلت: وأورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة فقال أخرجه الطيسي في ترغيبه فقال أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن أبو علي حامد بن محمد الرفاء أخبرنا نصر بن أحمد حدثنا عبد السلام بن صالح فساقه وزاد بعد قوله إلا أهل الاغترار بالله أن الله جامع العلماء يوم القيامة في صعيد واحد فيقول إني لم أودعكم علمي وأنا أريد أعذبكم وأورده كذلك في كتابه تأييد الحقيقة العلية وتشييد الطريقة الشاذلية من هذه الطريق إلا أن فيها إلا أهل الغرة بالله عز وجل كما عند السلمى اهـ ثم قال وهذا إسناد ضعيف وعبد السلام بن صالح كان رجلاً صالحاً إلا أنه شيعي وهو من رجال ابن ماجه وقد اختلف فيه فقال

أبو حاتم لم يكن عندي بصدوق وقال العقيلي رافضي خبيث وقال النسائي ليس بثقة وقال الدارقطني رافضي متهم وقال عباس الدهري سمعت يحيى يوثق أبا الصلت وقال ابن محرز عن يحيى ليس ممن يكذب وأثنى عليه أحمد بن يسار في تاريخ مرو وقال السيوطي فالحاصل أن حديثه في مرتبة الضعيف الذي ليس بموضوع قال وقد أورد القطب القسطلاني هذا الحديث في كتاب له في التصوّف وقال إن له شاهداً من مرسل سعيد بن المسيب اهـ. قال العراقي: وأما آخر الحديث فرواه أبو عبد الله الحسين بن فنجويه الدينوري في كتاب المعلمين من رواية كثير بن سليم عن أنس فذكر حديثاً طويلاً فيه ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله عز وجل يقول لا تحقروا عبداً أعطيته علماً فإني لم أحقره حين وضعت ذلك العلم في قلبه وكثير بن سليم ضعيف اهـ قلت: وأخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة طلحة بن زيد من حديث أبي موسى الأشعري رفعه إن الله تبارك وتعالى يقول لا تحقروا عبداً آتيته علماً فإني لم أحقره حين علمته وطلحة بن زيد متروك قال السيوطي وقد أخرجه الطبراني من طريق صدقة بن عبد الله عن طلحة بن زيد به. قلت: ووجدت في كتاب تأليف الشيخ صفي الدين أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي المنصور ظافر بن الحسين الأزدي نازل القرافة في ترجمة شيخه عتيق الدمشقي أنه كان مع شيخه أبي النجاء بالموصل وذكر اجتماعه بقضيب البان فسأله عني الشيوخ الذين رآهم حال سياحته من المغرب فكان يقول قضيب البان عند ذكر رجل منهم هذا وزنه كذا حتى ذكر شيخاً مشهوراً ببلاد المشرق فقال له عند ذكره من الرجال من يرفع صيته ما بيني المشرق والمغرب ولا يسوي عند الله جناح بعوضة ثم قال قضيب البان يا أبا النجاء إن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا العلماء بالله ولا ينكره إلا أهل الغرة تمم هذا الحديث قال له الشيخ ما آَعرف له تماماً قال قضيب البان تمامه فلا تحقرن عبداً آتاه الله علماً فإن الله لم يحقره حين آتاه ذلك العلم وودع الشيخ ومضى وسافر اهـ.

84 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له كيف نفعل إذا جاءنا أمر لم نجده في كتاب الله ولا السنة).

قلت: وهذا الذي ذكره قضيب البان لقد جاء في الخبر كما في القوت إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة. 84 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له كيف نفعل إذا جاءنا أمر لم نجده في كتاب الله ولا السنة). وفي نسخة في كتاب ولا سنة فقال في الجواب (سلو الصالحين واجعلوه شورى بينهم) الشورى بالضم فعلى من الشورة. قال العراقي: فيه عن علي بن أبي طالب وابن عباس أما حديث علي فرواه الطبراني في الأوسط من رواية الوليد بن صالح عن محمد بن الحنفية عن علي قال. قلت: يا رسول الله إن نزل بنا أمر ليس فيه بيان أمر ولا نهى فما تأمرنا قال تشاور الفقهاء والعابدين ولا تمضوا فيه رأى خاصة رجاله رجال الصحيح ورواه ابن عبد البر في العلم من رواية إبراهيم بن أبي الفياض عن سليمان بن بزيع عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن علي ابن أبي طالب رضى الله عنه قال. قلت: يا رسول الله الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن ولم تمض فيه منك سنة قال اجمعوا له العالمين أو قال العابدين من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأي واحد وفي رواية له اجعلوا له العابدين من غير شك قال ابن عبد البر هذا حديث لا يعرف من حديث مالك إلا بهذا الإسناد ولا أصل له في حديث مالك عندهم ولا في حديث غيره وإبراهيم وسليمان ليسا بالقويين والله أعلم اهـ وقال ابن يونس سليمان بن بزيع منكر الحديث وإبراهيم بن أبي الفياض روى عن أشهب مناكير وأما حديث ابن عباس فرواه الطبراني من

رواية إسحاق بن عبد الله بن كيسان المروزي عن أبيه عن عكرمة فذكر حديثاً قال علي يا رسول الله أرأيت إن عرض لنا ما لم ينزل فيه قرآن ولم تمض فيه سنة منك قال تجعلونه شورى بين العابدين من المؤمنين الحديث وعبد الله بن كيسان منكر الحديث قاله البخاري وابنه إسحاق نسبه الحاكم وقد ورد من وجه آخر مرسلاً رواه الدارمي في مسنده من حديث أبي سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الأمر يحدث ليس في كتاب ولا سنة قال ينظر فيه العابدون من المؤمنين وهذا إنما يصح من قول ابن مسعود موقوفاً رواه الطبراني وابن عبد البر في أثر طويل وفيه فإن أتاه أمر ليس في كتاب الله ولم يقض فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليقض بما قضى به الصالحون وإسناده ثقات يحتج بهم اهـ وفي القوت وقد روينا في خبر قيل يا رسول الله كيف نصنع فذكر مثل سياق المصنف وفي آخره ولا تقضوا فيه أمراً دونهم ثم قال وفي حديث معاذ فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال اقض فيه بما قضى الصالحون فقال الحمد الله الذي وفق رسول رسوله وفي بعضها اجتهد رأيى وكان سهل يقول لا تقطعوا أغراض الدين والدنيا إلا بمشورة العلماء وتجدوا العاقبة عند الله تعالى قيل يا أبا محمد من العلماء قال الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا ويؤثرون اللَه عز وجل على نفوسهم وقد قال عمر رضى الله عنه في وصيته وشاور في أمورك الذين يخشون الله عز وجل اهـ. قلت: ولفظ الحكيم ما فضل أبو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام ولكن بسر وقر فى صدره وبكر بن عبد الله المزني ثقة سمع من ابن عباس وابن عمرو عنه سليمان التيمي ومبارك وخلف توفي سنة 180 وعزاه ابن القيم إلى أبي بكر بن عياش من قوله ولفظه ما سبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه قال وهذا موضح المثل المشهور من لي بمثل سيرك المذلل * تمشي رويداً وتجيء في الأوّل أورد ذلك في بحث أفضلية العلم فقال العلم يعرف بمقادير الأعمال ومراتبها وفاضلها من مفضولها وراجحها من مرجوحها فصاحبه لا يختار لنفسه إلا

85 - (ما فضل أبو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام، ولكن بسر وقر في صدره).

أفضل الأعمال والعامل بلا علم يظن أن الفضيلة في كثرة المشقة فهو يتحمل المشاق وإن كان ما يعانيه مفضولاً ورب عمل فاضل والمفضول أكثر مشقة منه واعتبر هذا بحال الصديق رضي الله عنه فإنه أفضل الأمة ومعلوم أن فيهم من هو أكثر عملا وحجا وصوماً وقراءة قال ابن السبكي: (6/ 288) لم أجد له إسناداً. 85 - (ما فضل أبو بكر بكثرة صلاة ولا بكثرة صيام، ولكن بسر وقر في صدره). قال العراقي: لا أصل لهذا مرفوعاً، وإنما يعرف من قول بكر بن عبد الله المزني رواه الحكيم الترمذى في نوادره. قلت: وبكر ثقة سمع من ابن عباس وابن عمر، وعزاه ابن القيم إلى أبي بكر بن عياش من قوله، ولفظه: (ما سبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه). 86 - : (وقال - صلى الله عليه وسلم - اختلاف أمتي رحمة) قال العراقي: ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد بهذا اللفظ وأسنده في المدخل من رواية سليمان بن أبي كريمة عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رفعه فذكر حديثاً في آخره واختلاف أصحابي لكم رحمة وسليمان وجويبر ضعيفان جداً والضحاك بن مزاحم مختلف فيه وكان شعبة ينكران يكون سمع من ابن عباس اهـ. قلت: وأوَل الحديث الذي في المدخل مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد في تركه فإن لم يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية فإن لم تكن سنة مني فما قال أصحابي أن أصحابي كالنجوم في السماء فأيما أخذتم به اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة قال السخاوي ومن هذا الوجه أخرجه

الطبراني والديلمي في مسنده بلفظه سواء قلت وكذا أبو نصر السجزي في الإبانة وقال غريب والخطيب وابن عساكر في تاريخهما كذا في الجامع الكبير للسيوطي وقال ابن السبكي: في تخريج أحاديث المنهاج هذا شيء لا أصل له وقال والده لم أقف له على سند صحيح ولا ضعيف ولا موضوع اهـ وأورده الحليمي في كتاب الشهادات من تعليقه والقاضي حسين وإمام الحرمين وقال ابن الملقن في تخريج أحاديث المنهاج لم أر من خرجه مرفوعاً بعد البحث الشديد عنه وإنما نقله ابن الأثير في مقدمة جامعه من قول مالك وقال الزركشي في تذكرته رواه الشيخ نصر المقدسي في كتاب الحجة مرفوعاً ورواه البيهقي في المدخل عن القاسم بن محمد قوله وعن يحيى بن سعيد نحوه وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقول ما سرني لو أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة اهـ كلام الزركشي وقال العراقي: وله إسناد آخر مرسل رواه آدم بن أبي أياس في كتاب العلم والحلم قال حدثنا بقية حدثنا أبو الحجاج مهدي حدثني شيخ من لخم قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختلاف أصحابي لأمتي رحمة وهذا إسناد فيه جهالة والمعروف أن هذا من قول القاسم بن محمد أنه قال اختلاف أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - رحمة رواه البيهقي في المدخل اهـ قال السخاوي وقد عزاه الزركشي إلى كتاب الحجة لنصر المقدسي مرفوعاً من غير بيان لسند ولأصحابيه وكذا عزاه العراقي لآدم بن أبي أياس في كتاب العلم والحلم قال هو مرسل ضعيف وبهذا اللفظ يعني لفظ ابن أياس ذكره البيهقي في رسالته الأشعرية بغير إسناد وفي المدخل من حديث سفيان عن أفلح بن حميد عن القاسم بن حميد قال اختلاف أصحاب محمد رحمة لعباد الله ومن حديث قتادة أن عمر بن عبد العزيز كان يقول ثم ساق بمثل سياق الزركشي ومن حديث الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد قال أهل العلم توسعة وما برح المفتون يختلفون فيحل هذا ويحرم هذا ولا يعيب هذا على هذا ثم قال السخاوي وقرأت بخط شيخنا يعني ابن حجر الحافظ أنه أي هذا الحديث مشهور على الألسنة وقد أورده ابن الحاجب في المختصر في مباحث القياس بلفظ اختلاف أمتي رحمة للناس وكثر السؤال عنه

87 - : (قال - صلى الله عليه وسلم - المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون)

وزعم كثير من الأئمة أنه لا أصل له لكن ذكره الخطابي في غريب الحديث مستطرداً وقال اعترض على هذا الحديث رجلان أحدهما أباضي والآخر ملحد وهما إسحاق الموصلي وعمر بن بحر الجاحظ وقالا جميعاً لو كان الاختلاف رحمة لكان الاتفاق عذاباً ثم تشاغل الخطابي فرد هذا الكلام ولم يقع في كلامه شفاء في عزو الحديث ولكنه أشعر بأن له أصلاً عنده اهـ ثم إن المراد من الأمة في الحديث المجتهدون منهم في الفروع التي يسوغ الاجتهاد قال السبكي: ولا شك أن الاختلاف في الأصول ضلال وسبب كل فساد كما أشار إليه القرآن وأما ما ذهب إليه جميع من أن المراد الاختلاف في الحرف والصنائع فهو مردود إذ كان المناسب على هذا أن يقال اختلاف الناس رحمة إذ لا خصوص لومة بذلك فإن كل الأمم مختلفون في الحرف والصنائع ولا بدّ من خصوصية قال وما ذكره الحليمي كإمام الحرمين في النهاية من أن المراد اختلافهم في المناصب والدرجات والمراتب فلا ينساق الذهن من لفظ الاختلاف إليه ورحمة نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم فيكفي في صحته أن يحصل الاختلاف رحمة ما في وقت ما في حال ما على وجه ما اهـ ونقل السمهودي هذه القصة عن مالك وقال هو كالصريح في أن المراد الاختلاف في الأحكام كما نقله ابن الصلاح عن مالك أنه قال في اختلاف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمخطئ ومصيب فعليك بالاجتهاد قال وليس كما قال فيه توسعة على الأمة إنما هو بالنسبة إلى المجتهد لقوله فعليك بالاجتهاد فالمجتهد مكلف بما أداه إليه اجتهاده فلا توسعة عليه في اختلافهم وإنما التوسعة على المقلد فقوله اختلاف أمتي رحمة للناس أي لمقلديهم وسياق قول مالك مخطئ ومصيب إنما هو الرد على من قال من كان أهلاً للاجتهاد فله تقليد الصحابة دون غيرهم وفي العقائد لابن قدامة الحنبلي أن اختلاف الأمة رحمة واتفقاهم حجة. 87 - : (قال - صلى الله عليه وسلم - المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) قال العراقي: قد رواه كذلك ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل عن مالك عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بغير إسناد وهو مسند متصل من حديث مالك وغيره من

88:- (قال - صلى الله عليه وسلم - المدينة تنفي خبثها كما ينفى الكير خبث الحديد).

حديث سفيان بن أبي زهير وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص وجابر وأبي أيوب وزيد بن ثابت وأبي أسيد أما حديث سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه فأخرجه البخاري والنسائي من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان عن أبي زهير قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون لأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون الحديث رواه مسلم من رواية وكيع وابن جريج والنسائي من رواية عبدة بن سليمان ثلاثتهم عن هشام بن عروة قلت لفظ مسلم يفتح الشام فيخرج من المدينة قوم بأهليهم يبسون والمدينة خير لهم لو كانوا يعملون ثم ذكر اليمن ثم العراق بهذا اللفظ قال العراقي: وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم في إفراده من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون الحديث قلت أخرجه مسلم من طريق الداروردي عن العلاء عن أبيه قال وأما حديث سعد فرواه مسلم والنسائي من رواية عثمان بن حكيم حدثني عامر بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أحرم ما بين لابتي المدينة أن تقطع عضاهها أو يقتل صيدها وقال المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وأما حديث جابر فرواه أحمد في المسند من طريق أبي الزبير عن جابر والبزار من طريق الحرير عن أبي بصرة عن جابر ورجاله ثقات وأما حديث أبي أيوب وزيد بن ثابت وأبي أسيد فرواها الطبراني في الكبير بأسانيد جيدة. 88:- (قال - صلى الله عليه وسلم - المدينة تنفي خبثها كما ينفى الكير خبث الحديد). الخبث محركة ما يلقى من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا إذيبت قال ابن الأثير وقال العراقي: وهو متصل من حديث مالك وغيره من حديث أبي هريرة

89 - : (سحر رسول الله عليه وسلم ومرض بسببه حتى أخبره

وجابر وزيد بن ثابت أما حديث أبي هريرة فرواه البخاري ومسلم والنسائي من طريق مالك عن يحيى بن سعيد قال سمعت أبا الحباب سعد بن يسار يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد ورواه مسلم من رواية ابن عيينة وعبد الوهاب الثقفي كلاهما عن يحيى بن سعيد وأما حديث جابر فرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طريق مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن إعرابياً بايع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فذكر حديثاً في آخره فقال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها ورواه البخاري والنسائي من رواية سفيان الثوري عن ابن المنكدر وفي رواية لأحمد من رواية زهير عن زيد بن أسلم عن جابر فذكر حديثاً فيه خروج المنافقين والمنافقات من المدينة إلى الدجال ثم قال ذلك يوم تنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد وذكر بقية الحديث ورجاله رجال الصحيح وأما حديث زيد بن ثابت فرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من رواية عبد الله بن زيد بن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها طيبة يعني المدينة وأنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة اهـ. قلت: ولفظ البخاري من حديث جابر جاء أعرابي فبايعه يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام ثم جاء من الغد محموماً فقال أقلني بيعتي فأبى ثم جاء فأبى ثم جاء فقال أقلني بيعتي فأبى فخرج الأعرابي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما المدينة الحديث قال ابن السبكي في تخريج أحاديث المنهاج وقال ابن الملقن في تخريج أحاديث الكتاب المذكور أخرجه الشيخان في صحيحهما من طرق أحدها عند أبي هريرة مطولاً وفيه إلاَّ أن المدينة كالكير تخرج الخبث لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبثه الثاني عن جابر مطولاً أيضاً بقصة وفيه إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها الثالث عن زيد بن ثابت ولفظه أنها طيبة يعني المدينة وساق كسياق العراقي قال وفي بعض طرق البخاري تنفي الذنوب ذكره في المغازي 89 - : (سُحِر رسول الله عليه وسلم ومرض بسببه حتى أخبره

جبريل وأخرج السحر من تحت حجر في قعر بئر) قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة اهـ قلت: أخرجه البخاري في كتاب الطب من طريق عيسى بن يونس وسفيان ابن عيينة وأبي أسامة ثلاثتهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أما الطريق الأولى ففيها قالت سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي دعا وعائم قال يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفيته فيه أتانى رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل فقال مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الأعصم قال في أي شيء قال في مشط أو مشاطة وجف طلع من نخلة ذكر قال وأين هو قال في بئر ذروان فأتاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناس من أصحابه فجاء فقال يا عائشة كان ماءها نقاعة الحناء وكأن رؤس نخلها رؤس الشياطين قلت يا رسول الله أفلا استخرجته قال قد عافاني الله فكرهت أن أثير على الناس شراً فأمر بها فدفنت قال البخاري تابعه أبو أسامة وأبو حمزة وابن أبي الزناد عن هشام وقال الليث وابن عيينة عن هشام من مشط ومشاقة ويقال المشاطة ما يخرج من الشعر إذا مشط والمشاقة من مشاقة المكان *وأما الطريق الثانية ففيها قال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم رجل من بني زريق حليف ليهود كان منافقاً وفيها في جف طلعة ذكر تحت رعوفة في بئر ذروان وفيها فقالت فقلت أفلا تنشرت فقال أما والله فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من الناس شراً والباقي سواء* وأما الطريق الثالثة ففيها في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر قال فأين هو قال في بئر ذروان قال مذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أناس من أصحابه إلى البئر فنظروا إليها وعليها نخل وفيها فأمر بها فدفنت والباقي سواء وقد أخرجه كذلك مسلم والنسائي في الكبرى وابن ماجه كلهم من رواية هشام قال العراقي وفي الباب عن ابن عباس وزيد بن أرقم أما حديث ابن عباس فأخرجه ابن مردويه في تفسيره من رواية عصام عن سليمان بن عبد الله عن عكرمة عنه وعصام ضعيف وأما حديث زيد بن أرقم فرواه ابن سعد في

90 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ذكر القدر فامسكوا وإذا ذكر النجوم فأمسكوا إذا ذكر أصحابي فامسكوا).

الطبقات من رواية الثوري عن الأعمش عن ثمامة المحملي عنه وقال ابن الملقن في شرحه على البخاري في تفسير المعوّذتين ويقال إن العقد عقدها بنات لبيد وهي إحدى عشرة عقدة في وتر ومشط ومشاطة أعطاها لغلام يهودي يخدمه وصورة من عجين فيها إبر مغروزة فبعث علياً والزبير وعماراً فاستخرجوه وشفاء الله تعالى وقال المهلب في شرحه مدار هذا الحديث على هشام بن عروة وأصحابه مختلفون في استخراجه فأثبته سفيان في رواية من طريقين وأوقف سؤال عائشة على النشرة ونفي الاستخراج عن عيسى بن يونس وأوقف سؤالها النبي - صلى الله عليه وسلم - على الاستخراج ولم يذكر أنه جاوب على الإستخراج بشيء وحقق أبو أسامة جوابه - صلى الله عليه وسلم - وسلم إذ سألته عائشة عن استخراجه بلا فكان الاعتبار يعطى أن سفيان أولى بالقول لتقدمه في الضبط وأن الوهم على أبي أسامة في أنه لم يستخرجه ويشهد لذلك أنه لم يذكر النشرة وكذلك عيسى بن يونس لم يذكر أنه -صلى الله عليه وسلم- جاوب على استخراجه بلا ذكر النشرة والزيادة من سفيان مقبولة لأنه أثبتهم لا سيما فيما حقق من الاستخراج وفي ذكر النشرة هي جواب للنبي - صلى الله عليه وسلم - مكان الاستخراج ويحتمل أن يحكم بالاستخراج لسفيان ويحكم لأبي أسامة بقوله لا على أنه استخرج الجف بالمشاقة ولم يستخرج صورة ما في الجف لئلا يراه الناس فيتعلمونه ثم اعلم أن السحر مرض من الأمراض وعارض من العلل غير قادح في نبوته وطاح بذلك طعن الملحدة: قاتلهم الله وأنه كان يخيل إليه أنه فعل الشيء وما فعله فذلك مما يحوز طرق عليه في أمر دنياه دون ما أمر بتبليغه وقد روى عن ابن المسيب وعروة سحر حتى كاد ينكر بصره وعن عطاء الخراساني حبس عن عائشة سنة قال عبد الرزاق وحبس عنها خاصة حين أنكر بصره لكن رواية ثلاثة أيام أو أربعة هي أصوب. 90 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ذكر القدر فامسكوا وإذا ذكر النجوم فأمسكوا إذا ذكر أصحابي فامسكوا). قال العراقي: أخرجه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد حسن أهـ أي في معجمه الكبير من رواية مسهر بن عبد الملك بن سلع الهمداني عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رفعه وفيه تقديم الجملة الأخيرة ثم الثانية

91 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أخاف على أمتي بعدي ثلاثا حيف الأئمة وإيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر).

ثم الأولى ورواه الخطيب في كتاب القول في علم النجوم لفظ المصنف من رواية أبي مخذم عن أبي قلابة عن ابن مسعود وأبو مخذم اسمه النصر بن سعيد ليس بشيء قاله ابن معين وأبو قلابة لم يسمع من ابن مسعود ورواه الطبراني أيضاً من حديث ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نبه عليه الحافظ ابن حجر وابن عدي في الكامل عن عمر بن الخطاب بسند ضعيف وقال الهيثمي (فيه يزيد بن ربيعة وهو ضعيف) ورواه أبو الشيخ في كتاب الطبقات من رواية الحسن عن أبي هريرة مرفوعاً في أثناء حديث وقال ابن رجب روى من وجوه في إسنادها كلها مقال وقد رمز السيوطي لحسنه تبعاً لابن صصري ولعله اعتضد قال المناوي في شرح هذا الحديث أي لما في الخوض في الثلاثة من المفاسد التي لا تحصى. 91 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أخاف على أمتي بعدي ثلاثاً حيف الأئمة وإيمان بالنجوم وتكذيب بالقدر). قال العراقي: أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي محجن بسند ضعيف أهـ. قلت: هو من رواية على ابن يزيد الصدائي حدثنا أبو سعيد البقال عن أبي محجن قال أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال فذكره وأخرجه ابن عساكر كذلك من طريقه وأبو محجن اسمه عمرو بن حبيب الثقفي فارس شاعر صحابي والرواية إيماناً وتكذيباً بالنصب فيهما وإنما نكر إيماناً ليفيد الشيوع فيدل على التحذير من التصديق بأي شيء كان من ذلك جزئياً أو كلياً مما كان من أحد فسمى علم النجوم وهو علم التأثير لا التسيير فأنه غير ضار كما تقدم وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة رفعه أن أخوف ما أخاف على أمتي في آخر زمانها النجوم وتكذيب بالقدر وحيف السلطان وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلي والطبراني في معاجيمه الثلاثة من حديث جابر بن سمرة بلفظ ثلاثاً أخاف على أمتي استسقاء بالأنواء وحيف السلطان وتكذيب بالقدر وأخرج أبو يعلي في مسنده وابن عدي في الكامل والخطيب في كتاب النجوم عن أنس بسند حسن

92 - (قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا من النجوم ما تهتدون به في البر والبحر ثم أمسكوا).

أخاف على أمتي بعدي خصلتين تكذيباً بالقدر وتصديقاً بالنجوم ومن شواهد الحديثين ما أخرجه الديلمي في الفردوس وابن صصري في أماليه عن عمر بن الخطاب مرفوعاً لا تسألوا عن النجوم ولا تماروا في القدر ولا تفسروا القرآن برأيكم ولا تسبوا أحداً من أصحابي فإن ذلك الإيمان الإيمان المحض هكذا أخرجه السيوطي في الجامع الكبير قلت وأخرجه الخطيب في ذم النجوم من حديث إسماعيل بن عياش عن البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي ذر عن عمر موقوفاً كذا في شرح ابن الملقن على البخاري. 92 - (قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا من النجوم ما تهتدون به في البر والبحر ثم أمسكوا). عزاه الشيخ إلى عمر بن الخطاب ووقفه عليه ولم يتعرض له العراقي في تخريجه وقد روى ذلك مرفوعاً عن ابن عمر أخرجه ابن مردويه في التفسير والخطيب البغدادي في كتاب ذم النجوم ولفظهم تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم انتهوا قال المناوي قال عبد الحق وليس إسناده مما يحتج به انتهى وقال ابن القطان فيه من لا أعرف انتهى لكن رواه ابن زنجويه من طريق آخر وزاد وتعلموا ما يحل لكم من النساء ويحرم عليكم ثم انتهوا قال المناوي في شرح قوله ثم انتهوا ما نصه فإن النجامة تدعو إلى الكهانة والمنجم كاهن والكاهن ساحر والساحر كافر والكافر في النار كذا علله علي كرم الله وجهه قال ابن رجب فالمأذون في تعلمه علم التسيير لا علم التأثير فإنه باطل محرم قليله وكثيره وفيه ورد الخبر من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من الكفر وأما علم التسيير فتعلم ما يحتاج إليه منه لاهتداء ومعرفة القبلة وما زاد عليه لا حاجة إليه لشغله عما هو أهم منه وربما أدى بتدقيق النظر فيه إلى إساءة الظن بمحاريب المسلمين كما وقع من أهل هذا العلم قديماً وحديثاً وذلك مفض إلى اعتقاد خطأ السلف في صلاتهم وهو باطل اهـ قال الزمخشري كان علماء بني إسرائيل يكتمون علمين من أولادهم النجوم والطب لئلا يكون سبباً لصحبة الملوك فيضمحل دينهم اهـ وفي صحيح البخاري قال قتادة هذه النجوم لثلاث جعلها زينة للسماء ورجوماً للشياطين وعلامات يهتدي بها فمن

93 - (مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجل والناس مجتمعون عليه فقال ما هذا).

تأوّل فيها بغير ذلك أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به قال ابن الملقن هذا التعليق قد أخرجه عبد بن حميد في مسنده عن يونس عن سفيان عنه بلفظ فمن تأوّل فيها غير ذلك فقد قال برأيه قال الداودي وهو قول حسن إلا قوله أخطأ وأضاع فقصر فيه لأن من قال فيه بالعصبية كافر اهـ وأخرج الخطيب في ذم النجوم من حديث عبيد الله بن موسى عن الربيع بن حبيبة عن قويد بن عبد الملك عن أبيه عن علي نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن النظر في النجوم وعن أبي هريرة وعائشة وابن مسعود وابن عباس نحوه. وعن الحسن أن قيصر سأل قس بن ساعدة الأيادي هل نظرت في النجوم قال نعم نظرت فيما يراد به الهداية ولم أنظر فيما يراد به الكهانة وقد قلت في النجوم أبياتاً وهي: علم النجوم على العقول وبال * وطلاب شيء لا ينال ضلال ماذا طلابك علم شيء غيبت * من دونه الخضراء ليس ينال هيهات ما أحد بغامض فطنه * يدري متى الأرزاق والآجال إلاَّ الذي من فوق عرش ربنا * فلوجهه الأكرام والأجلال وقال المأمون علمان نظرت فيهما وامتنعت فلم أرهما يصحان النجوم والسحر. 93 - (مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجل والناس مجتمعون عليه فقال ما هذا). (أي الاجتماع) (قالوا رجل علاّمة فقال بماذا فقالوا: بالشعر وأنساب العرب فقال: (علم لا ينفع وجهل لا يضر). قال العراقي: أخرجه ابن عبد البر من حديث أبي هريرة وضعفه وفي آخر الحديث إنما العلم آية محكمة الخ اهـ. قلت: وقال ابن عبد البر نفسه لعمري لم ينصف من زعم أن علم النسب علم لا ينفع وجهل لا يضر قال المناوي وكأنه لم يطلع على كونه حديثا أو رأى فيه قادحاً يقتضي الرد. قلت: كيف يقال إنه لم يطلع على الحديث وهو الذي خرجه من حديث أبي هريرة فالوجه هو القول الثاني الذي ذكره وأخرج الرشاطي من طريق ابن

جريج عن عطاء عن أبي هريرة علم النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر وفي القوت وقدر روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق مرسل أنه مر برجل والناس مجتمعون عليه فقال ما هذا فقالوا رجل علامة قال بماذا قالوا بالشعر والأنساب وأيام العرب فقال هذا علم لا يضر جهله وفي لفظ آخر علم لا ينفع وجهل لا يضر وأخرج الإمام أحمد في مسنده والترمذي في البر والصدقة والحاكم عن أبي هريرة رفعه تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محببة في الأهل مثراة في المال منساة في الأثر وصححه الحاكم وأقره الذهبي وقال الهيثمي رجال أحمد وثقوا وقال الحافظ ابن حجر هذا الحديث له طريق أقواها ما أخرجه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة وجاء هذا عن عمر أيضاً ساقه ابن حزم بإسناد رجاله موثقون إلا أن فيه انقطاعاً اهـ. قلت: وأخرج ابن زنجوية من حديث أبي هريرة تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ثم انتهوا وتعلموا من العربية ما تعرفون به كتاب الله ثم انتهوا وبهذا يظهر الجمع بين الحديثين وأن محل النهى إنما هو في التوغل فيه والاسترسال بحيث يشتغل به عما هو أهم منه وفي التخريج الكبير للعراقي رواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين من رواية بقية عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد فرأى جمعاً من الناس على رجل فقال ما هذا قالوا يا رسول الله رجل علامة قال وما العلامة قالوا أعلم الناس بأنساب العرب وأعلم الناس بالشعر وما اختلفت فيه العرب فقال هذا علم لا ينفع وجهل لا يضر ثم قال العلم ثلاثة ما خلاهن فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أوفريضة عادلة اهـ. قلت: وقال ابن حزم في كتاب النسب علم النسب منه ما هو فرض عين ومنه ما هو فرض كفاية ومنه مستحب فمن ذلك أن تعلم أن محمداً رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو ابن عبد الله الهاشمي فمن زعم أنه غير هاشمي كفر وأن يعلم أن الخليفة من قريش وأن يعرف من يلقاه بنسب في رحم محرم ليجتنب تزويج ما يحرم عليه وأن يعرف ما يتصل به ممن يرثه أو يجب يره من صلة أو نفقة أو معاونة وأن يعرف أمهات المؤمنين وأن نكاحهن حرام وأن يعرف الصحابة وأن

94 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إنما العلم آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة).

حبهم مطلوب ويعرف الأنصار ليحسن إليهم لثبوت الوصية بذلك ولأن حبهم إيمان وبغضهم نفاق ومن الفقهاء من يفرق في الحرية والاسترقاق بين العرب والعجم فحاجته إلى علم النسب آكد ومن يفرق بين نصاري بني تغلب وغيرهم في الحرية وتضعيف الصدقة وما فرض عمر الديوان إلا على القبائل ولولا علم النسب ما تخلص له ذلك وتبعه علي وعثمان وغيرهما اهـ. 94 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إنما العلم آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة). أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو وقد رواه ابن عبد البر مع الحديث السابق عن أبي هريرة قاله العراقي وفي تجريد الصحاح لرزين من طريق النسائي عن ابن عمرو ورفعه العلم ثلاثة وما سوي ذلك فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة وفي القوت ويروي العلم ثلاثة آية محكمة وسنة قائمة ولا أدري وأخرجه أبو نعيم في رياضة المتعلمين بمثل رواية النسائي تقدم قريباً قبل هذا وهو آخر الحديث ورواه كذلك أبو داود وابن ماجه كما تقدم عن العراقي من رواية عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع عن ابن عمرو ورواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الكتاب المذكور من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عن ابن عمرو. قال العراقي: وقد ورد موقوفاً على ابن عمر نحوه رواه الطبراني في الأوسط من رواية حصين عن مالك عن نافع عن ابن عمر ورواه الدارقطني من رواية عمر بن عصام عن مالك عن نافع عن ابن عمر العلم ثلاثة كتاب ناطق وسنة ماضية ولا أدرى وأخرجه الخطيب أيضاً هكذا وقال تابعه أبو طاهر محمد بن موسى المقدسي وأبو حذافة السهمي قال وخالفهم سعيد بن داود الزبيري فرواه عن مالك عن داود بن الحصين عن طاوس عن ابن عمر قلت ويحتمل أن المصنف أوردهما على أنه حديث واحد فإنه عقبه بقوله والله أعلم. 95 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - نعوذ بالله من علم لا ينفع)

96 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن من العلم جهلا وإن من القول عيالا).

أخرجه ابن عبد البر من حديث جابر بسند حسن وهو عند ابن ماجه بلفظ تعوذوا بالله كما تقدم. قاله العراقي: وفي القوت والخبر المشهور قوله - صلى الله عليه وسلم - أعوذ بك من علم لا ينفع فسماه علماً أدلة معلوم وإذ أصحابه علماء ثم رفع المنفعة عنه واستعاذ بالله عز وجل اهـ وفي الباب عن زيد بن أرقم وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وأنس وابن مسعود وابن عباس. 96 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن من العلم جهلاً وإن من القول عيالاً). قال العراقي: أخرجه أبو داود من حديث بريدة وفي إسناده من يجهل اهـ. قلت: أخرجه في الأدب من حديث أبي جعفر عبد الله بن ثابت عن صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده بريدة بن الخصيب قال عبد الله بينما هو يعني بريدة جالس بالكوفة في مجلس مع أصحابه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إن من البيان سحراً وإن من العلم جهلاً وإن من الشعر حكماً وإن من القول عيالاً وفي القوت وروينا في خبر إن من العلم جهلاً وإن من القول عيا. قلت: وقد يروي من حديث على. أخرجه الهروي في ذم الكلام وفيه زيادة وقد وجد في بعض نسخ الكتاب عيا بدل عيالاً كما هو نص القوت. 97 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضاً قليل من التوفيق خير من كثير من العلم). قال العراقي: لم أجد له أصلاً وقد ذكره صاحب الفردوس من حديث أبي الدرداء وقال العقل بدلاً من العلم ولم يخرجه ولده في مسنده اهـ. قلت: وأخرجه ابن عساكر عن أبي الدرداء بمثل ما في الفردوس وزاد والعقل في أمر الدنيا. محقرة والعقل في أمر الدين مسرة وروى الطبراني عن ابن

98 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - علماء حكماء فقهاء).

عمر وقليل الفقه خير من كثير من العبادة وكفى بالمرء فقهاً إذا عبد الله وكفى بالمرء جهلاً إذا أعجب برأيه وأورد ابن عبد البر كذلك في العلم وأبو نصر السجزي في الإبانة وقال غريب عن ابن عمرو وأخرج البخاري في التاريخ عن ابن عمر وأبو موسى المديني في المعرفة عن رجاء غير منسوب قليل من العلم خير من كثير من العبادة تبع المصنف صاحب القوت فإنه أورده هكذا وزاد وفي خبر غريب كل شيء يحتاج إلى العلم والعلم يحتاج إلى التوفيق. قال ابن السبكي: (6/ 288) لم أجد له إسناداً. 98 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - علماء حكماء فقهاء). قاله (للذين وفدوا عليه) وفي نسخة قدموا عليه. قال العراقي: أخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد والخطيب في التاريخ من حديث سويد بن الحارث بإسناد ضعيف اهـ. قلت: وكذا أبو موسى المديني في كتابه في الصحابة الذي ذيل به على ابن منده كلهم من رواية علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي حدثني أبي عن جدى سويد ابن الحارث قال وفدت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابع سبعة من قومي فلما دخلنا عليه وكلمنا أعجبه ما رأى من سمتنا وزينا فقال ما أنتم قلنا مؤمنون فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وقال إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم قال سويد قلنا خمس عشرة خصلة خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها وخمس منها أمرتنا رسلك أن نعمل بها وخمس منها تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيأ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنا الخمس التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها قلنا أمرتنا رسلك أن نؤمن بالله عز وجل وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت قال وما الخمس التي أمرتكم أن تعملوا بها قلنا أمرتنا رسلك أن نقول لا إله إلاَّ الله ونقيم الصلاة ونؤتى الزكاة ونصوم رمضان ونحج البيت من استطاع إليه سبيلاً قال وما الخمس التي تخلقتم بها أنتم في الجاهلية قلنا الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء والصدق في مواطن اللقاء والرضا بمر القضاء والصبر عند شماتة الأعداء فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - علماء حكماء كادوا من

99 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ألا أنبئكم بالفقيه كل الفقيه قالوا بلى قال من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمنهم من مكر الله ولم يؤيسهم من روح الله ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه).

صدقهم أن يكونوا أنبياء وفي مشيخة الأنصاري فقال أدباء حلماء عقلاء فقهاء كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء وقال الحافظ ابن حجر هو في كتاب المعرفة لأبي نعيم من رواية أبي سليمان الداراني عن زاهد بالشام سماه عن أبيه عن جدّه سويد اهـ. قلت: قال الذهبي في الميزان علقمة بن يزيد بن سويد عن أبيه عن جده لا يعرف وأتى بخبر منكر لا يحتج به فلينظر. 99 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ألا أنبئكم بالفقيه كل الفقيه قالوا بلى قال من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمنهم من مكر الله ولم يؤيسهم من روح الله ولم يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه). قال العراقي: أخرجه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق وأبو بكر بن السنى في رياضة المتعلمين وابن عبد البر في العلم من حديث على كلهم من طريق ابن وهب قال أخبرني عقبة بن نافع عن إسحاق بن أسيد عن أبي مالك وأبي إسحاق عن على رفعه وقال ابن عبد البر أكثرهم يوقفونه على علي ولم يرو مرفوعاً إلا بهذا الإسناد اهـ. قلت: وفي رواية الثلاثة تقديم لم يؤيسهم على لم يؤمنهم مع زيادة في آخره وهي ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ولا في علم ليس فيه تفهم ولا في قراءة ليس فيها تدبر وهكذا هو في الفردوس بتلك الزيادة. 100 - (ولما روى أنس بن مالك) ابن النضر بن ضمضم بن حرام النجاري الأنصاري خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاوز المائة توفي سنة 93 روى عنه خلق كثير (قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي القوت وروينا عن أنس بن مالك أنه لما حدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في فضل مجالس الذكر (لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من غدوة إلى طلوع الشمس أحب إليّ من أن أعتق أربع رقاب) أخرجه أبو داود بإسناد حسن. قاله العراقي: قلت تبع المصنف صاحب القوت في سياقه والحافظ العراقي

سكت عليه وعزاه بهذا السياق إلى أبي داود والذي في سننه من رواية موسى بن خلف عن قتادة عن أنس رفعه لأن أقعد مع قوم يذكرون الله تعالى من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إليّ من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إليّ من أعتق أربعة وموسى بن خلف العمى قال فيه ابن معين ضعيف وقال مرة لا بأس به ورواه أيضاً هكذا أبو نعيم في المعرفة والبيهقي في السنن والضياء المقدسي في المختارة كلهم عن أنس وأخرج أبو يعلى الموصلي في سننه وفيه لأن أقعد مع أقوام بدل قوم وفيه زيادة دية كل رجل منهم اثنا عشر ألفا في الموضعين وأخرج أبو داود الطيالسي في مسنده وابن السنى في عمل يوم وليلة والبيهقي في السنن عن أنس أيضاً بلفظ لأن أجالس قوماً يذكرون الله من صلاة الغداة إلى طلوع الشمس أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس ولأن أذكر الله من صلاة العصر إلى غروب الشمس أحب إلى من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل دية كل واحد أثنا عشر ألفاً كذا في الجامع الكبير ورواه ابن السنى في رياضة المتعلمين والخطيب في الفقيه والمتفقه نحوه وفيه كلهم مسلم وليس عندهما ذكر الدية وفي الباب عن حسن بن علي وسهل بن سعد والعباس بن عبد المطلب وابن عمر وابن عمرو وعتبة بن عبد الله وعلي وعمر بن الخطاب ومعاذ بن أنس وأبي أمامة وأبي هريرة وعائشة سيأتي ذكرها حيث ذكرها المصنف في كتاب الأوراد إن شاء الله تعالى (قال) صاحب القوت (فالتفت) أي أنس (إلى) صاحبيه (يزيد) ابن أبان (الرقاشي) القاص العابد روى عن أنس والحسن وعنه صالح المري وحماد بن سلمة ضعيف (وزياد) ابن عبد الله (النميري) روى عن أنس وعنه عمارة بن زاذان وأبو سعيد المؤدب وثقه ابن حبان (وقال لم تكن مجالس الذكر مثل مجالسكم هذه يقص أحدكم) كذا في النسخ وفي القوت يقص أحدهم (ويخطب على أصحابه) وفي بعض نسخ الكتاب يقص أحدهم وعظه على أصحابه وهو تصحيف (ويسرد الحديث سرداً) وليس في القوت سرداً (إنما كنا نقعد فنذكر الإيمان ونتدبر القرآن ونتفقه في الدين ونعد نعم الله علينا) وأخرج الخطيب البغدادي من طريق يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن أجلس مع قوم يذكرون الله من غداة إلى طلوع الشمس أحب إليّ

101 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله وحتى يرى للقرآن وجوها كثيرة).

مما طلعت عليه الشمس ومن العصر إلى غروبها أحب إلى من كذا وكذا قال يزيد كان أنس إذا حدث بهذا الحديث أقبل على وقال والله ما هو بالذي تصنع أنت وأصحابك ولكنهم قوم يتعملون القرآن والفقه كذا في تحذير الخواص للسيوطي وروى أبو يعلى في مسنده حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد عن جعفر بن ميمون عن يزيد الرقاشي قال كان أنس إذا حدثنا هذا الحديث إنه والله ما هو بالذي تصنع أنت وأصحابك يعني يقعد أحدكم فيجتمعون حوله فيخطب إنما كانوا إذا صلوا الغداة قعدوا حلقاً حلقاً يقرؤن القرآن ويتعلمون الفرائض والسنن وفي القوت وكان عبد الله بن رواحة يقول لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعالوا حتى نؤمن ساعة فيجلسون إليه فيذكرهم العلم بالله تعالى والتوحيد في الآخرة وكان يخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد قيامه فيجتمع الناس إليه ويذكرهم الله تعالى وأيامه ويفقههم فيما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فربما خرج عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم مجتمعون عنده فيسكتون فيقعد إليهم ويأمرهم أن يأخذوا فيما كانوا فيه ويقول - صلى الله عليه وسلم - بهذا أمرت وإلى هذا دعوت وروى نحو هذا عن معاذ بن جبل وكان يتكلم في هذا العلم وقد روينا هذا مفسراً في حديث جندب كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن اهـ. 101 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله وحتى يرى للقرآن وجوهاً كثيرة). قال العراقي: أخرجه ابن عبد البر من رواية عبد الله بن أبي مريم حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي حدثنا صدقة بن عبد الله عن إبراهيم بن أبي بكر عن أبان بن أبي عياش عن أبي قلابة عن شداد بن أوس وقال لا يصح مرفوعاً اهـ. قلت: وهذا أورده الخطيب في المتفق والمفترق من حديث شداد أيضاً ولفظه لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله وحتى لا يكون أحد أمقت إليه من نفسه (وروى أيضاً موقوفاً على أبي الدرداء) رضي الله عنه رواه ابن عبد البر من طريق عبد الرزاق أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن

102 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قيل وما رياض الجنة قال مجالس الذكر).

أبي الدرداء بلفظ لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوهاً كثيرة ولن تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله (مع) زيادة (قوله ثم يقبل على نفسه فيكون لها أشد مقتا) وعند ابن عبد البر ثم تقبل على نفسك فتكون لها أشد مقتاً منك للناس وقد أخرجه أبو بكر بن لال في فوائده من رواية الحكم بن عبدة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن جابر وابن الديلمي في مسند الفردوس من طريقه ولفظه لا يفقه العبد كل الفقه حتى يبغض الناس في ذات الله ثم يرجع إلى نفسه فتكون أمقت عنده من الناس أجمعين وفي الجلس الخامس عشر من أمالي ابن منده من هذا الوجه بلفظ لا يكون المرء فقيهاً حتى يمقت الناس كلهم في ذات الله وحتى لا يكون أحد أمقت إليه من نفسه قال ابن منده وهو حديث غريب من حديث قتادة لا يعرف عنه مرفوعاً إلا من هذا الوجه. 102 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قيل وما رياض الجنة قال مجالس الذكر). قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث أنس وحسنه اهـ. قلت: هو من رواية محمد بن ثابت حدثني أبي عن أنس بن مالك وأورده أبو طالب المكي في القوت والقشيري في الرسالة كلاهما من غير سند إلا أن في سياق الرسالة إذا رأيتم رياض الجنة والباقي سواء. وقول العراقي: أنه أخرجه الترمذي فنصه في سننه إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا وما رياض الجنة قال حلق الذكر أخرجه هكذا الإمام أحمد في مسنده والبيهقي في الشعب كلهم عن أنس وقال الترمذي حسن غريب من هذا الوجه وفي حديث ابن عباس فيما أخرجه الطبراني في الكبير من رواية مجاهد عنه وفيه قال مجالس العلم قال الهيتمي فيه رجل لم يسم أي قول الحارث بن عطية أحد رواته حدثنا بعض أصحابنا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وفي حديث أبي هريرة فيما أخرجه الترمذي في الدعوات من رواية حميد المكي أن عطاء بن أبي رباح حدثه عنه وقال غريب وفيه قيل وما رياض الجنة قال

103 - (في الحديث إن لله تعالى ملائكة سياحين في الهواء سوى ملائكة الخلق إذا رأوا مجالس الذكر ينادي بعضهم بعضا ألا هلموا إلى بغيتكم فيأتونهم ويحفون بهم ويستمعون ألا فاذكروا الله تعالى وذكروا بأنفسكم).

المساجد قيل وما الرتع قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وقال القشيري في رسالته أخبرنا أبو الحسين علي بن بشر ببغداد أخبرنا أبو علي الحسين بن صفوان حدثنا ابن أبي الدنيا حدثنا الهيثم بن خارجة حدثنا إسماعيل بن عياش عن عثمان بن عبد الله أن خالد بن عبد الله بن صفوان أخبره عن جابر بن عبد الله قال خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا أيها الناس ارتعوا في رياض الجنة قلنا يا رسول الله وما رياض الجنة قال مجالس الذكر. قلت: وأخرجه هكذا البزار وأبو يعلى في مسنديهما والطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك من رواية عمر بن عبد الله مولى غفرة قال سمعت أيوب بن خالد بن صفوان يقول قال جابر خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا أيها الناس إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر في الأرض فارتعوا في رياض الجنة قالوا وأين رياض الجنة قال مجالس الذكر فاغدوا وروحوا في ذكر الله وذكروه أنفسكم الحديث ثم أنه فسر الرياض تارة بحلق الذكر وتارة بمجالسه وتارة بحلق العلم ومجالسه وتارة بالمساجد ولا مانع من إرادة الكل وأنه إنما ذكر في كل حديث بعضها لأنه خرج جواباً عن سؤال معين فأجاب كلا بما يليق بحال سؤاله وقال السيوطي في تحذير الخواص وأخرج الخطيب عن ابن مسعود رفعه إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا أما أني لا أعني حلق القصاص ولكن أعني حلق الفقه. قلت: هو في كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب وبمثل هذا روى عن عبد الله بن عمر وابن عمرو. 103 - (في الحديث إن لله تعالى ملائكة سياحين في الهواء سوى ملائكة الخلق إذا رأوا مجالس الذكر ينادي بعضهم بعضاً ألا هلموا إلى بغيتكم فيأتونهم ويحفون بهم ويستمعون ألا فاذكروا الله تعالى وذكروا بأنفسكم). وفي نسخة واذكروا بأنفسكم. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة دون قوله سياحين في الهواء وللترمذي سياحين في الأرض وقال مسلم سيارة اهـ.

104 - (وقالوا لم يكن ذلك).

قلت: أخرجه صاحب القوت بلا سند ولفظه المصنف إلا أنه قال فضلاً عن كتاب الخلق إذا رأوا مجالس الذكر تنادوا بعضهم بعضاً وفيه فيأتونهم حتى يجلسوا إليهم فيحفون بهم ويستمعون منهم والباقي سواء وأخرج البخاري من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال الترمذي أو عن أبي سعيد الخدري وقال البخاري ورواه شعبة عن الأعمش ولم يرفعه ورواه سهل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً ورواه مسلم من هذا الوجه وليس في الصحيحين ولا عند الترمذي ما ذكره المصنف في آخر هذا الحديث وقد تقدم في الحديث الذي قبله حديث جابر ولفظه فاغدوا وروحوا في ذكر الله وذكروه بأنفسكم وأخرج البيهقي في الشعب وابن ماجه من حديث أبي هريرة بأتم من هذا بلفظ أن لله ملائكة سياحين في الأرض فضلاً عن كتاب الناس يطوفون في الكون يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم ما يقول عبادي فيقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونكم فيقول هل رأوني فيقولون لا والله فيقول كيف لو رأوني فيقولون لو رأوك كانوا أشد لك عبادة وأشد لك تمجيد وأكثر لك تسبيحاً فيقول فما يسألوني فيقولون يسألونك الجنة فيقول وهل رأوها فيقولون لا والله يارب ما رأوها فيقول كيف لو أنهم رأوها فيقولون لو أنهم رأوها لكانوا أشد بها حرصاً وأشد لها طلباً وأعظم فيها رغبة قال مم يتعوّذون فيقولون من النار فيقول الله وهل رأوها فيقولون لا والله يا رب ما رأوها فيقول كيف لو رأوها فيقولون لو رأوها كانوا أشدّ منها فراراً وأشد لها مخافة فيقول فأشهدكم أني قد غفرت لهم فيقول ملك من الملائكة فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة فيقول هم القوم لا يشقى جليسهم كذا في الذيل للسيوطي وأخرجه السهروردي هكذا في عوارف المعارف من طريق الحافظ أبي نعيم من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وأخرج البزار من رواية زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس رفعه إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر الحديث. 104 - (وقالوا لم يكن ذلك). أي القص (في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن أبي بكر وعمر رضي الله

105 - (حديث أبي ذر).

عنهما حتى ظهرت الفتنة فظهر القصاص). هكذا أورده الطرطوشي في جامعه. وقال العراقي: أخرجه ابن ماجه من رواية عبد الله بن عمر بن حفص العمري عن نافع عن ابن عمر بإسناد حسن اهـ. قلت: وهكذا ذكره العراقي أيضاً في كتابه الباعث على الخلاص قال وروى الإمام أحمد والطبراني عن السائب بن يزيد قال إنه لم يكن يقص على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا زمن أبي بكر ولا زمن عمر هكذا هو في الكتاب المذكور وفي التخريج الكبير للعراقي من رواية الزهري عن السائب فيما أخرجه أحمد والطبراني إلى قوله ولا زمن أبي بكر ثم قال وأوّل من قص تميم الداري استأذن عمر بن الخطاب أن يقص قائماً فأذن له اهـ. قال السيوطي وأخرج الزبر بن بكار في أخبار المدينة عن نافع وغيره من أهل العلم قالوا لم يقص في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا زمان أبي بكر ولا زمان عمر وإنما القصص محدث أحدثه معاوية حين كانت الفتنة فهذا موقوف على نافع وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي عن ابن عمر قال لم يقص على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عهد أبي بكر ولا عهد عمر ولا عهد عثمان إنما كان القصص حين كانت الفتنة وروى الحاكم في مستدركه عن أبي عامر عبد بن يحيى قال حججنا مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة أخبر بقصاص على أهل مكة مولى بني فروخ فأرسل إليه فقال أمرت بهذا القصص قال لا قال فما حملك على أن تقص بغير إذن قال نفسر علماً علمناه الله عز وجل قال معاوية لو كنت تقدمت عليك لقطعت منك طائفة. 105 - (حديث أبي ذر). جندب بن جنادة الغفاري رضي الله عنه (حيث قال حضور مجلس ذكر أفضل من صلاة ألف ركعة وحضور مجلس علم أفضل من عيادة ألف مريض وحضور مجلس علم أفضل من شهود ألف جنازة قيل يا رسول الله ومن قراءة القرآن قال وهل تنفع قراءة القرآن إلا بالعلم) هذا الحديث قد تقدم في أوّل الكتاب أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من طريق عبيدة السلماني عن عمر وتقدم الكلام عليه والذي روى عن أبي ذر بمعناه ولفظه يا أبا ذر لأن تغدو لتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة الحديث هكذا أخرجه السيوطي في الجامع الكبير وفي الذيل على الصغير من طريق ابن ماجه

106 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن رواحة).

والحاكم في التاريخ وقال ابن القيم وذكر ابن عبد البر عن معاذ مرفوعاً لأن تغدو فتعلم بابا من أبواب العلم خير لك من أن تصلي مائة ركعة وهذا لا يثبت رفعه ولكن المصنف تابع في أكثر ما يورده من الأحاديث صاحب القوت فإنه هكذا أخرجه في كتابه فقال وقد روينا حديث أبي ذر فذكره وفي كتاب الإيمان من موضوعات السيوطي قال الذهبي في الميزان الجويباري ممن يضرب به المثل بكذبه ومن طاماته عن إسحاق بن نجيج الكذاب عن هشام بن حسان عن رجاله حضور مجلس علم خير من حضور ألف جنازة ومن ألف ركعة ومن ألف حجة ومن ألف غزوة اهـ. قلت: وأخرجه سعيد بن منصور في سننه وابن أبي داود في المصاحف وأبو طالب المكي في القوت من طريق عون بن موسى عن معاوية بن قرة قال سألت الحسن أعود مريضاً أحب إليك أو أجلس إلى قاص فقال عد مريضك. قلت: أشيع جنازة أحب إليك أو أجلس إلى قاص فقال شيع جنازتك. قلت: وإن استعان بي رجل على حاجة أعينه أو أجلس إلى قاص قال اذهب إلى حاجتك حتى جعله خيراً من مجالس الفراغ قال صاحب القوت فلو كانت مجالس الذكر عندهم هي مجالس القصاص وكان القصص هو الذكر لما وسع الحسن أن يثبط عنه ولا يؤثر عليه كثيراً من الأعمال لأن الذاكرين لله تعالى في أرفع مقام وحضور مجالس الذكر من مزيد الإيمان. 106 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن رواحة). ابن ثعلبة الأنصاري من بني الحرث بن الخزرج أبو محمد الأمير بدري نقيب استشهد بمؤتة روى عنه أنس ابن مالك وابن عباس وأرسل عنه جماعة (في سجع) ونص القوت حين سجع فوالى (بين ثلاث كلمات) أي تابع بينها (إياك والسجع يا ابن رواحة). قال العراقي: لم أجده مرفوعاً ولأحمد وأبي يعلى وابن السنى وأبي نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين بإسناد صحيح من رواية الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لكاتب إياك والسجع فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كانوا لا يسجعون زاد ابن السنى بعد قولها إياك والسجع لا تسجع ورواه ابن

107 - : (قال - صلى الله عليه وسلم - لما قال ذلك الرجل).

حبان في صحيحه من رواية الشعبي عن ابن أبي السائب قاص أهل المدينة قال قالت عائشة فذكر كلاما لها وفيه واجتنب السجع من الدعاء فإني عهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يكرهون ذلك وروى البخاري من رواية عكرمة عن ابن عباس قال حدث الناس كل جمعة مرة فذكر الحديث وفيه وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا يفعلون ذلك اهـ وفي القوت ومما أحدثوا السجع في الدعاء والتغريب فيه وما لم يرد الكتاب به ولا نقل عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابة بل كانوا ينهون عن الاعتداء في الدعاء وروينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياكم والسجع في الدعاء بحسب أحدكم أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل وسمع عبد الله بن مغفل ابنه يدعو بما يعمق فيه فقال يا بني إياك والحديث إياك والاعتداء. قال ابن السبكي: (6/ 288) لم أجد له إسناداً. 107 - : (قال - صلى الله عليه وسلم - لما قال ذلك الرجل). من عصبة القاتلة يقال هو حمل بن النابغة الهذلي (في دية الجنين كيف ندى) أي نعطي دية (من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل) الاستهلال أوّل صوت المولود (ومثل ذلك يطل) أي يهدر (فقال - صلى الله عليه وسلم - أسجع كسجع الأعراب) وهم أهل البادية وكانوا يستعملون الأسجاع في كلامهم قال العراقي: ورد من حديث المغيرة بن شعبة وأبي هريرة وابن عباس وجابر وأسامة بن عمير الهذلي وحمل بن مالك وعويم بن ساعدة الهذلي رضي الله عنهم أما حديث المغيرة فرواه مسلم وأبو داود والنسائي من رواية عبيد بن فضيلة الخزاعي عن المغيرة بن شعبة قال ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط فذكر الحديث وفيه فقال رجل من عصبة القاتلة انغرم دية من لا أكل ولا شرب ولا استهل فمثل ذلك يطل الحديث بلفظ مسلم وفي رواية له أندي من لا طعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل ومثل ذلك يطل الحديث وأصل الحديث عند البخاري والترمذي وابن ماجه مختصراً دون ذكر السجع المذكور

أما حديث أبي هريرة فرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من رواية ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال اقتتلت امرأتان من هذيل الحديث وفيه فقال حمل بن النابغة الهذلي يا رسول الله كيف أغرم من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما هذا من إخوان الكهان من أجل سجعه الذي سجع لفظ مسلم ولم يسم البخاري الرجل فإنما قال فقال ولي المرأة ولم يقل من أجل سجعه الذي سجع. قلت: وأخرجه مسلم أيضاً من رواية معمر عن الزهري وفيه فقال قائل كيف نفعل ولم يسم حمل بن مالك اهـ ثم قال العراقي: ورواه الترمذي وابن ماجه من رواية محمد بن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة ففيه فقال الذي قضى عليه أنعطي من لا شرب ولا أكل ولا صاح فاستهل فمثل ذلك يطل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن هذا ليقول بقول الشاعر وأما حديث ابن عباس فرواه أبو داود والنسائي من رواية أسباط عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت امرأتان جارتان كان بينهما صخب الحديث وفيه فقال أبو القاتلة إنه والله ما استهل ولا شرب ولا أكل فمثله يطل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أسجع الجاهلية وكهانتها أن في الصبي غره قال ابن عباس كانت أحداهما مليكة والأخرى أم عفيف لفظ النسائي ولم يقل أبو داود ولا أكل وقال فيه عن ابن عباس في قصة حمل فأدخله المزي في الأطراف من حديث حمل ولم يذكره في حديث ابن عباس وليس بجيد وأما حديث جابر فرواه أبو يعلي في مسنده من رواية مجالد بن سعيد قال حدثني الشعبي عن جابر أن امرأتين من هذيل قتلت أحداهما الأخرى الحديث وفيه فخاف عاقلة القاتلة أن يضمنهم قال فقالوا يا رسول الله لا شرب ولا أكل ولا صاح فاستهل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسجع الجاهلية والحديث عند أبي داود وابن ماجه وليس فيه ذكر السجع المذكور أما حديث أسامة بن عمير وهو والد أبي المليح فرواه الطبراني بإسناد جيد من رواية أيوب قال سمعت أبا المليح عن أبيه وكان قد صحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال كانت فينا امرأتان ضربت إحداهما الأخرى الحديث وفيه فقال رجل من أهل القاتلة كيف نعقل يا رسول الله من لا أكل

108 - : (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن من الشعر لحكمة)

ولا شرب ولا صاح فاستهل فمثل ذلك يطل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسجاعة أنت الحديث وفي رواية من رواية سلمة بن تمام عن أبي المليح أن الذي قال السجع رجل يقال له عمران بن عويمر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعني من رجز الأعراب وأما حديث حمل بن مالك بن النابغة فرواه الطبراني من رواية مجاهد عن الهذلي أنه كان عنده امرأة فتزوج عليها أخرى فذكر الحديث وفيه فجاء وليها فقال أندى من لا أكل ولا شرب ولا استهل فمثل ذلك يطل فقال رجز الأعراب وأما حديث عويم الهذلي فرواه الطبراني من رواية محمد بن سليمان بن مسمول عن عمروبن تميم بن عويم عن أبيه عن جده قال كانت أختى مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن النابغة فضربت أم عفيف مليكة بمسطح بيتها وهي حامل فقتلتها وذا بطنها فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها بالدية وفي جنينها بالغرة عبد أو أمة فقال أخوها العلاء بن مسروح يا رسول الله أنغرم من لا أكل ولا شرب ولا نطق ولا استهل فمثل هذا يطل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسجع كسجع الجاهلية ورواه ابن منده في معرفة الصحابة ومحمد بن سليمان بن مسمول ضعيف وعمرو بن تميم وأبوه لم أجد لهما ذاكراً في مظان وجودهما. 108 - : (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن من الشعر لحكمة) قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبيّ بن كعب اهـ وقلت: وكذا الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه كلهم من رواية عبد الرحمن بن الأسود أن أبيّ بن كعب أخبره بلفظ إن من الشعر حكمة وأخرجه أبو القاسم الحسين بن محمد بن إبراهيم الحنائي في جزء له من طريق هشام بن عروة عن جده عن أبيه الزبير رفعه وذكره الدارقطني في العلل فقال يرويه شيخ يعرف بعبد الملك بن محمد البلخي عن أبي بزة عن هشام قال ووهم فيه ورواه الشافعي مرسلاً عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ورواه الترمذي وأبو يعلى من رواية عاصم بن أبي النجود عن زر عن ابن مسعود وقال الترمذي غريب من هذا الوجه إنما رفعه أبو سعيد الأشج عن ابن عيينة وروي غيره عنه موقوفاً رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من رواية سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ إن من البيان سحراً وإن من

109 - : (قال - صلى الله عليه وسلم - ما حدث أحدكم قوما بحديث لا يفهمونه إلا كان فتنة عليهم)

الشعر حكماً قال الترمذي حسن صحيح وفي أوله قصة عند أبي داود رواه ابن حبان في صحيحه بلفظ حكمة وفي الباب عن بريدة وعبد الله بن عمرو وابن عمر وأبي بكرة وأبي موسى وعائشة وأنس وعمرو بن عوف. 109 - : (قال - صلى الله عليه وسلم - ما حدث أحدكم قوماً بحديث لا يفهمونه إلاَّ كان فتنة عليهم) قال العراقي: أخرجه العقيلي في الضعفاء وابن السني وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف ولمسلم في مقدمة صحيحه موقوفاً على ابن مسعود نحوه وقال في التخريج الكبير رواه أبو نعيم في رياضة المتعلمين من رواية عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عثمان بن داود عن عكرمة عن ابن عباس رفعه بلفظ ما أنت محدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلاَّ كان على بعضهم فتنة وقد اختلف فيه عن ابن ثوبان فقال ابن السني في رياضة المتعلمين والعقيلي في تاريخ الضعفاء من طريق ابن ثوبان قال حدثني عثمان بن داود عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال قالوا يا رسول الله ما نسمع منك نحدث به كله قال نعم إلاَّ أن تحدث قوماً لا تضبطه عقولهم فتكون على بعضهم فتنة قال ورواه ابن السني أيضاً في الكتاب المذكور من رواية عباد بن كثير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رفعته من حدث بحديث لا يعلم تفسيره ولا هو ولا الذي حدثه فإنما هو فتنة عليه وعلى الذي حدثه ثم قال وإنما يصح هذا الحديث موقوفاً على ابن مسعود كما رواه مسلم في مقدمة صحيحه من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن مسعود قال فساقه كسياق حديت ابن عباس بعينه. 110 - : (قال - صلى الله عليه وسلم - كلموا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتريدون أن يكذب الله ورسوله). قال العراقي: أخرجه البخاري موقوفاً على علي وهو الصواب بلفظ حدثوا الناس والباقي سواء وهكذا رواه البيهقي في المدخل بتقديم أتريدون على حدثوا ورفعه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم

111 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - تسحروا فإن في السحور بركة)

وسيأتي في آخر الباب الخامس من حديث ابن عمر موقوفاً أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم أي قدر ما تحتمله عقولم وهو شاهد جيد ويأتي الكلام عليه هنالك اهـ وقد ورد ما يقاربه من حديث المقدام مرفوعاً رواه البيهقي في المدخل بلفظ إذا حدثتم الناس عن ربهم فلا تحدثوهم بما يغرب عنهم ويشق عليهم وعند ابن عدي في الكامل بما يفزعهم. قال ابن السبكي: (6/ 288) لم أجد له إسناداً. 111 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - تسحروا فإن في السحور بركة) قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس اهـ قلت هو من رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس وأخرجه هكذا الإمام أحمد في مسنده ومسلم أيضاً والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم من رواية قتادة عن أنس وانفرد النسائي بإخراجه عن أبي هريرة وعن ابن مسعود والإمام أحمد عن أبي سعيد أما حديث أبي هريرة فرواه من رواية عبد الملك بن أبي سليمان وابن أبي ليلى فرقهما كلاهما عن عطاء عنه ومن رواية يحيى بن سعيد عن أبي سلمة وقال إسناده حسن وأما حديث ابن مسعود فرواه عن زرعة ورواه أيضاً موقوفاً على ابن مسعود وحكى المزي عنه في الأطراف أن الموقوف أولى بالصواب وأما حديث أبي سعيد فرواه أحمد الطبراني في الأوسط من رواية ابن أبي ليلى عن عطية عنه وروى أحمد أيضاً من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي رفاعة عن رفاعة عنه بلفظ السحور كله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم بجرعة من ماء وفي الباب عن جابر وابن عباس وعرباض أما حديث جابر فرواه ابن عدي في الكامل من رواية محمد بن عبيد الله العزرمي عن ابن المنكدر عنه والعزرمي ضعيف وأخرجه أئمة السنن الأربعة والبخاري في الأدب من حديث أنس تسحروا ولو بجرعة من ماء وأخرجه ابن عساكر عن عبد الله بن سراقة تسحروا ولو بالماء وأخرج ابن عدي في الكامل عن علي تسحروا ولو على شربة من ماء وأفطروا ولو على شربة من ماء وأخرج الطبراني في الكبير من حديث أبي الوليد عقبة بن عبد السلمي وأبي الدرداء تسحروا من آخر الليل هذا الغذاء المبارك.

112 - كان يقول (هلموا إلى الغذاء المبارك).

112 - كان يقول (هلموا إلى الغذاء المبارك). يعني السحور قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث العرباض بن سارية وضعفه ابن القطان اهـ أي لضعف رواية الحرث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض وقال ابن عبد البر هو مجهول ولكن ذكره ابن حبان في الثقاب وقوله يعني السحور كأنه مدرج من الراوي أخرجه كذلك الإمام أحمد وابن حبان من حديث العرباض وفي الباب عن المقدام بن معدي كرب وعتبة بن عبد وأبي الدرداء وعائشة وعمر بن الخطاب ومعنى المبارك أي الكثير الخير لما يحصل بسببه من قوة وقدرة على الصوم. 113 - (لقوله - صلى الله عليه وسلم - من فسر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار) قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس وحسنه وهو عند أبي داود في رواية ابن العبد وعند النسائي في الكبير اهـ قلت: أخرجه الترمذي وصححه وابن الأنباري في المصاحف والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب كلهم من رواية عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ من قال في القرآن بغير علم بدل قوله برأيه وأخرجه أبو داود والترمذي وقال غريب والنسائي في الكبير وابن جرير والبغوي وابن الأنباري وابن عدي والطبراني والبيهقي كلهم من رواية سهيل بن أبي حزم القطفي عن ابن عمران الجوني عن جندب بن عبد الله من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ وفي رواية للترمذي وغيره من قال في كتاب الله وفي رواية من تكلم في القرآن وفي الباب عن ابن عمر وجابر وأبي هريرة فحديث ابن عمر لفظه من فسر القرآن برأيه فأصاب كتبت عليه خطيئة لو قسمت بين العباد لوسعتهم ولفظ حديث جابر من قال في القرآن برأيه فقد اتهمني ولفظ حديث أبي هريرة من فسر القرآن برأيه وهو على وضوء فليعد وضوءه أخرج هؤلاء الثلاثة أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس وطرقهن ضعاف بل الأخير منكر جداً.

114 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس).

114 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس). رضي الله عنه فيما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما من رواية عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الخلاء فوضعت له وضوأ قال من وضع هذا فأخبره فقال (اللهم فقهه في الدين) ولم يقل مسلم في الدين وزاد الإمام أحمد في مسنده والحاكم من رواية عبيد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير (وعلمه التأويل) وقال الحاكم صحيح الإسناد. قال العراقي: ووهم أبو مسعود الدمشقي في الأطراف حيث عزا للصحيحين هذه الزيادة. قلت: وفي أول حديث هؤلاء زيادة وهي قول ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وضع يده على كتفي أو على منكبي شك شعبة ثم قال اللهم الحديث وعند البخاري من رواية عكرمة عنه ضمني النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى صدره وقال اللهم علمه الحكمة وفي رواية له اللهم علمه الكتاب ورواه ابن ماجه فقال اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب والتأويل هو التفسير على ما نقله ثعلب عن ابن الأعرابي وقال آخرون بالفرق بينهما. 115 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة وعلي وأنس اهـ. قلت: هذا الحديث قد روى أيضاً عن الزبير والمغيرة وسملة بن الأكوع وعبد الله بن عمرو وابن مسعود وجابر وأبي قتادة وأبي سعيد وأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعيد بن زيد ومعاوية بن أبي سفيان وخالد بن عرفطة وأبي موسى الغافقي وعقبة بن عامر وزيد بن أرقم وقيس بن سعيد وعمران بن حصين والبراء بن عازب وأبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وعمرو بن مرة ونبيط بن شريط وعمار بن ياسر وعمرو بن عتبة وعمرو بن حريث وابن عباس وعتبة بن غزوان والعرس بن عميرة ويعلى بن مرة وطارق بن أشيم

وسليمان بن خالد الخزاعي وصهيب بن سنان والسائب بن يزيد وأبي أمامة وأبي قرصافة ورافع بن خديج وأوس بن أوس الثقفي وحذيفة بن اليمان وأبي ميمون جابان وبريدة بن الخصيب وسعد بن الرحاس وعمرو بن عوف والمنقع التميمي وعبد الله بن عمر وأبي كبشة الأنماري وأبي رافع وواثلة بن الأسقع وأبي الحمراء وأسامة بن زيد ومعاوية بن حيدة وعبد الله بن الزبير وأبي عبيدة بن الجراح وسلمان الفارسي وأبي ذر وحذيفة بن أسيد وعبد الله بن أبي أوفي وأبي رمثة ويزيد بن أسد وعفان بن حبيب وعائشة وأم أيمن والعباس بن عبد المطلب وسفينة وزيد بن ثابت وكعب بن قطبة وجابر بن عابس وعبد الله بن زغب ووالد أبي العشراء فهؤلاء جميع من عزى إليهم هذا الحديث بألفاظ وإن اختلفت فإنها متقاربة المعنى ونحن نسوق لك تفصيل ذلك حسبما استفدته من مقدمة ابن الجوزي وكتاب العراقي فأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان والنسائي من رواية أبي عوانة عن ابن حصين عن أبي صالح عنه ورواه ابن ماجهة من رواية محمد بن عمر وعن أبي سلمة عنه بلفظ من يقول على ما لم أقل وأما حديث علي فرواه الشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه من رواية ربعي بن حراش عنه بلفظ فإنه من يكذب على يلج النار وقال البخاري من كذب ورواه أبو بكر بن الشخير بلفظ الكتاب من رواية ابن أبي ليلى عن علي وحديث أنس أخرجه الشيخان والنسائي من رواية عبد العزيز بن صهيب عنه بلفظ من تعمد علي كذباً ورواه الترمذي وابن ماجه من رواية الزهري عنه وزاد فيه حسبته قال متعمداً وقال الترمذي بيته بدل مقعده وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه ورواه النسائي من رواية سليمان التيمي عنه بلفظ الكتاب ورجاله رجال الصحيح وحديث الزبير رواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية ابنه عبد الله عنه وحديث المغيرة رواه الشيخان من رواية علي بن ربيعة عنه وحديث سلمة بن الأكوع رواه البخاري عن بكر بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيد عنه بلفظ من يقل علي ما لم أقل وهو أحد ثلاثياته وحديث عبد الله بن عمرو رواه البخاري والترمذي من رواية أبي كبشة السلولي عنه في أثناء حديث بلغوا عني وقد روى الطبراني في الأوسط في أوّله قصة هي سبب له من رواية عطاء بن السائب عن أبيه عن ابن عمر وحديث

عبد الله بن مسعود رواه الترمذي من رواية عاصم عن زر عنه ورواه أبو بكر بن الشخير في العلم من رواية عاصم عن شقيق عنه ورواه ابن ماجه من رواية سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ورواه البزار من رواية عمرو ابن شرحبيل عنه وزاد فيه ليصل به الناس وحديث جابر رواه ابن ماجه من رواية ابن الزبير عنه وحديث أبي قتادة رواه ابن ماجه من رواية ابن إسحاق عن سعيد بن كعب عنه بلفظ من تقول على ما لم أقل ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ورواه أيضاً من وجه آخر بلفظ الأصل وحديث أبي سعيد رواه النسائي من رواية عطاء بن يسار عنه ورواه ابن ماجه من رواية عطية العوفي عنه وحديث أبي بكر رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط من رواية جارية بن هرم عن عبد الله بن بسر الخيراني عن أبي كبشة الأنماري عنه ورواه ابن الشخير في كتاب العلم من رواية القاسم بن عبد الله عن ابن المنكدر عن جابر عن عائشة عنه وفيه رواية صحابي عن صحابي عن صحابي وحديث عمر بن الخطاب رواه أبو يعلى من رواية دجين بن ثابت اليربوعي وأبو بكر بن الشخير في كتاب العلم من رواية عبد الرحمن بن ثابت كلاهما عن أسلم عنه وحديث عثمان بن عفان رواه أحمد والبزار وأبو يعلى من رواية محمود بن لبيد عنه وعند الآخرين من رواية عامر بن سعد عنه بلفظ من قال علي ما لم أقل وحديث طلحة بن عبيد الله رواه أبو يعلى والطبراني من رواية سليمان بن أيوب بن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله عن أبيه عن جده عن موسى بن طلحة عن طلحة ورواه الخطيب في التاريخ من رواية محمد بن عمر بن معاوية بن يحيى بن معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله عن أبيه عن جده عن أبيه عن جده وحديث سعيد بن زيد رواه البزار وأبو يعلى من رواية رباح بن الحرث عنه وحديث معاوية بن أبي سفيان رواه أحمد والطبراني من رواية أبي الفيض عنه وحديث خالد بن عرفطة رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني من رواية مسلم مولاه عنه وحديث أبي موسى الغافقي رواه أحمد والبزار والطبراني من رواية إسحاق بن ميمون الحضرمي عنه بلفظ من قال على ما لم أقل وحديث عقبة بن عامر رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني من رواية هشام بن أبي رقبة عنه ورواه أحمد والطبراني أيضاً من رواية أبي عشانة عنه وحديث

زيد بن أرقم رواه أحمد والبزار والطبراني من رواية يزيد بن حبان عنه ورواه الطبراني في الأوسط من رواية موسى بن عثمان الحضرمي عن إسحاق عنه وحديث قيس بن سعد بن عبادة رواه الطبراني في الأوسط من رواية موسى بن عثمان الحضرمي عن إسحاق عنه وحديث قيس بن سعد بن عبادة رواه أحمد وأبو يعلى من رواية ابن لهيعة عن ابن هبيرة سمعت شيخا من حمير أنه سمع قيس بن سعد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول من كذب عليّ كذبة متعمداً فليتبوّأ مضجعاً من النار أو بيتاً في جهنم وحديث عمران بن حسين رواه الطبراني من رواية عبد المؤمن بن سالم المسمعي حدثنا هشام عن محمد بن سيرين عنه وحديث البراء بن عازب رواه أبو يعلى في مسنده رواية ابن المقري من رواية محمد بن عبيد الله الفزاري وهو العزرمي عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عنه ورواه الطبراني في الأوسط من رواية موسى بن عثمان الحضرمي عن أبي إسحاق عنه وعن زيد بن أرقم أيضاً وقد تقدم وحديث أبي موسى الأشعري رواه الطبراني من رواية خالد بن نافع عن سعيد بن أبي بردة عنه وحديث معاذ بن جبل رواه الطبراني في الأوسط والخطيب في التاريخ من رواية عبد الله بن سلمة عنه ورواه ابن الشخير من رواية خصيب بن جحدر عن النعمان بن نعيم عن عبد الرحمن بن غنم عنه وحديث عمرو بن مرة الجهني رواه الطبراني من رواية الهيثم بن عدى عن الضحاك بن زميل السكسكي عن أبي أسماء السكسكي عنه وحديث نبيط بن شريط رواه الطبراني في الصغير عن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط عن أبيه عن أبيه نبيط وحديث عمار بن ياسر رواه الخطيب في التاريخ من رواية علي بن الحزور عن أبي مريم قال سمعت عمار بن ياسر يقول لأبي موسى أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من كذب عليّ الحديث ورواه أبو يعلي والطبراني بلفظ ألم تسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وحديث عمرو بن عبسة رواه الطبراني من رواية محمد بن أبي النوار عن بريد من أبي مريم عن عدي بن ارطاة عنه وحديث عمرو بن حريث رواه الطبراني من رواية عبد الكريم بن أبي المخارق عن عامر بن عبد الواحد عنه وزاد فيه ليضل به وحديث ابن عباس رواه الطبراني من رواية عبد الأعلى الثعلبي عن سعيد بن جبير عنه وحديث عتبة بن غزوان رواه الطبراني

من رواية غزوان بن عتبة عن أبيه وحديث العرس بن عميرة رواه الطبراني والبزار وابن عدي في مقدمة الكامل من رواية يحيى بن زهدم عن أبيه زهدم بن الحرث عنه وقيل يحيى عن أبيه عن جده عنه وحديث يعلى بن مرة رواه الدارمي في مسنده والطبراني وابن عدى من رواية عمرو بن عبد الله بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده وحديث طارق بن أشيم والد أبي مالك الأشجعي رواه البغوي والطبراني في معجمي الصحابة من رواية خلف بن خليفة عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه طارق بن أشيم وإسناده صحيح وحديث سليمان بن خالد الخزاعي رواه الطبراني من رواية عبد الله بن محمد بن الحنفية عنه وحديث صهيب بن سنان رواه أبو يعلى والطبراني من رواية عمرو بن دينار عن بعض ولد صهيب عنه ورواه أبو بكر بن الشخير في كتاب العلم من رواية الدفاع بن دغفل عن عبد الرحمن بن صيفي بن صهيب عن أبيه عن جده وحديث السائب بن يزيد رواه الطبراني من رواية محمد بن يوسف عنه وحديث أبي أمامة الباهلى رواه الطبراني من رواية شهر بن حوشب عنه بلفظ من حدث عني حديثاً كذباً متعمداً ورواه أيضاً من رواية محمد بن الفضل بن عطية عن الأحوص بن حكيم عن مكحول عنه بلفظ مقعده بين عينى جهنم وحديث أبي قرصافة واسمه جندرة بن خيشنة رواه الطبراني من رواية عزة بنت عياض عنه بلفظ من كذب على أوقال على غير ما. قلت: بني له بيت في جهنم وحديث رافع بن خديج رواه الطبراني من رواية أبي مدرك عن عباية بن رفاعة عنه بلفظ وليتبوّأ من كذب علي مقعده من جهنم وحديث أوس بن أوس الثقفي رواه الطبراني من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن محيريز عنه بلفظ من كذب على نبيه لم يرح رائحة الجنة وحديث حذيفة بن اليمان رواه الطبراني من رواية أبي بلال الأشعري حدثنا شريك عن منصور عن ربعي عنه ورواه أبو نعيم من رواية أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عنه وحديث أبي ميمون الكردي واسمه جابان رواه الطبراني في الأوسط من رواية أبي خلوة عن ميمون الكردي عن أبيه وإسناده حسن وحديث بريدة بن الخصيب رواه أبو يعلى وابن عدى في مقدمة الكامل من رواية صالح بن حيان عن أبي بريدة عن أبيه وحديث سعد بن الدحاس رواه

الطبراني من رواية ابن عائذ عنه ورواه ابن منده أيضاً في الصحابة وحديث عمرو بن عون المزني رواه ابن الشخير من رواية الفضل بن عطية عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عون عن أبيه عن جده وحديث المنقع التميمي رواه البخاري في التاريخ الكبير من رواية سيف بن هارون سمع عصمة بن بشر سمع المقرع سمع المنقع وحديث عبد الله بن عمر رواه أحمد والبزار والطبراني من رواية أبي بكر بن سالم عن أبيه عن جده ورواه أبو بكر بن الشخير في كتاب العلم من رواية جابر بن نوح عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه وحديث أبي كبشة الأنماري رواه محمد بن جرير الطبري قال حدثنا عمرو بن مالك حدثنا جاريه بن هرم حدثنا عبد الله بن بشر الجراني سمعت أبا كبشة وقد اختلف فيه على جارية مع ضعفه فقيل هكذا وقيل عن أبي كبشة عن أبي بكر وقد تقدم وحديث أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواه ابن الشخير من رواية عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن رافع عن أبيه وحديث واثلة بن الأسقع رواه الطبراني من رواية ابنته خصلة عنه بلفظ إن من أكبر الكبائر أن يقول الرجل عليّ ما لم أقل وحديث أبي الحمراء رواه ابن الشخير من رواية نفيع بن داود عنه وحديث أسامة بن زيد رواه الطبراني من رواية علي بن ثابت الجزري عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة عنه بلفظ من قال علي ما لم أقل وحديث معاوية بن حيدة رواه أبو بكر بن المقري من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وحديث عبد الله بن الزبير رواه الدارقطني من رواية الزبير بن خبيب عن أبيه عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه وحديث أبي عبيدة بن الجراح رواه الخطيب من رواية ميسرة بن مسروق العبسي عنه ورواه ابن الشخير من رواية أبي عبيدة بن فلان عنه وحديث سلمان الفارسي رواه الطبراني من رواية هلال الوزان عن سعيد بن المسيب عنه ورواه الخطيب في التاريخ من رواية أبي البحتري عنه وحديث أبي ذر الغفاري رواه المحاملي من رواية عبد الرحمن بن عمرو بن نضلة القسري عن أبيه عن جده عنه وحديث حذيفة بن أسيد رواه ابن الجوزي في مقدمة الموضوعات من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي حدثنا المثنى بن سعيد عن قتادة عن أبي الطفيل عنه وحديث عبد الله بن أبي أوفى رواه ابن الجوزي أيضاً من طريق ابن قانع حدثنا يعقوب

بن إسحاق الحضرمي حدثنا سالم بن قادم حدثنا علي بن إبراهيم عن فائد بن أبي العوام عنه وحديث أبي رمثة البلوي رواه الدارقطني في الأفراد من رواية موسى بن إسماعيل عن حماد بن سالم عن عاصم بن عبيد الله عنه وحديث يزيد بن أسد القسري رواه الخطيب من رواية خالد بن يحيى بن سعيد بن خالد بن عبيد الله بن يزيد بن أسد القسري عن أبيه عن جده يزيد بن أسد وحديث عفان بن حبيب رواه الحاكم في تاريخ نيسابور من رواية ابنه داود بن عفان عنه وقال في عفان أنه كان ورد نيسابور مع عبد الله بن عامر وحديث عائشة رواه ابن الشخير من رواية حصين الدمشقي عن أبي سلمة عنها وحديث أم أيمن رواه الدارقطني من رواية بشر بن عاصم عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عنها وحديث سفينة رواه ابن المقري من رواية بريدة ابن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده وحديث زيد بن ثابت رواه ابن الشخير من رواية الفضل بن عبد الله الفارسي عن محمد بن جابر عن ابن المنكدر عنه وحديث كعب بن قطبة رواه أبو نعيم من رواية علي بن ربيعة عنه وحديث جابر بن عابس ويقال حابس العبدي رواه ابن منده في معرفة الصحابة من رواية حصين بن حبيب عن أبيه عنه بلفظ من قال عليّ ما لم أقل ورواه أبو نعيم فقال حصين بن عمير عن أبيه عن جابر بن عابس بالعين وحديث عبد الله بن زغب رواه أبو نعيم من رواية عبد الرحمن بن عائذ عنه وحديث والد أبي العشراء رواه تمام في جزء له جمع فيه حديث أبي العشراء من رواية أبي عمير الضرير حدثنا حماد بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي عن أبيه واسمه مالك بن قهطم على المشهور وقد روى الحديث أيضاً عن النعمان بن بشير والعباس بن عبد المطلب وغزوان ومالك بن عتاهية وذكر ابن منده في مستخرجه أنه ورد أيضاً من رواية سمرة بن جندب والنواس بن سمعان وعبد الله بن الحرث ابن جزء وعبد الله بن جعفر الهاشمي وعبد الله بن جراد وأبي بن كعب وسليمان بن صرد وعمرو بن الحمق وعمرو بن العاص وجندب بن عبد الله وجهجاه الغفاري وسبرة ومرة البهزي وسنجرة وأبي أسيد وأبي أيوب وحفصة بنت عمر وخوله بنت حكيم وذكر ابن الجوزي في نسخة الموضوعات الأولى رواه أحد وستون من الصحابة وقال في النسخة الثانية وهي

أطول من الأولى رواه ثمانية وتسعون من الصحابة. قال العراقي: وحكى النووي في شرح مسلم عن بعضهم أنه رواه مائتان من الصحابة قلت: وقد روى أيضاً من حديث الرجل الذي من أسلم رواه الطبراني وقد تقدم في ترجمة سليمان بن خالد الخزاعى وفي أوله قصة هي سبب للحديث وحديث الرجل الآخر الذي لم يسم رواه أحمد من رواية عمرو بن مرة عنه والظاهر أنه ابن مسعود وقد تقدم وحديث الآخر الذي لم يسم رواه ابن الجوزي في مقدمة الموضوعات من رواية خالد بن دريك عنه وفيه عن رجل آخر لم يسم بلفظ آخر من رواية عبد الأعلى بن هلال الحمصي عنه وبمجموع من ذكر يبلغ العدد إلى قريب من المائة قال ابن الجوزي في الموضوعات بإسناده إلى أبي بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإسفرايني ليس في الدنيا حديث اجتمع عليه العشرة غير هذا الحديث قلت: وهذا قد رده العراقي فقال ليس كذلك فقد ذكر الحاكم والبيهقي في حديث رفع اليدين في الصلاة رواه العشرة وقال إنه ليس حديث رواه العشرة غيره وذكر أبو القاسم بن منده أن حديث المسح على الخفين رواه العشرة أيضاً اهـ ثم قال ابن الجوزي ما وقعت لي رواية عبد الرحمن ابن عوف إلى الآن اهـ قلت: قال العراقي: حديث عبد الرحمن بن عوف رويناه من رواية ابنه إبراهيم عنه وفي إسناده أحمد بن منصور الشيرازي أحد الحفاظ إلاَّ أن الدارقطنى رماه بأنه كان يدخل على الشيوخ أحاديث بمصر اهـ. قلت أورده الذهبي في الميزان ولفظه أدخل على جماعة من الشيوخ بمصر وأنابها وكان يتقرب إلي ويكتب إلي كتباً وهكذا ذكره في ديوان الضعفاء.

116 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - كلمة من الحكمة يتعلمها الرجل خير له من الدنيا وما فيها)

116 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - كلمة من الحكمة يتعلمها الرجل خير له من الدنيا وما فيها) قال العراقي: تقدم بنحوه اهـ وكأنه يشير إلى ما ذكره المصنف أولاً باب من العلم يتعلمه الرجل خير له من الدنيا وما فيها وذكر أنه موقوف على الحسن البصري أو إلى حديث كلمة من الخير يسمعها المؤمن فيعمل بها ويعلمها خير له من عبادة سنة وذكر أنه من مراسيل زيد بن أسلم وقد أخرج الديلمي عن أبي هريرة كلمة حكمة يسمعها الرجل خير له من عبادة سنة وسنده ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 288) لم أجد له إسناداً. 117 - (لما سئل - صلى الله عليه وسلم - عن شر الخلق أبى). أي امتنع من الجواب (وقال اللهم فراً) منصوب بفعل محذوف على أنه مفعول مطلق (حتى كرر عليه) في السؤال (ثم قال) عليه السلام (هم علماء السوء). قال العراقي: أخرجه الدارمي بنحوه من حديث الأحوص بن حكيم عن أبيه مرسلاً وهو ضعيف ورواه البزار في مسنده من حديث معاذ بسند ضعيف اهـ قلت: قال الدارمي في مسنده حدثنا نعيم بن حماد حدثنا بقية عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشر فقال لا تسألوني عن الشر واسألوني عن الخير يقولها ثلاثاً ثم قال إلاَّ أن شر الشر شرار العلماء وأن خير الخير خيار العلماء وأحوص بن حكيم حمصي رأى أنساً وسمع خالد بن معدان وطاوساً وعنه بقية ومحمد بن حرب وعدة ضعيف كذا في الكاشف للذهبي وأشار عليه لابن ماجه وأما أبوه فهو حكيم بن عمير العنسي الحمصي روى عن عمر وثوبان وعنه ابنه أحوص ومعاوية بن صالح صدوق وأما حديث معاذ فقد أخرجه صاحب الحلية فقال حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان حدثنا الحسن بن محمد بن نصر حدثنا محمد بن عثمان العقيلي حدثنا

118 - (وقد صح قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدا فطوبى للغرباء).

محمد بن عبد الرحمن الطفاوي حدثنا الخليل بن مرة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال تصديت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يطوف فقلت يا رسول الله أرنا شر الناس فقال سلوا عن الخير ولا تسألوا عن الشر شرار الناس شرار العلماء في الناس ورواه البزار من رواية الخليل بن مرة وفيه تعرضت أو قال تصديت وفيه وهو يطوف بالبيت وفيه أي الناس شر وفيه اللهم غفراً سل عن الخير ولا تسأل عن الشر والباقي سواء والخليل بن مرة ضعيف. 118 - (وقد صح قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدأ الإسلام غريباً وسيعود كما بدا فطوبى للغرباء). هكذا رواه مسلم وابن ماجه من رواية يزيد بن كيسان عن حازم عن أبي هريرة ورواه مسلم من رواية عاصم بن محمد العمري عن أبيه عن ابن عمر بلفظ إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدا وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها وقال فيه البزار فطوبى للغرباء وروى الطبراني من رواية عيسى بن ميمون عن عون بن شداد عن أبي عثمان عن سليمان مختصراً هكذا إلى قوله كما بدا وروى في الأوسط من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مثله إلى قوله فطوبى للغرباء وروى ابن ماجه من رواية سنان بن سعد عن أنس هكذا مختصراً وقال السخاوي في المقاصد وأخرج البيهقي في الشعب من حديث شريح بن عبيد مرسلاً وفيه زيادة وهي إلاَّ أنه لا غربة على مؤمن من مات في أرض غربة غابت عنه بواكيه إلاّ بكت عليه السماء والأرض (فقيل ومن الغرباء قال الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي والذين يحيون ما أماتوه من سنتي) رويت هذه الزيادة من طرق فأخرج الترمذي من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده رفعه فذكر الحديث وفيه أن الدين بدأ غريباً ويرجع غريباً فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس بعدي من سنتي وقال هذا حديث حسن وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني في الكبير من رواية إسحاق بن عبد أبي فروة عن يوسف بن سليمان عن جدته ميمونة عن عبد الرحمن بن سنة أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

يقول بدأ الإسلام غريباً ثم يعود غريباً كما بدأ فطوى للغرباء قيل يا رسول الله ومن الغرباء قال الذين يصلحون إذا فسد الناس وأخرج الطبراني في معاجيمه الثلاثة من رواية بكر بن سليم الصواف عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي رفعه إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبى للغرباء قالوا يا رسول الله ومن الغرباء قال الذين يصلحون عند فساد الناس وأخرج أبو بكر محمد بن الحسين الآجري في كتاب صفة الغرباء والطبراني في الكبير من رواية عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة وأنس رفعوه وفيه فقالوا ومن الغرباء قال الذين يصلحون إذا فسد الناس وأخرج أحمد وأبو يعلى والبزار في مسانيدهم من رواية أبي صخر عن أبي حازم عن ابن سعد قال وأحسبه عامر بن سعد وقال أحمد وأبو يعلى سمعت أبي يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إن الإيمان بدأ غريباً وسيعود قال أحمد غريباً ثم اتفقوا كما بدأ فطوبى للغرباء يومئذ إذا فسد الناس ولم يقل البزار يومئذ ألخ وقد عرف بمجموع ما سقناه أن قول المصنف والذين يحيون ألخ ليس في سياقهم للحديث المذكور ونظر المصنف أوسع وأخرج الترمذي وابن ماجه من رواية أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود رفعه إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً زاد الترمذي كما بدأ ثم اتفقا فطوبى للغرباء زاد ابن ماجه قال قيل ومن الغرباء قال النزاع من القبائل قال الترمذي حسن صحيح غريب أي الذين نزعوا عن أهلهم وعترتهم قيل وهم أصحاب الحديث فإن هذا المعنى صادق عليهم قال المناوى هو تخصيص بغير مخصص وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأبي موسى الأشعري وفي خبر آخر المتمسكون بما أنتم عليه اليوم) أي ورد ذلك في تفسير الغرباء المذكور في الحديث المتقدم قال العراقي لم أقف له على إسناد إلاَّ أن في أثناء حديث أبي الدرداء وأبى أمامة وواثلة وأنس وفيما أخرجه الطبراني في الكبير وأبو بكر الآجرى في كتاب صفة الغرباء ذكر افتراق الأمم كلهم على الضلالة إلاَّ السواد الأعظم قالوا ما السواد الأعظم قال من كان على ما أنا عليه وأصحابي الحديث اهـ. قلت: وبه يصح حملهم على أهل الحديث كما لا يخفى.

118 - (وفي حديث آخر الغرباء ناس قليل صالحون بين ناس كثير من يبغضهم أكثر ممن يحبهم)

قال ابن السبكي: (6/ 288) حديث (المتمسكون بم أنتم عليه ... ) لم أجد له إسناداً. 118 - (وفي حديث آخر الغرباء ناس قليل صالحون بين ناس كثير من يبغضهم أكثر ممن يحبهم) قال العراقي: رواه أحمد في مسنده قال حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا الحارث بن يزيد عن جندب بن عبد الله أنه سمع سفيان بن عوف يقول سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول قال رسول لله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ونحن عنده طوبى للغرباء فقيل من الغرباء يا رسول الله قال أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم وابن لهيعة مختلف فيه اهـ. قلت: وهكذا أخرجه السيوطي في الجامع الكبير عن ابن عمرو وعزاء لأحمد بلفظ طوبي للغرباء أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم. قال ابن السبكي: (6/ 288) لم أجد له إسناداً. 119 - (وفي الحديث ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم قرأ ما ضربوه لك إلاَّ جدلاً بل هم قوم خصمون). هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد وقال العراقي: أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي أمامة قال الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت: أخرجاه من رواية حجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي أمامة وأبو غالب اسمه خزور وقيل سعيد بن خرور وقد أخرجه أيضاً الإمام أحمد في مسنده والحاكم في التفسير وصححه والطبراني في الكبير والضياء المقدسي في المختارة واللالكائي في السنة كلهم من رواية أبي غالب عن أبي أمامة رضي الله عنه واقتصروا على الحديث وليس في سياقهم ثم قرأ ألخ إلاَّ اللالكائي فإنه ساقه بتمامه وأقر الذهبي في التلخيص قال المناوي يعني من ترك سبيل الهدى

120 - (وفي الحديث في معنى قوله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ).

وركب سنن الضلال لم يمش حاله إلاَّ بالجدل أي الخصومة بالباطل وقال القاضي في تفسيره المراد التعصب لتخريج المذاهب الفاسدة والعقائد الزائغة لا المناظرة لإظهار الحق واستكشاف الحال واستعلام ما ليس معلوماً عنده فإنه فرض كفاية خارج عما نطق به الحديث اهـ. 120 - (وفي الحديث في معنى قوله تعالى فأما الذين في قلوبهم زيغ). فيتعبون ما تشابه منه (قال هم أهل الجدل الذين عناهم الله تعالى بقوله فاحذرهم) هكذا أورده صاحب القوت بلا سند. وقال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها اهـ قلت وكذا أبو داود والترمذي كلهم من رواية ابن أبي مليكة عن القاسم عنها بلفظة تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية هو الذي أنزل عليك الكتاب إلى قوله أولوا الألباب قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم وقد رواه ابن ماجه من رواية أيوب عن ابن أبي مليكة عن عائشة وفيه فقال يا عائشة إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنى الله فاحذروهم الحديث فلم يذكر بين ابن أبي مليكة وعائشة القاسم. 121 - (وفي بعض الأخبار إنكم في زمان الهمتم فيه وسيأتي قوم يلهمون الجدل). هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد وقال العراقي: لم أجد له أصلاً أهـ ومن شواهده ما أخرجه الخطيب في الاقتضاء من طريق العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي سمعت الأوزاعي يقول إذا أراد الله بقوم شراً فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل وأخرج اللالكائي في السنة من رواية يحيى بن معين قال حدثنا عثمان بن صالح حدثنا ابن مُضر عن الأوزاعي فساقه إلاَّ أنه قال ألزمهم الجدل والباقي سواء وأخرج الخطيب من طريق عبد الله بن حنيف سمعت إبراهيم البكاء يقول سمعت معروف بين فيروز الكرخي يقول إذا أراد الله بعبد خيراً فتح له

122 - (في الخبر المشهور) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (أبغض الخلق إلى الله الألد الخصم)

باب العمل وأغلق عنه باب الجدل وإذأ أراد الله بعبد شراً فتح له باب الجدل وأغلق عنه باب العمل. قال ابن السبكي: (60/ 288) لم أجد له إسناداً. 122 - (في الخبر المشهور) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (أبغض الخلق إلى الله الألد الخصم) قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها اهـ. قلت: هكذا أورد. صاحب القوت بلا إسناد وقد أخرجه أيضاً الإمام والترمذي والنسائي كلهم من رواية ابن أحمد عن ابن أبي مليكة عن عائشة وسياقهم كلهم أبغض الرجال وقال الترمذي حديث حسن قال المناوى وإنما خص الرجال لأن اللدد فيهم أغلب ولأن غيرهم تبع لهم في جميع المواطن والألد هو الشديد الخصومة بالباطل الآخذ في كل لدد أي في كل شق من المراء والجدال والخصم المولع بالجدال الماهر فيه الحريص عليه المتمادي فيه بالباطل وهو يظهر أنه على الحسن الجميل ويوجه لكل شيء من خصامه وجها بحيث صار ذلك عادته فالأول ينبئ عن الشدة والثاني عن الكثرة. 123 - : (وفي الخبر ما أوتى قوم المنطق إلا منعوا العمل) قال العراقي. لم أجد له أصلاً اهـ قلت: أورده صاحب القوت من طريق الحكم بن عيينة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رفعه قلت عبد الرحمن بن أبي ليلى تابعي عالم الكوفة روى عن أبيه وعمر ومعاذ وعنه ابنه عيسى وحفيده عبد الله وثابت مات سنة 83 ولا صحبه لابن أبي ليلى فهذا الحديث مرسل. قال ابن السبكي: (6/ 288) لم أجد له إسناداً. 124 - (روى أنس رضي الله عنه قيل يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال إذا ظهرت المداهنة). وفي رواية إذا ظهر الإدهان أي الملاينة وترك المجادلة وأصل ذلك من

125 - (قال - صلى الله عليه وسلم - الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب).

الدهن الذي يمسح به الرأس ثم جعل عبارة عما ذكرنا (في خياركم والفاحشة في شراركم وتحول الملك في صغاركم والفقه في أرذالكم) وفي نسخة في رذالكم وفي أخرى في أراذلكم. قال العراقي: أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن وقال في التخريج الكبير رواه أحمد وابن ماجه وابن عبد البر في بيان آداب العلم واللفظ له بإسناد حسن من رواية أبي معبد حفص بن غيلان عن مكحول عن أنس بزيادة في أوّله وقال ابن ماجه إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم قالوا يا رسول الله وما ظهر في الأمم قبلنا قال الملك في صغاركم والفاحشة في كباركم والعلم في رذالكم قال زين بن يحيى أحد رواة الحديث معني والعلم في رذالكم إذا كان العلم في الفساق اهـ. قلت: ويروي هذا الحديث عن عاشئة وجدته في الأوّل من مشيخة أبي يوسف يعقوب بن سفيان القوسي قال حدثنا الحسن بن الخليل بن يزيد المكي حدثنا الزبير بن عيسى حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت يا رسول الله متى لا نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر قال إذا كان البخل في خياركم وإذا كان العلم في رذالكم وإذا كان الإدهان في كباركم وإذا كان الملك في صغاركم اهـ ومن شواهد هذا ما أخرجه البخاري في أوّل صحيحه من حديث أبي هريرة رفعه إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة وفي الرقاق منه إذا أسند قال الحافظ فيه إشارة إلى أن إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم وذلك من جملة الأشراط ومعناه أن العلم ما دام قائماً ففي الأمر فسحة وكأنه أشار إلى أن العلم إنما يؤخذ من الأكابر تلميحاً لما روى عن أبي أمية الجمحي رفعه قال من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر. 125 - (قال - صلى الله عليه وسلم - الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب). لأنه اعتراض على الله فيما لا عذر للعبد فيه لأنه لا يضره نعمة الله على

126 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من تكبر وضعه الله ومن تواضع رفعه الله).

عبده فالله لا يعبث ولا يضع الشيء في غير محله فكأنه نسب ربه للجهل والسفه ولم يرض بقضائه والحاسد معاقب بالغيظ الدائم في الدنيا وفي الآخرة بإحباط الحسنات. قال العراقي: أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة قال البخاري لا يصح وهو عند ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف وفي تاريخ بغداد بإسناد حسن اهـ. قلت: أما أبو داود فأخرجه من رواية إبراهيم بن أبي أسيد عن جده عن أبي هريرة بلفظ إياكم والحسد فإن الحسد فذكره وجده قال الذهبي لعله سالم البراد ثقة وقول البخاري لا يصح هو في تاريخه الكبير وأما حديث أنس الذي أخرجه ابن ماجة فمن رواية عيسى الحناط عن أبي الزناد عنه وعيسى الحناط ضعيف وفي ترجمته رواه ابن عدى في الكامل وقال هو متروك الحديث وفي هذا الحديث زيادة في آخره والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار والصلاة نور المؤمن والإيمان جنة من النار وقال ابن عدي في الكامل ورواه واقد بن سلامة وقيل سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس هكذا ورواه الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عنه عن يزيد ورواه ابن لهيعة عن محمد بن واقد عن أنس ولا يصح قال أبو بكر ابن أبي داود والصواب عن يزيد عن أنس وفيه زيادات ذكر الصلاة والصيام والصدقة اهـ ورواه الخطيب في تاريخ بغداد وليس فيه عيسى الحناط وفي الباب عن ابن عمر ومعاوية بن حيدة فحديث ابن عمر رواه الدارقطني في غرائب مالك من رواية مالك والليث عن نافع عنه وقال باطل ورواية معاوية أخرجه الديلمي عن معاوية بن حيدة الحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل وفي الباب أيضاً حديث الزبير أخرجه ابن عبد البر في كتاب العلم بلفظ دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء. 126 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من تكبر وضعه الله ومن تواضع رفعه الله). قال العراقي: أخرجه الخطيب من حديث عمر بإسناد صحيح وقال غريب من حديث الثوري ولابن ماجه نحوه من حديث أبي سعيد بسند حسن اهـ.

127 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - حكاية عن الله عز وجل العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته).

قلت: هو في تاريخ الخطيب بلفظ خفضه الله مكان وضعه وفي الأوسط للطبراني قصمه الله مكان وضعه أخرجاه هكذا من رواية عابس بن ربيعة قال سمعت عمر بن الخطاب يقول أيها الناس تواضعوا فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فذكراه وقال الخطيب غريب ولفظ ابن ماجه من رواية ابن لهيعة عن أبي الهيثم عن أبي سعيد من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر وضعه الله وهكذا أورده أيضاً أحمد وأبو يعلي في مسنديهما وقال ابن حجر في الفتح خرجه ابن ماجة من حديث أبي سعيد رفعه بلفظ من تواضع لله رفعه الله حتى يجعله في أعلى عليين قال وصححه ابن حبان بل خرجه مسلم في الصحيح والترمذي في الجامع بلفظ ما تواضع أحد لله إلاَّ رفعه الله هكذا خرجاه معاً عن أبي هريرة مرفوعاً ورواه أحمد والبزار عن عمر بلفظ من تواضع لله رفعه الله وقال انتعش نعشك الله فهو في أعين الناس عظيم وعند الله كبير وفي الأوسط للطبراني من رواية أبي معشر عن المقرى عن أبي هريرة من تواضع لأخيه المسلم رفعه الله ومن ارتفع عليه وضعه الله وأخرجه أبو نعيم وكذا القضاعي كلاهما عن أبي هريرة مرفوعاً وزاد أبو نعيم في الحلية في رواية ومن تكبر على الله وضعه الله حيث يجعله في أسفل سافلين ووجدت أيضاً في الحلية في ترجمة سلمان من طريق الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير قال قال سلمان يا جرير تواضع لله فأنه من تواضع لله في الدنيا رفعه الله يوم القيامة وفي الباب عن طلحة وابن عباس ومعاذ بن جبل وأوس بن خولة ثم. 127 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - حكاية عن الله عز وجل العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما قصمته). هكذا في النسخ وفي بعضها بتقديم الكبرياء على العظمة وهي نسخة العراقي. قال العراقي: أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة وهو عند مسلم بلفظ الكبرياء رداؤه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد اهـ وفي المقاصد أخرجه مسلم وابن حبان وأبو داود وابن ماجه كلهم عن أبي هريرة مرفوعاً يقول الله الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني فيهما ألقيته في

128 - (المؤمن منهى عن إذلال نفسه)

النار ولفظ ابن ماجه في جهنم وعند أبي داود قذفته في النار وعند مسلم عذبته وقال رداؤه وازاره بالغيبة وزاد مع أبي هريرة أبا سعيد ورواه الحاكم في مستدركة من وجوه أخر بلفظ قصمته وبدون ذكر العظمة وقال صحيح على شرط مسلم وممن أخرجه لفظ الترجمة القضاعي في مسنده من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عن أبي هريرة بزيادة يقول الله وللحكيم الترمذي عن أنس رفعه يقول الله عز وجل لي العظمة والكبرياء والفخر والقدر سري فمن نازعني واحدة منهن كببته في النار اهـ. قلت: أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه من رواية الأغر بن مسلم عن أبي هريرة إلاَّ أن لفظهما فمن نازعني واحداً منهما وقد رواه أحمد من رواية الثوري عن عطاء بن السائب عن أبيه بلفظ ألقيته في النار والحاكم رواه من رواية ابن المسيب عن أبي هريرة وفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن عمرو وعلي بن أبي طالب. 128 - (المؤمن منهى عن إذلال نفسه) ورد ذلك من حديث حذيفة وعلى وأبي بكرة وابن عمر أما حديث حذيفة فرواه الترمذي وابن ماجه من رواية علي بن زيد عن الحسن عن جندب عنه رفعه لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه قال الترمذي حسن صحيح غريب. قاله العراقي: قلت وكذلك رواه الإمام أحمد وزاد أبو يعلى في مسنده والضياء في المختارة قيل كيف يذل نفسه قال يتعرض من البلاء لما لا يطيق وفي بعض رواياتهم لا ينبغي للمسلم وأخرجه ابن عدي في الكامل فقال حدثناه محمد بن عبد السلام البصري السلمي عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن الحسن عن جندب عن حذيفة فذكره قال وهذا ليس عند هدبة إنما يعرف هذا لعمرو بن عاصم عن حماد وقد ادعاه عمر بن موسى الحارثي عن الكديمي وهو ضعيف وابن عبد السلام أبطل روايته هذا الحديث عن هدبة عن حماد اهـ وأما حديث علي فرواه الطبراني في الأوسط من رواية عاصم ابن ضمرة عن علي رفعه ليس للمسلم أن يذل نفسه قالوا يا رسول الله وكيف يذل نفسه قال يتعرض من البلاء لما لا يطيق وقال لا يروى عن علي إلاَّ بهذا الإسناد تفرد

129 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا تعلم الناس العلم وتركوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب وتقطاعوا بالأرحام لعنهم الله عند ذلك فأصمهم وأعمى أبصارهم).

به الجارود وأما حديث أبي بكرة فرواه الحارث بن أبي أسامة عن الخليل بن زكريا عن حبيب بن الشهيد عن الحسن عنه رفعه ليس للمؤمن أن يذل نفسه والخليل بن زكريا البصري ضعيف وأما حديث ابن عمر فرواه ابن عدي في الكامل في ترجمة أبي حفص عمر بن موسى بن سليمان الحارثي عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عنه رفعه لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه وقال ضعيف يسرق الحديث قال وهذا يعرف بعمرو بن عاصم عن حماد فسرقه منه عمر هذا. قال العراقي: وله طريق آخر رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط من رواية مجاهد عن ابن عمر مثله وزاد فيه. قلت: يا رسول الله كيف يذل نفسه الحديث وإسناده جيد. قلت: وقد روى أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري رواه أبو يعلي في مسنده أشار له الجلال في جامعة الكبير وقرأت في الحلية لأبي نعيم في ترجمة الفضيل بن عياض قال له الفضل بن الربيع وهو مع هارون الخليفة ودق عليه الباب فلم يفتح أليس قد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ليس للمؤمن أن يذل نفسه فنزل ففتح الباب. 129 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا تعلم الناس العلم وتركوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب وتقطاعوا بالأرحام لعنهم الله عند ذلك فأصمهم وأعمى أبصارهم). فهذا حال النفاق وترك العمل بما علم وأظهار ما يخالف باطنه من الحب والبغض ومقاطعة الأرحام التي أمروا بوصلها وهي أرحام العلم فالمتصف به يستحق الطرد والبعد من رحمة الله وقوله فأصمهم أي عن استماع الحق وأعمى أبصارهم أي عند رؤية الحق (رواه الحسن) أي البصري فإنه هو المراد عند إطلاقه عند المحدّثين فالحديث مرسل. وقال العراقي: أخرجه الطبراني من حديث سلمان بإسناد ضعيف نحوه اهـ وقال في التخريج الكبير وقد ورد متصلاً من حديث سلمان وابن عمر أما

130 - (قال من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة ومن ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة).

حديث سلمان فأخرجه الطبراني في معجمه الكبير والأوسط من رواية الحجاج ابن رفاعة عن ابن عمر وعن سلمان رفعه إذا ظهر القول وخزن العمل وائتلفت الألسن وتباغضت القلوب وقطع كل ذي رحم رحمه فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم الله وأعمى أبصارهم وإسناده حسن وقد رويناه في الخبر الثالث من حديث أبي عمرو بن حمدان من وجه آخر وفي إسناده محمد بن عبد الله بن علاثة مختلف فيه ورواه البيهقي في المدخل موقوفاً على سلمان ورجاله ثقات إلاَّ أن فيه انقطاعاً وأما حديث ابن عمرو وينافي الجزء الثالث المذكور من رواية أبي عمرو عنه بلفظ يوشك أن يظهر العلم ويخزن العمل ويتواصل الناس بألسنتهم ويتباعدون بقلوبهم فإذا فعلوا ذلك طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وفي سنده بشر بن إبراهيم الخلوع ضعيف جداً وفي ترجمته رواه ابن عدي في الكامل قلت وهكذا أخرجه الديلمي أيضاً في مسند الفردوس عن ابن عمر. قال ابن السبكي: (6/ 289) لم أجد له إسناداً 130 - (قال من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة ومن ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة). الربض محركة الساحة. قال العراقي: أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أنس مع اختلاف قال الترمذي حديث حسن اهـ قلت: هكذا أخرجاه من رواية سلمة بن وردان عن أنس بلفظ من ترك الكذب وهو باطل بني له بيت في ربض الجنة ومن ترك المراء وهو محق بني له بيت في وسطها ومن حسن خلقه بني له في أعلاها وحسنه الترمذي وقال لا نعرفه إلاَّ من حديث سلمة بن وردان عن أنس وضعفه ابن عدي في الكامل وأخرجه ابن منده عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبيه وأخرجه أبو داود بسند جيد من حديث أبي أمامة رفعه أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً وبييت في وسطها لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً وببيت

131 - (قال - صلى الله عليه وسلم - فيهم إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم)

في أعلى الجنة لمن حسن خلقه وأخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس رفعه أنا الزعيم ببيت في رباض الجنة وببيت في أعلاها وببيت في أسفلها لمن ترك الجدال وهو محق وترك الكذب وهو لاعب وحسن خلقه وأخرج الطبراني في الكبير من رواية عبد الله بن يزيد الدمشقي قال حدثني أبو الدرداء وأبو إمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك قالوا خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً ونحن نتمارى فذكر حديثاً فيه ذروا المراء فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنة في رباضها ووسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق الحديث. 131 - (قال - صلى الله عليه وسلم - فيهم إن الله ليؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم) وهذا الحديث لم يذكره العراقي في تخريجه وهو موجود في سائر النسخ الموجودة من الأحياء وقد أخرجه ابن عدي في الكامل من طريق جعفر بن جبير بن فرقد عن أبيه عن الحسين عن أبي بكرة قال وجعفر هذا يروي المناكير وأبوه ضعيف وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة مالك بن دينار عن الحسن قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليؤيدن الله هذا الدين بقوم لا خلاق لهم قلت يا أبا سعيد عمن قال عن أنس بن مالك عن رسول لله - صلى الله عليه وسلم - عليه وسلم وله شاهد قوى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه الطبراني في الكبير ولفظه إن الله تعالى ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله 132 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر). وهو الشاق ستر الديانة أخرجه الطبراني في الكبير عن عمرو بن النعمان بن مقرن المزني قال ابن عبد البر له صحبة وأبوه من أجله الصحابة قتل النعمان شهيد بوقعة نهاوند سنة إحدى وعشرين ولما جاء نعيه خرج عمر فنعاه على المنبر وبكى هكذا هو في الجامع الصغير للسيوطي قال المناوى في شرحه وظاهر صنيعه أن هذا لا يوجد مخرجاً في الصحيحين ولا أحدهما وهو ذهول شنيع وسهو عجيب فقد فقال الحافظ العراقي إنه متفق عليه من حديث أبي هريرة

بلفظ إن الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر رواه البخاري في القدر وفي غزوة خيبر ورواه مسلم مطولاً وممن رواه الترمذي في العلل عن أنس مرفوعاً ثم ذكر أنه سأل عنه البخاري فقال حديث حسن حدثناه محمد بن المثنى اهـ فعَزْو المصنف الحديث للطبراني وحده لا يرتضيه المحدثون فضلاً عمن يدعى الاجتهاد اهـ وقد رد عليه شيخ مشايخ شيوخنا الحافظ شهاب الدين العجمي فقال هو غير متجه من وجوه أولاً فإنه لم يقل مما رواه إلاَّ الطبراني بصيغة الحصر ولم يلتزم في كل حديث أن يذكر جميع من رواه وثانياً أن ما نقله عن العراقي أنه متفق عليه إنما هو من حديث أبي هريرة فهو في الصحيحين لا من حديث عمرو بن النعمان وثالثاً أن المصنف نفسه قد نسبه في درر البحار للصحيحين من حديث أبي هريرة وللطبراني من حديث عمر والمذكور ومن حديث ابن مسعود فأفاد فيه أن الحديث رواه ثلاثة من الصحابة وبذلك تضمحل جميع هذه الخرافات والله أعلم بالنيات قال ثم رأيت في المشارق للصغاني هذا الحديث من رواية البخاري عن أبي هريرة والنعمان بن مقرن وقال شارحه ابن عبد الملك انفرد البخاري برواية هذا الحديث عن النعمان بن مقرن اهـ قلت حديث أبي هريرة اتفقا عليه فأخرجه البخاري في الجهاد وغزوة خيبر والقدر ومسلم في الإيمان وأما حديث النعمان بن مقرن فليحرر أين أخرجه البخاري فإنه ليس في الأطراف ولا في جمع عبد الحق ومختصره اهـ قلت: أخرجه البخاري ومسلم من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في أثناء حديث الرجل الذي قال فيه أنه من أهل النار فتلخص من مجموع ذلك أن هذا الحديث روى من طرق خمسة من الصحابة أبي هريرة وابن مسعود وأنس وعمرو بن النعمان وأبيه النعمان بن مقرن هكذا وقع عمرو بن النعمان والنعمان هو ابن مقرن وقيل النعمان بن عمرو بن مقرن كما وقع عند الطبراني هنا في الإسناد وسماه في الترجمة عمرو بن النعمان بن مقرن وهو وهم نبه عليه العراقي وقد ذكرنا الحافظ ابن حجر في ترجمة عمرو بن النعمان من الإصابة أن روايته عن النبى - صلى الله عليه وسلم - مرسلة قاله أبو حاتم الرازي وطريق ابن مسعود ظفرت به في الكامل لابن عدي رواه حميد بن الربيع عن

133 - (قال عليه الصلاة والسلام بني الدين على النظافة)

أبي داود الحَفْري عن الثوري عن عاصم عن ذرعن عبد الله قال ابن عدي وهذا بهذا الإسناد غير محفوظ لا يرويه غير حميد بن الربيع وهو كذاب وقد رواه الطبراني أيضاً في الكبير وفي إسناده ضعف وورد هذا الحديث أيضاً عن كعب ابن مالك وهو أيضاً في المعجم الكبير للطبراني. 133 - (قال عليه الصلاة والسلام بني الدين على النظافة) قال العراقي: لم أجده هكذا وفي الضعفاء لابن حبان من حديث عائشة تنظفوا فإن الإسلام نظيف وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف جداً من حديث ابن مسعود تخللوا فإنه نظافة والنظافة تدعو إلى الإيمان اهـ. قلت: وأورد الجلال في جامعة ورمز للخطيب عن عائشة أن الإسلام نظيف فتنظفوا فإنه لا يدخل الجنة إلاَّ نظيف والمعنى الإسلام نقى من الدنس فنقوا ظواهركم من دنس نحو مطعم وملبس حرام وملابسة قذر وبواطنكم بإخلاص العقيدة ونفي الشرك ومجانبة الأهواء وقلوبكم من غل وحقد وحسد فإنه لا يدخل الجنة إلاَّ طاهر الظاهر والباطن ومن لم يكن كذلك طهرته ثم لا بد من حشر عصاة الموحدين مع الأبرار في دار القرار فالمنفى الدخول الأولى قاله المناوى وأشار إلى ضعف الحديث قال السخاوي وعند الطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد من حديث نعيم بن موزع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً بلفظ الإسلام نظيف ثم ساق كما عند الخطيب ونعيم ضعيف وأخرج الترمذي وغيره من حديث مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه مرفوعاً إن الله طيب يحب الطيب نظيف يحب النظافة كريم يحب الجحود وقال غريب وللدارقطني من حديث عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن المنكدر بن محمد عن أبيه ومن حديث عبد الله بن أبي بكر بن المنكدر عن عمه محمد عن جابر مرفوعاً إن الله يحب الناسك النظيف ولأبي نعيم من حديث الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً وسخة ثيابه فقال أما وجد هذا شيئاً ينقي به ثيابه

134 - (قال عليه الصلاة والسلام) لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب).

ورأى رجلاً شعث الرأس فقال أما وجد هذا شيئاً يسكن به شعره وفي لفظ رأسه وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة شواهد لما ذكره المصنف. قال ابن السبكي: (6/ 289) لم أجد له إسناداً. 134 - (قال عليه الصلاة والسلام) لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي طلحة الأنصاري اهـ. قلت: وبقية الحديث ولا صورة وهكذا أخرجه أيضاً الأمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم من طريق أبي طلحة وأخرجه الطبراني في الكبير والضياء في المختارة عن أبي أيوب رفعه مثله وعند أبي داود والنسائي والحاكم عن علي مرفوعاً لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب ولا جنب وعند الإمام أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس عن أبي طلحة لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة تماثيل وفي الباب عن ابن عمر وعائشة وميمونة وابن عباس وأسامة وبريدة وابن عمرو وأبي أمامة وأبي رافع. 135 - (يحشر كل شخص على صورته المعنوية التي مات عليها) (فيحشر الممزق لأعراض الناس) في الدنيا (كلباً ضارياً) أي على صورته (و) يحشر (الشره) النهم (إلى أموالهم) أخذا واختلاساً وفي نسخة وآخذ أموالهم (ذئباً) عادياً (و) يحشر (المتكبر عليهم في صورة نمر) ويحشر (طالب الرياسة) فيهم (في صورة أسد) واختص كل حيوان بهذه الأوصاف فمن وجدت فيه صفة وفارق الدنيا عليها ولم ينفصل عنها حشر على صورته ويشير إلى ذلك ما رواه ابن ماجه عن جابر رفعه يحشر الناس على نياتهم (وقد وردت بذلك الأخبار) والآثار (وشهد به الاعتبار عند ذوي البصائر

136 - (صلى زيد بن ثابت).

والأبصار) قال العراقي: أما حديث حشر الممزق لأعراض الناس كلباً ضارباً فقد أخرجه الثعلبي في التفسير من حديث البراء بسند ضعيف وقال في تخريجه الكبير لم أجد لذلك أصلاً إلاَّ ما رواه الثعلبي في التفسير بإسناد ضعيف من حديث البراء بن عازب بنحو من ذلك اهـ. قلت: وقد وجدت في حشر المتكبر حديثاً إلاّ أنه ليس كما أورده المصنف أنه في صورة نمر وذلك فيما رواه الإمام أحمد والترمذي وحسَّنه من حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده رفعه يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يسمى يولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال وأخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة كعب الأحبار من ثلاثة طرق إحداهن عن معمر عن أبي مصعب عن أبيه عن كعب بنحو هذا السياق والثانية والثالثة من رواية موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي غروان عن أبيه عن كعب والذي فلق البحر لموسى أن فيما أنزل الله في التوراة أنه يحشر المتكبرون يوم القيامة فساق نحوه. قال ابن السبكي: (6/ 289) لم أجد له إسناداً. 136 - (صلّى زيد بن ثابت). ابن الضحاك بن لوذان الأنصاري النجاري أبو سعيد وأبو حارثة صحابي مشهور كتب الوحي قال مسروق كان من الراسخين في العلم مات سنة ثمان أو خمس وأربعين وقيل بعد الخمسين (على جنازة) هي جنازة أمه كما وقع التصريح بذلك في الرواية الآتية (فقربت له بغلة ليركبها فجاء ابن عباس) رضي الله عنهما (فأخذ بركابه) تبركاً وتشرفاً (فقال زيد خل عنه) وفي رواية ذر (يا ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ابن عباس هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء) والكبراء أي ذوي الأسنان والشيوخ (فقبل زيد بن ثابت يده وقال هكذا أمرنا أن نفعل بآل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). قال العراقي: في التخريج الصغير أخرجه الطبراني والحاكم والبيهقي في

137 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ليس من أخلاق المؤمن الملق إلا في طلب العلم).

المدخل إلاّ أنهم قالوا هكذا نفعل قال الحاكم صحيح الإسناد على شرط مسلم اهـ وقال في التخريج الكبير رواه الطبراني في الكبير وابن السني وأبو نعيم في كتابيهما رياضة المتعلمين والبيهقي في المدخل من رواية رزين الرماني عن الشعبي أن زيد بن ثابت كبر على أمه أربعاً وناشدها خيراً ثم أتي بدابته فأخذ ابن عباس بالركاب فقال زيد بن ثابت دعه أو ذر فقال ابن عباس هكذا نفعل بالعلماء الكبراء لفظ الطبراني وإسناده صحيح ورواه الحاكم في المستدرك من رواية أبي سلمة عن ابن عباس أنه أخذ بركاب زيد بن ثابت فقال له تنحَّ ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنا هكذا نفعل بكبرائنا وعلمائنا وقال صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه وقد تقدم الكلام على هذا في أول الكتاب ورزين الرماني هو رزين بن حبيب الجهني الكوفي بياع الأنماط أخرج له الترمذي ووثقه أحمد وابن معين. 137 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ليس من أخلاق المؤمن الملق إلاّ في طلب العلم). قال العراقي: أخرجه ابن عدي من حديث معاذ وأبي أمامة بإسنادين ضعيفين اهـ وقال ابن القيم قال ابن قتيبة جاء في الحديث ليس الملق من أخلاق المؤمن إلاَّ في طلب العلم ثم قال وهذا أثر عن بعض السلف. قلت: قال ابن الجوزي في الموضوعات فيه عن معاذ وأبي أمامة وأبي هريرة فأما حديث معاذ فأخرجه ابن عدي من طريق الحسن بن واصل عن الخصيب ابن جحدر عن النعمان بن نعيم عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ رفعه بالسياق السابق. قلت: هكذا هو بزيادة عبد الرحمن بن غنم بين النعمان ومعاذ في نسخ الموضوعات وفي بعضها بإسقاطه وهو الأشبه وهكذا رواه بإثباته أبو بكر بن السني من رواية بقية بن الوليد عن إسماعيل بن عياش عن الحسن بن دينار وهو الحسن بن واصل الذي في نص ابن الجوزي ودينار زوج أمه فنسب إليه واسم أبيه واصل قال ابن الصلاح وكان هذا خفي على ابن أبي حاتم حيث

قال الحسن بن دينار بن واصل. قال العراقي: وعكس ذلك أبو العرب في كتاب الضعفاء فروى عن يحيى ابن محمد بن يحيى بن سلام عن أبيه قال الحسن بن واصل بن دينار ودينار جده وهذا وهم ورواه الديلمي من طريق أبى نعيم من رواية عمر بن إبراهيم الكردي عن الحسن بن صالح عن النعمان بن نعيم ورواه القضاعي في مسند الشهاب من رواية عبد العزيز بن أبان عن الحسن بن دينار عن النعمان بن نعيم ثم قال ابن الجوزي وأما حديث أبي أمامة فأخرجه ابن عدى أيضاً من طريق عمر بن موسى الوجيهي عن القاسم عن أبي أمامة رفعه مثله وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن عدي أيضاً من طريق ابن علاثة عن الأوزاعي عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً لا حسد ولا ملق إلاَّ في طلب العلم ليس شيء من هذه الأحاديث يصح أما الأول فمداره على الخصيب وقد كذبه شعبة والقطان وابن معين وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات. قلت: وأيضاً الحسن بن واصل ضعيف جداً منسوب إلى الكذب وأما الثاني فإن عمر بن موسى الوجيهي قال النسائي والدارقطني متروك وأما الثالث فإن ابن علاثة اسمه محمد بن عبد الله بن علاثة لا يحتج به قال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات قال الحافظ السيوطي في كتابه اللآلي المصنوعة بعد نقله لما تقدم ابن علاثة روى له أبو داود والنسائي وابن ماجة ووثقة ابن معين وقال أبو سعيد ثقة أن شاء الله تعالى وقال أبو زرعة صالح وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال الذهبي هذا الحديث لعل آفته من عمرو فإنه متروك قال وقد أورد لابن علاثه أحاديث حسنة وقال أرجو أنه لا بأس به وقال الأزدي حديثه يدل على كذبه قال الخطيب أفرط الأزدي وأحسبه وقعت إليه روايات عمرو بن الحسين عنه فكذبه لأجلها وإنما الآفة من ابن الحصين فأنه كذاب وأما ابن علاثة فقد وصفه يحيي بن معين بالثقة قال ولم أحفظ لأحد من الأئمة خلاف ما وصفه به يحيى اهـ وهذا الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وقال هذا الإسناد ضعيف وكذا حديث معاذ وقال ضعيف قال وقد روي من أوجه كلها ضعيفة اهـ وورد هذا الحديث أيضاً عن ابن عمر.

138 - (الحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها)

قال العراقي: روى من طريق هشام بن بشير وأزهر بن سعد السمان عن عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين عن ابن عمر قال ابن طاهر في الكشف عن أخبار الشهاب وهو منكر من حديث ابن عون قال والحمل فيه على من قبل هشام فإنهم إلى الجهالة أقرب اهـ وقال السيوطي قد أورد الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن السني حدثنا الحسين بن عبد الله القطان عن عامر بن سيار عن أبي الصباح عن عبد العزيز بن سعيد عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غض صوته عند العلماء كان يوم القيامة من الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى من أصحابي ولا خير في التملق والتواضع إلاَّ ما كان في الله أو طلب العلم اهـ. 138 - (الحكمة ضالة المؤمن يغتنمها حيث يظفر بها) والجملة الأولى وقعت في حديث رواه الترمذي في أواخر باب العلم من جامعه من طريق إبراهيم بن الفضل عن سعيد المقري عن أبي هريرة رفعه الكلمة الحكمة ضالة المؤمن فحيث وجدها فهو أحق بها وقال إنه غريب وإبراهيم يضعف وعند البيهقي في المدخل من حديث سعيد بن أبي بردة قال كان يقال الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها وقد تقدم شيء من ذلك في أوّل الكتاب وقد روى العسكري من حديث عتبة بن عبد الرحمن عن شبيب بن بشير عن أنس رفعه العلم ضالة المؤمن حيث وجدها أخذها وعند القضاعي في آخر هذا الحديث حيثما وجد المؤمن ضالة فليجمعها إليه ويروى عن ابن عمر رفعه خذ الحكمة ولا يضرك من أي وعاء خرجت ونحو هذا يروي عن قول علي رضي الله عنه قال العسكري أراد - صلى الله عليه وسلم - أن الحكيم يطلب الحكمة أبداً وينشدها فهو بمنزلة المضل ناقة يطلبها ثم أسند عن مبارك بن فضالة قال خطب الحجاج فقال إن الله أمرنا بطلب الآخرة وكفانا مؤنة الدنيا فليته كفانا مؤنة الأخرة وأمرنا بطلب الدنيا فقال الحسن ضالة المؤمن عند فاسق فليأخذها وعن يوسف بن أسباط قال كنت مع سفيان الثوري وحازم بن خزيمة يخطب فقال في خطبته إن يوماً أسكر الكبار وشيب الصغار ليوم عسير شره مستطير فقال سفيان حكمة من جوف خرب ثم أخرج سريحة يعني لوحاً فكتبها نقله السخاوي في المقاصد ومن كلام علي رضي الله عنه أنظر إلى ما قاله ولا تنظر إلى من قال ومن أمثالهم المشهورة العق العسل ولا تسل.

139 - (أبيح له) - الجمع بين (تسع نسوة)

139 - (أبيح له) - الجمع بين (تسع نسوة) بنكاح صحيح وهو معروف. قال العراقي: وفي الصحيحين من حديث ابن عباس كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - تسع نسوة كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة ورواه النسائي كذلك كلهم من رواية ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال وأخرج البخاري والنسائي من رواية سعد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة وفي رواية لهما من رواية هشام الدستوائي عن قتادة كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة في الليل والنهار وهن إحدى عشرة. قلت لأنس: أكان يطيقه قال كنا نتحدث أنه أعطى قوّة ثلاثين. 140 - (لو وزن) إيمانه (بإيمان العالمين) أجمعين (لرجح كما شهد له به سيد البشر - صلى الله عليه وسلم -). قال العراقي: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان العالمين لرجح أخرجه ابن عدي من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف ورواه البيهقي في الشعب موقوفاً على عمر بإسناد صحيح اهـ. قلت: الذي رواه البيهقي في الشعب من قول عمر لفظه لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان الناس لرجح إيمان أبي بكر وهكذا هو في مسند إسحاق بن راهويه قال الحافظ السخاوي وراويه عن عمر هزيل بن شرحبيل. قلت: وهو الأودي الكوفي ثقة مخضرم من رجال البخاري والأربعة اهـ. قال وهو عند ابن المبارك في الزهد ومعاذ ابن المثنى في زيادات مسند مسدد اهـ ورأيت في ذخيرة الحفاظ لابن طاهر المقدسي الذي رتب فيه الكامل لابن عدي وهو بخط المصنف ما نصه لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح رواه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن نافع عن ابن عمر وعبد الله لم يتابع عليه وهذا الذي أشار له العراقي أنه بإسناد ضعيف ولكن ليس فيه بإيمان العالمين وكذا أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى بن عبد الله بن سليمان العسقلاني عن رواد بن الجراح عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع

141 - كان (يفضلهم) (أبو بكر) رضي الله عنه (بالسر الذي وقر في صدره)

وعيسى ضعيف الحديث ولفظه لو وضع إيمان أبي بكر على إيمان هذه الأمة لرجح بها قلت وقد رواه الديلمي أيضاً في مسند الفردوس من هذه الطريق بهذا اللفظ وقول السخاوي أن عيسى وإن كان ضعيفاً لكنه لم ينفرد به فقد أخرجه ابن عدي من طريق آخر اهـ كأنه يشير إلى طريق عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد فربما يفهم من سياق هذا أنه طريق صحيح وليس كذلك فإن عبد الله لم يتابع عليه كما تقدم فعلى كل حال حديث ابن عمر من طريقيه لا يخلو من ضعف فنأمل قال الحافظ السخاوي وله شاهد في السنن أيضاً عن أبي بكرة مرفوعاً أن رجلاً قال يا رسول الله رأيت كأن ميزاناً نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت ثم وزن أبو بكر بمن بقي فرجح الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 289) لم أجد له إسناداً. 141 - كان (يفضلهم) (أبو بكر) رضي الله عنه (بالسر الذي وقر في صدره) إشارة إلى ما ورد ما فضلكم أبو بكر بفضل صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه. قال العراقي: لم أجده مرفوعاً وقال السخاوي وهو عند الحكيم الترمذي في نوادره من قول بكر بن عبد الله المزني وقد سبق الإيماء إلى ذلك. 142 - روي عن الحسن عن حذيفة: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن علم الباطن ما هو؟ فقال: (سألت جبريل عنه فقال عن الله: هو سر بيني وبين أحبائي وأوليائي وأصفيائي أودعه في قلوبهم، لا يطّلع عليه ملك مقرّب ولا نبي مرسل). وقد تكلم في سماع الحسن عن حذيفة، وحكم على هذا الحديث بالوضع. 143 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إنما أنا لكم مثل الوالد). قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: ونص أبي داود في سننه في باب كراهة استقبال القبلة عند الحاجة

144 - أخرج الحسين بن محمد التفليسي في كتاب الإعداد بسند فيه مجاهيل عن آنس رفعه:

حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا ابن المبارك عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتي أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يتسطب بيمينه وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهي عن الروث والرمة قال الحافظ المنذري في مختصره وأخرجه أيضاً مسلم مختصراً والنسائي وابن ماجه تاماً اهـ. قلت: قال السيوطي في جامعه أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان أي كلهم في الطهارة عن أبي هريرة قال المناوي وفيه محمد بن عجلان وفيه كلام اهـ. قلت: وفي ترتيب الكامل لابن عدي للحافظ ابن طاهر المقدسي رواه معدان بن عيسى عن محمد بن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة ومعدان هذا قال ابن عدي لا أعرفه حدث عن محمد بن عجلان ْبأحاديث الكبار حدثنا عنه أبو عيسى الدارمى محمد بن غسان بن خالد ولا أعلم حدث عنه غيره وهذه أحاديث صفوان بن عيسى عن محمد فحدثنا بها أبو عيسى قال حدثنا معدان ولم يتهيأ له أن يذكر صفوان بن عيسى لأنه لم يلحق أيامه فقال معدان بن عيسى اهـ قال المناوي في شرح هذا الحديث إنما أنا لكم أي لأجلكم بمنزلة الوالد في الشفقة والحنو لا في الرتبة والعلو فعلى تعليم ما لا بد منه فكما يعلم ولده الأب فأنا أعلمكم ما لكم وما عليكم وقدم هذا أمام المقصود إعلاماً بأنه يجب عليه تعليمهم أمر دينهم كما يلزم الوالد وإيناساً للمخاطبين لئلا يحتشموا عن السؤال عما يعرض لهم ومما يستحيا منه اهـ وقوله (لولده) ليس في سياق النسائي وابن حبان كذا. قاله العراقي: قلت وكذا ليس في سياق أبي داود. 144 - أخرج الحسين بن محمد التفليسي في كتاب الإعداد بسند فيه مجاهيل عن آنس رفعه: (ألا أحدثكم عن أجر ثلاثة: أجر المعلمين والمؤذنين والأئمة حرام). وقد ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وسكت عليه السيوطي.

145 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مرشد لكل معلم).

145 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مرشد لكل معلم). إذ به عرف طريق التعليم والإرشاد بنصحه لأمته وشفقته عليهم (لو منع الناس عن فت البعر لفتوه وقالوا ما نهينا عنه إلاَّ وفيه شيء) ونص الذريعة لو نهى الناس والباقي سواء قال العراقي: لم أجده إلاَّ من حديث الحسن مرسلاً وهو ضعيف رواه ابن شاهين اهـ. قلت: ووجدت بخط الداودي ما نصه ولفظ ابن شاهين لو منع الناس فث الشوك لقلوا فيه الند وفي المعنى حديث أبي جحيفة لو نهيتم أن تأتوا الحجون لأتيتموها الحديث اهـ. قلت: للسيوطي في الجامع الكبير لو نهيت رجالاً أن يأتوا الحجون لأتوها وما لهم بها حاجة أخرجه أبو نعيم عن عبدة بن الحارث اهـ. قلت: رواه الطبراني من رواية أبي إسحاق عن أبي جحيفة وقال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعداً ذات يوم وقدامة قوم يصنعون شيئاً يكرهونه من كلامهم ولغطاً فقيل يا رسول الله ألا تنهاهم فقال لو نهيتهم عن الحجون لأوشك أحدهم أن يأتيه وليست له حاجة. قال العراقي: ورجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على الأعمش فقيل عنه عن أبي إسحاق هكذا وقيل عن أبي إسحاق وعن عبدة السوائي ورواه الطبراني أيضاً وعبدة السوائى مختلف في صحبته (وينهك على هذا قصة آدم وحوّاء عليهما السلام وما نهيا عنه) بقوله تعالى ولا تقربا هذه الشجرة وقول الشيطان ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلاَّ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ومن هذه القصة يؤخذ معنى حديث الحسن ونص الذريعة وكفى بذلك شهادة ما كان من أمر آدم وحواء في نهى الله تعالى إياهما عن أكل الشجرة اهـ. قال ابن السبكيْ (6/ 289) لم أجد له إسناداً. 146 - : (قال نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم

ونكلم الناس على قدر عقولهم). قال العراقي: رويناه في جزء من حديث أبي بكر بن الشخير من حديث ابن عمر أخصر منه وعند أبي داود من حديث عائشة أنزلوا الناس منازلهم اهـ فهما حديثان مستقلان أوردهما المصنف في سياق واحد وربما يوهم أنهما حديث واحد قال الحافظ السخاوي في كتابه الجواهر والدرر في مناقب شيخه الحافظ ابن حجر بعد أن ساق لفظ المصنف ما لفظه ما وقفت عليه بهذا اللفظ في حديث واحد بل الشق الأول في حديث عائشة كما سيأتي بيانه والثاني رويناه في الجزء الثاني من حديث ابن الشخير من حديث ابن عمر مرفوعاً أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم اهـ أما حديث عائشة ففي الحلية لأبي نعيم من طريق ابن هشام الرفاعي وفي جزء لأبي سعد الكنجرودي من طريق إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قالا واللفظ لابن الشهيد نا يحيى بن يمان عن الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب قال جاء سائل إلى عائشة رضي الله عنها فأمرت له بكسره وجاء رجل ذو هيبة فأقعدته معها فقيل لها لم فعلت ذلك قالت أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل الناس منازلهم قال الحافظ السخاوي هذا حديث حسن أورده مسلم في مقدمة صحيحه بلا إسناد حيث قال ويذكر عن عائشة ألخ فقال النووي نقلاً عن ابن الصلاح ما معناه أن ذلك لا يقتضي الحكم له بالصحة نظر العدم الجزم في إيراده ويقتضيه نظر الاحتجاجه بروايته لا يراده إيراد الأصول والشواهد اهـ قال السخاوي لكن قد جزم الحاكم بتصحيحه في النوع السادس عشر من معرفة علوم الحديث له فقال صحت الرواية عن عائشة وساقها بلا إسناد وكذا صححه ابن خزيمة حيث أخرجه في كتاب السياسة من صحيحه وكذا أخرجه البزار في مسنده كلاهما عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد وأخرجه أبو داود في الأدب من سننه عن علي بن إسماعيل وابن أبي خلف ثلاثتهم عن ابن يمان به ثم قال أبو داود وميمون لم يدرك عائشة وأخرجه أبو أحمد العسكري في كتاب الأمثال له عن عبد الوهاب بن عيسى وصالح بن أحمد فرقهما كلاهما عن محمد بن يزيد الرفاعي هو أبو هشام ورواه أبو يعلى في مسنده عن أبي هشام ورواه البيهقي في الأدب من طريق أبي

147 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ما أحد يحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة على بعضهم).

هريرة محمد بن أيوب الجبلي عن يحيى بن يمان بالمتن فقط. قلت: ومن طريق أبي هريرة هذا أخرجه أبو نعيم في الحلية بسياق يأتي للمصنف نظيره في أثناء الكتاب يذكر هناك إن شاء الله تعالى وقال البزار عقب تخريجه لهذا الحديث ويروى عن عائشة من هذا الوجه موقوفاً قال السخاوي ويشير إلى ما رواه أبو أسامة عن أسامة بن زيد عن عمر بن مخراق عن عائشة لكن قد أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق والجامع كلاهما له والبيهقي في الشعب والطبراني كلهم من طريق أحمد بن راشد البجلي الكوفي والبيهقي والطبراني أيضاً من طريق محمد بن عمار الموصلي والبيهقي وحده من طريق مسروق بن المرزبان ثلاثتهم عن يحيى بن يمان عن الثوري عن أسامة مرفوعاً وقال الإمام أحمد أن رواية عمر عن عائشة مرسلة وكذا قال البيهقي في الشعب وقال السخاوي عمر بن مخراق عن رجل عن عائشة مرسل روى عنه أسامة وقال البيهقي في الأدب وكان يحيى رواه على الوجهين جميعاً قال السخاوي وفي الباب عن معاذ وجابر رضي الله عنهما فأما الأول فرواه الخرائطي في مكارم الأخلاق له من رواية عبد الرحمن بن غنم عن معاذ رضي الله عنه رفعه أنزل الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة ولا يصح إسناده وأما الثاني فرويناه في جزء الفسوى بسند ضعيف ولفظه جالسوا الناس على قدر أحسابهم وخالطوا الناس على قدر أديانهم وأنزلوا الناس على قدر منازلهم وداروا الناس بعقولكم وفي مسند الفردوس من حديث جابر أنزلوا الناس على قدر مروآتهم. 147 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ما أحد يحدث قوماً بحديث لا تبلغه عقولهم إلاَّ كان فتنة على بعضهم). قد تقدم هذا الحديث وقال العراقي: هناك ما لفظه أخرجه العقيلي في الضعفاء وابن السنى وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف ولمسلم في مقدمة صحيحه موقوفاً على ابن مسعود نحوه قلت لفظ الحديث الذي تقدم في الباب الثالث ما حدث أحدكم قوماً بحديث لا يفهمونه إلا كان فتنة عليهم

148 - (من سن) في الإسلام (سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها)

ولفظ حديث ابن عباس ما أنت محدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلاّ كان على بعضهم فتنة أخرج عبد بن حميد عن أبي خالد الوالبي قال: جلسنا عند خباب بن الأرت فسكتنا. فقلنا: ألا تحدثنا فإنما جلسنا إليك لذلك، فقال: أتأمروني أن أقول مالا أفعل. 148 - (من سن) في الإسلام (سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها) وهي قطعة من حديث وتمامه من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً أخرجه الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق والدارمي وأبو عوانة وابن حبان كلهم عن جرير وأوّله من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً وفي الباب عن حذيفة وأبي جحيفة وأبي هريرة وواثلة رضى الله عنهم وقد تقدم في خطبة هذا الشرح إيماء إلى ذلك فراجعه ولم يذكره الحافظ العراقي في تخريجه وكأنه لعدم ذكر المصنف في أوّله قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل ساقه مساق كلامه وإلاّ فلا يخفى مثل ذلك عليه. 149 - (ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم - لا يكون المرء عالماً حتى يكون بعلمه عاملاً). قال العراقي: في التخريج الكبير لم أجده مرفوعاً ورواه ابن حبان في كتاب روضة العقلاء والبيهقي في المدخل موقوفاً على أبي الدرداء بزيادة في أوّله إنك لن تكون عالماً حتى تكون متعلماً ولن تكون عالماً حتى تكون لما علمت عاملاً اللفظ للبيهقي وفيه انقطاع اهـ. قلت: وأخرج الخطيب في كتاب الاقتضاء من رواية هشام الدستوائي عن برد عن سليمان قاضي عمر بن عبد العزيز قال قال أبو الدرداء لا تكون عالماً حتى تكون متعلماً ولا تكون بالعلم عالماً حتى تكون به عاملاً وأما ما عزاه العراقي لابن حبان والبيهقي فقد أخرجه الخطيب في الكتاب المذكور من رواية وكيع عن جعفر بن برقان عن فرات بن سلمان عن أبي الدرداء. قال ابن السبكي: (6/ 289) لم أجد له إسناداً.

150 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - العلم علمان علم على اللسان فذلك حجة الله عز وجل على ابن آدم وعلم في القلب فذلك العلم النافع).

150 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - العلم علمان علم على اللسان فذلك حجة الله عز وجل على ابن آدم وعلم في القلب فذلك العلم النافع). أورده صاحب القوت في خلال كلامه فقال روينا عن الحسن البصري يروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال العلم علمان فعلم باطن في القلب فذاك هو النافع وعلم ظاهر على اللسان فذلك حجة الله على خلقه اهـ وقد رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم من رواية قتادة عن أنس رفعه العلم علمان فعلم ثابت في القلب فذلك العلم النافع وعلم في اللسان فذلك حجة الله على عباده وفي إسناده أبو الصلت الهروى اسمه عبد السلام بن صالح اتهمه الدارقطني بالوضع وبنحو هذا أخرجه الخطيب في تاريخه بإسناد جيد من رواية الحسن عن جابر رفعه وأعله ابن الجوزي برواية يحيى بن اليمان قال أحمد ليس بحجة ولكن. قال العراقي: في تخريجه احتج به مسلم وقال يحيى بن معين ثقة وقال ابن المديني صدوق. قال العراقي: وقد جاء من حديث الحسن مرسلاً دون ذكر جابر بإسناد صحيح رواه الحكيم الترمذي في النوادر وابن عبد البر في العلم من رواية هشام عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قلت: وكذلك ابن أبي شيبة في المصنف قال وفي الباب عن علي وعائشة رضى الله عنها. 151 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - يكون في آخر الزمان عباد جهال وعلماء فساق). هكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس رفعه ثم قال هذا حديث ثابت لم نكتبه إلا من حديث يوسف بن عطية عن ثابت وهو قاض بصري في حديث نكارة اهـ وأخرجه كذلك من طريقه الحاكم في الرقاق من المستدرك وابن عدى في الكامل ولفظهما وعلماء فسقة وابن النجار في تاريخه كما في الكبير للسيوطي ولفظه وقراء فسقة وقال الحاكم

152 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء وتماروا به السفهاء ولتصرفوا به وجوه الناس اليكم فمن فعل ذلك فهو في النار).

صحيح وشنع عليه الذهبي والعراقي قال الأوّل يوسف بن عطية الصفّار هالك وقال الثاني مجمع على ضعفه وفي الميزان عن البخاري منكر الحديث وساق له هذا الخبر وفي الديوان قال أبو زرعة والدارقطني ضعيف ورواه البيهقي في الشعب من هذا الوجه وقال يوسف كثير المناكير ومن شواهده ما أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر من رواية أبان عن أنس رفعه يكون في آخر الزمان ديوان القراء من أدرك ذلك الزمان فليتعوّذ بالله من الشيطان الرجيم وهم الأنتنون وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة رفعه إلاَّ أنه قال ذئبان القراء بدل ديوان وقال غريب من حديث سليمان أفادناه الدارقطني الحافظ ونقل القرطبي عن مكحول يأتي على الناس زمان يكون عالمهم أنتن من جيفة حمار وأخرج الخطيب عن أبي هريرة يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة ووزاء فسقة وقضاة خونة وفقهاء كذبة فمن أدركهم فلا يكونن لهم عريفاً ولا جابياً ولا خازناً ولا شرطياً. 152 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء وتماروا به السفهاء ولتصرفوا به وجوه الناس اليكم فمن فعل ذلك فهو في النار). أخرجه ابن ماجة من رواية بشير بن ميمون عن أشعث بن سوار عن ابن سيرين عن حذيفة رضي الله عنه رفعه ولفظه لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء أو لتماروا به السفهاء أو لتصرفوا والباقي سواء. قال العراقي: وبشير بن ميمون الخراساني متهم بالوضع قاله البخاري وأشعث بن سوار مختلف فيه ولكن أخرج ابن ماجه أيضاً من رواية ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر رفعه لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا لتجترؤا به في المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار. قال العراقي: وإسناده على شرط مسلم. قلت: وأخرجه كذلك الحاكم وابن حبان والضياء المقدسي في المختارة وبه يتقوى حديث حذيفة السابق.

قال العراقي: وفي الباب عن عبد الله بن عمر وكعب بن مالك وأبي هريرة ومعاذ وأنس وأم سلمة رضي الله عنهم فحديث ابن عمر رواه ابن ماجه من رواية أبي كرب الأزدي عن نافع عنه رفعه من طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار وأبو كرب مجهول وروى الترمذي من حديث خالد بن دريك عن ابن عمر رفعه من تعلم علماً لغير الله وأراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار وإسناده جيد وأما حديث كعب بن مالك عن أبيه رفعه من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف وجوه الناس إليه أدخله الله النار وقال غريب لا نعرفه ألا من هذا الوجه وإسحاق بن يحيى تلكم فيه من قبل حفظه. قلت: وأخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والطبراني من هذا الطريق ولفظهما من طلب العلم لأحدى ثلاث ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف وجوه الناس إليه أدخله الله النار وأما حديث أبي هريرة فرواه ابن ماجة أيضاً من رواية عباد بن سعيد المقبري عن جده عنه رفعه من تعلم العلم ليباهي به العلماء ويباري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم وعباد بن سعيد المقبري ضعيف. قاله العراقي: وأما حديث معاذ فرواه الطبراني من رواية شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عنه رفعه من طلب العلم ليباهي به العلماء ويباري به السفهاء في المجلس لم يرح رائحة الجنة وشهر بن حوشب مختلف فيه وأما حديث أنس فرواه. أبو بكر البزار والطبراني في الأوسط من رواية سليمان بن زياد بن عبد الله حدثنا سفيان أبو معاوية عن قتادة عن أنس رفعه من طلب العلم ليباهي به العلماء ويماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار قال البزار لا نعلمه يروى عن أنس إلاَّ بهذا الإسناد تفرد به سليمان ولم يتابع عليه ورواه عنه غير واحد. قاله العراقي: قلت وأخرجه أيضاً ابن عساكر في تاريخه وأبو نعيم في المعرفة من هذا الطريق إلاَّ أنهما قالا ليمارى به السفهاء أو يكاثر به العلماء أويصرف وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار وأخرجه ابن أبي عاصم في الوجدان

153 - (قال من كتم علما نافعا جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار).

والدارقطني في الأفراد والديلمي في مسند الفردوس من هذا الوجه ولفظهم من تعلم العلم والباقي سواء وأخرج ابن عساكر أيضاً من رواية نافع بن مالك أبي سهل عم مالك بن أنس قال قلت للزهري أما بلغك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من طلب شيئاً من هذا العلم الذي يراد به وجه الله ليطلب به شيئاً من عرض الدنيا دخل النار فقال الزهري لا ما بلغني فساقه وفيه قصة. قال العراقي: وأما حديث أم سلمة فرواه الطبراني من رواية عبد الخالق ابن زيد عن أبيه عن محمد بن عبد الملك بن مروان عن أبيه عنها رفعه من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء فهو في النار وعبد الخالق بن زيد بن واقد منكر الحديث قاله البخاري وعبد الملك بن مروان أورده الذهبي في الميزان وقال أنى له العدالة وقد سفك الدماء وفعل الأفاعيل قلت عبد الخالق المذكور قال الذهبي في الديوان قال النسائي ليس بثقة وقوله أني له العدالة الخ صحيح ولكن قد يقال يحتمل أنه تحمل هذا الحديث في حال استقامته قبل أن تصدر منه الأفاعيل وهكذا أخرجه تمام الرازي في فوائده أيضاً وأخرج ابن النجار في تاريخه عن أم سلمة من طلب علماً ليباهي به العلماء فهو في النار وأخرجه ابن عساكر أيضاً ولكن عنده من طلب علماً يباهي به الناس والباقي سواء وأخرجه الدارمي في مسنده من رواية مكحول عن ابن عباس رفعه من طلب العلم ليباهي به العلماء أويماري به السفهاء أويريد أن يقبل بوجوه الناس إليه أدخله الله جهنم. 153 - (قال من كتم علماً نافعاً جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار). قال العراقي: أخرجه ابن ماجه من حديث أبي سعيد فلفظه عند السيوطي في الجامع الكبير من كتم علماً مما ينفع الله به الناس في أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار وأما حديث أبي هريرة الذي تقدم فلفظه من علم علماً فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والحاكم وصححه وقال الترمذي حديث حسن وقد تقدم الكلام عليه في أوّل الكتاب وقد أخرجه أيضاً ابن النجار في تاريخه عن عبد الله

153/ أ- (قال - صلى الله عليه وسلم - من كتم علما عنده ألجم بلجام من نار).

بن عمرو بهذا اللفظ والإسناد مصريون وفي الباب عن جابر وابن مسعود وابن عباس وأنس تقدم بيان ألفاظهم في أول الكتاب عند ذكر حديث أبي هريرة فليراجع وفي لفظ ابن مسعود من كتم علماً عن أهله وتنكير علم في حيز الشرط يوهم شمول العلوم لكل علم حتى غير الشرعي وفي رواية ابن ماجة تقييده بنافع وخصه بعضهم بالشرعي والمراد به ما أخذ من الشرع أو توقف هو عليه وجود أو كمال والحديث نص في تحريم الكتم وخصه آخرون بما يلزمه تعليمه وتعين عليه. 153/ أ- (قال - صلى الله عليه وسلم - من كتم علماً عنده ألجم بلجام من نار). تقدم هذا الحديث قريباً وفي الباب الأوّل من هذا الكتاب دون قوله عنده. قال العراقي: وهذه اللفظة في بعض طرق حديث أبي هريرة رواها ابن الجوزي في العلل المتناهية وأعلها بإسماعيل بن عمرو وذكر قول الدارقطني فيه أنه ضعيف إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات. 154 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لأنا من غير الدجال أخوف عليكم من الدجال فقيل وما ذاك فقال من الأئمة المضلين). وفي نسخة فقال أئمة مضلون أخرجه الإمام أحمد بن رواية أبي تميم الجيشاني واسمه عبد الله بن مالك قال سمعت أبا ذر يقول كنت محاضر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى منزله فسمعته يقول غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال فلما خشيت أن يدخل. قلت: يا رسول الله أي شيء أخوف على أمتك من الدجال قال الأئمة المضلون. قال العراقي: في إسناده عبد الله بن لهيعة مختلف فيه ورواه أبو يعلى من رواية جابر عن عبد الله بن يحيى عن علي بن أبي طالب رفعه غير الدجال أخوف عليكم أئمة مضلون وجابر هو ابن يزيد الجعفي ضعفه الجمهور وروى أحمد من طريق أبي المخارق زهير بن سالم عن عمير بن سعد الأنصاري أن عمر قال لكعب ما أخوف شيء تخوّفه على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - قال أئمة مضلون قال

155 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من ازداد علما ولم يزدد هدى لم يزد من الله إلا بعدا).

عمر صدقت قد أسر إلى ذلك وأعلمنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو المخارق ذكره ابن حبان في الثقات وعمير بن سعد معدود في الصحابة والظاهر أنه منقطع بينه وبين أبي المخارق وأخرج مسلم وأصحاب السنن من رواية جبير بن نفير عن النواس بن سمعان في حديثه الطويل في الدجال وفيه فقال غير الدجال أخوفني عليكم وأخرج الإمام أحمد والطبراني في الكبير عن أبي الدرداء رفعه أن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون قال الهيتمي فيه راويان لم يسميا وأخرج العلائي بسنده إلى ابن عمر قيل له ما يهدم الإسلام قال زلة عالم وجدال منافق وحكم الأئمة المضلين وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية صفوان ابن عمرو عن أبي المخارق عن كعب عن عمر رفعه أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون فقال كعب فقلت والله ما أخاف على هذه الأمة غيرهم قال الشيخ غريب من حديث كعب تفرد به صفوان رواه عنه بقية بن الوليد والقدماء. 155 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من ازداد علماً ولم يزدد هدى لم يزد من الله إلا بعداً). أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق موسى بن إبراهيم عن موسى بن جعفر الصادق عن آبائه عن علي رضي الله عنه رفعه إلا أنه قال ولم يزدد في الدنيا زهداً مكان هدى كذا في الجامع الكبير للسيوطي وأشار له العراقي وقال وقد روينا من طريق إبراهيم بن عبد الله عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده رفعه من ازداد بالله علماً ثم ازداد بالدنيا حباً ازداد الله عليه غضباً قال والمشهور أن هذا الحديث من قول الحسن البصري رواه ابن حبان في روضة العقلاء وابن عبد البر في بيان العلم بلفظ من ازداد علماً ثم ازداد على الدنيا حرصاً لم يزدد من الله إلا بعداً لفظ ابن حبان وقال ابن عبد البر بغضاً بدل بعداً وزاد ولم يزدد من الدنيا إلا بعداً قال وقد روى مثل قول الحسن هذا مرفوعاً وكأنه أشار إلى حديث علي المتقدم. قلت: وحديث علي المتقدم سنده ضعيف لأن موسى بن إبراهيم قال الذهبي قال الدارقطني متروك كذا قاله المناوي وعندي في ذلك نظر لأن الذي

156 - (قال عمر رضي الله عنه إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم قالوا وكيف يكون منافقا عليما قال عليم اللسان جاهل القلب والعمل).

قال فيه الدارقطني متروك هو مروزي يروى عن ابن لهيعة كما هو نص الديوان للذهبي والذي يروى عن موسى بن جعفر رجل من أهل البيت فتأمل والحديث الذي بعده رواه أبو الفتح الأزدي في الضعفاء ومن الشواهد ما أخرجه أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا الحسن بن إبراهيم بن يسار حدثنا سليمان بن داود حدثنا ابن عيينة قال كان يقال إن العاقل إذا لم ينتفع بقليل الموعظة لم يزدد على الكثير منها إلا شراً وفي معنى ذلك قول مالك بن دينار من لم يؤتَ من العلم ما يقمعه فما أوتي من العلم ما ينفعه. قال ابن السبكي: (6/ 289) لم أجد له إسناداً. 156 - (قال عمر رضي الله عنه إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم قالوا وكيف يكون منافقاً عليماً قال عليم اللسان جاهل القلب والعمل). قال العراقي: وهذا الذي ذكره أثراً فقد ذكره أحمد مرفوعاً من حديث عمر بإسناد صحيح من رواية أبي عثمان النهدي قال إني لجالس تحت منبر عمر بن الخطاب وهو يخطب الناس فقال في خطبته سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم اللسان قلت وهذا قد أخرجه ابن عساكر في تاريخه من رواية مالك بن دينار عن ميمون الكردي عن أبي عثمان النهدي قال خطبنا عمر بن الخطاب قال حذرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل منافق عليم اهـ ثم. قال العراقي: وصح أيضاً من حديث عمران بن حصين رواه الطبراني من رواية عبد الله بن بريدة عنه رفعه أن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم اللسان اهـ. قلت: وبمثل رواية أحمد رواه أيضاً البزار وأبو يعلى قال المنذري رواتهم محتج بهم في الصحيح وقال الهيتمي رجاله موثقون في بعض نسخ المسند على أمتي بدل هذه الأمة وفي القوت وعن عمر وروينا مسنداً أيضاً اتقوا كل منافق عليم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون وكان المصنف لم ينظر إلى قوله

157 - (وقال الفضيل بن عياض رحمه الله إني لأرحم ثلاثة عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر وعالما تلعب به الدنيا).

وروينا مسنداً أيضاً تقوية لجانب الموقوف وسيأتي عن الدارقطني أنه قال الموقوف أشبه بالصواب. 157 - (وقال الفضيل بن عياض رحمه الله إني لأرحم ثلاثة عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر وعالماً تلعب به الدنيا). وهذا قد روي مرفوعاً من حديث ابن عباس وأنس وأبي هريرة أما حديث ابن عباس فأخرجه ابن عدي من طريق وهب بن وهب عن ابن جريج عن عطاء عنه ولفظه ارحموا ثلاثة عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر وعالماً يتلاعب به الصبيان وأما حديث أنس فأخرجه الخطيب من طريق سمعان بن مهدي عنه ولفظه ارحموا ثلاثة غني قوم افتقر وعزيز قوم ذل وفقيهاً يتلاعب به الجهال وأخرج ابن حبان من طريق عيسى بن طهمان عنه ولفظه مثل الأوّل إلا أنه قال وعالماً بين جهال وقد حكم ابن الجوزي على هذه الأحاديث بالوضع فقال وهب كذاب وسمعان مجهول وعيسى ينفرد بالمناكير عن المشاهير ولا يحتج به وإنما يعرف هذا من قول الفضيل بن عياض اهـ وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الديلمي من طريق ابن علية عن أيوب عن الحسن عنه ولفظه بكت السماوات السبع ومن فيهن ومن عليهن لعزيز ذل وغني افتقر وعالم تلعب به الجهال هكذا أورده السيوطي في اللالىء المصنوعة وهو شاهد قوي لما تقدم وإسناده جيد. 158 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إن العالم ليعذب عذاباً يطيف به أهل النار استعظاماً لشدة عذابه). قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ وهو بمعنى حديث أسامة بن زيد الآتي بعده. قال ابن السبكي: (6/ 289) لم أجد له إسناداً. 159 - (قال أسامة بن زيد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور

160 - (صلى الله عليه وسلم - قال من طلب علما مما يبتغي به وجه الله ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة).

الحمار بالرحى فيطيف به أهل النار فيقولون مالك فيقول كنت آمر بالخير ولا آتيه وأنهي عن الشر وآتيه). وفي بعض النسخ بعد قوله أقتابه يعني أمعاءه وهو مدرج من الراوي. قال العراقي: أخرجه البخاري ومسلم من رواية أبي وائل شقيق بن سلمة عن أسامة بن زيد واللفظ للمسلم إلا أنه قال يؤتى بالرجل وقال أقتاب بطنه وقال فيجتمع إليه الناس فيقولون يا فلان مالك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر فيقول كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه ولفظ البخاري يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن بها كما يطحن الحمار برحاه فيطيف به أهل النار فيقولون أي فلان ألست كنت تأمر بالمعروف فذكره إلا أنه قال ولا أفعله وقال وأفعله وفي رواية لأحمد في مسنده فيقولون مالك يا فلان ما أصابك وفي رواية له يؤتى بالرجل الذي يطاع في معاصي الله الحديث وفيه فيقول كنت آمركم بأمر وأخالفكم إلى غيره اهـ. قلت: قلت وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أسامة بن زيد يجاء بالأمير يوم القيامة فيلقى في النار فيطحن فيها كما يطحن الحمار بطاحونته فيقال له ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر قال بلى ولكن لم أكن لأفعله كذا في الذيل للسيوطي وأخرج أبو نعيم في ترجمة الشعبي من الحلية من طريق سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال يشرف قوم دخلوا الجنة على قوم دخلوا النار فيقولون ما لكم في النار وإنما كنا نعمل بما تعلموننا فيقولون إنما نعلمكم ولا نعمل به وأخرج في ترجمة منصور بن زاذان بسنده إليه قال نبئت أن بعض من يلقى في النار يتأذى أهل النار بريحه فيقال له ويلك ما كنت تعمل أما يكفينا ما نحن فيه من النتن حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك فيقول كنت عالماً لم أنتفع بعملي. 160 - (صلى الله عليه وسلم - قال من طلب علماً مما يبتغي به وجه الله ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة). قال العراقي: رواه أبو داود وابن ماجه من رواية سعيد بن يسار عن أبي

161 - (روى أبو الدرداء)

هريرة بلفظ من تعلم وقال لا يتعلمه إلا ليصيب وإسناده صحيح رجاله رجال البخاري اهـ. قلت: وقد رواه كذلك الإمام أحمد والحاكم والبيهقي وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن أبي سعيد ورفعه من تعلم الأحاديث ليحدث بها الناس لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام. قال العراقي: وفي الباب عن ابن عمر رواه الترمذي وابن ماجه وقول المنذري في مختصر السنن أن الترمذي روى حديث أبي هريرة وهو إنما روى حديث ابن عمر ولفظها مختلف فيه اهـ. قلت: الذي عن ابن عمر في هذا المعنى من تعلم علماً لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوّأ مقعده من النار رواه الترمذي وقال حسن غريب ولعل هذا الحديث الذي أشار له العراقي. 161 - (روى أبو الدرداء) عويمر ابن عامر رضي الله عنه تقدمت ترجمته (أنه - صلى الله عليه وسلم - قال أوحى الله إلى بعض الأنبياء قل للذين يتفقهون لغير الدين ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة يلبسون للناس مسوك الكباش) جمع مسك بالفتح فالسكون هو الجلد إشارة إلى لباس الصوف (وقلوبهم كقلوب الذئاب ألسنتهم أحلى من العسل) أي في الفصاحة (وقلوبهم أمر من الصبر إياي يخادعون وبي يستهزؤن لا تيحن) أي لأقدرن (لهم فتنة تذر الحليم فيهم حيرانا). قال العراقي: رواه ابن عبد البر في العلم بإسناد ضعيف فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي قال البخاري تركوه وقال يحيى بن معين ليس بشيء وقال النسائي والدارقطني متروك اهـ. قلت: هو عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص أبو عمرو المدني ويقال له المالكي أيضاً نسبة إلى جده الأعلى أبي وقاص مالك مات في خلافة الرشيد روى عن عمة أبيه عائشة وابن أبي ملكية والزهري ومحمد الباقر ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم وعنه يونس بن بكر الشيباني وحجاج بن نصر

162 - (روى الضحاك) ولفظ القوت وقد روينا عن الضحاك (عن ابن عباس)

والهذيل بن إبراهيم الحمامي وإسماعيل بن أبان الوراق وصالح بن مال الخوارزمي ومحمد بن يعلي بن زنبور وأبو عمر الدوري ويحيى بن بشر الحريري وآخرون روى له الترمذي حديثاً واحداً في ذكر ورقة بن نوفل قال البخاري في التاريخ سكتوا عنه وجده عمر بن سعد من رجال النسائي نزيل الكوفة صدوق لكنه مقته الناس لكونه كان أميراً على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي. قال العراقي: وفي الباب عن أبي هريرة رواه ابن المبارك في الزهد نحوه. دون ذكر كونه وحيا إلى بعض الأنبياء وعن أنس رواه الطبراني في الكبير بلفظ آخر مختصراً وكلاهما ضعيف اهـ. قلت: وجدت هذا الحديث في الحلية في ترجمة وهب بن منبه ولفظه حدثنا عبد الله حدثنا علي حدثنا حسين حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا بكّار بن عبد الله قال سمعت وهب بن منبه يقول قال الله عز وجل فيما يعتب به أحبار بني إسرائيل تتفقهون لغير الدين وتتعلمون لغير العمل وتبتاعون الدنيا بعمل الآخرة تلبسون جلود الضأن وتخفون أنفس الذئاب وتنقون الغذاء من شرابكم وتبتلعون أمثال الجبال من الحرام وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ثم لا تعينونهم برفع الخناصر تطيلون الصلاة وتبيضون الثياب تقتنصون بذلك مال اليتيم والأرملة فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي ذوي الرأي وحكمة الحكيم وأخرجه الخطيب في الاقتضاء فقال أخبرنا الحسن بن علي الجوهري حدثنا محمد ابن العباس الخراز حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا الحسين بن الحسن المروزي أخبرنا ابن المبارك فذكره سواء. 162 - (روى الضحاك) ولفظ القوت وقد روينا عن الضحاك (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال علماء هذه الأمة رجلان فرجل آتاه الله علماً فبذله للناس ولم يأخذ عليه طمعاً) أي أجرة (ولم يشتر به ثمناً) أي عوضاً (فذلك) الذي (يصلي عليه طير السماء وحيتان الماء ودواب الأرض والكرام الكاتبون يقدم على الله تعالى يوم القيامة سيداً شريفاً حتى يرافق المرسلين ورجل آتاه الله علماً في الدنيا فضن به) أي بخل به (على عباد

الله وأخذ به طمعاً واشترى به ثمناً) فذلك الذي (يأتي يوم القيامة ملجماً بلجام من نار ينادي مناد على رؤوس الخلائق) وفي نسخة الأشهاد (هذا فلان بن فلان آتاه الله علماً فضن به على عباده) وفي نسخة على عباد الله عز وجل (وأخذ به طمعاً واشترى به ثمناً يعذب حتى يفرغ من حساب الناس) وفي نسخة الخلق هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن شهر بن حوشب عن ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره إلا أنه قال فذلك يستغفر له حيتان البحر ودواب البر والطير في جوّ السماء ولم يقل والكرام الكاتبون وقال فبخل وقال فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نار وقال هذا الذي آتاه الله علماً فبخل به وقال كذلك حتى يفرغ من الحساب وعبد الله بن خراش متفق على ضعفه وشهر بن حوشب مختلف فيه وذكر المصنف أنه من رواية الضحاك عن ابن عباس والمعروف رواية شهر بن حوشب عنه وقال الطبراني بعد تخريجه لم يرو هذا الحديث عن العوام إلا عبد الله بن خراش ولا يروي عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد اهـ. قلت: قد علمت أن المصنف تبع في قوله هذا صاحب القوت فلعله وقع له طريق إلى ابن عباس غير الذي أشار إليه الطبراني لكونه ثقة والضحاك المذكور هو ابن مزاحم الهلالي أبو القاسم الخراساني روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد وزيد بن أرقم وأنس بن مالك وقد تكلم في سماعه عن ابن عباس بل من الصحابة وروى أيضاً عن الأسود بن يزيد النخعي وعطاء وأبي الأحوص والنزال بن سبرة وعبد الرحمن بن عوسجة وعنه جويبر بن سعيد وسلمة بن نبيط وعبد العزيز بن أبي رواد وإسماعيل بن أبي خالد وعمارة بن أبي حفصة وأبو حباب الكلبي ومقاتل بن حبان وجماعة ذكره ابن حبان في الثقات وقال لقي جماعة من التابعين ولم يشابه أحداً من الصحابة ومن زعم أنه لقي ابن عباس فقد وهم وقال ابن عدي عرف بالتفسير وأما رواياته عن ابن عباس وأبي هريرة ففيه نظر مات سنة ست ومائة.

163 - (روي عن معاذ بن جبل) رضي الله عنه (موقوفا)

163 - (روي عن معاذ بن جبل) رضي الله عنه (موقوفاً) عليه (ومرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -) ولفظ القوت وقد روينا في مقامات علماء السوء حديثاً شديداً نعوذ بالله من أهله ونسأله أن لا يبلونا بمقام منه وقد رويناه مرة مسنداً من طريق ورويناه موقوفاً على معاذ بن جبل رضي الله عنه وإنما أذكره موقوفاً أحب إلى حدثونا عن مندل بن علي عن أبي نعيم السامي عن محمد بن زياد عن معاذ بن جبل يقول فيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووقفته أنا على معاذ (قال من فتنة العالم أن يكون الكلام أحب إليه من الاستماع وفي الكلام تنميق وزيادة ولا يؤمن على صاحبه الخطأ وفي الصمت سلامة وعلم) كذا في النسخ ومثله في القوت وقد أصلح العراقي في نسخته التي قرأها عليه ولده وقال سلامة وغنم (ومن العلماء من يخزن علمه فلا يحب أن يوجد عند غيره فذلك في الدرك الأوّل من النار) قد تقدم أن الدركات مثل الدرجات إلا أن الدرجات استعملت في الجنة والدركات في النار (ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان فإن رد عليه شيء من علمه أو تهون بشيء من حقه غضب فذلك في الدرك الثاني من النار ومن العلماء من يجعل علمه وغرائب حديثه) ولفظ القوت من يجعل حديثه في غرائب علمه (لأهل الشرف واليسار) أي النعمة (ولا يرى أهل الحاجة) أي الاحتياج والفقر (له) أي لاستماع حديثه ذاك (أهلاً فذلك في الدرك الثالث من النار ومن العلماء من ينصب نفسه للفتوى) وفي القوت للفتيا (فيفتى بالخطأ والله) عز وجل (يبغض المتكلمين فذلك في الدرك الرابع من النار ومن العلماء من يتكلم بكلام اليهود والنصارى ليغزر به علمه فذلك في الدرك الخامس من النار ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة ونبلاً وذكرا في الناس) أي شهرة (فذلك في الدرك السادس من النار ومن العلماء من يستفزه) أي يحمله (الزهوّ) أي التكبر (والعجب فإن وعظ) غيره (عنف) في وعظه (وأن وعظ أنف) أي استكبر عن قبول وعظه (فذلك في الدرك السابع من النار عليك بالصمت فيه) أي بالصمت (تغلب الشيطان وإياك أن تضحك من غير عجب) وقد يروى عن معاذ من المقت الضحك من غير عجب (أو تمشى في غير إرب) أي حاجة هكذا أورده بطوله صاحب القوت.

قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي نعيم الأصبهاني قال حدثنا أبو الهيثم أحمد بن محمد الكندي حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا جبارة بن المغلس حدثنا مندل بن علي عن أبي نعيم السامي عن محمد بن زياد عن معاذ بن جبل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن من فتنة العالم فذكره وقال فإن رد عليه شيء من قوله وقال من يجعل حديثه وغرائب علمه وقال من يتعلم من اليهود والنصارى وجبارة بن المفلس ومندل بن علي ضعيفان وأبو نعيم السامي مجهول ومحمد بن زياد الحمصي لم يدرك معاذا ورواه الديلمي أيضاً فيه من رواية خالد بن يزيد أبي الهيثم المقري عن مندل بن علي مثله وخالد بن يزيد ثقة احتج به البخاري ورواه ابن الجوزي في الموضوعات وهذا الكلام معروف من قول يزيد بن أبي حبيب رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق في الباب الثاني منه اهـ. قلت: أخرجه ابن الجوزي فقال أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه أخبرنا محمد بن أحمد الحافظ أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثنا جعفر الصائغ حدثنا خالد بن يزيد أبو الهيثم حدثنا جبارة بن مغلس فذكره فقول العراقي ورواه ابن الجوزي في الموضوعات أي من رواية خالد بن يزيد عن مندل بن علي كما يعطيه ظاهر سياقة فيه نظر وقال ابن الجوزي خالد كذاب وجبارة ومندل ضعيفان اهـ وقال الذهبي في الديوان خالد بن يزيد أبو الهيثم المكي قال أبو حاتم كذاب فينظر هذا مع. قول العراقي: إنه ثقة واحتج به البخاري وقوله أيضاً محمد بن زياد الحمصي لم يدرك معاذاً قد جاء وصفه بالسلمى وعده الذهبي في المجاهيل وقوله وهذا الكلام معروف من قول يزيد بن حبيب الخ. قلت: وقد روى من طريق يزيد بن أبي حبيب مرفوعاً وموقوفاً أما مرفوعاً فقد أخرجه ابن مردويه فقال حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا علي بن الحسن حدثنا أبو الأزهر النيسابوري حدثنا قردوس الكوفي حدثنا طلحة بن رجاء الحمصي عن عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي يوسف المعافري عن معاذ فذكره بمعناه موقوفاً قاله ابن الجوزي أي موقوفاً على معاذ ثم قال

164 - في خبر آخر إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة) هكذا أورده صاحب القوت.

باطل طلحة متروك. قلت: لم أر له ذكراً في ديوان الضعفاء للذهبي وشيخه عمرو بن الحارث ابن الضحاك الزبيدي بالضم الحمصي مقبول من السابعة أخرج له البخاري في التاريخ وأبو داود قال الحافظ السيوطي في اللآلي المصنوعة أخرج له المرهبي في فضل العلم قال أخبرنا أبي قراءة عليه حدثنا جبارة به فزالت تهمة خالد ثم قال وأخرجه ابن المبارك في الزهد قال أخبرنا رجل من أهل الشام عن يزيد بن أبي حبيب قال إن فتنة العالم فذكره موقوفاً على يزيد وأخرجه ابن عبد البر في العلم من طريق ابن المبارك ثم قال روى مثل قول يزيد بن أبي حبيب هذا كله من أوله إلى آخره عن معاذ بن جبل من وجوه منقطعة اهـ. 164 - في خبر آخر إن العبد لينشر له من الثناء ما بين المشرق والمغرب وما يزن عند الله جناح بعوضة) هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: لم أجد له أصلاً بهذا اللفظ وفي الصحيحين من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة اهـ. قلت: قد تقدم في أول الكتاب عند ذكره حديث إن من العلم كهيئة الكنون ما ذكره الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور في ترجمة شيخه عتيق نقلاً عن قضيب البان الموصلي أنه قال من الرجال من يرفع صوته ما بين المشرق والمغرب ولا يسوي عند الله جناح بعوضة. قال ابن السبكي: (6/ 289) حديث (إن المرء لينشر له من الثناء ما يملأ ... ) لم أجد له إسناداً. 165 - (روى عن جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه (موقوفاً) عليه (ومرفوعاً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ونص القوت وروينا عن شقيق بن إبراهيم عن عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر ذكره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

ووقفته أنا على جابر (أنه قال لا تجلسوا عند كل عالم إلاَّ عالماً يدعوكم من خمس) خصال (إلى خمس) خصال يدعوكم (من الشك إلى اليقين ومن الرياء إلى الإخلاص ومن الرغبة إلى الزهد ومن الكبر إلى التواضع ومن العداوة إلى النصيحة) قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية من رواية شقيق عن عباد عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تجلسوا مع كل عالم فذكر وقدم العداوة ثم الكبر على الرياء وآخرها من الرغبة إلى الرهبة وعباد بن كثير البصري نزيل مكة كان رجلاً صالحاً ولكنه متروك قاله النسائي وغيره وشقيق أحد الزهاد العباد من أهل المجاهدة والجهاد قال صاحب الميزان منكر الحديث ثم قال لا يتصوّر أن نحكم عليه بالضعف لأن النكارة من جهة الرواة عنه اهـ قلت: نص أبي نعيم في الحلية أسند شقيق عن جماعة فمما يعرف بمفاريده ما حدثنا أبو القاسم زيد بن علي بن أبي بلال حدثنا علي بن مهروية حدثنا يوسف بن حمدان حدثنا أبو سعيد البلخي حدثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد حدثنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره ثم أبو سعيد اسمه محمد بن عمرو ابن حجر ورواه أيضاً أحمد بن عبد الله عن شقيق حدثناه أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي حدثنا أحمد بن نصر الأعمشى البخاري حدثنا سعيد بن محمود حدثنا عبد الله بن محمد الأنصاري حدثنا أحمد بن عبد الله حدثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد عن عباد بن كثير مثله رواه يحيى بن خالد المهلبي عن شقيق فخالفهما حدثناه أبو سعد الإدريسي حدثنا محمد بن الفضل القاضي بسمرقند حدثنا محمد بن زكريا الفارسي ببلخ حدثنا يحيى بن خالد حدثنا شقيق، حدثنا عباد عن أبان عن أنس عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مثله وفي هذا الحديث كلام كان شقيق كثيراً ما يعظ به أصحابه والناس فوهم فيه الرواة فرفعوه وأسندوه اهـ كلام أبي نعيم. قلت: قال الحافظ السيوطي نقلاً عن اللسان أحمد بن عبد الله هو الجويباري أحد الكذابين ثم

166 - (وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت من أنتم فقالوا إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله وننهي عن الشر ونأتيه)

قال العراقي: ورواه ابن الجوزي في الموضوعات ثم قال ليس هذا من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ذكر كلام أبي نعيم المذكور اهـ قلت: وقد وجدت لهذا الحديث طريقاً آخر قال السيوطي قال ابن النجار في تاريخه أخبرنا أبو القاسم الأزجى عن أبي الرجاء أحمد بن محمد الكسائي قال كتب إلى أبو نصر عبد الكريم بن محمد الشيرازي حدثني أبو القاسم عمر بن محمد بن خزيم الخويبي حدثنا أبو بكر عمر بن يمني بن عيسى الخويبي حدثنا أبو عبد الله الحسين بن هلال الخويبي حدثنا أبو يوسف يعقوب بن نعيم البغدادي حدثنا يحيى بن محمد بن أعين المروزي حدثنا شقيق بن إبراهيم البلخي أخبرنا عباد بن كثير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً تقعدوا مع كل ذي علم إلا عالم يدعوكم من الخمس إلى الخمس من الرغبة إلى الزهد ومن الكبر إلى التواضع ومن العداوة إلى المحبة ومن الجهل إلى العلم ومن الغنى إلى التقلل ووجدت له طريقاً آخر من طريق أهل البيت قال السيوطي وقال العسكري في المواعظ حدثنا الحسن بن علي بن عاصم حدثنا الهيثم بن عبد الله حدثنا علي بن موسى الرضي حدثني أبي عن أبيه جعفر عن أبيه محمد عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تقعد إلا إلى عالم يدعوك من الخمس إلى الخمس من الرغبة إلى الزهد ومن الرياء إلى الإخلاص ومن الكبر إلى التواضع ومن المداهنة إلى المناصحة ومن الجهل إلى العلم اهـ فهذه الطرق يتقوى جانب الرفع في حديث شقيق. 166 - (وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مررت ليلة أسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت من أنتم فقالوا إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله وننهي عن الشر ونأتيه) قال العراقي: أخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية مالك بن دينار عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيت ليلة أسرى بي رجالاً تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال الخطباء من أمتك

يأمرون الناس بالخير وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون قال ابن حبان رواه أبو عتاب الدلال عن هشام عن المغيرة عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس قال ووهم فيه لأن يزيد بن زريع أتقن من مائتين من مثل ابن عتاب وذويه قال العراقي: قلت طريق ابن عتاب هذه رواها أبو نعيم في الحلية وأبو عتاب احتج به مسلم ووثَّقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم واسمه سهل بن حماد اهـ قلت: نص أبي نعيم في الحلية حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا إبراهيم بن هشام حدثنا محمد بن المنهال حدثنا هشام الدستوائي عن المغيرة بن حبيب عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتيت ليلة أسرى بي إلى السماء فإذا أنا برجال تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هم خطباء من أمتك تفرد به يزيد بن زريع عن هشام ورواه أبو عتاب سهل بن حماد عن هشام عن المغيرة عن مالك عن ثمامة عن أنس بن مالك كذلك رواه صدقة عن مالك حدثنا محمد بن أحمد ابن علي بن مخلد حدثنا أحمد بن الهيثم الوزان حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا صدقة بن موسى عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتيت ليلة أسرى بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من ناركلما قرضت وقت قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ولا يفعلون ويقرون كتاب الله ولا يعملون اهـ قلت وأخرج الخطيب من طريق مسلم بن إبراهيم بن أدهم الزاهد فقال حدثنا أبو نصر النيسابوري حدثنا إبراهيم أبو الحسن حدثنا محمد بن سهل العطار حدثنا أحمد بن سفيان النسائي حدثنا ابن مصفى حدثنا إبراهيم بن أدهم حدثنا مالك بن دينار عن أنس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فساقه بمثل سياق ابن حبان وقال مشهور من حديث مالك عن أنس غريب من حديث إبراهيم عنه ثم قال العراقي: وللحديث طرق أخرى أحدها من رواية حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس رواه أحمد والبزار والثاني من رواية عيسى بن يونس عن

167 - (قال - صلى الله عليه وسلم - هلاك أمتي عالم فاجر وعابد جاهل وشر الشرار شرار العلماء وخير الخيار خيار العلماء)

سليمان التيمي عن أنس رواه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح والثالث من رواية عمر بن نبهان عن قتادة عن أنس رواه البزار اهـ قلت: ورواه أيضاً الإمام أحمد وعبد بن حميد بن حميد في مسنديهما وأبو داود الطيالسي وسعيد بن منصور وأبو يعلى وألفاظ كلهم متقاربة ففي بعضها مررت ليلة أسرى بي على قوم وفيها قال خطباء من أهل الدنيا ويأمرون الناس بالبر بدل الخير والباقي سواء. 167 - (قال - صلى الله عليه وسلم - هلاك أمتي عالم فاجر وعابد جاهل وشر الشرار شرار العلماء وخير الخيار خيار العلماء) قال العراقي: أما أول الحديث فلم أجد له أصلاً وأما آخره فرواه الدارمي في مسنده من رواية بقية عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشر فقال لا تسألوني عن الشر وسلوني عن الخير يقولها ثلاثاً ثم قال إلاّ أن شر الشرار شرار العلماء وخير الخيار خيار العلماء وهذا مرسل ضعيف فبقية مدلس وقد رواه بالعنعنة والأحوص ضعفه ابن معين والنسائي وأبوه تابعي لا بأس به اهـ قلت: ومن الشواهد للجملة الأولى ما أورده صاحب القوت وروينا عن عمر وغيره كم من عالم فاجر وعابد جاهل فاتقوا الفاجر من العلماء والجاهل من المتعبدين وأخرج أبو نعيم في ترجمة معاذ من رواية ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن مالك بن يخامر عن معاذ قال تصديت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يطوف فقلت يا رسول الله أرنا شر الناس فقال سلوا عن الخير ولا تسألوا عن الشر شرار الناس شرار العلماء في الناس ويروى معضلاً من طريق سفيان عن مالك بن مغول قال قيل يا رسول الله فأي الناس شر قال اللهم غفراً قالوا أخبرنا يا رسول الله قال العلماء إذا فسدوا قال ابن السبكي: (6/ 289) لم أجد له إسناداً.

168 - (وقال أبو عمر وعبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي)

168 - (وقال أبو عمر وعبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي) الفقيه الثقة الجليل مات سنة سبع وخمسين ومائتين (شكت النواويس) جمع ناوس هي القبور (ما تجد من نتن جيف الكفار) من الأذى (فأوحى الله تعالى إليها بطون علماء السوء أنتن مما أنتم فيه) فلما سمعت ذلك سكتت (وقال) أبو علي (الفضيل) بن عياض رحمة الله عليه (بلغني أن الفسقة من العلماء يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأوثان). قلت: هذا قد جاء مرفوعاً قال الطبراني حدثنا موسى بن محمد بن كثير حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي حدثنا عبد الله بن عبد العزيز العمري عن أبي طوالة عن أنس مرفوعاً للزبانية أسع إلى فسقه حملة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان فيقولون يبدأ بنا قبل عبدة الأوثان فيقال لهم ليس من يعلم كمن لا يعلم وأخرج الجوزقاني من طريق قتيبة بن سعيد حدثنا جابر بن مرزوق الجدي شيخ من أهل جدة حدثنا عبد الله بن عبد العزيز العمري الزاهد عن أبي طوالة عن أنس مرفوعاً إذا كان يوم القيامة يدعى بفسقه العلماء فيؤمر بهم إلى النار قبل عبدة الأوثان ثم ينادى مناد ليس من علم كمن لا يعلم قال ابن الجوزي موضوع جابر ليس بشيء ولعل عبد الملك أخذه منه اهـ قال السيوطي ولذا قال ابن حبان إنه باطل وجابر متهم حدث بما لا يشبه حديث الإثبات ولم أر لعبد الملك ذكراً في الميزان ولا في اللسان وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني وقال غريب من حديث أبي طوالة عن أنس تفرد به العمري اهـ قلت: وهذا غريب من الحافظ السيوطي عبد الملك الجدي ثقة من رجال البخاري وأبي داود والترمذي والنسائي فالصواب الحكم على حديث الطبراني بعدم البطلان لأن رجاله ثقات غير شيخ الطبراني موسى بن محمد بن كثير فقد ذكره الذهبي في الميزان وأورد له هذا الحديث وقال منكر وله شاهد صحيح رواه الترمذي وحسَّنه وابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة قلت: ومسلم أيضاً نحوه وأشار له الحافظ المنذري ثم قال السيوطي وأخرج المرهبي في فضل العلم من رواية عمرو بن جميع بن جعفر عن أبيه عن

169 - (وقال أبو الدرداء رضي الله عنه) (ويل لمن لا يعلم مرة وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات)

علي بن الحسين رفعه للزبانية إلى فسقه حملة القرآن أسرع فساقه كسياق حديث الطبراني إلاَّ أن فيه يا رب بدئ بنا يا رب سورع إلينا وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس من رواية عمر بن الحارث حدثنا عكرمة بن عمار عن طاوس عن ابن عباس رفعه يدخل فسقه حملة القرآن قبل عبدة الأوثان بألفي عام وأخرج الخطيب في الاقتضاء من طريق زكريا بن يحيى المروزي حدثنا معروف الكرخي قال قال بكر بن خنيس 169 - (وقال أبو الدرداء رضي الله عنه) (ويل لمن لا يعلم مرة وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات) قال الخطيب في كتاب الاقتضاء حدثنا محمد بن أحمد أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا حسين بن أبي معشر أخبرنا وكيع عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال أبو الدرداء فذكره إلاّ أنه قال ويل للذي بدل لمن في الموضعين وأخرج من طريق عبد الله بن داود الخريبي قال حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال قال أبو الدرداء ويل لمن لا يعلم ولا يعمل مرة وويل لمن علم ولم يعمل سبع مرات وقد يروى ذلك أيضاً عن عبد الله بن مسعود موقوفاً عليه أخرج أبو نعيم في ترجمته من طريق معاوية بن صالح عن عدي بن عدي قال قال ابن مسعود ويل لمن لا يعلم ولو شاء الله لعمله وويل لمن يعلم ثم لا يعمل سبع مرات وقد يروى هذا القول مرفوعاً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفعه حذيفة بن اليمان فيما أخرجه الخطيب في كتابه المذكور من طريق أبي أحمد الزبيري قال حدثنا قيس بن الربيع عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان فيما أعلم قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويل لمن لا يعلم وويل لمن يعلم ثم لا يعمل ثلاثاً وكذا رفعه سليمان بن الربيع مولى العباس روى الخطيب بسنده إلى إسماعيل بن عمرو البجلي قال حدثنا عوج ابن فضالة عن سليمان بن الربيع مولى العباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ويل لمن لا يعلم ولو شاء الله لعمله وويل لمن يعلم ولا يعمل سبع مرات وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق سفيان بن عيينة قال سمعت الفضيل بن عياض يقول يغفر للجاهل سبعون ذنباً ما لم يغفر للعالم ذنب واحد.

170 - (قال أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي)

170 - (قال أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي) الفقيه الفاضل المشهور قال مكحول ما رأيت أفقه منه مات بعد المائة وله نحو من ثمانين (يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون ما أدخلكم النار وإنما أدخلنا الله الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم فيقولون إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله) أورد المصنف هذا القول موقوفاً على الشعبي وهكذا أورده صاحب الحلية في ترجمته من طريق ابن حنبل قال حدثنا علي بن حفص حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال يشرف قوم دخلوا الجنة على قوم دخلوا النار فيقولون ما لكم في النار وإنما كنا نعمل بما تعلموننا فيقولون أنا كنا نعلمكم ولا نعمل به اهـ وقد جاء مرفوعاً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريقه قال الخطيب في كتاب الاقتضاء حدثنا أبو الحسين عبد الرحمن بن محمد الأصبهاني قال حدثنا أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن يحيى بن جبلة الرقى حدثنا زهير بن عباد حدثنا أبو بكر الداهري عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن الوليد بن عقبة قال قال رسول الله إنا أناساً من أهل الجنة يتطلعون إلى أناس من أهل النار فيقولون لم دخلتم النار فوالله ما دخلنا الجنة إلاَّ بما تعلمنا منكم فيقولون أنا كنا نقول ولا نفعل قال الطبراني لم يروه عن ابن أبي خالد إلاَّ الداهري تفرد به زهير قلت والوليد بن عقبة هو ابن أبي معيط القرشي أخو عثمان لأمه له صحبة وعاش إلى خلافة معاوية وأخرج من طريق أبي الضياء قال حدثنا أبو عاصم عن ابن جريح عن ابن الزبير عن جابر رفعه أطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار فقالوا بم دخلتم النار وإنما دخلنا الجنة بتعليمكم قالوا إنا كنا نأمركم ولا نفعل قلت وأخرجه أبو علي بن شاذان من هذا الطريق وقال فيه غريب تفرد به أبو الضياء عن أبي عاصم والحديث في أوّل المشيخة الصغرى له وهذا السياق أقرب إلى سياق المصنف الذي عزاه للشعبي. 171 - روى أبو عبد الله (مكحول) الشامي فقيه ثقة كثير الإرسال مات سنة بضع عشرة ومائة (عن عبد الرحمن بن غنم) بن كريب بن هانئ بن ربيعة الأشعري ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام ذكره

ابن حبان في ثقات التابعين قيل له صحبة ولم تثبت وقال ابن عبد البر كان مسلماً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يره ولازم معاذ بن جبل إلى أن مات وكان أفقه أهل الشام مات سنة ثمان وسبعين روى عن جماعة من الصحابة يأتي ذكرهم قريباً وروى عنه ابنه وعطية بن قيس ومالك بن أبي مريم وأبو سلام الأسود ومكحول وشهر بن حوشب ورجاء بن حيوة وعبادة بن نسى وصفوان بن سليم وجماعة (أنه قال حدثني عشرة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) الذين سمع منهم من الصحابة عمر وعثمان وعلي وأبو ذر ومعاذ وأبو عبيدة بن الجراح وأنس بن مالك الأشعري وأبو موسى الأشعري وأبو هريرة وعمرو بن خارجة وشداد بن أوس وعبادة بن الصامت وثوبان ومعاوية جملتهم أربعة عشر نفساً (إنا كنّا ندرس العلم في مسجد قباء إذ خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله عز وجل حتى تعملوا). قال العراقي: ذكره ابن عبد البر في بيان العلم هكذا من غير أن يصل إسناده وقد روى من حديث معاذ وابن عمر وأنس أما حديث معاذ فرواه الخطيب في كتاب الاقتضاء من رواية عثمان عبد الرحمن الجمحي عن يزيد بن يزيد بن جابر عن أبيه عن معاذ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر مثله وأخرجه أيضاً من رواية ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الحلية ثم قال وقد رواه الدارمي في مسنده وابن المبارك في الزهد والرقائق موقوفاً على معاذ بإسناد صحيح اهـ. قلت: الذي في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا علي بن إسحاق حدثنا الحسين بن الحسن حدثنا عبد الله بن المبارك حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن يزيد بن جابر قال معاذ قال اعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله بعلم حتى تعملوا قال الشيخ رفعه حمزة النصيبي عن ابن جابر عن أبيه عن معاذ ثم ساق سنده إليه كسياق الخطيب ثم. قال العراقي: وأما حديث ابن عمر فرواه الدارقطني في غرائب مالك ومن طريقه الخطيب في أسماء الرواة عن مالك بسند فيه محمد بن روح وهو ضعيف ولا يصح هذا عن مالك وأما حديث أنس فروي مرفوعاً وموقوفاً رواه ابن عبد البر في العلم من رواية عباد بن عبد الصمد عن أنس موقوفاً قال وهو أولى من

172 - (وقال حذيفة رضي الله عنه)

رواية من رواه مرفوعاً قال وعباد متفق على تركه اهـ. قلت: وقد أخرج ابن عساكر في التاريخ عن أبي الدرداء أشار له السيوطي وسياقه كسياق الخطيب ورواه الحسن بن الأخرم المديني في أماليه عن أنس أشار له السيوطي وسياقه كسياق الخطيب وأخرج الخطيب في الاقتضاء من طريق وكيع عن جعفر بن برقان عن فرات بن سليمان عن أبي الدرداء قال إنك لن تكون عالماً حتى تكون متعلماً ولن تكون متعلماً حتى تكون بما علمت عاملاً وأخرج من طريق هشام الدستوائي عن برد عن سليمان قاضي عمر بن عبد العزيز قال قال أبو الدرداء لا تكون عالماً حتى تكون متعلماً ولا تكون بالعلم عالماً حتى تكون به عاملاً. قال ابن السبكي: (6/ 289) حديث مكحول، عن عبد الرحمن بن غنم حديث عشرة من الصحابة: كنا نتدارس من العلم في مسجد قباء إذا خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال (تعلموا ما شئتم ... ) لم أجد له إسناداً. 172 - (وقال حذيفة رضي الله عنه) ولفظ القوت وروينا عن حذيفة بن اليمان (إنكم) اليوم (في زمان من ترك فيه عشر ما يعلم هلك وسيأتي زمان) ولفظ القوت ويأتي بعدكم زمان (من عمل فيه) ولفظ القوت من عمل منهم (بعشر ما يعلم نجا) وقال صاحب القوت في موضع آخر وفي حديث أبي هريرة يأتي على الناس زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا وفي بعضها بعشر ما يعلم وفي حديث علي يأتي على الناس زمان ينكر الحق تسعة أعشار أعشارهم لا ينجو منه يومئذ إلا كل مؤمن نؤمة يعني صموتاً متغافلاً وذكر في موضع آخر قال بعض التابعين من عمل بعشر ما يعلم علمه الله تعالى ما يجهل ووفقه فيما يعمل حتى يستوجب الجنة ومن لم يعمل بما يعلم تاه فيما يعلم ولم يوفق فيما يعمل حتى يستوجب النار اهـ. وأخرج أبو نعيم في ترجمة العلاء ابن زياد بسنده إليه قال إنكم في زمان أقلكم الذي ذهب عشر دينه وسيأتي عليكم زمان أقلكم الذي يبقى عشر دينه. 173 - (قال - صلى الله عليه وسلم - القضاة ثلاثة قاض قضى بالحق وهو يعلم

174 - (روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إن الشيطان ربما يسبقكم بالعلم).

فذلك في الجنة وقاض قضى بالجور وهو يعلم أو لا يعلم فهو في النار وقاض قضى بغير ما أمر الله به فهو في النار). قال العراقي: رواه بريدة بن الخصيب وعبد الله بن عمر أما حديث بريدة فرواه أبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه من رواية ابن بريدة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة رجل قضى بغير الحق فعلم ذاك فذلك في النار وقاض لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار وقاض قضى بالحق فذلك في الجنة لفظ رواية الترمذي ورجالها رجال الصحيح وإسناد النسائي وابن ماجه أيضاً صحيح اهـ. قلت: ورواه الحاكم كذلك وصححه قال الذهبي والعهدة عليه ولفظ الحاكم القضاة ثلاثة اثنان في النار وواحد في الجنة رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار. قال العراقي: وابن بريدة الذي لم يسم في روايتهم هو عبد الله بن بريدة كما ذكره ابن عساكر والمزنى كلاهما في الأطراف ثم قال وأما حديث ابن عمر فرواه الطبراني في الكبير من رواية محارب من دثار عن ابن عمر رفعه القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض قضى بالهوى فهو في النار وقاض قضى بغير علم فهو في النار وقاض قضى بالحق فهو في الجنة وإسناده جيد رجاله رجال الصحيح قلت وكذا رواه أبو يعلى في معجمه وقال الهيثمي رجاله ثقات وقد أفرد الحافظ ابن حجر فيه جزأ. 174 - (روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إن الشيطان ربما يسبقكم بالعلم). هكذا في نسخ الكتاب التي بأيدينا وفي نسخة بخط الكمال الدميري ربما سبقكم بلفظ الماضي وهو هكذا نص القوت وعوارف المعارف ووجدت في نسخة المغنى للحافظ العراقي التي قرئت عليه وعليها خطه ربما يسبعكم بالعين المهملة مكان القاف وعليه التصحيح ولم أجد له معنى (فقيل يا رسول الله

175 - (وفي الخبر مما أخاف على أمتي زلة العالم وجدال منافق في القرآن).

وكيف ذلك قال يقول اطلب العلم ولا تعمل حتى تعلم فلا يزال في العلم قائلاً وللعمل مسوّفاً حتى يموت وما عمل) من شيء أورده صاحب القوت ولفظه وقدر وينافي خبر وفيه قلت يا رسول الله كيف يسبقنا بالعلم والباقي سواء. وقال العراقي: أخرجه الخطيب في كتاب الجامع لآداب الراوي والسامع من رواية عمرو بن عبد الجبار بن حسان السنجاري عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أنس رفعه ولفظه أن الشيطان ليسبقكم بالعلم قالوا كيف يسبقنا به يا رسول الله قال لا يزال العبد للعلم طالباً وللعمل تاركاً حتى يأتيه الموت قال وإسناده غريب وعمرو بن عبد الجبار ذكره ابن عدي في الكامل وأورد له أحاديث وقال كلها غير محفوظة والراوي محمد بن المغيرة أورده الذهبي في الميزان وقال روى خبراً باطلاً متنه في الجنة نهر يقال له رجب اهـ. قلت: الذي ذكره الذهبي في الديوان في عمرو بن الجبار قال ابن عدي روى عن عمه مناكير وعنه علي بن حرب فمقتضى سياقه أن النكرة مقيدة فيما إذا روى عن عمه وهنا ليس كذلك وقال في ذيل الديوان محمد بن المغيرة بن بسام عن منصور بن يزيد وعنه البخاري صاحب الصحيح حديث في الجنة نهر يقال له رجب وسكت عنه. 175 - (وفي الخبر مما أخاف على أمتي زلة العالم وجدال منافق في القرآن). قال العراقي: فيه عن أبي الدرداء ومعاذ وعمر وعلي وعمران بن الحصين أما حديث أبي الدرداء فرواه الطبراني من رواية أبي إدريس الخولاني عنه رفعه أخاف على أمتي ثلاثاً زلة عالم وجدال منافق بالقرآن والتكذيب بالقدر وأما حديث معاذ فرواه الطبراني في معجمه الصغير والأوسط من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه رفعه إني أخاف عليكم ثلاثاً وهن كائنات زلة عالم وجدال منافق بالقرآن ودنيا تفتح عليكم ورواه في الأوسط من رواية عمرو بن مرة عن معاذ رفعه إياكم وثلاثة زلة عالم وجدال منافق بالقرآن الحديث. ثم فسرها

وعمرو بن مرة لم من معاذ وذكره الدارقطني في العلل من رواية عبد الله بن سلمة بكسر اللام عن معاذ رفعه قال أن أخوف ما أخاف عليكم ثلاث جدال منافق بالقرآن وزلة عالم ودنيا تقطع أعناقكم وأعله ابن الجوزي في العلل المتناهية براويه المذكور قال الدارقطني وقد وقفه شعبة عن عمرو بن مرة يعني على معاذ قال والوقف هو الصحيح وأما حديث عمر رواه أحمد من رواية أبي عثمان النهدي عنه بلفظ إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة كل منافق عليم اللسان وقد ذكره المصنف فيما تقدم. موقوفاً على عمر قال الدارقطني والموقوف أشبه بالصواب. قلت: حديث عمر هذا رواه عبد بن حميد وأبو يعلى مرفوعاً بلفظ إنما أخاف عليكم كل منافق عليم يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور ورواه إسحاق بن راهويه والحارث بن أبي أسامة ومسدد بسند صحيح عن عبد الله بن بريدة إن وفداً قدموا على عمر فقال لإذنه فساق الحديث وهو طويل وفي آخره ثم قال عمر عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أخوف ما أخشى عليكم منافق عليم اللسان واللفظ لمسدد ثم رواه مسدد موقوفاً من طريق أبي عثمان النهدي سمعت عمر بن الخطاب يقول وهو على المنبر منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من أصابعي هذه إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم قال وكيف يكون منافق عليم يا أمير المؤمنين قال عالم اللسان جاهل القلب وقال حماد وقال ميمون الكردي عن أبي عثمان عن عمر نحوه وروى إسحاق في مسنده من رواية حماد عن أبي سويد عن الحسن قال لما قدم أهل البصرة على عمر فيهم الأحنف بن قيس سرحهم وحبسه عنده ثم قال أتدري لم حبستك إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذرنا كل منافق عالم اللسان وإني أتخوف أن تكون منهم وأرجو أن لا تكون منهم فالحق بأهلك ثم قال العراقي وأما حديث علي رواه الطبراني في الصغير والأوسط من رواية الحرث الأعور عنه رفعه إني لا أتخوف على أمتي مؤمناً ولا مشركاً أما المؤمن فيحجزه إيمانه وأما المشرك فيقمعه كفره ولكن أتخوف عليكم منافقاً عالم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون وقال لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد والحارث الأعور ضعيف.

176 - (روي أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له علمني من غرائب العلم فقال له ما صنعت في رأس العلم قال وما رأس العلم فقال له - صلى الله عليه وسلم - هل عرفت الرب سبحانه قال نعم قال فما صنعت في معرفته قال ما شاء الله قال هل عرفت الموت قال نعم قال فما أعددت له قال ما شاء الله قال اذهب فأحكم ما هناك ثم تعال نعلمك من غرائب العلم).

قلت: لكن وثقه ابن حبان وكذلك رواه إسحاق بن راهويه في مسنده بسند ضعيف لجهالة التابعي ورواه أيضاً من طريق إسحاق الفروي وهو ضعيف عن سعيد بن المسيب قال قال رجل بالمدينة في حلقة أيكم يحدثني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثاً فقال علي أنا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فذكره وفيه ولكن رجلاً بينهما يقرأ القرآن حتى إذا ذلق به يتأوّله على غير تأويله فقال ما تعلمون وعمل ما تنكرون فضل وأضل ثم قال العراقي وأما حديث عمران بن حصين رواه أحمد وابن حبان من رواية عبد الله بن بريدة عنه رفعه بلفظ أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان اللفظ لأحمد وقال ابن حبان جدال منافق عليم اللسان وذكر الدارقطني في العلل إنه رواه عن معاذ بن معاذ عن حسين المعلم عن ابن بريدة عن عمران رفعه قال ووهم فيه قال ورواه عبد الوهاب بن عطاء وروح بن عبادة وغيرهما عن حسين عن ابن بريدة عن عمر وهو الصواب في قصة طويلة. قال العراقي: وهو عند ابن حبان من رواية خالد بن الحارث عن حسين المعلم مثل رواية معاذ اهـ. قلت: تقدم رواية ابن بريدة عن عمر وهكذا رواه إسحاق بن راهويه والحارث ومسدد. 176 - (روي أن رجلاً جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له علمني من غرائب العلم فقال له ما صنعت في رأس العلم قال وما رأس العلم فقال له - صلى الله عليه وسلم - هل عرفت الرب سبحانه قال نعم قال فما صنعت في معرفته قال ما شاء الله قال هل عرفت الموت قال نعم قال فما أعددت له قال ما شاء الله قال اذهب فأحكم ما هناك ثم تعال نعلمك من غرائب العلم). قال العراقي: رواه أبو بكر بن السنى وأبو نعيم كل واحد في كتابه رياضة المتعلمين وابن عبد البر في بيان العلم من رواية خالد بن أبي كريمة عن عبد الله بن المسور قال جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله أتيتك لتعلمني من غرائب العلم فذكره وهو مرسل ضعيف جداً قال ابن أبي حاتم عبد الله بن

177 - (نزع القميص المطرز بالعلم) أي المعلم بعلم قال العراقي المعروف نزعه للخميصة المعلمة اهـ.

مسور بن عبد الله بن عون بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي المدائني سألت أبي عنه فقال الهاشميون لا يعرفونه وهو ضعيف الحديث يحدث بمراسيل لا يوجد لها أصلاً في أحاديث الثقات وقال أحمد بن حنبل أحاديثه موضوعة كان يضع الحديث ويكذب اهـ. قلت: وفي الديوان للذهبي عبد الله بن مساور تابعي مجهول وأما الراوي عنه خالد بن أبي كريمة فمن رجال النسائي وابن ماجه وثق وقال أبو حاتم ليس بالقوي ثم إنه قد يكون المراد بغرائب العلم الأحاديث الغرائب التي لا خير في روايتها وقد ورد عن جماعة من العلماء كراهية الاشتغال بها وذهاب الأوقات في طلبها فقد أخرج الخطيب في مناقب شرف أصحاب الحديث له من طريق محمد بن جابر عن الأعمش عن إبراهيم قال كانوا يكرهون غريب الكلام وغريب الحديث وأخرج من طريق بشر بن الوليد قال سمعت أبا يوسف يقول لا تكثروا من الحديث الغريب الذي لا يجيء به الفقهاء وآخر أمر صاحبه أن يقال كذاب وأخرج من طريق المروزي قال سمعت أحمد بن حنبل يقول تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب ما أقل الفقه فيهم فعلم من ذلك أن السؤال في غرائب الكلام والحديث مذموم والمدار على معرفة رأس العلم الذي هو معرفة الله سبحانه ثم ثم). 177 - (نزع القميص المطرز بالعلم) أي المعلم بعلم قال العراقي المعروف نزعه للخميصة المعلمة اهـ. قلت: إطلاق القميص على الخميصة مجاز فإن القميص هو الثوب المخيط بكمين غير مفرج يلبس تحت الثياب ولا يكون من الصوف غالباً والخميصة كساء أسود مربع له علمان فإن لم يكن معلماً فليس بخميصة كما قاله الجوهري وكانت من لباس الناس قديماً. قال العراقي: وحديث الخميصة أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في الكبرى وابن ماجه من رواية الزهري عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خميصة لها إعلام فنظر إلى إعلامها نظرة فلما

178 - : (نزع الخاتم الذهب) ونبذه (فى أثناء الخطبة)

سلم قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي وائتوني بإنجانبه أبي جهم بن حذيفة لفظ البخاري اهـ. قلت: رويناه في أوّل الحربيات من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري وهشام بن عروة كلاهما عن عروة به. 178 - : (نزع الخاتم الذهب) ونبذه (فى أثناء الخطبة) قال العراقي: رواه ابن عمر وابن عباس أما حديث ابن عمر فأخرجه الأئمة الستة إلاَّ ابن ماجه فاتفق عليه الشيخان والنسائي من رواية الليث ورواه البخاري من رواية جويرية ومسلم والترمذي من رواية موسى بن عقبة ثلاثتهم عن نافع أن عبد الله بن عمر حدثه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اصطنع خاتماً من ذهب وجعل فصه في بطن كفه إذ لبسه فاصطنع الناس خواتيم من ذهب فرقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال إني كنت اصطنعته وإني لا ألبسه فنبذه فنبذ الناس لفظ رواية البخاري من رواية جويرية عن نافع واتفقا عليه وأبو داود والنسائي من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر دون ذكر المنبر وكذا رواية مسلم وأبو داود النسائي من رواية أيوب بن موسى عن نافع والبخاري من طريق مالك والنسائي من رواية إسماعيل بن جعفر كلاهما عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر دون ذكر المنبر وأما حديث ابن عباس فرواه النسائي من رواية سليمان الشيباني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتماً فلبسه قال شغلني هذا عنكم منذ اليوم إليه نظرة وإليكم نظرة ثم ألقاه. 179 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من بدا جفا يعني من سكن البادية جفا ومن اتبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي في الشعب والطبراني في الكبير ومن طريقة أبو نعيم في الحلية وأبو قرة كلهم من رواية سفيان عن أبي موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس رفعه ولفظهم كلهم ما عدا الترمذي ومن أتى السلطان والباقي سواء ولفظ الترمذي ومن أتى

180 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ستكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضى وتابع أبعده الله قيل أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا)

أبواب السلطان وقال حسن غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث الثوري وقال سفيان مرة لا أعلمه إلاَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال أبو نعيم في الحلية أبو موسى هو اليماني لا نعرف له اسماً وقال الذهبي في الميزان شيخ يماني يجهل ما روى عنه غير الثوري ولعله إسرائيل بن موسى وإلاّ فهو مجهول ونقل المنذري في مختصر السنن قال الكربيسي حديثه ليس بالقائم وفي الباب عن أبي هريرة والبراء بن عازب ولفظ حديث أبي هريرة من وبدا فقد جفا والباقي سواء وزاد في آخره وما ازداد أحد من السلطان قرباً إلاَّ ازداد من الله بعداً رواه أبو يعلي في مسنده وابن عدي في الكامل وابن حبان في الضعفاء كلهم من رواية الحسن بن الحكم النخعي عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة وضعفوه كالمنذري في مختصر السنن ولكن حسنه العراقي قال وقد رواه أبو داود في رواية ابن داسة وابن العبد من طريق الحسن بن الحكم هذا إلاَّ أنه قال عن عدي بن ثابت عن شيخ من الأنصار عن أبي هريرة بلفظ حديث وهب بن منبه عن ابن عباس وقد رواه أيضاً أبو يعلي في مسنده هكذا وأما حديث البراء فرواه أحمد مختصراً من طريق شريك عن الحسن بن الحكم عن عدي بن ثابت عنه رفعه من بدى جفا وذكره الدارقطنى في العلل فقال تفرد به شريك واختلف فيه على الحسن بن الحكم فرواه لشريك عنه هكذا وخالفه إسماعيل بن زكريا فرواه عنه عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة كما تقدم وخالفهما محمد بن عبيد الطنافسي فرواه عنه عن عدي بن ثابت عن شيخ من الأنصار لم يسمه اهـ قلت: وأخرجه العقيلي في الضعفاء والروياني وسعيد بن منصور كلهم عن البراء نحوه بزيادة ومن تبع الصيد غفل. 180 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ستكون عليكم أمراء تعرفون منهم وتنكرون فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضى وتابع أبعده الله قيل أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا) قال العراقي: أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من رواية ضبة بن محصن

181 - (وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العلماء أمناء الرسل على عباد الله تعالى ما لم يخالطوا السلاطين فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم)

عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال واللفظ للترمذي إلا أنه قال أئمة بدل أمراء ولم يقل أبعده الله وقال حسن صحيح وفي رواية لمسلم أنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم فذكره دون قوله أبعده الله وفيه قالوا يا رسول الله بدل قيل وفي رواية له فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم وفي رواية له ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برئ ومن أنكر سلم اهـ قلت وأخرج ابن أبي شيبة عن عبادة بن الصامت رفعه ستكون عليكم أمراء يأمرونكم بما تعرفون ويعملون بما تنكرون فليس لأولئك عليكم طاعة وأخرج ابن جرير والطبراني في الكبير والحاكم عن عبادة بن الصامت أيضاً ولفظهم سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم بما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله عز وجل وأخرج ابن ماجة وابن عساكر عن أبي هريرة رفعه سيكون بعدي خلفاء يعملون بما لا تعلمون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن أنكر عليهم برئ ومن أمسك يده سلم ولكن من رضي وتابع. 181 - (وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العلماء أمناء الرسل على عباد الله تعالى ما لم يخالطوا السلاطين فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم) (رواه) أبو جعفر العقيلي في الضعفاء في ترجمة حفص الآبري عن إسماعيل ابن سميع الحنفي عن (أنس) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال العقيلي وحفص كوفي حديثه غير محفوظ قال العراقي: وقد رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريق الحاكم ومن طريق أبي نعيم الأصبهاني من رواية إبراهيم بن رستم عن أبي حفص العبدي عن إسماعيل بن سميع عن أنس وزاد بعد قوله ما لم يخالطوا السلطان ويداخلوا الدنيا وقال في آخره فاحذروهم واخشوهم اهـ قلت: لفظ الحاكم ويدخلوا في الدنيا فإذا دخلوا في الدنيا وخالطوا السلطان في آخره فاعتزلوهم وأخرجه الحسن بن سفيان في مسنده عن محمد

182 - : (قال أحد العلماء الأثبات (سعيد بن المسيب)

ابن مالك عن إبراهيم بن رستم قال العراقي: ورواه ابن الجوزي في الموضوعات من رواية إبراهيم بن رستم عن عمر بن حفص العبدي عن إسماعيل بن سميع قال تابعه محمد بن معاوية النيسابوري عن محمد بن يزيد عن إسماعيل ثم قال وأما عمر العبدي قال يحيى ليس بشيء وقال النسائي متروك وأما إبراهيم بن رستم فقال ابن عدي ليس بمعروف ومحمد بن معاوية قال فيه أحمد كذاب إلى هنا كلام ابن الجوزي قال العراقي: أما إبراهيم بن رستم فقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين إنه ثقة اهـ قال السيوطي الحديث ليس بموضوع وإبراهيم بن رستم معروف مروزي جليل قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان عن أبي حاتم يذكر بفقه وعبادة ومحله الصدق وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ وقال الدارقطني مشهور وليس بالقوي وله طريق آخر أخرجه الديلمي من رواية محمد بن النضر حدثنا محمد بن يزيد بن سابق حدثنا نوح بن أبي مريم عن إسماعيل بن سميع وقد ورد هذا الحديث بهذا اللفظ عن علي بن أبي طالب مرفوعاً أخرجه العسكري وورد موقوفاً على جعفر بن محمد أخرجه أبو نعيم في الحلية وله شاهد نحوه من حديث عمر بن الخطاب أخرجه الديلمي في مسند الفردوس وله شواهد بمعناه كثيرة صحيحة وحسنة فوق الأربعين حديثاً وهذا الحديث الذي نحن في الكلام عليه يحكم له على مقتضى صناعة الحديث بالحسن والله أعلم اهـ قلت: والموقوف الذي أخرجه أبو نعيم في الحلية رواه من طريق هشام بن عباد قال سمعت جعفر بن محمد يقول الفقهاء أمناء الرسل فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم. 182 - : (قال أحد العلماء الأثبات (سعيد بن المسيب) ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم القرشي المخزومي قال ابن المديني لا أعلم في التابعين أوسع علماً منه مات بعد

183 - (قال - صلى الله عليه وسلم - شرار العلماء الذين يأتون الأمراء وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء)

التسعين وقد ناهز الثمانين (إذا رأيتم العالم يغشى أبواب الأمراء فاحترزوا منه فإنه لص) بتثليث اللام أي سارق محتال على اقتناء الدنيا وجذبها إليه من حرام وغيره كما يحاول السارق إخراج المتاع عن الحرز وهذا الذي ذكره المصنف عن سعيد بن المسيب فقد ورد مرفوعاً عن أبي هريرة بلفظ إذا رأيتم العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة فاعلم أنه لص أخرجه الديلمي أي قد سلب وصف الأمانة وكسى ثوب الخيانة فلا يؤتمن على أداء العلم الذي من أسرار الله تعالى ويروى عن سفيان الثوري إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء فاعلم أنه مراء أخرجه البيهقي عن يوسف بن أسباط قال قال لي الثوري فذكره وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية محمد بن علي بن الحسن قال قال عمر بن الخطاب إذا رأيتم القارئ يحب الأغنياء فهو صاحب الدنيا وإذا رأيتموه يلزم السلطان من غير ضرورة فهو لص. 183 - (قال - صلى الله عليه وسلم - شرار العلماء الذين يأتون الأمراء وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء) قال العراقي: لم أره بهذا اللفظ وروى ابن ماجه من رواية أبي معاذ البصري عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أثناء حديث أوّله تعوذ بالله من جب الحزن إلى أن قال وإن أبغض القراء إلى الله الذين يأتون الأمراء وأوّل الحديث عند الترمذي دون هذه الزيادة إلاّ أنه قال أبو معان بالنون وهو الصحيح ثم قال وروى أبو بكر أحمد بن علي بن لال الفقيه في كتاب مكارم الأخلاق من رواية عصام بن داود العسقلاني عن بكير بن شهاب الدمغاني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رفعه إن أبغض الخلق إلى الله عز وجل العالم يزور العمال اهـ قلت: وهكذا هو في مسند الفردوس للديلمي وتاريخ قزوين للرافعي وأخرجه أبو الفتيان الحافظ في كتاب التحذير من علماء السوء بلفظ إن أهون الخلق على الله وفي هذا المعنى قال حكيم من الحكماء وسيأتي للمصنف أنه محمد بن مسلمة الذباب على العذرة أحسن حالاً من العالم على باب هؤلاء

184 - (وفي الخبر العلم ثلاثة كتاب ناطق) أي بين واضح (وسنة قائمة) أي ثابتة دائمة محافظ عليها معمول بها عملا متصلا وفي رواية ماضية أي جارية مستمرة (ولا أدري) أي قول المجيب لمن سأله عن مسألة لا يعلم حكمها لا أدري هكذا أورده صاحب القوت.

وقالوا نعم الأمير على باب الفقير وبئس الفقير على باب الأمير وقال أبو حازم فيما وعظ به سليمان بن هشام إن بني إسرائيل لم يزالوا على الهدى والتقي حيث كان أمراؤهم يأتون إلى علمائهم رغبة في علمهم فلما نكسوا وتعسوا وسقطوا من عين الله عز وجل وآمنوا بالجبت والطاغوت كان علماؤهم يأتون إلى أمراء فشاركوهم في دنياهم وشركوا في فتنتهم أورده أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي حازم وقال أيضاً بسنده إلى يوسف بن أسباط أخبرني مخبر أن بعض الأمراء أرسل إلى أبي حازم فأتاه وعنده الإفريقي والزهري وغيرهما فقال له تكلم يا أبا حازم فقال أبو حازم إن خير الأمراء من أحب العلماء وأن شر العلماء من أحب الأمراء وأنه كان فيما مضي إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم يأتوهم وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم وكان الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم فيسألونهم فكان في ذلك صلاح للعلماء وصلاح للأمراء فلما رأى ذلك ناس من الناس قالوا ما لنا لا نطلب العلم حتى نكون مثل هؤلاء فطلبوا العلم فأتوا الأمراء فحدثوهم فرخصوا لهم وأعطوهم فقبلوا منهم فخربت العلماء على الأمراء وخربت الأمراء على العلماء. قال ابن السبكي: (6/ 290) في ابن ماجة شطره الأول بلفظ آخر. 184 - (وفي الخبر العلم ثلاثة كتاب ناطق) أي بين واضح (وسنة قائمة) أي ثابتة دائمة محافظ عليها معمول بها عملاً متصلاً وفي رواية ماضية أي جارية مستمرة (ولا أدري) أي قول المجيب لمن سأله عن مسألة لا يعلم حكمها لا أدري هكذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: أخرجه الدارقطني في غرائب مالك والخطيب في أسماء من روى عن مالك من رواية عمر بن عصام عن مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفاً عليه وقد رواه بن عدي في الكامل في ترجمة أبي حذافة السهمي عن مالك قال وهذا من منكرات أبي حذافة سرقه من عمر.

185 - (قال - صلى الله عليه وسلم - في مسائل سئل عنها فقال لا أدري وناهيك بهذا مستندا فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ما أدرى أعزير نبي أم لا وما أدري تبع ملعون أم لا وما أدري ذو القرنين نبي أم لا).

قال العراقي: ولم يصرح المصنف بأنه مرفوع وإنما قال وفي الخبر والظاهر أنه أراد هذا فذكر به احتياطاً لاحتمال أن يكون روى مرفوعاً اهـ. قلت: المصنف تبع في ذلك صاحب القوت فإنه هو الذي قال وفي الخبر ثم إن الحديث المذكور رواه أيضاً الديلمي في الفردوس موقوفاً وكذلك أبو نعيم والطبراني في الأوسط وقال الحافظ ابن حجر والموقوف حسن الإسناد ثم. قال العراقي: وأوّل الحديث مرفوع من حديث عبد الله بن عمر رواه أبو داود وابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمر ورفعه العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة اهـ وسكت عليه وقد أخرجه أيضاً الحاكم في الرقاق وقد قال الذهبي في المهذب وتبعه الزركشي فيه عبد الرحمن بن أنعم ضعيف وقال في المنار فيه أيضاً عبد الرحمن بن رافع التنوخي في أحاديثه مناكير قال المناوي وفي طريق ابن ماجه رشد بن سعد وهو ضعيف ومن ثم قال ابن رجب فيه ضعفاء مشهورون. ْ185 - (قال - صلى الله عليه وسلم - في مسائل سئل عنها فقال لا أدري وناهيك بهذا مستنداً فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ما أدرى أعزير نبي أم لا وما أدري تبع ملعون أم لا وما أدري ذو القرنين نبي أم لا). أخرجه أبو داود والحاكم من رواية ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه إلا أن فيه تقديم تبع على عزير ولم يذكر أبو داود الجملة الأخيرة إنما ذكرها الحاكم فقال وما أدري ذا القرنين أنبياً كان أم لا ولم يذكر عزيراً وزاد وما أدرى الحدود كفارات لأهلها أم لا وقال هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين ولا أعلم له علة ولم يخرجاه نقله العراقي. قلت: وبمثل رواية الحاكم رواه البيهقي وابن عساكر وبمثل رواية أبي داود مع ذكر الجملة الأخيرة رواه ابن عساكر أيضاً كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه إلا أن في روايتهم لعيناً كان أم لا بدل ملعون وتبع الحميري أوّل من كسا الكعبة وذو القرنين اختلف في اسمه وأخبارهما مشهورة في كتب

186 - (لما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خير البقاع وشرها فقال - صلى الله عليه وسلم - لا أدري حتى نزل جبريل عليه السلام فسأله فقال لا أدري إلى أن أعلمه الله عز وجل أن خير البقاع المساجد).

السير والتواريخ. 186 - (لما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن خير البقاع وشرها فقال - صلى الله عليه وسلم - لا أدري حتى نزل جبريل عليه السلام فسأله فقال لا أدري إلى أن أعلمه الله عز وجل أن خير البقاع المساجد). (وشرها الأسواق) وإنما قرن المساجد بالأسواق مع أن غيرها قد يكون شراً منها ليبين أن الديني يرفعه الأمر الدنيوي فكأنه قال خير البقاع محصلة لذكر الله مسلمة من الشوائب الدنيوية فالجواب من أسلوب الحكيم فكأنه سئل أي البقاع خير فأجاب به وبضده. قال العراقي: وهذا الحديث رواه ابن عمر وجبير بن مطعم وأنس أما حديث ابن عمر فرواه ابن حبان في صحيحه من رواية جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر أن رجلاً سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي البقاع شر قال لا أدري حتى أسأل جبريل فسأل جبريل فقال لا أدري حتى أسأل ميكائيل فجاء فقال خير البقاع المساجد وشرها الأسواق وأما حديث جبير بن مطعم فرواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني من رواية زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله أي البلدان شر قال لا أدري فلما أتاه جبريل قال يا جبريل أي البلدان شر قال لا أدري حتى أسال ربي عز وجل فانطلق جبريل فمكث ما شاء الله أن يمكث ثم جاء فقال يا محمد إنك سألتني أي البلدان شر فقلت لا أدري وإني سألت ربي عز وجل أي البلدان شر فقال أسواقها لفظ أحمد وقال أبو يعلى فلما جاءه جبريل ولم يقل أن يمكث وقال البزار أن رجلاً قال يا رسول الله أي البلدان أحب إلى الله تعالى وأي البلدان أبغض إلى الله تعالى فقال لا أدري حتى أسأل جبريل فأتاه جبريل فأخبره أن أحب البقاع إلى الله عز وجل المساجد وأبغض البلاد إلى الله عز وجل الأسواق ورواه الطبراني أيضاً من رواية قيس بن الربيع عن عبد الله بن محمد بن عقيل باللفظ الأول إلا أنه قال أي البلاد في المواضع الأربعة ولم يقل يا رسول الله

187 - (كان شغل الصحابة والتابعين) لهم بإحسان (في خمسة أشياء قراءة القرآن دراسة وتعليما (وعمارة المساجد) بالصلوات في الجماعات (وذكر الله تعالى) سرا وجهرا في كل أحيان (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) شرعا نقله صاحب القوت عن بعض السلف.

وقال فلما أتى جبريل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل يا جبريل ولم يقل إن يمكث وأما حديث أنس فرواه الطبراني في الأوسط من رواية عمار بن عمارة الأزدي قال حدثني محمد بن محمد بن عبد الله عن أنس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل أي البقاع خير قال لا أدري قال فسل عن ذلك ربك عز وجل قال فبكي جبريل وقال يا محمد ولنا أن نسأله هو الذي يخبرنا بما شاء فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال خير البقاع بيوت الله عز وجل في الأرض قال فأي البقاع شر فعرج إلى السماء ثم أتاه فقال شر البقاع الأسواق وقد روى الحديث أيضاً عن أبي هريرة رواه مسلم في صحيحه من رواية عبد الرحمن بن مهران عنه وليس فيه موضع الاستدلال به من قوله لا أدري. 187 - (كان شغل الصحابة والتابعين) لهم بإحسان (في خمسة أشياء قراءة القرآن دراسة وتعليماً (وعمارة المساجد) بالصلوات في الجماعات (وذكر الله تعالى) سراً وجهراً في كل أحيان (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) شرعاً نقله صاحب القوت عن بعض السلف. قلت: أخرج اللالكائي في كتاب السنة من رواية صبيح بن عبد الله الفرغاني قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي قال كان يقال خمس كان عليها أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - والتابعون بإحسان لزوم الجماعة وإتباع السنة وعمارة المساجد وتلاوة القرآن والجهاد فى سبيل الله (وذلك لما سمعوا من قوله - صلى الله عليه وسلم - كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا ثلاث أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو ذكر الله تعالى) هكذا أورده صاحب القوت بلا سند. وقال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من رواية صفية بنت شيبة عن أم حبيبة رضي الله عنها رفعته فذكرته دون قوله ثلاث وقال ابن ماجه إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتعريف قال الترمذي حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس.

188 - (وفي الخبر إذا رأيتم الرجل قد أوتى صمتا وزهدا فاقتربوا منه فإنه يلقن الحكمة كذا في نسخ الكتاب والرواية يلقي الحكمة هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد.

قال العراقي: وهو ثقة وذكره ابن حبان في كتاب الثقات قلت وأخرجه ابن السني والطبراني في الكبير وابن شاهين في الترغيب في الذكر والعسكري في الأمثال والحاكم والبيهقي من هذا الطريق ولفظهم كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمراً بمعروف أو نهياً عن منكر أو ذكر الله عز وجل. 188 - (وفي الخبر إذا رأيتم الرجل قد أوتى صمتاً وزهداً فاقتربوا منه فإنه يلقن الحكمة كذا في نسخ الكتاب والرواية يلقي الحكمة هكذا أورده صاحب القوت بلا إسناد. وقال العراقي: رواه ابن ماجه من رواية أبي فروة عن أبي خلاد وكانت له صحبة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره بلفظ قد أعطي زهداً في الدنيا وقلة منطق وأبو فروة تكلم في سماعه عن أبي خلاد وأشار البخاري في التاريخ الكبير فقال أبو فروة عن ابن مريم عن أبي خلاد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال وهذا أصح. قلت: وأخرجه كذلك أبو نعيم في الحلية والبيهقي إلا أن في رواية أبي نعيم إذا رأيتم العبد يعطى والباقي مثل سياق ابن ماجه. 189 - (كان قد آخى بينهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فيمن آخى أخرجه البخاري من رواية عون بن أبي جحيفة عن أبيه وفيه فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة الحديث ورواه الترمذي وقال حسن صحيح. قال العراقي، قلت وأخرجه أبو نعيم في الحلية من هذا الطريق إلا أنه ليس فيها ذكر المؤاخاة وقد أنكر المؤاخاة الحافظ ابن تيمية في كتابه الذي ألفه في الرد على المطهر الرافضي ونسبه إلى وضع الروافض وهذا رده عليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري وأوسع فيه الكلام فراجعه. 190 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس وضعفه.

191 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا الحديث).

قال العراقي: وأورده صاحب القوت بلا سند إلا أنه قال بما يعلم بدل بما علم وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة أحمد بن أبي الحواري بسنده إليه قال التقي أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي الحواري بمكة فقال أحمد حدثنا بحكاية سمعتها من أستاذك أبي سليمان الداراني فقال يا أحمد قل سبحان الله بلا عجب فقال ابن حنبل سبحان الله وطوّلها بلا عجب فقال ابن أبي الحواري سمعت أبا سليمان يقول إذا اعتقدت النفوس على ترك الأثام جالت في الملكوت وعادت إلى ذات العبد بطرائق الحكمة من غير أن يؤدي إليها عالم علماً قال فقام أحمد بن حنبل ثلاثاً وجلس ثلاثاً وقال ما سمعت في الإسلام حكاية أعجب من هذه إلي ثم قال أحمد بن حنبل حدثني يزيد بن هارون عن حميد الطويل عن أنس رفعه من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم ثم قال لابن أبي الحواري صدقت يا أحمد وصدق شيخك قال أبو نعيم ذكر أحمد هذا الحديث عن بعض التابعين عن عيسى بن مريم فظن بعض الرواة أنه ذكره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن شواهده ما أخرج أبو نعيم من رواية نصير بن حمزة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن محمد بن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي رفعه من زهد في الدنيا علمه الله بلا تعلم وهداه بلا هداية وجعله بصيراً وكشف عنه العمى. قال ابن السبكي: (6/ 290) لم أجد له إسناداً. 191 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً الحديث). أي إلى آخر الحديث وهو قوله يداً ومؤيداً أخرجه أبو نعيم بهذا اللفظ في الحلية من حديث أنس وإسناده ضعيف وأخرجه البخاري في صحيحه وأبو نعيم في أوّل الحلية وهو أوّل أحاديث الكتاب كلاهما من رواية محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة رفعه إن الله عز وجل قال من عادي لي ولياً فقد آذنني

192 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليقين الإيمان كله).

بالحرب وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعذته وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه قال الحافظ الذهبي في الميزان في ترجمة خالد بن مخلد الراوي عن ابن كرامة هذا حديث غريب جداً لولا هيبة الجامع الصحيح لعد من منكرات خالد بن مخلد وذلك لغرابة لفظه ولأنه مما تفرد به شريك وليس بالحافظ اهـ وروى البيهقي في الزهد من رواية ابن زحر عن علي ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة رفعه قال إن الله عز وجل يقول ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فأكون سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به وقلبه الذي يعقل به فإذا دعاني أجبته وإذا سألني أعطيته وإذا استنصرني نصرته وأحب ما يعبد به عبدي النصح لي وفي الباب عن عائشة وميمونة رضي الله عنهما فحديث عائشة عند البزار وحديث ميمونة عند أبي يعلى. 192 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليقين الإيمان كله). قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد وأبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة من رواية يعقوب بن حميد بن كاسب قال أخبرنا محمد بن خالد المخزومي عن سفيان بن سعيد عن زبيد عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزادوا في أوّله الصبر نصف الإيمان هكذا قال أبو نعيم والبيهقي في إسناده وقال اللالكائي عن زبيد عن مرة عن عبد الله قال البيهقي تفرد به يعقوب بن حميد عن محمد بن خالد وقد أعله ابن الجوزي في العلل المتناهية بهما فقال محمد بن خالد مجروح ويعقوب بن حميد ليس بشيء. قال العراقي: أما محمد بن خالد المخزومي فلم أجد أحداً من الأئمة جرحه وأما يعقوب فأورده ابن حبان في الثقات ثم قال والصحيح المعروف أن هذا من قول ابن مسعود وهكذا ذكره البخاري في صحيحه تعليقاً موقوفاً عليه

193 - (قال - صلى الله عليه وسلم - تعلموا اليقين) قال صاحب القوت (ومعناه جالسوا الموقنين) أي المتصفين بعلم اليقين (واسمعوا منهم علم اليقين) لأنهم علماؤه إلى هنا نص القوت زاد المصنف (وواظبوا على الاقتداء بهم) أي بأفعالهم في حركاتهم وعند سكونهم (ليقوي يقينكم كما قوي يقينهم).

ووصله الطبراني والبيهقي في الزهد من رواية الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة عن عبد الله قوله قال البيهقي هذا هو الصحيح موقوف اهـ. 193 - (قال - صلى الله عليه وسلم - تعلموا اليقين) قال صاحب القوت (ومعناه جالسوا الموقنين) أي المتصفين بعلم اليقين (واسمعوا منهم علم اليقين) لأنهم علماؤه إلى هنا نص القوت زاد المصنف (وواظبوا على الاقتداء بهم) أي بأفعالهم في حركاتهم وعند سكونهم (ليقوي يقينكم كما قوي يقينهم). قال العراقي: الحديث رواه أبو نعيم عن ثور بن يزيد مرسلاً وهو معضل وهو مروي من قول خالد بن معدان ورويناه في كتاب اليقين لابن أبي الدنيا من رواية بقية عن العباس بن الأخنس عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال تعلموا اليقين كما تعلمون القرآن حتى تعرفوه فإني أتعلمه والعباس بن الأخنس مجهول قاله الذهبي في الميزان. قال ابن السبكي: (6/ 290) لم أجد له إسناداً. 194 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له) ونص القوت وقد روينا مسنداً قيل يا رسول الله (رجل حسن اليقين كثير الذنوب ورجل مجتهد في العبادة قليل اليقين فقال ما من آدمي إلا وله ذنوب ولكن من كانت) وفي نسخة من كان غريزته العقل وسجيته اليقين لم تضره الذنوب لأنه كلما أذنب تاب واستغفر وندم فتكفر ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة) هكذا أخرجه صاحب القوت بلا إسناد وقال العراقي رواه الحكيم الترمذي في الأصل السادس بعد المائتين من نوادر الأصول قال حدثنا مهدي هو ابن عباس حدثنا الحسين هو ابن حازم عن منصور عن الرازي عن أنس قال قيل يا رسول الله رجل يكون قليل العمل كثير الذنوب قال كل بني آدم خطاء فمن كانت له سجية عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيئاً قيل وكيف ذلك يا رسول الله قال كلما أخطأ لم يلبث أن يتوب فتمحي ذنوبه ويبقى فضل

195 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطى حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار)

يدخل به الجنة وإسناده مجهول اهـ قلت: وأخرج الإمام أحمد وعبد بن حميد والترمذي والدارمي والحاكم والبيهقي كلهم عن أنس رفعه كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وهذا يصلح أن يكون شاهداً لبعض الحديث المذكور وفي القوت جاء رجل إلى معاذ بن جبل فقال أخبرني عن رجلين أحدهما مجتهد في العبادة كثير العمل قليل الذنوب إلاَّ أنه ضعيف اليقين يعتريه الشك في أموره فقال معاذ ليحبطن شكه أعماله قال فأخبرني عن رجل قليل العمل إلاَّ أنه قوي اليقين وهو في ذلك كثير الذنوب فسكت معاذ وقال الرجل والله لئن أحبط شك الأول أعمال بره ليحبطن يقين هذا ذنوبه كلها قال فأخذ معاذ بيده وقام قائماً ثم قال ما رأيت الذي هو أفقه من هذا اهـ فهذا وإن كان موقوفاً على معاذ شاهد جيد بمعناه لما أورده المصنف. 195 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطى حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار) قال العراقي: لم أجد له أصلاً في الأحاديث المرفوعة هكذا اهـ قلت: أورده صاحب القوت فقال وروينا في حديث أبي أمامة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن أقل ما أوتيتم ألخ هكذا بزيادة الواو وهو يدل على أن هذا ليس بأول الحديث ثم رأيته بعد أورده في شرح مقام الصبر فقال روى شهر بن حوشب الأشعري عن أبي أمامة الباهلي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطى حظه منهما ما لم يبال ما فاته من قيام الليل وصيام النهار ولأن تصبروا على مثل ما أنتم عليه أحب إلي من يوافيني كل امرئ منكم بمثل عمل جميعكم ولكن أخاف أن تفتح عليكم الدنيا بعدي فينكر بعضكم بعضاً وينكركم أهل السماء عند ذلك فمن صبر واحتسب ظفر بكمال ثوابه ثم قرأ ما عندكم ينفد وما عند الله باق وليجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون اهـ قال العراقي: وروى ابن عبد البر في كتاب العلم من حديث معاذ رفعه

196 - (وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم وتواضعوا لمن تعلمون منه وليتواضع لكم من يتعلم منكم ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم)

قال ما أنزل شيء أقل من اليقين ولا قسم شيء أقل من الحلم ولا يصح إسناده وقد روى نحوه مختصراً من قول بعض الأشياخ رويناه في كتاب اليقين لابن أبي الدنيا قال أخبرنا إبراهيم بن سعيد أخبرنا خالد بن خراش أخبرنا بشير بن بكر عن أبي بكر بن أبي مريم عن الأشياخ قال ما نوفل في الأرض شيء أقل من اليقين ولا قسم بين الناس أقل من الحلم هذا حديث مقطوع ضعيف اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 290) لم أجد له إسناداً. 196 - (وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم وتواضعوا لمن تعلمون منه وليتواضع لكم من يتعلم منكم ولا تكونوا جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم) هكذا أورد صاحب القوت بلا سند قال وروينا عن عمر أيضاً فساقه قال العراقي: ورد هذا مرفوعاً رواه ابن عدي في ترجمة عباد بن كثير البصري عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى من حديث عمر أيضاً مرفوعاً مختصراً رواه أبو نعيم من رواية عبد المنعم بن بشير عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعلموا العلم وتعلموا للعلم الوقار وعباد بن كثير متروك الحديث وعبد المنعم بن بشير المصري يكنى أبا الخير منكر الحديث اهـ قلت: أخرجه أبو نعيم من حديث حبوش بن رزق الله عن عبد المنعم بن بشير وقال في آخره غريب من حديث مالك لم نكتبه إلاَّ من حديث حبوش عن عبد المنعم والسياق الأوّل فقد أخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة إلاَّ أنه إلى قوله لمن تعلمون منه ولم يذكر شيئاً بعد ذلك وتعلمون بحذف إحدى التاءين والسكينة الطمأنينة والوقار الحلم والرزانة. 197 - (وفي الخبر) ونص القوت وقد روينا معناه في الأثر (من آتاه الله زهداً وتواضعاً وحسن خلق فهو إمام المتقين) هكذا أورده صاحب القوت وتبعه المصنف ولم يتعرض له العراقي ولا وجدته في

198 - (في الخبر إن من خيار أمتي قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة الله عز وجل ويبكون سرا من خوف عذاب الله أبدانهم في الأرض وقلوبهم في السماء أرواحهم في الدنيا وعقولهم في الآخرة)

غير كتاب القوت 198 - (في الخبر إن من خيار أمتي قوماً يضحكون جهراً من سعة رحمة الله عز وجل ويبكون سراً من خوف عذاب الله أبدانهم في الأرض وقلوبهم في السماء أرواحهم في الدنيا وعقولهم في الآخرة) لأنه لا راحة للمؤمن دون لقائه ربه والدنيا سجنه حقاً فلذا يجد المؤمن بدنه في الدنيا وروحه في السماء وفي الحديث المرفوع إذا قام العبد وهو ساجد باهى الله به الملائكة فيقول انظروا إلى عبدي بدنه في الأرض وروحه عندي رواه تمام وغيره وهذا معنى قول بعض السلف القلوب جوّالة فقلب حول الحشر وقلب يطوف مع الملائكة حول العرش قال ابن القيم ولا يبادر إلى إنكار كون البدن في الدنيا والروح في الملأ الأعلى فللروح شأن وللبدن شأن والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان بين أظهر أصحابه وهو عند ربه يطعمه ويسقيه فبدنه بينهم وروحه وقلبه عند ربه وقال أبو الدرداء إذا نام العبد عرج بروحه إلى تحت العرش فإن كان طاهراً أذن له بالسجود فإن لم يكن طاهراً لم يؤذن له بالسجود فهذه والله أعلم هي العلة التي أمر الجنب لأجلها أن يتوضأ إذا أراد النوم. قال العراقي: رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في شعب الإيمان بزيادة فيه واللفظ له من رواية حماد بن أبي حميد عن مكحول عن عياض بن سليمان وكانت له صحبة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيار أمتي فيما أنبأني العلى الأعلى قوم يضحكون جهراً من سعة رحمة الله ويبكون سراً من خوف شدة عذاب ربهم يذكرون ربههم في الغداة والعشي في البيوت الطيبة المساجد ويدعونه بألسنتهم رغباً ورهباً ويسألونه بأيديهم خفضاً ورفعاً يقبلون بقلوبهم عوداً وبدأ فمؤنتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يدبون في الأرض حفاة على

199 - : (وروى أنه قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال اجتناب المحارم ولا يزال فوك رطبا من ذكر الله تعالى قيل فأي الأصحاب خير قال صاحب إن ذكرت أعانك وإن نسيت ذكرك قيل فأي الأصحاب شر قال صاحب إن نسيت لم يذكرك وإن ذكرت لم يعنك قيل فأي الناس أعلم قال أشدهم لله خشية قيل فأخبرنا بخيارنا نجالسهم قال الذين إذا رؤا ذكر الله تعالى قالوا فأي الناس شر قال اللهم غفرا قالوا أخبرنا يا رسول الله قال العلماء إذا فسدوا)

أقدامهم كدبيب النمل بلا مرح ولا بذخ يمشون بالسكينة ويتقربون بالوسيلة ويقرؤون القرآن ويقربون القربان ويلبسون الخلقان من الله شهود حاضرة وعين حافظ يتوسمون العباد وينقلبون في البلاد أرواحهم في الدنيا وقلوبهم في الآخرة ليس لهم هم إلاّ إمامهم أعدوا الجهاز لقبورهم والجواز لسبيلهم والاستعداد لمقامهم ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد قال البيهقي تفرد بهذا حماد بن أبي حميد وليس بالقوى عند أهل العلم قال العراقي: ولم ينفرد به حماد كما قال البيهقي بل روى أيضاً من رواية خالد بن المغيرة بن قيس عن مكحول رواه أبو نعيم في الحلية وخالد بن المغيرة لم أر له ذكراً في مظان وجوده وكذلك رواه عنه شيبان بن مهران والله أعلم اهـ قلت: أورده الحافظ السيوطي في الجامع الكبير وعزاه لأبي نعيم والحاكم قال وتعقب والبيهقي وضعفه وابن النجار كلهم عن عياض بن سلمان وكانت له صحبة قال الذهبي هذا حديث عجيب منكر وعياض لا يدري من هو قال ابن النجار ذكره أبو موسى المديني في الصحابة. 199 - : (وروى أنه قيل يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال اجتناب المحارم ولا يزال فوك رطباً من ذكر الله تعالى قيل فأي الأصحاب خير قال صاحب إن ذكرت أعانك وإن نسيت ذكرك قيل فأي الأصحاب شر قال صاحب إن نسيت لم يذكرك وإن ذكرت لم يعنك قيل فأي الناس أعلم قال أشدهم لله خشية قيل فأخبرنا بخيارنا نجالسهم قال الذين إذا رؤا ذكر الله تعالى قالوا فأي الناس شر قال اللهم غفراً قالوا أخبرنا يا رسول الله قال العلماء إذا فسدوا) قال العراقي: لم أجده هكذا مجموعاً بطوله وهو متلفق بعضه من أحاديث فروينا في كتاب الزهد والرقائق لابن المبارك من رواية محمد بن عدي عن يونس عن الحسن قال سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل قال أن تموت يوم

200 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن أكثر الناس أمانا)

تموت ولسانك رطب من ذكر الله وروى ذلك أيضاً من حديث عبد الله بن بسر المازني مرفوعاً أخرجه الديلمي في مسند الفردوس وإسناده جيد وروى أيضاً من حديث معاذ بن جبل وذكر المصنف في آداب الصحبة حديثاً متنه إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له أخاً صالحاً أن نسى ذكره وإن ذكر أعانه وسيأتي ذلك في بابه وروى الثعلبي بإسناده عن الشعبي إنما العالم من يخشى الله وروى البزار من رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن أبير عن ابن عباس قال قال رجل يا رسول الله من أولياء الله قال الذين إذا رؤا ذكر الله عز وجل وروى البزار أيضاً من حديث معاذ قال قلت يا رسول الله أي الناس شر فقال اللهم غفراً سل عن الخير ولا تسأل عن الشر شرار الناس شرار العلماء وإسناده ضعيف وروى الدارمي في مسنده من رواية الأحوص بن حكيم عن أبيه مرسلاً وقد تقدم في الباب الثالث قلت هذا الحديث بطوله أورده صاحب القوت وإياه تبع المصنف ولفظه وقد روينا حديثاً حسناً مقطوعاً عن سفيان عن مالك بن مغول قال قيل يا رسول الله فساقه وفيه وصاحب أن سكت بدل نسيت والباقى سواء. قال ابن السبكي: (6/ 290) لم أجد له إسناداً. 200 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن أكثر الناس أماناً) وفي نسخة أمنا (يوم القيامة أكثرهم فكراً في الدنيا وأكثر الناس ضحكاً في الآخرة أكثرهم بكاء في الدنيا وأشد الناس فرحاً في الآخرة أطولهم حزناً في الدنيا) أورده صاحب القوت عن عامر بن عبد الله المقبري وكان من أقران الحسن سمعت مشيختنا فيما يروون عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول إن أصفى الناس إيماناً يوم القيامة أكثرهم فكرة في الدنيا وأكثر الناس ضحكاً في الجنة والباقي سواء قال العراقي: لم أجد له أصلاً بجملته في الأحاديث المرفوعة ولأول الجملة شاهد في صحيح ابن حبان من حديث أبي هريرة رفعه فيما يروى عن ربه جل وعلا وعزتى لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة وللجملة الأخيره من رواية مالك بن دينار قال رأيت الحسن في منامي مشرق اللون وفي آخرة أطول الناس حزناً

201 - (وقال ابن عمر رضي الله عنهما عشنا برهة)

في الدنيا أطولهم فرحاً في الآخرة رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الهم والحزن. قال ابن السبكي (6/ 290) لم أجد له إسناداً. 201 - (وقال ابن عمر رضي الله عنهما عشنا برهة) أي زماناً (من الدهر وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة فيعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يتوقف عنده منها ولقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجر وما ينبغي عنده وينشره نشر الدقل) هكذا أورده صاحب القوت ولفظه وروينا عن ابن عمر وغيره لقد عشنا برهة من دهرنا وفيه فيتعلم بدل فيعلم وفيه بعد قوله يتوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن والباقي سواء قال العراقي أخرجه الطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك من رواية قاسم بن عوف الشيباني قال سمعت ابن عمر يقول فساقه كسياق القوت وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجاه اهـ قلت: وأخرج ابن جرير في تفسيره عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر أن في أمته قوماً يقرؤن القرآن ينشرونه نشر الدقل يتأوّلونه على غير تأويله لا يجاوز تراقيهم تسبق قراءتهم إيمانهم والدقل محركة أردأ التمر وقال السرقسطي هو تمر الروم. 202 - (في خبر آخر بمثل معناه) ونص القوت بمعناه (كنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوتينا الإيمان قبل القرآن وسيأتي بعدكم قوم يؤتون القرآن قبل الإيمان ويقيمون حروفه ويضيعون حدوده ويقولون قرأنا القرآن فمن أقرأ منا وعلمنا فمن أعلم منا فذلك حظهم) منه (وفي لفظ آخر أولئك شرار هذه الأمة) هكذا أورده صاحب القوت بعد إيراده حديث جندب البجلي وقال العراقي: روى ذلك من حديث جندب بن عبد الله البجلى رواه ابن

203 - (ولما تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام فقيل) يا رسول الله (ما هذا الشرح فقال إن النور إذا قذف في القلب انشرح له الصدر وانفسح قيل فهل لذلك من علامة قال نعم التجافي) أي التباعد (عن دار الغرور والإنابة) أي الرجوع (إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله).

ماجة مختصراً مقتصر على القدر المرفوع منه من رواية أبي عمران الجوني عن جندب قال كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن فتيان خزاوره فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً وإسناده صحيح زاد الطبراني فيه وإنكم اليوم تعلمون القرآن قبل الإيمان وهو صحيح أيضاً وروى مسلم وابن ماجه من رواية عبد الله بن الصامت عن أبي ذر ورافع بن عمر الغفاري مرفوعاً إن بعدي من أمتي يقرؤن القرآن لا يجاوز حلاقيمهم يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه هم شر الخلق والخليقة وروى البيهقي في سننه في أبواب الإمامة من حديث حذيفة نحو حديث جندب اهـ وأورد صاحب القوت حديث جندب المتقدم ثم قال وعن ابن مسعود قال أنزل القرآن ليعمل به فاتخذتم دراسته عملاً وسيأتي قوم يثقفونه تثقيف الغناء ليسوا بخياركم وفي لفظ آخر يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه وهذا قد تقدم للمصنف. قال ابن السبكي: (6/ 290) حديث: كنا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوتينا الإيمان ... لم أجد له إسناداً. 203 - (ولما تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام فقيل) يا رسول الله (ما هذا الشرح فقال إن النور إذا قذف في القلب انشرح له الصدر وانفسح قيل فهل لذلك من علامة قال نعم التجافي) أي التباعد (عن دار الغرور والإنابة) أي الرجوع (إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله). أورده صاحب القوت هكذا وزاد فذكر سببه الزهد في الدنيا والإقبال على خدمة المولى فحسن التواضع والإصابة في العلم مواهب من الله عز وجل وأثره يخص بها من يشاء. وقال العراقي: رواه الحاكم في المستدرك من رواية عدي بن الفضل عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود قال تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن يرد الله الآية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن النور

204 - (وقيل) قالوا (لحذيفة نراك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك من الصحابة) رضوان الله عليهم (فمن أين) ونص القوت فممن (أخذته فقال خصنى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان الناس يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه) رواه البخاري ومسلم هكذا مختصرا وفي آخره زيادة من رواية أبي إدريس الخلافي أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.

إذا دخل الصدر انفسح فقيل يا رسول الله هل لذلك من علم يعرف قال نعم فذكره قال وقد سكت عليه الحاكم وهو ضعيف ورواه البيهقي في الزهد من رواية عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحرث عن ابن مسعود ورواه ابن المبارك في الزهد والرقائق قال أخبرنا عبد الرحمن المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر رجل من بني هاشم وليس بمحمد بن علي قال تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية فذكر مثل رواية الحاكم إلا أنه قال قيل هل لذلك من آية يعرف بها وقال في آخره قبل الموت وهذا مرسل ضعيف وهو الصواب في رواية هذا الحديث وما قبله ضعيف كما بينه الدارقطني في العلل وسئل عنه فقال يرويه عمرو بن مرة واختلف فيه عنه فرواه مالك بن مغول عن عمرو بن مرة عن عبيدة عن عبد الله قاله عبد الله بن محمد بن المغيرة تفرد بذلك ورواه زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قاله أبو عبد الرحيم عن زيد وخالفه يزيد بن سنان فرواه عن زيد عن عمرو ابن مرة عن أبي ييدة عن عبد الله وكلها وهم والصواب عن عمر بن مرة عن أبي جعفر عبد الله بن المسور مرسلاً عن النبي- صلى الله عليه وسلم - كذلك قاله الثوري قال وعبد الله بن المسور هذا متروك. 204 - (وقيل) قالوا (لحذيفة نراك تتكلم بكلام لا يسمع من غيرك من الصحابة) رضوان الله عليهم (فمن أين) ونص القوت فممن (أخذته فقال خصنى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان الناس يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه) رواه البخاري ومسلم هكذا مختصراً وفي آخره زيادة من رواية أبي إدريس الخلافي أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. فقلت: يا رسول الله إنّا كنّا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم. قلت: فهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن الحديث بطوله. قاله العراقي: قلت أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا محمد بن أحمد

ابن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول سمعت حذيفة يقول فساقه بطوله (وعلمت أن الخير لا يسبقني) هكذا هو في القوت وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية أبي داود الطيالسي قال حدثنا سليمان بن المغيرة حدثني حميد بن هلال حدثنا نصر بن عاصم الليثي قال أتيت اليشكري في رهط من بني ليث فقال قدمت الكوفة فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة كأنما قطعة رؤوسهم يستمعون إلى حديث رجل فقمت عليهم فقلت من هذا فقيل حذيفة بن اليمان فدنوت منه فسمعته يقول كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر فعرفت أن الخير لم يسبقني ثم ساق الحديث بطوله قال أبو نعيم ورواه قتادة عن نصر بن عاصم وسمى اليشكري خالداً اهـ. وقال العراقي: ورواه أبو داود من رواية سبيع بن خالد قال أتيت الكوفة زمن فتحت تستراً لحديث وفيه بعد ذكر الشر الأوّل قلت فما العصمة من ذلك فساقه إلى آخره وسمي التابعي في رواية أخرى خالد بن خالد اليشكري وروى مسلم من رواية أبي سلام قال قال حذيفة. قلت: يا رسول الله إنّا كنّا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل وراء ذلك الخير شر قال نعم. قلت: كيف قال تكون بعدي أئمة الحديث بطوله وروى البخاري من رواية قيس بن أبي حازم عن حذيفة قال تعلم أصحابي الخير وتعلمت الشر اهـ وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية خلاد بن عبد الرحمن أن أبا الطفيل حدثه أنه سمع حذيفة يقول يا أيها الناس ألا تسألون فإن الناس كانوا يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر أفلا تسألوني عن ميت الأحياء فساق الحديث بطوله (وقال مرة فعلمت أن من لا يعرف الشر لا يعرف الخير) هكذا أورده صاحب القوت وأخرج ابن عساكر في تاريخه من رواية أبي البحتري قال حذيفة لو حدثتكم بحديث لكذبني ثلاثة أثلاثكم أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا

204 - (وكان حذيفة رضي الله عنه أيضا قد خص بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وأسبابه ودقائق الفتن)

يسألونه عن الخير وكنت أسأله عن الشر فقيل له ما حملك على ذلك قال إن من اعترف بالشر وقع في الخير وأخرج ابن ماجه في الزهد وابن عساكر في التاريخ عن حذيفة قال كنتم تسألونه عن الرخاء وكنت أساله عن الشدة لأتقيها قال الدارقطني في الأفراد تفرد به عيسى الحناط عن الشعبي عن حذيفة وتفرد به عبد الله بن سيف وأخرج ابن أبي شيبة في مسنده ونعيم بن حماد في الفتن عن حذيفة قال هذه فتن قد أطلت جباه البقر يهلك فيها أكثر الناس إلا من كان يعرفها قبل ذلك (وفي لفظ آخر كان الناس يقولون يا رسول الله ما لمن يعمل كذا وكذا يسألونه عن الأعمال وفضائل الأعمال وكنت أقول يا رسول الله ما يفسد كذا وكذا فلما رآني أسال عن آفات الأعمال خصني بهذا العلم) هكذا أورده صاحب القوت ولم أر هذا السياق عند غيره. قال ابن السبكي: (6/ 290) حديث: سئل حذيفة: نراك تتكلم ... لم أجد له إسناداً. 204 - (وكان حذيفة رضي الله عنه أيضاً قد خص بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وأسبابه ودقائق الفتن) ونص القوت وكان حذيفة قد خص بعلم المنافقين وأفرد بمعرفة علم النفاق وسرائر العلم ودقائق الفهم وخفايا اليقين من بين الصحابة فإن كان لفظ الفتن في سياق المصنف تصحيفاً من الكاتب لمناسبة اليقين بالمقام أو قصد بذلك المصنف وهو صحيح أيضاً فإنه كان أعطى علم الفتن كلها كما أعطى علم اليقين روى مسلم من رواية قيس بن أبي حازم عن عمار أخبرني حذيفة قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في أصحابي اثنا عشر منافقاً منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وروى البخاري من رواية زيد بن وهب عن حذيفة قال ما بقي من أصحاب هذه الأمة ولا من المنافقين إلا أربعة الحديث

وروى أبو داود من رواية قبيصة بن ذؤيب عن أبيه قال قال حذيفة ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوا والله ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعد إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته وروى مسلم من رواية أبي إدريس الخولاني كان يقول قال حذيفة والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة وروى البخاري ومسلم وأبو داود من رواية شقيق عن حذيفة قال قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقاماً ما ترك فيه شيئا يكون في مقامه إلى قيام الساعة إلاّ حدث حفظه من حفظه ونسيه من نسيه قد علمه أصحابي هؤلاء الحديث. قاله العراقي: قلت وأخرج الإمام في المسند ونعيم بن حماد في الفتن والروياني بسند حسن عن حذيفة قال أنا أعلم الناس بكل فتنة هي كائنة إلى يوم القيامة ومالي أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسر إلي في ذلك شيئاً لم يحدث به غيري ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدث مجلساً أنبأهم فيه عن الفتن منها صغار ومنها كبار فذهب أولئك الرهط كلهم غيرى وأخرج الدارقطني من رواية هبيرة قال شهدت عليا وسئل عن حذيفة قال سأل عن أسماء المنافقين فأخبر بهم وأخرج الطبراني في الكبير من رواية صلة بن زفرة قال قلنا لحذيفة كيف عرفت أمر المنافقين ولم يعرفه أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر ولا عمر قال إني كنت أسير خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنام على راحلته فسمعت ناساً منهم يقولون لو طرحناه عن راحلته فاندفقت عنقه فاسترحنا منه فسرت بينهم وبينه وجعلت أقرأ وأرفع صوتي فانتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال من هذا. قلت: حذيفة. قال من هؤلاء. قلت: فلان وفلان حتى عددتهم. قال وسمعت ما قالوا. قلت: نعم ولذلك سرت بينك وبينهم فقال أما أنهم منافقون فلان وفلان لا تخبرن أحدا.

205 - (كان عمر وعثمان وأكابر الصحابة رضي الله عنهم يسألونه عن الفتن العامة والخاصة) ويرجعون إليه في العلم الذي خص به فروى الأئمة الستة خلا أبا داود من رواية شقيق عن حذيفة قال كنا عند عمر فقال أيكم يحفظ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة.

قلت: وعن نافع بن جبير قال لم يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأسماء المنافقين الذين نخسوا به ليلة العقبة بتبوك غير حذيفة وهم اثنا عشر رجلاً ليس منهم قريشي وكلهم من الأنصار أو من حلفائهم وقد ذكرهم الزبير بن بكار في كتاب النسب فقال مغيب بن قشير بن مليل وهو الذي قال لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ووديعة بن ثابت وهو الذي قال إنما كنا نخوض ونلعب وجد بن عبد الله بن نبتل والحرث بن يزيد الطائي وهو الذي سبق الوشل بتبوك وأوس بن قبطي وهو الذي قال: إن بيوتنا عورة والجلاس بن سويد بن الصامت قال وبلغنا أنه تاب بعد ذلك وسعد بن زرارة وكان أصغرهم سناً وأخبثهم وقيس بن فهد وسويد وداعس وقيس بن عمرو بن سهل وزيد بن اللصيت وكان من يهود قينقاع وسلالة بن الحمام. 205 - (كان عمر وعثمان وأكابر الصحابة رضي الله عنهم يسألونه عن الفتن العامة والخاصة) ويرجعون إليه في العلم الذي خص به فروى الأئمة الستة خلا أبا داود من رواية شقيق عن حذيفة قال كنا عند عمر فقال أيكم يحفظ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة. قلت: أنا- الحديث. قاله العراقي: وأخرج أبو نعيم من رواية ربعي بن خراش عن حذيفة أنه قدم من عند عمر فقال لما جلسنا إليه سأل أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أيكم سمع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتن التي تموج موج البحر فاسكت القوم وظننت أنه إياي يريد قال. فقلت: أنا قال أنت لله أبوك. قلت: تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير فساق الحديث وفي آخره وحدثته إن بينك وبينها باباً مغلقاً يوشك أن ينكسر كسراً فقال عمر كسراً لا أبا لك قال الدارقطني في الإفراد غريب من حديث الشعبي عن ربعي تفرد به مجالد عنه.

206 - قال ابن عباس) رضي الله عنهما (ما من أحد إلا ويؤخذ من علمه ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).

206 - قال ابن عباس) رضي الله عنهما (ما من أحد إلا ويؤخذ من علمه ويترك إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). أورده صاحب القوت بلفظ ليس أحد إلا ويؤخذ من قوله ويترك والباقي سواء. وقال العراقي: رواه الطبراني في الكبير من رواية مالك بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس رفعه فساقه بلفظ القوت وإسناده حسن. 207 - أخرج اللالكائي في السنة من رواية إبراهيم بن أبي حفصة قال: قلت: لعلي بن الحسين: ناس يقولون: لا تنكح إلا من كان على رأينا ولا نصلي إلا خلف من كان على رأينا؟ قال علي بن الحسين: ننكحهم بالسنّة ونصلي خلفهم بالسنة. 208 - أخرج اللالكائي في السنّة من رواية شبابة قال: حدثنا هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر قال: (كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة). 209 - (روى عن ابن مسعود) رضي الله عنه (موقوفاً) عليه (و) روى أيضاً (مسنداً) إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (إنما هما اثنتان الكلام والهدى) أي السيرة والطريقة (فأحسن الكلام كلام الله عز وجل) المنزل على رسله في الكتب وأعظمها الكتب الأربعة (وأحسن الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - ألا وإياكم ومحدثات الأمور فإن شر الأمور محدثاتها وإن كل محدثة بدعة) أي خصلة محدثة (وإن كل بدعة ضلالة ألاّ لا يطولن عليكم الأمد) بالدال محركة الزمان ومن رواه بالراء فقد صحف (فتقسو قلوبكم) وهو من قوله عز وجل ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم (ألاّ كل ما هو آت قريب ألاّ إن البعيد ما ليس بآت) هكذا أورده صاحب القوت

وقال العراقي: رواه ابن ماجة من رواية أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فذكره إلا أنه قال وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وقال ألاّ أن ما هو آت قريب وإنما البعيد ما ليس بآت وزاد ألاّ إنما الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره الحديث وإسناده جيد وزاد الطبراني بعد قوله وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار اهـ والحديث طويل وفي آخره بعد قوله من وعظ بغيره ألاّ إن قتال المؤمن كفر وسبابه فسوق ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ألاّ وإياكم والكذب فإن الكذب لا يصلح لا بالجد ولا بالهزل ألاّ لا يعد الرجل صبيه فلا يفي له وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإنه يقال للصادق صدق وبر ويقال للكاذب كذب وفجر ألاّ وإن العبد يكذب حتى يكتب عند الله كذاباً هكذا عند ابن ماجه بطوله وأخرجه اللالكائي في السنة من هذا الطريق إلى قوله فتقسو قلوبكم وفيه إن كل محدثة بلا واو وفيه ألاّ لا يطول من غير نون ثقيلة وأخرج أيضاً من رواية الأعمش عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال قال قال عبد الله إن أحسن الهدى هدى محمد وإن أحسن الكلام كلام الله وأنكم ستحدثون ويحدث لكم فكل محدثة ضلالة وكل ضلالة في النار وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية عمرو بن ثابت عن عبد الله بن عابس قال قال عبد الله بن مسعود إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى وأوثق العرى كلمة التقوى وخير الملل ملة إبراهيم وأحسن السنن سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - وخير الهدى هدى الأنبياء وأشرف الحديث ذكر الله وخير القصص القرآن وخير الأمور عواقبها وشر الأمور محدثاتها الحديث بطوله. قال العراقي: وفي الباب عن جابر بن عبد الله رواه مسلم والنسائي وابن ماجه من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه الحديث وفيه ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة. قلت: وأخرج أبو داود والترمذي واللالكائي وأبو بكر الآجري وعياض في

210 - (في خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة طوبى لمن ذل في نفسه وحسنت خليقته وصلحت سريرته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من أقواله ووسعته السنة ولم يعدها الى بدعة).

الشفاء من طريقه كلهم من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فساقوا الحديث وفيه وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وأخرج اللالكائي في السنة من رواية سفيان بن عيينة عن هلال الوزان حدثنا عبد الله بن حكيم وكان قد أدرك الجاهلية قد أرسل إليه الحجاج يدعوه فلما أتاه قال كيف كان عمر يقول قال كان عمر يقول إن أصدق القيل قيل الله ألاّ وإن أحسن الهدى هدى محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة ضلالة ألاّ وأن الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم ولم يقم الصغير على الكبير فإذا قام الصغير على الكبير فقد وأخرج أيضاً من رواية واصل الأحدب عن عاتكة بنت جزء قالت أتينا ابن مسعود فسألناه عن الدجال قال أنا لغير الدجال أخوف عليكم من الدجال أمور تكون من كبرائكم فأيما مرية ورجيل أدرك ذلك الزمان فالسمت الأول فأنا اليوم على السنة وأخرج أيضاً من حديث معاذ ستكون فتنة الحديث وفيه فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة. قال ابن السبكي: (6/ 290) لم أجد له إسناداً. 210 - (في خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة طوبى لمن ذل في نفسه وحسنت خليقته وصلحت سريرته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من أقواله ووسعته السنة ولم يعدها الى بدعة). هكذا أورده صاحب القوت بلفظ وفي خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي رويناها وفيه بعد قوله وخالط أهل الفقه والحكمة زيادة وجانب أهل الذل والمعصية. وقال العراقى: فيه عن الحسين بن علي وأبي هريرة وركب المصري أما حديث الحسين بن علي فرواه أبو نعيم في الحلية من رواية القاسم بن محمد

211 - (النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوكأ في خطبة العيد والاستسقاء على قوس أو عصا لا على المنبر).

ابن جعفر عن آبائه من أهل البيت إلى الحسين بن علي قال رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيباً على أصحابه فذكره بزيادة في أوله وهي كأن الموت في هذه الدنيا على غيرنا كتب الحديث وفيه طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعدها إلى البدعة وأما حديث أبي هريرة فرواه ابن لال في مكارم الأخلاق من رواية عصمة بن محمد الخزرجي عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة رفعه فساقه بمثل حديث الحسين بن علي وأما حديث ركب المصري فرواه الطبراني والبيهقي من رواية إسماعيل بن عياش عن عنبسة بن سعيد الكلاعي عن نصيح العبسي عن ركب المصري رفعه طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل في نفسه من غير مسكنة وأنفق مالاً جمعه في غير معصية ورحم المساكين وخالط أهل الفقه والحكمة طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وصلحت سريرية وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله وأما حديث أنس فرواه البزار في مسنده مختصراً بإسناد ضعيف ولفظه طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعدها إلى بدعة اهـ. قلت: وحديث ركب أخرجه أيضاً البخاري في التاريخ والبغوي في معجم الصحابة والبارودي وابن قانع وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية كثير بن هشام عن جعفر بن برقان قال بلغنا أن وهب بن منبه كان يقول طوبى لمن فكر في عيبه عن عيب غيره وطوبى لمن تواضع لله عز وجل من غير معصية وجالس أهل العلم والحلم وأهل الحكمة ووسعته السنة ولم يتعدها إلى البدعة. 211 - (النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوكأ في خطبة العيد والاستسقاء على قوس أو عصا لا على المنبر). روى أبو داود من رواية شعيب بن زريق الطائفي قال جلست إلى رجل له صحبة يقال له الحكم بن حزن الكلبي فأنشأ يحدثنا فذكر حديثاً فيه فأقمنا بها أياماً شهدنا فيها الجمعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام يتوكأ على عصا أو قوس فحمد الله وأثنى عليه وروى الطبراني في الصغير من رواية عبد الرحمن بن سعد عمار

212 - كان أحمد بن حنبل يقول: (تركوا العلم وأقبلوا على الغرائب، ما أقل العلم فيهم، والله المستعان)

أبن قرط قال حدثني أبي عن جدي عن أبيه سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خطب في العيدين خطب على قوس وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا ورواه ابن ماجة بلفظ كان إذا خطب في الحرب خطب على قوس وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا ورواه الحاكم في المستدرك من رواية عبد الله بن عمار بن سعد القرظي قال حدثني أبي عن جدي إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر حديثاً طويلاً فيه وكان إذا خطب في الحرب خطب على قوس وإذا خطب في الجمعة خطب على عصا وروى الطبراني في الكبير من رواية أبي خباب الكلبي قال حدثني يزيد بن البراء عن أبيه قال كنا جلوساً ننتظر النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أضحى إلى أن قال ثم أعطى قوساً أوعصا اتكأ عليه الحديث. قاله العراقي: والحافظ ابن حجر قلت وبمثل رواية الحاكم وأبي داود أخرجه البيهقي في السنن وأخرج الشافعي في مسنده في باب إيجاب الجمعة عن عطاء مرسلاً كان إذا خطب يعتمد على عنزة أو عصا قال ابن القيم ولم يحفظ عنه - صلى الله عليه وسلم - إنه توكأ على سيف خلافاً لبعض الجهلة. قال ابن السبكي: (6/ 290) لم أجد له إسناداً. 212 - كان أحمد بن حنبل يقول: (تركوا العلم وأقبلوا على الغرائب، ما أقلَّ العلم فيهم، والله المستعان) أورده صاحب القوت هكذا، إلا أنه قال: (ما أقل الفقه). وأخرج الخطيب في شرف أصحاب الحديث فقال: حدثنا عبد العزيز بن الحسن القرميسيني حدثنا عبد الله بن موسى الهاشمي حدثنا ابن بدينا قال: سمعت المروزي يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول فساقه كسياق القوت، وليس في آخره (والله المستعان). وأخرج أيضاً من رواية بشر بن الوليد قال: سمعت أبا يوسف يقول: (لا تكثروا من الحديث الغريب الذي لا يجيء به الفقهاء فآخر أمر صاحبه أن يقال: كذاب). 213 - (وفي الحديث المشهور) على الألسنة (من أحدث في ديننا ما ليس فيه فهو رد) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه من رواية سعد

214 - (وفي حديث آخر من غش أمتى فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين قيل يا رسول الله وما غش أمتك قال: أن يبتدع بدعة يحمل الناس عليها).

ابن إبراهيم عن القاسم عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ في أمرنا ما ليس منه وقال أبو داود ما ليس فيه وفي رواية لمسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. قاله العراقي: قلت الذي في روايتهم في أمرنا هذا وقوله رد أي مردود وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده قال النووي ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات. 214 - (وفي حديث آخر من غش أمتى فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين قيل يا رسول الله وما غش أمتك قال: أن يبتدع بدعة يحمل الناس عليها). هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: والسيوطي أخرجه الدارقطني في الأفراد من رواية محمد بن المنكدر بن محمد عن أبيه عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره إلا أنه قال قيل يا رسول الله وما الغش قال: أن يبدع لهم بدعة ضلالة فيعمل بها قال الدارقطني غريب من حديث محمد بن المنكدر عن أنس تفرد به ابن المنكدر. قال ابن السبكي: (6/ 291) لم أجد له إسناداً. 215 - (وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن لله ملكاً ينادي كل يوم من خالف سنة محمد - صلى الله عليه وسلم - لم ينل شفاعته). قال العراقي: لم أقف له على أصل قلت أورده هكذا صاحب القوت بلفظ وروينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه من خالف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم تنله شفاعة رسول الله وفي بعض النسخ لم تنله شفاعته ووجدت بخط بعض المحدثين ما نصه رواه الخطيب في أثناء حديث بسند فيه مجهول وقال الذهبي هو خبر كذب. قال ابن السبكي: (6/ 291) لم أجد له إسناداً.

216 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - عليكم بالنمط الأوسط الذي يرجع إليه العالي ويرتفع إليه التالي)

216 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - عليكم بالنمط الأوسط الذي يرجع إليه العالي ويرتفع إليه التالي) قال العراقي: لم أجده مرفوعاً وإنما هو موقوف على علي بن أبي طالب رضي الله عنه رواه أبو عبيد في غريب الحديث بلفظ خير هذه الأمة النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليه الغالي ورجال إسناده ثقات إلاَّ أن فيه انقطاعاً اهـ قلت: والمصنف أخذه من القوت ولفظه: وقال عليّ كرم الله وجهه فساقه وأورده الجوهري في الصحاح فقال وفي الحديث فساقه كسياق أبي عبيد وقد جاء في حديث مرفوع خير الناس هذا النمط الأوسط وقد ذكرته في شرح القاموس وأخرج أبو نعيم في الحلية من رواية إسماعيل بن عبد الكريم قال حدثني عبد الصمد سمعت وهباً يقول: إن لكل شيء طرفين ووسطاً فإذا أمسكت بأحد الطرفين مال الآخر وإذا أمسكت بالوسط اعتدل الطرفان ثم قال عليكم بالأوسط من الأشياء اهـ والنمط الطريقة يقال الزم هذا النمط أي هذا الطريق والغالي إن كان بالغين المعجمة فمن الغلو وهو التجاوز والإفراط وإن كان بالعين المهملة فمن العلو بمعنى ارتفاع الشأن والتالي من تلاه وقال أبو عبيد معنى قول على أنه الغلو والتقصير في الدين إذا تبعه. قال ابن السبكي: (6/ 291) رواه أبو عبيد في (الغريب) موقوفاً عن علي. 217 - (قال - صلى الله عليه وسلم - الشيخ في قومه كالنبي في أمته) قال السخاوي في المقاصد جزم شيخنا وغيره بأنه موضوع وإنما هو من كلام بعض السلف وربما أورد بلفظ الشيخ في جماعته كالنبي في قومه يتعلمون من علمه ويتأدّبون من آدابه وكله باطل اهـ وقال العراقي وسئل عنه الشيخ تقي الدين ابن تيمية في جملة أحاديث فأجاب بأنه لا أصل له ثم قال العراقي وقد روى من حديث ابن عمر وأبي رافع أما حديث ابن عمر فرواه ابن حبان في تاريخ الضعفاء ومن رواية عبد الله بن عمر بن غانم عن مالك عن نافع عن ابن عمر ان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فذكره أورده في ترجمة ابن غانم المذكور قاضي إفريقية

218 - وقال - صلى الله عليه وسلم - يا أيها الناس اعقلوا عن ربكم وتواصوا بالعقل تعرفوا ما أمرتم به وما نهيتم عنه واعلموا أنه ينجدكم عند ربكم واعلموا أن العاقل من أطاع الله وإن كان دميم المنظر حقير الخطر دنيء المنزلة رث الهيئة وأن الجاهل من عصى الله تعالى وإن كان جميل المنظر عظيم الخطر شريف المنزلة حسن الهيئة فصيحا نطوقا فالقردة والخنازير أعقل عند الله تعالى ممن عصاه ولا تغتروا بتعظيم أهل الدنيا إياكم فإنهم من الخاسرين.

وقال روى عن مالك ما لم يحدث به مالك قط لا يحل ذكر حديثه ولا الرواية عنه في الكتب إلاَّ على سبيل الاعتبار قال العراقي: روى له أبو داود في سننه وقال أحاديثه مستقيمة وذكره ابن يونس في تاريخ مصر وقال إنه أحد الثقات الأثبات ومع ذلك فالحديث باطل ولعل الآفة فيه من الراوي عن ابن غانم وهو عثمان بن محمد بن خشيش القيرواني قاله الذهبي في الميزان وأما حديث أبي رافع فرواه ابن عساكر في معجمه والديلمي في مسند الفردوس من رواية محمد بن عبد الملك الكوفي حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه عن رافع بن أبي رافع عن أبيه قال قال رسول - صلى الله عليه وسلم - الشيخ في أهله كالنبي في قومه ومحمد بن عبد الملك يعرف بالقناطري كذاب وفي الميزان حديث باطل اهـ قلت وحديث أبي رافع هذا أخرجه أيضاً الخليلي في مشيخته وابن النجار في تاريخه كلاهما من حديث أحمد بن يعقوب القرشي الجرجاني عن القناطري وقال ابن حبان هو موضوع وقال الزركشي ليس هو من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي اللسان قال الخليلي هو موضوع وأما حديث ابن عمر فأخرجه أيضاً الشيرازي في الألقاب ولفظه الشيخ في بيته كالنبي في قومه هذا حال الحديث من جهة رواته قد حكم عليه بالوضع ولكن معناه صحيح يؤيد قوله تعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وقوله - صلى الله عليه وسلم - العلماء ورثة الأنبياء وغير ذلك. 218 - وقال - صلى الله عليه وسلم - يا أيها الناس اعقلوا عن ربكم وتواصوا بالعقل تعرفوا ما أمرتم به وما نهيتم عنه واعلموا أنه ينجدكم عند ربكم واعلموا أن العاقل من أطاع الله وإن كان دميم المنظر حقير الخطر دنيء المنزلة رث الهيئة وأن الجاهل من عصى الله تعالى وإن كان جميل المنظر عظيم الخطر شريف المنزلة حسن الهيئة فصيحاً نطوقاً فالقردة والخنازير أعقل عند الله تعالى ممن عصاه ولا تغتروا بتعظيم أهل الدنيا إياكم فإنهم من الخاسرين. قال العراقي: رويناه في كتاب العقل لداود بن المحبر من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال فذكره إلاَّ أنه قال فإنهم عدواً من الخاسرين ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن داود بن المحبر وداود

219 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال الله عز وجل وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منك بك آخذ وبك أعطى وبك أثيب وبك أعاقب.

بن المحبر اختلف فيه فروى عباس الدوري عن يحيى بن معين أنه قال ما زال معروفاً بالحديث ثم تركه وصحب قوماً من المعتزلة فأفسدوه وهو ثقة وقال أبو داود ثقة شبه الضعيف وقال أحمد لا يدري ما الحديث وقال الدارقطني متروك وروى عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري عن الدارقطني قال كتاب العقل وضعه أربعة أوّلهم ميسرة بن عبد ربه ثم سرقه منه داود بن المحبر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء فركبه بأسانيد أخر ثم سرقه سليمان بن عيسى السنجري فأتى بأسانيد أخر وكما قال وعلى ما ذكره الدارقطني فقد سرقه عن داود عبد العزيز بن أبي رجاء فاختصره وجعل له إسناداً آخر فرواه عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وأبى رجاء فاختصره وجعل له إسناداً آخر فرواه عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن آدم أطع ربك تسمى عاقلاً ولا تعصه تسمى جاهلاً رواه أبو نعيم في الحلية والخطيب في أسماء من روى عن مالك من رواية ابن أبي رجاء المذكور وقال الخطيب منكر من حديث مالك وقال الدارقطني عبد العزيز بن أبي رجاء متروك وقال الذهبي في الميزان هذا باطل على مالك اهـ قلت: داود بن المحبر بن مخرم البكراوي يكنى أبا سليمان البصري نزيل بغداد مات سنة ست ومائتين والمحبر كمحدث روى أبوه عن هشام بن عروة وروى ابنه داود عن شعبة وهمام وجماعة وعن مقاتل بن سليمان وعنه أبو أمية والحرث بن أبي أسامة وجماعة وأورد الذهبي في الميزان من طريقه حديثاً في فضل قزوين أخرجه ابن ماجه في سننه ثم قال فلقد شان ابن ماجه سننه بإدخاله هذا الحديث الموضوع فيها اهـ وكل من ميسرة وابن أبي رجاء وسليمان ابن عيسى متروكون. 219 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال الله عز وجل وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أكرم عليّ منك بك آخذ وبك أعطى وبك أثيب وبك أعاقب. قال العراقي: روى من حديث أبي أمامة وعائشة وأبي هريرة وابن عباس

والحسن عن عدة من الصحابة فأما حديث أبي إمامة فرواه الطبراني في الأوسط أبو الشيخ في كتاب فضائل الأعمال من رواية سعيد بن الفضل القرشي حدثنا عمر بن أبي صالح العتكي عن أبي غالب عن أبي أمامة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خلق الله العقل الحديث ولم يقل وجلالي وقال أعجب إليّ منك وقال وبك الثواب وبك العقاب وعمر بن أبي صالح ذكره العقيلى، في الضعفاء وأورد له هذا الحديث وقال الذهبي في الميزان لا يعرف قال ثم إن الراوي عنه من المنكرات قال والخبر باطل اهـ. قلت: ونص العقيلي في الضعفاء هذا حديث منكر عمر وسعيد الراوي عنه مجهولان جميعاً بالنقل ولا يتابع على حديثه ولا يثبت ثم قال العراقي: وأما حديث عائشة فرواه أبو نعيم في الحلية قال أخبرنا أبو بكر عبد الله بن يحيى بن معاوية الطلحى فإفادة الدارقطني عن سهل بن المرزبان بن محمد التميمي عن عبد الله بن الزبير الحميدي عن ابن عيينة عن منصور عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول ما خلق الله العقل فذكر الحديث هكذا أورده في ترجمة سفيان بن عيينة ولم أجد في إسناده أحداً مذكوراً بالضعف ولا شك أن هذا مركب على هذا الإسناد ولا أدري ممن وقع ذلك والحديث منكر اهـ قلت: ولفظ حديث عائشة على ما في الحلية قالت عائشة حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أول ما خلق الله العقل قال أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال ما خلقت شيئاً أحسن منك بك آخذ وبك أعطى قال أبو نعيم غريب من حديث سفيان ومنصور والزهري لا أعلم له راوياً عن الحميدي إلاَّ سهلاً وأراه واهياً فيه ثم. قال العراقي: وأما حديث أبي هريرة فرواه الحكيم الترمذي في الأصل السادس بعد المائتين قال حدثنا الفضل بن محمد حدثنا هشام بن خالد الدمشقي حدثنا يحيى وهو عندي يحيى الغساني حدثنا أبو عبد الله. مولى بنى أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله

يقول إن أول ما خلق الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة الحديث وفيه ثم خلق الله العقل فقال وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن نقصت وأبو عبد الله هذا لا أدري من هو اهـ قلت وأخرج ابن عساكر في تاريخه فقال وأخبرنا وأخبرنا أبو العز أحمد بن عبد الله أخبرنا محمد بن أحمد بن حسنون أخبرنا أبو الحسين الدارقطني حدثنا القاضي أبو طاهر محمد بن أحمد بن نصر حدثنا جعفر بن محمد الفريابي حدثنا أبو مروان هشام بن خالد الأزرق حدثنا الحسين بن يحيى الخشني عن أبي عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إن أول شيء خلق الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة ثم قال له اكتب قال وما أكتب قال اكتب ما يكون وما هو كائن من عمل أو أثر أو رزق أو أجل فكتب ما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة فذلك قوله ن والقلم وما يسطرون ثم ختم على القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة ثم خلق العقل فقال وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك فيمن أبغضت فهذه متابعة جيدة لشيخ الحكيم الترمذي إلاَّ أن في شيخ هشام اختلافاً كما ترى قلت أبو عبد الله مولى بني أمية اسمه ناصح ذكره ابن عساكر وقد رواه عن أبي صالح أيضاً سمى قال ابن عدي حدثنا عيسى بن أحمد الصوفي بمصر حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي حدثنا محمد بن وهب الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا مالك بن أنس عن سمي فساقه إلاَّ أن فيه من عمل أو أجل أو أثر فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة وفيه فقال الجبار ما خلقت خلقاً أعجب إليّ منك والباقي سواء قال ابن عدي باطل منكر آفته محمد بن وهب له غير حديث منكر وقال في الميزان صدق ابن عدي في أن هذا الحديث باطل وقد أخرجه الدارقطني في الغرائب عن علي بن أحمد الأزرق عن أحمد بن جعفر بن أحمد الفهري عن الربيع بن سليمان الجيزي به وقال هذا الحديث غير محفوظ عن مالك ولا عن سمى والوليد بن مسلم ثقة ومحمد ابن وهب ومن دونه ليس بهم بأس وأخاف أن يكون دخل على بعضهم حديث في حديث وأخرج ابن عدي والبيهقي كلاهما من رواية حفص بن عمر حدثنا الفضل بن قيس الرقاشي عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة رفعه فساقه بمثل سياق حديث أبي أمامة السابق والفضل قال فيه يحيى رجل سوء وحفص بن

عمر قاضي حلب قال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات لا يحل الاحتجاج به وأخرجه الدارقطني من رواية الحسن بن عرفة حدثنا سيف بن محمد عن سفيان الثوري عن الفضيل بن عثمان عن أبي هريرة به وسيف كذاب بالإجماع ثم قال العراقي: وأما حديث الحسن عن عدة فرواه الترمذي الحكيم أيضاً قال حدثنا عبد الرحيم بن حبيب حدثنا داود بن المحبر حدثنا الحسن بن دينار قال سمعت الحسن قال حدثني عدة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لما خلق الله العقل الحديث وزاد فيه ثم قال له اقعد فقعد ثم قال له انطلق فانطلق ثم قال له اصمت فصمت فقال وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي وسلطاني وجبروتي ما خلقت خلقاً أحب إليّ منك ولا أكرم عليّ منك بك أعرف وبك أحمد وبك أطاع وبك آخذ وبك أعطي وإياك أعاتب ولك الثواب وعليك العقاب ورجاله كلهم هلكى إلاَّ الحسن البصري وعبد الرحيم ابن حبيب الفاريابي ليس بشيء قاله يحيى بن معين وقال ابن حبان لعله وضع أكثر من خمسمائة حديث وداود تقدم والحسن بن دينار ضعيف أيضاً وقد رواه داود بن المحبر في العقل مرسلاً فقال حدثنا صالح المري عن الحسن بن أبي الحسن فذكره أخصر من هذا وبالجملة فطرقه كلها ضعيفة اهـ قلت: وقال الترمذي الحكيم أيضاً وحدثنا الفضل بن محمد حدثنا هشام بن خالد عن بقية عن الأوزاعي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به وقوله وقد رواه داود بن المحبر في العقل مرسلاً ألخ أخرجه البيهقي بعد أن ساق الحديث من رواية حفص بن عمر السابق قال إسناد غير قوي وهو مشهور من قول الحسن أخبرنا أبو طاهر محمد بن محمش أخبرنا أبو طاهر المحمد أبادي حدثنا الفضل ابن محمد بن المسيب حدثنا عبد الله بن محمد العابسي حدثنا صالح المري عن الحسن قال لما خلق الله تعالى العقل فساقه وقال عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد حدثنا علي بن مسلم حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك بن دينار عن الحسن يرفعه لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال ما خلقت شيئاً أحسن منك بك آخذ وبك أعطي فهذا كما ترى سند جيد

220 - قال داود بن المحبر في كتاب العقل حدثنا سلام بن المنذر عن موسى بن جابان عن (أنس) بن مالك رضي الله عنه قال (أثنى قوم على رجل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بالغوا".

فقول الحافظ العراقي وبالجملة فطرقه كلها ضعيفة محل تأمل وكذا إيراد ابن الجوزي في الموضوعات وتبعه ابن تيمية والزركشي وغير هؤلاء فغاية ما يقال فيه أنه ضعيف في بعض طرقه وقد روى الحديث أيضاً عن علي رضي الله عنه قال الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة وقال الخطيب أخبرني علي بن أحمد الرزاز أخبرنا الفرج علي بن الحسين الكاتب أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد بن نصر القاضي حدثني محمد بن الحسن الرقي حدثني موسى بن عبد الله الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب حدثتني فاطمة ابنة سعيد بن عقبة بن شداد بن أمية الجهني عن أبيها عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أوّل ما خلق الله القلم ثم خلق الدواة فساقه وفيه خلق العقل فاستنطقه فأجابه ثم قال له اذهب فذهب ثم قال له أقبل فأقبل ثم استنطقه فأجابه ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت من شيء أحب إلى منك ولا أحسن منك إلى آخر ما ذكره. 220 - قال داود بن المحبر في كتاب العقل حدثنا سلام بن المنذر عن موسى بن جابان عن (أنس) بن مالك رضي الله عنه قال (أثنى قوم على رجل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بالغوا". ولفظ داود حتى أبلغوا في الثناء في خصال الخير (فقال) النبي - صلى الله عليه وسلم - (كيف عقل الرجل فقالوا نخبرك عن اجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الأحمق يصيب بجهله) كذا في النسخ وعند العراقي بحمقه (أعظم من فجور الفاجر وإنما يرتفع العباد غدا في الدرجات الزلفى كذا في النسخة وعند العراقي زلفى (من ربهم على قدر عقولهم) ولفظ داود وينالون الزلفى من ربهم. قال العراقي: سلام هو ابن أبي الصهباء ضعفه ابن معين وقال البخاري منكر الحديث وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد وأما أحمد فقال أنه حسن الحديث ورواه الحكيم الترمذي في نوادره مختصراً قال حدثنا مهدي حدثنا الحسين عن عبد ربه عن موسى بن أبان عن أنس بن مالك رفعه أن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وإنما يقرب الناس الزلف على قدر

221 - وقال داود بن المحبر أيضا في كتابه المذكور حدثنا عباد عن زيد ابن أسلم عن أبيه عن (عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ما اكتسب رجل مثل فضل عقل).

عقولهم وفي إسناده جهالة اهـ. 221 - وقال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا عباد عن زيد ابن أسلم عن أبيه عن (عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ما اكتسب رجل مثل فضل عقل). ولفظ داود ما اكتسب أحد مكتسباً مثل فضل العقل (يهدي صاحبه إلى هدى ويرده عن ردي وما تم إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله). قال العراقي: ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن داود بن المحبر اهـ. قلت: وأخرجه البيهقي عن عمر ولفظة ما اكتسب المرء مثل عقل يهدي صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردي وأخرجه الطبراني في الأوسط عنه أيضاً ولفظه ما اكتسب مكتسب مثل فضل علم يهدى صاحبه إلى هدى أو يرده عن ردي ولا استقام دينه حتى يستقيم عقله. 222 - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا مقاتل بن سليمان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن (النبي - صلى الله عليه وسلم -) قال (إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ولا يتم لرجل حسن خلقه حتى يتم عقله فعند ذلك يتم إيمانه). كذا في النسخ وعند العراقي ثم إيمانه (وأطاع ربه وعصا عدوّة إبليس) ولفظ داود يعني إبليس. قال العراقي: ومقاتل بن سليمان المفسر ليس بشيء قاله يحيى بن معين وقال الجوزجاني كان دجالاً جسوراً وقال البخاري سكتوا عنه وقال النسائي وابن حبان كان يكذب وقال ابن عيينة سمعت مقاتلاً يقول إن لم يخرج الدجال في سنة خمسين ومائة فاعلموا أني كذاب فيقال له قد علمت ذلك وأوّل الحديث صحيح رواه أبو داود من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عائشة دون قوله ولا يتم الخ وإسناده صحيح اهـ. قلت: وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي أمامة بلفظ إن الرجل ليدرك

223 - قال داود بن المحبر أيضا في كتابه المذكور حدثنا عباد حدثنا سهل (عن أبيه عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (إنه صلى الله عليه وسلم قال لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله فبقدر عقله تكون عبادته لربه عز وجل (أما سمعتم قول الفاجر) عند ندامته (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير).

بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامئ بالهواجر وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة وقال هو على شرطهما وأقره الذهبي في التلخيص. 223 - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا عباد حدثنا سهل (عن أبيه عن أبي سعيد الخدري) رضي الله عنه (إنه صلى الله عليه وسلم قال لكل شيء دعامة ودعامة المؤمن عقله فبقدر عقله تكون عبادته لربه عز وجل (أما سمعتم قول الفاجر) عند ندامته (لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير). يعني لو كنا نسمع كلام الرسل فنقبله جملة من غير بحث وتفتيش اعتماداً على ما لاح من صدقهم بالمعجزات أو نعقل فنفكر في حكمه ومعانيه فكر المستبصرين ما كنا في عداد أصحاب السعير ومن جملتهم. قال العراقي: ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن داود اهـ. 224 - (قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا عباد عن زيد بن أسلم عن أبيه. (عن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه أنه قال لتميم) بن أوس بن خارجة (الداري) أبي رقية صحابي مشهور مات سنة أربعين (ما السودد فيكم) السودد كقنفد بغير همز ومهوزا في لغة طيء وكجندب السيادة والشرف (قال العقل قال) عمر (صدقت سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتك فقال كما قلت ثم قال سألت جبريل عليه السلم ما السودد فقال العقل) ولفظ داود سألت جبريل عن السودد في الناس. قال العراقي: ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن داود ورواه أبو بكر ابن لال في مكارم الأخلاق عن عبد الرحمن بن حمدان الجلاب عن الحارث. 225 - قال داود بن المحير أيضاً في كتابه المذكور حدثنا غياث ابن إبراهيم عن الربيع بن لوط الأنصاري عن أبيه عن جده.

226 - قال داود بن المحبر أيضا في كتابه المذكور حدثنا عباد بن عبد الله ابن طاوس (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة أحد).

(عن البراء بن عازب) بن الحارث بن عدي الأوسي صحابي ابن صحابي نزل الكوفة مات سنة اثنتين وسبعين (قال كثرت المسائل يوماً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ولفظ داود كثرت المسائل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم (فقال يا أيها الناس إن لكل شيء مطية وأحسنكم دلالة ومعرفة بالحجة أفضلكم عقلاً) وعند العراقي أحسنهم وأفضلهم بضمير الغائب في الموضعين ولفظ داود إن لكل شيء سبيل مطية وثيقة ومحجة واضحة وأوثق الناس مطية وأحسنهم دلالة ومعرفة بالحجة الواضحة أفضلهم عقلاً. قال العراقي: ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن داود وغياث بن إبراهيم النخعي أحد الوضاعين. 226 - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا عباد بن عبد الله ابن طاوس (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة أحد). وكانت في شوّال سنة ثلاث من الهجرة (سمع الناس يقولون) كان (فلان أشجع من فلان) زاد داود هنا وكان فلان أجرأ من فلان (وفلان أبلى) أي امتحن في ذات الله (ما لم يبل غيره ونحو هذا) زاد داود يطرونهم (فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أما هذا فلا علم لكم به) ولفظ داود لا علم لكم به (قالوا وكيف ذلك يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم قاتلوا على قدر ما قسم الله لهم من العقل وكانت نصرتهم ونيتهم على قدر عقولهم فأصيب منهم من أصيب على منازل شتى فإذا كان يوم القيامة اقتسموا المنازل على قدر نياتهم وقدر عقولهم) ولفظ داود على قدر حسن نياتهم. قال العراقي: ولعله سقط منه ذكر طاوس وإلا فعبد الله بن طاوس إنما روى عن التابعين. 227 - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا ميسرة عن حنظلة بن وداعة الدؤلي عن أبيه. (عن البراء بن عازب) رضي الله عنهما (أنه قال) ولفظ داود سمعت النبي

228 - قال داود في كتابه المذكور أيضا حدثنا ميسرة عن محمد بن زيد عن عمرو.

(- صلى الله عليه وسلم -) يقول (جد الملائكة واجتهدوا في طاعة الله سبحانه بالعقل وجد المؤمنون من بني آدم) زاد داود هنا واجتهدوا في طاعة ربهم (على قدر عقولهم فاعملهم بطاعة الله عز وجل أوفرهم عقلاً). قال العراقي: ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن داود وهكذا غير داود عما حدث به ميسرة بن عبد ربه فجعله داود عن البراء بن عازب وإنما هو أبو عازب رجل آخر ذكر في الصحابة هكذا رواه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة قال حدثنا محمد بن علي الجوزجاني حدثنا حسين بن محمد أبو أحمد حدثنا ميسرة بن عبد ربه وحسين بن المروروزي البغدادي ما علمنا فيه جرحاً وقد أتاه أبو حاتم الرازي يسمع منه تفسير شيبان فلم يتفق فهو أولى من داود ابن المحبر والله أعلم اهـ. قلت: وقد تقدم شيء من حال ميسرة وهو ميسرة بن عبد ربه الفارسي ثم البصري قال في الميزان قال ابن حبان كان يروي الوضوعات عن الإثبات وهو واضع أحاديث فضائل القرآن وقال أبو داود أقر بوضع الحديث وقال أبو زرعة وضع في فضل قزوين أربعين حديثاً وكان يقول أحتسب في ذلك. 228 - قال داود في كتابه المذكور أيضاً حدثنا ميسرة عن محمد بن زيد عن عمرو. (عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله بم) وفي نسخة العراقي بأي شيء (يتفاضل الناس في الدنيا قال بالعقل قلت وفي الآخرة قال بالعقل قلت أليس إنما يجزون بأعمالهم) ولفظ داود بقدر أعمالهم (فقال يا عائشة وهل عملوا إلاَّ بقدر ما أعطاهم الله من العقل فبقدر ما أعطوا من العقل كانت أعمالهم وبقدر ما عملوا يجزون). قال العراقي: رواه الحكيم الترمذي في نوادره فقال حدثنا محمد بن الحسن حدثنا أبي عن هشام بن القاسم عن ميسرة عن عباد بن كثير عن محمد بن زيد فزاد في إسناده بين ميسرة ومحمد بن زيد عباد بن كثير ولفظه بأي شيء يتفاضل الناس قال بالعقل في الدنيا والآخرة.

229 - قال داود بن المحبر أيضا في كتابه المذكور حدثنا ميسرة عن غالب عن ابن جبير.

قلت: أليس يجزي الناس بأعمالهم قال يا عائشة وهل يعمل بطاعة الله إلاَّ من عقل فبقدر عقولهم يعملون وعلى قدر ما يعملون يجزون اهـ. قلت: وفي اللآلئ المصنوعة للحافظ السيوطي الحارث بن أبي أسامة حدثنا داود بن المحبر حدثنا عباد بن كثير عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أنه دخل على عائشة فقال يا أم المؤمنين الرجل يقل قيامه ويكثر رقاده وآخر يكثر قيامه ويقل رقاده أيهما أحب إليك فقالت سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني فقال: أحسنهما عقلاً. فقلت: يا رسول الله أسألك عن عبادتهما فقال يا عائشة إنما يسألان عن عقولهما فمن كان أعقل كان أفضل في الدنيا والآخرة قال ابن الجوزي موضوع. 229 - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا ميسرة عن غالب عن ابن جبير. (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكل شيء آلة وعدة وإن آلة المؤمن العقل) ولفظ داود وإن آلة المؤمن وعدته العقل (ولكل شيء مطية ومطية المرء العقل) وفي نسخة العراقي ومطية المؤمن العقل (ولكل شيء دعامة ودعامة الدين العقل ولكل قوّة) وفي بعض النسخ قوم بدل قوّة وفي نسخة العراقي ولك شيء (غاية وغاية العباد) كذا في النسخ وفي نسخة العراقي العبادة (العقل ولكل قوم داع وداعي العابدين) هكذا بالدال في سائر النسخ في الموضعين وعند العراقي بالراء فيهما (العقل ولكل تاجر بضاعة وبضاعة المجتهدين العقل ولكل أهل بيت قيم) كسيد وهو من يقوم بأمور البيت (وقيم بيوت الصديقين العقل ولكل خراب عمارة وعمارة الآخرة العقل ولكل امرء عقب ينسب إليه) ولفظ داود عمل وعقب ينسب إليه (ويذكر به وعقب الصديقين الذي ينسبون إليه ويذكرون به العقل ولكل سفر فسطاط) وهي الخيمة (وفسطاط المؤمنين العقل) ولفظ داود ولكل سفر فسطاط يلجئون إليه. قال العراقي: ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن داود.

230 - قال داود بن المحبر أيضا في كتابه المذكور حدثنا مسيرة عن محمد عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -) قال (أن أحب المؤمنين إلى الله عز وجل من نصب في طاعة الله ونصح لعباده وكمل عقله ونصح نفسه)

230 - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا مسيرة عن محمد عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم -) قال (أن أحب المؤمنين إلى الله عز وجل من نصب في طاعة الله ونصح لعباده وكمل عقله ونصح نفسه) وعند داود بعد قوله عقله وتفقه وصح يقينه (فأبصره وعمل به أيام حياته فأفلح وأنجح) ولفظه داود وعمل لله بدل به. قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية حبيب كاتب مالك عن محمد بن عبد السلام عن الزهري عن سالم عن أبيه فجعله من حديث عبد الله بن عمر وحبيب بن أبي حبيب كاتب مالك متفق على ضعفه وقال أبو داود كان من أكذب الناس اهـ. قلت: وزاد في الميزان قال ابن عدى أحاديثه كلها موضوعة وقال ابن حبان كان يورق بالمدينة على الشيوخ ويروى عن الثقات الموضوعات كان يدخل عليهم ما ليس من حديثهم. 231 - قال داود بن المحبر أيضاً في كتابه المذكور حدثنا ميسرة عن محمد بن زيد عن أبي قتادة رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أرأيت قول الله عز وجل أيكم أحسن عملاً فقال (- صلى الله عليه وسلم - أتمكم عقلاً أشدكم لله خوفاً وأحسنكم فيما أمركم به ونهى عنه نظراً). ولفظ داود فيما أمر الله به ونهى عنه (وإن كان) ولفظ داود وإن كانوا (أقلكم تطوّعاً) وأخرج ابن عدي من رواية محمد بن وهب الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن مالك عن سمى عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه أكمل الناس عقلاً أطوعهم لله وأعملهم بطاعته وأنقص الناس عقلاً أطوعهم للشيطان وأعملهم بطاعته قال في الميزان هو حديث باطل منكر آفته من محمد ابن وهب وقال الدارقطني هو حديث غير محفوظ والله أعلم.

232 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - ما خلق الله عز وجل خلقا أكرم عليه من العقل).

232 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - ما خلق الله عز وجل خلقاً أكرم عليه من العقل). قال العراقي: رواه الحكيم الترمذي في النوادر بإسناد ضعيف من رواية الحسن البصري قال حدثني عدة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر حديثاً فيه إن الله تعالى قال ما خلقت خلقاً أحب إليّ منك ولا أكرم عليّ منك الحديث وقد تقدم في ثالث حديث الباب اهـ. قلت: وأشار إلى أنه ضعيف لكون الترمذي المذكور رواه عن عبد الرحمن ابن حبيب عن داود بن المحبر عن الحسن بن دينار قال سمعت الحسن ورجاله ما عدا الحسن هلكي وقد رواه داود أيضاً في كتابه مرسلاً فقال حدثنا صالح المري عن الحسن فذكره. 233 - (قال - صلى الله عليه وسلم -) لعلي رضي الله عنه (إذا تقرب الناس بأبواب البر فتقرب أنت بعقلك). ولفظ الذريعة إذا تقرب الناس إلى خالقهم بالبر فتقرب إليه أنت بعقلك تسبقهم بالدرجات والزلفى عند الله في الدنيا والآخرة اهـ. وأخرج أبو نعيم بإسناد ضعيف من رواية عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إذا اكتسب الناس من أنواع البر ليتقربوا بها إلى ربنا عز وجل فاكتسب أنت أنواع العقل تسبقهم بالزلفة والقربة وفي الجزء الثالث من أمالي أبي القاسم بن عليك النيسابوري قال أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا محمد بن منصور العتكي حدثنا محمد بن أشرس السلمي حدثنا سليمان بن عيسى السنجري عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اكتسب الناس إلى خالقهم بأنواع البر فاكتسب إليه بأنواع العقل تسبقهم بالقربة والراحة والدرجات في الدنيا. 234 - (قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي الدرداء) رضي الله عنه فيما

235 - روى داود بن المحبر في كتاب العقل فقال حدثنا ميسرة عن محمد بن زيد (عن سعيد بن المسيب)

أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر فقال حدثنا مهدي حدثنا الحسن عن منصور عن موسى عن أبان عن لقمان بن عامر عن أبي الدرداء قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا عويمر (ازدد عقلاً تزدد قرباً) ولفظ النوادر حباً بدل قرباً (فقال بأبي أنت وأمي وكيف لي بذلك) ولفظ النوادر قلت يا رسول الله من لي بالعقل (فقال - صلى الله عليه وسلم - اجتنب محارم الله) ولفظ النوادر مساخط الله (وأد فرائض الله تكن عاقلاً واعمل بالصالحات من الأعمال تزدد في عاجل الدنيا رفعة وكرامة وتنهل بها من ربك القرب والعزة) ولفظ النوادر ثم تنفل بالصالحات من الأعمال تزدد في الدنيا عقلاً ومن ربك قرباً وعليه عزا قال العراقي وأبان بن أبي عياش ضعيف وقد رواه بسياق المصنف داود ابن المحبر في كتاب العقل ومن طريقه رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده اهـ. قلت: وأخرج البيهقي وابن عدي من حديث ابن مسعود رفعه أد ما افترض الله عليك تكن من أعبد الناس واجتنب ما حرم الله عليك تكن من أورع الناس وارض بما قسمه الله لك تكن من أغنى الناس. 235 - روى داود بن المحبر في كتاب العقل فقال حدثنا ميسرة عن محمد بن زيد (عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي من كبار التابعين (أن عمر) بن الخطاب (وأبي بن كعب وأبا هريرة رضي الله عنهم دخلوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يا رسول الله من أعلم الناس فقال العاقل) ولفظ داود قال العاقل (فقالوا) ولفظ داود قالوا (من أعبد الناس فقال العاقل قالوا فمن أفضل الناس قال العاقل قالوا أليس العاقل من تمت مروءته وظهرت فصاحته وجادت كفه وعظمت منزلته) إشارة إلى الفضائل النفسية وهذه الأربعة خيارها فتمام مروءة الإنسان جمال معنوي وحسن النطق جمال ظاهري والسخاء من المتممات ورفعة المنزلة عند الناس من الغايات (فقال - صلى الله عليه وسلم - إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين) ولفظ داود بعد قوله الحياة الدنيا إلى آخر الآية (إن العاقل هو المنقى وإن كان في الدنيا خسيساً ذليلاً) ولفظ داود خسيساً قصيا. قال العراقي: وقول المصنف عن ابن المسيب يريد أنه مرسل وهو كذلك.

236 - (قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر) رواه ابن المحبر في العقل فقال حدثنا عدي عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال أشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - على خيبر فذكر زيادة في أوله ثم قال (إنما العاقل من آمن بالله وصدق رسله وعمل بطاعته).

236 - (قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر) رواه ابن المحبر في العقل فقال حدثنا عدي عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال أشرف النبي - صلى الله عليه وسلم - على خيبر فذكر زيادة في أوّله ثم قال (إنما العاقل من آمن بالله وصدق رسله وعمل بطاعته). ولفظ داود بطاعة الله عز وجل وهو مرسل أيضاً كالذي قبله. 237 - وقد ورد في الحديث: ما من نبي إلا نُبّئ بعد الأربعين وقول ابن الجوزي أنه موضوع لأن عيسى -عليه السلام- رُفع وهو ابن ثلاث وثلاثين كما في حديث آخر ... والصحيح أنه رُفع وهو ابن مائة وعشرين، وما ورد فيه غير ذلك فلا يصح: كذا في تذكرة المجدولي. 238 - (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال إن روح القدس). المراد به جبريل عليه السلام وقيل هو الله تعالى (نفث) أي ألقى وهو مجاز من النفخ وقيل معناه أوحى إلى ذلك (في روعي) أي نفسي ويعبر عن ذلك بلمة الملك أيضاً وبقية هذا الحديث إن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته هكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي أمامة الباهلي ورواه ابن أبي الدنيا والحاكم عن ابن مسعود وقال البيهقي في المدخل إنه منقطع وسيأتي بيان الحديث حيث ذكره المصنف في الباب الأوّل من آداب الكسب والمعاش وأخرج الطبراني في الصغير والأوسط من طريق أهل البيت من رواية حسن بن الحسين بن زيد العلوي عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لي جبريل عليه السلام يا محمد (أحبب من أحببت فإنك مفارقه) ورواية الطبراني من شئت بدل من أحببت (وعش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزى به) وعند الطبراني فإنك ملاقيه وفيه تقديم هذه الجملة على الثانية وفي آخره وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوجز لي جبريل في الخطبة قال ولا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد وقد روى هذا الحديث عن سهل بن سعد وسياق المصنف أشبه به إلا

239 - (روي أن ابن سلام)

أن فيه تقديماً وتأخيراً وزيادة في الآخر أخرجه الطبراني أيضاً في الأوسط من رواية زافر بن سليمان عن محمد بن عيينة عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال جاء جبريل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا محمد عش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزى به واحبب من شئت فإنك مفارقه واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعزه استغناؤه عن الناس ورواية عن زافر تابعه محمد بن جيد الرازي وتابعه عليه إسماعيل بن توبة فيما رواه الشيرازي في الألقاب إلا أنه قال واجمع ما شئت فإنك تاركه بدل واعمل ما شئت. قال ابن السبكي: (6/ 291) لم أجد له إسناداً. 239 - (روي أن ابن سلام) هو عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي أبو يوسف حليف القواقلة من الأنصار أسلم عند قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وشهد له بالجنة وشهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية مات بالمدينة سنة ثلاث وأربعين (سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث طويل في آخره وصف عظم العرش وأن الملائكة قالت يا رب هل خلقت شيئاً أعظم من العرش قال نعم العقل قالوا وما بلغ من قدره قال هيهات لا يحاط بعمله هل لكم علم بعدد الرمل قالوا لا قال تعالى فإن خلقت العقل أصنافاً شتى كعدد الرمل فمن الناس من أعطي حبة ومنهم من أعطي حبتين ومنهم من أعطي الثلاث والأربع ومنهم من أعطي فرقاً ومنهم من أعطي وسقا ومنهم أكثر من ذلك). قال العراقي: رواه داود بن المحبر في كتاب العقل فقال حدثنا ميسرة عن موسى بن جابان عن أنس بن مالك فذكره مع اختلاف يسير ورواه الترمذي الحكيم في النوادر مختصراً فقال حدثنا مهدي حدثنا الحسن عن منصور عن موسى بن خالد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله خلق العقل أكثر من عدد الرمل فمن الناس من أعطي حبة من ذلك ومنهم من أعطي حبتين ومنهم من أعطي مدا ومنهم من أعطي صاعاً ومنهم من أعطي فرقاً وبعضهم وسقاً فقال ابن سلام من هم يا رسول الله قال العمال بطاعة الله على قدر عقولهم ويقينهم وجدهم والنور الذي في قلوبهم اهـ.

240 - أورد المصنف في فضل العقل أحاديث غالبها من كتاب داود بن المحبر

240 - أورد المصنف في فضل العقل أحاديث غالبها من كتاب داود بن المحبر وقد تقدم ما يتعلق به وبكتابه وبقيت عليه أحاديث من الكتاب المذكور ومن غيره لم يوردها* فمن ذلك/ ما رواه المذكور في كتابه حدثنا عباد عن ابن جريج عن عطاء عن أبي سعيد مرفوعاً قسم الله العقل ثلاثة أجزاء فمن كن فيه كمل عقله ومن لم يكن فيه فلا عقل له حسن المعرفة بالله وحسن الطاعة لله وحسن الصبر على أمر الله وهكذا أخرجه الحارث في مسنده من طريقه ورواه أبو نعيم من طريقين إحداهما من رواية سليمان بن عيسى عن ابن جريج به والثانية من رواية عبد العزيز بن أبي رجاء حدثنا ابن جريج به وأخرجه الترمذي الحكيم في نوادره عن مهدي بن ميمون حدثنا الحسن بن منصور عن ابن جريج وبه وفي طرق الكل مقال/ وقال داود أيضاً حدثنا ميسرة عن موسى ابن جابان عن لقمان عن عامر عن أبي الدرداء مرفوعاً إن الجاهل لا تكشفه إلا عن سوأة وإن كان حصيناً ظريفاً عند الناس والعاقل لا تكشفه إلا عن فضل وإن كان عييًّا مهيناً عند الناس موضوع آفته ميسرة وقد تقدم التعريف بحاله وقال داود أيضاً حدثنا ميسرة عن موسى بن عبيدة عن الزهري عن أنس رفعه من كانت له سجية من عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيئاً قيل وكيف ذلك يا رسول الله قال لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتوب توبة تمحو ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة فالعقل نجاة للعاقل بطاعة الله وحجة على أهل معصية الله موضوع آفته ميسرة وأخرجه العقيلي في الضعفاء من طريقه وأخرجه الترمذي الحكيم في النوادر عن مهدي بن عامر حدثنا الحسن بن حازم عن منصور عن الربذي وهو موسى بن عبيدة به وأخرجه أبو نعيم في الحلية من رواية سليمان بن عيسى حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أنس قال قلت يا رسول الله ما تقول في القليل العمل الكثير الذنوب فقال كل ابن آدم خطأ فمن كانت له سجية عقل وغريزة يقين لم تضره ذنوبه شيئاً وذكر بقية الحديث قال أبو نعيم تفرد به سليمان بن عيسى وهو السنجري وفيه ضعف. قلت: وقد تقدم التعريف بحاله/ وقال داود أيضاً في كتابه حدثنا عباد بن كثير عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس إنه دخل على عائشة فقال أم

المؤمنين الرجل يقل قيامه ويكثر رقاده وآخر يكثر قيامه ويقل رقاده أيهما أحب إليك فقالت سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سألتني فقال أحسنهما عقلاً فقلت يا رسول الله أسألك عن عبادتهما فقال يا عائشة إنما يُسألان عن عقولهما فمن كان أعقل كان أفضل في الدنيا والآخرة/ وقال داود أيضاً في كتابه حدثنا عباد بن كثير عن أبي إدريس عن وهب بن منبه إني وجدت في بعض ما أنزل الله تعالى على أنبيائه أن الشيطان لم يكابد شيئا أشد عليه من مؤمن عاقل وإنه يكابد مائة ألف جاهل فيشدهم حتى يركب رقابهم فينقادون له حيث شاء ويكابد المؤمن العاقل فيصعب عليه حتى ينال منه شيئاً من صاحبه/ وبهذا الإسناد قال وهب أيضاً لإزالة الجبل صخرة صخرة وحجراً حجراً أيسر على الشيطان من مكايدة المؤمن العاقل لأنه إذا كان مؤمناً عاقلاً ذا بصيرة فلهو أثقل على الشيطان من الجبال وأصعب من الحديد وإنه ليزاوله بكل حيلة فإذا لم يقدر على أن يستزله قال يا ويله ماله ولهذا لا حاجة لي بهذا ولا طاقة لي بهذا فيرفضه ويتحوّل إلى الجاهل فيستأسره ويتمكن من قيادة حتى يسلمه إلى الفضائح التي يتعجل بها في عاجل الدنيا وإن الرجلين ليستويان في أعمال البر فيكون بنيهما كما بين المشرق والمغرب أو أبعد إذا كان أحدهما أعقل من الآخر أخرجه أبو نعيم في الحلية هكذا من طريق الحارث بن أبي أسامة عن داود المذكور/وأما من غير كتاب داود فأخرج الخطيب من رواية أبي سمعان عن الزهري والطبراني من رواية منبه بن عثمان حدثني عمر بن محمد بن زيد كلاهما عن سالم عن أبيه عن عمر مرفوعاً إن لكل شيء معدناً ومعدن التقوى قلوب العارفين/وأخرج الخطيب أيضاً من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رفعه إن الرجل ليكون من أهل الجهاد ومن أهل الصلاة والصيام ومن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وما يجزى يوم القيامة إلا على قدر عقله/وأخرج الخطيب أيضاً من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر رفعه لا تعجبوا بإسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة عقله/ وأخرج البيهقي في الشعب من رواية خليد ابن دعلج عن معاوية بن قرة رفعه الناس يعملون بالخير وإنما يعطون أجورهم على قدر عقولهم خليد ضعيف/ وأخرج ابن عدي من رواية الربيع الجيزي حدثنا محمد ابن وهب الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا مالك بن أنس عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه أكمل الناس عقلاً أطوعهم لله وأعملهم بطاعته وأنقص

الناس عقلاً أطوعهم للشيطان وأعملهم بطاعته قال ابن عدي هو باطل منكر وأخرج البيهقي وابن عدي من رواية أحمد بن بشير حدثنا الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر بن عبد الله رفعه تعبد رجل في صومعته فمطرت السماء وأعشبت الأرض فرأى حماراً له يرعى فقال يا رب لو كان لك حمار رعيته مع حماري فبلغ ذلك نبياً من أنبياء بني إسرائيل فأراد أن يدعو عليه فأوحى الله تعالى إليه إنما أجازي العباد على قدر عقولهم قال البيهقي تفرد به أحمد بن بشير وقد روى من وجه آخر موقوفاً على جابر وهو الأشبه وقد ورد في فضل العقل غير ما حديث وهذا الذي ذكرت فيه كفاية (فائدة) قال الزين العراقي وهذه الأحاديث التي ذكرها المصنف في العقل كلها ضعيفة وتعبير المصنف في بعضها بصيغة الجزم مما ينكر عليه وبالجملة فقد قال غير واحد من الحفاظ أنه لا يصح في العقل حديث ذكره عمر بن بدر الموصلي في كتاب له سماه المغني عن الحفظ والكتاب بقوله لم يصح شيء في هذا الباب وبعض ما ذكره فيه منتقض وقد ورد في العقل أحاديث صححها بعض الأئمة والله أعلم.

كتاب قواعد العقائد

كتاب قواعد العقائد

241 - لا أول له اشتهر وصف الباري تعالى بالقديم في عبارات المتكلمين

241 - لا أوّل له اشتهر وصف الباري تعالى بالقديم في عبارات المتكلمين ولم يرد في شيء من القرآن والآثار الصحيحة وصفه تعالى به لكنه قد ورد في بعض الأدعية وأحسبها مأثورة يا قديم الأحسان قاله الراغب. قلت: قد أجمعت الأمة على وصفه تعالى به وورد ذكره في بعض الأخبار التي ذكرت فيها الأسماء الحسني ودل عليه من القرآن قوله عز وجل وما نحو بمسبوقين والخبر الذي ورد فيه ذكره هو ما أخبر به الشيخ المسند الجليل عمر ابن أحمد بن عقيل اجازة عن الإمام الحافظ عبد الله بن سالم البصري أخبرنا محمد بن علاء الدين أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا عبد الله بن يوسف أخبرنا محمد ابن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا عبد الرحيم بن محمد أخبرنا عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم البزدوي قراءة عليه وأنا أسمع بقاسيون أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي أخبرنا أبو القاسم عبد الواحد بن أبي المطر الصيدلاني اجازة أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك النيسابوري أخبرنا أبو الرجاء خلف بن عمر بن عبد العزيز الفارسي حدثنا الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي أخبرنا أبو عمرو محمد بن جعفر بن مطر حدثنا عبد الله بن زيدان البجلي بالكوفة حدثنا محمد بن عمرو بن الوليد الكندي حدثنا خالد بن مخلد حدثنا عبد العزيز بن حصين حدثني أيوب السختياني وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها كلها دخل الجنة فساقها وذكر فيها بعد الفتاح القديم الوتر الفاطر الرازق. 242 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لو علمتم). كذا في النسخ الكثيرة وفي بعضها لو تعلمون وهو نسخة العراقي وهو نص الجماعة المخرجين لهذا الحديث (ما أعلم) أي من انتقام الله من أهل الجرائم

243 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - إن لله سبحانه سبعين حجابا من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره).

وأهوال القيامة (لضحكتم قليلاً) أي كان ضحككم على القلة وقيل معناه لما ضحكتم أصلاً وهذا المناسبة السياق لأن لو حرف امتناع لامتناع (ولبكيتم كثيراً) وقدم الضحك لكونه من المسرة وفيه من أنواع البديع مقابلة الضحك بالبكاء والقلة بالكثرة ومطابقة كل منهما بالآخر. وقال العراقي: أخرجاه من حديث عائشة وأنس اهـ. قلت: وأخرجه أيضاً الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم عن أنس قال خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة ما سمعت قط بمثلها ثم ذكره وأخرج الحاكم في المستدرك من رواية يوسف بن حبان عن مجاهد عن أبي ذر رفعه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما ساغ لكم الطعام والشراب وقال على شرطهما ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بأنه منقطع ورواه أيضاً من طريقه ابن عساكر في التاريخ بتلك الزيادة وأخرج الحاكم أيضاً في كتاب الرقاق والبيهقى في الشعب عن أبي الدرداء رفعه لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون لا تدرون تنجون أولاً تنجون وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي رواه الطبراني من طريق ابنة أبي الدرداء عن أبيها ولم أعرفها وبقية رجاله رجال الصحيح وأخرج الحاكم أيضاً في الأهوال عن أبي هريرة رفعه لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً يظهر النفاق وترفع الأمانة وتقبض الرحمة ويتهم الأمين ويؤتمن غير الأمين أناخ بكم الشر الجور الفتن كأمثال الليل المظلم وقال صحيح وأقره الذهبي. 243 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - إن لله سبحانه سبعين حجاباً من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدركه بصره). وهكذا أورده المصنف في كتابه مشكاة الأنوار إلاَّ أنه قال من نور وظلمة والباقي سواء قال وفي بعض الروايات سبعمائة وفي بعضها سبعين ألفاً اهـ. وفي كتاب الأسماء والصفات لأبي منصور التميمي أنه - صلى الله عليه وسلم - وصف ربه عز وجل فقال حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركته وفي رواية دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة اهـ.

244 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - الحجر الأسود يمين الله في أرضه).

وقال العراقي: أخرج أبو الشيخ بن حبان في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة بين الله وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجاباً من نور وإسناده ضعيف وفيه أيضاً من حديث أنس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل هل ترى ربك قال إن بيني وبينه لسبعين حجاباً من نور وفي الكبير للطبراني من حديث سهل ابن سعد دون الله تعالى سبعون ألف حجاب من نور وظلمة ولمسلم من حديث أبي موسى حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحان وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ولابن ماجه كل شيء أدركه بصره اهـ. قال ابن السبكي (6/ 291) لم أجد له إسناداً. 244 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - الحجر الأسود يمين الله في أرضه). قال العراقي: أخرجه الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ الحجر يمين الله في الأرض اهـ. قلت: وأخرج الخطيب وابن عساكر عن جابر رفعه الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده قال ابن الجوزي في سنده إسحاق بن بشير كذبه ابن شيبة وغيره وقال الدارقطني هو في عداد من يضع وأخرج الديلمي عن أنس رفعه الحجر يمين الله فمن مسحه فقد بايع الله وفي سنده علي بن عمر السكري ضعفه البرقاني وأيضاً العلاء بن سلمة الروّاس قال الذهبي متهم بالوضع. 245 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن). أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو وقد تقدم. 246 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - إني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن). أخرج أحمد من حديث أبي هريرة في حديث قال فيه وأجد نفس ربكم من قبل اليمن ورجاله ثقات. قاله العراقي. قال ابن السبكي: (6/ 291) لم أجد له إسناداً.

247 - قال مالك بن أنس أمام المدينة رحمه الله تعالى (لما سئل عن) معنى (الاستواء)

247 - قال مالك بن أنس أمام المدينة رحمه الله تعالى (لما سئل عن) معنى (الاستواء) في قوله تعالى ثم استوى على العرش وفي قوله تعالى الرحمن على العرش استوى وقد جاء ذكره في ست آيات فقال مالك (الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة). وهذا القول من مالك جاء بألفاظ مختلفة وأسانيد متنوعة وقد أورده المصنف هكذا في آخر إلجام العوام وأورده ابن اللبان في كتابه بلفظ أنه سئل كيف استوى فقال كيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وقال اللالكائي في كتاب السنة أخبرنا علي بن الربيع المقرى مذاكرة حدثنا عبد الله بن أبي داود حدثنا سلمة بين شبيب حدثنا مهدي بن جعفر بن عبد الله قال جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال له يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استوى قال فما رأيت مالكاً وجد من شيء كوجدته من مقالته وعلاه الرحضاء يعني العرق وأطرق القوم وجعلوا ينتظرون ما يأتي منه فقال فسري عنه فقال الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة فإني أخاف أن تكون ضالاً وأمر به فأخرج وأخرجه كذلك أبو الشيخ وأبو نعيم أبو عثمان الصابوني ونصر المقدسي كلهم من رواية جعفر بن عبد الله رواه الصابوني من وجه آخر من رواية جعفر بن ميمون عن مالك ورواه عثمان بن سعيد بن السكن من رواية جعفر بن عبد الله عن رجل قد سماه عن مالك ورواه ابن ماجه عن علي بن سعيد عن بشارالخفاف أو غيره عن مالك وقال البيهقي أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران حدثنا أبي حدثنا أبو الربيع بن أخي رشدين بن سعد قال سمعت عبد الله بن وهب قال كنا عند مالك بن أنس فدخل رجل فقال يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى كيف استواؤه قال فاطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه ولا يقال له كيف وكيف عنه مرفوع وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه قال فأخرج الرجل وقد يروي هذا القول أيضاً عن ابن عيينة قال اللالكائي أخبرنا عبد الله بن أحمد النهاوندي أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمود النهاوندي سنة ست عشرة وثلاثمائة حدثنا أحمد بن منحمد بن صدقة حدثنا أحمد بن يحيى بن سعيد

القطان عن يجي بن آدم عن ابن عيينة قال سئل عن قوله الرحمن على العرش استوى قال الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق وقد يروي أيضاً لربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك أخرج اللالكائي بسنده المتقدم إلى يحيى بن آدم عن ابن عيينة قال سئل ربيعة عن الاستواء فساقه بعينه ورواه أبو الشيخ من رواية عبد الله بن صالح بن مسلم قال سئل ربيعة بمعناه أي فيحتمل أن ابن عيينة أجاب السائل بما أجاب به ربيعة كما أن مالكاً كذلك أجاب بما أجاب به ربيعة وإن اختلفت ألفاظهم وأوّل من وفق لهذا الجواب أم سلمة رضي الله عنها والكل تابعون على منهجها أخبرنا عمر بن أحمد بن عقيل إجازة أخبرنا عبد الله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن عبد الله أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن الحافظ أخبرنا محمد بن عبد الرحيم بن الحسين الحافظ أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الحليم بن تيمية أخبرنا ابن عبد الدائم أخبرنا إبراهيم بن البرقي أخبرنا مالك بن أحمد أنا أبو الفتح بن أبي الفواريس الحافظ ثنا إسحاق بن محمد ثنا عبد الله بن إسحاق المدائني ثنا أبو يحيى الوراق ثنا محمد بن الأشرس الأنصاري ثنا أبو المغيرة عمير بن عبد الحميد الحنفي عن قرط بن خالد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة رضي الله عنها في قوله عز وجل الرحمن على العرش استوى. قالت: الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإقرار به إيمان والجحود به كفر وأرويه أعلى من هذا بالسند المتقدم إلى محمد بن عبد الرحمن الحافظ قال أخبرني محمد بن مقبل الصيرفي بحلب أخبرنا الصلاح بن عمر المقدسي أخبرنا أبو الحسن السعدي أخبرنا عمر بن محمد بن طبرزد أخبرنا هبة الله بن الحصين أخبرنا أبو طالب بن غيلان أخبرنا إبراهيم بن محمد المزكي أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الأزهر ثنا محمد بن الأشرس أبو كنانة بصري ثنا أبو المغيرة الحنفي وهو عمير بن عبد المجيد ثنا قرة بن خالد. قلت: وهذا هو الصواب يعني عبد المجيد وقرة وفي سياق السند الأول عبد الحميد وقرط كذا وجد بخط قديم وهو ليس بصحيح وفيه والإيمان به واجب

248 - (انشقاق القمر)

بدل قولها والإقرار به إيمان والباقي سواء وأبو يحيى الوراق في السند الأوّل هو الهندي واسمه محمد بن عمر بن كيسة وقد أخرج هذا الحديث من طريقه اللالكائي من رواية عبد الصمد بن على عنه قال سمعه منه بالكوفة في جبانة سالم عن أبي كنانة محمد بن أشرس الأنصاري فساقه ورواه أبو بكر الخلال عن محمد بن أحمد البصري عن أبي يحيى الوراق هو ابن كيسة به ورواه أبو عثمان الصابوني من رواية محمد بن عبيد الحافظ عن أبي يحيى بن كيسة به وقال فيه عن محمد بن الأشرس الوراق أبي كنانة ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتاب الحجة عن إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق المعدل سمعه منه بنيسابور عن أبي العباس أحمد بن محمد الأزهري الحافظ عن محمد بن الأشرس أبي كنانة البصري به وقد تفرد بهذا الحديث أبو كنانة واختلف عليه فيه فرواه أبو عبد الله ابن منده الحافظ عن أحمد بن مهران الفارسي ثنا الحسين بن حميد ثنا محمد بن أشرس أبو كنانة ثنا النضر بن إسماعيل ثناقرة بن خالد فذكره ورواه أيضاً في التوحيد عن محمد بن إسحاق البصري عن الحسن بن الربيع الكوفي عن محمد بن أشرس أبي كنانة الكوفي عن أبي المغيرة النضر بن إسماعيل الحنفي الكوفي عن قرة بن خالد البصري وقد ذكر هذا الاختلاف أبو إسماعيل الأنصاري في اسم أبي المغيرة ثم قال إن الأشبه عنده أنه غير النضر بن إسماعيل لأن النضر كوفي والحديث بصري السند والله أعلم. 248 - (انشقاق القمر) له فلقتين ومحل الانشقاق كان بمكة وقيل: بمنى قال أبو حنيفة حدثني الهيثم بن حبيب الصيرفي عن عامر الشعبي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة فلقتين أي شقين متباعدين بحيث كان الجبل بينهما وكان ذلك في مقام التحدي فكان معجزة كما في شرح المواقف والحديث متفق عليه من حديث أنس وابن مسعود وابن عباس قاله العراقي: قلت وأخرجه أحمد وأبو داود الطيالسي وأبو عوانة وإسحاق وعبد الرزاق والطبراني وابن مردويه من حديث ابن مسعود وابن عباس والبيهقي وأبو نعيم من حديث ابن مسعود وفي رواية عن أنس إن ذلك كان بعد سؤال المشركين وفي رواية أبي نعيم عن ابن مسعود لقد رأيت أحد شقيه

250 - (تسبيح الحصى)

على الجبل الذي بمنى ونحن بمكة وأخرجه البيهقي وعياض عن علي وحذيفة ومسلم والترمذي عن ابن عمر وأحمد والبيهقي عن جبير بن مطعم وقال ابن السبكي: إنه متواتر* تنبيه * أنس وابن عباس رضي عنهما لم يحضرا الانشقاق لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين وكان ابن عباس إذ ذاك لم يولد وأما أنس فكان ابن أربع أو خمس بالمدينة وأما غيرهما فيمكن أن يكون شاهد ذلك كذا في المواهب. (فائدة) أكرم الله موسى عليه السلام بفلق البحر في الأرض وأكرم محمداً - صلى الله عليه وسلم - ففلق له القمر في السماء فانظر إلى فرق ما بين السماء والأرض كما في تفسير الرازي في سورة الكوثر. 250 - (تسبيح الحصى) قال العراقي: أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة من حديث أبي ذر وقال صالح بن أبي الأخضر ليس بالحافظ والمحفوظ رواية رجل من بني سليم لم يسم عن أبي ذر اهـ قلت: عبارة البيهقي في الدلائل كذا رواه صالح بن أبي الأخضر ولم يكن بالحافظ عن الزهري عن سويد بن يزيد السلمي عن أبي ذر المحفوظ ما رواه شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال وذكر الوليد بن سويد أن رجلاً من بني سليم كبير السن اهـ قلت: وهكذا أخرجه محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات قال أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال ذكر الوليد بن سويد إن رجلاً من بني سليم كبير السن كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة عن أبي ذر قال هَجَّرت يوماً من الأيام فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد خرج من بيته فسألت عنه الخادم فأخبرني أنه ببيت عائشة فأتيته وهو جالس وليس عنده أحد من الناس وكأني أرى حينئذٍ إنه في وهن فسلمت عليه فرد علي السلام ثم قال ما جاء بك قلت الله ورسوله أعلم فأمرني أن أجلس فجلست إلى جنبه لا أسأله عن شيء إلاّ ويذكره لي فمكثت غيركثير فجاء أبو بكر يمشي مسرعاً فسلم فرد عليه

251 - (إنطاق العجماء)

السلام ثم قال ما جاء بك قال جاء بي الله ورسوله فأشار بيده أن اجلس فجلس إلى ربوة مقابل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك وقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك وجلس إلى جنب أبي بكر ثم جاء عثمان كذلك وجلس إلى جنب عمر ثم قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حصيات سبع أو تسع أو ما قرب من ذلك فسبحن في يده حتى سمع لهن حنين كحنين النحل في كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ناولهن أبا بكر وجاوزني فسبحن في كفه ثم أخذهن منه فوضعهن في الأرض فخرسن ثم ناولهن عمر فسبحن في كفه ثم ناولهن عثمان فسبحن في كفه ثم أخذهن منه فوضعهن في الأرض فخرسن اهـ وقال الحافظ ابن حجر قد اشتهر على الألسنة تسبيح الحصى في كفه - صلى الله عليه وسلم - أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وفي رواية الطبراني فسمع تسبيحهن من في الحلقة ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا ثم ساق كلام البيهقي الذي أوردناه بتمامه ثم قال وليس لهذا الحديت إلاَّ هذه الطريق الواحدة مع ضعفها لكنه مشهور عند الناس * (فصل) * وأما تسبيح الطعام فقد أخرج البخاري من حديث ابن مسعود قال كنا نأكل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام وفي الشفاء عن جعفر بن محمد عن أبيه مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاه جبريل يطبق فيه رمان وعنب فأكل منه النبي - صلى الله عليه وسلم - فسبح وأقره الحافظ ابن حجر في الفتح فلو قال المصنف الطعام بدل الحمى لكونه ثابتاً في الصحيح بخلاف حديث الحصى كان أحسن ولذا أسقطه في المسايرة وإنما ذكر تسبيح الطعام وكأن المصنف راعي ما هو المشهور على الألسنة. 251 - (إنطاق العجماء) كذا في سائر نسخ الكتاب وفي لمع الأدلة لشيخه إمام الحرمين ونطق العجماء والنطق إبراز الكلام بالصوت وأنطقه جعله ناطقاً وللمصنف في كتاب المعارف الإلهية تحقيق في النطق غريب أعرضنا عن إيراده هنا لعدم مناسبته وغاية ما يحتاج هنا معرفة معنى النطق لغة والإنطاق وقد ذكرناهما والعجماء تأنيث الأعجم من العجمة بالضم وهي اللكنة في اللسان وعدم الإفصاح والمراد هنا الحيوانات ومنه الحديث العجماء جبارة. قال العراقي: وأخرج أحمد والبيهقي بإسناد صحيح من حديث يعلى بن

مرة في البعير الذي شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهله وقد ورد في كلام الضب والظبية والذئب والحمرة أحاديث رواها البيهقي في الدلائل اهـ. قلت: وسياق حديث يعلي بن مرة الثقفي على ما أورده البغوي في شرح السنة هكذا بينا نحن نسير مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ مر بنا بعير يسنى عليه فلما رآه البعير جرجر فوضع جرانه فوقف عليه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال أين صاحب البعير فجاءه فقال بعنيه فقال بل نهبه لك يا رسول الله وإنه لأهل بيت ما لهم معيشة غيره فقال إمَّا ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه وروى الإمام أحمد قصة أخرى بنحو ما تقدم من حديثه وسند ضعيف وأخرج ابن شاهين في الدلائل عن عبد الله بن جعفر قال أردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم خلفه فدخل حائط رجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - حن فذرفت عيناه فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فمسح ذفرانه فسكن ثم قال من رب هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال هذا لي يا رسول الله فقال ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إليّ أنك تجيعه وتدئبه وهو حديث صحيح ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون وروى أحمد والنسائي من حديث أنس رضي الله عنه كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره وإن الأنصار جاؤا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا إنه كان لنا جمل نسني عليه وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش النخل والزرع فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه قوموا فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحية فمشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحوه فقالت الأنصار يا رسول الله قد صار مثل الكَلْب الكَلب وإنا نخاف عليك صولته فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس علي منه بأس فلما نظر الجمل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل نحوه حتى خر ساجداً بين يديه فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله في العمل فقال له أصحابه يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك فقال - صلى الله عليه وسلم - لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها وأما كلام الضب فحديثه مشهور رواه البيهقي من طرق كثيرة وهو

غريب ضعيف قال المزي: لا يصح إسناداً ولا متناً وذكره القاضي عياض في الشفاء وقد روى من حديث ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في محفل من أصحابه به إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضباً جعله في كمه ليذهب به إلى رحله فيشويه ويأكله فلما رأى الجماعة قال من هذا قالوا نبي الله فأخرج الضب من كمه وقال واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن هذا الضب وطرحه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا ضب فأجابه بلسان يسمعه القوم جميعاً لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة قال من تعبد قال الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي البحر سبيله وفي الجنة رحمته وفي النار عقابه قال فمن أنا قال رسول رب العالمين وخاتم النبيين وقد أفلح من صدقك وخاب من كذبك فأسلم الأعرابي الحديث بطوله وهو مطعون فيه وقيل إنه موضوع لكن معجزاته - صلى الله عليه وسلم - فيها ما هو أبلغ من هذا وليس فيه ما ينكر شرعاً خصوصاً وقد رواه الأئمة فنهايته الضعف لا الوضع وأما حديث الظبية فأخرجه البيهقي من طرق وضعفه جماعة من الأئمة وذكره عياض في الشفاء ورواه أبو نعيم في الدلائل بإسناد فيه مجاهيل عن حبيب بن محصن عن أم سلمة الحديث بطوله وفيه قالت يا رسول الله صادني هذا الأعرابي ولي خشفان في ذلك الجبل فأطلقني حتى أذهب فأرضعهما وأرجع الخ ورواه الطبراني بنحوه والمنذري في الترغيب والترهيب من باب الزكاة وقال الحافظ ابن كثير: إنه لا أصل له وقال الحافظ السخاوي لكنه ورد في الجملة عدة أحاديث يقوى بعضها بعضاً أوردها الحافظ ابن حجر في المجلس الحادي والستين من تخريج أحاديث المختصر وأما قصة تكليم الذئب وشهادته فرويت من عدة طرق أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد بإسناد جيد وأخرجه أبو سعد الماليني والبيهقي من حديث ابن عمر وأبو نعيم في الدلائل من حديث أنس وأحمد وأبو نعيم بسند صحيح والبغوي في شرح السنة وسعيد بن منصور في سننه من حديث أبي هريرة وألفاظ الكل مختلفة ورواه عياض في الشفاء وهي قصة أخرى ويلحق بذلك سجود الغنم له - صلى الله عليه وسلم - أخرجه أبو محمد عبد الله بن حامد الفقيه في دلائل النبوّة بإسناد ضعيف وهو في الشفاء ومما يلحق بإنطاق العجماء كلام الحمار بخيير الذي سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعفور وكان اسمه من قبله يزيد

252 - (ما تفجر من بين أصابعه) الشريفة (من الماء)

ابن شهاب أخرجه ابن عساكر عن أبي منصور والقصة مشهورة ورواه أبو نعيم بنحوه من حديث معاذ بن جبل وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات وفي معجزاته - صلى الله عليه وسلم - ما هو أعظم من كلام الحمار وغيره. 252 - (ما تفجر من بين أصابعه) الشريفة (من الماء) الطهور بالمشاهدة وهو أشرف المياه وقد تكررت منه - صلى الله عليه وسلم - هذه المعجزة في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثيرة يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا - صلى الله عليه وسلم - حيث نبع من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه قاله القرطبي ونقل ابن عبد البر عن المزني أنه قال هو أبلغ من المعجزة من نبعه من الحجر حيث ضربه موسى عليه السلام بالعصافير فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلافه من بين اللحم والدم اهـ وقد فات العراقي هذا الحديث فلم يذكره في تخريجه ونحن، نذكر بعون الله تعالى من رواه من الصحابة ومن أخرجه فنقول رواه أنس وجابر وابن مسعود وابن عباس وأبو ليلى الأنصارى وأبو رافع أما حديث أنس فأخرجه الشيخان والبيهقي وابن شاهين لفظ الصحيحين رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحانت صلاة العصر والنمس والناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوضوء فوضع يده في ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضؤا منه فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤا من عند آخرهم وفي لفظ للبخاري كانوا ثمانين رجلاً وفي لفظ له فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم قال فقلنا لأنس: كم كنتم؟ قال: كنا ثلاثمائة لفظ البيهقي قال خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قباء فأتي من بعض بيوتهم بقدح صغير فأدخل يده فلم يسعه القدح فأدخل أصابعه الأربعة ولم يستطع أن يدخل إبهامه ثم قال للقوم هلموا إلى الشراب قال أنس بصر عيني ينبع الماء من بين أصابعه فلم يزل القوم يردون القدح حتى رووا منه جميعاً ولفظ ابن شاهين قال كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة وتبوك فقال المسلمون عطشت دوابنا وإبلنا فقال هل من فضلة ماء فجاء رجل في شن بشيء فقالوا هاتوا صحفة فصب الماء ثم وضع راحته في الماء قال فرأيتها تخلل عيوناً بين أصابعه قال فسقينا إبلنا ودوابنا

وتزوّدنا فقال أكفيتم فقالوا نعم اكتفينا يا رسول الله فرفع يده فارتفع الماء وأما حديث جابر فأخرجه الشيخان وأحمد والبيهقي وابن شاهين لفظ الصحيحين قال عطش الناس يوم الحديبية وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين يديه ركوة يتوضأ منها وجهش الناس نحوه فقال ما لكم فقالوا يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ ولا ما نشربه إلاَّ ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا قلت كم كنتم قال لو كنا مائه ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة وفي رواية الوليد بن عبادة بن الصامت عنه في حديث مسلم الطويل في ذكر غزوة بواط قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا جابر ناد الوضوء وذكر الحديث بطوله وأنه لم يجد إلا قطرة في عزلاء شحباء فأتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فغمزه وتكلم بشيء لا أدري ما هو وقال ناد بجفنة الركب فأتيت بها فوضعتها بين يديه وذكر أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وسلم بسط يده في الجفنة وفرق أصابعه وصب عليه جابر فقال بسم الله قال فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ثم فارت الجفنة واستدارت حتى امتلأت وأمر الناس بالاستسقاء فاستقوا حتى رووا فقلت هل بقي من أحد له حاجة فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده من الجفنة وهي ملأى ولفظ أحمد في مسنده اشتكى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه العطش فدعاه بعس الناس فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابعه وفي لفظ من حديثه أيضاً قال موضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفه في الماء ثم قال بسم الله ثم قال أسبغوا الوضوء قال جابر فوالذي ابتلاني ببصري لقد رأيت عيون الماء يومئذ تخرج من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - فما رفعها حتى توضؤا أجمعون وفي لفظ له من طريق نبيح العنزى عنه فجاء رجل بأدواة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره فصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قدح ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم انصرف وترك القدح قال فتزاحم الناس على القدح فقال على رسلكم فوضع كفه في القدح ثم قال اسبغوا الوضوء قال فلقد رأيت العيون عيون الماء تخرج من بين أصابعه ولفظ البيهقي كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فوضع يده في تور من ماء بين يديه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنه العيون قال خذوا بسم الله فشربنا فوسعنا وكفانا ولو كنا مائة ألف لكفانا.

253 - الصراط

قلت: لجابر كم كنتم قال ألفاً وخمسمائة وأما حديث ابن مسعود فأخرجه البخاري من طريق علقمة عنه ولفظه بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس معنا ماء فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اطلبوا من معه فضل ماء فأتى بماء فصبه في إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - وأما حديث ابن عباس فأخرجه الدارمي وأبو نعيم بلفظ دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بلالا فطلب الماء فقال لا والله ما وجدت الماء قال فهل من شن فأتاه بشن فبسط كفيه فيه فأنبعت تحت يده عين فكان ابن مسعود يشرب وغيره يتوضأ وأما حديث أبي ليلى الأنصاري فأخرجه الطبراني وأبو نعيم وأما حديث أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخرجه أبو نعيم من طريق القاسم بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده * (تنبيه) * ظاهر الأحاديث المتقدمة أن الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه - صلى الله عليه وسلم - في الإناء فيراه الرائي نابعاً من بين أصابعه وظاهر كلام القرطبي إنه ينبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع وبه صرح النووي في شرح مسلم ويؤيده قول جابر فرأيت الماء يخرج وفي رواية ينبع من بين أصابعه وهذا هو الصحيح وكلاهما معجزة له - صلى الله عليه وسلم -وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملامسة ماء ولا وضع إناء تأدباً مع الله تعالى إذ هو المنفرد بابتداع المعلومات وإيجادها من غير أصل. 253 - الصراط وهو ثابت على حسب ما نطق به الحديث (وهو جسر ممدود على متن جهنم) يرده الأولون والآخرون فإذا تكاملوا عليه قيل وقفوهم إنهم مسؤولون أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رفعه ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم ولهما من حديث أبي سعيد ثم يضرب الجسر على جهنم (أدق من الشعر وأحدّ من السيف) أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد بلفظ بلغني أنه أدق من الشعر وأحد من السيف ورفعه أحمد من حديث عائشة والبيهقي في الشعب والبعث من حديث أنس وضعفه وفي البعث من رواية عبيد بن عمير مرسلاً ومن قول ابن مسعود الصراط كحدّ السيف وفي آخر الحديث ما يدل على أنه مرفوع. قاله العراقي: وقول أبي سعيد بلغني له حكم المرفوع إذ مثله لا يقال من

254 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - الأئمة من قريش).

قبل الرأي وقول ابن مسعود وأخرجه الطبراني أيضاً بلفظ يوضع الصراط على سواء جهنم مثل حد السيف المرهف وفي الصحيحين وغيرهما وصف الصراط بأنه دحض مزلة وأخرج الحاكم من حديث سلمان رفعه يوضع الميزان يوم القيامة الحديث وفيه ويوضع الصراط مثل حد الموسى. 254 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - الأئمة من قريش). قال العراقي: أخرجه النسائي من حديث أنس والحاكم من حديث على وصححه اهـ. قلت: وكذا أخرجه البخاري في التاريخ وأبو يعلى كلهم من طريق بكير الجزري عن أنس وأخرجه الطيالسي والبزار والبخاري في التاريخ من طريق سعد بن إبراهيم عن أنس وفيه زيادة (وما إذا حكموا فعدلوا) وأخرجه أحمد من حديث أبي هريرة وأبي بكر الصديق رضي الله عنهم بهذا اللفظ من غير زيادة ورجاله رجال الصحيح لكن في سنده انقطاع وأخرجه الطبراني والحاكم من حديث علي وعند الطبراني أيضاً من حديث علي ألا إن الأمراء من قريش ما أقاموا ثلاثاً الحديث وعنده أيضاً من رواية قتادة عن أنس بلفظ إن الملك في قريش الحديث وأخرج يعقوب بن سفيان وأبو يعلى والطبراني من طريق سكين ابن عبد العزيز حدثنا سيار بن سلامة أبو المنهال قال دخلت مع أبي على أبي برزة الأسلمي فسمعته يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الأمراء من قريش الحديث وأخرج البخاري في الصحيح من حديث ابن عمر رفعه لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان وعند مسلم ما بقي من الناس اثنان وفي رواية الإسماعيلي ما بقي في الناس اثنان وأشار بأصبعيه السبابة والوسطي وأخرج البيهقي من حديث جبير بن مطعم رفعه قدموا قريشا ولا تقدموها وعند الطبراني من حديث عبد الله بن حنطب ومن حديث عبد الله بن السائب مثله وفي نسخة أبي اليمان عن شعيب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة مرسلاً أنه بلغه مثله وأخرجه الشافعي من وجه آخر عن ابن شهاب أنه بلغه مثله وفي الباب حديث أبي هريرة رفعه الناس تبع لقريش في هذا الشأن

255 - (حديث جبريل عليه السلام لما سأله عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت وبالحساب والقدر خيره وشره قال فما الإسلام فذكر الخمس خصال) هكذا هو نص القوت ووجد في بعض نسخ الإحياء زيادة واليوم الآخر بعد قوله ورسله (فعبر بالإسلام عن تسليم الظاهر بالقول والعمل) فدل على اختلافهما في الحكم.

أخرجه البخاري من رواية المغيرة بن عبد الرحمن ومسلم من رواية سفيان بن عيينة كلاهما عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه مسلم أيضاً من رواية همام عن أبي هريرة ولأحمد من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة مثله لكن قال في هذا الأمر. 255 - (حديث جبريل عليه السلام لما سأله عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت وبالحساب والقدر خيره وشره قال فما الإسلام فذكر الخمس خصال) هكذا هو نص القوت ووجد في بعض نسخ الإحياء زيادة واليوم الآخر بعد قوله ورسله (فعبَّر بالإسلام عن تسليم الظاهر بالقول والعمل) فدل على اختلافهما في الحكم. قال العراقي: أخرجاه من حديث أبي هريرة دون ذكر الحج ومسلم من حديث عمر دون ذكر الحساب فرواه البيهقي في البعث اهـ. قلت: أخرجه البخاري في الإيمان وفي التفسير وفي الزكاة مختصراً ومسلم في الإيمان وابن ماجه في السنة بتمامه وفي الفتن ببعضه وأبو داود في السنة والنسائي في الإيمان وكذا الترمذي وأحمد والبزار بإسناد حسن وأبو عوانة في صحيحه وأخرجه مسلم أيضاً عن عمر بن الخطاب ولم يخرجه البخاري من طريقه لاختلاف فيه على بعض رواته أوضحت ذلك في كتاب الجواهر المنيفة في بيان أصول أدلة مذهب أبي حنيفة فراجعه إن شئت ثم إن البخاري أورده في كتاب الإيمان من طريق أبي حيان التميمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة بلفظ الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه وبرسله وأن تؤمن بالبعث قال ما الإسلام قال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان الحديث وليس فيه ذكر الحج أفاد هو لا من الراوي بدليل مجيئه في رواية كهمس وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً وقيل لأنه لم يكن فرض وهو مدفوع كما تقدم ولم يذكر الصوم في رواية عطاء الخراساني واقتصر في حديث أبي عامر على الصلاة والزكاة ولم يزد في حديث

256 - (حديث سعد) بن أبي وقاص الزهري رضي الله عنه أحد العشرة المبشرة المشهود لهم بالجنة وآخر من توفي منهم سنة سبع وخمسين (أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى رجلا عطاء ولم يعط الآخر فقال له سعد يا رسول الله تركت فلانا لم تعطه وهو مؤمن فقال - صلى الله عليه وسلم - أو مسلم فرد عليه فأعاده رسول الله - صلى الله عليه وسلم) هكذا أورده صاحب القوت.

ابن عباس على الشهادتين وزاد سليمان التيمي بعد ذكر الجميع الحج والاعتمار والاغتسال من الجنابة وإتمام الوضوء. قال ابن السبكي: (6/ 291) حديث: سئل مرةً عن الإيمان فأجاب بهذه الخمس التي هي مباني الإسلام لم أجد له إسناداً. 256 - (حديث سعد) بن أبي وقاص الزهري رضي الله عنه أحد العشرة المبشرة المشهود لهم بالجنة وآخر من توفي منهم سنة سبع وخمسين (أنه - صلى الله عليه وسلم - أعطى رجلاً عطاء ولم يعط الآخر فقال له سعد يا رسول الله تركت فلاناً لم تعطه وهو مؤمن فقال - صلى الله عليه وسلم - أو مسلم فرد عليه فأعاده رسول الله - صلى الله عليه وسلم) هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: أخرجاه بنحوه اهـ. قلت: أخرجاه في الإيمان والزكاة من طريق شعيب عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه وأخرجه عبد الرحمن بن عمر في كتاب الإيمان من طريق يونس عن الزهري ليس فيه إعادة السؤال ولا الجواب عنه وأخرجه أحمد والحميدي في مسنديهما عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وعند البخاري في كتاب الزكاة من طريق صالح عن الزهري ولفظه في كتاب الإيمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى رهطاً وسعد جالس فترك رجلاً هو أعجبهم إليَّ فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمناً فقال أو مسلماً فسكت قليلاً ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي. فقلت: مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمناً فقال أو مسلماً فسكت قليلاً ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي وعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال يا سعد إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار معنى الحديث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى بحضور سعد جماعة من المؤلفة شيئاً من الدنيا لما سألوه يستألفهم لضعف إيمانهم فترك رجلاً في الجماعة هو جعيل بن سراقة الضمري المهاجري أحد أصحاب الصفة قال سعد هو أصلحهم وأفضلهم في اعتقادي فلم يعطه وقوله لأراه يفتح الهمزة أي أعلمه وفي رواية أبي ذر بضمها بمعنى

أظنه وبه جزم القرطبي في المفهم وكذا رواه الإسماعيلي وغيره ولم يجوّزه النووي في شرحه على البخاري محتجاً بقوله ثم غلبني ما أعلم منه ولأنه راجع مراراً فلو لم يكن جازماً باعتقاده لما كرره وتعقب بأنه لا دلالة فيه على تعين الفتح لجواز إطلاق العلم على الظن الغالب كما قاله البيضاوي وقوله أو مسلماً بسكون الواو فقط ومعناه النهي عن القطع بإيمان من لم يختبر حاله الخبرة الباطنة لأن الباطن لا يطلع عليه إلا الله تعالى فالأولى التعبير بالإسلام الظاهر وإنما لم يقبل - صلى الله عليه وسلم - قول سعد في جعيل لأنه لم يخرج مخرج الشهادة وإنما هو مدح له وتوصل في الطلب لأجله ولهذا ناقشه في لفظه وقوله خشية أن يكبه الله في النار أي لكفره إما بارتداده إن لم يعط أو لكونه ينسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى البخل وأما من قوي إيمانه فهو أحب إلي فأكله إلى إيمانه ولا أخشى عليه رجوعاً عن يدينه ولا سوأ في اعتقاده واستدل به عياض على عدم ترادف الإيمان والإسلام وقد ظهر مما تقدم أن صاحب القوت أورد هذا الحديث رواية بالمعنى والمصنف تبعه في سياقه. 257 - (روى أيضاً أنه) - صلى الله عليه وسلم - (سئل أي الأعمال أفضل فقال - صلى الله عليه وسلم - الإسلام فقال) أي السائل (أي الإسلام أفضل فقال - صلى الله عليه وسلم - الإيمان) هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: أخرجه أحمد والطبراني من حديث عمرو بن عبسة بالشطر الأخير قال رجل يا رسول الله أي الإسلام أفضل قال الإيمان الحديث وإسناده صحيح لكنه منقطع اهـ ووجدت في حاشية كتاب المعني ما نصه علقه البخاري ووصله الحاكم في الأربعين. قلت: والذي في الصحيح من حديث عبد الله بن عمر سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ومن حديث أبي هريرة سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أفضل قال إيمان بالله ورسوله الحديث وأخرجه أيضاً مسلم والنسائي والترمذي بالفاظ. قال ابن السبكي: (6/ 292) لم أجد له إسناداً.

258 - روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا يكفر أحد إلا بجحوده بما أقر به)

258 - روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لا يكفر أحد إلا بجحوده بما أقر به) ونص القوت إلا بجحود ما أقر به وفي بعض نسخ الأحياء إلا بعد جحوده لما أقر به. قال العراقي: أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد بلفظ لن يخرج أحد من الإيمان إلا بجحوده ما دخل فيه وإسناده ضعيف اهـ. قلت: وهكذا هو في الجامع الكبير للسيوطي والجحد والجحود يقال فيما ينكر باللسان لا بالقلب. قال ابن السبكي: (6/ 292) لم أجد له إسناداً. 259 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة قلت وفيه زيادة عندهما وهي ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن وهكذا رواه أحمد الترمذي وابن ماجه وزاد عبد الرزاق وأحمد ومسلم في روايتهم ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن فإياكم وإياكم وأخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد والطبراني في الكبير والحكيم الترمذي والبيهقي عن عبد الله بن أبي داود والطبراني أيضاً في الكبير عن عبد الله بن مغفل وفي الأوسط عن علي وقال ابن عدي في الكامل رواه علي بن عاصم بن علي الواسطي عن شعبة عن قتادة عن كثير بن كنز عن ابن عياض عن أبي هريرة وعلي ليس بشيء وهذا لا أعلم أحداً يرويه عن شعبة بهذا الإسناد غير علي بن عاصم وأورده في ترجمة بقية بن الوليد عن شعبة وورقاء بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال الأعرج سمعت من أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يقول مع ذلك ولا ينتهب نهبة الحديث وهذا من حديث شعبة عن أبي الزناد لم يروه عن شعبة غير بقية وذلك لأنه لا يحفظ لشعبة عن أبي الزناد شيء ويقال إن في أصل بقية هذا الحديث نا شعبة عن أبي الزناد فقيل كان في كتابه نا بعد عن أبي الزناد فصحفوا عنه فقالوا شعبة

260 - (قال - صلى الله عليه وسلم - فيما يروى) عنه (في بعض الأخبار الإيمان يزيد وينقص).

عن أبي الزناد اهـ. وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة وزاد بعد قوله وهو مؤمن ينزع منه الإيمان ولا يعود إليه حتى يتوب فإذا تاب عاد إليه وأخرجه البزار والطبراني في الكبير والخطيب في التاريخ من طريق عكرمة عن ابن عباس وأبي هريرة وابن عمر وعندهم بعد قوله وهو مؤمن فإذا تاب تاب الله عليه وعند الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد بلفظ فإذا تاب رجع إليه وأخرجه عبد الرزاق ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة وبعد قوله وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد وأخرجه عبد بن حميد والحكيم الترمذي وسمويه وابن الضريس عن أبي سعيد والحكيم الترمذي عن عائشة وذكر ابن عدي في الكامل في ترجمة إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التميمي عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة قال خطبنا علي بالكوفة فقال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث وأورد في ترجمة يحيى بن هاشم نا أظنه شعبة عن الحكم عن إبراهيم بهذا الإسناد وأورده في ترجمة الحكم بن ظهير عن عاصم عن زر عن عبد الله ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. 260 - (قال - صلى الله عليه وسلم - فيما يروى) عنه (في بعض الأخبار الإيمان يزيد وينقص). قال العراقي: أخرجه ابن عدي في الكامل وأبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أبي هريرة وقال ابن عدي باطل فيه محمد بن أحمد بن حرب الملحمي يتعمد الكذب وهو عند ابن ماجه موقوف على أبي هريرة وابن عباس وأبي الدرداء اهـ. قلت: ونص القوت وروينا في حديث واثلة بن الأسقع الإيمان يزيد وينقص وروى ذلك عن جماعة من الصحابة لا تحصى كثرتهم اهـ. وأخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة معروف بن عبد الله الخياط الدمشقي قال حدثنا واثلة بلفظ الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ولا يكون قولاً بلا عمل ثم قال هو منكر والحمل فيه على معروف اهـ. وأخرجه أبو نعيم في ترجمة الشافعي في الحلية وهو عند الحاكم بلفظ ابن عدي الذي سقناه فالذي تحصل لنا من هذا أنه رواه أربعة من الصحابة وظاهر سياق القوت يقتضي أنه موقوف على واثلة

261 - (قال - صلى الله عليه وسلم - الإيمان بضع وسبعون بابا).

رضي الله عنهم وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره من رواية علي بن عبد العزيز عن حبيب بن عيسى بن فروخ عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن مالك عن نافع عن ابن عمر قلنا يا رسول الله إن الإيمان يزيد وينقص قال نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار. 261 - (قال - صلى الله عليه وسلم - الإيمان بضع وسبعون بابا). قال العراقي: وذكره بعد هذا فزاد فيه أدناها إماطة الأذى عن الطريق البخاري ومسلم من حديث لأبي هريرة الإيمان بضع وسبعون شعبة زاد مسلم في روايته فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها فذكره ورواه بلفظ المصنف الترمذي وصححه اهـ. قلت: أخرجه البخاري في أول صحيحه عن المسندي عن أبي عامر العقدي عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان ورواه مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار بضع وستون أو بضع وسبعون على الشك وعند أبي داود والترمذي والنسائي من طريقه بضع وسبعون من غير شك ورجح البيهقي رواية البخاري بعدم شك سليمان وعورض بوقوع الشك عنه عند أبي عوانة ورجح لأنه المتيقن وما عداه مشكوك فيه وعند ابن عدي في الكامل من رواية ثابت بن محمد عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر بلفظ بضع وستون. 262 - روى الفقيه أبو الليث السمرقندي في تفسيره عند قوله تعالى: (وإذا ما أُنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً). فقال: حدثنا محمد بن الفضل ثنا فارس بن مردويه ثنا محمد بن الفضل ثنا يحيى بن عيسى ثنا أبو مطيع عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة رضي الله عنه: جاء وفد ثقيف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله الإيمان يزيد وينقص؟ فقال:

263 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لما دخل المقابر) أي مقبرة المدينة وإنما جمعها باعتبار ما حولها (السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون).

لا، الإيمان مكمل في القلب، زيادته ونقصانه كفر). قال شارح الطحاوية: سئل شيخنا العماد ابن كثير عن هذا الحديث فأجاب - بأن الإسناد من أبي الليث إلى أبي مطيع مجهولون لا يُعرفون في شيء من كتب التواريخ المشهورة، - وأما أبو مطيع فهو الحكم بن عبد الله بن مسلمة البلخي ضعفه أحمد ويحيى والفلاس والبخاري وأبو داود والنسائي وأبو حاتم الرازي وأبو حاتم البستي والعقيلي وابن عدي والدارقطني وغيرهم، - وأما أبو مهزم اسمه يزيد بن سفيان فقد ضعفه غير واحد، وتركه شعبة، وقال النسائي: متروك، وقد اتهمه شعبة بالوضع حيث قال: لو أعطوه فِلْساً لحدّثهم سبعين حديثاً. 263 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لما دخل المقابر) أي مقبرة المدينة وإنما جمعها باعتبار ما حولها (السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون). ونص القوت تنكير السلام. وقال العراقي: أخرجه مسلم عن أبي هريرة اهـ. قلت: رُوي ذلك من حديث أبي هريرة وعائشة وأنس وبريدة بن الحصيب رضي الله عنه أما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم واللالكائي من طريق مالك واللالكائي وحده من طريق إسماعيل بن علية كلاهما عن روح بن القاسم عن العلاء عن أبيه عنه بلفظ خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المقبرة فسلم على أهلها فقال سلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ولفظ الحديث لابن عليه وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم واللالكائي من طريق شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عنها بلفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا وإياكم غدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد وأما حديث أنس فأخرجه اللالكائي من طريق أبي أحمد الزبيري عن كثير بن زيد عنه بلفظ أن النبي

264 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - أربع من كن فيه فهو منافق خالص وإن صام وصلى وزعم أنه مؤمن من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وإذا خاصم فجر).

- صلى الله عليه وسلم - أتى البقيع فقال السلام عليكم وإنا بكم لاحقون إن شاء الله أسأل الله ربي أن لا يحرمنا أجركم ولا يفتنا بعدكم وأما حديث بريدة بن الحصيب فأخرجه مسلم واللالكائي من طريق سفيان واللالكائي وحده من طريق شعبة كلاهما عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتى على المقابر وفي حديث سفيان كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرجنا إلى المقابر يقول السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين زاد محمد بن بشار عن جرير بن عمارة عن سفيان أنتم لنا سلف ثم اتفقوا وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية وفي حديث ابن بشار سأل الله. 264 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - أربع من كن فيه فهو منافق خالص وإن صام وصلى وزعم أنه مؤمن من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وإذا خاصم فجر). هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو اهـ. (وفي بعض الروايات وإذا عاهد غدر) ونص القوت وفي غير بعض هذا الحديث وإذا عاهد غدر فصارت خمساً فإن كانت فيه واحدة منهن ففيه شعبة من النفاق حتى يدعها. قلت: أخرجه البخاري ومسلم في الإيمان وأعاده البخاري في الجزية وأخرجه أصحاب السنن كلهم من طريق الأعمش عن عبد الله بن مرة عن عبد الله بن عمرو رفعه أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر. 265 - (في حديث أبي سعيد الخدري) وأبي كبشة الأنماري رضي الله عنهما قالا (القلوب أربعة قلب أجرد وفيه سراج يزهر) والأجرد هو المجرد عن الظلمات ويزهر أي يضيء وليس الواو قبل فيه في القوت (فذلك قلب المؤمن وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة) ونص

266 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها).

القوت كالبقلة (يمدها الماء العذب) وليس في القوت (الغزير) وهو الكثير ولا يحتاج إليه كما لا يخفى (ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد فأي المادتين) ونص القوت فأي المدتين (غلب) عليه (حكم له بها وفي لفظ آخر ذهبت به) ونص القوت وفي لفظ آخر أيما غلب عليه ذهب وقال العراقي أخرجه أحمد من حديث أبي سعيد وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه اهـ. قلت: وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا الحسن بن محمد حدثنا محمد بن حميد حدثنا جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البحتري عن حذيفة رضي الله عنه قال القلوب أربعة قلب أغلف فذلك قلب الكافر وقلب مصفح فذلك قلب المنافق وقلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن وقلب فيه نفاق وإيمان فمثل الإيمان كشجرة يمدها ماء طيب ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها قيح ودم فأيهما غلب عليه غلب. قلت: وبه يظهر تقسيم الأربعة والمصنف تابع سياق القوت ولا يلتفت إلى غيره إلا قليلاً فهذا غدره. 266 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها). ونص القوت منافقي أمتي. قال العراقي: أخرجه أحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر وفيه ابن لهيعة وسيأتي في آداب تلاوة القرآن اهـ ووجدت بخط الشيخ شمس الدين الداودي له طريق من غير رواية ابن لهيعة ورويناه في صفة المنافقين للفريابي اهـ وقرأت في ذخيرة الحفاظ للحافظ أبي الفضل ابن ناصر الذي رتب فيه الكامل لابن عدي والكتاب عندي بخطه ما نصه رواه عبد الله بن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر وابن لهيعة ليس بحجة ورواه الفضل بن المختار عن عبيد الله بن موهب عن عصمة بن خالد الخطمي ولا يتابع عليه اهـ ووجدت بإزائه بخط الحافظ ابن حجر لم ينفرد به ابن لهيعة بل تابعه الوليد بن المغيرة مصري صدوق وقال السيوطي في الجامع الصغير أخرجه أحمد والطبراني والبيهقي عن ابن عمرو وأحمد والطبراني عن عقبة بن عامر و

267 - في حديث آخر (الشرك أخفي في أمتي من دبيب النمل على الصفا) هكذا أورده صاحب القوت.

عصمة بن مالك اهـ والمراد بالقراء الفقهاء أي يضعون العلم في غير مواضعه يتعلمون العلم نفيه للتهمة وهم معتقدون خلافه وكان المنافقون في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الصفة. 267 - في حديث آخر (الشرك أخفي في أمتي من دبيب النمل على الصفا) هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: أخرجه أبو يعلى وابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث أبي بكر ولأحمد والطبراني نحوه من حديث أبي موسى وسيأتي في ذم الجاه والرياء اهـ. قلت: قال ابن عدى رواه يحيى بن كثير النضري عن الثوري عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهذا عن الثوري ليس يرويه عنه غير يحيى بن كثير هذا اهـ وله في الجامع الصغير بقية وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره الحديث وسيأتي ذكره قريباً أخرجه الحكيم الترمذي عن أبي بكر قال المناوي وظاهر صنيعه أنه لم يره مخرجاً لاحد من المشاهير وإلاّ لما أبعد النجعة وهو ذهول فقد خرجه الإمام أحمد وأبو يعلى وأبو نعيم فى الحلية عن أبي بكر وأحمد والطبراني عن أبي موسى. قلت: هذا ليس بذهول من الحافظ وإنما مراده بالاقتصار على تخريج الحكيم الترمذي إشارة إلى أنه انفرد بإخراجه هكذا على التمام وأما من ذكرهم بعد كأحمد والطبراني وأبي يعلى فإنهم اقتصروا على الجملة الأولى إلى قوله على الصفا وفي الجامع الصغير أيضاً الشرك أخفي في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن تحب على شيء من الجور أو تبغض على شيء من العدل وهل الدين إلاَّ الحب في الله والبغض في الله الحديث قال أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر والحاكم في التفسير وأبو نعيم في الحلية كلهم عن عائشة قال المناوي قال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه عبد الأعلى بن أعين قال الدارقطني غير ثقة وقال في الميزان عن العقيلي جاء بأحاديث منكرة وساق هذا منها وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به والله أعلم.

268 - (قال حذيفة رضي الله عنه كان الرجل يتكلم بالكلمة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصير بها منافقا إلى أن يموت وأني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرات).

268 - (قال حذيفة رضي الله عنه كان الرجل يتكلم بالكلمة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصير بها منافقاً إلى أن يموت وأني لأسمعها من أحدكم في اليوم عشر مرات). هكذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: أخرجه أحمد بإسناد فيه جهالة اهـ. قلت: أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو بكير بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا عبد الله بن نمر حدثني الجهني حدثنا أبو الرقاد وقال خرجت مع مولاي وأنا غلام فدفعت إلى حذيفة وهو يقول إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيصير بها منافقاً وأني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن النكر ولتحضن على الخير أو ليسحتنكم الله بعذاب أو ليؤمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم. 269 - وقال حذيفة رضي الله عنه (المنافقون اليوم أكثر منهم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانوا إذ ذاك يخفونه وهم الآن يظهرونه). هكذا أورده صاحب القوت ولفظه كانوا إذ ذاك. وقال العراقي: أخرجه البخاري إلاَّ أنه قال فيه شر بدل أكثر اهـ. قلت: وأخرجه أبو داود الطيالسي ومن طريقه أبي نعيم في الحلية عن شعبة عن الأعمش عن أبي وائل قال قال حذيفة المنافقون اليوم شر منهم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يومئذ يكتمونه وهم الآن يظهرونه. قال ابن السبكي: (6/ 292) لم أجد له إسناداً 270 - سمع ابن عمر) هو عبد الله بن عمر (رجلاً يتعرض للحجاج). أي بسوء عبارة القوت يطعن على الحجاج (فقال) له (أرأيت لو كان) الحجاج (حاضراً) بين يديك (أكنت تتكلم فيه) بما تكلمت به الآن (قال لا قال

271 - (قال أيضا - صلى الله عليه وسلم - شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهولاء بوجه)

كنا نعد هذا نفاقاً على عهد رسول الله عليه وسلم). قال العراقي: أخرجه أحمد والطبراني بنحوه وليس فيه الحجاج اهـ ووجدت بخط من وجد بخط الحافظ أبن حجر ما نصه هو في الغيلانيات من رواية يحيى البكاء عن ابن عمر وفيه ذكر الحجاج اهـ. 271 - (قال أيضاً - صلى الله عليه وسلم - شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهولاء بوجه) هكذا أورده صاحب القوت ولم يتعرض له العراقي في المغني وهو في المتفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ تجدون من شر الناس ذو الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه كذا في المقاصد للسخاوي وأخرج الطبراني في الأوسط عن سعد بلفظ ذو الوجهين في الدنيا يأتي يوم القيامة وله وجهان من نار. 272 - وروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي القوت وفي الخبر أن رسول الله (كان جالساً في جماعة من أصحابه فذكروا رجلاً وأكثروا الثناء عليه) وفي القوت فذكروا رجلاً فمدحوه وحسنوا الثناء عليه (فبينما هم كذلك إذ طلع الرجل عليهم ووجهه يقطر ماء من أثر الوضوء) وفي القوت يقطر وجهه ماء من أثر الوضوء (قد علق نعله بيده) وفي القوت وقد علق نعله بيده (وبين عينيه أثر السجود) وهو المسمى على ألسنة الناس زبيبة الصلاح (فقالوا يا رسول الله هذا الرجل الذي وصفناه) لك (فقال رسول الله) وفي القوت فلما نظر إليه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) قال (أرى في) وفي القوت على (وجهه سفعة من الشيطان) يعني ظلمة (فجاء الرجل حتى سلم وجلس مع القوم) وفي القوت حتى جلس مع القوم بعد أن سلم (فقال) له رسول الله (- صلى الله عليه وسلم - نشدتك بالله) وفي القوت نشدتك الله أي أقسمت عليك بالله عز وجل (حين أشرفت على القوم هل حدثتك نفسك أنه ليس فيهم خير منك) وفي القوت هل حدثتك نفسك حين أشرفت علينا أنه ليس فيهم خير منك (قال اللهم نعم). قال العراقي: أخرجه أحمد والبزار والدارقطني من حديث أنس اهـ. قلت: وفيه صدق ما تفرس به النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرجل المذكور بيان لمعجزته

273 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - في دعائه اللهم إني أستغفرك لما علمت وما لم أعلم فقيل له أتخاف يا رسول الله فقال وما يؤمنني والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء).

حيث أخبر عن شيء لم يصل إليه علم القوم فأطلع الله حبيبه - صلى الله عليه وسلم - في الرجل المذكور وبيان لمعجزته حيث أخبر عن شيء لم يصل إليه علم القوم فأطلع الله حبيبه - صلى الله عليه وسلم - على أحواله وأن باطنه مخالف لظاهره فإنه قد خطر في ضميره أنه أفضل القوم وهذا فيه خطر عظيم ومثله كان يعد منافقاً اللهم سلمنا منه يا رب العالمين. 273 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - في دعائه اللهم إني أستغفرك لما علمت وما لم أعلم فقيل له أتخاف يا رسول الله فقال وما يؤمنني والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء). هكذا أورده صاحب القوات إلاّ أنه قال وكان من دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره. وقال العراقي: أخرجه مسلم من حديث عائشة اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل ولأبي بكر بن الضحاك في الشمائل من حديث مرسل وشر ما لم أعلم وآخر الحديث عند مسلم من حديث عبد الله بن عمر اهـ. قلت: وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن عائشة كسياق مسلم اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمت وشر ما لم أعلم وفي القوت وعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر رضي الله عنه دعاء قال قل فيه اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم. قلت: وأخرج أحمد وأبو يعلى والحكيم الترمذي وأبو نعيم في الحلية عن أبي بكر الشرك فيكم أخفي من دبيب النمل وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره تقول اللهم أني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم تقولها ثلاث مرات. قال ابن السبكي: (6/ 292) لم أجد له إسناداً. 274 - وفي الحديث من قال أنا مؤمن فهو كافر ومن قال أنا عالم فهو جماهل هكذا هو في القوت.

وقال العراقي: أخرجه الطبراني في الأوسط الشطر الأخير منه من حديث ابن عمر وفيه ليث بن أبي سليم والشطر الأول روى من قول يحيى بن أبي كثير رواه الطبراني في الصغير بلفظ من قال أنا في الجنة فهو في النار وسنده ضعيف ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث البراء بإسناد ضعيف جداً ورويناه في مسند الحارث بن أبي أسامة من رواية قتادة عن عمر بن الخطاب مرفوعاً وهو منقطع اهـ. قلت: هكذا نقله الحافظ السخاوي بتمامه في المقاصد إلاَّ أنه قال في رواية الديلمي عن جابر بدل البراء فلا أدري هو تصحيف في نسخة المقاصد أو تغيير منه قصداً فليراجع. قال ابن السبكي: (6/ 292) لم أجد له إسناداً.

كتاب الطهارة

كتاب الطهارة

275 - (قال - صلى الله عليه وسلم - مفتاح الصلاة الطهور).

275 - (قال - صلى الله عليه وسلم - مفتاح الصلاة الطهور). وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم. قال العراقي: أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث علي قال الترمذي هذا أصح شيء في الباب وأحسن اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد في مسنده وأخرج أحمد أيضاً والبيهقي من حديث جابر بلفظ مفتاح الجنة الصلاة ومفتاح الصلاة الطهور وقال النووي في التهذيب الطهور بالفتح ما يتطهر به وبالضم اسم الفعل هذه هي اللغة المشهورة وفي أخرى بالفتح فيهما واقتصر عليه جماعات من كبار أئمة اللغة وحكى صاحب مطالع الأنوار الضم فيهما وهو غريب شاذ اهـ. وقال ابن الأثير في تفسير قوله عليه السلام لا يقبل الله صلاة بغير طهور هو بالضم للتطهر وبالفتح الماء الذي يتطهر به وقال سيبويه الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معاً قال فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وبضمها والمراد بهما التطهر والماء الطهور بالفتح هو الذي يرفع الحدث ويزيل النجس لأن فعولاً من أبنية المبالغة فكأنه تناهى في الطهارة. 276 - (قال - صلى الله عليه وسلم - الطهور نصف الإيمان) قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث رجل من بني سليم وقال حسن ورواه مسلم من حديث أبي مالك الأشعري بلفظ شطر اهـ. قلت: وحديث أبي مالك الأشعري رواه أيضاً أحمد والترمذي ولفظهم الطهور شطر الإيمان والحمد الله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله يملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعقتها أو موبقها وأخرج اللالكائي في السنة أخبرنا محمد بن أحمد بن القاسم أخبرنا إسماعيل بن محمد

277 - وقال أبو هريرة وغيره من أهل الصفة كلنا نأكل الشواء فتقام الصلاة فتدخل أصابعنا في الحصى ثم نفركها بالتراب ونكبر.

حدثنا أحمد بن منصور حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي عن حجر بن عدي ورأى ابن أخ له خرج من الخلاء فقال ناولني تلك الصحيفة من الكوّة فقرأها فقال حدثنا علي بن أبي طالب الطهور نصف الإيمان قلت هكذا أورده ولم يصرح برفعه وإنما أورده مستدلاً على قبول الإيمان الزيادة والنقص والتبعيض. 277 - وقال أبو هريرة وغيره من أهل الصفة كلنا نأكل الشواء فتقام الصلاة فتدخل أصابعنا في الحصى ثم نفركها بالتراب ونكبر. قال العراقي: أخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء ولم أره من حديث أبي هريرة اهـ قلت وهو في كتاب أسماء من دخل مصر من الصحابة تأليف أبي عبد الله محمد بن الربيع بن سليمان بن داود الجيزي رحمة الله تعالى في ترجمة عبد الله بن الحارث بن جزء المذكور وكان شهد فتح مصر واختط بها قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم حدثني أبي أخبرنا ابن لهيعة عن سليمان بن زياد عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي أنه قال أكلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاماً قد مسته النار في المسجد ثم أقيمت الصلاة فمسحنا أيدينا بالحصبا ثم قمنا نصلي ولم نتوضأ وقال أيضاً حدثنا أحمد بن عبد الرحمن حدثنا عن عبد الله بن وهب حدثني ابن لهيعة عن سليمان بن زياد الحضرمي عن عبد الله بن الحارث بن جزء قال أكلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شواء في المسجد فأقيمت الصلاة فأدخلنا أيدينا في الحصباء ثم قمنا فصلينا ولم نتوضأ وقال أيضاً وحدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي نافع حدثنا أحمد عمرو بن السرح حدثنا أبو يزيد عبد الملك بن أبي كريمة أخبرنا عتبة بن لعامة المرادي قال قدم علينا عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيدي فسمعته يحدث في مسجد مصر قيل له ما تقول فيما مست النار قال وما مست النار قال اللحم المنضوج يأكله الناس فقال لقد رأيتني وأنا سابع سبعة أو سادس ستة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار رجل فمر بلال فناداه بالصلاة فخرجنا فمررنا برجل وبرمته على النار فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أطابت برمتك قال نعم بأبي أنت وأمي فتناول منها بضعة فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر إليه اهـ وكان

278 - (قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما كنا نعرف الأشنان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما كانت مناديلنا بواطن أرجلنا كنا إذا أكلنا الغمر مسحنا بها).

المراد من قولا المصنف وغيره من أهل الصفة هو عبد الله بن الحارث بن جزء المذكور وأورد البخاري في باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق فقال وأكل أبو بكر وعمر وعثمان فلم يتوضأ كذا هو في رواية أبي ذر بحذف المفعول وعند ابن أبي شيبة عن محمد بن المنكدر قال أكلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكر وعمر وعثمان خبزوا ولحماً فصلوا ولم يتوضؤا وكذا رواه الترمذي فإن حمل الوضوء على غسل الأيادي يكون نصاً في الباب. قال ابن السبكي: (6/ 292) لم أجد له إسناداً. 278 - (قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما كنا نعرف الأشنان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما كانت مناديلنا بواطن أرجلنا كنا إذا أكلنا الغمر مسحنا بها). قال العراقي: لم أجده من حديث عمر ولابن ماجه نحوه مختصراً من حديث جابر اهـ وقد تقدم التعريف بالأشنان والمناديل جميع منديل بالكسر مشتق من ندلت الشيء إذا جذبته أو أخرجته ونقلته وهو مذكر قاله ابن الأنباري وجماعة وتمندل به وتندل تمسح وأنكر الكسائي الميم والغمر بالفتح الدسم قال ابن السبكي: (6/ 292) لم أجد له إسناداً. 279 - عند الترمذي من حديث أنس ما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - منخلا من حين ابتعثه الله حتى قبضه قال ابن حجر المكي قال بعض المحققين أظنه احترز عما قبل البعثة لكونه - صلى الله عليه وسلم - كان يسافر في تلك المدة إلى الشام تاجراً وكانت الشام إذ ذاك مع الروم والخبز النقي عندهم كثير وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه ولا ريب أنه رأى ذلك عندهم وأما بعد البعثة فلم يكن إلاَّ بمكة والطائف والمدينة ووصل تبوك من أطراف الشام لكن لم يفتحها ولا طالت إقامته بها اهـ.

280 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزع نعليه في الصلاة وأخبره جبريل)

280 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزع نعليه في الصلاة وأخبره جبريل) عليه السلام (أن بهما نجاسة) أي بأحدهما وفي نسخة نعله في صلاته وفي نسخة إذا خبره جبريل أن عليه نجاسة (وخلع الناس نعالهم) وهم في الصلاة (قال - صلى الله عليه وسلم -) لما رأى ذلك منهم (لم خلعتم نعالكم) كالمنكر عليهم في فعلهم ذلك قال العراقي: أخرجه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد الخدري اهـ قلت: وابن حبان وأبو يعلى وإسحاق مختصر كما أشار إليه الحافظ والمعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - نزع نعله قليل وأتم صلاته من غير استئناف ولا إعادة وعلم من هذا أنهم كانوا يصلون في نعالهم وفي الحواشي الخبازية على الهداية في الحديث بعد قوله عليه السلام ما لكم خلعتم نعالكم قالوا رأيناك خلعت نعليك فخلعلنا نعالنا فقال عليه السلام أتاني جبريل فأخبرني أن بهما أذى فمن أراد أن يدخل المسجد فليقلب نعليه فإن رأى بهما أذى فليمسحهما فإن الأرض لهما طهور وفي رواية ثم ليصل قلت: وهذه الجملة أخرجها أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة بمعناها وأخرج منها رواية أبي داود وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب لها طهور. 281 - قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً. قال الشيخ سراج الدين ابن الملقن في خلاصة البدر المنير رواه الشافعي وأحمد والأربعة والدارقطني والبيهقي من رواية ابن عمر وصححه الأئمة كابن خزيمة وابن حبان وابن منده والطحاوي، والحاكم وزاد أنه على شرط البخاري ومسلم، والبيهقي والخطابي وفي رواية لأبي داود وغيره إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس قال يحيى بن معين إسنادها جيد والحاكم صحيح والبيهقي موصول والمزكي لا غبار عليه اهـ ونص الشافعي في الأم أخبرنا مسلم عن ابن جريج

بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً وقال في الحديث بقلال هجر ثم نقل كلام ابن حريج الذي أسبقناه آنفاً بنقل الرافعي قال الحافظ وهذا الذي قاله الشافعي رحمة الله تعالى بإسناد لا يحضرني ذكره قد رواه الحاكم أبو أحمد والبيهقي وغيرهما من طريق أبي قرة موسى بن طارق عن ابن جريج قال أخبرني محمد أن يحيى بن عقيل أخبره أن يحيى بن يعمر أخبره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجساً ولا بأساً قال فقلت ليحيى بن عقيل أي قلال قال هجر قال محمد رأيت قلال هجر فأظن كل قلة تأخذ قربتين وقال الدارقطني حدثنا أبو بكر النيسابوري ثنا أبو حميد المصيصي ثنا حجاج عن ابن جريج مثله قال الحاكم أبو أحمد محمد شيخ ابن جريج هو محمد بن يحيى له رواية عن يحيى بن أبي كثير أيضاً قال الحافظ وكيفما ما كان هو مجهول الحال الثانية مدار هذا الحديث على الوليد بن كثير فقيل عنه عن محمد بن جعفر بن الزبير وقيل عنه عن محمد بن عباد بن جعفر وتارة عن عبيد الله بن عبد الله بن عمرو تارة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قلت ولأجل هذا الاضطراب لم يخرجه الشيخان. وقال ابن دقيق العيد هذا الحديث قد صححه بعضهم وهو صحيح على طريقة الفقهاء لأنه وإن كان مضطرب الإسناد مختلفاً في بعض ألفاظه فإنه يجاب عنها بجواب صحيح فإنه يمكن الجمع بين الروايات ولكن تركته لأنه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعاً تعيين مقدار القلتين وأما قول صاحب الهداية من علمائنا وما رواه الشافعي ضعفه أبو داود يريد حديث القلتين فأجاب الحافظ بأنا لم نجد هذا عن أبي داود بل أخرج هذا الحديث وسكت عليه في جميع الطرق منه ولم يقع منه فيه طعن في سؤالات الآجري ولا غيرها بل أردفه في السنن بكلام يدل على تصحيحه له ومخالفته لمذهب من يخالفه وقال الزيلعي في شرح الكنز ليس في الحديث حجة لأنه ضعفه جماعة من المحدثين حتى قال البيهقي إنه غير قوي وقد تركه الغزالي والروياني مع شدة اتباعهما للشافعي لضعفه فلا يعارض ما رويناه يعني حديث النهي عن البول في الماء الراكد وحديث المستيقظ ولأن القلة مجهولة لتفاوتها فلا يمكن ضبطها فلا يتعبدنا الله تعالى بمجهول وتقديره بما قدره الشافعي لا يهتدي إليه الرأي

282 - قوله - صلى الله عليه وسلم - خلق الماء طهورا لا ينجسه إلا ما غير طعمه أو ريحه

فلا يجوز إثباته إلاَّ بالنقل ولأن القلة اسم مشترك لمعان مختلفة فلا يمكن الحمل على أحدها إلاَّ بدليل هذا مجموع ما رأيت من الاعتراض على هذا الحديث وقد أجاب الحافظ عن الاضطراب في سنده بأنه ليس بقادح وأنه على تقدير أن يكون الجميع محفوظاً انتقال من ثقة إلى ثقة وعند التحقيق الصواب أنه عند الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر المكبر وعن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله عبد الله بن عمر المصغر ومن رواه على غير هذا الوجه فقد وهم وقول ابن دقيق العيد لأنه لم يثبت عندنا ألخ كأنه يشير إلى ما أخرجه ابن عدي من حديث ابن عمر إذا بلغ الماء قلتين من قلال هجر لم ينجسه شيء وفي إسناده المغيرة بن صقلاب وهو متروك لا يتابع على عامة حديثه وقول الزيلعي نقلاً عن البيهقي إن الحديث غير قوي وقد تركه الغزالي والروياني أما قول البيهقي أنه غير قوي فكأنه نظر إلى الاضطراب الذي وقع في إسناده وقد تقدم أنه ليس بقادح وأما ترك الغزالي إياه فكأنه يشير إلى ما ذهب إليه في هذا الكتاب فإنه نقض هذا القول بسبعة أوجه كما سيأتي بيانها وأما في كتبه الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز فإنه تبع فيها إمامه فتأمل. 282 - قوله - صلى الله عليه وسلم - خلق الماء طهوراً لا ينجسه إلاَّ ما غير طعمه أو ريحه كذا في النسخ وفي بعضها خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شي إلاّ ما غير لونه أو طعمه أو ريحه قال العراقي أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة بإسناد ضعيف وقد رواه بدون الاستثناء أبو دواد والترمذي والنسائي من حديث أبي سعيد وصححه أحمد وغيره اهـ قلت: قال الحافظ وفي إسناد ابن ماجه أبو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف متروك وقد اختلف على شريك الراوي عنه وقد روي هذا الحديث من رواية ابن عباس بلفظ الماء لا ينجسه شيء رواه أحمد ابن خزيمة وابن حبان ورواه أصحاب السنن بلفظ الماء لا يجنب وفيه قصة وقال الحازمي لا نعرفه مجوّداً الأمن حديث سماك بن حرب عن عكرمة وسماك مختلف فيه وقد احتج به مسلم ومن رواية سهل بن سعد رواه الدارقطني وعن عائشة بلفظ إن الماء

لا ينجسه شيء رواه الطبراني في الأوسط وأبو يعلي والبزار وأبو يعلي بن السكن في صحاحه من طريق شريك ورواه أحمد من طرق أخرى صحيحه لكنه موقوف ورواه الدارقطني من طريق داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال أنزل الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء وأما الاستثناء فرواه الدارقطني من حديث ثوبان بلفظ الماء طهور لا ينجسه شيء إلاَّ ما غلب على ريحه أو طعمه فيه رشدين بن سعد وهو متروك وعن أبي أُمامه مثله رواه ابن ماجه والطبراني وفيه رشدين أيضاً وتقدم شيء من ذلك عند ذكر اللون راداً على من قال إن الشافعي قاس اللون على الطعم والريح ولم يجد فيه نصاً من الشارع * (تنبيه) * هذا الحديث هو الذي تمسك به مالك في أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعماً أو ريحاً أو لوناً فهو نجس ولم يحد في الماء وحمل الشافعي وكذا أصحابنا هذا الخبر على الكثير لأنه ورد في بئر بضاعة وكان ماؤها كثيراً قال الحافظ وهذا مصير منه إلى أن هذا الحديث ورد في بئر بضاعة وليس كذلك نعم صدر الحديث دون قوله خلق الله هو في حديث بئر بضاعة وأما الاستثناء الذي هو موضوع الحجة منه فلا والرافعي كأنه تبع الغزالي في هذه المقالة فإنه قال في المستصفى لأنه صلى الله عليه وسلم لما سئل عن بئر بضاعة فقال خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلاَّ ما يغير لونه وطعمه أو ريحه كلامه متعقب لما ذكرنا وقد تبعها ابن الحاجب في المختصر في الكلام على العام وهو خطأ والله الموفق اهـ وقال صاحب الهداية من أصحابنا وما رواه مالك ورد في بئر بضاعة وماؤها كان جارياً بين البساتين قال الحافظ في تخريجه على الهداية كأنه يشير إلى حديث الماء لا ينجسه شيء وأما وروده في بئر بضاعة فأخرجه أصحاب السنن الثلاثة عن أبي سعيد قال قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال إن الماء طهورلا ينجسه شيء وأخرجه قاسم بن أصبغ من حديث سهل بن سعد نحوه وأما قوله كان جارياً في البساتين فهو كلام مردود على من قاله وقد سبق إلى دعوى ذلك والجزم به الطحاوي فأخرج عن جعفر بن أبي عمر ان عن محمد بن شجاع الثلجي عن الواقدي قال كانت بئر بضاعة طريقاً للماء إلى البساتين وهذا إسناد واه جداً ولو صح لم يثبت به المراد لاحتمال أن يكون المراد

283 - (قال عمر رضي الله عنه رآني النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبول قائما فقال يا عمر لا تبل قائما).

أن الماء كان ينقل منها بالسانية إلى البساتين ولوكانت سيحا جارياً لم تسم بئرا وقد قال أبو داود سمعت قتيبة بن سعيد قال سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها قال أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة قلت: فإذا نقص قال دون العورة قال أبو داود وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه هل غير بناؤها عما كانت عليه قال لارأيت فيها ماء متغير اللون وقال الحافظ أيضاً في تخريج الرافعي قد وقع لابن الرفعة أشد من هذا الوهم فإنه عزا هذا الاستثناء إلى رواية أبي داود ووهم في ذلك فليس هذا في سنن أبي داود أصلاً والله أعلم. 283 - (قال عمر رضي الله عنه رآني النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبول قائماً فقال يا عمر لا تبل قائماً). قال العراقي: أخرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف ورواه ابن حبان من حديث ابن عمر ليس فيه ذكر لعمر اهـ. 284 - (روى حذيفة) بن اليمان رضى الله عنه (أنه - صلى الله عليه وسلم - بال قائماً فأتيته بوضوء فتوضأ ومسح على خفيه). قال العراقي: متفق عليه اهـ. قلت: أخرجه الستة بلفظ أتى سباطة قوم فبال قائماً ثم دعا بماء فمسح على خفيه قال أبو داود قال مسدد قال فذهبت أتباعد فدعاني حتى كنت عند عقبه. 285 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامة الوسواس منه). قال العراقي: أخرجه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن مغفل قال الترمذي غريب قلت وإسناده صحيح اهـ. قلت: ولفظهم لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه فإن عامة الوسواس منه وأخرجه أحمد إلا أنه قال ثم يتوضأ وأخرج أبو داود

286 - يقول بالتعوذ الوارد (عند الدخول) أي عند إرادته (بسم الله أعوذ بالله من الخبيث المخبث الشيطان الرجيم)

والنسائي من حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري قال لقيت رجلاً صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يمتشط أحدنا كل يوم أو يبول في مغتسله (قال ابن المبارك) هو الإمام عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي (إن كان الماء جارياً فلا بأس به). 286 - يقول بالتعوّذ الوارد (عند الدخول) أي عند إرادته (بسم الله أعوذ بالله من الخبيث المخبث الشيطان الرجيم) وفي المدخل لابن الحاج أعوذ بالله من الخبث والخبائث النجس الرجس الشيطان الرجيم وأخرج الجماعة من حديث أنس كان إذا دخل الخلاء قال اللهم أني أعوذ بك من الخبث والخبائث هذا لفظ حماد بن زيد ولفظ عبد الوارث بن سعيد أعوذ بالله والباقي سواء وأخرج أصحاب السنن الأربعة من حديث زيد بن أرقم رفعه إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل أعوذ بالله من الخبث والخبائث وقال الترمذي حديث أنس أصح وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب. قلت: قول المصنف عند الدخول لم أر العندية في واحد من الصحيحين وإنما علق البخاري للإرادة والذي اتفقا عليه بلفظ كان إذا دخل وفي رواية هشيم عند مسلم الكنيف بدل الخلاء وأخرجه البيهقي من طريق مسدد بلفظ إذا أراد دخول الخلاء وأما قوله بسم الله فأخرجه الطبراني في الدعاء من حديث قتادة عن أنس رفعه إن هذه الحشوش محتضرة فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث وأخرجه الدارقطني في الأفراد وقال تفرد به عدي بن أبي عمارة عن قتادة وقال الطبراني لم يقل فيه بسم الله إلاّ عدي عن قتادة وأخرج ابن ماجة من حديث علي رفعه ستر ما بين الجن وعورات بني آدم أن يقول إذا دخل الكنيف بسم الله وأما بقية الزيادات التي في سياق المصنف فأخرج الطبراني في الدعاء من حديث ابن عمر وأنس رفعاه كان إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم وأخرج ابن السني حديث أنس مثله وأخرجه أبو نعيم كذلك إلا أنه زاد في أوّله بسم الله وهذه الرواية أقرب ما

287 - في الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله أعني رش الماء.

يكون إلى سياق المصنف وكذلك ما رواه الطبراني في الدعاء من حديث أبي أمامة رفعه لا يعجزن أحدكم إذا دخل مرفقة أن يقول اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم وقد أخرجه ابن ماجة أيضاً. 287 - في الخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله أعني رش الماء. قال العراقي: رش الماء بعد الوضوء وهو الانتضاح أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان وهو مضطرب كما قال الترمذي وابن عبد البر اهـ. 288 - (حديث سلمان رضي الله عنه علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل شيء حتى الخراءة أمرنا أن لا نستنجي بعظم ولا روث ونهانا أن نستقبل القبلة ببول ولا غائط). قال العراقي: أخرجه مسلم اهـ. قلت: وأخرجه الأربعة في السنن بلفظ قيل له قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة قال أجل نهانا فساقوه وفي سياقهم زيادة على ما أورده المصنف هنا. 289 - من الرخصة أن يبول الإنسان قريباً من صاحبه مستتراً عنه فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع شدة حيائه ليستن الناس به وفي نسخة ليس للناس وعبارة القوت فأما من أراد أن يبول قريباً من صاحبه بحيث يراه أو يحسه فلا بأس بذلك فإنها رخصة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رفع الحياء منها بفعله لأنه عليه السلام كان أشد الناس حياء وقد كان مع ذلك يبول وإلى جنبه صاحبه ليسنن التوسعة في ذلك. قلت: وتقدم قريباً في حديث حذيفة عند أبي داود فذهبت أتباعد فدعاني حتى كنت عند عقبه. وقال العراقي: هو متفق عليه من حديث حذيفة اهـ.

290 - يقول بعد الفراغ من الاستنجاء اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من الفواحش)

قلت بل هو عند الستة كما تقدمت الإشارة إليه. 290 - يقول بعد الفراغ من الاستنجاء اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من الفواحش) وإنما خص النفاق بالقلب لكونه موضعه والفواحش جمع فاحشة وكل شيء جاوز الحد فهو فاحش والمراد هنا الزنا لمناسبة الفرج وإنما جمعه نظراً إلى أنواعه ثم إن هذا الدعاء لم أجده هكذا إلاَّ في القوت ونصه فيقول عند الفراغ من الاستنجاء اللهم طهر قلبي من الشك والنفاق وحصن فرجي من الفواحش اهـ. وقد روى عن علي رضي الله عنه دعاء الاستنجاء من طرق أربعة ضعيفهّ الأولى من طريق خارجة بن مصعب عن يونس بن عبيد عن الحسن عن علي قال علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثواب الوضوء فقال الحديث وفيه وإذا غسلت فرجك فقل اللهم حصن فرجي واجعلني من الذين إذا أعطيتهم شكروا وإذا ابتليتهم صبروا أخرجه أبو القاسم ابن منده في كتاب الوضوء والمستغفري في الدعوات والديلمي في مسند الفردوس لكن الحسن عن علي منقطع وخارجة بن مصعب تركه الجمهور والثانية من طريق أحمد بن مصعب عن حبيب بن أبي حبيب عن أبي إسحاق عن علي فذكر نحوه وفيه بعض زيادات أخرجه المستغفري أيضاً وأحمد بن مصعب حافظ لكنه اتهم بوضع الحديث والثالثة من طريق أبي جعفر المرادي عن محمد بن الحنفية قال دخلت على والدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه وإذا عن يمينه إناء من ماء فسمى ثم سكب على يده اليسرى ثم استنجى فقال اللهم حصن فرجي واستر عورتي ولا تشمت بي عدوّي الحديث أخرجه أبو القاسم بن عساكر في أماليه وفي سنده أصرم بن حوشب وقد وصف بأنه كان يضع الحديث والرابعة من طريق جعفر الصادق عن آبائه أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده قال الحافظ في تخريج أحاديث الأذكار وفي سنده حماد بن عمرو النصيبي وقد وصف أيضاً بأنه كان يضع الحديث قال ولم يحضرني سياق لفظه الآن والله أعلم. 291 - ورد أنه لما نزل قوله عز وجل (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين) أخرجه البزار في مسنده من حديث ابن عباس

292 - لم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط خارجا من الغائط إلا توضأ

قال لما نزلت هذه الآية (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل قباء ما هذه الطهارة التي أثنى الله بها عليكم قالوا) إنَّا نتبع الحجارة الماء أي (تجمع بين الماء والحجر) وسنده ضعيف كلما قاله العراقي وابن الملقن. وقال العراقي: ورواه ابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي أيوب وجابر وأنس في الاستنجاء بالماء ليس فيه ذكر الحجر اهـ. قلت: وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رفعه قال نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال يحبون أن يتطهروا قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية وقال الترمذي حديث غريب. وقال العراقي وابن الملقن: وفي ذلك رد على قول النووي تبعاً لابن الصلاح أن الوارد في جمع أهل قباء بين الماء والأحجار لا أصل له في كتب الحديث وإنما قاله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير اهـ. 292 - لم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط خارجاً من الغائط إلاّ توضأ وهذا الحديث لم يتعرض له العراقي إلا أن يكون المراد بالوضوء الاستنجاء وهو وإن كان بعيداً ولكن يساعده ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها. قالت: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من غائط قط إلاً من ماء إلاً أنه لا يناسب المقام كما لا يخفي وربما يخالفه ما أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها. قالت: بال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام عمر خلفه بكوز من ماء فقال ما هذا يا عمر قال ماء توضأ به قال ما أمرت كلما بلت أن أتوضأ ولو فعلت لكانت سنة قال المنذري المرأة التي روت عن عائشة مجهولة. 293 - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك.

294 - قال صلى الله عليه وسلم صلاة في اثر سواك أفضل من خمس وسبعين صلاة من غير سواك.

قال العراقي: أخرجه أبو نعيم من حديث على ورواه ابن ماجه موقوفاً على على وكلاهما ضعيف ورواه البزار مرفوعاً وإسناده جيد اهـ. قلت: وكذا أخرجه السجزي في الإبانة من حديث على مرفوعاً ورواه أبو مسلم الكجي في السنن وأبو نعيم من حديث الوضين وفي إسناده مندل وهو ضعيف وقوله ورواه البزار صرح به في شرح التقريب بلفظ إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه فيستمع لقراءته فيدنو منه أو كلمة نحوها حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء إلاَّ صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم للقرآن قال ورجاله رجال الصحيح إلاَّ أن فيه فضيل بن سليمان النميري وهو وإن أخرج له البخاري ووثقه ابن حبان فقد ضعفه الجمهور فتأمل. 294 - قال صلى الله عليه وسلم صلاة في اثر سواك أفضل من خمس وسبعين صلاة من غير سواك. قال العراقي: أخرجه أبو نعيم في كتاب السواك من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف ورواه أحمد والحاكم وصححه والبيهقي وضعفه من حديث عائشة بلفظ من سبعين صلاة اهـ. قلت: وكذا ابن زنجويه إلاَّ أنه قال صلاة بسواك وأخرجه ابن عدي من رواية مسلمة بن على الخشني عن سعيد بن سنان الحمصي عن أبي الزاهرية عن أبي هريرة رفعه بلفظ المصنف إلاَّ أنه قال من خمس وسبعين من غير سواك قال ومسلمة لا شيء في الحديث. 295 - قال - صلى الله عليه وسلم - لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وأخرج أبو داود والنسائي بلفظ لأمرتهم بتأخير العشاء والسواك عند كل صلاة وأخرج ابن ماجه فعل الصلاة وأخرج فعل السواك من حديث

296 - (قال - صلى الله عليه وسلم - مالي أراكم تدخلون علي قلحا استاكوا)

سعيد المقبري عن أبي هريرة وأخرج الترمذي فضل السواك من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وأخرج أبو داود من حديث زيد بن خالد الجهني بلفظ المصنف سواء وأخرجه الترمذي والنسائي وحديث الترمذي مشتمل على الفعلين وكذلك عند أحمد والضياء وعند البيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ مع كل وضوء وكذا عند الطبراني في الأوسط عن علي واقتصروا على فضل السواك وعند الحاكم من حديث العباس بن عبد المطلب بلفظ لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة كما فرضت عليهم الوضوء وعند أحمد والنسائي عن أبي هريرة بلفظ عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن مكحول مرسلاً بلفظ لأمرتهم بالسواك والطيب عن كل صلاة. 296 - (قال - صلى الله عليه وسلم - مالي أراكم تدخلون عليّ قلحا استاكوا) قال العراقي: أخرجه البزار والبيهقي من حديث العباس بن عبد المطلب وأحمد والبغوي من حديث تمام بن العباس والبيهقي من حديث عبد الله بن عباس وهو مضطرب اهـ. قلت: والذي قال أنه مضطرب هو أبو علي بن السكن فقد رواه أحمد والجماعة المذكورون وابن أبي خيثمة من حديث تمام كما ذكر ورواه الطبراني من حديث جعفر بن تميم أو تمام عن أبيه وقيل تمام بن قثم أو قثم بن تمام وقوله قلجا بضم القاف وسكون اللام (أي صفر الأسنان). 297 - كان - صلى الله عليه وسلم - يستاك من الليل مراراً وفي بعض النسخ في الليلة مراراً. قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث ابن عباس اهـ. 298 - عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لم يزل يأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (بالسواك حتى ظننا أنه سينزل عليه فيه شيء) أخرجه الإمام أحمد في مسنده من حديثه.

299 - قال - صلى الله عليه وسلم - (عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم ومرضاة للرب عز وجل)

قاله العراقي. 299 - قال - صلى الله عليه وسلم - (عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم ومرضاة للرب عز وجل) أخرجه البخاري تعليقاً مجزوماً أي في كتاب الصيام من حديث عائشة والنسائي وابن خزيمة موصولاً. قاله العراقي: وقد وصل المصنف هذا الحديث بحديث ابن عباس الذي قبله وقد رواه من حديث ابن عباس الطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان اهـ. قلت: وأخرجه ابن عدى من رواية الخليل بن مرة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس بلفظ مطهرة للفم مرضاة للرب مفرحة للملائكة قال والخليل عنده مناكير قاله البخاري. قلت: وأخرجه أحمد من حديث ابن عمر إلاَّ أنه قال مطيبة بدل مطهرة والباقي كلفظ المصنف. 300 - كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يروحون والسواك على آذانهم. قال العراقي: أخرجه الخطيب في كتاب أسماء من روى عن مالك وعند أبي داود والترمذي وصححه أن زيد بن خالد كان يشهد الصلوات وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب اهـ. قلت: وهو الذي قدمناه آنفاً وأوّله لولا أن أشق وفيه قال أبو سلمة فرأيت زيداً يجلس في المسجد وإن السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب فكلما قام إلى الصلاة استاك وقد أخرجه النسائي كذلك وحديث الترمذي مشتمل على الفعلين كما تقدم وقال حسن صحيح. 301 - قال - صلى الله عليه وسلم - لا وضوء إن لم يسم الله تعالى. قال العراقي: أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد أحد العشرة ونقل الترمذي عن البخاري أنه أحسن شيء في هذا الباب اهـ.

302 - قوله - صلى الله عليه وسلم - مسح الرقبة أمان من الغل.

قلت: ورواه أبو داود وابن ماجه من رواية أبى هريرة وصححه الحاكم وغلطه غير واحد في ذلك وقال أحمد لا أعلم حديثاً في هذا الباب له إسناد جيد قاله ابن الملقن وفي الباب عن أبي سعيد وعائشة وسهل بن سعد وأبي سبرة وأم سبرة وعلي وأنس وأما قول الرافعي كذلك روى في بعض الروايات فقال ابن الملقن هذه غريبة وقال الحافظ لا أعلمها في رواية ولكن معناها في الحديث الذي يليه يعني من توضأ وذكر اسم الله عليه الحديث وقال النووي في الأذكار وجاء في التسمية أحاديث ضعيفة ثبت عن أحمد بن حنبل أنه قال لا أعلم في التسمية في الوضوء حديثاً ثابتاً قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديثه لا يلزم من نفى العلم ثبوت العدم وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف لاحتمال أن يراد بالثبوت الصحة فلا ينتفي الحكم وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع وقال بعدما ساق الأحاديث الواردة في التسمية كلها ما نصه قال أبو الفتح اليعمري أحاديث الباب إما صريح غير صحيح وإما صحيح غير صريح وقال ابن الصلاح يثبت بمجموعها ما يثبت به الحديث الحسن والله أعلم اهـ. 302 - قوله - صلى الله عليه وسلم - مسح الرقبة أمان من الغل. غريب قال ابن الصلاح لا مشكل الوسيط لا يعرف مرفوعاً وإنما هو قول بعض السلف وقال النووي في شرح المهذب وغيره موضوع وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من توضأ ومسح على عنقه وقي الغل (يوم القيامة) هكذا رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف ورواه أبو نعيم بلفظ من توضأ ومسح يديه على عنقه أمن الغل يوم القيامة قال ابن الملقن غريب لا أعرفه إلاَّ من كلام موسى بن طلحة كذلك رواه أبو عبيد في غريبه وقال النووي في كلامه على الوسيط لا يصح في مسح الرقبة شيء اهـ. قلت: ورواه أبو عبيد في كتاب الطهور عن عبد الرحمن بن مهدي عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن موسى بن طلحة بلفظ من مسح قفاه مع رأسه فإن قيل هو موقوف على موسى أجيب بأنه ليس مما يقال فيه بالرأي وما كان كذلك فله حكم الرفع وقد خلط المصنف بين الحديثين ومَيَّزتهما

303 - توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا وقال من زاد فقد ظلم وأساء.

كما ترى وهو الصواب وقد ميز بينهما كذلك الرافعي وأما العراقي فذكر الحديث الأول وعزاه إلى ابن عمر فلم يصب ولذلك لم أتبعه والله أعلم. قال ابن السبكي: (6/ 292) لم أجد له إسناداً. 303 - توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثاً وقال من زاد فقد ظلم وأساء. قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وابن ماجه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اهـ. قلت: لفظ أبي داود أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله كيف الطهور فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثم مسح برأسه أدخل أصبعيه السبابتين باطن أذنيه ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً ثم قال هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء وأخرجه النسائي وابن ماجه وفي لفظ ابن ماجه فقد تعدى وظلم وللنسائي أساء وتعدى وظلم والاحتجاج بهذا الإسناد صحيح فإن المراد بجد عمرو عند الإطلاق أبو أبيه وهو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. 304 - قال - صلى الله عليه وسلم - سيكون قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور). قال العراقي: أخرجه أبو داود وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن مغفل اهـ. قلت: أخرجه أبو داود من طريق أبي نعامة واسمه قيس بن عباية أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا أدخلتها فقال أي بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول أنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء وأخرجه ابن ماجه مقتصراً منه على الدعاء وبمثل رواية ابن ماجة أخرجه أحمد عن سعد ويعتدون أي يتجاوزون وهذا هو معنى الإسراف.

305 - يقال من وهن علم الرجل.

305 - يقال من وهن علم الرجل. أي من ضعفه والوهن بالتحريك يستعمل في العلم والعقل بالسكون في البدن (ولوعه) بالفتح والضم كلاهما للاسم والمصدر (بالماء في الطهور) وفي نسخة في التطهير وظن العراقي أنه حديث فقال لم أجد له أصلاً وليس كذلك بل هو من كلام بعض السلف. قال ابن السبكي: (6/ 292) لم أجد له إسناداً. 306 - يكره أن ينفض اليد فيرش الماء أي بعد الفراغ من الوضوء لما روى أنه - صلى الله عليه وسلم - قال إذا توضأتهم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان قال ابن الملقن رواه ابن أبي حاتم في علله وابن حبان في ضعفائه من رواية أبي هريرة وضعفاه وإنكار ابن الصلاح من الحديث فإنها مراوح الشيطان غلط لوجودها كما ذكرناه اهـ. وفي الروضة للنووي قلت في النفض أوجه الأرجح أنه مباح تركه وفعله سواء والثاني مكروه والثالث تركه أولى والله أعلم اهـ. قلت: وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - ناولته زينب خرقة بعد طهارته فنفض يده ولم يأخذها فهذا يدلك على أن النفض مطلقاً غير مكروه إلا أن المصنف قيده بقوله فيرش الماء نظراً لذلك فتأمل. 307 - قالوا أي القائلين بالكراهة (الوضوء يوزن) في كفة الحسنات أي ماؤه (قاله سعيد بن المسيب والزهري) وفي العوارف واتخاذ المنديل بعد الوضوء كرهه قوم وقالوا أن ماء الوضوء نور يوزن وأجازه بعضهم اهـ. قلت: قوله الوضوء يوزن قد وجدته مرفوعاً في حديث أبي هريرة أخرجه ابن عساكر في تاريخه وتمام في فوائده بلفظ من توضأ فمسح بثوب نظيف فلا بأس به ومن لم يفعل فهذا أفضل لأن الوضوء يوزن يوم القيامة مع سائر الأعمال. 308 - روى معاذ بن جبل (رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح وجهه بطرف ثوبه). قال العراقي: أخرجه الترمذي وقال غريب وإسناده ضعيف اهـ.

309 - روت عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - كانت له منشفة هو في سنن الترمذي أخبرنا سفيان بن وكيع حدثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حباب عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها.

قلت: ولفظ الحديث في العوارف وقال معاذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ مسح وجهه بكمة بطرف ثوبه وفي الكبير للطبراني من حديثه كان يمسح وجهه بطرف ثوبه في الوضوء. 309 - روت عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - كانت له منشفة هو في سنن الترمذي أخبرنا سفيان بن وكيع حدثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حباب عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها. قالت: كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرقة ينشف بها أعضاءه بعد الوضوء (ولكن طعن في هذه الرواية عن عائشة رضي الله عنها) كأنه يشير إلى قول الترمذي فإنه بعدما أخرحه قال وليس بالقائم ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء في هذا الباب. 310 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من توضأ فأسبغ الوضوء). أي بالمبالغة فيه سيما في الشتاء فإنه من دعائم الدين وعزائم المتقين وفي رواية كما أمر (وصلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) هكذا هو في القوت ما عدا قوله من الدنيا (وفي لفظ آخر ولم يسه فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه). قال العراقي: أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق باللفظين معاً وهو متفق عليه من حديث عثمان بن عفان دون قوله بشيء من الدنيا ودون قوله ولم يسه فيهما ولأبي داود من حديث زيد بن خالد ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما الحديث اهـ. قلت: والرواية المذكورة في القوت من توضأ كما أمر أخرجه الطبراني في الكبير من حديث عثمان رفعه من توضأ كما أمر وصلى كما أمر خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وأخرجه احمد والدارمي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والطبراني في الكبير عن أبي أيوب وعقبة بن عامر معاً بلفظ من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما قدم من عمل ولفظ ابن حبان غفر له ما تقدم من ذنبه ولفظ أبي داود من حديث زيد بن خالد الجهني فأحسن الوضوء بدل فأسبغ

311 - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضا ألا أنبئكم بما يكفر الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء في المكاره ونقل الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط.

وقد أخرجه أيضاً عبد بن حميد والروياني وابن قانع والطبراني في الكبير والحاكم وحديث عثمان في المتفق عليه قد أخرجه عبد الرزاق وأحمد والنسائي أيضاً بلفظ من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى الحديث وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث عقبة بن عامر رفعه من توضأ وضوءًا كاملاً ثم قام إلى صلاته كان من خطيئته كيوم ولدته أمه وعند البخاري وابن ماجه من حديث عثمان من توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى المسجد فركع ركعتين ثم جلس غفر له ما تقدم من ذنبه ولا تغتروا ولحديث عثمان روايات أخرى بألفاظ مختلفة ولفظ بشيء من الدنيا رواه الحكيم الترمذي في كتاب الصلاة له. 311 - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضاً ألا أنبئكم بما يكفر الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء في المكاره ونقل الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط. هكذا في القوت إلاّ أنه قال إسباغ الوضوء في السبرات أي في المكاره والباقي سواء. قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: ومالك وأحمد والترمذي والنسائي ولفظهم ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا والباقي مثل لفظ المصنف وأخرج ابن خزيمة في صحيحه من طريق روح بن القاسم ومالك كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رفعه بلفظ ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال والباقي سواء غير أن قوله فذلكم الرباط مرتين والباقون مرة واحدة وقال يونس في حديثه ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ولم يقل قالوا بلى وإسباغ الوضوء المبالغة فيه والمكاره الشدائد كأيام الشتاء وقال بعض السلف وضوء المؤمن في الشتاء بالماء البارد أفضل من عبادة الرهبان كلهم وكان ابن عمر يفسر الإسباغ بالإنقاء ومن تفسير الشيء بلازمه إذا لإتمام مستلزم الإنقاء عادة. 312 - توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة وقال هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة

313 - (توضأ مرتين) كذا في النسخ وفي بعضها مرتين مرتين وهكذا هو في القوت (وقال من توضأ مرتين آتاه الله أجره مرتين)

إلا به) هكذا في القوت. قال العراقي: أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف اهـ. قلت: وقد ثبت من فعله - صلى الله عليه وسلم - الوضوء مرة مرة أخرجه البخاري من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس ووقع في نسخ الإحياء لفظ مرة مرة واحدة والصحيح مرة مرة بالتكرار كما في النسخ الصحيحة وهما منصوبان على المفعول المطلق المبني للكمية وقيل على الظرفية أي توضأ في زمان واحد وقيل على المصدر أي توضأ مرة من التوضؤ أي غسل الأعضاء غسلة واحدة. 313 - (توضأ مرتين) كذا في النسخ وفي بعضها مرتين مرتين وهكذا هو في القوت (وقال من توضأ مرتين آتاه الله أجره مرتين) هكذا هو في القوت وهو من بقية حديث ابن عمر عند ابن ماجه وقد ثبت هذا أيضاً من فعله - صلى الله عليه وسلم - أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن زيد الأنصارى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتين مرتين. 314 - (توضأ ثلاثاً ثلاثاً وقال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ووضوء خليل الرحمن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -) هكذا في القوت إلاّ أنه قال ووضوء أبي إبراهيم خليل الله عليه السلام وهو من بقية حديث ابن عمر عند ابن ماجه وقد رواه الدارقطني وابن أبي حاتم والطبراني كلهم من رواية عبد الرحمن بن زيد اليمني وهو متروك عن أبيه وهو ضعيف عن معاوية بن قرة عن ابن عمر وهو منقطع لأن معاوية هذا لم يدرك ابن عمر وأخرج أحمد من حديث ابن عمر من توضأ واحدة فتلك وظيفة الوضوء التي لا بد منها ومن توضأ اثنتين فله كفلان ومن توضأ ثلاثاً فذاك وضوئي وضوء الأنبياء من قبلي ويفهم من هذا أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة بخلاف الغرة والتحجيل. 315 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من ذكر الله عز وجل عند طهوره طهر الله جسده كله ومن لم يذكره الله تعالى لم يطهر منه إلاَّ ما أصاب الماء)

316 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات)

قال العراقي: رواه الدراقطني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف اهـ قلت ولكن لفظه عنده من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهور الجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهور الأعضاء الوضوء وهكذا ساقه الرافعي وفي رواية من توضأ وذكر اسم الله عليه تطهر جسده كله ومن توضأ ولم يذكر اسم الله على وضوئه لم يتطهر إلاَّ موضع الوضوء وهكذا رواه أبو الشيخ من حديث أبي هريرة والدارقطني والبيهقي وضعفه عن ابن مسعود والدارقطني والبيهقي وضعفه عن ابن عمر ابن أما حديث ابن عمر عند الدارقطني ففيه أبو بكر الداهري وهو متروك وفي حديث أبي هريرة عند الدارقطني والبيهقي ضعيفان مرداس بن محمد بن أبان وفي حديث ابن مسعود عند الدارقطني والبيهقي بن هاشم السمسار وهو متروك وقد احتج به الرافعي في وجوب التسمية وسبقه أبو عبيد في كتاب الطهور. 316 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات) قال العراقي: أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف اهـ قلت: وابن أبي شيبة والطحاوي وابن جرير ولفظهم كتب له عشر حسنات. 317 - (قال - صلى الله عليه وسلم - الوضوء على الوضوء نور علي نور) قال العراقي: لم أجد له أصلاً اهـ قلت: وسبقه كذلك المنذري وقال ابن حجر هو حديث ضعيف رواه رزين في مسنده قال السخاوي ومعناه في الحديث الذي قبله. قال ابن السبكي (6/ 292) لم أجد له إسناداً. 318 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه فإذا

غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من بين أشفار عينيه فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفاره) فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أذنيه (فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى من تحت أظفاره ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة) قال العراقي: أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث الصنابحي وإسناده صحيح ولكن اختلف في صحبته وعند مسلم من حديث أبي هريرة وعمرو بن عبسة نحوه مختصراً اهـ قلت أخرجه مالك في الموطأ من حديث عبد الله الصنابحي أو هو أبو عبد الله الصنابحي واسمه عبد الرحمن وله صحبة وفيه إذا توضأ العبد المؤمن من غير شك وفيه من تحت أظفاره يديه وأظفار رجليه والباقي سواء وقد ذكر ابن عبد البر في التمهيد واستدل به على أن الأذنين من الرأس كما هو مذهب أبي حنيفة ورواية عن مالك وقال ابن خزيمة في صحيحه حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أن مالكاً حدثه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه قال إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطرة الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مستها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب وأما خرجت كل خطيئة مستها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب وأما حديث عمرو بن عبسة فأخرجه محمد بن نصر في كتاب الصلاة والطبراني في الكبير بلفظ من توضأ فغسل يديه خرجت خطاياه من يديه فإذا تمضمض واستنشق خرت خطاياه من أنفه فإذا غسل وجهه خرت خطايا من وجهه فإذا مسح برأسه خرت خطاياه من رأسه فإذا غسل رجليه خرت خطاياه من رجليه ثم قام إلى الصلاة كان كمن ولدته أمه وكانت صلاته نافلة له وعند الطبراني من حديث أبي إمامة وعمرو بن عبسة

319 - (يروى أن الطاهر كالصائم)

من توضا فأحسن الوضوء ذهب الإثم من سمعه وبصره ويديه ورجليه. 319 - (يروى أن الطاهر كالصائم) قال العراقي: رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث عمرو بن حريث بلفظ الطاهر النائم كالصائم القائم وسنده ضعيف اهـ أي أن الذي يبيت طاهراً في فراشه فروحه تجول في الملكوت الأعلى وهو بمنزلة الصائم الذي يقوم بورده. قال ابن السبكي: (6/ 292) لم أجد له إسناداً. 320 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من توضأ فأحسن الوضوء) أي أتمه وأسبغه بالمبالغة فيه (ثم رفع طرفه) أي نظره (إلى السماء) أي لكونه قبلة الدعاء (فقال أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عقبة بن عامر وهو عند مسلم دون قوله ثم رفع اهـ قلت: لفظ أبي داود ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه ثم ساق الحديث وفيه وأن محمداً وفي لفظ له فأحسن الوضوء كما عند المصنف وفيه ثم رفع نظره إلى السماء فقال وفي إسناد هذا رجل مجهول وأخرجه الترمذي من حديث أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر مختصراً وفيه دعاء وقال وهذا حديث فيه اضطراب في إسناده وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه كالسياق الأول وقد تقدم شيء من ذلك وحققه الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الأذكار بما لا مزيد عليه وقد رواه أيضاً أحمد والطبراني في الكبير من حديث عقبة كرواية أبي داود الثانية ورواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن السني وأبو يعلى والخطيب من حديث عمر وفيه ثم رفع بصره إلى السماء وفيه وأشهد أن محمداً وفيه فتحت له ثمانية أبواب الجنة وقد رواه ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه وابن

321 - (وقال مجاهد)

السني من حديث أنس والطبراني في الكبير من حديث ثوبان وليس فيه رفع البصر إلا أنه بتكرار التشهد ثلاث مرات ورواه البزار من حديث ثوبان وفيه رفع البصر كما تقدمت الإشارة إليه ورواه الخطيب وابن النجار من حديث أنس بمثل حديث ثوبان. 321 - (وقال مجاهد) ابن أبو الحجاج مولى بن مخزوم عن أبي هريرة وابن عباس وسعد وعن قتادة وابن عون ثقة توفي سنة 114 (من استطاع أن لا يبيت إلاّ طاهراً) أي متوضئاً (ذاكراً) لله تعالى (مستغفراً) من ذنوبه (فليفعل فإن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه) وقد جاءت في المبيت طاهراً أحاديث مرفوعة تؤيد هذا الأثر منها ما أخرجه الدارقطني في الأفراد عن أبي هريرة وابن عساكر في تاريخه وابن حبان عن ابن عمر من بات طاهر أبات في شعاره ملك فلا يستغفر ساعة من الليل إلاَّ قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهراً وعند الطبراني في الأوسط عن أبي أمامة والخطيب في المتفق والمفترق عن عمرو بن عبسة بسند حسن من بات طاهراً لم يتعار ساعة من الليل يسأل الله فيها شيئاً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه وأخرج ابن السنى من حديث أنس من بات على طهارة ثم مات من ليلته مات شهيداً وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمرو بن عبسة من بات طاهراً على ذكر الله حتى ترجع إليه روحه لم يسأل الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلاَّ آتاه إياه. 322 - (وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدَّهن الشعر) بتشديد الدال (ويرجله) أي يسرحه (غباً) أي يفعله وقتاً ويتركه وقتاً وأصل الغب ورود الإبل الماء يوماً وتركه يوماً ثم استعمل في المعنى المذكور (ويأمر به ويقول ادهنوا غباً) وأخرج الترمذي في الشمائل بإسناد ضعيف من حديث أنس كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته وفيه أيضاً بإسناد حسن من حديث صحابي لم يسم رفعه كان يترجل غبا وأما قوله ادهنوا غباً فقال ابن الصلاح لم أجد له أصلاً وقال النووي غير معروف وعند أبي داود الترمذي والنسائي من حديث

323 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من كانت له شعره فليكرمها أي ليصنها)

عبد الله بن مغفل النهي عن الترجل إلاّ غبا بإسناد صحيح. قاله العراقي: قال ابن حجر في شرح الشمائل وإنما نهى عن الترجل إلاَّ غبا لأن إدمانه يشعر بمزيد الإمعان في الزينة والترفه وذلك إنما يليق بالنساء لأنه ينافي شهامة الرجال. قال ابن السبكي: (6/ 293) حديث "ادهنوا غباً" لم أجد له إسناداً. 323 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من كانت له شعره فليكرمها أي ليصنها) أي ليحفظها (عن الأوساخ) وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة بلفظ من كان له شعر فليكرمه وليس إسناده بالقوي. 324 - (ودخل عليه) - صلى الله عليه وسلم - (رجل ناثر الرأس) منتشر شعره (أشعث اللحية) أي متلبدها (فقال - صلى الله عليه وسلم - أما كان لهذا دهن يسكن به شعره ثم قال - صلى الله عليه وسلم - يدخل أحدكم كأنه شيطان) قال العراقي: أخرجه أبو داود النسائي وابن حبان من حديث جابر بإسناد جيد اهـ جعله شيطاناً في كمال بشاعته وشناعته هيئته ومن عادة العرب كل شيء رأوه مستشنعاً شبهوه بالشيطان. 325 - (وفي الخبر المشهور إنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يفارقه المشط والمدرى في سفر ولا حضر) قال العراقي: أخرج ابن طاهر في كتاب صفة التصوف من حديث أبي سعيد كان لا يفارق مصلاه سواكه ومشطه ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة وإسنادهما ضعيف وسيأتي في آداب السفر مطوّلاً اهـ قلت: قال الحافظ ابن حجر حديث عائشة عند الخطيب في الكفاية من الوجه الذي أخرجه الطبراني وفيه المشط والمدرى وفي بعض نسخ الكتاب بعد قوله والمدرى والمرآة. قلت: وعند العقيلي من حديث عائشة كان لا يفارقه في الحضر ولا في السفر خمس المرآة والمكحلة والمشط والمدرى وفي إسناده يعقوب بن الوليد

326 - (في الخبر غريب أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسرح لحيته في اليوم مرتين)

الأزدي قال في الميزان كذبه أبو حاتم ويحيى وخَرَّق أحمد حديثه وقال كان يضع الحديث ورواه الخرائطي من حديث أم سعد الأنصارية وسنده ضعيف أيضاً وأعله ابن الجوزي من جميع طرقه؟ 326 - (في الخبر غريب أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسرح لحيته في اليوم مرتين) وفي بعض النسخ في كل يوم مرتين لم يرد الحديث بهذا اللفظ ومعناه في حديث أنس المتقدم بذكره عند الترمذي في الشمائل كان يكثر تسريح لحيته وللخطيب في الجامع من حديث الحكم مرسلاً كان يسرح لحيته بالمشط ولما كان ظاهره يضاد ما سبق كان يترجل غباً جعله غريباً ولم يرد منه المعنى الاصطلاحي بدليل قوله فيما بعد وفي حديث أغرب منه. قال ابن السبكي: (6/ 293) لم أجد له إسناداً. 327 - (كان - صلى الله عليه وسلم - كث اللحية) أخرجه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة وأبو نعيم في الدلائل من حديث علي وأصله عند الترمذي ومعنى كث اللحية أي عظيمها ومجتمعها أو كثيرها في غير طول ولا رقوقة. قال ابن السبكي: (6/ 293) لم أجد له إسناداً. 328 - (وفي حديث أغرب منه) أي أكثر غرابة مما ذكر (قالت عائشة رضي الله عنها اجتمع قوم) من الأعراب (بباب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي ينظرون خروجه فخرج إليهم (فرأيته يطلع) أي بوجهه الشريف (في الحب) بالضم وهو وعاء كالخابية فيها ماء (يسوي من رأسه ولحيته) أي يصلح شعرهما بالتسوية قالت عائشة (فقلت أو تفعل ذلك يا رسول الله) كأنها تستفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متعجبة من فعله وما كانت قبل ذلك رأته يفعل مثل ذلك (فقال نعم إن الله يحب من عبده أن يتجمل لإخوانه) أي يريهم أثر جمال الله (إذا خرج إليهم). قال العراقي: أخرجه ابن عدي في الكامل وقال حديث منكر.

329 - (أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغسل البراجم)

329 - (أمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغسل البراجم) وتعاهدها بالماء رواه الحكيم الترمذي في النوادر من حديث عبد الله بن بسر نقوا براجمكم ولابن عدي في حديث لأنس وأن يتعاهد البراجم إذا توضأ ولمسلم من حديث عائشة عشر من الفطرة وفيه وغسل البراجم قال العراقي: في شرح التقريب وفيه استحباب غسل البراجم قال النووي وهي سنة مستقلة ليست مختصة بالوضوء قلت: وهو الذي يقتضيه ظاهر سياق المصنف ولكن قال العراقي: الظاهر تنظيفها في الوضوء ويدل له حديث أنس المتقدم عند ابن عدي وأن يتعاهد البراجم إذا توضأ فإن الوسخ إليها سريع وإسناده ضعيف والذي رواه الحكيم من رواية عمر بن بلال قال سمعت عبد الله بن بسر يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصوا أظفاركم وادفنوا قلاماتكم ونقوا براجمكم وعمر ابن بلال ليس بمعروف. قال ابن السبكي: (6/ 293) حديث (قص الأظفار) لم أجد له إسناداً. 330 - (وقَّت لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أربعين يوماً) هو عند مسلم من حديث أنس وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الأبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين ليلة وهكذا أخرجه ابن ماجه بلفظ وقت على البناء للمفعول وحكمه الرفع على الصحيح عند أهل الحديث والأصول وقال أبو داود والنسائي والترمذي في هذا الحديث وقت لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصرح بالفاعل وقد تكلم العقيلي وابن عبد البر في حديث أنس هذا فقال العقيلي في الضعفاء في ترجمة جعفر بن سليمان الضبعي في حديثه هذا نظر وقال ابن عبد البر لم يروه إلاّ جعفر بن سليمان وليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه قال العراقي: في شرح التقريب قد تابعه عليه صدقة بن موسى الدقيقي

331 - (أمر - صلى الله عليه وسلم - بتنظيف ما تحت الأظفار)

فرواه عن أبي عمران الجوني عن أنس أخرجه كذلك أبو داود والترمذي ولكن صدقة ضعيف ورواه أيضاً عبد الله بن عمران عن أبي عمران كما سيأتي قال وله طريق آخر رواه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطان في زياداته على سنن ابن ماجه من رواية علي بن زيد بن جدعان عن أنس وابن جدعان أيضاً ضعفه الجمهور قال وقد ورد حديث أنس هذا من وجه لا يثبت وفرق بين هذه الخصال في التوقيت وهو ما رواه ابن عدي في الكامل في ترجمة أبي خالد إبراهيم بن سالم النيسابوري ثنا عبد الله بن عمران شيخ مصري عن أبي عمران الجوني عن أنس قال وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوماً وأن ينتف أبطه كلما طلع ولا يدع شاربيه يطولان وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة وأن يتعاهد البراجم إذا توضأ الحديث قال صاحب الميزان وهو حديث منكر وأصح طرقه مسلم على ما فيها من الكلام وليس فيها تأقيت لما هو أولى بل ذكر فيها أنه لا يزيد على أربعين قال صاحب المفهم هذا تحديد أكثر المدة قال والمستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة وإلاّ فلا تحديد فيه للعلماء إلاَّ أنه إذا كثر ذلك أزيل وكذا قال النووي في شرح مسلم المختار أنه يضبط بالحاجة وطوله والله أعلم. 331 - (أمر - صلى الله عليه وسلم - بتنظيف ما تحت الأظفار) إذا طالت واجتمعت تحتها أوساخ لما رواه الطبراني من حديث وابصة بن معبد سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كل شيء حتى سألته عن الوسخ الذي يكون تحت الأظفار فقال دع ما يريبك ما لا يريبك وسنده ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 293) لم أجد له إسناداً. وقال ابن السبكي: (6/ 293) حديث: إنه لم يأمر من تحت أظفاره وسخ بإعادة الصلاة لم أجد له إسناداً. 332 - (جاء في الأثر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استبطأ الوحي فلما هبط عليه جبريل عليه السلام قال له كيف ننزل عليكم وأنتم لا تغسلون براجمكم ولا تنظفون رواجبكم وقلحاًلا تستاكون مر أمتك بذلك) رواه

333 - (روى بعض الصحابة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل منزلا في بعض أسفاره فنام على بطنه)

أحمد في مسنده من حديث ابن عباس وفيه إسماعيل بن عياش من روايته عن الشاميين وهي مقبولة ولفظة إنه قيل له يا رسول الله لقد أبطأ عنك جبريل فقال ولم لا يبطئ عنى وأنتم لا تستنون ولا تقلمون أظفاركم ولا تقصون شواربكم ولا تنقون رواجبكم. 333 - (روى بعض الصحابة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل منزلاً في بعض أسفاره فنام على بطنه) وعبارة القوت فقد روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نزل منزلاً في بعض أسفاره قال بعض أصحابه فذهبنا نتخلل النخل أو الشجر وإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائم على بطنه (وعبد أسود يغمزه ظهره فقلت ما هذا يا رسول الله فقال أما إن الناقة تقحمت بي) قال العراقي: أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه بسند ضعيف اهـ وجه الاحتجاج به أنه إذ أجاز الغمز في غير الحمام لحاجة داعية ففي الحمام أولى لقيام الداعي فيه ومعنى تقحمت بي رمت بي والمراد بالعبد الأسود أحد عبيده - صلى الله عليه وسلم - وهو مبهم وكذلك السفر مبهم وأما بعض الصحابة فالمراد به عمر كما دل سياق الطبراني. 334 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لا يحل للرجل أن يُدْخل حليلته الحمام وفي البيت مستحم) أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه من حديث جابر بلفظ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام. قال العراقي: قلت إسناد النسائي جيد وإسناد الترمذي ضعيف لضعف رواية ليث بن أبي سليم ورواه الحاكم وقال علي شرط مسلم وأقره الذهبي ورواه أحمد وأبو داود من حديث ابن عمر وإسناد أبي داود فيه انقطاع وعند أبي يعلي وابن حبان والطبراني في الكبير والحاكم والعقيلي في الضعفاء من حديث عبد الله بن يزيد الخطمي عن أبي أيوب ولفظه مثل الأول وفيه زيادة ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر من نسائكم فلا يدخلن الحمام. قال ابن السبكي: (6/ 293)

335 - (المشهور على ألسنة الناس) (حرام على الرجال دخول الحمام إلا بمئزر وحرام على المرأة دخول الحمام إلا نفساء أو مريضة)

حديث (لا يحل للرجل أن يدخل حليلته) لم أجد له إسناداً. 335 - (المشهور على ألسنة الناس) (حرام على الرجال دخول الحمام إلاَّ بمئزر وحرام على المرأة دخول الحمام إلاَّ نفساء أو مريضة) أما الجملة الأولى منه فمعناها في الحديث الذي تقدم والجملة الثانية معناها عند الحاكم في الأدب من حديث عائشة دخل عليها نسوة فقالت من أنتن قلن من حمص فقالت صواحب الحمامات قلن نعم قالت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم يقول الحمام حرام على نساء أمتي وقال صحيح الإسناد وأقره الذهبي ولأبي داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر فلا يدخلها الرجال إلاَّ بالأزر وامنعوها النساء إلاَّ مريضة أو نفساء. قال ابن السبكي: (6/ 293) لم أجد له إسناداً. 336 - (دخلت عائشة رضي الله عنها حماماً من سقم بها) أورده صاحب القوت وقد روى البيهقي من حديث يحيى بن أبي طالب عن أبي خباب عن عطاء عن عائشة رضي الله عنها قالت ما يسر عائشة أن لها مثل أحد ذهبا وأنها دخلت الحمام. 337 - (الله سبحانه وتر يحب الوتر) هو حديث وقد أغفله العراقي أخرجه أحمد والبزار عن ابن عمر وقال الهيتمي رجاله موثقون وأخرجه محمد بن نصر في كتاب الصلاة عن أبي هريرة وابن عمرو. 338 - (وهو يكتحل في كل واحد ثلاثاً على قياس الوضوء وقد نقل ذلك في الصحيح وهو الأولى) قال العراقي: هو عند الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس قال الترمذي حديث حسن اهـ قلت: ولفظه عندهما كان له مكحلة يكتحل بها كل ليلة ثلاثاً في هذه وثلاثاً في هذه هكذا هو في اللباس عند الترمذي وفي الشمائل نحوه وقال في العلل أنه

339 - (قال - صلى الله عليه وسلم - الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء)

سأل البخاري عنه فقال هو غير محفوظ اهـ وقال الصدر المناوى فيه عباد بن منصور ضعفه الذهبي اهـ ولكن نقل المناوي في شرح الجامع قال البيهقي هذا أصح ما في الاكتحال وفي أحاديث آخر إن الإيتار بالنسبة إلى العينين ولعل هذا ملحظ المصنف بقوله وقد نقل ذلك في الصحيح لا كما يتبادر عند الإطلاق أنه من حديث الصحيحين. 339 - (قال - صلى الله عليه وسلم - الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء) هكذا بالواو في سائر نسخ الكتاب ومثله في الجامع وفي نسخة العراقي وغيرها بحذفها قال رواه أحمد والبيهقي من رواية أبي المليح بن أسامة عن أبيه بإسناد ضعيف اهـ قلت ورواه الطبراني والبيهقي أيضاً من حديث شداد بن أوس وأبي أيوب وابن عباس وفي مسند الإمام أحمد الحجاج بن أرطأة عن والد أبي المليح والحجاج ضعيف لا يحتج به وقال ابن عبد البر إنه يدور على الحجاج ابن أرطاة وليس ممن يحتج به قال العراقي: وقد رواه الطبراني في مسند الشاميين من غير طريق الحجاج من رواية سعيد بن بشير عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس وأجاب من أوجبه بأنه ليس المراد بالسنة هنا خلاف الواجب بل المراد الطريقة واحتج من أوجبه بقوله تعالى أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رفعه اختتن إبراهيم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم وقد روي أبو يعلى عن طريق علي بن رباح مصغراً قال أمر إبراهيم بالختان فاختتن بقدوم فاشتد عليه فأوحى الله إليه عجلت قبل أن نأمرك بآلته فقال يا رب كرهت أن أؤخر أمرك وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة الفطرة خمس فذكر الختان. 340 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لأم عطية) الأنصارية (وكانت تخفض) أي تختن للنساء (يا أم عطية أشمى ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج). قال العراقي: رواه الحاكم والبيهقي من حديث الضحاك بن قيس ولأبي

341 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - خير شبابكم من تشبه بشيوخكم وشر شيوخكم من تشبه بشبابكم)

داود نحوه من حديث أم عطية وكلاهما ضعيف اهـ وقد أخرج الطبراني في الكبير أيضاً من هذا الطريق ولفظة اخفضي ولا تنهكي فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج ولفظ الضحاك بن قيس كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تخفض الجواري فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك والضحاك بن قيس راوى هذا الحديث قيل هو الفهري وقيل غيره وقال الحافظ بن حجر ورواه أبو داود في السنن وأعله بمحمد بن حسان فقال مجهول ضعيف وقال في موضع آخر كلاهما ضعيف. 341 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - خير شبابكم من تشبه بشيوخكم وشر شيوخكم من تشبه بشبابكم) كذا في القوت ولكن قال بكهولكم بدل بشيوخكم قال العراقي: أخرجه الطبراني من حديث واثلة بن الأسقع بإسناد ضعيف اهـ قلت: وكذا أبو يعلي قال الهيثمي وفيه من لم أعرفهم وأخرجه البيهقي عن ابن عباس وقال تفرد به بحر بن كنيز السقا وبحر قال في الكاشف تركوه وفي الضعفاء اتفقوا على تركه وفيه أيضاً الحسن بن أبي جعفر وهو ضعيف وأخرجه ابن عدي عن ابن مسعود وقال ابن الجوزي حديث لا يصح. 342 - نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (عن الخضاب بالسواد). قال العراقي: أخرجه ابن سعد في الطبقات من حديث عمرو بن العاص بإسناد منقطع ولمسلم من حديث جابر غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد قاله حين رأى بياض شعر أبي قحافة قلت وأخرجه أحمد عن أنس بلفظ غيروا الشيب ولا تقربوه السواد وزاد في الفردوس يعني أبا قحافة. 343 - قال - صلى الله عليه وسلم - (هو خضاب أهل النار) أي الخضاب بالسواد (وفي لفظ آخر الخضاب بالسواد خضاب الكفار). قال العراقي: أخرجه الطبراني والحاكم من حديث ابن عمر بلفظ الكافر

344 - (عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة)

قال ابن أبي حاتم منكر اهـ وسيأتي بقية الحديث قريباً. 344 - (عن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون في آخر الزمان قوم يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة) أورده صاحب القوت وقال رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. وقال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي من حديثه بإسناد جيد اهـ والحواصل جمع حوصلة الطائر بتشديد اللام وتخفيفها معروف ولا يريحون أي لا يشمون. 345 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفرة خضاب المسلمين والحمرة خضاب المؤمنين هكذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: أخرجه الطبراني والحاكم من حديث ابن عمر بلفظ الإفراد قال ابن أبي حاتم منكر اهـ. قلت: أورده الحاكم في المناقب ولكن لفظهم الصفرة خضاب المؤمن والحمرة خضاب المسلم والسواد خضاب الكافر قال بعض رواته دخل ابن عمر على ابن عمرو وقد سوّد لحيته فقال السلام عليك أيها الشويب قال أما تعرفني قال أعرفك شيخاً وأنت اليوم شاب سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فذكره قال الذهبي منكر وقال الهيثمي فيه من لم أعرفه وتعبيره بالمؤمنين تارة وبالمسلمين أخرى تفنن وهذا الحديث كما تراه مشتمل على ثلاث جمل وقد قطعه المصنف كما ترى تبعاً لصاحب القوت. 346 - (كان أنس رضي الله عنه يقول قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء فقيل له يا أبا حمزة) وهي كنية أنس (فقد أسن فقال لم يشنه الله بالشيب فقيل أهو شين فقال كلكم يكرهه) هكذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس دون قوله فقيل إلى آخره ولمسلم من حديثه وسئل عن شيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ما شانه الله ببيضاء اهـ.

347 - يقال أن يحيى بن أكثم التميمي أبو محمد المرزي القاضي روى عن عبد العزيز بن أبي حازم وابن المبارك وعن الترمذي والسراج

قلت: ولمسلم عن أنس روايات أخر كان في لحيته شعرات بيض لم ير من الشيب إلاَّ قليلاً لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه ولم يخضب إنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ أي شعرات متفرقة وقوله لم يخضب إنما قاله بحسب علمه وفي الصحيحين من حديث ابن عمر إنما كان شيبه - صلى الله عليه وسلم - نحواً من عشرين شعرة بيضاء وهو لا ينافي رواية من قال إلاَّ أربع عشرة شعرة بيضاء لأن الأربع عشرة نحو العشرين لأنها أكثر من نصفها ومن زعم أنه لا دلالة لنحو الشيء على القرب منه فقد وهم نعم روى البيهقي عن أنس نفسه ما شانه الله بالشيب ما كان في رأسه ولحيته إلا سبع عشرة أو ثمان عشرة شعرة بيضاء وقد يجمع بينهما بأن إخباره اختلف لاختلاف الأوقات أو بأن الأول إخبار عن عدة والثانية إخبار عن الواقع فهو لم يعد إلا أربع عشرة وأما في الواقع فكان سبع عشرة أو ثمان عشرة وقد يجمع بين الروايات المختلفة فيمن قال أنه - صلى الله عليه وسلم - شاب ومن نفاه فالذي نفاه نفى كثرته لا أصله وسبب قلة شيبه أن النساء يكرهنه غالباً ومن كره من النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئاً كفر وهذا معنى قول أنس ولم يشنه الله بالشيب وأما خبر أن الشيب وقار ونور فيجاب عنه بأنه وإن كان كذلك لكنه يشين عند النساء غالباً وبأن المراد من الشيب المنفي الشين عند من كرهه لا مطلقاً لتجتمع الروايتان وروى البخاري عن أبي جحيفة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبيض قد شمطا ومسلم عنه رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذه منه بيضاء ووضع الراوي بعض أصابعه في عنفقته وأخرج مسلم والنسائي عن جابر بلفظ كان قد شمط مقدم رأسه ولحيته وعند مسلم كان إذا ادهن لم يتبين أي الشيب وإذا أشعث تبين قال شارحه لأنه عند الادهان يجمع شعره فيخفي شيبه لقلته وعند عدمه يتفرق شعره فيظهر شيبه والله أعلم. 347 - يقال أن يحيى بن أكثم التميمي أبو محمد المرزي القاضي روى عن عبد العزيز بن أبي حازم وابن المبارك وعن الترمذي والسراج وكان من بحور العلم لولا دعابة فيه وتُكلَّم فيه توفي بالربذة منصرفاً من مكة سنة 243 (ولي القضاء) الأكبر بالبصرة (وهو ابن إحدى وعشرين سنة) وهذا ذكره صالح شاذان سمعت منصور بن إسماعيل يقول ولي يحيى بن أكثم قضاء

348 - نهى عليه السلام عن نتف الشيب وقال هو نور المؤمن.

البصرة وهو ابن إحدى وعشرين سنة اهـ. (فقال له رجل) ذات يوم وهو (في مجلسه يريد أن يخجله بصغر سنه) ونص القوت يريد أن يحشمه بذلك (كلم سن) (القاضي أيده الله) فأدرك ذلك منه (فقال سن عتاب بن أسيد) بن أبي العيص بن أمية القرشي ابن عبد الرحمن أمير مكة أرسل عنه ابن المسيب وعطاء وجماعة مات يوم مات الصديق وعمره خمس وعشرون سنة وروى له الأربعة (حين ولاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إمارة مكة وقضاءها فأفحمه) أي أسكته هكذا أورده صاحب القوت وكانت التولية يوم الفتح وزاد العراقي فقال وأنا أكبر من معاذ بن جبل حين وجه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاضياً على اليمن وقال أخرجه الخطيب في التاريخ بإسناد فيه نظر وما ذكره ابن أكثم صحيح بالنسبة إلى عتاب بن أسيد فإنه كان حين الولاية ابن عشرين سنة وأما بالنسبة إلى معاذ فإنما يتم له ذلك على قول يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك وأبي حاتم أنه كان حين مات ابن ثمان وعشرين سنة والراجح أنه مات ابن ثلاث وثلاثين سنة في الطاعون سنة ثماني عشرة والله أعلم اهـ. قلت: ولعل هذا هو السبب في إسقاط ذكره عند صاحب القوت وتبعه المصنف. قال ابن السبكي: (6/ 293) قصه يحيى بن أكثم حين سئل كم سن القاضي لم أجد له إسناداً. 348 - نهى عليه السلام عن نتف الشيب وقال هو نور المؤمن. قال العراقي: أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اهـ. قلت: وعند المنذري وقال: إنه نور المسلم وعند أبي داود من حديثه بلفظ لا تنتفوا الشيب فإنه نور يوم القيامة وفي رواية له فإنه نور المؤمن وأخرج البيهقي من هذه الرواية الشيب نور المؤمن لا يشيب رجل شيبة في الإسلام إلاَّ كانت له بكل شيبة حسنة ورفع بها درجة وفي إسناده الوليد بن كثير أَورده الذهبي في الضعفاء وروى ابن عساكر من حديث أنس الشيب نور من خلع الشيب فقد خلع نور الإسلام.

كتاب الصلاة

كتاب الصلاة

349 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة يوم القيامة على كثيب).

349 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة يوم القيامة على كثيب). هو الرمل المستطيل المحدودب (من مسك أسود لا يهولهم) أي لا يفزعهم (حساب) أي المناقشة فيه (ولا ينالهم فزع) أي خوف أوّلهم (رجل قرأ القرآن) أي تعلمه (ابتغاه وجه الله عز وجل) أي لا للرياء والسمعة ولا يتسلق به على حصول دنيا (وأم بقوم وهم به راضون) والثاني (رجل أذن في مسجد ودعا إلى الله عز وجل ابتغاء وجه الله) أي لا بعوض وأجرة (و) الثالث (رجل ابتلى بالرق في الدنيا فلم يشغله ذلك عن عمل الآخرة) بل قام بحق الحق وحق سيده وجاهد نفسه على تحمل مشاق القيام بالحقين ومن ثم كان له أجران واستوجب الأمان وارتفع على الكثبان. قال العراقي: أخرجه الترمذي وحسنه من حديث ابن عمر مختصراً وهو في الصغير للطبراني بنحو مما ذكره المؤلف اهـ. قلت: أما ما أخرجه الطبراني فهو من طريق فيه بحر بن كثير السقاء وهو ضعيف بل متروك من حديث ابن عمر بلفظ ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة لا يهولهم الفزع ولا يفزعون حين يفزع الناس رجل تعلم القرآن فقام به يطلب وجه الله وما عنده ورجل نادى في كل يوم وليلة خمس صلوات يطلب وجه الله وما عنده ومملوك لم يمنعه رق الدنيا من طاعة ربه وأما حديث الترمذي الذي أشار إليه فلفظه ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة يغبطهم الأوّلون والآخرون عبد أدى حق الله وحق مواليه ورجل يؤم قوماً وهم به راضون ورجل نادى بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة هكذا أخرجه في الأدب من حديث ابن عمر وقال حسن غريب وهكذا أخرجه الحاكم أيضاً وقال الصدر المناوي في إسناد الترمذي أبو اليقطان عثمان بن عمير قال الذهبي كان شيعياً ضعفوه. 350 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لا يسمع نداء المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلاّ شهد له يوم القيامة). رواه أبو مصعب الزُّهْري عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد

351 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - يد الرحمن على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه).

الرحمن بن أبي صعصعة المازني عن أبيه أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال له إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو بادية فأذنت بالصلاة فارفع صوتك فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلاَّ شهد له يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حديث صحيح أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف وإسماعيل ابن أبي أُويس وقتيبة بن سعيد فَرَّقهم كلهم عن مالك وأخرجه النسائي عن محمد بن سلمة عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك * (تنبيه) * قال الحافظ في تخريج أحاديث الأذكار ما نصه ذكر الغزالي في الوسيط وتبعه الرافعي أن الخطاب الأوّل وقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - واستنكر ذلك ابن الصلاح في مشكله وقال لا أصل لذلك في شيء من طرق الحديث وإنما وقع ذلك من أبي سعيد للتابعي وقد رواه الشافعي في الأم عن مالك على الصواب واعتذر ابن الرفعة عن الغزالي بأنه فهم من قول أبي سعيد سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي جميع ما تقدم فذكره بالمعنى والعلم عند الله تعالى. 351 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - يد الرحمن على رأس المؤذن حتى يفرغ من أذانه). قال العراقي رواه الطبراني في الأوسط والحسن بن سفيان في مسنده من حديث أنس بإسناد ضعيف. 352 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن). رواه أبو مصعب الزُّهْري عن مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه رفعه وهو حديث صحيح أخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ومحمد بن جعفر وأخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى وأبو داود عن القعنبي

353 - وعند الفراغ من إجابة المؤذن (يقول اللهم بحق هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته أنك لا تخلف الميعاد)

والترمذي والنسائي عن قتيبة والنسائي أيضاً من رواية يحيى القطان والترمذي أيضاً من رواية معن بن عيسى وابن ماجه من رواية زيد بن الحباب وابن خزيمة وأبو عوانة من رواية عبد الله بن وهب عشرتهم عن مالك قال الترمذي حسن صحيح وروى معمر وغير واحد عن الزهري هكذا ورواه عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري فقال عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة والصحيح رواية مالك ومن تابعه اهـ كلام الترمذي قال الحافظ رواية معمر أخرجها عبد الرزاق في مصنفه عنه وعن مالك جميعاً عن الزهري ورواية الغير لعله يريد به ابن جريج وقد أخرجه أبو عوانة من روايته عن الزهري كذا وكذا رواه عبد الله بن وهب وعثمان بن عمر عن يونس بن يزيد عن الزهري بلفظ إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول هكذا أخرجه أحمد وابن خزيمة وأبو عوانة والله أعلم. 353 - وعند الفراغ من إجابة المؤذن (يقول اللهم بحق هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته أنك لا تخلف الميعاد) أخرج الطبراني في الدعاء فقال حدثنا أبو زرعة الدمشقي حدثنا علي بن عياش حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته حلت عليه الشفاعة يوم القيامة هكذا لفظ أبي زرعة المقام المحمود باللام فيهما كما عند المصنف وفي مسند أبي بكر الشافعي عن إبراهيم بن الهيثم عن علي بن عياش بلفظ مقاماً محموداً بالتنكير وأخرجه أحمد عن علي بن عياش والطحاوي عن أبي زرعة الدمشقي وأبو داود عن أحمد والترمذي عن محمد بن سهل وإبراهيم بن يعقوب والنسائي عن عمرو بن منصور وابن ماجه عن العباس بن الوليد ومحمد بن يحيى ومحمد ابن أبي الحسين وابن خزيمة عن موسى بن سهل ثمانيتهم عن علي بن عياش وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة وأخرجه الحاكم من رواية

354 - (قال - صلى الله عليه وسلم - خمس صلوات كتبهن الله).

محمد بن يحيى الذهلي قال الحافظ ووهم في استدراكه فإن البخاري أخرجه في موضعين من صحيحه في أبواب الأذان وتفسير سبحان عن علي بن عياش بهذا الإسناد ووقع في روايته مقاماً محموداً كما قال الأكثر ووقع باللام أيضاً في رواية النسائي وابن خزيمة وفي رواية للبيهقي وزاد في آخره إنك لا تخلف الميعاد قال السخاوي وثبتت هذه الزيادة أيضاً عند البخاري في رواية الكشميهني وزاد البيهقي في أوله اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة وزاد فيه ابن وهب في جامعه بسند فيه ابن لهيعة صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك ولم يذكر الفضيلة وزاد بدلها الشفاعة يوم القيامة وقال حلت لك شفاعتي دون ما بعده ورواه أحمد وابن السني وآخرون بلفظ صل على محمد وارض عنه رضا لا سخط بعده استجاب الله دعوته ولم يذكروا سواه وفي بعض روايات جابر وأنه سؤله وتفصيل ذلك في القول البديع للحافظ السخاوي* (تنبيه) * قال السخاوي في المقاصد الدرجة الرفيعة المدرج فيما يقال بعد الأذان لم أره في شتى من روايات هذا الحديث وكأن من زادها اغتر بما وقع في بعض نسخ الشفاء في حديث جابر المشار إليه لكن مع زيادتها في هذه النسخة المعتمدة علم عليها كاتبها بما يشير إلى الشك فيها ولم أرها في سائر نسخ الشفاء بل في الشفاء عقد لها فصلاً في مكان آخر ولم يذكر فيه حديثاً صريحاً وهو دليل لغلطها والله أعلم. 354 - (قال - صلى الله عليه وسلم - خمس صلوات كتبهن الله). أي فرضهن (على العباد فمن جاء بهن ولم يضيع منهن شيأ استخفافاً بحقهن) قال الباجي احترز عن السهو وقال ابن عبد البر تضييعها أن لا يقيم حدودها (كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة) أي مع السابقين أو من غير تقدم عذاب (ومن لم يأت بهن) على الوجه المطلوب شرعاً (فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه) عدلاً (وإن شاء أدخله الجنة) برحمته فضلاً أخرجه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن عبادة بن الصامت قال الزين العراقي وصححه ابن عبد البر ورواه أبو داود أيضاً بلفظ آخر يقاربه

256 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن الصلوات كفارة لما بينهن من الصغائر ما اجتنبت الكبائر).

خمس صلوات افترضهن الله عز وجل من أحسن وضؤهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له ومن لم يفعل فليس له على الله عهد أن شاء غفر له وأن شاء عذبه وأخرجه البيهقي كذلك وعزاه الصدر المناوي في تخريج أحاديث المصابيح إلى الترمذي والنسائي أيضاً. 355 - (قال - صلى الله عليه وسلم - مثل الصلوات الخمس) المكتوبة (كمثل نهر) هكذا هو بزيادة الكاف على مثل ونهر بفتح الهاء وسكونها (عذب) أي طيب لا ملوحة فيه (غمر) بفتح فسكون أي الكثير الماء (بباب أحدكم) إشارة إلى سهولته وقرب تناوله (يقتحم فيه) أي يدخل فيه (كل يوم خمس مرات فما ترون ذلك يبقى) بضم أوّله وكسر ثالثه (من درنه) أي وسخه (قالوا لا شيء قال - صلى الله عليه وسلم - فإن الصلوات الخمس تذهب الذنوب) أي الصغار (كما يذهب الماء الدرن) أخرجه الإمام أحمد وعبد بن حميد والدارمي ومسلم وابن حبان والرامهرمزي من حديث جابر ولفظه مثل الصلوات الخمس المكتوبة كمثل نهر جار عذب على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات فما يبقى ذلك من الدنس وعند البخاري ومسلم نحوه وكذا محمد بن نصر من حديث أبي هريرة زاد البخاري فذلك مثل الصلاة وهو جواب لشرط محذوف أي إذا علمتم ذلك وأخرجه أبو يعلى عن أنس والطبراني عن أبي أمامة وعند الرامهرمزي من حديث أبي هريرة مثل الصلوات الخمس مثل رجل على بابه نهر جار غمر يغتسل منه كل يوم خمس مرات فماذا يبقى من درنه. 256 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن الصلوات كفارة لما بينهن من الصغائر ما اجتنبت الكبائر). والذي أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس الصلوات الخمس كفارة لما بينهن من الصغائر ما اجتنبت الكبائر والجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام وعند أحمد ومسلم في الطهارة والترمذي في الصلاة عن أبي هريرة بلفظ الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر ولكن الترمذي لم يذكر رمضان وقال النووي في شرح مسلم معناه أن

357 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - بيننا وبين المنافقين شهود).

الذنوب كلها تغفر إلاَّ الكبائر فلا تغفر لأن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة فإن كانت لا تغفر صغائره ثم كل من المذكورات صالح للتكفير فإن لم تكن له صغائر كتبت له حسنات ورفع له درجات. 357 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - بيننا وبين المنافقين شهود). أي حضور (العتمة) أي صلاة العشاء في جماعة (و) حضور صلاة (الصبح) فإنهم (لا يستطيعونهما) أي تثقلان عليهم أخرجه مالك في الموطأ من رواية سعيد بن المسيب مرسلاً قاله العراقي. 358 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من لقي الله وهو مضيع للصلاة). بعدم إقامة أركانها (لم يعبأ الله بشيء من حسناته). قال العراقي: لم أجده هكذا وفي معناه حديث أول ما يحاسب به العبد الصلاة وفيه فإن فسدت فسد سائر عمله رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس اهـ. قلت: ورواه أيضاً الضياء في المختارة عن آنس بلفظ أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح له سائر عمله وأن فسدت فسد سائر عمله وعند النسائي عن ابن مسعود أوّل ما يحاسب به العبد الصلاة وأول ما يقضي بين الناس في الدماء. قال ابن السبكي: (6/ 293) لم أجد له إسناداً. 359 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين). قال العراقي: أخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف من حديث عمر قال الحاكم عكرمة لم يسمع من عمر قال وأراه ابن عمر ولم يقف عليه أبن الصلاح فقال في مشكل الوسيط إنه غير معروف اهـ.

360 - (وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل قال الصلاة لمواقيتها)

قلت: وقول النووي في التنقيح حديث منكر باطل رده الحافظ ابن حجر وشنع عليه ثم إن الذي خرجه البيهقي في الشعب هي الجملة الأول فقط وأما قوله فمن تركها الخ فلم أره وعند الديلمي عن علي الصلاة عماد الإيمان والجهاد سنام العمل والزكاة بين ذلك ورواه التيمي في الترغيب بلفظ الصلاة عماد الإسلام وأخرج أبو نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري في كتاب الصلاة عن حبيب بن سليم عن بلال بن يحيى قال جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن الصلاة فقال الصلاه عمود الدين وهو مرسل ورجاله ثقات وله طرق أخرى بينها الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف وتبعه السيوطي في حاشية البيضاوي * (تنبيه) * يوجد في كتب أصحابنا الحنفية هذا الحديث بزيادة جملة أخرى وهي فمن أقامها فقد أقام الدين وبهذه الزيادة يفهم وجه الشبه بين الصلاة والعماد أي الإقامة بالإقامة والهدم بالترك كما أن الخيمة تقام بإقامة عمدها وتهدم بترك إقامته وكان هذا هو السر في عدم مجيء الأمر بالصلاة غالباً إلاَّ بلفظ الإقامة في الكتاب والسنة بخلاف غيره من الأوامر على ما لا يخفي والله أعلم. 360 - (وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل قال الصلاة لمواقيتها) وفي رواية لميقاتها أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه. قاله العراقي: أخرجه البخاري في الصلاة والجهاد والأدب والتوحيد ومسلم في الإيمان والترمذي في الصلاة وفي البر والنسائي في الصلاة ولفظ البخاري من طريق أبي عمر والشيباني حدثنا صاحب هذه الدار وأشار بيده إلى دار ابن مسعود قال سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها اتفق أصحاب شعبة على هذا اللفظ وخالفهم علي بن حفص وهو ممن احتج به مسلم فقال الصلاة في أول وقتها رواه الحاكم والدارقطني. 361 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من حافظ على الخمس). أي على فعلهن (بإكمال طهورها) وهو المراد بالإحسان والإسباغ في رواية

361 - ذكر أبي بن خلف مع هؤلاء إشارة إلى أنه أشقى هذه الأمة

أخرى (و) أدائها في (مواقيتها كانت له نوراً) في قبره وحشره (وبرهاناً) تخاصم عنه وتحاجج (يوم القيامة ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان) فإنهما من أشقى الناس. قال العراقي: أخرجه أحمد وابن حبان من حديث عبد الله بن عمرو اهـ. قلت: وكذلك أخرجه الطبراني والبيهقي في السنن ولفظهم جميعاً من حافظ على الصلاة كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وأبي بن خلف وأخرجه ابن نصر في كتاب الصلاة بلفظ خمس صلوات من حافظ عليهن كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له نور يوم القيامة ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وقارون وهامان وأبي بن خلف. 361 - ذكر أبي بن خلف مع هؤلاء إشارة إلى أنه أشقى هذه الأمة وأشدها عذاباً مطلقاً وهو الذي آذى الله ورسوله وبالغ في ذلك حتى قتله الله بيد رسوله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ولم يقتل أحداً بيده قط غيره وفي الخبر أشقى الناس من قتل نبياً أو قتله نبي وقد جاء في المحافظة على الخمس أيضاً ما أخرجه أحمد والطبراني والبيهقي عن حنظلة الكاتب رفعه من حافظ على الصوات الخمس المكتوبة على ركوعهن وسجودهن ووضوئهن ومواقيتهن وعلم أنهن حق من عند الله عز وجل دخل الجنة أو قال وجبت له الجنة وفي لفظ حرم على النار وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين. 362 - (قال - صلى الله عليه وسلم - مفتاح الجنة الصلاة). وفي نسخة العراقي مفاتيح الجنة الصلاة وقال أخرجه أبو داود والطيالسي من حديث جابر وهو عند الترمذي وليس داخلاً في الرواية اهـ. قلت: وهكذا أخرجه أحمد والبيهقي بزيادة ومفتاح الصلاة الطهور.

363 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد أحب إليه من الصلاة لو كان شيء أحب إليه منها لتعبد به ملائكته فمنهم راكع ومنهم ساجد ومنهم قائم وقاعد).

363 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ما افترض الله على خلقه بعد التوحيد أحب إليه من الصلاة لو كان شيء أحب إليه منها لتعبد به ملائكته فمنهم راكع ومنهم ساجد ومنهم قائم وقاعد). قال العراقي: لم أجده هكذا وآخر الحديث عند الطبراني من حديث جابر وعند الحاكم من حديث ابن عمر اهـ. قلت: هو في القوت بلفظ وروينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ساقه قال ويقال إن المؤمن إذا صلى ركعتين عجب منه عشر صنوف من الملائكة كل صنف منهم عشرة آلاف ثم قال فالقائمون صنف لا يركعون إلى قيام الساعة والساجدون لا يرفعون إلى القيامة وكذلك الراكعون والقاعدون. قال ابن السبكي: (6/ 293) لم أجد له إسناداً. 364 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من ترك صلاة متعمداً فقد كفر). قال العراقي: أخرجه البزار من حديث أبي الدرداء بإسناد فيه مقال اهـ. قلت: وعند الطبراني من حديث أنس من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر جهاراً قال الهيتمي رجاله موثقون إلاَّ محمد بن أبي داود الأنباري فلم أجد ترجمته وذكر ابن حبان محمد بن أبي داود البغدادي فما أدرى هو أم لا اهـ وقال الحافظ الحديث سئل عنه الدارقطني فقال رواه أبو النضر عن أبي جعفر عن الربيع موصولاً ووقفه أشبه بالصواب اهـ. 365 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من ترك صلاة متعمداً فقد برئ من ذمة محمد - صلى الله عليه وسلم -). قال العراقي: أخرجه أحمد والبيهقي من حديث أم أيمن بنحوه ورجال إسناده ثقات اهـ. قلت: وعند ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي الدرداء وعن الحسن مرسلاً من ترك صلاة مكتوبة حتى تفوته من غير عذر فقد حبط عمله وعند أبي نعيم

366 - (قال أبو هريرة رضي الله عنه من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا).

من حديث أبي سعيد من ترك الصلاة متعمداً كتب اسمه على باب النار فيمن يدخلها وعند البيهقي في المعرفة عن نوفل من ترك الصلاة فكأنما وتر أهله وماله. 366 - (قال أبو هريرة رضي الله عنه من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً). أي قاصداً (إلى الصلاة فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة) ظاهر سياقه أنه من كلام أبي هريرة وقد أخرج ابن جرير والبيهقي عن أبي هريرة رفعه من توضأ ثم خرج يريد الصلاة فهو في الصلاة حتى يرجع إلى بيته (وأنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة وتمحى عنه بالأخرى سيئة) وهذه الجملة أيضاً رويت مرفوعة من حديث أبي هريرة أخرجه أبو الشيخ ولفظه من توضأ فأحسن وضؤه ثم خرج إلى المسجد كتب الله له بإحدى رجليه حسنة ومحا عنه سيئة ورفع له درجة. 367 - يروى أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد يوم القيامة الصلاة فإن وجدت تامة قبلت منه وسائر عمله وإن وجدت ناقصة ردت عليه وسائر عمله. قال العراقي: رويناه في الطيوريات من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف ولأصحاب السنن والحاكم وصحح إسناده نحوه من حديث أبي هريرة وسيأتي اهـ. قلت: تقدم قريباً حديث أنس عند الطبراني في الأوسط أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله وأخرج الحاكم في الكنى عن ابن عمر أول ما افترض الله تعالى على أمتي الصلوات الخمس وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس وأول ما يسألون عن الصلوات الخمس الحديث وأخرج أحمد وأبو داود ابن ماجه والحاكم عن تميم الداري أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها كتبت له تامة الحديث (وقال - صلى الله عليه وسلم -) لأبي هريرة (يا أبا هريرة مر أهلك بالصلاة فإن الله

368 - (قال - صلى الله عليه وسلم - مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان من أوفى استوفى).

يأتيك بالرزق من حيث لا تحتسب). قال العراقي: لم أقف له على أصل اهـ. قلت: وهو من نسخة جمع فيها أحاديث يقول في أول كل منها يا أبا هريرة وهذه النسخة موضوعة باتفاق المحدثين إلا أن بعض ما فيها ما هو صحيح باللفظ أو بالمعنى كالذي نحن فيه فإن معناه صحيح لما أخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد عن معمر عن رجل من قريش قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل على أهله بعض الضيق في الرزق أمر أهله بالصلاة ثم قرأ هذه الآية وأمر أهلك بالصلاة ونحوه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية ما هو مذكور في الدر المنثور. قال ابن السبكي: (6/ 294). حديث "يا أبا هريرة مر أهلك إلى الصلاة ... ) لم أجد له إسناداً. 368 - (قال - صلى الله عليه وسلم - مثل الصلاة المكتوبة كمثل الميزان من أوفى استوفى). قال العراقي: أخرجه ابن المبارك في الزهد من حديث الحسن مرسلاً وأسنده البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بإسناد فيه جهالة اهـ. قلت: وكذا أخرجه الحاكم والديلمي ولكن لفظهم جميعاً الصلاة ميزان فمن وفى استوفى وفي القوت عن ابن مسعود وسلمان رضي الله عنهما الصلاة مكيال فمن أوفى أوفى له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله تعالى في المطففين اهـ. قلت: وقول سلمان هذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف عن ابن فضيل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن سالم بن أبي الجعد عنه. 369 - (قال يزيد) بن أبان (الرقاشي) تابعي عن أنس (كانت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مستوية كأنها موزونة). قال العراقي: أخرجه ابن المبارك في الزهد ومن طريقه أبو الوليد الصفار في

369/ أ- (قال - صلى الله عليه وسلم - إن الرجلين من أمتي ليقومان إلى الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد وإن ما بين صلاتيهما ما بين السماء والأرض وأشار - صلى الله عليه وسلم - (إلى الخشوع)

كتاب الصلاة وهو مرسل ضعيف. قال ابن السبكي (6/ 294): لم أجد له إسناداً. 369/ أ- (قال - صلى الله عليه وسلم - إن الرجلين من أمتي ليقومان إلى الصلاة وركوعهما وسجودهما واحد وإن ما بين صلاتيهما ما بين السماء والأرض وأشار - صلى الله عليه وسلم - (إلى الخشوع) أي هذا خشع وهذا لم يخشع. قال العراقي: أخرجه ابن المحبر في كتاب العقل من حديث أبي أيوب الأنصاري بنحوه وهو موضوع ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن ابن المحبر اهـ. قلت: قد تقدم الكلام عليه في خاتمة كتاب العلم فراجعه. قال ابن السبكي: (6/ 294) حديث: (إن الرجلين من أمتي ليقومان إلى الصلاة). لم أجد له إسناداً. 370 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا ينظر الله يوم القيامة إلى عبد لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده). قال العراقي: أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح اهـ. 371 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أما يخاف الذي يحوّل وجهه في الصلاة أن يحوّل الله وجهه وجه حمار). أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة بلفظ أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله وجهه وجه حمار وعند ابن عدي في عوالم مشايخ مصر من حديث جابر ما يؤمنه إذا التفت في صلاته أن يحوّل الله وجهه وجه كلب أو وجه خنزير قال منكر بهذا الإسناد. قاله العراقي: قلت وهو في السنن الأربعة بلفظ البخاري إلا أنهم قالوا رأس بدل وجهه وبزيادة أو يجعل الله صورته صورة حمار وفي رواية عند ابن

372 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من صلى صلاة)

حبان رأس كلب وفي أخرى أَوَلاَ يخشى وعند أبي داود زيادة والإمام ساجد. قال ابن السبكي: (6/ 294) لم أجد له إسناداً. 372 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من صلى صلاة) وفي نسخة العراقي من صلى الصلاة (لوقتها) ونص الطبراني من صلى الصلوات لوقتها (وأسبغ) لها (وضوءها وأتم لها (ركوعها وسجودها وخشوعها عرجت) أي صعدت وعند الطبراني وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها خرجت (وهي بيضاء مسفرة) اللون (تقول) بلسان حالها (حفظك الله كما حفظتني ومن صلى الصلوات (لغير وقتها ولم يسبغ) لها (وضوءها ولم يتم) لها (ركوعها ولا سجودها عرجت) وعند الطبراني خرجت (وهي سوداء مظلمة تقول ضيعك الله كما ضيعتني حتى إذا كانت حيث شاء الله لفت كما يلف الثوب الخلق) أي القديم المستعمل (فيضرب بها وجهه) وعند الطبراني ثم ضرب بها وجهه. قال العراقي: أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بسند ضعيف وللطيالسي والبيهقي في الشعب من حديث عبادة بن الصامت بسند ضعيف نحوه. قلت: لفظ البيهقي في الشعب من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت حفظك الله كما حفظتني ثم أصعد بها إلى السماء ولها ضوء ونور ففتحت لها أبواب السماء حتى ينتهي بها إلى الله فتشفع لصاحبها وإذا لم يتم ركوعها ولا سجودها ولا القراءة فيها قالت ضيعك الله كما ضيعتني ثم أصعد بها إلى السماء وعليها ظلمة فغلقت دونها أبواب السماء ثم تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها. 373 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته). قال العراقي: أخرجه أحمد والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي قتادة الأنصاري اهـ.

374 - (قال - صلى الله عليه وسلم - صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة).

قلت: خرجه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ما ترون في الشارب والسارق والزاني قال وذلك قبل أن ينزل فيهم قالوا الله ورسوله أعلم قال هن فواحش وفيهن عقوبة وأسوأ السرقة الذي يسرق من صلاته قالوا كيف يسرق من صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها ولا خشوعها وأخرجه أبو داود والطيالسي وأحمد أيضاً. وأبو يعلى عن أبي سعيد الخدري قال الهيثمي فيه علي بن زيد مختلف في الاحتجاج به وبقية رجاله رجال الصحيح وقال الذهبي إسناده صالح وقال المنذري رواه الطبراني في الثلاثة عن عبد الله بن مغفل بإسناد جيد لكنه قال في أوله أسرق الناس. 374 - (قال - صلى الله عليه وسلم - صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة). أخرجه مالك وأحمد والشيخان في الصلاة والترمذي والنسائي عن ابن عمر وأخرج أحمد أيضاً والبخاري وابن ماجه من حديث أبي سعيد صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة وأخرج مسلم عن أبي هريرة صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين من صلاة الفذ وأخرج أحمد والبخاري وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة صلاة الرجل في جماعة وفي رواية في الجماعة تزيد وفي رواية للبخاري تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمساً وعشرين درجة وفي رواية ضعفا ووقع في الصحيحين خمس وعشرين بالخفض بتقدير الباء الحديث وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده خمساً وعشرين درجة فإذا صلاها بأرض فلاة فأتم وضوءها وركوعها وسجودها بلغت صلاته خمسين درجة وأخرج ابن ماجه من حديث زريق الألهاني عن أنس صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه الناس بخمسمائة صلاة الحديث قال الحافظ سنده ضعيف ومذهب الشافعي كما في المجموع أن من صلى في عشرة فله خمس أو سبع وعشرون درجة وكذا من صلى مع اثنين لكن صلاة الأوّل أكمل.

375 - (وقال عثمان) ابن عفان رضي الله عنه فيما روى عنه (مرفوعا) أي رفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من شهد العشاء)

375 - (وقال عثمان) ابن عفان رضي الله عنه فيما روى عنه (مرفوعاً) أي رفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من شهد العشاء) أي صلاتها مع جماعة فالمضاف محذوف (فكأنما قام نصف ليلة ومن شهد الصبح) أي صلاتها مع جماعة (فكأنما قام ليلة) رواه مسلم. قال العراقي: قال الترمذي وروى عن عثمان موقوفاً اهـ. قلت: أخرج البيهقي في السنن من حديثه مرفوعاً من شهد العشاء في جماعة كان له قيام ليلة ويروى أيضاً من شهد صلاة الصبح محتسباً فكأنما قال الليلة ومن شهد صلاة العشاء فكأنما قام نصف الليل وهذا قد رواه مالك عنه موقوفاً وهو الذي أشار إليه الترمذي وعند عبد الرزاق وأبي داود والترمذي وابن حبان من حديثه بلفظ من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة من صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة وعند ابن حبان وحده من حديثه من صلى العشاء والغداة في جماعة فكأنما قام الليل وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي من حديثه من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله وأخرج الطبراني في الكبير من حديثه من صلى الأخيرة في جماعة فكأنما صلى الليل كله ومن صلى الغداة في جماعة فكأنما صلى النهار كله. 376 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من صلى صلاة في جماعة فقد ملأ نحره عبادة). قال العراقي: لم أره مرفوعاً وإنما هو من قول سعيد بن المسيب رواه محمد ابن نصر في كتاب الصلاة اهـ. قلت: ووجدت في العوارف ما نصه ومن أقام الصلوات الخمس في جماعة فقد ملأ البر والبحر عبادة. قال ابن السبكي: (6/ 294) لم أجد له إسناداً. 476 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من صلى أربعين يوماً الصلوات) الخمس (في

377 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تقرب العبد إلى الله بشيء أفضل من سجود خفي).

جماعة) أي في مسجد قومه (لا تفوته فيها تكبيرة الإحرام) أي الافتتاح (كتب الله له براءتين براءة من النفاق) أي العمل (وبراءة من النار). قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث أنس بإسناد رجاله ثقات اهـ. قلت: وهكذا أورده صاحب القوت وقال وفي حديث أبي كامل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخرجه البيهقي كذلك ولفظه من صلّى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى والباقي سواء وصحح الترمذي وقفه على أنس وأخرج الإمام أحمد من حديثه وفيه زيادة ولفظه من صلى في مسجد أربعين صلاة صلاة كتبت له براءة من النار وبراءة من العذاب وبرئ من النفاق وعند البيهقي من حديثه أيضاً من صلى الغداة والعشاء الأخيرة في جماعة لا تفوته ركعة كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق وأخرج عبد الرزاق من حديثه بلفظ من لم تفته الركعة الأولى من الصلاة أربعين يوماً كتبت له براءتان براءة من النار وبراءة من النفاق وقد روى مثل ذلك عن عمر وأوس رضي الله عنهم أما حديث عمر فرواه ابن ماجه والحكيم الترمذي ولفظه من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء كتب الله بها عتقاً من النار وعند البيهقي وابن النجار وابن عساكر من حديثه بلفظ من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة الظهر كتب له بها عتق من النار وأما حديث أوس بن أوس الثقفي فأخرجه الخطيب وابن عساكر وابن النجار ولفظه من صلى أربعين يوماً صلاة الفجر وعشاء الآخرة في جماعة أعطاه الله براءتين براءة من النار وبراءة من النفاق وأخرج عبد الرزاق في مصنفه عن أبي العالية مرسلاً من شهد الصلوات الخمس أربعين ليلة في جماعة يدرك التكبيرة الأولى وجبت له الجنة. 377 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تقرب العبد إلى الله بشيء أفضل من سجود خفي). أخرجه ابن المبارك في الزهد من رواية أبي بكر بن أبي مريم عن حمزة بين حبيب بن صهيب مرسلاً.

378 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ما من مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها سيئة).

قال العراقي: وابن أبي مريم ضعيف وقد وهم الديلمي في مسند الفردوس في جعل هذا من حديث صهيب رضي الله عنه وإنما هو حمزة بن حبيب بن صهيب وهو وهم فاحش قال وقد رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق عن ابن أبي مريم عن حمزة مرسلاً وهو الصواب اهـ. وقال في موضع آخر هذا حديث لا يصح. قال ابن السبكي: (6/ 294) رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق، مرسلاً. 378 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ما من مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها سيئة). وفي نسخة خطيئة بدل سيئة. قال العراقي: أخرجه ابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت ولمسلم نحوه من حديث ثوبان وأبي الدرداء اهـ وبخط تلميذه الحافظ ليس في مسلم ذكر السيئة نعم هو عند أحمد في هذا الحديث قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة والعقيلي من حديث أبي ذر ما من عبد يسجد لله سجدة أو يركع ركعة إلا حط الله عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة وعند الطبراني في الأوسط من حديثه ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وكتب له بها حسنة وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة رفعه اعلم أنك لن تسجد لله سجدة إلا رفع الله لك بها درجة وحط عنك بها خطيئة وأخرج ابن يونس في تاريخ مصر من طريق ابن لهيعة عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي فاطمة الأزدي رفعه يا أبا فاطمة إن أردت أن تلقاني فاستكثر من السجود بعدي ورواه ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن كثير الصدفي عنه رفعه يا أبا فاطمة أكثر من السجود فإنه ليس من مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة يا أبا فاطمة إن أحببت أن تلقاني فاستكثر من السجود بعدي قال ابن يونس ولا أعلم لأهل مصر عنه غير هذا الحديث الواحد.

379 - (روى أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ادع الله أن يجعلني من أهل شفاعتك وأن يرزقني مرافقتك)

379 - (روى أن رجلاً قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ادع الله أن يجعلني من أهل شفاعتك وأن يرزقني مرافقتك) وفي نسخة صحيحة من الكتاب ادع الله أن يرزقني مرافقتك (في الجنة قال أعني) أي على نفسك (بكثرة السجود). قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي نحوه وهو الذي سأله ذلك اهـ. قلت: وروى الطبراني عن جابر هذه القصة فقال كان شاب يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخف في حوائجه فقال سلني حاجتك فقال ادع الله لي بالجنة فرفع رأسه فتنفس فقال نعم ولكن أعني بكثرة السجود وأخرج البيهقي عن أبي الدرداء قال لولا ثلاث لأحببت أن لا أبقى في الدنيا وضع وجهي للسجود لخالقي من الليل والنهار وظماء الهواجر ومقاعد أقوام ينتقون الكلام كما تنتقي الفاكهة. 380 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأ ابن آدم السجدة). أي آيتها (فسجد) سجود التلاوة (اعتزل) أي تباعد (الشيطان) أي إبليس فأل فيه عهدية (يبكي ويقول) حالان من فاعل اعتزل مترادفتان أو متداخلتان (يا ويلاه) وفي رواية يا ويله وفي أخرى يا ويلي وفي أخرى يا ويلتنا ولمسلم يا ويلتا والفه للندبة والتفجع أي يا هلاكي ويا حزني احضر فهذا أوانك جعل الويل منادى لكثرة حزنه وهول ما حصل له من الأمر الفظيع (أمرَ هذا) وعند مسلم أمر ابن آدم (بالسجود) هذا استئناف وجواب عمن سأل عن حاله (فسجد فله الجنة) بطاعته (وأمرت بالسجود فعصيت) وعند مسلم فأبيت (فلي النار) أي نار جهنم وسجدة التلاوة واجبة عند أبي حنيفة وعند الشافعي سنة بشروط وهذا الحديث أخرجه أحمد ومسلم وابن ماجه عن أبي هريرة ولم يخرجه البخاري. 381 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه). قال العراقي: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث صلة بن أشيم

382 - (وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما الصلاة تمسكن وتواضع وتضرع وتأوه وتنادم وتضع يديك فتقول اللهم اللهم فمن لم يفعل فهي خداج).

مرسلاً وهو في الصحيحين من حديث عثمان بزيادة في أوله دون قوله بشيء من الدنيا وزاد الطبراني في الأوسط إلا بخير اهـ. قلت: قال تلميذه الحافظ لفظ ابن أبي شيبة في المصنف لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه اهـ وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء من صلى ركعتين يتم ركوعه وسجوده لم يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه عاجلاً أو آجلاً وأخرج أحمد وابن قانع وأبو داود وعبد بن حميد والروياني والطبراني في الكبير والحاكم والعقيلي في الضعفاء عن زيد بن خالد الجهني من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. 382 - (وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما الصلاة تمسكن وتواضع وتضرع وتأوّه وتنادم وتضع يديك فتقول اللهم اللهم فمن لم يفعل فهي خداج). قال العراقي: أخرجه الترمذي والنسائي بنحوه من حديث الفضل بن عباس بإسناد مضطرب اهـ. 383 - (وروى عن الله سبحانه في الكتب السالفة) أي من الكتب التي نزلت على أنبيائه المتقدمين صلى الله عليهم (أنه قال) ونص القوت وقد يروي في خبر يقول الله عز وجل (ليس كل مصل) وفي القوت لكل مصل (أتقبل صلاته إنما أتقبل صلاة من تواضع لعظمتي) زاد صاحب القوت وخشع قلبه لجلالي وكف شهواته عن محارمي وقطع ليله ونهاره بذكرى ولم يصر على معصيتي (ولم يتكبر علي) ونص القوت على خلقي (واطعم الفقير الجائع لوجهي) ونص القوت بعد قوله على خلقي ورحم الضعيف وواسى الفقير من أجلي على أن أجعل الجهالة له حلماً والظلم له نوراً يدعوني فألبيه ويسألني فأعطيه ويقسم علي فأبر قسمه وأكلؤه بقوتي وأباهي به ملائكتي ولو قسم نوره عندي على أهل الأرض لوسعهم فمثله كمثل الفردوس لا يتسنى ثمرها ولا يتغير حالها. قلت: وقد روى هذا مرفوعاً من حديث علي أخرجه الدارقطني في الأفراد

384 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إنما فرضت الصلاة وأمر بالحج والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله تعالى).

ولفظه يقول الله تعالى إنما أتقبل الصلاة فساقه وفيه ولم يبت مصراً على خطيئة وفيه ويطعم الجائع ويؤوي الغريب ويرحم الصغير ويوقر الكبير فذلك الذي يسألني فأعطيه ويدعوني فأستجيب له ويتضرع إليّ فأرحمه فمثله عندي الخ وسيأتي للمصنف قريباً هذا السياق بعينه عن ابن عباس مع اختلاف يسير. 384 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إنما فرضت الصلاة وأمر بالحج والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله تعالى). وفي القوت وروى معنى الآية أي قوله تعالى وأقم الصلاة لذكرى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما فرضت ثم ساقه إلى آخره. وقال العراقي: أخرجه أبو داود والترمذي من حديث عائشة بنحوه دون ذكر الصلاة قال الترمذي حسن صحيح اهـ. 385 - (قال - صلى الله عليه وسلم - وقد رأى أنس بن مالك رضي الله عنه رجلاً يتوضأ) فقال (إذا صليت فصل صلاة موع). هكذا في القوت. قال العراقي: أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أيوب والحاكم من حديث سعد ابن أبي وقاص وقال صحيح الإسناد والبيهقي في الزهد من حديث ابن عمر ومن حديث أنس بنحوه اهـ قال تلميذه الحافظ وأخرجه أيضاً ابن أبي حاتم من حديث أنس. 386 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً). قال العراقي: رواه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلاً بإسناد صحيح ووصله ابن مردويه في تفسيره بذكر عمران بن حصين رضي الله عنه والمرسل أصح ورواه الطبراني وابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عباس بإسناد لين وللطبراني من قول ابن مسعود لم لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهاه عن المنكر الحديث وإسناده صحيح اهـ.

387 - (عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه اشتغالا بعظمة الله عز وجل).

قلت: وأخرجه أيضاً ابن أبي حاتم وابن المنذر من حديث ابن عباس ولين إسناده لأجل ليث بن أبي سليم لتدليسه إلا أنه ثقة وقال الزيلعي فيه يحيى بن طلحة اليربوعي وثقه ابن حبان وضعفه النسائي وقال في اليزان هو صويلح الحديث وقال النسائي ليس بشيء وساق له هذا الخبر ثم قال أفحش ابن الجنيد فقال هذا كذب وزور. 387 - (عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه اشتغالاً بعظمة الله عز وجل). قال العراقي: رواه الأزدي في الضعفاء من حديث سويد بن غفلة مرسلاً كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع الأذان كأنه لا يعرف أحداً من الناس. قال ابن السبكي: (6/ 294) لم أجد إسناداً. 387/ أ- (وقال لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر) بضم المثناة التحتية وكسر ثالثة (الرجل فيها قلبه مع بدنه). قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ وروى محمد بن نصر في كتاب الصلاة من رواية عثمان بن أبي دهرس مرسلاً لا يقبل الله من عبده عملاً حتى يشهد قلبه مع بدنه ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي بن كعب وإسناده ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 294) حديث: لا ينظر الله إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه من بدنه لم أجد له إسناداً. 388 - (رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً يعبث بلحيته في الصلاة فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه). قال العراقي: رواه الحكيم الترمذي في النوادر من حديث أبي هريرة بسند ضعيف والمعروف أنه من قول سعيد بن المسيب رواه ابن أبي شيبة في المصنف وفيه رجل لم يسم اهـ.

389 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له قصرا في الجنة).

قلت: وهكذا هو في القوت في باب هيآت الصلاة وآدابها عند قوله ولا يعبث بشيء من بدنه في الصلاة قال روى أن سعيد بن المسيب نظر إلى رجل فساقه سواء ثم قال وقد رويناه مسنداً من طريق. 389 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له قصراً في الجنة). في تخريج هذا الحديث وبيان رواياته المختلفة فلفظ المصنف أخرجه ابن ماجه من حديث جابر وعلي بإسناد صحيح بدون قوله ولو كمفحص قطاة بزيادة من بنى لله وبيتاً بدل قصراً ومثله لابن حبان من حديث أبي ذر وابن عساكر عن علي وأيضاً عن عثمان والطبراني في الكبير عن أسماء بنت يزيد وفي الأوسط والبيهقي من السنن عن عائشة وفي الأوسط أيضاً عن أبي بكر وعن أبي هريرة وعن أسماء بنت أبي بكر وعن نبيط بن شريط والدارقطني في العلل عن أبي بكر وابن عساكر أيضاً عن معاذ بن جبل وأم حبيبة رضى الله عنهم وأخرج الشيخان والترمذي من طريق عبيد الله بن الأسود الخولاني أنه سمع عثمان بن عفان يقول سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله مثله في الجنة وأخرجه أيضاً هكذا أحمد والنسائي وابن ماجه وأبو يعلى وابن حبان وروى الإمام أحمد من حديث ابن عباس من رواية جابر الجعفي وهو ضعيف عن عمار عن سعيد بن جبير عنه رفعه من بني لله مسجداً ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتاً في الجنة وعند ابن خزيمة كمفحص قطاة أو أصغر ومن روايات هذا الحديث من بنى مسجداً يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه ابن ماجه وابن أبي شيبة وابن حبان عن عمر ومنها من بنى مسجداً يذكر الله فيه بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه أحمد والنسائي عن عمرو بن عبسة ومنها من بنى لله مسجداً يبنى الله له في الجنة أوسع منه أخرجه الطبراني عن أبي أمامة وفيه علي بن يزيد وهو ضعيف ومنها من بني لله مسجداً بنى الله له بيتاً أوسع منه في الجنة أخرجه أحمد عن ابن عمر وعن أسماء بنت يزيد ومنها من بنى لله مسجداً بنى الله له قصراً في الجنة من در وياقوت وزبرجداً أخرجه ابن النجار عن أبي هدبة عن أنس ومنها من بنى

390 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من ألف المسجد).

مسجداً مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه ابن أبي شيبة عن أبن عباس وفيه رجل لم يسم ومنها من بنى لله مسجداً صغيراً كان أو كبيراً بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه الترمذي والحاكم في الكني عن أنس ومنها من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه ابن أبي شيبة وابن حبان وأبو يعلى والروياني والطبراني في الصغير وسعيد بن منصور عن أبي ذر وابن أبي شيبة وحده عن عثمان والخطيب في تاريخه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والطبراني في الأوسط والخطيب وابن النجار عن ابن عمر والرافعي عن محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن عبد الله بن أبي أوفى والطبراني في الأوسط عن أنس ومنها من بنى مسجداً يراه الله بنى الله له بيتاً في الجنة وإن مات من يومه غفر له أخرجه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس ومنها من بنى مسجداً لا يريد به رياء ولا سمعة بنى الله له بيتاً في الجنة أخرجه الطبراني في الأوسط عن عائشة ومنها من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً قيل وهذه المساجد التي في طريق مكة قال وهذه المساجد التي في طريق مكة أخرجه ابن أبي شيبة عن عائشة فهذا مجموع الروايات التي وردت في بناء المساجد وعسى إن وجدت فسحة في العمر خرجت فيه جزءاً بعون الله تعالى. 390 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من ألفَ المسجد). أي تعوّد القعود فيه لنحو صلاة وذكر لله عز وجل واعتكاف وتعلم علم شرعي وتعليمه ابتغاء وجه الله تعالى (ألفه الله تعالى) أي آواه إلى كنفه وأدخله في حرز حفظه وأصل الألفة اجتماع مع التئام ومن هنا قال مالك بن دينار المنافقون في المساجد كالعصافير في القفص وكان أبو مسلم الخولاني يكثر الجلوس في المساجد ويقول إنها مجالس الكرام أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري بسند ضعيف. قاله العراقي: وهكذا هو في الجامع الكبير للسيوطي وعزاه في الجامع الصغير إلى المعجم الأصغر للطبراني فإن لم يكن سبق قلم من الناسخ فيحتمل أن يكون مذكوراً فيهما.

391 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لا صلاة).

وقول العراقي: بسند ضعيف يشير إلى أن في سنده ابن لهيعة كما أفاده النور الهيثمي وهو ضعيف والكلام فيه مشهور لا نطيل بذكره والله أعلم. قال ابن السبكي: (6/ 294) لم إجد له إسناداً. 391 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لا صلاة). المشهور في تقديره لا صلاة كاملة وقد رده ابن الدهان في الغرة وقال فيه نقض لما أصلناه من أن الصفة لا يجوز حذفها قال والتقدير عندي لإكمال صلاة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه اهـ. وقد تمسك بظاهره الظاهرية على أن الجماعة واجبة ولا حجة فيه بفرض صحته لأن النفي المضاف إلى الأعيان يحتمل أن يراد به نفي الأجزاء ويحتمل نفي الكمال وعند الاحتمال يسقط الاستدلال (لجار المسجد) أي الملاصق له وقيل من أسمعه المنادي هكذا جاء مصرحاً في رواية ابن أبي شيبة في المصنف (إلاّ في المسجد) أخرجه الدارقطني في السنن من طريقين الأولى قال حدثنا ابن مخلد عن الجنيد بن حكيم عن أبي السكيت الطائي عن محمد بن السكيت عن عبد الله بن كثير الغنوي عن محمد بن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه الثانية قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن المذكر عن محمد بن سعيد ابن غالب العطار عن يحيى بن إسحاق عن سليمان بن داود اليماني عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال فقد النبي - صلى الله عليه وسلم - قوماً في الصلاة فقال ما خلفكم قالوا لحاء كان بيننا فذكره ثم قال الدارقطني إسناده ضعيف. قلت: وأخرجه الحاكم والطبراني فيما أملاه ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة وفي المهذب فيه سليمان اليماني وهو ضعيف وقال عبد الحق هذا حديث ضعيف وأقره عليه ابن القطان وفي الميزان قال الدارقطني في موضع هو حديث مضطرب وفي موضع منكر ضعيف وفي تخريج أحاديث الرافعي للحافظ هذا حديث مشهور بين الناس وأسانيده ضعيفة وليس له سند ثابت وفي الباب عن علي وهو ضعيف أيضاً اهـ. قلت: أخرجه الدارقطني أيضاً وقال في تخريج أحاديث الهداية ورواه ابن

392 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي يصلي فيه).

حبان عن عائشة وفيه عمر بن راشد يضع الحديث وهو عند الشافعي عن علي ورجاله ثقات اهـ. قلت: هو عنده من طريق أبي حيان التيمي عن أبيه عن علي وكذا أخرجه سعيد بن منصور في السنن وابن أبي شيبة في المصنف إلاَّ أنه وقفه على علي ولفظه لا تقبل صلاة جار المسجد إلاَّ في المسجد ولعل كلام عبد الحق أن رواته ثقات يشير إلى حديث علي هذا ومن شواهد حديث أنس من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلاَّ من عذر والله أعلم. 392 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي يصلي فيه). أي تستغفر له وتطلب له الرحمة قائلين (اللهم صل عليه اللهم ارحمه اللهم اغفر له ما لم يحدث) من الأحداث أي ما لم يأت بناقض الوضوء (أو يخرج من المسجد) أخرجه البخاري في الصلاة من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه فساق الحديث وفيه وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه وتصلي عليه الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يؤذ بحدث وفي رواية ما لم يحدث فيه وعند الكشميهني ما لم يؤذ بحدث فيه وأخرجه أيضاً مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في كتاب الصلاة وأخرجه البخاري أيضاً في الجماعة والله أعلم. 393 - (قال - صلى الله عليه وسلم - يأتى في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد فيقعدون فيها حلقاً). أي متحلقين لا لقصد الذكر والعبادة لله تعالى وإنما (ذكرهم الدنيا) أي أمورها ومتعلقاتها (وحب الدنيا) فإن من أحب شيئاً فقد أكثر من ذكره فإذا رأيتموهم (لا تجالسوهم فليس لله بهم حاجة) أخرجه ابن حبان من حديث ابن مسعود والحاكم من حديث أنس وقال صحيح الإسناد. قاله العراقي: قلت لفظ الحاكم يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس هممهم إلاَّ الدنيا وليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم وأخرج

394 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - قال الله عز وجل في بعض الكتب).

البيهقي في السنن عن الحسن مرسلاً يأتي على الناس زمان يكن حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم فلا تجالسوهم فليس لله فيهم حاجة ومما يقرب منه ما أخرجه الحاكم في تاريخه عن ابن عمر يأتي على الناس زمان يجتمعون في مساجدهم ويصلون وليس فيهم مؤمن. 394 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - قال الله عز وجل في بعض الكتب). المنزلة على بعض أنبيائه عليهم السلام (إن بيوتي) أي الأماكن التي أصطفيها وأختارها لتنزلات رحمتي وملائكتي (في أرضي المساجد وإن زوّاري فيها) أي في تللك البيوت (عمارها) جمع عامر وهم الذي يعمرونها بالعبادة بأنواعها والبر والحسنات (فطوبي لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيت فحق على المزور أن يكرم زائره) والمراد بالزائر هنا العابد والمزور هو الله تعالى أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف بلفظ يقول الله عز وجل يوم القيامة أين جيراني فتقول الملائكة ومن ينبغي أن يكون جارك فيقول عمار مساجدي هكذا هو نص الحلية ونص العراقي منها من هذا الذي ينبغي أن يجاورك فيقول أين قراء القرآن وعمار المساجد قال وأخرجه البيهقي في الشعب نحوه موقوفاً على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسناد صحيح وأسند ابن حبان في الضعفاء آخر الحديث من حديث سلمان وضعفه قال وللطبراني من حديث سلمان مرفوعاً من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد فهو زائر الله تعالى وحق على المزور أن يكرم زائره وإسناده ضعيف. قلت: هكذا هو في المعجم الكبير إلاّ أنه قال أن يكرم الزائر وقد وجدت سياق المصنف في المعجم الكبير للطبراني من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعاً بلفظ إن بيوت الله تعالى في الأرض هي المساجد وإن حقاً على الله أن يكرم من زاره فيها. 395 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان). قال العراقي: أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه من

396 - مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش.

حديث أبي سعيد اهـ. قلت: وأخرجه أيضاً أحمد وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان والبيهقي في السنن كلهم من حديث أبي سعيد قال الترمذي حسن غريب وتصحيح الحاكم له تعقبه الذهبي بأن في سنده دراجاً وهو كثير المناكير وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه حديث ضعيف وعند الترمذي والحاكم وغيرهما بعد الحديث زيادة فإن الله يقول إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر. 396 - مرفوعاً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهائم الحشيش. قال العراقي: لم أقف له على أصل. قال ابن السبكي: (6/ 294) لم أجد له إسناداً. 397 - يبسط الأصابع ولا يقبضها ولا يتكلف فيها تفريجاً ولا ضماً بل يتركها على مقتضى طبعها إذ نقل في الأثر النشر والضم وهذا بينهما فهو أولى). قال العراقي: ونقل ضمها الترمذي وقال خطأ وابن خزيمة من حديث أبي هريرة وللبيهقي لم يفرج بين أصابعه ولم يضمها ولم أجد التصريح بضم الأصابع اهـ وفي القوت وقد رأيت بعض العلماء يفرق بين أصابعه في التكبير وينادي أن ذلك معنى الخبر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كبر ينشر أصابعه نشراً يريد به التفرق وقد يسمى التفرقة بثا ونشراً لأن حقيقة النشر البسط وقد قال الله تعالى (وزرابي مبثوثة) فهذا هو التفرقة وقال في معنى البث (كالفراش المبثوث) ثم قال في مثله كأنهم جراد منتشر فإذا كان النشر مثل البث وكان البث هو التفرقة كان قوله نشر بمعنى فرق إلاَّ أن إسحاق بن راهويه سئل عن معنى قوله نشر أصابعه في الصلاة نشراً قال هو فتحها وضمها أريد بذلك أن يعلم أنه لم يكن يقبض كفه وهذا وجه حسن لأن النشر ضد الطي في المعنى والقبض طي وثلاثة من العلماء رأيتهم يفرقون أصابعهم في التكبير منهم أبو الحسن صاحب الصلاة في

398 - (في بعض الروايات أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كبر أرسل يديه وإذا أراد أن يقرأ وضع اليمنى على اليسرى)

المسجد الحرام وكان فقيهاً وثلاثة رأيتهم يضمون أصابعهم منهم أبو الحسن بن سالم وأبو بكر الآجري وأحسب أن أبا يزيد الفقيه كان يفرق في أكبر ظني هذا إذا تذكرت تكبيرة اهـ. 398 - (في بعض الروايات أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كبر أرسل يديه وإذا أراد أن يقرأ وضع اليمنى على اليسرى) هكذا أورده صاحب القوت فقال وروينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا كبر الحديث (فإن صح هذا فهو أولى مما ذكرناه) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث معاذ بن جبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كان في صلاة رفع يديه حيال أذنيه فإذا كبر أرسلهما ثم سكت وربما رأيته يضع يمينه على يساره الحديث قال الحافظ تبعاً لشيخه ابن الملقن سنده ضعيف فيه الخصيب بن جحدر كذبه شعبة والقطان * (تنبيه) * قال الحافظ نقلاً عن الغزالي سمعت بعض المحدثين يقول هذا الخبر إنما ورد بأنه يرسل يديه إلى صدره لا أنه يرسلهما ثم يستأنف رفعهما إلى الصدر حكاه ابن الصلاح في مشكل الوسيط. 399 - من سنن الركوع (أن يرفع يديه مع تكبيرة الركوع) ونصه في الوجيز إلى ابتداء الركوع خلافاً لأبي حنيفة قال الرافعي لنا ما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إدا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع. قلت: أخرجه الشيخان قال العراقي: في شرح التقريب ورفع اليدين في المواطن الثلاثة قال به أكثر العلماء من السلف والخلف قال ابن المنذر روينا ذلك عن ابن عمر وابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن الزبير وأنس بن مالك وقال الحسن البصري كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفعون أيديهم إذا كبروا وإذا ركعوا وإذا رفعوا رؤسهم من الركوع كأنها المراويح وروى ذلك عن جماعة من التابعين ومن بعدهم وهو قول الليث ابن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وحكاه ابن وهب عن مالك اهـ وقد حكاه عن مالك أيضاً أبو مصعب وأشهب

والوليد بن مسلم وسعيد بن أبي مريم وجزم به الترمذي عن مالك وقال البخاري يروى عن عدة من أهل الحجاز والعراق والشام والبصرة ذلك منهم سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والقاسم بن محمد وسالم وعمر بن عبد العزيز والنعمان بن أبي عياش والحسن وابن سيرين وطاوس ومكحول وعبد الله بن دينار ونافع وعبيد الله بن عمر والحسن بن مسلم وقيس بن سعد وغيرهم اهـ وقال البيهقي قد رويناه عن أبي قلابة وأبي الزبير ثم عن الأوزاعي ومالك والليث بن سعد وابن عيينة ثم عن الشافعي ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وعبد الله بن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعدة كثيرة من أهل الآثار بالبلدان وقالت طائفة لا يرفع يديه فيما سوى الافتتاح وهو قال سفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح بن حيي وهو رواية ابن القاسم عن مالك قال ابن عبد البر وتعلق بهذه الرواية عن مالك أكثر المالكيين وقال الشيخ الدين في شرح العمدة وهو المشهور من مذهب مالك والمعمول به عند المتأخرين منهم اهـ وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم لم يرو أحد عن مالك مثل رواية ابن القاسم في رفع اليدين قال محمد والذي آخذ به أن أرفع على حديث ابن عمر وروى ابن أبي شيبة في مصنفه الرفع في تكبيرة الإحرام فقط عن علي وابن مسعود والأسود وعلقمة والشعبي وإبراهيم النخعي وخيثمة وقيس بن أبي حازم وأبي إسحاق السبيعي وحكاه عن أصحاب علي وابن مسعود وحكاه الطحاوي عن عمر وذكر ابن بطال أنه لم يختلف عنه في ذلك وهو عجيب فإن المشهور عنه الرفع في المواطن الثلاثة هو آخر أقواله وأصحها والمعروف من عمل الصحابة ومذهب كافة العلماء إلا من ذكر اهـ وكذا قال الخطابي إنه قول مالك في آخر أمره وقال محمد بن نصر المروزي لا نعلم مصراً من الأمصار تركوا بإجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلاَّ أهل الكوفة وكلهم لا يرفع إلا في الإحرام وقال ابن عبد البر لم يرو عن أحد من الصحابة ترك الرفع عند كل خفض ورفع ممن لم يختلف عنه فيه إلاَّ ابن مسعود وحده وروى الكوفيون عن علي مثل ذلك وروى المدنيون عنه الرفع من حديث عبيد الله بن أبي رافع اهـ وذكر عثمان بن سعيد الدارمي أن الطريق عن علي في ترك الرفع واهية وقال

الشافعي في رواية الزعفراني عنه ولا يثبت عن علي وابن مسعود ولو كان ثابتاً عنهما لا يبعد أن يكون رآهما مرة أغفلا رفع اليدين ولو قال قائل ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وحفظه ابن عمر لكانت له الحجة اهـ وروى البيهقي في سننه عن وكيع قال صليت في مسجد الكوفة فإذا أبو حنيفة قائم يصلي وابن المبارك إلى جنبه يصلي فإذا عبد الله يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع وأبو حنيفة لا يرفع فلما فرغوا من الصلاة قال أبو حنيفة لعبد الله يا أبا عبد الرحمن رأيتك تكثر رفع اليدين أردت أن تطير فقال له عبد الله يا أبا حنيفة قد رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة فأردت أن تطير فسكت أبو حنيفة قال وكيع فما رأيت جواباً أخصر من جواب عبد الله لأبي حنيفة وروى البيهقي أيضاً عن سفيان بن عيينة قال اجتمع الأوزاعي والثوري بمنى فقال الأوزاعي للثوري لم لا ترفع يديك في خفض الركوع ورفعه فقال الثوري حدثنا يزيد بن أبي زياد فقال الأوزاعي أروى لك عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعارضني بيزيد بن أبي زياد ويزيد رجل ضعيف الحديث حديثه مخالف للسنة قال فاحمر وجه سفيان فقال الأوزاعي كأنك كرهت ما قلت قال الثوري نعم فقال الأوزاعي قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق قال فتبسم الثوري لما رأى الأوزاعي قد احتد إلى هنا كله كلام العراقي في شرح التقريب ونحن نتكلم معه بإنصاف في أكثر ما نقله عن الأئمة فأقول حديث ابن عمر الذي يحتج به في رفع اليدين في المواطن الثلاث قد وجدت فيه زيادة رواها البخاري من رواية عبد الأعلى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر وإذا قام من الركعتين رفع يديه ويرفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال أبو داود الصحيح قول ابن عمر ليس بمرفوع ورجح الدارقطني الرفع فقال إنه أشبه بالصواب ويوافقه أيضاً قوله في حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه كما كبر عند افتتاح الصلاة رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه وغيرهم وقال الخطابي هو حديث صحيح وقد قال به جماعة من أهل الحديث ولم يذكره الشافعي والقول به لازم على أصله في قول الزيادات ومثله قول ابن خزيمة فما لزم خصمه من القول بزيادة

عند الركوع والرفع منه لزمه مثله من القول بزيادة الرفع عند القيام من الركعتين والحجة واحدة وقد أشار إلى ذلك ابن دقيق العيد في شرح العمدة وأخرجه البيهقي أيضاً من طريق شعبة عن الحكم رأيت طاوساً يكبر فرفع يديه حذو منكبيه وعند ركوعه وعند رفع رأسه من الركوع فسألت رجلاً من أصحابه فقال إنه يحدث به عن ابن عمر عن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قلت: قال في الأم كذا رواه آدم وابن عبد الجبار المروزي عن شعبة وهما فيه والمحفوظ عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذه الرواية ترجع إلى مجهول وهو الرجل الذي من أصحاب طاوس حدث الحكم فإن كانت قد رويت من وجه آخر على هذا الوجه عن عمر وإلاّ فالمجهول لا تقوم به حجة وفي الخلافيات للبيهقي ورواه غندر عن شعبة ولم يذكر في إسناده عمر على أنه قد روى عن ابن عمر خلاف ذلك قال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا أبو بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلاَّ في أول ما يفتتح به الصلاة وهذا سند صحيح وقول محمد بن نصر المروزي وروى المدنيون الرفع عن علي من حديث عبيد الله بن أبي رافع عنه قلت: أخرجه البيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي وابن أبي الزناد قال ابن حنبل مضطرب الحديث وقال هو وأبو حاتم لا يحتج به وقال الفلاس تركه ابن مهدي ثم في هذا الحديث أيضاً زيادة وهي الرفع عند القيام من السجدتين فيلزم أيضاً الشافعي أن يقول به على تقدير صحة الحديث وهو لا يرى ذلك وقد رواه ابن جريج عن موسى بن عقبة وليس فيه الرفع عند الركوع والرفع منه كما أخرجه البيهقي أيضاً في السنن ولا نسبة بين ابن جريج وابن أبي الزناد وأخرجه مسلم من حديث الماجشون عن الأعرج بسند هذا وليس فيه أيضاً الرفع عند الركوع والرفع منه وقد روى أبو بكر النهشلي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن علي أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى من الصلاة ثم لا يرفع في شيء منها قال البيهقي قال

الدارمي فهذا روى من هذا الطريق الواهي وقد روى الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بخلاف ذلك فليس الظن بعلي أنه يختار فعله على فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس أبو بكر النهشلي ممن يحتج بروايته أو تثبت به سنة لم يأت بها غيره قلت: كيف يكون هذا الطريق واهياً ورجاله ثقات فقد رواه عن النهشلي جماعة من الثقات ابن مهدي وأحمد بن يونس وغيرهما وأخرجه ابن أبي شيبة في المنصف عن وكيع عن النهشلي والنهشلي أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم ووثقه ابن حنبل وابن معين وقال أبو حاتم شيخ صالح يكتب حديثه ذكره ابن أبي حاتم وقال الذهبي في كتابه رجل صالح تكلم فيه ابن حبان بلا وجه وعاصم وأبوه ثقتان وقال الطحاوى في كتابه الرد على الكرابيسي الصحيح مما كان عليه علي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك الرفع في شيء من الصلاة غير التكبيرة الأولى فكيف يكون هذا الطريق واهياً بل الذي روى من الطريق الواهي وهو ما رواه ابن أبي الزناد عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي كما تقدم الكلام عليه وقوله فليس الظن بعلي الخ لخصمه أن يعكسه ويجعل فعله بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - دليلاً على نسخ ما تقدم إذ لا يظن به أنه يخالف فعله عليه السلام إلاَّ بعد ثبوت نسخة عنده وبالجملة ليس هذا نظر المحدث ولذا قال الطحاوي وصح عن علي ترك الرفع في غير التكبيرة الأولى فاستحال أن يفعل ذلك بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ بعد ثبوت نسخ الحديث عنده وقوله في رد قول ابن بطال حين ذكر فيمن لم يختلف عنه في الرفع عند الإحرام فقط عمر بن الخطاب وهو عجيب ألخ قلت: قال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا يحيى بن آدم عن حسن بن عياش عن عبد الملك بن أبجر عن الزبير بن عدي عن إبراهيم عن الأسود قال صليت مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة ورأيت الشعبي وإبراهيم وأبا إسحاق لا يرفعون أيديهم إلاَّ حين يفتتحون الصلاة وهذا السند صحيح على شرط مسلم وقال الطحاوي ثبت ذلك عن عمر وقوله وروى البيهقي في سننه عن وكيع قال صليت في مسجد الكوفة إلى آخر القصة

قلت: في سند هذه الحكاية جماعة يحتاج إلى النظر في أمرهم وقوله عن البيهقي أيضاً اجتمع سفيان الثوري والأوزاعي بمنى إلى آخر القصة وفيها فقال الثوري حدثنا يزيد بن أبي زياد قلت: يشير بذلك إلى ما حدثه يزيد المذكور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء رضي الله عنه رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة رفع يديه قال سفيان ثم قدمت الكوفة فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه ثم لا يعود فظننت أنهم لقنوه قال ابن عدي في الكامل رواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن يزيد بإسناده وقالوا فيه ثم لم يعدو أخرجه الدارقطني كذلك من رواية إسماعيل بن زكريا عن يزيد وأخرجه البيهقي في الخلافيات من طريق النضر بن شميل عن إسرائيل عن يزيد ووافق يزيد على روايته عيسى بن أبي ليلى والحكم بن عيينة كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ومما يحتج به في المقام حديث ابن مسعود الذي رواه الثوري عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن ابن مسعود وفيه فلم يرفع يديه إلاَّ مرة واحدة وقد اعترضوا عليه من ثلاثة أوجه أحدها أن ابن المبارك قال لم يثبت عندي الثاني أن المنذري ذكر قول ابن المبارك ثم قال وقال غيره لم يسمع عبد الرحمن من علقمة الثالث قال الحاكم عاصم لم يخرج حديثه في الصحيح والجواب عن الثلاثة أن عدم ثبوته عند ابن المبارك معارض بثبوته عند غيره فإن ابن حزم صححه في المحلى وحسنه الترمذي وقال به يقول غير واحد من أهل العلم من الصحابة والتابعين وهو قول سفيان وأهل الكوفة وقال الطحاوي وهذا مما لا اختلاف عن ابن مسعود فيه وقال صاحب الإمام ما ملخصه عدم ثبوته عند ابن المبارك لا يمنع من اعتبار حال رجاله ومداره على عاصم وهو ثقة وعبد الرحمن بن الأسود تابعي أخرج له مسلم في مواضع من كتابه ووثقة ابن معين وعلقمة لا يسأل عنه لشهرته والاتفاق على الاحتجاج به وقول المنذري وقال غيره لم يسمع عبد الرحمن من علقمة عجيب فإنه تعليل بقول رجل مجهول شهد على النفي مع أن ابن أبي حاتم لم يذكر في كتابه في المراسيل أن روياته عن علقمة مرسلة ولو كانت كذلك لكان من شرطه ذكرها وقال في كتاب الجرح وروى عن علقمة

ولم يذكر أنه مرسل وقال ابن حبان في كتاب الثقات كان سنه سن إبراهيم النخعي فما المانع من سماعه عن علقمة مع الاتفاق على سماع النخعي منه وبعد هذا فقد صرح أبو بكر الخطيب في كتاب المتفق والمفترق أنه سمع من علقمة وقول الحاكم عاصم لم يخرج حديثه في الصحيح إن أراد هذا الحديث فليس ذلك بعلة إذ لو كان علة لفسد عليه كتابه المستدرك وإن أراد لم يخرج له حديث في الصحيح فذاك أولاً ليس بعلة أيضاً إذ ليس شرط الصحيح التخريج عن كل عدل وقد أخرج هو في المستدرك عن جماعة لم يخرج لهم في الصحيح وثانياً ليس الأمر كذلك فقد خرج له مسلم في غير موضع والحاصل أن رجال هذا الحديث على شرط مسلم وقد روى أيضاً محمد بن جابر عن حماد بن أبى سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلاَّ عند افتتاح الصلاة وقد حكى البيهقي عن الدارقطني أنه قال: تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفاً وغير حماد يرويه عن إبراهيم مرسلاً عن عبد الله من فعله غير مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الصواب قلت ذكر ابن عدي أن إسحاق يعني إبن أبي إسرائيل كان يفضل محمد بن جابر على جماعة شيوخ هم أفضل منه وأوثق وقد روى عنه من الكبار مثل أيوب وابن عون وهشام بن حسام والسفيانين وشعبة وغيرهم ولولا أنه في ذلك المحل لم يرو عنه مثل هؤلاء الذين هو دونهم وقال الفلاس صدوق وأدخله ابن حبان في الثقات وحماد بن أبي سليمان روى له الجماعة إلاَّ البخاري ووثقه يحيى القطان والعجلي وقال شعبة كان صدوق اللسان وإذا تعارض الوصل مع الإرسال والرفع مع الوقف فالحكم عند أكثرهم للواصل والرافع لأنهما زادا وزيادة الثقة مقبولة ومن هنا تعلم أن ما رواه الزعفراني عن الشافعي من أنه لا يثبت الرفع عن علي وابن مسعود ألخ فيه نظر والمثبت مقدم على النافي وقال ابن أبي شيبة في المصنف حدثنا وكيع عن مسعر عن أبي معشر أظنه زياد بن كليب التميمي عن إبراهيم عن عبد الله أنه كان يرفع يديه في أول ما يفتتح ثم لا يرفعهما وهذا سند صحيح وقال أيضاً حدثنا وكيع وأبو أسامة عن شعبة عن أبي إسحاق قال كان أصحاب عبد الله وأصحاب علي لا يرفعون أيديهم إلاَّ في افتتاح الصلاة قال وكيع ثم لا يعودون

وهذا أيضاً سند صحيح جليل ففي اتفاق أصحابهما على ذلك ما يدل على أن مذهبهما كان كذلك وبه تعلم أن قول من نسب ابن مسعود إلى النسيان في رفع اليدين دعوى لا دليل عليها ولا طريق إلى معرفة أن ابن مسعود علم ذلك ثم نسيه والأدب في مثل هذا الذي نسبه فيه إلى النسيان أن يقال لم يبلغه وكذا قولهم قد صح رفع اليدين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم عن الخلفاء الراشدين ثم عن الصحابة والتابعين مناقش فيه فقد صح عن أبي بكر وعمر وعلي خلاف ذلك كما تقدمت الإشارة إليه والذي روى في الرفع عن عمر في سنده مقال ولم أجد أحداً ذكر عثمان في جملة من كان يرفع يديه في الركوع والرفع منه ثم في الصحابة من قصر الرفع على تكبيرة الافتتاح كما تقدم ذكرهم وكذا جماعة من التابعين منهم الأسود وعلقمة وإبراهيم وخيثمة وقيس بن أبي حازم والشعبي وأبو إسحاق وغيرهم روى ذلك كله ابن أبي شيبة في المصنف بأسانيد جياد وروى ذلك أيضاً عن أصحاب علي وابن مسعود بسند صحيح وناهيك بهم وقد ذكر ذلك ثم إن الحكاية التي ساقها في اجتماع الثوري مع الأوزاعي بمنى وما قاله الأوزاعي أخرجها البيهقي من طريق محمد بن سعيد الطبري حدثنا سليمان بن داود الشاذكوني سمعت سفيان بن عيينة يقول فساقها. قلت: محمد بن سعيد هذا لا يدري من هو والشاذكوني قال الرازي ليس بشيء متروك الحديث وقال البخاري هذا عندي أضعف من كل ضعيف وقال ابن معين ليس بشيء وقال مرة كان يكذب ويضع الحديث وقد أخرج هذه القصة الحافظ أبو محمد الحارثي في مسند أبي حنيفه على غير الوجه الذي ذكره البيهقي حيث روى عن الشاذكوني عن سفيان بن عيينة أنه اجتمع أبو حنيفة والأوزاعي في دار الحناطين بمكة فقال الأوزاعي لأبي حنيفة ما بالكم لا ترفعون أيديكم في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه فقال أبو حنيفة لأجل أنه لم يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء فقال الأوزاعي كيف لم يصح وقد حدثني الزهري عن سالم عن أبيه أنه - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه فقال أبو حنيفة حدثنا حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرفع يديه إلا عند

400 - قال العراقي: في تخريجه حديث حذف السلام سنة

افتتاح الصلاة ثم لا يعود لشيء من ذلك فقال الأوزاعي أحدثك عن الزهري عن سالم عن أبيه وتقول حدثني حماد عن إبراهيم فقال أبو حنيفة كان حماد أفقه من الزهري وكان إبراهيم أفقه من سالم وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه وإن كانت لابن عمر صحبة وله فضل صحبة فالأسود له فضل كبير وعبد الله عبد الله فسكت الأوزاعي اهـ. فرجح الإمام بفقه الراوي كما رجح الأوزاعي بعلو الإسناد وهو المذهب المنصور والله أعلم. 400 - قال العراقي: في تخريجه حديث حذف السلام سنة أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة وقال حسن صحيح وضعفه ابن القطان اهـ. قلت: قال الحافظ السخاوي في مقاصده وأخرجه ابن خزيمة والحاكم مع حكايتهما الوقف أيضاً ووقفه الترمذي وقال إنه حسن صحيح وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم ونقل أبو داود عن الفريابي قال نهاني أحمد عن رفعه وعن عيسى بن يونس الرملي قال نهاني ابن المبارك عن رفعه والمعنى أنهما نهيا أن يعزى هذا القول إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلا فقول الصحابي السنة كذا له حكم المرفوع على الصحيح على أن البيهقي قال كان وقفه تقصير من بعض الرواة وصحح الدارقطني في العلل في حديث الفريابي وقفه وأما أبو الحسن ابن القطان فقال إنه لا يصح مرفوعاً ولا موقوفاً اهـ. قلت: أخرجه البيهقي من طريق ابن المبارك عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً ثم قال ورواه عبدان عن ابن المبارك عن الأوزاعي فوقفه وكأنه تقصير من الرواة. قلت: أخرجه أبو داود مرفوعاً من حديث الفريابي عن الأوزاعي وذكر أبو الحسن بن القطان أن أبا داود قال بأثره إن الفريابي لما رجع من مكة ترك رفعه وقال نهاني أحمد عن رفعه فهذا وكذا قول عيسى بن يونس وتصحيح الدارقطني في العلل يقتضي ترجيح الوقف وأنه ليس بتقصير من بعض الرواة كما زعم البيهقي على أن مدار هذا الحديث موقوفاً ومرفوعاً على قرة هو ابن عبد الرحمن

401 - (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة عن الصفن والصفد)

ابن حيويل وقد ضعفه ابن معين وقال أحمد منكر الحديث جداً ولهذا قال ابن القطان قوله المذكور آنفاً فتأمل ومما يشهد للنسخة الأولى ما حكى الترمذي في جامعه عن إبراهيم النخعي أنه قال التكبير جزم والتسليم جزم ومن جهته رواه سعيد بن منصور في سننه بزيادة والقراءة جزم والآذان جزم وقال ابن الأثير في معناه إن التكبير والسلام لا يمدان ولا يعرب التكبير بل يسكن آخره وتبعه المحب الطبري وهو مقتضى كلام الرافعي في الاستدلال به على أن التكبير جزم لا يمد وعليه مشى الزركشي وإن كان أصله الرفع بالخبرية لكن قد خالفهم الحافظ ابن حجر وقال فيما قالوه نظر لأن استعمال لفظ الجزم في مقابل الإعراب اصطلاح حادث لأهل العربية فكيف تحمل عليه الألفاظ النبوية يعني على طريق الثبوت وجزم بأن المراد بحذف السلام وجزم التكبير الإسراع به قال تلميذه السخاوي وقد أسند الحاكم عن أبي عبد الله البوشنجي أنه سئل عن حذف السلام فقال لا يمد وكذا أسنده الترمذي في جامعه عن ابن المبارك أنه قال لا يمده مداً قال الترمذي وهو الذي استحبه أهل العلم قلت وهو المناسب لسياق المصنف في النسخة الثانية ويحذف السلام ولا يمده مداً فهو السنة ثم قال السخاوي وكذا قال جماعة من العلماء معناه أنه استحب أن يدرج لفظ السلام ولا يمده مداً وأنه ليس برفع الصوت فرفع الصوت غير المد وقيل معناه إسراع الإمام به لئلا يسبقه المأموم وعن بعض المالكية هو أن لا يكون فيه قوله ورحمة الله وقيل معناه أن لا يتعمد فيهما الإعراب المبشع. 401 - (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة عن الصفن والصفد) عزاه رزين إلي الترمذي. وقال العراقي: ولم أجده عنده ولا عند غيره قلت وهكذا أورده السهروردي في العوارف وأصل هذا في كتاب القوت وهو الذي فسر معنى الألفاظ وتبعه من جاء بعده. 402 - جاء النهي (عن الإقعاء) في الصلاة رواه الحاكم في المستدرك من حديث سمرة وصححه وروى الترمذي وابن ماجه من حديث الحارث الأعور عن علي لا تقع بين السجدتين وروى ابن السكن في صحيحه عن أبي

403 - جاء النهي (عن السدل)

هريرة رفعه نهى عن التورك والإقعاء في الصلاة وقال النووي في الخلاصة قال بعض الحفاظ: ليس في الإقعاء حديث صحيح إلا حديث عائشة وسيأتي الكلام عليه وأخرج ابن ماجه من حديث علي وأبي موسى رفعاه لا تقع إقعاء الكلب وسنده ضعيف وعند أحمد والبيهقي من حديث أبي هريرة نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نقرة كنقرة الديك والتفات كالتفات الثعلب وإقعاء كإقعاء الكلب وفي إسناده ليث بن أبي سليم وأخرج ابن ماجه من حديث أنس بلفظ إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقعي كما يقعي الكلب ضم إليك بين قدميك والزق ظاهر قدميك بالأرض وفي إسناده العلاء بن زيد وهو متروك. 403 - جاء النهي (عن السدل) بفتح السين وسكون الدال المهملتين أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة بلفظ نهى عن السدل في الصلاة. قاله العراقي، قلت: إلا أن الترمذي قال لا يعرف من حديث عطاء عن أبي هريرة إلا من حديث عسل بن سفيان اهـ. قال الصدر المناوي وعسل هو أبو فروة اليربوعي ضعيف. 404 - جاء النهي (عن الكف) في الصلاة وفي بعض النسخ الكفت وكلاهما صحيح أخرجه الشيخان من طريق عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس بلفظ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعراً ولا ثوباً وفي رواية لهما أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ولا نكف ثوباً ولا شعراً وأخرج البخاري من طريق وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رفعه أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا نكفت الثياب والشعر وأصل الكف الضم والجمع ومثله الكفت ومنه (ألم نجعل الأرض كفاتاً). 405 - جاء النهي (عن الاختصار) في الصلاة أخرجه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة وهو متفق عليه بلفظ نهى أن يصلي الرجل مختصراً. قاله العراقي قلت ورواه أيضاً الترمذي باللفظ الأول وقال الصدر المناوي رواه الشيخان في الصلاة عن أبي هريرة ولفظ البخاري نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

406 - جاء النهي (عن الصلب) في الصلاة.

عن الخصر في الصلاة. 406 - جاء النهي (عن الصلب) في الصلاة. قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عمر ابن عمر بإسناد صحيح. 407 - جاء النهي (عن المواصلة) في الصلاة. قال العراقي: عزاه رزين إلى الترمذي ولم أجده عنده ووجد بخط الحافظ ابن حجر ما نصه أنه عزاه بعضهم إلى الإمام أحمد قال حدثنا ابن إدريس عن ليث بن أبي سليم عن نافع عن ابن عمر والحديث ليس في المسند وقد أنكره جماعة من متقدمي أصحاب أحمد وسيأتي الكلام عليه قريباً. 408 - جاء النهي (عن صلاة الحاقن) بالنون رواه ابن ماجه من حديث أبي أمامة بلفظ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن وله وللترمذي وحسنه نحوه من حديث ثوبان ويروى وهو حقن حتى يتحقق). 409 - عن صلاة (الحاقب) بالباء الموحدة. قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ ومعناه على ما فسره المصنف عند مسلم من حديث عائشة لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان. 410 - عن صلاة (الحازق) بالزاي والقاف. قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ ومعناه على ما فسره المصنف عند مسلم من حديث عائشة لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان. 411 - (وقد يكون الكف في شعر الرأس فلا يصلين) أحدكم (وهو عاقص شعره) زاد المصنف (والنهى للرجال) أما النساء فيجوز لهن ذلك وقد روى الطبراني من حديث أم سلمة مرفوعاً نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص قال الشارح لأن شعره إذا انتشر سقط على الأرض عند السجود فيعطي صاحبه ثواب السجود به ورجال الحديث المذكور رجال الصحيح قاله الهيثمي.

412 - (وفي الحديث أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكف شعرا ولا ثوبا)

قلت: رواه من طريق الثوري عن مخول بن راشد عن سعيد المقبري عن أبي رافع عن أم سلمة وكذا رواه إسحاق بن راهويه عن المؤمل بن إسماعيل عن الثوري قال إسحاق. قلت: للمؤمل أفيه أم سلمة قال نعم وأخرجه أبو داود من حديث أبي رافع بلفظ نهى أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره وهذا اللفظ أقرب إلى سياق المصنف ولو أنه أبداه وجهاً تبعاً لصاحب القوت ولم يشر إلى أنه حديث وروى ابن سعد من حديث أبي رافع لا يصلي الرجل عاقصاً رأسه. 412 - (وفي الحديث أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكف شعراً ولا ثوباً) هكذا هو نص القوت والحديث متفق عليه قال البخاري باب السجود على سبعة أعظم حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عمرو ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يسجد على سبعة أعضاء ولا يكف شعراً ولا ثوباً الجبهة واليدين والركبتين والرجلين ثم قال حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ولا نكف ثوباً ولا شعراً ثم قال في الباب الذي يليه حدثنا معلى بن أسد حدثنا وهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفن الثياب والشعر وهذا أخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طرق عن ابن عباس قال الشارح ولا يكف أي ولا يضم ولا يجمع شعراً لرأسه ولا ثوباً بيديه عند الركوع والسجود في الصلاة وهذا ظاهر الحديث وإليه مال الداودي ورده القاضي عياض بأنه خلاف ما عليه فإنهم كرهوا ذلك للمصلي سواء فعله في الصلاة أو خارجها والنهي محمول على التنزيه والحكمة فيه أن الثوب والشعر يسجد معه أو أنه رفع شعره أوثوبه عن مباشرة الأرض أشبه المتكبر اهـ. 413 - (المواصلة فهي خمسة) ونص القوت وقد روينا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق ونهى عن المواصلة في الصلاة وهي خمس (اثنان) ونص القوت

414 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا حضر العشاء) بفتح العين أي الطعام الذي يؤكل آخر النهار (وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء).

اثنتان (على الإمام أن لا يصل قراءته بتكبيرة الإحرام ولا) يصل (ركوعه بقراءته) بل يسكت بين كل منهما سكتة لطيفة (واثنان على المأموم) وفي القوت واثنتان (أن لا يصل تكبيرة الإحرام بتكبيرة الإمام) ولا يصل (تسليمه بتسليمه وواحدة بينهما) وكان مقتضى سياقه أن يقول وواحد لتكون العبارة على نمط واحد (أن لا يصل تسليمة الفرض بالتسليمة الثانية) ونص القوت بتسليم التطوّع (وليفصل بينهما) بسكتة لطيفة وهكذا أورده صاحب العوارف إلا أنه قال بتسليم النفل بدل التطوّع. قال العراقي: وقد روى أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث سمرة سكتتان حفظتهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل في صلاته وإذا فرغ من والقراءة وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة كان يسكت بين التكبيرة والقراء: إسكاتة الحديث اهـ. قلت: أشار بذلك إلى أن معنى الحديث المذكور صحيح لكنه لم يرد بهذا اللفظ والتفصيل نعم ورد بلفظ نهى عن الوصال لكنه بمعنى آخر غير مناسب هنا. 414 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا حضر العشاء) بفتح العين أي الطعام الذي يؤكل آخر النهار (وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء). قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عمر وعائشة اهـ. قلت: وفي صحيح البخاري باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء وقال أبو الدرداء من فقه المرء إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وهو فارغ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام حدثني أبي سمعت عائشة رضى الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إذا وضع العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ثم قال حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إذا قدم العشاء فابدؤا قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم ثم قال حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا

415 - (في الخبر لا يدخل أحدكم الصلاة وهو مغضب)

وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدؤا بالعشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ وإنه ليسمع قراءة الإمام وقال زهير ووهب بن عثمان عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة اهـ نص البخاري. 415 - (في الخبر لا يدخل أحدكم الصلاة وهو مغضب) كذا في النسخ وفي أخرى وهو مقطب ومثله في القوت إلا أنه قال لا يدخلن والمعنى معبس الوجه (ولا يصلين أحدكم وهو غضبان) هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: لم أجده. 416 - وفي الحديث سبعة أشياء في الصلاة من الشيطان الرعاف والنعاس والوسوسة والتثاؤب والحكاك والالتفات والعبث بالشيء وزاد بعضهم السهو والشك. قال العراقي: أخرجه الترمذي من رواية عدي بن ثابت عن أبيه عن جده فذكر منها الرعاف والنعاس والتثاؤب وزاد ثلاثة أخرى وقال حديث غريب ولمسلم من حديث عثمان بن أبي العاص: يا رسول الله أن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي الحديث وللبخاري من حديث عائشة في الالتفات في الصلاة هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد وللشيخين من حديث أبي هريرة التثاؤب من الشيطان ولهما من حديث أبي هريرة إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى الحديث. قلت: وأخرج أبو داود والنسائي عن أبي ذر لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه. 417 - (نهى أيضاً عن أن يشبك أصابعه) في الصلاة. قال العراقي: النهي عن تشبيك الأصابع في الصلاة أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة ولأبي داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان نحوه من حديث كعب بن عجرة.

418 - (أو يفرقع أصابعه)

قلت: أراد بذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامداً إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في الصلاة ووجه الدلالة منه أنه إذا نهى عنه حال الجلوس في المسجد منتظراً للصلاة أو حال التوصل إلى المسجد لكونه كأنه في الصلاة حكماً من حيث الثواب فإن يكون منهياً عنه في الصلاة حققه بطريق الأولى ولذا. قال العراقي: نحوه فتأمل. 418 - (أو يفرقع أصابعه) كذا في سائر النسخ وفي نسخة العراقي أو يفقع والتفقيع هي اللغة الفاشية وأما الفرقعة عامية وهو أن يمدها أو يغمزها حتى تصوّت وحديث النهي عنه رواه ابن ماجه من حديث علي بإسناد ضعيف لا تفقع أصابعك في الصلاة. قلت: كذا هو في الجامع الكبير للسيوطي إلا أنه قال وأنت في الصلاة. قلت: إلا أنه أعل بالحارث الأعور وفي المستصفي هو من عمل قوم لوط فيكره التشبه بهم وعلى هذا فيكره خارج الصلاة أيضاً. 419 - (ويستر وجهه) لأنه من فعل الجاهلية كانوا يتلثمون فيغطون وجوههم فنهوا عنه لأنه ربما منع من إتمام القراءة أو إكمال السجود وقد رُوي معناه في حديث أبي هريرة نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه لا يصلي أحدكم وثوبه على أنفه فإن ذلك خطم الشيطان وذكر الحجاوي في إقناعه من المكروهات في الصلاة تغطيه الوجه والتلثم على الفم والأنف. 420 - (ويضع إحدى كفيه على الأخرى ويدخلهما بين فخذيه في) حال (الركوع) ويسمى ذلك التطبيق وقد نهى عنه (قال بعض الصحابة) وهو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (كنا نفعل ذلك فنهينا عنه) أخرجه الشيخان والأربعة قال البخاري حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن أبي يعقوب سمعت مصعب بن سعد يقول صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفيّ ثم

421 - (يكره أيضا أن ينفخ في الأرض عند السجود للتطهير)

وضعتهما بين فخذي فنهاني أبي وقال كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب اهـ وفي كتاب الفتوح لسيف عن مسروق أنه سأل عائشة عن التطبيق فأجابته بما محصله أنه من صنيع اليهود وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه لذلك وكان يعجبه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ثم أمر في آخر الأمر بمخالفتهم وروى ابن المنذر من حديث ابن عمر بإسناد قوى قال إنما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة يعني التطبيق فقد ثبت نسخ التطبيق وأنه كان متقدماً قال الترمذي التطبيق منسوخ عند أهل العلم لا خلاف بينهم في ذلك إلا ما روى عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون قيل ولعل ابن مسعود لم يبلغه النسخ واستبعد لأنه كان كثير الملازمة له إذا قام وإذا جلس فكيف يخفي عليه مثل هذا أو لم يبلغه النسخ وروق عبد الرزاق عن علقمة والأسود قالا صلينا مع عبد الله فطبق ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا فلما انصرف قال ذاك شيء كنا نفعله فترك. قلت: وهذا يدل على أنهم فعلوا ذلك كثيراً وواظبوا عليه لا أنه كان مرة فترك وقد ذكر البيهقي في السنن أن أبا سبرة الجعفي أحد أصحاب ابن مسعود ترك التطبيق حين قدم المدينة وذكروا له نسخ ذلك فكان لا يطبق قال البيهقي وفي ذلك ما يدل على أن أهل المدينة أعرف بالناسخ والمنسوخ من أهل مكة هكذا نقله العراقي في شرح التقريب. قلت: وذكر البيهقي أيضاً عن أبى بكر بن إسحاق الفقيه أشياء نسب فيها ابن مسعود إلى النسيان ذكر منها التطبيق ثم قال وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين. قلت: ولا يخفى أن هذه دعوى لا دليل عليها ولا طريق إلى معرفة ابن مسعود علم ذلك ثم نسيه والأدب في مثل هذا أن يقال لم يبلغه كما فعل غيره من العلماء فتأمل. 421 - (يكره أيضاً أن ينفخ في الأرض عند السجود للتطهير) وفي بعض النسخ أن ينفخ الأرض أخرج الطبراني في الكبير من حديث زيد بن

422 - (قال - صلى الله عليه وسلم - كم من قائم حظه من صلاته)

ثابت رفعه نهى عن النفخ في السجود وعن النفخ في الشراب وفي سنده خالد بن اياس وهو متروك قال الشارح تنزيهاً إن لم يظهر منه شيء من الحروف وتحريماً أن بان منه حرفان أو حرف مفهم لبطلان الصلاة بذلك. وقال العراقي: قد ورد النهي عن النفخ في ثلاثة مواضع في الطعام والشراب والسجود والعلة فيها مختلفة بمعان مختلفة ثم ساقها وقال وأما النفخ في السجود فالظاهر أن النهي عنه خشية أن يخرج مع النفخ حرفان نحو/ أف فتبطل الصلاة أو خوف أن يكون فمه متغيراً فيتأذى به الملك. 422 - (قال - صلى الله عليه وسلم - كم من قائم حظه من صلاته) وفي نسخة من قيامه (التعب والنصب). قال العراقي: أخرج النسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رب قائم ليس له من قيامة إلا السهر ولأحمد رب قائم حظه من صلاته السهر وإسناده حسن اهـ. قلت: لفظ ابن ماجه رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر والرواية الثانية التي عزاها لأحمد هكذا رواه الحاكم والبيهقي وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر بلفظ رب قائم حظه من قيامه السهر ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش قال المناوي المراد بالقائم المتهجد في الأسحار والمعنى لا ثواب له فيه لعقد شرط حصوله وهو الإخلاص أو الخشوع إذ المرء لا يثاب إلا على عمله بقلبه وأما الفرض فيسقط والذمة تبرأ بعمل الجوارح فلا يعاقب عقاب تلك العبادة بل يعاتب أشد عتاب حيث لم يرغب فيما عند ربه من الثواب (وما أراد به) أي بهذا القائم (إلا الغافل) فإنه يقوم الليل يصلي من غير خشوع. 423 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل). هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: لم أجده مرفوعاً وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة له من رواية عثمان بن أبي دهرش مرسلاً لا يقبل الله من عبد عملاً

424 - (المصلى مناج ربه عز وجل كما ورد به الخبر)

حتى يحضر قلبه مع بدنه ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أُبي بن كعب ولابن المبارك في الزهد موقوفاً على عمار لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه. قلت: ومن أدلة اشتراط الخشوع في الصلاة ما رواه الديلمي عن أبي سعيد رفعه لا صلاة لمن لا يخشع في صلاته، وأخرج أيضاً عن ابن مسعود رفعه لا صلاة لمن لا يطيل الصلاة وطاعة الله أن تنهي عن الفحشاء والمنكر. قال ابن السبكي: (6/ 294) لم أجد له إسناداً. 424 - (المصلى مناج ربه عز وجل كما ورد به الخبر) قال البخاري حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن قتادة عن أنس قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه عز وجل فلا يتفلن عن يمينه ولكن تحت قدمه اليسرى حدثنا حفص بن عمر حدثنا يزيد بن إبراهيم حدثنا قتادة عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه كالكلب وإذا بزق فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه فإنه يناجي ربه وأخرجه مسلم كذلك من حديث أنس. 425 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها). قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث عمار بن ياسر بنحوه اهـ. قلت: وأحمد أيضاً ولفظهم جميعاً إن الرجل لينصرف وما كتب له إلا عشر صلاته تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها وفي رواية للنسائي إن الرجل ليصلي ولعله أن لا يكون له من صلاته إلا عشرها الخ وفي رواية له أيضاً منكم من يصلي الصلاة كاملة ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع الخ ورجاله رجال الصحيح ونص القوت وفي الخبر عن عمار بن ياسر

426 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بن شيبة)

أنه صلى مرة. فخففها فقيل له خففت يا أبا اليقظان فقال هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئاً قالوا لا قال إني بادرت سهو الشيطان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له نصفها ولا ثلثها ولا ربعها ولا خمسها ولا سدسها ولا عشرها وكان يقول إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل. قلت: وقد ظهر بهذا السياق أن الحديث قد تم إلى قوله ولا عشرها وما بعده فهو من قول عمار وسبق للعراقي قريباً أن ابن المبارك أخرج في الزهد موقوفاً على عمار لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه. 426 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعثمان بن شيبة) هكذا هو في سائر النسخ (إني نسيت أن أقول لك تخمر القرنين اللذين في البيت). وفي بعض النسخ القدير الذي في البيت وهو غلط فإن القدر بالكسر مؤنثة ويقال في تصغيرها قديرة بالهاء لا قدير وفي نسخة أخرى القدر الذي وهو أيضاً غلط والمراد بالبيت بيت الله الحرام بمناسبة أن روايه هو عثمان حاجب البيت والتخمير التغطية (فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل الناس عن صلاتهم). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عثمان الحجبى وهو عثمان بن طلحة كما في مسند الإمام أحمد ووقع للمصنف أنه قاله لعثمان بن شيبة وهو وهم اهـ قلت: لم أجد هذا الحديث في ترجمة عثمان ابن طلحة في المسند فلعله ذكره في موضع آخر ورأيت بخط الحافظ ابن حجر قال صوابه عثمان بن شيبة اهـ. قلت: إن كان عثمان يكنى أبا شيبة فهو كما ذكر وارتفع الخلاف وأما عثمان الحجبي الذي هو عثمان بن طلحة عند الإمام أحمد فهو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزي بن عثمان بن عبد الدار العبدري القرشي حاجب البيت أسلم في هدنة الحديبية وشهد فتح مكة وله صحبة روى عنه ابن عمه

427 - (كما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - لما لبس الخميصة)

شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وله صحبة أيضاً وقتل أبوه عثمان وعمه طلحة يوم أحد كافرين وقد سلم النبي - صلى الله عليه وسلم - المفتاح لعثمان وشيبة وقال لهما خذاه خالدة تالدة فيكم لا ينزعه عنكم الأشقى أو كما قال فكانا يتشاركان في تولية المفتاح فلما مات عثمان استقل شيبة به ولم يزل إلى يومنا هذا في أولاد شيبة وعرف أولاده بالشيبيين فأول شيبة لهم هو هذا ولم يكونوا يعرفون قبل هذا إلا ببني عبد الدار والله أعلم. 427 - (كما رُوي أنه - صلى الله عليه وسلم - لما لبس الخميصة) وهي كساء أسود مربع (النبي أتى بها) وفي نسخة أتاه بها (أبو جهم) عامر بن حذيفة العدوي القرشي المدني أسلم يوم الفتح وتوفي في آخر خلافة معاوية (وعليها علم وصلى بها نزعها بعد صلاته) وفي بعض النسخ في بعض صلاته (وقال اذهبوا بها إلى أبي جهم فإنها) أي الخميصة (ألهتنى) أي شغلتني (آنفاً) أي قريباً (عن صلاتي وأتوني بأنبجانية أبي جهم) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم وبعد النون ياء نسبة مشددة كساء غليظ لا علم له ويجوز كسر الهمزة وفتح الموحدة وتخفيف المثناة قال صاحب المطالع نسبة إلى منبج موضع بالشام أي على غير قياس ويقال اسم الموضع انبجان ونقل عن ثعلب. قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة وقد تقدم في العلم اهـ. قلت: أخرجه البخاري في موضعين من كتاب الصلاة الأول في باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها حدثنا أحمد بن يونس حدثنا إبراهيم ابن سعد حدثنا ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي وقال هشام عن أبيه عن عائشة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني. قلت: وهذا التعليق رواه مسلم وغيره بالمعنى الثاني في باب الالتفات في الصلاة حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في خميصة لها أعلام فقال شغلتني أعلام هذه اذهبوا بها إلى

428 - (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتجديد شراك نعله)

أبي جهم وأتوني بأنبجانيته اهـ وعند مالك في الموطأ فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني فيحمل قوله ألهتني على قوله كاد فيكون الإطلاق للمبالغة في القرب لتحقق وقوع الإلهاء لا يقال إن المعنى شغلتني عن كمال الحضور في صلاتي لأنا نقول قوله في الرواية المعلقة فأخاف أن يفتنني يدل على نفي وقوع ذلك. 428 - (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتجديد شراك نعله) هو سيرها الذي على ظهر القدم (ثم نظر إليه في صلاته) أي لكونه كان يصلي في النعل دائماً وعلل النظر بقوله (إذ كان جديداً) فكأنه خاف أن يفتتن به (فأمر أن ينزع منها) أي ذلك الشراك من النعل (ويرد الشراك الخلق) محركة أي البالي القديم قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد من حديث أبي النضر مرسلاً بإسناد صحيح اهـ. قلت: وأبو النضر هو سالم بن أبي أمية القرشي التيمي المدني تابعي مات في سنة 129 روى له الجماعة. 429 - وكان - صلى الله عليه وسلم - قد اتخذ وفي نسخة احتذى (نعلين) وهي نسخة العراقي (فأعجبه حسنهما فسجد) لله شكرا (وقال تواضعت لربي عز وجل كي لا يمقتني) والمقت أشد الغضب (ثم خرج بهما فدفعهما إلى أول سائل لقيه ثم أمر علياً كرم الله وجهه أن يشتري له سبتيتين) مثنى سبتية بكسر السين وسكون الموحدة ثم كسر المثناة الفوقية بعدها ياء نسبة مشددة جلود بقر تدبغ بالقرظ وتصنع منها النعال سميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي أزيل وحلق فقوله (جرداوين) أي لا شعر فيهما كالتأكيد لما قبله (فلبسهما). قال العراقي: رواه أبو عبد الله ابن خفيف في شرف الفقهاء من حديث عائشة بإسناد ضعيف اهـ. قلت: وأبو عبد الله بن خفيف هذا شيرازي من كبار الأئمة ويعرف بالشيخ الكبير وله ذكر وصيت.

430 - (كان - صلى الله عليه وسلم - في يده خاتم ذهب قبل التحريم وكان على المنبر فرماه وقال شغلني هذا نظرة إليه ونظرة إليكم).

قال ابن السبكي: (6/ 294) حديث (أنه احتذى نعلاً، فأعجبته، فسجد) لم أجد له إسناداً. 430 - (كان - صلى الله عليه وسلم - في يده خاتم ذهب قبل التحريم وكان على المنبر فرماه وقال شغلني هذا نظرة إليه ونظرة إليكم). قال العراقي: أخرجه النسائي من حديث ابن عباس بإسناد صحيح وليس فيه بيان أن الخاتم كان ذهباً أو فضة إنما هو مطلق اهـ. قلت: قد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - لما اتخذ خاتماً من ورق فاتخذوا مثله طرحه فطرحوا خواتيمهم هكذا رواه الزهري وقيل بل الذي لبسه يوماً ورماه خاتم ذهب كما ثبت ذلك من غير وجه عن ابن عمر وأنس أو خاتم حديد عليه فضة فقد روى أبو داود أنه كان له خاتم حديد ملوي على فضة فلعله هو الذي طرحه وكان يختم به ولا يلبسه والله أعلم. 431 - رُوي أن أبا طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري المدني أحد النقباء شهد المشاهد كلها عاش بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين سنة روى له الجماعة (صلى في حائط له) أي بستان (فيه شجر فأعجبه دبسي) هو بالضم ضرب من الفواخت كذا في المصباح (طار في الشجر) وفي نسخة ريش طائر وفي نسخة العراقي ريش الطائر في الشجر (يلتمس) أي يطلب (مخرجاً فأتبعه بصره ساعة) أي لحظة (ثم رجع إلى صلاته فلم يدركم صلى فذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أصابه من الفتنة ثم قال يا رسول الله هو) أي الحائط (صدقة) في سبيل الله (فضعه حيث شئت). قال العراقي: روى مالك في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا طلحة الأنصاري فذكره بنحوه اهـ. قلت: وسيأتي للمصنف هذا في كتاب أسرار الزكاة. 432 - حبها (رأس كل خطيئة وأساس كل نقصان ومنبع كل فساد) وقد اشتهر على الألسنة حب الدنيا رأس كل خطيئة واختلف فيه هل هو من

433 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أرحنا يا بلال).

كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا ففي المقاصد للحافظ السخاوي أخرجه البيهقي في الحادي والسبعين من الشعب بإسناد حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلاً وأورده الديلمي في الفردوس وتبعه ولده بلا إسناد عن علي رفعه وهو عند البيهقي أيضاً في الزهد وأبي نعيم في ترجمة الثوري من الحلية من قول عيسى ابن مريم عليه السلام وعند ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان له من قول مالك ابن دينار وعند ابن يونس في ترجمة سعد بن مسعود التجيبي في تاريخ مصر له من قول سعد هذا وجزم ابن تيمية أنه من قول جندب البجلي رضي الله عنه وللديلمي من حديث أبي هريرة رفعه أعظم الآفات تصيب أمتي جمعهم الدنيا وحبهم الدنانير والدراهم لا خير في كثير فيمن جمعها إلاَّ من سلطه الله على هلكتها في الحق اهـ. قلت: وسيأتي للمصنف في موضعه من هذا الكتاب رفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأورده بعده كلاماً وسنشرحه هناك إن شاء الله تعالى وكان الربيع بن خثيم يقول أخرجوا حب الدنيا من قلوبكم يدخل حب الآخرة وقال آخر ليس خيركم من ترك من هذه لهذه بل خيركم من أخذ من هذه لهذه. 433 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أرحنا يا بلال). فيما رواه الدارقطني في كتاب العلل له من حديثه. قال العراقي: ولأبي داود نحوه من حديث رجل من الصحابة لم يسم بإسناد صحيح. قلت: أخرجه أحمد وأبو داود والبغوي عن رجل من خزاعة وأخرجه البغوي أيضاً عن رجل من أسلم وهذا الرجل الذي هو من خزاعة قد ورد التصريح به عند الطبراني في الكبير والضياء في المختارة قالوا هو سلمان بن خالد الخزاعي ورواه الخطيب عن علي وعن بلال ولفظهم جميعاً يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها وعند مسلم من حديث ابن عمر يا بلال قم فناد بالصلاة. 434 - قال - صلى الله عليه وسلم - (إذا قام العبد إلى صلاته فكان هواه). أي ميله أو محبته (ووجهه وقلبه) أي ظاهره وباطنه (إلى الله عز وجل

435 - (قال - صلى الله عليه وسلم - تستحي منه كما تستحي من الرجل الصالح من أهلك).

انصرف من ذنوبه) أي مغفوراً منها (كيوم ولدته أمه). قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ ولمسلم نحو معناه من حديث عمرو بن عبسة في فضل الوضوء وفيه فكبر وقام وصلى فحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل وفرغ قلبه لله إلاَّ انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه اهـ. قلت: ووجدت لما ذكره المصنف شاهداً آخر من حديث عقبة بن عامر بلفظ من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف والنسائي والطبراني في الكبير وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عقبة هذا بلفظ من توضأ وضوأ كاملاً ثم قام إلى صلاته كان من خطيئته كيوم ولدته أمه وفي رواية له من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى ركعتين كان من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه رواه الطبراني أيضاً في الكبير وفي رواية له ثم صلى صلاة غير ساه ولا لاه كفر عنه ما كان قبلها من سيئة رواه أحمد والطبراني أيضاً في الكبير. قال ابن السبكي: (6/ 294) لم أجد له إسناداً. 435 - (قال - صلى الله عليه وسلم - تستحي منه كما تستحي من الرجل الصالح من أهلك). أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب من حديث سعيد بن يزيد مرسلاً بنحوه وأسنده البيهقي بزيادة ابن عمر في المسند وفي العلل للدارقطني عن ابن عم له وقال أنه أشبه شيء بالصواب أورده في حديث سعيد ابن زيد أحد العشرة. قاله العراقي: قلت وسعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي تابعي روى عن أنس ومطرف بن الشخير وعنه يزيد بن زريع وابن علية روى له الجماعة وأخرج ابن عدي في الكامل بسند ضعيف من حديث أبى أمامة الباهلي بلفظ استحي من الله استحياءك من رجلين من صالحي عشيرتك. قال ابن السبكي: (6/ 295) لم أجد له إسناداً.

436 - (قال عز وجل فيما أخبر عنه نبينا - صلى الله عليه وسلم - لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي).

436 - (قال عز وجل فيما أخبر عنه نبينا - صلى الله عليه وسلم - لا إله إلاَّ الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي). قال العراقي: رواه الحاكم في التاريخ وأبو نعيم في الحلية من طريق أهل البيت من حديث علي بإسناد ضعيف جداً وقول أبي منصورالديلمي إنه حديث ثابت مردود عليه اهـ. قلت: هذا الحديث قد وقع لي في مسلسلات شيخ شيوخنا أبي عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد الحنفي المسكي فيما قرأته على شيخي الإمام رضى الدين عبد الخالق بن أبي بكر المزجاجي الحنفي بمدينة زبيد في شهور سنة 1162 قال حدثنا به أبو عبد الله المكي المذكور قراءة عليه أخبرنا الحسن بن على بن يحيى المكي أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا النور علي بن محمد ابن عبد الرحمن أخبرنا البدر الكرخي وحسن بن الجابي الحنفيان أخبرنا الحافظ جلال الدين أبو الفضل السيوطي أخبرنا الشمس محمد بن محمد ابن إمام الكاملية أخبرنا الحافظ أبو النعيم رضوان بن محمد العقبي أخبرنا الحافظ شمس الدين محمد بن محمد ابن الجزري أخبرنا الجمال محمد بن محمد بن محمد الجمالي أخبرنا شيخ المحدثين ببلاد فارس سعيد الدين أبو محمد محمد بن مسعود بن محمد بن مسعود البلياني الكازروني من ولد الأستاذ أبي علي الدفاق أخبرنا الظهير إسماعيل بن المظفر بن محمد الشيرازي أخبرنا أبو طاهر عبد السلام بن أبي الربيع الحنفي أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن سابور القلانسي أخبرنا أبو المبارك عبد العزيز بن محمد بن منصور الآدمي أخبرنا الحافظ أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان حدثنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك بن علي النيسابوري حدثنا الأستاذ أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي حدثنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هاشم البلاذري الحافظ حدثنا الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الكاظم حدثني أبي علي بن محمد حدثني أبي محمد بن علي حدثني أبي علي بن موسى الرضي حدثني أبي موسى الكاظم حدثني أبي جعفر الصادق حدثني أبي محمد الباقر حدثني أبي علي زين العابدين حدثني أبي الحسين بن علي حدثني أبي أمير

المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حدثني محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - حدثني جبريل سيد الملائكة عليه السلام قال قال الله سيد السادات جل وعلا إني أنا الله لا إله إلاَّ أنا من أقر لي بالتوحيد دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي هكذا أورده نور الدين ابن الصباغ في الفصول المهمة وأبو القاسم القشيري في الرسالة ورواه أبو بكر بن شاذان بن بحير المطوعي الرازي بنيسابور فقال حدثنا أيوب بن منصور بن أيوب حدثنا عبد الله بن أشرش قال مر بنا علي بن موسى الرضى من آل محمد - صلى الله عليه وسلم - فقمت إليه. فقلت: سألتك بالله لما حدثتني قال حدثني أبي عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل عن الله عز وجل قال لا إله إلا الله حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي وأخرجه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه كلهم من غير تسلسل عن أنس رفعه أني أنا الله لا إله إلاّ أنا فساقوه بمثل رواية ابن الجزري وفي مسند الفردوس لابن الديلمي من رواية هارون بن راشد عن فرقد السبخي عن أنس رفعه لا إله إلاّ الله كلمتي وأنا هو فمن قالها أدخلته حصني ومن أدخلته حصني فقد أمن والقرآن كلامي ومني خرج قال الحافظ السيوطي في ذيله على الموضوعات هارون بن راشد قال الذهبي مجهول وفرقد ضعفه الدارقطني والراوي عن هارون يوسف بن خالد وهو كذاب. قلت: وأخرجه الشيرازي في الألقاب عن علي نحوه إلاَّ أنه قال كلامي بدل كلمتي وفي آخره أمن من عقابي وأخرجه ابن عساكر وابن النجار في تاريخيهما من رواية أحمد بن عامر بن سليمان الطائي عن علي بن موسى عن آبائه وفيه حدثني جبريل قال يقول الله تعالى لا إله إلا الله حصني فمن دخله أمن من عذابي قال الذهبي في المغنى عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي له نسخة عن أهل البيت باطلة وأخرجه الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في مسلسلاته من طريق أبي إسحاق البزدوي عن عبد الله بن أحمد الطائي المذكور ثم نقل عن الذهبي قوله ما تنفك هذه النسخة من وضعه أي عبد الله بن أحمد أو من وضع أبيه وأخرجه ابن الجزري كما تقدم وقال هكذا هو في المسلسلات السعيدية يعني به محمد بن مسعود الكازروني المتقدم بذكره قال والعهدة فيه علي البلاذري أي هو متكلم فيه وقد أخرجه الحاكم النيسابوري في التاريخ عن

437 - قال الله تعالى فيما أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد الحمد لله رب العالمين فيقول الله عز وجل

البلاذري وقال لم نكتبه إلاَّ عنه وأخرجه أيضاً في الجزء المعروف بفوائد الفوائد كذلك من طريق البلاذري وأخرجه أبو عثمان سعد بن محمد البحيري في كتابه في الأحاديث الألف التي يعز وجودها عن أبي محمد عبد الله بن أحمد الدومي عن البلاذري وقد ألفت في جمع أسانيد هذا الحديث رسالة سميتها الإسعاف بالحديث المسلسل بالأشراف وألممت ببعض من خرجه ورواه في التعليقة الجليلة على مسلسلات ابن عقيلة فمن أراد الزيادة فليراجع هناك والله أعلم. 437 - قال الله تعالى فيما أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل يقول العبد الحمد لله رب العالمين فيقول الله عز وجل حمدني عبدي الحديث الخ وتمامه فيما أخبرناه شيخنا أبو الربيع سليمان بن يحيى بن عمر الحسيني الزبيدي بقراءتي عليه بمدينة زبيد أخبرنا خال والدي أحمد بن محمد بن المقبول أخبرنا أحمد بن محمد النخلي أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا يوسف ابن زكريا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو ذر عبد الرحمن بن عبد الله الزركشي أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الخزرجي أخبرنا أبو محمد صالح بن ثامر الجعبري أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد البكري أخبرنا المؤيد ابن محمد الطوسي أخبرنا أبو عبد الله الفراوي أخبرنا أبو الحسين عبد الغفار بن محمد الفارسي أخبرنا أبو أحمد الجلودي أخبرنا إبراهيم بن سفيان الزاهد حدثنا مسلم بن الحجاج القشيري حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا سفيان بن عيينة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثاً غير تمام فقيل لأبي هريرة أنا نكون وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي وإذا قال الرحمن الرحيم قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال مالك يوم الدين قال مجدني عبدي وقال مرة فوّض إليَّ عبدي وإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل فإذا قال

438 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله يقبل على المصلي ما لم يلتفت).

اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل قال سفيان حدثني به العلاء بن عبد الرحمن ابن يعقوب دخلت عليه وهو مريض في بيته فسألته أنا عنه هكذا نصه في صحيحه وقال أيضاً وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره مثله قال وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني العلاء بن عبد الرحمن أن أبا السائب أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول بمثل حديث سفيان وفي حديثهما قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي قال وحدثنا أحمد بن جعفر المقعري حدثنا النضر بن محمد حدثنا أبو أويس أخبرني العلاء قال سمعت من أبي ومن أبي السائب وكانا جليسين لأبي هريرة قالا قال أبو هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمثل حديثهم اهـ لفظ مسلم وأورده الشهاب السهر وردي في العوارف من طريق آدم بن أبي إياس والدارقطني في سننه عن عبد الله بن زياد بن سمعان كلاهما عن العلاء بمثل سياق حديث سفيان إلاّ أنه زاد البسملة في أوّله قال الدارقطني وابن سمعان متروك الحديث وقال غيره كذاب وقال في العلل تفرد ابن سمعان بهذه الزيادة إذ قد روى عن العلاء من أصحابه جماعة يزيدون على العشرة كمالك وسفيان وابن جريج وشعيب والدراوردي وإسماعيل بن جعفر ومحمد بن إسحاق والوليد بن كثير لم يذكر أحد منهم فيه البسملة وزادها ابن سمعان وهو ضعيف والله أعلم. 438 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله يقبل على المصلي ما لم يلتفت). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي ذر اهـ. قلت: وبنحوه ما أخرجه الطبراني في الكبير عن يوسف بن عبد الله بن سلام بسند منقطع لا صلاة لملتفت قال ابن الهمام في فتح القدير حد الالتفات المكروه أن يلوي عنقه حتى يخرج عن مواجهة القبلة اهـ. قال المناوي أما الالتفات بصدره فمبطل الصلاة وأما بوجهه فقط لحاجة فجائز بلا كراهة

438 - (قال - صلى الله عليه وسلم - للذي أوصاه صل صلاة مودع).

لوروده من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخرج أحمد والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن من حديث معاذ بن أنس أن الضاحك في الصلاة والملتفت والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة. 438 - (قال - صلى الله عليه وسلم - للذي أوصاه صل صلاة مودع). ونص القوت وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رأى أنس بن مالك رجلاً يتوضأ فقال إذا صليت فصل صلاة مودع وتقدم الكلام عليه ثم رأيت في الحلية لأبي نعيم قال في ترجمة معاذ بن جبل حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا سليمان بن حيان حدثنا زياد مولى لقريش عن معاوية ابن قرة قال قال معاذ بن جبل لابنه يا بني إذا صليت فصل صلاة مودع لا تظن أنك تعود إليها أبدا واعلم يا بني أن المؤمن يموت بين حسنتين حسنة قدمها وحسنة أخرها. 439 - في الخبر أن العبد إذا قام إلى الصلاة رفع الله سبحانه الحجاب فيما بينه وبين عبده وواجهه بوجهه وقامت الملائكة من لدن منكبيه إلى الهواء يصلون بصلاته ويؤمنون على دعائه وإن المصلي لينتثر (وفي بعض النسخ لينثر عليه البر من عنان السماء) أي السحاب (إلى مفرق رأسه ويناديه مناد لو علم المناجي من يناجي ما التفت) وفي نسخة ما انفتل ومثله في القوت (وإن أبواب السماء تفتح) وفي القوت لتفتح (للمصلين وإن الله عز وجل يباهي ملائكته بعبده المصلي) وفي بعض النسخ ليباهي ملائكته بعبيده المصلين ونص القوت بصفوف المصلين قلت أورد. صاحب القوت هكذا باختلاف يسير نبهنا عليه وكذا السهروردي في العوارف ونص كل منهما وقد ورد في الأخبار ثم ساقاه إلا أن صاحب العوارف انتهى إلى قوله ما التفت أو ما انفتل فجمع بين الروايتين وقال العراقي لم أجده اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 295) لم أجد له إسناداً. 440 - (ورد جبر نقصان الفرائض بالنوافل) كما في القوت أول ما يحاسب به العبد الصلاة فإن وجدت كاملة وإلا يقول الله تعالى انظروا لعبدي

441 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الله عز وجل لا ينجو مني عبدي إلا بإداء ما افترضت عليه).

نوافل فتتم به فرائضه من نوافله ثم يعمل بسائر الفرائض كذلك يوفى كل فرض في جنسه من النوافل. وقال العراقي: أخرجه أصحاب السنن والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته وفيه فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب عز وجل انظروا لعبدي هل من تطوّع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة اهـ. قلت: وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث تميم الداري رفعه أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها قال الله لملائكته انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون به فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك وأخرج الحاكم في الكنى عن ابن عمر أول ما افترض الله علي أمتي الصلوات الخمس وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس وأول ما يسألون عن الصلوات الخمس فمن كان ضيع شيئاً منها يقول الله تبارك وتعالى انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون بها ما نقص من الفريضة الحديث وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن قرط رفعه من صلى صلاة لم يتمها زيد عليها من سبحاته حتى تتم. 441 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الله عز وجل لا ينجو مني عبدي إلا بإداء ما افترضت عليه). قال العراقي: لم أجده اهـ وأورد صاحب القوت بلفظ وقد روينا مثل قول عيسى عليه السلام عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - يقول الله عز وجل فساقه. قال ابن السبكي: (6/ 295) لم أجد له إسناداً. 442 - (يروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة فترك من قراءته) في صلاته (آية) وفي بعض النسخ من قراءتها (فلما) انفتل منها أي انصرف (قال ماذا قرأت فسكت القوم) ولم يردوا شيئاً (فسأل أبي بن كعب رضي الله عنه) وكان مع القوم من جملة المصلين (فقال قرأت سورة كذا وتركت آية كذا فما

443 - في الحديث ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم العبد الآبق وامرأة زوجها ساخط عليها وإمام أم قوما وهم له كارهون.

أدري أنسخت أم رفعت) وفي بعض النسخ أنسيت أم رفعت (فقال) له (أنت لها يا أبي ثم أقبل على الآخرين فقال ما بال أقوال يحضرون صلاتهم ويتمون صفوفهم ونبيهم بين أيديهم لا يدرون ما يتلو عليهم من كتاب ربهم ألا إن بني إسرائيل كذا فعلوا فأوحى الله تعالى إلى نبيهم أن قل لقومك تحضروني أبدانكم وتعطوني ألسنتكم وتغيبون عني قلوبكم باطل ما تذهبون) هكذا أورد صاحب القوت بطوله. وقال العراقي: أخرجه محمد بن نصر في كتاب الصلاة مرسلاً وأبو منصور الديلمي من حديث أبي بن كعب والنسائي مختصراً من حديث عبد الرحمن بن ابزى بإسناد صحيح اهـ وفي العوارف قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنكاراً على أهل الوسوسة هكذا خرجت عظمة الله تعالى من قلوب بني إسرائيل حتى شهدت أبدانهم وغابت قلوبهم لا يقبل الله صلاة امرئ لا يشهد فيها قلبه كما يشهد بدنه فإن الرجل على صلاته دائم ولا يكتب له عشرها إذا كان قلبه ساهياً لاهياً اهـ. 443 - في الحديث ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم العبد الآبق وامرأة زوجها ساخط عليها وإمام أم قوماً وهم له كارهون. قال العراقي: أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة وقال حسن غريب وضعفه البيهقي اهـ. قلت: أخرجه في كتاب الصلاة بزيادة حتى يرجع الآبق والباقي سواء وقال الذهبي إسناده ليس بالقوي وروي بإسنادين آخرين واختلف كلام العراقي ففي هذا الكتاب أقر بتضعيف البيهقي وفي موضع آخر من شرح الترمذي قال إسناده حسن ووجد بخط الحافظ ابن حجر وصححه ابن حبان اهـ. وأخرج ابن ماجه من حديث ابن عباس رفعة ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤسهم شبرا رجل أم قوماً وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإخوان متصارمان قال الحافظ مغلطاي في شرح السنن إسناده لا بأس به وقال العراقي في شرح الترمذي إسناده حسن وأخرج أبو داود وابن ماجه كلاهما في الصلاة

444 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن).

من رواية عبد الرحمن بن زياد الإفريقي عن عمران المغافري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة الرجل يؤم قوماً وهم له كارهون والرجل لا يأتي الصلاة إلا دباراً أو رجل اعتبد محرراً. قال العراقي: في شرح الترمذي الإفريقي ضعفه الجمهور وقال الصدر المناوي ضعفه الشافعي وغيره وفي شرح المهذب وهو ضعيف وأخرج الطبراني من حديث جنادة من أم قوماً وهم له كارهون فإن صلاته لا تجاوز ترقوته. 444 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن). قال العراقي: أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة وحكى عن ابن المديني أنه لم يثبت ورواه أحمد من حديث أبي أمامة بإسناد حسن اهـ. قلت: وأخرجه كذلك ابن حبان في صحيحه والبيهقي في السنن والكل عندهم زيادة اللهم ارشد الأئمة واغفر للمؤذنين والمصنف رحمه الله قد فرق الحديث في موضعين وأخرج ابن ماجه والحاكم من حديث سهل بن سعد رفعه الإمام ضامن. 445 - (قال - صلى الله عليه وسلم - الإمام أمير فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا). هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة دون قوله الإمام أمير وهو بهذه الزيادة في مسند الحميدي وهو متفق عليه من حديث أنس دون هذه الزيادة اهـ. قلت: كأنه يشير إلى حديث إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 295) لم أجد له إسناداً.

446 - (وفي الحديث فإن أتم فله ولهم وإن نقص فعليه ولا عليهم)

446 - (وفي الحديث فإن أتم فله ولهم وإن نقص فعليه ولا عليهم) ولفظ القوت وفي الحديث إذا أتم والباقي سواء. قال العراقي: أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عقبة بن عامر وللبخاري من حديث أبي هريرة يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطؤا فلكم وعليهم اهـ. قلت: ورواه ابن ماجه والحاكم من حديث سهل بن سعد الإمام ضامن فإن أتم فله ولهم وإن سها فعليه ولا عليهم وحديث عقبة الذي أشار إليه فقد أخرجه أحمد أيضاً ولفظهم جميعاً من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة فله ولهم ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر من أم قوماً فليتق الله وليعلم أنه ضامن مسؤول لما ضمن وإن أحسن كان له من الأجر مثل أجر من صلى خلفه من غير أن ينتقص من أجورهم شيء وما كان من نقص فهو عليه. 447 - (في الخبر من أذن في مسجد سبع سنين وجبت له الجنة بلا حساب ومن أذن أربعين عاماً دخل الجنة بغير حساب). قال العراقي: أخرج الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس بالشطر الأول قال الترمذي حديث غريب اهـ. وقد أورد صاحب القوت الجملتين معاً وتبعه المصنف والجملة الأولى التي عزاها لابن عباس أخرجها كذلك أبو الشيخ في كتاب الآذان ولفظهم جميعاً من أذن سبع سنين محتسباً كتبت له براءة من النار وزاد الترمذي بعد قوله غريب ضعيف فالحديث مذكور هنا بالمعنى وأما لفظ وجبت له الجنة فعند ابن ماجه والحاكم من حديث ابن عمر من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة. قال ابن السبكي: (6/ 295) عن الترمذي، وابن ماجه: "من أذن سبع سنين محتسباً كتبت له براءة النار". 448 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - ليوم واحد من ذي سلطان عادل أفضل من عبادة سبعين سنة).

449 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أئمتكم شفعاؤكم إلى الله أو قال وفدكم إلى الله فإن أردتم أن تزكو) أي تنمو (صلاتكم فقدموا خياركم).

قال العراقي: أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس بسند حسن بلفظ ستين اهـ وهو معنى الخبر المشهور الدائر على الألسنة عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة. 449 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أئمتكم شفعاؤكم إلى الله أو قال وفدكم إلى الله فإن أردتم أن تزكو) أي تنمو (صلاتكم فقدموا خياركم). ولفظ القوت وروينا في خبر غريب أئمتكم وفودكم إلى الله تعالى والباقي سواء. وقال العراقي: أخرجه الدارقطني والبيهقي وضعف إسناده من حديث ابن عمر والبغوي وابن قانع والطبراني في معاجيمهم والحاكم من حديث مرثد بن أبي مرثد نحوه وهو منقطع وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي وهو ضعيف. 450 - (وبهذه الحجة احتج الصحابة) ولفظ القوت احتج علي (في تقديم أبي بكر رضي الله عنه للخلافة) ولفظ القوت في الخلافة لما أهله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إذ قالوا انظرنا) ولفظ القوت قال فنظرنا فإذا الصلاة عماد الدين ولفظ القوت فرضينا لديننا من رضية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمامه قال وبهذه الحجة احتج عمر رضي الله عنه على الأنصار في بيعة أبي بكر رضي الله عنه فقال أيكم يطيب نفسه أن يتقدم من قدمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمامه وبهذا احتج أبو عبيدة رضي الله علي أبي بكر كما أخذ بيده وبيد عمر وقال بايعوا أحد هذين فقد رضي لكم أحدهما فقال أبو عبيدة ما كنت لأصلي أمام من صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلفه. وقال العراقي: تقديم الصحابة أبا بكر وقولهم اخترنا لدنيانا الخ. أخرجه ابن شاهين في شرح مذاهب السنة من حديث علي قال لقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر أن يصلي بالناس وإني لشاهد ما أنا بغائب ولا بي مرض فرضينا لدنيانا ما رضي به النبي - صلى الله عليه وسلم - لديننا والمرفوع منه متفق عليه من حديث عائشة وأبي موسى في حديث قال فيه مروا أبا بكر فليصل بالناس. قلت: وبهذا استدل أبو حنيفة ومحمد في تقديم الأعلم على الأقرأ لأنه كان

451 - (ما قدموا بلالا)

ثمة من هو أقرأ من أبي بكر لا أعلم منه لقوله عليه السلام أقرؤكم أبي وقول أبي سعيد كان أبو بكر أعلمنا وإنما اختار المشايخ هذا القول لأن الإمامة ميراث نبوي فيختار لها من يكون أشبه به خلفاً وخلقاً والقراءة يحتاج إليها لركن واحد والعلم يحتاج إليه لجميع الصلاة والخطأ المفسد للصلاة في القراءة لا يعرف إلا بالعلم والله أعلم. 451 - (ما قدموا بلالا) الحبشي رضي الله عنه (احتجاجاً) منهم (بأنه) - صلى الله عليه وسلم - (رضيه للأذان). قال العراقي: أما المرفوع منه فرواه أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان من حديث عبد الله بن زيد في بدء الآذان وفيه قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به الحديث وأما تقديمهم له بعد موته - صلى الله عليه وسلم - فروى الطبراني أن بلالاً جاء إلى أبي بكر فقال يا خليفة رسول الله أردت أن أربط نفسي في سبيل الله حتى أموت فقال أبو بكر أنشدك بالله يا بلال وحرمتي وحقي لقد كبر سني وضعفت قوّتي واقترب أجلي فأقام بلال معه فلما توفي أبو بكر جاء عمر فقال له مثل ما قال أبو بكر فأبى عليه فقال عمر فمن يا بلال فقال إلى سعد فإنه قد أذن بقباء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم فجعل عمر الآذان إلى سعد وعقبه وفي إسناده جهالة. 452 - (روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له رجل يا رسول الله دلني على عمل أدخل به الجنة فقال كن مؤذناً فقال لا أستطيع فقال له كن إماماً فقال لا أستطيع قال صل بإزاء الإمام) هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: رواه البخاري في التاريخ والعقيلي في الضعفاء والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف. 453 - (فضل أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا) أي فيتأكد الحث على المبادرة (هكذا روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وفي رواية فضل الصلاة أول الوقت على آخره

454 - (وفي الحديث أن العبد ليصلي الصلاة ولم تفته ولما فاته من أول وقتها خير له من الدنيا وما فيها)

قال العراقي: أخرجه أبو منصور الديلمي من حديث ابن عمر بسند ضعيف اهـ قلت: وكذلك أورده أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الثواب له. قال ابن السبكي: (6/ 295) لم أجد له إسناداً. 454 - (وفي الحديث أن العبد ليصلي الصلاة ولم تفته ولما فاته من أول وقتها خير له من الدنيا وما فيها) قال العراقي: أخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة نحوه بإسناد ضعيف اهـ قلت: لفظ الدارقطني خير له من أهله وماله. قال ابن السبكي: (6/ 295) هو عند الدارقطني من حديث أبي هريرة بلفظ "خير له من أهله وماله". 455 - (تأخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الفجر وكانوا في سفر) قيل في غزوة تبوك كما عند مسلم (وإنما تأخر للطهارة) أي لأجلها (فلم ينتظر) أي لم ينتظره الجماعة (و) لما خشوا من فوات أول الوقت (قدم عبد الرحمن بن عوف) رضي الله عنه (فصلى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعة) واحدة (فقام يقضيها) أي بعد سلام الإمام (فأشفقنا من ذلك فقال أحسنتم هكذا فافعلوا) يشير بذلك إلى أداء الصلاة في أول وقتها ولم يؤاخذهم في عدم انتظاراهم له هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: متفق عليه من حديث المغيرة اهـ. قلت: صلاته (- صلى الله عليه وسلم -) خلف عبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك من أفراد مسلم فيها زيادات حسنة. 456 - (تأخر - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الظهر فقدم أبا بكر رضي الله عنه حتى جاء - صلى الله عليه وسلم - وهم في الصلاة فقام إلى جانبه)

457 - (قال واتخذ مؤذنا لا يأخذ على الأذان أجر)

قال العراقي: متفق عليه من حديث سهل بن سعد اهـ قلت: وهي صلاة ظهر يوم الاثنين. 457 - (قال واتخذ مؤذناً لا يأخذ على الأذان أجر) ولفظ القوت أن يتخذ مؤذناً والباقي في سواء قال العراقي: أخرجه أصحاب السنن والحاكم وصححه من حديث عثمان بن أبي العاص قلت: وأخرجه البيهقي في السنن من طريق حماد بن سلمة أخبرنا الجريري عن أبي العلاء عن مطرف عن عثمان بن أبي العاص قلت: يا رسول الله اجعلني إمام قومي قال أنت إمامهم فاقتد بأضعفهم واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً. 458 - (في الخبر ليتمهل المؤذن بين الأذان والإقامة بقدر ما يفرغ الآكل من طعامه والمعتصر من اعتصاره) هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقي: أخرجه الترمذي والحاكم من حديث جابر يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته قال الترمذي إسناده مجهول وقال الحاكم ليس في إسناده مطعون فيه غير عمرو بن فائد قال العراقي: بل فيه عبد المنعم الرياحي منكر الحديث قاله البخاري وغيره اهـ قلت: وأخرجه كذلك عبد بن حميد والشاشي وأبو الشيخ في الأذان والبيهقي وضعفه وسعيد بن منصور في سننه كلهم عن جابر بلفظ يا بلال إذا أذنت فترسل في أذانك وإذا أقمت فاحدر واجعل بين أذانك وبين إقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شرابه والمعتصر إذا دخل لقضاء الحاجة

459 - مسألة الجهر بالتسمية في الصلاة

ولا تقوموا حتى تروني وأخرجه بهذا اللفظ أيضاً أبو الشيخ في الأذان والبيهقي عن أبي هريرة إلى قوله لقضاء حاجته وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من حديث أبي بن كعب بلفظ يا بلال اجعل بين أذانك وإقامتك نفساً يفرغ الآكل من طعامه في مهل ويقضي المتوضئ حاجته في مهل قلت: والمعتصر هو الذي الذي غلب عليه البول أو الغائط من اعتصر العنب إذا استخرج ماءه 459 - مسألة الجهر بالتسمية في الصلاة قلت: قد أفرد هذه المسألة بالتصنيف جماعة منهم ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والبيهقي وابن عبد البر والخطيب البغدادي وآخرون وقد أذكر هنا أحاديث الطرفين والآثار الواردة عن الصحابة ومن بعدهم مقدماً أحاديث الجهر مراعاة لمذهب المصنف مع الكلام على كل حديث وأثر مما اقتضاه المقام مع كمال إنصاف وعدم تعصب متوكلا على الله معتمدا على مواهبه جل وعزَّ ومع ذلك فلكل وجهه ولكل نصيب فيما اجتهد فيه فأقول للقائلين بالجهر تسعة أحاديث وخمسة آثار أما الأحاديث فأولها وهو أجودها حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي في السنن من طريق حيوة بن شريح والليث واللفظ له حدثنا خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ بأم القرآن وقال آمين وقال الناس آمين ويقول كلما سجد الله أكبر وإذا قام من الجلوس قال الله أكبر ويقول إذا سلم والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال إسناده صحيح وله شواهد وقال في الخلافيات رواته كلهم ثقات مجمع على عدالتهم محتج بهم في الصحيح وأخرجه النسائي في سننه فقال باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبرنا شعيب أخبرنا الليث بن سعد فذكره ورواه ابن خزيمة في صحيحه وابن حبان في صحيحة والحاكم في مستدركه وقال إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه والدارقطني في سننه وقال حديث صحيح ورواته كلهم ثقات والجواب عنه من وجوه أحدها أنه حديث معلول فإن ذكر البسملة فيه مما تفرد به نعيم المجمر من بين

أصحاب أبي هريرة وهم ثمانمائة ما بين صاحب وتابع ولا يثبت عن ثقة من أصحاب أبي هريرة أنه حدث عن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بالبسملة في الصلاة وقد أعرض عن ذكر البسملة صاحباً الصحيح فرواه البخاري من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها فيكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع ثم يقول سمع الله لمن حمده ثم يقول ربنا لك الحمد ثم يقول الله أكبر حين يهوى ساجداً ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ثم يكبر حين يسجد ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين وذلك في كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة ثم يقول حين ينصرف والذي نفسي بيده إني لأقربكم شبهاً بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا ورواه مسلم بنحو ذلك هذا هو الصحيح الثابت عن أبي هريرة قال ابن عبد البر: وكأنه كان ينكر على من ترك التكبير في رفعه وخفضه قال ويدل على أنهم كانوا يفعلون ذلك ما رواه النسائي من طريق ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة أنه قال ثلاث كان يفعلهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تركهن الناس كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مداً وكان يقف قبل القراء هنيهة وكان يكبر في كل خفض ورفع ورواه ابن أبي ذئب في موطئه كذلك باللفظ المذكور ورواه البخاري في القراءة خلف الإمام وأبو داود الطيالسي في مسنده وهذا حديث حسن ورواية ثقات وسعيد بن سمعان الأنصاري صدوق وثقة النسائي وابن حبان وليس للتسمية في هذا الحديث ولا في الأحاديث الصحيحة عن أبي هريرة ذكر وهذا مما يغلب على الظن أنه وهم على أبي هريرة فإن قيل قد رواها نعيم المجمر وهو ثقة والزيادة من الثقة مقبولة قلنا ليس ذلك مجمعاً عليه بل فيه خلاف مشهور فمن الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقاً ومنهم من لا يقبلها والصحيح التفصيل وهو أنها تقبل في موضع دون موضع فتقبل إذا كان الراوي لها ثقة حافظاً ثبتاً والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة ولا تقبل في موضع آخر لقرائن تخصها ومن حكم في ذلك حكماً عاماً فقد غلط بل كل زيادة لها حكم يخصها ففي موضع يجزم بصحتها وفي موضع يغلب على الظن صحتها وفي موضع

يتوقف فيها وزيادة نعيم المجمر التسمية في هذا الحديث مما يتوقف فيه بل يغلب على الظن صحتها وفي موضع يتوقف فيها وزيادة نعيم المجمر التسمية في هذا الحديث مما يتوقف فيه بل يغلب على الظن ضعفه وعلى تقدير صحتها فلا حجة فيها للقائل بالجهر لأنه قال فقرأ أو فقال بسم الله الرحمن الرحيم وذلك أعم من قراءتها سراً أو جهراً وإنما هو حجة على من لا يرى قراءتها فإن قيل لو كان أبو هريرة أسر بالبسملة وجهر بالفاتحة لم يعبر عن ذلك نعيم بعبارة واحدة متناولة للفاتحة والبسملة تناولاً واحداً ولقال فأسر بالبسملة ثم جهر بالفاتحة والصلاة كانت جهرية بدليل تأمينه وتأمين المأمومين قلنا ليس الجهر فيه بصريح ولا ظاهر يوجب الحجة ومثل هذا لا يقدم على النص الصريح المقتضى للإسرار ولو أخذ الجهر من هذا الإطلاق لأخذ منه أنها ليست آية من أم القرآن فإنه قال فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قرأ أم القرآن والعطف يقتضي المغايرة الوجه الثاني أن قوله فقرأ أو قال ليس بصريح أنه سمعها منه إذ يجوز أن يكون أبو هريرة أخبر نعيماً بأنه قرأها سراً ويجوز أن يكون سمعها منه في مخافته لقربه منه كما روى عنه من أنواع الاستفتاح وألفاظ الذكر في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده وقد روى مسلم في الصحيح عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا قام في الصلاة وجهت وجهي الحديث ولم يكن سماع الصحابة ذلك منه دليلاً على الجهر وكذا قوله وكان يسمعنا الآية أحياناً الوجه الثالث أن قوله إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد به أصل الصلاة ومقاديرها وهيآتها وتشبيه الشيء بالشيء لا يقتضي أن يكون مثله من كل وجه بل يكفي في غالب الأفعال وذلك متحقق في التكبير وغيره دون البسملة فإن التكبير وغيره من أفعاله الصلاة ثابت صحيح عن أبي هريرة وكان مقصوده الرد على من تركه أما التسمية ففي صحتها عنه نظر فينصرف إلى الصحيح الثابت دون غيره وكيف يظن بأبي هريرة أنه يريد التشبيه في الجهر بالبسملة وهو الراوي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين الحديث وقد سبق ذكره وأنه أخرجه مسلم في صحيحه عن سفيان ومالك وابن جريج كلهم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه وأبي السائب كلاهما عنه فهو

ظاهر في أن البسملة ليست من الفاتحة وإلا لابتدأ بها لأن هذا محل بيان واستقصاء لآيات السورة حتى إنه لم يخل منها بحرف والحاجة إلى قراءة البسملة أمس ليرتفع الأشكال قال ابن عبد البر حديث العلاء هذا قاطع تعلق المتنازعين وهو نص لا يحتمل التأويل ولا أعلم حديثاً في سقوط البسملة أبين منه واعترض بعض المتأخرين على هذا الحديث بأمرين أحدهما قال لا تغتر بكون هذا الحديث في مسلم فإن العلاء بن عبد الرحمن تكلم فيه ابن معين فقال الناس يتقون حديثه ليس حديثه بحجة مضطرب الحديث ليس بذاك هو ضعيف رُوي عنه جميع هذه الألفاظ وقال ابن عدي ليس بالقوى وقد انفرد بهذا الحديث فلا يحتج به الثاني قال وعلى تقدير صحته فقد جاء في بعض الروايات عنه ذكر التسمية كما أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن يزيد بن سمعان عن العلاء فذكره وهذه الرواية وإن كان فيها ضعف ولكنها مفسرة لحديث مسلم أنه أراد السورة لا الآية وهذا القائل حمله الجهل وفرط التعصب على أن ترك الحديث الصحيح وضعفه لكونه غير موافق لمذهبه وقال لا تغتر بكونه في مسلم مع أنه قد رواه عن العلاء الأئمة الثقات كمالك وأضرابه ممن تقدم ذكرهم آنفاً عند ذكر المصنف لهذا الحديث ولم يذكروا هذه الزيادة والعلاء نفسه ثقة صدوق من رجال الصحيحين وهذه الرواية مما انفرد بها ابن سمعان وهو كذاب ولم يخرجها أحد من أصحاب الكتب الستة ولا في المصنفات المشهورة ولا المسانيد المعروفة وإنما رواه الدارقطني في سننه وفي كتاب العلل مع أنه نبه في كل منهما على حال ابن سمعان بأنه متروك ضعيف وحسبك بالأول قد أودعه مسلم في صحيحه وزيادة ابن سمعان باطلة قطعاً زادها خطأ أو عمداً فإنه متهم بالكذب مجمع على ضعفه ومن هنا يظهر أن ما أورده الشهاب السهروردي من طريق آدم بن أبي إياس عن العلاء بمثل زيادة ابن سمعان ينظر فيه إن لم تختلط رواية برواية فإنهم أجمعوا على أن أصحاب العلاء لم يذكر أحد هذه الزيادة في حديث أبي هريرة ولو كانت رواية آدم ثابتة عندهم ما احتاجوا إلى الاستدلال برواية ابن سمعان فكيف يعل الحديث الصحيح الذي رواه مسلم بالحديث الضعيف الذي رواه الدارقطني وهلا جعلوا الحديث الصحيح علة للضعيف ومخالفة أصحاب أبي هريرة الثقات لنعيم

موجباً لرده مقتضى العلم أن يعل الحديث الضعيف بالحديث الصحيح والله أعلم * (تنبيه) * رواية العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رواها ابن عيينة وتابعه شعبة وروح بن القاسم والدراوردي وإسماعيل ابن جعفر وجماعة ورواية العلاء عن أبي السائب عن أبي هريرة رواها مالك وتابعه ابن جريج وابن إسحاق والوليد بن كثير وقد جمع مسلم بين الروايتين جمعاً وأفراداً وليس هذا الاختلاف علة فإن العلاء سمعه من أبيه ومن أبي السائب ولهذا يجمعها مسلم تارة وتارة يفرد أباه وتارة يفرد أبا السائب والله أعلم ولأبي هريرة حديث آخر أخرجه الخطيب في الجزء الذي صنفه في هذه المسألة فساق من طريق أبي أويس المدني واسمه عبد الله بن أويس قال أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أم الناس جهر ببسم الله الرحمن الرحيم ورواه الدارقطني في السنن وابن عدي في الكامل فقالا فيه قرأ بدل جهر وكأنه رواه بالمعنى والجواب لو ثبت هذا عن أبي أويس فهو غير محتج به لأن أبا أويس لا يحتج بما انفرد به فكيف إذا انفرد بشيء وخالفه فيه من هو أوثق منه مع أنه تكلم فيه فوثقه جماعة وضعفه آخرون وممن ضعفه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم الرازي وممن وثقه الدارقطني وأبو زرعة وروى له مسلم في صحيحه ومجرد الكلام في الرجل لا يسقط حديثه ولو اعتبرنا ذلك لذهب معظم السنة إذ لم يسلم من كلام الناس إلا من عصمة الله تعالى بل خرج في الصحيح لخلق ممن تكلم فيهم ولكن صاحبا الصحيح إذا أخرجا لمن تكلم فيه فإنهم ينتقون من حديثه ما توبع عليه وظهرت شواهده وعلم أن له أصلاً ولا يروون ما تفرد به سيما إذا خالفه الثقات وهذه العلة راجت على كثير من الناس ممن استدرك على الصحيحين فتساهلوا في استدراكهم إذ لا يلزم من كون الراوي محتجاً به في الصحيح أنه إذا وجد في أي حديث كان يكون ذلك الحديث على شرطه وقد يوجد في الصحيح رجل روى عن معين لضبطه حديثه وخصوصيته به ولم يخرجا حديثه عن غيره لضعفه فيه أو لعدم ضبطه لحديثه أو لكونه غير مشهور عنه فيجيء المستدرك فيخرجه عن غير ذلك المعين ثم يقول هذا على شرط الشيخين أو أحدهما وهذا فيه تساهل كبير ينبغي التنبه لذلك فحديث أبي أويس هذا لم يترك لكلام الناس فيه بل لتفرد به ومخالفة الثقات له وعدم

إخراج أصحاب المسانيد والكتب المشهورة والسنن المعروفة ولرواية مسلم الحديث في صحيحه من طريقه وليس فيه ذكر البسملة والله أعلم ولأبي هريرة 3 - حديث آخر أخرجه الدارقطني عن خالد بن إلياس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمني جبريل الصلاة فقام فكبر لنا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر به في كل ركعة والجواب هذا الإسناد ساقط فإن خالد بن إلياس ويقال فيه ابن إياس مجمع على ضعفه بل منكر الحديث متروكه كما قاله أحمد والنسائي وقال الحاكم روى عن سعيد المقبري وابن المنكدر وهشام بن عروة أحاديث موضوعة والصواب في هذا الحديث وقفه وهكذا رواه نوح بن أبي مريم عن المقبري كما بينه الدارقطني في العلل ولئن سلم فليس فيه دلالة على الجهر ونحن لا ننكر أنها من القرآن وإنما النزاع في الجهر ومجرد قراءته - صلى الله عليه وسلم - إياها قبل الفاتحة لا يدل على ذلك وأيضاً فالمحفوظ الثابت عن سعيد المقبري عن أبي هريرة في هذا الحديث عدم ذكر البسملة كما رواه البخاري في صحيحه من حديث ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رفعه الحمد لله هي أم القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم ورواه أبو داود 4 - والترمذي وقال حسن صحيح ولأبي هربرة حديث آخر أخرجه البيهقي في السنن من طريق عقبة بن مكرم حدثنا يونس بن بكير عن أبي معشر عن محمد ابن قيس عن أبي هريرة قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم فترك الناس ذلك هذا هو الصواب ووهم من قال مسعر بدل أبي معشر والجواب على تقدير ثبوت هذا الحديث من رواية أبي معشر كما قال أنه الصواب فقد قال الذهبي في مختصره أبو معشر ضعيف واسمه نجيح السندي وقد ضعفه البيهقي في غير موضع من كتابه وكان القطان لا يحدث عنه الحديث الثاني لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وله ثلاث طرق أحدها رواه الحاكم في المستدرك عن سعيد بن عثمان حدثنا عبد الرحمن بن سعد المؤذن حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن علي وعمار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم وقال صحيح الإسناد لا أعلم في

رواته منسوباً إلى الجرح والجواب قال الذهبي في مختصره هذا خبر واه كأنه موضوع لأن عبد الرحمن صاحب مناكير ضعفه ابن معين وسعيد بن عثمان مجهول وإن كان هو الكريري فهو ضعيف اهـ وعن الحاكم رواه البيهقي في المعرفة بسنده ومتنه وقال إسناد ضعيف اهـ وقال ابن عبد الهادي: هذا حديث باطل ولعله أدخل على الحاكم الثاني رواه الدارقطني في سننه عن أسيد بن زيد عمرو بن شمر منكر عن جابر عن أبي الطفيل عن علي وعمار نحوه والجواب أن عمرو بن شمر وجابر الجعفيين لا يحتج بهما قال البخاري: عمرو بن شمر منكر الحديث وقال النسائي والدارقطني والأزدي: متروك الحديث، وقال الحاكم: كثير الموضوعات، وقال الجوزجاني: زائغ كذاب، وأما جابر الجعفي فقال فيه أبو حنيفة: ما رأيت أكذب منه، وأسيد بن زيد كذبه ابن معين وتركه النسائي الثالث رواه الدارقطني أيضاً عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب العلوي عن أبيه عن جده علي قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعاً والجواب أن عيسى هذا متهم بوضع الحديث وقال ابن حبان والحاكم: روى عن آبائه أحاديث موضوعة لا يحل الاحتجاج به * الحديث الثالث لابن عباس رضي الله عنه له أربع طرق أحدها عند الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عمرو بن حسان حدثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قال الحاكم: إسناد صحيح وليس له علة قد احتج البخاري بسالم هذا وهو ابن عجلان الأفطس واحتج مسلم بشريك اهـ والجواب هذا الحديث غير صريح ولا صحيح فإما كونه غير صريح فإنه ليس فيه أنه في الصلاة، وإما كونه غير صحيح فإن عبد الله بن عمرو بن حسان الواقفي كان يضع الحديث قاله ابن المديني، وقال ابن عدي: أحاديثه مقلوبات وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال ليس بشيء كان يكذب وقول الحاكم احتج مسلم بشريك فيه نظر فإنه إنما روى له في المتابعات لا في الأصول الثاني عند الدارقطني عن أبي الصلت الهروى حدثنا عباد بن العوام وحدثنا شريك عن سالم عن سعيد بن جبير عنه قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجهر في الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم والجواب هذا أضعف من الأول فإن أبا الصلت عبد السلام ابن صالح الهروي متروك قال

أبو حاتم: ليس عندي بصدوق، وضرب أبو زرعة على حديثه وقال: لا أرضاه، وقال الدارقطني: رافضي خبيث متهم، وقد خالفه غيره فرواه عن عباد فأرسله وليس فيه أنه في الصلاة أخرجه أبو داود وفي المراسيل حدثنا عباد بن موسى حدثنا عباد بن العوام عن شريك عن سالم فساقه الثالث أخرجه البيهقي من طريق إسحاق بن راهويه أخبرنا المعتمر بن سليمان سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان يحدث عن أبي خالد عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة يعني كان يجهر بها رواه يحيى بن معين عن المعتمر ولفظه كان يستفتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم وله شواهد ذكرتها في الخلافيات اهـ والجواب أولاً أن إسماعيل بن حماد لم يكن بالقوي في الحديث قاله البزار بعد أن أخرج هذا الحديث في مسنده من طريقه ورواه العقيلي وأعله بإسماعيل هذا وقال: حديثه غير محفوظ، وأبو خالد مجهول قاله ابن عدي، وسئل عنه أبو زرعة فقال: لا أعرفه ولا أدري من هو. قلت: لكن البزار قال فيه: أحسبه الوالي فإن كان كما حسب فاسمه هرمز وهو ثقة ذكره ابن حبان في الثقات، ولا أخاله يخفي على أبي زرعة حيث قال: لا أعرفه، وثانياً هذا التفسير الذي ذكره ليس من قول ابن عباس وإنما هو من قول غيره من الرواة وهو حديث لا يحتج به على كل حال الرابع أخرج الدارقطني من طريق عمر بن حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يجهر في السورتين ببسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض والجواب أن هذا لا يجوز الاحتجاج به فإن عمر بن حفص ضعيف قال ابن الجوزي في التحقيق: أجمعوا على ترك حديثه، وضعفه البيهقي أيضاً في غير موضع من السنن وأنه لا يحتج به، وقال ابن عبد الهادي: يجاب عن حديث ابن عباس من وجوه أحدها الطعن في صحته فإن مثل هذه الأسانيد لا تقوم بها حجة لو سلمت من المعارض فكيف وقد عارضتها الأحاديث الصحيحة وصحة الإسناد تتوقف على ثقة الرجال ولو فرض ثقة الرجال لم يلزم منه صحة الحديث حتى ينتفي عنه الشذوذ والعلة الثاني أن المشهور في لفظه الاستفتاح لا لفظ الجهر الثالث أن قوله جهر إنما يدل على وقوعه مرة لأن كان يدل على

وقوع الفعل وأما استمراره فيفتقر إلى دليل من خارج وما روى أنه لم يزل يجهر بها فباطل كما سيأتي الرابع أنه روى عن ابن عباس ما يعارض ذلك قال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن ابن عباس قال الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة الأعراب وكذلك رواه الطحاوي قلت وكذلك رواه ابن عبد البر في الاستذكار ثم قال ويقويه ما رواه الأثرم بسنده إلى عكرمة قال أنا أعرابي إن جهرت ببسم الله الرحمن الرحيم والله أعلم *الحديث الرابع لابن عمر رضي الله عنه قال الدارقطني حدثنا عمر بن الحسن بن علي الشيباني حدثنا جعفر بن محمد بن مروان حدثنا أبو طاهر أحمد بن عيسى حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم والجواب أن هذا باطل من هذا الوجه لم يحدث به ابن أبي فديك قط والمتهم به أحمد بن عيسى العلوي المتقدم ذكره وقد كذبه الدارقطني نفسه وابن أبي فديك بريء مما نسب إليه وشيخ الدارقطني ضعيف أيضاً تكلم فيه الدارقطني نفسه وشيخه جعفر بن محمد بن مروان لا يحتج به* الحديث الخامس للنعمان بن بشير رضي الله عنه أخرجه الدارقطني في سننه عن يعقوب بن يوسف بن زياد الضبي حدثنا أحمد بن حماد الهمداني عن فطر بن خليفة عن أبي الضحى عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمني جبريل عند الكعبة فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والجواب أن هذا حديث منكر بل موضوع ويعقوب بن يوسف الضبي ليس له ذكر في الكتب المشهورة المصنفة في الرجال ويحتمل أن يكون هذا الحديث من وضعه وأحمد بن حماد ضعفه الدارقطني وسكوت الدارقطني والخطيب وغيرهما من الحفاظ عن مثل هذا الحديث بعد روايتهم له قبيح جداً ولم يتعلق ابن الجوزي إلاَّ بقطر بن خليفة وهو تقصير منه وكأنه اعتمد على قول السعدي فيه هو زائغ غير ثقة وليس هذا بطائل فإن قطر بن خليفة روى له البخاري في صحيحه ووثقه أحمد والقطان وابن معين والله أعلم الحديث السادس وللحكم بن عمير رضي الله عنه قال الدارقطني حدثنا أبو الشيخ الحسين بن محمد بن بشر الكوفي حدثنا أحمد عن موسى بن إسحاق حدثنا إبراهيم بين حبيب حدثنا موسى بن أبي

حبيب الطائفي عن الحكم بن عمير وكان بدريا قال صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل وصلاة الغداة وصلاة الجمعة والجواب هذا حديث باطل من وجوه أحدها أن الحكم بن عمير ليس بدريا ولا في البدريين أحد اسمه كذلك بل لا تعرف له صحبة فإن موسى بن أبي حبيب الراوي عنه لم يلق صحابيا بل هو مجهول لا يحتج بحديثه ولعل الصواب وكان بدوياً أي ينزل البادية فوقع التصحيف قال ابن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل الحكم بن عمير روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث منكرة لا يذكر سماعاً وإلقاء روى عنه ابن أخيه موسى بن أبي حبيب وهو ضعيف الحديث سمعت أبي يذكر ذلك وقال الدارقطني موسى بن أبي حبيب شيخ ضعيف الحديث وقد ذكر الطبراني في معجمه الكبير الحكم بن عمير وقال في نسبته الشمالي ثم روى له بضعة عشر حديثاً منكراً وكلها من رواية موسى بن أبي حبيب عنه وروى له ابن عدي في الكامل قريباً من عشرين حديثاً ولم يذكر فيها هذا الحديث والراوي عن موسى إبراهيم بن إسحاق الكوفي قال الدارقطني متروك الحديث وقال الأزدي يتكلمون فيه ويحتمل أن يكون هذا الحديث صنعته فإن الذين رووا نسخة موسى عن الحكم لم يذكروا هذا الحديث فيها كبقي بن مخلد وابن عدي والطبراني وإنما رواه فيما علمنا الدارقطني ثم الخطيب ووهم الدارقطني فقال إبراهيم بن حبيب وإنما هو إبراهيم بن إسحاق وزاد وهما فقال الضبي بالضاد والباء وإنما هو الصيني بصاد مهملة ونون والله أعلم * الحديث السابع لأم سلمة رضي الله عنها رواه الحاكم في المستدرك عن عمر بن هارون عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدها آية الحمد لله رب العالمين آيتين الرحمن الرحيم ثلاث آيات الخ وإنما أخرجه شاهداً والجواب أن هذا ليس بحجة لوجوه أحدها أنه ليس بصريح في الجهر ويمكن أنها سمعته سراً في بيتها لقربها منه الثاني أن مقصودها الإخبار بأنه كان يرتل قراءته ولا يسردها وقد رواه الحاكم نفسه من حديث همام عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة قالت كانت قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتلة فوصفت بسم الله الرحمن الرحيم حرفاً حرفاً قراءة بطيئة ورواه أبو داود

والترمذي والنسائي من حديث يعلى بن مملك أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفاً حرفاً الثالث أن المحفوظ فيه والمشهور أنه ليس في الصلاة وإنما قوله في الصلاة زيادة من عمر بن هارون وهو مجروح تكلم فيه غير واحد من الأئمة قال أحمد لا أدري عنه شيئاً وقال ابن معين ليس بشيء وكذبه ابن المبارك وقال النسائي متروك الحديث وقال صالح جزرة: كان كذاباً، وقد رواه أبو جعفر الطحاوي من حديث حفص بن غياث حدثنا أبي عن ابن جريج به بمثل حديث عمر بن هارون ثم أخرجه عن ابن أبي مليكة به بلفظ السنن ثم قال: فقد اختلف الذين رووا له في لفظه فانتفى أن يكون حجة وكأنه لم يعتد بمتابعة غياث لعمر بن هارون لشدة ضعف عمر بن هارون الرابع أن يقال غاية ما فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - جهر بها مرة أونحو ذلك وليس فيه دليل على أن كل إمام يجهر بها في صلاة الجهر دائماً ولو كان ذلك معلوماً عندهم لم يختلف فيه ولم يقع فيه شك ولم يحتج أحد إلى أن يسأل عنه ولكان من جنس جهره عليه السلام بغيرها ولما أنكره عبد الله بن مغفل وعدّه حدثاً، ولكان الرجال أعلم به من النساء والله أعلم الحديث الثامن لأنس بن مالك رضي الله عنه رواه الحاكم في مستدركه والدارقطني في سننه من حديث محمد بن أبي المتوكل ابن أبي السري قال صليت خلف المعتمر بن سليمان من الصلوات مالاً أحصها الصبح والمغرب فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قبل فاتحة الكتاب وبعدها وقال المعتمر ما آلو أن اقتدى بصلاة أبي وقال أبي: ما آلو أن أقتدي بصلاة أنس وقال أنس، ما آلو أن أقتدي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال الحاكم رواته كلهم ثقات والجواب هو معارض بما رواه ابن خزيمة في مختصره والطبراني في معجمه عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة وأبو بكر وعمر اهـ (وفي الصلاة) زادها ابن خزيمة وله طريق آخر عند الحاكم أيضاً أخرجه عن محمد بن أبي السري حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثنا مالك عن حميد عن أنس قال صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فكلهم كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم قال الحاكم وإنما ذكرته شاهداً قال الذهبي في مختصره أما استحى الحاكم أن يورد في كتابه مثل هذا الحديث

الموضوع فأنا أشهد بالله أنه الكذب. وقال ابن عبد الهادي: سقط منه لا، وله طريق آخر عند الخطيب عن ابن أبي داود عن ابن أخي ابن وهب عن عمه عن النميري ومالك وابن عيينة عن حميد عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة قال ابن عبد الهادي سقط منه لا كما رواه الباغندي وغيره عن ابن أخي ابن وهب هذا هو الصحيح وأما الجهر فلم يحدث به ابن وهب قط وقال ابن عبد البر في التقصي: رُوي هذا موقوفاً في الموطأ وهو الصواب ورفعه خطأ من ابن أخي ابن وهب اهـ وصار هذا الذي رواه الخطيب خطأ على خطأ والصواب فيه عدم الرفع وعدم الجهر والله أعلم* الحديث التاسع وهو موقوف ولكنه في حكم المرفوع أخرجه الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك قال صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضي تلك القراءة ولم يكبر حين يهوى حتى قضي تلك الصلاة فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت واذا رفعت فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن وكبر حين يهوى ساجداً اهـ قال الحاكم صحيح على شرط مسلم ورواه الدارقطني فقال: رواته كلهم ثقات اعتمد الشافعي رحمه الله على حديث معاوية هذا في إثبات الجهر وقال الخطيب هو أجود ما يعتمد عليه في هذا الباب والجواب عنه من وجوه أحدها أن مداره على عبد الله بن عثمان بن خثيم هو وإن كان من رجال مسلم مختلف فيه فلا يقبل ما تفرد به مع أنه قد اضطرب في إسناده ومتنه وهو أيضاً من أسباب الضعف أما في إسناده فإن ابن خثيم تارة يرويه عن أبي بكر ابن حفص عن أنس وتارة يرويه عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه وقد رجح الأولى البيهقي في كتاب المعرفة لجلالة راويها وهو ابن جريج ومال الشافعي إلى ترجيح الثانية ورواه ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده فزاد ذكر الجد كذلك رواه إسماعيل بن عياش وهي عند الدارقطني والأولى عنده وعند الحاكم والثانية عند الشافعي وأما الاضطراب في متنه فتارة

يقول صلى فبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها كما تقدم عند الحاكم وتارة يقول فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم حين افتتح القرآن وقرأ بأم الكتاب كما هو عند الدارقطني في رواية إسماعيل بن عياش وتارة يقول فلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولا للسورة التي بعدها كما هو عند الدارقطني في رواية ابن جريج ومثل هذا الاضطراب في السند والمتن مما يوجب ضعف الحديث لأنه مشعر بعدم ضبط الوجه الثاني أن شرط الحديث الثابت أن لا يكون شاذاً ولا معللاً وهذا شاذ معلل فإنه مخالف لما رواه الثقات الأثبات عن أنس ومما يرد حديث معاوية هذا أن أنسا كان مقيماً بالبصرة ومعاوية لما قدم المدينة لم يذكر أحد فيما علمناه أن أنسا كان معه بل الظاهر أنه لم يكن معه والله أعلم والوجه الثالث أن مذهب أهل المدينة قديماً وحديثاً ترك الجهر بها ومنهم من لا يرى قراءتها أصلاً ولا يحفظ من أحد عن أهل المدينة بإسناد صحيح أنه كان يجهر بها إلاَّ شيء يسير وله محمل وهذا عملهم يتوارثه آخرهم عن أولهم فكيف ينكرون على معاوية ما هو سنتهم هذا باطل والوجه الرابع أن معاوية لو رجع إلى الجهر بالبسملة كما نقلوه لكان هذا معروفاً من أمره عند أهل الشام الذين صحبوه ولم ينقل ذلك عنهم بل الشاميون كلهم خلفاؤهم وعلماؤهم كان مذهبهم ترك الجهر بها وما روي عن عمر بن عبد العزيز من الجهر بها فباطل لا أصل له والأوزاعى إمام الشام ومذهبه في ذلك مثل مذهب مالك لا يقرؤها سراً ولا جهراً ومن المستبعد أن يكون هذا حال معاوية ومعلوم أن معاوية صلى مع النبي صلى عليه وسلم فلو سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يجهر بالبسملة لما تركها حتى تنكر عليه رعيته أنه لا يحسن يصلي وهذه الوجوه من تدربها علم أن حديث معاوية هذا باطل أو مغير عن وجهه وقد يتمهل فيه ويقال: إن كان هذا الإنكار على معاوية محفوظاً فإنما هو إنكار لترك إتمام التكبير لا لترك الجهر بالبسملة ومعلوم أن ترك إتمام التكبير كان مذهب الخلفاء من بني أمية وأمرائهم على البلاد حتى إنه كان مذهب عمر بن عبد العزيز وهو عدم التكبير حين يهوى ساجداً بعد الركوع وحين يسجد بعد القعود وإلاّ فلا وجه لإنكارهم عليه ترك البسملة وهو مذهب الخلفاء الراشدين وغيرهم من أكابر الصحابة ومذهب أهل المدينة أيضاً

والله أعلم ثم إن البيهقي أخرج من طريق الشافعي من طريقين الأول قال فيه أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه أن معاوية قدم المدينة الخ الثاني قال فيه أخبرنا يحيى ابن سليم عن عبد الله بن عثمان وإسماعيل عن أبيه عن معاوية مثله ثم قال الشافعي أحسب هذا الإسناد أحفظ من الأول يعني به حديث ابن جريج الذي رواه الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز عنه أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك الخ واختلفوا في معنى قول الشافعي أحسب هذا الإسناد أحفظ من الأول فقال ابن الأثير في شرح مسند الشافعي لأن الاثنين روياه عن ابن خثيم اهـ. قلت: وهذا ليس بشيء لأن كلا منهما تكلم فيه فإبراهيم بن محمد الأسلمي مكشوف الحال وأما يحيى بن سليم الطائفي فقد ضعفه البيهقي نفسه في مواضع من كتابه وقال فيه: إنه كثير الوهم سيء الحفظ فكيف يكون هذا الإسناد أحفظ من إسناد ابن جريج مع أن ابن جريج أجل منهما وأحفظ والذي يظهر لي في معنى قوله المذكور أنه لاحظ بعض الوجوه التي أوردناها في سياق حديث ابن جريج فاستبعد ذلك السياق وجعل ما رواه ابن خثيم عن إسماعيل أقوى وأحفظ إذ إسماعيل زرقي مدني أنصاري وأبوه عبيد بن رفاعة لم تعرف له غيبة عن المدينة فحين قدوم معاوية كان حاضراً وروى ما رواه عن مشاهدة بخلاف أنس بن مالك فإنه كان إذ ذاك بالبصرة فروايته إن صحت فهي مرسلة فتأمل ذلك بالجملة فهذه الأحاديث كلها ليس فيها صريح صحيح بل فيها عدمهما أو عدم أحدهما وكيف تكون صحيحة وفي رواتها الكذابون والضعفاء والمجاهيل وكيف يجوز أن يعارض برواية هؤلاء ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أنس الذي تلقاه الأئمة بالقبول ولم يضعفه أحد بحجة إلا من ركب هواه وحمله فرط التعصب على أن علله ورده باختلاف ألفاظه كما سيأتي مع أنها ليست مختلفة بل يصدق بعضها بعضاً ومتى وصل الأمر إلى معارضة حديثه بمثل حديث ابن عمر الموضوع أو بمثل حديث علي الضعيف فجعل الصحيح ضعيفاً والضعيف صحيحاً والمعلل سالماً من التعليل والسالم من التعليل معللاً سقط الكلام وهذا ليس بعدل والله يأمر بالعدل وما تحلى

طالب العلم بأحسن من الإنصاف وترك التعصب والله أعلم وأما الآثار الواردة في ذلك فالأول منها ما رواه البيهقي في الخلافيات والطحاوي في كتابه من حديث عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي قال صليت خلف عمر رضي الله عنه فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وكان أبي يجهر بها. قلت: وهذا الأثر مخالف للصحيح الثابت عن عمر أنه كان لا يجهر بها وقد روى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن أبيه عدم الجهر وروى الطحاوي بإسناده عن أبي وائل قال: كان عمر وعلي لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم وروى الطبري في تهذيب الآثار فقال أخبرنا أبوكريب أخبرنا أبو بكر ابن عياش عن أبي سعيد عن أبي وائل قال لم يكن عمر وعلي يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم ولا بآمين ومع ذلك فقد اختلف في هذا الأثر على عمر بن ذر قال البيهقي في كتاب المعرفة: رواه الطحاوي عن بكار بن قتيبة عن أبي أحمد عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد وكذلك رواه خالد بن مخلد عن عمر بن ذر عن أبيه وكأن ذكر أبيه سقط من كتاب البيهقي فإن ثبت هذا عن عمر فيحمل على أنه فعله مرة أو بعض أحيان لأحد الأسباب المتقدمة والله أعلم الثاني ما أخرجه الخطيب من طريق الدارقطني بسنده عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. قلت: وهذا باطل وعثمان بن عبد الرحمن هو الوقاصي أجمعوا على ترك الاحتجاج به قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كذاب ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات، وقال النسائي: متروك الحديث والله أعلم الثالث ما أخرجه الخطيب أيضاً عن يعقوب بن عطاء بن أبي رباح عن أبيه قال صليت خلف علي بن أبي طالب، وعدة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. قلت: وهذا أيضاً لا يثبت وعطاء لم يلحق علياً ولا صلى خلفه قط والحمل منه على ابنه يعقوب فقد ضعفه غير واحد من الأئمة وأما شيخ الخطيب فيه أبو

(أحاديث الإخفاء)

الحسين الأهوازي فإنه كان يلقب بجراب الكذب الرابع ما أخرجه الخطيب أيضاً من طريق الدارقطني عن الحسن بن أحمد بن عبد الواحد حدثنا الحسن بن الحسين حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى عن صالح بن نبهان قال صليت خلف أبي سعيد الخدري وابن عباس وأبي قتادة وأبي هريرة فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم. قلت: وهذا أيضاً لا يثبت والحسن بن الحسين شيعي ضعيف أو هو مجهول وإبراهيم بن أبي يحيى فقد رمى بالرفض والكذب وصالح بن نبهان مولى التوأمة في إدراكه للصلاة خلف أبي قتادة نظر وهذا الإسناد لا يجوز الاحتجاج به وإنما كثر الكذب في أحاديث الجهر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لأن الشيعة ترى الجهر وهم أكذب الطوائف فوضعوا في ذلك أحاديث وكان أبو علي بن أبي هريرة أحد أعيان أصحاب الشافعي يرى ترك الجهر بها كما تقدم ويقول الجهر بها صار من شعار الروافض وغالب أحاديث الجهر تجد في رواتها من هو منسوب إلى التشيع الخامس ما أخرجه الخطيب أيضاً عن محمد بن أبي السري حدثنا المعتمر عن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني قال صليت خلف عبد الله بن الزبير فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال ما يمنع أمراءكم أن يجهروا بها إلا الكِبْر. قلت: قال ابن عبد الهادي إسناده صحيح لكنه يحمل على الإعلام بأن قراءتها سنة فإن الخلفاء الراشدين كانوا يسرونها فظن كثير من الناس أن قراءتها بدعة فجهر بها من جهر من الصحابة ليعلموا الناس أن قراءتها سنة لا أنه فعله دائماً وقد ذكر ابن المنذر عن ابن الزبير ترك الجهر والله أعلم. (أحاديث الإخفاء) الصحيح الثابت منها حديث أنس وحديث عبد الله بن مغفل وحديث عائشة رضي الله عنهم أما حديث أنس فأخرجه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم بألفاظ متقاربة يصدق بعضها بعضاً فلفظ البخاري ومسلم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين وهذا أصح الروايات عن أنس رواه يزيد بن هارون ويحيى بن سعيد القطان والحسن بن

موسى الأشيب ويحيى بن السكن وأبو عمر الحوضي وعمرو بن مرزوق وغيرهم عن شعبة عن قتادة عن أنس وكذلك روى عن الأعمش عن شعبة عن قتادة وثابت عن أنس وكذلك رواه عامة أصحاب قتادة عن قتادة منهم هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد العطار وحماد بن سلمة وحميد وأيوب السختياني والأوزاعي وسعيد بن بشير وغيرهم وكذلك رواه معمر وهمام واختلف عنهما في لفظه قال الدارقطني وهو المحفوظ عن قتادة وغيره عن أنس وقد اتفق البخاري ومسلم على إخراج هذه الرواية لسلامتها من الاضطراب وفي لفظ عنه صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم رواه كذلك محمد بن جعفر ومعاذ بن معاذ وحجاج بن محمد ومحمد بن بكر البرساني وبشر بن عمر وقراد أبو نوح وآدم بن أبي اياس وعبيد الله بن موسى وأبو النضر هاشم بن القاسم وعلي بن الجعد وخالد بن زيد المرزقي عن شعبة عن قتادة وأكثرهم اضطربوا فيه فلذلك امتنع البخاري من إخراجه وهو من مفاريد مسلم ورواه النسائي عن شعبة وسعيد بن أبي عروبة معاً عن قتادة عن أنس وفي لفظ عنه فكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم رواه النسائي في سننه وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه والدارقطني في السنن وزاد ابن حبان ويجهرون بالحمد لله رب العالمين وفي لفظ عنه فكانوا يفتتحون القراءة فيما يجهر به بالحمد لله رب العالمين رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده وفي لفظ عنه فكانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم رواه الطبراني في معجمه وأبو نعيم في الحلية وابن خزيمة في مختصر المختصر والطحاوي في شرح الآثار ورجال هذه الروايات كلهم ثقات مخرج لهم في الصحيحين ولحديث أنس طرق أخرى دون ذلك في الصحة وفيها ما لا يحتج به فتركناها وصحح الخطيب اللفظ الأول وضعف ما سواه لرواته الحفاظ له عن قتادة ولمتابعة غير قتادة له عن أنس فيه وجعله اللفظ المحكم عن أنس وجعل غيره متشابهاً وحمله على الافتتاح بالسورة يعني أنهم كانوا يبدؤن بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ ما بعدها لا يعني أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم وهكذا ذكره البيهقي عن الشافعي بعد رواية الشافعي الحديث عن سفيان عن أيوب عن قتادة عن أنس وقد رده شارح العمدة بقوله هذا

ليس بقوى لأنه إن أجرى مجرى الحكاية فهذا يقتضي البداءة بهذا اللفظ بعينه فلا يكون قبله غيره لأن ذلك الغير هو المفتتح به وإن جعل اسماً فسورة الفاتحة لا تسمى بهذا المجموع أعني الحمد لله رب العالمين بل تسمى بالحمد فلو كان لفظ الرواية كان يفتتح بالحمد لقوى هذا فإنه يدل حينئذ على الافتتاح بالسورة التي البسملة بعضها عند هذا المؤوّل للخبر اهـ وقال بعض أصحابنا: تسمية هذه السورة بسورة الحمد عرْف متأخر ولكن قد يعكر على شارح العمدة في قوله فسورة الفاتحة لا تسمي بهذا المجموع الخ ما أخرجه البخاري في الصحيح من حديث أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم أجبه. فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي وفيه ثم قال لي لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن. قلت: ما هي قال الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته فهذا يدل على أن السورة تسمى بهذا المجموع وإذا ثبت ذلك صح تأويل الشافعي الذكور جمعا بين الأحاديث وهو قوي، ولكن يعكر على الشافعي حديث أبي سعيد بن المعلى هذا فإنه كما دل على إطلاق السورة على هذا المجموع دل أيضاً على أن البسملة ليست من السورة فإنه قال هي السبع المثاني فلو كانت البسملة آية منها كما يقوله الشافعي لكانت ثمانيا لأنها سبع آيات بدون البسملة ومن جعل البسملة منها أما أن يقول هي بعض آية أو يجعل قوله صراط الذين أنعمت عليهم إلى آخرها آية واحدة والله أعلم * الحديث الثاني عن ابن عبد الله بن مغفل قال سمعني أبي وأنا أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال أي بني إياك والحدث قال: ولم أر أحداً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أبغض إليه الحدث في الإسلام يعني منه قال وصليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحداً يقولها فلا تقلها أنت إذا صليت فقل الحمد لله رب العالمين أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي نعامة واسمه قيس بن عباية حدثنا ابن عبد الله بن مغفل فساقوه وقال الترمذي حديث حسن والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب

النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك وأحمد وإسحاق لا يرون الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة ويقولها في نفسه اهـ وأخرجه البيهقي في السنن من طريق روح حدثنا عثمان بن غياث حدثنا أبو نعامة الحنفي عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه قال صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فما سمعت أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال تابعه الجريري عن أبي نعامة قيس بن عباية وقال فلم أسمع أحداً منهم جهر بها ثم روى من طريق الثورى عن الحذاء عن أبي نعامة الحنفي عن أنس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر لا يقرؤن يعني لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم اهـ وقد اعترض على هذا الحديث من وجهين: الأول قال النووي في الخلاصة وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث وأنكروا على الترمذي تحسينه كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب وقالوا إن مداره على ابن عبد الله بن مغفل وهو مجهول اهـ والجواب أنه قد روى الطبراني في معجمه عن أبي سفيان طريف بن شهاب عن يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه قال صليت خلف إمام فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فلما فرغ من صلاته قال ما هذا غيب عنا هذه التي أراك تجهر بها فإني قد صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكر وعمر فلم يجهروا بها وروى أحمد في مسنده من حديث أبي نعامة عن بني عبد الله بن مغفل قالوا كان أبونا إذا سمع أحداً منا يقول بسم الله الرحمن الرحيم يقول أي بنى إني صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحداً منهم يقول بسم الله الرحمن الرحيم ورواه الطبراني في معجمه عن عبد الله بن بريدة عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه بمثله فهؤلاء ثلاثة رووا الحديث عن ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه وهم أبو نعامة وعبد الله بن بريدة وأبو سفيان السعدي وهو الذي سمي ابن عبد الله بن مغفل يزيد فقد ارتفعت الجهالة عن ابن عبد الله بن مغفل برواية هؤلاء الثلاثة عنه وبنوه الذي رووا عنه يزيد وزياد ومحمد، والنسائي وابن حبان وغيرهما يحتجون بمثل هؤلاء إذ لم يرو واحد منهم ما يخالف رواية الثقات وقد روى الطبراني لزياد ومحمد أحاديث توبع عليها وبالجملة فالحديث صريح في عدم الجهر بالتسمية والذين تركوا الاحتجاج به لتلك الجهالة قد احتجوا في هذه

المسألة بما هو أضعف منه فإن قلت الذي بَيَّن هذا الاسم هو أبو سفيان السعدي كما عند الطبراني وهو متكلم فيه والخصم لا يعتبره لهذا العني فالجواب إنه وإن تكلم فيه ولكنه يعتبر به ما تابعه عليه غيره من الثقات وهذا القدر يكفي في رفع الجهالة الوجه الثاني قال البيهقي في السنن: وأبو نعامة لم يحتج به الشيخان، وقال في كتاب المعرفة هذا الحديث قد تفرد به أبو نعامة وأبو نعامة وابن عبد الله بن مغفل لم يحتج بهما صاحبا الصحيح فالجواب أن الذهبي قال في مختصره هو بصري صدوق ما علمت فيه جرحا وحديثه في السنن الأربعة اهـ وقال ابن معين: هو ثقة وقال ابن عبد البر هو ثقة عند جميعهم وقال الخطيب لا أعلم أحداً رماه ببدعة في دينه ولا كذب في روايته وفي الميزان هو صدوق تكلم فيه بلا حجة، وقول البيهقي تفرد به أبو نعامة فيه نظر فقد تابعه عبد الله بن بريدة وهو أشهر من أن يثني عليه، وأبو سفيان السعدي كما تقدم ذلك، وقوله: (لم يحتج بهما صاحبا الصحيح) فليس هذا لازماً في صحة الإسناد ولئن سلمنا فنقول إن لم يكن من أقسام الحديث الصحيح فلا ينزل عن درجة الحسن وقد حسنه الترمذي والحديث الحسن يحتج به لاسيما إذا تعددت شواهده وكثرت متابعاته، ثم إن قول البيهقي: إن الجريري تابع عثمان بن غياث في سياقه غير صحيح فإن الترمذي ساقه من طريق الجريري باللفظ الذي ذكرناه أولاً وكذلك ابن ماجه والله أعلم الحديث الثالث أخرجه مسلم في صحيحه عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين واعترض على هذا بأمرين أحدهما أن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة والثاني أنه روى عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر فالجواب أن أبا الجوزاء ثقة كبير لا ينكر سماعه من عائشة وقد احتج به الجماعة وبديل بن ميسرة تابعي صغير مجمع على عدالته وثقته وقد حدث بهذا الحديث عن الأئمة الكبار وتلقاه العلماء بالقبول ويكفينا أنه حديث أودعه مسلم في صحيحه وأما ما روى عن عائشة من الجهر ففي طريقه الحكم بن عبد الله بن سعد وهو كذاب دجال لا يحل الاحتجاج به ومن العجب القدح في الحديث الصحيح والاحتجاج بالباطل.

(فصل) وأما أقوال التابعين في ذلك

(فصل) وأما أقوال التابعين في ذلك فليست بحجة مع أنها قد اختلفت فروى عن غير واحد منهم الجهر وروى عن غير واحد منهم تركه وفي بعض الأسانيد إليهم الضعف والاضطراب ويمكن حمل جهر من جهر منهم على أحد الوجوه المتقدمة والواجب في مثل هذه المسألة الرجوع إلى الدليل لا إلى الأقوال وقد نقل بعض من جمع في هذه المسألة الجهر عن غير واحد من الصحابة والتابعين وغيرهم والمشهور عنهم تركه كما ثبت ذلك عنهم وذكر الترمذي تركه عن الخلفاء الأربعة وعن الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق وكذلك قال ابن عبد البر لم يختلف في الجهر بها عن ابن عمر وهو الصحيح عن ابن عباس قال ولا أعلم أنه اختلف في الجهر بها عن شداد بن أوس وابن الزبير وقد ذكر الدارقطني والخطيب عن ابن عمر عدم الجهر وكذلك روى الطحاوي والخطيب وغيرهما عن ابن الزبير وقد ذكر الدارقطني والخطيب عن ابن عمر عدم الجهر وكذلك روى الطحاوي والخطيب وغيرهما عن ابن عباس عدم الجهر وكذلك ذكر ابن المنذر عن ابن الزبير عدم الجهر وذكر ابن عبد البر والخطيب عن عمار ابن ياسر الجهر وذكر ابن المنذر عنه عدم الجهر وذكر البيهقي والخطيب وابن عبد البر عن عكرمة الجهر وذكر الأثرم عنه عدمه وذكر الخطيب وغيره عن ابن المبارك وإسحاق الجهر وذكر الترمذي عنهما تركه وذكر الأثرم عن إبراهيم النخعي أنه قال: ما أدركت أحدا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والجهر بها بدعة وذكر الطحاوي عن عروة قال أدركت الأئمة وما يستفتحون القراءة إلا بالحمد لله رب العالمين وقال وكيع كان الأعمش وابن أبي خالد وابن أبي ليلى وسفيان والحسن بن صالح وعلي صالح ومن أدركنا من مشيختنا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم وروى سعيد بن منصور في سننه حدثنا خالد عن حصين عن أبي وائل قال كانوا يسرون البسملة والتعوّذ في الصلاة حدثنا حماد ابن زيد عن كثير بن شنظير أن الحسن سئل عن الجهر بالبسملة فقال إنما يفعل ذلك الإعراب حدثنا عتاب بن بشير أخبرنا خصيف عن سعيد بن جبير قال إذا صليت فلا تجهر ببسم الله الرحمن الرحيم واجهر بالحمد لله رب العالمين. (فصل) ملخص ما قاله صاحب التنقيح ذكر الأحاديث التي استدل بها الشافعية ثم قال: وهذه الأحاديث في الجملة لا يحسن بمن له علم بالنقل أن

يعارض بها الأحاديث الصحيحة ولولا أن تعرض للمتفقه شبهة عند سماعها فيظنها صحيحة لكان الإضراب عن ذكرها أولى ويكفي في ضعفها إعراض المصنفين للمسانيد والسنن عن جمهورها، وقد ذكر الدارقطني منها طرفاً في سننه فبين ضعف بعضها وسكت عن بعضها وقد حكى لنا مشايخنا أن الدارقطني لما ورد مصر سأله بعض أهلها تصنيف شيء في الجهر فصنف فيه جزءاً فأتاه بعض المالكية فأقسم عليه أن يخبره بالصحيح من ذلك فقال كل ما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهر فليس بصحيح وأما عن الصحابة فمنه صحيح ومنه ضعيف، ثم تجرد الإمام أبو بكر الخطيب لجمع أحاديث الجهر فأزرى على علمه بتغطية ما ظن أنه لا ينكشف وقد بينا عللها وخللها ثم إنا بعد ذلك نحمل أحاديثهم على أحد أمرين إما أن يكون جهر بها للتعليم أو جهر بها جهراً يسيراً أو جهر بها جهراً يسمعه من قرب منه والمأموم إذا قرب من الإمام أو حاذاه سمع منه ما يخافته ولا يسمى ذلك جهراً كما ورد أنه كان يصلي بهم الظهر فيسمعهم الآية والآيتين بعد الفاتحة أحياناً والثاني أن يكون ذلك قبل الأمر بترك الجهر فقد روى أبو داود من مرسل سعيد بن جبير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وكان مسيلمة يدعى رحمان اليمامة فقال أهل مكة إنما يدعو إله اليمامة فأمر الله رسوله بإخفائها فما جهر بها حتى مات فهذا يدل على نسخ الجهر قال ومنهم من سلك في ذلك مسلك البحث والتأويل فقال: إن أحاديث الجهر تقدم على أحاديث الإخفاء بأشياء أحدها بكثرة الرواة فإن أحاديث الإخفاء رواها اثنان من الصحابة أنس بن مالك وعبد الله بن مغفل وأحاديث الجهر رواها أربعة عشر صحابياً والثاني أن أحاديث الإخفاء شهادة على نفي وأحاديث الجهر شهادة على إثبات والإثبات مقدم على النفي قالوا وإن أنساً قد روى عنه إنكار ذلك في الجملة فروى أحمد والدارقطني من حديث سعيد بن يزيد أبي مسلمة قال سألت أنساً أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو الحمد لله رب العالمين قال إنك لتسألني عن شيء ما أحفظه أو ما سألني عنه أحد قبلك قال الدارقطني إسناده صحيح قلنا أما اعتراضهم بكثرة الرواة فالاعتماد عليها لا يكون إلا بعد صحة الدليلين وأحاديث الجهر ليس فيها صحيح صريح بخلاف حديث الإخفاء

فإنه صحيح صريح ثابت مخرج في الصحاح والمسانيد المعروفة والسنن المشهورة وأحاديث الجهر وإن كثرت رواتها لكنها كلها ضعيفة وكم من حديث كثرت رواته وتعددت طرقه وهو حديث ضعيف بل قد لا يزيد الحديث كثرة الطرق إلا ضعفاً وإنما يرجح بكثرة الرواة إذا كانت الرواة محتجاً بهم من الطرفين وأحاديث الجهر لم يروها إلا الحاكم والدارقطني فالحاكم عُرف تساهله في التصحيح والدارقطني قد ملأ كتابه من الأحاديث الغريبة والشاذة والمعللة وأما الشهادة على النفي فهي وإن ظهرت في صورة النفي فمعناها الإثبات مع أن المسألة مختلف فيها على ثلاث أقوال فالأكثرون على تقديم الإثبات قالوا لأن المثبت معه زيادة علم وأيضاً فالنفي يزيد التأكيد لدليل الأصل والإثبات يفيد التأسيس والتأسيس أولى الثاني أنهما سواء قالوا لأن النافي موافق للأصل وأيضاً فالظاهر تأخير النافي عن المثبت إذ لو قدر مقدماً عليه لكانت فائدته التأكيد لدليل الأصل وعلى تقدير تأخيره يكون تأسيساً فالعمل به أولى القول الثالث إن النافي مقدم على المثبت وإليه ذهب الأمدي وغيره وأما جمعهم بين الأحاديث بأنه لم يسمعه لبعده وإنه كان صبياً يومئذ فمردود لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هاجر إلى المدينة ولأنس يومئذ عشر سنين ومات وله عشرون سنة فكيف يتصور أن يصلي خلفه عشر سنين فلا يسمعه يوماً من الدهر يجهر هذا بعيد بل مستحيل ثم قد روي هذا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف وهو رجل في زمن أبي بكر وعمر وكهل في زمن عثمان مع تقدمه في زمانهم وروايته للحديث وأما ما روي من إنكار أنس فلا يقاوم ما ثبت عنه خلافه في الصحيح ويحتمل أن يكون نسى في تلك الحال لكبره وقد وقع مثل ذلك كثيراً كما سئل يوماً عن مسألة فقال عليكم بالحسن فاسألوه فإنه حفظ ونسينا وكم ممن حدث ونسى ويحتمل أنه إنما سأله عن ذكرها في الصلاة أصلاً لا عن الجهر بها وإخفائها والله أعلم اهـ. وقد طال بنا الكلام في هذه المسألة لأنها أكثر دوراناً في المناظرة وهي من أعلام المسائل وقد نبهت فيها على فوائد غفل عنها أكثر أئمتنا في كتبهم وسبق لي الكلام عليها في كتاب الجواهر المنيفة في أصول أدلة مذهب أبي حنيفة ولخصت هناك كلام الحافظ أبي بكر الحازمي رحمه الله تعالى وبالله التوفيق.

460 - ذكر العراقي في تخريجه الصغير:

460 - ذكر العراقي في تخريجه الصغير: أخرج أحمد في مسنده من حديث سمرة قال كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سكتتان في صلاته وقال عمران أنا أحفظهما عن رسول لله - صلى الله عليه وسلم - الحديث ثم قال هكذا وجدته في المسند في غير ما نسخة صحيحة منه والمعروف أن عمران أنكر ذلك على سمرة هكذا في غير موضع من المسند والسنن الثلاثة وابن حبان ووجدت بخط الحافظ ابن حجر تلميذه على طرة الكتاب حذاء قوله أنا أحفظهما صوابه لا قلت أو ما وهكذا هو في سنن البيهقي من طريق مكي بن إبراهيم حدثنا ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان له سكتتان فقال عمران ما أحفظهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكتبوا فيه إلى أبي فكتب أبي أن سمرة قد حفظ قلت لقتادة ما السكتتان قال سكتة حين يكبر والأخرى حين يفرغ من القراءة عند الركوع ثم قال مرة أخرى سكتة حين يكبر وسكتة إذا قال ولا الضالين وأخرج أبو داود من طريق عبد الأعلى حدثنا سعيد عن قتادة نحوه قال فقلت لقتادة ما هاتان السكتتان فقال إذا دخل في الصلاة وإذا فرغ من القراءة ثم قال بعد وإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين. 461 - (رُوي أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ بعض سورة يونس فلما انتهى إلى ذكر موسى) عليه السلام (وفرعون) أخذته سعلة (قطع) أي القراءة (فركع هكذا هو في القوت. وقال العراقى: رواه مسلم عن عبد الله بن السائب وقال سورة المؤمنين وقال موسى وهارون وعلقه البخاري اهـ قلت لفظ البخاري ويذكر عن عبد الله بن السائب قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنون في الصبح حتى إذا جاء موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع ووصله مسلم من طريق ابن جريج وعند ابن ماجه فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته شهقة أو شرقة. قال ابن السبكي: (6/ 295/296) المعروف قراءة سورة المؤمنون، وليس فيها ذكر فرعون، وإنما موسى وهارون. 462 - (رُوي) أنه - صلى الله عليه وسلم - (قرأ في) الأولى من ركعتي (الفجر أية من)

463 - (وسمع) - صلى الله عليه وسلم - (بلالا)

سورة (البقرة وهي قوله تعالى قولوا آمنا بالله). وما أنزل إلينا (الآية وفي) الركعة (الثانية) من سورة آل عمران (ربنا آمنا بما أنزلت) واتبعنا الرسول الآية زاد في القوت وفي رواية أنه قرأ فيها شهد الله الآية. قال العراقي: روى مسلم من حديث ابن عباس كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية التي في البقرة وفي الآخرة منهما آمنا بالله وأشهد بأنا مسلمون ولأبي داود من حديث أبي هريرة في الأولى قل آمنا بالله وما أنزل علينا وفي الركعة الأخيرة ربنا آمنا بما أنزلت أو إنا أرسلناك بالحق اهـ والصحيح أنه يقرأ في الأولى آية البقرة المارة وفي الثانية آية آل عمران وهي قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الآية. 463 - (وسمع) - صلى الله عليه وسلم - (بلالا) الحبشي المؤذن (يقرأ) القرآن أي في الصلاة (من هاهنا وهاهنا فسأله عن ذلك فقال: أخلط الطيب بالطيب فقال أحسنت) كذا هو في القوت إلا أنه قال فلم ينكر عليه بدل قوله أحسنت وفي بعض نسخ القوت أحسنت أو أصبت. وقال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح نحوه. 464 - (آخر صلاة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المغرب قرأ فيها بسورة والمرسلات) عرفا (ما صلى بعدها حتى قبض) ولفظ القوت قرأ فيها والمرسلات ما صلى بعدها صلاة حتى قبضه الله عز وجل. قال العراقي: متفق عليه من حديث أم الفضل اهـ. 465 - (كان معاذ بن جبل) رضي الله عنه (يصلي بقوم العشاء فقرأ البقرة فخرج رجل من الصلاة وأتم لنفسه فقالوا نافق الرجل فتشاكيا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزجر معاذاً فقال أفتان أنت يا معاذ اقرأ بسورة سبح والسماء والطارق والشمس وضحاها) ولفظ القوت وقد كان معاذ بن جبل يصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم ينصرف إلى قومه صلاة عشاء الآخرة فيصلي بهم فافتتح ليلة في صلاته بسورة البقرة فخرج رجل من الصلاة فصلى لنفسه ثم انصرف فقال معاذ نافق الرجل فتشاكيا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشكى الرجل وزجر معاذاً وقال

أن أفتان أنت يا معاذ اقرأ سورة سبح والسماء والطارق والشمس وضحاها اهـ. وقد تصرف المصنف في ألفاظ هذا الحديث كما ترى وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأبو داود الطيالسي والبيهقي من حديث جابر وأخرجه أحمد في المسند من حديث بريدة الأسلمي ولفظ البخاري في الصحيح حدثنا آدم من أبي أياس حدثنا شعبة حدثنا محارب بن دثار سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري قال أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذاً يصلي فترك ناضحه وأقبل على معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء فانطلق الرجل وبلغه أن معاذاً نال منه فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فشكا إليه معاذاً فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا معاذ أفتان أنت أو أفاتن ثلاث مرار فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة وقال أيضاً حدثنا مسلم حدثنا شعبة عن عمر وعن جابر أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع فيؤم قومه قال وحدثني محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن عمر وسمعت جابر بن عبد الله قال كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يرجع فيؤم قومه فيصلي العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف الرجل فكأن معاذا تناول منه فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال فتان فتان فتان أو قال فاتنا فاتنا فاتنا وأمره بسورتين من المفصل وأما حديث بريدة فأخرجه أحمد منفرداً به ولم يخرجه أحد من الستة ولفظه أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه صلاة العشاء فقرأ فيها اقتربت الساعة فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى وذهب فقال له معاذ قولاً شديداً فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاعتذر إليه فقال إني كنت أعمل في نخل وخفت على المال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صل بالشمس وضحاها ونحوها من السور وانفرد البيهقي بذكر والسماء والطارق في حديث جابر وأخرجه أحمد أيضاً والبزار في مسنديهما من طريق عمرو بن يحيى المازني عن معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سليم أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله، إنا نظل في أعمالنا فنأتي حين نمسي فيأتي معاذ فيطوّل علينا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا معاذ لا تكن فتاناً إما أن تخفف بقومك أو تجعل صلاتك معي ولفظ أحمد إما أن تصلي معي وأما أن تخفف على قومك وفي هذه الأحاديث الثلاثة فوائد ففي حديث جابر أربع الأولى فيه حجة للشافعي وأحمد أنه تصح صلاة المفترض خلف المتنفل كما تصح صلاة المتنفل خلف المفترض

466 - روي أيضا

لأن معاذاً كان سقط فرضه بصلاته مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت صلاته بقومه نافلة وهم مفترضون وقد ورد التصريح بذلك في رواية الشافعي والبيهقي هي له تطوع ولهم مكتوبة العشاء قال الشافعي في الأم وهذه الزيادة صحيحة وهكذا في مسند الشافعي وصححها البيهقي أيضاً وغيره. 466 - رُوي أيضاً أن أنس بن مالك لما صلى خلف عمر بن عبد العزيز وكان أميراً بالمدينة قال ما صليت وراء أحد أشبه صلاة بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا الشاب قال وكان يسبح وراءه عشراً عشراً. وقال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد جيد وضعفه ابن القطان اهـ. 467 - (رُوي مجملاً أنهم قالوا كنا نسبح وراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الركوع والسجود عشراً عشراً) هكذا أورده صاحب القوت بلفظ وروينا مجملاً. وقال العراقي: لم أجد له أصلاً إلا في الحديث الذي قبله وفيه فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات وفي سجوده عشر تسبيحات. قال ابن السبكي: (6/ 296) لم أجد له إسناداً. 468 - (رُوي حديث في رفع اليدين في القنوت فإذا صح الحديث استحب ذلك). قال العراقي: رواه البيهقي من حديث أنس بسند جيد في قصة قتل القراء فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم اهـ. قلت: وقوله بسند جيد ليس بجيد فإن هذا الحديث أخرجه البيهقي من طريق علي بن الصقر السكري حدثنا عفان حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس وقد قال الذهبي في مختصره المهذب قال الدارقطني علي ليس بالقوي وقال الحافظ في تخريج الرافعي رفع اليدين في القنوت روى عن ابن مسعود وعمر وعثمان أما ابن مسعود فرواه ابن المنذر والبيهقي وأما عمر فرواه البيهقي وغيره وهو في رفع اليدين للبخاري وأما عثمان فلم أره وقال البيهقي: رُوي

469 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من ترك الجمعة).

أيضاً عن أبي هريرة اهـ. قلت: الذي رُوي عن ابن مسعود وأبي هريرة في قنوت الوتر لا الصبح وقد روى أيضاً من حديث علي لكن سنده ضعيف والذي صح من ذلك حديث عمر فقد أخرجه البيهقي من طريقين عن أبي عثمان النهدي عنه وعن أبي رافع وعن عمر وروى ذلك عن الحسن البصري فلو استدل العراقي بحديث عمر كان أولى فحيث إن الحديث صح فيستحب ذلك. قال ابن السبكي: (6/ 296) لم أجد له إسناداً. 469 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من ترك الجمعة). أي صلاتها (ثلاثاً) أي ثلاث جمع متوالية (من غير عذر) من الأعذار المذكورة فيما بعد (طبع على قلبه) وفي رواية طبع الله على قلبه أي ختم عليه وغشاه ومنعه الطاعة أو جعل فيه الجهل والجفاء والقسوة أو صير قلبه منافقاً. قال العراقي: رواه أحمد واللفظ له وأصحاب السنن والحاكم وصححه من حديث أبي الجعد الضمري اهـ. قلت: وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة وأبو يعلى والطبراني والبغوي والباوردي وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي وابن حبان وحسنه الترمذي وأما الحاكم فأخرجه في كتاب الكنى وفي المناقب من المستدرك وليس لأبي الجعد حديث غيره كما نقل عن البخاري قال ولا أعرف له اسماً لكن ذكر العسكري أن اسمه الأدرع وقيل عمر وقيل جنادة صحابي له حديث قُتل يوم الجمل اهـ وقال الحاكم مرةً: هو على شرط مسلم وعده الحافظ السيوطي من الأحاديث المتواترة، وقال الذهبي في التلخيص: سنده قوي، وفي بعض رواياتهم من ترك ثلاث جمع تهاوناً والباقي سواء ولفظ أبي يعلى وابن حبان فهو منافق بدل قوله طبع الله على قلبه وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً عن سمرة بن جندب مرفوعاً بلفظ طمس على قلبه وأخرج أحمد والحاكم والسراج وابن الضريس من حديث أبي قتادة مرفوعاً بلفظ من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة طبع الله على قلبه وأخرج النسائي

469 - (في لفظ آخر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره).

وابن خزيمة والحاكم من حديث جابر مثله وأخرج أبو يعلي وابن خزيمة والبيهقي مثله وأخرج أبو يعلي ومحمد بن نصر من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عمه مرفوعاً من ترك الجمعة ثلاثاً طبع الله قلبه وجعل قلبه قلب منافق وأخرج المحاملي في أماليه والخطيب وابن عساكر من حديث عائشة بلفظ من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير علة ولا مرض ولا عذر طبع الله على قلبه وأخرج الطبراني في الكبير والدارقطني في الأفراد من حديث أسامة ابن زيد بلفظ كتب من المنافقين وعند الديلمي من حديث أبي هريرة من ترك الجمعة لم يكن له في تركها عذر كتبه الله في كتابه الذي لا يمحى ولا يبدًل منافقاً إلى يوم القيامة. قال ابن السبكي (6/ 296) لم أجد له إسناداً. 469 - (في لفظ آخر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره). قال العراقي: رواه البيهقي في البعث من حديث ابن عباس اهـ. قلت: وكذا رواه أبو يعلي ولفظه من ترك ثلاث جمع متواليات والباقي سواء قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح ورواه الشيرازي في الألقاب بلفظ من ترك أربع جمع متواليات من غير عذر والباقي سواء. 470 - في الخبر أن أهل الكتابين أي اليهود والنصارى (أعطوا يوم الجمعة فاختلفوا فيه فصرفوا عنه وهدانا الله تعالى له) أي أرشدنا إليه بمنة (وأخّره لهذه الأمة) المحمدية (وجعله عيداً لهم فهم) أولى الناس به و (أول الناس به سبقاً وأهل الكتابين لهم تبع) هكذا هو في سياق القوت ومعنى اختلافهم فيه هو أنه هل يلزمهم بعينه أم يسوغ لهم إبداله بغيره من الأيام فاجتهدوا في ذلك فأخطؤا ومعنى هداية الله لنا إياه أن نص لنا عليه ولم يكلنا إلى اجتهاد ويدل لقوله أعطوا الجمعة ما رواه ابن أبي حاتم عن السدى أن الله فرض على اليهود الجمعة فقالوا يا موسى إن الله لم يخلق يوم السبت شيأ فاجعل لنا فجعل عليهم. قال العراقي: الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة بنحوه اهـ.

471 - وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال أتاني جبريل) عليه السلام (في كفه مرآة)

قلت: وأخرجه النسائي كذلك وكلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج أنه سمع أبا هريرة يقول واللفظ للبخاري سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد هذا أول حديث في الباب وأورده كذلك بعد أبواب من طريق ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة نحو ذلك وأورده أيضاً في تفسير بني إسرائيل وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين عن أبي زرعة الدمشقي عن أبي اليمان شيخ البخاري قبل سياقه الأول. 471 - وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال أتاني جبريل) عليه السلام (في كفه مرآة) كمشكاة ما يتراءى فيه الوجه (بيضاء وقال هذه الجمعة) وفي القوت فقال بالفاء (يعرضها عليك ربك لتكون عيداً لك ولأمتك) وفي القوت لك عيداً ولأمتك (من بعدك قلت فما لنا فيها قال لكم فيها خير ساعة من دعا فيها بخير هو قسم له) وفي القوت هو له قسم (أعطاه الله) تعالى (إياه أو ليس له قسم ذخر له ما هو أعظم منه أو تعوّذ من شر هو مكتوب عليه) ولفظ القوات من شر عليه مكتوب (إلا أعاذه الله تعالى من أعظم منه) وليس في القوت من أعظم (وهو سيد الأيام عندنا ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد) ولفظ القوت ونحن نسميه يوم المزيد (قلت ولم قال إن ربك تعالى اتخذ في الجنة وادياً أفيح) أي أكثر فوحاً (من مسك أبيض) وفي القوت أذفر أبيض (فإذا كان يوم الجمعة نزل من عليين) جمع عليّ بكسر فتشديد لام وياء وهي الغرفة العالية (على كرسيه) وفي القوت بعد قوله عليين ما نصه وذكر الحديث قال فيه (فيتجلى لهم حتى ينظروا إلى وجهه) قال صاحب القوت وذكرنا الحديث بتمامه في مسند الألف. قلت: وقد ظهر بهذا أن الذي ذكره هنا ليس بتام السياق وما ذكر تمامه قريباً. قال العراقي: رواه الشافعي في المسند والطبراني في الأوسط وابن مردويه في التفسير بأسانيد ضعيفة مع اختلاف اهـ ووجدت في طرة الكتاب أن الطبراني

رواه بإسنادين أحدهما جيد قوي والبزار أبو يعلى مختصراً ورواته رواة الصحيح عن أنس من حديث طويل اهـ ولفظ الشافعي في المسند حدثني إبراهيم بن محمد قال موسى بن عبيدة حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عبد الله بن عمير أنه سمع أنس بن مالك يقول أتى جبريل عليه السلام بمرآة بيضاء فيها وكنه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هذه فقال هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى ولكم فيها خير وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير ألا أستجيب له وهو عندنا يوم المزيد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا جبريل وما يوم المزيد قال إن ربك اتخذ في الفردوس وادياً أفيح فيه كثب مسك فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله تعالى ما شاء من ملائكته وحول منابر من نور عليها مقاعد للنبيين وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكالة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب فيقول الله تعالى أنا ربكم قد صدقتكم وعدى فسلوني أعطكم فيقولون ربنا نسألك رضوانك فيقول قد رضيت عنكم ولكم على ما تمنيتم ولدي مزيد فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخيرات وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة قال الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني أبو عمران إبراهيم بن الجعد عن أنس شبيهاً به وزاد عليه ولكم فيه خير مَن دعا فيه بخير هو له ولكم قسم أعطيه وإن لم يكن قسم ذخر له ما هو خير منه وزاد فيه أيضاً أشياء اهـ ما في المسند وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة في باب فضل الجمعة ويومها حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن ليث عن عثمان عن أنس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاني جبريل وفي يده كالمرآة البيضاء فيها كالنكتة السوداء فقلت يا جبريل ما هذه قال هذه الجمعة قال. قلت: وما الجمعة قال لكم فيها خير قال. قلت: وما لنا فيها قال تكون عيداً لك ولقومك من بعدك ويكون اليهود والنصاري تبعاً لك قال. قلت: وما لنا فيها قال لكم فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها

472 - (قال - صلى الله عليه وسلم - خير يوم طلعت عليه وفي رواية فيه الشمس يوم الجمعة

شيئاً من أمور الدنيا والآخرة هو له قسم إلاَّ أعطاه أياه أو ليس له بقسم الإذخر له عنده ما هو أفضل منه أو يتعوّذ به من شر هو عليه مكتوب إلا صرف عنه من البلاء ما هو أعظم منه قال. قلت: وما هذه النكتة فيها قال هي الساعة وهي تقوم يوم الجمعة وهو عندنا سيد الأيام ونحن ندعوه يوم القيامة ويوم المزيد قال: قلت: مم ذاك؟ قال لأن ربك تبارك وتعالى اتخذ في الجنة واديا من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه تبارك وتعالى ثم حف الكرسي بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر ثم يجيء النبيون حتى يجلسوا عليها وينزل أهل الغرف حتى يجلسوا على ذلك الكثيب ثم يتجلى لهم ربهم تبارك وتعالى ثم يقول سلوني أعطكم فيسألونه الرضا قال فيشهدهم أنه قد رضي عنهم قال: فيفتح لهم ما لم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال وذلكم مقدار انصرافكم من يوم الجمعة قال ثم يرتفع وترتفع معه النبيون والصديقون والشهداء ويرجع أهل الغرف إلى غرفهم وهي درة بيضاء ليس فيها فصم ولا وصم أو درة حمراء أو زبرجدة خضراء فيها غرفها وأبوابها مطرزة وفيها أنهارها وثمارها متدلية قال فليسوا إلى شيء أحوج منهم إلى يوم الجمعة ليزدادوا إلى ربهم نظر وليزدادوا منه كرامة ورواه أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس رفعه جاءني جبريل بمرآة بيضاء فيها نكتة سوداء قال: فقلت: ما هذه قال هذه الجمعة وفيها ساعة اهـ. قلت: ليث ويزيد ضعيفان وأخرج الخطيب عن ابن عمر قال نزل جبريل عليه السلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي يده شبه مرآة فيها نكتة سوداء فقال يا جبريل ما هذه قال هذه الجمعة. 472 - (قال - صلى الله عليه وسلم - خير يوم طلعت عليه وفي رواية فيه الشمس يوم الجمعة وذلك لأنه فيه خلق آدم عليه السلام وفيه أدخل الجنة وفيه أهبط منها إلى الأرض وفيه تيب عليه) أي قبلت توبته (وفيه تقوم

473 - في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إذا سلمت الجمعة)

الساعة) أي بين الصبح وطلوع الشمس (وهو عند الله) يدعى (يوم المزيد وكذلك تسميه الملائكة في السماء وهو يوم النظر إلى الله تعالى في الجنة) هكذا أورده صاحب القوت وقد ذكر العراقي أنه أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ والذي أخرجه مسلم وكذا الإمام أحمد والترمذي وابن مردويه خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلاَّ في يوم الجمعة وعند مالك في الموطأ وأحمد أيضاً وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم كلهم عن أبي هريرة بلفظ خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه قبض وفيه تقوم الساعة الحديث وهكذا أخرجه الشافعي في المسند وليس عندهم ذكر يوم المزيد ولا يوم النظر، وقال الترمذي: صحيح، وقال الحاكم: على شرطهما، وأقره الذهبي في التلخيص. 473 - في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إذا سلمت الجمعة) أي يومها من وقوع الآثام فيه (سلمت الأيام) أي أيام الأسبوع من المؤاخذة كذا في القوت. وقال العراقي: أخرجه ابن حبان في الضعفاء وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب من حديث عائشة ولم أجده من حديث أنس اهـ. قلت: وأخرجه الدارقطني في الإفراد عن أبي محمد بن صاعد عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن عبد العزيز بن أبان عن سفيان الثوري عن هشام عن أبيه عن عائشة بلفظ إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام وإذا سلم رمضان سلمت السنة أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال تفرد به عبد العزيز وهو كذاب ورواه أبو نعيم في الحلية وقال تفرد به إبراهيم ابن سعيد الجوهري عن أبي خالد القرشي اهـ. يعني به عبد العزيز المذكور ورواه البيهقي من طريق أخرى لا تصح أيضاً وإنما يعرف هذا من حديث عبد العزيز عن سفيان وهو ضعيف بمرة وفي الميزان عبد العزيز بن أبان أحد المتروكين قال يحيى كذاب خبيث حدث بأحاديث موضوعة وقال أبو حاتم لا يكتب حديثه وقال البخاري تركوه ثم ساق صاحب الميزان له هذا الحديث وتعقب الحافظ السيوطي ابن

474 - (وفي الخبر أن الله عز وجل في كل يوم جمعة ستمائة ألف عتيق من النار)

الجوزي في ذكره إياه في الموضوعات ورد دعوى تفرد عبد العزيز به وأورده من طريق آخر ليس في سنده من تكلم فيه والله أعلم. 474 - (وفي الخبر أن الله عز وجل في كل يوم جمعة ستمائة ألف عتيق من النار) كذا في القوت وقال العراقي: أخرجه ابن عدي في الكامل وابن حبان في الضعفاء والبيهقي في الشعب من حديث أنس قال الدارقطني في العلل والحديث غير ثابت. 475 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن الجحيم تسعر). ولفظ القوت إن جهنم تسعر (في كل يوم قبل الزوال عند استواء الشمس في كبد السماء) أي وسطه (فلا تصلوا في هذه الساعة إلاَّ في يوم الجمعة فإنه صلاة كله وإن جهنم لا تسعر فيه) قال المناوي وسره أنه أفضل الأيام عند الله تعالى ويقع فيه من العبادة الابتهال ما يمنع تسجر النار فيه وكذا تكون معاصي أهل الإيمان فيه أقل منها في غيره حتى إن أهل الفجور ليمتنعون فيه مما لا يمتنعون منه في غيره وقال العراقي: أخرجه أبو داود في السنن عن أبي قتادة وأعله بالانقطاع اهـ قلت: ولفظه إن جهنم تسجر إلاَّ يوم الجمعة، وقد استنبط القرطبي من هذا الحديث جواز النافلة في يوم الجمعة عند قائم الظهيرة دون غيرها من الأيام. 476 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من مات يوم الجمعة كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر) قال العراقي: أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث جابر وهو ضعيف وللترمذي نحوه من حديث عبد الله بن عمرو وقال غريب وليس إسناده بمتصل قال العراقي-: ووصله الترمذي الحكيم في النوادر بزيادة عياض بن عقبة

477 - (يستحب أن يجامع أهله)

الفهري بينهما وقيل لم يسمع عياض أيضاً من عبد الله بن عمرو وبينهما رجل من الصدف ورواه أحمد من رواية أبي قبيل عن عبد الله بن عمرو وفيه بقية بن الوليد رواه بالعنعنة اهـ ووجد بخط الحافظ ابن حجر في طرة الكتاب ما نصه الرواية التي فيها رجل من الصدف رواها حميد ابن زنجويه في الترغيب له من طريق ربيعة بن سيف عن عبد بن مجدم عن رجل من الصدف عن عبد الله بن عمرو ورجح الخطيب هذا الطريق اهـ قلت: ولفظ أبي نعيم في الحلية من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أجير من عذاب القبر وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء وأخرج الشيرازي في الألقاب من حديث عمر بن الخطاب من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة عوفى من عذاب القبر وجرى له عمله والله أعلم 477 - (يستحب أن يجامع أهله) زوجة كانت أو جارية (في هذه الليلة) إن عزم على صيام يومها (أو يوم الجمعة) إن لم يكن صائماً (فقد استحب ذلك قوم) من العلماء (وحملوا عليه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحم الله من بكر وابتكر وغسل واغتسل) لم أجده بهذا اللفظ والذي عند أحمد بسند جيد وأرباب السنن وابن حبان والحاكم وصححه وتعقب والطبراني في الكبير وحسنه الترمذي والدارمي وابن أبي شيبة وابن سعد وابن زنجويه وابن خزيمة والطحاوي وأبي يعلى والباوردي وابن قانع وأبي نعيم والبيهقي والضياء عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه رفعه بلفظ من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع وأنصت ولم يلغ كان له بكل خطوة يخطوها من بيته إلى المسجد عمل سنة أجر سنة صيامها وقيامها ورواه الحاكم أيضاً عن أبي الأشعث عن أوس بن أوس عن ابن عمر ويروى أيضاً عن أوس بن أوس عن أبي بكر الصديق وعند الطبراني أيضاً عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس وعند الطبراني أيضاً في إحدى رواياته زيادة في آخر الحديث وهي وذلك على الله يسير وروى الحاكم أيضاً من حديث أوس بن أوس وصححه وتعقب بلفظ من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا وأنصت واستمع غفر له ما بينه وما بين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصا فقد لغا

ويروى كذلك عن أنس بلفظ من غسل واغتسل وبكر وابتكر وأتى الجمعة واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى رواه الخطيب ويروى كذلك عن أبي طلحة بلفظ من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإمام وأنصت ولم يلغ في يوم الجمعة كتب الله له بكل خطوة خطاها إلى المسجد صيام سنة وقيامها رواه الطبراني في الكبير عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده المصنف (وهو حمل الأهل على الغسل) ولفظ القوت فمعنى قوله غسّل بالتشديد أي غسّل أهله كناية عن الجماع اهـ وفهم ذلك من تشديد اللفظ يقال غسله أي حمله على ما يوجب الغسل أو تسبب له فيه وحذف مفعوله اكتفاه فيكون الاغتسال مقصوراً على نفسه والتغسيل لغيره وهذه الرواية هي المشهورة عند المحدثين وحمل الحديث على هذا المعنى إذا كان التغسيل في يوم الجمعة لتحصيل فضيلة الغسل للجانبين شائع فأما على تقدير وقوع الجماع في ليلة الجمعة ففيه نظر لأنه إن جامع ليلة الجمعة فلا يخلو عن حالين إما أنه يغتسل فينام على طهارة أو ينام فيقوم فيغتسل فإن اغتسل قبل الفجر كما هو الأكثر فلا يتم إلاَّ على قول الأوزاعي حيث يقول وقت غسل الجمعة من قبل طلوع الفجر وإن قام بعد الفجر ثم اغتسل فقد حصل غسل الجمعة على قول من جعل وقته ممتداً من بعد الفجر إلاّ أنه يعكر عليه بقاؤه على الجنابة إلى ذلك الوقت فالأولى أن يقال إن جامع ليلة الجمعة فينوي بذلك تفرغ قلبه من شهوات النفس الأمارة وليكون ادعى لغض بصره إذا مر إلى الجمعة فعسى أن يفيء نظره على ما لا يباح له النظر إليه فيكون سبباً لشتات خاطره فتأمل ذلك (وقيل معناه غسل ثيابه فروى بالتخفيف) وحذف المفعول كذلك اكتفاء ولفظ القوت وبعض الرواة يخففه فيقول غسل واغتسل ويكون معناه عنده غسل رأسه (واغتسل لجسده) هذا لفظ القوت وقد حمل رواية التخفيف على غسل رأسه والمصنف خالفه فحملها على معنى غسل ثيابه وكلاهما حسن إلا أن الغالب إذ ذاك توفير شعورهم وتغليفها بالخطمي ونحو ذلك فكانوا يؤمرون بتنظيف شعر الرأس ثم بالغسل المسنون تأكيداً لهم في ذلك على أنا إذا حملنا رواية التشديد على هذا المعنى الأخير صح أيضاً كما لا يخفى.

478 - (قال - صلى الله عليه وسلم - غسل الجمعة واجب على كل محتلم)

478 - (قال - صلى الله عليه وسلم - غسل الجمعة واجب على كل محتلم) أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن صفوان بن سليم عن عطاء ابن يسار عن أبي سعيد الخدري وأخرجه أيضاً من طريق شعبة ومسلم وأبو داود والنسائي من طريق سعيد ابن هلال وبكير بن الأشج ثلاثتهم عن أبي بكر بن المنكدر عن عمرو بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه إلاّ أن البخاري قال عن عمرو بن سليم قال أشهد على أبي سعيد قال أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وذكر الاستنان والطيب وقد رواه بكير بن الأشج أيضاً من غير ذكر عبد الرحمن فسعيد بن هلال هو المنفرد بزيادة عبد الرحمن واختار البخاري رواية شعبة لأنه ليس فيها ذكر عبد الرحمن وذكر الواسطة عنه الجماعة لا يضر فإنه يحتمل أن يكون عمر وسمع من أبي سعيد وسمع أيضاً من ابنه عبد الرحمن بن أبي سعيد فتارة حدث هكذا وتارة حدث هكذا ورواه أيضاً مالك في الموطأ والشافعي وأحمد في مسنديهما وابن ماجه والدارمي وابن الجارود في المنتقى وابن خزيمة والطحاوي وأخرج ابن حبان هذا الحديث من هذا الطريق وزاد فيه كغسل الجنابة وأخرج البغوي من حديث ابن أبي الدنيا بلفظ مسلم بدل محتلم لكن قال غسل الجمعة ولم يقل يوم الجمعة. 479 - (والمشهور من حديث نافع) أبي عبد الله المدني مولى ابن عمر قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وقال البخاري أصح الحديث مالك عن نافع عن ابن عمر مات سنة ست عشر ومائة روى له الجماعة (عن ابن عمر) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (من أتى الجمعة فليغتسل) هذا لفظ ابن حبان وفي لفظ له من راح إلى الجمعة فليغتسل وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن الزبير وأخرجه ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر وأخرجه البزار من حديث بريدة والخطيب من حديث أنس وأخرجه البخاري ومسلم بلفظ من جاء منكم الجمعة فليغتسل إلا أنهما أخرجاه من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه وأما لفظ نافع عن ابن عمر إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل فحديث سالم أخرجه البخاري من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم

480 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من شهد الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل)

من طريق يونس بن يزيد كلاهما عن الزهري عن سالم ورواه الزهري أيضاً عن عبد الله بن عبيد الله بن عمر عن أبيه رواه مسلم والنسائي ورواه الزهري أيضاً عن سالم وعبد الله عن أبيهما رواه مسلم والنسائي أيضاً وهذا يدل على أنه عند الزهري عنهما وحكى الترمذي عن البخاري إنه قال الصحيح حديث الزهري عن سالم عن أبيه ولهما حديث نافع فأخرجه البخاري من طريق مالك ومسلم من طريق الليث كلاهما عن نافع ولفظ مسلم تقدم ذكره وأخرجه الشيرازي في الألقاب من حديث عثمان بلفظ من جاء منكم إلى الجمعة وكذلك الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس ومعنى من أتى أي من أراد الإتيان لهما وإن لم يلزمه كالمرأة والخنثى والصبي والعبد والمسافر وقوله فليغتسل أمر وهو يدل على الوجوب. 480 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من شهد الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل) أخرجه ابن حبان في الصحيح والبيهقي في السنن من طريق عثمان بن واقد عن نافع عن ابن عمر بلفظ من أتى وفى آخره زيادة ومن لم يأتها فليس عليه غسل ولفظ القوت وروينا عن رسول - صلى الله عليه وسلم - من شهد الجمعة من الرجال والنساء فليغتسلوا ولذلك قال مالك للنساء إذا حضرن الجمعة اغتسلن لها قلت: وهذا مذهب مالك يقول باستحباب الغسل لكل من أراد الإتيان إلى الجمعة سواء أكانت واجبة عليه أم غير واجبة كالصبي المميز والمرأة والعبد وغيرهم كذا حكاه ابن المنذر والقاضي عياض عن مالك وروى ابن أبي شيبة عن عبيدة بنت نائل قالت سمعت ابن عمر وعنده سعد بن أبي وقاص يقول للنساء من جاء منكن الجمعة فلتغتسل وعن طاوس أنه كان يأمر نساءه يغتسلن يوم الجمعة وعن شقيق أنه كان يأمر أهله الرجال والنساء بالغسل يوم الجمعة. 481 - (قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لعثمان بن عفان رضي الله عنهما) لما دخل المسجد (وهو) أي عمر (يخطب) في أيام خلافته (أهذه الساعة

482 - (روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل)

منكراً عليه ترك البكور فقال ما زدت بعد أن سمعت الأذان على أن توضأت وخرجت فقال والوضوء أيضاً وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل) أورده صاحب القوت هكذا إلاّ أنه لم يقل منكراً عليه ترك البكور فهي زيادة زادها المصنف تفسيراً للحديث وقال بعد قوله وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال غسل الجمعة الحديث وكان يأمر بالغسل اهـ. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة ولم يسم البخاري عثمان اهـ. قلت: هو مصرح به في رواية مسلم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة وقال البخاري في الصحيح حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه بن عمر أن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فناداه عمر أية ساعة هذه قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت فقال والوضوء أيضاً وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بالغسل وأخرجه مالك في الموطأ ومسلم عن يونس ابن يزيد كلاهما عن الزهري وأخرجه الترمذي في الصلاة وقال البخاري أيضاً حدثنا أبو نعيم حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن عمر رضي الله عنه بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ دخل رجل فقال عمر: لم تحتبسون عن الصلاة فقال الرجل: ما هو إلا أن سمعت النداء توضأت فقال ألم تسمعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل وأخرجه مسلم في الصلاة وأبو داود في الطهارة إلاّ أن لفظ مسلم وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل. 482 - (رُوي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل) أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والدارمي وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير في تهذيبه وابن خزيمة في صحيحه والطحاوي والبيهقي وابن النجار والطبراني في الكبير والضياء في المختارة كلهم من طريق الحسن عن سمرة بن جندب قال في الإمام من يحمل رواية الحسن عن سمرة على

483 - وأحب طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه

الاتصال يصحح هذا الحديث قال الحافظ ابن حجر وهو مذهب ابن المديني وقيل لم يسمع منه إلاّ حديث العقيقة اهـ قلت: وسمع منه حديث السكتتين في الصلاة كما تقدم وأخرجه ابن ماجه والطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد والبيهقي في المعرفة والضياء عن أنس وأخرجه عبد بن حميد والطحاوي عن جابر. 483 - وأحب طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه روى ذلك في الأثر أخرجه أبو داود والترمذي في الاستئذان وحسنه والنسائي عن أبي هريرة والعقيلي والعراقي والضياء والبزار عن أنس ورجال البزار رجال الصحيح وأخرجه ابن عساكر عن يعلى بن مرة الثقفي والعقيلي عن أبي عثمان مرسلاً وقال هو أصح وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث أبي سعيد أطيب الطيب المسك. 484 - (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إن الله) تعالى (وملائكته يصلون على أصحاب العمائم) أي الذين يلبسون العمائم). (يوم الجمعة ويحضرون صلاتها بها هكذا أورده صاحب القوت ونصه واستحب العمامة يوم الجمعة وقد روينا فيها حديثاً مرفوعاً عن واثلة بن الأسقع فساقه. وقال العراقي: رواه الطبراني وابن عدي وقال منكر من حديث أبي الدرداء ولم أره من حديث واثلة اهـ. قلت: أخرجه الطبراني من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي عن العلاء بن عمر والحنفي عن أيوب بن مدرك عن مكحول عن أبي الدرداء أيوب بن مدرك قال ابن معين كذاب وقال النسائي متروك له مناكير ثم عد من مناكيره هذا الحديث وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال لا أصل له تفرد به أيوب قال الأزدي هو من وضعه كذبه يحيى وتركه الدارقطني. قلت: وقد روى الطبراني في المعجم الكبير من طريق بشر بن عون عن بكار بن تميم عن مكحول عن واثلة رفعه إن الله يبعث الملائكة يوم الجمعة

485 - (حديث من راح إلى الجمعة فقد قرب بدنه)

على أبواب المسجد فساقه فيحتمل أن يكون هذا الحديث أيضاً من طريقه. 485 - (حديث من راح إلى الجمعة فقد قرب بدنه) أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة وليس فيه ورفعت الأقلام وهذه اللفظة عند البيهقي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قلت: قال البخاري في الصحيح حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن سُمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة وساق الحديث إلى أن قال فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر وهكذا هو عند مسلم والترمذي والنسائي من طريق مالك ورواه النسائي أيضاً من طريق محمد بن عجلان عن سمي نحوه وفيه كرجل قدم دجاجة وكرجل قدم عصفوراً وقول البخاري غسل الجنابة هو بالنصب صفة لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة وعند عبد الرزاق من رواية ابن جريج عن سمى فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة فالتشبيه للكيفية لا للحكم أو أشار به إلى الجماع يوم الجمعة ليكون أغض لبصره وأمكن لنفسه في الرواح إلى الجمعة ولا تمتد عينه إلى شيء يراه وأخرجه مالك في الموطأ بلفظ ثم راح في الساعة الأولى كما عند المصنف وفي رواية ابن جريج عند عبد الرزاق فله من الأجر مثل الجزور وقال البخاري أيضاً حدثنا آدم حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن الأغر عن أبي هريرة قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول ومثل المهجر كمثل الذي يهدي بدنة ثم كالذي يهدي بقرة ثم كبشا ثم دجاجة ثم بيضة فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر وأخرج مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ على كل باب من أبواب المسجد ملك يكتب الأول فالأول مثل الجزور ثم نزلهم حتى صغر إلى مثل البيضة فإذا جلس الإمام طويت الصحف وحضروا الذكر وأخرج أحمد من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا خرج الإمام طويت الصحف وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة والذي يليه كالمهدي بقرة فالذي يليه

486 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ثلاث).

كالمهدي كبشا حتى ذكر الدجاجة والبيضة وهما حديثان منفصلان هكذا رواهما أحمد بإسناد واحد وجمع بينهما مسلم والنسائي وابن ماجه فجعلوهما حديثاً واحداً رواه مسلم عن يحيى بن يحيى وعمر والناقد ورواه النسائي عن محمد ابن منصور ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار وسهل بن أبي سهل خمستهم عن سفيان بن عيينة زاد ابن ماجه عن أحد شيخيه سهل فمن جاء بعد ذلك فإنما يجيء لحق الصلاة وأخرجه الشيخان والنسائي من طريق الزهري عن الأغر عن أبي هريرة تمامه كما ذكر وفي رواية النسائي ثم كالمهدي بطة ثم كالمهدي دجاجة ثم كالمهدي بيضة وأخرج البخاري القطعة الأولى بسنده من طريق الزهري عن أبي سلمة والأغر عن أبي هريرة. 486 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ثلاث). أى ثلاث خصال (لو يعلم الناس ما فيهن) أي من الفضل والثواب (لركضوا الإبل) أي بالركوب عليها (في طلبهن) أي تحصيلهن (الأذان والصف الأول والغدو إلى الجمعة) أي البكور إليها. قال العراقي: أخرجه أبو الشيخ في ثواب الأعمال من حديث أبي هريرة ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن ما أخذت إلا بالاستهام عليها للخير والبر الحديث وقال والتهجير إلى الجمعة وفي الصحيحين من حديثه لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون مما في التهجير لاستبقوا إليه اهـ. قلت: وهو في تاريخ ابن النجار من حديثه بلفظ ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن ما أخذن إلا بسهمة حرصاً على ما فهن من الخير والبركة التأذين بالصلاة والتهجير بالجماعات والصلاة في أول الصفوف. 487 - (في الخبر إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد بأيديهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون الأوّل فالأوّل) نصب على الحال وجاءت معرفة وهو قليل قاله الدماميني (على مراتبهم) باعتبار السبق والتأخير هكذا أورده صاحب القوت وقال: يُرْوى

488 - (وجاء في الآثار أن الملائكة يتفقدون العبد إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضا عنه ما فعل فلان وما الذي أخره عن وقته

في الخبر. قال العراقي: أخرجه ابن مردويه في التفسير من حديث علي بإسناد ضعيف إذا كان يوم الجمعة نزل جبريل فركز لواءه بالمسجد الحرام وغدا سائر الملائكة إلى المساجد التي يجمع فيها يوم الجمعة فركزوا ألويتهم وراياتهم بأبواب المساجد ثم نشروا قراطيس من فضة وأقلاماً من ذهب اهـ. قلت: وأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر بلفظ إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور وأقلام من نور الحديث وأما صدر الحديث ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة بلفظ إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأوّل فالأوّل كما تقدم والحديث المذكور فيه صفة الصحف وأن الملائكة المذكورين من غير الحفظة. 488 - (وجاء في الآثار أن الملائكة يتفقدون العبد إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضاً عنه ما فعل فلان وما الذي أخَّره عن وقته فيقولون اللهم إن كان أخّره فقر فأغنه وإن كان أخّره مرض فاشفه وإن كان أخره شغل ففرغه لعبادتك وإن كان أخره لَهْو فأقبل عليه حتى يقبل بقلبه إلى طاعتك) هكذا نقله صاحب القوت. وقال العراقي: أخرجه البيهقي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مع زيادة ونقص بإسناد حسن واعلم أن المصنف ذكر هذا أثراً فإن لم يرد به حديثا مرفوعاً فليس من شرطنا وإنما ذكرناه احتياطاً اهـ. قلت: كذا في بعض نسخ الكتاب وفي الآثار ووجد في بعضها وجاء في الخبر ومثله في القوت والحديث قد أخرجه ابن خزيمة في الصحيح من هذا الطريق بلفظ فيقول بعض الملائكة لبعض ما حبس فلاناً فتقول اللهم إن كان ضالاً فاهده وإن كان فقيراً فأغنه وإن كان مريضاً فعافه. 489 - ورد في الأخبار الصحيحة (وعيد شديد في تخطي الرقاب وهو)

490 - (روى ابن جريج)

أي ذلك الوعيد (أنه يجعل جسراً يوم القيامة) على جهنم (يتخطاه الناس). قال العراقي: أخرجه الترمذي وضعفه وابن ماجه من حديث معاذ بن أنس اهـ. قلت: وأخرجه أيضاً أحمد والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن كلهم من طريق سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه ولفظهم جميعاً من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسراً إلى جهنم أي من تجاوز رقابهم بالخطو إليها جعل جسراً يمر عليه من يساق إلى جهنم جزاء لكل بمثل عمله واختلف في ضبط الحديث فقيل هو ببنائه للمفعول وهو الذي يقتضيه سياق المصنف وصاحب القوت ورجحه العراقي وقال هو أظهر وأوفق للرواية ويجوز ببنائه للفاعل والمعنى اتخذ لنفسه جسراً يمر عليه إلى جهنم بسبب ذلك واقتصر عليه التوربشتي وقال الطيبي قوله إلى جهنم صفة جسراً أي جسراً ممتداً إلى جهنم وقال الترمذي بعدما أخرجه غريب ضعيف فيه رشدين بن سعد ضعفوه اهـ وتبعه عبد الحق وأورده الديلمي بلفظ من تخطى رقبة أخيه المسلم جعله الله يوم القيامة جسراً على باب جهنم للناس وأخرجه أبو بكر ابن أبي شيبة في المصنف عن القاسم بن مخيمرة قال الذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة والإمام يخطب كالرافع قدمه في النار وواضعها في النار وأخرج الطبراني في الكبير من حديث عثمان بن الأزرق من تخطى رقاب الناس بعد خروج الإمام أو فرق بين اثنين كان كجارٍ قصبه في النار. 490 - (روى ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد وأبو خالد المكي مولى بني أمية وهو أثبت أصحاب نافع وعطاء وكان من أوعية العلم صدوقاً ثقة مات سنة تسع وأربعين ومائة وقيل سنة خمسين وقيل إحدى وخمسين وقد جاوز المائة روى له الجماعة حديثاً (مرسلاً) هكذا هو في القوت وفيه تسامح فإن المرسل عندهم هو الذي سقط فيه ذكر الصحابي وهذا قد سقط فيه اثنان فإنه يروي عن التابعين فهو معضل في مصطلحهم (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بينا) وفي القوت بينما (هو يخطب يوم الجمعة) قال في النهاية بينا أصله بين فأشبعت الفتحة فصارت ألفاً يقال بينا وبينما وهما ظرفا زمان بمعنى

491 - (وفي حديث مسند)

المفاجأة ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى والأفصح في جوابهما أن لا يكون فيه إذ وإذا تقول بينا زيد جالس دخل عليه عمرو وقد جاء في الجواب إذ كما هنا في الحديث وهو قوله (إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس حتى تقدم) أي في الصف (فجلس فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاته عارض الرجل) أي واجهه بعارض وجهه (حتى لقيه) ولا يكون اللقاء إلا بالنظر (فقال) له (يا فلان ما منعك أن تجمع اليوم معنا) أي تصلي معنا الجمعة اليوم (قال يا نبي الله قد جمعت معكم فقال أو لم أرك تتخطى رقاب الناس) هكذا هو في القوت. وقال العراقي: أخرجه ابن المبارك في كتاب الرقائق اهـ. 491 - (وفي حديث مسند) يريد به أنه مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (أنه قال له ما منعك أن تصلي معنا قال أو لم ترني فقال رأيتك آنيت وآذيت) هكذا هو في القوت بعينه وقال في معناه (أي تأخرت عن البكور وآذيت الحضور) أي الجماعة الحاضرين. قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن بسر مختصراً اهـ. قلت: ورواه أيضاً ابن ماجه وصححه هو والحاكم وفي الطبراني قال لرجل رأيتك تتخطى رقاب الناس وتؤذيهم من آذى مسلماً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار فقال حدثنا بحر بن نصر حدثنا ابن وهب قال سمعت معاوية بن صالح يحدث عن أبي الزاهرية عن عبد الله بن بسر قال كنت جالساً إلى جنبه يوم الجمعة فقال جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اجلس فقد آذيت وآنيت قال أبو الزاهرية فكنا نتحدث حتى يخرج الإمام وهو يخالف حديث سليك الغطفاني الآتي ذكره والعمل عندنا على حديث عبد الله بن بسر والله أعلم وأخرجه ابن أبي شيبة من مرسل الحسن فقال حدثنا هشيم عن يونس ومنصور عن الحسن قال بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذ جاءه رجل يتخطى رقاب الناس يوم جمعة حتى

492 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن يقف أربعين سنة).

جلس قريباً من النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قضى صلاته قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - يا فلان أما جمعت قال يا رسول الله أما رأيتني قال قد رأيتك آنيت وآذيت اهـ. 492 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن يقف أربعين سنة). وفي نسخة عاماً (خير له من أن يمر بين يدي المصلي). قال العراقي: رواه البزار من حديث زيد بن خالد وفي الصحيحين أن يقف أربعين قال ابن النضر لا أدري أربعين يوماً أو شهراً أو سنة ولابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة مائة عام اهـ. قلت: وحديث أبي جهم أخرجه أيضاً الأربعة في السنن وهو في الموطأ لمالك ومن حديثه في المعجم الصغير للطبراني لكان أن يقوم حولا خير له من الخطوة التي خطاها قال الطبراني تفرد به أبو قتيبة عن سفيان وأخرجه أحمد وابن ماجه من حديث أبي هريرة لو يعلم أحدكم ما له في أن يمر بين يدي أخيه معترضاً في الصلاة كان لأن يقيم مائتي عام خير له من الخطوة التي خطا ولفظ زيد بن خالد رواه أيضاً أحمد وابن ماجه والدارمي والروياني والضياء لكنهم قالوا لأن يقوم بدل يقف. قال ابن السبكي: (6/ 296) لم أجد له إسناداً. 493 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لأن يكون الرجل رماداً رمديداً). بكسر الراء وسكون الميم ودال مكسورة ثم تحتية ساكنة تأكيد لرماد وقيل معناه رميما وفي نسخة رمددا (تذروه الرياح) أي تنسفه (خير له من أن يمر بين يدي المصلي) كذا في القوت. قال العراقي: أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن عبد البر في التمهيد موقوفاً على عبد الله بن عمرو وزاد متعمدا اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 296) لم أجد له إسناداً. 494 - (سوى في حديث آخر بين المار والمصلي حيث صلى على الطريق) في الوعيد الشديد (واقتصر في الدفع) وفي نسخة أو قصر في الدفع

495 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنه شيطان).

قال) - صلى الله عليه وسلم - (لو يعلم المار بين يدي المصلى والمصلي ما عليهما في ذلك لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه) أورده صاحب القوت من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه. وقال العراقي: رواه هكذا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في مسنده من حديث زيد بن خالد بإسناد صحيح اهـ ولكن في المعجم الصغير للطبراني لو يعلم المار بين يدي الرجل وهو يصلي ماذا عليه لكان أن يقف الحديث وهذا لا يفهم منهم التسوية بين المار والمصلي. 495 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنه شيطان). كذا في القوت من حديث عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه مرفوعاً والحديث متفق عليه عن أبي سعيد ولم يذكر المصنف الحديث بتمامه وهو في الصحيحين وأخرجه الطحاوي عن يونس عن ابن وهب أن مالكاً أخبره عن زيد بن مسلم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إذا كان أحدكم يصلى فلا يدعن أحداً يمر بين يديه وليدرأه ما استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان وأخرجه أيضاً من طريق عطاء بن يسار عن زيد بن أسلم مثله ومن طريق حميد بن هلال عن أبي صالح عن أبي سعيد نحوه وأخرج أيضاً من طريق الضحاك بن عثمان عن صدقة عن ابن عمر بلفظ فإن أبى فيقاتله فإن معه القرين. حدثنا ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن أبي أمامة أنهما حدثاه عن أبي سعيد وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من اغتسل يوم الجمعة واستن ومس طيباً أن كان عنده ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج حتى أتى المسجد فلم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله أن يركع وأنصت إذا خرج الإمام كانت كفارة ما بينها وبين الجمعة التي قبلها تابعة على ذلك حماد بن سلمة عن محمد بن إبراهيم نحوه ومعناه عند البخاري من حديث سلمان لا يغتسل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه أو يمس طيبا ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وعند ابن خزيمة في

رواية الليث عن ابن عجلان ما بينه وبين الجمعة التي قبلها فقوله فلا يفرق أي لا يتخطى فصح عند أبي داود من حديث ابن عمرو ثم لم يتخط رقاب الناس وكذا عند الطحاوي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (فوائد مهمة) الأولى في بيان اختلاف ألفاظ هذا الحديث فمنها ما ذكره المصنف تبعاً لصاحب القوت ومنها ما أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة بلفظ من غسل يوم الجمعة واغتسل وغدا وابتكر ودنا فاستمع وأنصت كان له كفلان من الأجر ومنها ما رواه الطبراني في الكبير أيضاً من حديث أوس بن أوس بلفظ من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ودنا من الإمام فأنصت كان له بكل خطوة يخطوها صيام سنة وقيامها وذلك على الله يسير وقال أبو بكر ابن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن مبارك عن الأوزاعي حدثنا حسان بن عطية حدثنا أبو الأشعث حدثني أوس بن أوس الثقفي قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب فدنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة صيامها وقيامها وقال أبو جعفر الطحاوي حدثنا ابن أبي داود حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن يحيى بن الحارث الذماري عن ابن الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإمام فأنصت ولم يلغ كان له مكان كل خطوة عمل سنة صيامها وقيامها وأخرجه أيضاً من طريق سفيان عن عبد الله بن عيسى عن محمد بن الحارث بإسناده مثله وفي بعض رواياته يخطوها من بيته إلى المسجد وهكذا هو عند ابن زنجوية وابن خزيمة وأبي يعلى وابن حبان والباوردي وابن قانع وأبي نعيم والبيهقي والضياء وفيه اختلاف تقدم ذكره سابقاً الثانية قول البخاري إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى يحتمل أن يكون المراد بها الماضية والمستقبلة لأنها تأنيث الآخر بفتح الخاء لا بكسرها والمغفرة تكون للمستقبل كما للماضي قال الله تعالي (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) لكن رواية أنس عند الخطيب إلى الجمعة الأخرى تعين المستقبلة ورواية ابن خزيمة ما بينه وبين الجمعة التي قبلها تعين الماضية الثالثة في رواية البخاري ثم يصلي ما كتب له المراد به فرض صلاة الجمعة أو المعنى وقدر له فرضاً أو نفلا وفي حديث أبي

496 - حديث من دنا واستمع الخطبة.

الدرداء ثم يركع ما قضي له وعند الطحاوي من حديث سلمان وصلى ما كتب الله له وفي حديث أبي أيوب فيركع إن بدا له وفيه مشروعية النافلة قبل صلاة الجمعة الرابعة المراد بالمغفرة هنا مغفرة الصغائر لما في حديث ابن ماجه عن أبي هريرة ما لم يغش الكبائر وأخرج الطحاوي من طريق إبراهيم بن علقمة عن قرثع عن سلمان رفعه فساقه وفيه ما اجتنبت المقتلة وليس المراد أن تكفير الصغائر مشروط باجتناب الكبائر إذ اجتناب الكبائر بمجرده يكفر الصغائر كما ذكر القرآن العزيز في قوله (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه) أي كل ذنب فيه وعيد شديد (نكفر عنكم سيآتكم) أي نمح عنكم صغائركم فإذا لم يكن له صغائر تكفر رجي له أن يكفر عنه بمقدار ذلك من الكبائر وإلاّ أعطى من الثواب بمقدار ذلك الخامسة الإنصات هو السكوت والاستماع شغل السمع بالسماع فبينهما عموم وخصوص من وجه السادسة قد تبين بمجموع ما ذكر في الأحاديث المتقدمة أن تكفير الذنوب وغفرانها من الجمعة إلى الجمعة وإعطاء عمل سنة بتمامها مشروط بوجود جميعها وهو الاغتسال وتنظيف الرأس والثياب والتغسيل والسواك ودهن الرأس لإزالة الشعث ومس الطيب ولبس أحسن الثياب والبكور والتبكير والمشي على الرجلين والبكور وعدم التخطي وعدم التفرقة والدنو من الإمام والإنصات للإمام عند خروجه أو عند تكلمه والاستماع وعدم اللغو وعدم مس الحصى فهي نحو خمس عشرة خصله. 496 - حديث من دنا واستمع الخطبة. قال العراقي: أخرجه أبو داود من حديث سمرة احضروا الذكر وادنوا من الإمام وتقدم بلفظ الخبر ودنا واستمع وهو عند أصحاب السنن من حديث شداد اهـ. قلت: وأخرج من حديث سمرة أيضاً أحمد والحاكم والبيهقي ولفظ البيهقي أحضروا الجمعة وادنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها وفي رواية لأحمد فإن الرجل ليتخلف عن الجمعة حتى إنه يتخلف عن الجنة وإنه لمن أهلها وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي في التلخيص وسكت عليه أبو داود ولكن تعقبه المنذري بأن فيه

497 - في الخبر من غسل واغتسل وبكر وابتكر ودنا من الإمام واستمع

انقطاعاً وقال الذهبي في تعقبه على البيهقي فيه الحكم بن عبد الملك قال ابن معين ليس بشيء. 497 - في الخبر من غسل واغتسل وبكر وابتكر ودنا من الإمام واستمع كان له كفارة لما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام كذا في القوت. قال العراقي: أخرجه الحاكم من حديث أوس بن أوس وأصله عند أصحاب السنن اهـ. قلت: وأخرجه البيهقي كذلك وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي ولفظ حديثهم من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا وأنصت واستمع غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصى فقد لغا (وفي لفظ آخر غفر الله له إلى الجمعة الأخرى) وفي القوت غفر له بالبناء للمفعول رواه الخطيب عن أنس ولفظه من غسل واغتسل وبكر وابتكر وأتي الجمعة واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى (وقد اشترط في بعضها) أي بعض ألفاظ الحديث (ولم يتخط رقاب الناس) كذا في القوت. قال العراقي: أخرجه أبو داود والحاكم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وقال على شرط مسلم اهـ. قلت: وأخرجه الطحاوي كذلك من حديثهما قال حدثنا ابن أبي داود به. 497/ 1 - ونظر سفيان الثوري إلى شعيب بن حرب عند المنبر يستمع إلى الخطب من أبي جعفر المنصور فلما فرغ من الصلاة قال شغل قلبي قربك من هذا هل أمن أن تسمع كلاماً يجب عليك إنكاره فلا تقوم به ثم ذكر ما أحدثوا من لبس السواد فقال يا أبا عبد الله أليس في الخبر ادن واستمع فقال ويحك ذاك للخلفاء الراشدين المهديين فأما هؤلاء فكلما بعدت عنهم ولم تنظر إليهم كنت أقرب إلى الله عز وجل. قال ابن السبكي (6/ 296): حديث (ادن واستمع) لم أجد له إسناداً. 498 - قال سعيد بن عامر هو تابعي مجهول روي عن ابن عمر وذكره ابن حبان في الثقات روى عنه ليث بن أبي سليم وقال ابن

949 - يقال الأعمال بالنيات

معين ليس به بأس وزعم ابن خلفون أنه سعيد بن عامر بن جذيم وتعقبه الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب بأن ذاك قد مات في خلافة عمر (صليت إلى جنب أبي الدرداء) رضي الله عنه (فجعل يتأخر في الصفوف حتى كنا في آخر الصف فلما صلينا قلت له أليس يقال) ولفظ القوت أليس قد قال - صلى الله عليه وسلم - (خير الصفوف أولها) وشرها آخرها اهـ وهذا لم يتعرض له العراقي لكون المصنف أورده بلفظ يقال وقد أخرج مسلم والأربعة من حديث أبي هريرة والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة وابن عدي والبزار من حديث فاطمة بنت قيس والطبراني أيضاً عن ابن عباس وابن ماجه عن أنس والطبراني في الأوسط عن عمر بلفظ خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها وأخرجه ابن أبي شيبة من حديث جابر خير صفوف الرجال مقدمها وشرها مؤخرها وخير صفوف النساء مؤخرها وشرها مقدمها (فقال نعم إلاّ أن هذه أمة مرحومة منظور إليها من بين الأمم فإن الله تعالى إذا نظر إلى عبد في صلاة غفر لمن وراءه من الناس) هكذا لفظ القوت ويوجد في بعض نسخ الكتاب غفر له ولمن وراءه من الناس (وإنما تأخرت رجاء أن يغفر لي بواحد منهم ينظر الله إليه) وروى بعض الرواة أنه قال (سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك) ولفظ القوت وقد رفعه بعض الرواة أن أبا الدرداء سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول ذلك. قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق نحوه اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 296) حديث (إلا أن هذه الأمة مرحومة) لم أجد له إسناداً. 949 - يقال الأعمال بالنيات هو لفظ حديث هكذا رواه ابن حبان في صحيحه ومثله في مسند أبي حنيفة والمشهور إنما الأعمال وقد بينت طرقه في الجواهر المنيفة. 500 - (وقد رُوي عن علي وعثمان رضي الله عنهما أنهما قالا من استمع) أي الخطبة (وأنصت له أجران ومن لم يستمع وأنصت فله

501 - (في حديث أبي ذر)

أجر) واحد (ومن سمع ولغا فعليه وزران ومن لم يسمع ولغا فعليه وزر واحد) هكذا في القوت موقوفاً عليهما إلاَّ أن الطبراني قد روى من حديث أبي أمامة بلفظ دنا فاستمع وأنصت كان له كفلان من الأجر (وقال - صلى الله عليه وسلم - من قال لصاحبه والإمام يخطب أنصت أوصه فقد لغا ومن لغا والإمام يخطب فلا جمعة له) هكذا أورده صاحب القوت بتمامه. قال العراقي: أخرجه الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة دون قوله من لغا فلا جمعة له قال الترمذي حديث حسن صحيح وهو في الصحيحين إذا قلت لصاحبك ولأبي داود من حديث على من قال صه فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له اهـ. قلت: وأخرج أبو بكر بن أبي شبية عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله مرسلاً بمثل حديث الترمذي وأخرج من طريق سعيد بن أبي هند عن حميد بن عبد الرحمن مثله وأخرج من طريق ابن أبي أوفي قال ثلاث من سلم منهن غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى من أن يحدث حدثا لا يعني أذي من بطنه أو أن يتكلم أو يقول صه وأخرج من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال إذا قال يوم الجمعة والإمام يخطب صه فقد لغا وأخرج أيضاً من طريق مجاهد عن عامر عن ابن عباس رفعه من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفاراً والذي يقول له أنصت ليست له جمعة وأخرجه أيضاً أحمد والبزار وسياق البخاري أخرجه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو داود والنسائي وابن ماجه والطحاوي وروى أحمد أيضاً من حديث ابن عباس والذي يقول له أنصت فلا جمعة له. 501 - (في حديث أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري رضي الله عنه (لما سأل أبي) بن كعب رضي الله عنه (والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال متى أنزلت هذه السورة فأومأ إليه أن اسكت فلما نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له أبي اذهب فلا جمعة لك فشكاه أبو ذر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال صدق أبي) هكذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: أخرجه البيهقي وقال في المعرفة إسناده صحيح ولابن ماجه من حديث أبي بن كعب بإسناد صحيح أن السائل له أبو الدرداء أو أبو ذر

ولأحمد من حديث أبي الدرداء إنه سأل أبيا ولابن حبان من حديث جابر أن السائل عبد الله بن مسعود ولأبي يعلى من حديث جابر قال قال سعد بن أبي وقاص لرجل لا جمعة لك فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يا سعد قال لأنه كان يتكلم وأنت تخطب قال صدق سعد اهـ. قلت: والظاهر أن القصص مختلفة قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن جابر قال قال سعد لرجل يوم لجمعة لا صلاة لك فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يا سعد قال إنه تكلم وأنت تخطب فقال صدق سعد وحدثنا هشيم حدثنا داود بن أبي هند عن الشعبي أن أبا ذر أو الزبير بن العوام سمع أحدهما من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يقرؤها وهو على المنبر يوم الجمعة قال فقال لصاحبه متى أنزلت هذه الآية قال فلما قضى صلاته قال له عمر بن الخطاب لا جمعة لك فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له فقال صدق عمر وقال أبو جعفر الطحاوي حدثنا حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق قال حدثنا مكي بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن سعيد هو ابن أبي هند عن حرب بن قيس عن أبي الدرداء قال جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم الجمعة على المنبر يخطب الناس فتلا آية وإلى جنبي أبي بن كعب فقلت له يا أبي متى أنزلت هذه الآية فأبى أن يكلمني حتى إذا نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المنبر قال ما لك من جمعتك إلا ما لغوت فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجئته فأخبرته فقلت يا رسول الله إنك تلوت آية وإلى جنبي أبي فسألته متى أنزلت هذه الآية فأبى أن يكلمني حتى نزلت زعم أنه ليس لي من جمعتي إلا ما لغوت فقال صدق فإذا سمعت إمامك يتكلم فاسكت حتى ينصرف وحدثنا أحمد بن داود حدثنا عبد الله بن محمد التيمي أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب يوم الجمعة فقرأ سورة فقال أبو ذر لأبى بن كعب متى نزلت هذه السورة فأعرض عنه فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبي لأبي ذر ما لك من صلاتك إلا ما لغوت فدخل أبو ذر على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بذلك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدق أُبيّ وهذه الرواية الأخيرة موافقة لسياق المصنف ويقرب من هذه القصة ما أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة فقال حدثنا علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن بكر بن عبد الله عن علقمة بن عبد الله قال قدمنا المدينة يوم الجمعة فأمرت

502 - (روى ابن عمر)

أصحابي أن يترحلوا فأتيت المسجد فجلست قريباً من ابن عمر فجاء رجل من أصحابي فجعل يحدثني والإمام يخطب فقلنا كذا وكذا فلما أكثر قلت له اسكت فلما قضينا الصلاة ذكرت ذلك لابن عمر فقال أما أنت فلا جمعة لك وأما صاحبك فحمار وفي كل هذه الأخبار دليل لأبي حنيفة ومالك في حرمة الكلام والصلاة والإمام يخطب ثم إن هذا الذي تقدم فيما إذا كان في الصف الأول أو الثاني قريباً من الإمام. 502 - (روى ابن عمر) رضي الله عنهما (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد الجمعة ركعتين) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم من طريق نافع عنه ولفظ البخاري وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين وعند أبي داود في بعض طرقه وابن حبان من طريق أيوب عن نافع قال كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك ورواه الليث عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فيسجد سجدتين في بيته ثم قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل ذلك رواه مسلم وأخرج ابن أبي شيبة من طريق الزهري عن سالم عن ابن عمر رفعه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين ومن طريق حميد بن هلال عن عمران بن حصين أنه كان يصلي بعد الجمعة ركعتين وأخرج عن أبي بكر بن عياش عن منصور عن إبراهيم قال صل بعد الجمعة ركعتين ثم صل بعدهما ما شئت وعن غندر عن عمران عن أبي مجلز قال إذا سلم الإمام صلى ركعتين وإذا رجع صلى ركعتين وقال الترمذي في جامعه بعد أن ذكر حديث ابن عمر كان يصلي بعد الجمعة ركعتين والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأحمد اهـ. 503 - (وروى أبو هريرة) رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي (أربعاً) أي بعد الجمعة لا يفصل بينهن بتسليم أخرجه مسلم وأبو بكر بن أبي شيبة والترمذي والطحاوي من طريق سهيل عن أبيه عنه رفعه بلفظ من كان مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً وقد روى ذلك عن ابن مسعود وغيره من التابعين أخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن حبيب قال كان عبد الله يصلي بعد

504 - (روى علي وعبد الله بن عباس)

الجمعة أربعاً ومن طريق أبي عبيدة عن عبد الله أنه كان يصلي بعد الجمعة أربعاً ومن طريق العلاء بن المسيب عن أبيه قال كان عبد الله يصلي بعد الجمعة أربعاً ومن طريق حماد عن إبراهيم عن علقمة أنه كان يصلي أربعاً بعد الجمعة لا يفصل بينهن ومن طريق عن أبي حصين قال رأيت الأسود بن يزيد صلى بعد الجمعة أربعاً وعن حفص عن الأعمش عن إبراهيم قال كانوا يصلون بعدها أربعاً وعن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن حماد قال كان يستحب في الأربع التي بعد الجمعة أن لا يسلم بينهن وعن وكيع عن مسعر عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة عن عبد الرحمن بن عبد الله أنه كان يصلي بعد الجمعة أربعاً وقال الترمذي في جامعه بعد روايته حديث أبي هريرة والعمل على هذا عند بعض أهل العلم اهـ. 504 - (روى علي وعبد الله بن عباس) رضي الله عنهم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي (ستا) أي بعد الجمعة أي بتقديم ركعتين على الأربع ركعات أخرج أبو داود من حديث ابن عمر إنه كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعاً وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له يا أبا عبد الرحمن فقال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلم يفعل ذلك وقال ابن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن عطاء قال كان ابن عمر إذا صلى الجمعة صلى بعدها ست ركعات ركعتين ثم أربعاً وقول المصنف وروى علي وابن عباس الخ أما قول علي فأخرجه البيهقي موقوفاً عليه قاله العراقي قلت: هو في المصنف لابن أبي شيبة عن هشيم أخبرنا عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال قدم علينا ابن مسعود فكان يأمرنا أن نصلي بعد الجمعة أربعاً فلما قدم علينا علي أمرنا أن نصلى ستا فأخذنا بقول علي وتركنا قول عبد الله قال كان يصلي ركعتين ثم أربعاً حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن عبد الله بن حبيب قال كان عبد الله يصلي أربعاً فلما قدم علي صلى ستا ركعتين وأربعاً وروى ذلك أيضاً عن أبي موسى الأشعري وغيره قال ابن أبي شيبة حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه أنه كان يصلي بعد الجمعة ست ركعات وحدثنا وكيع عن زكريا عن محمد بن المنتشر عن مسروق قال كان يصلي بعد الجمعة ستا ركعتين وأربعاً.

505 - النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبلها أربعا.

(الأكمل أفضل) وهو ست ركعات ورأيت بخط الشيخ شمس الدين محمد ابن أبي بكر بن محمد بن علي الحرير الشافعي ابن خال الخيضري رحمهما الله تعالى ما نصه وقد نسب ابن الصلاح المصنف إلى الشذوذ في ذكر الست ركعات وأجاب عنه النووي بما رواه الشافعي بإسناده إلى علي رضي الله عنه أنه قال من كان منكم مصلياً فليصل بعدها ست ركعات قال الحافظ عماد الدين ابن كثير وقد حكى نحو هذا عن أبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن والثوري وهو رواية عن أحمد اهـ. قلت: قال ابن قدامة في المغني قال أحمد بن حنبل إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء أربعاً وإن شاء ستا. قال ابن السبكي: (6/ 296) حديث علي، وعبد الله في الصلاة بعد الجمعة ستاً هو عند البيهقي، موقوف على علي. 505 - النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي قبلها أربعا. قال العراقي: رواه ابن ماجه من رواية بقية بن الوليد عن بشر بن عبيد عن حجاج بن أرطأة عن عطية العوفي عن ابن عباس قال النووي في الخلاصة وهو حديث باطل اجتمع هؤلاء الأربعة وهم ضعفاء وبشر وضاع صاحب أباطيل. قال العراقي في شرح الترمذي: بقية بن الوليد موثق ولكنه مدلس وحجاج صدوق روى له مسلم مقروناً بغيره وعطية مشاه يحيى بن معين فقال فيه صالح ولكن ضعفهما الجمهور اهـ قلت والمتن المذكور رواه أبو الحسن الخافي في فوائده بإسناد جيد من طريق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعند الطبراني في الأوسط من شهد منكم الجمعة فليصل أربعاً قبلها وبعدها أربعاً وفي السند محمد بن عبد الرحمن السهمي ضعفه البخاري وغيره وهو قول أبي حنيفة ومحمد وعليه عمل الأصحاب وبوب ابن أبي شيبة في المصنف على الصلاة قبل الجمعة وأورد فيه عن عبد الله بن مسعود أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعاً وعن ابن عمر أنه كان يهجر يوم الجمعة فيبطل الصلاة قبل أن يخرج الإمام وعن إبراهيم النخعي كانوا يصلون قبل الجمعة أربعاً

506 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم ليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم).

وقال ابن قدامة في المغني لا أعلم في الصلاة قبل الجمعة إلا حديث ابن ماجه أي الذي تقدم ذكره وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي مسعود مثل رواية ابن أبي شيبة. 506 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم ليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم). قال العراقي: أخرجه البيهقي في الشعب من حديث الحسن مرسلاً وأسنده الحاكم في حديث أنس وصحح إسناده ولابن حبان نحوه من حديث ابن مسعود اهـ. قلت: لفظ حديث ابن مسعود سيأتي على الناس زمان يقعدون في المجالس حلقاً حلقاً إنما همتهم الدنيا فلا تجالسوهم فإنه ليس لله فيهم حاجة ولفظ حديث أنس عند الحاكم يأتي على الناس زمان يتحلقون في مساجدهم وليس همهم إلا الدنيا ليس لله فيهم حاجة فلا تجالسوهم ولفظ البيهقي المرسل مثل ما ساقه المصنف غير أنه قال فلا تجالسوهم فليس لله فيهم حاجة وأورد ابن الحاج في المدخل حديثاً مرفوعاً بلفظ إذا أتى الرجل المسجد فأكثر من الكلام فتقول الملائكة له اسكت يا ولي الله فإن زاد فتقول له اسكت يا بغيض الله فإن زاد فتقول له اسكت عليك لعنة الله والله أعلم. 507 - (روى عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة). قال العراقي: أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولم أجده من حديث ابن عمر اهـ. قلت: وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة أيضاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ولفظه نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التحلق للحديث يوم الجمعة قبل الصلاة ولعل الذي عند المصنف تحريف وقع من النساخ فنقصوا واوا بعد عمر على أنه قد روى ابن أبي شيبة جواز ذلك عن السائب وعبد الله بن بسر وابن

508 - الخبر المشهور أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى فيها شيئا إلا أعطاه إياه.

عمر وأبي هريرة. 508 - الخبر المشهور أن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى فيها شيئاً إلا أعطاه إياه. قال العراقي: أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث عمرو بن عوف المزنى لكن لفظه لا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا أتاه إياه وهو صحيح مسلم من حديث أبي هريرة دون ذكر الصلاة وفي مسند أحمد من حديث جماعة من الصحابة (وفي خبر آخر لا يصادفها عبد يصلي). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: قال البخاري في الصحيح حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى فيها شيئاً إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها وأخرجه مسلم والنسائي في الجمعة قال الولي العراقي في شرح التقريب قوله وهو قائم يصلي ذكر ابن عبد البر أن هذه رواية عامة من روى الموطأ ما عدا قتيبة وأبا مصعب ومطرف وابن أبي أويس والتنيسي فلم يقولوا وهو قائم اهـ. وأخرج الشيخان والنسائي وابن ماجه من طريق أيوب السختياني والشيخان أيضاً من طريق سلمة بن علقمة ومسلم والنسائي من طريق عبد الله بن عون ثلاثتهم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بلفظ أن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم قائم يصلي يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه قال بيده يقلها أي يزهدها هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري من طريق سلمة بن علقمة بعد قول وقال بيده ووضع أنملة على بطن الوسطى والخنصر قلنا يزهدها وزاد مسلم من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا أعطاه قال وهي ساعة خفيفة. 509 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن لربكم في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها).

510 - (وقد قال كعب)

قال العراقي: أخرجه الترمذي الحكيم في النوادر والطبراني في الأوسط من حديث محمد بن مسلمة ولابن عبد البر في التمهيد نحوه من حديث أنس ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج من حديث أبي هريرة واختلف في إسناده اهـ. قلت: وعزاه الحافظ السيوطي إلى الطبراني في الكبير عن محمد بن مسلمة فوهم وإنما هو في الأوسط كما قاله العراقي ويحتمل أن يكون في كل منهما فليحرر ولفظه عنده إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبداً وقال أبو نعيم في الحلية في ترجمة أبي الدرداء رضي الله عنه حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن شبل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا شيخ منا يقال له الحكم بن فضيل عن زيد بن أسلم قال قال أبو الدرداء التمسوا الخير دهركم كله وتعرضوا لنفحات رحمة الله فإن لله نفحات من رحمته يصيبها من شاء من عباده وسلوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم اهـ. 510 - (وقد قال كعب) بن ماتع الحميري (الأحبار) هذا هو المشهور في لقبه وفيه كلام وتفصيل أودعته في شرحي على القاموس (إنها في آخر ساعة من يوم الجمعة). قلت: وهو قول عبد الله بن سلام كما هو عند أبي داود والنسائي والحاكم وروى سعيد بن منصور في سننه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أناساً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اجتمعوا فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة وهذا هو القول العاشر وروى أبو داود والنسائي والحاكم في المستدرك من طريق الجلاح مولى عبد العزيز عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله رفعه يوم الجمعة اثنتا عشرة يريد ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله تعالى إلاّ آتاه الله فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر قال ابن عبد البر قيل أن قوله فالتمسوها ألخ من كلام أبي سلمة وقول المصنف (وذلك عند الغروب) وهو أشبه بما ذهبت إليه فاطمة رضي الله عنها وبين هذا القول وبين قول من قال آخر ساعة من اليوم فرق

فإن قول من قال آخر ساعة قد عين الجزء الأخير من الوقت وهو من اثني عشر جزءا وقول من قال عند الغروب لا يعين الساعة الأخيرة بكمالها بل يحتمل أنها لحظة في أثناء هذه الساعة ولا تتعين اللحظة الأخيرة منها وعلى هذا فهو مغاير لقول عبد الله بن سلام ومن وجه مغاير لقول فاطمة رضي الله عنها أيضاً باعتبار في قولها رضي الله عنها السابق تعيين للجزء الأخير منها فهما متغايران فإن ثبت ذلك عند التأمل فهو القول الحادي عشر (و) يقال إن كعباً اجتمع بأبي هريرة وقال ما سبق من القول في تلك الساعة وإنها بعد العصر (قال أبو هريرة) رضي الله عنه رادا عليه قوله (كيف يكون) ذلك الوقت (آخر ساعة وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا يوافقها عبد يصلي) كما هو عند البخاري ومسلم وتقدم قريباً (ولات حين صلاة) إذ قد ورد النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وقد تقدمت الإشارة إليه (فقال كعب) في جوابه (ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قعد ينتظر الصلاة فهو في صلاة) أخرج ابن جرير من حديث أبي هريرة من جلس في المسجد ينتظر الصلاة فهو في صلاة ولذا قال (فقال أبو هريرة بلى قال) كعب (فتلك صلاة فسكت أبو هريرة) رضي الله عنه فكأنه وافقه وقد روى حديث الانتظار من وجه آخر من حديث أبي هريرة وعبد الله بن سلام وسهل بن سعد عند أحمد والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي والضياء بألفاظ مختلفة ثم هذه القصة هكذا أوردها صاحب القوت والمصنف تبعه على عادته وقد قال العراقي: وقع في الإحياء أن كعباً هو القائل أنها آخر ساعة وليس كذلك وإنما هو عبد الله بن سلام وأما كعب فإنما قال إنها في كل سنة مرة ثم رجع والحديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة ولابن ماجه نحوه من حديث عبد الله بن سلام اهـ قلت: وجدت بخط الشيخ شمس الدين الداودي ما نصه صحح أبو زرعة الدمشقي أن أبا هريرة أنما روى الحديث كله عن كعب اهـ فعلى هذا لذكر كعب في القصة أصل وأما حديث عبد الله بن سلام فأخرجه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم في المستدرك من طريق

محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلاّ أعطاه قال أبو هريرة فلقيت عبد الله بن سلام فذكرت له هذا الحديث فقال أنا أعلم تلك الساعة فقلت: أخبرني بها ولا تضن بها عليَّ قال هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس قلت وكيف تكون بعد العصر وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي وتلك الساعة لا يصلي فيها قال عبد الله بن سلام أليس قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جلس مجلساً ينتظر الصلاة فهو في صلاة قلت: بلى قال فهو ذاك لفظ الترمذي وقال حسن صحيح وفي رواية أبي داود والنسائي والحاكم قال عبد الله بن سلام هي آخر ساعة من يوم الجمعة وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ورواه أحمد في مسنده من حديث العباس وهو ابن عبد الرحمن عن محمد بن مسلمة الأنصاري عن أبي سعيد وأبي سعيد وأبي هريرة بلفظ إن في الجمعة ساعة الحديث وفي آخره هي بعد العصر وقد يكون قول عبد الله بن سلام هذا أنها بعد العصر إلى الغروب كما تقدم عن الترمذي قولاً مستقلاً وهو القول الثاني عشر وفي سنن ابن ماجه ما يدل على رفعه ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجه من رواية أبي سلمة عنه قال قلت: ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس إنا لنجد في كتاب الله تعالى في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئاً إلا قضى له حاجته قال عبد الله فأشار إليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو بعض ساعة فقلت صدقت أو بعض ساعة قلت: أي ساعة قال آخر ساعات النهار قلت: إنها ليست ساعة صلاة قال بل إن العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس لم يحبسه إلاّ الصلاة فهو في صلاة وهذا ظاهره الرفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن القائل أي ساعة هو أبو سلمة والمجيب له هو عبد الله بن سلام ويوافق الأول ما رواه البزار فى مسنده عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد فذكر الحديث

511 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من صلى علي في يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة قيل يا رسول الله كيف الصلاة عليك قال تقول اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الآمي وتعقد واحدة)

في ساعة الجمعة قال وعبد الله بن سلام يذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال نعم هي آخر ساعة قلت: إنما قال وهو يصلي وليست تلك ساعة صلاة قال أما سمعت أو أما بلغك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من انتظر الصلاة فهو في صلاة قال الحافظ ابن حجر في الفتح رجح أحمد وإسحاق وآخرون قول ابن سلام هذا واختاره ابن الزملكاني وحكاه عن نص الشافعي اهـ. قال العراقي: قد ورد فيها ما ورد في ليلة القدر من أنه أعلم بها - صلى الله عليه وسلم - ثم أنسيها رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد الخدري قال سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عنها فقال إني كنت أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر وإسناده صحيح قال الحاكم إنه على شرط الشيخين. 511 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من صلى عليّ في يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة قيل يا رسول الله كيف الصلاة عليك قال تقول اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الآمي وتعقد واحدة) قال العراقي: أخرجه الدارقطني من رواية ابن المسيب قال وأظنه عن أبي هريرة وقال حديث غريب وقال ابن القطان حديث حسن اهـ قلت: وأخرجه الأزدي في الضعفاء والدارقطني أيضاً في الأفراد من حديث أبي هريرة بلفظ الصلاة عليَّ نور في الصراط فمن صلّى عليّ يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاماً ولفظ القوت وليكثر من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة الجمعة ويوم الجمعة وأقل ذلك أن يصلي عليه ثلاثماثة مرة وقد جاء في الخبر ثم ذكره كما ذكر المصنف إلا أنه فيه قيل كيف نصلي عليك قال قولوا ثم قال بعده واعقدوا واحدة قلت وهذه الصيغة أوردها الجزولي في دلائله في أول الحزب الرابع بلفظ عبدك ورسولك النبي الأمي وفي آخرها زيادة وعلى آله وقد ورد مغفرة الذنوب والشفاعة والتنوير وقضاء الحوائج لمن يصلي عليه

512 - (روى ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهم مرفوعا)

- صلى الله عليه وسلم - في يوم الجمعة فروى الديلمي من حديث أبي ذر رفعه من صلى على يوم الجمعة مائتي صلاة غفر له ذنب مائتي عام ومن حديث عائشة من صلّى عليّ يوم الجمعة كانت شفاعة له عندي يوم القيامة وروى أبو نعيم في الحلية عن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده من صلّى علي يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم وروى الديلمي عن حكامة عن أبيها عن عثمان بن دينار عن أخيه مالك بن دينار عن أنس من صلّى عليّ يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة من الصلاة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا وكل الله بذلك ملكاً يدخله على قبري كما تدخل عليكم الهدايا إن علمي بعد موتي كعلمي بعد الحياة. قال ابن السبكي: (6/ 296) لم أجد له إسناداً. 512 - (روى ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهم مرفوعاً) أي رفعاه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (قال من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أعطى نوراً من حيث يقرأوها إلى مكة وغفر له إلى الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام وصلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح وعوفي من الداء والدبيلة وذات الجنب والبرص والجذام وفتنة الدجال) لفظ القوت وروى ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وأبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قرأ فساقه والمصنف تبعه في هذا السياق بتمامه قال العراقي: لم أجده في حديثهما وللبيهقي نحوه من حديث أبي سعيد اهـ قلت: أما حديث أبي هريرة فوجدته عند الديلمي في مسند الفردوس أخرجه من حديثه يرفعه بلفظ من قرأ سورة الكهف في ليلة الجمعة أعطي نوراً من حيث مقامه إلى مكة وصلت عليه الملائكة حتى يصبح وعوفي من الداء والدبيلة وذات الجنب والبرص والجنون والجذام وفتنة الدجال قال الحافظ ابن حجر فيه إسماعيل بن أبي زياد متروك كذبه الدارقطني وأما حديث ابن عباس

فأخرجه أبو الشيخ الأصبهاني لكن لفظه يخالف سياق المصنف قال من قرأ عشر آيات من سورة الكهف ملئ من قرنه إلى قدمه إيماناً ومن قرأها في ليلة جمعة كان له نور كما بين صنعاء وهذي ومن قرأها في يوم جمعة قدم أو أخر حفظ إلى الجمعة الأخرى فإن خرج الدجال فيما بينهما لم يتبعه وأما حديث أبي سعيد الذي أشار إليه العراقي وقال روى نحوه فلفظه عند الحاكم في التفسير والبيهقي في السنن بلفظ من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين أورده الحاكم من طريق نعيم بن حماد عن هشيم عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد وقال صحيح وقال الذهبي بل نعيم بن حماد ذو مناكير وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار هو حديث حسن وهو أقوى ما ورد في قراءة سورة الكهف اهـ. قلت: وعند البيهقي أيضاً من حديث أبي سعيد بلفظ من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نوراً يوم القيامة من مقامه إلى مكة ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يسلط عليه وهكذا رواه الطبراني في الأوسط والحاكم وابن مردويه والضياء وفي شعب الإيمان للبيهقي من حديث أبي سعيد مرفوعاً وموقوفاً من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق. قلت: وقفه سعيد بن منصور والدارمي على أبي سعيد وقال البيهقي: رواه عن الثوري عن أبي هاشم موقوفاً ورواه يحيى بن أبي كثير عن شعبة عن أبي هاشم مرفوعاً قال الذهبي في المهذب ووقفه أصح وقال الحافظ ابن حجر رجال الموقوف في طرقه كلها أكثر من رجال المرفوع وقد رُوي ذلك أيضاً من حديث علي وابن عمر عن عائشة ومعاذ بن أنس وعبد الله بن عقيل أما حديث علي فأخرجه ابن مردويه والضياء بلفظ من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة تكون فإن خرج الدجال عصم منه وأورده عبد الحق في أحكامه وقال سنده مجهول وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن مردويه ومن طريقه الضياء بلفظ من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة وغفر له ما بين

الجمعتين وأما حديث عائشة فأخرجه ابن مردويه بلفظ من قرأ من سورة الكهف عشر آيات عند منامه عصم من فتنة الدجال ومن قرأ خاتمتها عند رقاده كان له نوراً من لدن قرنه إلى قدمه يوم القيامة وأخرجه من وجه آخر قالت عائشة رفعته ألا أخبركم بسورة عظمتها ما بين السماء والأرض ولكاتبها من الأجر مثل ذلك ومن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن قرأ العشر الأواخر منها عند نومه بعثه الله أي الليل شاء قالوا بلى يا رسول الله قال سورة أصحاب الكهف وأما حديث معاذ عن أنس فأخرجه أحمد والطبراني في الكبير وابن السني وابن مردويه بلفظ من قرأ أول سورة الكهف وآخرها كانت له نوراً من قدمه إلى رأسه ومن قرأها كلها كانت له نوراً ما بين الأرض والسماء وروى في الباب عن أبي الدرداء أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح ولفظه من قرأ ثلاث آيات من أول الكهف عصم من فتنة الدجال ويروى من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال وهكذا أخرجه أبو عبيد في الفضائل وأحمد ومسلم والنسائي وابن حبان وروى اللفظ الأخير أيضاً عن ثوبان وهكذا هو عند النسائي وأبي يعلى والروياني والضياء وأما حديث عبد الله بن مغفل فأخرجه ابن مردويه عنه رفعه البيت الذي تقرأ فيه سورة لكهف لا يدخله شيطان تلك الليلة (تنبيهات) الأول وقع في بعض روايات هذا الحديث يوم الجمعة وفي أخرى ليلة الجمعة ويجمع بأن المراد بليلته اليوم والليلة بيومها وأما الجمع بينهما كما في حديث ابن عباس فضعيف جداً أشار إليه الحافظ في أماليه الثاني نقل الحافظ عن أبي عبيد قال وقع في رواية شعبة من قرأها كما أنزلت وأوّله على أن المراد يقرؤها بجميع وجوه القرآن قال والمتبادر أنه يقرؤها كلها بغير نقص حساً ولا معنى وقد يشكل عليه ما ورد من زيادات أحرف ليست في المشهور مثل سفينة صالحة وأما الغلام فكان كافراً ويجاب بأن المراد المتعبد بتلاوته الثالث في حديث ابن عباس عوفي من الداء وهو المرض عامة وما ذكر بعده من الأمراض فمن باب التخصيص بعد العموم والدبيلة كجهينة عند الأطباء كل ورم في داخلها موضع تنصب إليه المادة وذات الجنب ورم حار في العضلات الباطنة والحجاب المستبطن ويلزمه حمى حادة لقربه من القلب وتسمى الشوحة أعاذنا الله منها

513 - (كان العابدون)

والبرص عبارة عن سوء مزاج يحصل بسببه فساد بلغم يضعف القوة المغيرة إلى لون الجسد والجذام بالضم داء يقطع اللحم ويسقطه أعاذنا الله من ذلك كله واللام في الدجال للعهد وهو الذي في آخر الزمان ويدعى الألوهية إلى نفسه ويجوز أن يكون للجنس لأن الدجال من يكثر منه الكذب والتلبيس ومنه في الحديث يكون في آخر الزمان دجاجلة كذابون والأول أعرف الرابع في تخصيص سورة الكهف بهذه المزية في يوم الجمعة أو ليلته لما في أولها من الآيات الدالة على توحيد الحق وكذلك النهي عن الشرك في آخرها والدجال يدعي الربوبية ومن جلة آياتها أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء فمن تأملها بل السورة من أولها وآخرها لم يفتن بالدجال وذلك إذا تدبرها حق التدبر قوى إيمانه ولم يغتر بتلبيس الدجاجلة والله أعلم الخامس المتبادر إلى الأذهان أن ليس المطلوب قراءته ليلة الجمعة ويومها إلاَّ الكهف وعليه العمل في الزوايا والمدارس وليس كذلك فقد وردت أحاديث في قراءة غيرها يومها وليلتها منها ما رواه التيمي في الترغيب في قراءة سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة كان له من الأجر كما بين البيداء إلى الأرض السابعة وعروجاً إلى السماء السابعة وهو غريب ضعيف وما رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس رفعه من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة وملائكته حتى تحجب الشمس وسنده ضعيف أيضاً وما رواه ابن عدي عن أبي هريرة من قرأ سورة يس في ليلة الجمعة غفر له وهو غريب ضعيف وما رواه أبو داود عن ابن عباس من قرأ سورة يس والصافات ليلة الجمعة أعطاه الله سؤله وفيه انقطاع وما رواه ابن مردويه عن كعب رفعه اقرأوا سورة هود يوم الجمعة وهو مرسل وسنده صحيح وما رواه الترمذي عن أبي هريرة من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة غفر له وفيه انقطاع وما رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بني الله له بيتاً في الجنة والله أعلم. 513 - (كان العابدون) من السلف الماضين (يستحبون أن يقرؤا يوم الجمعة) سورة (قل هو الله أحد ألف مرة) وقد ورد فيه حديث لكن من غير تقييد بيوم الجمعة بلفظ من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة فقد اشترى نفسه من

514 - (كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وكان يقرأ في صلاة العشاء الأخيرة سورة الجمعة وسورة المنافقين).

الله عز وجل أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين من طريق إبراهيم بن حمير الخيازجي الشيباني قال في فوائده أخبرنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد البزاز أخبرنا عبد الله بن سهل المقري حدثنا محمد بن الوليد حدثنا غندر عن شعبة عن منصور عن ربعي عن حذيفة مرفوعاً قال الرافعي رواه أحمد بن علي الخيازجي عن أحمد بن نصر الخيازجي سماعا أو إجازة عن حمير بن إبراهيم الخيازجي عن أبيه إبراهيم بن حمير فساقه وأخرج ابن عساكر عن أبان عن أنس وإن قرأها ألف مرة لم يمت حتى ترى مكانه من الجنة أو يرى له. 514 - (كان يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد وكان يقرأ في صلاة العشاء الأخيرة سورة الجمعة وسورة المنافقين). قال العراقي: أخرجه ابن حبان والبيهقي من حديث جابر بن سمرة وفي ثقات ابن حبان المحفوظ عن سماك مرسلاً. قال العراقي: قلت لا يصح مسنداً ولا مرسلاً. 515 - (وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرؤهما) أي هاتين السورتين الجمعة والمنافقين (في ركعتي الجمعة) يعني صلاتها كذا في القوت أخرجه الشافعي عن إبراهيم بن محمد حدثني عبد الله بن أبي لبيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. 516 - (وكان يقرأ في الصبح يوم الجمعة بسجدة لقمان وسورة هل أتى على الإنسان) كذا في القوت. قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث ابن عباس وأبي هريرة اهـ. قلت: الذي في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه كان يقرأ في صبح الجمعة بالسجدة وهل أتى وأخرج الشافعي عن عبد العزيز بن محمد عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة أنه قرأ في الجمعة

517 - (يستحب) للمرء (إذا دخل) المسجد (الجامع أن لا يجلس حتى يصلي أربع ركعات)

بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون قال عبيد الله. فقلت: له قد قرأت بسورتين كان علي يقرأ بهما في الجمعة فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بهما وقال الشافعي أيضاً أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني مسعر بن كدام عن معبد بن خالد عن سمرة بن جندب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية وقال ابن الحاج في المدخل يقرأ الإمام في الجمعة في الأولى بعد أم القرآن بسورة الجمعة وأما الثانية فاختلفت الروايات فيها فقيل المنافقون وقيل سبح اسم ربك الأعلى وقيل هل أتاك حديث الغاشية وهو الأكثر ولم يختلف المذهب في الأولى أنه لا يقرأ فيها إلا بسورة الجمعة وقد سئل مالك رحمه الله عما يقرأ المسبوق بركعة في الجمعة فقال يقرأ مثل ما قرأ إمامه بسورة الجمعة فقيل له أقراءة سورة الجمعة في صلاة الجمعة سنة قال ما أدري ما سنة ولكن من أدركنا كان يقرأ بها في الركعة الأولى من الجمعة اهـ ثم قال وإن كان قد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الأولى منها بسبح اسم ربك وفي الثانية بهل أتاك لكن الذي واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - واستقر عليه عمل السلف هو ما تقدم ذكره وإذا كان ذلك كذلك فالمواظبة على ترك قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى منها مما لا ينبغي فيحذر من ذلك جهده قال وبعض الأئمة في هذا الزمان يقرأ في الأولى بآخر سورة الجمعة وفي الثانية بآخر المنافقين وهذا راجع إلى ما تقدم من قصر الصلاة وإطالة الخطبة وما كان السلف يقرؤن إلا سورة كاملة بعد الفاتحة وإن كان الشافعي رحمه الله تعالى قد أجاز الاقتصار على قراءة بعض السور فذلك من باب الجواز والأفضل الاتباع اهـ. 517 - (يستحب) للمرء (إذا دخل) المسجد (الجامع أن لا يجلس حتى يصلي أربع ركعات) بتسليمة واحدة (يقرأ فيهن) سورة (قل هو الله أحد مائتي مرة في كل ركعة خمسين مرة فقد نقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن من فعله لم يمت حتى يرى) هو (مقعده من الجنة أو يرى له) أي بواسطة الغير ولفظ القوت وإذا دخل الجامع فليصل أربع ركعات يقرأ فيهن قل هو الله أحد مائتي مرة في كل ركعة خمسين مرة ففيه أثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن من فعله لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة أو يرى له اهـ.

518 - يستحب للداخل في المسجد أن (لا يدع ركعتي التحية وإن كان الإمام يخطب ولكن يخفف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك)

وقال العراقي: أخرجه الخطيب في الرواة عن مالك من حديث ابن عمر وقال غريب جداً اهـ. قلت: وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك وقال لا يصح انتهى وأما فضل من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة في صلاة أو غيرها فقد أخرج البزار وابن الضريس في فضائل القرآن وسمويه من حديث أنس من قرأ قل هو الله أحد مائتي مرة غفر له ذنوب مائتي سنة وعند ابن عساكر من رواية أبان عن أنس كفر عنه ذنوب خمسين سنة ما خلا الدماء والأموال. 518 - يستحب للداخل في المسجد أن (لا يدع ركعتي التحية وإن كان الإمام يخطب ولكن يخفف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك) ولفظ القوت وإذا دخل الجامع فلا يقعدن حتى يصلي ركعتين قبل أن يجلس وكذلك إن دخل والإمام يخطب صلاهما خفيفتين وإن سمعه لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك اهـ. وقال العراقي: أخرجه مسلم من حديث جابر وللبخاري الأمر بالركعتين ولم يذكر التخفيف اهـ. قلت: حديث جابر لفظه دخل رجل يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له صليت قال لا قال صل ركعتين اتفق عليه الشيخان وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة وفي رواية مسلم قم فصل الركعتين واتفق عليه الأئمة الخمسة من طريق حماد بن زيد بلفظ قم فاركع وقال الترمذي هذا حديث صحيح أصح شيء في هذا الباب واتفق عليه الشيخان والنسائي من طريق شعبة بلفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب فقال إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين لفظ مسلم وأخرجه مسلم والنسائي والطحاوي من طريق ابن جريج وأخرجه مسلم من طريق أيوب السختياني خمستهم عن عمرو بن دينار عن جابر وأخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه والطحاوي من طريق ابن الزبير عن جابر قال جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أركعت ركعتين قال لا قال قم فاركعهما وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والطحاوي من طريق أبي سفيان

عن جابر قال جاء سليك الغطفاني في يوم الجمعة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فجلس فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين ثم ليجلس هذا لفظ الطحاوي ولفظ مسلم فليركع ويتجوز فيهما وفي رواية ابن ماجه أصليت قبل أن تجيء وروى ابن حبان في صحيحه من طريق أبي إسحاق حدثني أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر قال دخل سليك الغطفاني المسجد يوم الجمعة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب الناس فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اركع ركعتين ولا تعودن لمثل هذا فركعهما ثم جلس قال ابن حبان أراد به الإبطاء وروى الطحاوي من طريق الأعمش قال سمعت أبا صالح يذكر حديث سليك الغطفاني ثم سمعت أبا سفيان بعد يقول سمعت جابر بن عبد الله يقول جاء سليك الغطفاني في يوم جمعة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قم يا سليك فصل ركعتين خفيفتين يتجوّز فيهما ثم قال إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين يتجوز فيهما وفي المعجم الكبير للطبراني من رواية منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال دخل النعمان بن قوقل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يخطب يوم الجمعة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - صل ركعتين تجوّز فيهما فإذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليصل ركعتين وليخففهما والكلام على هذا الحديث من وجوه الأول قول المصنف أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك ولم يذكر الذي أمره وهو الرجل المبهم واختلف فيه فقيل هو سليك كما في أكثر الروايات وقيل النعمان ابن قوقل كما عند الطبراني ولا مانع أن يكونا واقعتين فمرة مع سليك ومرة مع ابن قوقل أشار إليه العراقي في شرح الترمذي وحكى ابن بشكوال في المبهمات قولاً آخر أنه أبو هدبة. قلت: وهو كنية سليك لأنه هو سليك بن هدبه الغطفاني وكانوا يكنون باسم آبائهم وقد وقع التصريح باسم أبيه هكذا عند الطحاوي من طريق هشام بن حسان عن الحسن عن سليك بن هدبة الغطفاني أنه جاء ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم يخطب فساق الحديث وبسليك فسر حديث أبي سعيد الخدري فيما رواه الطحاوي من طريق ابن عجلان عن عياض بن عبد الله عنه قال إن رجلاً دخل المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فناداه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما زال يقول ادن

519 - (في حديث غريب أنه - صلى الله عليه وسلم - سكت للداخل حتى فرغ)

حتى دنا فأمره فركع ركعتين قبل أن يجلس وعليه خرقة خلق ثم صنع مثل ذلك في الثانية فأمره بمثل ذلك ثم صنع مثل ذلك في الثالثة فأمره بمثل ذلك وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تصدقوا فألقوا الثياب فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ ثوبين فلما كان بعد ذلك أمر الناس بأن يتصدقوا فألقى رجل أحد ثوبيه فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يأخذ ثوبه. 519 - (في حديث غريب أنه - صلى الله عليه وسلم - سكت للداخل حتى فرغ) من ركعتي التحية ولفظ القوت إلاَّ أنه قد جاء في حديث غريب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سكت له حين صلاهما اهـ. قال العراقي: أخرجه الدارقطني من حديث أنس وقال أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه والصواب عن معتمر عن أبيه مرسل اهـ. قلت: قال أبو بكر بن أبي شبيبة في المصنف حدثنا هشيم أخبرنا أبو معشر عن محمد بن قيس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث أمره أن يصلي ركعتين أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه ثم عاد إلى خطبته اهـ وأما حديث الدارقطني فمن طريق عبيد بن محمد العبدي حدثنا معتمر عن أبيه عن قتادة عن أنس قال دخل رجل المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - قم فاركع ركعتين وأمسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته ثم قال أسنده عبيد بن محمد ووهم فيه ثم أخرجه عن أحمد بن حنبل حدثنا معتمر عن أبيه قال جاء رجل الحديث وفيه ثم أنتظره حتى صلى قال وهذا المرسل هو الصواب اهـ (فقال الكوفيون) أي فقهاء الكوفة (إن سكت له الإمام صلاهما) زاد صاحب القوت ولعل سكوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخصوص له اهـ وهذا قد رده العراقي فقال سكوته - صلى الله عليه وسلم - له حتى فرغ لا يصح كما ذكره الدارقطني وغيره ولو كان المسوغ للصلاة إمساكه عن الخطبة لقال إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليمسك له الخطيب عن الخطبة حتى يركع. 520 - رُوي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعمه العباس صلها في كل جمعة وكان ابن

عباس لا يدع هذه الصلاة يوم الجمعة بعد الزوال وكان يخبر عن جلالة فضلها ولفظ القوت وإن صلى يوم الجمعة قبل الزوال صلاة التسبيح وهي ثلاثمائة تسبيحة في أربع ركعات فقد أكثر وأطاب وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لعمه العباس صلها في كل جمعة مرة وذكر أبو الجوزاء عن ابن عباس أنه لم يكن يدع هذه الصلاة كل يوم جمعة بعد الزوال وأخبر بفضلها ما يجل عنه الوصف اهـ. وقال العراقي: أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم من حديث ابن عباس وقال العقيلي وغيره ليس فيها حديث صحيح اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي أما صلاة التسبيح فرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة كلهم عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للعباس يا عباس يا عماه ألا أمنحك ألا أحبوك الحديث بطوله وصححه أبو علي بن السكن والحاكم وادعى أن النسائي أخرجه في كتابه عن عبد الرحمن بن بشر قال وتابعه إسحاق بن إسرائيل عن موسى وأن ابن خزيمة رواه عن محمد بن يحيى عن إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه مرسلاً وإبراهيم ضعيف قال المنذري وفي الباب عن أنس وأبي رافع وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وغيرهم وأمثلها حديث ابن عباس اهـ. قال الحافظ وفيه عن الفضل بن عباس فحديث أبي رافع أخرجه الترمذي وحديث عبد الله بن عمر رواه الحاكم وسنده ضعيف وحديث أنس رواه الترمذي أيضاً وفيه نظر لأن لفظه لا يناسب ألفاظ صلاة التسبيح وقد تكلم عليه شيخنا في شرح الترمذي وحديث الفضل بن عباس ذكره الترمذي وحديث عبد الله بن عمرو رواه أبو داود قال الدارقطني أصح شيء في فضائل سور القرآن قل هو الله أحد وأصح شيء في فضل الصلاة صلاة التسبيح وقال أبو جعفر العقيلي ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت وقال أبو بكر بن العربي ليس منها حديث صحيح ولا حسن وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات وصنف أبو موسى المديني جزءاً في تصحيحه فتباينا والحق أن طرقه كلها ضعيفة وأن حديث ابن

521 - روي أن من سافر في ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه أي كاتب اليمين والشمال.

عباس يقرب من شرط الحسن إلاّ أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها الهيئة باقي الصلوات وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقاً صالحاً فلا يحتمل عنه هذا التفرد وقد ضعفها ابن تيمية والمزي وتوقف الذهبي فيما حكاه عنهم ابن عبد الهادي في أحكامه وقد اختلف كلام الشيخ النووي فوهاها في شرح المهذب فقال حديثها ضعيف وفي استحبابها نظر لأن فيها تغييراً لهيئة الصلاة المعروفة فينبغي أن لا تفعل وليس حديثها بثابت وقال في تهذيب الأسماء واللغات قد جاء في صلاة التسبيح حديث حسن في كتاب الترمذي وغيره وذكره المحاملي وغيره من أصحابنا وهي سنة حسنة ومال في الأذكار أيضاً إلى استحبابها بل قوّاه وأحتج له والله أعلم اهـ. قلت: وهذا تحقيق في الغاية على أنه سيأتي عند ذكر المصنف إياها في التطوعات تحقيق وبيان لبعض طرقها ومن رواها من طريق عكرمة وأبي الجوزاء إن شاء الله تعالى. 521 - رُوي أن من سافر في ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه أي كاتب اليمين والشمال. قال العراقي: رواه الخطيب في الرواة عن مالك من حديث أبي هريرة بسند ضعيف جداً اهـ. قلت: وأخرجه الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عمر بلفظ دعت عليه الملائكة أن لا يصحب وأورده الضياء في أحكامه وقال في سنده ابن لهيعة وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن حسان بن علية قال إذا سافر يوم الجمعة دعي عليه أن لا يصاحب ولا يعان على سفره اهـ. وأخرجه البخاري من حديث ابن عمر بلفظ من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته. 522 - صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نعليه أي عليهما أو بهما لتعذر الظرفية

523 - روى أبو هريرة رضي الله عنه (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إذا صلى أحدكم)

أن جعلت في متعلقة يصلي فإن تعلقت بمحذوف صحت الظرفية بأن يقال صلى ورجلاه في نعليه أي مستقرة فيها (ثم نزع فنزع الناس نعالهم فقال لهم) لما انصرف (لم خلعتم نعالكم فقالوا رأيناك خلعت فخلعنا فقال - صلى الله عليه وسلم - إن جبريل أتاني فأخبرني إن بهما خبثا فإذا أراد أحدكم المسجد) أي دخوله (فليقلب نعليه ولينظر فيهما فإن رأى) فيهما (خبثا فليمسحه بالأرض وليصل بهما). قال العراقي: رواه أحمد واللفظ له وأبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد اهـ. قلت: وكذا أبو بكر بن أبي شيبة من طريق أبي نضرة عنه بطوله هكذا ومن طريق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي يعلى مختصراً وأخرج أيضاً من طريق يزيد بن إبراهيم اليسرى عن الحسن رفعه تعاهدوا نعالكم فإن رأى أحدكم فيهما أذى فليمطه وإلاّ فليصل فيهما فقد دل هذا الحديث على جواز الصلاة في النعلين بل على سنيتها (وقال بعضهم الصلاة بالنعلين أفضل لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال) في هذا الحديث لأصحابه (لم خلعتم نعالكم وهذه مبالغة فإنه سألهم ليبين لهم سبب خلعه إذ علم أنهم خلعوا على موافقته) وقد أمروا باتباعه - صلى الله عليه وسلم - في كل حال من الأحوال خصوصاً في العبادات الظاهرة فإنما قال لهم ما قال لبيان السبب. 523 - روى أبو هريرة رضي الله عنه (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إذا صلى أحدكم) أي إذا أراد أن يصلي (فليجعل نعليه بين رجليه). قال العراقي: أخرجه أبو داود بسند صحيح وضعفه المنذري وليس بجيد اهـ قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة عن المقبري عن أبي هريرة وأخرجه الحاكم وصححه وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي ولفظه إذا صلى أحدكم فليلبس نعليه أو ليخلعهما بين رجليه ولا يؤذي غيره. 524 - رُوي عن عبد الله بن السائب بن أبي السائب واسمه صيفي ابن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي أبو السائب ويقال أبو عبد الرحمن المكي القارئ له ولأبيه صحبة وهو والد محمد بن عبد الله وكان

525 - (قال جبير بن مطعم)

قارئ أهل مكة وعنه أخذ أهل مكة القرآن وتوفي بمكة روى له الجماعة إلاّ البخاري (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خلع نعليه). قال العراقي: أخرجه مسلم اهـ. قلت: وجدت بخط محمد بن أبي بكر الحرير ابن خال الخيضري ما نصه ليس في صحيح مسلم ذكر خلع النبي - صلى الله عليه وسلم - نعليه ألبتة إنما وقع ذلك في زيادة في حديثه الذي في صحيح مسلم ذكرها أحمد في مسنده ولفظه حضرت النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح وصلى في قبل الكعبة فخلع نعليه فوضعهما عن يساره ثم استفتح سورة المؤمنين فمسلم لم يذكر هذه الزيادة وإنما لفظه صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح بمكة فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أخذت النبي - صلى الله عليه وسلم - سعلة فركع حررت ذلك من الأصول فليعلم اهـ. وضعهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على يساره أخرجه أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود النسائي وابن ماجه من حديث عبد الله بن السائب حضرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح وصلى في قبل الكعبة فخلع نعليه فوضعهما عن يساره الحديث وقد تقدمت الإشارة إليه آنفاً وكان الحافظ العراقي رحمه الله تعالى كان قال أوّلاً في المغنى أنه أخرجه مسلم ثم لما قرئ عليه الكتاب ثانياً بحضور جماعة من الفضلاء ضرب على قوله مسلم وأصلحه فقال أبو داود والنسائي وابن ماجه كما رأيته بخطه والله أعلم (وكان) - صلى الله عليه وسلم - (إماماً) للقوم (فلإمام أن يفعل ذلك) أي يضعهما عن يساره وكذلك حكم المنفرد إذا صلى وحده فليضعهما عن يساره (إذ لا يقف أحد على يساره) حتى يتأذى (والأولى أن لا يضعهما بين قدميه فيشغلانه) في الركوع والسجود (ولكن قدام قدميه ولعله المراد بالحديث) المذكور الذي يقول فيه بين يديه. 525 - (قال جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي أبو محمد ويقال أبو عدي المدني له صحبة أسلم يوم الفتح وكان نسابة قريش روى له الجماعة (وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة) أحدثت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

526 - (روى بعض الصحابة أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى في القبلة نخامة)

فيحتمل أنه أشار إلى أن السنة أن يلبسهما في حال الصلاة كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل تارة ويحتمل أنه أشار إلى أن السنة وضعهما قدام القدمين لا بينهما وهو الظاهر من سياق المصنف والله أعلم ثم راجعت المصنف لابن أبى شيبة فوجدته قد روى عن موسى بن عبيدة قال سمعت نافع بن جبير يقول وضع الرجل نعله من قدمه في الصلاة بدعة اهـ. فاتضح أن الذي عند المصنف خطأ وذلك في موضعين الأول قوله عن جبير بن مطعم والصواب عن نافع بن جبير الذي قال فيه الذهبي شريف مفت روى عن أبيه جبير بن مطعم وعائشة وعنه الزهري وآخرون الثاني قوله بين قدميه غلط والصواب من قدمه ومعناه ترك الصلاة في النعل بدعة فافهم ذلك ولولا أن المصنف أورده في هذا الموضع لقلنا إنه من تحريف النساخ والحق أحق أن يتبع والله أعلم. 526 - (روى بعض الصحابة أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى في القبلة نخامة) وهي بضم النون البلغم الذي ينفذ إلى الحلق بالنفس العنيف إما من الخيشوم أو من الصدر (فغضب غضباً شديداً ثم حكها بعرجون) من نخل (كان في يده وقال ائتوني بعبير) وهو طيب معروف يعمل من الأخلاط فأتوه به (فلطخ أثرها بزعفران ثم التفت إلينا وقال أيكم يحب أن يبزق في وجهه فقلن لا أحد) يحب ذلك (قال فإن أحدكم إذا دخل في الصلاة فإن الله عز وجل بينه وبين القبلة وفي لفظ آخر) إذا دخل في الصلاة (واجهه الله تعالى فلا يبزقن أحدكم تلقاء وجهه ولا عن يمينه ولكن عن شماله أو تحت قدمه اليسرى فإن بدرته بادرة فليبصق في ثوبه وليقل به هكذا ودلك بعضه ببعض) هكذا ساقه صاحب القوت بتمامه. وقال العراقي: أخرجه مسلم من حديث جابر واتفقا عليه مختصراً من حديث أنس وعائشة وأبي سعيد وأبي هريرة وابن عمر اهـ. قلت: قد عقد البخاري في الصحيح لبيان هذه الروايات سبعة أبواب فقال باب حك البزاق باليد من المسجد حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤى في وجهه فقام فحكه بيده فقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن

ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدميه ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال أو يفعل هكذا وهذا الحديث أخرجه أيضاً مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي ثم قال حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى بصاقاً في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى في جدار القبلة مخاطاً أو بصاقاً أو نخامة فحكه ثم قال باب حك المخاط بالحصى من المسجد حدثنا موسى بن إساعيل أخبرنا إبراهيم بن سعد أخبرنا ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها فقال إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضاً ثم قال باب لا يبصق عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضاً ثم قال باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد أخبراه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في حائط المسجد فتناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصاة فحتها ثم قال إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة أخبرني قتادة سمعت أنساً قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتفلن أحدكم بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت رجله باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة سمعت أنس بن مالك قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه حدثنا علي حدثنا سفيان حدثنا الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها بحصاة ثم نهى أن يبزق الرجل بين يديه أو عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى باب كفارة البزاق في المسجد

527 - (قال أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار)

حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا قتادة سمعت أنس بن مالك قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود باب دفن النخامة في المسجد حدثنا إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام سمع أبا هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكاً وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا زهير حدثنا حميد عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في القبلة فحكها بيده ورؤى منه كراهية أو رؤى كراهيته لذلك وشدته عليه وقال إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنما يناجي ربه أو ربه بينه وبين قبلته فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض قال أو يفعل هكذا هذا آخر سياق البخاري في الصحيح وأخرج الإمام أحمد والأربعة أصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث طارق بن عبد الله المحاربي بلفظ إذا صليت فلا تبزقن بين يديك ولا عن يمينك ولكن ابزق تلقاء شمالك إن كان فارغاً وإلا فتحت قدمك اليسرى وأخرجه البزار بلفظ إذا أردت أن تبزق ولم يقل إذا صليت. 527 - (قال أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار) قال العراقي متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: اتفق عليه الستة ولفظ البخاري أما يخشى أحدكم أو لا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل الله صورته صورة حمار أخرجه عن حجاج عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة ولفظ أبي داود أما يخشى الذي يرفع رأسه والإمام ساجد رواه عن حفص بن عمر عن شعبة فهو نص في السجود فيحمل ما رواه البخاري على ما رواه أبو داود ويلتحق به الركوع لكونه في معناه وتعقبه ابن دقيق العيد بأنه لا يجوز تخصيص رواية البخاري برواية أبي داود لأن الحكم فيهما سواء ولو كان الحكم مقصوراً على الرفع من السجود لكان لدعوى التخصيص وجه قال وتخصيص السجدة بالذكر في رواية أبي داود من باب الاكتفاء كقوله تعالى سرابيل تقيكم

528 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه).

الحر ولم يعكس الأمر لأن السجود أعظم وعند مسلم أن يجعل الله وجهه وجه حمار وعند ابن حبان أن يحول الله رأسه رأس كلب والظاهر أن الاختلاف حصل من تعدد الواقعة أو من تصرف الرواة وأخرج الإمام أحمد ومسلم وابن ماجه من حديث جابر بن سمرة أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه في الصلاة أن لا يرجع إليه بصره. 528 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ويل للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه). قال العراقي: أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف اهـ. قلت: لفظ الحديث عنده ويل للعالم من الجاهل وويل للجاهل من العالم وهكذا رواه أيضاً أبو يعلى الموصلي وأما قوله حيث لا يعلمه فليس من أصل الحديث والمعنى ويل للعالم من الجاهل حيث لم يعلمه معالم الدين ولم يرشده إلى طريقه المبين مع إنه مأمور بذلك وويل للجاهل من العالم حيث أمره بمعروف أو نهاه عن منكر فلم يأتمر بأمره ولم ينته بنهيه إذا العالم حجة الله على خلقه ومعنى الويل الخسران وفي حديث أبي سعيد عن أحمد وابن حبان والحاكم ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يبلغ قعره. قال ابن السبكي: (6/ 296) لم أجد له إسناداً. 529 - (جاء في الحديث أن بلالاً) رضي الله عنه (كان يسوّي الصفوف) في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - (ويضرب عراقيبهم) جمع عرقوب مؤخر الرجل (بالدرة) بكسر الدال السوط قال العراقي: لم أجده اهـ قلت ووجدت في المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة ما نصه حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن عمران عن سويد عن بلال قال كان يسوي مناكبنا بأقدامنا في الصلاة وحدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان قال ما رأيت أحداً كان أشد تعاهدا للصف من عمران كان يستقبل القبلة حتى إذا قلنا قد كبر التفت فنظر إلى المناكب والأقدام وان كان ليبعث رجالاً

530 - (من دخل المسجد ينبغي أن يقصد يمين الصف)

يطردون الناس حتى يلحقونهم بالصفوف وحدثنا وكيع عن عمران بن حدير عن أبي عثمان قال كنت فيمن يقيم عمر بن الخطاب قدامه لإقامة الصف). قال ابن السبكي: (6/ 296) لم أجد له إسناداً. 530 - (من دخل المسجد ينبغي أن يقصد يمين الصف) فهو أفضل وأشرف (ولذلك تزاحم الناس عليه في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قيل له تعطلت الميسرة فقال - صلى الله عليه وسلم - من عمر ميسرة المسجد كان له كفلان من الأجر) قال العراقي: أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر بسند ضعيف اهـ قلت: ولفظ ابن ماجه كتب الله له كفلين من الأجر وأخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران. 531 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها) قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث عائشة اهـ قلت: وأخرجه كذلك الترمذي والنسائي ولم يخرجه البخاري واستذكره الحاكم فوهم وقال الطحاوي حدثنا فهد حدثنا يحيى بن عبد الحميد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فساقه وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة عن شعبة عن قتادة مثله إلاَّ أنه لم يقل وما فيها. 532 - (صلّى الله عليه وسلّم قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلاَّ المكتوبة). قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ قلت: وأخرجه أحمد بلفظ إلاَّ التي أقيمت وابن حبان بلفظ إذا أخذ المؤذن في الإقامة وأخرجه الأربعة مثل لفظ مسلم وفي الباب عن ابن عمر وغيره

وأما ما جاء في بعض الروايات زيادة إلا ركعتي الفجر فقال البيهقي لا أصل لها وقال الكمال بن الهمام من أصحابنا وأشدها كراهة أن يصلي عند إقامة المكتوبة مخالطاً للصف كما يفعله كثير من الجهلة ونقل المناوي في شرح الجامع الصغير نقلاً عن المطامح أن هذه المسألة وقعت لأبي يوسف حين دخل مسجد المدينة والإمام يصلي الصبح فصلى ركعتي الفجر ثم دخل مع الإمام فقال له رجل من العامة يا جاهل الذي فاتك من أجر فرضك أعظم مما أدركت من ثواب نفلك اهـ. قلت: أخرج أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف عن الشعبي عن مسروق أنه دخل المسجد والقوم في صلاة الغداة ولم يكن صلّى الركعتين فصلاهما في ناحية ثم دخل مع القوم في صلاتهم وعن سعيد بن جبير أنه جاء إلى المسجد والإمام في صلاة الفجر فصلى الركعتين قبل أن يلج المسجد عند باب المسجد وعن أبي عثمان النهدي قال رأيت الرجل يجيء وعمر بن الخطاب في صلاة الفجر فيصلي الركعتين في باب المسجد ثم يدخل مع القوم في صلاتهم وعن مجاهد قال إذا دخلت المسجد والناس في صلاة الصبح ولم تركع ركعتي الفجر فاركعهما وإن ظننت أن الركعة الأولى تفوتك وعن وبرة قال رأيت ابن عمر يفعله وعن إبراهيم أنه كره إذا جاء والإمام يصلي أن يصليهما في المسجد وقال يصليهما في باب المسجد أو في ناحية وعن أبي الدرداء قال إني لأجيء إلى القوم وهم صفوف في صلاة الفجر فأصلي الركعتين ثم انضم إليهم فهذه الآثار دالة على جواز فعل أبي يوسف. 533 - (روى أبو هريرة رضي الله عنه) ولفظ القوت روينا عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من صلّي أربع ركعات بعد زوال الشمس يحسن قراءتهن وركوعهن وسجودهن صلّى معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى الليل). قال العراقي: ذكره عبد الملك بن حبيب بلاغاً من حديث ابن مسعود ولم أره من حديث أبي هريرة اهـ

337 - (وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يدع أربعا بعد الزوال يطيلهن)

قلت: وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن بديل قال حدثني أبطن الناس بعبد الله بن مسعود أنه كان يصلّي في بيته إذا زالت الشمس أربع ركعات يطيل فيهن فإذا تجاوب المؤذنون خرج فجلس في المسجد حتى تقام الصلاة. قال ابن السبكي: (6/ 296 - 297) لم أجد له إسناداً. 337 - (وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يدع أربعاً بعد الزوال يطيلهن) هكذا في القوت وهو الصواب وفي غالب نسخ الكتاب يصليهن (ويقول إن أبواب السماء تفتح في هذه الساعة فأحب أن يرفع لي فيها عمل) قيل يا رسول الله فيهن سلام فاصل قال لا هكذا هذا الحديث بالزيادة المذكورة في القوت (رواه أبو أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) رضي الله عنه بدري توفي شهيد بحصار قسطنطينية وبها دفن سنة 51 يقال إنه وفد على ابن عباس بالبصرة فقال إني أخرج عن مسكني كما خرجت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مسكنك فأعطاه ما أغلق عليه الدار ولما قفل أعطاه عشرين ألفاً وأربعين عبداً وترجمته واسعة (وتفرد به) أي بالحديث المذكور قال العراقي: أخرجه أحمد بسند ضعيف نحوه وهو عند أبي داود وابن ماجة مختصر أو للترمذي نحوه من حديث عبد الله بن السائب وقال حسن اهـ قلت: قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن المسيب بن رافع قال أبو أيوب الأنصاري يا رسول الله ما أربع ركعات تواظب عليهن قبل الظهر فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أبواب الجنة تفتح عند زوال الشمس فلا ترتج حتى تقام الصلاة فأحب أن أقوم حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شريك عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن علي بن الصلت عن أبي أيوب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوه اهـ وقال الطحاوي حدثنا عن بن شيبة حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عبيدة الضبي وحدثنا ربيع الجيزي حدثنا علي بن معبد حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عبيدة وحدثنا ابن مرزوق حدثنا أبو عامر حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عبيدة عن إبراهيم النخعي عن

535 - (روي عن أم حبيبة)

سهم بن منجاب عن قزعة عن القرثع عن أبي أيوب الأنصاري قال أدمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع ركعات بعد زوال الشمس قلت: يا رسول الله إنك تدمن هؤلاء الأربع ركعات فقال يا أبا أيوب إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء فلم ترتج حتى تصلي الظهر فأحب أن يصعد لي فيهن عمل صالح قبل أن ترتج فقلت يا رسول الله أفي كلهن قراءة قال نعم قلت: بينهن تسليم فاصل قال لا إلاّ التشهد وحدثنا عبد العزيز بن معاوية القرشي حدثنا فهد بن حيان حدثنا شعبة عن عبيدة عن إبراهيم عن سهم بن منجاب عن قزعة عن القرثع عن أبي أيوب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أربع ركعات قبل الظهر لا تسليم بينهن تفتح لهن أبواب السماء اهـ قلت: وهذا السياق الأخير هو الذي أخرجه أبو داود والترمذي في الشمائل وابن خزيمة في الصلاة من حديث أبي أيوب كلهم من طريق عبيدة وهو ابن معتب الكوفي ضعفه أبو داود وقال المنذري لا يحتج بحديث وقرثع قال الذهبي ذكره ابن حبان في الضعفاء ولذا قال يحيى القطان وغيره إن الحديث ضعيف. 535 - (رُوي عن أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية أم المؤمنين (زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -) وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية هاجرت إلى الحبشة وهلك زوجها فزوجها النجاشى من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفيت سنة 44 رضي الله عنها (أنه) - صلى الله عليه وسلم - (قال من صلى في يوم اثني عشرة ركعة غير المكتوبة بنى الله له بيتاً في الجنة) هكذا أخرجه مسلم مختصراً وقال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن المسيب بن رافع عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلّى في يوم وليلة اثنتي عشرة سجدة سوى المكتوبة بنى الله له بيتاً فى الجنة ورواه أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد فوقفه على أم حبيبة قالت من صلى في يوم ثنتي عشرة سوى المكتوبة بني له بيت في الجنة وحدثنا عبدة بن حميد عن داود بن أبي هند عن النعمان بن سالم عن عمرو بن أوس في عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلّى في

يوم ثنتي عشرة سجدة بنى الله له بيتاً في الجنة وقد روى بهذا اللفظ أيضاً من حديث عائشة وأبي هريرة قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن مصرف بن واصل عن عبد الملك بن ميسرة عن عائشة قالت من صلّى أوّل النهار ثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة وحدثنا غندر عن شعبة عن منصور عن أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة عن أبي هريرة قال ما من عبد مسلم يصلي في يوم اثنتي عشرة ركعة إلا بنى الله له بيتاً في الجنة وأخرجه النسائي والعقيلي من حديثه بلفظ من صلى في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة تطوعاً بني الله له بيتاً في الجنة وأخرجه أحمد وابن زنجويه وأبو داود وابن ماجه وابن جرير من حديث أم حبيبة مثله وأحمد والطبراني في الكبير من حديث أبي موسى الأشعري وأخرج ابن عساكر في التاريخ من حديث أم حبيبة بلفظ من صلّى ثنتي عشرة ركعة مع صلاة النهار بني الله له بيتاً في الجنة وأخرج الطبراني في الكبير من حديثها بلفظ من صلّى في يوم ثنتى عشرة ركعة بني الله له بيتاً الجنة ومن بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة وقد ورد تعيين أوقات الركعات في حديث أم حبيبة عند النسائي والحاكم وصححه وقال على شرط مسلم فقالا (ركعتين قبل الفجر وأربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين قبل العصر وركعتين بعد المغرب) وعند ابن جرير وابن حبان والطبراني وابن عساكر في حديثهما أربع ركعات قبل الظهر واثنتان بعدها واثنتان قبل العصر واثنتنان بعد المغرب واثنتان قبل الصبح وهذا التفاوت في السياق لا يضر ولعل الحكمة في ابتداء أربع الظهر لأنها أول صلاة صليت بعد الافتراض والسنة تبع للفرض ولذا اختاره صاحب المبسوط من أصحابنا وأخرجه كذلك ابن زنجويه والترمذي وقال حسن صحيح من حديثها وقد روى هذا التعيين أيضاً في غير حديث أم حبيبة قال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسحاق بن سليمان عن مغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من السنة بنى الله له بيتاً في الجنة أربعاً قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر قلت وهكذا أخرجه الترمذي وقال غريب والنسائي وابن ماجه وابن جرير وليس فيه ذكر للركعتين قبل العصر

536 - (قال ابن عمر حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل يوم عشر ركعات).

قلت: قال الحافظ ابن حجر ومغيرة بن زياد قال النسائي ليس بالقوى وقال الترمذي تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه وقال أحمد ضعيف وكل حديث رفعه فهو منكر وقال النسائي هذا خطأ ولعل عطاء قال عن عنبسة فتصحف بعائشة يعني أن المحفوظ حديث عنبسة عن أخته أم حبيبة وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن سليمان الأصبهاني عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلى في يوم اثنتي عشرة ركعة بني له بيت في الجنة ركعتين قبل الفجر وركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين أظنه قال قبل العصر وركعتين بعد المغرب وأظنه قال وركعتين بعد العشاء قلت: وأخرجه ابن ماجه من رواية محمد بن سليمان الأصبهاني هكذا وكذا النسائي من هذا الوجه لكن بدون تعدادها وقال هذا خطأ ومحمد بن سليمان ضعيف وكذا قال أبو حاتم الرازي هذا خطأ والحديث بأم حبيبة أشبه كذا في شرح التقريب وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن الجريري عن ابن بريدة عن كعب قال ثنتا عشرة ركعة من صلاها في يوم سوى المكتوبة دخل الجنة أو بنى له بيت في الجنة ركعتان قبل الغداة وركعتان من الضحى وأربع ركعات قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب. 536 - (قال ابن عمر حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل يوم عشر ركعات). قال العراقي: متفق عليه واللفظ للبخاري ولم يقل في كل يوم اهـ (فذكر ما ذكرته أم حبيبة إلا ركعتي الفجر فإنه قال تلك الساعة لم يكن يدخل فيها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن حدثتني أختي حفصه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي في بيتها ركعتين ثم يخرج) إلى المسجد (وقال) ابن عمر (في حديثه) كان يصلي (ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد العشاء) قال البخاري في الصحيح باب التطوع بعد المكتوبة حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله اخبرني نافع عن ابن عمر قال صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء وسجدتين بعد الجمعة فأما

537 - روى أبو هريرة رضي الله عنه (عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال رحم الله عبدا صلى أربعا قبل العصر).

المغرب والعشاء ففي بيته وحدثتني أختي حفصة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي سجدتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر وكانت ساعة لا أدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها وقال بعد أربعة أبواب باب الركعتين قبل الظهر حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل صلاة الصبح كانت ساعة لا يدخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين اهـ وفي هذا الحديث روايه أحد الأخوين عن الآخر نظير حديث أم حبيبة فإنه من رواية عنبسة عنها وهما أخوان وفيه رواية الأقران فإن حفصة وابن عمر صحابيان فاضلان وفي سياق الحديث الأول ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد الجمعة وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الصبح فهذه عشر ركعات لأن الركعتين بعد الجمعتين لا تجتمعان مع الركعتين بعد الظهر إلا لعارض بأن يصلي الجمعة وسنتها التي بعدها ثم يتبين فسادها فيصلي الظهر ويصلي بعدها سنتها قال ابن العراقي قلته تفقها وفي سياق حديثه الثاني ليس فيه ذكر ركعتي الجمعة. 537 - روى أبو هريرة رضي الله عنه (عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال رحم الله عبداً صلى أربعاً قبل العصر). قال العراقي: أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان من حديث ابن عمر وأعله ابن القطان ولم أره من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: حسنه الترمذي وصححه ابن حبان ولفظهم جميعاً رحم الله امرءاً صلي قبل العصر أربعاً وقال ابن القيم اختلف فيه فصححه ابن حبان وضعفه غيره وقال ابن القطان سكت عنه عبد الحق متسامحاً فيه لكونه من رغائب الأعمال وفيه محمد بن مهران وهاه أبو زرعة وقال الفلاس له مناكير منها هذا الخبر قال ابن قدامة هذا الحديث فيه ترغيب فيها ولكنها لم تعد من السنن الرواتب بدليل أن ابن عمر راويه لم يحافظ عليها.

538 - (كان المؤذن إذا أذن لصلاة المغرب ابتدر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السواري)

538 - (كان المؤذن إذا أذن لصلاة المغرب ابتدر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السواري) جمع سارية هي الإسطوانة (يصلون ركعتين). قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس لا عبادة اهـ. قلت: وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا الثقفي عن حميد عن أنس قال سئل عن الركعتين قبل المغرب قال رأيتهم إذا أذن المؤذن ابتدوا السواري فصلوا حدثنا غندر عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبي فزارة قال سألت أنسا عن الركعتين قبل المغرب فقال كنا نبتدرهما على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. 539 - (قال بعضهم كنا نصلي الركعتين قبل المغرب حتى يدخل الداخل فيحسب). أي يظن (أنا قد صلينا فيسأل أصليتم المغرب). قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث أنس اهـ. وقال البخاري في الصحيح باب الصلاة قبل المغرب حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن الحسين عن ابن بريدة حدثني عبد الله بن مغفل المزنى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلم قال صلوا قبل صلاة المغرب قال في الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثني يزيد بن أبي حبيب قال سمعت مرثد بن عبد الله اليزني قال أتيت عقبة بن عامر الجهني. فقلت: ألا أعجبك من أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب فقال عقبة إنا كنا نفعله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قلت: فما يمنعك الآن قال الشغل اهـ. 540 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا أقبل الليل). يعني ظلمته (من هاهنا) أي من جهة المشرق إذا الظلمة تبدو من جهته (وادبر النهار) أي ضوءه (من هاهنا) أي من جهة المغرب (فقد أفطر الصائم) أي انقضى صومه أو تم شرعاً أو المعنى فليفطر الصائم. قال العراقي: متفق عليه من حديث عمر اهـ.

541 - (قال - صلى الله عليه وسلم - الصلاة خير موضوع فمن شاء أكثر ومن شاء أقل).

قلت: أخرجه الستة سوى ابن ماجه وفي بعض رواياتهم زيادة وغربت الشمس. 541 - (قال - صلى الله عليه وسلم - الصلاة خير موضوع فمن شاء أكثر ومن شاء أقل). قال العراقي: أخرجه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي ذر اهـ. قلت: قال الحافظ هو خبر مشهور رواه أحمد والبزار من حديث عبيد بن الحسحاس عن أبي ذر بلفظ فمن شاء استقل ومن شاء استكثر ورواه ابن حبان في صحيحه ومن حديث أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر في حديث طويل ورواه الطبراني في المطوّلات عن ابن عائذ عن أبي ذر ومن طريق يحيى بن سعيد السعيدي عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر واعله ابن حبان في الضعفاء يحيى بن سعيد وخالف الحاكم فأخرجه في المستدرك من حديثه وله شاهد من حديث أبي أمامة رواه أحمد بسند ضعيف اهـ. قلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بسند فيه عبد المنعم بن بشير بلفظ فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر وأما الحديث الطويل الذي أشار إليه الحافظ فقد أخرجه أيضاً في الحلية من طريق إبراهيم بن هشام الغساني عن أبيه عن جده يحيى بن يحيى السعدي عن أبي إدريس عن أبي ذر قال دخلت المسجد وإذا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس وحده فجلست إليه فقال يا أبا ذر إن للمسجد تحية وإن تحيته ركعتان فقم فاركعهما قال فقمت فركعتهما ثم عدت فجلست إليه. فقلت: يا رسول الله إنك أمرتني بالصلاة فما الصلاة قال خير موضوع استكثر أو استقل ثم ساق الحديث بطوله وأشار إلى بقية مارقه فقال ورواه المختار بن غسان عن إسماعيل بن مسلم عن أبي إدريس ورواه علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي ذر ورواه عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر ورواه معاوية بن صالح عن محمد بن أيوب عن ابن عائذ عن أبي ذر ورواه ابن

242 - (قال أنس بن مالك) رضي الله عنه (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر بعد العشاء بثلاث ركعات يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد).

جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بطوله تفرد به يحيى بن سعيد العبشمي اهـ. 242 - (قال أنس بن مالك) رضي الله عنه (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر بعد العشاء بثلاث ركعات يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد). قال العراقي: أخرجه ابن عدى في ترجمته محمد بن أبان ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عباس بسند صحيح اهـ. قلت: وأخرج حديث ابن عباس أيضاً أبو بكر بن أبي شيبة عن إسرائيل وأخرجه الطحاوي عن محمد بن خزيمة حدثنا عبد الله بن رجاء أخبرني عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مثل سياق حديث أنس وأخرجه ابن أبي شيبة أيضاً عن يونس عن أبي إسحاق مثله وعن شاذان حدثنا شريك عن مخول عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بنحوه وأخرجه الطحاوي عن روح بن الفرج حدثنا لوين حدثنا شريك عن مخول مثله وقد رُوي ذلك عن جماعة من الصحابة غير ابن عباس أخرج الطحاوي عن فهد حدثنا عباد بن العوّام عن الحجاج عن قتادة عن زرارة بن أوفي عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن شبابة عن شعبة عن قتادة بلفظ كان يوتر بسح اسم ربك الأعلى ولم يذكر الباقي وأخرج الطحاوي عن أبي المطرف بن أبي الوزير حدثنا محمد بن طلحة عن زبيد عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه رضي الله عنه أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الوتر فقرأ في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو الله أحد فلما فرغ قال سبحان الملك القدوس ثلاثاً يمد صوته بالثالثة وأخرجه عن حسين بن نصر حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن زبيد مثله وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن زبيد مثله وعن هشيم عن عبد الملك عن زبيد مثله إلاّ أنه

لم يذكر مد الصوت في الثالثة وقال ابن أبي شيبة أيضاً حدثنا محمد بن أبي عبيدة حدثني أبي عن الأعمش عن طلحة عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن أبي بن كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد ويقول في آخر صلاته سبحان الملك القدوس ثلاثاً قلت وقد روى الطحاوي في حديث عبد الرحمن بن ابزي المتقدم من طريق أحمد بن يونس عن محمد بن طلحة عن زبيد مثل الأول إلا أنه قال وفي الثانية قل للذين كفروا وفي الثالثة الله الواحد الصمد قلت هكذا كانت قراءة ابن مسعود كان يقرأ قل للذين كفروا إلا أعبد ما تعبدون إلى آخرها بدل قل يا أيها الكافرون وأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الملك بن عمير قال كان ابن مسعود يوتر بثلاث يقرأ في كل ركعة منهن بثلاث سور من آخر المفصل في تأليف عبد الله وأخرج من طريق زادان أن عليا كان يفعل ذلك وأخرج الطحاوي من طريق أبي إسحاق عن الحارث عن علي رفعه كان يوتر بسبع سور من المفصل في الركعة الأولى ألهاكم التكاثر وإنا أنزلناه وإذا زلزلت وفي الثانية والعصر وإذا جاء نصر الله وإنا أعطيناك الكوثر وفي الثالثة قل يا أيها الكافرون وتبت وقل هو الله أحد وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة من طريق أنس بن سيرين أن عمر كان يقرأ بالمعوّذتين في الوتر وأخرج الطحاوي عن حسين بن نصر حدثنا سعيد بن عفير حدثنا يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الركعتين اللتين كان يوتر بعدهما بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون ويقرأ في التي هي الوتر قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس وأخرج عن بكر بن سهل الدمياطي حدثنا شعيب بن يحيى حدثنا يحيى بن أيوب مثله وهذا الحديث مخرج في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجه من حديث عائشة ورواه أيضاً الحاكم والدارقطني وابن حبان كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وتفرد به يحيى بن أيوب عنه وفيه مقال لكنه صدوق (تنبيه) قال الحافظ قال إمام الحرمين رأيت في كتاب معتمد أن عائشة روت ذلك وتبعه الغزالي فقال قيل إن عائشة روت ذلك وهذا دليل على عدم اعتنائهما معا في الحديث كيف يقال ذلك في

543 - (في خبر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بعد الوتر جالسا ركعتين)

حديث في سنن أبي داود التي هي أم الأحكام اهـ. وأخرج الطحاوي عن أبي زرعة الدمشقي حدثنا صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم عن إسماعيل ابن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي عن أبي إدريس عن أبي موسى عن عائشة رفعته كان يقرأ في وتره في ثلاث ركعات قل هو الله أحد والمعوذتين ونقل الكمال بن الهمام عن إسحاق بن راهوية قال: أصح شيء ورد في قراءته - صلى الله عليه وسلم - في الوتر سبح والكافرون وقل هو الله أحد وزيادة المعوذتين أنكرها أحمد وابن معين. قلت: فهذا سر اقتصار أئمتنا في الثالثة على الإخلاص. قال ابن السبكي: (6/ 297) لم أجد له إسناداً. 543 - (في خبر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلّي بعد الوتر جالساً ركعتين) قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث عائشة اهـ قلت: وأخرجه الطحاوي من طريق الحسن عن سعد بن هشام الأنصاري بلفظ أنه سأل عائشة عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل فقالت كان يصلّي العشاء ثم يتجوّز بركعتين وقد أعد سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه فيتسوّك ويتوضأ فيصلي ركعتين ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يستوي بينهن في القراءة ثم يوتر بالتاسعة فلما أسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذه اللحم جعل تلك الثمان ستاً ثم يوتر بالسابعة ثم يصلّي ركعتين وهو جالس وأخرجه أيضاً من طريق أبي سلمة عن عائشة وفيه ثم يوتر بركعة ثم يصلّي ركعتين وهو جالس قال الطحاوي هاتان الركعتان جالساً يحتمل أن تكونا بدلاً مما كان يصليه قبل أن يبدن قائماً وهو ركعتان. 544 - (وفي بعض الأخبار إذا أراد أن يدخل إلى فراشه زحف إليه وصلّى فوقه ركعتين قبل أن يرقد يقرأ فيهما إذا زلزلت الأرض زلزالها وسورة ألهاكم) قال العراقي: أخرجه البيهقي من حديث أبي أمامة وأنس نحوه وضعفه وليس فيه زحف إليه ولا ذكر ألهاكم التكاثر اهـ قلت: وأخرجه كذلك أحمد (وفي رواية أخرى قل يا أيها الكافرون) أي

545 - (أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بركعة)

بدل ألهاكم وهذا أخرجه الطحاوي من حديث سعد بن هشام عن عائشة وتقدم ذكره وفي آخره ثم يصلي ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بقل يا أيها الكافرون وإذا زلزلت وعقد أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف باباً في الصلاة بعد الوتر فذكر عن أبي مجلز أنه كان لا يصلي بعد الوتر إلاَّ ركعتين وعن ابن عباس قال إن استطعت أن لا تصلي صلاة إلاّ سجدت بعدها سجدتين فافعل وذكر عن القاسم أنه سئل عنهما فحلف بالله إنهما لبدعة وعن أبي سعيد الخدري أنه ذكر الصلاة بعد الوتر وعن مجاهد أنه سئل عن السجدتين بعد الوتر فقال هذا شيء قد ترك اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 297) لم أجد له إسناداً. 545 - (أوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بركعة) واحدة رواه الشيخان عن ابن عمر ومسلم عن عائشة قاله العراقي: قلت أما حديث ابن عمر فله طرق كثيرة إحداها ما أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة والبخاري والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم والنسائي من طريق عمرو بن الحرث والنسائي من طريق محمد بن الوليد الزبيدي أربعتهم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل كيف نصلّي بالليل قال ليصل أحدكم مثنى مثنى فإذا خشي الصبح فليوتر بواحدة الثانية نافع عن ابن عمر أن رجلاً سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلّى ركعة واحدة توتر له ما قد صلّى أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والطحاوي من طريق مالك عن نافع ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق الليث عن نافع ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن سعيد وابن عون عن نافع ورواه الطحاوي أيضاً عن ابن عون ويحيى بن أبي كثير عن نافع الثالثة عبد الله بن دينار عن ابن ابن عمر مثله أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والطحاوي من طريق مالك بن دينار الرابعة عبد الله بن شقيق عن ابن عمر مثله رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن هشيم عن خالد عنه ورواه الطحاوي من هذا الطريق

541 - (الوتر الذي هو خير من حمر النعم كما ورد به الخبر)

أيضاً وأخرجا أيضاً من طريق هشيم عن أبي بشر عنه وأخرج الطحاوي أيضاً من طريق بديل بن ميسرة وأيوب كلاهما عنه الخامسة أبو سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عمر مثله رواه الطحاوي من طريق يحيى بن أبي كثير عنه السادسة حميد بن عبد الرحمن عن ابن عمر مثله رواه الطحاوي من طريق الزهري عنه السابعة طاوس عن ابن عمر مثله رواه الطحاوي من طريق عمرو بن دينار وحبيب بن أبي ثابت كلاهما عنه وأما حديث عائشة فأخرجه أيضاً أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا شبابة بن سوار حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عنها أن النبى - صلى الله عليه وسلم - كان يوتر بركعة وكان يتكلم بين الركعتين والركعة ثم الإيتار بركعة واحدة هو مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور ورواه البيهقي في سننه عن عثمان وسعد بن أبي وقاص وتميم الداري وأبي موسى الأشعري وابن عمر وابن عباس وأبي أيوب الأنصاري ومعاوية وأبي حليمة معاذ بن الحارث القاري قيل له صحبة ورواه ابن أبي شيبة عن أكثر هؤلاء وعن ابن مسعود وحذيفة وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري وحكاه ابن المنذر عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت وابن الزبير وعائشة وسعيد ابن المسيب والأوزاعي وإسحاق وأبي ثور. قال ابن السبكي: (6/ 297) حديث: (الوتر سبع عشرة ركعة) قال المصنف: إنه حديث شاذ، رواه الصفار في (كتاب الصلاة). 541 - (الوتر الذي هو خير من حمر النعم كما ورد به الخبر) قال العراقي: أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث خارجة بن حذافة أن الله أمدكم بصلاة وهي خير لكم من حمر النعم وضعفه البخاري وغيره اهـ قلت: وأخرجه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة والدارقطني والحاكم وصححه وقال إنما تركاه لتفرد التابعي عن الصحابي وخارجة بن حذافة العدوي القرشي هو الذي كان يعد بألف فارس قتله عمرو بن بكر الخارجي ليلة قتل علي رضي الله عنه يظنه عمرو بن العاص قال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف

547 - (روت أم هانئ)

حدثنا يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفي عن عبد الله بن مرة الزوفي عن خارجة بن حذافة العدوي قال خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الغداء فقال لقد أمدكم الليلة بصلاة هي خير لكم من حمر النعم قال قلنا ما هي رسول الله قال الوتر فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وحدثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم وهي الوتر وحدثنا وكيع عن سفيان عن حماد قال أخبرني مخبر عن عبد الله بن عمر قال ما أحب أني تركت الوتر ولا أن لي حمر النعم اهـ قال الدارقطني عبد الله ابن راشد وعبد الله بن مرة لا يحتج بهما ولا يعرف سماع لابن مرة عن خارجة وقال ابن عدي ليس له إلاَّ هذا الحديث وفي الميزان للذهبي حديثه عن خارجة لم يصح وقال ابن حبان منقطع ومتن باطل قلت وذكر الذهبي في الكاشف عبد الله بن راشد الحميري الزوفي عن عبد الله بن أبي مرة في الوتر وعنه يزيد ابن أبي حبيب وخالد بن يزيد وقال أيضاً عبد الله بن مرة أو ابن أبي مرة الزوفي شهد فتح مصر ونزلها سمع من خارجة بن زيد في الوتر وعنه عبد الله بن راشد ورزين الزوفيان سنده منقطع. 547 - (روت أم هانئ) فاختة وقيل هند (أخت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما) وهي شقيقة أمهما فاطمة بنت أسد بن هاشم أسلمت عام الفتح وعاشت بعد علي دهراً طويلاً روى لها الجماعة (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى ثمان ركعات أطالهن وأحسنهن ولم ينقل هذا العدد غيرها). قال العراقي: متفق عليه دون زيادة أطالهن وأحسنهن وهي منكرة اهـ قلت: لفظ البخاري حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عمرو بن مرة قال سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول ما حدثنا أحد أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاة الضحى غير أم هانئ فإنها قالت إن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلّى ثمان ركعات فلم أر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود وأخرجه مالك في الموطأ ومسلم من طريق أبي مرة عنها نحوه وأخرجه ابن خزيمة من طريق كريب عنها وزاد يسلم من كل ركعتين وفي المصنف لأبي

بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي خالد عن أبي صالح مولى أم هانئ قالت دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيتي يوم فتح مكة فوضعت له ماء فاغتسل ثم صلّى ثمان ركعات صلاة الضحى لم يصلهن قبل يومه ولا بعده وكيع حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى قال لم يخبرنا أحد من الناس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى الضحى إلاَّ أم هانئ فإنها قالت دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيتي يوم فتح مكة فاغتسل ثم - صلى الله عليه وسلم - ثمان ركعات فخفف فيهن الركوع والسجود لم أره صلاهن قبل يومئذ ولا بعده ابن عيينه عن يزيد عن ابن أبي ليلى قال أدركت الناس وهم متوافرون أو متوافون فلم يخبرني أحد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى إلاّ أم هانئ فإنها أخبرتني أنه صلاها ثمان ركعات أبو خالد عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي مرة مولى أم هانئ عن أم هانئ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الضحى ثمان ركعات اهـ ولفظ مسلم من حديثها ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود وبمجموع الروايات ظهر أن تلك الزيادة منكرة كما. قاله العراقي وكان المراد بذلك في المتفق عليه من حديث أم هانئ فلا يعارض ذلك في حديث غيرها من ذلك ما رواه البزار في مسنده من حديث سعد بن أبي وقاص أنه أطال القراءة والركوع لكن في سنده عبد الله بن شبيب وهو متروك وقال ابن أبي شيبة في المصنف ابن نمير عن محمد بن إسحاق عن حكم بن حكيم عن علي بن عبد الرحمن عن حذيفة رضي الله عنه قال خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حرة بني معاوية فصلّى الضحى ثمان ركعات طوّل فيهن وقد ثبت بحديث حذيفة عدد الثمانية وممن روى عنه أنه كان يصلّي ثمان ركعات سعد بن مالك رضي الله عنه رواه ابن أبي شيبة من طريق سعيد ابن عمر قال صليت وراء سعد بن مالك وهو يسبح الضحى فركع ثمان ركعات أعدهن لا يقعد فيهن حتى قعد في آخرهن فتشد ثم سلم فانطلق ومنهم عائشة رضي الله عنها رواه ابن أبي شيبة من طريق ابن رميثة عن جدته قالت دخلت على عائشة وهي تصلّي الضحى فصلت ثمان ركعات ومن طريق القعقاع بن حكيم عن جدته رميثة قالت دخلت على عائشة بيتاً كانت تخلو فيه

548 - (في حديث مفرد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الضحى ست ركعات).

فرأيتها صلّت من الضحى ثمان ركعات ومنهم أم سلمة رضي الله عنها رواه ابن أبي شيبة من طريق شعبة عن رجل عنها أنها كانت تصلّي الضحى ثمان ركعات وهي قاعدة. 548 - (في حديث مفرد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الضحى ست ركعات). قال العراقي: أخرجه الحاكم في فضل صلاة الضحى من حديث جابر ورجاله ثقات اهـ. قلت: وأخرجه الترمذي في الشمائل من حديث أنس وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث علي كما سيأتي في الذي بعده وقد روى أيضاً من فعل عائشة رواه ابن أبي شيبة في المصنف من طريق تميمة بنت دهشم أنها رأت عائشة صلت من الضحى ست ركعات. قال ابن السبكي: (6/ 297) لم أجد إسناداً. 549 - إذا انبسطت الشمس وكانت في ربع السماء من جانب الشرق صلى أربعاً. قال العراقي: أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث علي كان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت الشمس من مطلعها قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها صلى ركعتين ثم امهل حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربع ركعات لفظ النسائي وقال الترمذي حسن اهـ. قلت: وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عاصم بن حمزة قال قال ناس من أصحاب علي لعلي: ألا تحدثنا بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنهار التطوع؟ قال فقال علي: إنكم لن تطيقوها قال فقالوا أخبرنا بها نأخذ منها ما أطقنا قال فقال كان إذا ارتفعت الشمس من مشرقها فكان كهيئتها من المغرب من صلاة العصر صلي ركعتين فإذا كانت من المشرق وكهيئتها من الظهر من المغرب صلى أربع ركعات وصلى قبل الظهر

550 - (صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين العشاءين ست ركعات).

أربع ركعات يسلم في كل ركعتين على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين. 550 - (صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين العشاءين ست ركعات). قال العراقي: رواه ابن منده في الصحابة والطبراني في الأوسط والأصغر من حديث عمار بن ياسر بسند ضعيف وللترمذي وضعفه من حديث أبي هريرة من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة اهـ. قلت: أما حديث عمار بن ياسر فلفظه من صلى بعد المغرب ست ركعات غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وحديث أبي هريرة المتقدم ذكره قد أخرجه ابن ماجه أيضاً وقال الترمذي غريب وقد ورد في فضل من صلى بعد المغرب ركعتين فأكثر أحاديث وأنا أوردها على الترتيب أخرج أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف فقال حدثنا عبد العزيز بن عمر قال سمعت مكحولاً يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلى ركعتين بعد المغرب يعني قبل أن يتكلم رفعت صلاته في عليين قلت وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل عن مكحول بلاغا ولم يقولا يعني وأخرج ابن النجار في التاريخ عن أنس من صلي بعد المغرب ركعتين قبل أن ينطق مع أحد يقرأ في الأولى بالحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الركعة الثانية بالحمد وقل هو الله أحد خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها وأخرج ابن شاهين عن أبي بكر رضي الله عنه من صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين قبل أن يتكلم أسكنه الله في حظيرة القدس فإن صلى أربعاً كان كمن حج حجة بعد حجة فإن صلى ستا غفر له ذنوب خمسين عاماً وأخرج أبو الشيخ عن ابن عمر من صلى بعد المغرب أربع ركعات كان كمن عقب غزوة بعد غزوة في سبيل الله وأخرج ابن صهري في أماليه وابن عساكر في التاريخ عن ابن عمر من صلى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفر له ذنوب خمسين سنة وفيه محمد بن غزوان الدمشقي منكر الحديث وأخرج الديلمي عن ابن عباس من صلى أربع ركعات

551 - (قد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من صلى ما بين المغرب والعشاء فإنها من صلاة الأوابين).

بعد المغرب قبل أن يكلم أحداً رفعت له في عليين وكان كمن أدرك ليلة القدر في المسجد الأقصى وهي خير من قيام نصف ليلة وأخرج أبو محمد السمرقندي في فضائل قل هو الله أحد عن أبان عن أنس من صلي بعد المغرب ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة قل هو الله أحد أربعين مرة صافحته الملائكة ومن صافحته الملائكة يوم القيامة أمن الصراط والحساب والميزان وأخرج ابن ماجه عن عائشة من صلى ما بين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له بيتاً في الجنة وفي السداسيات لنظام الملك عن أبي هدبة عن أنس من صلى عشرين ركعة بين المغرب والعشاء يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد حفظه الله في نفسه وأهله وماله ودنياه وآخرته وأخرجه أبو محمد السمرقندي في فضائل قل هو الله أحد عن جرير بلفظ بنى الله له في الجنة قصرين لا فضل فيهما ولا وهم وفيه أحمد بن عبيد صدوق له مناكير. 551 - (قد رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من صلى ما بين المغرب والعشاء فإنها من صلاة الأوابين). قال العراقي: رواه ابن المبارك في الرقائق من رواية ابن المنكدر مرسلاً اهـ. قلت: وكذا رواه محمد بن نصر المروزي في قيام الليل عنه مرسلاً وفي القوت أبو صخر سمع محمد بن المنكدر يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من صلى ثم ساقه اهـ. وأبو صخر هو حميد بن زياد الخراط المدني اختلف فيه. 552 - وقال - صلى الله عليه وسلم - من عكف نفسه فيما بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة لم يتكلم إلاَّ بصلاة أو بقرآن كان حقاً على الله أن يبني له قصرين في الجنة مسيرة كل قصر منهما مائة عام ويغرس له بينهما غراساً لو طافه أهل الأرض لوسعهم. قال العراقي: أخرجه أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة من طريق عبد الملك بن حبيب بلاغاً من حديث ابن عمر اهـ.

553 - يوم الأحد

قلت: أورده صاحب القوت عن سعيد بن جبير عن ثوبان رفعه من عكف نفسه الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 297) لم أجد له إسناداً. 553 - يوم الأحد وهو يوم معروف وهو أول الأسبوع منقول من أحد وأصله وحد أبدلت الواو همزة وجمعه أحاد كسبب وأسباب (روى أبو هريرة) رضي الله عنه (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من صلى يوم الأحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب) مرة (وآمن الرسول) إلى آخرها (مرة كتب الله) عز وجل (له بعدد كل نصراني ونصرانية حسنات وأعطاه الله ثواب نبي وكتب له حجة وعمرة وكتب له بكل ركعة ألف صلاة وأعطاه الله) عز وجل (في الجنة بكل حرف مدينة من مسك أذفر) قال صاحب القوت روى سعيد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فساقه هكذا والمراد بسعيد هو المقبري. وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني في كتاب وظائف الليالي والأيام من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اهـ. قلت: أورده ابن الجوزي في الموضوعات قال أخبرنا إبراهيم بن محمد أخبرنا الحسن بن إبراهيم أخبرنا محمد بن الحسن العلوي أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر حدثنا أبو الفضل الشيباني حدثنا أبو الحسن بن أبي الحديد حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني أبو صخرة حميد بن زياد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من صلى يوم الأحد أربع ركعات بتسليمة واحدة يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وآمن الرسول إلى آخرها مرة كتب الله له بكل نصراني ونصرانية ألف حجة وألف عمرة وبكل ركعة ألف صلاة وجعل بينه وبين النار ألف خندق وفتح له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء وقضى حوائجه يوم القيامة ثم قال وهذا موضوع فيه جماعة مجاهيل اهـ وأورده الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة من طريق الجوزقاني أخبرنا محمد بن الحسن العلوي بالسند والمتن إلاً أنه قال في شيخ ابن وهب أبو صخر حميد بن زياد وزاد في المتن بعد

554 - قد روي عن علي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

عمرة وألف غزوة وأقره على قوله إنه موضوع فيه مجاهيل. قلت: الحكم على هذا الحديث بالوضع ليس بسديد وغاية ما يقال إنه ضعيف وأبو صخر حميد بن زياد روى له الجماعة إلاَّ البخاري والنسائي وهو حميد بن زياد بن أبي المخارق المدني ويعرف بالخراط سكن مصر ويقال فيه أيضاً حميد بن صخر سئل عنه أحمد فقال ليس به بأس واختلف فيه قول ابن معين فقال مرة هو ثقة لا بأس به وقال مرة أبو صخر حميد بن زياد ضعيف وقال النسائي حميد بن صخر ضعيف وقال بعضهم هما اثنان وقال ابن عدى حميد بن زياد أبو صخر الخراط هو عندي صالح الحديث وإنما أنكر عليه هذان الحديثان المؤمن يألف وفي القدرية وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيماً ثم قال في موضع آخر حميد بن صخر سمعت ابن حماد يقول حميد بن صخر يروى عنه حاتم بن إسماعيل ضعيف قاله النسائي وروى له ثلاثة أحاديث ليس فيها الحديثان المتقدمان ثم قال ولحاتم بن إسماعيل عن حميد بن صخر أحاديث غير ما ذكرته وفي بعض هذه الأحاديث عن المقبري ويزيد الرقاشي ما لا يتابع عليه اهـ. فالقول ما قاله الحافظ العراقي أن سنده ضعيف لا قول ابن الجوزي أنه موضوع وشتان بين الموضوع والضعيف فافهم. 554 - قد رُوي عن علي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال وحدوا الله بكثرة الصلاة يوم الأحد فإنه سبحانه واحد لا شريك له فمن صلى يوم الأحد بعد صلاة الظهر أربع ركعات بعد الفريضة والسنة يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب وتنزيل السجدة وفي الثانية فاتحة الكتاب وتبارك الذي بيده الملك ثم يتشهد ويسلم ثم يقوم فيصلي ركعتين آخريين يقرأ فيهما فاتحة الكتاب وسورة الجمعة ويسأل حاجته كان حقاً على الله أن يقضي حاجته) هكذا أورده صاحب القوت قال في أوّله وروينا عن على كرم الله وجهه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فساقه وفيه ثم تشهد وسلم ثم قام فصلى ركعتين وفيه وسأل الله حاجته وزاد في آخره ويبرئه مما كانت النصارى عليه. وقال العراقي: هذا الحديث أيضاً ذكره أبو موسى المديني بغير إسناد اهـ ولم يورده ابن الجوزي ولا السيوطي.

555 - يوم الإثنين

555 - يوم الإثنين قال في المصباح الاثنان من أسماء العدد اسم للثنية حذفت لامه وهي ياء والتقدير ثني مثل سبب ثم عوض بهمزة وصل فقيل اثنان كما قيل ابنان وللمؤنث اثنتان وفي لغة تميم ثنتان بغير همزة وصل ثم سمى اليوم به فقيل يوم الاثنين ولا يثنى ولا يجمع فإن أردت جمعه قدرته مفرد أو جمعته على اثانين وقال أبو على الفارسي وقالوا في جمع الاثنين أثان وكأنه جمع المفرد تقديراً مثل سبب وأسباب وإذا عاد إليه ضمير جاز فيه الوجهان أفصحهما الأفراد على معنى اليوم يقال مضى يوم الاثنين بما فيه والثاني اعتبار اللفظ فيقال بما فيهما اهـ (روى جابر) رضي الله عنه (عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من صلى يوم الاثنين عند ارتفاع النهار ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي مرة وقل هو الله أحد والمعوذتين مرة فإذا سلم استغفر الله عشر مرات وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر مرات غفر الله له ذنوبه كلها) قال صاحب القوت رواه أبو الزبير عن جابر وساق الحديث كما هنا. وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني من حديث جابر عن عمر مرفوعاً وهو حديث منكر اهـ. قلت: أورده ابن الجوزي في الموضوعات بزيادة على ما ذكره صاحب القوت والمصنف قال أخبرنا إبراهيم بن محمد أخبرنا الحسين بن إبراهيم هو الجوزقاني أخبرنا محمد بن طاهر الحافظ أخبرنا علي بن أحمد البندار وأنبأنا على بن عبيد الله قال أخبرنا ابن بندار حدثنا المخلص حدثنا البغوي حدثنا مصعب عن مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من صلى يوم الاثنين أربع ركعات ثم ساقه إلى قوله غفر الله ذنوبه كلها وزاد وأعطاه الله قصراً في الجنة من درة بيضاء في جوف القصر سبعة أبيات طول كل بيت ثلاثة آلاف ذراع وعرضه مثل ذلك البيت الأول من فضة بيضاء والبيت الثاني من ذهب والبيت الثالث من لؤلؤ والبيت الرابع من زمرد والبيت الخامس من زبرجد والبيت السادس من در والبيت السابع من نور يتلألأ وأبواب البيوت من العنبر على كل باب ألف ستر من زعفران وفي كل بيت ألف سرير من كافور فوق كل سرير ألف فراش فوق كل فراش

حوراء خلقها الله تعالى من أطيب الطيب من لدن رجليها إلى ركبتيها من الزعفران الرطب ومن لدن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر ومن لدن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب ومن لدن عنقها إلى مفرق رأسها من الكافور الأبيض على كل واحدة منهن سبعون ألف حلة من حلل الجنة كأحسن ما رأيت ثم قال هذا حديث موضوع بلا شك وكنت أتهم به الحسين ابن إبراهيم والآن فقد زال الشك لأن الإسناد كلهم ثقات وإنما هو الذي قد وضع هذا وعمل هذه الصلوات كلها وقد ذكر صلاة ليلة الثلاثاء وصلاة يوم الثلاثاء وصلاة ليلة الأربعاء وصلاة يوم الأربعاء وصلاة ليلة الخميس وصلاة ليلة الجمعة وكل ذلك من هذا الجنس الذي تقدم فأضربت عن ذكره إذ لا فائدة في تضييع الزمان بما لا يخفي وضعه ولقد كان لهذا الرجل يعني به الجوزقاني حظ من علم الحديث فسبحان من يطمس على القلوب اهـ وأورده الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة هكذا بإسناد الجوزقاني وبتعلية ابن الجوزي ونقل عبارته التي أوردتها وقال. قلت: قال الحافظ ابن حجر في اللسان العجب أن ابن الجوزي يتهم الجوزقاني بوضع هذا المتن على هذا الإسناد ويسرده من طريقه الذي هو عنده مركب ثم يعليه بإجازة عن علي بن عبد الله وهو ابن الزعفراني عن على بن بندار وهو ابن البشرى ولو كان ابن البشرى حدث به لكان على شرط الصحيح إذ لم يسبق للجوزقاني الذي اتهمه به في الإسناد مدخل وهذه غفلة عظيمة فلعل الجوزقاني دخل عليه إسناد في إسناد لأنه كان قليل الخبرة بأحوال المتأخرين وجل اعتماده في كتابه الأباطيل على المتقدمين إلى عهد ابن حبان وأما من تأخر عنه فيعل الحديث بأن رواته مجاهيل وقد يكون أكثرهم مشاهير وعليه في كثير منه مناقشات والله أعلم اهـ. قلت: والذي ظهر لي من مجموع ما ذكر يروى عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند أبي موسى وعن ابن عمر كما عند الجوزقاني فالذي رواه أبو الزبير عن جابر القدر الذي ذكره المصنف تبعاً لصاحب القوت وليست فيه الزيادة المذكورة التي في حديث ابن عمر فلعل إنكار ابن الجوزي على الجوزقاني بسبب تلك

556 - (وروى أنس بن مالك)

الزيادة التي لا تخفي على من له مساس بالعلم أنها موضوعة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذاً حديث أبي الزبير عن جابر لا نحكم عليه بأنه موضوع بل ضعيف والله أعلم. 556 - (وروى أنس بن مالك) رضي الله عنه (عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال من صلّى يوم الاثنين اثنتي عشرة ركعة يقرأ فى كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة فإذا فرغ) من صلاته (قرأ قل هو الله أحد اثنتي عشرة مرة واستغفر الله اثنتي عشرة مرة ينادي به يوم القيامة أين فلان بن فلان ليقم فليأخد ثوابه من الله) عز وجل (فأوّل ما يعطي من الثواب ألف حلة) والحلة إزار ورداء (ويتوج) أي يكسي التاج على رأسه (ويقال له ادخل الجنة فيستقبله مائة ألف ملك مع كل هدية يشيعونه) كذا في النسخ ولفظ القوت يسعون به (حتى يدور على ألف قصر من نور يتلألأ) هكذا أورده صاحب القوت وقال ثابت البناني عن أنس قال قال رسول الله صلى عليه وسلم فساقه وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني بغير إسناد وهو منكر اهـ ورأيت طرة بخط الإمام شمس الدين الحرير ابن خال الخيضري على هامش نسخة الإحياء ما نصه قد صنف الشيخ أبو الحسن علي بن يوسف الهكاري المعروف بشيخ الإسلام كتاباً سماه بفضائل الأعمال وأوراد العمال ذكر فيه عجائب وغرائب من هذه الأحاديث ومن غيرها مرتبة على الليالي والأيام بأسانيد مظلمة إذا نظر العارف فيها قضى العجب وساقها بأسانيد له وقد ذكره الذهبي في ميزانه وذكر عن ابن عساكر أنه لم يكن موثوقاً به وذكره ابن السمعاني في الأنساب وذكر شيوخه ووفاته بعد الثمانين وأربعمائة فلعل الغزالي نقل عنه اهـ قلت: هذا الرجل قد ذكره الذهبي أيضاً في العبر فقال شيخ الإسلام الهكاري أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف الأموي من ذرية عتبة بن سفيان ابن حرب وكان صالحاً زاهداً ربانياً له وقار وهيبة وأتباع ومريدين دخل في الحديث وسمع من أبي عبد الله بن نطيف الفراء وأبي القاسم بن بشران وطائفة قال ابن ناصر توفي أول سنة 486 وقال ابن عساكر لم يكن موثقاً في روايته قال

557 - (يوم الثلاثاء)

الذهبي مولده سنة 1409هـ وأما ما ذكر من أن الغزالي أخذ منه فليس ببعيد ولكن الصحيح أن الغزالي في سياق ما يذكر في كتابه من هذه الأحاديث وغيرها تابع لأبى طالب المكي صاحب القوت قاصر نظره عليه لا يكاد يتعداه كما يعلم ذلك من نظر في الكتابين والله أعلم. 557 - (يوم الثلاثاء) ممدود الجمع ثلاثاوات بقلب الهمزة واواً (روى يزيد الرقاشي) هو يزيد بن أبان العابد ورقاش كسحاب قبيلة قال النسائي وغيره متروك روى له الترمذي وابن ماجه (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلّى يوم الثلاثاء عشر ركعات عند انتصاف النهار وفي) لفظ (حديث آخر عند ارتفاع النهار يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات لم تكتب عليه خطيئة إلى سبعين يوماً فإن مات إلى سبعين يوما مات شهيداً وغفر له ذنوب سبعين سنة) هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقي رواه أبو موسى المديني بسند ضعيف ولم يقل عند انتصاف النهار ولا عند ارتفاعه اهـ وأشار ابن الجوزى إلى أن صلاة يوم الثلاثاء من وضع الجوزقاني ولم يذكرها. 558 - (يوم الأربعاء) ممدود وهو بكسر الباء ولا نظير له من المفردات وإنما يتأتي وزنه في الجمع وبعض بني أسد يفتح الباء والضم لغة قليلة فيه والجمع أربعاوات (أبو إدريس الخولاني) عائذ الله بن عبد الله بن إدريس بن عائذ بن عيذ الله بن عتبة بن غيلان بن مكين العوذي ويقال العيذي قبيلة من خولان عالم أهل الشام بعد أبي الدرداء وعابدهم وقارئهم قال الزهري أدرك أبو إدريس عبادة بن الصامت وأبا الدرداء وشداد بن أوس وفاته معاذ بن جبل وقال ابن عبد البر سماع أبي إدريس عن معاذ عندنا صحيح من رواية أبي حازم وغيره ولعل رواية الزهري عنه أنه قال فاتني معاذ أراد في معنى من المعاني وأما لقاؤه وسماعه منه فصحيح غير مدفوع وقد سئل الوليد بن مسلم وكان عالماً بأيام أهل الشام هل لقي أبو إدريس معاذاً فقال نعم أدرك معاذاً وأبا عبيدة وهو ابن عشر سنين ولد يوم حنين سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول ذلك قال ابن معين وغيره مات سنة ثمانين روى له الجماعة (عن معاذ بن

559 - (يوم الخميس)

جبل) رضي الله عنه (قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلّى يوم الأربعاء اثنتي عشرة ركعة عند ارتفاع النهار يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات والمعوّذتين ثلاث مرات نادى به ملك عند العرش يا عبد الله استأنف العمل فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك ورفع الله عنك عذاب القبر وضيقه وظلمته ورفع عنك شدائد) يوم (القيامة ورفع له من يومه عمل نبي) أورده صاحب القوت من غير ذكر المعوّذتين وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني وقال رواته ثقات والحديث مركب قال العراقي: قلت بل فيه ابن حميد غير مسمى وهو محمد بن حميد الرازي أحد الكذابين اهـ قلت: قال الذهبي فى الكاشف محمد بن حميد الرازي الحافظ عن يعقوب التيمي وجرير عنه أبو داود الترمذي وابن ماجه ومحمد بن جرير وخلق وثقه جماعة وقال يعقوب بن شيبة كثير المناكر وقال البخاري فيه نظر وقال النسائي ليس بثقة مات سنة 248 وقال في الديوان محمد بن حميد بن حيان الرازي عن ابن المبارك كذبه أبو زرعة وقال صالح جزرة ما رأيت أحذق بالكذب ومن الشاذكوني اهـ وأشار ابن الجوزي أن صلاة يوم الأربعاء من وضع الجوزقاني ولم يذكرها. 559 - (يوم الخميس) يوم معروف وجمعه أخمسة وأخمساء مثل نصيب وأنصبة وانصباء (عن عكرمة) أبي عبد الله مولى ابن عباس تقدمت ترجمته (عن ابن عباس) رضي الله عنه (أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلّى يوم الخميس ما بين الظهر والعصر ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب مرة وآية الكرسي مائة مرة وفي) الركعة (الثانية الفاتحة مرة وقل هو الله أحد مائة مرة ويصلّي على محمد) - صلى الله عليه وسلم - (مائة مرة أعطاه الله تعالى ثواب من صام رجب وشعبان ورمضان وكان له من الثواب مثل حاج البيت وكتب له بعدد كل من آمن بالله تعالى وتوكل عليه حسنات) كذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني بسند ضعيف اهـ وأشار ابن

560 - (يوم الجمعة)

الجوزي إلى أن صلاة يوم الخميس من وضع الجوزقاني ولم يذكرها وقوله منظور فيه. 560 - (يوم الجمعة) بضم الجيم وبسكون الميم أيضاً وقد تقدم في باب الجمعة (رُوي عن علي أبي طالب رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال يوم الجمعة صلاة كله ما من عبد مؤمن قام إذا استقلت الشمس) وفي بعض النسخ استعلت (وارتفعت قدر) أي مقدار (رمح أو أكثر من ذلك فتوضأ فأسبغ الوضوء فصلى سبحة الضحى) أي صلاتها المعمولة في الضحى وهو من التسبيح كالسحرة من التسحير والمراد بالتسبيح صلاة التطوع من باب تسمية الشيء باسم بعضه (ركعتين إيماناً) بالله (واحتساباً) له أي لا لرياء ولا سمعة (كتب الله مائتي حسنة ومحا عنه مائتي سيئة ومن صلّى أربع ركعات رفع الله له في الجنة أربعمائة درجة ومن صلّى ثماني ركعات رفع الله له في الجنة ثمانمائة درجة وغفر له ذنوبه كلها ومن صلّى اثنتي عشرة ركعة كتب الله له ألفاً ومائتي حسنة ومحا عنه ألفا ومائتي سيئة ورفع له في الجنة ألفاً ومائتي درجة) أورده في القوت وقال روينا عن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول يوم الجمعة صلاة كله فساق الحديث قال العراقي: لم أجد له أصلاً وهو باطل اهـ ووجدت في طرة الكتاب ما نصه هو في قربان المتقين لأبي نعيم بمعناه وإسناده متروك اهـ وأورد ابن الجوزي حديثاً آخر في فضل سبحة الضحى يوم الجمعة أخرجه من طريق ابن الضريس عن الفضيل بن عياض عن الثوري عن مجاهد عن ابن عباس رفعه من صلّى الضحى يوم الجمعة أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد عشر مرات والمعوّذتين عشراً عشراً وقل هو الله أحد عشراً وقل يا أيها الكافرون عشراً وآية الكرسي عشراً فإذا فرغ ثم يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبعين مرة ثم يقول أستغفر الله الذي لا إله إلاّ هو غافر الذنوب وأتوب إليه سبعين مرة فمن فعل هكذا على ما وصف دفع الله عنه شر الليل والنهار وشر أهل السماء وأهل الأرض وشر كل سلطان جائر وشيطان مارد والذي بعثني بالحق لو كان عاقاً

لوالديه لرزقه الله برهما وغفر له ثم ذكر من هذا الجنس ثواباً طويلاً يضيع الزمان بذكره إلى أن قال والذي بعثني بالحق إن له ثواباً كثواب إبراهيم وموسى وعيسى ويحيى ولا تقطع له طريق ولا يفرق له متاع ثم قال هذا حديث موضوع بلا شك قبح الله واضعه فما أبرد هذا الوضع واسمجه وفيه مجاهيل أحدهم قد عمله اهـ (وعن نافع) مولى ابن عمر (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال من دخل الجامع يوم الجمعة فصلى أربع ركعات قبل صلاة الجمعة قرأ في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد خمسين مرة لم يمت حتى يرى مقعد من الجنة أو يرى له) أورد صاحب القوت هكذا وقال العراقي رواه الدارقطني في غرائب مالك وقال لا يصح وعبد الله بن وصيف مجهول ورواه الخطيب في الرواة عن مالك وقال غريب جداً لا أعلم له وجهاً غير ذلك اهـ قلت: وروى ابن الجوزي في الموضوعات فقال أخبرنا محمد بن ناصر أخبرنا أبو علي ابن البناء أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمران العلاف أخبرنا أبو القاسم القاضي حدثنا علي بن بندار حدثنا أبو سالم محمد بن سعيد حدثنا الحسن عن وكيع بن الجراح عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من صلّى يوم الجمعة ما بين الظهر والعصر ركعتين يقرأ في أول ركعة بفاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة واحدة وخمساً وعشرين مرة قل أعوذ برب الفلق وفي الركعة الثانية يقرأ بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الناس خمساً وعشرين مرة فإذا سلم قال لا حول ولا قوة إلاّ بالله خمسين مرة فلا يخرج من الدنيا حتى يرى ربه عز وجل في المنام ويرى مكانه في الجنة أو يرى له ثم قال هذا حديث موضوع وفيه مجاهيل لا يعرفون وأورده السيوطي وأقره على ذلك ولا أدري ما معنى قوله فيه مجاهيل ليث بن أبي سليم معروف والكلام فيه مشهور وشيخه مجاهد من المشاهير والحسن الذي روى عن وكيع هو الحسن بن علي الهذلي الحلواني الخلال الحافظ روى له الجماعة خلا النسائي ومحمد ابن سعيد هو المصلوب الشامي تكلم فيه فغاية ما يقال أن الحديث ضعيف فيه ليث والمصلوب وإنما ذكرت هذا الحديث هنا لأنه أقرب إلى سياق الحديث الذي أورده المصنف تبعاً لصاحب القوت ولو اخلتفا في

561 - يوم السبت

المخرج والعدد والله أعلم وأورد ابن الجوزي أيضاً من وجه آخر عن أبان بن أبي عياش عن أنس مرفوعاً من كانت له إلى الله حاجة فليقدم بين يدي نجواه صدقة ثم يدخل يوم الجمعة إلى الجامع فيصلي اثنتي عشرة ركعة يقرأ في عشر ركعات في كل ركعة الحمد مرة وآية الكرسي عشر مرات ويقرأ في الركعتين في كل ركعة الحمد مرة وقل هو الله أحد خمسين مرة ثم يجلس ويسأل الله حاجته فليس يرده من عاجلة أو آجلة إلا قضاها له أبان متروك قلت: قال أحمد تركوا حديثه وبالغ فيه شعبة حتى قال لأن يزني الرجل خير له من أن يروي حديثه والرجل قد أخرج له أبو داود في السنن فلا يدخل حديثه في هذا الموضوع والله أعلم. 561 - يوم السبت وهو معروف جمعة سبوت وأسبت مثل فلس وفلوس وأفلس (روى أبو هريرة) رضي الله عنه (أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال من صلّى يوم السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات فإذا فرغ قرأ آية الكرسي كتب الله له بكل حرف حجة وعمرة ورفع له بكل حرف أجر سنة صيام نهارها وقيام ليلها وأعطاه الله عز وجل بكل حرف ثواب شهيد وكان تحت ظل عرش الله مع النبيين والشهداء) أورده صاحب القوت فقال سعيد عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه ولم يتعرض له العراقي في كتابه وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فقال أخبرنا إبراهيم بن محمد الطيبي أخبرنا الحسين بن إبراهيم يعني الجوزقاني أخبرنا محمد بن عبد الغفار أخبرنا على بن محمد بن أحمد أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عمر الحنفي أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله الفرضى البصري حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حمويه العسكري حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الحميد حدثنا يحيى بن صالح حدثنا إسحاق بن يحيى حدثنا الزهري عن أبي سلمة أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول من صلّى يوم السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد مرة وقل يا أيها الكافرون ثلاث مرات فإذا فرغ من صلاته قرأ آية الكرسي مرة كتب الله له بكل يهودي ويهودية عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها وبنى الله له بكل يهودي ويهودية مدينة في الجنة وكأنما أعتق بكل يهودي ويهودية رقبة من ولد إسماعيل

562 - (ليلة الأحد روى أنس بن مالك)

وكأنما قرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان وأعطاه بكل يهودي ويهودية ثواب ألف شهيد ونور الله قلبه وقبره بألف نور وألبسه ألف حلة وستر الله عليه في الدنيا والآخرة وكان يوم القيامة تحت ظل عرشه مع النبيين والشهداء يأكل ويشرب معهم وبدخل الجنة معهم وزوجه الله بكل حرف حوراء وأعطاه الله بكل آية ثواب ألف صديق وأعطاه بكل سورة من القرآن ثواب ألف رقبة من ولد إسماعيل وكتب له بكل يهودي ونصراني حجة وعمرة ثم قال موضوع فيه جماعة مجهولون قال يحيى إسحاق بن يحيى ليس بشيء وقال أحمد متروك اهـ وأورده الحافظ السيوطي بهذا السند من طريق الجوزقاني وأقرا ابن الجوزي على ما قاله وإسحاق المذكور هو ابن يحيى بن طلحة بن عبيد الله روى عن أعمامه موسى وإسحاق وعائشة وعنه معن بن عيسى وعده ضعيف توفي سنة ست عشرة روى له الترمذي وابن ماجة والراوي عنه يحيى بن صالح الوحاظي حافظ ثقة وسليمان ابن عبد الحميد البهراني شيخ أبي داود ضعيف فغاية ما يقال في مثل هذا إنه ضعيف لا موضوع وأين المجاهيل فيه فافهمه وأخرج ابن الجوزي حديثاً آخر في صلاة يوم السبت بالسند الآتي في صلاة ليلة السبت عن أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً من صلّى يوم السبت عند الضحى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة أعطاه الله بكل ركعة ألف قصر من ذهب مكللاً بالدر والياقوت في كل قصر أربعة أنهار نهر من ماء ونهر من لبن ونهر من خمر ونهر من عسل على شط تلك الأنهار أشجار من نور على كل شجرة بعدد أيام الدنيا أغصان على كل غصن بعدد الرمل والثرى ثمار غبارها المسك وتحت كل شجرة مجلس مظلل بنور الرحمن يجمع أولياء الله تحت تلك الأشجار طوبى لهم وحسن مآب ثم قال هذا حديث موضوع وأقره السيوطي ويأتي الكلام على إسناده في صلاة ليلة السبت. 562 - (ليلة الأحد روى أنس بن مالك) رضي الله عنه (في) صلاة (ليلة الأحد أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال من صلّى ليلة الأحد عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد خمسين مرة والمعوّذتين مرة مرة واستغفر

الله) عز وجل (مائة مرة واستغفر لنفسه ولوالديه مائة مرة وصلي على النبي - صلّى الله عليه وسلم - مائة مرة وتبرأ من حوله وقوته والتجأ إلى حول الله وقوته) أي يقول لا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم (ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن آدم صفوة الله) تبارك وتعالى (وفطرته و) أن (إبراهيم خليل الله وموسى كليم الله وعيسى روح الله و) أن (محمدًا) - صلّى الله عليه وسلم - (حبيب الله كان له من الثواب بعدد من ادعى لله) عز وجل (ولداً ومن لم يدع لله سبحانه ولداً بعثه الله يوم القيامة مع الأميين وكان حقاً على الله) سبحانه (أن يدخله الجنة مع النبيين) أورده صاحب القوت هكذا فقال عن مختار بن فلفل عن أنس بن مالك مرفوعاً فساقه وفيه وصلى علي مائة مرة وفيه بعدد من دعا بدل ادعى. وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني بغير إسناد وهو منكر وروى أيضاً من حديث أنس في فضل الصلاة فيها ست ركعات وأربع ركعات وكلاهما ضعيف جداً اهـ. قلت: أما أربع ركعات فأورده ابن الجوزي في الموضوعات فقال أخبرنا إبراهيم بن محمد أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم الجوزقاني أخبرنا أحمد ابن نصر أخبرنا علي بن محمد بن أحمد بن حمدان أخبرنا أحمد بن عمر حدثنا أبو الحسن أحمد بن يونس حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شاذويه حدثنا محمد بن أبي علي حدثنا أبو نعيم حدثنا سلمة بن وردان عن أنس مرفوعاً من صلّى ليلة الأحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة أعطاه الله يوم القيامة ثواب من قرأ القرآن عشر مرات وعمل بما في القرآن ويخرج يوم القيامة من قبره ووجهه مثل القمر ليلة البدر ويعطيه الله بكل ركعة ألف مدينة من لؤلؤ في كل مدينة ألف قصر من زبرجد في كل قصر ألف دار من الياقوت في كل دار ألف بيت من المسك في كل بيت ألف سرير فوق كل سرير حوراء بين يدي كل حوراء ألف وصيفة وألف وصيف ثم قال هذا حديث مظلم موضوع الإسناد عامة من فيه مجهول قال يحيى وسلمة بن وردان ليس بشيء وقال أحمد بن حنبل هو منكر الحديث وقال

563 - (ليلة الاثنين روى الأعمش)

ابن حبان لا يحتج به قال أبو حاتم الرازي وأحمد بن محمد بن عمر كان يضع الحديث كذباً اهـ. قلت: سلمة بن وردان من رجال الترمذي وابن ماجه سمع أنسا وعنه ابن المبارك القعنبي وإسماعيل بن أبي أويس ضعفه أحمد كذا في الكاشف للذهبي وقال في الديوان ضعفه الدارقطني وغيره وأما أحمد بن محمد بن عمر هو ابن يونس اليمامي وضاع وقال ابن صاعد كان كذاباً صلاة أخرى لليلة الأحد أربع ركعات فبسند ابن الجوزي المتقدم إلى أحمد بن محمد بن عمر أخبرنا أبو العباس الفارسي حدثنا أبو أحمد حاتم بن عبد الله بن حاتم حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثنا عبد الله بن وهب حدثني مالك عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً من صلّى ليلة الأحد أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وخمسين مرة قل هو الله أحد حرم الله لحمه على النار وبعثه الله تعالى يوم القيامة وهو آمن من العذاب ويحاسب حساباً يسيراً ويمر على الصراط كالبرق اللامع ثم قال وهذا أيضاً موضوع وأكثر رواته مجهول ولم يروه قط مالك ولا ابن وهب ولا الربيع وأورده السيوطي بالسياق المتقدم وقال أحمد كذاب وشيخه وشيخ شيخه مجهولان. 563 - (ليلة الاثنين روى الأعمش) ولفظ القوت وروينا عن الأعمش قلت هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم أبو محمد الكوفي رأى أنس بن مالك وأبا بكرة الثقفي وأخذ له بالركاب فقال له يا بني إنما أكرمت ربك عز وجل وكان من حفاظ الكوفة وكان يسمي المصحف من صدقه وقال يحيى القطان هو علامة الإسلام وقال وكيع مكث قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى مات سنة ثمان وأربعين ومائة روى له الجماعة (عن أنس) رضي الله عنه اختلف في روايته عن أنس فقال ابن المديني لم يحمل الأعمش عن أنس إنما رآه يخضب ورآه يصلي وإنما سمعها من يزيد الرقاشي وأبان عن أنس وقال ابن معين كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل وعن وكيع عن الأعمش رأيت أنسا وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي

بأصحابي. قلت: ولكن الذي استقر عليه الحال بثبوت روايته عن أنس فقد جاء في سنن أبي داود والترمذي ذلك من أحاديث (أنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من ْصلى ليلة الإثنين أربع ركعات قرأ في الركعة الأولى الحمد لله مرة وقل هو الله أحد عشر مرات وفي الركعة الثانية الحمد لله مرة وقل هو الله أحد عشرين مرة وفي الثالثة الحمد لله مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة وفي الرابعة الحمد لله مرة وقل هو الله أحد أربعين مرة ثم سلم وقرأ قل هو الله أحد خمسا وسبعين مرة واستغفر الله عز وجل لنفسه ولوالديه خمس وسبعين مرة وصلى على محمد - صلّى الله عليه وسلم - خمس وسبعين مرة ثم سأل الله تعالى حاجته كان حقاً على الله تعالى أن يعطيه سؤال ما سأل وهي تسمى صلاة الحاجة) هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: هكذا رواه أبو موسي المديني عن الأعمش بغير إسناد وأسند من رواية يزيد الرقاشي عن أنس حديثا في صلاة ست ركعات فيها وهو منكر اهـ. قلت: هذه الست ركعات أخرج حديثها ابن الجوزي في الموضوعات فقال بسنده المتقدم إلى أحمد بن عبد الله الجويباري عن بشر بن السري عن الهيثم عن يزيد عن أنس مرفوعاً من صلّى ليلة الإثنين ست ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وعشرين مرة قل هو الله أحد ويستغفر بعد ذلك سبع مرات أعطاه الله يوم القيامة ثواب ألف صديق وألف عابد وألف زاهد ويتوّج يوم القيامة بتاج من نور يتلألأ ولا يخاف إذا خاف الناس ويمر على الصراط كالبرق الخاطف ثم قال هذا موضوع وفي إسناده يزيد والهيثم وبشر كلهم مجروح والجويباري كذاب وأورده السيوطي وأقره عليه وسيأتي الكلام على بشر في صلاة ليلة السبت. وذكر صاحب القوت أيضاً عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من صلّى ليلة الإثنين ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله خمس عشرة مرة وقل أعوذ برب الفلق خمس عشرة مرة وقل أعوذ برب الناس خمس عشرة مرة ويقرأ بعد التسليم خمس عشرة مرة آية الكرسي ويستغفر الله سبحانه خمس عشرة مرة جعل الله عز وجل اسمه في أصحاب الجنة وإن كان من أصحاب النار وغفر له ذنوب السر

564 - (ليلة الثلاثاء

وذنوب العلانية وكتب له بكل آية قرأها حجة وعمرة وإن مات ما بين الإثنين والإثنين مات شهيداً. 564 - (ليلة الثلاثاء يصلى ركعتين في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد والمعوّذتين خمس عشرة مرة ويقرأ بعد التسليم خمس عشرة مرة آية الكرسي ويستغفر الله خمس عشرة مرة) هكذا في سائر النسخ الموجودة بين أيدينا وهو غلط عظيم وهذه الصلاة في القوت هي صلاة يوم الإثنين من رواية القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة كما ذكرتها قبل هذه والظاهر أن هذا من تخبيط النساخ وذكر صاحب القوت صلاة ليلة الثلاثاء بما نصه في الخبر من صلّى ليلة الثلاثاء اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وإذا جاء نصر الله عشر مرات بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة عرضه وطوله وسع الدنيا سبع مرات اهـ. ولا يطلع على هذا التخبيط إلا من عرف مأخذ هذا الكتاب فإنك ترى المصنف لا يكاد يتعدى في تقليده لما في القوت وينقص من سياقه كثيراً فيما يتعلق بالآثار والذي يزيد عليه بالنسبة لما ينقصه أما قليل أو مساو له ولم يتنبه لذلك الحافظ العراقي فقال في صلاة ليلة الثلاثاء رواه أبو موسى المديني بغير إسناد حكاية عن بعض المصنفين وأسند من حديث ابن مسعود وجابر حديثا في صلاة أربع ركعات فيها وكلها منكرة اهـ. وقال ابن الجوزي المتهم بصلاة ليلة الثلاثاء هو الجوزقاني وهو الذي وضع حديثها. 565 - (ليلة الأربعاء رُوي عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال من صلّى ليلة الأربعاء ركعتين يقرأ في الركعة الأولى فاتحة الكتاب مرة وقل أعوذ برب الفلق عشر مرات وفي الركعة الثانية فاتحة الكتاب مرة وقل أعوذ برب الناس عشر مرات واستغفر الله عشر مرات بعد السلام وصلى على النبي - صلّى الله عليه وسلم - عشر مرات نزل من كل سماء سبعون ألف ملك يكتبون ثوابه إلى يوم القيامة) كذا وجد في بعض نسخ الكتاب وفي بعض بإسقاط هذا الحديث وهو مذكور في القوت غير أنه لم يذكر الإستغفار والتسليم وقال في أوله في الخبر من صلّى ليلة الأربعاء إلى آخره.

566 - (ليلة الخميس قال أبو هريرة)

وقال العراقي: حديث صلاة ليلة الأربعاء ركعتين لم أجد فيه إلا حديث جابر في صلاة أربع ركعات فيها رواه أبو موسى المديني وروى من حديث أنس ثلاثين ركعة اهـ. وأشار ابن الجوزي أن صلاة ليلة الأربعاء من وضع الجوزقاني (روت فاطمة رضي الله عنها) وهي ابنة النبي - صلّى الله عليه وسلم - (أنها قالت قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من صلّى ليلة الأربعاء ست ركعات قرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل اللهم مالك الملك إلى آخر الآية فإذا فرغ من صلاته يقول جزى الله محمداً) - صلّى الله عليه وسلم - (عنا ما هو أهله غفر له ذنوب سبعين سنة وكتب له براءة من النار) هذا الحديث أيذكره صاحب القوت وإنما اقتصر على الحديث المتقدم. وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني بسند ضعيف جداً انتهى ووجد في بعض نسخ الإحياء ما نصه ليلة الأربعاء روت فاطمة رضي الله عنها عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال من صلّى ليلة الأربعاء ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وقل أعوذ برب الفلق عشر مرات وفي الثانية بعد الفاتحة قل أعوذ برب الناس عشر مرات ثم إذا سلم استغفر الله عشر مرات ثم يصلي على محمد - صلّى الله عليه وسلم - عشر مرات نزل من كل سماء سبعون ألف ملك يكتبون ثوابه إلى يوم القيامة وفي حديث آخر ست عشرة ركعة يقرأ بعد الفاتحة ما شاء الله ويقرأ في آخر الركعتتن آية الكرسي ثلاثين مرة وفي الأوليين ثلاثين مرة قل هو الله أحد يشفع في عشرة من أهل بيته كلهم وجبت عليهم النار هذا نص النسخة الخاصية وهي من وقف المرحوم الجمالي يوسف ناظر الخاص تغمده الله برحمته وعليها جل اعتماد المصريين وفي غيرها من النسخ الاقتصار على حديث فاطمة رضي الله عنها وفي بعضها الجمع بينه وبين الحديث الأول والله أعلم. 566 - (ليلة الخميس قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من صلّى ليلة الخميس ما بين المغرب والعشاء ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي خمس مرات وقل هو الله أحد خمس مرات والمعوّذتين خمس مرات فإذا فرغ من صلاته استغفر الله) عز وجل (خمس عشرة مرة وجعل ثوابه لوالديه فقد أدى حق والديه) الذي كان (عليه وإن

567 - (ليلة الجمعة قال جابر)

كان عاقاً لهما وأعطاه الله ما يعطي الصديقين والشهداء) هكذا هو في القوت عن أبي صالح عن أبي هريرة وفيه فقد أدى حقهما. وقال العراقي: رواه أبو موسى المديني وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف جداً وهو منكر اهـ. وأشار ابن الجوزي أن حديث هذه الصلاة من وضع الجوزقاني. 567 - (ليلة الجمعة قال جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من صلّى ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة فكأنما عبد الله اثنتي عشرة سنة بصيام نهارها وقيام ليلها). قال العراقي: باطل لا أصل له اهـ. وقال صاحب القوت رواه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عن جابر عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - فساقه وفي كلام ابن الجوزي ما يدل على أنه من وضع الجوزقاني (وقال أنس) بن مالك رضي الله عنه (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - من صلّى ليلة الجمعة صلاة العشاء الآخرة في جماعة وصلى ركعتي السنة ثم صلّى بعدها عشر ركعات قرأ في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد والمعوّذتين مرة مرة ثم أوتر بثلاث ركعات ونام على جنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة فكأنما أحيا ليلة القدر) أورده صاحب القوت وقال وروينا عن كثير بن سليم عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه مثله. وقال العراقي: الحديث باطل لا أصل له اهـ. وذكر ابن الجوزي صلاة أخرى لليلة الجمعة من حديث أنس قال روى عبد الله بن داود الواسطي التمار عن حماد بن سلمة عن المختار بن فلفل عن أنس بن مالك مرفوعاً من صلّى ركعتين في ليلة جمعة قرأ فيها بفاتحة الكتاب وخمس عشرة مرة إذا زلزلت أمنه الله عز وجل عذاب القبر ومن أهوال يوم القيامة ثم قال هذا لا يصح قال ابن حبان عبد الله بن داود منكر الحديث جداً لا يجوز الاحتجاج بروايته فإنه يروي المناكير عن المشاهير اهـ. وقال الحافظ السيوطي في الجامع الكبير أخرجه أبو سعد الإدريسي في تاريخ سمرقند وابن النجار والديلمي عن أنس اهـ. وقال الحافظ.

568 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - أكثروا من الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر ليلة الجمعة ويوم الجمعة)

العراقي: في المغني والحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة ورواه المظفر ابن الحسين الأرجاني في كتاب فضائل القرآن وإبراهيم بن الظفر في كتاب وصول القرآن للميت إلا أن ابن الظفر قال في حديثه خمسين مرة ورواه الديلمي أيضاً من هذا الوجه ومن حديث ابن عباس أيضاً وكلها ضعيفة منكرة وليس يصح في صلوات أيام الأسبوع ولياليه شيء والله أعلم اهـ. قلت: وحديث ابن عباس الذي أشار إليه العراقي هو ما قال الديلمي أخبرنا ابن مهرة أخبرنا ابن مهران عن المغيرة بن عمرو بن الوليد أخبرنا أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي أخبرنا يونس بن محمد العدني حدثنا محمد بن الوليد حدثنا المعتمر بن سليمان عن ليث عن طاوس عن ابن عباس رفعه من صلّى ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل واحدة منهما بفاتحة الكتاب مرة وإذا زلزت الأرض خمس عشرة مرة هوّن الله عليه سكرات الوت ويسر له الجواز على الصراط يوم القيامة أورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ثم قال وأورده الحافظ ابن حجر في أماليه من هذا الطريق وقال غريب وسنده ضعيف وفيه من لا يعرف والله أعلم). 568 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أكثروا من الصلاة عليّ في الليلة الغراء واليوم الأزهر ليلة الجمعة ويوم الجمعة) هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة وفيه عبد المنعم بن بشير ضعفه ابن معين وابن حبان اهـ وقال الحافظ ابن حجر: متفق على ضعفه وقول المصنف ليلة الجمعة ويوم الجمعة ليس من لفظ الحديث وإنما زاده صاحب القوت للبيان فتبعه المصنف وإنما سمي يوم الجمعة أزهر لكونه يضيء لأهله لأجل أن يمشوا في ضوئه يوم القيامة ويدل عليه ما عند الحاكم من حديث أبي موسى أن الله تعالى يبعث يوم الجمعة يوم القيامة زهراء منيرة لأهلها يحفون بها كالعروس تهدى إلى كريمها الحديث قال الحاكم هو شاذ صحيح السند وأقره الذهبي ثم إن الحديث المذكور أخرجه أيضاً ابن عدى

569 - (ليلة السبت قال أنس)

عن أنس والبيهقي عن أبي هريرة وسعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري وخالد بن معدان مرسلاً وعند البيهقي أيضاً عن أنس بلفظ أكثروا من الصلاة عليّ في يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيداً وشافعاً يوم القيامة فيه درست بن زياد وهو ضعيف ويزيد الرقاشي وهو متروك. 569 - (ليلة السبت قال أنس) بن مالك رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من صلّى ليلة السبت بين المغرب والعشاء اثنتى عشرة ركعة بنى له قصر في الجنة وكأنما تصدق على كل مؤمن ومؤمنة وتبرأ من اليهودية وكان حقاً على الله أن يغفر له) أورده صاحب القوت عن كثير ابن شنظير عن أنس بن مالك مثله. وقال العراقي: لم أجد له أصلاً. قلت: وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من وجه آخر عن يزيد الرقاشي عن أنس فقال أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن أحمد الطيبي الفقيه أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن الحسين الجوزقاني أخبرنا محمد بن أحمد أخبرنا أبو عمر ومحمد بن يحيى ابن الحسن العاصمي حدثنا أبو نصر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن يزيد بن شيبان حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن محبوب حدثنا أبي حدثنا العباس بن حمزة حدثنا أحمد بن عبد الله بن خالد النهرواني عن بشر بن السري عن الهيثم عن يزيد عن أنس بن مالك مرفوعاً من صلّى ليلة السبت أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة واحدة وقل هو الله أحد خمسا وعشرين مرة حرم الله جسده على النار ثم قال هذا حديث لا أصل له وغالب رواته مجهولون ويزيد الرقاشي ضعيف والهيثم متروك قال الحميدي وبشر بن السري لا يحل أن يكتب عنه وأحمد بن عبد الله هو الجويباري الكذاب الوضاع اهـ وأقره السيوطي في اللآلئ المصنوعة. قلت: لكن بشر بن السري أبو عمرو الأفوه نزيل مكة قال الحافظ ابن حجر هو ثقة من رجال الصحيح وإنما تكلم فيه الحميدي لأجل المعتقد وقد

570 - يخرج من طريق ويرجع من طريق أخرى هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

رجع عنه اهـ ويعنى بالمعتقد التجهم وقال أحمد حدثنا بشر بن السري وكان متقناً للحديث عجبا عن سفيان الثوري وذكر عنه حديثاً ثم ذكر حديث ناضرة إلى ربها ناظرة فقال ما أدرى ما هذا ايش هذا فوثب به الحميدي وأهل مكة وأسمعوه كلاماً شديداً فاعتذر بعد فلم يقبل منه وزهد الناس فيه قال ابن معين ثقة وقال أبو حاتم ثبت صالح وقال ابن عدي له غرائب من الحديث عن الثورى ومسعر وغيرهما وهو حسن الحديث ممن يكتب حديثه وتقع في أحاديثه من النكرة لأنه يروي عن شيخ محتمل فأما هو في نفسه فلا بأس به روى له الجماعة والله أعلم. 570 - يخرج من طريق ويرجع من طريق أخرى هكذا فعل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. قال العراقي: أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: أخرجه أحمد والترمذي والحاكم من حديثه أيضاً وأخرجه البخاري من حديث جابر وقال حديث جابر أصح ورواه أبو داود وابن ماجه والحاكم عن ابن عمر وابن ماجه من حديث سعد القرظي وأبي رافع وابن قانع وأبو نعيم من حديث عبد الرحمن بن حاطب والبزار عن سعد. 571 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - يأمر بإخراج العواتق) جمع عاتق بلا هاء وهي التي عتقت أي بلغت أو خرجت عن خدمة أبويها ومن أن يملكها زوج (وذوات الخدور) أي الستور. قال العراقي: متفق عليه من حديث أم عطية اهـ قال البخاري حدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد قال قالت أم عطية أمرنا أن نخرج فنخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور فأما الحيض فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ويعتزلن مصلاهم وأخرج أبو بكر بن أبي شبية والبخاري وابن خزيمة من طريق حفصة بنت سيرين عن أم عطية قالت أمرنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن نخرجهن يوم الفطور ويوم النحر قالت أم عطية فقلنا أرأيت إحداهن لا يكون لها جلباب قال فلتلبسها أختها من جلبابها ومعنى قوله من

572 - (ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين وذبح بيده وقال بسم الله والله أكبر هذا عني وعمن لم يضح من أمتي)

جبابها أي من جنس جلبابها ويؤيده رواية ابن خزيمة من جلابيبها أي مما لا تحتاج إليه أو هو على سبيل المبالغة أي يخرجن ولو كان ثنتان في ثوب واحد قال ابن بطال فيه تأكيد خروجهن للعيد لأنه إذا أمر من لا جلباب لها فمن لها جلباب أولى اهـ. 572 - (ضحى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين وذبح بيده وقال بسم الله والله أكبر هذا عني وعمن لم يضح من أمتي) وفي بعض النسخ ضحى بكبش. وقال العراقي: متفق عليه دون قوله هذا عني الخ من حديث أنس وهذه الزيادة عند أبي داود والترمذي من حديث جابر وقال الترمذي غريب منقطع اهـ. قلت: والذي في المتفق عليه بزيادة أقرنين بعد أملحين والأملح الذي فيه بياض وسواد وقول الترمذي أنه غريب منقطع يشير إلى أنه من رواية عمرو مولى المطلب عن المطلب ورجل من بني سلمة عن جابر وفيه أنه دعا بكبش فذبحه وقال عني وعمن لم يضح من أمتي قال الترمذي ويقال المطلب لم يسمع من جابر وذكر في موضع آخر من كتابه قال محمد لا أعرف للمطلب سماعاً من أحد من الصحابة إلا قوله حدثني من شهد خطبة النبي - صلّى الله عليه وسلم - وسمعت عبد الله ابن عبد الرحمن يقول لا نعرف له سماعاً من أحد من الصحابة اهـ كلام الترمذي. قلت: وكذا قاله أبو حاتم وقال محمد بن سعد لا يحتج بحديث المطلب لأنه يرسل عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كثيراً وليس له لقاء اهـ ومع هذا فمولى المطلب قال فيه ابن معين ليس بالقوى وليس بحجة أي فلا يصح الاحتجاج بحديثه فافهم ذلك وأخرج مسلم من حديث عائشة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في السواد فأتى به ليضحي به فقال يا عائشة هلمي المدية ثم استحديها بحجر ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه ثم قال بسم الله اللهم تقبل من محمد ومن أمة محمد ثم ضحى وزاد

573 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره).

النسائي ويأكل في سواد وروى أصحاب السنن من حديث أبي سعيد وصححه الترمذي وابن حبان وهو على شرط مسلم قاله صاحب الاقتراح ويروى عن عائشة وأبي هريرة أنه - صلّى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين موجوأين رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي والحاكم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عنهما هذه رواية الثوري ورواه زهير بن محمد عن ابن عقيل عن أبي رافع أخرجه الحاكم ورواه حماد بن سلمة عن ابن عقيل عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه أخرجه البيهقي ورواه أحمد والطبراني من حديث أبي الدرداء والموجوأين المنزوعي الأنثيين وروى أبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي من حديث عبادة بن نسي عن أبيه عن عبادة بن الصامت خير الضحية اللبش الأقرن وروى أحمد وأبو داود وابن ماجه والبيهقي عن أبي عياش عن جابر أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين فلما وجههما قال وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض الآيتين وأبو عياش لا يعرف وقول المصنف وقال بسم الله والله أكبر هو مأخوذ من الحديث الذي أخرجه مسلم عن عائشة وفي بعض رواياته فسمي وكبر أي قال بسم الله والله أكبر. 573 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أم سلمة اهـ. قلت: وفي لفظ لمسلم إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئاً قال الحافظ واستدركه الحاكم فوهم وأعله الدارقطني بالوقف رواه الترمذي وصححه اهـ وقد عقد عليه البيهقي باباً فقال السنة لمن أراد أن يضحي أن لا يأخذ من شعره وظفره إذا أهل ذو الحجة حتى يضحي وأورد فيه حديث أم سلمة هذا. 574 - (وقال أبو أيوب الأنصاري كان الرجل يضحي على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بالشاة عن أهل بيته فيأكلون ويطعمون). قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من حديثه قال الترمذي حسن

575 - (قال سفيان) بن سعيد (الثوري) رحمه الله تعالى (يستحب أن يصلي بعد عيد الفطر اثنتي عشرة ركعة وبعد عيد الأضحى ستا وقال هو من السنة)

صحيح اهـ اعلم أن هذا الحديث والذي تقدم قبله عن جابر وفيه هذا عني وعمن لم يضح من أمتي يدلان أن الشاة الواحدة تجزئ عن أكثر من واحد واستدل البيهقي بحديث جابر أيضاً على نفي وجوب التضحية. 575 - (قال سفيان) بن سعيد (الثوري) رحمه الله تعالى (يستحب أن يصلي بعد عيد الفطر اثنتي عشرة ركعة وبعد عيد الأضحى ستا وقال هو من السنة). قال العراقي: لم أجد له أصلاً في كونه سنة وفي الحديث الصحيح ما يخالفه وهو أنه - صلّى الله عليه وسلم - لم يصل قبلها ولا بعدها وقد اختلفوا في قول التابعي من السنة كذا والصحيح أنه موقوف فأما قول تابع التابعين كذلك كالثورى فإنه مقطوع اهـ. قلت: لكن أخرج أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف عن جماعة من السلف أنهم كانوا يصلون بعد العيد أربعا منهم ابن مسعود وعلي وبريدة رضى الله عنهم وسعيد بن جبير وإبراهيم وعلقمة والأسود ومجاهد وعبد الرحمن بن أبي ليلى والحسن وابن سيرين وقد تقدم شيء من ذلك عنهم. قال ابن السبكي: (6/ 297) قول سفيان ( ... ) لم أجد له إسناداً. 576 - قول الرجل لغيره يوم العيد تقبل الله منا ومنك رُوي عن أبي أمامة الباهلي وواثلة بن الأسقع أنهما كانا يقولان ذلك قال أحمد بن حنبل سند حديث أبي أمامة جيد ورُوي مثله عن الليث بن سعد وذكر صاحب القنية هذه المسألة واختلاف العلماء فيها ولم يذكر الكراهة عن أصحابنا وعن مالك أنه كرهه وقال هو من فعل الأعاجم وعن الأوزاعي أنه بدعة والأظهر أنه لا بأس به لما فيه من الأثر والله أعلم. 577 - الحديث المسلسل بيوم العيد أخبرني به شيخنا الفقيه المحدث رضي الدين عبد الخالق بن أبي بكر ابن الزين المزجاحي لحنفي الزبيدي رحمة الله تعالى بقراءتي عليه في يوم عيد الفطر بين الصلاة

والخطبة بمسجد الأشاعرة بمدينة زبيد سنة 1163 قال أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد سعيد الحنفي المكي سماعاً عليه في يوم عيد الفطر بالمسجد الحرام بين الصلاة والخطبة ح وأخبرني أعلى من ذلك شيخنا الإمام المحدّث عمر بن أحمد بن عقيل الحسيني الشافعي المكي قراءة مني عليه بالمسجد الحرام في يوم عيد الفطر بين الصلاة والخطبة قالا أخبرنا الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن سالم بن محمد البصري الشافعي المكي سماعاً عليه في يوم عيد الفطر بالمسجد الحرام قال أخبرنا الإمام الحافظ شمس الدين محمد بن العلاء البابلي سماعاً عليه بالمسجد الحرام في يوم عيد الفطر قال أخبرنا الإمام أبو النجا سالم بن محمد السنهوري سماعاً عليه في يوم عيد الفطر بالجامع الأزهر ح وأنبأني به أيضاً شيخنا الإمام الناسك جار الله أحمد بن عبد الرحمن الأشبولي رحمه الله تعالى إجازة مشافهة بالمسجد الحرام قال أخبرنا المسند أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الفاسي في يوم عيد بالجامع الأزهر أخبرنا محمد بن عبد الكريم العباسي المدني الخطيب قال أخبرنا أبو الضياء علي بن علي الشبراملسي قال هو والبابلي أيضاً أخبرنا الشهاب أحمد بن خليل السبكي قال أخبرنا الشمس محمد بن عبد الرحمن العلقمي سماعاً عليه في يوم عيد بالجامع الأزهر ح وقال شيخنا الثاني وشيخ شيخنا الأول وأخبرنا أيضاً الإمام المسند الحسن بن علي بن يحيى الحنفي المكي أخبرنا عيسى بن محمد الثعالبي ومحمد ابن محمد بن سليمان السوسي قالا أخبرنا النور علي بن محمد بن عبد الرحمن الأجهوري والقاضي شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي الحنفي سماعاً عليهما وإجازة منهما في يوم عيد أو بين العيدين قالا أخبرنا كذلك الشيخان المسندان عمر بن الجاي والبدر حسن الكرخي الحنفيان ح وزاد شيخ شيخنا الثالث وهو محمد بن عبد الله الفاسي فقال وأخبرنا به أيضاً الإمام المحدّث أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن ابن عبد القادر الفاسي قال أخبرني به جدي الإمام أبو البركات عبد القادر بن علي الفاسي قال أخبرني به الإمام الناسك أحمد بابا السوداني عن والده أبي العباس أحمد أفيت التنكبتي ح وزاد البابلي فقال وأخبرنا أيضاً الفقيه المعمر علي بن يحيى الزيادي قال هو والتنكبتي أخبرنا المسند الأصيل السيد يوسف بن عبد الله الأرميوني زاد الزيادي فقال والمسند

يوسف بن زكريا الأنصاري قال الأرميوني والكرخي وابن الجاي والعلقمي أخبرنا الإمام الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي سماعاً عليه فلبعضهم على شرطه وإجازة منه للجميع ح وزاد السنهوري فقال وأخبرنا أيضاً نجم السنة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الغيطي أخبرنا الصلاح محمد بن عثمان الديلمي قال هو ويوسف بن زكريا أخبرنا الإمام الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي قال هو والحافظ السيوطي أخبرنا الإمام الحافظ تقي الدين أبو الفضل محمد بن محمد بن فهد الهاشمي المكي سماع لكل منهما بالمسجد الحرام في يوم عيد فطر بين الصلاة والخطبة في تاريخين مختلفين قال السخاوي بزيادة دار الندوة من المسجد الحرام قال أخبرنا به الإمام أبو حامد محمد بن عبد الله بن ظهرة المخزومي والإمام أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن سلامة السلمي سماعاً عليهما تجاه الكعبة في يوم السبت سنة 806 في يوم عيد فطر بين الصلاة والخطبة وعلى الأول أيضاً في يوم عيد الأضحى بمنى سنة 808 وقراءة عليه أيضاً مرة أخرى في يوم الأربعاء نهار عيد الفطر سنة 823 بين الصلاة والخطبة بالمسجد الحرام قالا أخبرنا به الفقيه الجمال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المعطي الأنصاري قال الأول سماعاً وقال الآخر بقراءتي عليه في يوم عيد الفطر بين الصلاة والخطبة ح قال السخاوي وأخبرني أعلى من ذلك بدرجة شيخي حافظ العصر شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن على بن محمد بن حجر العسقلاني بقراءتي عليه في يوم عيد أضحى قال أنبأنا أبو العباس أحمد بن أبي بكر المقدسي أذنا فيما بين العيدين قال هو وابن عبد المعطي أخبرنا الإمام الحافظ الفخر عثمان بن محمد بن عثمان التوزري المكي قال ابن عبد المعطي سماعاً عليه في يوم عيد فطر بعد الصلاة والخطبة سنة 671 وقال الآخر أذنا فيما بين العيدين قال أخبرنا به الفقيه البهاء أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة ابن المسلم بن بنت الجميزي سماعاً عليه في يوم عيد فطر أو أضحى ح قال السخاوي وأخبرني به أيضاً الإمام أبو محمد عبد الوهاب بن محمد الحنفي قراءة عليه بالقاهرة في يوم عيد أضحى قال هو وابن ظهيرة أيضاً أخبرنا به الجمال أبو محمد عبد الله بن العلاء بن الحسن الباجي قال الأول مشافهة فيما

بين العيدين وقال ابن ظهيرة سماعاً في عيدي فطر وأضحى قال أخبرنا به أبو عبد الله محمد بن النضير بن أمين الدولة الحنفي في يوم عيد أضحى بين الصلاة والخطبة أخبرنا به أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن رواج كذلك قال هو وابن الجميزي أخبرنا الإمام الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي قال ابن بنت الجميزي سماعاً عليه بالإسكندرية في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة وقال ابن رواج بينهما من العيدين قال أخبرنا أبو محمد عبد الله ابن علي بن عبد الله الأبنوسي ببغداد في عيدي فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة والحاجب أبو الحسن علي ابن محمد بن العلاف البغدادي بها في يوم عيد فطر بعد الصلاة والخطبة وأبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد المقري بأصبهان بين العيدين قال الأول أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر ابن عبد الله بن طاهر الطبري في عيدي فطر وأضحى بين الصلاة والخطبة أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف الجرجاني بها بينهما من عيد فطر خاصة حدثنا علي بن محمد بن زاهر الوراق بينهما من عيد أضحى وقال الثاني أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن الحمامي المقري في فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة حدثنا أبو محمد جعفر ابن محمد بن أحمد الواسطي المؤدب لفظاً كذلك حدثني أبو الحسن علي بن أحمد القزويني في المصلي في العيدين بين الصلاة والخطبة وقال الثالث وهو أعلى أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ في يوم عيد بين الصلاة والخطبة أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمران ابن موسى الأسناني بين أضحى وفطر ح وقال النجم الغيطي وأخبرنا الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن عمر النشيلي سماعاً من لفظه في يوم الأضحى بين الصلاة والخطبة سنة 924 أخبرنا الحافظ قطب الدين أبو الخير محمد بن محمد بن عبد الله الخيضري الدمشقي سماعاً عليه في يوم عيد الأضحى سنة 891 قال حدثنا الحافظ شمس الدين محمد بن أبي بكر بن ناصر الدين إملاء من حفظه ولفظه في يوم عيد الأضحى على المنبر بين الصلاة والخطبة سنة 836 أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن إبراهيم الفرضي بقراءتي عليه بالمزة وسمعت منه في يوم عيد فطر أو أضحى قال أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الحمدي الصالحي قراءة عليه وأنا أسمع في سنة 769 وقال

الحافظان السخاوي والسيوطي وأخبرنا أيضاً المسند أبو عبد الله محمد بن عقيل الحلبي قال السخاوي مشافهة بحلب وقال السيوطي مكاتبة قال أخبرنا الصلاح أبو عبد الله محمد بن أحمد المقدسي وهو آخر من سمع منه على الإطلاق قال هو وابن عبد الحميد أخبرنا الفخر أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي الشهير بابن البخاري أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزذ أخبرنا أبو المواهب بن ملوك سماعاً عليه في يوم عيد وهبة الله بن أحمد الحريري قال ابن ملوك أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري وتقدم سنده وقاله هبة الله أخبرنا إبراهيم بن عمر البغدادي أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الدقاق حدثنا أبو الخير أحمد بن الحسين بن أبي خالد الموصلي بعكبري في يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة أخبرنا أبو بكر محمد بن سعيد الأشناني الباهلي قال هو وأحمد بن عمران والقزويني وابن داهر أخبرنا أبو عبيد الله أحمد بن محمد بن فراس بن الهيثم الخطيب ابن أخت سليمان بن حرب في فطر وأضحى إلاّ الثالث فقال أو أضحى على الشك ولزم ذلك كذلك إلى آخر السند كلهم بين الصلاة والخطبة حدثنا بشر بن عبد الوهاب الأموي مولى بشر بن مروان بدمشق فيهما كذلك حدثنا وكيع بن الجراح فيهما كذلك حدثنا سفيان ابن سعيد الثوري كذلك حدثنا ابن جريج كذلك قال حدثنا عبد الله بن عباس كذلك قال شهدنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوم عيد فطر وأضحى فلما فرغ من الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: أيها الناس قد أصبتم خيراً فمن أحب أن ينصرف فلينصرف ومن أحب أن يقيم حتى يسمع الخطبة فليقم هكذا اتصل بنا إلى الفراسي من طريق هؤلاء الأربعة قال الحافظ السخاوي في الجواهر المكللة وأخرجه الديلمي في مسنده عن الحداد أحدهم على الموافقة بل وقع لي أيضاً من طريق أبي سعيد أحمد بن يعقوب بن أحمد بن إبراهيم الثقفي السراج والقاضي أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عبيد الهمذاني ومحمد بن أحمد الواسطي وأبي حفص القصير كلهم عن الفراسي وهو المنفرد به ولذا تردد الذهبي في الميزان في الواضع له بينه وبين شيخه بشر وقد رواه سعيد بن حماد أبو عثمان أخو نعيم وسعيد بن سليمان سغدويه وعمر بن رافع ومحمد بن الصباح ومحمد بن يحيى بن أيوب ومحمود بن آدم ونعيم بن

578 - (وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها ليلتين أو ثلاثا للجماعة ثم لم يخرج وقال أخاف أن توجب عليكم)

حماد وهدير ويوسف بن عيسى كلهم عن الفضل بن موسى السيناني عن ابن جريج عن عطاء فقال عن عبد الله بن السائب المخزومي بدل ابن عباس وذكر المتن مرفوعاً ولم يسلسلوه وقال ابن خزيمة عقب تخريجه له من حديث نعيم إنه غريب لا نعلم أحداً رواه غير الفضل وكان هذا الحديث عند ابن عمار عنه فلم يحدثنا به بنيسابور حدثه به أهل بغداد على ما أخبرني به بعض العراقيين وقال الحاكم عقب تخريجه من حديث يوسف إنه صحيح على شرطهما قلت: لكن قال ابن معين إن ذكر ابن السائب فيه خطأ غلط فيه الفضل وإنما هو عن عطاء يعني مرسلاً وساقه البيهقي كذلك من حديث قبيصة عن سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء قال صلّى النبي - صلّى الله عليه وسلم - بالناس العيد ثم قال من شاء أن يذهب فليذهب ومن شاء أن يقعد فليقعد وللحديث طرق أخرى مسلسلة من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أشد دهاء من الطريق الأولى وقد شهد ابن عباس مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - العيد ففي صحيح البخاري من طريق عبد الرحمن بن عابس قال سمعت ابن عباس يقول خرجت مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - يوم فطر أو أضحى ثم خطب ثم أتى النساء فذكر حديثاً وقوله يوم فطر أو أضحى هو شك من الراوي وقد جاء عن ابن عباس الجزم بأنه يوم عيد الفطر وبالله التوفيق هذا كله كلام الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى وبه نختم الباب. 578 - (وخرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فيها ليلتين أو ثلاثاً للجماعة ثم لم يخرج وقال أخاف أن توجب عليكم) قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة بلفظ خشيت أن تفرض عليكم اهـ قلت: لفظ المتفق عليه من حديث عائشة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - خرج ليلة في جوف الليل فصلّى في المسجد وصلّى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلّوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فصلّوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة

579 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - فضل صلاة التطوع في بيته على صلاته في المسجد كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاته في البيت).

عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال أما بعد فإنه لم يخف عليّ مكانكم ولكن خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها فتوفي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك وعند البخاري من حديث عائشة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صلّى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلّى من القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فلما أصبح قال قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم وفي مسند أحمد من حديث عائشة كان الناس يصلون في المسجد في رمضان بالليل أرزاً ما يكون مع الرجل الشيء من القرآن فيكون معه النفر الخمسة أو السبعة أو أقل أو أكثر يصلون بصلاته قالت فأمرني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن أنصب حصيراً على باب حجرتي ففعلت فخرج إليهم بعد أن صلّى العشاء الآخرة فاجتمع إليه من في المسجد فصلّى وذكرت القصة بمعنى ما تقدم من حديثها أو قريب منه ورواه أبو داود قريباً منه وفيه قال يعني النبي - صلّى الله عليه وسلم - أيها الناس أما والله ما بت ليلتي هذه بحمد الله غافلاً ولا خفى على مكانكم وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال خرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فإذا ناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال ما هؤلاء فقيل هؤلاء أناس ليس معهم قرآن وأبي بن كعب يصلّي وهم يصلون بصلاته فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - أصابوا ونعم ما صنعوا وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي ضعفه المحدثون والشافعي يوثقه. 579 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - فضل صلاة التطوّع في بيته على صلاته في المسجد كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاته في البيت). قال العراقي: رواه آدم بن أبي أياس في كتاب الثواب من حديث ضمرة ابن حبيب مرسلاً ورواه ابن أبي شبيبة في المصنف فجعله عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - موقوفاً وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح من حديث زيد بن ثابت صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة اهـ.

580 - (روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال صلاة في مسجدي هذا)

قلت: ولفظ أبي يعلى في مسنده صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وروى الدارقطني في الإفراد من حديث أنس وجابر صلوا في بيوتكم ولا تتركوا النوافل فيها وروى الطبراني في الكبير من حديث صهيب بن النعمان فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس كفضل المكتوبة على النافلة وفي رواية فضل صلاة التطوّع ورواه أبو الشيخ في الثواب بلفظ صلاة التطوعّ حيث لا يراه من الناس أحد مثل خمسة وعشرين صلاة حيث يراه الناس قال الذهبي في التجريد صهيب بن النعمان له حديث رواه عنه خلال بن يساف في الطبراني تفرد به قيس بن الربيع اهـ وقال الهيثمي: فيه محمد بن مصعب القرقساني ضعفه ابن معين وغيره ووثقه أحمد وعند ابن السكن عن ضمرة بن حبيب عن أبيه بلفظ فضل صلاة الجمعة على صلاة الرجل وحده خمس وعشرون درجة وفضل صلاة التطوع في البيت على فعلها في المسجد كفضل صلاة الجماعة على المنفرد. قلت: وضمرة بن حبيب الزبيدي الحمصي عن عوف وشداد بن أوس وأبي أمامة وعنه أرطأة بن المنذر ومعاوية بن صالح وطائفة وثقه ابن معين روى له الأربعة أصحاب السنن وقوله عن أبيه هكذا هو في النسخ الجامع الصغير للسيوطي وقال في الجامع الكبير رواه ابن عساكر عن عبد العزيز بن ضمرة بن حبيب عن أبيه عن جده وقال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن هلال بن يساف عن ضمرة بن حبيب عن رجل من أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال تطوّع الرجل في بيته يزيد على تطوّعه عند الناس كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده. قال ابن السبكي: (6/ 297) لم أجد له إسناداً. 580 - (روي أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال صلاة في مسجدي هذا) يعني مسجد المدينة (أفضل من مائة صلاة في غيره من المساجد وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجدي وأفضل من ذلك كله رجل يصلي في زاوية بيته) أي ناحية منه (ركعتين لا يعلم بهما إلا الله). قال العراقي: أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب الثواب من حديث

أنس صلاة في مسجدي تعدل بعشرة آلاف صلاة وصلاة في المسجد الحرام تعدل بمائة ألف صلاة والصلوات بأرض الرباط تدل بألفي صلاة وأكثر من ذلك كله الركعتان يصليهما العبد في جوف الليل لا يريد بهما إلا ما عند الله عز وجل وإسناده ضعيف وذكر أبو الوليد الصفار في كتاب الصلاة تعليقاً من حديث الأوزاعي قال دخلت على يحيى فأسند لي حديثاً فذكر الحديث الذي ذكره المصنف إلا أنه قال في الأول ألف وفي الثاني مائة اهـ. قلت: أما صدر الحديث الذي أورده المصنف رواه أبو يعلى والطحاوي وابن حبان والضياء من حديث أبي سعيد صلاة في هذا المسجد أفضل من مائة صلاة في غيره إلا المسجد الحرام وأما حديث صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فأخرجه أحمد وابن أبي شيبة وابن منيع والروياني وابن خزيمة وأبو نعيم عن جبير بن مطعم ورواه الأولان أيضاً وأبو مسلم وأبو داود والنسائي عن ابن عمر ورواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن أبي هريرة ورواه ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي عن ابن عباس عن ميمونة أم المؤمنين ورواه أحمد وأبو يعلى والضياء عن سعد بن أبي وقاص ورواه الشيرازي في الألقاب عن عبد الرحمن بن عوف ورواه ابن أبي شيبة عن عائشة ورواه أحمد وأبو عوانة والطبراني والحاكم والبارودي وابن قانع والضياء عن يحيى بن عمران بن عثمان بن أرقم الأرقمي عن عمه عبد الله بن عثمان عن جده عثمان ابن أرقم عن الأرقم ومما يناسب لما أورده المصنف ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث عن عاصم عن أبي عثمان قال اشترى رجل حائطاً في المدينة فربح فيه مائة نخلة كاملة فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - ألا أخبركم بأفضل من هذا رجل توضأ فأحسن الوضوء ثم صلّى ركعتين في غار أو سفح جبل أفضل ربحاً من هذا. قال ابن السبكي: (6/ 297 - 298). رواه أبو الوليد الصفار في (كتاب الصلاة). 581 - (أما صلاة رجب) وهي المسماة بصلاة الرغائب (فقد روي

بإسناد) وذلك فيما أخبرناه عمر بن أحمد بن عقيل إجازة عن عبد الله بن سالم عن محمد بن العلاء الحافظ عن علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن زكريا عن أحمد بن محمد بن أبي بكر الواسطي عن محمد بن محمد الميدومي عن عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي قال في كتاب الموضوعات أخبرنا علي بن عبيد الله بن الزعفراني أخبرنا أبو زيد عبد الله بن عبد الملك الأصبهاني أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده وأخبرنا محمد ابن ناصر الحافظ أنبأنا أبو القاسم بن منده أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله ابن جهضم الصوفي حدثنا علي بن محمد بن سعيد البصري حدثنا أبي حدثنا خلف بن عبد الله وهو الضغاني عن حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه (عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال) رجب شهر الله وشعبان شهري ورمضان شهر أمتي قيل يا رسول الله ما معنى قولك رجب شهر الله قال لأنه مخصوص بالمغفرة وفيه تحقن الدماء وفيه تاب الله على أنبيائه وفيه أنقذ أولياءه من يد أعدائه من صامه استوجب على الله ثلاثة أشياء مغفرة لجميع ما سلف من ذنوبه وعصمة فيما بقي من عمره وأماناً من العطش يوم العرض الأكبر فقام شيخ ضعيف فقال يا رسول الله إني لأعجز عن صيامه كله فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أول يوم منه فإن الحسنة بعشر أمثالها وأوسط يوم منه وآخر يوم منه فإنك تعطي ثواب من صامه كله لكن لا تغفلوا عن أول ليلة من رجب فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب وذلك إذا مضى ثلث الليل لا يبقى ملك مقرب في جميع السماوات والأرض إلا ويجتمعون في الكعبة وحواليها فيطلع الله عز وجل عليهم اطلاعه فيقول ملائكتي سلوني ما شئتم فيقولون يا ربنا حاجتنا إليك أن تغفر لصوّام رجب فيقول الله عز وجل قد فعلت ذلك ثم قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - و (ما من أحد يصوم) يوم الخميس (أول خميس من رجب) وفي نسخة في رجب (ثم يصلي) فيما (بين العشاء) أي المغرب وكانت تسمى العشاء الأولى (والعتمة) يعني ليلة الجمعة (اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات وقل هو الله أحد إثنتي عشرة مرة فإذا فرغ من صلاته صلّى عليّ سبعين مرة يقول) هكذا في سائر نسخ الكتاب وفي كتاب ابن الجوزي والسيوطي ثم يقول

(اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله) فعلى ما في نسخ الإحياء أن المقول سبعين مرة هو هذه الصيغة وعلى ما في كتاب الحافظين يصلي سبعين مرة بأي صيغة كانت ثم يقول هذه ولكن الذي يظهر أن الصواب ما في نسخ الإحياء (ثم يسجد ويقول في) حال (سجود سبعين مرة سبوح قدوس رب الملائكة والروح ثم يرفع رأسه ويقول) وفي بعض النسخ فيقول (سبعين مرة رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم) وفي نسخة أنت العلي الأعظم وفي أخرى أنت الأعز الأعظم وقي أخرى أنت العزيز الأعظم (ثم يسجد سجدة أخرى) وفي كتاب ابن الجوزي ثم يسجد الثانية (يقول فيها مثل ما قال في السجدة الأولى ثم يسأل) الله (حاجته في سجوده) وليس في كتاب ابن الجوزي في سجوده (فإنها تقضي قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) والذي نفسي بيده (لا يصلي أحد هذه الصلاة) ولفظ ابن الجوزي بعد قوله بيده ما من عبد ولا أمة صلّى هذه الصلاة (إلا وغفر الله له جميع ذنوبه ولو) وفي نسخة وإن (كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال ووردتي الأشجار) وعند ابن الجوزي بعدد زبد البحر وعدد وردتي الأشجار (ويشفع) وفي نسخة وشفع (في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار) وليس عند ابن الجوزي هذه الزيادة وإنما زاد بعد قوله من أهل بيته فإذا كان في أول ليلة في قبره جاءه ثواب هذه الصلاة فيحييه بوجه طلق ولسان ذلق فيقول له حبيبي أبشر فقد نجوت من كل شدة فيقول من أنت فوالله ما رأيت وجهاً أحسن من وجهك ولا سمعت كلاماً أحلى من كلامك ولا شممت رائحة أطيب من رائحتك فيقول له يا حبيبي أنا ثواب الصلاة التي صليتها في ليلة كذا في شهر كذا جئت الليلة لأقضي حقك وأونس وحدتك وأرفع عنك وحشتك فإذا نفخ في الصور أظللت في عرصة القيامة على رأسك وأبشر فلن تعدم الخير من مولاك أبداً قال ابن الجوزي لفظ الحديث لمحمد بن ناصر (هذه صلاة مستحبة) استحبها أهل الصلاح (وإنما أوردناها في هذا القسم لأنها تتكرر بتكرر السنين وإن كانت لا تبلغ رتبتها رتبة) صلاة (التراويح وصلاة العيدين لأن هذ الصلاة نقلها الآحاد) فرتبتها سافلة بالنسبة إلى ما ثبت من طرق كثيرة ثم اعتذر عن إيراده إياها في كتابه مع ما فيها على ما سيأتي بيانه فقال (ولكني رأيت أهل القدس

بأجمعهم يواظبون عليها ولا يسمحون بتركها فأحببت إيرادها). قال الإمام أبو محمد العز بن عبد السلام لم يكن ببيت المقدس قط صلاة الرغائب في رجب ولا صلاة نصف شعبان فحدث في سنة 448 أن قدم عليهم رجل من نابلس يعرف بابن الحي وكان حسن التلاوة فقام فصلى في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل ثم انضاف ثالث ورابع فما ختم إلا وهم جماعة كثيرة ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير وانتشرت في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم ثم استقرت كأنها سنة إلى يومنا هذا اهـ. قال العراقي: أورده رزين في كتابه وهو حديث موضوع اهـ. وقال ابن الجوزي موضوع على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقد اتهموا به ابن جهضم ونسبوه إلى الكذب وسمعت شيخنا عبد الوهاب الحافظ يقول رجاله مجهولون وقد فتشت عليهم جميع الكتب فما وجدتهم اهـ. وأقره الحافظ السيوطي على ما قال في اللآلئ المصنوعة قال ابن الجوزي ولقد أبدع من وضعها فإنها يحتاج من يصليها أن يصوم وربما كان النهار شديد الحر فإذا صام لم يتمكن من الأكل حتى يصلي المغرب ثم يقف فيها ويقع في ذلك التسبيح الطويل والسجود الطويل فيتأذى غاية الأذى وإني لأغار لرمضان ولصلاة التراويح كيف زوحم بهذه بل هذه عند العوام أعظم وأحلى فإنه يحضرها من لا يحضر الجماعات اهـ. وممن حكم بوضعها الإمام سراج الدين أبو بكر الطرطوشي من أئمة المالكية والعز بن عبد السلام وفتوى الأخير فيها ومعارضته لابن الصلاح وأمر سلطان دمشق بمنع الناس عنها جماعة مشهور ولفظ الطرطوشي صلاة الرغائب موضوعة على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وكذب عليه وكذا حكم بوضعها الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتابه العلم المشهور في الأيام والشهور وكذا الإمام النووي فقال هذه الصلاة بدعة مذمومة منكرة قبيحة ولا تغتر بذكرها في كتاب قوت القلوب والإحياء وليس لأحد أن يستدل على شرعيتها بما رُوي عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال الصلاة خير موضوع فإن ذلك يختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجوه وقد صح النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة اهـ. واقتفاهم في ذلك

العلامة البرهان الحلبي شارح المنية من أصحابنا المتأخرين فنقل أن التنقل بالجماعة إذا كان على سبيل التداعي مكروه ما عدا التراويح والكسوفين والاستسقاء ورتب على ذلك أن صلاة الرغائب ليلة أول جمعة من رجب بالجماعة بدعة مكروهة ونقل عن حافظ الدين البزازي شرعا في نفل وأفسداه واقتدى أحدهما بالآخر في القضاء لا يجوز لاختلاف السبب وكذا اقتداء الناذر بالناذر لا يجوز ومن هذا كره الاقتداء في صلاة الرغائب وصلاة البراءة وليلة القدر ولو بعد النذر إلا إذا قال نذرت كذا ركعة بهذا الإمام بالجماعة لعدم إمكان الخروج عن العهدة إلا بالجماعة ولا ينبغي أن يتكلف الالتزام ما لم يكن في الصدر الأول كل هذا التكليف لإقامة أمر مكروه وهو أداء النفل بالجماعة على سبيل التداعي فلو ترك أمثال هذه الصلوات تارك ليعلم الناس أنه ليس من الشعائر فحسن اهـ. ثم نقل عن ابن الجوزي والطرطوشي ما أسلفنا ذكره ثم قال وقد ذكروا لكراهتها وجوهاً منها فعلها بالجماعة وهي نافلة ولم يرد به الشرع ومنها تخصيص سورة الإخلاص والقدر ولم يرد به الشرع ومنها تخصيص ليلة الجمعة دون غيرها وقد ورد النهى عن تخصيص ليلة يوم الجمعة دون غيرها وقد ورد النهي عن تخصيص يوم بصيام وليلته بقيام ومنها أن العامة يعتقدونها فرضاً وكثير منهم يتركون الفرائض ولا يتركونها وهي المصيبة العظمى ومنها أن فعلها يغري قاصد وضع الأحاديث بالوضع والافتراء على النبي - صلّى الله عليه وسلم - ومنها أن الاشتغال بعدّ السور مما يخل بالخشوع وهو مخالف للسنة ومنها أن في صلاة الرغائب مخالفة للسنة في تعجيل الفطر ومنها أن سجدتيهما مكروهتان إذ لم يشرع التقرب بسجدة منفردة بلا ركوع غير سجدة التلاوة عن أبي حنيفة ومالك وعند غيرهما غيرها وغير سجدة الشكر ومنها أن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين لم ينقل عنهم فعل هذه الصلاة فلو كانت مشروعة لما فاتت السلف وإنما حدثت بعد الأربعمائة اهـ. وهو كلام حسن وإن كان في بعض ما أورده من الوجوه محل نظر وتأمل ففي أداء النفل جماعة اختلاف في المذهب وقد سبق النسفي البزازي بالجواز وتخصيص بعض السور في بعض صلوات معينة قد ورد به الشرع ومن طالع كتب الحديث عرف ذلك وكذا تخصيص بعض الليالي بالقيام وبعض الأيام بالصيام ورد به الشرع وإن

قلنا بالكراهة فهي تنزيهية كما صرح به العلماء وكون أن العامة يعتقدونها فرضاً لازماً لا يتجه به الكراهة فإنهم إذا فهموا من ذلك خلاف ما يفهمه الخاصة كان ذلك لتقصيرهم وسوء فهمهم فطريقهم أن يسألوا ويتفهموا ما علينا من العامة إذا غلطوا في فهمهم ولو جئنا ننظر إلى هذا لغيرنا أوضاعاً شرعية كثيراً وكون أن فعلها يغري واضع الأحاديث على وضعها فهذا قد قفل بابه من بعد الثلاثمائة فلا تكون هذه الملاحظة وجهاً لكراهتها وكون أن الاشتغال بعد السور مما يخل بالخشوع ففيه خلاف والأشهر جوازه في النوافل وما ذكر أن تعجيل الإفطار فيها مما يخالف السنة هو غريب بل السنة قاضية على استحباب التعجيل في الإفطار وكراهة تأخيره إلى اشتباك النجوم وأما كراهة السجدة المنفردة فمسلم إلا أن المدعي يقول لم لا يجوز أن تكون هذه السجدة شكرا لنعمة الله تعالى على رأي من يجوز ذلك وقوله أن الصحابة والتابعين ومن بعدهم لم ينقل عنهم أنهم صلوها فاعلم لا يلزم من عدم فعلهم لها على الطريقة المعهودة كراهتها أو عدم ورودها ثم هي من التطوّعات من شاء صلاها ومن شاء تركها وقوله إنما حدث بعد الأربعمائة وكأنه يريد شهرة أمرها عملاً وإلا فأبو طالب المكي قذ نوه بشأنها في قوت القلوب ووفاته سنة 383 وينظر إلى قوله ابن الجوزي حيث قال إن المتهم بوضعها علي بن عبد الله بن جهضم وليس هو في سند أبي طالب المكي بل هو إن لم يكن متأخراً عنه في الزمن فهو معاصر له وهو مع ذلك ليس من الوضاعين قال الذهبي في الديوان ليس بثقة فغاية ما يقال في حديثه إنه ضعيف لا موضوع فكم من رجل غير ثقة وحديثه لا يدخل في حيز المنكر وإن كان المتهم بوضعها آخر غير ابن جهضم فلا أدري وباقي رجاله من فوق ابن جهضم علي بن محمد بن سعيد البصري وأبوه وخلف بن عبد الله لم أر من ذكرهم في الضعفاء فتأمل ذلك بإنصاف والله أعلم وقد ذكر ابن الجوزي أيضاً في الموضوعات صلاة لأوّل ليلة في رجب وصلاة لنصف رجب أعرضنا عن ذكرهما لأن المشهور بالرغائب هي الصلاة التي ذكرها المصنف لا غير. قال ابن السبكي: (6/ 298) حديث صلاة الرغائب في رجب وقد تكلم فيه ابن عبد السلام، وابن الصلاح أيضاً، فله أصل على الجملة ولكنه

582 - (روي عن الحسن أنه قال)

موضوع. 582 - (رُوي عن الحسن أنه قال) ولفظ القوت روينا عن الحسن رحمة الله قال (حدثني ثلاثون من أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه من صلّى هذه الصلاة في هذه الليلة نظر الله إليه سبعين نظرة يقضي) ولفظ القوت قضى (له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة) ثم زاد صاحب القوت فقال وقد قيل هذه الليلة هي التي قال الله فيها يفرق كل أمر حكيم وأنه ينسخ فيها أمر السنة وتدبير الأحكام إلى مثلها من قابل والله أعلم والصحيح من ذلك عندي أنه في ليلة القدر وبذلك سميت لأن التنزيل يشهد بذلك إذ في أول الآية انا أنزلناه في ليلة مباركة ثم وصفها فقال فيها يفرق كل أمر حكيم فالقرآن إنما أنزل في ليلة القدر فكانت هذه الآية بهذا الوصف في هذه الليلة مواطئة لقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر اهـ. وقال العراقي: حديث صلاة ليلة النصف باطل ولابن ماجه من حديث علي إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها وإسناده ضعيف اهـ. قلت: وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه وزاد فإن الله عز وجل ينزل فيها الغروب الشمس إلى السماء فيقول ألا مستغفر أغفر له ألا مسترزق أرزقه حتى يطلع الفجر وفي إحياء ليلة النصف أحاديث وردت من طرق كثيرة وأما حديث صلاتها الذي أورده المصنف فقد أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات فقال أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد أخبرنا أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمد المقري أخبرنا أبو عمر وعبد الرحمن بن طلحة الطلحي أخبرنا الفضل بن محمد الزعفراني حدثنا هارون بن سليمان حدثنا علي بن الحسن عن سفيان الثوري عن ليث عن مجاهد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال يا علي من صلّى مائة ركعة في ليلة النصف من شعبان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات ما من عبد يصلي بهذه الصلاة إلا قضى الله له كل حاجة طلبها تلك الليلة ثم أطال في الثواب من هذا الجنس قدر صفحة تركت ذكره ثم قال هذا

حديث لا شك أنه موضوع ورواته مجاهيل وفيهم ضعفاء وقد رأينا كثيراً ممن يصلي هذه الصلاة ويتفق قصر الليل. فتفوتهم صلاة الفجر ويصبحون كسالى ولقد جعلها جهلة أئمة المساجد مع صلاة الرغائب شبكة لجمع العوام وطلب الرياسة وملأ بذكرها القصاص مجالسهم وكل ذلك عن الحق بمعزل وقد أخرج في كتابه المذكور أيضاً صلاة أخرى لهذه الليلة اثنتا عشرة ركعة عن ابن ناصر عن أبي علي ابن البناء عن أحمد بن علي الكاتب عن أبي سهل القنطري عن أبي الحسن اليوناني عن أحمد بن عبد الله بن داود عن محمد بن جبهان عن عمر بن عبد الرحيم عن محمد بن وهب بن عطية الدمشقي عن بقية ابن الوليد عن ليث بن أبي سليم عن القعقاع بن شور عن أبي هريرة مرفوعاً من صلّى ليلة النصف من شعبان ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة قل هو الله أحد ثلاثين مرة لم يخرج حتى يرى مقعده من الجنة ثم قال موضوع فيه مجاهيل قبل ليث وبقية فالبلاء منهم وذكر صلاة أخرى لهذه الليلة فيها أربع عشرة ركعة أخرجه من طريق الجوزقاني عن أبي الحسين الكرخي عن أبي عبد الله الخطيب عن أبي القاسم الحسكاني حدثني أبو القاسم عبد الخالق بن علي المؤذن حدثنا أبو جعفر محمد بن بسطام القدسي حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن جابر حدثنا أحمد بن عبد الكريم حدثنا خالد الحمصي عن عثمان بن سعيد ابن كثير عن محمد بن المهاجر عن الحكم ابن عيينة عن إبراهيم قال قال علي بن أبي طالب رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ليلة النصف من شعبان قام فصلى أربع عشرة ركعة ثم جلس بعد الفراغ فقرأ بأم القرآن أربع عشرة مرة وقل هو الله أحد أربع عشرة مرة وقل أعوذ برب الفلق أربع عشرة مرة وقل أعوذ برب الناس أربع عشرة مرة وآية الكرسي مرة ولقد جاءكم رسول الآية فلما فرغ من صلاته سألته عما رأيته من صنيعة فقال من صنع مثل الذي رأيت كان له كعشرين حجة مبرورة وكصيام عشرين سنة مقبولة فإن أصبح في ذلك اليوم صائماً كان له كصيام سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة ثم قال موضوع وإسناده مظلم ومحمد بن المهاجر يضع.

قلت: وذكر السيوطي أن هذا الحديث أخرجه البيهقي في الشعب فقال أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن بالسند المذكور وقال يشبه أن يكون هذا الحديث موضوعاً وهو منكر وفي رواته قبل عثمان بن سعيد مجهولون والله أعلم وأما ما ذكره المصنف عن الحسن أنه قال حدثني ثلاثون من أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - الخ فرأيت في مسند الفردوس للديلمي ما يقاربه قال أخبرنا أبي أخبرنا أبو الفضل القومسياني أخبرنا الغلابي أخبرنا أبو القاسم الفناكي حدثنا محمد بن حاتم حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا محمد بن عبد الرحمن العزرمي حدثنا عمرو ابن ثابت عن محمد بن مروان الذهلي عن أبي يحيى حدثني أربعة وثلاثون من أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - قالوا قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله أحد في مائة ركعة لم يخرج من الدنيا حتى يبعث الله إليه في منامه مائة ملك يبشرونه بالجنة وثلاثون يؤمنونه من النار وثلاثون من أن يخطئ وعشر يكيدون من عاداه وأخرجه ابن الجوزي من طريق يزيد بن محمد ابن مروان عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً فذكر مثله سواء وأما قول المصنف وإن شاء صلّى عشر ركعات الخ فأخرجه ابن الجوزي عن ابن ناصر عن ابن البناء عن أبي عبد الله العلاف عن أبي القاسم الفامي عن علي بن بندار البردعي عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الله سمعت أبي يقول حدثنا علي بن عاصم عن عمرو بن مقدام عن جعفر بن محمد عن أبيه مرفوعاً من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله أحد في عشر ركعات لم يمت حتى يبعث الله إليه مائة ملك وثلاثون يبشرونه بالجنة وثلاثون يؤمنونه من العذاب وثلاثون يقومونه أن يخطئ وعشرة أملاك يكبتون أعداءه وقال مع كونه منقطعاً موضوع فيه مجاهيل اهـ وقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في العلم المشهور حديث ليلة النصف من شعبان موضوع قال أبو حاتم محمد بن حبان محمد بن مهاجر يضع الحديث على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وحديث أنس فيها موضوع أيضاً لأن فيه إبراهيم بن إسحاق قال أبو حاتم كان يقلب الأخبار ويسرق الحديث وفيه وهب بن وهب القاضي أكذب الناس اهـ وقال النقي السبكي قد تقيد التراجيح الاجتماع لصلاة ليلة النصف من شعبان ولصلاة الرغائب بدعة مذموعة اهـ وقال النووي هاتان الصلاتان بدعتان موضوعتان

583 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الشمس والقمر آيتان من أيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة).

منكرتان قبيحتان ولا تغتر بذكرهما في كتاب القوت والإحياء وليس لأحد أن يستدل على شرعيتهما بقوله - صلّى الله عليه وسلم - الصلاة خير موضوع فإن ذلك يختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجه من الوجوه وقد صح النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة اهـ. قلت: وقد ذكر السبكي في تفسيره أن إحياء ليلة النصف من شعبان يكفر ذنوب السنة وليلة الجمعة تكفر ذنوب الأسبوع وليلة القدر تكفر ذنوب العمر اهـ وقد توارث الخلف عن السلف في إحياء هذه الليلة بصلاة ست ركعات بعد صلاة المغرب كل ركعتين بتسليمه يقرأ في كل ركعة منها بالفاتحة مرة والإخلاص ست مرات بعد الفراغ من كل ركعتين يقرأ سورة يس مرة ويدعو بالدعاء المشهور بدعاء ليلة النصف ويسأل الله تعالى البركة في العمر ثم في الثانية البركة في الرزق ثم في الثالثة حسن الخاتمة وذكروا أن من صلّى هكذا بهذه الكيفية أعطى جميع ما طلب وهذه الصلاة مشهورة في كتب المتأخرين من الصوفية ولم أر لها ولا لدعائها مسنداً صحيحاً في السنة إلا أنه من عمل المشايخ وقد قال أصحابنا أنه يكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي المذكورة في المساجد وغيرها وقال النجم الغيطي في صفة إحياء ليلة النصف من شعبان بجماعة أنه قد أنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مليكة وفقهاء أهل المدينة وأصحاب مالك وقالوا ذلك كله بدعة ولم يثبت في قيامها جماعة شيء عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - ولا عن أصحابه واختلف علماء الشام على قولين أحدهما استحباب إحيائها بجماعة في المسجد وممن قال بذلك من أعيان التابعين خالد بن معدان وعثمان بن عامر ووافقهم إسحاق بن راهويه والثاني كراهة الاجتماع لها في المساجد للصلاة وإليه ذهب الأوزاعي فقيه الشام ومفتيهم اهـ. قال ابن السبكي (6/ 298): لم أجد له إسناداً. 583 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الشمس والقمر آيتان من أيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة). أخرجه البخاري في الصلاة وفي الأدب وأخرجه مسلم في الصلاة كلاهما

من حديث المغيرة بن شعبة ولفظ البخاري حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شيبان أبو معاوية عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم قال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم فقال رسول الله إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم فصلوا وادعوا الله وأخرجه أبو بكر ابن أبي شبية في المصنف عن مصعب بن المقدام أخبرنا زائدة قال قال زياد بن علاقة سمعت المغيرة بن شعبة يقول انكسفت الشمس في عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم فقال الناس انكسفت لموت إبراهيم فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى ينكشف وأخرجه البخاري في باب الدعاء في الخسوف عن أبي الوليد حدثنا زائدة حدثنا زياد بن علاقة فساقه مثله سواء إلا أنه قال حتى ينجلي وهذه الصلاة رواها البخاري في صحيحه أيضاً من حديث أبي بكرة وابن مسعود وابن عمر وعائشة وعبد الله بن عمرو وابن عباس وأسماء بنت أبي بكر وأبي موسى الأشعري فهؤلاء مع المغيرة بن شعبة تسعة وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة من حديث ابن مسعود والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعائشة وجابر والسائب بن مالك وعلي بن أبي طالب وأبي بكرة وأسماء وعبد الرحمن بن سمرة وسمرة بن جندب وابن عمر والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم وفي سياق أحاديثهم طول كثير ولكن نشير إلى بعض ذلك ففي حديث أبي بكرة عند البخاري إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم وفي رواية أخرى عنه لا ينكسفان لموت أحد ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده وفي حديث ابن مسعود عنده لموت أحد من الناس ولكنهما آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فقوموا فصلوا وفي رواية أخرى عنه فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة وفي حديث ابن عمر عنده لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله عز وجل فإذا رأيتموهما فصلوا وفي حديث عائشة عنده لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا وفي رواية أخرى لها عنده لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا

584 - لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لولا صبيان رضع) جمع راضع (ومشايخ ركع) جمع راكع (وبهائم رتع) جمع راتعة (لصب عليكم البلاء صبا)

رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة وفي حديث ابن عباس عنده فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله وفي حديث أبي موسى هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف الله به عباده فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فافزعوا إلى ذكر هو حديث أبي بكرة أخرجه أيضاً مسلم والنسائي وابن ماجه وحديث ابن عمر أخرجه أيضاً مسلم والنسائي وحديث عبد الله بن عمرو عند مسلم والنسائي وحديث عائشة عند مسلم وأبي داود وابن ماجة وفي حديث عبد الله بن عمر وعند أبي بكر بن أبي شيبة فإذا انكسفت إحداهما فافزعوا إلى المساجد وفي حديث عائشة عنده فإذا رأيتموهما فصلوا وتصدقوا وفي حديث جابر عنده انكسفت الشمس على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم بن النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال الناس إنما انكسفت لموت إبراهيم فقام النبي - صلّى الله عليه وسلم - فذكر الحديث بطوله وفيه لا ينكسفان لموت نفس فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فصلوا حتى ينجلي وفي حديث أبي بكرة عنده فإذا كان كذلك فصلوا حتى ينجلي وحديث جابر عند مسلم وحديث علي عند أحمد وحديث ابن عمر عند البزار وأخرج النسائي عن أبي هريرة والطبراني عن أم سفيان. 584 - لقوله - صلّى الله عليه وسلم - (لولا صبيان رضع) جمع راضع (ومشايخ ركع) جمع راكع (وبهائم رتع) جمع راتعة (لصب عليكم البلاء صباً) قال العراقي: أخرجه البيهقي وضعفه من حديث أبي هريرة اهـ قلت: وأخرجه أبو يعلى أيضاً من حديث أبي هريرة وأخرجه الطيالسي والطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي أيضاً وابن منده وابن عدي وآخرون كلهم من حديث هشام بن عمار عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار عن مالك ابن عبيدة بن مانع الديلمي عن أبيه عن جده ولفظهم، لولا عباد الله ركع وصبيته رضع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا وعند بعضهم البلاء بدل العذاب وعند الطبراني والبيهقي زيادة ثم رص رصاً قال الذهبي في المهذب حديث ضعيف مالك وأبوه مجهولان وقال الهيتمي بعد ما عزاه للطبراني فيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار وهو ضعيف اهـ وأخرج ابن ماجه من حديث عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر مرفوعاً في حديث أوله يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن فذكرها ولم يمنعوا زكاة أموالهم

585 - وليكن الاستغفار معظم الخطبتين وينبغي في وسط الخطبة الثانية أن يستدبر الناس يستقبل القبلة ويحول رداءه في هذه الساعة تفاؤلا بتحويل الحال هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

إلاَّ منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ولفظ حديث أبي هريرة عند البيهقي لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا وفي سنده إبراهيم بن خيثم قال النسائي متروك وقال الأزدي كذاب ذكره صاحب الميزان وذكر له هذا الحديث وعند البخاري مرفوعاً هل ترزقون وتنصرون إلاَّ بعضفائكم وأخرج الحاكم بإسناد صحيح أن نبياً من الأنبياء استسقى فإذا هو بنملة رافعة ببعض قوائمها إلى السماء فقال ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل النملة. 585 - وليكن الاستغفار معظم الخطبتين وينبغي في وسط الخطبة الثانية أن يستدبر الناس يستقبل القبلة ويحول رداءه في هذه الساعة تفاؤلاً بتحويل الحال هكذا فعل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. وقال العراقي: أخرجاه من حديث عبد الله بن زيد اهـ قلت: لفظ البخاري باب تحويل الرداء في الاستسقاء حدثنا إسحاق حدثنا وهب أخبرنا شعبة عن محمد بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - استسقى فقلب رداءه وأخرج أيضاً في أول الاستسقاء وفي الدعوات ومسلم في الصلاة وكذا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ولفظ البخاري حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم عن عمه قال خرج النبي - صلّى الله عليه وسلم - يستسقي وحوّل رداءه وقال البخاري أيضاً حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عبد الله بن أبي بكر سمع عباد بن تميم يحدث أباه عن عمه عبد الله بن زيد أن النبيّ - صلّى الله عليه وسلم - خرج إلى المصلي فاستسقى فاستقبل القبلة وقلب رداءه وصلّى ركعتين وأخرجه الترمذي أيضاً وقال حسن صحيح وأخرجه ابن حبان وغيره ومثله في حديث أنس عند الطبراني في الأوسط ولفظه واستقبل القبلة وحوّل رداءه ثم نزل فصلّى ركعتين وقد ورد التصريح بما قاله المصنف في التفاؤل فيما أخرج الدارقطني بسند رجاله ثقات مرسلاً عن جعفر بن محمد عن أبيه بلفظ حول رداءه ليتحول القحط وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه من حديث جابر بلفظ وحول رداءه ليتحول القحط إلى الخصب وفي مسند إسحاق ليتحول السنة من الجدب إلى الخصب

586 - (قال - صلى الله عليه وسلم - على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول اللهم اغفر لي وله وارحمني وارحمه وعافني وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار قال عوف)

ذكره من قول وكيع. 586 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول اللهم اغفر لي وله وارحمني وارحمه وعافني وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس وأبدله داراً خيراً من داره وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار قال عوف) رضي الله عنه راوي هذا الحديث (حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت) هكذا في سائر نسخ الكتاب قال العراقي: أخرجه مسلم دون الدعاء للمصلي اهـ أي نص مسلم اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه ألخ وهكذا رواه الترمذي والنسائي أيضاً وقد وجدت أيضاً في بعض نسخ الكتاب موافقاً لما عند الجماعة وكأنه من تصليح النساخ والدعاء الذي ذكره الشافعي التقطه من عدة أحاديث قاله البيهقي وما ذكره في الروضة عن أبي هريرة رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم قال وله شاهد صحيح فرواه من حديث أبي سلمة عن عائشة نحوه وأعله الدارقطني بعكرمة بن عمار وقال إنه يتهم في حديثه وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عن حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة فقال الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة إنما يقولون أبو سلمة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - مرسلاً اهـ ورواه أحمد والنسائي والترمذي من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه مرفوعاً مثل حديث أبي هريرة قال البخاري أصح هذه الروايات رواية أبي إبراهيم عن أبيه نقله عنه الترمذي قال فسألته عن أبيه فلم يعرفه وقال ابن أبي حاتم عن أبيه أبو إبراهيم مجهول وقد توهم بعض الناس أنه عبد الله بن أبي قتادة وهو غلط لأن أبا إبراهيم من بني عبد الأشهل وأبو قتادة من بني سلمة وقال البخاري أصح حديث في هذا الباب حديث عوف ابن مالك.

587 - (والأخبار) الصحيحة (الواردة في فضل صلاة الجنازة وتشييعها مشهورة) في الكتب (فلا نطول بإيرادها)

587 - (والأخبار) الصحيحة (الواردة في فضل صلاة الجنازة وتشييعها مشهورة) في الكتب (فلا نطول بإيرادها) فمن ذلك ما أخرجه مسلم والترمذي عن أبي هريرة وأحمد والضياء عن أبي سعيد من صلّى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط وإن تبعها فله قيراطان قيل وما القيراطان قال أصغرهما مثل أحد وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة من صلّى على جنازة فله قيراط ومن انتظرها حتى توضع في اللحد فله قيراطان والقيراطان مثل الجبلين العظيمين وأخرج أحمد عن عبد الله بن مغفل من صلّى على جنازة فله قيراط فإن انتظرها حتى يفرغ منها فله قيراطان وأخرج مسلم وابن ماجه عن ثوبان والحكيم الترمذي عن ابن مسعود من صلّى على جنازة فله قيراط فإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط مثل أحد وأخرج ابن النجار عن البراء من صلّى على جنازة فله قيراط ومن شهد دفنها فله قيراطان أحدهما مثل أحد وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس من صلّى على جنازة فانصرف قبل أن يفرغ منها كان له قيراط فإن انتظر حتى يفرغ منها فله قيراطان والقيراط مثل أحد في ميزانه يوم القيامة وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن معروف الخياط عن واثلة من شهد جنازة ومشى أمامها وحمل بأربع زوايا السرير وجلس حتى تدفن كتب الله له قيراطين من أجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من أحد ومعروف ليس بالقوي وأخرج الشيخان والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن كان له قيراطان قيل وما القيراطان قال مثل الجبلين العظيمين وأخرج الحكيم الترمذي عن عبد الله بن مغفل من شيع جنازة حتى تدفن فله قيراطان ومن رجع قبل أن تدفن فله قيراط مثل أحد وأخرج أحمد وابن ماجه وأبو عوانة والدارقطني في الإفراد والطبراني في الأوسط والضياء عن أبي بن كعب من تبع جنازة حتى يصلي عليها ويفرغ منها فله قيراطان ومن تبعها حتى يصلي عليها فله قيراط والذي نفس محمد بيده لهو أثقل في ميزانه من أحد وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر من تبع جنازة حتى يصلي عليها ثم يرجع فله قيراط ومن صلّى عليها ثم مشى معها حتى يدفنها فله قيراطان القيراط مثل أحد وأخرج أحمد والنسائي والروياني والضياء عن البراء وأحمد ومسلم وأبو عوانة عن ثوبان من تبع جنازة

588 - (وعن ابن عباس)

حتى يصلي عليها كان له من الأجر قيراط ومن مشى مع الجنازة حتى تدفن كان له من الأجر قيراطان والقيراط مثل أحد وأخرج البخاري والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلّى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط من الأجر وأخرج الترمذي عن أبي هريرة من تبع جنازة وحملها ثلاث مرات فقد قضى ما عليه من حقها وأخرج مسلم وأبو داود عن أبي هريرة من خرج مع جنازة من بيتها وصلّى عليها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر كل قيراط مثل أحد ومن صلّى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد. 588 - (وعن ابن عباس) رضي الله عنه (أنه مات ابن له) أي لابن عباس (فقال) لمولاه المذكور (انظر ما اجتمع له من الناس قال) كريب (فخرجت) فنظرت (فإذا ناس قد اجتمعوا له) أي ينتظرون الجنازة فأخبرته فقال تقول) يا كريب (هم أربعون) بالظن (قال قلت نعم قال أخرجوه) أي المتوفى (فإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله تعالى شيئاً إلاَّ شفعهم الله تعالى فيه) قال العراقي: أخرجه مسلم اهـ قلت: ورواه كذلك أحمد وأبو داود والبيهقي في السنن وفي رواية لهم خلا مسلم ما من مسلم يموت وفي آخره إلا شفعوا فيه وفي معناه ما أخرجه أحمد والطبراني في الكبير من حديث ميمونة ما من مسلم يصلي عليه أمة إلاَّ شفعوا فيه وعند النسائي والبيهقي من حديثها ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلاّ شفعوا فيه وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي وابن حبان والبيهقي من حديث أنس وعائشة ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون أن يكونوا مائة فيشفعون له إلا شفعوا فيه وأخرج أحمد وأبو داود والطبراني من حديث مالك ابن هبيرة ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين إلا أوجب وأخرجه الترمذي وحسنه بلفظ من صلّى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب.

589 - قال في الروضة لا تكره الصلاة على الميت في المسجد

589 - قال في الروضة لا تكره الصلاة على الميت في المسجد قالوا بل الصلاة فيه أفضل للحديث في قصة سهيل بن البيضاء في صحيح مسلم وأما الحديث الذي رواه أبو داود وغيره من صلّى على جنازة في المسجد فلا شيء له فعنه ثلاثة أجوبة أحدها ضعفه والثاني الموجود في سنن أبي داود فلا شيء عليه هكذا هو في أصول سماعنا مع كثرتها وفي غيرها من الأصول المعتمدة والثالث حمله على نقصان أجره إذا لم يتبعها للدفن اهـ قلت: قوله أحدها ضعفه يشير إلى ما ذكره البيهقي عقب إيراده لهذا الحديث ما نصه فيه صالح مولى التوأمة مختلف في عدالته كان مالك يجرحه اهـ ولكن ذكر صاحب الكمال عن ابن معين أنه قال صالح ثقة حجة قيل إن مالكاً ترك السماع منه قال إنما أدركه مالك بعدما كبر وخرف والثوري إنما أدركه بعدما خرف ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت وقال العجلي صالح ثقة وقال ابن عدي لا بأس به إذا سمعوا منه قديماً مثل ابن ذئب وابن جريج وزياد بن سعد وغيرهم ولا أعرف له قبل الاختلاط حديثاً منكراً إذا روى عنه ثقة وقال ابن حنبل ما أعلم بأساً ممن سمع منه قديماً فثبت بهذا إنما تكلم فيه لاختلاطه وإنه لا اختلاف في عدالته كما ادعى البيهقي وإن مالكاً لم يجرحه وإنما ترك السماع منه لأنه أدركه بعدما اختلط ففي الحديث حجة لأنه رواه عنه من سمع منه قبل اختلاطه وهو ابن أبي ذئب وقوله في الجواب الثاني إنه الموجود في أصول السماع فلا شيء عليه هو خلاف ما نقله البيهقي في السنن فإنه اعتمد على الرواية المشهورة ولذا تمهل في إسقاطه بصالح مولى التوأمة وما خالفه أظنه إصلاحاً من أحد الرواة فعند أحمد في مسنده وفي سنن النسائي هذا الحديث بلفظ فليس له شيء وهذا لا يحتمل التغيير وقوله في الجواب الثالث أنه محمول على نقصان الأجر إذا لم يتبعها كيف يكون ذلك وقد أعطى قيراطاً من الأجر كل قيراط مثل جبل أحد كما تقدم إلا أن يقال إنه ناقص الأجر بالنسبة إلى القيراطين ولكن لفظ الحديث فلا شيء له يدل على عدم الأجر مطلقاً وقال أصحابنا الصلاة عليها في المسجد مكروه كراهية التحريم في رواية وكراهية التنزيه في أخرى أما الذين بنى لأجل صلاة الجنازة فلا يكره فيه

وأجاب صاحب المحيط عن صلاة النبي - صلّى الله عليه وسلم - على سهيل بن البيضاء في المسجد بأنه صلّى الله عليه وسلّم كان معتكفاً إذ ذاك فلم يمكنه الخروج من المسجد فأمر بالجنازة فوضعت خارج المسجد فصلى عليها في المسجد للعذر وهذا دليل على أن الميت إذا وضع خارج المسجد لعذر والقوم كلهم في المسجد أو الإمام وبعض القوم خارج المسجد والباقون في المسجد لا يكره ولو كان من غير عذر اختلف فيه المشايخ بناء على اختلافهم أن الكراهة لأجل التلويث أو كان المسجد بني لأداء المكتوبات لا لصلاة الجنازة ولما صلت أزواج النبي - صلّى الله عليه وسلم - على جنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد قالت عائشة رضي الله عنها هل عاب الناس علينا ما فعلنا فقيل لها نعم فقالت ما أسرع ما نسوا ما صلّى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على جنازة سهيل بن البيضاء إلاَّ في المسجد وفيه دليل على أن الناس ما عابوا عليها ذلك وأنكروه وجعله بعضهم بدعة إلاّ لاشتهار ذلك عندهم لما فعلوه ولا يكون ذلك إلا لأصل عندهم لأنه يستحيل عليهم أن يروا رأيهم حجة على حديث عائشة ويدل على ذلك أنه - صلّى الله عليه وسلم - لما نعى النجاشي إلى الناس خرج بهم إلى المصلي فصلى عليه ولم يصل عليه في المسجد مع غيبته فالميت الحاضر أولى أن لا يصلي عليه في المسجد وقد روى الصلاة على أبي بكر في المسجد بسند رجاله ثقات أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف قال حدثنا حفص يعني ابن غياث عن هشام عن أبيه قال ما صلّى على أبي بكر إلاَّ في المسجد وهذا يصلح أن يكون حجة للإمام الشافعي رضي الله عنه وهو أولى بالاحتجاج مما أخرجه البيهقي في السنن من طريقين ضعيفين في إحداهما إسماعيل الغنوي وهو متروك وفي الثانية عبد الله بن الوليد لا يحتج به وقال الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة أما الصلاة على الجنائز في المقابر ففيه خلاف وبالجواز أقول في ذلك كله إلاَّ في الصلاة عليها في المسجد فإني رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يكره ذلك فكرهته رأيته - صلّى الله عليه وسلم - في النوم وقد دخل بجنازة في جامع دمشق فكره ذلك وأمر بإخراجها فأخرجت إلى باب جيرون وصلّى عليها هنالك وقال لا تدخلوا الجنازة المسجد. 590 - (روي أنه - صلّى الله عليه وسلم - صلّى ركعتين بعد العصر فقيل له أما

نهيتنا عن هذا) أي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب (فقال هما ركعتان كنت أصليهما بعد الظهر فشغلني عنهما الوفد) قال العراقي: أخرجاه من حديث أم سلمة ولمسلم من حديث عائشة كان يصلّي ركعتين قبل العصر ثم إنه شغل عنهما الحديث اهـ قلت: لفظ البخاري في باب إذا كلم وهو يصلّي فأشار بيده واستمع حدثنا يحيى بن سليمان حدثني ابن وهب أخبرني عمر وعن بكير عن كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر أرسلوه إلى عائشة رضي الله عنها فقالوا اقرأ عليها السلام منا جميعاً وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها إنا أخبرنا أنك تصليهما وقد بلغنا أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - نهي عنهما قال ابن عباس وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقال كريب فدخلت على عائشة فبلغتها ما أرسلوني به فقالت سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عاشة فقالت أم سلمة رضي الله عنها سمعت النبي - صلّى الله عليه وسلم - ينهي عنهما ثم رأيته يصليهما حين صلّى العصر ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فأرسلت إليه الجارية فقلت قومي بجنبه قولي له تقول لك أم سلمة يا رسول الله سمعتك تنهي عن هاتين وأراك تصليهما فإن أشار بيده فاستأخري عنه ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه فلما انصرف قال يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان وأخرجه كذلك في المغازي ومسلم وأبو داود في الصلاة وأورده معلقاً مختصراً في الباب الذي يليه وأيضاً في باب ما يصلي بعد العصر من الفوائت وأخرج في هذا الباب من طريق عبد الواحد بن أيمن عن أبيه أنه سمع عائشة تقول والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله تعني الركعتين بعد صلاة العصر ومن طريق هشام بن عروة عنها قالت له يا ابن أختي ما ترك النبي - صلّى الله عليه وسلم - السجدتين بعد العصر عندي قط ومن طريق أبي إسحاق قال رأيت الأسود ومسروقاً شهدا على عائشة قالت ما كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يأتيني في يوم بعد العصر إلاَّ صلّى ركعتين.

591 - (قال - صلى الله عليه وسلم - دخلت الجنة فرأيت بلالا فيها فقلت لبلال بم سبقتني إلى الجنة فقال لا أعرف شيئا إلا أني لا أحدث وضوأ إلا أصلي عقيبه ركعتين)

591 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - دخلت الجنة فرأيت بلالاً فيها فقلت لبلال بم سبقتني إلى الجنة فقال لا أعرف شيئاً إلاّ أني لا أحدث وضوأً إلاّ أصلي عقيبه ركعتين) وفي بعض النسخ هنا زيادة (أو كما قال) وهي زيادة حسنة يؤتى بها للتأدب مع كلام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال العراقي: أخرجاه من حديث أبي هريرة اهـ قلت: أخرجاه من طريق أبي زرعه عن أبي هريرة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال لبلال عند صلاة الفجر يا بلال أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة قال ما عملت عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي هذا لفظ البخاري وقال مسلم فإني سمعت خشف نعليك الحديث وقال من إني لا أتطهر طهوراً تاماً الحديث وفي الصحيحين من حديث جابر رفعه دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة. فقلت: من هذا فقال هذا بلال الحديث وقد ظهر بذلك أن قول العراقي أخرجاه من حديث أبي هريرة أي بمعناه ولفظ الحديث الذي في سياق المصنف هو عند الترمذي من حديث بريدة الأسلمي قال أصبح رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فدعا بلالاً فقال يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ما دخلت الجنة قط إلاَّ سمعت خشخشتك أمامي فقال ما أحدثت إلاّ توضأت وصليت ركعتين فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بهذا قال الترمذي حديث حسن غريب وأخرجه أيضاً الإمام أحمد فى المسند وابن حبان والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين وقد انفرد الترمذي بهذا السياق خاصة دون بقية الستة وعند الترمذي أيضاً في هذا الحديث فقال يا رسول الله ما أذنت قط إلاّ صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله عليّ ركعتين فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بهما وقوله بم سبقتني هكذا في نسخ المسند على الصواب وبوجد في نسخ سنن الترمذي بإثبات الألف بعد الميم وهو ضعيف ولغة القرآن حذف الألف كقوله تعالى لم أذنت لهم وعم يتساءلون.

592 - (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرجت)

592 - (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا خرجت) أي أردت الخروج (من منزلك) وفي رواية من بيتك (فصل) ندباً (ركعتين) أي خفيفتين ويحصل الفضل بفرض أو راتبة نويت أولاً ثم ذكر حكمة ذلك وأظهرها في غالب العلة فقال (تمنعانك) أي تحولان بينك وبين (مخرج السوء وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء) قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من رواية معاذ بن فضالة الزهراني عن يحيى بن أيوب عن بكر بن عمرو عن صفوان بن سليم قال بكر حسبته عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكره اهـ قلت: ورواه البزار كذلك من هذه الطريق إلا أنه قدم الجملة الأخيرة وقال لا نعلمه روي عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه وقال الهيثمي في مجمع الزوائد رجاله موثقون قال السيوطي ووجدت له شاهد قال سعيد بن منصور في سننه حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عثمان بن أبي سودة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال صلاة الأوّابين وصلاة الأبرار ركعتان إذا دخلت بيتك وركعتان إذا خرجت وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو بكر بن أبي داود وحدثنا علي بن خشرم حدثنا عيسى بن يونس عن رجل عن عثمان بن أبي سودة قال كان يقال صلاة الأوّابين ركعتان حين يخرج من بيته وركعتان حين يدخل وعثمان تابعي ثقة اهـ وقال الحافظ ابن حجر هو أي حديث البزار حديث حسن ولولا شك بكر لكان على شرط الصحيح وبه يعرف استرواح ابن الجوزي في الحكم عليه بوضعه ثم قال العراقي: وروى الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل من حديث أبي هريرة إذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين فإن الله جاعل له من ركعتيه خيراً قال ابن عدي وهو بهذا الإسناد منكر وقال البخاري لا أصل له اهـ قلت: وأخرجه أيضاً العقيلي والبيهقي وقال أنكره البخاري بهذا الإسناد لكن له شاهد يعني به حديث بكر عن صفوان المتقدم بذكره والمراد بالبيت

593 - ورد في الأخبار المروية (ركعتان عند الإحرام) بحج أو عمرة (وركعتان عند ابتداء السفر)

محل الإقامة من نحو منزل أو خلوة أو مدرسة وقوله أنكره البخاري بهذا الإسناد يريد بذلك أن في سنده إبراهيم بن يزيد بن قديد رواه عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعنده مناكير عن الأوزاعي منها هذا الحديث قاله الأزدي ولكن قال الحافظ في اللسان إبراهيم هذا ذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن السبكي: (6/ 298) لم أجد له إسناداً. 593 - ورد في الأخبار المروية (ركعتان عند الإحرام) بحج أو عمرة (وركعتان عند ابتداء السفر) أي إنشائه وتأهبه للخروج والسفر أعم من أن يكون لغزو أو حج أو غيرهما (وركعتان عند الرجوع من السفر) إلى وطنه (في المسجد قبل دخول البيت) أي المنزل (فكل ذلك مأثور) أي منقول مروي (من فعل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) قال العراقي: أما حديث ركعتي الإحرام فرواه البخاري من حديث ابن عمر وحديث ركعتين عند ابتداء السفر رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أنس ما استخلف عبد في أهله من خليفة أحب إلى الله من أربع ركعات يصليهن العبد في بيته إذا شد عليه ثياب سفره الحديث وهو ضعيف اهـ ووجدت في هامش الكتاب بخط الشيخ شمس الدين الحريري ما نصه لا ينطبق هذا الحديث على صلاة ركعتين وإنما يحتج لذلك بالحديث الذي رواه الطبراني في كتابه المناسك من حديث المطعم بن المقدام الصنعاني مرسلاً حدثنا موسى بن إبراهيم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن المطعم بن المقدام قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفراً قلت: هو في المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة بهذا الإسناد مرفوعاً إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - بلفظ ما خلف عبد على أهله والمطعم بن المقدام تابعي كبير روى عن مجاهد والحسن وثقه ابن معين وقد أورده السيوطي في جامعه هكذا بلفظ ما خلف عبد على أهله الحديث وعزاه لأبي بكر بن أبي شيبة وأنه مرسل وقول

المناوي في شرحه وفيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة أورده الذهبي في الضعفاء اهـ غير ظاهر فإن هذا الرجل ليس في سند أبي بكر بن أبي شيبة بل هو رواه عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن المطعم والظاهر أنه الراوي عن أبي بكر ابن أبي شيبة وكأنه ابن أخيه فإن كان هو ضعيفاً فسند شيخه سالم من الضعف وقد أورده النووي في الأذكار وقال قال بعض أصحابنا يستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة الكافرون وفي الثانية الإخلاص وقال بعضهم يقرأ فيهما المعوذتين وإذا سلم قرأ آية الكرسي ولإيلاف ووجدت بخط الشيخ شمس الدين المذكور ما نصه وقد ذكر هذا الحديث النووي في الأذكار ووقع له تصحيف عجيب جداً فقال لما روينا عن المقطم الصحابي فصحف المطعم بالمقطم والصنعاني بالصحابي ولم يقع للشيخ رحمه الله تعالى في كتبه نظيره قط مع تحريه وقد رأيناه بخطه وفي عدة نسخ معتمدة ومنها مقروء عليه اهـ. قلت: وقد نبه عليه الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار وقد عرف مما تقدم أن إيراد الحافظ العراقي حديث الخرائطي المذكور غير منطبق مع كلام المصنف وقد ذكره المصنف بلفظ الخرائطي في كتابه هذا بعد في كتاب آداب السفر كما سيأتي ومما يطابق سياق المصنف أيضاً ما رواه البزار من حديث أنس مرفوعاً كان إذا نزل منزلاً لم يرتحل منه حتى يصلّي فيه ركعتين وأخرج أبو بكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال إذا خرجت فصل ركعتين وأخرج عن أبي معاوية عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أراد أن يخرج دخل المسجد فصلّى وأخرج عن حميد بن عبد الرحمن عن زهير عن أبي إسحاق قال رأيت الحارث بن أبي ربيعة صلّى حين أراد أن يخرج إلى باضميري في الحجر ضحى ركعتين وصلّى معه نفر منهم الأسود ابن يزيد ثم قال العراقي: وأما حديث ركعتين عند الرجوع من السفر أخرجاه من حديث كعب بن مالك اهـ يشير إلى ما أخرجاه من حديث رفعه أن لا يقدم من سفر إلا نهار في الضحى فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه هذا لفظ مسلم وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن ابن جريج عن

594 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل أمر ذي بال)

الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه مثله ولم يقل ثم جلس فيه وفي المصنف لأبي بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن معاذ بن عبد الله بن حبيب عن جابر قال لما قدمنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال يا جابر هل صليت قلت: لا قال فصل ركعتين حدثنا وكيع عن كامل بن العلاء عن أبي صالح أن عثمان كان إذا قدم من سفر صلّى ركعتين حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن مقاتل بن بشير العجلي عن رجل يقال له موسى أن ابن عباس قدم من سفر فصلّى في بيته ركعتين على طنفسة. قال ابن السبكي: (6/ 298) حديث: فعله ركعتين عند ابتداء السفر لم أجد له إسناداً. 594 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كل أمر ذي بال) أي حال شريف يحتفل به ويهتم كما يفيده التنوين المشعر بالتعظيم (لم يبدأ فيه باسم الله فهو أبتر) الكلام على هذا الحديث من وجوه الأول رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وأبو عوانة في مسنده والبيهقي والبغوي كلهم من حديث أبي هريرة ولفظهم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع وعند ابن ماجه بالحمد وعند البغوي بحمد الله وعند عبد القادر الرهاوي في الأربعين له بلفظ لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم أقطع وعنده أيضاً في الأربعين المذكورة بلفظ بحمد الله والصلاة علي فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة وهكذا رواه الديلمي أيضاً وابن المديني وابن منده وآخرون ولفظ أبي داود كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم وهكذا رواه العسكري في الأمثال ولفظ البيهقي بالحمد لله رب العالمين أقطع وروى أبو الحسين أحمد بن محمد ابن ميمون في فضائل علي بلفظ كل كلام لا يذكر الله فيه فيبدأ به ويصلي علي فيه فهو أقطع أكتع ممحوق من كل بركة وكل هؤلاء عن أبي هريرة رضي الله عنه واشتهر الحديث به وقد روي ذلك أيضاً عن عبد الله ابن كعب بن مالك عن أبيه بلفظ ابن ماجه السابق كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع أخرجه الطبراني في الكبير والرهاوي في الأربعين الثاني

595 - (رواه جابر بن عبد الله)

الحديث الذي رواه ابن ماجه والبيهقي قال ابن الصلاح حسن وتبعه النووي قال وإنما لم يصح لأن في سنده قرة بن عبد الرحمن ضعفه ابن معين وغيره وأورده الذهبي في الضعفاء وقال أحمد منكر الحديث جداً ولم يخرج له مسلم إلاَّ في الشواهد وقال النووي في الأذكار بعد سياقه هذا الحديث والذي خرجه عبد القادر الرهاوي في أربعينه ما نصه روينا هذه الألفاظ في الأربعين للرهاوي وهو حديث حسن وقد روى موصولاً ومرسلاً قال ورواية الموصول جيدة الإسناد وإذا روى الحديث موصولاً ومرسلاً فالحكم للاتصال عند الجمهور اهـ وأما الحديث الذي فيه زيادة الصلاة عند الرهاوي فقد قال بنفسه بعد ما أخرجه غريب تفرد بذلك الصلاة فيه سهيل بن أبي زياد وهو ضعيف جداً لا يعتد بروايته ولا بزيادته اهـ ولذا قال التاج السبكي حديثه غير ثابت وفي الميزان إسماعيل بن أبي زياد قال الدارقطني متروك يضع الحديث وقال الخليل شيخ ضعيف والراوي عنه حسين الزاهد الأصفهاني مجهول الثالث ورد في هذا الحديث عند أبي داود كل كلام والأمر أعم من الكلام لأنه قد يكون فعلاً فلذا آثروا روايته وقال التاج السبكي والحق أن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه فالكلام قد يكون أمراً وقد يكون نهياً وقد يكون خبراً والأمر قد يكون فعلاً وقد يكون قولاً الرابع ذكر الله أعم من الحمد والبسملة وفي رواية الحمد فالمراد به الثناء على الجميل من نعمته وغيرها من أوصاف الكمال والجلال والإكرام والإفضال ولفظ المصنف بذكر الله صححه ابن حبان وفي إسناده مقال ولكن الرواية المشهورة فيه بحمد الله قال الحافظ بن حجر الابتداء بالحمد واشتراط التشهد خاص بالخطبة بخلاف بقية الأمور المهمة فبعضها يبدأ فيه بالبسملة تامة كالمراسلات وبعضها ببسم الله فقط كما في أول الجماع والذبيحة وبعضها بلفظ من الذكر مخصوص كالتكبير اهـ. 595 - (رواه جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنه (قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن وقال إذا هم أحدكم بأمر فليصل ركعتين ثم يسمى الأمر ويدعو بما ذكرنا) وهذا يشعر بأن تسمية الأمر قبل الدعاء والصحيح أنه بعده كما هو في رواية الجماعة

596 - (روي عن) أبي عثمان ويقال أبو أمية (وهيب بن الورد)

والاستخارة في الحج والجهاد وجميع أبواب الخير تحمل على تعيين الوقت لا على نفس الفعل وإذا استخار مضى لما ينشرح له صدره وينبغي أن يكررها سبع مرات ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك فهو الخير قال العراقي: رواه البخاري من حديث جابر وقال أحمد حديث منكر اهـ قلت: رواه الجماعة إلاَّ مسلماً وروى ابن السني في عمل يوم وليلة والديلمي في الفردوس من حديث أنس إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي يسبق إلى قلبك فإن الخبرة فيه قال الحافظ ابن حجر في الفتح بعد ما عزاه لابن السني هذا الحديث لو ثبت لكان هو المعتمد لكن سنده واه جداً اهـ وكأنه يشير إلى أن في سنده إبراهيم بن البراء قال الذهبي اتهموه بالوضع وقال النووي فيه أنه يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له صدره لكنه لا يقدم على ما كان له فيه هوى قبل الاستخارة قال والأكمل الاستخارة عقيب ركعتين بنيتها ويحصل أصل السنة بمجرد الدعاء. 596 - (روي عن) أبي عثمان ويقال أبو أمية (وهيب بن الورد) بن أبي الورد القرشي المكي مولى بني مخزوم واسمه عبد الوهاب ووهيب لقب غلب عليه قال ابن معين والنسائي ثقة وقال أبو حاتم كان من العباد المتجردين لترك الدنيا والمنافسين في طلب الآخرة وكان إذا تكلم قطرت دموعه من عينيه قيل لم يرَ ضاحكاً قط وقال سفيان بن عيينة رأى وهيب قوماً يضحكون يوم الفطر فقال إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين وإن كانوا يتقبل منهم فما هذا فعل الخائفين قال أبو حاتم ابن حبان توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة روى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (أنه قال) وترجمه أبو نعيم في الحلية فأطال وأطاب وفيه حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا أحمد بن الحسين حدثما أحمد الدورقي حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال سمعت وهيباً يقول (إن من الدعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم القرآن وآية الكرسي وقل هو الله أحد فإذا فرغ خر ساجداً ثم قال سبحان الذي لبس العز وقال به سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه سبحان الذي لا ينبغي

التسبيح الإله سبحان ذي المن والفضل سبحان ذي العز والتكرم سبحان ذي الطول أسألك بمعاقد العز من عرشك) ونص الحلية بمعاقد عزل من عرشك ومعاقد بتقديم العين على القاف وهي الرواية الصحيحة والمشهور على الألسنة تقديم القاف على العين وقد صرح أصحابنا في فروع المذهب بعدم جواز الدعاء بذلك وكأنه لما فيه من إيهام التشبيه (ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتكم التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلي على محمد وعلى آل محمد ثم يسأل الله حاجته التي لا معصية فيها) ونص الحلية ثم يسأل الله تعالى ما ليس بمعصية (فيجاب إن شاء الله عز وجل) وسقطت هذه الجملة من الحلية (قال وهيب بلغنا أنه كان يقال لا تعلموها سفهاءكم فيتعاونون بها) ونص الحلية فيتعاونوا بها بإسقاط النون (على معصية الله عز وجل) أي فيستجاب لهم فكان الذي يعلمه إياهم يعينهم على معصية وأوردها الحافظ السخاوي في القول البديع ولفظه فيتقوّون بها على معاصي الله عز وجل وقال رواه عبد الرزاق الطبسي في الصلاة له من وجهين والنميري في الإعلام وابن بشكوال قال وقد جاء نحوه عن ابن مسعود مرفوعاً. قال ابن السبكي: (6/ 298) حديث ابن مسعود في صلاة الحاجة: اثنتي عشرة ركعة لم أجد له إسناداً. وقال العراقي: رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بإسنادين ضعيفين جداً وفيهما عمر بن هارون البلخي كذبه ابن معين وفيه علل أخرى اهـ. قلت: عمر بن هارون أبو حفص البلخي الحافظ روى عنه أبو داود وجماعة قال الذهبي في الكاشف قال ابن حبان مستقيم الحديث وقد روى له الترمذي وابن ماجه فمثل هذا لا يترك حديثه على أن الذي أورده المصنف من كتاب الحلية سنده قوي محمد بن يزيد بن خنيس راويه عن وهيب قال أبو حاتم شيخ صالح كتبنا عنه وأحمد بن إبراهيم الدورقي إمام مشهور وثقه غير واحد وأحمد بن الحسين بغدادي وثقه الحاكم ثم.

قال العراقي: وقد وردت صلاة الحاجة ركعتين رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن أبي أوفى وقال الترمذي حديث غريب وفي إسناده مقال اهـ. قلت: قال الترمذي حدثنا علي بن عيسى بن يزيد البغدادي حدثنا عبد الله بن بكر السهمي عن فائد ابن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي أوفى قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله وليصل على النبي - صلّى الله عليه وسلم - ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين قال الترمذي هذا حديث غريب وفائد يضعف في الحديث وقال أحمد متروك اهـ. لفظ الترمذي وفي اللآلئ المصنوعة للحافظ السيوطي عقيب هذا الكلام. قلت: أخرجه الحاكم في المستدرك وقال أبو الورقاء فائد مستقيم الحديث وقد أخرجه ابن النجار في تاريخ بغداد من وجه آخر عن فائد بزيادة في آخره فقال أخبرنا أبو الفتح محمد بن عيسى بن بركة الجصاص أخبرنا أبو الحسن علي ابن أنو شتكين بن عبد الله الجوهري أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون الربسي أخبرنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن فدويه المعدل أخبرنا أبو الحسن علي ابن عبد الرحمن بن أبي السرى البكائي أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي حدثنا حسين بن محمد ابن شيبة حدثنا عبد الرحمن بن هارون العناني حدثنا فائد بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن أبي أوفى قال خرج علينا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن وضوءه ثم ليصل ركعتين ثم يقول لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين اللهم إني أسالك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا غماً إلا كشفته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا

أرحم الراحمين قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لتطلب الدنيا والآخرة فإنهما عند الله وقال الحافظ ابن حجر وجدت له شاهداً من حديث أنس وسنده ضعيف أيضاً قال الطبراني في الدعاء حدثنا جبرون بن عبسى حدثنا يحيى بن سليمان المغربي حدثنا أبو معمر عباد بن عبد الصمد عن أنس بن مالك رفعه إذا طلبت حاجة فأردت أن تنجح فقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي العظيم لا إله إلا الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون اللهم إني أسالك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين وأبو معمر ضعيف جداً قال الحافظ ابن حجر وللحديث طريق أخرى عن أنس في مسند الفردوس من رواية شقيق البلخي الزاهد عن أبي هاشم عن أنس بمعناه وأتم منه لكن أبو هاشم واسمه كثير بن عبد الله كأبي معمر في الضعف وأشد قال وجاء عن أبي الدرداء مختصراً بسند حسن أخرجه أحمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا ميمون أبو محمد التميمي عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول من توضأ فأسبغ وضوءه ثم صلّى ركعتين يتمهما أعطاه الله ما سأل معجلاً أو مؤخراً وأخرجه أحمد أيضاً والبخاري في التاريخ من وجه آخر عن يوسف بنحوه وأخرجه الطبراني من وجه ثالث عنه أتم منه لكن سنده أضعف اهـ. قال الحافظ السيوطي وحديث أبي هاشم عن أنس قال الديلمي أخبرنا أبي أخبرنا أبو الحسن الهكاري حدثنا على بن الحسين بن الحسن وذكر أن له مائة وخمسة وخمسين سنة حدثني شيخي شقيق ابن إبراهيم البلخي حدثنا أبو هاشم الإبلي عن أنس رفعه من كانت له حاجة إلى الله فليسبغ الوضوء وليصل ركعتين يقرأ في الأولى بالفاتحة وآية الكرسي وفي الثانية بالفاتحة وآمن الرسول ثم يتشهد ويسلم ويدعو بهذا الدعاء اللهم يا مؤنس كل وحيد ويا صاحب كل فريد ويا قريباً غير بعيد ويا شاهداً غير غائب ويا غالباً غير مغلوب يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا بديع السماوات والأرض أسألك باسمك الرحمن الرحيم الحي القيوم الذي عنت له الوجوه

وخشعت له الأصوات ووجلت له القلوب من خشيته أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا فإنه تقضى حاجته اهـ. قلت: أبو الحسن الهكاري شيخ والد الديلمي قد تكلم فيه ابن عساكر وقال لم يكن موثوقاً به كما تقدم في ترجمته في صلاة يوم الإثنين وفي كيفية صلاة الحاجة وآيات مختلفة ومنها ما تقدم ذكره المصنف في صلاة ليلة الإثنين ومنها ما قدمناه في صلاة يوم الجمعة ومنها ما نقله الحافظ السخاوي في القول البديع عن عبد الرزاق الطبسي في كتاب الصلاة له عن مقاتل بن حيان في قصة طويلة من أراد أن يفرج الله كربته ويكشف غمته ويبلغه أمله وأمنيته ويقضي حاجته ودينه ويشرح صدره ويقر عينه فليصل أربع ركعات متى شاء وإن صلاها في جوف الليل أو ضحوة النهار كان أفضل يقرأ في كل ركعة الفاتحة ومعها في الأولى يس وفي الثانية الم السجدة وفي الثالثة الدخان وفي الرابعة تبارك فإذا فرغ من صلاته وسلم فليستقبل القبلة بوجهه ويأخذ في قراءة هذا الدعاء فيقرأه مائة مرة لا يتكلم بينها فإذا فرغ سجد سجدة فيصلي على النبي - صلّى الله عليه وسلم - وعلى أهل بيته مرات ثم يسأل الله حاجته فإنه يرى الإجابة من قريب ثم ساق الدعاء اهـ. وهو مشهور يعرف بدعاء مقاتل بن حيان ويقال إن فيه الاسم الأعظم ومنها ما نقله أبو العباس الشرجي من متأخري أصحابنا في كتاب الفوائد عن بعضهم قال من كانت له إلى الله حاجة فليصل أربع ركعات يقرأ في الأولى الفاتحة وسورة الإخلاص عشر مرات وفي الثانية الفاتحة وسورة الإخلاص عشرين مرة وفي الثالثة الفاتحة وسورة الإخلاص ثلاثين مرة وفي الرابعة الفاتحة وسورة الإخلاص أربعين مرة وبعد الفراغ يقول اللهم بنور وجهك وجلالك وبهذا الاسم الأعظم وبنبيك محمد - صلّى الله عليه وسلم - أسألك أن تقضي حاجتي وتبلغني سؤلي وأملي ويدعو بهذا الدعاء فإنه يستجاب له وهو هذا بسم الله الرحمن الرحيم الله الله الله لا إله إلا الله الأحد الصمد الله الله الله لا إله إلا الله بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام اللهم إني أسألك بأسمائك المطهرات المعروفات المكرمات الميمونات المقدسات التي هي نورعلى نور ونور فوق نور ونور تحت نور ونور السماوات والأرض ونور العرش العظيم أسألك بنور وجهك وبقوّة سلطانك المبين وجبروتك المتين الحمد لله الذي لا إله إلا

هو بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام يا الله يا الله يا الله يا رب يا رب يا رب يا رباه يا رباه يا رباه اغفر لي ذنوبي وانصرني على أعدائي واقض حاجتي في الدنيا والآخرة وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم قال وعن محمد بن درستويه قال رأيت في كتاب الإمام الشافعي رحمه الله بخطه صلاة الحاجة لألف حاجة علمها الخضر عليه السلام لبعض العباد يصلي ركعتين يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب والكافرون عشر مرات وفي الثانية فاتحة الكتاب والإخلاص عشر مرات ثم يسجد بعد السلام ويصلي على النبي - صلّى الله عليه وسلم - في سجوده عشرات ويقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عشر مرات ويقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار عشر مرات ثم يسأل الله حاجته فإنها تقضي إن شاء الله تعالى قال الشيخ أبو القاسم الحكيم بعثت إلى العابد رسولاً يعلمني هذه الصلاة فعلمنيها فصليتها وسألت الله تعالى الحكمة فأعطانيها وقضى لي ألف حاجة فقال الحكيم من أراد أن يصليها يغتسل ليلة الجمعة ويلبس ثياباً طاهرة ويأتي بها عند السحر وينوي بها قضاء الحاجة تقضى إن شاء الله تعالى وهذه كيفية أخرى منقولة من كتاب آداء الفقراء للشيخ أبي القاسم القشيري يتوضأ لها وضوءا جديداً ثم يصلي أربع ركعات بتشهدين وتسليمتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ربنا آتنا من لدنك رحمة الآية عشراً وفي الثانية بعد الفاتحة رب اشرح لي صدري الآية عشراً وفي الثالثة بعد الفاتحة فستذكرون ما أقول لكم الآية عشراً وفي الرابع بعد الفاتحة ربنا أتمم لنا نورنا الآية عشراً ثم يسجد بعد الفراغ ويقول في سجوده لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين إلى آخرها إحدى وأربعين مرة ثم يسأل الله حاجته تقضى بإذن الله تعالى وأخرج البيهقي في الدلائل والنسائي في اليوم والليلة والنميري من طريق أبي أمامة عن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته قال عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد - صلّى الله عليه وسلم - نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى

597 - حديث صلاة التسبيح

ربي فتقضي لي حاجتي واذكر حاجتك ثم رح حتى أروح فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان بن عفان فجاءه البواب فأخذ بيده وأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة فقال حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال ما فهمت حاجتك حتى كان الساعة وما كانت لك من حاجة فسل ثم أن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته فقال له عثمان بن حنيف ما كلمته ولا كلمني ولكن شهدت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأتاه رجل ضرير البصر فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي - صلّى الله عليه وسلم - ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتجلى لي عن بصري اللهم شفعه في وشفعني في نفسي قال عثمان فوالله ما تغرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأنه لم يكن به ضرر ورواه أيضاً الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح غريب وأحمد وابن خزيمة والحاكم وصححه من طريق عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف نحوه والله أعلم. 597 - حديث صلاة التسبيح لحديثها وروايات مختلفة الأولى وهي أمثلها قال أبو داود وابن ماجه في سننها حدثنا عبد الرحمن بن بشر ابن الحكم حدثنا موسى بن عبد العزيز حدثنا الحكم بن أبان (عن عكرمة عن ابن عباس) رضي الله عنه (أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال للعباس بن عبد المطلب) يا عماه (ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك) هذه الثلاثة ألفاظ مترادفة ذكرت للتأكيد وفي بعض الروايات في أولها زيادة إلاَّ أعملك وفي بعضها مع ذلك الاقتصار على الأولى والثالثة وزيادة ألا أفعل بك عشر خصال بدل قوله (بشيء إذا أنت فعلته) وفي رواية فعلت ذلك (غفر الله لك ذنبك أوّله وآخره قديمة وحديثة خطأه وعمده سره وعلانيته) هكذا هو في سياق القوت وعند الجماعة بعد عمدة صغيرة وكبيرة وكذا عند الدارقطني زاد عشر خصال أن (تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة) من القرآن أي سورة كانت ويستحب أن تكون عشرين آية كما سيأتي (فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت) وفي رواية.

قلت: وأنت قائم (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أي هذه الكلمات الأربعة (خمس عشرة مرة ثم تركع فتقولها) وأنت راكع (عشرا) أي بعد الإتيان بتسبيحات الركوع ثلاثاً كما سيأتي (ثم ترفع رأسك) من الركوع (فتقولها عشرا) وأنت مطمئن في القيام (ثم تسجد) كذا في رواية الجماعة وعند الدارقطني ثم تهوى ساجداً (فتقولها عشرا وأنت ساجد) أي بعد الإتيان بتسبيحات السجود (ثم ترفع رأسك) من السجود (فتقولها عشرا) وأنت جالس (ثم تسجد فتقولها عشرا) وأنت ساجد (ثم ترفع رأسك) من السجود (فتقولها عشرا) فذلك خمس وسبعون) تسبيحة (في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها في كل يوم) مرة (فافعل فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة) إلى هنا آخر سياق صاحب القوت وعند الجماعة زيادة فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة فإن لم تفعل ففي عمرك مرة هذا حديث صحيح غريب جيد الإسناد والمتن وأخرجه الدارقطني بهذا السياق فقال حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث حدثنا عبد الرحمن بن بشر فساقه مثله سواء ورواه ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن بشر وإسحاق بن أبي إسرائيل كلاهما عن موسى بن عبد العزيز به وأخرجه الحافظ أبو يعلى الخليلي في الإرشاد عن أحمد بن محمد بن عمر الزاهد عن أحمد بن محمد الشرقي عن عبد الرحمن بن بشر ثم قال عقبه قال أبو حامد بن الشرقي سمعت مسلم بن الحجاج وكتب معي هذا عن عبد الرحمن بن بشر يقول لا يروي في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا اهـ وأما رجال الإسناد فعكرمة احتج به البخاري في صحيحه كثيراً وجمهور أهل الحديث وتكلم فيه بما هو مندفع باحتجاج البخاري به وكان من بحور العلم والحكم بن أبان وثقه يحيى ابن معين وأحمد بن عبد الله العجلي وجماعة واحتج به النسائي وغيره وقال النسائي ثقة ولينه ابن المبارك وكان الإمام أحمد ممن يحتج به وقال العجلي كان ثقة صاحب سنة إذا هدأت العيون يقف في البحر إلى ركبتيه يذكر الله تعالى حتى يصبح وأما موسى بن عبد العزيز فشيخ قليل الحديث قال ابن معين والنسائي ليس به بأس ولم يضعفه أحد وساقه ابن الجوزي من طريق الدارقطني وقال في آخره لا يثبت موسى بن عبد العزيز مجهول عندنا اهـ وهذا

مردود عليه فقد أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة وصححه وطريق هؤلاء ليست ضعيفة فضلاً عن أن يقال موضوعة وقوله موسى بن عبد العزيز مجهول عندنا فاعلم أن الجهل عند المحدثين على قسمين جهل العين وجهل الحال وموسى المذكور ليس بمجهول العين ولا مجهول الحال غاية ما قيل فيه أنه شيخ قليل الحديث وهذا لا يثبت جهلاً فيه كيف وقد روى عنه بشر بن الحكم وابنه عبد الرحمن وإسحاق بن أبي إسرائيل وزيد بن المبارك الصنعاني ومحمد بن أسد وتقدم قول ابن معين والنسائي ليس به بأس وهذا يفيد الاحتجاج بالرجل ورفع الجهالة عنه بلا خلاف وقد رد الأئمة عليه في إيراده هذا الحديث من هذا الطريق في الموضوعات وأورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في كتاب الخصال المكفرّة وقال رجال إسناده لا بأس بهم عكرمة احتج به البخاري والحكم صدوق وموسى بن عبد العزيز قال فيه ابن معين لا أرى به بأساً وقال النسائي نحو ذلك وقال ابن المديني ضعيف فهذا الإسناد من شرط الحسن فإن له شواهد تقوية وقول ابن الجوزي إن موسى مجهول مردود عليه لأن من يوثقه ابن معين والنسائي لا يضره أن يجهل حاله من جاء بعدهما وأحسن أسانيده ما أخرجه الدارقطني من حديث العباس والترمذي وابن ماجه من حديث أبي رافع ورواه أبو داود من حديث ابن عمر وبإسناد لا بأس به ورواه الحاكم من حديث ابن عمر وله طرق أخرى اهـ وقال في أمال الأذكار حديث صلاة التسبيح من حديث عبد الله بن عباس وغيره ثم ذكرهم على ما سيأتي ثم قال فأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم والحسن بن علي المعمري في كتاب اليوم والليلة عن عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس وهذا إسناد حسن وقال الحاكم وأخبرناه أيضاً أبو بكر بن قريش عن الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه عن إبراهيم بن الحكم عن أبيه وزاد الحاكم أن النسائي أخرجه في كتابه الصحيح عن عبد الرحمن ولم نر ذلك في شيء من نسخ السنن لا الصغرى ولا الكبرى وأخرجه الحاكم والمعمري أيضاً من طريق بشر بن الحكم والد عبد الرحمن عن موسى بالسند المذكور وأخرجاه أيضاً وابن شاهين في كتاب الترغيب من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل عن موسى وقال ابن شاهين سمعت

أبا بكر بن أبي داود يقول سمعت أبي يقول أصح حديث في صلاة التسبيح حديث ابن عباس هذا وقال الحاكم ومما يستدل به على صحته استعمال الأئمة له كابن المبارك قال الترمذي وقد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه وقال الحاكم في موضع آخر أصح طرقه ما صححه ابن خزيمة فإنه أخرجه هو وإسحاق بن راهويه قبله من طريق إبراهيم ابن الحكم عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس اهـ وقال صاحب القوت وقد روينا فيها روايتين إحداهما حديث الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس فساقه ولم يجاوز الشهر ثم قال بعد ذلك حدثناه عن أبي داود السجستاني يقال ليس في صلاة التسبيح حديث أصح من هذا فذكر في هذه الرواية أنه يسبح في القيام خمس عشرة بعد القراءة وأنه يسبح عشرا بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى قبل القيام كأنه يجلس جلسة قبل أن ينهض وفي الركعة الثانية أيضاً كذلك قبل التشهد (وفي رواية أخرى أنه يقول) ولفظ القوت وروينا في الخبر الآخر أنه يفتتح الصلاة ويقول (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يسبح خمس عشرة مرة قبل القراءة) ثم يقرأ الحمد وسورة (و) يسبح (عشرا بعد القراءة) المذكورة والباقي كما سبق عشرا عشرا) فيكون له في قيامه خمس وعشرون تسبيحة (ولا يسبح بعد السجدة الأخيرة قاعداً) أي لا يسبح في الجلسة الأولى بين الركعتين ولا في جلسة التشهد شيئاً كما في القوت قال وكذلك روينا في حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - علمه صلاة التسبيح فذكره وقال فيه بعد تكبيرة الافتتاح يقول ذلك خمس عشرة يعني الكلمات المذكورة ولم يذكر هذا للسجدة الثانية عند القيام أن يقولها (وهذا هو الأحسن) ولفظ القوت وهذه الرواية أحب الوجهين إلي (وهو اختيار) عبد الله (بن المبارك) رحمه الله تعالى وقال البيهقي بعد تخريج حديث ابن عباس كان ابن المبارك يصليها وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض وفي ذلك تقوية للحديث المرفوع (والمجموع في الروايتين ثلاثمائة تسبيحة) وإن اختلفت كيفيتهما وقد جاء التصريح بهذا اللفظ عن ابن المبارك رواه ابن أبي زرعة عنه كما في القوت (فإن صلاها نهاراً فبتسليمة واحدة) وتشهدين (وإن صلاها ليلاً فبتسليمتين) وتشهدين (أحسن)

وهذا أيضاً مروي عن ابن المبارك قال صاحب القوت حدثونا عن سهل بن عاصم عن أبي وهب قال سألت ابن المبارك عن الصلاة التي يسبح فيها فقال يقول سبحان الله والحمد لله الكلمات خمس عشرة مرة ثم يتعوّذ ويقرأ فاتحة الكتاب وسورة ويقولها عشرا ثم يركع وذكرها قال فذلك خمس وسبعون يصلي أربع ركعات على هذا إن صليت ليلاً فأحب أن يسلم في الركعتين وإن صليت نهاراً صليت أربعا وإن شئت سلمت وإذا عد في الركوع يعد بأصبعه على ركبتيه وفي السجود بأصبعه على الأرض. قلت: وكذا أخرجه الحاكم ورواه الترمذي في جامعه عن أحمد بن عبدة عن أبي وهب محمد بن مزاحم قال صاحب القوت وحدثونا عن محمد بن جابر قال: قلت: لابن المبارك في صلاة التسبيح إذا رفعت رأسي للقيام من آخر السجدتين أسبح قبل أن أقوم قال لا تلك القعدة ليست من سنة الصلاة اهـ. قلت: وقال السبكي وقد كان عبد الله بن المبارك يواظب عليها غير أنه كان يسبح قائماً قبل القراءة خمس عشرة مرة ثم بعد القراءة عشرا ولا يسبح عند رفع الرأس من السجدتين وهذا يغاير حديث ابن عباس فإن فيه الخمسة عشر بعد القراءة والعشر بعد الرفع من السجدتين وأنا أحب العمل بما تضمنه ولا يمنعني الفصل بين الرفع والقيام فإن جلسة الاستراحة حينئذ مشروعة وينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس تارة وبما عمله ابن المبارك تارة أخرى اهـ وقال النووي في شرح المهذب في استحباب صلاة التسبيح نظر وحديثها ضعيف وفيه تغيير لنظم الصلاة العروفة فينبغي أن لا تفعل فإن حديثها ليس بثابت اهـ وخالف ذلك في تهذيب الأسماء واللغات فقال فيها حديث حسن وكذا قال ابن الصلاح إن حديثها حسن وإن المنكر لها غير مصيب وأجاب بعضهم عن قول النووي فيها تغيير نظم الصلاة بأن النافلة يجوز فيها القيام والقعود وبعضهم بأنه قد ثبت مشروعيتها كذلك كما تقدم عن السبكي ثم استدل المصنف على أحسنية أربع ركعات بتسليمتين إن صلاها ليلاً بقوله (وورد) أي في الخبر (صلاة الليل مثنى مثنى).

قال العراقي: أخرجاه من حديث ابن عمر اهـ. قلت: أخرجاه وأبو داود والنسائي من طريق مالك عن نافع وعبد الله بن دينار كلاهما عن ابن عمر أن رجلاً سأل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلّى ركعة واحدة توتر له ما قد صلّى ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق الليث عن نافع وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة والبخاري والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم والنسائي من طريق عمرو بن الحارث والنسائي من طريق محمد بن الوليد الزبيدي أربعتهم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال سمعت النبي - صلّى الله عليه وسلم - سئل كيف نصلي بالليل قال ليصل أحدكم مثنى مثنى فإذا خشي الصبح فليوتر بواحدة وقوله مثنى مثنى أي اثنين اثنين وهو ممنوع من الصرف للعدل والوصف وفي صحيح مسلم عن عقبة بن حريث فقيل لابن عمر ما مثنى مثنى فقال يسلم من ركعتين فإن قلتَ: إذا كان مدلول مثنى اثنين فهلا اقتصر على مرة واحدة وما فائدة تكرير ذلك. قلتُ: هو مجرد تأكيد وقوله مثنى محصل للغرض وفيه أن الأفضل في نافلة الليل أن يسلم من كل ركعتين وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة والحسن البصري وسعيد بن جبير وعكرمة وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي وغيرهم وحكاه ابن المنذر عن الليث بن سعد وحكاه ابن عبد البر عن ابن أبي ليلى وأبي ثور وداود وقال الترمذي في جامعه والعمل على هذا عند أهل العلم أن صلاة الليل مثنى مثنى وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق اهـ وقال أبو حنيفة الأفضل أن يصلي أربعاً أربعاً وإن شاء ركعتين وإن شاء ستاً وإن شاء ثمانياً وتكره الزيادة على ذلك ودليله ما رواه الشيخان من حديث عائشة كان يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن الحديث وأجاب بعض المالكية عن هذا الحديث بأن القول إذا عارضه الفعل قدم القول لاحتمال الفعل التخصيص وقد استدل بمفهوم حديث ابن عمر الذي

أورده المصنف على أن نوافل النهار لا يسلم فيها من كل ركعتين بل الأفضل أن يصليها أربعاً أربعاً وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه ورجح ذلك بفعل ابن عمر راوي الحديث فقد صح عنه أنه كان يصلي بالنهار أربعاً أربعاً ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عنه وعن نافع مولاه وإبراهيم النخعي ويحيى بن سعيد الأنصاري وحكاه ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه وحكاه ابن عبد البر عن الأوزاعي وذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور إلى أن الأفضل في نوافل النهار أيضاً التسليم من كل ركعتين ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان وحكاه ابن المنذر عن الليث وحكاه ابن عبد البر عن ابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور وداود والمعروف عن أبي يوسف ومحمد في نوافل النهار ترجيح أربع على ركعتين كما تقدم وأجابوا عن مفهوم حديث ابن عمر بجوابين أحدهما أنه مفهوم لقب وليس بحجة عند الأكثرين وثانيهما أنه خرج جواباً لسؤال من يسأل عن صلاة الليل فكان التقييد بصلاة الليل ليطابق الجواب السؤال لا لتقييد الحكم بها كيف وقد تبين من رواية أخرى أن حكم المسكوت عنه وهو صلاة النهار مثل حكم المنطوق به وهو صلاة الليل وأما فعل راوي الحديث ابن عمر وهو صلاته بالنهار أربعاً فقد عارضه قوله إن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وأيضاً فالعبرة عند الجمهور بما رواه الصحابي لا بما رآه وفعله. قلت: الذي عارضه هو ما رواه أصحاب السنن الأربعة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال صلاة الليل والنهار مثنى مثنى وهذا قد اختلف فيه فمنهم من صححه ومنهم من نفاه وأنكره وممن صححه البخاري والحاكم وابن خزيمة وابن حبان وقال النسائي هذا خطأ وكذلك أنكره يحيى بن معين وكان شعبة أحد رواته ينفيه وربما لم يرفعه وقال الخطابي روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة من أصحابه لم يذكر فيها أحد صلاة النهار إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل وقال الدراقطني المحفوظ عن ابن عمر مرفوعاً صلاة الليل مثنى مثنى وكان ابن عمر يصلي بالنهار أربعاً وإنما تعرف صلاة النهار عن

يعلى بن عطاء عن علي الأزدي عن ابن عمر وخالفه نافع وهو أحفظ منه وقال ابن قدامة في المغني حديث البارقي قد تفرد بزيادة لفظه النهار من بين سائر الرواة وقد رواه عن ابن عمر نحو من خمسة عشر لم يقل ذلك أحد سواه وكان ابن عمر يصلي أربعاً فدل ذلك على ضعف روايته والله أعلم ثم قال المصنف (وإن زاد بعد التسبيح) أي بعد كلماته (قوله لا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم فهو حسن فقد ورد ذلك في بعض الروايات) وهي رواية عبد الله ابن زياد بن سمعان عن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه مرفوعاً قال فيها يفتتح الصلاة فيكبر ثم يقول فذكر الكلمات وزاد فيها ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم كذا في القوت وسيأتي الكلام على هذه الرواية قريباً. (فصل) قد قدمنا أن أصح الطرق لحديث ابن عباس السابق في صلاة التسبيح الحكم عن عكرمة عنه وقد روى عن ابن عباس أيضاً عطاء وأبو الجوزاء ومجاهد أما حديث عطاء فأخرجه الطبراني في الكبير عن إبراهيم بن ناثلة عن شيبان بن فروخ عن نافع أبي هرمز عنه عن ابن عباس قال الحافظ ابن حجر ورواته ثقات إلا أبا هرمز فإنه متروك. قلت: الذي روى عن عطاء هو نافع مولى يوسف وهو الذي قال فيه أبو حاتم متروك الحديث وأما نافع أبو هرمز فإنه مشهور الرواية عن أنس وعنه سعدويه وقال فيه النسائي ليس بثقة ولينه ابن معين وهكذا فرق بينهما الذهبي في الديوان فإن كان أبو هرمز ثبتت روايته عن عطاء فذاك ويكون من رواية الأقران وإلاّ فهو من خطأ النساخ في المعجم وقد ذكر الحافظ العراقي في شرح التقريب إن المعجم الكبير لقلة تداوله في أيدي المحدثين كثر فيه الخطأ والقلب من النساخ وأما حديث أبي الجوزاء وهو أوس بن عبد الله البصري من ثقات التابعين فقد اختلف فيه عليه فقيل عنه عن ابن عباس وقيل عنه عن عبد الله ابن عمرو بن العاص وقيل عنه عن ابن عمر وفي روايته عن ابن عباس كذلك اختلف عليه فيه فروي عنه عن ابن عباس موصولاً ورُوي عنه كذلك موقوفاً عليه أما الموصول فأخرجه الطبراني في الأوسط عن إبراهيم بن هاشم البغوي عن محرز بن عون عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزارعن محمد بن جحادة عنه عن ابن عباس قال يا أبا الجوزاء ألا أحبوك ألا أنحلك.

قلت: بلى قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول من صلّى أربعاً فذكر الحديث قال الحافظ في الأمالي: وكلهم ثقات إلا يحيى بن عقبة فإنه متروك اهـ قلت: قال الذهبي في الديوان قال أبو حاتم كان يفتعل الحديث وقال النسائي ليس بثقة وأما شيخه محمد بن جحاده فمن رجال الستة إلاّ أنه كان يغلو في التشيع قاله أبو عوانة لكنه وثق وأما محرز بن عون الهلالي فهو شيخ مسلم وأما الموقوف فقد ذكر أبو داود في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص أن روح بن المسيب وجعفر بن سليمان روياه عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء موقوفاً على ابن عباس قال الحافظ ورواية روح وصلها الدارقطني في كتاب صلاة التسبيح من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري عنه قلت: روح قال فيه ابن حبان روى الموضوعات عن الثقات لا تحل الرواية عنه وأما جعفر بن سليمان فأخرج له مسلم صدوق له مناكير ضعفه يحيى القطان وغيره ورواه القاسم بن الحكم العرني عن ابن جناب عن محمد بن جحاده عن أبي الجوزاء عن ابن عباس موقوفاً عليه من قوله وأبو جناب يحيى ابن أبي حية الكلبي قال ابن معين صدوق وقال النسائي والدارقطني ضعيف وقال النسائي ليس بالقوي وقال يحيى بن سعيد القطان لا أستحل الرواية عنه وكذلك رواه يحيى بن عمرو بن مالك النكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس موقوفاً عليه ويحيى بن عمرو هذا ضعيف قال فيه حماد بن زيد إنه كذاب وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو مالك العقيلي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس موقوفاً عليه وكل هذا الاختلاف لا يعلل به حديث عكرمة بشيء منه وأما حديث مجاهد عن ابن عباس فأخرجه الطبراني في الأوسط عن إبراهيم بن محمد الصنعاني عن أبي الوليد هشام بن إبراهيم المخزومي عن موسى بن جعفر بن أبي كثير عن عبد القدوس بن حبيب عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً قال الحافظ وعبد القدوس شديد الضعف اهـ قلت: ولفظه يا غلام ألا أحبوك ألا أنحلك فذكره وفيه زيادة ولفظ الذهبي في الديوان عبد القدوس بن حبيب أبو سعيد الكلاعي عن التابعين تركوه. (فصل) وقد روى حديث صلاة التسبيح غير ابن عباس جماعة من

الصحابة منهم الفضل بن العباس وأبوه العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب وأبو رافع مولى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وعلي بن أبي طالب وأخوه جعفر بن أبي طالب وابنه عبد الله بن جعفر وأم المؤمنين أم سلمة والأنصاري غير مسمى وقد قيل إنه جابر بن عبد الله رضي الله عنهم أجمعين أما حديث الفضل بن عباس فأخرجه أبو نعيم في كتاب القربان من رواية موسى بن إسماعيل عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الطائي عن أبيه عن أبي رافع عن الفضل بن عباس أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال فذكره قال الحافظ والطائي المذكور لا أعرفه ولا أباه قال وأظن أن أبا رافع شيخ الطائي ليس أبا رافع الصحابي بل هو إسماعيل بن رافع أحد الضعفاء اهـ وأما حديث العباس فقال الدارقطني حدثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي ثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني ثنا موسى بن أعين عن أبي رجاء الخراساني عن صدقة عن عروة بن رويم عن ابن الديلمي عن العباس بن عبد المطلب قال قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ألا أهب لك ألا أعطيك ألا أمنحك فظننت أنه يعطيني من الدنيا شيئاً لم يعطه أحداً قبلي قال أربع ركعات إذا قلت فيهن ما أعلمك غفر الله لك فتكبر ثم تقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ثم تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر خمس عشرة مرة فإذا ركعت فقل مثل ذلك عشر مرات فإذا قلت سمع الله لمن حمده. قلت: مثل ذلك عشر مرات فإذا سجدت قلت: مثل ذلك عشر مرات قبل أن تقوم ثم افعل في الركعة الثانية مثل ذلك غير أنك إذا جلست للتشهد قلتَ: ذلك عشر مرات قبل التشهد ثم افعل في الركعتين الباقيتين مثل ذلك فإن استطعت أن تفعل في كل يوم وإلاّ ففي كل جمعة وإلاّ ففي كل شهر وإلاّ ففي كل سنة هكذا أخرجه الدارقطني في الأفراد وأبو نعيم في القربان وابن شاهين في الترغيب كلهم من هذا الطريق إلاَّ أنه وقع في رواية أبي نعيم وابن شاهين صدقة الدمشقي فنسباه ووقع في رواية الدارقطني غير منسوب فأخرجه

ابن الجوزي في الموضوعات من هذا الطريق وقال صدقة هذا هو ابن يزيد الخراساني ونقل كلام الأئمة فيه قال الحافظ ووهم في ذلك والدمشقي هو ابن عبد الله ويعرف بالسمين وهو ضعيف من قبل حفظه ووثقه جماعة فيصلح في المتابعات بخلاف الخراساني فإنه متروك عند الأكثر وأبو رجاء الذي في السند اسمه عبد الله بن محرز الجزري وابن الديلمي اسمه عبد الله بن فيروز اهـ قلت: عبد الله بن محرز هكذا هو في نسخة الأمالي والصواب في اسم أبيه محرر كمعظم بمهملات كذا هو مضبوط بخط الذهبي ونقل في الديوان عن البخاري أنه متروك كذا في الكاشف وفي الديوان قال ابن حبان لا يحتج به قال الحافظ ولحديث العباس طريق أخر أخرجها إبراهيم بن أحمد الخرقي في فوائده وفي سنده حماد بن عمرو النصيبي كذبوه اهـ قلت: ويروى أيضاً عن ابن المنكدر عن ابن عباس عن أبيه بنحوه ولا يصح السند إليه وأما حديث عبد الله بن عمرو فأخرجه أبو داود من رواية مهدي بن ميمون عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال حدثني رجل كانت له صحبة يرون أنه عبد الله بن عمرو أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال فذكر الحديث قال أبو داود ورواه المستمر بن ريان عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو موقوفاً عليه من قوله قال المنذري رواة هذا الحديث ثقات قال الحافظ لكن اختلف فيه على أبي الجوزاء ثم ذكر الاختلاف الذي ذكرت آنفاً. قلت: ولفظ أبي داود في السنن حدثنا محمد بن سفيان الأيلي حدثنا حبان ابن هلال حدثنا مهدي بن ميمون فساقه وفيه قال لي غداً أحبوك وأعطيك حتى ظننت أنه يعطيني عطية قال فإذا زال النهار فقم فصل أربع ركعات فذكر الحديث وفيه ثم ترفع رأسك يعني من السجدة الثانية فاستو جالساً ولا تقم حتى تسبح عشراً وتحمد عشراً وتكبر عشراً وتهلل عشراً ثم تصنع ذلك في الأربع ركعات فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنباً غفر لك قلت: فإن لم أستطيع أن أصليها تلك الساعة قال صلها من الليل والنهار ولكن الذي في سياق أبي داود أن الضمير في قال لي راجع إلى عبد الله بن عمرو

قاله لأبي الجوزاء وهذا صريح في أنه موقوف عليه وهو خلاف ما تقدم عن الحافظ وممن رواه مرفوعاً أبان بن أبي عياش عن أبي الجوزاء عن ابن عمرو وأبان متروك بالاتفاق وكذا رواه محمد بن حميد الرازي الحافظ عن جرير بن عبد الحميد عن أبي جناب الكلبي عن أبي الجوزاء عن ابن عمرو مرفوعاً ومحمد ابن حميد كذبوه وتركوه وممن رواه عن المستمر بن ريان يحيى بن السكن البصري وهو صدوق قال فيه أبو حاتم ليس بالقوي وقال أبو بكر الخلال في كتاب العلل قال علي بن سعيد سألت أحمد بن حنبل عن صلاة التسبيح فقال ما يصح عندي فيها شيء فقلت حديث عبد الله بن عمرو قال كل يرويه عن عمرو بن مالك يعني وفيه مقال فقلت: وقد رواه المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء قال من حدثك؟ قلت: مسلم يعني ابن إبراهيم فقال المستمر شيخ ثقة وكأنه أعجبه اهـ وعلي بن سعيد هذا هو النسائي الحافظ من شيوخ النبل قال الحافظ فكأن أحمد لم يبلغه إلا من رواية عمرو بن مالك وهو النكري فلما بلغه متابعة المستمر أعجبه فظاهره أنه رجع عن تضعيفه ثم قال الحافظ ولحديث ابن عمرو طريق آخر أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث عن محمود بن ْخالد عن الثقة عن عمر بن عبد الواحد عن ابن ثوبان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال لجعفر بن أبي طالب ألا أهب لك ألا أمنحك تصلي في كل يوم أو في كل جمعة أو في كل شهر أو في كل سنة أربعاً تقرأ بأم القرآن وسورة وذكر الحديث هكذا في النسخة التي نقلت منها هذا الحديث وفي بعضها أبو بكر بن أبي داود ثنا محمود بن خالد السلمي ثنا عمر ابن عبد الواحد عن ابن ثوبان حدثني الثقة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فساقه وهذا إسناد جيد لولا جهالة الثقة فيه لكان حسناً قوياً قال الحافظ وأخرجه ابن شاهين من وجه آخر عن عمرو بن شعيب وإسناده ضعيف وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً وقال صحيح الإسناد لا غبار عليه

وتعقبه الذهبي في التلخيص بأن في سنده أحمد بن داود بن عبد الغفار الحراني كذبه الدارقطني كذا نقله الحافظ. قلت: الذي رواه الحاكم وفي سنده أحمد بن داود هو من طريق حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب وأن هذه القصة لجعفر بن أبي طالب لا ابن عمر قال حدثناه أبو علي الحافظ حدثنا أحمد بن داود بمصر حدثنا إسحاق بن كامل حدثنا إدريس بن يحيى عن حيوة بن شريح عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر قال وجه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة فلما قدم اعتنقه وقبل بين عينيه ثم قال ألا أهب لك ألا أبشرك ألا أمنحك فذكر حديث صلاة التسبيح بنحو رواية ابن عباس ثم قال الحاكم هذا إسناد صحيح لا غبار عليه اهـ ويحتمل أن إدريس بن يحيى روى عن كل من الليث وحيوة وقال أبو حاتم الرازي حدثنا أبو غسان معاوية بن عبد الله الليثي حدثنا عبد الله بن نافع عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال لعبد الله بن جعفر ألا أهب لك ألا أنحلك قال بلى يا رسول الله قال تصلّي أربعاً فذكر الحديث وعبد الله العمري ليس بالقوي والترمذي يحسن حديثه وغيره يوثقه وعبد الله بن نافع الصائغ ثقة وأبو غسان مدني صدوق وأما حديث أبي رافع مولى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال الدارقطني حدثنا أبو علي الكاتب علي بن محمد بن أحمد بن الجهم حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا موسى بن عبيدة الربذي حدثني سعيد بن أبي سعيد مولى أبي بكر حزم حدثني أبو رافع مولى النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - للعباس ألا أصلك ألا أحبوك ألا أنفعك قال بلى قال صلّ أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا انقضت القراءة فقل الله أكبر والحمد لله وسبحان الله ولا إله إلاَّ الله خمس عشرة مرة قبل أن تركع ثم اركع فقلها عشراً قبل أن ترفع رأسك ثم ارفع رأسك فقلها عشراً ثم اسجد نقلها عشر قبل أن ترفع رأسك ثم ارفع رأسك فقلها عشراً قبل أن تقوم فتلك خمس وسبعون في كل ركعة وهي ثلاثمائة في أربع ركعات فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله لك قال يا رسول الله ومن يستطيع أن يقولها في كل يوم قال

وإن لم تستطع فقلها في كل جمعة وإن لم تستطع فقلها في كل شهر فلم يزل يقول له ذلك حتى قال قلها في كل سنة وأخرجه الترمذي وابن ماجه وأبو نعيم في القربان كلهم من طريق زيد بن الحباب عن موسى وأورده ابن الجوزي من طريق الدارقطني وقال لا يثبت موسى الربذي ضعيف وقال يحيى ليس بشيء وأورده ابن الجوزي من طريق الدارقطني وقال لا يثبت موسى الربذي ضعيف وقال يحيى ليس بشيء اهـ وقال الزركشي في تخريج أحاديث الشرح غلط ابن الجوزي في إخراج حديث صلاة التسبيح في الموضوعات لأنه رواه من ثلاثة طرق أحدها حديث ابن عباس وهو صحيح وليس بضعيف فضلاً عن أن يكون موضوعاً وغاية ما علله بموسى بن عبد العزيز فقال مجهول وليس كذلك فقد روي عنه جماعة وذكرهم ولو ثبتت جهالته لم يلزم كون الحديث موضوعاً ما لم يكن في إسناده من يتهم بالوضع والطريقان الآخران في كل منهما ضعيف ولا يلزم من ضعفهما أن يكون حديثهما موضوعاً وابن الجوزي متساهل في الحكم على الحديث بالوضع اهـ وأما حديث علي فأخرجه الدارقطني من طريق عمر مولى غفرة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب يا علي ألا أهدي لك فذكر الحديث وفي سنده ضعف وانقطاع وله طريق آخر أخرجه الواحدي من طريق أبي علي بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر الصادق عن آبائه نسقاً إلى علي وكذا السند أورد به أبو علي المذكور كتاباً رتبة على الأبواب كله بهذا السند وقد طعنوا فيه وفي نسخته وأما حديث جعفر بن أبي طالب فأخرجه الدارقطني من رواية عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن علي عن جعفر قال قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكر الحديث وأخرجه سعيد بن منصور في السنن والخطيب في كتاب صلاة التسبيح في رواية يزيد بن هارون عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن عن أبي رافع إسماعيل بن رافع قال بلغني أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال لجعفر بن أبي طالب وأخرجه عبد الرزاق عن داود بن قيس عن إسماعيل بن رافع عن جعفر بن أبي طالب أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال له ألا أحبوك فذكر الحديث وأبو معشر ضعيف وكذا شيخه أبو رافع وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه الدارقطني من وجهين عن عبد الله بن زياد بن سمعان قال في

أحدهما عن معاوية وإسماعيل بن عبد الله ابني جعفر وقال في الأخرى وعون بدل إسماعيل عن أبيهما قال قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ألا أعطيك فذكر الحديث وابن سمعان ضعيف وهذه الرواية هي التي أشار إليها صاحب القوت وهي الثانية عنده قال وكذلك روينا في حديث عبد الله بن زياد بن سمعان عن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - علمه صلاة التسبيح قال فيها يفتتح الصلاة فيكبر ثم يقول فذكر الكلمات وزاد فيها الحوقلة وقال فيه يقول ذلك خمس عشرة ولم يذكر هذا لسجدته الثانية عند القيام أن يقولها قال وهو الذي اختاره ابن المبارك كما تقدم وأما حديث أم سلمة فأخرجه أبو نعيم من طريق عمرو بن جميع عن عمرو بن قبس عن سعيد بن جبير عن أم سلمة ْأن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال للعباس يا عماه فذكر الحديث وعمر بن جميع ضعيف وفي إدراك سعيد أم سلمة نظر. قلت: وقال ابن عدي عمرو بن جميع يتهم بالوضع وقد رواه أبو إبراهيم الترجماني عن عمرو بن جميع بهذا السند ولفظه قالت كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في يومي وليلتي حتى إذا كان في الهاجرة جاءه إنسان فدق الباب فقال من هذا فقالوا العباس فقال الله أكبر لأمر جاء فأدخلوه فلما دخل قال يا عم فذكره وفيه زيادات منكرة وفيه قال من يطيق ذلك إلى أن قال ففي عمرك مرة وأما حديث الأنصاري الذي لم يسم فأخرجه أبو داود في السنن أخبرنا الربيع بن نافع أخبرنا محمد بن مهاجر عن عروة بن رويم حدثنا الأنصاري أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال لجعفر بن أبي طالب قال فذكر نحو حديث مهدي قال المزي: قيل إنه جابر بن عبد الله قال الحافظ مستنده أن ابن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن رويم أحاديث عن جابر وهو الأنصاري فجوز أن يكون هو الذي ذكر هاهنا لكن تلك الأحاديث من رواية غير محمد بن مهاجر عن عروة أخرجهما من طريق أبي توبة هو الربيع بن نافع شيخ أبي داود فيه بهذا السند بعينه فقال فيهما حدثني أبو كبشة الأنماري فلعل الميم كبرت قليلا فشبهت الصاد فإن يكن كذلك فصحابي هذا الحديث أبو كبشة وعلى التقدير فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن فكيف إذا ضم إلى رواية أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو التي أخرجها أبو داود وقد

حسنها المنذري قال الحافظ وممن صحح هذا الحديث أو حسنه غير من تقدم ابن منده وألف فيه كتاباً والآجري والخطيب وأبو سعيد السمعاني وأبو موسى المديني وأبو الحسن بن المفضل والمنذري وابن الصلاح والنووي في تهذيب الأسماء واللغات والسبكي وآخرون وقال البيهقي أقدم كل من روى عنه فعلها أبو الجوزاء أوس بن عبد الله البصري وهو من ثقات التابعين أخرجه الدارقطني بسند حسن عنه أنه كان إذا نودي بالظهر أتى المسجد فيقول للمؤذن لا تعجلني عن ركعاتي فيصلها بين الأذان والإقامة وقال عبد العزيز بن أبي رواد وهو أقدم من ابن المبارك من أراد الجنة فعليه بصلاة التسبيح وقال أبو عثمان الخيري الزاهد ما رأيت للشدائد والغموم مثل صلاة التسبيح وقد نص على استحبابها أئمة الطريقين من الشافعية كالشيخ أبي حامد والمحاملى والجويني وولده إمام الحرمين والغزالي والقاضي حسين والبغوي والمتولى وزاهر بن أحمد السرخسي والرافعي وتبعه النووي في الروضة قال وقد أفرط بعض المتأخرين من أتباع الإمام أحمد فذكر الحديث في الموضوعات وقد تقدم الرد عليه وكابن تيمية وابن عبد الهادي فقالا إن خبرها باطل اهـ كلام الحافظ ملخصاً من تسعة مجالس ونقل السيوطي في اللآلئ المصنوعة عن الحافظ صلاح الدين العلائي في أجوبته على الأحاديث التي انتقدها السراج القزويني على المصابيح حديث صلاة التسبيح حديث صحيح أو حسن ولا بد وقال الشيخ سراج الدين البلقيني في التدريب حديث صلاة التسبيح صحيح وله طرق يشد بعضها بعضاً فهي سنة ينبغي العمل بها ثم ذكر كلام الزركشي الذي قدمناه آنفاً في الرد على ابن الجوزي ومن جملة كلامه الذي لم نذكره وذكر الحاكم بسنده عن ابن المبارك أنه سئل عن هذه الصلاة فذكر صفتها قال الحاكم ولا يتهم بعبد الله أن يعلم ما لم يصح عنده سنده قال الزركشي وقد أدخل بعضهم فيه حديث أنس أن أم سليم غدت على النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقالت علمني كلمات أقولهن في صلاتي فقال كبري الله عشراً وسبحي الله عشراً واحمديه عشراً ثم صلّى ما شئت يقول نعم نعم رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم اهـ ثم قال السيوطي ثم بعد أن كتبت هذا رأيت الحافظ ابن حجر تكلم على هذا الحديث وتخريج

أحاديث الرافعي كلاماً مخالفاً لما قاله في أمالي الإذكار وفي الخصال المكفرة فقال ثم ساقه وقد أوردته قبل هذا بكراريس وحاصله أنه حكم على حديث ابن عباس بالشذوذ لشدة الفردية وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقاً صالحاً فلا يحتمل منه هذا التفرد اهـ وبه تم ما أورده السيوطي مع التلخيص والزيادات عليه وبقيت هنا فوائد مما يتعلق بهذه الصلاة لا بأس أن نلم بذكرها الأولى قال السبكي صلاة التسبيح من مهمات مسائل الدين ولا يغتر بما فهم عن النووي في الأذكار من ردها فإنه اقتصر على رواية الترمذي وابن ماجه ورأى قول العقيلي ليس فيها حديث صحيح ولا حسن والظن به أنه لو استحضر تخريج أبي داود لحديثها وتصحيح ابن خزيمة والحاكم لما قال ذلك وقال ولده ابن السبكي في الترشيح لصلاة التسبيح الحديث فيها عندي قريب من الصحة ثم ذكر جماعة أخرجوه ثم قال وقد نص على استحبابها من أصحابنا ثم ذكر جماعة منهم وقال والمتأخرون آخرهم الوالد في شرح المنهاج وغالبهم ذكرها في غير مظنتها ثم نقل عن الروياني في البحر ويستحب أن يعتادها في كل حين ولا يتغافل عنها ثم قال ولا يغتر بما فهم من كلام النووي في الأذكارمن ردها وذكر ما قدمته آنفاً من كلام والده ومن جملة كلامه فيه وأنا أحب العمل بما يقتضيه حديث ابن عباس ولا يمنعني من التسبيح بعد السجدتين الفصل بين الرفع والقيام فإن جلسة الاستراحة حينئذ مشروعة فلا يستنكر الجلوس حينئذ للتسبيح في هذا المحل وينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس تارة بما عمله ابن المبارك أخرى وقال في آخر كلامه وإنما أطلت الكلام في هذه الصلاة لإنكار النووي لها واعتماد أهل العصر عليه فخشيت أن يغتروا بذلك فينبغي الحرص عليها وأما من يسمع عظيم الثواب الوارد فيها ثم يتغافل عنها فما هو إلاَّ متهاون في الدين غير مكترث بأعمال الصالحين لا ينبغي أن يعد من أهل العزم في شيء نسأل الله السلامة اهـ كلام التاج السبكي مع اختصار الثانية الصفة التي ذكرها ابن المبارك هي التي ذكرها صاحب مختصر البحر من أصحابنا الحنفية وهي الموافقة لمذهبنا لعدم الاحتياج فيها إلى جلسة الاستراحة إذ هي مكروهة عندنا على ما ذكر في

موضعه وقد نص على استحبابها غير واحد من أصحابنا آخرهم صاحب البحر والبرهان الحلبي وذكرها فخر الإسلام البزدوي في شرح الجامع الصغير لمحمد ابن الحسن وذكر فيه عن مشايخه أنه إن احتاج إلى عد التسبيح يعده إشارة لا إفصاحاً ويعمل بقولهما في المضطر اهـ وهو إشارة لما تقدم إن عد التسبيح في الصلاة باليد مكروه وعند أبي حنيفة وجوّزه الصاحبان وذلك بأن يكون بقبض الأصابع أو بسبحة يمسكها بيده ولا يكره الغمز بالأنامل ولا الإحصاء بالقلب اتفاقاً والعد باللسان مفسد اتفاقاً كذا في شرح الديري على الكنز ولكن قال في مجمع الروايات قيل أراد الشيخ به العد بالأصابع وقيل بالقلب والأصابع أيضاً لأنه ينقص من الخشوع وقيل محمد مع أبي حنيفة وقيل لا بأس في التطوّع إجماعاً وإنما الخلاف في المكتوبة وقيل يكره في المكتوبة اتفاقاً وإنما الخلاف في التطوّع الثالثة قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حديث صلاة التسبيح قد ضعفه الأئمة الأكابر كأحمد وغيره وكرهوها ولم يعمل بها أحد من أئمة المسلمين لا الأئمة الأربعة ولا ابن المبارك ولا غيرهم بل نص أحمد وغيره على كراهتها ولم يسبحها أحد من الأئمة لكن ابن المبارك جوز أن يصلي إذا لم يسبح قبل القيام عشراً بل يسبح في القيام خمس عشر مرة لأن ابن المبارك رأى هذه الصلاة توافق المشروع إلاَّ هذه القعدة قبل القيام فإنها تخالف الصلاة الشرعية فأباحها لكون جنسها مشروعاً ولم يبح ما اختص بحديثها فإنه لا يجوز إثبات شرع بحديث لا تعرف صحته فكيف بما يعلم أنه موضوع فإن قوله إذا فعلت ذلك غفر لك ذنبك كله دقه وجله أوله وآخره سره وعلانيته كلام مجازفة لا يقوله رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فإن مجرد صلاة أربع ركعات لا توجب هذا كله ولم يثبت عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه ضمن في عمل أنه يغفر لصاحبه ما تأخر من ذنبه وقد جمع عبد العظيم المنذري في ذلك مصنفاً وأحاديثه كلها ضعيفة بل باطلة حتى حديث العمرة بإحرام من المسجد الأقصى وإنما الأحاديث الصحيحة مثل قوله - صلّى الله عليه وسلم - من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلّى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه وكقوله الصلوات

الخمس والجمعة إلى الجمعة رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر فهذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الصحيحة التي رواها أهل الصحيح وتلقاها أهل العلم بالقبول اهـ قلت: قد اختلف فيه قول الإمام أحمد وتقدم إنكاره لحديث عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء فلما أخبر راويه المستمر بن ريان عنه سكت وكأنه أعجبه وقال إسحاق بن منصور في مسائله لأحمد وابن راهويه قلت لأحمد: صلاة التسبيح ما ترى فيها قال أحمد لا أدري ليس فيها حديث يثبت قال ابن راهويه لا أرى بأساً أن تستعمل على ما قد جاء أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أمر العباس بذلك لأنه يروي من أوجه مرسلاً وأن بعضهم أسنده ويشد بعضهم بعضاً وقد ذكره فيه من الفضائل ما ذكره وقال أحمد بن صيرم بن خزيمة المزني في مسائله لأحمد سمعته سئل عن صلاة التسبيح التي تروي أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال للعباس يا عم ألا أحبوك فضعفه من قبل الرجال وقال ليس في هذا حديث يعني يعتمد عليه اهـ فهذا الكلام كله في حديث العباس والظن به أنه لو بلغه حديث عكرمة عن ابن عباس لقال به وقوله ولم يعمل بها أحد من الأئمة ولا ابن المبارك إلى آخره هذا غريب فقد ثبت مما قدمناه عمل أبي الجوزاء وابن أبي رواد وهما أقدم من ابن المبارك وثبت عن ابن المبارك العمل بها وحث الناس عليها ولا يحسن به أن يعمل أو يحث على شيء لم يثبت عنده من طريق صحيح وقوله لكن ابن المبارك جوّز الخ هذا الذي جوّزه ابن المبارك فقد ثبت في حديث عبد الله بن جعفر كما قدمناه وأخرجه الدارقطني وغيره وكون أن في إسناده ابن سمعان وقد تكلم فيه يصير الحديث ضعيفاً لا موضوعاً ما لم يكن في الإسناد من يتهم بالوضع وأما حديث الإحرام بعمرة من الأقصى فقد أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح ورواه البخاري في تاريخه الكبير بطرق بعضها أضبط من إسناد ابن ماجه ولم يذكر فيه وما تأخر وقال البخاري في بعض رواته لا يتابع في هذا الحديث اهـ فهذا القدر لا يكون الحديث به باطلاً فتأمل ذلك الرابعة قال صاحب القوت قال ابن أبي رزمة عن ابن المبارك قلت: له تقول سبحان ربي العظيم سبحان ربي الأعلى ثلاث مرار قال نعم

قلت: فإن سها يسبح في السهو عشراً قال لا إنما هي ثلاثمائة تسبيحة اهـ الخامسة اختلف في القراءة فيها فقال صاحب القوت أحب أن تكون السورة التي تقرأ فيها مع الحمد فوق العشرين آية فقد روينا في حديث عبد الله بن جعفر الذي رواه إسماعيل بن رافع أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال في السورة التي بعد أم القرآن عشرين آية فصاعداً قال صاحب القوت فإن قرأ مع الفاتحة في كل ركعة عشر مرار قل هو الله أحد فقد ضاعف العدد واستكمل الأجر اهـ وقال السبكي: أستحب أن يقرأ فيها من طوال المفصل وتارة بالزلزلة والعاديات والفتح والإخلاص وقال ولده التاج السبكي وتارة بالتكاثر والعصر والكافرون والإخلاص قال وقد أحببت أنا أن تكون السور فيها من الخمس المسبحات الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن إلاّ أني لم أجد في ذلك سنة غير أنه ورد طوال المفصل وهي منه اسمهن يناسب اسم هذه الصلاة السادسة قال النووي ولو رفع رأسه من الركوع قبل أن يأتي بالتسبيحات لاتيجوز له أن يعود ولا أن يقضي تلك التسبيحات في الاعتدال ويقضيها في السجود كما إذا ترك سورة الجمعة في الأولى من الجمعة يأتي بها مع المنافقين في الثانية قال وإذا جلس عقب الركعة الأولى يقعد مكبراً وإذا سبح يقوم غير مكبر ويحتمل أن يقال يكبر والله أعلم السابعة الدعاء الوارد في هذه الصلاة يؤتى به بعد التشهد وقبل السلام رواه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس ولفظه فإذا فرغت قلت: بعد التشهد وقبل التسليم اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدي وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر وجدّ أهل الخشية وطلبة أهل الرغبة وتعبد أهل الورع وعرفان أهل العلم حتى أخافك اللهم إني أسألك مخافة تحجزني بها عن معاصيك وحتى أعمل بطاعتك عملاً أستحق به رضاك وحتى أناصحك في التوبة خوفاً منك وحتى أخلص لك النصيحة حباً لك وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن الظن بك سبحان خالق النور وأورده الطبراني أيضاً من حديث العباس وفي سنده متروك الثامنة قال التاج السبكي وللحافظ ابن سعد السمعاني في هذه الصلاة مصنف لم أقف عليه ولأبي موسى المديني الحافظ كتاب حافل سماه دستور الذاكرين ومنشور المتعبدين

598 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الشمس لتطلع ومعها قرن الشيطان).

جمع فيه فأوعى جمع فيه جميع ما ذكر مسنداً غير أن منه الضعيف فينبغي عمله وإن لم يصح لأنه لا ينافي ما صح لا سيما وهو في فضائل الأعمال والله أعلم. 598 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الشمس لتطلع ومعها قرن الشيطان). (فإذا طلعت قارنها فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا نزلت فارقها فإذا تضيفت) أي مالت (للغروب قارنها فإذا غربت فارقها فنهى عن الصلاة في هذه الأوقات ونبه به على العلة). قال العراقي: رواه النسائي من حديث عبد الله الصنابحي وهو مرسل ومالك هو الذي يقول عبد الله الصنابحي ووهم فيه وإنما هو عبد الرحمن ولم يرَ النبي - صلّى الله عليه وسلم - اهـ. والمعنى مقارنة الشيطان الشمس في هذه الأوقات وعليه حمل الخطابي ما رواه البخاري في صفة إبليس وجنوده من رواية عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر فإنها تطلع بين قرني شيطان أو الشيطان وكذلك عند مسلم من رواية هشام بلفظ فإنها تطلع بقرني شيطان. 599 - (والإنسان) كما قيل (حريص على ما منع منه) وقد جاء في المرفوع رواه عبد الله بن أحمد في رواية المسند والطبراني ومن طريقهما الديلمي في مسند الفردوس من حديث يوسف بن عطية عن هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر رفعه بلفظ إن ابن آدم لحريص على ما منه قال السخاوي في المقاصد وسنده ضعيف وقوله ابن أسلم تحريف والصواب سالم وحينئذ فالثلاثة مجهولون لقول أبي حاتم عقب حديث لهارون عن زيد بن سالم عن أبيه عن أبي أمامة هذا باطل لا أعرف من الإسناد سوى أبي أمامة اهـ. ويوسف بن عطية الصفار أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه أبو زرعة والدارقطني.

المستخرَج مِنَ الكتُبِ تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للعراقي 725 - 608 وابن السبكي 727 - 771 والزبيدي 1145 - 1205 استِخْرَاج أبي عَبْد اللَّه مَحْمُود بنْ مُحَمّد الحَدّاد (1374هـ -؟) الجزء الثاني

كتاب الزكاة

كتاب الزكاة

600 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول).

600 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث علي بإسناد جيد وابن ماجه من حديث عائشة بإسناد ضعيف اهـ. قلت: هذا لفظ ابن ماجه وفي إسناده جارية بن أبي الرحال قال ابن حجر هو ضعيف وقال البيهقي ليس بحجة ورواه الدارقطني هكذا من حديث أنس وفي سنده حسان بن سياه وكذا ابن عدي في الكامل في ترجمته وضعفه وأما لفظ أبي داود في أثناء حديث طويل رواه عن عاصم بن حمزة وعن الحرث الأعور عن علي ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول واختلف في رفعه ووقفه بجرير بن حازم قال كان ابن وهب يزيد في الحديث عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وشعبة وسفيان وغيرهما لم يرفعوه قال المنذري والحرث وعاصم ليسا بحجة ففي قول العراقي بإسناد جيد نظر. 601 - حديث كتاب الصدقات أخرجه البخاري وابن ماجه من حديث عبد الله بن المثنى الأنصاري عن عمه ثمامة وأخرجه أبو داود والنسائي من طريق حماد وهو ابن سلمة واللفظ لأبي داود قال أخذت من ثمامة بن عبد الله ابن أنس كتاباً زعم أن أبا بكر رضي الله عنه كتبه لأنس عليه خاتم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على المسلمين التي أمر الله بها نبيه - صلّى الله عليه وسلم - فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم في كل خمس ذود شاة فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى أن تبلغ خمساً وثلاثين فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حقه طروقة الفحل إلى ستين فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة فإذا زادت على عشرين

602 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدوا صدقة الفطر عمن تمونون).

ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة الحديث بطوله وأخرجه الدارقطني من حديث النضر بن شميل عن حماد بن سلمة قال أخذنا هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس فحدثه عن أنس بن مالك عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقال إسناد صحيح وكلهم ثقات وقال الشافعي حديث أنس حديث ثابت من جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وبه نأخذ. قلت: وبه قال أحمد في رواية وعند مالك وأحمد في رواية أخرى ولو زاد عشرة على مائة وعشرين فالخبرة للساعي بين حقتين وثلاث بنات لبون وبنت مخاض. ثم إن حديث ثمامة الذي احتجوا به ومن ذكره منقطع أيضاً قال الدارقطني في كتاب التتبع والاستدراك على الصحيحين إن ثمامة لم يسمعه عن أنس وإن عبد الله بن المثنى لم يسمعه من ثمامة أيضاً اهـ. وذكروا أيضاً إن حماد بن سلمة أخذه أيضاً من كتاب. 602 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أدوا صدقة الفطر عمن تمونون). هكذا أورده الرافعي في شرح الوجيز وهو ملفق من حديثين أوله من حديث ثعلبة بن صعير الماضي ذكره ولفظه أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير نصف صاع من بر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر وقد ذكرهما فيما سبق أخرجه عبد الرزاق وأبو داود والطبراني والحاكم وأخرجه من حديث ابن عمر أمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون قال الحافظ في تخريج الرافعي أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر اهـ. وقال العراقي: رواه الدارقطني والبيهقي من حديث ابن عمر وقال البيهقي إسناده غير قوي أهـ. وأخرج ابن أبي شيبة عن حفص عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر نحوه وزاد إن ابن عمر كان يعطيه عمن يعول ومماليك نسائه إلا مكاتبين كانا له لم يكن يعطى عنهما والضحاك بن عثمان وثقه ابن معين وقال أبو حاتم صدوق وقال ابن سعد كان ثبتاً وقد أخرج له مسلم وما ظهر لي معنى قول البيهقي إسناده غير قوي وقد أخرج ابن أبي

شيبة أيضاً عن وكيع عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء أنها كانت تعطي صدقة الفطر عمن تمون من أهلها الشاهد والغائب ثم قال الحافظ في التخريج المذكور على حديث ابن عمر السابق ورواه الدارقطني من حديث علي وفيه ضعف ورواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلاً اهـ. وفي شرح التقريب وعبر ابن حزم هنا بعبارة بشعة فقال وفي هذا المكان عجب عجيب وهو أن الشافعي رحمه الله لا يقول بالمرسل ثم أخذها هنا بأبين مرسل في العالم من رواية ابن أبي يحيى اهـ. قال ابن العراقي: ولم ينفرد به ابن أبي يحيى فقد رواه غيره وقد رُوي من حديث ابن عمر كما تقدم ثم أن المعتمد القياس على النفقة مع ما انضم إلى ذلك من فعل راوي الحديث ففي الصحيحين عنه أنه كان يعطي عن الصغير والكبير قال نافع حتى إن كان نبياً اهـ. قلت: وأراد ابن حزم بابن أبي يحيى هو شيخ الشافعي إبراهيم بن محمد الأسلمي المدني فإنه كان يعرف بابن أبي يحيى كان الشافعي يوثقه وكان أحمد يتحامل عليه وتركه أبو داود وغيره وقول ابن العراقي لم ينفرد به ابن أبي يحيى فقد رواه غيره يشير إلى ما في السنن للبيهقي ورواه حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي قال فرض رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على كل صغير أو كبير أو عبد ممن تمونون صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب عن كل إنسان وفيه انقطاع وروى الثوري في الجامع عن عبد الأعلى عن أبي عبد الرحمن السلمي عن أبيه قال من جرت عليه نفقتك نصف صاع بر أو صاع من تمر وهذا موقوف وعبد الأعلى ضعيف اهـ. قال النووي في شرح المهذب بعد أن ذكر من خرج هذا الحديث فالحاصل أن هذه اللفظة ممن تمونون ليست بثابتة كذا نقله عنه ابن العراقي في شرح التقريب. قلت: هي من طريق جعفر بن محمد بالوجهين متكلم فيه بالإرسال والانقطاع وهو ظاهر أما من طريق الضحاك عن نافع عن ابن عمر فلا وجه لإسقاطها لثقة رواتها كما أشرنا إلى ذلك وقد عقد البيهقي على هذا الحديث باب إخراج الفطر عن نفسه وغيره ممن تلزمه مؤنته.

603 - (قد قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفقة الولد على نفقة الزوجة ونفقة الزوجة على نفقة الخادم).

قال ابن السبكي: (6/ 298) لم أجد له إسناداً. 603 - (قد قدم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - نفقة الولد على نفقة الزوجة ونفقة الزوجة على نفقة الخادم). قال العراقي: رواه أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة بسند صحيح وابن حبان والحاكم وصححه ورواه النسائي وابن حبان أيضاً بتقديم الزوجة على الولد وسيأتي اهـ. قلت: رواه النسائي من طريق ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ قال رجل يا رسول الله عندي دينار قال تصدق به على نفسك قال عندي آخر قال تصدق به على زوجتك قال عندي آخر قال تصدق به على ولدك قال عندي آخر قال تصدق به على خادمك قال عندي آخر قال أنت أبصر به. 604 - (ولذلك قال - صلّى الله عليه وسلم - في) حال (إحرامه) للحج (لبيك بحجة حقاً تعبداً ورقاً). قال العراقي: أخرجه البزار والدارقطني في العلل من حديث أنس اهـ. قلت: ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديثه أيضاً ولفظه لبيك حجا حقاً تعبداً ورقاً. 605 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه). رواه أبو الشيخ في كتاب التوبيخ والبزار وأبو نعيم والبيهقي والطبراني في الأوسط من حديث أنس وسنده ضعيف وقد تقدم هذا الحديث للمصنف في كتاب العلم وتكلمنا عليه هناك. 606 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - أجود الخلق في رمضان وكان فيه كالريح المرسلة لا يمسك فيه شيئاً).

607 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أفضل الصدقة جهد المقل إلى فقير في سر).

قال العراقي: أخرجاه من حديث ابن عباس قلت لفظ البخاري في أول كتابه حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله أخبرنا يونس عن الزهري وحدثنا بشر ابن محمد أخبرنا عبد الله قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله أجود الخير من الريح المرسلة هكذا أخرجه البخاري في أربعة مواضع من الصحيح في باب الوحي وفي صفة النبي - صلّى الله عليه وسلم - وفي فضائل القرآن وبدء الخلق وأخرجه مسلم في الفضائل النبوية. 607 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أفضل الصدقة جهد المقل إلى فقير في سر). قال العراقي: رواه أحمد وابن حبان والحاكم من حديث أبي ذر ولأبي داود والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة أي الصدقة أفضل قال جهد المقل اهـ. قلت: وعند الطبراني من حديث أبي أمامة أفضل الصدقة سر إلى فقير وجهد من مقل وعند ابن أبي حاتم وابن المنذر من حديثه قال. قلت: يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال جهد مقل أو سر إلى فقير ثم تلا إن تبدو الصدقات فنعما هي الآية وأما حديث أبي هريرة فقد أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة وسكت عليه وأقره المنذري وأخرجه الحاكم فيها وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي ولفظه أفضل الصدقات جهد المقل وأبدأ بمن تعول ومعنى جهد المقل أن يكون بذله من فقر وقلة لأنه يكون بجهد ومشقة لقلة ماله وهو شديد صعب على من حاله الإقلال ومن ثم قال بشر أشد الأعمال ثلاثة الجود في القلة والورع في الخلوة وكلمة حق عند من يخاف ويرجى ومما يؤيد جهد المقل ما رواه البزار والطبراني عن عمار بن يسار ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنفاق من الإقتار وبذل السلام والإنصاف من نفسك. 608 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن العبد ليعمل عملاً في السر فيكتبه الله له

609 - الحديث المشهور سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله أحدهم رجل تصدق بصدقة فلم تعلم شماله بما أعطت يمينه.

سراً فإن أظهره نقله من السر وكتب في العلانية فإن تحدث به نقل من السر والعلانية وكتب رياء). هكذا في القوت إلا أنه قال وروينا في الخبر فساقه وفيه فإن تحدث فجيء من السر والعلانية فكتب رياء والباقي سواء. وقال العراقي: رواه الخطيب في التاريخ من حديث أنس بإسناد ضعيف اهـ. 609 - الحديث المشهور سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله أحدهم رجل تصدق بصدقة فلم تعلم شماله بما أعطت يمينه. قال العراقي: أخرجاه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: قال البخاري باب صدقة السر وقال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه ولم يذكر في هذا الباب سوى هذا المعلق ثم أورد بعد بابين باب صدقة اليمين حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفق يمينه ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه وهكذا رواه مسلم إلا أن عنده اختلافاً في السياق في مواضع منه قال الإمام العادل وشاب نشأ بعبادة الله وقال حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله والمعروف ما ذكره البخاري وغيره لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وفي رواية لمسلم وتفرد بها ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه وفي حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن يظلهم الله في ظل عرشه وعند الجوزقي من طريق حماد بن يزيد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه وشاب نشأ في عبادة الله حتى توفي على ذلك وفي حديث سلمان عند سعيد بن منصور وشاب أفني شبابه ونشاطه في عبادة الله وزاد حماد بن زيد كما عند

الجوزقي ففاضت عيناه من خشية الله وقد جمع ما زاد على هذا العدد ممن يستظل تحت ظله الحافظ ابن حجر وغيره من الحفاظ كالحافظ السخاوي وآخرهم الحافظ السيوطي فأوصل ذلك زيادة على السبعين وألف فيه تأليفاً سماه بزوغ الهلال في الخصال الموجبة للظلال وقد نقل القسطلاني في شرح البخاري هذا العدد الزائد عن شيخه السخاوي وأنا أذكره باختصار 8 ورجل كان في سرية مع قوم فلقوا العدوّ فانكشفوا فحمى آثارهم وفي لفظ أدبارهم حتى نجوا أو نجا أو استشهد رُوي ذلك من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة 9 ورجل تعلم القرآن في صغره فهو يتلوه في كبره رواه البيهقي في الشعب من طريق أبي صالح عن أبي هريرة 10 و 11 ورجل يراعي الشمس لمواقيت الصلاة ورجل إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت عن حلم رواه عبد الله بن أحمد في كتاب الزهد لأبيه عن سلمان قال السخاوي وحكمه الرفع 12 ورجل تاجر اشترى وباع فلم يقل إلا حقاً رواه ابن عدي في الكامل من حديث أنس 13 و 14 من أنظر معسرا أو وضع له رواه مسلم عن أبي اليسر مرفوعاً 15 أو ترك لغارم رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند من حديث عثمان 16 من أنظر معسراً أو تصدق عليه رواه الطبراني في الأوسط عن شداد بن أوس 17 أو أعان أخرق وهو من لا صناعة له ولا يقدر أن يتعلم صنعة رواه أيضاً في الأوسط من حديث جابر 18و 19 و 20 من أعان مجاهداً في سبيل الله أو غارما في عسرته أو مكاتباً في رقبته رواه الحاكم وابن أبي شيبة عن سهل بن حنيف 21 من أظل رأس غاز رواه الضياء في المختارة من حديث عمر 22 و 23 و 24 الوضوء على المكاره والمشي إلى المساجد في الظلم وإطعام الجائع رواه أبو القاسم التيمي في الترغيب من حديث جابر 25 من أطعم الجائع حتى يشبع رواه الطبراني من حديث جابر 26 تاجر لا يتمنى الغلاء للمؤمنين رواه الشيخ في الثواب بسند ضعيف 27 إحسان الخلق ولو مع الكفار رواه الطبراني في الأوسط من طريق أبي هريرة 28 و 29 من كفل يتيماً أو أرملة رواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر 30 و 31 و 32 من إذا أعطى الحق قبله وإذا سأله بذله وحكم للناس كحكمه لنفسه رواه أحمد في مسنده وفيه ابن لهيعة 33 الحزين رواه ابن شاهين في الترغيب من حديث أبي ذر 34 من نصح الوالي في

نفسه وفي عباد الله رواه ابن شاهين من حديث أبي بكر 35 من يكون بالمؤمنين رحيما رواه أبو بكر بن لال في فوائده وأبو الشيخ في الثواب 36 الصبر على الثكلى رواه الدارقطني في الأفراد وابن شاهين في الترغيب من حديث أبي بكر ولفظه عند ابن السني من عزى الثكلى 37 و 38 عيادة المريض وتشييع الهالك رواه ابن أبي الدنيا من طريق فضيل بن عياض قال بلغني أن موسى عليه السلام قال الحديث 39 شيعة علي ومحبوه رواه أبو سعيد السكري في الكنجروذيات 45 و 41 و 42 من لا ينظر بعينه للزنا ولا يبتغي في ماله للربا ولا يأخذ على أحكامه الرشا رواه العيشوني في فوائده عن أبي الدرداء عن موسى عليه السلام 43 و 44 و 45 رجل لم تأخذه في الله لومة لائم ورجل لم يمد يده إلى ما لا يحل له ورجل لم ينظر إلى ما حرم عليه رواه أبو القاسم التيمي من حديث ابن عمر وفيه عتبة وهو متروك 46 من قرأ إذا صلّى الغداة ثلاث آيات من سورة الأنعام إلى ويعلم ما تكسبون رواه أيضاً عن ابن عباس وفيه جزء بن الصقر وهو ضعيف 47 و 48 و 49 واصل الرحم وامرأة مات زوجها وترك عليها أيتاماً وصغاراً فقالت لا أتزوّج على أيتامى حتى يموتوا أو يغنيهم الله ورجل صنع طعاماً فأطاب صنعه وأحسن نفقته فدعا عليه اليتيم والمسكين فأطعمهم لوجه الله، رواه الديلمي في مسند الفردوس وأبو الشيخ في الثواب من حديث أنس 50 و 51 رجل حيث توجه علم أن الله معه ورجل يحب الناس لجلال الله رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة وفيه بشر بن نمير وهو متروك 52 المؤذن في ظل رحمة الله حتى يفرغ من أذانه رواه الحارث بن أبي أسامة من حديث ابن عباس وأبي هريرة وفيه ميسرة بن عبد ربه متهم بالوضع 53 و 54 و 55 من فرج عن مكروب من أمتي وأحيا سنتي وأكثر الصلاة عليّ رواه الديلمي بلا إسناد عن السنن 56 و 57 و 58 حملة القرآن في ظل الله مع أنبيائه وأصفيائه رواه الديلمي من حديث علي 59 المريض رواه أبو يعلى من حديث أنس 60 أهل الجوع رواه ابن شاهين من حديث عمر 61 الصائمون رواه ابن أبي الدنيا في الأهوال عن مغيث بن سمي أحد التابعين ومثله لا يقال رأياً 62 من صام من رجب ثلاثة عشر يوماً رواه ابن ناصر في أماليه من حديث أبي سعيد الخدري وسنده ضعيف جداً 63 من صلّى ركعتين بعد

610 - (وفي الخبر صدقة السر تطفئ غضب الرب).

ركعتى المغرب قرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة رواه الحارث بن أبي أسامة من حديث علي وهو منكر 64 أطفال المؤمنين رواه الديلمي عن أنس 65 من ذكر الله بلسانه وقلبه رواه أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه عن موسى عليه السلام 66 و 67 و 68 و 69 رجل لا يعق والديه ولا يمشي بالنميمة ولا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله رواه البيهقي في الشعب عن موسى عليه السلام 70 و 71 و 72 و 73 و 74 و 75 الطاهرة قلوبهم النقية أبدانهم الذين إذا ذكروا الله ذكروا به وإذا ذكر الله بهم يفيؤن إلى ذكره كما يفيء النسور إلى وكرها ويغضبون لمحارمه إذا استحلت كما يغضب النمر ويكلفون بحبه كما يكلف الصبي بحب الناس رواه أحمد في الزهد عن عطاء بن يسار عن موسى عليه السلام 76 و 77 الذين يعمرون مساجدي ويستغفروني في الأسحار رواه ابن المبارك في الزهد عن رجل من قريش عن موسى عليه السلام 78 الذين أذكرهم ويذكروني رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي إدريس الخولاني عن موسى عليه السلام 79 أهل لا إله إلا الله رواه الديلمي من حديث أنس 80 شهداء أحد أرواحهم في قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش رواه أبو داود والحاكم وقال على شرط مسلم من حديث ابن عباس 81 المعلمين للقرآن أطفال المسلمين 82 و 83 الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر وداعي الناس إلى طاعة الله رواه أبو نعيم في الحلية أوحى الله إلى موسى عليه السلام في التوراة هذا ما ورد في الخصال الموجبة للظلال والله أعلم. 610 - (وفي الخبر صدقة السر تطفئ غضب الرب). قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أبي أمامة ورواه أبو الشيخ في الثواب والبيهقي في الشعب من حديث أبي سعيد وكلاهما بسند ضعيف وللترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة إن الصدقة لتطفئ غضب الرب ولابن حبان نحوه من حديث أنس وهو ضعيف أيضاً اهـ. قلت: ورواه الطبراني في الصغير عن عبد الله بن جعفر العسكري في السرائر عن أبي سعيد ولفظ الترمذي وابن حبان عن أنس إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء وقال الترمذي غريب قال عبد الحق راويه أبو

611 - (جاء أبو بكر رضي الله عنه) إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (بجميع ماله وعمر رضي الله عنه بشطر ماله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا أبقيت لأهلك فقال مثله وقال لأبى بكر ماذا أبقيت لأهلك فقال الله ورسوله).

خلف منكر الحديث وقال ابن حجر أعله ابن حبان والعقيلي وابن طاهر وابن القطان وقال ابن عدي لا يتابع عليه وسيأتي الكلام على هذا الحديث في باب صدقة التطوّع. 611 - (جاء أبو بكر رضي الله عنه) إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - (بجميع ماله وعمر رضي الله عنه بشطر ماله فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - ماذا أبقيت لأهلك فقال مثله وقال لأبى بكر ماذا أبقيت لأهلك فقال الله ورسوله). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححاه من حديث عمر إلا أنه ليس فيه (فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - بينكما ما بين كلمتيكما). قلت: لفظ أبي داود من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوماً أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي. فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً فجئت بنصف مالي فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما أبقيت لأهلك. قلت: مثله قال وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال ما أبقيت لأهلك قال أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أسابقك إلى شيء أبداً اهـ. قلت: ورُوي عن يونس عن الحسن مرسلاً أنه قال لهما ما بين صدقتكما كما بين كلامكما وروى ابن أبي حاتم في التفسير وابن مردويه وابن عساكر عن الشعبي في هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أتى عمر فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال له ما خلفت وراءك لأولادك يا عمر قال خلفت لهم نصف مالي وأما أبو بكر رضي الله عنه فجاء بماله كله حتى كاد أن يخفيه عن نفسه حتى دفعه إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال له ما خلفت وراءك يا أبا بكر قال عدة الله وعدة رسوله فبكي عمر وقال بأبي أنت يا أبا بكر والله ما استبقنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقاً.

611/ أ- قال - صلى الله عليه وسلم - لا يقبل الله من مسمع ولا مراء ولا منان بصدقته يطلب السمعة والمعطي في ملأ من الناس يبغي الرياء والإخفاء والسكوت هو المخلص منه

611/ أ- قال - صلّى الله عليه وسلم - لا يقبل الله من مسمع ولا مراء ولا منان بصدقته يطلب السمعة والمعطي في ملأ من الناس يبغي الرياء والإخفاء والسكوت هو المخلص منه وقد بالغ في فضل الإخفاء جماعة حتى اجتهدوا أن لا يعرف القابض المعظي فكان بعضهم يلقيه في يد أعمى وبعضهم يلقيه في طريق الفقير وفي موضع جلوسه حيث يراه ولا يرى المعطي وبعضهم كان يصره في ثوب الفقير وهو نائم وبعضهم. قال ابن السبكي: (6/ 298) حديث (لا يقبل الله من مسمع ولا مراء) لم أجد له إسناداً. 612 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له). قال العراقي: رواه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث أنس بسند ضعيف اهـ. قلت: ولفظ ابن عدي في الكامل من خلع وأخرجه أيضاً الخرائطي في مساوئ الأخلاق وأبو الشيخ في الثواب والبزار والبيهقي والخطيب وابن عساكر والديلمي والقضاعي وابن النجار والقشيري في الرسالة كلهم من حديث أنس وقال البيهقي في إسناده ضعف وإن صح حمل على فاسق معلن بفسقه اهـ. قال الذهبي في المهذب أحد رواته أبو سعيد الساعدي مجهول وفي الميزان ليس بعمدة ثم أورد له هذا الخبر اهـ. ورواه الهروي في ذم الكلام وحسنه وقد رد عليه الحافظ السخاوي في المقاصد والحاصل أن جميع طرق هذا الحديث ضعيفة فطريق أبي الشيخ والبيهقي فيه ابن الجراح عن أبي سعد الساعدي وقد ذكر حاله وطريق ابن عدي فيه الربيع بن بدر عن أبان وهذا أضعف من الأول ولكن للحديث شواهد تقوية من غير هذه الطرق فقد أخرج الطبراني وابن عدي في الكامل والقضاعي من حديث جعدبة بن يحيى عن العلاء بن بشر عن ابن عيينة عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده مرفوعاً ليس لفاسق غيبة قال الدارقطني وابن عيينة لم يسمع من بهز وأورده البيهقي في الشعب ونقل عن شيخه الحاكم أنه غير صحيح ولا يعتمد

613 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا يقبل الله صدقة منان).

وأخرجه أبو يعلى والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والعقيلي وابن عدي وابن حبان والطبراني والبيهقي من طريق الجارود بن يزيد عن بهز فهذا الإسناد بلفظ انزعوا عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه يحذره الناس وهذا أيضاً لا يصح فإن الجارود ممن رمى بالكذب وقال الدارقطني هو من وضعه وقد روى أيضاً من طريق يعمر عن بهز بهذا الإسناد أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق عبد الوهاب الصغاني عنه وعبد الوهاب كذاب وللحديث طرق أخرى عن عمر بن الخطاب رواه يوسف بن أبان حدثنا الأبرد بن حاتم أخبرني منهال السراج عن عمر قال السخاوي وبالجملة فقد قال العقيلي ليس لهذا الحديث أصل من حديث بهز ولا من حديث غيره ولا يتابع عليه من طريق تثبت وأخرج البيهقي في الشعب بسند جيد عن الحسن أنه قال ليس في أصحاب البدع غيبة ومن طريق ابن عيينة أنه قال ثلاثة ليس لهم غيبة الإمام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته ومن طريق زيد ابن أسلم قال إنما الغيبة لمن يعلن بالمعاصي ومن طريق شعبة قال الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة. 613 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا يقبل الله صدقة منان). هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: لم أجده هكذا انتهى قلت: ومما يناسب الاستدلال به من الأحاديث الواردة في المنان الذي يمن بعطائه ما أخرجه أحمد ومسلم والأربعة من حديث أبي ذر ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليه ولهم عذاب أليم المسبل إزاره والمنان الذي لا يعطي شيئاً إلا منة والمنفق سلعته بالحلف الكاذب وفي فوائد رستة عن أبي هريرة ثلاثة لا يحجبون من النار المنان وعاق والديه ومدمن الخمر وعند الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة ثلاثة لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً عاق ومنان ومكذب بالقدر وعنده أيضاً من حديث ابن عمر ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة المنان عطاءه والمسبل إزاره خيلاء ومدمن الخمر وعند مسلم

614 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الصدقة تقع بيد الله تعالى قبل أن تقع في يد السائل).

والنسائي والحاكم من حديثه بلفظ العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان ما أعطى فهذه الأحاديث تصلح للاحتجاج لما ساقه المصنف في الباب على أنه يفهم من سياق ما أوردناه من حديث ابن عمر عند الطبراني صحة ما أورده المصنف باللفظ المذكور فتأمل. قال ابن السبكي: (6/ 298) لم أجد له إسناداً. 614 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الصدقة تقع بيد الله تعالى قبل أن تقع في يد السائل). قال العراقي: رواه الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عباس وقال غريب من حديث عكرمة عنه والبيهقي في الشعب بسند ضعيف اهـ. وأورده صاحب القوت ولفظه قبل أن تقع بيد السائل اهـ. 615 - (صلحاء الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام) أخرج الترمذي من حديث أبي سعيد وحسنه فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام وروى أيضاً عن جابر وحسنه يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفاً وهكذا أخرجه أحمد وعبد بن حميد وأخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عمر وعن أبي الدرداء وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمر وفقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفاً وأخرج أحمد والترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجه من حديث أبي هريرة يدخل فقراء المسلمين قبل أغنيائهم بنصف يوم مقداره ألف عم وعنده أيضاً من حديثه يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائهم بمائة عام وأخرج الحكيم الترمذي في نوادره من حديث سعيد بن عامر بن خريم يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة سنة حتى إن الرجل من الأغنياء ليدخل في غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج وأخرج أحمد عن رجال من الصحابة يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم بأربعمائة عام حتى يقول المؤمن الغني يا ليتني كنت عيلا هم الذين إذا كان مكروه بعثوا له وإذا كان مغنم بعث إليه سواهم وهم الذين يحجبون عن الأبواب.

616 - (وفي الخبر سبق درهم مائة ألف درهم).

616 - (وفي الخبر سبق درهم مائة ألف درهم). قال العراقي: رواه النسائي وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وأخرج ابن المنذر عن أبي هريرة قال لدرهم طيب أحب إلي من مائة ألف وقرأ يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية. 617 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا تأكل إلا طعام تقي ولا يأكل طعامك إلا تقي). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذى من حديث أبي سعيد بلفظ لا تصحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن المبارك وأحمد والدارمي وأبو يعلى وابن حبان والحاكم والبيهقي والضياء وقال الترمذي حسن وفي الرياض إسناده لا بأس به وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي إلا أن لفظهم لا تصاحب فالجملة الأخيرة من الحديث هي الموافقة لحديث أبي سعيد. قال ابن السبكي: (6/ 298). لم أجد له إسناداً. 618 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أطعموا طعامكم الأتقياء وأولوا معروفكم المؤمنين). قال العراقي: رواه ابن المبارك في البر والصلة من حديث أبي سعيد الخدري قال ابن طاهر غريب وفيه مجهول اهـ. قلت: ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان وأبو يعلى والديلمي. 619 - (وفي خبر آخر أضف بطعامك من تحبه في الله تعالى). قال العراقي: رواه ابن المبارك أخبرنا جويبر عن الضحاك مرسلاً. 620 - وقد رُوي أنه - صلّى الله عليه وسلم - بعث معروفاً إلى بعض الفقراء وقال للرسول

621 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لرجل تب فقال أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد فقال - صلى الله عليه وسلم - عرف الحق لأهله).

احفظ ما يقول فلما أخذ قال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره ولا يضيع من شكره ثم قال اللهم إنك لم تنس فلاناً يعني نفسه فاجعل فلاناً لا ينساك يعني بفلان نفسه فأخبر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بذلك فسر وقال لله علمت أنه يقول ذلك بعض الفقراء بمعروف والباقي سواء وقال وقد يروى ذلك عن عمر وأبي الدرداء مع حدير رضي الله عنه اهـ. وقال العراقي: لم أجد له أصلاً إلاَّ في حديث ضعيف من حديث ابن عمر رواه ابن منده في الصحابة ولم يسق فيه هذه اللفظة التي أوردها المصنف وسمى الرجل حديراً وقد روينا من طريق البيهقي أنه وصل لحدير من أبي الدرداء أشياء فقال اللهم إنك لم تنسَ حديراً فاجعل حديراً لا ينساك وقيل إن هذا آخر لا صحبة له يكنى أبا بردة وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين وذكره في الصحابة أبو أحمد الحاكم وابن عبد البر وروى ابن الجوزي في صفوة الصفوة من طريق الخلال قصة حدير هذا. قال ابن السبكي: (6/ 298) لم أجد له إسناداً. 621 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لرجل تب فقال أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد فقال - صلّى الله عليه وسلم - عرف الحق لأهله). هكذا هو في القوت. وقال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث الأسود بن سريع بسند ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه الحاكم في التوبة والبيهقي والضياء عنه ولفظهم جميعاً قال جيء بأسير إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال له - صلّى الله عليه وسلم - تب فقال اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد فقال - صلّى الله عليه وسلم - عرف الحق لأهله خلوا سبيله وقال الحاكم صحيح ورده الذهبي وقال فيه محمد بن مصعب ضعفوه وقال الهيثمي فيه عند أحمد والطبراني محمد بن مصعب وثقه أحمد وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح.

622 - (ولما نزلت براءة عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك)

622 - (ولما نزلت براءة عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك) المشهورة (قال) لها (أبو بكر رضي الله عنه قومي فقبلي رأس رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقالت والله لا أفعل ولا أحمد إلا الله تعالى فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - دعها يا أبا بكر). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عائشة بلفظ فقال أبواي قومي فقبلي رأس رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقلت أحمد الله لا إياكما وللبخاري تعليقاً فقال أبواي قومي إليه فقلت لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد كما لكن أحمد الله وله ولمسلم فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله وللطبراني من حديث ابن عمر قال أبو بكر قومي فاحتضني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقالت لا والله لا أدنو منه (وفي لفظ أنها قالت لأبي بكر رضي الله عنهما بحمد الله لا بحمدك) رواه الطبراني من حديث ابن عمر وفي لفظ آخر لا بحمدك (ولا بحمد صاحبك) رواه الطبراني من حديث ابن عباس وله أيضاً من حديث عائشة فقالت بحمد الله لا بحمد صاحبك. 623 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - يعطي العطاء على قدر العيلة) ويعطي المتأهل ضعف ما يعطي العزب ويعطي صاحب العيال ضعفي ما يعطي المتزوج ويعطي كل رجل على قدر أهل بيته هذا لفظ القوت. قال العراقي: لم أجد له أصلاً ولأبي الدرداء من حديث عوف بن مالك أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا أتاه ألفيء قسمه في يومه فأعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظاً وقال أحمد حديث حسن اهـ. قلت: وأخرجه أبو داود كذلك ولا شك أن هذا بمعنى ما ذكره صاحب القوت وتبعه الغزالي وفي المنتقى لابن الجارود من حديث عوف بن مالك كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا جاء شيء وفيه فدعيت فأعطاني حظين وكان لي أهل ويوافق معناه أيضاً حديث جابر لما أعطاه ثم أعطاه وقال هذا لبنات عبد الله يعني أخواته فافهم ذلك. قال ابن السبكي: (6/ 299). لم أجد له إسناداً.

624 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - الكسب).

624 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - الكسب). كذا في نسخ الكتاب وفي نسخة العراقي طلب الحلال (فريضة بعد الفريضة). قال العراقي: رواه الطبراني والبيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن مسعود بسند ضعيف اهـ. قلت: ولفظهما كسب الحلال وهكذا رواه القضاعي في مسند الشهاب كلهم من طريق عباد بن كثير عن الثوري عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به مرفوعاً وقال الهيثمي تفرد به عباد وهو ضعيف وقال أبو أحمد الفراء يسأل عن حديث عباد في الكسب فإذا انتهى إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال إن كان قاله قال الحافظ السخاوي في المقاصد وله شواهد بعضها يؤكد بعضاً منها طلب الحلال واجب على كل مسلم رواه الطبراني في الأوسط والديلمي عن أنس وإسناد الطبراني حسن ومنها طلب الحلال جهاد رواه القضاعي في مسند الشهاب من طريق محمد بن الفضل عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عباس وهو عند أبي نعيم في الحلية ومن طريق الديلمي عن ابن عمر وقد روى في حديث ابن مسعود السابق أيضاً بلفظ طلب كسب الحلال فريضة بعد الفريضة أي بعد المكتوبات الخمس وسيأتي في كتاب الحلال والحرام الكلام على هذا إن شاء الله تعالى. 625 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من لم يشكر الناس لم يشكر الله). قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه من حديث أبى سعيد وله ولأبي داود وابن حبان نحوه من حديث أبي هريرة وقال الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت: أخرجه الترمذي في البر وأخرجه أحمد وقال الهيثمي سنده حسن والضياء في المختارة وابن جرير في التهذيب والحارث بن أبي أسامة كلهم من حديث أبي سعيد به مرفوعاً وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه ابن جرير وعن جابر أخرجه الطبراني في الكبير والديلمي وعن النعمان أخرجه القضاعي في مسند

626 - (وقد قال - صلى الله عليه وسلم - من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تستطيعوا فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه).

الشهاب وقد أفرد الحافظ الدمياطي طرقه في جزء كذا قال الحافظ السخاوي في المقاصد. قلت: والمراد بقول العراقي نحوه وقول السخاوي في الباب هو حديث لا يشكر الله من لا يشكر الناس الذي رواه أحمد وأبو داود وابن جرير وابن حبان وصاحب الحلية والبيهقي عن أبي هريرة وقد أخرجه الطبراني والضياء من حديث جرير وأخرجه هناد والبيهقي من حديث أبي سعيد وأخرجه أحمد أيضاً من حديث الأشعث ابن قيس وأخرجه الطبراني في الكبير والدارقطني في الأفراد عن بشر بن أبي المليح عن أسامة عن أبيه عن جده قال الدارقطني تفرد به بشر ولم يرو عنه غير عباد بن سعيد وأما حديث النعمان بن بشير الذي أخرجه الطبراني فلفظه لا يشكر الله عز وجل من لا يشكر الناس والتحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب واختلفوا في ضبط هذا الحديث قال ابن العربي: رُوي برفع الله والناس ونصبهما ورفع أحدهما ونصب الآخر. قال العراقي: والمعروف المشهور في الرواية بنصبهما ويشهد له رواية عبد الله بن أحمد من لم يشكر للناس لم يشكر لله. 626 - (وقد قال - صلّى الله عليه وسلم - من أسدى إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تستطيعوا فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه). هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: رواه أبو داود والنسائي من حديث ابن عمر بإسناد صحيح بلفظ من صنع اهـ. قلت: وأخرج البيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ من صنع إليه معروف فليكافئ به فإن لم يستطع فليذكره فمن ذكره فقد شكره وأما لفظ من أسدى فهو من حديث آخر أخرجه الشيرازي في الألقاب عن ابن عباس رفعه من أسدى إلى قوم نعمة فلم يشكروها له فدعا عليهم استجيب.

627 - (روى) سهل (ابن الحنظلية)

627 - (روى) سهل (ابن الحنظلية) الأوسي صحابي شهد أحداً وكان متعبداً متوحداً روى له أبو داود والنسائي (أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - نهى عن السؤال مع الغنى فسئل عن غناه فقال - صلّى الله عليه وسلم - غداؤه وعشاؤه). قال العراقي: رواه أبو داود وابن حبان بلفظ من سأل وله ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم اهـ. قلت: وفي رواية وعنده ما يغنيه وفيه قالوا وما يغنيه يا رسول الله قال قدر ما يغديه أو يعشيه وهكذا رواه أحمد وابن خزيمة وابن جرير والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي وقال الطحاوي في تبيين المشكل حدثنا أبو البشر الرقي حدثنا أيوب بن سويد عن عبد الرحمن عن يزيد بن جابر حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلوى قال حدثني سهل بن الحنظلية قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول من سأل الناس عن ظهر غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم. قلت: يا رسول الله وما ظهر غنى قال أن يعلم أن عند أهله ما يغديهم أو ما يعشيهم وروى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند من حديث علي من سأل من مسئلة عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم قالوا وما ظهر غنى قال عشاء ليلة. 628 - (روى) عبد الله (بن مسعود) رضي الله عنه (أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال من سأل وله مال يغنيه جاء يوم القيامة وفي وجهه خموش فسئل ما غناه قال خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب). قال العراقي: رواه أصحاب السنن وقال الترمذي حسن اهـ. قلت: رواه أحمد وابن جرير في تهذيبه والحاكم والبيهقي وروى أحمد هذا الحديث أيضاً بلفظ من سأل مسئلة وهو عنها غني جاءت يوم القيامة كدوحاً في وجهه ولا تحل الصدقة لمن له خمسون درهماً أو عوضها من الذهب ورواه ابن أبي شيبة عن علي وعبد الله جميعاً لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهماً أو عوضهما من الذهب وعن إبراهيم النخعي وسفيان والحسن البصري وحماد مثله وقال الطحاوي حدثنا الحسن بن نصر حدثنا الفريابي ح وحدثنا ابن مرزوق حدثنا أبو عاصم قالا

629 - (رواه عطاء بن يسار)

جميعا عن سفيان عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود رفعه لا يسأل عبد مسألة وله ما يغنيه إلا جاءت شيئاً أو كدوحاً أو خدوشاً في وجهه يوم القيامة قيل يا رسول الله وماذا غناه قال خمسون درهماً أو حسابها من الذهب حدثنا أحمد بن خالد البغدادي حدثنا أبو هشام الرفاعى حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان فذكر بإسناده مثله غير أنه قال كدوحاً في وجهه ولم يشك وزاد فقيل لسفيان لو كانت عن غير حكيم فقال حدثنا زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد مثله (وقيل راويه ليس بقوي). قلت: عني به حكيم بن جبير فقد ضعفوه متهم بالرفض ولذا ضعف الحديث النسائي والخطابي ولذا طلبوا من سفيان الرواية عن غيره فحدثهم عن زبيد فصار الحديث بهذا الطريق قوياً والله أعلم. 629 - (رواه عطاء بن يسار) الهلالي مولي ميمونة من كبار التابعين وعلمائهم مات سنة ثلاث ومائة (منقطعاً أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال من سأل وله أوقية فقد ألحف في السؤال). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي من رواية عطاء عن رجل من بني أسد متصلاً وليس بمنقطع كما ذكر المصنف لأن الرجل صحابي فلا يضر عدم تسميته وأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث أبي سعيد اهـ. قلت: قال الطحاوي حدثنا يونس حدثنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال نزلت أنا وأهلي بقيع الغرقد فقال لي أهلي اذهب إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فسله لنا شيئاً نأكله وجعلوا يذكرون حاجتهم فذهب إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فوجد عنده رجلاً يسأله ورسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول لا أجد ما أعطيك فولى الرجل وهو مغضب وهو يقول لعمري أنك لتفضل من شئت فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إنه ليغضب على لا أجد ما أعطيه من سأل منكم وعنده أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً قال الأسدي فقلت للقمة لنا خير من أوقية قال والأوقية أربعون درهماً قال فرجعت ولم أسأله فقدم علي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بعد ذلك بشعير وزبيب فقسم لنا منه حتى أغنانا الله تعالى وأما حديث أبي سعيد فقد أخرجه أيضاً ابن خزيمة والدارقطني بلفظ من سأل وله

630 - (فقال - صلى الله عليه وسلم - اجعله في قرابتك فهو خير لك).

قيمة أوقية فقد ألحف ورواه الطحاوي من طريق عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه غير أنه قال فهو ملحف وأخرج النسائي والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من سأل وله أربعون درهماً فهو الملحف وروى أحمد والبيهقي عن رجل من بني أسامة بلفظ من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافاً. 630 - (فقال - صلّى الله عليه وسلم - اجعله في قرابتك فهو خير لك). أخرجه البخاري ومسلم والنسائي في قصة صدقة أبي طلحة. 631 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - تصدقوا ولو بتمرة فإنها تسد من الجائع وتطفئ الخطيئة كلما يطفئ الماء النار). قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد من حديث عكرمة مرسلاً ولأحمد من حديث عائشة بسند حسن اشتر من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان وللبزار وأبي يعلى من حديث أبي بكر اتقوا النار ولو بشق تمرة فإنها تقيم العوج وتدفع ميتة السوء وتقع من الجائع موقعها من الشبعان وإسناده ضعيف وللترمذي وصححه وللنسائي في الكبرى وابن ماجه من حديث معاذ والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار اهـ. 632 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة). قال العراقي: أخرجاه من حديث عدي بن حاتم اهـ. قلت: ورواه أيضاً النسائي ورواه أحمد عن عائشة والبزار والطبراني في الأوسط والضياء عن أنس والبزار عن النعمان بن بشير وعن أبي هريرة والطبراني في الكبير عن ابن عباس وأبي أمامة والحديث متواتر وفي حديث آخر أن الكلمة الطيبة صدقة وكل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة رواه مسلم وأخرج مسلم أيضاً عن عدي بن حاتم مرفوعاً من استطاع منكم أن يستتر من

633 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا إلا كان الله عز وجل هو يأخذها بيمينه فيربيها له كما يربي أحدكم فصيله أو فلوه) (حتى تبلغ التمرة مثل أحد).

النار ولو بشق تمرة فليفعل. 633 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيباً إلا كان الله عز وجل هو يأخذها بيمينه فيربيها له كما يربي أحدكم فصيله أو فلوه) (حتى تبلغ التمرة مثل أحد). قال العراقي: رواه البخاري تعليقاً ومسلم والترمذي والنسائي في الكبرى واللفظ له وابن ماجه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: أخرجه البخاري معلقاً في كتاب التوحيد بلفظ من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا طيب وأخرجه في كتاب الزكاة موصولاً بلفظ من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب وأن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل وأخرجه مسلم بلفظ ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله وفي لفظ آخر لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو قلوصه حتى يكون مثل الجبال أو أعظم وفي رواية من الكسب الطيب فيضعها في حقها وأخرجه البزار من حديث عائشة بلفظ فيتلقاها الرحمن بيده وعند الترمذي من حديث أبي هريرة حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد. 634 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لأبي الدرداء) رضي الله عنه (إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منه) أي من مائها (بمعروف). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي ذر قال ذلك له وما ذكره المصنف أنه قال لأبي الدرداء وهم اهـ. قلت: هكذا وقع في سائر نسخ الكتاب وهو تابع لما في القوت وهكذا هو فيه ولعله وقع تصحيف من النساخ فإن اللفظتين متقاربتان ثم أن لفظ مسلم إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك أورده في البر والصلة لكن من

635 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله الخلافة على تركته).

حديث أبي هريرة لأبي ذر وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد والبزار من حديث جابر بلفظ إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق فإنه أوسع وأبلغ بالجيران. 635 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله الخلافة على تركته). قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد من حديث ابن شهاب مرسلاً بإسناد صحيح وأسنده الخطيب في أسماء من روى عن مالك من حديث ابن عمر وضعفه اهـ. قلت: ابن شهاب هو الزهري وقد رواه الديلمي في مسند الفردوس من طريقه عن أنس كذا قاله الحافظ السيوطي في الجامع الكبير. 636 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة) أي حين تدنو الشمس من الرؤوس (حتى يقضي بين الناس). قال العراقي: رواه ابن حبان والحاكم وصححه على شرط مسلم من حديث عقبة بن عامر اهـ. قلت: ولفظ الحاكم حتى يفصل وأقر الذهبي على تصحيحه وقال في المذهب إسناده قوي وقد رواه أحمد أيضاً ورجاله ثقات قاله الهيثمي. وفي الطبراني في الكبير من حديث عقبة بن عامر مرفوعاً بلفظ أن الصدقة لتطفئ عن أهلها حر القبور وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته وفي إسناده ابن لهيعة. 637 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - الصدقة تسد سبعين باباً من الشر) كذا في النسخ وفي بعضها من السوء. قال العراقي: رواه ابن المبارك في البر من حديث أنس بسند ضعيف أن الله ليدرأ بالصدقة سبعين باباً من ميتة السوء اهـ. قلت: قد رواه الطبراني في الكبير عن رافع بن خديج بلفظ المصنف وهكذا

638 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل).

في نسخ المعجم من السوء وفي بعضها من الشر قال الهيثمي: فيه حماد بن شعيب وهو ضعيف وأورد الخطيب في تاريخه في ترجمة الحرث الهمداني عن أنس رفعه الصدقة تمنع سبعين باباً من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص والحارث هو ابن النعمان ضعيف وروى القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة الصدقة تمنع ميتة السوء قال العامري صحيح ورد بأن فيه من لا يعرف كذا قال الحافظ ابن حجر والمراد بميتة السوء سوء الخاتمة وسوء العاقبة أعاذنا الله منها وسائر المسلمين. 638 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل). وهذا قد تقدم الكلام عليه في الفصل الثاني وأنه رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد الخدري وروى الترمذي عن أنس مرفوعاً إن الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع عن ميتة السوء وقال حسن غريب. 639 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما المعطي من سعة بأفضل أجراً من الذي يقبل من حاجة). والحديث رواه صاحب القوت عن عائذ بن شريح عن أنس. وقال العراقي: رواه ابن حبان في الضعفاء والطبراني في الأوسط من حديث أنس ورواه الكبير من حديث ابن عمر بسند ضعيف اهـ. قلت: وكذا رواه أبو نعيم في الحلية ولفظه ولفظ الطبراني في الأوسط وكذا لفظ ابن حبان ما الذي يعطي بأعظم أجراً من الذي يقبل إذا كان محتاجاً وفي مسند الطبراني فقال الهيثمي فيه عائذ بن شريح صاحب أنس وهو ضعيف وقال الذهبي في الميزان قال أبو حاتم في حديثه ضعف وقال ابن طاهر ليس بشيء وفيه أيضاً يوسف بن أسباط متروك وهذان أيضاً في مسند أبي نعيم وأما لفظ الطبراني في الكبير الذي أشار إليه العراقي ما المعطي من سعة بأفضل من الآخذ إذا كان محتاجاً وقوله بسند ضعيف أي فيه مصعب بن سعيد وهو ضعيف قاله الهيثمي.

645 - وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الصدقة أفضل قال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفاقة ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان.

645 - وسئل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أي الصدقة أفضل قال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخشى الفاقة ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان. قال العراقي: أخرجاه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي كذلك إلا أن في سياقهم تفاوتاً فلفظ مسلم أي الصدقة أعظم فقال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان وفي لفظ آخر أي الصدقة أعظم أجراً قال أما وأبيك لتنبأنه أن تصدق وأنت شحيح صحيح تخشى الفقر وتأمل البقاء ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان وفي رواية أي الصدقة أفضل تفرد مسلم بقوله أما وأبيك لتنبأنه وبقوله وتأمل البقاء وفي بعض طرق البخاري وأنت صحيح حريص ذكره في الوصايا وبه يظهر لك أن السياق الذي ساقه المصنف ملفق من روايات. 641 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لأصحابه يوماً تصدقوا فقال رجل إن عندي ديناراً فقال أنفقه على نفسك فقال إن عندي آخر فقال أنفقه على زوجك فقال إن عندي آخر قال أنفقه على ولدك قال إن عندي آخر قال انفقه على خادمك قال إن عندي آخر قال أنت أبصر به). قال العراقي: رواه أبو داود الخ والنسائي واللفظ له وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة وقد تقدم قبل بيسير اهـ. 642 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا تحل الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس). قال العراقي: رواه مسلم من حديث المطلب بن ربيعة اهـ. قلت: ورواه أحمد والطحاوي كذلك ولفظ مسلم من طريق مالك عن

الزهري أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدثه أن عبد المطلب بن الحارث بن ربيعة حدثه قال اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس ابن عبد المطلب فقالا والله لو بعثنا هذين الغلامين قال لي وللفضل بن العباس إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فكلماه فأمرهما على هذه الصدقة فأديا ما يؤدي الناس وأصابا مما يصيب الناس قال فبينما هما على ذلك جاء علي ابن أبي طالب فوقف عليهما فذكرا له ذلك فقال علي لا تفعلا فوالله ما هو بفاعل فانتحاه ربيعة بن الحرث فقال والله ما تصنع هذا إلا نفاسة منك علينا فوالله لقد نلت صهر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فما نفسناه عليك قال علي أرسلوهما فانطلقا واضطجع علي قال فلما صلّى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى جاء فأخذنا آذاننا ثم قال أخرجا ما تصرران ثم دخل ودخلنا عليه وهو يومئذ عند زينب ابنة جحش قال فتواكلنا ثم تكلم أحدنا فقال يا رسول الله أنت أبر الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ونصيب ما يصيبنا قال فسكت طويلاً حتى أردنا أن نكلمه قال وجعلت زينب تلمع إلينا من وراء الحجاب أن لا تكلماه قال ثم قال إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ادعو إلى محمأة وكان على الخمس ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب فجاءا له فقال لمحمأة انكح هذا الغلام ابنتك للفضل بن عباس فأنكحه وقال لنوفل بن الحارث انكح هذا الغلام فأنكحني وقال لمحمأة اصدق عنهما من الخمس كذا وكذا قال الزهري ولم يسمه لي وفي طريق أخرى لمسلم فألقى علي رداءه ثم اضطجع عليه فقال أنا أبو حسن القرم والله لا أريم مكاني حتى يرجع إليكما أبناؤكما بخبر ما بعثتما به إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثم قال لنا إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وفيه ثم قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ادعوا إلي محمأة بن جزء وهو رجل من بني أسد كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يستعمله على الأخماس ولم يخرج البخاري هذا الحديثا ولا أخرج عن عبد المطلب بن ربيعة في كتابه شيئاً وقد أخرج تحريم الصدقة على آل محمد من حديث أبي هريرة وأخرجه الطحاوي من طريق جريرة بن أسماء عن مالك عن الزهري كسياق مسلم الأول سواء وأخرج الترمذي والنسائي والحاكم والطحاوي عن أبي رافع مولى

643 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ردوا مذمة السائل).

النبي - صلّى الله عليه وسلم - إن الصدقة لا تحل لنا وأن مولى القوم منهم (تنبيه) لفظ المصنف لا تحل وارد عند مسلم في بعض طرقه كما عرفت وفي بعضها لا تنبغي. 643 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ردوا مذمة السائل). بفتح الميم والذال المعجمة فيها الوجهان الفتح والكسر أي ما تذمون به على إضاعته (ولو بمثل رأس الطائر من الطعام). أي ولو بشيء قليل جداً مما ينتفع به والأمر للندب. قال العراقي: رواه العقيلي في الضعفاء عن عائشة اهـ. قلت: وفي بعض رواياته ولو بمثل رأس الذباب وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات وقال لا يصح والمتهم به إسحاق بن نجيح قال أحمد هو من أكذب الناس وقال يحيى كان يضع وقال الذهبي آفته من عثمان الوقاصي وأخرج ابن أبي شبيبة عن ابن علية عن خباب بن المختار عن عمرو بن سعيد أن سائلاً سأل حميد بن عبد الرحمن فساق الحديث وفيه فقال حميد كان يقال ردوا السائل ولو بمثل رأس القطاة. 644 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لو صدق السائل ما أفلح من رده). قال العراقي: رواه العقيلي في الضعفاء وابن عبد البر في التمهيد من حديث عائشة قال العقيلي لا يصح في هذا الباب شيء وللطبراني نحوه من حديث أبي أمامة بسند ضعيف اهـ. قلت: ورواه العقيلي أيضاً من حديث ابن عمرو وفي الاستذكار لابن عبد البر روى من جهة جعفر بن محمد عن أبيه عن جده به مرفوعاً ومن جهة يزيد ابن رومان عن عروة عن عائشة مرفوعاً أيضاً بلفظ لولا أن السؤال يكذبون ما أفلح من ردهم وحديث عائشة عند القضاعي بلفظ ما قدس بدل ما أفلح قال ابن عبد البر وأسانيدها ليست بالقوية قال الحافظ السخاوي وسبقه ابن المديني فأدرجه في خمسة أحاديث قال إنه لا أصل لها ثم نقل عن العقيلي ما تقدم أنه لا يصح في هذا الباب شيء قلت هكذا ذكره الذهبي في الميزان عنه وأما قوله وللطبراني نحوه الخ فلفظه لولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم وفيه جعفر بن الزبير وهو ضعيف قاله الهيثمي، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات

645 - (وكان نبينا - صلى الله عليه وسلم - لا يكل خصلتين إلى غيره) أي لا يستعين بأحد فيهما (كان يضع طهوره)

ونازعه الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة. 645 - (وكان نبينا - صلّى الله عليه وسلم - لا يكل خصلتين إلى غيره) أي لا يستعين بأحد فيهما (كان يضع طهوره) أي الماء الذي يتوضأ به (بالليل) عند قيامه (ويخمره) أي يغطيه بيده (وكان يناول المسكين) الفقير من الصدقة (بيده) ليكون أوفر ثواباً وأكثر أجراً. قال العراقي: رواه الدارقطني من حديث ابن عباس بسند ضعيف ورواه ابن المبارك في البر مرسلاً اهـ. قلت: ورواه ابن ماجه من حديث ابن عباس وأعله الحافظ مغلطاي في شرح ابن ماجه بأن فيه علقمة بن أبي حمزة وهو مجهول ومطهر بن الهيثم متروك ولفظه كان لا يكل طهوره إلى أحد ولا صدقته التي يتصدق بها بل يكون هو الذي يتولاها بنفسه. وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن موسى بن عبيدة عن عباس بن عبد الرحمن المدني قال خصلتان لم يكن النبي - صلّى الله عليه وسلم - يكلهما إلى أحد من أهله كان يناول المسكين بيده ويضع الطهور لنفسه وعن وكيع عن أبي المنهال قال رأيت علي بن الحسين له جمة وعليه ملحفة ورأيته يناول المسكين بيده قلت: ومما كان - صلّى الله عليه وسلم - يفعل بيده ولا يوكل فيه أحداً ذبح الأضحية فقد روى أحمد من حديث عائشة كان يذبح أضحيته بيده. 646 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان إنما المسكين المتعفف اقرأوا إن شئتم لا يسألون الناس إلحافاً) قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة. قلت: هكذا قال من حديث عائشة والذي في الصحيحين من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في كتاب الزكاة من طريق شعبة عن محمد بن زياد سمعت أبا هريرة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - فساقه وسياق المصنف أقرب إلى سياق مسلم بل هو هو فإنه قال عن أبي هريرة مرفوعاً ليس المسكين بالذي ترده التمرة

647 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ما من مسلم يكسو مسلما إلا كان في حفظ الله عز وجل ما دامت عليه منه رقعة)

والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان أن المسكين المتعفف اقرأوا إن شئتم لا يسألون الناس إلحافاً وفي لفظ آخر له ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان قالوا فالمسكين يا رسول الله قال الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يسأل الناس شيئاً ولفظ البخاري ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحيي أو لا يسأل الناس إلحافاً وأخرجه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي والطحاوي كلهم من حديث أبي هريرة فألفاظه متقاربة بعضها من بعض. 647 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما من مسلم يكسو مسلماً إلاّ كان في حفظ الله عز وجل ما دامت عليه منه رقعة) قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصحح إسناده من حديث ابن عباس وفيه خالد بن طهمان ضعيف اهـ قلت: رواه الترمذي في أثناء أبواب الحوض وقال حسن غريب ومن طريقه الحاكم وصححه بلفظ من مسلم كسا مسلماً ثوباً إلاَّ كان في حفظ من الله تعالى ما دام عليه منه خرفة وعند أبي الشيخ في كتاب الثواب عن ابن عباس من كسا مسلماً ثوباً لم يزل في ستر الله ما دام عليه منه خيط أو سلك وعند ابن النجار بلفظ من كسا مسلماً ثوباً كان في حفظ من الله ما بقي عليه منه خرقة. 648 - (وقال بعض العلماء ثلاث من كنوز البر منها إخفاء الصدقة وقد روى أيضاً مسنداً) هكذا هو في القوت إلاَّ أن لفظه وقد روينا مسنداً من طريق اهـ وقال العراقي: رواه أبو نعيم في كتاب الإيجاز وجوامع الكلم من حديث ابن عباس بسند ضعيف اهـ قلت: وأخرج الطبراني في الكبير وأبو نعيم أيضاً في الحلية كلاهما من طريق قطني بن إبراهيم النسيابوري عن الجارود بن يزيد عن سفيان بن أشعث عن

649 - (وقال عبيد بن عمير)

ابن سيرين عن أنس مرفوعاً بلفظ ثلاث من كنوز إخفاء الصدقة وكتمان المصيبة وكتمان الشكوى الحديث وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال تفرد به الجارود وهو متروك وتعقبه الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة بأنه لم يتهم بوضع بل هو ضعيف. (وقال عبد العزيز بن أبي داود) مولى المهلب بن أبي صفرة روى عن عكرمة وسالم وعنه ابنه عبد الجيد والقطان وخلاد ابن يحيى ثقة عابد توفي سنة 159 (وكان يقال ثلاثة من كنوز الجنة أو من كنوز البر كتمان المرض وكتمان الصدقة وكتمان المصائب) وتقدم له قريباً بلفظ ثلاثة من كنوز البر منها كتمان الصدقة وعزاه لبعض العلماء فالمراد به هو عبد العزيز هذا (و) قد (روى) ذلك (مسنداً) مرفوعاً إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا القاضي أبو أحمد وعبد الرحمن بن محمد المذكر وأبو محمد بن حبان في جماعة قالوا حدثنا الحسن بن هارون حدثنا محمد بن بكار حدثنا زافر بن سليمان عن عبد العريز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من كنوز البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة قال غريب من حديث نافع وعبد العزيز تفرد به عنه زافر. 649 - (وقال عبيد بن عمير) ابن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع بن ليث الليثي ثم الجندعي أبو عاصم المكي قاضي أهل مكة قال مسلم بن الحجاج ولد في زمن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وقال غيره له رواية وأبوه له صحبة قال ابن معين وأبو زرعة ثقة وقال العوام ابن حوشب رؤي ابن عمر في حلقة عبيد بن عمير يبكي حتى بل الحصى بدموعه وكان من أبلغ الناس في الوعظ روى عن أبي وعمر وطائفة وعنه ابنه وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وآخرون وفي الكاشف وذكر ثابت البناني أنه قص على عهد عمر وهذا بعيد مات سنة 74 قبل ابن عمر وروى له الجماعة (يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط وأعطش ما كانوا قط وأعرى ما كانوا قط فمن أطعم لله عز وجل) في الدنيا (أشبعه الله) يوم القيامة (ومن سقى الله عز وجل) في الدنيا (سقاه الله) يوم القيامة (ومن كسا لله عز وجل)

650 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من أهدي إليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها)

في الدنيا (كساه الله) يوم القيامة ومعنى هذا القول قد روى مسنداً أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس من كسا وليا لله ثوباً كساه الله من خضر الجنة ومن أطعمه على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقاه على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة وروى أبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم في الحلية من حديث أبي سعيد من أطعم مسلماً جائعاً أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مسلماً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة وروى الديلمي عن عبد الله بن جراد رفعه من أطعم كبداً جائعة أطعمه الله من أطيب طعام الجنة ومن برد كبدا عطشانة سقاه الله وأرواه من شراب الجنة وأما حديث من كسا الله فقد تقدم قريباً. 650 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من أهدي إليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها) هكذا أورده صاحب القوت قال العراقي: رواه العقيلي وابن حبان في الضعفاء والطبراني في الأوسط والبيهقي من حديث ابن عباس وقال العقيلي لا يصح في المتن حديث اهـ قلت: ولفظهم كلهم أهديت إليه هدية وهو أيضاً في مسند عبد بن حميد ومصنف عبد الرزاق من حديث ابن عباس وفي مسند إسحاق بن راهويه والغيلانيات لأبي بكر الشافعي ومعجم الطبراني من حديث الحسن بن علي وعند العقيلي من حديث عائشة كلهم به مرفوعاً وقال العقيلي لا يصح في هذا الباب عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - شيء وأورده البخاري في الصحيح معلقاً فقال ويذكر عن ابن عباس أن جلساءه شركاؤه فيها وأنه لم يصح قال الحافظ السخاوي ولكن هذه العبارة من مثله لا تقتضي البطلان بخلافها من العقيلي وعلى كل حال فقد قال شيخنا يعني الحافظ ابن حجر إن الموقوف أصح والله أعلم. 651 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أفضل ما أهدى الرجل إلى أخيه وَرقاً أو يطعمه خبزاً). هكذا أورده صاحب القوت وقوله ورقاً هكذا بالنصب في سائر الكتاب

652 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إذا أنعم الله على عبد نعمة أحب أن ترى عليه).

ونسخ القوت ووجدت بخط الحافظ العراقي في نسخة الغني صوابه ورق. قلت: ووجهه أنه مرفوع على الخبر وعلى تقديره يبقى المبتدأ بلا خبر فتأمل. قال العراقي: رواه ابن عدي وضعفه من حديث ابن عمر إن أفضل العمل عند الله أن يقضى عن مسلم دينه أو يدخل عليه سروراً أو يطعمه خبزاً ولأحمد الترمذي وصححه من حديث البراء من منح منحة ورق أو منحة لبن أو أهدى زقاقاً فهو كعتاق نسمة اهـ. قلت: حديث ابن عمر يصلح أن يكون شاهداً للجملة الثانية في حديث ابن عمر المذكور أخرجه البيهقي وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج من حديث أبي هريرة سئل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل فقال أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً أو تقضي عنه ديناً أو تطعمه خبزاً وفي سند البيهقي عمار بن محمد فيه نظر والوليد بن شجاع قال أبو حاتم لا يحتج به وأما حديث البراء فيصلح أن يكون شاهداً للجملة الأولى خاصة وقد رواه ابن حبان كذلك وصححه البغوي تبعاً للترمذي وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. قال ابن السبكي: (6/ 299) لم أجد له إسناداً. 652 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إذا أنعم الله على عبد نعمة أحب أن ترى عليه). قال العراقي: رواه أحمد من حديث عمران بن حصين بسند صحيح وحسنه الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اهـ. 653 - (لما قالت المهاجرون في الشكر يا رسول الله ما رأينا خيراً من قوم نزلنا عندهم) وفي نسخة عليهم يعني الأنصار (قاسمونا الأموال حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كله فقال - صلّى الله عليه وسلم - كلاما شكرتم لهم وأثنيتم عليهم به أي ذلك هو مكافأة) هكذا أورده صاحب القوت.

654 - (ولذا قال - صلى الله عليه وسلم - للرجل الذي مدح بين يديه ضربتم عنقه).

قال العراقي: رواه الترمذي وصححه من حديث أنس ورواه مختصراً أبو داود والنسائي في اليوم والليلة والحاكم وصححه. 654 - (ولذا قال - صلّى الله عليه وسلم - للرجل الذي مدح بين يديه ضربتم عنقه). ولفظ القوت مدح رجل رجلاً عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال ضربت عنقه. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي بكرة بلفظ ويحك قطعت عنق صاحبك وزاد الطبراني في رواية والله (لو سمعها ما أفلح) أبداً وفي سنده علي ابن زيد بن جدعان تكلم فيه وله نحوه من حديث أبي موسى اهـ. قلت: لفظ الطبراني في معجمه الكبير أخيك بدل صاحبك وفيه بعد قوله أبداً إذا أثنى أحدكم على أخيه فليقل أن فلاناً ولا أزكي على الله أحداً. 655 - (يقال لواحد) أقبل إليه (إنه سيد أهل الوبر) كذا في القوت. قال العراقي: رواه البغوي والطبراني وابن نافع في معاجمهم وابن حبان في الثقات من حديث قيس بن عاصم المنقري أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال له ذلك اهـ. 656 - (وقال لآخر) ممن يسمع (إذا جاءكم) وفي القوت أتاكم (كريم قوم فأكرموه). قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث ابن عمر ورواه أبو داود في المراسيل من حديث الشعبي مرسلاً بسند صحيح وقال روى متصلاً وهو ضعيف والحاكم نحوه من حديث معبد بن خالد الأنصاري عن أبيه وصحح إسناده اهـ. قلت: وحديث ابن عمر فيه محمد بن الصباح ومحمد بن عجلان تكلم فيهما وأخرجه البزار وابن خزيمة والطبراني في الكبير وابن عدي والبيهقي عن جرير بن عبد الله البجلي أنه قدم على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فبسط له رداءه ثم قال له ذلك ورواه البزار أيضاً من حديث أبي هريرة وابن عدي من حديث شهر عن

657 - (وسمع) - صلى الله عليه وسلم - (كلام رجل) تكلم بكلام فصل (فأعجبه فقال إن من البيان لسحرا).

معاذ بن جبل وأبي قتادة الأنصاري والحاكم عن جابر بن عبد الله والطبراني أيضاً عن ابن عباس وعن عبد الله بن ضمرة البجلي وابن عساكر رواه عن أنس وعدي بن حاتم ورواه الدولابي في الكنى وابن عساكر أيضاً عن ابن راشد عبد الرحمن بن عبيد لفظ هؤلاء الثلاثة إذا أتاكم شريف قوم قال الذهبي في مختصر المدخل طرقه كلها ضعيفة وله شاهد مرسل اهـ. وحكم ابن الجوزي بوضعه وقد تعقبه الحافظ العراقي وتلميذه الحافظ ابن حجر وتلاهما الحافظ السيوطي بأنه ضعيف لا موضوع وفي بعض رواياته إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه ذكره ابن الأثير وقال الهاء فيه للمبالغة. 657 - (وسمع) - صلّى الله عليه وسلم - (كلام رجل) تكلم بكلام فصل (فأعجبه فقال إن من البيان لسحراً). قال العراقي: أخرجه البخاري من حديث ابن عمر اهـ. قلت: رواه البخاري في النكاح والطب ورواه أيضاً مالك في الموطأ وأحمد وأبو داود في الأدب والترمذي في البر كلهم عن ابن عمر ووهم في المشارق حيث عزاه إلى علي فإن البخاري لم يخرجه عنه. 658 - (وقال) - صلّى الله عليه وسلم - (إذا علم أحدكم من أخيه خيراً فليخبره فإنه يزداد رغبة في الخير). قال العراقي: رواه الدارقطني في العلل من رواية ابن المسيب عن أبي هريرة وقال لا يصح عن الزهري وروى عن ابن المسيب مرسلاً. 659 - (وقال) - صلّى الله عليه وسلم - (إذا مدح المؤمن ربا) أي زاد (الإيمان في قلبه). قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أسامة بن زيد بسند ضعيف اهـ. قلت: وكذا رواه الحاكم ولفظهما إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإسلام في قلبه.

كتاب الصوم

كتاب الصوم

660 - (وله - صلى الله عليه وسلم - الصوم نصف الصبر).

660 - (وله - صلّى الله عليه وسلم - الصوم نصف الصبر). قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه من حديث رجل من بني سليم وابن ماجه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: ولفظ ابن ماجه الصيام نصف الصبر وعند البيهقي من حديث أبي هريرة هكذا لكن بزيادة وعلى كل شيء زكاة وزكاة الجسد الصيام. 661 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - الصبر نصف الإيمان). قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية والخطيب في التاريخ من حديث ابن مسعود بسند حسن اهـ. قلت: وأخرجه البيهقي من هذا الوجه بزيادة واليقين الإيمان كله وقال تفرد به يعقوب بن حميد عن محمد بن خالد المخزومي والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع اهـ. ويعقوب قال الذهبي ضعفه أبو حاتم وغير واحد. 662 - (قال الله تعالى فيما حكاه عنه نبيه - صلّى الله عليه وسلم - كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به). قال العراقي: أخرجاه من حديث أبي هريرة اهـ. في بعض طرقه بعد قوله إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة وفي أخرى إلى ما شاء الله فهذه الزيادة تبين أن هذا التضعيف يزاد على السبعمائة والزيادة من الثقة مقبولة على الصحيح. 663 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يقول) الله (تعالى إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي والصوم لي وأنا أجزي به). أخرجه الشيخان وهو بعض حديث من الذي تقدم وفي رواية لهما والذي نفس محمد بيده وفي لفظ لمسلم والنسائى أطيب عند الله يوم القيامة وليس في

664 - (قال - صلى الله عليه وسلم - للجنة باب يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون).

شيء من طرق البخاري يوم القيامة ولمسلم بعد قوله وأنا أجزي به يدع شهوته وطعامه من أجلي ولمسلم أيضاً ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك وفي رواية همام عن أبي هريرة والذي نفس محمد بيده إن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يذر شهوته وطعامه وشرابه من جراي فالصيام لي وأنا أجزي به. 664 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - للجنة باب يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون). أخرجاه من حديث سهل بن سعد. قاله العراقي: قلت لفظ مسلم أن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيدخلون منه فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد وهكذا أخرجه أحمد وفي بعض طرق البخاري في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث سهل بن سعد بلفظ لكل باب من أبواب البر باب من أبواب الجنة وأن باب الصيام يدعى الريان أخرج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث أبي هريرة رفعه لكل أهل عمل باب من أبواب الجنة يدعون بذلك العمل ولأهل الصيام باب يقال له الريان. 665 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - للصائم فرحتان فرحة عند الإفطار وفرحة عند لقاء ربه). أخرجه الشيخان والنسائي من طريق عطاء بن أبي رياح عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ولهما أيضاً للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه وفي لفظ للنسائي إذا أفطر فرح بفطره ولمسلم وابن ماجه من طريق الأعمش عن أبي صالح للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه عز وجل وهذا أقرب إلى سياق المصنف وفي لفظ لمسلم أن للصائم فرحتين إذا أفطر فرح وإذا لقي الله عز وجل فرح وفي لفظ له وإذا لقي الله عز وجل فجزاه فرح.

666 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لكل شيء باب وباب العبادة الصوم).

666 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لكل شيء باب وباب العبادة الصوم). قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد ومن طريقه أبو الشيخ في الثواب من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف اهـ. قلت: ورواه هناد عن ضمرة بن حبيب مرسلاً وضمرة تابعي ثقة ولفظه إن لكل شيء باباً وباب العبادة الصيام. 667 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - نوم الصائم عبادة). وصمته تسبيح وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور رواه البيهقي والديلمي وابن النجار من حديث عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي قال البيهقي عقب إيراده معروف بن حسان أي أحد رجاله ضعيف وسليمان بن عمر النخعي أضعف منه اهـ. وقال العراقي: سليمان النخعي أحد الكذابين اهـ. قال المناوي في شرح الجامع وفيه أيضاً عبد الملك بن عمير قال أحمد مضطرب الحديث وقال ابن معين مختلط ثم اعترض المناوي على صاحب الجامع وقال عجباً منه كيف يذكر هذا الطريق الضعيف بمرة ويترك طريقاً خالية عن كذاب أوردها الزين العراقي في أماليه من حديث ابن عمر اهـ. قلت: الذي قاله الزين العراقي رويناه في أمالي ابن ملة من رواية ابن المغيرة القواس عن عبد الله بن عمر بسند ضعيف ولعله عبد الله بن عمرو فإنهم لم يذكروا لأبي المغيرة رواية إلا عنه اهـ. قلت وهو كذلك ذكره الذهبي وغيره. 668 - (وروى أبو هريرة) رضي الله عنه (إنه - صلّى الله عليه وسلم - قال إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين). أخرجه البخاري ومسلم هكذا وفي لفظ آخر لمسلم إذا جاء بدل إذا دخل وفي لفظ له إذا كان رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين وهكذا رواه أحمد وابن أبي شيبة وعند البخاري في بعض طرقه فتحت أبواب السماء وزاد الترمذي وابن ماجه والحاكم (ونادى مناد يا

669 - (يقال إن الله تعالى يباهي ملائكته بالشاب العابد)

باغي الخير) أي طالبه (هلم) أي أقبل (ويا باغي الشر أقصر) أي امسك كما في رواية النسائي قال الترمذي غريب وقال الحاكم صحيح على شرطهما وصحح البخاري وقفه على مجاهد وقال أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا معتمر بن سليمان سمعت أيوب يحدث عن أبي قلابة عن أبي هريرة قال قال نبي الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو يبشر أصحابه قد جاءكم رمضان شهر مبارك افترض عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين وحدثنا ابن فضيل عن عطاء بن السائب عن عرفجة قال كنت عند عتبة بن فرقة وهو يحدثنا عن فضل رمضان فدخل علينا رجل من أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - فسكت عنه وكأنه هابه فلما جلس قال له عتبة يا أبا فلان حدثنا بما سمعت من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في رمضان قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار وتصفد فيه الشياطين وينادي من كل ليلة يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر قلت وهكذا رواه النسائي بهذه الزيادة عن عرفجة عن رجل من أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - وروى ابن أبي شيبة أيضاً من حديث أنس مرفوعاً هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب النار وتغل فيه الشياطين. 669 - (يقال إن الله تعالى يباهي ملائكته بالشاب العابد) من بني آدم أي يظهر لهم فضله ويعرفهم أنهم من أهل الحظوة لديه (ويقول أيها الشاب التارك شهوته لأجلي) وهي أعم من الطعام والشراب والنكاح (المبذل شبابه لي) هكذا في النسخ كمحسن وفي بعضها كمحدث ويجوز أن يكوّن المبتذل والمعنى الممتهن وعلى الأولين بمعنى الصارف ومعنى لي أي ابتغاء مرضاتي (أنت عندي كبعض ملائكتي). قال العراقي: رواه ابن عدي من حديث ابن مسعود بسند ضعيف اهـ. قلت: وأخرج ابن السنى في اليوم والليلة والديلمي من حديث طلحة أحد العشرة بلفظ إن الله يباهي بالشاب العابد الملائكة يقول انظروا إلى عبدي ترك شهوته من أجلي وفيه يحيى بن بسطام وهو ضعيف ويزيد بن زياد الشامي وهو

670 - (قال - صلى الله عليه وسلم - في الصائم يقول الله تعالى يا ملائكتي انظروا إلى عبدي ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي).

متروك ولذا ذكر بعضهم في معنى إضافة الصوم إلى الله تعالى أن الصائم على صفة الملائكة في ترك الطعام والشراب والشهوات وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة قال الله تعالى عبدي المؤمن أحب إلي من بعض ملائكتي وفيه إشارة إلى المباهاة المذكورة. 670 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - في الصائم يقول الله تعالى يا ملائكتي انظروا إلى عبدي ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي). قال العراقي: لم أجده اهـ. قلت: هو من حديث طلحة عن ابن السني الذي قدمناه قبل هذا. قال ابن السبكي: (6/ 299) لم أجد له إسناداً. 671 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع). قال العراقي: هو متفق عليه من حديث صفية دون قوله (فضيقوا مجاريه بالجوع) اهـ. قلت: وذكره المصنف أيضاً بهذه الزيادة مرسلاً في شرح عجائب القلب وهو في كتاب الشريعة بلفظ فسدوا مجاريه بالجوع والعطش اهـ. وأنا أظن أن هذه الزيادة وقعت تفسيراً للحديث من بعض رواته فألحقها به من روى عنه وأما الجملة الأولى منه فأخرجها الشيخان وأبو داود وابن ماجه وأول الحديث أنه - صلّى الله عليه وسلم - انطلق مع صفية فمر به رجلان من الأنصار فدعاهما فقال إنها صفية قالا فسبحان الله فذكره وأخرج الشيخان أيضاً وأحمد وأبو داود من حديث أنس بن مالك وقد تقدم لهذا الحديث ذكر في كتاب العلم. قال ابن السبكي: (6/ 299) في الصحيحين لكن زاد فيه فضيقوا مجاريه بالجوع)، وذلك لا يعرف. 672 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها داومي قرع باب الجنة

673 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء).

قالت بماذا قال بالجوع). قال العراقي: لم أجده أصلاً اهـ. قلت: وهو في كتاب عوارف المعارف من قول عائشة بلفظ أديموا قرع باب الملكوت يفتح لكم قالوا كيف نديم قالت بالجوع والعطش والظمأ اهـ وهذا أشبه. قال ابن السبكي: (6/ 299) لم أجد له إسناداً. 673 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء). قال العراقي: رواه أحمد من حديث أبي هريرة بنحوه اهـ. 674 - أخرج النسائي من حديث معاذ الصوم جنة وأخرج البيهقي من حديث عثمان بن أبي العاص الصوم جنة من عذاب الله وعند الطبراني في الكبير بلفظ الصوم جنة يستجن بها العبد من النار وعند أحمد والنسائي من حديث أبي هريرة الصيام جنة وعندهما والنسائي وأبي بكر بن أبي شيبة من حديث عثمان ابن أبي العاص الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال وعند أحمد والبيهقي من حديث أبي هريرة الصيام جنة وحصن حصين من النار وعند البيهقي من حديث جابر الصيام جنة حصينة من النار وعند الطبراني في الأوسط الصيام جنة ما لم يخرقها بكذب أو غيبة. 675 - (كان إذا دخل العشر الأواخر طوى الفراش وشد المئزر ودأب وأدأب معه أهله). قال العراقي: متفق عليه من حديث بلفظ أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر اهـ. 676 - (كان رسول - صلّى الله عليه وسلم - لا يخرج) أي من معتكفه (إلا لحاجة الإنسان).

677 - وقوله (ولا يسأل عن المريض إلا مارا).

قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة اهـ. قلت: وهو في السنن أيضاً بلفظ كان إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان وعند الدارقطني من رواية ابن جريج عن الزهري في حديثها وأن السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولفظ الإنسان ليس في صحيح البخاري يريد بحاجة الإنسان البول والغائط هكذا فسره الزهري. قال ابن السبكي: (6/ 299) في (السنن) و (الصحيح) فلفقاً مع اختلاف. 677 - وقوله (ولا يسأل عن المريض إلا ماراً). قال العراقي: رواه أبو داود بنحوه بسند لين اهـ. قلت: أي في اعتكافه ولا يعرج عليه قال الحافظ ابن حجر رواه أبو داود من فعل عائشة وكذلك أخرجه مسلم وغيره وقال ابن حزم صح ذلك عن علي اهـ. قلت: وفي سنن أبي داود من حديث عائشة مرفوعاً كان يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه. 678 - ترجله - صلّى الله عليه وسلم - وهو معتكف الحديث اللذي أورده المصنف فيه فوائد: الأولى أخرجه النسائي من طريق عبد الرزاق وأخرجه البخاري من طريق هشام وهو ابن يوسف الصنعاني كلاهما عن معمر وأخرجه الأئمة الستة من طريق الليث بن سعد والترمذي والنسائي أيضاً من طريق مالك ثلاثتهم عن الزهري كلهم بلفظ أنها كانت ترجل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو معتكف يناولها رأسه وهي في حجرتها وهو في المسجد ورواه عن الزهري أيضاً غير واحد وله عن عائشة طرق أخرى في الصحيحين وغيرهما وفي رواية الليث عن الأئمة الستة وكذا في رواية الترمذي من طريق مالك عن عروة وعمرة كلاهما عن عائشة وأخرج مسلم في صحيحه وغيره رواية مالك وفيها عن عروة عن عمرة فهذه ثلاثة أوجه من الاختلاف فيه على مالك هل رواه الزهري عن عروة أو عن عروة وعمرة أو عن عروة عن عمرة وقال الترمذي هكذا روي غير واحد عن مالك يعني عن عروة

وعمرة وروى بعضهم عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة عن عائشة والصحيح عن عروة وعمرة عن عائشة وهكذا روى الليث ابن سعد عن ابن شهاب عن عروة بن عمرة خبر مالك وعبيد الله بن عمر وقال أبو داود ولم يتابع أحد مالكاً على عروة عن عمرة وقال الدارقطني في العلل رواه عبيد الله بن عمر وأبو أويس عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة وكذلك رواه مالك في الموطأ رواه عنه القعنبي ويحيى بن يحيى يعني النيسابوري ومعن بن عيسى وأبو مصعب ومحمد ابن الحسن وروح بن عبادة وخالد بن مخلد ومنصور بن سلمة وإسحاق بن الطباع وخالفهم عبد الرحمن بن مهدي والوليد بن مسلم وعيسى بن خالد والحجبي فرووه عن مالك عن الزهري عن عمرة عن عائشة ولم يذكر فيه عروة وروى عن عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون فوهم فيه وهما قبيحاً فقال عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن عروة عن عمرة عن عائشة ورواه ابن وهب عن مالك والليث بن سعد ويونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عمرة عن عائشة قال ابن عبد البر أدخل حديث بعضهم في بعض وإنما يعرف جمع عروة وعمرة ليونس والليث لا لمالك وكذا قال البيهقي كأنه حمل رواية مالك على رواية الليث ويونس ثم قال الدارقطني وكذلك قال شبيب بن سعيد عن يونس وكذا قال القعنبي وابن رمح عن الليث عن الزهري وكذا قال عبد العزيز عن الحصين عن الزهري كلهم قالوا عن عروة وعمرة عن عائشة ورواه زياد بن سعيد والأوزاعي ومحمد بن إسحاق ومحمد بن ميسرة وهو ابن أبي حفصة وسفيان بن حسين وعبد الله بن بديل بن ورقاء عن الزهري عن عروة عن عائشة وقال ابن عبد البر كذا رواه جمهور رواة الموطأ عن عروة عن عمرة وهو المحفوظ لمالك عند أكثر رواته وقال أكثر أصحاب ابن شهاب عنه عن عروة عن عائشة ثم حكى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: حكى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: قلت: لمالك عن عروة عن عمرة وأعدت عليه فقال الزهري عن عروة عن عمرة أو الزهري عن عمرة ثم حكي ابن عبد البر عن محمد بن يحيى الذهلي أنه ذكره في علل حديث الزهري عن جماعة من أصحابه منهم يونس والأوزاعي والليث ومعمر وسفيان بن حسين والزبيدي ثم قال اجتمع هؤلاء

679 - (قال - صلى الله عليه وسلم - النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها خوفا من الله آتاه الله إيمانا يجد حلاوته في قلبه).

كلهم على خلاف مالك فجمع يونس والليث عروة وعمرة واجتمع معمر والأوزاعي وسفيان حسين على عروة عن عائشة قال والمحفوظ عندنا حديث هؤلاء قال والذي أنكر على مالك ذكر عمرة لا غير لأن ترجيل عائشة رسول الله وهو معتكف لا يوجد إلا في حديث عروة وحده قال ابن العراقي: وجد من حديث عمرة أيضاً وقد تقدم أن جماعة رووه عنهما وهو في الصحيحين من طريق الليث عنهما كما تقدم قال ابن عبد البر وقد رواه عنه ابنه هشام بن عروة عن أبيه كلاهما الصحيحين من طريق الليث عنهما كما تقدم قال ابن عبد البر وقد رواه ابن هشام وتميم بن سلمة وفي حديثهما وأنا حائض وليس ذلك في حديث الزهري من وجه يثبت قال ابن العراقي: في الرواية التي تقدم ذكرها من صحيح البخاري من طريق معمر عن الزهري فيهما وهي حائض وقد رواه غير البخاري أيضاً بهذا اللفظ والله أعلم قال ابن عبد البر وقد رواه الأسود بن يزيد عن عائشة مثل رواية هارون سواء إلا في حديث الأسود يخرج إلى رأسه وفي حديث عروة يدلي قال ابن العراقي رواية الأسود وهشام بن عروة عن أبيه كلاهما في الصحيحين وقد رواه عن عروة أيضاً وفيه وأنا حائض محمد بن عبد الرحمن ونوفل رواه مسلم في صحيحه وغيره. 679 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - النظرة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركها خوفاً من الله آتاه الله إيماناً يجد حلاوته في قلبه). رواه الحاكم وصحح إسناده من حديث حذيفة رضي الله عنه وأورده ابن الجوزي في كتابه تنبيه النائم الغمر على مواسم العمر بلفظ النظر إلى المرأة سهم مسموم من سهام إبليس فمن تركه ابتغاء مرضاة الله أعطاه الله إيماناً في قلبه يجد حلاوته. 680 - (وروى جابر عن أنس عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال خمس يفطرن الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة) إلى حليلته أو غيرها هكذا في نسخ القوت كلها وروى جابر عن أنس.

681 - (قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم).

وقال العراقي: رواه الأزدي في الضعفاء من رواية جابان عن أنس وقوله جابر تصحيف قال أبو حاتم الرازي هذا كذب اهـ. قلت: ورواه كذلك الديلمي في مسند الفردوس من حديث جابان عن أنس بلفظ خمس خصال يفطرن الصائم وينقضن الوضوء فساقه ورواه الأزدي عن عيسى بن سليمان عن داود بن رشيد عن بقية عن محمد بن حجاج عن جابان عن أنس أورده في ترجمة محمد بن الحجاج الحمصي وقال لا يكتب حديثه وقال الذهبي في الكاشف محمد بن الحجاج عن جابان عن أنس متكلم فيه وقول أبي حاتم هذا كذب يشير إلى أنه رواه عن بقية أيضاً سعيد بن عنبسة كذبه ابن معين وقال ابن الجوزي هذا موضوع عن سعيد إلى أنس كلهم مطعون فيه وجابان متروك الحديث. قلت: أما طريق داود بن رشيد عن بقية فإسناده متقارب وليس فيه من رمي بالكذب إلا أنه ضعيف لضعف محمد بن حجاج والله أعلم. 681 - (قد قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم). أخرجه البخاري والنسائي من طريق مالك وكذا أبو داود وأخرجه مسلم والنسائي من طريق سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم من رواية المغيرة الحزامي ثلاثتهم عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائماً فلا يجهل ولا يرفث والباقي سواء وليس في رواية أبي داود قوله الصيام جنة ولا في طريق سفيان وذكر ابن عبد البر في التمهيد الاختلاف على مالك في ذكر قوله الصيام جنة وأنه رواها عنه القعنبي ويحيى وأبو مصعب وجماعة ولم يذكرها ابن بكير وأخرجه الشيخان والنسائي من رواية عطاء بن أبي رباح عن أبي صالح عن أبي هريرة في أثناء حديث وأخرج الترمذي من رواية علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في أثناء حديث والصوم جنة من النار وإن جهل علي أحدكم جاهل وهو صائم

682 - (وجاء في الخبر أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجهدهما أي أتعبهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تتلفا)

فليقل إني صائم وقال حديث أبي هريرة حسن صحيح غريب من هذا الوجه وفي رواية لمسلم في أثناء حديث والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يسخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم إني صائم وله أيضاً عن أبي هريرة رواية إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً والباقي كسياق المصنف ومعنى قوله جنة أي وقاية وسترة وقد عرفت أنه في رواية الترمذي جنة من النار وكذا رواه النسائي من حديث عائشة وروى النسائي وابن ماجه من حديث عثمان بن أبي العاص هكذا بزيادة كجنة أحدكم من القتال وكذا جزم به ابن عبد البر وصاحب المشارق وغيرهما أنه جنة من النار. 682 - (وجاء في الخبر أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأجهدهما أي أتعبهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تتلفا) أي تهلكا (فبعثتا إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - تستأذناه) أي تطلبان منه الأذن (في الإفطار فأرسل إليهما قدحاً وقال للرسول قل لهما قيآ فيه ما أكلتما فقاءت إحداهما نصفه دماً عبيطاً) أي خالصاً (ولحما غريضاً) أي طرياً (وقاءت الأخرى مثل ذلك حتى ملأتاه) أي القدح (فعجب الناس من ذلك فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هاتان) المرأتان (صامتا عما أحل الله لها) أي الطعام والشراب (وأفطرتا على ما حرم الله عليهما) ثم بين ذلك بقوله (قعدت إحداهما إلى جنب الأخرى فجعلتا تغتابان الناس فهذا ما أكلتا من لحومهم) هكذا أورده صاحب القوت والعوارف وقال العراقي: رواه أحمد من حديث عبيد مولى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بسند فيه مجهول. 683 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - المغتاب والمستمع شريكان في الإثم) قال العراقي: غريب وللطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف نهى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة اهـ

684 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش)

قلت: رواه في الكبير وكذا الخطيب في التاريخ بلفظ نهى عن الغناء وعن الاستماع إلى الغناء وعن الغيبة والاستماع إلى الغيبة وعن النميمة والاستماع إلى النميمة قال الهيتمي في سندهما فرات بن السائب وهو متروك. قال ابن السبكي: (6/ 299) لم أجد له إسناداً. 684 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - كم من صائم ليس له من صومه إلاَّ الجوع والعطش) رواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة وفي رواية كم من صائم حظه من صيامه الجوع والعطش. 685 - (وقد قال - صلّى الله عليه وسلم - إنما الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته) رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث ابن مسعود في حديث والأمانة في الصوم وإسناده حسن قاله العراقي. قال ابن السبكي: (6/ 299) لم أجد له إسناداً. 686 - ولما تلا - صلّى الله عليه وسلم - (قوله عز وجل إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وضع يده على سمعه وبصره فقال السمع أمانة والبصر أمانة) رواه أبو داود من حديث أبي هريرة دون قوله السمع أمانة قاله العراقي. قال ابن السبكي: (6/ 299) لم أجد له إسناداً. 687 - (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يكثر صوم شعبان حتى كان يظن أنه من رمضان) رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها وروى الترمذي والبيهقي من حديث أنس أفضل الصوم بعد رمضان شعبان لتعظيم رمضان. قال ابن السبكي: (6/ 300) قوله: حتى كان غريب لا يعرف، ولعله حتى كان يصله برمضان وأصل الحديث في الصحيح. 688 - (وفي الخبر أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله

689 - (قال - صلى الله عليه وسلم - صوم يوم من شهر حرام أفضل من صوم ثلاثين من غيره وصوم يوم من رمضان أفضل من ثلاثين من شهر حرام)

المحرم) رواه مسلم من حديث أبي هريرة بزيادة وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل وفي لفظ آخر له عن أبي هريرة أيضاً برفعه قال سئل أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة وأي الصيام أفضل بعد شهر رمضان فقال أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم ولم يخرج البخاري هذا الحديث. 689 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - صوم يوم من شهر حرام أفضل من صوم ثلاثين من غيره وصوم يوم من رمضان أفضل من ثلاثين من شهر حرام) قال العراقي: لم أجده هكذا وفي المعجم الصغير للطبراني من حديث ابن عباس من صام يوماً من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يوماً اهـ وعزاه السيوطي في جامعيه إلى معجمه الكبير. قال ابن السبكي: (6/ 300) لم أجد له إسناداً. 690 - (في الخبر من صام ثلاثة أيام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب الله تعالى له عبادة سبعمائة عام) قال العراقي: رواه الأزدي في الضعفاء من حديث أنس اهـ قلت: ورواه ابن شاهين في الترغيب وابن عساكر في التاريخ وسنده ضعيف بلفظ من صام في كل شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب له عبادة سبعمائة سنة ورواه الطبراني في الأوسط من طريق يعقوب عن موسى المديني عن مسلمة عن أنس بلفظ كتب له عبادة سنتين ويعقوب مجهول ومسلمة ضعيف. 691 - (في الخبر إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى رمضان) قال العراقي: رواه الأربعة من حديث أبي هريرة وصححه الترمذي اهـ قلت: هذا لفظ ابن ماجه إلاَّ أنه قال يجيء رمضان ورواه أحمد أيضاً ولفظ

أبي داود إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان وفي لفظ الترمذي والنسائي إذا بقي النصف من شعبان وعند النسائي فكفوا عن الصيام ورواه ابن حبان بلفظ فافطروا حتى يجيء وفي رواية له لا صوم بعد نصف شعبان حتى يجيء رمضان ورواه ابن عدي بلفظ إذا انتصف شعبان فأفطروا ورواه البيهقي بلفظ إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا حتى يدخل رمضان وقال الترمذي بعد أن أخرجه حسن صحيح وتبعه الحافظ السيوطي وتعقبه مغلطاي بقول أحمد هو غير محفوظ وروى البيهقي عن أبي داود عن أحمد منكر وقال الحافظ بن حجر كان ابن مهدي يتوقاه وفي كتاب الشريعة بعد أن أخرج حديث الترمذي إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا لما كانت ليلة النصف من شعبان آجال الخلق تكتب لملك الموت كان الموت مشهوداً لأنه زمان استحضار الآجال فإذا تلتها ليلة السادس عشر لم ينفك صاحب هذا الشهود عن ملاحظة الموت فهو معدود في حاله في أبناء الآخرة بالموت ينقطع التكليف فما هو في حالة يبيت فيها الصوم لمشاهدة حال الصفة التي تقطع بسببها الأعمال فبقي سكراناً في أثر هذه المشاهدة فمن بقيت له إلى دخول رمضان منع من صوم النصف كله ومن لم يبق له منع السادس عشر ليلة نسخ الآجال وهي ليلة النصف وإنما خص بعض العلماء من أهل الظاهر أنه محل لتحريم الصوم فيه بما أذكره وهو أنه رحمه الله أورد حديثاً صحيحاً حدثنا به عبد الحق بن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني حدثنا أبو محمد علي بن أحمد حدثنا عبد الله بن ربيع حدثنا عمر بن عبد الملك حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي قال قدم عباد بن كثير المدينة فمال إلى سجد العلاء بن عبد الرحمن وأخذ بيده فأقامه ثم قال اللهم إن هذا يحدث عن أبيه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال إذا انتصف شعبان فلا تصوموا فقال العلاء اللهم إن أبي حدثنا عن أبي هريرة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال ذلك قال أبو محمد هكذا رواه سفيان عن العلاء والعلاء ثقة روى عنه شعبة والثوري ومالك وابن عيينة ومسعر وأبو العميس وكلهم يحتج بحديثه فلا يضره غمز ابن معين ولا يجوز أن يظن بأبي هريرة مخالفة لما روى عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - والظن أكذب الحديث فمن ادعى هنا إجماعاً فقد كذب.

692 - (فإن وصل شعبان برمضان فجائز فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة)

692 - (فإن وصل شعبان برمضان فجائز فعل ذلك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مرة) قال العراقي: رواه الأربعة من حديث أم سلمة لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلاَّ شعبان يصل به رمضان ولأبي داود والنسائي نحوه من حديث عائشة (وفصل بينهما مراراً كثيرة) قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عائشة قالت كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره فإن غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم صام وأخرجه الدارقطني وقال إسناده صحيح والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين. قال ابن السبكي: (6/ 300) حديث: وصل شعبان برمضان مرة وفصله مراراً لم أجد له إسناداً. 693 - (وفي الخبر ما من أيام العمل فيهن أفضل وأحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة إن صوم يوم فيه يعدل صيام سنة وقيام ليلة منه يعدل ليلة القدر) قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة دون قوله قيل ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلاَّ من عقر جواده وأهريق دمه) وعند البخاري من حديث ابن عباس ما العمل في أيام أفضل من العمل في هذا العشر قالوا ولا الجهاد قال ولا الجهاد إلاّ رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء اهـ قلت: ولفظ الترمذي وابن ماجه ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد له فيها أحب من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة وقيام كل ليلة بقيام ليلة القدر قال الترمذي غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث مسعود ابن واصل عن النهاس قال وسألت محمداً يعني البخاري عنه فلم يعرفه قال الصدر المناوي وغيره: والنهاس ضعفوه فالحديث معلول وقال ابن الجوزي

694 - (وردت أخبار تدل على كراهة صوم الأبد)

حديث لا يصح تفرد به مسعود بن واصل عن النهاس ومسعود ضعيف ضعفه أبو داود والنهاس قال القطان متروك وقال ابن عدي لا يساوي شيئاً وقال ابن حبان لا يحل الاحتجاج به وأورده في الميزان من مناكير مسعود عن النهاس وقال مسعود ضعفه الطيالسي والنهاس فيه ضعف. قال ابن السبكي: (6/ 300) لم أجد له إسناداً. 694 - (وردت أخبار تدل على كراهة صوم الأبد) قال العراقي: رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمرو في حديث له لا صام من صام الأبد ولمسلم من حديث أبي قتادة قيل يا رسول الله كيف بمن صام الدهر قال لا صام ولا أفطر وللنسائي نحوه من حديث ابن عمر وعمران بن حصين وعبد الله بن الشخير اهـ قلت: أخرجه مسلم من طريق عطاء بن أبي رباح عن أبي العباس الشاعر عن عبد الله بن عمرو قال بلغ النبي - صلّى الله عليه وسلم - أني أسرد الصوم وأصلي فإما أرسل إلي وإما لقيته وفي هذا الحديث فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - لا صام من صام الأبد ثلاثاً وفي بعض روايات البخاري الدهر بدل الأبد وأخرج مسلم من حديث أبي قتادة قال جاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله كيف نصوم فغضب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من قوله فلما رأى عمر غضبه قال رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه فقال عمر يا رسول الله كيف من يصوم الدهر كله قال لا صام ولا أفطر أو قال لم يصم ولم يفطر وفي لفظ آخر فسئل عن صيام الدهر وأما حديث عبد الله بن الشخير فأخرجه أحمد وابن حبان بلفظ من صام الأبد فلا صام ولا أفطر وعن عمران بن حصين نحوه. 695 - (وقد قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - فيما رواه أبو موسى الأشعري) رضي الله عنه (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم) هكذا (وعقد تسعين) قال العراقي: رواه أحمد والنسائي في الكبرى وابن حبان وحسنه وأبو يعلى اهـ

696 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - عرضت علي مفاتيح خزائن الدنيا و) مفاتيح (كنوز الأرض فرددتها) أي على الملك الذي جاء بها (وقلت أجوع يوما وأشبع يوما أحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك إذا جعت).

قلت: قال ابن حبان: هو محمول على من صام الدهر الذي فيه أيام العيد والتشريق وقال البيهقي وقبله ابن خزيمة يعني ضيقت عنه فلم يدخلها وفي الطبراني عن ابن الوليد ما يومئ إلى ذلك. 696 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - عرضت عليّ مفاتيح خزائن الدنيا و) مفاتيح (كنوز الأرض فرددتها) أي على الملك الذي جاء بها (وقلت أجوع يوماً وأشبع يوماً أحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك إذا جعت). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي أمامة بلفظ عرض عليّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهباً وقال حسن اهـ قلت: وكذلك رواه أحمد وتمامه عندهما بعد قوله ذهبا فقلت: لا يا رب ولكن أشبع يوماً وأجوع يوماً فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك وهو من رواية ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة وقول الترمذي حسن فيه نظر فقد قال العلائي فيه ثلاثة ضعفاء عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد والقاسم. 697 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أفضل الصيام صوم أخي داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمر وقال الترمذي حسن صحيح وزادوا بعده وكان لا يفر إذا لاقى وفيه إشارة إلى أنه لأجل تقويه بالفطر كان لا يفر من عدوه إذا لاقاه للقتال فلو أنه سرد الصوم ربما أضعف قوته وانتهك جسمه ولم يقدر على قتال الأبطال فصوم يوم وفطر يوم جمع بين القربتين وقيام بالوظيفتين والمراد بالأخوة هنا في النبوّة والرسالة وأخرجه مسلم من حديث وفيه قال له - صلّى الله عليه وسلم - يوماً وأَفطر يوماً وذلك صيام داود عليه السلام وهو أعدل الصيام وفي لفظ له أيضاً قال نعم صوم داود نبي الله عليه السلام فإنه كان أعبد الناس قال:

698 - (قال - صلى الله عليه وسلم - صم يوما وأفطر يوما فقال إني أريد أفضل من ذلك فقال - صلى الله عليه وسلم - لا أفضل من ذلك).

قلت: يا نبي الله وما صوم داود قال كان يصوم يوماً ويفطر يوماً وفي لفظ آخر من حديثه: قلت: وما صوم نبي الله قال نصف الدهر وفي لفظ آخر له من طريق عطاء عن ابن العباس الشاعر عنه في هذا الحديث قال نعم صيام داود عليه السلام قال وكيف كان داود يصوم يا نبي الله قال كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ولا يفر إذا لاقى وأخرجه أيضاً من حديثه مرفوعاً إن أحب الصيام إلى الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً وفي لفظ آخر رواه ابن جريج عن عمرو بن فى ينار عن عمرو بن أوس عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم نصف الدهر وأخرج بإسناد آخر عنه أيضاً مرفوعاً لا صوم فوق صوم داود شطر الدهر صيام يوم وإفطار يوم وعنه أيضاً قال له رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صم أفضل الصيام عند الله صوم داود عليه السلام كان يصوم يوماً ويفطر يوماً وأخرجه البخاري بهذا اللفظ وفي لفظ له قال له صم صيام نبي الله داود ولا تزد عليه وله ألفاظ أخر والمعنى واحد. 698 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - صم يوماً وأفطر يوماً فقال إني أريد أفضل من ذلك فقال - صلّى الله عليه وسلم - لا أفضل من ذلك). رواه البخاري ومسلم من حديثه ففي سياق مسلم من حديثه قال أخبر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إنه يقول قمن في الليل ولأصومن النهار ما عشت فقال - صلّى الله عليه وسلم - فإنك لا تستطيع ذلك صم وأفطر وقم ونم صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر قال: قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صم يوماً وأفطر يومين لا أفضل من ذلك وعنه قال كنت أصوم الدهر ويقرأ القرآن كل ليلة قال فأما ذكرت للنبي وأما أرسل إلي فأتيته فقال ألم أخبرك أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة قال: قلت: يا نبي الله إني أطيق أفضل من ذلك وفي لفظ آخر له عنه قال قال

699 - (وقد روى أنه - صلى الله عليه وسلم - ما صام شهرا كاملا قط إلا رمضان).

رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اقرأ القرآن في كل شهر قال: قلت: إني أجد قوّة قال فاقرأ في سبع ولا تزد على ذلك ومن طريق عطاء عن أبي العباس الشاعر عنه قال بلغ النبي - صلّى الله عليه وسلم - أني أصوم أسرد الصوم وأصلي الليل فأما أرسل إلي وأما لقيته فقال لي ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر وتصلي الليل فلا تفعل فإن لعينك حظاً ولنفسك حظاً ولأهلك حظاً فصم وافطر وصل ونم وصم من كل عشرة أيام يوماً ولك أجر تسعة قال إني أجدني أقوى يا نبي الله قال فصم صيام داود وعنه أيضاً في هذا الحديث قال قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا عبد الله بن عمرو إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل وإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونهكت لا صام من صام الأبد صوم ثلاثة أيام من الشهر صوم الشهر قلت فإني أطيق أكثر من ذلك قال فصم صوم داود وفي لفظ آخر من حديثه قال إن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ذكر له صومي فدخل علي فألقيت إليه وسادة من أدم حشوها ليف فجلس على الأرض وصارت الوسادة بيني وبينه فقال لي أما يكفيك من كل شهر ثلاثة أيام قلت يا رسول الله قال خمسة قلت يا رسول الله قال سبعة قلت يا رسول الله قال تسعة قلت يا رسول الله قال أحد عشر قلت يا رسول الله فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - لا صوم فوق صوم داود وفي سياق البخاري من حديثه قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كيف تصوم قال كل يوم قال كيف تختم قال كل ليلة قال صم كل شهر ثلاثة أيام واقرأ القرآن في كل شهر قال. قلت: أطيق أكثر من ذلك قال صم ثلاثة أيام في الجمعة واقرأ القرآن في كل شهر قال أطيق أكثر من ذلك قال افطر يومين وصم يوماً قال أطيق أكثر من ذلك قال صم أفضل الصوم الحديث. 699 - (وقد روى أنه - صلّى الله عليه وسلم - ما صام شهراً كاملاً قط إلا رمضان). قال العراقي: أخرجه من حديث عائشة اهـ. قلت: هو سياق حديث ابن عباس عند مسلم قال ما صام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -

700 - (كان يصوم حتى يقال إنه لا يفطر ويفطر حتى يقال لا يصوم).

شهراً كاملاً قط غير رمضان وفي طريق أخرى شهراً متتابعاً منذ قدم المدينة وأخرجه البخاري ولم يقل منذ قدم المدينة وأما حديث عائشة فلفظه عند مسلم عن عبد الله بن شقيق. قلت: لعائشة هل كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يصوم شهراً معلوماً سوى رمضان قالت والله إن صام شهراً معلوما سوى رمضان حتى مضى لوجهه ولا أفطر حتى يصيب منه وفي لفظ آخر كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يصوم شهراً كله قالت ما علمته صام شهراً كمله إلا رمضان الحديث وفي لفظ آخر قالت وما رأيته صام شهراً كاملاً منذ قدم المدينة إلا أن يكون رمضان. 700 - (كان يصوم حتى يقال إنه لا يفطر ويفطر حتى يقال لا يصوم). رواه مسلم من حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان يصوم حتى تقول قد صام قد صام ويفطر حتى تقول قد أفطر قد أفطر وفي لفظ آخر عن أبي سلمة عنها قالت كان يصوم حتى نقول قد صام ويفطر حتى نقول قد أفطر وفي لفظ آخر كان يصوم حتى تقول لا يفطر ويفطر حتى تقول لا يصوم وأخرجه من حديث ابن عباس قال وكان يصوم إذا صام حتى يقول القائل لا والله لا يصوم وفي لفظ آخر يصوم حتى تقول لا يفطر ويفطر حتى تقول لا يصوم ورواه البخاري مثل ذلك وأخرج مسلم من حديث أنس أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يصوم حتى يقال قد صام قد صام ويفطر حتى يقال قد أفطر قد أفطر ورواه البخاري من حديث أنس قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يفطر من الشهر حتى يظن أنه لا يصوم منه شيئاً ويصوم حتى يظن أنه لا يفطر منه شيئاً وأما قوله (وينام حتى يقال لا يقوم ويقوم حتى يقال لا ينام) فمعناه في حديث حميد عند البخاري قال سألت أنساً عن صيام النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال ما كنت أحب أن أراه من الشهر صائماً إلا رأيته ولا مفطراً إلا رأيته ولا من الليل قائماً إلا رأيته ولا نائماً إلا رأيته.

كتاب الحج

كتاب الحج

701 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا).

701 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً). قال العراقي: رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة والترمذي نحوه وقال في إسناده مقال اهـ. قلت: قد روى هذا الحديث عن أبي أمامة أيضاً ولفظه عند الدارمي والبيهقي من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات ولم يحج والباقي سواء وعن سعيد بن منصور وأبي يعلى من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج الحديث وعند صاحب القوت من لم يمنعه من الحج مرض قاطع أو سلطان جائر ومات ولم يحج فلا يبالي مات يهودياً أو نصرانياً وعند أحمد والبيهقي أيضاً من كان ذا يسار فمات ولم يحج والباقي مثل سياق المصنف وأما حديث علي عند الترمذي فقد روي مرفوعاً وموقوفاً ولفظه من ملك زاداً أو راحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً وذلك أن الله تعالى يقول في كتابه ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين وقال الترمذي ضعيف وأخرجه ابن جرير والبيهقي كذلك والموقوف إسناده حسن وقال المنذري طريق أبي أمامة على ما فيها أصلح من هذه. 702 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه). قال العراقي: أخرجاه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وأخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه والطبراني والدارقطني ولفظهم من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه إلا أن الطبراني والدارقطني

703 - حديث صغار الشيطان يوم عرفة.

زادا من حج أو اعتمر لله ولفظ الشيخين من حج فلم يرفث ولم يفسق وفي لفظ لمسلم من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق وعند الترمذي بلفظ من حج ولم يرفث ولم يفسق غفر له ما تقدم من ذنبه وقال حسن صحيح. 703 - حديث صغار الشيطان يوم عرفة. قال العراقي: رواه مالك عن إبراهيم بن آبي عبلة عن طلحة بن عبيد الله بن كريز مرسلاً. قلت: ولفظ مالك ما رؤي الشيطان يوماً هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رؤي يوم بدر وقيل وما رؤي يوم بدر قال أما أنه رأى جبريل يزع الملائكة والدحر الدفع بعنف على سبيل الإهانة والإذلال وفي رواية أدحر ولا أرحق والرحق الطرد والإبعاد. 704 - (يقال إن من الذنوب ذنوباً لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة وقد أسنده جعفر بن محمد) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) أي من طريق آبائه هكذا نقله صاحب القوت ولفظه وقد رفعه جعفر بن محمد فأسنده. قال العراقي: لم أجد له أصلاً اهـ أي مرفوعاً. قال ابن السبكي: (6/ 300) لم أجد له إسناداً. 705 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من خرج من بيته حاجاً أو معتمراً فمات) أي في الطريق (أجري له أجر الحاج المعتمر). كذا في النسخ وفي القوت والمعتمر إلى يوم القيامة. وقال العراقي: أخرجه البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اهـ. قلت: ولفظه في الشعب من خرج حاجاً أو معتمراً أو غازياً ثم مات في طريقه كتب الله له أجر الغازي والحاج والمعتمر إلى يوم القيامة.

756 - (ومن مات في أحد الحرمين لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة).

756 - (ومن مات في أحد الحرمين لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة). قال العراقي: رواه الدارقطني والبيهقي من حديث عائشة نحوه بسند ضعيف اهـ. قلت: ورواه أيضاً العقيلي وابن عدي وأبو نعيم في الحلية ولفظهم من مات في هذا الوجه حاجاً أو معتمراً لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة ورواه البيهقي أيضاً من حديثها بلفظ من مات في طريق مكة لم يعرضه الله يوم القيامة ولم يحاسبه وكذا رواه الحارث بن أبي أسامة وابن عدي عن جابر وروى الطبراني في الكبير والبيهقي في السنن وضعفه من حديث سلمان بلفظ من مات في أحد الحرمين استوجب شفاعتي وكان يوم القيامة من الآمنين. 707 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حجة مبرورة خير من الدنيا وما فيها وحجة مبرورة ليس لها جزاء إلا الجنة) هكذا هو في القوت. وقال العراقي: أخرجاه من حديث أبي هريرة الشطر الثاني بلفظ الحج المبرور وقال النسائي الحجة المبرورة وعند ابن عدي حجة مبرورة اهـ. قلت: لفظ البخاري ومسلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة وروى أحمد من حديث جابر والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. 708 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - الحجاج والعمار وفد الله تعالى وزوّاره إن سألوه أعطاهم وإن استغفروه غفر لهم وإن دعوه استجاب لهم وإن شفعوا شفعوا). هكذا هو في القوت. وقال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة دون قوله وزوّاره

709 - (وفي حديث مسند من طريق أهل البيت أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة فظن أن الله لم يغفر له).

ودون قوله إن سألوه أعطاهم وإن شفعوا شفعوا وله من حديث ابن عمر وسألوه فأعطاهم ورواه ابن حبان اهـ. قلت: ولفظ حديث ابن عمر عند البيهقي الحجاج والعمار وفد الله إن سألوا أعطوا وإن دعوا أجابهم وإن أنفقوا أخلف لهم وعنده من حديث بلفظ يعطيهم ما سألوا ويستجيب لهم ما دعوا ويخلف عليهم ما أنفقوا الدرهم ألف ألف وعند البزار من حديث جابر دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم. قال ابن السبكي: (6/ 300) لم أجد له إسناداً. 709 - (وفي حديث مسند من طريق أهل البيت أعظم الناس ذنباً من وقف بعرفة فظن أن الله لم يغفر له). ولفظ القوت ولقي رجل ابن المبارك وقد أفاض من عرفة إلى مزدلفة فقال من أعظم الناس جرماً يا أبا عبد الرحمن في هذا الموقف فقال من قال إن الله عز وجل لم يغفر لهؤلاء وقد روينا فيه حديثاً مسنداً من طريق أهل البيت وساقه كما للمصنف اهـ. وقال العراقي: رواه الخطيب في المتفق والمفترق والديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 300) لم أجد له إسناداً. 710 - (روى ابن عباس) رضي الله عنهما (عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال ينزل على هذا البيت في كل يوم مائة وعشرون رحمة ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين). قال العراقي: رواه ابن حبان في الضعفاء والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بإسناد حسن وقال أبو حاتم حديث منكر اهـ. قلت: قد وقع لي هذا الحديث مسلسلاً بالمكيين أخبرني به شيخنا عبد الخالق بن أبي بكر المزجاني الحنفي وقد أقام بمكة مدة وبها توفي في آخر حجاته قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد الحنفي المكي وأخبرني أعلى من ذلك بدرجة عمر بن أحمد بن عقيل الحسيني المكي قالا

711 - (في الخبر استكثروا من الطواف بالبيت فإنه من أجل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة وأغبط عمل تجدونه)

أخبرنا الحسن بن علي بن يحيى الحنفي المكي عن زين العابدين عبد القادر بن يحيى بن مكرم الطبري عن أبيه عن جده يحيى عن جده المحب الأخير الطبري عن عم والده أبي اليمين محمد الطبري عن والده أحمد بن إبراهيم الطبري عن أبيه أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حرمي المكي أخبرنا الحافظ أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانشي المكي أخبرنا قاضي الحرمين أبو المظفر محمد بن علي الشيباني المكي قراءة عليه أخبرنا جدي الحسين بن علي المكي أخبرنا أبو الفتح خلف بن هبة الله سماعاً عليه بالمسجد الحرام أخبرنا أبو عمر الحسن بن أحمد العبقسي المكي حدثنا محمد بن نافع الخزاعي المكي حدثنا إسحاق بن محمد الحزاعي المكي حدثنا أبو الوليد محمد بن عبيد الله الأزرقي المكي المؤرخ عن جده عن سعيد بن سالم القداح المكي عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس رفعه ينزل الله على هذا البيت كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة ستون منها للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين هكذا أخرجه العز بن فهر وجار الله بن فهر في مسلسلاتهما ورواه الطبراني في معاجمه الثلاثة وقال البلقيني في فتاويه المكية لم أقف له على إسناد صحيح وقال الفاسي لا تقوم به حجة ونقل عن الحافظ ابن حجر أنه توقف فيه لكن حسنه المنذري والعراقي والسخاوي وإذا اجتمعت طرق هذا الحديث ارتقى إلى مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى وفي المناسك للمحب الطبري عن ابن عباس مرفوعاً ينزل على هذا البيت كل يوم وليلة عشرون ومائة رحمة ستون منها للطائفين بالبيت وأربعون للعاكفين حول البيت وعشرون للناظرين إلى البيت وفي رواية قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ينزل الله على أهل المسجد مسجد مكة كل يوم عشرين ومائة رحمة الحديث وقال فيه وأربعون للمصلين ولم يقل للعاكفين قال أخرجهما أبو ذر الهروي والأزرقي. 711 - (في الخبر استكثروا من الطواف بالبيت فإنه من أجل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة وأغبط عمل تجدونه) هكذا هو في القوت إلا أنه قال من أقل شيء وهكذا هو في بعض نسخ هذا الكتاب. وقال العراقي: رواه ابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر استمتعوا من

712 - (وفي الخبر من طاف أسبوعا حافيا)

هذا البيت فإنه هدم مرتين ويرفع في الثالثة وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين اهـ. قلت: ورواه بهذا اللفظ أيضاً الطبراني في المعجم الكبير لكنه لا يوافق سياق المصنف في كل من الوجه كما لا يخفي. قال ابن السبكي: (6/ 300) لم أجد له إسناداً. 712 - (وفي الخبر من طاف أسبوعاً حافياً) أي بلا نعلين (حاسرا) أي مكشوف الرأس (كان له كعتق رقبة ومن طاف أسبوعاً في المطر غفر له ما سلف من ذنبه) أورده صاحب القوت وقال رُوي ذلك عن الحسن بن علي قال لأصحابه ورفعه إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اهـ. وقال العراقي: لم أجده هكذا وعند الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه كان كعتق رقبة لفظ الترمذي وحسنه اهـ. قلت: وقال الحافظ ابن حجر حديث الطواف في المطر رواه ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف بالمعنى اهـ. قلت: ولفظه عن أبي عقال قال طفت مع أنس بن مالك في مطر فلما قضينا الطواف أتينا المقام فصلينا ركعتين فقال لنا أنس ائتنفوا العمل فقد غفر لكم هكذا قال لنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقد طفنا معه في مطر وأخرجه أبو ذر الهروي من طريق داود بن عجلان قال طفت مع أبي عقال فساقه نحوه وأخرجه أبو سعيد الجندي وأبو الوليد الأزرقي مع زيادة وقال ابن الجوزي هذا حديث لا يصح قال وقال ابن حبان أبو عقال روى عن أنس استأنفوا موضوعة ما حدث بها أنس قط ولا يجوز الاحتجاج به بحال اهـ. وأما حديث ابن عمر الذي عند الترمذي ففيه زيادة لا يضع ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة وكتب له بها حسنة ورواه كذلك النسائي والحاكم وعند ابن ماجه والبيهقي من حديث ابن عمر من طاف بالبيت سبعا وصلى ركعتين كان كعتق رقبة وعند أحمد والطبراني من طاف بحذاء البيت أسبوعاً يحصيه كتب له بكل خطوة

713 - (وقال بعض السلف) ولفظ القوت وزعم بعض السلف (إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة).

حسنة وكفرت عنه سيئة ورفعت له درجة وكان له كعتق رقبة وعند أبي الشيخ في الثواب من طاف بالبيت وأحصاه وركع ركعتين كان له كعدل رقبة نفيسة من الرقاب. قال ابن السبكي: (6/ 300) لم أجد له إسناداً. 713 - (وقال بعض السلف) ولفظ القوت وزعم بعض السلف (إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة). ولفظ القوت لكل أهل الموقف وقد أسنده رزين بن معاوية العبدري في تجريد الصحاح عن طلحة بن عبيد الله أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال أفضل الأيام يوم عرفة وافق يوم جمعة وهو أفضل من سبعين حجة قال وعليه علامة الموطأ ولم أره في موطأ يحيى بن يحيى الليثي فلعله في غيره من الموطآت. 714 - (قوله عز وجل اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً قال أهل الكتاب لو أنزلت هذه الآية علينا لجعلناها يوم عيد فقال عمر رضي الله عنه أشهد لقد أنزلت هذه الآية في يوم عيدين اثنين يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو واقف بعرفة). هكذا في القوت وقد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح ولفظ البخاري حدثنا الحسن بن الصباح أنه سمع جعفر بن عوف حدثنا أبو العميس أخبرنا قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً من اليهود قال له يا أمير المؤمنين آية في كتابكم تقرؤنها لو علينا معاشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيداً قال أي آية قال اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً قال عمر لقد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي أنزلت فيه على النبي - صلّى الله عليه وسلم - وهو قائم بعرفه يوم جمعة قال الحافظ والرجل المذكور هو كعب الأحبار قبل أن يسلم كما قاله الطبراني في الأوسط وغيره كلهم من طريق رجاء بن أبي سلمة عن عبادة بن نسي عن إسحاق عن قبيصة بن ذؤيب عن كعب أنه قال

715 - (قال - صلى الله عليه وسلم - اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج).

لعمر الحديث. 715 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج). قال العراقي: رواه الحاكم من طريق أبي هريرة وقال صحيح على شرط مسلم اهـ. قلت: وتعقب بأن فيه شريكاً القاضي ولم يخرج له مسلم إلا في المتابعات وقد أخرجه البيهقي والخطيب كذلك وفي بعض الروايات قال ذلك ثلاثاً. 716 - (رُوي أن علي بن الموفق) ولفظ القوت وكان علي بن الموفق قد (حج عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حججاً قال فرأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في المنام فقال لي يا ابن الموفق حججت عني قلت نعم) يا رسول الله (قال ولبيت عني قلت نعم قال فإني أكافئك بها) ولفظ القوت فهذه يدلك عندي أكافئك بها (يوم القيامة آخذ بيدك في الموقف فأدخلك الجنة والخلائق في ركب الحساب. 717 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الله تعالى قد وعد هذا البيت أن يحجه في كل سنة ستمائة ألف فإن نقصوا). أي عن هذا العدد (أكملهم الله تعالى بالملائكة وأن الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة) أي إلى بعلها (وكل من حجها يتعلق بأستارها يسعون حولها حتى تدخل الجنة فيدخلوا معها) هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: لم أجد له أصلاً اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 300) لم أجد له إسناداً. 718 - (وفي الخبر أن الحجر ياقوتة من يواقيت الجنة وأنه يبعث يوم القيامة وله عينان ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق وصدق) هكذا هو في القوت. وقال العراقي: رواه الترمذي وصححه والنسائي من حديث ابن عباس الحجر الأسود من الجنة لفظ النسائي وباقي الحديث رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه

719 - (وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبله كثيرا) هكذا في القوت.

وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ابن عباس أيضاً والحاكم من حديث أنس الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة وصحح إسناده ورواه الترمذي وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو اهـ. قلت: وأخرج الأزرقي موقوفاً على ابن عباس قال ليس في الأرض من الجنة إلا الحجر الأسود والمقام فإنهما جوهرتان من جوهر الجنة ولولا ما مسهما من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله ولفظ الترمذي عن ابن عباس مرفوعاً في الحجر والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق وفي لفظ ابن حبان له لسان وشفتان ورواه أحمد فقال يشهد لمن استلمه بحق ولفظ حديث عبد الله بن عمر وعند أحمد له لسان وشفتان وعنه أيضاً الحجر الأسود من حجارة الجنة لولا ما تعلق به من الأيدي الفاجرة ما مسه أكمه ولا أبرص ولا ذو داء إلا بريء أخرجه سعيد بن منصور وعن مجاهد يأتي الركن والمقام يوم القيامة كل واحد منهما مثل أبي قبيس يشهدان لمن وافاهما بالموافاة أخرجه الأزرقي وعبد الله بن عمرو قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول وهو مسند ظهره إلى الكعبة الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة لولا أن الله طمس نورهما لأضاء ما بين المشرق والمغرب أخرجه أحمد وابن حبان وأخرجه الترمذي وقال حديث غريب. 719 - (وكان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقبله كثيراً) هكذا في القوت. قال العراقي: أخرجاه من حديث عمر دون قوله كثيراً وللنسائي إنه كان يقبله كل مرة ثلاثاً إن رآه خالياً اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 301) لم أجد له إسناداً. 720 - (وروي أنه - صلّى الله عليه وسلم - سجد عليه) كذا في القوت بلفظ وروينا أنه سجد عليه. وقال العراقي: رواه البزار والحاكم من حديث عمر وصححا إسناده اهـ. قلت: وأخرج الدارقطني عن ابن عباس أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - سجد على الحجر

721 - وكان - صلى الله عليه وسلم - (يطوف على الراحلة فيضع المحجن عليه ثم يقبل المحجن)

وأخرج الشافعي في مسنده عنه بلفظ قبل الركن وسجد عليه ثلاث مرات وأخرج البيهقي عنه قال رأيت عمر بن الخطاب قبل وسجد عليه ثم قال رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فعل هكذا وأخرج الشافعي والبيهقي والأزرقي عنه أنه - صلّى الله عليه وسلم - قبل الحجر ثلاثاً وسجد عليه أثر كل تقبيلة قال الطبري في المناسك وكره مالك السجود على الحجر وقال هو بدعة وجمهور أهل العلم على جوازه والحديث حجة على المخالف. 721 - وكان - صلّى الله عليه وسلم - (يطوف على الراحلة فيضع المحجن عليه ثم يقبل المحجن) هكذا في القوت ولم يخرجه العراقي وهو في الصحيحين من حديث أبي الطفيل وجابر فلفظ أبي الطفيل عند مسلم كان يقبل الركن بمحجن معه ويقبل المحجن ولم يقل البخاري ويقبل المحجن ولا أخرجه عن أبي الطفيل ولفظ جابر عند البخاري طاف رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على راحلته يستلم الركن بمحجنه ثم يعطف المحجن ويقبله وأخرج أبو داود من حديث ابن عمر أن رجلاً سأله عن استلام الحجر فقال كان أحدنا إذا لم يخلص إليه قرعه بعصا. 722 - (ثم بكى حتى علا نشيجه) أي صوته (فالتفت إلى ورائه فرأى عليا كرم الله وجهه فقال يا أبا الحسن هاهنا تسكب العبرات) هكذا في القوت أخرجه الشامي في مسنده وأبو ذر الهروي من حديث ابن عمر قال استقبل النبي - صلّى الله عليه وسلم - بيده الحجر فاستلمه وضع شفتيه عليه طويلاً يبكي فالتفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي فقال يا عمر ما هذا قال عمر هاهنا تسكب العبرات. 723 - (وقبله عمر رضي الله عنه ثم قال والله إني لا أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقبلك لما قبلتك) أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر ولفظ مسلم قال قبل عمر بن الخطاب الحجر ثم قال أما والله لقد علمت أنك حجر ولولا إني رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك وعن عبد الله بن سرجس قال رأيت الأصلع

724 - (في الخبر الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرة في رمضان كحجة)

يعني عمر يقبل الحجر ويقول والله إني لأقبلك وإني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قبلك ما قبلتك وعن سويد بن غفلة قال رأيت عمر قبل الحجر والتزمه وقال رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بك حفياً لم يخرج البخاري في هذا الحديث التزام الحجر ولا قال رأيت الأصلع وفي بعض روايات البخاري ولولا أني رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - استلمك ما استلمتك. (فقال علي رضي الله عنه يا أمير المؤمنين بل هو يضر وينفع قال وكيف قال إن الله تعالى لما أخذ الميثاق على الذرية كتب عليهم كتابا ثم ألقمه هذا الحجر فهو يشهد للمؤمنين بالوفاء وعلى الكافرين بالجحود) كذا في القوت إلاَّ أنه لم يقل عليهم وقال للمؤمن وعلى الكافر وقال العراقي: هذه الزيادة في هذا الحديث أخرجها الحاكم وقال ليس من شرط الشيخين اهـ قلت: وأخرج الأزرقي هذا الحديث بتلك الزيادة ولفظه فقال علي بلى يا أمير المؤمنين هو يضر وينفع قال وبم قال بكتاب الله عز وجل قال وأين ذلك من كتاب الله عز وجل قال قال الله تعالى وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا قال فلما خلق الله عز وجل آدم مسح ظهره فأخرج ذريته من ظهره فقررهم أنه الرب وأنهم العبيد ثم كتب ميثاقهم في رق وكان هذا الحجر له عينان ولسان فقال له افتح فاك قال فألقمه ذلك الرق وجعله في هذا الموضع فقال تشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة قال فقال عمر أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن وأخرج الدولابي في الذرية الطاهرة عن الحسين بن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لما أخذ الله ميثاق الكتاب جعله في الحجر فمن بالبيعة استلام الحجر وفي مثير العزم لابن الجوزي عن ابن عباس عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أن الله لما أخذ من بني آدم ميثاقهم جعله في الحجر. 724 - (في الخبر الصحيح عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - عمرة في رمضان كحجة) أخرجاه من حديث عطاء سمعت ابن عباس يحدثنا قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لامرأة من الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها ما منعك أن

725 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم آتى أهل البقيع فيحشرون معي ثم آتي أهل مكة فأحشر بين الحرمين)

تحجي معنا قالت لم يكن لنا إلا ناضحان فحج أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحاً ننضح عليه قال فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة وقال البخاري حجة أو نحواً معا قال وخرج أيضاً هذا الحديث من طريق جابر تعليقاً ولمسلم من طريق أخرى فعمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة (معي) وسمى المرأة أم سنان وقد أخرج البخاري هذا الطريق وقال أم سنان الأنصارية قال العراقي: ورواه الحاكم بزيادتها من غير شك اهـ قلت: وأخرجه بتلك الزيادة الطبراني والبزار وسمويه في الفوائد عن أنس وفي طريق سمويه داود بن يزيد الأودي ضعيف وعزاه ابن العربي في شرح الترمذي إلى أبي داود بغير شك وقال أنه صحيح وقد روى من غير تلك الزيادة عن أم معقل ووهب بن خنيس أخرجه ابن ماجه وحديث الزبير بن العوّام أخرجه الطبراني في الكبير وحديث علي وأنس أخرجه البزار وأما الحديث الذي أورده البخاري تعليقاً أخرجه أيضاً أحمد وابن ماجه وحديث ابن عباس الذي أخرجه الشيخان أخرجه أيضاً أحمد وأبو داود وابن ماجه. 725 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أنا أوّل من تنشق عنه الأرض ثم آتى أهل البقيع فيحشرون معي ثم آتي أهل مكة فأحشر بين الحرمين) كذا أورده صاحب القوت وقال العراقي: رواه الترمذي وحسنه وابن حبان من حدث ابن عمر اهـ قلت: ولفظهما أنا أول من تنشق الأرض عنه ثم أبو بكر ثم عمر ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي ثم انتظر أهل مكة. 725/ أ- (وفي الخبر أن آدم عليه السلام لما قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا له بَرَّ حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام) هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: رواه المفضل الجندي ومن طريقه ابن الجوزي في العلل من حديث ابن عباس وقال لا يصح ورواه الأزرقي في تاريخ مكة موقوفاً على ابن عباس اهـ

726 - (وفي الخبر استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة)

قلت: ورواه الشافعي موقوفاً على محمد بن كعب القرظي وأما لفظ حديث ابن عباس عند الأزرقي على ما نقله الطبري في مناسكه قال حج آدم عليه السلام فطاف بالبيت سبعاً فلقيته الملائكة في الصواف فقالوا بر حجك يا آدم إنا حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام قال فما كنتم تقولون في الطواف قال كنا نقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر قال آدم فزيدوا فيها ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله فزادت الملائكة فيها ذلك فقال لهم إبراهيم عليه السلام ماذا تقولون في طوافكم قال كنا نقول قبل أبيك آدم عليه السلام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر فأعلمناه ذلك فقال زيدوا فيها ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله فقال إبراهيم عليه السلام زيدوا فيها العلي العظيم ففعلت الملائكة. 726 - (وفي الخبر استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة) قال العراقي: رواه البزار وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ابن عمر استمتعوا في هذا البيت فإنه هدم مرتين ويرفع في الثالثة. 727 - (يروى عن علي رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال قال الله تعالى إني إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا على أثره) قال صاحب القوت رويناه عن ابن رافع عن علي وقال العراقي: ليس له أصل. قال ابن السبكي: (6/ 301) لم أجد له إسناداً. 728 - (ولما عاد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى مكة استقبل الكعبة وقال إنك لخير أرض الله وأحب بلاد الله إليّ ولولا إني أخرجت منك لما خرجت) قال العراقي: رواه الترمذي وصححه النسائي في الكبرى وابن ماجه وابن

729 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه)

حبان من حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء اهـ قلت: وعبد الله بن عدي هذا زهري له صحبة روى عنه أبو سلمة ومحمد بن جبير وهو من رجال الترمذي والنسائي وابن ماجه ولفظ الترمذي والنسائي أن عبد الله بن عدي سمع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو واقف على راحلته على الحزورة من مكة وهو يقول لمكة والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا إني أخرجت منك ما خرجت وأخرجه ابن حبان في التقاسيم والأنواع وسعيد بن منصور في سننه قال الطبري في مناسكه وذكره رزين عن الموطأ من حديث أبي سلمة عن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ولم أره في موطأ يحيى بن يحيى وأخرجه أحمد وقال وهو واقف بالحزورة في سوق مكة وأخرجه رزين أيضاً عن ابن عباس أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حين خرج من مكة وقف عند الحزورة وقال ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك وعلم عليه علامة الموطأ ولم أره في موطأ يحيى ابن يحيى اهـ. 729 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه) من المساجد (إلاّ المسجد الحرام) وكذا قيل أن الأعمال في المدينة كفضل الصلاة كل عمل بألف عمل والحديث قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة ورواه مسلم من حديث ابن عمر اهـ قلت: ورواه أيضاً أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة ورواه أحمد أيضاً والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر ورواه مسلم أيضاً من حديث ميمونة وأحمد أيضاً من حديث جبير بن مطعم وسعد وأرقم ولفظهم كلهم أفضل بدل خير وزاد مسلم والنسائي في بعض روايات حديث أبي هريرة فإني آخر الأنبياء وإن مسجدي آخر المساجد وأخرجه أحمد وابن ماجه من حديث جابر بزيادة وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف

730 - (روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال صلاة في مسجد المدينة بعشرة آلاف صلاة وصلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة)

صلاة فيما سواه وأخرجه أحمد وابن حبان من حديث ابن الزبير بزيادة وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة ألف صلاة وأخرجه البيهقي من حديث ابن عمر بزيادة وصيام شهر رمضان بالمدينة كصيام ألف شهر فيما سواه وصلاة الجمعة بالمدينة كألف جمعة فيما سواها وعنده من حديث جابر بلفظ الصلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلاَّ المسجد الحرام والجمعة في مسجدي هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه إلاَّ المسجد الحرام وشهر رمضان في مسجدي هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما سواه إلاَّ المسجد الحرام. 730 - (روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال صلاة في مسجد المدينة بعشرة آلاف صلاة وصلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة) قال صاحب القوت رويناه عن عطاء عن ابن عباس مرفوعاً كذا وقال العراقي: الحديث غريب بجملته هكذا ولابن ماجه من حديث ميمونة بإسناد جيد في بيت المقدس ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره وله من حديث أنس صلاة في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة ليس في إسناده من يضعف وقال الذهبي أنه منكر اهـ قلت: أخرجه ابن ماجه من حديث هشام بن عمار حدثنا أبو الخطاب الدمشقي حدثنا رزيق أبو عبد الله الألهاني عن أنس قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمسمائة صلاة وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة رزيق الإلهاني ضعفه ابن حبان والراوي له عند أبو الخطاب إن كان هو معروف الخياط فقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في ترجمته وإن كان هو عمار الدمشقي كما وقع عند الطبراني فهو مجهول وعند البيهقي من حديث جابر صلاة في المسجد الحرام

731 - (وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصبر على شدتها ولأوائها أحد إلا كنت له شفيعا يوم القيامة)

مائة ألف صلاة وصلاة في مسجدي ألف صلاة وفي بيت المقدس خمسمائة صلاة وعند الطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء مثله إلاَّ أنه قال الصلاة وفي الحلية لأبي نعيم من حديث أنس الصلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي عشرة آلاف صلاة والصلاة في مسجد الرباطات ألف صلاة. قال ابن السبكي: (6/ 301) لم أجد له إسناداً. 731 - (وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يصبر على شدتها ولأوائها أحد إلاَّ كنت له شفيعاً يوم القيامة) رواه مسلم من حديث أبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد. قاله العراقي: ولمسلم أيضاً من حديث سعد لا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلاَّ كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة وأخرجه الترمذي بلفظ المصنف وأخرجه مالك نحواً من سياق مسلم وقال الطبري قوله شهيداً أو شفيعاً ليست أو هنا للشك خلافاً لمن ذهب إليه إذ قد رواه جابر وأبو هريرة وأبو سعيد وسعد وأسماء بنت عميس بهذا اللفظ ويبعد اتفاق الكل على الشك بل الظاهر أنه - صلّى الله عليه وسلم - قاله كذلك فتكون وللتقسيم ويمكن أنه - صلّى الله عليه وسلم - شفيعاً لبعض أهل المدينة وشهيداً لبعضهم إما شهيداً للطائعين شفيعاً للعاصين أو شهيداً لمن مات في حياته لمن مات بعده أو غير ذلك مما الله أعلم به. 732 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من استطاع أن يموت بالمدينة) أي يقيم بها حتى يدركه الموت (فليمت) أي فليقم بها حتى يموت فهو تحريض على الإقامة بها ليتأتى له أن يموت بها إطلاقاً للمسبب على سببه كما في قوله تعالى ولا تموتن إلاَّ وأنتم مسلمون (فإنه لم يمت بها أحد إلاَّ كنت له شفيعاً يوم القيامة) أي خاصة غير الشفاعة العامة قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر وقال الترمذي حسن صحيح اهـ

733 - حديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد.

قلت: ورواه أحمد كذلك بسند رجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن عكرمة ولم يتكلم فيه أحد بسوء قاله الهيثمي، وكذا رواه ابن أبي شيبة في المصنف وابن حبان والبيهقي ولفظهم كلهم من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها والأقرب إلى سياق المصنف حديث سمية من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت فإنه لن يموت بها أحد إلاَّ كنت له شهيدا أو شفيعاً يوم القيامة هكذا رواه الطبراني في الكبير والبيهقي في السنن ورويا مثل ذلك عن سبيعة الأسلمية ورواه الطبراني خاصة من حديث يتيمة من ثقيف كانت عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وعند ابن حبان عن صمية المذكورة بلفظ من استطاع منكم أن لا يموت إلاَّ بالمدينة فليمت بها فإنه من يمت بها تشفع وتشهد له. 733 - حديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. قال العراقي: الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد اهـ قلت: ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة ورواه أحمد وعبيد بن حميد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث عبد الله بن عمر ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبي بصرة الغفاري ورواه ابن النجار في تاريخه من حديث عبادة بن الصامت ورواه الباوردي والطبراني أيضاً من حديث أبي الجعد الضمري وعند ابن عساكر في التاريخ من حديث ابن عمر بلفظ لا تشد المطي وعند أحمد وأبي يعلى وابن خزيمة والطبراني والضياء من حديث أبي سعيد بلفظ لا تشد رحال المطي إلى مسجد يذكر الله فيه إلاَّ إلى ثلاثة مساجد. 734 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - البلاد بلاد الله عز وجل والخلق عباده فأي موضع رأيت فيه رفقاً فأقم واحمد الله تعالى). قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث الزبير بسند ضعيف اهـ. قلت: رواه أحمد بلفظ فحيثما أصبت خيراً فأقم رواه من طريق أبي يحيى

735 - (وفي الخبر) المرفوع (من بورك له في شيء فليلزمه)

مولى آل الزبير عن الزبير قال الهيثمي في سنده من لم أعرفه وتبعه السخاوي وغيره. قال ابن السبكي: (6/ 301) لم أجد له إسناداً. 735 - (وفي الخبر) المرفوع (من بورك له في شيء فليلزمه) كذا في النسخ وفي بعضها من رزق له وهي نسخة العراقي وعبارة القوت من خفر له وهي بمعنى بورك. قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أنس بسند حسن اهـ. قلت: وأخرجه من طريق الديلمي وغيره ورواه البيهقي كذلك لكن في سنده محمد بن عبد الله الأنصاري وهو ضعيف عن فروة بن يونس وقد ضعفه الأزدي عن هلال بن جبير وفيه جهالة وفي بعض روايات البيهقي من رزقه الله رزقاً في شيء فليلزمه. 736 - (من جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل عنه حتى يتغير عليه). قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث عائشة بسند فيه جهالة بلفظ إذا سبب الله لأحدكم رزقاً من وجه فلا يدعه حتى يتغير له أو يتنكر له اهـ. 737 - (السنة في الوداع أن يقول أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتم أعمالكم) هكذا هو في نسخة بضمير الجمع وفي بعضها بالإفراد. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وصححه النسائي من حديث ابن عمر إنه كان يقول للرجل إذا أراد سفراً ادن مني حتى أودعك كما كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يودعنا استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك اهـ. قلت: ورواه كذلك النسائي في اليوم والليلة والبخاري في التاريخ وأحمد في المسند وقال الترمذي صحيح غريب وأخرج أبو داود والحاكم من حديث عبد الله بن يزيد الخطمي رفعه كان إذا أراد أن يستودع الجيش قال استودع الله

738 - (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لمن أراد السفر في حفظ الله وكنفه زودك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك للخير أينما توجهت).

دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم. 738 - (كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يقول لمن أراد السفر في حفظ الله وكنفه زوّدك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك للخير أينما توجهت). قال العراقي: رواه الطبراني في الدعاء من حديث أنس وهو عند الترمذي وحسنه دون قوله في حفظ الله وكنفه اهـ. قلت: ورواه الطبراني في الكبير من حديث قتادة بن هشام الرهاوي إنه لما ودعه النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال له جعل الله التقوى زادك وغفر لك ذنبك ووفقك إلى الخير حيثما تكون وأخرجه البغوي من حديث أنس قال جاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إني أريد سفراً فزودني قال وغفر ذنبك قال زوّدني قال ويسر لك الخير حيثما كنت وقد أخرجه الترمذي كذلك وأخرج الدارمي والخرائطي في مكارم الأخلاق والمحاملي في الدعاء بلفظ جاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا نبي الله إني أريد السفر فقال متى قال غداً إن شاء الله تعالى فأتاه فأخذ بيده فقال له. 739 - أخرج الطبراني في الدعاء من حديث أنس رفعه من قال إذا خرج من بيته بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوّة إلا بالله فإنه يقال له حينئذ هديت ووقيت وكفيت ويتنحى عنه الشيطان وأخرجه الترمذي وأبو داود وابن حبان والدارقطني وقال الترمذي حسن غريب وأخرجه الحافظ أبو طاهر السلفي في فوائده من حديث عوف بن عبد الله بن عتبة رفعه قال إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله حسبي الله توكلت على الله قال الملك كفيت وهديت ووقيت وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن ماجه والطبراني في الدعاء والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا خرج من منزله قال بسم الله التكلان على الله لا حول ولا قوّة إلا بالله وله طريق أخرى عند ابن ماجه والطبراني في الدعاء بأتم منه ولفظه إذا خرج الرجل من بيته كان معه ملكان فإذا قال بسم الله قالا هديت فإذا قال لا حول ولا قوّة إلا بالله قالا وقيت فإذا قال توكلت على الله قالا كفيت فيلقاه قرينه

740 - قال النسائي حدثنا سليمان بن عبيد الله عن بهز بن أسد عن شعبة عن منصور بن المعتمر قال سمعت الشعبي يحدث عن أم سلمة قالت كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا خرج من بيته اللهم إني أعوذ بك من أن أضل أو أزل أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي

فيقولان ما تريد من رجل هدى ووقى وكفى هذا ما يتعلق بالجملة الأولى وليس عند هؤلاء العلي العظيم. 740 - قال النسائي حدثنا سليمان بن عبيد الله عن بهز بن أسد عن شعبة عن منصور بن المعتمر قال سمعت الشعبي يحدث عن أم سلمة قالت كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إذا خرج من بيته اللهم إني أعوذ بك من أن أضل أو أزل أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي وقال الطبراني حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن منصور عن الشعبي عن أم سلمة قالت ما خرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من بيتي صباحاً إلا رفع بصره إلي وقال اللهم إنني أعوذ بك من أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو يظلم علي وأخرجه أبو داود عن مسلم بن إبراهيم بهذا اللفظ إلا أنه قال قط بدل صباحاً وطرفه بدل بصره وقال أحمد في مسنده حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن منصور فذكر مثل حديث بهز بدون من وزاد في أول الدعاء بسم الله وأخرجه النسائي عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي وقال أحمد أيضاً حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن منصور عن الشعبي عن أم سلمة قالت كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا خرج من بيته قال بسم الله توكلت على الله اللهم إني أعوذ بك من أن نضل أو نزل أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا أخرجه الترمذي في الجامع والنسائي في الكبرى جميعاً عن محمود بن غيلان عن وكيع ولم يجيء في شيء من الطرق بالنون بصيغة الجمع إلا في رواية وكيع وكذا زيادة توكلت على الله ولا في شيء من طرقه بزيادة أضل وأزل بضم الهمزة فيهما إلا في رواية مسلم بن إبراهيم قال الترمذي بعد تخريجه حديث حسن صحيح وقال الحاكم بعد تخريجه في المستدرك من رواية عبد الرحمن بن مهدي صحيح على شرطهما فقد صح سماع الشعبي عن أم سلمة وعن عائشة هكذا قال وقد خالف ذلك في علوم الحديث له فقال لم يسمع الشعبي من عائشة وقال علي بن المديني في كتاب العلل لم يسمع الشعبي من أم سلمة وعلى هذا فالحديث منقطع قال الحافظ وله علة أخرى وهي الاختلاف على الشعبي فرواه زبيد عنه مرسلاً لم يذكر فوق الشعبي أحداً هكذا أخرجه النسائي في اليوم

والليلة من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن زبيد ورواه مجالد عن الشعبي فقال عن مسروق عن عائشة ورواه أبو بكر الهذلي عن الشعبي فقال عن عبد الله بن شداد عن ميمونة وهذه العلة غير قادحة فإن منصوراً ثقة ولم يختلف عليه فيه فقد رواه ابن ماجه من طريق عبد بن حميد والنسائي أيضاً من طريق جرير والطبراني في الدعاء من طريق القاسم ابن معن ومن طريق الفضيل بن عياض وابن نجيح في جزء له من طريق إدريس الأزدي كلهم عن منصور كذلك فما له علة سوى الانقطاع فلعل من صححه سهل الأمر فيه لكونه من الفضائل ولا يقال اكتفى بالمعاصرة لأن محل ذلك أن لا يحصل الجزم بانتفاء التقاء المعاصرين إذا كان النافي واسع الاطلاع مثل ابن المديني والله أعلم وقال الحافظ أبو عبد الله بن منده أخبرنا أحمد بن محمد حدثنا الحارث بن محمد حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع أخبرنا شعبة عن منصور عن الشعبي عن أم سلمة قالت كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول قال شعبة أكبر علمي أن فيه بسم الله وزعم سفيان يعني الثوري أنه فيه اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أذل أو أظلم أو أظلم أو أجل أو يجهل علي هكذا هو الأصل بالذال المعجمة من الذل والذي في أكثر الروايات بالزاي من الزلل وقد عرفت من مجموع ما سقناه أن المصنف جمع بين الروايات المختلفة والله أعلم. 741 - قال الطبراني حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا محمد بن سعيد حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن مساور العجلي عن أنس قال لم يرد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سفراً قط إلا قال حين ينهض من جلوسه اللهم بك انتشرت وإليك توجهت وبك اعتصمت اللهم اكفني ما أهمني وما لا أهتم له وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي ذنبي وزوّدني التقوى ووجهني للخير حيثما توجهت ثم يخرج وفي نسخة حيثما كنت وأخرج أحمد في مسنده عن هاشم بن القاسم حدثنا أبو جعفر الرازي عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن صالح بن كيسان عن رجل عن عثمان بن عفان رفعه ما من مسلم يريد سفراً أو غيره فقال بسم الله آمنت بالله اعتصمت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله إلاَّ رزق خير ذلك المخرج وصرف عنه شره وأما قوله عز جارك إلى قوله غيرك فعند

الطبراني في الدعاء قال حدثنا عبد الرحمن بن مسلم حدثنا سهل بن عثمان حدثنا جنادة بن سلم عن عبيد الله بن عمر عن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده عن جد أبيه عبد الله بن مسعود أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال إذا تخوّف أحدكم السلطان فليقل فذكره وفيه عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وفي رواية ولا إله إلا أنت ورواه البخاري في الأدب المفرد من وجه آخر موقوفاً على ابن مسعود وسنده صحيح ورواه ابن السني من حديث ابن عمر مرفوعاً إذا خفت سلطاناً أو غيره فقل فساقه وفي آخره لا إله إلا أنت عز جارك وجل ثناؤك. 742 - قال مسلم في صحيحه حدثنا هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد بن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أن عليا الأزدي أخبره أن ابن عمر أخبره أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إني أسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هوّن علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال وأخرجه أبو نعيم عن أبي بكر بن خلاد عن الحارث بن أبي أسامة عن روح بن عبادة عن ابن جريج وأخرجه أبو داود عن الحسن بن علي عن عبد الرزاق عن ابن جريج وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن محمد بن إبراهيم بن علي عن محمد بن بركة عن يوسف بن سعيد عن حجاج بن محمد وقال الطبري حدثنا معاذ بن المثنى حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة قال شهدت علياً رضي الله عنه أتى بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال بسم الله فلما استوى على ظهرها قال الحمد الله ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا إلى قوله منقلبون ثم قال الحمد لله ثلاث مرات ثم قال الله أكبر ثلاث مرات ثم قال سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك فقلت يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت فقال رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فعل كما فعلت ثم ضحك فقلت يا رسول الله من أي

743 - (قال - صلى الله عليه وسلم - عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار).

شيء ضحكت فقال إن ربنا ليعجب من عبده إذا قال اغفر قال علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري وأخرجه الترمذي والنسائي جميعاً عن قتيبة عن أبي الأحوص وأخرج الدارقطني في الإفراد من طريق عبد الله بن سعيد عن يونس بن جناب عن شقيق الأزدي عن علي بن ربيعة قال أردفني علي خلفه فذكر الحديث 743 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ما لا تطوى بالنهار). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أنس دون قوله ما لا تطوى بالنهار وهذه الزيادة في الموطأ من حديث خالد بن معدان مرسلاً اهـ. قلت: أسنده ابن عبد البر في الاستيعاب من حديث عبد الله بن سعد الأسلمي ورواه الحاكم في الحج والجهاد والبيهقي بدون تلك الزيادة وقال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي في موضع وقال في موضع آخر إن سلم من مسلم بن خالد بن يزيد اليعمري فجيد وأما سند أبي داود فحسن. 744 - قال الطبراني في الدعاء حدثنا القاسم بن عباد حدثنا سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عتبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه أن كعباً حلف بالله الذي فلق البحر لموسى عليه السلام أن صهيبا رضي الله عنه حدثه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لم ير قرية يريد دخولها إلاَّ قال حين يراها اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما ذرين نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شر هذه القرية وشر أهلها وشر ما فيها وقال كعب إنها دعوة داود عليه السلام حين يرى العدوّ ورواه الطبراني أيضاً عن عبيد الله بن محمد العمري حدثنا إسماعيل بن أبي أويس عن حفص بن ميسرة هذا حديث حسن أخرجه النسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم كلهم من رواية عبد الله بن وهب عن حفص بن ميسرة وأخرجه ابن السني من طريق محمد بن أبي السري عن

حفص ويروى بزيادة رجل بين أبي مروان وكعب وهكذا رواه الحسن بن محمد الزعفراني والعباس بن محمد الدوري وإبراهيم بن هانئ هارون بن عبد الله أربعتهم عن سعد بن عبد الحميد حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عطاء عن أبيه أن عبد الرحمن بن معتب الأسلمي حدثه قال قال كعب فذكر الحديث بطوله أخرجه النسائي عن هارون بن عبد الله وأشار إلى ضعف زيادة عبد الرحمن في السند وقال ابن حبان في الطبعة الثالثة من الثقات أبو مروان والد عطاء اسمه عبد الرحمن بن معتب روى عن كعب وعنه ابنه عطاء فعلى هذا كأنه كان في الأصل عطاء بن مروان عن أبيه عبد الرحمن بن معتب وقد جاء هذا الحديث من وجه عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي معتب قال الحافظ أبو عبد الله بن منده أخبرنا أبو محمد بن حليمة حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا أبو جعفر النفيلي حدثنا محمد بن سلمة حدثنا محمد بن إسحاق حدثني من لا أتهمه عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي معتب بن عمرو أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أشرف على خيبر فقال لأصحابه قفوا ثم قال اللهم رب السماوات السبع وما أظللن فذكر الحديث وهكذا أخرجه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب عن النفيلي والطبراني عن أبي شعيب الحراني عن النفيلي ووقع في رواية وقال لأصحابه قفوا فوقفوا وأنا فيهم وهذا يدل على صحبة أبي معتب فكان الحديث عند أبي مروان بسندين هذا والذي مضى وهو كعب عن صهيب وقد جاء الحديث عن أبي مروان قال فيه عن أبيه عن جده قال المحاملي حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكر عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن صالح بن كيسان عن أبي مروان الأسلمي عن أبيه عن جده قال خرجنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى خيبر حتى إذا كنا قريباً وأشرفنا عليها قال للناس قفوا فوقفوا فقال اللهم رب السماوات وما أظللن فذكر الحديث مثل اللفظ الأول إلا الرياح زاد في آخره أقدموا بسم الله هكذا جاء عن جده غير مسمى وكأنه المذكور قبل وهو أبو معتب بن عمرو فيصير هكذا أبو مروان عبد الرحمن بن معتب عن أبيه معتب عن جده أبي معتب وعلى هذا يكون سقط قوله عن أبيه من رواية أبي إسحاق ومدار هذا الحديث على أبي مروان المذكور وقد اختلف فيه اختلافاً متبايناً فذكره الطبري في

745 - (فإذا نزلت المنزل فصل فيه ركعتين)

الصحابة وذكر أخباراً مرفوعة وموقوفة تدل على ذلك لكنها كلها من رواية الواقدي وذكره الأكثر في التابعين وقال النسائي لا يعرف وذكره ابن حبان في أتباع التابعين وعلى القول الأول تكون روايته عن كعب الأحبار من رواية الصحابة عن التابعين وهي قليلة طريق أخر للحديث قال الطبراني حدثنا الحسن بن علي المعمري محمد بن علي الطرائفي قالا حدثنا علي بن ميمون الرقي حدثنا سعيد بن مسلمة حدثنا محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال إذا خرجتم من بلادكم إلى بلد تريدونها فقولوا اللهم رب السماوات السبع وما أظلت فذكر مثل الحديث الماضي لكن بالإفراد فيها وزاد ورب الجبال أسألك خير هذا المنزل وخير ما فيه وأعوذ بك من شر هذا المنزل وشر ما فيه اللهم أرزقنا جناه واصرف عنا وباه وحببنا إلى أهله وحبب أهله إلينا وسعيد فيه ضعف لكنه يقوى بحديث عائشة وهو ما أخرج ابن السني من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا أشرف على الأرض يريد دخولها قال اللهم أني أسألك من خير هذه الأرض وخير ما جمعت فيها وأعوذ بك من شرها وشر ما جمعت اللهم ارزقنا جناها وأعذنا من وباها وحببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا ولحديث ابن عمر طريق آخر قال الطبراني حدثنا عبد الرحمن بن الحسين الصابوني حدثنا عبد الأعلى بن واصل حدثنا إسماعيل بن صبيح حدثنا مبارك بن حسان عن نافع عن ابن عمر قال كنا نسافر مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - فإذا رأى قرية يريد دخولها قال اللهم بارك لنا فيها ثلاث مرات اللهم ارزقنا جناها وجنبنا وباها وذكر بقية الحديث مثل حديث عائشة وفي مبارك أيضاً مقال ولكن بعض هذه الطرق يعضد بعضاً. 745 - (فإذا نزلت المنزل فصل فيه ركعتين) فقد ثبت أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - ما نزل منزلاً إلاّ ودعه بركعتين (ثم قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق قال أبو نعيم في المستخرج حدثنا أحمد ابن يوسف ومحمد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله وإبراهيم بن محمد ومحمد بن إبراهيم قال الأول حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا يحيى بن بكير وقال الثاني

حدثنا الحسن بن سفيان وقال الثالث والرابع حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا قتيبة وقال الخامس حدثنا محمد بن زياد أخبرنا محمد بن رمح قال الثلاثة حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن الحارث بن يعقوب أن يعقوب بن عبد الله بن الأشج حدثه أن بسر بن سعيد حدثه أن سعد بن أبي وقاص حدثه قال سمعت خولة بنت حكيم تقول سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول من نزل منزلاً فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لا يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك هذا حديث صحيح أخرجه مالك بلاغاً عن يعقوب وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي جميعاً عن قتيبة ومسلم أيضاً عن محمد بن رمح ورواه المحاملي عن إبراهيم بن هانئ عن عبد الله بن صالح عن الليث وقال الطبراني حدثنا أبو يزيد القراطيسي حدثنا عبد الله بن عبد الحكم حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن يزيد بن أبي حبيب والحارث بن يعقوب حدثاه عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن سعد بن أبي وقاص عن خولة بنت حكيم السلمية أنها سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إذا نزل أحدكم منزلاً فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل منه رواه أبو نعيم عن محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن الحسن حدثنا حرملة عن ابن وهب ورواه المحاملي عن إبراهيم بن هانئ عن عثمان بن صالح عن ابن وهب ورواه أبو نعيم أيضاً عن عبد الله بن محمد عن ابن معدان عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب ورواه أيضاً عن محمد بن عبد الله بن سعيد عن عبدان بن أحمد عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب وأخرجه مسلم عن أبي الطاهر بن السرح وهارون بن سعيد الأيلي عن ابن وهب وأخرجه ابن خزيمة وأبو عوانة عن يونس بن عبد الأعلى واتفق مالك والليث وتابعها ابن لهيعة عن شيوخهم عن يعقوب عن بسر وخالفهم محمد بن عجلان وكذلك أخرجه أحمد عن عفان وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان فإن كان ابن عجلان حفظه حمل على أن ليعقوب فيه شيخين وقد وقع هذا الحديث من وجه آخر في مسند الإمام أحمد قال حدثنا أبو معاوية ويزيد بن هارون ومحمد بن يزيد فرقهم ثلاثتهم عنها قالت قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من نزل منزلاً فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق زاد يزيد

746 - (فإذا جن عليه الليل فليقل يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب ومن ساكن البلد ووالد وما ولد وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم)

ثلاثاً إلاَّ وقى شر منزلة حتى يظعن منه أخرجه العقيلي في الضعفاء في ترجمة الربيع بن مالك وكذا ذكره ابن حبان في الضعفاء وقال لا أدري جاء الضعف منه أو من الحجاج. 746 - (فإذا جن عليه الليل فليقل يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب ومن ساكن البلد ووالد وما ولد وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم) قال أحمد في المسند حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن صفوان بن عمر وحدثني شريح ابن عبيد أنه سمع الزبير بن الوليد يحدث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا غزا أو سافر فأدركه الليل قال يا أرض ربي وربك الله أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما خلق وشر ما دب عليك أعوذ بالله من شر أسد وأسود ومن حية وعقرب ومن ساكن البلد ومن والد وما ولد هذا حديث حسن أخرجه أبو داود والنسائي في الكبرى جميعاً من طريق بقية ابن الوليد عن صفوان ورواه المحاملي عن العباس بن عبد الله ومحمد بن هارون كلاهما عن أبي المغيرة والزبير المذكور شامي تابعي انفرد شريح بالرواية عنه وهو حمصي ثقة وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن أبي المغيرة وقال صحيح الإسناد. 747 - (فإن نام في أول الليل افترش ذراعه وإن نام في آخر الليل نصب ذراعه وجعل رأسه في كفه هكذا كان ينام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في أسفاره) قال العراقي: رواه أحمد والترمذي في الشمائل من حديث أبي قتادة بسند صحيح وعزاه أبو مسعود الدمشقي والحميدي إلى مسلم ولم أره فيه اهـ قلت: وجدت بخط الشيخ زين الدين القرشي الدمشقي المحدث في هامش نسخة العراقي ما نصه ليس هو بصحيح في مسلم وإنما هو زيادة وقعت

748 - (والأحب بالليل أن يتناوب الرفيقان في الحراسة فإذا نام أحدهما حرس الآخر وذلك هو السنة)

في حديث أبي قتادة الطويل في نوم النبي - صلّى الله عليه وسلم - وأصحابه في الوادي فأصل الحديث في مسلم دون هذه الزيادة التي وقعت في بعض رواياته في السند وعزاه ابن الجوزي في جامع المسانيد بجميع رواياته إلى مسلم وليس كذلك ولفظ هذه الزيادة كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه وإذا غرس الصبح وضع رأسه على كفه اليمني وأقام ساعده. 748 - (والأحب بالليل أن يتناوب الرفيقان في الحراسة فإذا نام أحدهما حرس الآخر وذلك هو السنة) قال العراقي: رواه البيهقي من طريق ابن إسحاق من حديث جابر في حديث فيه فقال الأنصاري للمهاجري أي الليل أحب إليك أن أكفيك أوله أو آخره فقال لا بل أكفني أوله فاضطجع المهاجري الحديث والحديث عند أبي داود لكن ليس فيه قول الأنصاري للمهاجري. قال ابن السبكي: (6/ 301) لم أجد له إسناداً. 749 - الصحيح من حديث ابن عمر قال كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا قفل من الحج أو العمرة كلما أوفى على فدفد أو ثنية كبر ثلاث تكبيرات ورواه مسلم بلفظ كان إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة إذا أوفى على نشر أوفد فد كبر ثلاثاً ولفظ مالك في الموطأ كان إذا قفل من غزوة أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات وقال الطبراني في الدعاء حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عمارة بن زاذان عن زياد النميري عن أنس قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا سافر فصعد أكمة قال اللهم لك الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل حال وأخرجه ابن السني من وجه آخر عن عمارة وهو ضعيف وأخرجه المحاملي في الدعاء بلفظ إذا صعد نشزاً من الأرض أو أكمة وأخرج البخاري والنسائي والمحاملي من طريق سالم بن أبي الجعد عن جابر رضي الله عنه قال كنا إذا صعدنا الثنايا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا وفي مصنف عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - وجيوشه إذا صعدوا الثنايا كبروا وإذا هبطوا سبحوا فوضعت الصلاة على ذلك.

750 - (ومهما خاف الوحشة في سفره قال سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السماوات بالعزة والجبروت)

750 - (ومهما خاف الوحشة في سفره قال سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السماوات بالعزة والجبروت) قال الطبراني حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الحميد بن صالح حدثنا محمد بن أبان حدثنا درمك بن عمرو عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن رجلاً شكا إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الوحشة فقال قل سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السماوات والأرض بالعزة والجبروت فقالها الرجل فذهبت عنه الوحشة هذا حديث غريب وسنده ضعيف أخرجه ابن السني عن محمد بن عبد الوهاب عن محمد بن أبان وهو كوفي ضعفوه وشيخه درمك قال أبو حاتم الرازي مجهول وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء وأورد له هذا الحديث وقال لا يتابع عليه ولا يعرف إلاَّ به والله أعلم. 751 - (رؤى وبيص المسك) أي بريقه (على مفرق رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بعد الإحرام مما كان استعمله قبل الإحرام) قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة قالت كنت أنظر إلى وبيص المسك الحديث اهـ وتمامه في مفرق رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو محرم هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري الطيب بدل المسك ومفارق بدل مفرق وزاد النسائي وابن حبان بعد ثلاث وهو محرم وفي رواية لمسلم كان إذا أراد أن يحرم تطيب ما يجد ثم أرى وبيص المسك في رأسه ولحيته بعد ذلك. 752 - (فإنه لا ينادي أصم ولا غائباً كما ورد في الخبر) قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي موسى اهـ قلت: أخرجه البخاري من طريق سفيان الثوري ومسلم من طريق حفص بن غياث ومحمد بن فضيل وأبو داود من طريق إبي إسحاق الفزاري وابن ماجه من رواية جرير كلهم عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن أبي موسى قال كنت مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - في سفر فأشرفنا على واد فقالوا لا إله إلاَّ الله والله أكبر وجعلوا يجهرون بالتكبير فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم

753 - (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أعجبه شيء قال لبيك إن العيش عيش الآخرة).

فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنما تدعون سميعاً قريباً وهو معكم وأخرجه مسلم أيضاً عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عاصم وأخرجه أحمد عن أبي معاوية الضرير وأخرجه عبد بن حميد عن حسين الجعفي عن زائدة كلاهما عن عصام مثله إلاَّ أن في رواية زائدة إنه معكم وأخرجه مسلم أيضاً من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري قال كنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في سفر فكان الرجل إذا علا ثنية أو عقبة قال لا إله إلاَّ الله والله أكبر فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً أخرجه الترمذي والنسائي وابن خزيمة جميعاً عن محمد بن بشار عن مرحوم بن عبد العزيز عن أبي نعامة السعدي عن أبي عثمان مثله إلاَّ أن في لفظ أبي نعامة فلما أشرفنا كبر الناس تكبيرة رفعوا بها أصواتهم والباقي سواء وترجم البخاري في الصحيح باب رفع الصوت بالإهلال وأورد فيه حديث أنس صلّى النبي - صلّى الله عليه وسلم - الظهر بالمدينة أربعاً والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جميعاً وفي المصنف لابن أبي شيبة من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب قال كان أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن أبي حازم كان أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا أحرموا لم يبلغوا الروحاء حتى تبح أصواتهم وأخرج سعيد بن منصور من حديث أبي الزبير عن جابر وعن ابن عمر أنه كان يرفع صوته بالتلبية حتى سمع دوي صوته من الجبال وأخرج البيهقي عن عائشة قالت خرجنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فما بلغنا الروحاء حتى سمعنا عامة الناس وقد بحت أصواتهم وعن أنس مثله فهذه الأخبار كلها تدل على جواز رفع الصوت حتى يبح والمعتمد عند الفقهاء حديث أبي موسى المتقدم. 753 - (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا أعجبه شيء قال لبيك إن العيش عيش الآخرة). قال العراقي: رواه الشافعي في المسند من حديث مجاهد مرسلاً بنحوه وللحاكم وصححه من حديث ابن عباس أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقف بعرفات فلما قال لبيك اللهم لبيك قال إنما الخير خير الآخرة اهـ.

754 - ومما يدعي به (اللهم أنت السلام ومنك السلام ودارك دار السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام)

قلت: رواه من حديث عكرمة عن ابن عباس ورواه كذلك ابن خزيمة والبيهقي ورواه سعيد بن منصور من حديث عكرمة مرسلاً قال نظر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى من حوله وهو واقف بعرفة فقال فذكره وأما الشافعي فإنه رواه في المسند عن سعيد بن سالم عن ابن جريج عن حميد الأعرج عن مجاهد قال كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك الحديث قال حتى إذا كان يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش الآخرة كذا في تخريج الحافظ وأخرج أبو ذر الهروي في مناسكه من حديث أنس أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أحرم من ذي الحليفة فلما انبعثت به راحلته لبى وتحته قطيفة تساوي درهمين فلما رأى كثرة الناس رأيته تواضع في رحله وقال لا عيش إلا عيش الآخرة. قال ابن السبكي: (6/ 301) لم أجد له إسناداً. 754 - ومما يدعي به (اللهم أنت السلام ومنك السلام ودارك دار السلام تباركت يا ذا الجلال والاكرام) هكذا في نسخ الكتاب وفي شرح الرافعي اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام وقال يروى ذلك عن ابن عمر. قلت: قال الحافظ رواه ابن المغلس عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه أن عمر كان إذا نظر إلى البيت قال ذلك كذا قال هشيم ورواه سعيد بن منصور في السنن له عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد فلم يذكر عمر ورواه الحاكم من حديث ابن عيينة عن إبراهيم طريف عن حميد بن يعقوب سمع سعيد بن المسيب قال سمعت عمر يقول كلمة ما بقي أحد من الناس سمعها غيري سمعته يقول إذا رأى البيت فذكره ورواه البيهقي عنه اهـ وقال الطبري حديث ابن المسيب عن عمر صحيح صححه الحفاظ وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول ذلك إذا نظر إلى البيت وأخرجه الشافعي كذلك. 755 - من الأدعية الماثورة (اللهم إن هذا بيتك عظمته وكرمته وشرفته

756 - (يقول قبل مجاوزة الحجر بل في ابتداء الطواف بسم الله والله أكبر اللهم وإيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا

اللهم فزده تعظيماً وزده تشريفاً وتكريماً وزده مهابة وزد من حج إليه براً وكرامة) ونص الرافعي إذا وقع بصره على البيت قال ما روى في الخبر وهو أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا رأى البيت رفع يديه ثم قال اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً ومهابة وبراً وهكذا أورده المصنف في الوجيز ثم قال الرافعي ولعلك تنظر في لفظ الكتاب في الدعاء فتقول إنه جمع أولاً بين المهابة والبر ولم يزد في الخبر إلا المهابة وذكر آخرون البر دون المهابة وكذا رويتموه في الخبر ونقل المزني في المختصر المهابة دون البر فما الحال فيهما فاعلم أن الجمع بين المهابة والبر لم نره إلا للمصنف ولا ذكر له في الخبر ولا في كتب الأصحاب بل البيت لا يتصوّر منه بر فلا يصح إطلاق هذا اللفظ إلا أن يعني البر إليه وأما الثاني فالثابت في الخبر الاقتصار على البر كما أورده ولم يثبت الأئمة ما نقله المزني اهـ قال الحافظ هذا الدعاء رواه البيهقي من حديث سفيان الثوري عن أبي سعيد الشامي عن مكحول به مرسلاً وأبو سعيد هو محمد بن سعيد المصلوب كذاب ورواه الأزرقي في تاريخ مكة من حديث مكحول أيضاً وفيه مهابة وبراً في الموضعين وهو ما ذكره المصنف في الوسيط وتعقبه الرافعي بأن البر لا يتصوّر من البيت وأجاب النووي بأن معناه البر بزيارته ورواه سعيد بن منصور في السنن له من طريق برد بن سنان سمعت ابن قسامة يقول إذا رأيت البيت فقل اللهم زد فذكره سواء ورواه الطبراني من مرسل حذيفة بن أسيد بسند فيه كذاب وأصل هذا ما رواه الشافعي عن سعيد بن سالم عن ابن جريج أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا رأى البيت فذكره مثل ما أورده الرافعي إلا أنه قال وكرمه بدل وعظمه وهو معضل اهـ. قلت: في مسند سعيد بن منصور ابن قسامة هكذا في نسخ التخريج وفي كتاب الطبري عباد بن ثمامة قال وأخرجه أبو حفص الملا في سيرته عن أبي أسيد عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - ولم يقل ورفع يديه. 756 - (يقول قبل مجاوزة الحجر بل في ابتداء الطواف بسم الله والله أكبر اللهم وإيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً

757 - (يبلغ الركن العراقي فعنده يقول اللهم إني أعوذ بك من الشرك والشك والكفر والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد)

لسنة نبيك محمد - صلّى الله عليه وسلم - ويطوف) هكذا ذكره المصنف في الوجيز وقال الرافعي روي ذلك عن عبد الله بن السائب عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وقال الحافظ بن حجر لم أجده هكذا هو في الأم عن سعيد بن سالم عن ابن جريج وقد ذكره صاحب المهذب من حديث جابر وقد بيض له المنذري والنووي وخرجه ابن عساكر من طريق ابن ناجية بسند له ضعيف ورواه الشافعي عن ابن أبي نجيح قال أخبرت أن بعض أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا قال قولوا بسم الله والله أكبر إيماناً بالله وتصديقاً لما جاء به محمد - صلّى الله عليه وسلم - وروى البيهقي والطبراني في الأوسط والدعاء من حديث ابن عمر أنه كان إذا استلم الحجر قال بسم الله والله أكبر وسنده صحيح وروى العقيلي من حديثه أيضاً أنه كان إذا أراد أن يستلم يقول اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك واتباعاً لسنة نبيك ثم يصلي على النبي - صلّى الله عليه وسلم - ثم يستلمه اهـ. قلت: هكذا هو في نسخة التخريج الشافعي عن ابن أبي نجيح وفي بعضها عن ابن جريج كما هو في مناسك الطبري وحديث ابن عمر المذكور أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة وأبو ذر الهروى في منسكه وحديثه الثاني الذي عند العقيلي أخرجه كذلك أبو ذر الهروي وأخرج أبو ذر الهروي من حديث علي أنه كان إذا استلم الحجر قال الله أكبر اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك وإتباعاً لسنتك وسنة نبيك وأخرج الأزرقي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول إذا كبر لاستلام الحجر بسم الله والله أكبر على ما هدانا الله لا إله إلا الله وحده لا شريك له آمنت بالله وكفرت بالطاغوت واللات والعزي وما يدعي من دون الله إن ولى الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين. 757 - (يبلغ الركن العراقي فعنده يقول اللهم إني أعوذ بك من الشرك والشك والكفر والنفاق والشقاق وسوء الأخلاق وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد) هكذا أورده المصنف في الوجيز إلا أنه قال المنظر بدل المنقلب وقال الحافظ هكذا ذكره الرافعي ولم يذكر له مستنداً وقد أخرجه البزار من حديث أبي هريرة مرفوعاً لكنه لم يقيده بما عند الركن ولا

758 - (ليقل بين الركن اليماني والحجر الأسود اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب القبر وعذاب النار)

بالطواف اهـ. قلت: وأخرج ابن حبيب الأندلسي المالكي في كتابه جامع الأدعية عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق ومن سوء الأخلاق ومن كل أمر لا يطاق قال زيد بن أسلم أما الشقاق فمفارقة الإسلام وأهله وأما النفاق فإظهار الإيمان وإسرار الكفر وأما سوء الأخلاق فالزنا والسرقة وشرب الخمر والخيانة وكل ما حرم الله فهو من سوء الأخلاق وأخرج البيهقي حديث أبي هريرة الذي هو عند البزار وأشار إليه الحافظ ولفظه كان يدعو اللهم أني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق وعن أنس مرفوعاً بلفظ كان يقول في دعائه اللهم إني أعوذ بك من الفقر والكفر والفسوق وهذه الأحاديث الثلاثة وردت في الاستعاذة بها من غير تقييد بالطواف ولا بركن مخصوص. 758 - (ليقل بين الركن اليماني والحجر الأسود اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب القبر وعذاب النار) وفي بعض النسخ فتنة القبر وعذاب النار قال الحافظ أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن السائب قال سمعت النبي - صلّى الله عليه وسلم - يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود ربنا آتنا في الدنيا حسنة الآية وصححه ابن حبان والحاكم انتهى قلت: وكذلك رواه الشافعي في المسند وأخرج ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يقول بين الركنين اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف على كل غائبة لي بخير وأخرجه سعيد بن منصور موقوفاً وكذا الأزرقي بلفظ واحفظني في كل غائبة لي بخير إنك على كل شيء قدير قال الطبري وقد رواه ابن عباس عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - ولم يعتد بما بين الركنين وقد جاء عن الحسن وغيره في تفسير الحسنة في الآية أنها في الدنيا هي الطاعة والعبادة وفي الآخرة الجنة وقيل في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحور العين وقيل في الدنيا التوفيق للخير والصحة والكفاف وفي الآخرة الجنة.

759 - (كان يستلم اليماني ويقبله ويضع خده عليه)

759 - (كان يستلم اليماني ويقبله ويضع خده عليه) أما استلامه فمتفق عليه من حديث ابن عمر بألفاظ منها لم أر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يمس من الأركان إلا اليمانيين ولمسلم من حديث ابن عباس لم أره يستلم غير الركنين اليمانيين وأما تقبيله له فمتفق عليه من حديث عمر كما تقدم وللبخاري من حديث ابن عمر رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقبله ويستلمه وله في التاريخ من حديث ابن عباس كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا استلم الركن اليماني قبله وأما وضع الخد عليه فرواه الدارقطني والحاكم من حديث ابن عباس أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قبل الركن ووضع خده عليه قال الحاكم صحيح الإسناد. قال العراقي: فيه عبد الله بن مسلم بن هرمز ضعفه الجمهور. قلت: وأخرجه الأزرقي عن مجاهد كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يستلم الركن اليماني ويضع خده عليه. 760 - قال محمد بن شهاب (الزهري مضت السنة أن يصلي لكل أسبوع ركعتين). قال العراقي: ذكره البخاري تعليقاً السنة أفضل لم يطف النبي - صلّى الله عليه وسلم - أسبوعاً إلا صلّى ركعتين وفي الصحيحين من حديث ابن عمر قدم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين اهـ. قلت: لفظ البخاري عن الزهري وقد قيل له إن عطاء يقول تجزئ المكتوبة عن ركعتي الطواف فقال السنة أفضل ثم ساقه. 761 - (وإن قرن بين أسابيع) جمع أسبوع والأسبوع بضم الهمزة وبحذفها سبعة أشواط ومن الحجر إلى الحجر شوط (وصلى ركعتين جاز فعل ذلك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وكل أسبوع طواف). قال العراقي: رواه ابن أبي حاتم من حديث ابن عمر أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قرن ثلاثة أطواف ليس بينها صلاة ورواه العقيلي في الضعفاء وابن شاهين في أماليه من حديث أبي هريرة وزاد ثم صلّى لكل أسبوع ركعتين وفي إسنادهما عبد

762 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طاف بالبيت أسبوعا وصلى ركعتين فله من الأجر كعتق رقبة).

السلام بن أبي الجنوب منكر الحديث اهـ. قلت: وأخرج أبو عمرو بن السماك في السابع من أجزائه المشهورة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال طاف النبي - صلّى الله عليه وسلم - ثلاثة أسابيع جميعا ثم أتى المقام فصلى خلفه ست ركعات يسلم من كل ركعتين يميناً وشمالاً قال أبو هريرة إنما أراد أن يعلمنا وأخرج أبو ذر الهروي في منسكه عن محمد بن السائب بن بركة عن أمه أنها كانت تطوف مع عائشة ومعها عائلة بنت خالد بن سعيد بن العاص وأم عبد الوهاب بن عبد الله بن أبى ربيعة فلما أكملت سبعها تعوذت بين الركنين ثم استلمت الحجر ثم أنشأت في سبع آخر فلما فرغت منه تعوذت بين الركن والباب ثم أنشأت في سبع آخر فلما فرغت منه تعوذت بين الركن والباب ثم أنشأت في سبع آخر فلما فرغت منه انطلقت إلى صفة زمزم فصلت ركعتين ثم تكلمت فصلت ركعتين قال المحب الطبري هكذا نقلته من نسخة بخط أبي ذر والمشهور عنها ثلاثة أسابيع وكذلك ذكر الصلاة ركعتين لا غير وصوابه لكل أسبوع ركعتين وعنه وعن أمه أنها طافت مع عائشة ثلاثة أسابيع لم تفصل بينها بصلاة فلما فرغت ركعت ركعات أخرجه سعيد بن منصور والأزرقي. 762 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من طاف بالبيت أسبوعاً وصلى ركعتين فله من الأجر كعتق رقبة). قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه وقال الآخر أن من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه كان كعتق رقبة وللبيهقي في الشعب من طاف سبعا وركع ركعتين كان كعتاق رقبة اهـ. قلت: وعند الترمذي في هذا الحديث زيادة وهي قوله وسمعته يقول لا يرفع قدماً ولا يضمع أخرى إلا حط الله بها عنه خطيئة وكتبت له بها حسنة وأخرجه البخاري ومسلم بتغيير بعض اللفظ وتقديم وتأخير وأخرج ابن حبان هذه الزيادة وزاد ورفع له بها درجة وحديث ابن ماجه أخرجه أبو سعيد الجندي في تاريخ مكة وقال كعتق رقبة نفيسة من الرقاب ولفظ النسائي من

763 - (رقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه حتى بدت له الكعبة).

طاف سبعا فهو كعتق رقبة وأخرجه ابن الجوزي في مثير العزم بزيادة وصلى خلف المقام ركعتين فهو عدل محرر وأخرج أبو سعيد الجندي عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفر له ذنوبه كلها بالغة ما بلغت وأخرجه الواحدي مسنداً في تفسيره الوسيط وهو حديث غريب من حديث أبي معشر عن محمد بن المنكدر عن جابر وأخرج سعيد بن منصور عن مولى لأبي سعيد قال رأيت أبا سعيد يطوف بالبيت وهو متكئ على غلام له يقال له طهمان وهو يقول لأن أطوف بهذا البيت أسبوعاً لا أقول فيه هجراً وأصلي ركعتين أحب إليَّ من أن أعتق طهمان. 763 - (رقى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فيه حتى بدت له الكعبة). قال العراقي: رواه مسلم في حديث جابر فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت وله من حديث أبي هريرة أتى الصفا فعلاً عليه حتى نظر إلى البيت اهـ قلت: وأخرج سعيد بن منصور عن نافع قال كان عبد الله بن عمر يخرج إلى الصفا فيبدأ به فيرقى حتى يبدو له البيت فيستقبله ولا ينتهي في كل ما حج واعتمر حتى يرى البيت من الصفا والمروة ثم يستقبله منهما. قلت: وأخرج الأزرقي عن ابن جريج أن إنساناً سأل عطاء أيجزئ الذي يسعى بين الصفا والمروة أن لا يرقى واحداً منهما وأن يقوم بالأرض قائماً قال أي لعمري وماله وأخرج سعيد بن منصور بلفظ قال نعم ما كان يصعد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على الصفا إلا قليلاً. 764 - (اللهم إنك تسمع كلامي وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي ولا يخفى عليك شيء من أمري أنا البائس الفقير المستغيث المستجير الوجل المشفق المعترف بذنبه أسألك مسألة المسكين وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل وأدعوك دعاء الخائف الضرير) أي

765 - (قال اتقوا الله وسيروا سيرا جميلا لا تطؤا ضعيفا ولا تؤذوا مسلما).

المضرور (دعاء من خضعت لك رقبته وفاضت لك عبرته وذل لك خده ورغم لك أنفه اللهم لا تجعلني بدعائك رب شقياً وكن بي رؤفاً رحيماً يا خير المسؤلين وأكرم المعطين). قال العراقي: رواه الطبراني في المعجم الصغير من حديث ابن عباس قال كان فيما دعا به رسول - صلّى الله عليه وسلم - عشية عرفة اللهم إنك ترى مكاني وتسمع كلامي وتعلم سري وعلانيتي ذكر الحديث إلى قوله يا خير المسئولين ويا خير المعطين وإسناده ضعيف اهـ. قلت: ورواه كذلك ابن جميع في مسنده وأبو ذر الهروي في منسكه وتقدم في دعاء ركعتي الطواف حديث بريدة بن الخصيب رضي الله عنه أن آدم عليه السلام كان يقول اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي الخ ذكره ابن الجوزي في مثير العزم. 765 - (قال اتقوا الله وسيروا سيراً جميلاً لا تطؤا ضعيفاً ولا تؤذوا مسلماً). قال العراقي: رواه النسائي والحاكم وصححه من حديث أسامة بن زيد عليكم بالسكينة والوقار فإن البر ليس في إيضاع الإبل وقال الحاكم ليس البر في إيجاف الخيل والابل وللبخاري من حديث ابن عباس فإن البر ليس بالإيضاع اهـ. 766 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - خير الأضحية الكبش الأقرن). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عبادة بن الصامت والترمذي وابن ماجه من حديث أبي أمامة قال الترمذي غريب وعفير يضعف في الحديث. 767 - (لا يبيت إلا بمنى كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يفعل ذلك) رواه أبو داود في المراسيل من حديث طاوس قال أشهد أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يفيض كل ليلة من ليالي منى قال أبو داود وقد أسند.

768 - (والنظر إلى البيت عبادة)

قال العراقي: وصله ابن عدي عن طاوس عن ابن عباس قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يزور البيت أيام منى وفيه عمر بن رباح ضعيف والمرسل صحيح الإسناد ولأبي داود من حديث عائشة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - مكث بمنى ليالي أيام التشريق. 768 - (والنظر إلى البيت عبادة) وهذا قد روي مرفوعاً من حديث عائشة أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني بلفظ النظر إلى الكعبة عبادة وهو في مصنف ابن أبي شيبة بلفظ المصنف من طرق كثيرة (وليكثر النظر إلى البيت) فقد تقدم في حديث ابن عباس في نزول الرحمات وفيه عشرون للناظرين وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعاً النظر إلى الكعبة محض الإيمان وعن مجاهد أنه قال النظر إلى الكعبة عبادة وعن سعيد بن المسيب أنه قال من نظر إلى الكعبة إيماناً وتصديقاً خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه وعن عطاء قال النظر إلى البيت يعدل عبادة سنة قيامها وركوعها وسجودها وعن ابن السائب قال من نظر إلى الكعبة إيماناً وتصديقاً تحاتت عنه الذنوب كما يتحات الورق عن الشجر وعنه قال النظر إلى البيت عبادة والناظر إليه بمنزلة الصائم القائم الدائم المخبت المجاهد في سبيل الله كل ذلك أخرجه الأزرقي في التاريخ. 769 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - ماء زمزم لما شرب له). رواه أحمد وابن أبي شيبة وابن ماجه والبيهقي من حديث عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير عن جابر رفعه بلفظ المصنف قال البيهقي تفرد به عبد الله وهو ضعيف ثم رواه البيهقي بعد ذلك من حديث إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير لكن الثانية مردودة ففي رواية ابن ماجه التصريح ورواه البيهقي في شعب الإيمان والخطيب في التاريخ من حديث سويد بن سعيد عن ابن المبارك عن ابن أبي الموالي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال البيهقي غريب تفرد به سويد قال الحافظ وهو ضعيف جداً وإن كان مسلم قد أخرج له فإنما أخرج له في المتابعات وأيضاً وكان أخذه عنه قبل أن يعمى ويفسد حديثه وكذا أمر أحمد ابن حنبل ابنه بالأخذ عنه كان قبل عماه ولما أن عمي صار يلقن فتلقن حتى قال يحيى بن معين لو كان لي فرس ورمح لغزوت سويدا من شدة ما كان يذكر له

عنه من المناكير قال الحافظ وقد خلط في هذا الإسناد أخطأ فيه علي بن المبارك وإنما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمل عن أبي الزبير كذلك رويناه في فوائد أبي بكر بن المقري من طريق صحيحة فجعله سويد عن ابن أبي الموالي عن ابن المنكدر واغتر الحافظ الدمياطي بظاهر هذا الإسناد فحكم بأنه على رسم الصحيح لأن ابن أبي الموالي انفرد به البخاري وسويد انفرد به مسلم وغفل عن أن مسلماً إنما خرج لسويد ما توبع عليه لا ما انفرد به فضلاً عما خولف فيه وله طريق أخرى من حديث أبي الزبير عن جابر أخرجهما الطبراني في الأوسط في ترجمة علي بن سعيد الرازي وله طريق أخرى من غير حديث جابر رواه الدارقطني والحاكم من طريق محمد بن حبيب الجارودي عن سفيان بن عيينة عن ابن نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال ماء زمزم لما شرب له أن شربته تستشفى به شفاك الله وإن شربته لشبعك أشبعك الله وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله وهي خدمة جبريل وسقيا إسماعيل وهكذا أخرجه سعيد بن منصور موقوفاً وأخرجه أبو ذر الهروي في منسكه مرفوعاً وقال الحاكم في المستدرك بعد إيراده هو صحيح الإسناد إن سلم بن محمد بن حبيب الجارودي. قال العراقي: قال ابن القطان سلم منه فإن الخطيب قال فيه كان صدوقاً قال ابن القطان لكن الراوي عنه مجهول وهو محمد بن هشام المروزي اهـ. قلت: قال الذهبي في ترجمة الجارودي إن محمد بن هشام هذا معروف موثق يقال له ابن أبي الدميك وبخط الحافظ ابن حجر ومحمد بن هشام لا بأس به لكنه شذ والمحفوظ مرسل كذا رواه الحميدي وغيره عن سفيان وقال في تخريج الرافعي والجارودي صدوق إلا أن روايته شاذة فقد رواه حفاظ أصحاب ابن عيينة الحميدي وابن أبي عمر وغيرهما عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله ومما يقوي رواية ابن عيينة ما أخرجه الدينوري في المجالسة من طريق الحميدي قال كنا عند ابن عيينة فجاء رجل فقال يا أبا محمد الحديث الذي حدثتنا عن ماء زمزم صحيح قال نعم قال فإني شربته الآن لتحدثني مائة حديث فقال اجلس فحدثه مائة حديث والله أعلم.

770 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي).

770 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي). قال العراقي: رواه ابن عدي والطبراني والدارقطني والبيهقي وضعفه من حديث ابن عمر اهـ. قلت: ورواه البزار وأبو يعلى وابن عدي والدارقطني من طريق حفص بن أبي داود عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمرو من هذا الوجه رواه البيهقي ووجه تضعيفه أن راويه حفصاً ضعيف الحديث وإن كان أحمد قال فيه صالح وأما الطبراني فرواه في الأوسط من طريق الليث ابن بنت الليث بن أبي سليم عن عائشة بنت يونس امرأة الليث بن أبي سليم عن ليث بن أبي سليم وفي هذا الإسناد من لا يعرف وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر مرفوعاً من حج فزار قبري بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي وكذلك لفظ الدارقطني وأبي الشيخ والطبراني وابن عدي والبيهقي وزاد ابن الجوزي في مثير العزم وصحبني وعن حاطب بن الحارث قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي ومن مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة أخرجه الدارقطني وابن نافع والبيهقي وأبو بكر الدينوري في المجالسة وابن الجوزي في الموضوعات وقال ابن حبان في سنده النعمان بن شبل وهو يأتي عن الثقات بالطامات وقال الدارقطني الطعن في هذا الحديث على ابن ابنه محمد بن مهر بن النعمان على النعمان. 771 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من وجد سعة ولم يغد إلي فقد جفاني). قال العراقي: رواه ابن عدي والدارقطني في غرائب مالك وابن حبان في الضعفاء والخطيب في الرواة عن مالك من حديث ابن عمر بلفظ من حج ولم يزرني فقد جفاني وذكره ابن الجوزي في الموضوعات وروى البخاري في تاريخ المدينة من حديث أنس ما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر اهـ. قلت: وحديث ابن عمر رواه أيضاً الديلمي وعبد الواحد التميمي الحافظ

772 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من جاءني زائرا لا يهمه إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا).

في كتاب جواهر الكلام في الحكم والأحكام من كلام سيد الأنام وقد رد الحافظ السيوطي على ابن الجوزي في إيراده في الموضوعات وقال لم يصب وحديث أنس أخرجه أبو محمد بن عساكر في فضائل المدينة. قال ابن السبكي: (6/ 301) لم أجد له إسناداً. 772 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من جاءني زائراً لا يهمه إلا زيارتي كان حقاً علي أن أكون له شفيعاً). قال العراقي: رواه الطبراني من حديث ابن عمر وصححه ابن السكن اهـ. قلت: ورواه الدارقطني والخلعي في فوائده بلفظ لم تنزعه حاجة إلا زيارتي وتصحيح ابن السكن إياه وإيراده له في أثناء الصحاح له وكذا صححه عبد الحق في سكوته عنه والسبكي في رد مسألة الزيارة لابن تيمية باعتبار مجموع الطرق وقال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا سوار بن ميمون أبو الجراح المعبري قال حدثني رجل من آل عمر عن عمر قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول من زارني لا يهمه إلا زيارتي كنت له شفيعاً أو شهيداً ومن مات بأحد الحرمين بعثه الله من الآمنين فهذه ثلاثة أحاديث أوردها المصنف وفي الباب أحاديث أخر منها عن أنس رضي الله عنه قال لما خرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من مكة أظلم منها كل شيء ولما دخل المدينة أضاء منها كل شيء فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - المدينة بها قبري وبها بيتي وتربتي وحق على كل مسلم زيارتها أخرجه أبو داود وعنه أيضاً من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعا أو شهيداً يوم القيامة أخرجه البيهقي وابن الجوزي في مثير العزم وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور حدثنا سعيد بن عثمان الجرجاني حدثنا ابن أبي فديك أخبرني أبو المثنى سليمان بن يزيد الكعبي عن أنس فساقه وسليمان ضعفه ابن حبان والدارقطني وعن رجل من آل حاطب رفعه من زارني متعمداً كان في جواري يوم القيامة الحديث أخرجه البيهقي وهو مرسل والرجل المذكور مجهول وزاد عبد الواحد التميمي في جواهر الكلام من زارني إلى المدينة ورواه عن أنس

773 - (قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وقوله - صلى الله عليه وسلم - منبري على حوضي).

وعن أبي هريرة مرفوعاً من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا بخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره أخرجه ابن أبي شيبة وابن ماجه والحاكم والبيهقي وعن ابن عباس من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتب له حجتان مبرورتان أخرجه الديلمي وعن ابن عمر رفعه من زار قبري وجبت له شفاعتي أخرجه الحكيم الترمذي وابن عدي والدارقطني والبيهقي من طريق موسى بن هلال العبدي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وموسى قال أبو حاتم مجهول أي العدالة ورواه ابن خزيمة في صحيحه من طريقه وقال إن صح الخبر فإن في القلب من إسناده شيئاً ثم رجح أنه من رواية عبد الله بن عمر العمري المكبر الضعيف لا المصغر الثقة وجزم الضياء في الأحكام وقبله البيهقي بأن عبد الله ابن عمر المذكور في هذا الإسناد هو المكبر. 773 - (قول رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وقوله - صلّى الله عليه وسلم - منبري على حوضي). جعل المصنف كل واحد حديثاً منفرداً والذي في الصحيحين كلاهما حديث واحد ولذا. قال العراقي: متفق عليهما من حديث أبي هريرة وعبد الله بن زيد اهـ. قال الحافظ ابن حجر إنما اتفق عليهما بلفظ بيتي لا قبري اهـ. قلت: وبيته قبره وقد جاء هكذا كما عند المصنف في بعض روايات هذا الحديث وعند أحمد من حديث جابر رضي الله عنه رفعه ما بين منبري إلى حجرتي روضة من رياض الجنة وإن منبري على ترعة من ترع الجنة وعنده أيضاً في رواية من حديث عبد الله نن زيد مرفوعاً ما بين هذه البيوت يعني بيوته إلى منبري روضة من رياض الجنة وعنده أيضاً عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال قواعد منبري رواتب في الجنة. 774 - (رُوي أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال من خرج من بيته حتى يأتي مسجد قباء ويصلي فيه كان عدل عمرة).

قال العراقي: رواه النسائي وابن ماجه من حديث سهل بن حنيف بإسناد صحيح اهـ. قلت: وأخرج ابن الجوزي في مثير العزم عن سهل بن حنيف مرفوعاً بلفظ من توضأ فأسبغ الوضوء وجاء مسجد قباء فصلى فيه ركعتين كان له أجر عمرة وأخرجه الطبراني في الكبير بلفظ من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلّى في مسجد قباء ركعتين كانت له عمرة وأخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والطبراني أيضاً بلفظ من توضأ فأحسن الوضوء ثم دخل مسجد قباء فركع فيه أربع ركعات كان ذلك عدل عمرة وأخرج الخطيب عن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ من توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج عامداً إلى مسجد قباء لا ينزعه إلا الصلاة فيه فصلى فيه ركعتين كانتا عدل عمرة وأخرج أبو نعيم في المعرفة بلفظ ثم خرج إلى مسجد قباء لا يخرجه إلا الصلاة فيه انقلب بأجر عمرة رواه عن سليمان بن محمد الكرماني عن أبيه وقال صوابه عن محمد بن سليمان الكرماني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه وأخرج ابن سعد في الطبقات عن أسيد بن ظهير والطبراني في الكبير عن سهل بن حنيف مرفوعاً بلفظ من أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة وهو عند أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث أسيد بن ظهير بلفظ الصلاة في مسجد قباء كعمرة قال الترمذي لا نعلم لأسيد بن ظهير شيء يصح غير هذا الحديث وفي الصحيحين من حديث ابن عمر أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يأتي قباء كل سبت كان يأتيه راكباً وماشياً وأخرجه أبو داود بزيادة ويصلي ركعتين وعن نافع قال لم يكن ابن عمر يأتي ماشياً من المساجد التي بالمدينة غير مسجد قباء أخرجه أبو محمد ابن عساكر في فضائل المدينة وأخرج ابن الجوزي في مثير العزم عن أبي غزية قال كان عمر بن الخطاب يأتي قباء يوم الإثنين والخميس فجاء يوماً فلم يجد أحداً من أهله فقال والذي نفسي بيده لقد رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأبا بكر في أصحابه ينقلون حجارته على بطونهم يدسسه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بيده وجبريل يؤم به البيت ومحلوف عمر بالله لو كان مسجدنا هذا بطرف من الأطراف لضربنا إليه أكباد الإبل وأخرج أيضاً عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص عن أبيها قال والله لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت

775 - (ويقال إن النبي - صلى الله عليه وسلم - تفل فيها من ريقه).

المقدس مرتين ولو يعلمون ما فيه لضربوا إليه أكباد الإبل وأخرج ابن حبان في صحيحه عن عاصم قال أخبرنا أنه من صلّى في المساجد الأربعة غفر له قال له أبو أيوب يا ابن أخي أدلك على ما هو أيسر من ذلك إني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر والمراد بالمساجد الأربعة المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد الأقصى ومسجد قباء. 775 - (ويقال إن النبي - صلّى الله عليه وسلم - تفل فيها من ريقه). قال العراقي: لم أقف له على أصل وإنما ورد أنه تفل في بئر البصة وهو غرس. وفي تاريخ المدينة لابن النجار بسند ضعيف مرسل أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - توضأ منها وبزق فيها وغسل منها حين توفي. 776 - (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا قفل) أي رجع (من غزو) أي جهاد (أو حج أو عمرة أو غيره يكبر على كل شرف) أي مرتفع (من الأرض ثلاث تكبيرات) أي يقول الله أكبر ثلاث مرات (ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون) أي راجعون (تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من طريق مالك وأخرج مسلم والترمذي من طريق أيوب السختياني ومسلم والنسائي من طريق عبيد الله بن عمر ومسلم وحده من طريق الضحاك بن عثمان كلهم عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة فساقوه مثل سياق المصنف إلا أنه عندهم ثم يقول بدل ويقول ولفظ عبيد الله كان إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج إذا أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثاً والباقي مثله وفي حديث أيوب عند مسلم التكبير مرتين وفي رواية الترمذي بدل ساجدون سائحون وعنده أيضاً فعلاً فدفداً من الأرض أو شرفا وقال حسن صحيح. 777 - (فقد رُوي في خبر) طويل من طريق أهل البيت إذا كان آخر الزمان خرج الناس في الحج أربعة أصناف سلاطينهم للنزهة) أي التنزه

778 - (قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل الله سبحانه بالحجة الواحدة ثلاثة الجنة الموصي بها والمنفذ لها ومن حج عن أخيه)

والتفرج (وأغنياؤهم للتجارة وفقراؤهم للمسألة وقراؤهم للسمعة) هكذا هو في القوت وقال العراقي: رواه الخطيب من حديث أنس بإسناد مجهول وليس فيه ذكر السلاطين ورواه أبو عثمان الصابوني في كتاب المائتين فقال تحج أغنياء أمتي للنزهة وأوساطهم للتجارة وفقراؤهم للمسألة وقراؤهم للرياء والسمعة اهـ. قلت: وهكذا أخرجه ابن الجوزي في مثير العزم بلفظ يأتي على الناس زمان فساقه والديلمي في مسند الفردوس وأما الذي في المائتين للصابوني قال أخبرنا أبو سور الرستمي أنبأنا أبو نصر المطري حدثما أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى الخالدي حدثنا أبو الليث نصر بن خلف بن سيار حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الهيثم الضرير المعلم حدثنا أبو زكريا يحيى بن نصر حدثنا علي بن إبراهيم عن ميسرة بن عبد الله الشتري عن موسى بن جابان عن أنس قال لما حج النبي - صلّى الله عليه وسلم - حجة الوداع أخذ بحلقة باب الكعبة ثم قال يا أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا فإني مخبركم باقتراب الساعة إلاَّ من اقتراب الساعة إقامة الصلاة فساق الحديث بطوله وأورده أيضاً من طريق سليمان بن أرقم عن الحسن عن أنس ومن طريق جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن أنس ودخل حديث بعضهم في بعض اختلفت ألفاظهم والمعنى واحد ومتن الحديث بطوله لإبراهيم بن الهيثم الضرير وفي كل مرة يقول سليمان وإن هذا لكائن في أمتك يا نبي الله ويقول - صلّى الله عليه وسلم - أي والذي نفسي بيده عندها يكون كذا وكذا وقد رأيت الحافظ العراقي اختصر المائتين في نحو عشر ورقات فذكر هذا الحديث فيما رأيته بخطه وقال أبو عثمان الصابوني بعد أن أورد هذا الحديث هذا حديث غريب لم أكتبه إلاَّ من هذا الطريق عن هذا الشيخ والله أعلم. 778 - (قول رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يدخل الله سبحانه بالحجة الواحدة ثلاثة الجنة الموصي بها والمنفذ لها ومن حج عن أخيه) قال العراقي: رواه البيهقي من حديث جابر بسند ضعيف. 779 - وفي الخبر مثل الذي يغزو في سبيل الله عز وجل ويأخذ أجراً

780 - (وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)

مثل أم موسى عليه السلام ترضع ولدها وتأخذ أجرها. قال العراقي: رواه ابن عدي وقال باطل الإسناد منكر المتن اهـ. 780 - (وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الحج المبرور ليس له جزاء إلاّ الجنة) متفق عليه من حديث أبي هريرة وأوله العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والمبرور هو الذي لا يخالطه أثم وقيل المتقبل وقيل الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق وقوله ليس له جزاء ألخ أي لا يقتصر فيه على تكفير بعض الذنوب بل لا بد أن يبلغ به الجنة وقد رويت زيادة في هذا الحديث وهي (قيل يا رسول الله وما بر الحج قال طيب الكلام وإطعام الطعام) وهو بهذه الزيادة رواه أحمد من حديث جابر بن عبد الله بسند لين ورواه الحاكم مختصراً وقال صحيح الإسناد قاله العراقي: قلت هكذا هو عند المخلص الذهبي بلفظ إطعام الطعام وطيب الكلام ولفظ أحمد إطعام الطعام وإفشاء السلام. 781 - (حج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على راحلة وكان تحته رحل رث وقطيفة خلقة قيمتها أربعة دراهم) والقطيفة كساء له خمل أي هدب قال العراقي: رواه الترمذي في الشمائل وابن ماجه من حديث أنس بسند ضعيف اهـ قلت: ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده أيضاً وعند أبي ذر الهروي بلفظ حج النبي - صلّى الله عليه وسلم - على رحل رث عليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم وقال اللهم اجعله حجاً لا رياء فيه ولا سمعة. 782 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - خذوا عني مناسككم) رواه مسلم والنسائي واللفظ له من حديث جابر 783 - (وأمر - صلّى الله عليه وسلم - بالشعث والاحتفاء) أما الشعث محركة هو انتشار الشعر لقلة التعاهد به والاحتفاء المشي حافياً

784 - (نهى عن التنعم والرفاهية في حديث فضالة بن عبيد)

قال العراقي: رواه البغوي والطبراني من حديث عبد الله بن أبي حدرد مرفوعاً تمعددوا واخشوشنوا وانتعلوا وامشوا حفاة وفيه اختلاف أي في الألفاظ رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة وكلاهما ضعيف. 784 - (نهى عن التنعم والرفاهية في حديث فضالة بن عبيد) رضي الله عنه كذا في القوت وهو صحابي شهد أحداً والحديبية وولى قضاء دمشق سنة 53 قال العراقي: رواه أبو داود بلفظ إن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان ينهي عن كثير من الإرفاه ولأحمد من حديث معاذ إياك والتنعم الحديث قلت: وقال أحمد في المسند حدثنا يزيد أنبأنا عاصم عن أبي عثمان أن عمر رضي الله عنه قال ائتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا الخفاف والسراويلات وألقوا الركب وعليكم بالهدية وارموا الأغراض وذروا التنعم وزى العجم وإياكم والحرير. 785 - (في الخبر إنما الحاج الشعث التفل) رواه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر وقال الترمذي غريب وفي نسخة التفث بدل التفل. 786 - (يقول الله عز وجل) لملائكته (انظروا إلى زوار بيتي فقد جاءوني شعثاً غبراً من كل فج عميق) رواه الحاكم وصححه من حديث أبي هريرة دون قوله من كل فج عميق وكذا رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمر وقال العراقي: قلت ورواه ابن حبان في الصحيح وكذا أحمد من حديث أبي هريرة بلفظ فيقول انظروا إلى عبادي هؤلاء جاءوني شعثاً غبراً وأخرجه ابن حبان أيضاً من حديث جابر وفيه من كل فج عميق ومثله لأبى ذر الهروي في منسكه من حديث أنس بلفظ انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً يضربون إليّ من كل فج عميق فاشهدوا أني قد غفرت لهم الحديث. 787 - (روي أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان في سفر فنزل أصحابه منزلاً) ولفظ

788 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تتخذوا ظهور دوابكم كراسي)

القوت منهلاً (فسرحت الإبل فنظر إلى أكسية حمر على الأقتاب فقال أرى هذه الحمرة قد غلبت عليكم قالوا فقمنا إليها ونزعناها عن ظهورها حتى شرد بعض الإبل) قال العراقي: رواه أبو داود من حديث رافع بن خديج وفيه رجل لم يسم. 788 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - لا تتخذوا ظهور دوابكم كراسي) رواه أحمد من حديث سهل بن معاذ بن أبيه بسند ضعيف ورواه الحاكم وصححه. من رواية معاذ بن أنس عن أبيه قاله العراقي: قلت ورواه كذلك ابن حبان. 789 - (ويستحب أن ينزل عن دابته غدوة وعشية ويروّحهما بذلك فهو سنة) قال العراقي: روى الطبراني في الأوسط من حديث أنس بإسناد جيد أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا صلّى الفجر في السفر مشى ورواه البيهقي في الأدب وقال مشى قليلاً وناقته تقاد. 790 - (روى ابن عمر أن عمر رضي الله عنهما أهدى نجيبة) من الإبل هكذا في النسخ وفي بعضها بختية بضم الموحدة وسكون الخاء المعجمة (فطلبت منه بثلاثمائة دينار فسأل النبي - صلّى الله عليه وسلم - أن يبيعها ويشتري بثمنها بدناً فنهاه عن ذلك وقال بل أهدها) قال العراقي: رواه أبو داود وقال أنحرها اهـ قلت ولفظ أبي داود عن ابن عمر إن عمر أهدى بختية فأعطى ثلاثمائة دينار فقال يا رسول الله إني أهديت بختية فأعطيت بهم ثلاثمائة دينار فأبيعها وأشتري بثمنها بدناً قال لا أنحرها ثم قال وهذا لأنه كان أشعرها. 791 - (وسئل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما بر الحج فقال العج والثج) قال صاحب القوت رواه ابن المنكدر عن جابر قال (والعج هو رفع الصوت

792 - (روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ما عمل ابن آدم يوم النحر أفضل من إهراق دم)

بالتلبية والثج هو نحر البدن) وقال العراقي: رواه الترمذي واستغربه وابن ماجه والحاكم وصححه والبزار واللفظ له من حديث أبي بكر وقال الباقون إن أفضل الحج اهـ وقال الحافظ في تخريج الرافعي أفضل الحج العج والثج رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي من حديث أبي بكر رضي الله عنه واستغربه الترمذي وحكى الدارقطني الاختلاف فيه وقال الأشبه بالصواب رواية من رواه عن الضحاك عن عثمان عن ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه عن أبي بكر فقد أخطأ وقد قال الدارقطني قال أهل النسب من قال سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع فقد وهم وإنما هو عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع وفي الباب عن جابر أشار إليه الترمذي ووصله أبو القاسم في الترغيب والترهيب وإسناده في مسند أبي حنيفة من روايته عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عنه وهو عند ابن أبي شيبة عن أسامة عن أبي حنيفة ومن طريق أبي أسامة أخرجه أبو يعلى في مسنده. 792 - (روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال ما عمل ابن آدم يوم النحر أفضل من إهراق دم) وفي نسخة من إهراقه دماً ورواية الترمذي من إهراق الدم (وإنها لتأتي) وفي نسخة تأتي بلالام (يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفساً) قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه وضعفه ابن حبان وقال البخاري إنه مرسل ووصله ابن خزيمة اهـ قلت: إلاَّ أن عند الترمذي بقرونها وأشعارها وأظلافها وإهراق الدم أراقته والهاء في هراق والحديث عام في الهدي والأضحية. 793 - (وفي الخبر لكم بكل صوفة من جلدها حسنة وبكل قطرة من دمها حسنة وإنها لتوضع في الميزان فأبشروا) كذا في القوت

794 - (سأله أهل الملل) ممن أسلم منهم (عن السياحة)

وقال العراقي: رواه ابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي من حديث زيد بن أرقم ورواه أحمد في حديث فيه بكل شعرة حسنة قالوا فالصوف قال بكل شعرة من الصوف حسنة وفي رواية البيهقي بكل قطرة حسنة وقال البخاري لا يصح وروى أبو الشيخ في كتاب الضحايا من حديث علي أما إنها يجاء بها يوم القيامة بلحومها ودمائها حتى توضع في ميزانك يقوله لفاطمة رضي الله عنها انتهى قلت: وفي المستدرك للحاكم وصححه من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه اشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك عند كل قطرة تقطر من دمها وقولي إن صلاتي الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 301) لم أجد له إسناداً. 794 - (سأله أهل الملل) ممن أسلم منهم (عن السياحة) في الشعاب والجبال (والرهبانية في دينه فقال - صلّى الله عليه وسلم - أبدلنا الله بها الجهاد والتكبير على كل شرف) أي مرتفع من الأرض (يعني) بالجهاد (الحج) رواه أبو داود من حديث أبي أمامة أن رجلاً قال يا رسول الله ائذن لي في السياحة فقال إن سياحة أمتي الجهادفي سبيل الله رواه الطبراني بلفظ إن لكل أمة سياحة وسياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ولكل أمة رهبانية ورهبانية أمتي الرباط في نحر العدوّ وللبيهقي في الشعب من حديث أنس رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله وكلاهما ضعيف وللترمذي وحسنه والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه من حديث أبي هريرة أن رجلاً قال يا رسول الله أني أريد أن أسافر فأوصني فقال عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف وهذا قد تقدم قريباً. 795 - (وسئل - صلّى الله عليه وسلم - عن) معنى (السائحين) في الآية (فقال هم الصائمون) رواه البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة وقال المحفوظ عن عبيد بن عمير عن عمر هكذا قاله العراقي، ووجدت بخط الحافظ ابن حجر على هامش نسخة المغنى ما نصه لعله موقوف.

796 - قوله بلغني أن من حج ألخ

796 - قوله بلغني أن من حج ألخ فقد رواه الشيرازي في الألقاب وأبو مطيع في أماليه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه رفعه من حج بمال حرام فقال لبيك اللهم لبيك قال الله عز وجل له لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك وروى الديلمي عن أنس إذا حج بمال حرام فلبى قال الرب لا لبيك ولا سعديك ثم يلف فيضرب وجهه وروى أبو ذر الهروي في المناسك عن أبي هريرة رضي الله عنه من يمم هذا البيت بالكسب الحرام شخص في غير طاعة الله فإذا أهل ووضع رجله في الركاب وبعث راحلته وقال لبيك اللهم لبيك ناداه، مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك كسبك حرام وثيابك حرام وراحلتك حرام وزادك حرام ارجع مأزوراً غير مأجور وابشر بما يسوءك الحديث وأخرج ابن الجوزي في مثير العزم عن أبي الجلاء قال كنت بذي الحليفة وشاب يريد أن يحرم فكان يقول يا رب أريد أن أقول لبيك اللهم لبيك فأخشى أن تجيبني بلا لبيك ولا سعديك يردد ذلك مراراً ثم قال لبيك اللهم يمد بها صوته وخرجت روحه فهذه أحوال الخائفين من الله تعالى. 797 - (من تشبه بقوم فهو منهم) قال العراقي: رواه أبو داود من حديث ابن عمر بسند صحيح اهـ قلت: ورواه البزار عن أبي عبيدة بن حذيفة عن أبيه. 798 - (وقد روى ابن عباس عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال الحجر الأسود يمين الله عز وجل في الأرض يصافح بها كما صافح الرجل أخاه) قال العراقي: تقدم في العلم من حديث ابن عمرو اهـ قال الشيخ زين الدين الدمشقي الواعظ لكن حديث ابن عباس هذا لم يتقدم ولفظه عن ابن عباس قوله إن هذا الركن يمين الله في الأرض يصافح بها عباده مصافحة الرجل أخاه رواه ابن أبي عمر العدني في مسنده وروي الطبراني عنه أنه قال الركن يعني الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها خلقه بيده ما حاذى به عبد

799 - (فليكمل الهدى وأجزاءه وليرج) من الله (أن يعتق بكل جزء منه جزأ من أجزائه من النار فهكذا ورد الوعد)

مسلم يسأل الله خيراً إلا أعطاه إياه لكن في رواية الطبراني ابن يزيد وهو ضعيف. 799 - (فليكمل الهدى وأجزاءه وليرج) من الله (أن يعتق بكل جزء منه جزأ من أجزائه من النار فهكذا ورد الوعد) قال العراقي: لم أقف له على أصل وفي كتاب الضحايا لأبي الشيخ من حديث أبي مسعود فإن لك بأوّل قطرة تقطر من دمها يغفر لك ما سلف من ذنوبك يقوله لفاطمة رضي الله عنها وإسناده ضعيف اهـ قلت: وأخرج الحاكم نحوه من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه وقد تقدم ذلك. قال ابن السبكي: (6/ 301) حديث: إنه يعتق بكل جزء من الأضحية جزء من المضحي، من النار لم أجد له إسناداً. 800 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - يرفع إليَّ أقوام فيقولون يا محمد يا محمد فأقول يا رب أصحابي فيقول إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول بعداً وسحقاً). قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن مسعود وأنس وغيرهما دون قوله يا محمد يا محمد اهـ قلت: ورواه الدارقطني في الأفراد من حديثه بلفظ لأنازعن رجالاً عن الحوض فيختلجون دوني فأقول أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. 801 - (رُوي عنه - صلّى الله عليه وسلم - أن الله تعالى وكل بقبره ملكاً يبلغه سلام من سلم عليه من أمته) قال العراقي: رواه النسائي وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ابن مسعود بلفظ إن ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام اهـ

802 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ومن صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا)

قلت: وكذلك رواه أحمد. 802 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ومن صلّى علي مرة صلّى الله عليه عشراً) قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمر اهـ قلت: ورواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عمر وابن عمرو وأبي موسى وعن أنس عن أبي طلحة ورواه البيهقي عن أبي طلحة بزيادة فليكثر عبد من ذلك أو ليقل وروى الطبراني عن أبي أمامة بزيادة بها ملك موكل حتى يبلغنيها.

كتاب آداب تلاوة القرآن

كتاب آداب تلاوة القرآن

803 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قرأ القرآن ثم رأى أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظمه الله تعالى).

803 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من قرأ القرآن ثم رأى أن أحداً أوتي أفضل مما أوتي فقد استصغر ما عظمه الله تعالى). قال العراقي: رواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بسند ضعيف اهـ. قلت: رواه في الكبير ورواه كذلك محمد بن نصر في كتاب قيام الليل وأبو بكر بن أبي شيبة لكنه موقوف على ابن عمرو ولفظهم جميعاً من قرأ القرآن فرأى أن أحداً أعطى أفضل مما أعطى فقد عظم ما صغر الله وصغر ما عظم الله الحديث ورواه الخطيب كذلك عن ابن عمر. 804 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما من شفيع أفضل منزلة عند الله يوم القيامة من القرآن لا نبي ولا ملك ولا غيره). قال العراقي: رواه عبد الملك بن حبيب من رواية سعيد بن سليم مرسلاً وللطبراني من حديث ابن مسعود والقرآن شافع ومشفع ولمسلم من حديث أبي أمامة اقرؤا القرآن فإنه يجيء يوم القيامة شفيعاً لصاحبه. قال ابن السبكي: (6/ 301) لم أجد له إسناداً. 805 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار). قال العراقي: رواه الطبراني وابن حبان في الضعفاء من حديث سهل بن سعد ولأحمد والدارمي والطبراني نحوه من حديث عقبة بن عامر وفيه ابن لهيعة ورواه ابن عدي والطبراني والبيهقي في الشعب من حديث عصمة بن مالك بإسناد ضعيف اهـ. قلت: لكن لفظ الطبراني من حديث عقبة وعصمة ما أكلته النار وفي رواية ما أحرقته النار وعند البيهقي عن عصمة بن مالك بلفظ لو جمع القرآن في إهاب ما أحرقه الله بالنار. 806 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أفضل عبادة أمتي تلاوة القرآن). (وقال - صلّى الله عليه وسلم -

807 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إن الله عز وجل قرأ طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لأمة ينزل عليهم هذا وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تنطق بهذا).

أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن). لأنه أصل العلوم وأسها وأهمها فالاشتغال به أفضل من غيره من سائر الأذكار إلا ما ورد فيه نص خاص في وقت مخصوص. قال العراقي: رواه أبو نعيم في فضائل القرآن من حديث النعمان بن بشير وأنس بإسناد ضعيف اهـ. قلت: رواه البيهقي كذلك ورواه ابن نافع عن أسيد عن جابر التميمي والسجزي في الإبانة عن أنس بلفظ العبادات قراءة القرآن. 807 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله عز وجل قرأ طه ويس قبل أن يخلق الخلق بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لأمة ينزل عليهم هذا وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تنطق بهذا). قال العراقي: رواه الدارمي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اهـ. قلت: وأخرجه كذلك ابن خزيمة في التوحيد والعقيلي في الضعفاء والطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل وابن مردويه والبيهقي في الشعب بلفظ قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام وتتكلم بدل تنطق والباقي سواء. 808 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - خيركم من تعلم القرآن وعلمه). قال العراقي: رواه البخاري من حديث عثمان بن عفان اهـ. قلت: ورواه كذلك الطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجه وابن حبان كلهم من حديث عثمان ورواه البخاري والترمذي عن علي بن أبي طالب والخطيب عن عبد الله بن عمر وابن مردويه في كتاب أولاد المحدثين وابن النجار عن ابن مسعود ورواه ابن الضريس والبيهقي عن عثمان بزيادة وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه وذلك لأنه منه وعند الطبراني عن ابن مسعود خيركم من قرأ القرآن وأقرأه ورواه البيهقي عن أبي أمامة بزيادة إن لحامل القرآن دعوة مستجابة

809 - (قال - صلى الله عليه وسلم - يقول الله تبارك وتعالى من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين).

يدعو بها فيستجاب له. 809 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - يقول الله تبارك وتعالى من شغله قراءة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ثواب الشاكرين). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي سعيد من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وقال حسن غريب رواه ابن شاهين بلفظ المصنف اهـ. قلت رواه الترمذي عن محمد بن إسماعيل عن شهاب بن عباد عن محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد قال الترمذي غريب وفي بعض النسخ حسن غريب وقال الدارمي في سننه حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجمان حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد فساقه مثل سياق الترمذي وقال أبو نعيم حدثنا محمد بن حميد ثنا حامد بن شعيب حدثنا الحسن بن حمدان ثنا محمد بن الحسين بن أبي يزيد فساقه أيضاً كسياق الترمذي والدارمي وقال الطبراني في الدعاء ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد الله الحضرمي قالا حدثنا الحسن بن حمدان حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد فساقه بلفظ من شغله القرآن وذكرى عن مسألتي والباقي سواء وقال البزار حدثنا محمد بن عمر الكردي وقال العقيلي في الضعفاء حدثنا بشر بن موسى قال ثنا الحسين بن عبد الأول بن محمد بن الحسن وقال الدارقطني تفرد به محمد بن الحسن عن عمرو بن قيس وكذا قاله البزار أيضاً قال الحافظ ابن حجر: هو وعطية ضعيفان إلا أنهم لا يخرجون لهما إلا في المتابعات قال ابن عدي في محمد بن الحسن مع ضعفه يكتب حديثه هذا ما يتعلق بحديث الترمذي وقال الطبراني في الدعاء حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا عثمان بن زفر ويحيى هو ابن عبد الحميد الحماني وقال الطبراني أيضاً ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد قالوا ثنا صفوان بن أبي الصهباء التيمي عن بكير بن عتيق عن سالم عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول الله عز وجل إذا شغل عبدي ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ورواه البخاري هكذا في كتاب خلق أفعال العباد فقال حدثنا ضرار بن صرد وقال في التاريخ قال لي ضرار بن

810 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - أهل القرآن) هم (أهل الله وخاصته).

صرد فذكره ورواه البزار عن رافع بن ابن سهل عن عثمان بن زفر ورواه العسكري في فضائل القرآن عن يوسف بن يعقوب الواسطى ورواه ابن شاهين في الترغيب عن البغوي كلاهما عن يحيى الحماني ووقع في رواية ابن شاهين وحده بلفظ المصنف والله أعلم. 810 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أهل القرآن) هم (أهل الله وخاصته). والمراد بأهل القرآن حفظته الملازمون له بالتلاوة العاملون بما فيه أي أن هؤلاء هم أولياء الله وخاصته أي المختصون به اختصاص أهل الإنسان به سموا بذلك تعظيماً لهم كما يقال بيت الله. قال العراقي: رواه النسائي في الكبرى وابن ماجه والحاكم من حديث أنس بإسناد حسن اهـ. قلت: وكذا أحمد وأخرجه أبو القاسم بن حيدر في مشيخته عن علي بن أبي طالب. 811 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد فقيل يا رسول الله ما جلاؤها قال تلاوة القرآن وذكر الموت). قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عمر بسند ضعيف اهـ. قلت وفي المعجم الصغير للطبراني وجلاؤها الاستغفار. 812 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لله أشد أذناً) بالتحريك أي استماعاً وإصغاءاً (إلى قارئ القرآن من صاحب القينة إلى قينته) هي أمته المغنية. قال العراقي: رواه ابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيد اهـ. قلت: رواه من طريق الأوزاعي عن إسماعيل بن عبد الله بن فضالة بن عبيد عن فضالة بن عبيد وقال الحاكم على شرطهما ورده الذهبي فقال بل

813 - (قال) ابن مسعود (أيضا اقرءوا القرآن) أي لازموا على قراءته (فإنكم تؤجرون عليه بكل حرف منه عشر حسنات أما إني لا أقول ألم حرف ولكن أقول ألف حرف واللام حرف والميم حرف)

منقطع ورواه البيهقي كذلك بلفظ لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن يجهر به من صاحب القينة إلى قينته. 813 - (قال) ابن مسعود (أيضاً اقرءوا القرآن) أي لازموا على قراءته (فإنكم تؤجرون عليه بكل حرف منه عشر حسنات أما إني لا أقول ألم حرف ولكن أقول ألف حرف واللام حرف والميم حرف) رواه البخاري في تاريخه والترمذي وقال حسن صحيح غريب وابن الضريس والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود مرفوعاً بلفظ من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف ورواه ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الكبير عن عوف بن مالك الأشجعي مرفوعاً بلفظ من قرأ حرفاً من القرآن كتب له حسنة لا أقول ألم ذلك الكتاب ولكن الألف واللام والميم والذال واللام والكاف وروى البيهقي عنه بلفظ لا أقول بسم الله ولكن باء وسين وميم ولا أقول ألم ولكن الألف واللام وروى الديلمي عن أنس من قرأ القرآن كتب له بكل حرف منه عشر حسنات ومن قرأ القرآن كتب له بكل حرف حسنة وحشر في جملة من يقرأ ويرقى. 814 - (وقال عمرو بن العاص) رضي الله عنه (كل آية في القرآن درجة) فيقال للقارئ ارق في درجها على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن فمن استوفى قراءة جميعه استوى على أقصى درج الجنة ومن قرأ جزءاً منها فرقيه في الدرج بقدر ذلك فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة (ومصباح في بيوتكم) من كثرة الملائكة المفيضين للرحمة والمستمعين لتلاوته ثم إن هذا القول قد أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً وفي إسناده رشدين بن سعد وهو ضعيف وروى البيهقي عنه مرفوعاً بلفظ من قرأ آية من القرآن كان له درجة في الجنة ومصباح من نور. 815 - (وقال أيضاً من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوّة بين جنبيه إلا أنه لا يوحي إليه) هكذا رواه ابن أبي شيبة في المصنف موقوفاً على عبد الله بن عمرو بلفظ

816 - (قال أيضا حامل القرآن حامل راية الإسلام)

فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه ورواه محمد بن نصر في كتاب الصلاة والطبراني في الكبير عنه مرفوعاً وأخرج ابن الأنباري في المصاحف والبيهقي وابن عساكر عن أبي أمامة مرفوعاً والخطيب عن ابن عمر كذلك بلفظ من قرأ ثلث القرآن فقد أعطي ثلث النبوة ومن قرأ نصف القرآن أعطي نصف النبوة ومن قرأ ثلثيه أعطي ثلثي النبوّة ومن قرأ القرآن كله فقد أعطي النبوّة كلها غير أنه لا يوحي إليه الحديث وأخرج الحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمرو رفعه من قرأ القرآن فقد استدرج النبوّة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه. 816 - (قال أيضاً حامل القرآن حامل راية الإسلام) فيه استعارة فإنه لما كان حاملاً للحجة المظهرة للإسلام وقع الكفار كان كحامل الراية في حربهم (فلا ينبغي أن يلهو مع من يلهو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلغو مع من يلغو تعظيماً لحق القرآن). واشتغالاً برفع راية الإيمان هكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة الفضيل روى الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة بسند ضعيف حامل القرآن حامل راية الإسلام من أكرمه فقد أكرم الله ومن أهانه فعليه لعنة الله وأخرجه محمد بن نصر في الصلاة والطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه ليس ينبغي لحامل القرآن أن يسفه فيمن يسفه أو يغضب فيمن يغضب أو يحقد فيمن يحقد لكن يعفو ويصفح لفضل القرآن ورواه إبن أبي شيبة موقوفاً عليه ورواه البيهقي والحاكم بلفظ لا ينبغي لصاحب القرآن أن يحد مع من حد ولا يجهل مع من يجهل وفي جوفه كلام الله ورواه الخطيب عن ابن عمر رفعه لا ينبغي لحامل القرآن أن يحد فيمن يحد ولا يجهل فيمن يجهل ولكنه يعفو ويصفح لعز القرآن 817 - (يروى أن خالد بن عقبة) بن أبي معيط (جاء إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال اقرأ علي القرآن) أي شيء منه مما أنزل إليك (فقرأ عليه) هذه الآية (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فقال له أعد فأعاد فقال والله إن له لحلاوة

818 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها).

وإن عليه لطلاوة) بالضم والفتح لغة فيه أي بهجة (وأن أسفله لمغدق) أي كثير الغدق (وأن أعلاه لمثمر) أي ذو ثمر (وما يقول هذا بشر). قال العراقي: ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب بغير إسناد ورواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بسند جيد إلا أنه قال الوليد بن المغيرة بدل خالد بن عقبة وكذا ذكره ابن إسحاق في السيرة بنحوه اهـ. 818 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها). قال العراقي: رواه أحمد من حديث عقبة بن عامر وعبد الله بن عمرو وفيهما ابن لهيعة اهـ. قلت: ورواه الطبراني في الكبير مثل رواية أحمد ورواه كذلك البيهقي في السنن وفي الشعب عن ابن عمر ورواه كذلك ابن عدي في ترجمة الفضل بن مختار والحاكم في تاريخ نيسابور في ترجمة عبد الله بن خالد التميمي عن عصمة ابن مالك قال الهيثمي: أحد أسانيد أحمد ثقات إثبات وسند الطبراني فيه الفضل ابن المختار وهو ضعيف ولفظهم كلهم أكثر منافقي أمتي وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف قال حدثنا زيد بن الحارث قال حدثني عبد الرحمن بن شريح حدثنا شرحبيل بن يزيد بن يزيد العامري قال سمعت محمد بن صدقة الصدفي يقول سمعت عبد الله بن عمرو يقول سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول فساقه. 819 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - اقرأ القرآن ما نهاك فإن لم ينهك فلست تقرؤه). قال العراقي: رواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بسند ضعيف اهـ قلت: وكذا أبو نعيم ومن طريقهما أخرجه الديلمي وفيه إسماعيل بن عياش قال الذهبي في الضعفاء ليس بقوي وقال ابن عدي لا يحتج به، وروى الطبراني قال الذهبي في الضعفاء ليس بقوي وقال ابن عدي لا يحتج به، وروى الطبراني في الأوسط من حديث أنس رفعه من قرأ القرآن يقوم به آناء الليل والنهار يحل حلاله

820 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ما آمن بالقرآن من استحل محارمه).

ويحرم حرامه حرم الله لحمه ودمه على النار وجعله رفيق السفرة الكرام حتى إذا كان يوم القيامة كان القرآن حجة له ورواه نحو ذلك البيهقي من حديث أبي هريرة. 820 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما آمن بالقرآن من استحل محارمه). قال الطيبي من استحل ما حرم الله فقد كفر مطلقاً وإنما خص القرآن لعظمه وجلالته. قال العراقي: رواه الترمذي من حديث صهيب وقال ليس إسناده بالقوي اهـ. قلت: ورواه الطبراني في الكبير والبغوي والبيهقي وقال البغوي حديث ضعيف ورواه عبد بن حميد عن أبي سعيد. 821 - حديث أبي ذر (جندب) بن جنادة الغفار رضي الله عنهم قالا (لقد عشنا دهراً) وفي القوت برهة من دهرنا (وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن فتنزل السورة) من القرآن (على محمد - صلّى الله عليه وسلم - فيعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها) كما تعلمون أنتم القرآن (ثم لقد رأيت رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما أمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه فينثره نثر الدقل) هكذا نقله صاحب القوت أخرجه النحاس في كتابه فقال حدثنا محمد ابن جعفر الأنباري حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا عبد الله بن عمرو عن زيد ابن أبي أنيسة عن القاسم بن عوف النكري قال سمعت عبد الله بن عمر يقول لقد عشنا برهة في دهرنا فساقه ثم قال فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون الأوقاف كما يتعلمون القرآن وقوله لقد عشنا الخ يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة اهـ قال السيوطي هذا الأثر أخرجه البيهقي في سننه عن علي في قوله ورتل القرآن ترتيلاً. 822 - (قول رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه).

قال العراقي: رواه أصحاب السنن من حديث عبد الله بن عمرو وصححه الترمذي اهـ. قلت: رواه الترمذي والنسائي من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عبد الله بن عمرو رفعه بلفظ لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ورواه أحمد عن عفان بن مسلم ويزيد ابن هارون كلاهما عن همام بن يحيى عن قتادة ورواه أبو داود والدارمي عن محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة ورواه أبو داود الطيالسي عن همام بن يحيى وقد جاء في كراهية قراءته في أقل من ثلاث عن جماعة من الصحابة منهم معاذ بن جبل قال أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا يزيد هو ابن هارون حدثنا هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث وأخرجه ابن أبي داود من رواية سفيان الثوري وخالد بن عبد الله كلاهما عن هشام بن حسان ومنهم عبد الله بن مسعود أخرج سعيد بن منصور وابن أبي داود من طريق أبي الأحوص عنه قال لا تقرؤا القرآن في أقل من ثلاث وأخرج ابن أبي داود أيضاً من طرق عنه من قوله ومن فعله وقال أبو عبيد حدثنا حجاج هو ابن محمد ويزيد هو ابن هارون الأوّل عن شعبة والثاني عن سفيان الثوري كلاهما عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة وهو ابن عبد الله بن مسعود عن ابن مسعود قال من قرأ القرآن في أقل من ثلاث فهو راجز وأخرجه ابن أبي داود من رواية شعبة وسفيان من طرق أخرى عن أبي إسحاق عن عبيدة وروى سعيد بن منصور من طرق جماعة من التابعين أنهم كانوا يقرؤن في ثلاث منهم إبراهيم النخعي وأبو إسحاق السبيعي والمسيب بن رافع وطلحة ابن مصرف وحبيب بن أبي ثابت وقد جاء ذلك في حديث مرفوع قال الدارمي حدثنا عبد الله بن سعيد حدثنا عقبة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن زياد حدثني عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أمرني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن لا أقرأ القرآن في أقل من ثلاث عبد الرحمن بن زياد فيه مقال ولكن يتقوى حديثه بشواهد.

823 - (قالت عائشة رضي الله عنها لما سمعت رجلا يهذر القرآن هذرا إن هذا ما قرأ القرآن ولا سكت).

823 - (قالت عائشة رضي الله عنها لما سمعت رجلاً يهذر القرآن هذراً إن هذا ما قرأ القرآن ولا سكت). أخرج ابن أبي داود في كتاب الشريعة عن محمد بن بشار ويزيد بن محمد بن المغيرة كلاهما عن وهب بن جرير عن أبيه سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن الحارث بن يزيد الحضرمي عن زياد بن ربيعة بن سفيان الحضرمى عن مسلم بن مهران قال. قلت: لعائشة رضي الله عنها أن رجلاً يقرأ حزبه القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثاً فقالت قرأه ولم يقرأه الحديث. 824 - (وأمر النبي - صلّى الله عليه وسلم - عبد الله بن عمرو) بن العاص (رضي الله عنهما أن يختم القرآن في كل سبع). قال العراقي: متفق عليه من حديثه اهـ. قلت: رواه البخاري عن إسحاق بن منصور ومسلم عن القاسم بن زكريا كلاهما عن عبيد الله بن موسى عن شيبان بن عبد الرحمن ثنا يحيى بن أبي كثير ثنا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال أعني يحيى وأحسبني سمعته من أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اقرأ القرآن في شهر. قلت: إني أجد قوّة قال اقرأه في عشر. قلت: إني أجد قوّة قال اقرأه في سبع ولا تزد على ذلك وله شاهد من حديث غريب قال الحافظ أبو عبد الله بن منده أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا ابن لهيعة حدثني حبان بن واسع بن حبان عن أبيه عن قيس بن أبي صعصعة رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله في كم أقرأ القرآن قال في خمس عشرة قال إني أجدني أقوى من ذلك قال اقرأه في جمعة وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن عن يحيى بن بكير عن ابن لهيعة وأخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام

825 - (نعتت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هي تنعت قراءته مفسرة حرفا حرفا).

الليل وأبو بكر بن أبي داود في كتاب الشريعة جميعاً عن محمد بن يحيى عن سعيد بن أبي مريم وأخرجه أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة عن إبراهيم بن حمدويه عن أبي حاتم الرازي قال ابن السكن وابن أبي داود ليس لقيس غيره زاد الأخير وهو الضاري شهد بدرا وزاد ابن السكن لم يروه غير ابن لهيعة. 825 - (نعتت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فإذا هي تنعت قراءته مفسرة حرفاً حرفاً). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح اهـ. قلت: وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن خزيمة والحاكم والدارقطني وغيرهم عن أم سلمة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين إلى آخرها قطعها آية آية الحديث. 826 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا). قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص بإسناد جيد اهـ. قلت: رواه عن عبد الله بن أحمد عن الوليد بن مسلم حدثنا إسماعيل بن رافع حدثني ابن أبي مليكة عن عبد الرحمن بن السائب قال قدم علينا سعد بن مالك رضي الله عنه بعدما كف بصره فأتيته مسلماً فانتسبت له فقال مرحبا يا ابن أخي بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن وقد سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به فمن لم يتغن فليس منا رواه أبو يعلى الموصلي عن عمرو الناقد عن الوليد بن مسلم ورواه محمد بن نصر في قيام الليل عن الهيثم بن خارجة عن الوليد بن مسلم وإسماعيل بن رافع ضعيف وقد تابعه عبد الرحمن المليكي وهو مثله في الضعف عن ابن أبي مليكة ولكن خالف في اسم ابن السائب أخرجه أبو

827 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ليس منا من لم يتغن بالقرآن).

عوانة ومحمد بن نصر وابن أبي داود من طريق المليكي فقال الأوّلان عن عبد الله بن السائب عن سعد وقال ابن أبي داود في روايته عن عبد الله بن عبد الله بن السائب بن نهيك وبعض رواته قال عبيد الله بن أبي نهيك والاضطراب فيه في اسم التابعي ونسبه واختلف عليه أيضاً في اسم شيخه فالأكثر أنه سعد بن مالك وهو ابن أبي وقاص وقيل عن سعيد بدل سعد وقيل عن أبي لبابة وقيل عن عائشة والراجح قول من قال عن سعد وله شاهد عند الطبراني قال حدثنا عبد الرحمن بن معاوية العبسي حدثنا حبان بن نافع حدثنا سعيد بن سالم القداح حدثنا صخر بن الحسن حدثنا بكر بن خنيس حدثنا أبو شيبة عن عبد الملك بن عمير عن جرير رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إني قارئ عليكم من آخر سورة الزمر فمن بكى منكم وجبت له الجنة فقرأ من عند قوله وما قدروا الله حق قدره الخ فمنا من بكى ومنا من لم يبك فقال الذين لم يبكوا قد جهدنا يا رسول الله أن نبكي فلم نبك فقال إني سأقرؤها عليكم فمن لم يبك فليتباك أبو شيبة اسمه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وقد روى بعض هذا المتن هشام عن أبي شيبة وهو أوثق من بكر من خنيس فأرسله قال أبو عبيد حدثنا هشام عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الملك بن عمير قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إني قارئ عليكم سورة من بكي فله الجنة فقرأ فلم يبكوا حتى أعاد الثانية فقال ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا. 827 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ليس منا من لم يتغن بالقرآن). قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وأخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان والحاكم من رواية عمرو بن دينار والليث بن سعد كلاهما عن ابن أبي مليكة عن عبيد الله ابن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص وأخرجه أبو داود أيضاً عن أبي لبابة بن عبد المنذر والحاكم أيضاً عن ابن عباس وعائشة وقد ذكر الاختلاف فيه قريباً في الحديث الذي قبله إذ هذا الحديث عند بعضهم بعض الحديث المتقدم. 828 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - إن القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فتحازنوا).

829 - (كان لا يمر بآية عذاب إلا استعاذ ولا باآية رحمة إلا سأل ولا باآية تنزيه إلا سبح)

قال العراقي: رواه أبو يعلى وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر بسند ضعيف اهـ. قلت: تقدم قريباً أن أبا يعلى رواه من حديث سعد بن مالك بلفظ إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتقدم الاختلاف فيه وقال أبو بكر الآجري في فوائده حدثنا جعفر الفريابي حدثنا إسماعيل بن سيف ابن عطاء الرياحي حدثنا عدن بن عمر وحدثنا سعيد الجريري عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه رفعه اقرؤا القرآن بالحزن فإنه نزل بالحزن وأخرجه أبو يعلى عن إسماعيل بن سيف على الموافقة وعند الطبراني في الكبير عن ابن عباس رفعه أحسن الناس قراءة من إذا قرأ القرآن يتحزن به. 829 - (كان لا يمر بآية عذاب إلاَّ استعاذ ولا باآية رحمة إلاَّ سأل ولا باآية تنزيه إلاّ سبح) هكذا رواه مسلم في صحيحه مع اختلاف لفظ ولفظه كان إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوّذ تعوّذ وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال قمت مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلاَّ وقف وسأل ولا يمر بآية عذاب إلاَّ وقف وتعوّذ وروى أحمد وأبو داود عن ابن عباس أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ سبح اسم ربك إلا على قال سبحان ربي الأعلى وعند أبي داود والترمذي في حديث من قرأ والتين والزيتون فانتهى إلى آخرها فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين ومن قرأ لا أقسم بيوم القيامة فانتهى إلى آخرها أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى فليقل بلى ومن قرأ والمرسلات فبلغ فبأي حديث بعده يؤمنون فليقل آمنا بالله وروى الترمذي والحاكم عن جابر قال خرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال لقد قرأتها ليلة الجن على الجن فكانوا أحسن مورداً منكم كنت كلما أتيت على قوله فبأي آلاء ربكما تكذبان قالوا ولا بشيء من نعمتك ربنا نكذب فلك الحمد وروى ابن أبي داود في كتاب الشريعة عن إبراهيم النخعي عن علقمة قال صليت إلى جنب عبد الله فافتتح سورة طه فلما بلغ رب زدني علماً قال رب زدني علماً رب زدني علماً وروى ابن مردويه

830 - (روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال فضل قراءة السر على قراءة العلانية كفضل صدقة السر على صدقة العلانية)

والديلمي وابن أبي الدنيا بسند ضعيف عن جابر أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قرأ وإذا سألك عبادي عني فإني قريب الآية فقال اللهم أمرت بالدعاء وتكفلت بالإجابة لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك أشهد أنك فرد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد وأشهد أن وعدك حق ولقاءك حق والجنة حق والنار حق والساعة آتية لا ريب فيها وأنك تبعث من في القبور وروى أبو داود وغيره عن وائل بن حجر سمعت أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قرأ ولا الضالين فقال آمين يمد بها صوته ورواه الطبراني بلفظ قال آمين ثلاث مرات ورواه البيهقي بلفظ قال رب اغفر لي آمين ويروى عن معاذ بن جبل أنه كان إذا ختم البقرة قال آمين وعن ميسرة أن جبريل لقن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عند خاتمة البقرة آمين (وإذا فرغ) من قراءته (كان يقوله - صلّى الله عليه وسلم - عند ختم القرآن اللهم ارحمني بالقرآن العظيم واجعله لي إماماً ونوراً وهدى ورحمة اللهم ذكرني منه ما نسيت وعلمني منه ما جهلت وارزقني تلاوته آناء الليل وآناء النهار واجعله حجة لي يا رب العالمين) قال العراقي: رواه أبو منصور المظفر بن الحسين الأرجاني في فضائل القرآن وأبو بكر بن الضحاك في الشمائل كلاهما من طريق أبي ذر الهروي من رواية داود بن قيس معضلاً. 830 - (رُوي عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال فضل قراءة السر على قراءة العلانية كفضل صدقة السر على صدقة العلانية) كذا في القوت ولم يرد بهذا اللفظ ولكن معناه في الحديث الذي يليه وهو قوله (وفي لفظ آخر الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر به كالمسر بالصدقة) قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه من حديث عقبة بن عامر اهـ قلت: وفي السند إسماعيل بن عياش ضعفه قوم ووثقه آخرون ورواه أيضاً الحاكم عن معاذ بن جبل ووجه الشبه أن الإسرار أبعد من الرياء فهو أفضل لخائفه وبه يظهر صحة معنى الحديث الأول وروى الطبراني في الكبير وأبو نعيم

831 - (وفي الخبر العام يفضل عمل السر على عمل العلانية بسبعين ضعفا) هكذا في القوت

في الحلية من حديث ابن مسعود وفضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية ورواه ابن المبارك في الزهد مثله. 831 - (وفي الخبر العام يفضل عمل السر على عمل العلانية بسبعين ضعفاً) هكذا في القوت قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث عائشة اهـ قلت: وضعفه البيهقي ولفظه في الشعب يفضل الذكر الخفي الذي لا تسمعه الحفظة على الذي تسمعه بسبعين ضعفاً وقد رواه ابن أبي الدنيا كذلك في كتاب الدعاء. 832 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي) كذا في القوت قال العراقي: رواه أحمد وابن حبان من حديث سعد بن أبي وقاص اهـ قلت: وكذا رواه البيهقي أيضاً ونعيم بن حماد في الفتن والعسكري في الأمثال وعبد ابن حميد وأبو عوانة كلهم من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعد غير أنه بتقديم الجملة الثانية على الأولى ومحمد بن عبد الرحمن هذا وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين وبقية رجاله عند أحمد وابن حبان رجال الصحيح وهذا الحديث قد عد من الحكم والأمثال وأخرج الخطيب عن المحاسبي في تفسير قوله خير الرزق ما يكفي أنه قوت يوم بيوم ولا يهتم لرزق غد وبهذا الحديث استدل أصحابنا على ندب الإسرار لتكبير العيد (وفي الخبر لا يجهر بعضكم على بعض) فإن ذلك يؤذي المصلي رواه الخطيب عن جابر قاله. 833 - (في القراءة بين المغرب والعشاء) وهذه عبارة القوت وليست الجملة من أصل الحديث وظنها العراقي كذلك فقال رواه أبو داود من حديث البياضي دون قوله بين المغرب والعشاء والبيهقي في الشعب من حديث علي قبل العشاء وبعده وفيه الحارث الأعور وفيه ضعف

834 - (روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع جماعة من الصحابة يجهرون بالقراءة في صلاة الليل فصوب ذلك)

قلت: وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال اعتكف رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال ألا إن كلكم مناج لربه فلا يؤذي بعضكم بعضاً ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة. 834 - (رُوي عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه سمع جماعة من الصحابة يجهرون بالقراءة في صلاة الليل فصوب ذلك) أي رآه صواباً أما بسكوته أو باستحسانه وهذه العبارة انتزعها المصنف من كتاب القوت ونصه وعلى ذلك فقد كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يسمع جماعة من أصحابه يجهرون بالقراءة في صلاة الليل فيصّوب ذلك لهم ويسمع إليهم وقال العراقي: في الصحيحين من حديث عائشة أن رجلاً قام من الليل فقرأ فرفع صوته بالقرآن فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رحم الله فلاناً الحديث ومن حديث أبي موسى قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة الحديث وفي حديث أيضاً إنما أعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن الحديث. 835 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بقراءته فإن الملائكة وعمار الدار يستمعون إلى قراءته ويصلون بصلاته) كذا في القوت قال العراقي: رواه بنحوه بزيادة أبو بكر البزار ونصر المقدسي في المواعظ من حديث معاذ بن جبل وهو منكر ومنقطع. 836 - (ومر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على ثلاثة من أصحابه مختلفي الأحوال) أي منهم من يخافت ومنهم من يجهر ومنهم من يخلط الآية بالآية (فمر على أبي بكر رضي الله عنه وهو يخافت) في قراءته (فسأله عن ذلك فقال: إن الذي أناجيه هو يسمعني) أي قريب منى (ومر على عمر رضي الله عنه وهو يجهر) في قراءته (فسأله عن ذلك فقال أوقظ الوسنان) أي أنبه النائم (وأزجر

837 - (النظر في المصحف أيضا عبادة)

الشيطان) أي أطرده (ومر على بلال) بن رباح رضي الله عنه (وهو يقرآ آياً من هذه السورة وآياً من هذه السورة فسأله عن ذلك فقال أخلط الطيب بالطيب فقال - صلّى الله عليه وسلم - كلكم قد أحسن وأصاب) هكذا أورده وقد تقدم في كتاب الصلاة أنه - صلّى الله عليه وسلم - سمع بلالاً يقرأ من هاهنا ومن هاهنا فسأله عن ذلك فقال أخلط الطيب بالطيب فقال أحسنت وقد رواه وأبو داود من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح نحوه وقد تقدم الكلام عليه وهذا يدل على جواز قراءة آية آية من كل سورة وقد نقل القاضي أبو بكر بن العربي الإجماع على عدم جواز ذلك قال البيهقي وأحسن ما يحتج به هنا أن هذا التأليف لكتاب الله مأخوذ من جهة النبي - صلّى الله عليه وسلم - وأخذه عن جبريل والأولى بالقارئ أن يقرأه على التأليف المنقول وقد قال ابن سيرين تأليف الله خير من تأليفكم وعدا الحليمي خلط السورة بالسورة من ترك الأدب واحتج بما أخرجه أبو عبيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مر ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة فسأله فقال أخلط الطيب بالطيب فقال اقرأ السورة على وجهها أو قال على نحوها وهو مرسل صحيح ووصله أبو داود عن أبي هريرة بدون آخره وأخرجه أبو عبيد من وجه آخر عن عمر مولى غفرة وهي أخت بلال أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال لبلال إذا قرأت السورة فأنفذها ثم قال أبو عبيد الأمر عندنا على كراهة قراءة الآيات المختلفة كما أنكر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على بلال فتأمل ذلك مع سياق المصنف. 837 - (النظر في المصحف أيضاً عبادة) مطلوبة ومن أدلة القراءة في المصحف ما رواه الطبراني فقال حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا رحيم ثنا صفوان بن معاوية عن أبي سعيد بن عوف المكي عن عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي عن جده رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قراءة الرجل في غير المصحف ألف درجة وقراءته في المصحف تضاعف ألفي درجة ورواه ابن عدي في الكامل عن عبد الله بن محمد بن مسلم عن رحيم وأبو سعيد مختلف في توثيقه وقال أبو عبد الله بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فضل قراءة القرآن نظراً على من يقرأوه ظاهراً كفضل الفريضة على النافلة معاوية وسليمان ضعيفان وبقية مدلس وقد عنعن وقال أبو

838 - (قال - صلى الله عليه وسلم - زينوا القرآن بأصواتكم)

نعيم حدثنا محمد بن المظفر حدثنا الحسن بن جبير الواسطي حدثنا إبراهيم بن جابر حدثنا الحر بن مالك حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف قال لم يروه عن شعبة إلاَّ الحر تفرد به إبراهيم بن جابر وروى ابن النجار في تاريخه عن أنس رفعه من قرأ القرآن نظراً متع ببصره وقد ورد الأمر بإدامة النظر في المصحف قال أبو الحسين بن بشران في فوائده أخبرنا أبو جعفر الرزاز حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان هو الثوري عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أديموا النظر في المصحف وأخرجه أبو عبيد عن زيد بن الحباب عن إسحاق الأزرق وقد روينا في النظر في المصحف حديثاً مسلسلاً بقول كل داو اشتكت عيني فقال لي انظر في المصحف هو في مسلسلات إبراهيم بن سليمان. 838 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - زينوا القرآن بأصواتكم) فقال العراقي: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث البراء بن عازب اهـ قلت: قال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا شعبة عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال زينوا القرآن بأصواتكم وهو حديث حسن صحيح أخرجه أحمد عن محمد ابن جعفر ويحيى بن سعيد كلاهما عن شعبة مطولا وأخرجه البخاري في كتاب خلق أفعال العباد عن محمود بن غيلان عن أبي داود والطيالسي وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية الأعمش وأحمد أيضاً والنسائي من رواية منصور كلاهما عن طلحة بن مصرف وأخرجه النسائي أيضاً وابن ماجه من رواية يحيى بن سعيد وله طريق أخرى عن البراء بلفظ حسنوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً رواه ابن أبي داود عن إسحاق بن إبراهيم ابن زيد عن محمد بن بكير وقد روى هذا الحديث أيضاً عن أبي هريرة بلفظ المصنف قال جعفر بن محمد حدثنا أبو بكر بن أبي عثمان حدثنا يحيى بن بكير

839 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ما أذن الله تعالى)

حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه ذكره البخاري في أواخر كتاب التوحيد من صحيحه معلقاً وقال في كتاب خلق أفعال العباد روى سهيل بن أبي صالح فذكره وأخرجه ابن أبي داود عن البخاري عن يحيى بن بكير وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن عمر بن محمد البحيري عن البخاري وقد روى هذا الحديث أيضاً عن عبد الرحمن بن عوف وعن أنس كلاهما عن البزار وسند كل منهما ضعيف وعن ابن عباس عند الطبراني وفي سنده انقطاع وعند الدارقطني في الأفراد وسنده حسن. 839 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما أذن الله تعالى) أي ما استمع (لشيء أذنه) بالتحريك أي استماعه (لحسن الصوت بالقرآن). قال الأزهري أخبرنا عبد الملك عن الربيع عن الشافعي أن معناه تحزين القراءة وترقيقها وتحقيق ذلك في الحديث الآخر زينوا القرآن بأصواتكم وهكذا فسره أبو عبيد. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن زاد مسلم لنبي حسن الصوت بالقرآن وفي رواية له كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن اهـ. قلت: قال أبو نعيم في مستخرجه على صحيح مسلم حدثنا عبد الله بن أحمد بن إسحاق حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا سليمان بن داود الرشديني حدثنا عبد الله بن وهب حدثني عمر بن مالك وحيوة بن شريح كلاهما عن ابن الهاد وهو يزيد بن عبد الله عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن وهو حديث صحيح رواه مسلم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عمه عبد الله بن وهب وأخرج أيضاً عن بشر بن الحكم عن عبد العزيز بن محمد الدارودي عن يزد بن الهاد، وأخرج البخاري من وجه آخر عن ابن الهاد وأخرجه أبو داود عن الرشديني عن عبد الله بن وهب وأخرج الشيخان أصل هذا الحديث من طريق آخر عن أبي سلمة دون قوله حسن الصوت وفي بعضها يجهر به حديث فضالة بن عبيد الذي تقدم ذكره للمصنف مرفوعاً لله أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت

840 - روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ليلة ينتظر عائشة رضي الله عنها فأبطأت عليه فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما حبسك فقالت يا رسول الله كنت أسمع قراءة رجل ما سمعت أحسن صوتا منه فقام - صلى الله عليه وسلم - حتى أستمع إليه طويلا ثم رجع فقال هذا سالم مولى أبي حذيفة (الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله)

بالقرآن من صاحب لقينه إلى قينته رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان وأبو عبيد وأبو مسلم الكجي في السنن والحاكم في المستدرك. 840 - روي أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان ليلة ينتظر عائشة رضي الله عنها فأبطأت عليه فقال لها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما حبسك فقالت يا رسول الله كنت أسمع قراءة رجل ما سمعت أحسن صوتاً منه فقام - صلّى الله عليه وسلم - حتى أستمع إليه طويلاً ثم رجع فقال هذا سالم مولى أبي حذيفة (الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله) هكذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث عائشة ورجال إسناده ثقات اهـ. قلت: قال ابن ماجه حدثنا العباس بن محمد الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع عبد الرحمن بن سابط يحدث عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلّى الله عليه وسلم - قالت أبطأت على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بعد العشاء تعني في المسجد ثم جئت فقال أين كنت قلت كنت أسمع قراءة رجل من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد قالت فقام وقمت معه حتى استمع له ثم التفت إليها فقال هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا هذا حديث حسن أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل عن داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم ورجاله رجال الصحيحين لكن عبد الرحمن بن سابط كثير الإرسال وقد أخرجه عبد الله بن المبارك في كتاب الجهاد عن حنظلة شيخ الوليد فأرسله قال ابن سابط أن عائشة سمعت سالماً وابن المبارك أتقن من الوليد بن مسلم قال الحافظ وقد صححه الحاكم وخفيت عليه علته لكن وجدت له طريقاً أخرى أخرجها البزار من رواية الوليد بن صالح بن أبي أسامة عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة فذكر الحديث دون القصة وقال تفرد به أبو أسامة قال الحافظ وإذا انضم إلى السند الذي قبله تقوى به وعُرف أن له أصلاً ولا يبعد تصحيحه وسالم المذكور من المهاجرين الأولين وكان مولى امرأة من الأنصار أعتقته قبل الإسلام فحالف أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة فتبناه فلما نزلت أدعوهم لآبائهم قيل له مولى أبي حذيفة وهو أحد الأربعة الذين أمر - صلّى الله عليه وسلم - بأخذ القرآن عنهم وهو في الصحيحين من حديث

841 - (واستمع) - صلى الله عليه وسلم - (أيضا ذات ليلة إلى عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه وهو يقرأ (ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فوقفوا طويلا ثم قال من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد).

عبد الله بن عمر واستشهد سالم وأبو حذيفة باليمامة في خلافة الصديق رضي الله عنهم أجمعين. 841 - (واستمع) - صلّى الله عليه وسلم - (أيضاً ذات ليلة إلى عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه وهو يقرأ (ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فوقفوا طويلاً ثم قال من أراد أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد). كذا في القوت. قال العراقي: رواه أحمد والنسائي في الكبرى من حديث عمر وللترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود أن أبا بكر وعمر بشراه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال من أحب أن يقرأ القرآن الحديث وقال الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت لفظ المصنف ساقه الطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمرو بلفظ من أحب أخرجه أحمد وابن ماجه والطبراني في الكبير والحاكم عن أبي بكر وعمر ورواه أبو يعلى والطبراني في الكبير عن ابن مسعود ورواه أحمد أيضاً وابن منده عن عمرو بن المصطلق ورواه أبو نصر السجزي في الإبانة والخطيب وابن عساكر عن ابن عمر ورواه الطبراني أيضاً في الكبير عن عمار بن ياسر ورواه أبو يعلى أيضاً والعقيلي عن أبي هريرة وروى ابن عساكر من طريق أبي عبيدة بن محمد ابن عمار بن ياسر عن أبيه عن جده بلفظ من أحب أن يسمع القرآن جديداً غضا كما أنزل فليسمعه من ابن مسعود. 842 - (قال - صلّى الله عليه وسلم -) ذات يوم (لابن مسعود اقرأ علي فقال يا رسول الله اقرأ عليك وعليك أنزل فقال إني أحب أن أسمعه من غيري فكان يقرأ وعينا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - تفيضان) أي تسيلان بالدموع كذا في القوت وذلك عند قوله تعالى فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً وسيأتي للمصنف إعادة ذلك قريباً. قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن مسعود قلت وزاد صاحب القوت هنا ما نصه وكان ابن مسعود يأمر علقمة بن قيس أن يقرأ بين يديه ويقول له رتل فداك أبي وأمي وكان حسن الصوت بالقرآن اهـ.

843 - (واستمع - صلى الله عليه وسلم - إلى قراءة أبي موسى)

قلت: قال أبو نعيم في المستخرج حدثنا أحمد بن جعفر بن سعيد حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان حدثنا أبو ربيعة واسمه زيد بن عوف حدثنا سعيد ابن زربي حدثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم يعني النخعي عن علقمة قال كنت رجلاً حسن الصوت فكان عبد الله بن مسعود يرسل إليَّ فآتيه فأقرأ فيقول رتل فداك أبي وأمي فإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول حسن الصوت زينة القرآن وأخرجه ابن أبي داود في كتاب الشريعة عن أسيد بن عاصم عن زيد عوف وأخرجه أيضاً عن أبيه وأخرجه البزار عن محمد بن يحيى كلاهما عن مسلم بن إبراهيم عن سعيد بن زربي قال البزار تفرد به سعيد وليس بقوي قال الحافظ وأبو ربيعة فيه مقال لكنه توبع وقد أخرجه الطبراني وابن عدي وغيرهما من طرق عن سعيد ووقع في رواية الطبراني من الزيادة قال علقمة فكنت إذا فرغت من قراءتي قال زدنا من هذا فإني سمعت فذكره. 843 - (واستمع - صلّى الله عليه وسلم - إلى قراءة أبي موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) رضي الله عنه (فقال لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود فبلغ ذلك أبا موسى فقال يا رسول الله لو علمت أنك تسمع لحبرته لك تحبيراً). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي موسى اهـ. قلت: ورواه النسائي من حديث عروة عن عائشة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - سمع صوت أبي موسى الأشعري وهو يقرأ فقال لقد أوتي أبو موسى من مزامير آل داود وقال أبو نعيم في المستخرج حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا يحيى بن سعيد الأموي حدثنا طلحة بن يحيى عن خاله أبي بردة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال لي النبي - صلّى الله عليه وسلم - ذات يوم لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة لقد أعطيت مزماراً من مزامير آل داود قلت يا رسول الله لو علمت أنك تسمع لقراءتي لحبرته لك تحبيراً أخرجه عن داود بن رشيد عن يحيى بن سعيد وقال أبو نعيم أيضاً حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا يوسف القاضي حدثنا عمرو بن مرزوق وقال الدارمي حدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا مالك بن مغول عن عبد الله بن

844 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من استمع إلى آية) أي أصغى إلى قراءة آية (من كتاب الله)

بريدة عن أبيه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لقد أوتي الأشعري أو أبو موسى مزماراً من مزامير آل داود أخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه عن مالك بن مغول وقال أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده حدثنا شريح بن يونس حدثنا خالد بن نافع عن سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وعائشة مرا بأبي موسى وهو يقرأ في بيته فقاما يستمعان لقراءته فلما أصبح أتى أبو موسى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكر له فقال أما إني يا رسول الله لو علمت لحبرته لك تحبيراً أخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة خالد بن نافع وهو مختلف فيه وقال محمد بن أبي عمر العدني في مسنده حدثنا بشر بن السري حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه أن أبا موسى كان يقرأ ذات ليلة فجعل أزواج النبي - صلّى الله عليه وسلم - يستمعن لقراءته فلما أصبح أخبر بذلك فقال لو علمت لحبرته تحبيراً أو لشوقتكن تشويقاً أخرجه أحمد بن منيع في مسنده ومحمد بن سعد في الطبقات جميعاً عن يزيد بن معروف زاد ابن سعد وعفان كلاهما عن حماد بن سلمة وزاد فيه وكان حلو الصوت والمراد بالمزمار في الحديث الصوت الحسن وأصله الآلة التي يزمر بها شبه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار وآل داود هنا داود نفسه ولفظ الآل مقحم وقيل معناه هنا الشخص وداود هذا هو النبي - صلّى الله عليه وسلم - وقد كان إليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة وقال أبو نعيم حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف حدثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري وحدثنا صفوان بن عيسى حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي قال صلّى بنا أبو موسى الأشعري صلاة الصبح فما سمعت صوت صنج ولا بربط كان أحسن صوتاً منه هذا موقوف صحيح أخرجه أبو عبيد في الفضائل ومحمد بن سعد في الطبقات كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا سليمان التيمي. 844 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من استمع إلى آية) أي أصغى إلى قراءة آية (من كتاب الله) وعدي الاستماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء (كانت له نوراً يوم القيامة وفي الخبر كتب له عشر حسنات) هذا لفظ القوت وسياقه. قال العراقي: رواه أحمد من حديث أبي هريرة من استمع إلى آية من كتاب

845 - (روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فرددها عشرين مرة)

الله كتب له حسنة مضاعفة ومن تلاها كانت له نوراً إلى يوم القيامة وفيه ضعف وانقطاع اهـ. قلت: قال الهيثمي: فيه عباد بن ميسرة ضعفه أحمد وغيره وقد رواه ابن مردويه أيضاً من هذا الطريق إلا إنه قال نوراً يوم القيامة وروى أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس من استمع إلى كتاب الله عز وجل كان له بكل حرف حسنة وعند ابن عدي والبيهقي من حديثه من استمع حرفاً من كتاب الله طاهراً كتب له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات ورفعت له عشر درجات الحديث وروى الديلمي عن أنس من استمع إلى كتاب الله كان له بكل حرف حسنة. 845 - (روي أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قرأ بسم الله الرحمن الرحيم فرددها عشرين مرة) كذا في القوت قال العراقي: رواه أبو ذر الهروي في معجمه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف انتهى قلت: كأنه يشير إلى أنه أخرجه من طريق أبي الشيخ الأصبهاني في كتابه أخلاق النبي - صلّى الله عليه وسلم - من طريق روح بن مسافر عن محمد بن الملائي عن أبيه عن أبي هريرة أو عن محمد عن أبي هريرة قال صحبت النبي - صلّى الله عليه وسلم - في سفر في ليلة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فبكى حتى سقط فقرأها عشرين مرة كل ذلك يبكي حتى يسقط ثم قال في آخر ذلك لقد خاب من لم يرحمه الرحمن الرحيم روح أبو بشر كنَّاه البخاري وغيره وكناه لوين أبا المعطل وهو أحد المتروكين تركه ابن المبارك وأحمد وابن معين قال ابن حبان لا تحل الرواية عنه. 846 - (عن أبي ذر قام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بنا ليلة فقام بآية يرددها وهي إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم). قال العراقي: رواه النسائي وابن ماجه بسند صحيح اهـ قلت: قال الضياء المقدسى صاحب المختارة أخبرنا أبو زرعة اللفتواني

847 - (وقام تميم) بن أوس (الداري) رضي الله عنه (ليلة بهذه الآية أم حسب الذين اجترحوا السيآت أن نجعلهم كالذين أمنوا وعملوا الصالحات الآية)

أخبرنا الحسين بن عبد الملك أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن أخبرنا جعفر بن عبد الله حدثنا محمد بن هارون حدثنا محمد بن بشار وعمرو بن علي قالا حدثنا يحيى بن سعيد وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا مروان بن معاوية ويحيى بن سعيد قالا حدثنا قدامة بن عبد الله وقال أبو عبيد في فضائل القرآن حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن قدامة العامري عن جسرة بنت دجاجة العامرية قالت حدثنا أبو ذر رضي الله عنه قال قام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ليلة من الليالي يقرأ آية واحدة الليل كله حتى أصبح يقوم بها ثم يركع ويسجد فقال القوم لأبي ذر أية آية فقال إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم هذا لفظ أبي عبيد وساقه الإمام أحمد مختصراً وأعاده مطوّلاً جداً وأخرجه أيضاً عن واسع عن قدامة نحو رواية أبي عبيد وأخرجه ابن خزيمة وابن ماجه جميعاً عن يحيى بن حكيم عن يحيى بن سعيد نحو رواية أبي عبيد وله شاهد أخرجه أحمد أيضاً من حديث أبي سعيد مختصراً وأخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي المتوكل الناجي ورواته ثقات. 847 - (وقام تميم) بن أوس (الداري) رضي الله عنه (ليلة بهذه الآية أم حسب الذين اجترحوا السيآت أن نجعلهم كالذين أمنوا وعملوا الصالحات الآية) رواه أبو عبيد في الفضائل وابن أبي داود في الشريعة ومحمد ابن نصر في قيام الليل والطبراني في الدعاء أما أبو عبيد فقال حدثنا يزيد بن هارون حدثنا شعبة عن عمر بن مرة عن أبي الضحى عن مسروق قال قال لي رجل من أهل مكة هذا مقام أخيك تميم الداري لقد رأيته بات ليلة حتى أصبح أو قرب أن يصبح يتلو آية ويركع ويسجد ويبكي أم حسب الذين اجترحوا السيآت أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات إلى قوله وهم لا يظلمون ورواه أيضاً عن هشام عن حصين بن عبد الرحمن عن أبي الضحى فذكر نحوه وأما ابن أبي داود فرواه عن سهل بن صالح عن يزيد بن هارون نحوه ورواه أيضاً عن إسحاق بن شاهين عن هشام وأما محمد بن نصر فرواه عن بندار عن غندر حدثنا شعبة وأما الطبراني فقال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر فساقه وهو أثر صحيح لولا الرجل المكي الذي لم يسم لكان على شرط الصحيح.

848 - (وقام سعيد بن جبير ليلة بهذه الآية يرددها وامتازوا اليوم أيها المجرمون)

848 - (وقام سعيد بن جبير ليلة بهذه الآية يرددها وامتازوا اليوم أيها المجرمون) كذا في القوت والذي في كتاب الفضائل لأبي عبيد حدثنا أبو الأسود هو النضر بن عبد الجبار عن ضمام بن إسماعيل عن المعلى عن رجل قال كنت بمكة فلما صليت العشاء فإذا رجل أمامي أحرم بنافلة فاستفتح إذا السماء انفطرت فلم يزل فيها حتى نادى منادي السحر فسألت عنه فإذا هو سعيد بن جبير. قلت: وقد جاء نحو ذلك من ترديد الآيات في الصلاة عن عبد الله بن مسعود وعن عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق رضي الله عنهم أما ابن مسعود فأخرج أبو عبيد عن معاذ بن معاذ العنبري عن عبد الله بن عون حدثني رجل من أهل الكوفة قال صلّى عبد الله بن مسعود ليلة فذكروا ذلك فقال بعضهم هذا مقام صاحبكم بات هذه الليلة يردد هذا الآية حتى أصبح قال ابن عون بلغني أنها رب زدني علماً وأخرجه ابن أبي داود بسند صحيح عن إبراهيم عن علقمة قال صليت إلى جنب عبد الله فافتتح سورة طه فلما بلغ رب زدني علماً قال رب زدني علماً رب زدني علماً وأما أثر أسماء فقال الإمام أحمد حدثنا ابن نمير حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال دخلت على أسماء بنت أبي بكر وهي تصلي تقرأ هذه الآية فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم فقمت فلما طال علي ذهبت إلى السوق ثم رجعت وهي مكانها وهي تكرر الصلاة وهو موقوف رجاله ثقات من رواة الصحيحين لكن اختلف فيه على هشام فأخرجه أبو عبيد ومحمد بن أبي عمر العدني وأبو داود جميعاً من طريق أبي معاوية عن هشام فقال عن عبد الوهاب بن يحيى بن حمزة عن أبيه عن جدته أسماء فذكر نحوه ويحتمل أن يكون لهشام فيه طريقان وأما أثر عائشة فأخرجه ابن أبي داود من طريق شيبة بن نصاح عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال غدوت يوماً على عائشة وهي تصلي الضحى فإذا هي تقرأ هذه الآية فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم وهي تبكي وترددها فقمت حتى مللت فذهبت إلى السوق ثم رجعت فإذا هي ترددها وتبكي ومما جاء في ذلك عن التابعين قال عبد الله بن أحمد في زيادات المسند حدثنا زياد بن أيوب عن علي بن يزيد الصدائي حدثنا

849 - علي بن أبي طالب (رضي الله عنه في قوله ما أسر إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا كتمه عن الناس إلا أن يؤتى الله تعالى فهما في كتابه).

عبد الرحمن بن عجلان حدثنا نسير بن زعلق وقال بات الربيع بن خيثم ذات ليلة وقام يصلي فمر بهذه الآية أم حسب الذين اجترحوا السيئات إلى قوله ساء ما يحكمون فجعل يرددها حتى أصبح وقال أبو عبيد حدثنا قدامة أبو محمد عن امرأة من آل عامر بن عبد قيس أن عامر بن عبد قيس قرأ ليلة سورة المؤمن فلما انتهى إلى هذه الآية وأنذرهم يوم الآزفة إذا القلوب لدى الحناجر كاظمين فلكم فلم يزل يرددها حتى أصبح وأخرج محمد بن نصر في قيام الليل من طريق هارون بن رياب أنه قرأ هذه الآية فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا فجعل يبكي ويرددها حتى أسحر وأخرج ابن أبي داود عن جماعة من التابعين أشياء نحو ذلك. 849 - علي بن أبي طالب (رضي الله عنه في قوله ما أسر إليَّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شيئاً كتمه عن الناس إلا أن يؤتى الله تعالى فهما في كتابه). قال العراقي: رواه النسائي من رواية أبي جحيفة قال سألنا عليا رضي الله عنه فقلنا هل عندكم من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شيء سوى القرآن فقال لا والذي خلق الحبَّة وبرأ النسمة إلا أن يعطي الله عز وجل فهماً في كتابه الحديث وهو عند البخاري بلفظ هل عندكم شيء مما ليس في القرآن وقال مرة ليس عند الناس ولأبي داود والنسائي فقلنا هل عهد عندك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شيئاً لم يعهده إلى الناس فقال لا إلا ما في كتابي الحديث ولم يذكر الفهم في القرآن. 850 - قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا عظمت أمتي الدينار والدرهم نزع منها هيبة الإسلام وإذا تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرموا بركة الوحي قال الفضيل يعني حرموا فهم القرآن. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف معضلاً من حديث الفضيل بن عياض قال ذكر عن نبي الله - صلّى الله عليه وسلم - اهـ قلت: ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة بلفظ إذا عظمت أمتي الدنيا نزع منها هيبة الإسلام وإذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي وإذا (قال الفضيل) بن عياض رحمه الله في

851 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقرأوا القرآن ما ائتلفت)

تفسير قوله حرموا بركة الوحي. قال ابن السبكي: (6/ 301) لم أجد له إسناداً. 851 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اقرأوا القرآن ما ائتلفت) أي اجتمعت (عليه قلوبكم ولانت له جلودكم فإذا اختلفتم فلستم تقرأونه وفي بعضها) أي الروايات (فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه) هكذا أورده في القوت بالروايتين قال العراقي: متفق عليه من حديث جندب بن عبد الله البجلى باللفظ الثاني دون قوله ولانت جلودكم اهـ قلت: وكذلك رواه أحمد والنسائي ورواه مسلم أيضاً والطبراني عن أبي بكر ورواه النسائي أيضاً عن معاذ بن جبل. 852 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن أحسن الناس صوتاً بالقرآن الذى إذا سمعته يقرأ رأيت أنه يخشى الله تعالى قال العراقي: رواه ابن ماجه بسند ضعيف من حديث جابر اهـ قلت: ورواه محمد بن نصر في كتاب الصلاة والبيهقي في السنن والخطيب في التاريخ عن ابن عباس ورواه السجزي في الإبانة والخطيب أيضاً عن ابن عمر ورواه الديلمي عن عائشة كلهم بلفظ أحسن الناس قراءة الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله أما حديث جابر الذي أشار إليه العراقي فرواه ابن ماجه عن بشر بن معاذ حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن أحسن الناس صوتاً بالقرآن الذي إذا سمعت قراءته حسبت أنه يخشى الله ورواه الآجري في فوائده عن عمر بن أيوب السقطي حدثنا القواريري حدثنا عبد الله بن جعفر فذكر مثله وأخرجه ابن أبي داود من وجه آخر عن عبد الله بن جعفر وهو المديني والد علي وفيه وفي شيخه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ضعف وهذا معنى قول العراقي بسند ضعيف وأما حديث ابن عمر فروى من طرق منها

853 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا يسمع القرآن من أحد أشهى منه ممن يخشى الله عز وجل)

مرسل رواه سفيان الثوري عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه وعن الحسن بن مسلم عن طاوس قال سئل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من أحسن الناس صوتاً بالقرآن قال الذي إذا سمعته رأيت أنه يخشى الله وقال الدارمي حدثنا جعفر حدثنا مسعر عن عبد الكريم عن طاوس بنحوه وهكذا أخرجه محمد بن نصر من رواية وكيع عن مسعر وهو مرسل حسن السند وجاء من وجه آخر عن طاوس موصولاً قال عبد بن حميد حدثنا عثمان بن عمر حدثنا مرزوق أبو بكر عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عمر أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سئل أي الناس أحسن قراءة قال الذي إذا سمعت قراءته رأيت أنه يخشى الله عز وجل أخرجه محمد بن نصر عن محمد بن يحيى عن عمر بن أبي عمر عن مرزوق وأخرجه ابن أبي داود في كتاب الشريعة عن عبد الله بن محمد عن أبي نعيم عن مرزوق مولى طلحة الباهلي وثقه أبو زرعة الرازي ومنها قال الطبراني حدثنا أحمد بن زهير حدثنا محمد بن معمر حدثنا حميد بن حماد عن مسعر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قيل للنبي - صلّى الله عليه وسلم - من أحسن الناس صوتاً بالقرآن فذكر مثله وأخرجه البزار عن محمد بن معمر وأخرجه ابن أبي داود من وجه آخر عن حميد ابن حماد قال البزار لم يتابع حميد عليه وإنما رواه مسعر عن عبد الكريم يعني كما تقدم مرسلاً ولحديث طاوس شاهد من مرسل الزهري قال عبد الله بن المبارك حدثني يونس بن يزيد عن الزهري بلغنا عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال أحسن الناس صوتاً بالقرآن الذي إذا سمعته رأيت أنه يخشى الله 853 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا يسمع القرآن من أحد أشهى منه ممن يخشى الله عز وجل) قال العراقي: رواه أبو عبد الله الحاكم فيما ذكر أبو القاسم الغافقي في كتاب فضائل القرآن اهـ قلت: ولم يذكر صحابيه وقد رواه ابن المبارك عن طاوس مرسلاً ورواه السجزي في الإبانة عن طاوس عن أبي هريرة. قال ابن السبكي: (6/ 301) لم أجد له إسناداً.

854 - لما جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعلم العلم فلما كان عند باب المسجد سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره فقال يكفيني هذا فانصرف فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - انصرف الرجل وهو فقيه).

854 - لما جاء رجل إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يتعلم العلم فلما كان عند باب المسجد سمع النبي - صلّى الله عليه وسلم - وهو يقرأ فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره فقال يكفيني هذا فانصرف فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - انصرف الرجل وهو فقيه). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في الكبرى وابن حبان والحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمرو قال أتى رجل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال اقرئني يا رسول الله الحديث وفيه فاقرأه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا زلزلت الأرض حتى فرغ منها فقال الرجل والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبداً ثم أدبر الرجل فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أفلح الرويجل أفلح الرويجل ولأحمد والنسائي في الكبرى من حديث صعصعة عم الفرزدق أنه صاحب القصة وقال حسبي لا أبالي أن لا أسمع غيرها. 855 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار) رواه الترمذي من حديث ابن عباس وحسنه وهو عند أبي داود في رواية ابن العبد وعند النسائي في الكبرى وقد تقدم ذلك في الباب الثالث من كتاب العلم وروى النقاشي في مقدمة تفسيره عند أبي عصمة عن زيد العمى عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رفعه من فسر القرآن برأيه فأصاب تكتب عليه خطيئة لو قسمت بين العباد لوسعتهم فإن أخطأ فليتبوأ مقعده من النار وروى عن الحسن عن أبي هريرة من فسر القرآن على رأيه فإن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ مُحي النور من قلبه ومن حديث جندب بن عبد الله رفعه من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ وليس في الكتب الستة إلاَّ حديث ابن عباس وهو الذي ذكرناه قبل وحديث جندب بمعنى ما هنا وحديث جندب رواه الترمذي وقال غريب ورواه النسائي وابن جرير والبغوي وابن الإنباري في المصاحف والطبراني وابن حبان ويروى عن ابن عباس أيضاً مرفوعاً من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار رواه الترمذي وصححه وابن الإنباري والطبراني والبيهقي وروى الديلمي من حديث أبي هريرة من فسر القرآن برأيه وهو على وضوئه فليعد وضوءه.

856 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا)

قال ابن السبكي: (6/ 302) لم أجد له إسناداً. 856 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن للقرآن ظهراً وبطناً وحداً ومطلعاً) رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود مرفوعاً وتقدم ذلك في قواعد العقائد بلفظ ظاهراً وباطناً (ويروى أيضاً) ذلك (عن ابن مسعود موقوفاً عليه) أي من قوله ولم يرفعه ذكره صاحب القوت (وهو) أي ابن مسعود (من علماء التفسير) وقد شاهد التنزيل فما معنى الظهر والبطن والحد والمطلع وقال الفريابي حدثنا سفيان عن يونس بن عبيد عن الحسن قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ظهر وبطن لكل آية ولكل حرف حد ولكل حد مطلع وعند الديلمي من حديث عبد الرحمن بن عوف مرفوعاً القرآن تحت العرش له بطن وظهر يحاج العباد وعند الطبراني وأبي يعلي والبزار عن ابن مسعود موقوفاً بلفظ إن هذا القرآن ليس منه حرف إلاَّ له حد ولكل حد مطلع. 857 - (وقال أبو الدرداء) رضي الله عنه (لا يفقه الرجل حتى يجعل للقرآن وجوها) قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا إسماعيل بن علية حدثنا أيوب السختياني عن أبي قلابة قال قال أبو الدرداء إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوهاً وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب الله ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتاً منك للناس. قلت: وروى ابن لال من حديث جابر رفعه لا يفقه العبد كل الفقه حتى يبغض الناس في ذات الله ثم يرجع إلى نفسه فتكون أمقت عنده من الناس أجمعين وروى نحوه الخطيب في المتفق والمفترق وابن عبد البر من حديث شداد ابن أوس قال ابن عبد البر في جامع العلم حدثنا خلف بن قاسم حدثنا سعيد ابن أحمد الفهري حدثنا عبد الله بن أبي مريم حدثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي حدثنا صدقة بن عبد الله عن إبراهيم بن أبي بكر عن أبان بن أبي عياش عن أبي قلابة عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ولا يفقه العبد كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهاً كثيرة قال ابن عبد البر صدقة ضعيف مجمع على ضعفه وهذا

858 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقرأوا القرآن والتمسوا غرائبه)

حديث لا يصح مرفوعاً وإنما الصحيح فيه أنه من قول أبي الدرداء ثم ساق من طريق معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الدرداء من قوله مثل سياق الحلية وقال أبو داود حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أبي الدرداء قال لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوهاً كثيرة قال أبو داود حدثنا محمد بن عبيد عن حماد بن زيد قلت: لأيوب أرأيت قوله حتى ترى للقرآن وجوهاً كثيرة فسكت يتفكر قلت: أهو أن يرى له وجوهاً فيهاب الإقدام عليه فقال هذا هو وهذا هو أخرجه ابن عساكر كذلك وأخرج أبو سعد من طريق عكرمة قال ابن عباس عن علي بن أبي طالب أرسله إلى الخوارج فقال اذهب إليهم فخاصمهم ولا تحاجهم بالقرآن فإنه ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنة فجاءهم بالسنن فلم يبق بأيديهم حجة. 858 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اقرأوا القرآن والتمسوا غرائبه) هكذا هو في القوت والمعنى دوموا على قرائته والتمسوا معانيه الغريبة بالاستنباط والفهم قال العراقي: رواه ابن أبي شيبة في المصنف وأبو يعلى الموصلي والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بلفظ اعربوا وسنده ضعيف اهـ قلت: ورواه الحاكم كذلك وقال صحيح عند جماعة وقد رد عليه الذهبي في التلخيص فقال مجمع على ضعفه وقال الهيثمي: فيه متروك وقال الصدر المناوي فيه ضعيفان. 859 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - في حديث علي رضي الله عنه والذي نفسي بيده) ولفظ القوت والذي بعثني بالحق نبيا (لتفترقن أمتي عن أصل دينها وجماعتها على اثنتين وسبعين فرقة كلها ضالة مضلة يدعون إلى النار فإذا كان ذلك فعليكم بكتاب الله تعالى فإن فيه نبأ ما كان قبلكم وبيان) وفي القوت نبأ (ما يأتي بعدكم وحكم ما بينكم من خالفه من الجبابرة قصمه الله تعالى ومن

860 - (حديث حذيفة) بن اليمان رضى الله عنه (لما أخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالاختلاف والفرقة بعده قال:

ابتغى) أي طلب (العلم في غيره أضله الله تعالى وهو حبل الله المتين) أي القوي (ونوره المبين) أي الظاهر (وشفاؤه النافع) من سائر الأمراض (وعصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يعوج) أي لا يقبل العوج (فيقام) أي فيحتاج إلى إقامته (ولا يزيغ) أي لا يميل (فيستقيم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلقه كثرة الترديد) إلى آخر (الحديث). أورده صاحب القوت بتمامه فقال هو الذي سمعته الجن فما تناهى أن ولوا إلى قومهم منذرين فقالوا يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجباً يهدي إلى الرشد من قال به صدق ومن عمل به أجر ومن تمسك به هدى إلى صراط مستقيم إلى هنا آخر الحديث وقد بنى المصنف على هذا خطبته من أولها إلى آخرها تضميناً له إياها كما أشرنا إليه هناك ووعدنا بذكر هذا الحديث. قال العراقي: هو عند الترمذي دون ذكر افتراق الأمة بلفظ ألا ستكون فتنة فقلت ما المخرج منها يا رسول الله قال كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم فذكره مع اختلاف وقال غريب وإسناده مجهول اهـ. قلت: هو من حديث الحارث الأعور قال الذهبي حديثه في فضائل القرآن منكر وأورده السيوطي في النوع الخامس والستين من الإتقان بلفظ ستكون فتن قيل وما المخرج منها قال كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم وقال أخرجه الترمذي وغيره. قال ابن السبكي: (6/ 302) لم أجد له إسناداً. 860 - (حديث حذيفة) بن اليمان رضى الله عنه (لما أخبره رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بالاختلاف والفرقة بعده قال: قلت: يا رسول الله فما تأمرني إن أدركت ذلك قال تعلم كتاب الله واعمل بما فيه فهو المخرج من ذلك قال فأعدت عليه ثلاثاً فقال - صلّى الله عليه وسلم - تعلم كتاب الله واعمل بما فيه ففيه النجاة ثلاثاً): قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في الكبرى وفيه تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ثلاثاً.

861 - (قال - صلى الله عليه وسلم - يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمه وحده)

861 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمه وحده) قال العراقي: رواه النسائي في الكبرى من حديث زيد بن حارثة وأسماء بنت أبي بكر بإسنادين جيدين اهـ. قلت: رواه أحمد والطبراني في الكبير من حديث سعيد بن زيد وأبو يعلى والبغوي وابن عدي وتمامه من حديث جابر بلفظ سئل النبي - صلّى الله عليه وسلم - عن زيد بن عمرو بن نفيل فقال يبعث يوم القيامة أمة وحده بيني وبين عيسى.

كتاب الأذكار والدعوات

كتاب الأذكار والدعوات

862 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الهشيم)

862 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء في وسط الهشيم) قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر بسند ضعيف وقالا في وسط الشجرة الحديث اهـ. قلت: المذكور هنا قطعة من الحديث ولفظه ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين وذاكر الله في الغافلين كالمصباح في البيت المظلم وذاكر الله في الغافلين كمثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي تحات من الصرير وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل فصيح وعجم وذاكر الله في الغافلين يعرفه الله عز وجل مقعده من الجنة. وقول العراقي: بسند ضعيف أي لأن فيه عمران بن مسلم القصير قال في الميزان قال البخاري منكر الحديث ثم أورد له هذا الحديث ولكن ذكر السيوطي في الجامع الكبير أنه رواه ابن صصري في أماليه وابن شاهين في الترغيب في الذكر وقال حديث صحيح الإسناد حسن المتن غريب الألفاظ. 863 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل بين الفارين). هكذا في سائر نسخ الكتاب ولم يتعرض له العراقي وكأنه لم يكن عنده وفي نسخة أخرى كالحي بين الأموات وهو قطعة من حديث ابن عمر عند الجماعة وهو الذي تقدم قبله بلفظ مثل الذي يقاتل عن الفارين وعند الطبراني في المعجم الكبير من حديث ابن مسعود ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين وعند البيهقي في السنن من حديث ابن عمر في إحدى رواياته كالمقاتل عن الفارين الحديث. 864 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - يقول الله تعالى أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه).

865 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ما عمل ابن آدم) وفي رواية آدمي (من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله).

قال العراقي: رواه ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة والحاكم من حديث أبي الدرداء وقال صحيح الإسناد اهـ. قلت: وعلقه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة بصيغة الجزم ورواه ابن حبان أيضاً من حديث أبي الدرداء وابن عساكر عن أبي هريرة وعند مسلم يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني الحديث بطوله 865 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما عمل ابن آدم) وفي رواية آدمي (من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله). رواه أحمد عن معاذ بن جبل قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح إلا أن زياد بن أبي زياد راويه لم يدرك معاذاً أي فهو منقطع قلت زياد بن أبي زياد إنما رواه عن أبي بحرية عن معاذ فعلى هذا لا انقطاع إلا إنه رواه موقوفاً. ورواه مالك في الموطأ عن زياد عن معاذ موقوفاً ولم يذكر أبا بحرية واسمه عبد الله بن قيس شامي ثقة تابعي وأما المرفوع فرواه عثمان بن أبي شيبة من طريق أبي الزبير عن طاوس عن معاذ وهو منقطع أيضاً لأن طاوساً لم يلق معاذاً وقد روينا في هذا الحديث زيادة وهي قوله (قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا أن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب به حتى ينقطع ثم تضرب به حتى ينقطع). وهكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف والطبراني من حديث معاذ بإسناد حسن قاله الهيثمي: وقد رواه الطبراني أيضاً عن جابر مثله بسند رجاله رجال الصحيح ورواه الفريابي كذلك في كتاب الذكر عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن ابن الزبير عن جابر مرفوعاً مثل سياق حديث طاوس عن معاذ ومعنى كون الذكر أنجى من العذاب لأن حظ أهل الغفلة يوم القيامة من أعمارهم الأوقات والساعات حين عمروها بذكره وسائر ما عداه هدر وكيف ونهارهم شهوة ونومهم استغراق وغفلة فيقدمون على ربهم فلا يجدون عندهم ما ينجيهم إلا ذكر الله تعالى. 866 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله عز وجل).

867 - (سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل فقال أن تموت ولسانك رطب بذكر الله عز وجل).

رواه ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني في الكبير من حديث معاذ بسند ضعيف ورواه الطبراني في الدعاء من حديث أنس وهو عند الترمذي بلفظ إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا وقد تقدم في الباب الثالث من كتاب العلم والمراد برياض الجنة حلق الذكر. 867 - (سئل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل فقال أن تموت ولسانك رطب بذكر الله عز وجل). قال العراقي: رواه ابن حبان والطبراني في الدعاء والبيهقي في الشعب من حديث معاذ اهـ. قلت: قال الطبراني حدثنا إدريس بن عبد الكريم الحداد حدثنا عاصم بن علي حدثنا عبد الرحمن بن ثابت عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال سألت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أي الأعمال أحب إلى الله تعالى قال أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله عز وجل ورواه الفريابي في الذكر عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي الحافظ عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن ثابت مثله وله شاهد موقوف على أبي الدرداء أخرجه الفريابي من طريق معاوية بن صلح عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفيرعن أبيه عنه قال إن الذين لا تزال ألسنتهم رطبة من ذكر الله يدخلون الجنة وهم يضحكون وأخرج الترمذي والنسائي والفريابي أيضاً من طريق معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس عن عبد الله ابن بشر المازني رضي الله عنه إن أعرابياً أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن شرائع الإسلام كثرت عليّ فأنبئني بأمر أتشبث به فقال لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله ورواه الطبراني كذلك في الدعاء. 868 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أصبح وأمس ولسانك رطب بذكر الله عز وجل تصبح وتمسي وليس عليك خطيئة). قال العراقي: رواه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب من حديث

869 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لذكر الله) عز وجل (بالغداة والعشى أفضل من حطم السيوف في سبيل الله ومن إعطاء المال سحا).

أنس من أصبح وأمسى ولسانه رطب من ذكر الله يمسي ويصبح وليس ليه خطيئة وفيه من لا يعرف. 869 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لذكر الله) عز وجل (بالغداة والعشى أفضل من حطم السيوف في سبيل الله ومن إعطاء المال سحا). وحطم السيوف كسرها من كثرة القتال وسحا أي فيضاً. قال العراقي: رويناه من حديث أنس بسند ضعيف في الأصل وهو معروف من قول ابن عمر كما رواه ابن عبد البر في التمهيد اهـ. قلت: رواه الديلمي عن أنس مرفوعاً إلى قوله في سبيل الله إلا أنه قال خير بدل أفضل وبتمامه رواه ابن شاهين في الترغيب في الذكر عن ابن عمر مرفوعاً ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عنه موقوفاً. 870 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم -) فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى (قال الله عز وجل إذا ذكرني عبدي في نفسه ذكرته في نفسي وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه وإذا تقرب إليّ شبراً تقربت منه ذراعاً وإذا تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً وإذا مشى إليّ هرولت إليه). رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً وإن تقرب إلى ذراعاً تقربت إليه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة وفي رواية لمسلم يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ومن تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً ومن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً وإذا أقبل يمشي أقلبت إليه أهرول وروى الطيالسي وأحمد والبخاري من حديث قتادة عن أنس رفعه يقول الله عز وجل إذا تقرب مني عبدي شبراً تقربت منه ذراعاً وإذا تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً وإذا أتاني مشياً أتيته هرولة ورواه البخاري أيضاً عن التميمي عن أنس وعن أبي هريرة وروى ابن

871 - (قال أبو الدرداء) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم).

شاهين في الترغيب في الذكر من حديث ابن عباس يقول الله عز وجل ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ أفضل منهم وأكرم وإن دنوت مني شبراً دنوت منك ذراعاً وإن دنوت مني ذراعاً دنوت منك باعاً وإن مشيت إليّ هرولت إليك في إسناده معمر بن زائدة قال العقيلي لا يتابع على حديثه وروى الحاكم والبزار من حديث أبي ذر رفعه يقول الله عز وجل ابن آدم قم إلي أمش إليك امش إليّ أهرول إليك ابن آدم إن دنوت مني شبراً دنوت منك ذراعاً وإن دنوت مني ذراعاً دنوت منك باعاً الحديث. 871 - (قال أبو الدرداء) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم). أي مالككم عز وجل (وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إعطاء الورق والذهب وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا وما ذاك يا رسول الله قال ذكر الله عز وجل دائماً). قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي الدرداء اهـ. قلت: رواه جعفر الفريابي في كتاب الذكر فقال حدثنا أحمد بن خالد الخلال ويعقوب بن حميد قال الأوّل حدثنا مكي بن إبراهيم وقال الثاني حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن قالا حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن زياد بن أبي زياد المخزومي عن أبي بحرية عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه إلا أنه قال من إنفاق الذهب والورق ومن أن تلقوا ولم يقل في آخره دائماً وهو حديث مختلف في رفعه ووقفه وفي إرساله ووصله أخرجه أحمد عن مكي بن إبراهيم وأخرجه ابن ماجه عن يعقوب بن حميد وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن مكي بن إبراهيم وأخرجه أحمد أيضاً عن يحيى بن سعيد القطان والترمذي من رواية الفضل بن موسى كلاهما عن عبد الله بن سعيد قال الترمذي رواه بعضهم عن عبد الله بن سعيد فأرسله قال الحافظ ورواه مالك في الموطأ عن زياد بن أبي زياد قال أبو الدرداء فذكره موقوفاً ولم

872 - (قال - صلى الله عليه وسلم - قال الله عز وجل من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين).

يذكر أبا بحرية في سنده وقد وقع هذا الحديث أيضاً من وجه آخر عن أبي الدرداء موقوفاً أخرجه الفريابي من طريق صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة قال سمعت أبا الدرداء يقول فذكره نحوه بتمامه ورجاله ثقات. 872 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - قال الله عز وجل من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين). قال العراقي: رواه البخاري في التاريخ والبزار في المسند والبيهقي في الشعب من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصفوان ابن أبي الصهباء ذكره ابن حبان في الضعفاء وفي الثقات أيضاً اهـ. قلت: ورواه البخاري أيضاً في خلق أفعال العباد ورواه البيهقي أيضاً في السنن عن عمرو عن جابر أيضاً رضي الله عنهما ورواه أبو بكر بن أبي شيبه في المصنف عن عمرو بن مرة مرسلاً بلفظ فوق بدل أفضل وتقدم للمصنف في الكتاب الذي قبله بلفظ أعطيته أفضل ثواب الشاكرين وهكذا رواه ابن الأنباري في الوقف وابن شاهين في الترغيب في الذكر وأبو نعيم في المعرفة وأبو عمرو الداني في طبقات القراء عن أبي سعيد الخدري ولفظه يقول الله تبارك وتعالى من شغله القرآن عن دعائي ومسألتي الخ ولفظ الدارمي والترمذي والحكيم والبيهقي من حديث أبي سعيد يقول الرب تبارك وتعالى من شغله القرآن عن ذكرى ومسألتي والباقي كسياق المصنف وقول العراقي وصفوان بن أبي الصهباء الخ. قلت: اقتصر المزي في ترجمة صفوان على توثيق ابن حبان له وزاد الذهبي تضعيفه له أيضاً فجمع العراقي بين القولين واستدركه مغلطاي وزاد أن ابن شاهين ذكره في الثقات وأن ابن خلفون قال في الثقات أرجو أن يكون صدوقاً وأن ابن معين وثقه في رواية أبي سعيد ابن الأعرابي عن عباس الدوري عنه وقد تقدم تحقيق هذا الحديث في آخر كتاب الحج فراجعه. 873 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما جلس قوم مجلساً يذكرون الله

874 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفورا لكم وقد بدلت لكم سيآتكم حسنات).

عز وجل إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: رواه عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي إسحاق هو السبيعي قال سمعت الأغر يقول أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده وأخرجه أبو داود والطيالسي عن شعبة وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن يونس بن حبيب عن الطيالسي وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن حبيب بن الحسن حدثنا يوسف القاضي حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة وأخرجه مسلم أيضاً والترمذي من رواية الثوري والنسائي من رواية عثمان بن زريق وابن حبان من رواية أبي الأحوص كلهم عن أبي إسحاق وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة أخرجها مسلم في أثناء حديث من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه من نفس عن مؤمن كربة فذكر الحديث وفيه ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا تنزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة وابن حبان أيضاً وابن شاهين في الترغيب وقال حسن صحيح عن ابن مسعود أبي هريرة معاً بمثل سياق مسلم وأوله موافق لما أورده المصنف. 874 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفوراً لكم وقد بدلت لكم سيآتكم حسنات). قال العراقي: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بسند ضعيف من حديث أنس اهـ.

875 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا علي إلا كان حسرة عليهم يوم القيامة).

قلت: هو مركب من حديثين الأوّل عن أنس عند أحمد وأبي يعلى والطبراني في الأوسط والضياء في المختارة بلفظ ما جلس قوم يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء قوموا مغفوراً لكم والثاني عن سهل بن الحنظلية عند الطبراني في الكبير والبيهقي في السنن والضياء في المختارة بلفظ ما جلس قوم يذكرون الله عز وجل فيقومون حتى يقال لهم قوموا قد غفر الله لكم ذنوبكم وبدلت سيآتكم حسنات. 875 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما قعد قوم مقعداً لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا علي إلا كان حسرة عليهم يوم القيامة). قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: رواه عن أبي هريرة وأبي سعيد معاً بلفظ ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم حسرة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم وعند ابن ماجه وابن شاهين من حديث أبي هريرة ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا فيه ربهم ولم يصلوا على نبيهم إلا كان ترة عليهم يوم القيامة إن شاء آخذهم الله وإن شاء عفا عنهم. 876 - (وقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي ألف مجلس من مجالس السوء). قال العراقي: ذكره صاحب الفردوس من حديث أسد بن وداعة وهو مرسل ولم يخرجه ولده وكذلك لم أجد له إسناداً اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 302) لم أجد له إسناداً. 877 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه دخل السوق) أي سوق المدينة (فقال) لأهل السوق (أراكم هاهنا وميراث محمد - صلّى الله عليه وسلم - يقسم في المسجد فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق فلم يروا ميراثاً) يقسم فرجعوا (فقالوا يا أبا هريرة ما رأينا في المسجد ميراثاً يقسم قال فما رأيتم قالوا رأينا قوماً يذكرون الله عز وجل ويقرؤن القرآن قال فذلك ميراث محمد - صلّى الله عليه وسلم -).

قال العراقي: رواه الطبراني في المعجم الصغير بإسناد فيه جهالة وانقطاع. 878 - (عن أبي هريرة أو أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما) هكذا على الترديد (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال إن لله عز وجل ملائكة سياحين في الأرض) من السياحة هي السير في الأرض للاعتبار (فضلاً عن كتاب الناس) أي هم غير الملائكة الموكلة ببني آدم (فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تعالى تنادوا) أي بعضهم بعضاً (هملوا) أي تعالوا (إلى بغيتكم) أي مطلوبكم (فيجيؤن أي فيحفون بهم إلى السماء) الدنيا (فيقول الله تبارك وتعالى) وهو أعلم بهم (على أي شيء تركتم عبادي يصنعونه فيقولون تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويسبحونك فيقول الله تعالى وهل رأوني فيقولون لا فيقول كيف لو رأوني فيقولون لو رأوك لكانوا أشد تسبيحاً وتمجيداً وتحميداً فيقول لهم من أي شيء يتعوّذون فيقولون من النار فيقول تعالى هل رأوها فيقولون لا فيقول عز وجل كيف لو رأوها فيقولون لو رأوها كانوا أشد هرباً منها وأشد نفوراً فيقول عز وجل وأي شيء يطلبون فيقولون الجنة فيقول تعالى وهل رأوها فيقولون لا فيقول تعالى وكيف لو رأوها فيقولون لو رأوها لكانوا أشد عليها حرصاً فيقول عز وجل: إني أشهدكم أني قد غفرت لهم فيقولون كان فيهم فلان لم يردهم وإنما جاء لحاجة فيقول عز وجل هم القوم لا يشقى جليسهم). قال العراقي: رواه الترمذي من هذا الوجه والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة وحده وقد تقدم في الباب الثالث من كتاب العلم اهـ. قلت: يشير إلى أن البخاري أخرجه من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بتمام السياق وأشار إلى طريق سهيل تعليقاً وأخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد عن وهب بن خالد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن لله ملائكة سيارة يلتمسون مجالس الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بأجنحتهم ما بينهم وسماء الدنيا فإذا تفرقوا عرجوا إلى ربهم فيسألهم وهو أعلم من أين جئتم فيقولون جئنا من عند عباد لك يسبحونك ويحمدونك ويكبرونك ويهللونك ويسألونك جنتك ويستعيذونك

879 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه).

من نارك قال وهل رأوا جنتي وناري قالوا لا فقال فكيف لو رأوهما أشهدكم أني قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا فيقال إن فيهم رجلاً ليس منهم إنما جاء لحاجة فيقول هم القوم لا يشقي بهم جليسهم ورواه الفريابي عن أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن سهيل وأخرجه أبو عوانة في الصحيح عن عباس الدوري عن أمية بن بسطام وأخرجه أبو داود الطيالسي عن وهيب عن سهيل وروى البزار عن أحمد بن مالك القشيري وأبو نعيم في الحلية من طريق الحسن بن سفيان عن محمد بن أبي بكر كلاهما عن زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس مرفوعاً إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفوا بهم وبعثوا رائدهم إلى السماء إلى رب العزة سبحانه فيقولون وهو أعلم أتينا على عباد من عبادك يعظمون آلاءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك ويسألون لآخرتهم ودنياهم فيقول غشوهم رحمتي هم القوم لا يشقي بهم جليسهم. 879 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه). ذلك (حتى يمسي ولم يأت بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك) رواه مالك في الموطأ عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وفيه ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا من عمل أكثر من ذلك أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن زيد بن الحباب كلاهما عن مالك. 880 - وقال - صلّى الله عليه وسلم - ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا في نشورهم كأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رؤسهم من التراب ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور.

881 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة يا أبا هريرة إن كل حسنة تعملها توزن يوم القيامة إلا شهادة أن لا إله إلا الله فإنها لا توضع في ميزان لأنها لو وضعت في ميزان من قالها صادقا ووضعت السماوات والأرضون السبع وما فيهن كانت لا إله إلا الله أرجح من ذلك)

قال العراقي: رواه أبو يعلى والطبراني والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر بسند ضعيف اهـ قلت: هو في المعجم الكبير للطبراني وكذا في الأوسط بلفظ في الموت ولا في القبور ولا في النشور قال الهيثمي: رواه الطبراني من طريقين في إحداهما وهي المذكورة هنا يحيى الحماني وفي الأخرى مجاشع بن عمرو وكلاهما ضعيف اهـ وأورده ابن الجوزي في الواهيات وأعله. 881 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لأبي هريرة يا أبا هريرة إن كل حسنة تعملها توزن يوم القيامة إلا شهادة أن لا إله إلاَّ الله فإنها لا توضع في ميزان لأنها لو وضعت في ميزان من قالها صادقاً ووضعت السماوات والأرضون السبع وما فيهن كانت لا إله إلاّ الله أرجح من ذلك) قال العراقي: هذه الوصية لأبي هريرة موضوعة وآخر الحديث رواه المستغفري في كتاب الدعوات ولو جعلت لا إله إلاَّ الله وهو معروف من حديث أبي سعيد لو أن السماوات السبع وعامرهن والأرضين السبع في كفة مالت بهن لا إله إلاَّ الله رواه النسائي في اليوم والليلة وابن حبان والحاكم وصححه اهـ قلت: وروى الديلمي عن أبي هريرة ولو جعلت لا إله إلاَّ الله في كفة وجعلت السماوات والأرض في كفة لرجحت بهن لا إله إلاَّ الله وروى الطبراني عن ابن عباس في أثناء حديث والذي نفسي بيده لو جيء بالسموات والأرضين ومن فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعت في كفة الميزان ووضعت شهادة أن لا إله إلاَّ الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن. قال ابن السبكي: (6/ 302) لم أجد له إسناداً. 882 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لو جاء قائل لا إله إلاَّ الله صادقاً بقراب الأرض ذنوباً لغفر له ذلك). قال العراقي: غريب بهذا اللفظ وللترمذي من حديث لأنس يقول الله يا

883 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - يا أبا هريرة لقن الموتى شهادة أن لا إله إلا الله فإنها تهدم الذنوب هدما قلت يا رسول الله هذا للموتى فكيف للأحياء فقال هي أهدم وأهدم)

ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة وقال حسن ولأبي الشيخ في كتاب الثواب من حديث أنس يا رب ما جزاء من هلل مخلصاً من قلبه قال جزاؤه أن يكون كيوم ولدته أمه من الذنوب وفيه انقطاع. قال ابن السبكي: (6/ 302) لم أجد له إسناداً. 883 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - يا أبا هريرة لقن الموتى شهادة أن لا إله إلاَّ الله فإنها تهدم الذنوب هدماً قلت يا رسول الله هذا للموتى فكيف للأحياء فقال هي أهدم وأهدم) قال العراقي: رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق ابن المقري من حديث أبي هريرة وفيه موسى بن وردان مختلف فيه ورواه أبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف ورواه ابن أبي الدنيا في المحتضرين من حديث الحسن مرسلاً اهـ قلت: ولفظ الديلمي في الفردوس لقنوا موتاكم لا إله إلاَّ الله فإنها تهدم الخطايا كما يهدم السيل البنيان قالوا فكيف هي للأحياء قال أهدم وأهدم وروى الطبراني في الكبير عن ابن عباس رفعه لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلاَّ الله فمن قالها عند موته وجبت له الجنة قالوا يا رسول الله فمن قالها في صحته قال تلك أوجب وأوجب. قال ابن السبكي: (6/ 302) لم أجد له إسناداً. 884 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - من قال لا إله إلاَّ الله مخلصاً دخل الجنة) قال العراقي: رواه الطبراني من حديث زيد بن أرقم بإسناد ضعيف اهـ قلت: وكذلك رواه أبو نعيم في الحلية والحكيم الترمذي في نوادر الأصول زادوا في روايتهم قيل وما إخلاصها قال أن تحجزه عن محارم الله ورواه ابن النجار في تاريخه من حديث أنس بزيادة أفلا أبشر الناس قال لا إني أخاف أن

885 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد شرود البعير على أهله فقيل يا رسول الله ومن يأبى قال من لم يقل لا إله إلا الله)

يتكلوا ورواه بلفظ المصنف البزار والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري والبغوي والطبراني الكبير عن أبي شيبة الخدري. 885 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لتدخلن الجنة كلكم إلاَّ من أبى وشرد شرود البعير على أهله فقيل يا رسول الله ومن يأبى قال من لم يقل لا إله إلاَّ الله) رواه البخاري بلفظ كل أمتي يدخلون الجنة إلاَّ من أبي زاد الحاكم وصححه وشرد شرود البعير على أهله قال البخاري قالوا يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبي. 886 - (أكثروا) روى ابن عدي وأبو يعلى والطبراني في الدعاء والخطيب من حديث أبي هريرة رفعه أكثروا من قول لا إله إلاَّ الله قبل أن يحال بينكم وبينها) ولقنوها موتاكم في طريق ابن عدي موسى بن وردان مختلف فيه وأما طريق أبي يعلى فقد قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير ضمام بن إسماعيل وهو ثقة. 887 - (هي كلمة التوحيد) رواه أبو الشيخ في الثواب من حديث الحكم بن عمير مرسلاً إذا قلت لا إله إلاَّ الله فهي كلمة التوحيد الحديث والحكم ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 302) حديث (لا إله إلاَّ الله كلمة التوحيد، وكلمة الإخلاص ... الحديث) لم أجد له إسناداً. 888 - (هي كلمة الإخلاص) رواه الطبراني في الدعاء من حديث عبد الله بن عمرو كلمة الإخلاص لا إله إلاَّ الله الحديث ولأبي بكر بن الضحاك في الشمائل من حديث ابن مسعود في إجابة المؤذن اللهم رب هذه الدعوة المجابة المستجاب لها دعوة الحق وكلمة الإخلاص. 889 - (وهي كلمة التقوى) رواه الترمذي من حديث البراء بن عازب وألزمهم كلمة التقوى قال لا إله إلاَّ الله ورواه الطبراني من حديث

890 - (هي الكلمة الطبية)

سلمة بن الأكوع. 890 - (هي الكلمة الطبية) رواه الطبراني في الدعاء. عن ابن عباس كلمة طيبة قال شهادة أن لا إله إلاَّ الله. 891 - (هي دعوة الحق) رواه أبو بكر بن الضحاك في الشمائل من حديث ابن مسعود كما تقدم قريباً ورواه الطبراني في الدعاء عن ابن عباس قوله دعوة الحق قال شهادة أن لا إله إلا الله. 892 - (هي العروة الوثقى) رواه الطبراني في الدعاء عن ابن عباس قال العروة الوثقى هي شهادة أن لا إله إلا الله. 893 - (هي ثمن الجنة) رواه ابن عدي والمستغفري من حديث أنس قال العراقي: ولا يصح شيء منها. 894 - (روى البراء بن عازب) الأوسى الأنصاري شهد أحداً وتوفي بعد السبعين رضي الله عنه (أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال من قال لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كانت له عدل رقبة أو) قال (نسمة). قال العراقي: رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما وهو عند أحمد دون قوله عشر مرات اهـ قلت: وكذلك رواه أبو داود الطيالسي وابن أبي شيبة والنسائي وأبو يعلى والروياني وابن حبان والطبراني فى الصلاة والضياء في المختارة بلفظ كعدل نسمة. 895 - (قال من قال في يوم مائتي مرة لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لم يسبقه أحد كان قبله ولا يدركه أحد كان بعده إلاَّ من عمل بأفضل من عمله) قال العراقي: رواه أحمد بلفظ مائة مرة وكذا رواه الحاكم في المستدرك

896 - (قال عمر)

وإسناده جيد وكذا هو في بعض نسخ الأحياء اهـ قلت: هكذا هو في رواية أحمد والحاكم ورواه الطبراني في الكبير نحوه والذي رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة والخطيب عن عمرو بن شعيب بلفظ مائة مرة إذا أصبح ومائة إذا أمسى لم يجىء أحد بأفضل من عمله إلاَّ من عمل أفضل من ذلك ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي الدرداء موقوفاً عليه مثله ورواه إسماعيل عن عبد الغافر في الأربعين له عن عمرو بن شعيب بلفظ ألف مرة جاء يوم القيامة فوق كل عمل إلاَّ عمل نبي أو رجل زاد في التهليل. 896 - (قال عمر) بن الخطاب (رضى الله عنه من قال) حين يدخل (في سوق من الأسواق لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد يُحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب له ألف ألف حسنة ومحيت عنه ألف ألف سيئة وبنى له بيت في الجنة) رواه ابن ماجه والحكيم الترمذي وابن السني من حديث سالم بن عبد الله ابن عمر عن أبيه عن جده لكنه مرفوعاً وضعف زاد الحكيم في روايته ورفعت له ألف ألف درجة وهو في الأربعين لإسماعيل بن عبد الغافر الفارسي من حديث ابن عمر بدون هذه الزيادة ورواه ابن السني عن ابن عباس رفعه بلفظ كتب الله له ألفي ألف حسنة. 897 - (ويروى أن العبد إذا قال لا إله إلاَّ الله أتت على صحيفته فلا تمر على خطيئة إلاّ محيت حتى تجد حسنة مثلها فتجلس إلى جانبها) قال العراقي: رواه أبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 302) لم أجد له إسناداً. 898 - (وفي الصحيح عن أبي أيوب) الأنصاري رضي الله عنه (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال من قال لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له له

899 - (وفي الصحيح أيضا عن عبادة بن الصامت)

الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل عليه السلام) رواه البخاري ومسلم هكذا وعند الترمذي وللطبراني في الكبير والبيهقي في السنن بلفظ كانت له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد بلفظ كن له كعدل عشر رقاب وعند ابن حبان كان له عدل نسمة ورواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفاً وفي رواية لأحمد والطبراني والضياء كتب الله له عشر حسنات وحط عنه عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات وكن له كعتق عشر رقاب وكن له مسلحة من أوّل النهار إلى آخره ولم يعمل يومئذ عملاً يقهقرهن. 899 - (وفي الصحيح أيضاً عن عبادة بن الصامت) أبو الوليد الخزرجي من بنى عمرو بن عوف (رضي الله عنه) بدري نقيب أحد من جمع القرآن وكان طويلاً جسيماً مات عن اثنين وسبعين سنة بالرملة سنة 34 (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال من تعار) أي استيقظ (من الليل فقال) حين يستيقظ (لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد) وفي رواية هنا زيادة يحيي ويميت بيده الخير (وهو على كل شيء قدير وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال اللهم اغفر لي أودعا استجيب له فإن توضأ وصلّى قبلت صلاته) رواه أحمد والدارمي والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان والطبراني في الكبير. 900 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - من سبح دبر كل صلاة) أي عقب الفراغ منها (ثلاثاً وثلاثين) مرة (وحمد) الله (ثلاثاً وثلاثين) مرة (وكبر) الله (ثلاثاً وثلاثين) مرة فتلك تسع وتسعون (وختم المائة بلا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر) رواه أحمد ومسلم وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ خطاياه بدل ذنوبه وعند النسائي من حديثه من سبح في دبر صلاة الغداة مائة تسبيحة وهلل مائة تهليلة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.

901 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر)

901 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر) رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. 902 - (ورُوي أن رجلاً جاء إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال تولت عني الدنيا وقلت ذات يدي) يعني بذلك أنه افتقر وقل ما بيده من المال (فقال له - صلّى الله عليه وسلم - فأين أنت من صلاة الملائكة) أي دعائهم (وتسبيح الخلائق وبها يرزقون قال قلت: وما هي يا رسول الله فقال قل سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده استغفر الله مائة مرة ما بين طلوع الفجر إلى أن تصلّي الصبح تأتيك الدنيا راغمة صاغرة) أي منقادة ذليلة (ويخلق الله عز وجل من كل كلمة ملكاً يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة لك ثوابه) قال العراقي: رواه المستغفري في الدعوات من حديث ابن عمر وقال غريب من حديث مالك ولا أعرف له أصلاً في حديث مالك ولأحمد من حديث عبد الله بن عمر أن نوحا قال لابنه آمرك بلا إله إلاَّ الله الحديث ثم قال سبحان الله وبحمده فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق وإسناده صحيح اهـ قلت: وروى ابن السني والديلمي من حديث ابن عباس من قال بعد صلاة الجمعة قبل أن يقوم من مجلسه سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وبحمده استغفر الله مائة مرة غفر الله له مائة ألف ذنب ولوالديه أربعة وعشرين ألف ذنب وقد تقدم ذلك في كتاب الجمعة. قال ابن السبكي: (6/ 302) لم أجد له إسناداً. 903 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا قال العبد الحمد لله ملأت ما بين السماء والأرض وإذا قال الحمد لله).

904 - (وقال رفاعه)

المرة (الثانية ملأت ما بين السماء السابعة إلى الأرض وإذا قال الحمد لله) المرة (الثالثة قال الله عز وجل سل تعطه) قال العراقي غريب بهذا اللفظ لم أجده. قال ابن السبكي: (6/ 302) لم أجد له إسناداً. 904 - (وقال رفاعه) بن رافع بن مالك (الزرقي) بدري وأبوه نقيب روى له البخاري والأربعة إلى أمرة معاوية (كنا يوماً نصلّي وراء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فلما رفع رأسه من الركوع وقال سمع الله لمن حمده قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه فلما انصرف رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من صلاته قال من المتكلم آنفاً قال له) رجل (أنا يا رسول الله قال لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أوّل) هذا حديث صحيح رواه مالك في الموطأ عن نعيم المجمر عن علي بن يحيى عن أبيه هو ابن خلاد بن رافع عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنهما قال جاء يوماً فصلّى وراء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فلما رفع رأسه من الركعة وقال سمع الله لمن حمده قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد فساق الحديث كما هو عند المصنف وقد أخرجه البخاري وأبو داود عن القعنبي وأخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي والنسائي من رواية عبد الله بن القاسم وابن خزيمة من رواية ابن وهب أربعتهم عن مالك وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد بن سنان عن أبي مصعب عن مالك والسر في هذا العدد بالخصوص أن الكلمات التي نطق بها بضعة وثلاثون حرفاً وعند ابن ماجه والطبراني عن وائل بن حجر فتحت لها أبواب السماء فما نهنهها شيء دون العرش يعني قوله الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه وعند النسائي عن وائل بن حجر أنه سمع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رجلاً يقول في الصلاة الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه فقال لقد ابتدرها اثنا عشر ملكاً فما نهنهها شيء دون العرش. 905 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - الباقيات الصالحات هن لا إله إلاَّ الله وسبحان الله والله أكبر والحمد لله ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله)

906 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ما على الأرض رجل يقول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله إلا غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر رواه ابن عمر)

قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد والنسائي والحاكم من حديث أبي هريرة دون قوله ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله اهـ. 906 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما على الأرض رجل يقول لا إله إلاَّ الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله إلاَّ غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر رواه ابن عمر) هكذا في سائر النسخ والصواب ابن عمرو. قال العراقي: رواه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وقال صحيح على شرط مسلم وهو عند الترمذي وحسنه والنسائي في اليوم والليلة مختصراً دون قوله سبحان الله والحمد لله اهـ قلت: وكذلك رواه أحمد والطبراني في الكبير وابن شاهين في الترغيب في الذكر مثل سياق المصنف وكلهم رووه عن عبد الله بن عمرو بن العاص وروى ابن السني وأبو نعيم وابن حبان وابن جرير وابن عساكر عن أبي هريرة رفعه من قال حين يأوي إلى فراشه لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله غفر الله له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر. 907 - (روى النعمان بن بشير) بن سعد الخزرجي أبو عبد الله الأمير ولي حمص ليزيد وقتل في أواخر سنة 74 رضي الله عنه (عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال الذين يذكرون من جلال الله وتسبيحه وتهليله وتمجيده ينعطف حول العرش له دوي كدوي النحل يذكر بصاحبه أولا يحب أحدكم أن لا يزال عند الله عز وجل ما يذكر به) قال العراقي: رواه ابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم. 908 - (روى أبو هريرة: رضي الله عنه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال لأن

909 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أحب الكلام إلى الله عز وجل أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت رواه سمرة بن جندب الفزاري)

أقول سبحان والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر أحب إلى مما طلعت عليه الشمس وفي رواية وزاد ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله وقال خير من الدنيا وما فيها) قال العراقي: رواه مسلم باللفظ الأول والمستغفري في الدعوات من رواية مالك بن دينار أن أبا أمامة قال للنبي - صلّى الله عليه وسلم - قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خير من الدنيا وما فيها قال أنت أغنم القوم وهو مرسل جيد الإسناد اهـ قلت: وباللفظ الأول أيضاً رواه أبو بكر بن أبي شيبة والترمذي وابن حبان ومسلم رواه عن أبي بكر بن أبي شببة وأبي كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ورواه النسائي في الكبرى عن أحمد بن حرب عن أبي معاوية. 909 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أحب الكلام إلى الله عز وجل أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت رواه سمرة بن جندب الفزاري) نزيل البصرة وليها توفي سنة 51 وهذه الرواية أخرجها ابن حبان عن مكحول عن أحمد بن عبد الرحمن الكزبراني عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن الربيع بن عميلة عن سمرة بن جندب ورواه أحمد عن حسن بن موسى ويحيى بن آدم ومسلم عن أحمد بن عبد الله بن يونس وأبو داود أبي جعفر النفيلي أربعتهم عن زهير بن معاوية عن منصور عن هلال بن يسار عن الربيع بن عميلة عن سمرة بلفظ لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله لا يضرك بأيهن بدأت وأخرجه مسلم أيضاً من رواية ورح بن القاسم وجرير بن عبد الحميد كلاهما عن منصور بن المعتمر وقد صحح ابن حبان الروايتن. 910 - (وروى أبو مالك الأشعري) رضي الله عنه صحابي اختلف في اسمه على أقوال روى عنه عبد الرحمن بن غنم وأبو سلام الأسود (أن

911 - (قال أبو هريرة رضي الله عنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم).

رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يقول الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملؤ الميزان وسبحان الله والله أكبر تملؤ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يحيى بن إسحاق وعفان كلاهما عن أبان بن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده أبي سلام عن أبي مالك وأخرجه مسلم والترمذي جميعاً عن إسحاق بن منصور عن حبان بن هلال وأخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن أبان بن يزيد وقد تقدم ذلك الحديث في كتاب الطهارة. 911 - (قال أبو هريرة رضي الله عنه قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم). هذا حديث صحيح ختم به البخاري الصحيح وذكره أيضاً في الدعوات وفي الإيمان والنذور أخرجه هو ومسلم جميعاً عن أبي خيثمة زهير بن حرب وأخرجه البخاري أيضاً عن قتيبة وأحمد بن أشكاب ومسلم أيضاً عن محمد بن عبد الله بن نمير وأبي كريب ومحمد بن حرب والترمذي عن يوسف بن عيسى والنسائي عن محمد بن آدم ومحمد بن حرب وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد عشرتهم عن محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة ورواه أحمد عن محمد بن فضيل بسنده. 912 - (قال أبو ذر) جندب بن جنادة الغفاري (رضي الله عنه قلت لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أي الكلام أحب إلى الله عز وجل قال ما اصطفى الله عز وجل لملائكته سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) هذا حديث صحيح رواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف قال حدثنا يحيى ابن أبي بكير حدثنا شعبة عن الجريري عن أبي عبد الله عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه قال. قلت: يا رسول الله أخبرني أي الكلام أحب إلى الله بأبي أنت وأمي قال ما

913 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله عز وجل اصطفى من الكلام)

اصطفى الله لملائكته سبحان ربي وبحمده سبحان ربي العظيم ورواه أبو نعيم في المستخرج عن أبي بكر الطلحي عن عبيد بن غنام عن أبي بكر بن أبي شيبة بسنده نحوه ولفظه ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله تعالى قلت بلى قال إن أحب الكلام إلى الله تعالى سبحان الله وبحمده وأخرجه الترمذي عن أحمد بن إبراهيم الدورقي عن إسماعيل بن إبراهيم عن الجريري وأخرجه الحاكم من رواية يحيى بن محمد بن يحيى عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن إسماعيل بن إبراهيم ووهم في استدراكه فإن مسلماً أخرجه ولعله قصد الزيادة التي فيه وأخرجه النسائي من طرق في اليوم والليلة فيه اختلاف على الجريري وغيره وأخرجه الطبراني في الدعاء عن أبي مسلم الكشي عن الحجبي وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن فاروق الخطابي عن أبي مسلم الكشي. 913 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الله عز وجل اصطفى من الكلام) أربعاً وهي قول (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر). فهي مختار الله من جميع كلام الآدميين وفي رواية أن الله اصطفى لملائكته من الكلام أربعاً الخ (فإذا قال العبد) وفي رواية فمن قال (سبحان الله كتبت له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون سيئة) وفي رواية خطيئة (وإذا قال) وفي رواية ومن قال (الله أكبر فمثل ذلك وذكر إلى آخر الكلمات) أي إذا قال لا إله إلا الله مثل ذلك وإذا قال الحمد لله رب العالمين من قبل نفسه كتبت له ثلاثون حسنة وحطت عنه ثلاثون خطيئة. قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد إلا أنهما قالا في ثواب الحمد لله كتبت له ثلاثون حسنة وحطت عنه ثلاثون سيئة اهـ. قلت: وكذا رواه أحمد والضياء في المختارة قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح وأقر الذهبي في التلخيص قول الحاكم إنه على شرط مسلم. 914 - (قال جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من قال سبحان الله وبحمده غرست له نخلة في الجنة).

915 - (عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال قال الفقراء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب أهل الدثور)

قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن والنسائي في اليوم والليلة وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم اهـ. قلت: رواه الترمذي عن أحمد بن منيع عن روح بن عبادة عن حجاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير عن جابر وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير وأخرجه هو والنسائي من وجه آخر عن حجاج ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير ورواه ابن أبي شيبة في المصنف وابن منيع وأبو يعلى والطبراني في الكبير وأبو نعيم والضياء في المختارة كلهم عن جابر بلفظ سبحان الله العظيم وبحمده ورواه ابن أبي شيبة أيضاً عن ابن عمر موقوفاً وروى الحاكم في تاريخ نيسابور والديلمي من حديث أنس من قال سبحان الله وبحمده غرس الله له بها ألف شجرة في الجنة أصلها من ذهب وفرعها در وطلعها كثدي الأبكار ألين من الزبد وأحلى من الشهد كلما أخذ منه شيء عاد كما كان وروى أحمد والطبراني في الكبير من حديث معاذ بن أنس من قال سبحان الله العظيم نبت له غرس في الجنة الحديث. 915 - (عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال قال الفقراء لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ذهب أهل الدثور) أي أهل الأموال (بالأجور يصلون كلما نصلي ويصومون كلما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم). أي بما فضل من أموالهم من الحوائج الأصلية (فقال) - صلّى الله عليه وسلم - (أو ليس قد جعل الله تعالى لكم ما تصدقون به إن لكم بكل تسبيحة صدقة وتحميدة صدقة وتهليلة صدقة وتكبيرة صدقة وأمر بمعروف صدقة ونهى عن منكر صدقة ويضع أحدكم اللقمة في في) أي فم (أهله) أي زوجته (فهي له صدقة وفي بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله يأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر فقال) - صلّى الله عليه وسلم - (أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر قالوا نعم قال كذلك إن وضعها في الحلال كان له فيها أجر). رواه مسلم في صحيحه بهذا اللفظ وله وأبي داود والنسائي وابن خزيمة وأبي عوانة وابن حبان من طريق أبي الأسود الدؤلي عن أبي ذر مرفوعاً يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة ويجزئ عن ذلك ركعتان

916 - (قال أبو ذر) رضي الله عنه (قلت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبق أهل الأموال بالأجر يقولون كما نقول وينفقون) من فضول أموالهم (ولا ننفق فقال - صلى الله عليه وسلم - أفلا أدلك على عمل إذا أنت فعلته أدركت من قبلك وفقت من بعدك إلا من قال مثل قولك تسبيح بعد كل صلاة) أي من المكتوبات (ثلاثا وثلاثين) مرة (وتحمد ثلاثا وثلاثين) مرة (وتكبر أربعا وثلاثين)

يركعهما من الضحى. قال ابن السبكي: (6/ 303) لم أجد له إسناداً. 916 - (قال أبو ذر) رضي الله عنه (قلت لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سبق أهل الأموال بالأجر يقولون كما نقول وينفقون) من فضول أموالهم (ولا ننفق فقال - صلّى الله عليه وسلم - أفلا أدلك على عمل إذا أنت فعلته أدركت من قبلك وفقت من بعدك إلا من قال مثل قولك تسبيح بعد كل صلاة) أي من المكتوبات (ثلاثاً وثلاثين) مرة (وتحمد ثلاثاً وثلاثين) مرة (وتكبر أربعاً وثلاثين) مرة. قال العراقي: رواه ابن ماجه إلا أنه قال قال سفيان لا أدري أيتهن أربع ولأحمد في هذا الحديث وتحمد أربعاً وثلاثين وإسنادهما جيد ولأبي الشيخ في الثواب من حديث أبي الدرداء وتكبر أربعاً وثلاثين كما ذكره المصنف اهـ. قلت: حديث أبي الدرداء هذا أخرجه النسائي في اليوم والليلة بلفظ المصنف وعند مثله عن كعب بن عجرة. 917 - (وروت يسيرة) بضم الياء التحتية وفتح السين المهملة مصغرة ويقال إنها بالهمز بدل الياء ذكروها فى الصحابة وكنوها أم ياسر وقال بعضهم يسيرة بنت ياسر والأكثر لم يذكروا اسم أبيها وذكر بعضهم أنها أنصارية والصحيح أنها من المهاجرات (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس فلا تغفلن) بضم الفاء وسكون اللام وهي لغة القرآن (واعقدن بالأنامل فإنها مستنطقات) رواه عبد بن حميد عن محمد بن بشر عن هانئ بن عثمان عن حميضة بنت ياسر عن يسيرة وكانتا من المهاجرات قالت قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ولا تغفلن فتنسين الرحمة واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات وأخرجه أحمد وابن سعد في الطبقات عن محمد بن بشر وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد بهذا الإسناد وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث هانئ بن عثمان وأخرجه ابن حبان

918 - (وقال ابن عمر) هكذا في سائر نسخ الكتاب ويعني به عبد الله بن عمر بن الخطاب (رأيته صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح).

في صحيحه عن أبي يعلى عن أبي بكر بن أبي شيبة عن محمد بن بشر وذكر حميضة في ثقات التابعين ولا نعرف عنها راوياً إلا ابنها هانئ بن عثمان وهو كوفي روى عنه جماعة وأخرج أبو داود عن مسود عن عبد الله بن داود الحربي حدثنا هانئ ابن عثمان الجهني عن أمه حميضة بنت ياسر عن جدتها يسيرة رضي الله عنها أنها حدثتها أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أمرهن أن يراعين التسبيح والتهليل والتقديس وأن يعقدن الأنامل فإنهن مسؤولات ومستنطقات وأخرجه أبو عبد الله بن منده عن خيثمة بن سليمان عن إسحاق بن سيار عن الخريبي ورواه الحاكم من وجه آخر عن الخريبي قال المصنف في تفسير قوله مستنطقات. 918 - (وقال ابن عمر) هكذا في سائر نسخ الكتاب ويعني به عبد الله بن عمر بن الخطاب (رأيته صلّى الله عليه وسلم يعقد التسبيح). قال العراقي: إنما هو عبد الله بن عمرو بن العاص كما رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه والحاكم اهـ. قلت: رواه أبو داود عن عبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن قدامة في آخرين قالوا حدثنا هشام بن علي حدثنا الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يعقد التسبيح وقال في آخره زاد محمد بن قدامة بيمينه وأخرجه الترمذي والنسائي في الكبرى جميعاً عن محمد بن عبد الأعلى زاد النسائي والحسين بن محمد الدارع كلاهما عن عثام بن علي وأخرجه الحاكم من طريق عثام ومن طريق شعبة عن الأعمش عن عطاء بن السائب وأخرجه الطبراني في الدعاء عن عمرو بن أبي الطاهر عن يوسف بن عدي عن عثام بن علي بسنده. 919 - (وقد قال - صلّى الله عليه وسلم - فيما شهد عليه أبو هريرة وأبو سعيد الخدري) رضي الله عنهما (أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال إذا قال العبد لا إله إلا الله والله أكبر قال الله عز وجل صدق عبدي لا إله إلا أنا وأنا أكبر وإذا قال العبد لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال الله تعالى صدق عبدي لا إله إلا أنا لا شريك لي وإذا قال لا إله إلا الله لا حول ولا قوّة إلا بالله يقول الله سبحانه صدق عبدي لا حول ولا قوّة إلا بي ومن قالهن عند الموت لا تمسه النار).

920 - (روى مصعب بن سعد)

قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه والحاكم وصححه انتهى. قلت: لفظ الترمذي من قال لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه وقال لا إله إلا أنا وأنا أكبر وإذا قال لا إله لا الله وحده يقول الله لا إله إلا أنا وأنا وحدي وإذا قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي وإذا قال لا إله إلا الله له الملك وله الحمد قال الله لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد وإذا قال لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال الله لا إله إلا أنا لا حول ولا قوّة إلا بي وكان يقول من قالها في مرضه ثم مات لم تطعمه النار. 920 - (روى مصعب بن سعد) أبو زرارة المدني نزل الكوفة توفي سنة 102 (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب أحد العشرة فارس الإسلام أسلم سابع سبعة وله مناقب جمة روى عنه بنوه إبراهيم وعمر ومحمد وعامر ومصعب وعائشة توفي سنة 55 (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم- أنه قال أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة فقيل له كيف ذلك فقال - صلّى الله عليه وسلم - يسبح الله تعالى مائة تسبيحة فتكتب له ألف حسنة وتحط عنه ألف سيئة). قال العراقي: رواه مسلم إلا أنه قال أو تحط وقال الترمذي وتحط كما قال المصنف وقال حسن صحيح اهـ. قلت: رواه عبد بن حميد عن جعفر بن عون عن موسى الجهني عن مصعب ابن سعد عن أبيه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة قالوا وكيف يكسب أحدنا ألف حسنة قال يسبح مائة تسبيحة فتكتب له ألف حسنة وتحط عنه ألف خطيئة وهكذا أخرجه أحمد عن عبد الله ابن نمير ويعلى بن عبيد ويحيى القطان وأخرجه مسلم من رواية مروان بن معاوية ومن رواية علي بن مسهر وابن نمير وأخرجه الترمذي والنسائي من رواية يحيى القطان خمستهم عن موسى الجهني وأخرجه أبو عوانة عن محمد بن إسحاق الصغاني وأبو نعيم من رواية محمد بن أحمد بن أبي المثنى كلاهما عن جعفر بن عون عن موسى الجهني وقد حكى النووي قول الحميدي أنه في مسلم من جميع الروايات بلفظ أو تحط وأن البرقاني ذكر أن شعبة وغيره رووه

921 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا عبد الله بن قيس)

عن موسى الجهني بلفظ وتحط قال الحافظ ورواية شعبة عند أحمد والنسائي بالواو كما قال وهو عند أحمد عن الثلاثة المذكورين في موضعين أحدهما بلفظ وتمحى عنه ألف سيئة والثاني باللفظ الذي ذكره مسلم والله أعلم. 921 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا عبد الله بن قيس) وهو اسم أبي موسى الأشعري (أو) قال (يا أبا موسى) أي ناداه بكنيته لأنه كان مشهوراً بها وهو شك من الراوي (أولاً أدلك على كنز من كنوز الجنة قال بلى قال لا حول ولا قوة إلا بالله). هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه الأئمة الستة من طرق متعددة إلى أبي عثمان النهدي واسمه عبد الرحمن بن مل منها للبخاري عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول ومنها لمسلم عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن أبي معاوية ومحمد بن فضيل كلاهما عن عاصم الأول عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال كنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم قال فسمعني وأنا أقول لا حول ولا قوّة إلا بالله فقال يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة قال. قلت: بلى يا رسول الله قال لا حول ولا قوّة إلا بالله ورواه المحاملي عن يعقوب بن إبراهيم عن أبي معاوية وقال أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا عاصم الأحول فذكره وقال أبو بكر الشافعي حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري قال كنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - في سفر فرقينا عقبة أو ثنية وكان الرجل إذا علاها قال لا إله إلا الله والله أكبر فذكر الحديث بنحوه أخرجه البخاري عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك عن سليمان التيمي وخالد الحذاء فرقهما كلاهما عن أبي عثمان النهدي وأخرجه مسلم عن أبي كامل الجحدري عن يزيد بن زريع وأخرجه أبو داود عن مسدد وأبو عوانة عن إسحاق بن يسار عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن سليمان التيمي وقال المحاملي في الدعاء حدثنا محمد بن الوليد حدثنا عبد

922 - (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمل من كنز الجنة ومن تحت العرش قول لا حول ولا قوة إلا بالله يقول الله تعالى أسلم عبدي واستسلم).

الوهاب بن عبد المجيد الثقفي حدثنا خالد الحذاء عن أبي عثمان عن أبي موسى الأشعري قال قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمة من كنز الجنة قلت بلى قال لا حول ولا قوّة إلا بالله أخرجه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم والنسائي في الكبري عن عمرو بن علي كلاهما عن الثقفي وقال المحاملي أيضاً حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار حدثنا أبو نعامة السعدي عن أبي عثمان النهدي عن أبي موسى الأشعري قال كنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - في غزاة فقال يا عبد الله بن قيس فذكر مثله أخرجه الترمذي والنسائي في الكبري جميعاً عن محمد بن بشار عن مرحوم ومن طرقه ما أخرجه أحمد وأبو داود من رواية حماد بن سلمة عن ثابت البناني وعلي بن زيد والجريري وما أخرجه الشيخان من رواية حماد بن زيد عن أيوب السختياني وما أخرجه مسلم والنسائي من رواية عثمان بن غياث خمستهم عن أبي عثمان منهم من طوّله ومنهم من اختصره والله أعلم. 922 - (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عمل من كنز الجنة ومن تحت العرش قول لا حول ولا قوّة إلا بالله يقول الله تعالى أسلم عبدي واستسلم). قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة وللحاكم من قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله قال أسلم عبدي واستسلم وإسناده صحيح اهـ. 923 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من قال حين يصبح رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلّى الله عليه وسلم - نبياً كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث خادم النبي - صلّى الله عليه وسلم - ورواه الترمذي من حديث ثوبان وقال حسن وفيه نظر ففيه سعيد بن المرزبان ضعيف جداً اهـ. قلت: رواه عبد الرزاق وأحمد وابن ماجه وابن سعد والروياني والبغوي وأبو

924 - (وفي رواية من قال ذلك رضى الله عنه)

نعيم عن أبي سلام عن رجل خدم النبي - صلّى الله عليه وسلم - ورواه ابن قانع عن أبي سلام عن سابق خادم النبي - صلّى الله عليه وسلم - ورواه الطبراني في الكبير وابن أبي شيبة في المصنف عن أبي سلام عن خادم النبي - صلّى الله عليه وسلم - كلهم بلفظ من قال حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة وأما حديث ثوبان عند الترمذي فكما ساقه المصنف إلا أنه قال من قال حين يمسي بدل حين يصبح وروى ابن النحام عن ثوبان بمثل سياق المصنف إلا أنه زاد بعد قوله نبيا وبالقرآن إماماً والباقي سواء. 924 - (وفي رواية من قال ذلك رضى الله عنه) وروى الطبراني عن المقدمي من قال إذا أصبح رضيت بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً فأنا الزعيم ولآخذن بيده حتى أدخله الجنة وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن عطاء بن يسار مرسلاً من قال حين يمسي رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً فقد أصاب حقيقة الإيمان. 925 - (قال مجاهد) بن جبر التابعي مرسلاً (إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله قال الملك حديث فإذا قال توكلت على الله قال الملك كفيت وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله قال الملك وقيت فتفرق عنه الشياطين فيقولون ما تريدون من رجل قد هدي وكفي ووقي). قلت: المشهور أن هذا من مرسل عون بن عبد الله بن عتبة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله حسبي الله توكلت على الله قال الملك كفيت وهديت ووقيت إسناده قوي على أنه قد روى ذلك مرفوعاً من حديث أنس قال الطبراني في الدعاء نا الحسين بن إسحاق التستري حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن جريج عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من قال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوّة إلا بالله فإنه يقال له حينئذ هديت ووقيت وكفيت وتنحى عنه الشيطان ورواه أيضاً من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج نحوه لكن زاد في أوّله إذا خرج من بيته وقال في آخره ويلقى الشيطان شيطان آخر فيقول كيف لك برجل هدي ووقي

926 - (وورد فيها من الفضائل ما لا يحصى فمن ذلك أنه لما استشهد عبد الله بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه (يوم أحد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجابر ابنه ألا أبشرك يا جابر قال بلى بشرك الله الخير قال إن الله عز وجل أحيا أباك وأقعده بين يديه وليس بينه وبينه ستر فقال الله تعالى تمن على عبدي ما شئت أعطيته فقال يا رب تردني إلى الدنيا حتى أقتل فيك وفي نبيك) - صلى الله عليه وسلم - (مرة رواه الترمذي وقال حسن).

وكفي وهو حديث حسن أخرجه الترمذي عن سعيد بن يحيى وأخرجه ابن السني عن المسيب بن واضح عن الحجاج بن محمد وأخرجه أبو داود عن إبراهيم بن الحسن الخشعمي والنسائي عن عبد الله بن محمد بن تميم كلاهما عن حجاج بن محمد وأخرجه ابن حبان عن محمد بن المنذر بن سعيد عن سعيد بن يحيى وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال الحافظ رجاله رجال الصحيح ولذلك صححه ابن حبان لكن خفيت عليه علته قال البخاري لا أعرف لابن جريج عن إسحاق إلا هذا ولا أعرف له منه سماعاً وقال الدارقطني رواه عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال حدث عن إسحاق قال وعبد المجيد أثبت الناس في ابن جريج والله أعلم. 926 - (وورد فيها من الفضائل ما لا يحصى فمن ذلك أنه لما استشهد عبد الله بن عمرو الأنصاري رضي الله عنه (يوم أحد قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لجابر ابنه ألا أبشرك يا جابر قال بلى بشرك الله الخير قال إن الله عز وجل أحيا أباك وأقعده بين يديه وليس بينه وبينه ستر فقال الله تعالى تمن على عبدي ما شئت أعطيته فقال يا رب تردني إلى الدنيا حتى أقتل فيك وفي نبيك) - صلّى الله عليه وسلم - (مرة رواه الترمذي وقال حسن). 927 - قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لجابر ابنه ألا أبشرك يا جابر قال بلى بشرك الله بالخير قال إن الله عز وجل أحيا أباك وأقعده بين يديه وليس بينه وبينه ستر فقال الله تعالى تمن علي يا عبدي ما شئت أعطيكه فقال يا رب تردني إلى الدنيا حتى أقتل فيك وفي نبيك) - صلّى الله عليه وسلم - (مرة أخرى فقال الله عز وجل سبق القضاء مني أنهم إليها لا يرجعون). قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن وابن ماجه والحاكم وصحح إسناده من حديث جابر اهـ. 928 - (فضل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قول لا إله إلا الله على سائر الأذكار). قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه والنسائي في اليوم والليلة من حديث جابر رفعه أفضل الذكر لا إله إلا الله اهـ.

929 - (من أحب لقاء الله سبحانه أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله عز وجل كره الله لقاءه)

قلت: وتمام الحديث وأفضل الدعاء الحمد لله أخرجه الترمذي والنسائي في الكبرى جميعاً عن يحيى بن حبيب قال حدثنا موسى بن إبراهيم المدني عن طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره وأخرجه ابن حبان عن محمد بن علي الأنصاري عن يحيى بن حبيب وأخرجه ابن ماجه عن عبد الرحمن بن إبراهيم والحاكم من رواية إبراهيم بن المنذر كلاهما عن موسى بن إبراهيم قال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى وقد روى علي بن المديني وغيره هذا الحديث عن موسى قال الحافظ ولم أقف في موسى على تجريح ولا تعديل إلا أن ابن حبان ذكره في الثقات وقال يخطئ وهذا عجب منه لأن موسى مقل فإذا كان يخطئ مع قلة روايته فكيف يوثق ويصحح حديثه فلعل من صححه أو حسنه تسمح لكون الحديث من فضائل الأعمال والله أعلم. 929 - (من أحب لقاء الله سبحانه أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله عز وجل كره الله لقاءه) وهذا قد رواه الطيالسي وأحمد والدارمي والشيخان والترمذي والنسائي وابن حبان عن أنس عن عبادة بن الصامت ورواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن عائشة ورواه الشيخان عن أبي موسى ورواه مسلم والنسائي عن أبي هريرة ورواه النسائي والطبراني عن معاوية زاد أحمد والنسائي في حديث أنس قالوا يا رسول الله كلنا نكره الموت قال ليس ذلك كراهية الموت ولكن المؤمن إذا حضر جاءه البشير من الله بما هو صائر إليه فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله فأحب الله لقاءه وأن الفاجر إذا حضر جاءه ما هو صائر إليه من الشر فكره لقاء الله تعالى فكره الله لقاء وقد جاءت هذه الزيادة بنحوها في حديث عائشة عن عبد بن حميد عن أنس عن عبادة بن الصامت وعند ابن ماجه عن عائشة وعند أحمد عن رجل من الصحابة. 930 - (قال الدعاء هو العبادة ثم قرأ ادعوني أستجب لكم الآية). قال العراقي: رواه أصحاب السنن والحاكم وقال صحيح الإسناد وقال

931 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - الدعاء مخ العبادة).

الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت: وأخرجه كذلك أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد وابن حبان في صحيحه وقال البزار لا يروي إلا عن النعمان بن بشير مرفوعاً وقال النووي أسانيده كلها صحاح ويروى هي العبادة قال الخطابي أنثه على معنى الدعوة أو المسألة والمعنى أنه معظم العبادة أو أفضلها ومنه الحج عرفة والندم توبة ورواه أبو يعلى في مسنده عن البراء رضي الله عنه. 931 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - الدعاء مخ العبادة). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أنس وقال غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة. 932 - (وروى أبو هريرة أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال ليس شيء أكرم) بالنصب خبر ليس (على الله عز وجل من الدعاء) لدلالته على قدرة الله وعجز الداعي قال العراقي: رواه الترمذي وقال غريب وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والبخاري في الأدب والبيهقي في السنن وأقر الذهبي الحاكم على تصحيحه وقال ابن القطان رواته كلهم ثقات وما موضع في إسناده ينظر فيه إلا عمران وفيه خلاف. قلت: هو عمران القطان ضعفه النسائي وأبو داود ومشاه أحمد. 933 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن العبد لا يخطئه من الدنيا إحدى ثلاث إما ذنب يغفر له وإما خير يعجل له وإما خير يدخر له). وفي نسخة وإما شر يعزل عنه بدل الجملة الثالثة. قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس وفيه روح بن مسافر عن أيان بن أبي عياش وكلاهما ضعيف ولأحمد والبخاري في الأدب المفرد والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي سعيد إما أن تعجل له دعوته

934 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - سلوا الله تعالى من فضله فإنه تعالى يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج).

وإما أن تدخر له في الآخرة وإما أن تدفع عنه من السوء مثلها اهـ. قلت: وروى الترمذي وقال حسن صحيح غريب وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند والبيهقي في السنن والطبراني في الكبير والضياء في المختارة عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه رفعه ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بمأثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل الحديث وروى ابن زنجويه في فوائده عن محمد بن يوسف عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير ابن نفير عن عبادة بن الصامت حدثهم أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال ما على الأرض رجل مسلم يدعوه إلا آتاه الله عز وجل إياها أو كف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ورواه أحمد والترمذي أيضاً عن جابر بلفظ ما من أحد يدعو بدعاء والباقي كسياق ابن زنجويه. 934 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - سلوا الله تعالى من فضله فإنه تعالى يحب أن يُسأَل وأفضل العبادة انتظار الفرج). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث ابن مسعود وقال حماد بن واقد ليس بالحافظ. قال العراقي: وضعفه ابن معين وغيره اهـ. قلت: رواه في الدعوات ورمز السيوطي إلى صحته وحسنه الحافظ ابن حجر وكذلك رواه ابن عدي في الكامل والبيهقي في السنن وروى ابن جرير عن حكيم بن جبير عن رجل لم يسمه بلفظ وأن من أفضل العبادة انتظار الفرج وقد روى آخر الحديث وهو قوله أفضل العبادة انتظار الفرج البيهقي في السنن والقضاعي عن أنس ومما ورد في فضل الدعاء قال الإمام أحمد حدثنا مروان الفزاري حدثنا صبيح أبو المليح سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من لم يدع الله غضب الله عليه رواه الترمذي والحاكم بلفظ من لم يسأل الله يغضب عليه وعند العسكري في الوعظ قال الله تعالى لا يدعوني أغضب عليه قال بعض الأئمة وهو يدل على أن السؤال لله واجب وعنه أيضاً قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور

935 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - ينزل الله تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له).

السماوات والأرض رواه الحاكم وصححه ورواه أبو يعلى في مسنده عن علي رضي الله عنه وعن ابن عباس قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الدعاء مفتاح الرحمة والوضوء مفتاح الصلاة والصلاة مفتاح الجنة رواه الديلمي وعن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الدعاء يرد البلاء رواه أبو الشيخ في الثواب وعن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الدعاء يرد القضاء وإن البر يزيد في الرزق وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه رواه الحاكم وعنه - صلّى الله عليه وسلم - قال الدعاء جند من أجناد الله مجند يرد القضاء بعد أن يبرم رواه ابن عساكر عن بشير بن أوس مرسلاً وعن ابن عمر قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من فتح له باب من الدعاء منكم فتحت له أبواب الإجابة رواه ابن أبي شيبة في المصنف ورواه الترمذي وقال غريب بلفظ من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة وما سئل الله شيئاً أحب إليه من أن يسأل العافية إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححاه. 935 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - ينزل الله تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له). رواه مالك والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وعن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه رفعه ينزل الله في كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له هل من تائب فأتوب عليه حتى يطلع الفجر روه أحمد والدارمي وابن خزيمة وابن السنى والطبراني والضياء ورواه الحاكم عن نافع بن جبير عن أبي هريرة قال حمزة الكناني الحافظ لم يقل فيه أحد عن نافع عن أبيه غير حماد بن سلمة ورواه ابن عيينة فقال عن نافع رجل من الصحابة وهو أشبه بالصواب وروى مسلم والترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة

936 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - الدعاء بين الآذان والإقامة لا يرد).

حتى يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر وعند مسلم أيضاً ينزل الله تبارك وتعالى في السماء الدنيا الثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له أو يسألني فأعطيه ثم يبسط يديه فيقول من يقرض غير عديم ولا ظلوم وروى الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه رفعه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل فيقول ألا عبد من عبادي يدعوني فأستجيب له ألا ظالم لنفسه يدعوني فأغفر له إلا مقتر رزقه ألا مظلوم يدعوني فأنصره ألا عانٍ يدعوني فأفك عانته فيكون كذلك حتى يصبح الصبح ثم يعلو عز وجل على كرسيه وروى ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه رفعه ينزل الله في آخر ثلاث ساعات يبقين من الليل فينظر الله في الساعة الأولى منهن في الكتاب الذي لا ينظر فيه غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ثم ينظر في الساعة الثانية في جنة عدن وهي مسكنه الذي يسكن لا يكون معه فيها أحد إلا الأنبياء والشهداء والصديقون وفيها ما لم يره أحد ولا خطر على قلب بشر ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول ألا مستغفر يستغفر فأغفر له ألا سائل يسألني فأعطيه ألا داع يدعوني فأستجيب له حتى يطلع الفجر وذلك قول الله وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً فيشهده الله وملائكة الليل والنهار وعند ابن النجار من حديث أبي هريرة مرفوعاً ينزل الله في كل ليلة إلى السماء حين يبقى نصف الليل الآخر أو ثلث الليل الآخر فيقول من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له حتى ينصدع الفجر وينصرف القارئ من صلاة الفجر. 936 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - الدعاء بين الآذان والإقامة لا يرد). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة والترمذي وحسنه من حديث أنس وضعفه ابن عدي وابن القطان ورواه النسائي في اليوم والليلة بإسناد آخر جيد وابن حبان والحاكم وصححه اهـ.

937 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - الصائم لا ترد دعوته).

قلت: قال الطبراني في الدعاء حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن زيد العمي عن ابن إياس هو معاوية بن قرة عن أنس قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة وأخرجه أبوداود عن محمد ابن كثير عن الثوري وأخرجه الترمذي والنسائي في الكبري جميعاً عن محمود بن غيلان عن وكيع وابن أحمد الزبيري وأبي نعيم زاد الترمذي وعبد الرزاق أربعتهم عن الثوري وسكت عليه أبو داود إما لحسن رأيه في زيد العمى وإما لشهرته في الضعف وإما لكونه من فضائل الأعمال وضعفه النسائي وأما الترمذي فقال هذا حديث حسن وقد رواه أبو إسحاق يعني السبيعي عن يزيد ابن أبي مريم عن أنس قال ابن القطان وإنما لم يصححه لضعف زيد العمى وأما يزيد فهو موثق وينبغي أن يصحح من طريقه وقال المنذري طريق يزيد أجود من طريق معاوية وقد رواه قتادة عن أنس موقوفاً ورواه سليمان التيمي عن أنس مرفوعاً اهـ. قال الحافظ وقد نقل النووي أن الترمذي صححه ولم أر ذلك في شيء من النسخ التي وقفت عليها وكلام ابن القطان والمنذري يعطي ذلك ويبعد أن الترمذي يصححه مع تفرد زيد العمي به وقد ضعفوه نعم طريق يزيد صححها ابن خزيمة وابن حبان ولفظه الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد فادعوا هكذا أخرجه ابن خزيمة بهذه الزيادة عن أحمد بن المقدام العجلي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن يزيد بن أبي مريم عن أنس وأخرجه من طرق أخرى عن أبي إسحاق وعن يونس بن أبي إسحاق بدون تلك الزيادة وأخرجه النسائي عن إسماعيل بن مسعود عن يزيد ابن زريع بمثله وأخرجه ابن حبان عن أبي يعلى الموصلي عن محمد بن المنهال عن يزيد بن زريع ووقّع في رواية مستجاب بدل لا يرد والله أعلم. 937 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - الصائم لا ترد دعوته). قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن وابن ماجه من حديث أبي هريرة بزيادة فيه. 938 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن ربكم حيي كريم يستحي من

939 - (وروى أنس) بن مالك رضي الله عنه (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بإصبعه).

عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً). أي خالية. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وقال إسناده صحيح على شرطهما اهـ. قلت: هذا لفظ أبي داود إلا أنه قال إذا رفع يديه إلى السماء ولفظ الترمذي أن يردهما خائبتين. 939 - (وروى أنس) بن مالك رضي الله عنه (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بإصبعه). قال العراقي: رواه مسلم دون قوله ولا يشير بإصبعيه والحديث متفق عليه لكن مقيد بالإستسقاء اهـ. قلت: لفظ مسلم كان لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه قال القاضي عياض وهذا يدل على رفعهما فوق الصدر وحذو الأذنين لأن رفعهما مع الصدر لا يكشف بياض الأبط. 945 - (روى أبو هريرة) رضي الله عنه (إنه - صلى الله عليه وسلم - مر على إنسان يدعو وهو يشير بإصبعيه السبابتين فقال - صلى الله عليه وسلم - أحد أحد). قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن وابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد. وحديث أبي هريرة هذا لفظه أن رجلاً كان يدعو بأصبعيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد أحد وقال الترمذي حسن غريب وصححه الحاكم وأقره الذهبي وقال الهيتمي رجاله ثقات ويروى هذا الحديث أيضاً عن أنس وفيه التصريح بذكر الرجل المبهم رواه أحمد ولفظه من النبي - صلى الله عليه وسلم - على سعد وهو يدعو بأصبعين فقال له - صلى الله عليه وسلم - أحد يا سعد قال الهيتمي لم يسم تابعيه وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه الحاكم في المستدرك عن سعد بن أبي وقاص قال مر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أدعو بإصبعين فقال أحد أحد وأشار بالسبابة.

941 - (قال عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه).

941 - (قال عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه). قال العراقي: رواه الترمذي وقال غريب والحاكم في المستدرك وسكت عليه وقال ضعيف اهـ. قلت: ولفظ المستدرك عن ابن عباس في أثناء حديث وأمسحوا بهما وجوهكم ولعل هذا غير ما ذكره العراقي. 942 - (قال ابن عباس) رضي الله عنهما (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا دعا ضم كفيه وعل بطونهما مما يلي وجهه). قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير بسند ضعيف اهـ. قلت: ورواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعاً إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورهما وامسحوا بهما وجوهكم ويستثنى من ذلك ما يشتد فيه الأمر ففي صحيح مسلم أنه - صلّى الله عليه وسلم - لما استسقى أشار بظهر كفيه إلى السماء وهو المراد بالرهب في قوله تعالى (يدعوننا رغباً ورهباً) قالوا الرهب بسط الأيدي وظهورهما إلى الأرض والرغب بسطهما وظهورهما إلى السماء. 943 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفن أبصارهم). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وقال عند الدعاء في الصلاة اهـ. قلت: وكذلك رواه النسائي والطبراني في الكبير وفي رواية أو ليخطفن الله

944 - (روي أن أبا موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) رضي الله عنه (قال قدمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما دنونا من المدينة كبر وكبر الناس ورفعوا أصواتهم فقال - صلى الله عليه وسلم - يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب إن الذي تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم).

أبصارهم وروى أحمد ومسلم وأبو داود من حديث جابر بن سمرة لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أولا ترجع إليهم أبصارهم وقد ظهر بتلك الزيادة أن النهى خاص في الصلاة فلا يتم به استدلال المصنف كما لا يخفى على أنه ورد في صحيح مسلم من حديث ابن عباس ما يدل على جواز رفع البصر إلى السماء في حال الدعاء وهو ما رواه عبد بن حميد عن أبي نعيم عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل عنه أنه بات في بيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقام من الليل ثم خرج فنظر في السماء ثم تلا إلى آخر الحديث وأخرجه البخاري كذلك قال النووي في الأذكار في باب ما يقول إذا استيقظ من الليل وخرج من بيته يستحب له أن ينظر إلى السماء ويقرأ الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثبت في الصحيحين أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان يفعله إلا النظر إلى السماء فهو في صحيح البخاري دون مسلم قال الحافظ بل ثبت ذلك في مسلم أيضاً وسبب خفاء ذلك على الشيخ أن مسلماً جمع طرق الحديث كعادته فساقها في كتاب الصلاة وأفرد طريقاً منها في كتاب الطهارة وهي التي وقع عنده التصريح فيها بالنظر إلى السماء ووقع ذلك أيضاً في طريقين آخرين مما ساقه في كتاب الصلاة لكنه اقتصر في كل منهما على بعض المتن فلم يقع عنده فيهما التصريح بهذه اللفظة وهي في نفس الأمر عنده فيهما وأما البخاري فلم يقع عنده التقيد بكون ذلك عند الخروج من البيت وليس في شيء من الطرق الثلاثة التي أشرت إليها التصريح بالقراءة إلى آخر السورة وإنما وقع ذلك من طرق أخرى ليس فيها النظر إلى السماء لكن الحديث في نفس الأمر واحد فذكر بعض الرواة ما لم يذكر بعض والله أعلم قلت وروى الطبراني من حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت ما خرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من بيتي صباحاً إلا رفع بصره إلى السماء وقال الحديث وقد تقدم. 944 - (رُوي أن أبا موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) رضي الله عنه (قال قدمنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فلما دنونا من المدينة كبر وكبر الناس ورفعوا أصواتهم فقال - صلّى الله عليه وسلم - يا أيها الناس إن الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب إن الذي تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم).

945 - (قالت عائشة رضي الله عنها في قوله عز وجل ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أي بدعائك).

قال العراقي: متفق عليه مع اختلاف لفظه واللفظ الذي ذكره المصنف لأبي داود اهـ. قلت: أخرجه الأئمة الستة من طرق متعددة إلى أبي عثمان النهدي عن أبي موسى وقد تقدم ذكرها قريباً في فضيلة الحوقلة ومن ألفاظه كنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - في سفر فجعل الناس يجهرون بالتكبير فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنكم تدعون سميعاً قريباً وهو معكم) ومنها كنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - في سفر فرقينا عقبة أو ثنية فكان الرجل إذا علاها قال لا إله إلا الله والله أكبر الحديث. 945 - (قالت عائشة رضي الله عنها في قوله عز وجل ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها أي بدعائك). أخرجه البخاري ومسلم قال البخاري في كتاب التفسير حدثنا طلق بن غنام حدثنا زائدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها في قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك الآية قالت نزلت في الدعاء وقال البخاري أيضاً في كتاب التوحيد حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة وقال أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف حدثنا وكيع كلاهما عن هشام بن عروة بنحوه وأما مسلم فأخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع وأبي أسامة وأخرجه من طرق أخرى عن هشام وهو من أفراده وقد جاء عن ابن عباس في نزولها سبب آخر قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - وهو بمكة إذا صلّى رفع صوته فإذا سمع المشركون القرآن سبوه ومن أنزله ومن جاء به فزلت ولا تجهر بصلاتك فيسمع المشركون ولا تخافت بها فلا تسمع أصحابك وابتغ بين الجهر والمخافتة أخرجه البخاري عن يعقوب ابن إبراهيم وعن مسدد وحجاج بن منهال وعمرو بن زرارة وأخرجه عن محمد بن الصباح وعمرو الناقد وأخرجه الترمذي وابن خزيمة عن أحمد بن منيع وأخرجه النسائي وابن خزيمة أيضاً عن يعقوب بن إبراهيم سبعتهم عن هشام عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وأخرجه الترمذي أيضاً من رواية أبي داود الطيالسي عن هشام وشعبة فرقهما كلاهما عن أبي بشر لكن لم يذكر شعبة ابن عباس في السند بل أرسله وقد أخرجه النسائي من رواية

946 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - سيكون قوم يعتدون في الدعاء).

الأعمش عن أبي بشر موصولاً أيضاً وأخرجه ابن مردويه في التفسير من رواية يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس وزاد فيه فنزلت واذكر ربك في نفسك فكان لا يسمع أصحابه فشق عليهم فنزلت ولا تجهر بصلاتك وقد رجح بعضهم السبب الثاني ويمكن الجمع بأن تكون الآية في الأمرين معاً والله أعلم. 946 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - سيكون قوم يعتدون في الدعاء). قال العراقي: وفي رواية والطهور رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن مغفل اهـ. 947 - (روى عن معاذ) بن جبل (رضي الله عنه أن العلم يُحتاج إليه في الجنة إذ يقال لأهل الجنة تمنوا فلا يدرون كيف يتمنون حتى يتعلموا من العلماء). قال الشهاب القليوبي في البدور المنيرة هو حديث موضوع. قلت: رواه ابن عساكر في التاريخ من حديث جابر إن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة وذلك أنهم يزورون الله تعالى في كل جمعة فيقول لهم تمنوا علي ما شئتم فيلتفتون إلى العلماء فيقولون ماذا نتمنى فيقولون تمنوا عليه كذا وكذا فهم يحتاجون إليهم في الجنة كما يحتاجون إليهم في الدنيا هكذا أورده في ترجمة صفوان الثقفي عن جابر ورواه الديلمي كذلك وفيه مجاشع راوي كتاب الأهوال والقيامة في جزأين قال الذهبي في الميزان كله موضوع وقال البخاري منكر مجهول وقال ابن معين هو أحد الكذابين. 948 - (وقد قال - صلّى الله عليه وسلم - إياكم والسجع في الدعاء بحسب أحدكم أن يقول اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل) قال العراقي: غريب بهذا السياق وللبخاري عن ابن عباس وانظر السجع

949 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقل أحدكم إذا دعا اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له)

من الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأصحابه لا يفعلون ذلك ولابن ماجه والحاكم واللفظ له وقال صحيح الإسناد من حديث، عائشة عليك بالكوامل وفيه وأسألك الجنة ألخ اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 303) لم أجد له إسناداً. 949 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - لا يقل أحدكم إذا دعا اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له) رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة بلفظ لا يقل أحدكم اغفر لي إن شئت وليعزم في المسألة فإنه لا مكره له ورواه مالك وأحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجه بلفظ لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت اللهم ارزقني إن شئت وليعزم المسألة فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له. 950 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إذا دعا أحدكم فليعظم الرغبة فإن الله تعالى لا يتعاظمه شيء) قال العراقي: رواه ابن حبان من حديث أبي هريرة. 951 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ادعوا الله) أي اسألوه من فضله (وأنتم موقنون) أي جازمون (بالإجابة) قال الطيبي فيه الأمر بالدعاء باليقين والراد النهي عن التعرض لما هو مناف للإيقان من الغفلة واللهو والأمر بضدهما من إحضار القلب والجد في الطلب فإذا حصل حصل اليقين ونبه على ذلك بقوله (واعلموا أن الله عز وجل لا يستجيب دعاء من قلب غافل) لاه أي لا يعبأ بسؤال سائل غافل عن خدمة مولاه مشغول القلب بما أهمه من دنيا. 952 - وقال - صلّى الله عليه وسلم - ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة واعلموا أن الله عز وجل لا يستجيب دعاء من قلب غافل. قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال غريب ورواه الحاكم وقال مستقيم الإسناد تفرد به صالح المري وهو أخد زهاد البصرة

953 - والإلحاح في الدعاء مما يفتح باب الإجابة ويدل على إقبال القلب ويحصل بتكراره مرتين وثلاثا

قال العراقي: لكنه ضعيف في الحديث انتهى وسبقه شيخه الحافظ الذهبي فتعقب على الحاكم بقوله صالح متروك تركه النسائي وغيره وقال البخاري منكر الحديث وقال أحمد هو صاحب قصص لا يعرف الحديث وتلاهما الحافظ ابن حجر فقال صالح وإن كان صالح ضعيفاً في الحديث ومن ثم تركه جمع ومن قال بحسنه فضلاً عن صحته فقد وهم اهـ. 953 - والإلحاح في الدعاء مما يفتح باب الإجابة ويدل على إقبال القلب ويحصل بتكراره مرتين وثلاثاً وأكثر لكن الاقتصار على الثلاث مرات أعدل أتباعاً للحديث (وينبغي أن لا يستبطئ الإجابة) أي لا يستعجل ولا يضجر من تأخير الإجابة كمن له حق على غيره إذ ليس لأحد على الله حق وأيضاً فقد تكون المصلحة في التأخير وأيضاً فالدعاء عبادة واستكانة والضجر والاستعجال ينافيها ثم إن المصنف قد أدرج هذا الأدب في خلال الأدب الثامن وهو يصلح أن يعد مستقلاً كما فعله الحليمي والطرطوشي والزركشي ثم استدل المصنف على ما ذكره بقوله. (يلح في الدعاء ويكرره ثلاثاً). قال العراقي: رواه مسلم وأصله امتفق عليه اهـ. 954 - (لقوله - صلّى الله عليه وسلم - يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستحب لي) وقوله فيقول هو منصوب على جواب النفي أجريت لم حيث كان معناها النفي مجراها في قولهم ما أنت بصاحبي ما أنصرك قاله الزركشى قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ قلت: ورواه أبو داود الترمذي وابن ماجه وفي رواية لمسلم قيل يا رسول الله وما الاستعجال قال يقول قد دعوت وقد دعوت فلم يستجب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء. 955 - ومن أبطأ عنه شيء من ذلك فليقل الحمد لله على كل حال. قال العراقي: رواه البيهقي في الدعوات من حديث أبي هريرة وللحاكم

956 - (وقال سلمة بن الأكوع) رضي الله عنه (ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستفتح الدعاء إلا استفتحه فقال سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب)

نحوه من حديث عائشة مختصراً بإسناد ضعيف اهـ قلت: وروى البيهقي في الأسماء والصفات من حديث حبيب بن أبي ثابت قال حدثنا شيخ لنا أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا جاء شيء يكرهه قال الحمد لله على كل وإذا جاء شيء يعجبه قال الحمد لله المنعم المتفضل الذي بنعمته تتم الصالحات. 956 - (وقال سلمة بن الأكوع) رضي الله عنه (ما سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يستفتح الدعاء إلا استفتحه فقال سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب) قال العراقي: رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد قال العراقي: فيه عمر بن راشد اليماني ضعفه الجمهور اهـ قلت: أورده صاحب القوت في الفصل الخامس من الباب الأوّل بلفظ كان إذا افتتح دعاءه افتتحه بقوله فذكر. 957 - (رُوي في الخبر عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال إذا سألتم الله حاجة فابدأوا بالصلاة علي فإن الله أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي إحداهما ويرد الأخرى رواه أبو طالب المكي) في القوت وقال العراقي: لم أجده مرفوعاً وإنما هو موقوف على أبي الدرداء رضي الله عنه قلت: وهو وإن كان موقوفا فهو شاهد لقول الداراني ومما يؤيده أيضاً ما أخرجه أبو داود عن فضالة قال سمع النبي - صلّى الله عليه وسلم - رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال عجل هذا ثم دعاه فقال إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم يصلّي على النبي - صلّى الله عليه وسلم - ثم يدعو بما شاء ورواه النسائي وزاد فسمع النبي صلّى الله عليه وسلّم رجلاً يصلّي فمجد الله وحمده وصلّى على النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال أدع تحب وسل تعط ومما يدل على إجابة الدعاء بعد التحميد ما روى عن أنس قال جاءت أم سليم فقالت يا رسول الله علمني كلمات أدعو بهن فقال تسبحين عشراً وتحمدين عشراً

958 - (قال إنه جاءني جبريل عليه السلام فقال) لي (أما ترضى يا محمد لا يصلي عليك أحد من أمتك ألا صليت عليه عشرا ولا يسلم عليك أحد من أمتك ألا سلمت عليه عشرا)

وتكبيرين عشراً ثم تسألين حاجتك فإنه يقول قد فعلت رواه صاحب التبصرة وأخرجه الترمذي عن معاذ سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم رجلاً يقول يا ذا الجلال والإكرام فقال قد استجيب لك فسل وفي المستدرك عن أبي أمامة رفعه إن الله ملكاً موكلاً بمن يقول يا أرحم الراحمين فمن قالها ثلاثاً قال له الموكل إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل. قال ابن السبكي: (6/ 303) لم أجد له إسناداً. 958 - (قال إنه جاءني جبريل عليه السلام فقال) لي (أما ترضى يا محمد لا يصلي عليك أحد من أمتك ألا صليت عليه عشراً ولا يسلم عليك أحد من أمتك ألا سلمت عليه عشراً) قال العراقي: رواه النسائي وابن حبان من حديث أبي طلحة بإسناد جيد. 959 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة) قال العراقي: رواه الترمذي من حديث ابن مسعود وقال حسن غريب وابن حبان اهـ قلت: وكذا رواه البخاري في التاريخ وقال ابن حبان صحيح. 960 - وقال - صلّى الله عليه وسلم - بحسب المؤمن من البخل أن أذكر عنده فلا يصلّي عليّ قال العراقي: رواه قاسم بن أصبغ من حديث الحسن بن على هكذا والنسائي وابن حبان من حديث أخيه الحسين بن علي البخيل من ذكرت عنده فلم يصل على ورواه الترمذي من حديث الحسين بن علي عن أبيه وقال حسن صحيح اهـ قلت: وحديث الحسين بن علي أخرجه أيضاً أحمد والحاكم في الدعاء وقال صحيح من رواية عبد الله بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده وقد أطنب إسماعيل القاضي في تخريج هذا الحديث في تأليف له ولا ينقص عن درجة الحسن وفي بعض روايات هذا الحديث البخيل الذي من ذكرت عنده.

961 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة)

961 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة) قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري من حديث أوس بن أوس وذكره ابن أبي حاتم وحكى عن أبيه أنه حديث منكر اهـ قلت: ورواه ابن ماجه من حديث أبي الدرداء بزيادة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة ورواه البيهقي من حديث أنس بزيادة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيداً وشافعاً يوم القيامة. 962 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من صلّى علي من أمتي كتبت لى عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيآت) قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث عمير بن نيار وزاد فيه مخلصاً من قلبه صلّى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وله في السنن ولابن حبان من حديث أنس نحوه دون قوله مخلصاً من قلبه ودون ذكر نحو السيآت ولم يذكر ابن حبان أيضاً رفع الدرجات اهـ قلت: حديث أنس رواه أحمد والبخاري في الأدب وأبو يعلى والحاكم والبيهقي والضياء بلفظ من صلّى علي واحدة صلّى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيآت ورفع له عشر درجات وروى أحمد وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ من صلّى عليّ مرة واحدة كتب الله له بها عشر حسنات وروى أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان عنه أيضاً بلفظ من صلّى عليَّ واحدة صلّى الله عليه بها عشراً وهكذا رواه الطبراني في الكبير عن ابن عمر وعن عبد الله بن عمرو وعن أبي موسى وعن أنس عن أبي طلحة. 963 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من قال حين يسمع الآذان والإقامة اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صلّ على محمد عبدك ورسولك واعطه الوسيلة والفضيلة والشفاعة يوم القيامة حلت له

964 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام اسمي في ذلك الكتاب)

شفاعتي) قال العراقي: رواه البخاري من حديث جابر دون ذكر الإقامة والشفاعة والصلاة على النبي - صلّى الله عليه وسلم - وقال النداء وللمستغفرين في الدعوات حين يسمع الدعاء للصلاة وزاد ابن وهب ذكره الصلاة والشفاعة فيه بسند ضعيف وزاد الحسن بن علي المعمري في اليوم والليلة في حديث أبي الدرداء ذكر الصلاة فيه وللمستغفري في الدعوات بسند ضعيف من حديث أبي رافع كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا سمع فذكر حديثاً فيه فإذا قال قد قامت الصلاة الصلاة قال اللهم رب هذه الدعوة التامة الحديث وزاد وتقبل شفاعته في أمته ولمسلم من حديث عبد الله بن عمر وإذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا على ثم سلوا الله لي الوسيلة وفيه فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي اهـ قلت: حديث جابر الذي رواه البخاري لفظه من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وأبعثه مقاماً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة وهكذارواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة وابن خزيمة وابن حبان ورواه الدارقطني في الإفراد من حديثه بلفظ من قال إذا سمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة آت محمداً الوسيلة وأبعثه المقعد المقرب الذي وعدته وجبت له الجنة ورواه أحمد وابن السنى والطبراني في الأوسط من حديثه بلفظ من قال حين ينادي المنادى بالصلاة اللهم رب هذه الدعوة القائمة والصلاة النافعة صلّ على محمد وارض عني رضاً لا تسخط بعده أبداً استجاب الله له دعوته. 964 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من صلّى عليّ في كتاب لم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام اسمي في ذلك الكتاب) قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط وأبو الشيخ في الثواب والمستغفري في الدعوات من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اهـ قلت: ورواه أيضاً أبو القاسم التيمي في الترغيب والخطيب في شرف أصحاب الحديث وابن بشكوال بسند ضعيف وأورده ابن الجوزي في

965 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ليس أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام)

الموضوعات وقال ابن كثير أنه لا يصحح وفي لفظ لبعضهم لم تزل الملائكة تستغفر له وفي آخر من كتب في كتابه - صلّى الله عليه وسلم - لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام في كتابه وعن أبي بكر رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من كتب عني علماً فكتب معه صلاة عليّ لم يزل في أجر ما قرئ ذلك الكتاب وأخرجه الدارقطني وابن بشكوال من طريقه وابن عدي وعن ابن عباس قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من صلّى عليّ في كتاب لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب أخرجه أبو القاسم التيمي في ترغيبه ومحمد بن الحسن الهاشمي وقال ابن كثير لا يصحح وقال الذهبي أحسبه موضوعاً وقال الحافظ السخاوي رُوي مرفوعاً من كلام جعفر الصادق قال ابن القيم وهو الأشبه يروي محمد بن حميد عنه قال من صلّى على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في كتاب صلت عليه الملائكة غدوة ورواحاً ما دام اسم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في الكتاب نقله السخاوي في القول البديع. 965 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ليس أحد يسلم عليّ إلاَّ رد الله عليَّ روحي حتى أرد عليه السلام) قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة بسند جيد اهـ. 966 - (قيل يا رسول الله كيف نصلّي عليك فقال صلّى الله عليه وسلّم قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد) قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي حميد الساعدي اهـ قلت: لفظ الشيخين اللهم صلّ على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وهكذا رواه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وقد روي مثل ذلك عن كعب بن عجرة رواه المذكورون خلا مالكاً بلفظ قولوا اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل

967 - (حديث حنين الجذع) قال العراقي

إبراهيم إنك حميد مجيد ورواه كذلك عبد الرزاق في المصنف وابن حبان في الصحيح ورواه النسائي وحده عن طلحة أحد العشرة وروى عبد الرزاق عن محمد بن عبد الله بن زيد بلفظ قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما علمتم وقد روى في الباب عن أبي سعيد وغيره. 967 - (حديث حنين الجذع) قال العراقي: هو غريب بطوله من حديث عمر وهو معروف من أوجه أخر فحديث حنين الجذع متفق عليه من حديث جابر وابن عمر. 968 - (ثم صليت الصبح من ليلتك) مع أهلك (بالأبطح) وهو الموضع المعروف بالمحصب. قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس دون ذكر صلاة الصبح بالأبطح. 969 - (ولعقت أصابعك تواضعاً منك صلى الله عليك) رواه مسلم من حديث كعب بن مالك وأنس بن مالك رضي الله عنهما. قاله العراقي: قلت ورواه ابن سعد من مرسل الحسن. 970 - (ورُوي عن أبي الحسين الشافعي) رحمه الله تعالى وفي نسخة أبي الحسن (قال رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقلت يا رسول الله بما جُزي) محمد بن إدريس (الشافعي عنك حين يقول في كتابه الرسالة) وهي التي أرسلها إلى عبد الرحمن بن مهدي (وصلى الله على محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون فقال - صلى الله عليه وسلم - جُزي عني أنه لا يوقف للحساب) قال ابن مسدي الحافظ في آخر الجزء الثاني من مسلسلاته سمعت أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن أبي زيد التلمساني وأبا علي الحسن بن الناصر الهروي يقول كل منهما سمعت أبا عبد الله أحمد بن الحسن بن أحمد الهمداني يقول سمعت أبا بكر هبة الله بن الفرج الشروطي يقول سمعت أبا القاسم بن أبي سعد الحافظ يقول سمعت أبا مسلم غالب بن علي الرازي يقول سمعت أبا الحسين يحيى

971 - (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول سبحانك وبحمدك

ابن الحسين المطلبي بمدينة النبي - صلّى الله عليه وسلم - يقول سمعت ابن بنان الأصبهاني يقول رأيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - في المنام. فقلت: يا رسول الله محمد بن إدريس الشافعي ابن عمك هل خصصته بشيء؟ قال نعم سألت الله عز وجل أن لا يحاسبه. فقلت: بم يا رسول الله؟ قال لأنه كان يصلي عليَّ صلاة لم يصل علي أحد قبله مثله. قلت: وما هذه الصلاة يا رسول الله؟ قال: كان يقول: اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وصل على محمد كلما غفل عنه الغافلون قال وقد روى معنى هذه الحكاية عن المزني صاحب الشافعي كما سمعت يوسف بن محمد الصوفي يقول سمعت أبا الطاهر السلفي الحافظ يقول وساق سنده إلى المزني قال رأيت الشافعي في المنام بعد موته. فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بصلاة صليتها على النبي - صلّى الله عليه وسلم - في كتاب الرسالة وهي اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون قال ويروي هذه القصة بهذه الرؤيا لعبد الله بن عبد الحكم كما أخبرنا أبو الخطاب بن واجب أخبرنا أبو بكر بن أبي ليلى أخبرنا أبو علي الصدفي أخبرنا أبو عبد الله بن أبي نصر الحميدي أخبرنا أبو القاسم الصيرفي حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال قال عبد الله بن عبد الحكم رأيت الشافعي في النوم. فقلت: ما فعل الله بك فقال رحمني وغفر لي وزففت إلى الجنة كما تزف العروس ونثر علي كما ينثر على العروس. فقلت: بم بلغت هذه الحال فقال لي قائل بقولك في كتاب الرسالة وصلى الله على محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عنه الغافلون قال فلما أصبحت نظرت الرسالة فرأيت الأمر كما رأيته. 971 - (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول سبحانك وبحمدك

972 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من أكثر من الاستغفار جعل الله عز وجل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب)

اللهم اغفر لي أنك أنت التوّاب الرحيم). قال العراقي: رواه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال صحيح الإسناد إن كان أبو عبيدة سمع من أبيه والحديث متفق عليه من حديث عائشة أنه كان يكثر أن يقول ذلك في ركوعه وسجوده دون قوله إنك أنت التوّاب الرحيم. 972 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من أكثر من الاستغفار جعل الله عز وجل له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب) قال العراقي: رواه أبو داود النسائي في اليوم والليلة وابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث ابن عباس وضعفه ابن حبان اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وابن السنى في اليوم والليلة والبيهقي في السنن. 973 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إني لأستغفر الله سبحانه وأتوب إليه في اليوم سبعين مرة). قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة إلا أنه قال أكثر من سبعين مرة وهو في الدعاء للطبراني كما ذكره المصنف اهـ. 974 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إنه ليغان على قلبي). الغَيْن شيء رقيق من الصدأ يغشي القلب فيغطيه بعض التغطية وهو كالغيم الرقيق الذي يعرض في الهواء فلا يحجب الشمس لكنه يمنع ضوأها ذكره الرازي (حتى إني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة). قال العراقي: رواه مسلم من حديث الأغر اهـ. قلت: وهو المزني له صحبة روى عنه معاوية بن قرة وأبو بردة وقد أورده هكذا أحمد والنسائي وابن ماجه بلفظ وإني لأستغفر الله في اليوم. 975 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من قال حين يأوي إلى فراشه) أي عند النوم

976 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر من قال ذلك غفرت ذنوبه وإن كان فارا من الزحف).

(أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات غفر الله له عز وجل ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر). وهو ما يعلو عليه عند التموّج (أو عدد رمل عالج) وهو موضع في بلاد بني تميم كثير الرمال (أو كعدد ورق الشجر أو كعدد أيام الدنيا) رواه الترمذي من حديث أبي سعيد وقال غريب لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن الوليد الوصافي. قال العراقي: الوصافي وإن كان ضعيفاً فقد تابعه عليه عصام بن قدامة وهو ثقة رواه البخاري في التاريخ دون قوله حين يأوى إلى فراشه وقوله ثلاث مرات اهـ. قلت: ورواه أحمد وأبو يعلى ولفظ الترمذي من قال حين يأوى إلى فراشه أستغفر الله الذي لا إله إلا هو فساقه كسياق المصنف إلا أنه قال بعد قوله زبد البحر وإن كانت عدد رمل عالج وإن كانت عدد أيام الدنيا ورواه ابن عساكر من حديثه بلفظ من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثاً غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل رمل عالج وغثاء البحر وعدد نجوم السماء ورواه ابن السنى والطبراني في الأوسط وابن عساكر وابن النجار من حديث أنس بنحوه إلا أنه قال من قال صبيحة الجمعة قبل الغداة وفيه ولو كانت أكثر من زبد البحر وفي الإسناد حنيف بن عبد الرحمن الجزري مختلف فيه. 976 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - في حديث آخر من قال ذلك غفرت ذنوبه وإن كان فاراً من الزحف). رواه أبو داود والترمذي من حديث زيد مولى النبي - صلّى الله عليه وسلم - وقال غريب. قال العراقي: قلت ورجاله موثقون ورواه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال صحيح على شرطهما اهـ. قلت: لفظ الحاكم من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثاً والباقي سواء ولفظ الترمذي بعد قوله وأتوب إليه غفر له وإن

977 - (قال أبو عبد الله حذيفة)

كان فر من الزحف ولم يذكر ثلاثاً وبلفظ الترمذي رواه ابن سعد في الطبقات والبغوى وابن منده والباوردي والطبراني في الكبير والضياء وابن عساكر كلهم عن بلال بن زيد عن أبيه عن جده قال البغوي ولا أعلم له غيره ورواه ابن عساكر عن أنس ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن مسعود ومعاذ موقوفاً عليهما. 977 - (قال أبو عبد الله حذيفة) بن اليمان رضى الله عنه (كنت ذرب اللسان) أي حديده وسليطه أو فاحشه (على أهلي فقلت يا رسول الله لقد خشيت أن يدخلني لساني النار فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - فأين أنت من الاستغفار فإني لاستغفر الله في اليوم مائة مرة). قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة وابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد على شرط الشيخين اهـ. قلت: ورواه أبو داود والطيالسي وهناد وأحمد وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في السنن وأبو يعلى والروياني والضياء وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أحمد بن محمد بن مهران حدثنا محمد بن العباس بن أيوب حدثنا الحسن بن يونس حدثنا محمد بن كثير حدثنا عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن عبيد بن المغيرة عن حذيفة قال أتيت النبي - صلّى الله عليه وسلم -. فقلت: يا رسول الله إن لي لساناً ذرباً على أهلي قد خشيت أن يدخلني النار قال فأين أنت من الاستغفار إني أستغفر الله في كل يوم مائة مرة وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا أبو إسحاق عن أبي المغيرة عن حذيفة قال شكوت إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ذرب لساني فقال أين أنت من الاستغفار إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة. 978 - (وقالت عائشة رضي الله عنها قال) لي (رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار).

979 - (كان - صلى الله عليه وسلم - يقول في الاستغفار اللهم اغفر لي خطيئتي)

قال العراقي: متفق عليه دون قوله فإن التوبة الخ وزاد وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه وللطبراني في الدعاء فإن العبد إذا أذنب ثم استغفر الله غفر له اهـ. قلت: يشير إلى قصة أهل الإفك قال لها ما قال حين قال أهل الإفك ما قالوا إن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ثم توبي فإن العبد الحديث بطوله وقد رواه الجماعة إلا الترمذي. 979 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - يقول في الاستغفار اللهم اغفر لي خطيئتي) أي ذنبي (وجهلي) أي ما لم أعلمه (وإسرافي في أمري) أي مجاوزتي الحد في كل شيء (وما أنت أعلم به مني) مما علمته وما لم أعلمه (اللهم اغفر لي جدي وهزلي) وهما متضادان (وخطئ وعمدي) وهما متقابلان (وكل ذلك عندي) ممكن أو موجود أو أنا متصف بهذه الأمور فاغفرها لي قاله تواضعاً أو أراد ما وقع سهواً أو ما قبل النبوة أو مجرد تعليم للأمة (اللهم اغفر لي ما قدمت) قبل هذا الوقت (وما أخرت) عنه (وما أسررت) أي أخفيت (وما أعلنت) أي أظهرت أي ما حدثت به نفسي وما يتحرك به لساني قاله تواضعاً وإجلاله لله تعالى أو تعليماً لأمته وتعقب في الفتح الأخير فإنه لو كان للتعليم فقط كفى فيه أمرهم بأن يقولوا فالأولى أنه للمجموع (وما أنت أعلم به مني أنت المقدم) أي بعض العباد إليك بتوفيق الطاعات (وأنت المؤخر) بخذلان بعضهم من التوفيق فتؤخره عنك أو أنت الرافع والخافض أو المعز والمذل (وأنت على كل شيء قدير) أي أنت الفعال لكل ما تشاء ولذا لم يوصف به غير الباري ومعنى قدرته على الممكن الموجود حال وجوده أنه إن شاء أبقاه وإن شاء أعدمه ومعنى قدرته على المعدوم حين عدمه أنه إن شاء إيجاده أوجده وإلا فلا وفيه أن مقدور العبد مقدور لله تعالى حقيقة لأنه شيء. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي موسى واللفظ لمسلم اهـ. قلت: رواه في كتاب الدعوات من الصحيح ورواه كذلك البيهقي وغيره. 980 - (قال علي رضي الله عنه كنت رجلاً إذا سمعت من

981 - (روى أبو هريرة) رضي الله عنه (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر)

رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حديثاً نفعني الله عز وجل منه بما شاء أن ينفعني وإذا حدثني أحد). وفي رواية رجل (من أصحابه استحلفته فإذا حلف) لي (صدقته وحدثني أبو بكر) رضى الله عنه (وصدق أبو بكر قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهر ثم يقوم فيصلي) وفي رواية ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي وفي أخرى يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيصلي (ثم يستغفر الله عز وجل إلا غفر الله له) وفي رواية ثم يستغفر الله لذلك الذنب (ثم تلا قوله عز وجل (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله) إلى آخر (الآية). قال العراقي: رواه أصحاب السنن وحسنه الترمذي اهـ. قلت: قال الترمذي حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عثمان بن المغيرة ورواه أبو داود الطيالسي وأبو بكر بن أبي شيبة وأحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان وصححه والدارقطني في الأفراد وابن السني في عمل يوم وليلة والبيهقي في السنن والضياء والحميدي والعوفي وعبد بن حميد وابن منيع كلهم عن علي عن أبي بكر رضي الله عنهما. 981 - (روى أبو هريرة) رضي الله عنه (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال إن المؤمن إذا أذنب ذنباًَ كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر) الله عز وجل منه (صقل قلبه منها) أي من تلك النكتة (فإذا زاد) الذنب (زادت) النكتة فلم تزل (حتى تغلف قلبه) أي تلبسه كله (فذلك الران الذي ذكره الله عز وجل في كتابه) وهو قوله عز وجل (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون). قال العراقي: رواه الترمذي وصححه والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه وابن حبان والحاكم اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب بلفظ إن المؤمن إذا أذنب ذنباً نكتت في قلبه نكتة

982 - (وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إن الله سبحانه ليرفع الدرجة للعبد فى الجنة)

سوداء الخ وفيه فإن عاد زادت والباقي سواء وأخرج ابن المنذر عن إبراهيم التيمي نحو ذلك وأخرج هو وابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن عباس في قوله ران أي طبع وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال الرين الطبع وأخرج ابن جرير عنه قال الرين أيسر من الطبع والطبع أيسر من الأقفال والأقفال أشد ذلك كله. 982 - (وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال إن الله سبحانه ليرفع الدرجة للعبد فى الجنة) أي المنزلة (فيقول) العبد (يا رب أنى لي هذه) أي كيف لي هذه الدرجة ولم نلتها (فيقول الله عز وجل باستغفار ولدك لك). قال العراقي: رواه أحمد بإسناد حسن. قلت: ويؤيده ما روى أبو نعيم في الحلية من طريق قتادة عن أنس رفعه سبع يجري أجرها للعبد بعد موته وهو في قبره من علم علماً أو طوى نهراً أو حفر بئراً أو غرس نخلاً أو بنى مسجداً أو ورث مصحفاً أو ترك ولداً يستغفر الله له بعد موته. 982/ أ- (وروت عائشة رضي الله عنها أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا: أي إذا أتوا بعمل حسن قرنوه بالإخلاص فيترتب عليه الجزاء فيستحقون الجنة فيستبشرون بها (وإذا أساؤا استغفروا) أي طلبوا من الله مغفرة ما فرط منهم وهذا تعليم للأمة أرشدهم إلى أن يأتي الواحد منهم بهذا الدعاء الذي هو عبادة من أن لا يبتليه بالاستدراج ويرى عمله حسناً فيهلك وقوله من الذين الخ أبلغ من أن يقول اجعلني استبشر إذا أحسنت واستغفر إذا أسأت كما تقول فلان من العلماء فيقال أبلغ من قولك فلان عالم لأنك تشهد له بكونه معدوداً في زمرتهم ومعروفة مساهمته لهم في العلم ذكره الزمخشري. قال العراقي: رواه ابن ماجه وفيه علي بن زيد بن جذعان مختلف فيه اهـ قلت: وكذلك رواه البيهقي في السنن بهذا الإسناد.

983 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ما أصر)

983 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما أصر) أي ما أقام على الذنب (من استغفر) أي من تاب توبة صحيحة لأن التوبة بشروط ترفع الذنوب كلها (وإن عاد في اليوم سبعين مرة). فإن رحمة الله لا نهاية لها ولا غاية. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي من حديث أبي بكر وقال غريب وليس إسناده بالقوى اهـ. قلت: قال الزيلعي إنما لم يكن قوياً لجهالة مولى أبي بكر الراوي عنه لكن جهالته لا تضر إذ تكفيه نسبته إلى الصديق اهـ. قال المناوي وفيه أيضاً عثمان ابن واقد ضعفه أبو داود نفسه. قلت: عثمان بن واقد لم أر له ذكراً في كتاب الضعفاء للذهبي ولا في ذيله ولعله عثمان بن فائد فلينظر ذلك. 984 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إذا أذنب العبد ذنباً فقال اللهم اغفر لي يقول الله عز وجل أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يأخذ بالذنب ويغفر الذنب عبدي اعمل ما شئت فقد غفرت لك). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وكذلك أخرجه النسائي ولفظهم جميعاً عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول أي عبد أصاب ذنباً وربما قال أذنب ذنباً فقال رب أذنبت ذنباً وربما قال أصبت ذنباً فاغفره لي فقال ربه أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنباً فقال رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره فقال أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله وربما قال ثم أصاب ذنباً أو أذنب ذنباً فقال رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره لي فيقول أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ثلاثاً فليعمل ما شاء. 985 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن رجلاً لم يعمل خيراً قط نظر إلى السماء)

986 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من أذنب ذنبا فعلم أن الله قد اطلع عليه غفر له وإن لم يستغفر).

إذ هي قبلة الدعاء (فقال إن لي ربا) فأقر بربوبيته وشهد بوحدانيته ثم قال (يا رب اغفر لي فقال الله عز وجل قد غفرت لك). قال العراقي: لم أقف له على أصل اهـ. قلت: وجدت بخط ابن الجريري قال وجدت بخط الشيخ المحدث زين الدين الدمشقي الواعظ ما نصه أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بسند ضعيف من حديث أبي هريرة. قال ابن السبكي: (6/ 303) لم أجد له إسناداً. 986 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من أذنب ذنباً فعلم أن الله قد اطلع عليه غفر له وإن لم يستغفر). قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن مسعود بسند ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه في الصغير أيضاً وفي الإسناد إبراهيم بن هراسة وهو متروك قاله الهيثمي فهذا معنى قول العراقي بسند ضعيف. وروى الحاكم وأبو نعيم في الحلية والطبراني من حديث قبيصة عن جابر بن مرزوق عن عبد الله العمري عن أبي طوالة عن أنس مرفوعاً من أذنب ذنباً فعلم أن له رباً إن شاء الله أن يغفر له غفر له وإن شاء أن يعذبه عذبه كان حقاً على الله أن يغفر له وفي جابر بن مرزوق نكرة. 987 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - يقول عز وجل يا عبادي) كلكم ضال إلا من هديته فسلوني الهدى أهدكم وكلكم فقير إلا من أغنيته فسلوني أرزقكم و (كلكم مذنب إلا من عافيته فاستغفروني أغفر لكم ومن علم) ومنكم (أني ذو قدرة على أن أغفر له غفرت له ولا أبالي). يا عبادي لو أن أوْلكم وآخركم وإنسكم وجنكم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي جناح بعوضة الحديث بطوله.

988 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من قال سبحانك ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت غفرت له ذنوبه وإن كانت كمدب النمل).

قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي ذر وقال الترمذي حسن وأصله عند مسلم بلفظ آخر اهـ. قلت: وكذلك رواه هناد وأبو داود وروى أحمد بعضه وقد وقع لنا مسلسلاً بالشامبين بلفظ مسلم وأوّله يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي الحديث بطوله وروى الطبراني والحاكم عن ابن عباس رفعه قال الله عز وجل من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئاً. 988 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من قال سبحانك ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت غفرت له ذنوبه وإن كانت كمدب النمل). قال العراقي: رواه البيهقي في الدعوات من حديث علي أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال ألا أعلمك كلمات تقولهن لو كان عليك كعدد النمل أو كعدد الذر ذنوباً غفر الله لك فذكره بزيادة لا إله إلا أنت في أوّله وفيه ابن لهيعة ااهـ. قلت: وروى ابن النجار من حديث ابن عباس من قال إلا إله إلا أنت سبحانك عملت سوءا وظلمت نفسي فتب على أنك أنت التوّاب الرحيم غفرت ذنوبه ولو كان فاراً من الزحف ورواه الديلمي من حديثه مثله بلفظ فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر. 989 - (يروى أن أفضل الاستغفار) هو هذا (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء على نفسي بذنبي فقد ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي ما قدمت منها وما أخرت إنه لا يغفر الذنوب جميعاً إلا أنت). قال العراقي: رواه البخاري من حديث شداد بن أوس دون قوله وقد ظلمت نفسي واعترفت بذنبي ودون قوله ما قدمت منها وما أخرت ودون قوله

995 - (فمنها دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ركعتي الفجر)

جميعاً اهـ. قلت: ورواه أيضاً أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة والترمذي والنسائي وابن حبان والطبراني وقال صاحب سلاح المؤمن وليس لشداد بن أوس في الصحيحين سوى حديثين أحدهما هذا والآخر في مسلم إن الله كتب الإحسان على كل شيء ولفظ الجماعة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال سيد الاستغفار أن يقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت إذا قال حين يمسي فمات دخل الجنة أو كان من أهل الجنة وإذا قال حين يصبح مات من يومه بمثله وفي رواية للجماعة من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة. 995 - (فمنها دعاء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بعد ركعتي الفجر) أي سنته (قال ابن عباس) رضي الله عنهما (بعثني العباس إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأتيته ممسياً) أي بعدما أمسى الوقت (وهو في بيت خالتي ميمونة) بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها زوج النبي - صلّى الله عليه وسلم - أي في نوبتها فنام عندها لأن أباه إنما أرسله ليرى صلاته - صلّى الله عليه وسلم - بالليل ليستن بها (فقام) - صلّى الله عليه وسلم - (فصلى من الليل) ما شاء الله له أن يصلي وصلى معه ابن عباس (فلما صلّى الركعتين) اللتين (قبل صلاة الفجر) وهما سنتا الفجر (قال في دعائهم اللهم إني أسألك) أي أطلب منك (رحمة من عندك) أي ابتداء من غير سبب وقال القاضي نكر الرحمة تعظيماً لها دلالة على أن المطلوب رحمة عظيمة لا يكتنه كنهها ووصفها بقوله من عندك مريداً لذلك التعظيم لأن ما يكون من عنده لا يحيط به وصف كقوله وآتيناه من لدنا علماً (تهدي) أي ترشد (بها قلبي) إليك وتقويه لديك وخصه لأنه محل الفعل ومناط التجلي (وتجمع بها شملي) أي تضمه بحيث لا أحتاج إلى أحد غيرك وفي رواية أمري بدل شملي (وتلم بها شعثي) أي ما تفرق من أمري فيصير ملتئماً غير مفترق (وترد بها ألفتي) بضم الهمزة وكسرها مصدر بمعنى اسم المفعول أي ألفي أو مألوفي أي ما كنت ألفه وفي بعض النسخ ترد بها الفتن

عنى وهو تحريف (وتصلح بها ديني) ولفظ القوت وتقضي بها ديني (وتحفظ بها غائبي) وفي بعض الروايات وتصلح بها غائبي والمراد بالغائب ما غاب أي باطني وإصلاح الدين وحفظ الغائب بالإيمان والأخلاق المرضية والملكات الرضية (وترفع بها شاهدي) أي ظاهري بالأعمال الصالحة والهيئات المطبوعة والخلال الجميلة وفيه حسن مقابلة بين الغائب والشاهد (وتزكي بها عملي) أي تزيده وتنميه وتطهره من أدناس الرياء والسمعة (وتبيض بها وجهي) هكذا هو في القوت وقد سقطت هذه الجملة من بعض الروايات (وتلهمني بها رشدي) أي تهدينا بها إلى ما يرضيك ويقربني إليك زلفى وفي بعض النسخ وتلقني بدل تلهمني وهكذا هو في القوت (وتعصمني) أي تحفظني وتمنعني (بها من كل سوء) أي تصرفني عنه وتصرفه عني (اللهم أعطني يقيناً صادقاً) هكذا هو في القوت وقد سقطت هذه الجملة من بعض الروايات (و) إنما فيها اللهم اعطني (يقيناً ليس بعده كفر) أي جحد لدينك فإن القلب إذا تمكن منه نور اليقين انزاحت عنه ظلمات الشكوك واضمحلت منه غيوم الريب (ورحمة) أي عظيمة جداً (أنال بها شرف كرامتك) أي إكرامك (في الدنيا والآخرة) هكذا هو في القوت وفي بعض الروايات شرف الدنيا والآخرة أي علو القدر فيهما (اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء) وفي رواية الصبر عند القضاء وفي رواية العفو وفي أخرى الفوز في القضاء أي الفوز باللطف فيه (ومنازل الشهداء) وفي رواية نزل الشهداء (وعيش السعداء) وهم الفائزون بالسعادة الأخروية (والنصر على الأعداء) الدينية أي الظفر بهم (ومرافقة الأنبياء) وسقطت هذه الجملة من بعض الروايات (اللهم إني أنزل) بالضم (بك حاجتي) أي أسألك قضاء ما أحتاج إليه من أمور الدنيا والآخرة (وإن ضعف رأيي) أي عن إدراك ما هو الأنجح (وقصر عملي) أي عن بلوغ مراتب الكمال وقصر بالتشديد بمعنى عجز وفي رواية وإن قصر رأيي وضعف عملي (وافتقرت إلى رحمتك) هكذا في النسخ بإثبات واو العطف ومثله في القوت والرواية بإسقاطها والمعنى احتجت في بلوغ ذلك إلى شمولي برحمتك التي وسعت كل شيء (فأسالك) أي فبسبب ضعفي وافتقاري أطلب منك (يا قاضي الأمور) أي حاكمها ومحكمها وفي بعض النسخ يا كافي الأمور (وشافي الصدور) يعني القلوب التي في الصدور

992 - (دعاء عائشة رضي الله عنها)

من أمراضها التي إن توالت عليها أهلكتها هلاك الأبد (كما تجير) أي كما تفصل وتحجز (بين البحور) من اختلاط أحدهما بالآخر مع الاتصال وتكفه من البغى عليه مع الالتصاق (أن تجيرني من عذاب السعير) بأن تحجزه عني (ومن دعوة الثبور) أي النداء بالهلاك (ومن فتنة القبور) بأن ترزقني الثبات عند سؤال المكين- الحديث. قال العراقي: رواه الترمذي وقال غريب ولم يذكر في أوله بعث العباس لابنه ولا نومه في بيت ميمونة، وهو بهذه الزيادة في الدعاء للطبراني. قلت: وأورده بطوله صاحب القوت فقال: رواه ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن ابن عباس، وبسياق المصنف رواه محمد بن نصر في كتاب الصلاة والبيهقي في كتاب الدعوات كلهم من طريق داود بن علي -به وداود هذا عم المنصور ولي المدينة والكوفة للسفاح حدث عنه الكبار كالثوري والأوزاعي ووثقه ابن حبان وغيره وقال ابن معين: أرجو أنه لا يكذب، إنما يحدث بحديث واحد- كذا روى عثمان بن سعيد عنه، وأورده ابن عدي في الكامل وساق له بضعة عشر حديثاً ثم قال (عندي لا بأس برواياته عن أبيه عن جده، واحتج به مسلم، وخرَّج له الأربعة. 992 - (دعاء عائشة رضي الله عنها) وإنما نسب إليها لكون النبي - صلّى الله عليه وسلم - علمها إياه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها عليك بالجوامع الكوامل) أي بالدعاء الجامع لسائر معاني الأدعية (قولي اللهم إني) أسألك الصلاة على محمد وعلى آل محمد و (أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل وأسألك من الخير ما سألك) وفي رواية من خير ما سألك (عبدك ورسولك محمد - صلّى الله عليه وسلم -) وفي رواية عبدك ونبيك (وأستعيذك مما استعاذك منه) وفي رواية وأعوذ بك من شر ما عاذ به (عبدك ورسولك محمد - صلّى الله عليه وسلم -) وفي رواية عبدك ونبيك (وأسألك ما قضيت لي من أمر أن تجعل عاقبته رشداً برحمتك يا أرحم الراحمين) وفي رواية وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيراً تبع المصنف في سياقه صاحب القوت إلا في الصلاة في أوّله فقد ذكره

993 - (دعاء فاطمة رضي الله عنها)

صاحب القوت كما ذكرناه قال الحليمي في المنهاج هذا من جوامع الدعاء التي استحب الشارع الدعاء بها لأنه إذا دعا بها فقد سأل الله من كل شيء وتعوّذ به من كل شر ولو اقتصر الداعي على طلب حسنة بعينها أو دفع سيئة بعينها كان قد قصر في النظر لنفسه اهـ. وقال الراغب فيه تنبيه على أن حق العاقل أن يرغب إلى الله تعالى في يعطيه من الخيور ما فيه مصلحة وأن يبذل جهده مستعيناً بالله في اكتساب ماله كسبه في كل حال وفي كل زمان ومكان قال والخير المطلق هو المختار من أجل نفسه والمختار غيره لأجله وهو الذي يتشوّقه كل عاقل اهـ. وقال العراقي: رواه ابن ماجه والحاكم وصححه من حديثها اهـ. قلت: وكذلك رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد في المسند وابن عساكر في التاريخ. 993 - (دعاء فاطمة رضي الله عنها) عن أنس بن مالك رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا فاطمة ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث لا تكلني إلى نفسي طرفة عين واصلح لي شأني كله) هكذا ساقه في القوت. قاله العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة والحاكم من حديث أنس وقال صحيح على شرط الشيخين اهـ. قلت: ورواه كذلك ابن عدي في الكامل والبيهقي في السنن وقال أبو بكر ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء حدثني الحسن بن الصباح حدثنا زيد بن الحباب أخبرني عثمان بن موهب قال سمعت أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لفاطمة رضي الله عنها فساقه مثله. 994 - (دعاء أبي بكر الصديق رضي الله عنه علمه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أبا بكر الصديق) رضي الله عنه (أن يقول اللهم إني أسألك بمحمد نبيك وإبراهيم خليلك وموسى نجيك وعيسى كلمتك وروحك) وفي بعض النسخ روحك وكلمتك (وبتوراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود وفرقان محمد - صلّى الله عليه وسلم - وبكل وحي أوحيته) إلى رسلك وأنبيائك (أو قضاء قضيته) في خلقك (أو

سائل أعطيته) ما سأل (أو غنى أقنيته) أي جعلته صاحب قنية (أو فقير أغنيته) من فقره (أو ضال هديته) إلى الصراط المستقيم (وأسألك باسمك الذي أنزلته على موسى عليه السلام وأسالك باسمك الذي ثبت) ولفظ القوت قسمت (به أرزاق العباد وأسألك باسمك الذي وضعته على الأرض فاستقرت) عن الاضطراب (وأسألك باسمك الذي وعته على السماوات فاستقلت) أي حملت (وأسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فأرست) وفي نسخة فرست (وأسألك باسمك الذي استقل به عرشك) أي حمل (وأسألك باسمك الطهر الطاهر) الأول وصف على المبالغة (الأحد الصمد الوتر المبارك المنزل في كتابك من لدنك) أي من عندك (من النور المبين) أي الظاهر (وأسألك باسمك الذي وضعته على النهار فاستنار) أي أضاء (وعلى الليل فأظلم وبعظمتك وكبريائك وبنور وجهك الكريم أن) تصلّي على محمد وآله وأن (ترزقني القرآن) أي جمعه في صدري (والعلم به) أي الفهم بمعانيه (ونخلطه بلحمي ودمي وسمعي وبصري وتستعمل به جسدي بحولك وقوتك فإنه لا حول ولا قوة إلاَّ بك يا أرحم الراحمين) هكذا ساقه صاحب القوت بطوله وقال العراقي: رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب من رواية عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه أن أبا بكر أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال إني أتعلم القرآن وينفلت مني فذكره وعبد الملك وأبوه ضعيفان وهو منقطع بين هارون وأبي بكر اهـ. قلت: وقد روى في دعاء أبي بكر رضي الله عنه غير ما أورده المصنف فمن ذلك ما رواه الترمذي وقال حسن غريب من حديث عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لأبي بكر يا أبا بكر قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة لا له إلا أنت رب كل شيء ومليكه أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وأن اقترف على نفسي سوأ وأجره إلى مسلم وروى ابن أبي شيبة وأحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو عوانة وابن حبان والدارقطني في الإفراد عن أبي بكر رضي الله عنه قال قلت لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل اللهم أني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب ألا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم وروى أحمد وابن منيع والشاشي وأبو يعلي

995 - (دعاء بريدة)

وابن السني في اليوم والليلة والضياء عن أبي بكر رضي الله عنه قال أمرني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي من الليل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلاَّ أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركة وإن اقترف على نفسي سوءاً أو أجره إلى مسلم. 995 - (دعاء بريدة) بن الحصيب (الأسلمي) رضي الله عنه شهد خيبر ونزل مرو وبها أولاده (روي أنه قال له رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا بريدة ألا أعلمك كلمات من أراد الله عز وجل به خيراً أعلمهن إياه) بأن ألهمه إياها أو سخر له من يعلمه ذلك (ثم لم ينسه إياهن) ولفظ القوت ثم لم ينسهن إياه (أبداً قال قلت بلى يا رسول الله) صلّى الله عليك (قال قل اللهم إني ضعيف) أي عاجز يقال ضعف عن الشيء عجز عن احتماله (فقو في رضاك ضعفي) وفي رواية برضاك والمعنى أجبره به والضعف بالفتح والضم (وخذ إلى الخير بناصيتي) أي جرني إليه (واجعل الإسلام منتهى رضائي) أي غايته وأقصاه ووجد هنا في بعض النسخ زيادة وبلغني برحمتك الذي أرجو من رحمتك واجعل لي ودّاً في صدور الذين آمنوا وعهداً عندك (اللهم إني ضعيف فقوني وإني ذليل) أي مستهان عند الناس (فأعزني وإني فقير فأغنني) وفي رواية فارزقني وقد اقتصر صاحب القوت على هذه الجملة الأخيرة وقال في آخره برحمتك يا أرحم الراحمين وقال العراقي: رواه الحاكم من حديث بريدة وقال صحيح الإسناد اهـ قلت: وكذلك رواه أبو يعلي ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمرو وفي الإسناد أبو داود الأعمى وهو متروك ولفظهم ألا أعلمك كلمات من يرد الله به خيراً يعلمهن إياه ثم لا ينسيه أبداً قل اللهم إني ضعيف فقو برضاك ضعفي وخذ إلى الخير بناصيتي واجعل الإسلام منتهى رضائي اللهم إني ضعيف فقوني وإني ذليل فأعزني وإني فقير فارزقني. 996 - (دعاء قبيصة بن المخارق) الهلالي رضي الله عنه له صحبة روى عنه أبو قلابة وأبو عثمان النهدي وعدة (إذ قال لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - علمني

كلمات ينفعني الله عز وجل بها) وأوجر (فقد كبرت سني وعجزت عن أشياء) كثيرة (كنت أعملها فقال له رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أما لدنياك فإذا صليت الغداة فقل ثلاث مرات سبحان الله وبحمده سبحانه الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله فإنك إذا قلتهن أمنت) بإذن الله (من الغم) كذا في النسخ وفي رواية من العمى (والجذام والبرص والفالج وأما لآخرتك فقل اللهم) صلّ على محمد وعلى آله و (اهدني من عندك وأفض على من فضلك وانشر على من رحمتك وأنزل عليّ من بركاتك) وفي رواية وألبسني أثواب عافيتك (ثم قال - صلّى الله عليه وسلم - أما أنه إذا وافى بهن عبد يوم القيامة ولم يدعهن) أي لم يتركهن (فتح له أربعة أبواب من الجنة) إذْ هي أربع كلمات يفتح له بكل كلمة باب من الجنة وفي بعض النسخ زيادة يدخل بها من أيها شاء قال العراقي: رواه ابن السني في اليوم والليلة من حديث ابن عباس وهو عند أحمد مختصراً من حديث قبيصته وفيه رجل لم يسم اهـ. قلت: وكذلك رواه الطبراني في الكبير وفي كتاب الدعوات مختصراً من حديث ابن عباس والطبراني أيضاً وابن شاهين من حديث قبيصة ولفظهم يا قبيصة قل ثلاث مرات إذا صليت الغداة وفيه فإنك إذا قلت ذلك أمنت بإذن الله من العمى والجذام والبرص وقل اللهم أهدني من عندك إلى قوله من بركاتك وفي كتاب الدعاء لابن أبي الدنيا حدثنا أحمد بن حاتم عن زافر بن سليمان عن بكر بن خنيس عن نافع عن عطاء عن ابن عباس أن رجلاً من بنى هلال يدعى قبيصة أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله كبرت سني ودق عظمي وضعفت عن عمل كنت أعمله من حج أو جهاد أو صوم فجئتك لتعلمني كلمات ينفعني الله بهن في الدنيا والآجرة فقال ما قلت يا قبيصة فأعاد قال والذي بعثني بالحق ما حولك من شجر ولا مدر إلاَّ وقد بكى لمقالتك هات حاجتك قال جئتك لتعلمني كلمات ينفعني الله بهن في الدنيا والآخرة قال أما الدنيا فقل سبحان الله العظيم ولا حول ولا قوة إلاّ بالله يصرف عنك ثلاث بلايا عظام من الجنون والجذام والبرص وأما لآخرتك فقل إذا أصبحت اللهم أهدنا من عندك وأفض علينا من فضلك وانشر علينا رحمتك وأنزل علينا بركاتك قال فقبض على أصابعه هكذا فقال أبو بكر يا رسول الله قد قبض على

997 - (دعاء أبي الدرداء رضي الله عنه) (قيل لأبي الدرداء رضي الله عنه أدرك دارك وكانت النار وقعت في محلته فقال ما كان الله ليفعل ذلك ثم أتاه آت فقال له ذلك ثلاثا كل ذلك يقول ما كان الله ليفعل ذلك ثم أتاه آت فقال له إن النار لما دنت من دارك طفئت قال قد علمت فقيل له ما ندري أي قوليك أعجب قال إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول من قال هؤلاء الكلمات في ليل أو نهار لم يضره شيء وقد قلتهن)

أصابعه قال لئن وافى بهن يوم القيامة لتفتحن عليه أبواب الجنة يدخل من أيها شاء. 997 - (دعاء أبي الدرداء رضي الله عنه) (قيل لأبي الدرداء رضي الله عنه أدرك دارك وكانت النار وقعت في محلته فقال ما كان الله ليفعل ذلك ثم أتاه آت فقال له ذلك ثلاثاً كل ذلك يقول ما كان الله ليفعل ذلك ثم أتاه آت فقال له إن النار لما دنت من دارك طفئت قال قد علمت فقيل له ما ندري أي قوليك أعجب قال إني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول من قال هؤلاء الكلمات في ليل أو نهار لم يضره شيء وقد قلتهن) اليوم فأنا على يقين من عدم إصابة الضرر لي (وهي هذه اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله) عز وجل ربي (كان وما لم يشأ لم يكن أعلم أن الله على كل شيء قدير وإن الله قد أحاط بكل شيء علماً اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بنا صيتها إنَّ ربي على صراط مستقيم) هكذا أورده صاحب القوت فقال: رُوي عن عمر بن عبد العزيز عن محمد بن عبيد الله قال أتى أبو الدرداء فقيل له احترقت دارك فقال ما كان الله عز وجل ليفعل فساقه وقال العراقي: رواه الطبراني في الدعاء من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف اهـ قلت: ورواه ابن السني في عمل يوم وليلة من حديثه من قال حين يصبح ربي الله لا إله إلاَّ هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لا حول ولا قوة إلاَّ بالله العليّ العظيم أشهد أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً أعوذ بالذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم لم يصبه في نفسه ولا أهله ولا ما له شيء يكرهه. 998 - (دعاء) نبي الله (عيسى عليه السلام) يروى عن معمر عن جعفر ابن برقان أن عيسى عليه السلام (كان يقول) في دعائه ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء عن الفضل عن زياد عن عباد بن عمران عن جرير بن حازم قال

999 - (دعاء الخضر عليه السلام)

كان عيسى عليه السلام يقول (اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره) أي لنفسي (ولا أملك نفع ما أرجو) نفعه لنفسي (وأصبح الأمر بيد غيري وأصبحت مرتهناً بعملي) أي كهيئة المرتهن (فلا فقير) في الدنيا (أفقر مني اللهم لا تشمت بي عدوي) أي لا تفرحه في (ولا تسؤ بي صديقي ولا تجعل مصيبتي في ديني) أي لا تصبني بما ينقص ديني من فترة في عبادة وغيرها (ولا تجعل الدنيا أكبر همي) فإن ذلك سبب للهلاك (ولا تسط عليَّ من لا يرحمني) أي لا تجعل الظالم عليّ حاكماً أو المراد من لا يرحمني من ملائكة العذاب والقصد بذلك التشريع للأمة هكذا أورده صاحب القوت وقد جاء عند الترمذي والحاكم من حديث ابن عمر في آخره وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا قال ابن عمر قلما كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقوم من مجلس حتى يدعو بهذه الدعوات. قال ابن السبكي: (6/ 303) لم أجد له إسناداً. 999 - (دعاء الخضر عليه السلام) (يقال) وفي القوت روينا عن عطاء عن ابن عباس (إن الخضر والياس عليهما السلام إذا التقيا في كل موسم) أي من مواسم الحج (لم يفترقا إلاَّ عن هذه الكلمات بسم الله ما شاء الله لا قوة إلاَّ بالله ما شاء الله كل نعمة فمن الله ماشاء الله الخير كله بيد الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلاَّ الله) هكذا ساقه في القوت وهو في فوائد أبي إسحاق المزكي تخريج الدارقطني قال حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن أحمد بن ربوة حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا الحسن بن رزين عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس لا أعلمه إلا مرفوعاً إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال يلتقي فساقه قال الدارقطني في الأفراد ثم يحدث به عن ابن جريج غير الحسن ابن رزين وقال العقيلي لم يتابع عليه وهو مجهول وحديثه غير محفوظ وقال أبو الحسن المناوي وهو واه بالحسن المذكور قال الحافظ وقد جاء من غير طريقه لكن من وجه واه جداً أخرجه ابن الجوزي من طريق أحمد بن عمار حدثنا محمد بن مهدي بن هلال حدثني ابن جريج فذكره بلفظ يجمع البري والبحري إلياس والخضر عليهما السلام كل عام بمكة قال ابن عباس بلغنا أنه

يحلق كل منهما رأس صاحبه ويقول أحدهما للآخر قل بسم الله ألخ وأخرجه أبو ذر الهروي في مناسكه عن ابن عباس بلفظ يلتقي الخضر وإلياس في كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هذه الكلمات بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلاَّ الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلاَّ بالله (فمن قالها ثلاثاً إذا أصبح أمن من الحرق والغرق والسرق) هكذا هو لفظ القوت ولفظ أبي ذر فمن قالها حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات عوفى من السرق والحرق والغرق قال وأحسبه من السلطان والشيطان والحية والعقرب وأخرجه ابن الجوزي في مثير العزم الساكن عن ابن عباس وقال لا أعلمه إلا مرفوعاً إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال يلتقي الخضر وإلياس فساقه كسياق أبي ذر وفيه قال ابن عباس من قالهن حين يصبح ويمسي ثلاث مرات آمنة الله من الحرق والغرق والشرق قال عطاء وأحسبه ومن السلطان والشيطان والحية والعقرب وأخرجه أيضاً عن علي رضي الله عنه قال يجتمع في كل يوم عرفة بعرفات جبريل وميكائيل وإسرافيل والخضر عليهم السلام فيقول جبريل ما شاء الله لا قوّة إلاَّ بالله فيرد عليه ميكائيل فيقول ما شاء الله كل نعمة من الله فيرد عليهما إسرافيل فيقول ما شاء الله الخير كله بيد الله فيرد عليهم الخضر فيقول ما شاء الله لا يرفع السوء إلاَّ الله ثم يفترقون فلا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم وأخرج أيضاً عن داود بن يحيى مولى عوف الطفاوي عن رجل كان مرابطاً في بيت المقدس بعسقلان قال بينا أنا أسير في وادي الأردن إذا أنا برجل من ناحية الوادي قائم يصلّي فإذا سحابة تظله من الشمس فوقع في قلبي أنه إلياس النبي عليه السلام فأتيت فسلمت عليه فانفتل من صلاته فرد عليَّ السلام فقلت له من أنت يرحمك الله فلم يرد عليَّ شيئاً فأعدت القول مرتين فقال أنا إلياس النبي فأخذتني رعدة شديدة خشيت على عقلي أن يذهب قلت له: إنْ رأيت رحمك الله أن تدعو لي أن يذهب عني ما أجد حتى أفهم حديثك فدعا لي بثمان دعوات قال يا بر يا رحيم يا حي يا قيوم يا حنان يا منان يا اهياشراهيا فذهب عني ما كنت أجد فقلت له إلى من بعثت فقال إلى أهل بعلبك قلت: فهل يُوحى إليك اليوم قال منذ بعث محمد - صلّى الله عليه وسلم - خاتم النبيين فلا

1000 - (دعاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه)

قلت فكم من الأنبياء في الحياة قال أربعة أنا والخضر في الأرض وإدريس وعيسى في السماء قلت: فهل تلتقي أنت والخضر قال نعم في كل عام بعرفات يأخذ من شعري وآخذ من شعره. 1000 - (دعاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه) قد (رواه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال له إن الله عز وجل يمجد نفسه) في (كل يوم ويقول إنني أنا الله رب العالمين إني أنا الله لا إله إلا أنا الحي القيوم إني أنا الله لا إله إلا أنا العلي العظيم إني أنا الله لا إله إلا أنا لم ألد ولم أولد إني أنا الله لا إله إلا أنا العفوّ الغفور إني أنا الله لا إله إلا أنا بيدي كل شيء وإليّ يعود إني أنا الله لا إله إلا أنا العزيز الحكيم إني أنا الله لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم إني أنا الله لا إله إلا أنا مالك يوم الدين إني أنا الله لا إله إلا أنا خالق الخير والشر إني أنا الله لا إله إلا أنا خالق الجنة والنار إني أنا الله لا إله إلا أنا الواحد الأحد إني أنا الله لا إله إلا أنا الفرد الصمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الذي لم أتخذ صاحبة ولا ولداً إني أنا الله لا إله إلا أنا الفرد الوتر إني أنا الله لا إله إلا أنا عالم الغيب والشهادة إني أنا الله لا إله إلا أنا الملك القدوس إني أنا الله لا إله إلا أنا السلام المؤمن المهيمن إني أنا الله لا إله إلا أنا العزيز الجبار المتكبر إني أنا الله لا إله إلا أنا الخالق الباري المصور إني أنا الله لا إله إلا أنا الكبير المتعال إني أنا الله لا إله إلا أنا المقتدر القهار إني أنا الله لا إله إلا أنا الحكيم الكريم إني أنا الله لا إله إلا أنا أهل الثناء والمجد إني أنا الله لا إله إلا أنا أعلم السر وأخفى إني أنا الله لا إله إلا أنا القادر الرزاق إني أنا الله لا إله إلا أنا فوق الخلق والخليقة) هكذا ساقه صاحب القوت بطوله قال (فمن دعا بهذه الأسماء فليقل إنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت كذا وكذا فمن دعا بها) أي بتلك الأسماء (كتب من الشاكرين المخبتين الذين يجاورون محمدًا) - صلّى الله عليه وسلم - وإبراهيم وموسى (وعيسى والنبيين) عليهم السلام (في دار الجلال وله ثواب العابدين في السماوات والأرضين). قال العراقي: هذا الدعاء بطوله لم أجد له أصلاً اهـ.

1001 - (قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه).

قلت: لكن وجدت في الحلية في ترجمة وهب بن منبه ما يقرب ذلك حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد حدثنا أحمد بن عمرو البزاز حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا أحمد بن صالح حدثنا أسد بن موسى عن يوسف بن زياد عن أبي إلياس ابن بنت وهب قال وذكر وهب إن الله تعالى لما فرغ من جميع خلقه يوم الجمعة أقبل يوم السبت فمدح نفسه بما هو أهله وذكر عظمته وجبروته وكبرياءه وسلطانه وقدرته وملكه وربوبيته فأنصت كل شيء وأطرق له كل شيء خلقه فقال أنا الملك لا إله إلا أنا ذو الرحمة الواسعة والأسماء الحسني وأنا الله لا إله إلا أنا ذو العرش المجيد والأمثال العلى أنا الله لا إله إلا أنا ذو المن والطول والآلاء والكبرياء أنا الله لا إله إلا أنا بديع السماوات والأرض ومن فيهن ملأت كل شيء عظمتي وقهر كل شيء ملكي وأحاطت بكل شيء قدرتي وأحصي كل شيء علمي روسعت كل شيء رحمتي وبلغ في كل شيء لطفي فساقه بطوله. قال ابن السبكي: (6/ 303) لم أجد له إسناداً. 1001 - (قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وصححه وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة أن أبا بكر الصديق قال يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت، وإذا أمسيت قال قل اللهم فذكره الخ. قلت: وأخرجه الترمذي أيضاً وقال حسن غريب من حديث عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا أبا بكر قل فساقه وفي آخره وأن اقترف على نفسي أو أجره إلى مسلم وروى أحمد وابن منيع والشاشي وأبو يعلى وابن السني في عمل يوم وليلة والضياء عن أبي بكر قال أمرني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي من الليل اللهم فاطر السماوات والأرض الخ وفيه الزيادة المذكورة وقد تقدم في الباب قبله عند ذكر دعاء أبي

1002 - (قل اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي)

بكر رضي الله عنه ورواه الطيالسي وأحمد وابن أبي شيبة وابن السني من حديث ابن مرة بدون تلك الزيادة. 1002 - (قل اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي) ويندرج تحته الوقاية من كل مكروه (وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي) والمراد بالعورات العيوب والخلل والتقصير والروعات الفزعات وفيه من أنواع البديع جناس القلب (وأقل عثراتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي). أو أهلك من حيث لا أحس به ولا أشعر استوعب الجهات الست لأن ما يلحق الإنسان من سوء إنما يصله من أحدها وتخصيص جهة السفل بقوله وأعوذ بعظمتك إدماج لمعنى قوله تعالى ولكنه أخلد إلى الأرض الآية وما أحسن قوله بعظمتك في هذا المقام. قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وصحح إسناده من حديث ابن عمر قال لم يكن النبي - صلّى الله عليه وسلم - يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح دون قوله وأقل عثراتي اهـ. قلت: ورواه البزار في مسنده عن ابن عباس ولفظه اللهم إني أسألك العفة في دنياي وديني وأهلي ومالي اللهم استر عورتي وآمن روعتي واحفظني الخ وفيه وأعوذ بك أن أغتال من تحتي وفيه يونس بن خباب وهو ضعيف. 1003 - (اللهم لا تُؤَمّنّي مكرك ولا تولني غيرك) أي لا تجعل غيرك يتولى أمري (ولا تنزع عني سترك ولا تنسني ذكرك ولا تجعلني من الغافلين). قال العراقي: رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس دون قوله ولا تولني غيرك بإسناد ضعيف. قلت: ورواه ابن النجار كذلك ولفظهما من قال عند منامه اللهم لا تؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك ولا تهتك عنا سترك ولا تجعلنا من الغافلين اللهم ابعثنا في أحب الأوقات إليك حتى نذكرك فتذكرنا ونسألك فتعطينا وندعوك

1004 - (قل اللهم عافني فى بدني) من الأسقام والآلام (وعافني في سمعي) أي القوة المودعة في الجارحة وإرادة الاستماع بعيدة (وعافني في بصري).

فتستجيب لنا ونستغفرك فتغفر لنا إلا بعث الله إليه ملكا ًفي أحب الساعات فيوقظه الحديث وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير حدثنا الحرث بن موسى الطائي حدثنا حبيب أبو محمد قال إذا اوى العبد إلى فراشه قال اللهم لا تنسني ذكرك فساق الحديث بطوله كسياق الجماعة. قال ابن السبكي: (6/ 303) لم أجد له إسناداً. 1004 - (قل اللهم عافني فى بدني) من الأسقام والآلام (وعافني في سمعي) أي القوّة المودعة في الجارحة وإرادة الاستماع بعيدة (وعافني في بصري). خصهما بالذكر بعد ذكر البدن لأن العين هي التي تجتلي آيات الله المنبثة في الآفاق والسمع يعني الآيات المنزلة فهما جامعان لدرك الامانة العقلية والنقلية (لا إله إلا أنت ثلاث مرات). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي بكرة وقال النسائي جعفر بن ميمون ليس بالقوى اهـ. قلت: ورواه أيضاً الحاكم وعندهم في الدعاء بعد قوله في بصري زيادة اللهم أني أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم أني أعوذ بك من عذاب القبر. 1005 - (قل اللهم إني أسألك الرضا بعد القضاء وبرد العيش بعد الموت ولذة النظر إلى وجهك الكريم وشوقاً إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم أو اعتدي أو يعتدي علي أو أكسب خطيئة أو ذنباً لا تغفره اللهم أني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة في الرشد وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي موسى دون قوله وعلى كل غيب شهيد وقد تقدم في الباب الثاني من هذا الكتاب.

1006 - (اللهم إني أسألك إيمانا لا يرتد)

قلت: وأوّله عندهما اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم أغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اغفر لي ما قدمت وما أخرت الحديث وروى الحاكم عن ابن عمر قال قلما كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقوم من مجلس حتى يقول اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني وقال صحيح على شرط البخاري. 1006 - (اللهم إني أسألك إيماناً لا يرتد) أي لا يقبل صفة الارتداد والنقص (ونعيما لا ينفد) أي لا ينقصني وذلك ليس إلا نعيم الآخرة (وقرة عين الأبد) بدوام ذكره وكمال محبته والأنس به قال بعضهم من قرت عينه بالله تعالى قرت به كل عين (ومرافقة نبيك محمد - صلّى الله عليه وسلم - في أعلى جنة الخلد). قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة والحاكم من حديث ابن مسعود دون قوله وقرة عين الأبد وقال صحيح الإسناد وللنسائي من حديث عمار بن ياسر بإسناد جيد وأسألك نعيماً لا ينفد وقرة عين لا تنقطع اهـ. قلت: هو في أثناء حديث طويل يأتي ذكر بعضه ومضى ذكر بعضه رواه أحمد والحاكم عن عمار بن ياسر قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يدعو به وأما حديث ابن مسعود فرواه أيضاً ابن حبان في صحيحه واللفظ للنسائي عن أبي عبيدة واسمه عامر عن أبيه عبد الله بن مسعود أنه سئل ما الدعاء الذي دعوت به ليلة قال لك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سل تعطه قال: قلت: اللهم إني أسألك إيماناً لا يرتد ونعيماً لا ينفد ومرافقة نبينا محمد - صلّى الله عليه وسلم - في أعلى درجة الجنة درجة الخلد. 1007 - (اللهم إني أسألك الطيبات) من الأفعال والأقوال (وفعل الخيرات وترك المنكرات) من الأخلاق والأعمال والأهواء (وحب المساكين أسألك حبك وحب من أحبك وحب كل عمل يقرب إلى حبك وأن تتوب عليّ وتغفر لي وترحمني وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضني إليك غير مفتون).

قال العراقي: رواه الترمذي من حديث معاذ اللهم إني أسألك فعل الخيرات الحديث وقال حسن صحيح ولم يذكر الطيبات وهي في الدعاء للطبراني من حديث عبد الرحمن بن عائش قال أبو حاتم ليست له صحبة اهـ قلت: لفظ الترمذي عن معاذ قال احتبس عنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعاً فثوب بالصلاة فصلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وتجوز في صلاته فلما سلم دعا بصوته قال لنا على مصافكم كما أنتم ثم انفتل إلينا ثم قال أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة أني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال يا محمد. فقلت: لبيك ربي قال فيم يختصم الملأ الأعلى. قلت: لا أدري قالها ثلاثاً قال فرأيته وضع كفيه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثدي فتجلى لي كل شيء عرفت فقال يا محمد. قلت: لبيك قال فيم يختصم الملأ الأعلى. قلت: في الكفارات رب قال ما هي؟ قلت: مشي الأقدام إلى الجمعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء حين الكراهات قال ثم فيم قال. قلت: إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة والناس نيام قال سل قال اللهم أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني وإذا أردت بقوم فتنة فتوفي غير مفتون وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب إلى حبك فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إنها حق فادرسوها ثم تعلموها قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وروى الحاكم عنه في المستدرك فعل الدعاء من حديث ثوبان وقال صحيح على شرط البخاري وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان من دعاء داود عليه السلام يقول اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك والعمل الذي يبلغني حبك اللهم

1008 - اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خير لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة العدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك وأعوذ بك من ضراء مضرة وفتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين.

اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومن الماء البارد قال وكان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا ذكر داود عليه السلام يحدث عنه قال كان أعبد البشر رواه الترمذي واللفظ له وقال حسن غريب ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد وعن عبد الله بن يزيد الخطمي رضي الله عنه عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه كان يقول اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك اللهم ما رزقتني حبه فاجعله قوة لي فيما تحب وما زويت عني مما أحب فاجعله فراغا فيما تحب رواه الترمذي وقال حسن غريب. 1008 - اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما كانت الحياة خير لي وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة العدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر ولذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك وأعوذ بك من ضراء مضرة وفتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين. قال العراقي: رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث عمار ابن ياسر قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يدعو به اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد وابن حبان في صحيحه وهذا السياق للنسائي ورواه الحاكم في المستدرك من حديث عطاء بن السائب عن أبيه وقال صحيح الإسناد. 1009 - اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا والآخرة. قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن والنسائي في اليوم والليلة والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري من حديث ابن عمر أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يختم مجلسه بذلك اهـ. قلت رواه الترمذي في الدعوات عن علي بن حجر عن ابن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن خالد بن أبي عمران عن ابن عمر وقال حسن وأقره النووي وفيه قال ابن عمر قلما كان رسول الله

1010 - (اللهم املأ وجوهنا منك حياء وقلوبنا منك خوفا)

- صلّى الله عليه وسلم - يقوم من مجلس حتى يدعو بهذه الدعوات ورواه عنه أيضاً النسائي عن سويد بن نصر عن ابن المبارك وعبيد الله بن زحر ضعفوه قال صاحب المنار فالحديث لأجله حسن لا صحيح ورواه ابن أبي الدنيا في الدعاء عن داود بن عمرو الضبي عن ابن المبارك ولكن عند الجماعة زيادة بعد قوله مصائب الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وأنصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا وقد تقدم شيء من ذلك في آخر دعاء عيسى عليه السلام. 1010 - (اللهم املأ وجوهنا منك حياء وقلوبنا منك خوفاً) وفي نسخة فرقاً (وأسكن في نفوسنا من عظمتك) أي جلالك وهيبتك (ما تذلل به جوارحنا لخدمتك وطاعتك واجعل حبك أحب إلينا مما سواك واجعلنا أخشى لك مما سواك). قال العراقي: هذا الدعاء لم أقف له على أصل اهـ. قلت: ولكن يشهد له ما رواه أبو نعيم في الحلية عن الهيثم بن مالك الطائي رضي الله عنه اللهم اجعل حبك أحب الأشياء إلي واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي واقطع عنا حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك وإذا أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم فاقرر عيني من عبادتك وما رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة اللهم اجعلني أخشاك حتى كأني أراك الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 303) لم أجد له إسناداً. 1011 - (اللهم اجعل أول يومنا هذا إصلاحاً) أي لأحوالنا (وأوسطه فلاحاً) أي ظفر بالمطلوب دنيا وأخرى (وآخره نجاحاً) أي فوزاً للسعادة الكاملة (اللهم اجعل أوّله رحمة وأوسطه نعمة وأخره تكرمة). قال العراقي: رواه عبد بن حميد في المنتخب والطبراني من حديث ابن أبي أوفى بالشطر الأوّل فقط إلى قوله نجاحاً وإسناده ضعيف قلت والشطر الأوّل رواه أيضاً أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الدعاء عن ابن أخي ابن وهب عن

1012 - (الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته وذل كل شيء لعزته وخضع كل شيء لملكه واستسلم كل شيء لقدرته والحمد لله الذي سكن كل شيء لهيبته وأظهر كل شيء بحكمته وتصاغر كل شيء لكبريائه).

عمه عن الليث بن سعد وعقبة بن نافع عن إسحاق بن أسيد عن أنس بن مالك قال كلمات لا يدر أحد ما فيهن من الخير من قال حين يصبح أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اللهم اجعل أوّل يومي هذا نجاحاً وأوسطه رباحاً وآخره فلاحاً. قال ابن السبكي: (6/ 303) حديث (اللهم اجعل أول يومنا رحمة، وأوسطه نعمة ... ) لم أجد له إسناداً. 1012 - (الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته وذل كل شيء لعزته وخضع كل شيء لملكه واستسلم كل شيء لقدرته والحمد لله الذي سكن كل شيء لهيبته وأظهر كل شيء بحكمته وتصاغر كل شيء لكبريائه). قال العراقي: رواه الطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف دون قوله والحمد لله الذي سكن كل شىء لهيبته الخ وكذلك رواه في الدعاء من حديث أم سلمة وسنده ضعيف أيضاً اهـ. قلت: حديث أم سلمة في المعجم الكبير للطبراني بلفظ من قال حين يصبح الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته كتبت له عشر حسنات وحديث ابن عمر هو أيضاً في المعجم الكبير ورواه ابن عساكر في التاريخ بلفظ من قال الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته والحمد لله الذي ذل كل شيء لعزته والحمد لله الذي خضع كل شيء لملكه والحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته فقالها يطلب بها ما عنده كتب الله له بها ألف حسنة ورفع له بها ألف درجة ووكل به سبعون ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة وفيه أيوب بن نهيك منكر الحديث وقال الذهبي في الديوان روى عن مجاهد تركوه. 1013 - (اللهم صل على محمد وعلى آله وأزواجه وذريته وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد). هكذا أورده القاضي عياض في الشفاء وهي أوّل صيغة ساقها في الدلائل بدون قوله وعلى آله وتقدم في الباب الثاني (اللهم صل على

1014 - (اللهم اجعلنا من أوليائك المتقين وحزبك المفلحين وعبادك الصالحين واستعملنا بما يرضيك عنا ووفقنا لمحابك منا وصرفنا بحسن اختيارك لنا).

محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي رسولك الأمين واعطه المقام المحمود يوم الدين). قال العراقي: لم أجده مجموعا وللبخاري من حديث أبي سعيد اللهم صل على محمد عبدك ورسولك ولابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي مسعود اللهم صل على محمد النبي الأمي قال الدارقطني إسناده حسن وقال الحاكم صحيح وقال البيهقي في المعرفة إسناده صحيح وللنسائي من حديث جابر وابعثه المقام المحمود الذي وعدته وهو عند البخاري وابعثه مقاماً محموداً بهذا اللفظ. قال ابن السبكي: (6/ 303) حديث (اللهم صل على محمد، عبدك، ونبيك، ورسولك ... ) لم أجد له إسناداً. 1014 - (اللهم اجعلنا من أوليائك المتقين وحزبك المفلحين وعبادك الصالحين واستعملنا بما يرضيك عنا ووفقنا لمحابك منا وصرفنا بحسن اختيارك لنا). قال العراقي: لم أقف له على أصل. قلت: وروى الحكيم الترمذي عن أبي هريرة وأبو نعيم في الحلية عن الأوزاعي مرسلاً اللهم إني أسألك التوفيق لمحابك من الأعمال الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 304) لم أجد له إسناداً. 1015 - (نسألك جوامع الخير وفواتحه وخواتمه ونعوذ بك من جوامع الشر وفواتحه وخواتمه). قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أم سلمة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يدعو بهؤلاء الكلمات اللهم إني أسألك فواتح الخير وأوّله وآخره وظاهره وباطنه والدرجات العلى من الجنة فيه عاصم بن عبيد لا أعلمه روى عنه إلا موسى ابن عقبة اهـ. قلت: وروى الحاكم في المستدرك عن أم سلمة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - هذا ما سأل

1016 - (اللهم بقدرتك علي تب علي إنك أنت التواب الرحيم وبحلمك عني اعف عني إنك أنت الغفار وبعلمك بي ارفق بي إنك أنت الرحمن وبملكك لي ملكني نفسي ولا تسلطها علي إنك أنت الملك الجبار).

محمد ربه اللهم إني أسألك فواتح الخير وخواتمه وجوامعه فساقه وفي آخره آمين وقال صحيح الإسناد. قال ابن السبكي: (6/ 304) لم أجد له إسناداً. 1016 - (اللهم بقدرتك علي تب علي إنك أنت التواب الرحيم وبحلمك عني اعف عني إنك أنت الغفار وبعلمك بي ارفق بي إنك أنت الرحمن وبملكك لي ملكني نفسي ولا تسلطها علي إنك أنت الملك الجبار). قال العراقي: لم أقف له على أصل. قال ابن السبكي: (6/ 304) لم أجد له إسناداً. 1017 - (سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت عملت سوءاً وظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنك أنت ربي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت). قال العراقي: رواه البيهقي في الدعوات من حديث علي دون قوله ذنبي إنك أنت ربي وقد تقدم في الباب الثاني اهـ. قلت: وروى جعفر الفريابي في الذكر عن أبي سعيد الخدري من قال في مجلسه سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ختمت بخاتم فلم يكسر إلى يوم القيامة وروى النسائي والطبراني وأبو نعيم والحاكم والضياء عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه من قال سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك فإن قالها في مجلس ذكره كانت له كالطابع يطبع عليه ومن قالها في مجلس لغو كانت كفارة له. 1018 - (اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث عمران بن حصين أن النبي - صلّى الله عليه وسلم -

1019 - (اللهم ارزقني حلالا لا تعاقبني عليه وقنعني بما رزقتني واستعملني به صالحا تقبله مني).

علمه لحصين وقال حسن غريب ورواه النسائي في اليوم والليلة والحاكم من حديث حصين أبو عمران وقال صحيح على شرط الشيخين اهـ. قلت: وفي الإصابة للحافظ ابن حجر في ترجمة والد عمران هو حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي روى النسائي عن ربعي عن عمران بن حصين عن أبيه أنه أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - قبل أن يسلم فقال يا رسول الله فما أقول الآن وأنا مسلم قال قل اللهم اغفر لي ما أسررت وما أعلنت وما أخطأت وما عمدت وما علمت وما جهلت وسنده صحيح. 1019 - (اللهم ارزقني حلالاً لا تعاقبني عليه وقنعني بما رزقتني واستعملني به صالحاً تقبله مني). قال العراقي: رواه الحاكم من حديث ابن عباس كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يدعو اللهم قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف لي على كل غائبة بخير وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه اهـ. قلت: رواه الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً كما ذُكر وله وابن أبي شيبة في المصنف وسعيد بن منصور في السنن والأزرقي في تاريخ مكة عن ابن جبير قال كان من دعاء ابن عباس الذي لا يدع بين الركن والمقام أن يقول رب قنعني بما رزقتني وبارك لي فيه واخلف عليّ كل غائبة لي بخير ولفظ سعيد والأزرقي واحفظني في كل غائبة لي بخير إنك على كل شيء قدير. 1020 - (أسألك العفو والعافية وحسن اليقين والمعافاة في الدنيا والآخرة). قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة وابن ماجه بإسناد حسن من حديث أبي بكر الصديق بلفظ سلوا الله المعافاة فإنه لم يؤت أحد بعد اليقين خيراً من المعافاة وفي رواية للبيهقي في الدعوات سلوا الله العفو والعافية واليقين في الأولى والآخرة فإنه ما أوتي العبد بعد اليقين خيراً من العافية وفي

1021 - (يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة هب لي ما لا يضرك واعطني ما لا ينقصك).

رواية لأحمد أسأل الله العفو والعافية اهـ. قلت: وروى أحمد والحميدي والترمذي وقال حسن غريب والضياء عن أبي بكر سلوا الله العفو والعافية فإن أحدكم لم يعط بعد اليقين خيراً من العافية وما رواه البيهقي في الدعوات فقد أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد والحاكم وعند البيهقي أيضاً من حديث أبي بكر سلوا الله اليقين والعافية. 1021 - (يا من لا تضره الذنوب ولا تنقصه المغفرة هب لي ما لا يضرك واعطني ما لا ينقصك). قال العراقي: رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي بسند ضعيف اهـ. قلت: ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء عن عيسى بن أبي حرب والمغيرة بن محمد عن عبد الأعلى بن حماد عن الحسن بن الفضيل بن الربيع عن عبد الله بن الفضل بن الربيع عن الفضل بن الربيع عن جعفر بن محمد الصادق في حديث طويل ذكر فيه هذه الجملة ورواه عن عبد الله عن جده وقد وقع لي مسلسلاً بقول كل راو كتبته دعاء هو في جيبي ذكرناه في المسلسلات. قال ابن السبكي: (6/ 304) لم أجد له إسناداً. 1022 - (رب اغفر لي ولوالديّ وارحمهما كما ربياني صغيراً واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات). قال العراقي: رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن من حديث أبي أسيد الساعدي قال رجل من بني سلمة هل بقي علي من بر أبوي شيء قال نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما الحديث ولأبي الشيخ في الثواب والمستغفري في الدعوات من حديث أنس من استغفر للمؤمنين والمؤمنات رد الله عليه من كل مؤمن مضى من أول الدهر أو هو كائن إلى يوم القيامة وسنده ضعيف وفي

1023 - (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم وأنت خير الراحمين وخير الغافرين)

حديث ابن حبان من حديث أبي سعيد أيما رجل مسلم لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات فإنها زكاة اهـ. قلت: وروى الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت مرفوعاً من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة وروى أيضاً عن أبي الدرداء مرفوعاً من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كل يوم سبعاً وعشرين مرة أو خمساً وعشرين مرة كان من الذين يستجاب لهم ويرزق به أهل الدين. 1023 - (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم وأنت خير الراحمين وخير الغافرين) قال العراقي: رواه أحمد من حديث أم سلمة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يقول رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم وفيه علي بن زيد بن جدعان مختلف فيه وللطبراني في الدعاء من حديث ابن مسعود أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان يقول إذا سعى في بطن المسيل اللهم اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه ورواه موقوفاً عليه بسند صحيح اهـ قلت: وروى أبو حفص الملا في سيرته عن أم سلمة قالت كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول في سعيه رب اغفر واهدني السبيل الأقوم وروى أيضاً عن امرأة من بني نوفل أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يقول بين الصفا والمروة رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم وأخرج سعيد بن منصور في السنن عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود أنه اعتمر فلما خرج إلى الصفا فذكر الحديث وفيه فسعى وسعيت معه حتى جاوز الوادي وهو يقول رب اغفر وارحم أنك أنت الأعز الأكرم وأخرج أيضاً عن شقيق قال كان عبد الله إذا سعى في بطن الوادي قال رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم وقد تقدم ذلك في كتاب الحج. 1024 - اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر.

1025 - اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا تشبع وأعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ومن الخيانة فإنها بئست البطانة ومن الكسل والبخل والجبن والهرم ومن أن أرد إلى أرذل العمر ومن فتنة الدجال وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات اللهم إنا نسألك قلوبا أواهة مخبتة منيبة في سبيلك اللهم إني أسألك عزائم مغفرتك وموجبات رحمتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار.

قال العراقي: رواه البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص اهـ قلت: قال البخاري في صحيحه حدثني إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الحسن عن زائدة عن عبد الملك عن مصعب عن أبيه قال تعوّذوا بكلمات كان النبيّ - صلّى الله عليه وسلم - يتعوّذ بهن اللهم إني أعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك من أن أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر. 1025 - اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا تشبع وأعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع ومن الخيانة فإنها بئست البطانة ومن الكسل والبخل والجبن والهرم ومن أن أرد إلى أرذل العمر ومن فتنة الدجال وعذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات اللهم إنا نسألك قلوباً أوّاهة مخبتة منيبة في سبيلك اللهم إني أسألك عزائم مغفرتك وموجبات رحمتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار. قال العراقي: رواه أحمد والحاكم من حديث معاذ وقال مستقيم الإسناد قال العراقي: رواه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال صحيح الإسناد وليس كما قال إلا أنه ورد مفرقاً في أحاديث جيدة الإسناد ففي صحيح مسلم التعوّذ من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ونفس لا تشبع ودعوة لا يستجاب لها من حديث زيد بن أرقم وسيأتي اهـ قلت: وفي صحيح البخاري التعوّذ من الكسل والهرم ومن عذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة المسيح الدجال من حديث عائشة وروى الترمذي والنسائي عن ابن عمرو وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة والنسائي عن أنس التعوّذ من قلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا تشبع وعلم لا ينفع وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة. 1026 - اللهم إني أعوذ بك من التردي وأعوذ بك من الغم والغرق والهدم

1027 - (اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمت ومن شر ما لم أعلم)

وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبراً وأعوذ بك من أن أموت في تطلب الدنيا اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمت ومن شر ما لم أعلم. قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي والحاكم وصحح إسناده من حديث أبي اليسر واسمه كعب بن عمرو بزيادة فيه دون قوله وأعوذ بك من أن أموت طالب دنيا تقدم عن البخاري الاستعاذة من فتنة الدنيا اهـ قلت: ولفظهم سوى أبي داود اللهم إني أعوذ بك من التردي والهرم والغرق والحرق وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مدبراً وأعوذ بك أن أموت لديغاً وراويه أبو اليسر بياء تحتية وسين مهملة محركة من مسلمة الفتح وقتل يوم اليمامة ولفظ أبي داود كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يدعو اللهم إني أعوذ بك من الهدم وأعوذ بك من التردي وأعوذ بك من الغرق والحرق والهرم والباقي سواء وفي رواية للحاكم ولأبي داود والغم كما في سياق المصنف. قال ابن السبكي: (6/ 304) حديث (وأعوذ بك أن أموت لطلب دنيا) لم أجد له إسناداً. 1027 - (اللهم إني أعوذ بك من شر ما علمت ومن شر ما لم أعلم) هكذا في نسخ الكتاب وكذلك في القوت وتبعه صاحب العوارف وقال العراقي: هكذا هو في غير نسخة علمت واعلم وإنما هو عملت واعمل كذا رواه مسلم من حديث عائشة ولأبي بكر بن الضحاك في الشمائل في حديث مرسل في الاستعاذة وفيه وشر ما أعلم وشر ما لم أعلم اهـ وكذلك رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ولفظهم أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه اللهم أني أعوذ بك من شر ما عملت وشر ما لم أعمل وما ذكره المصنف من تقديم اللام على الميم هو هكذا في رواية للنسائي من شر ما علمت ولم أعلم كذا ذكره ابن الإمام في سلاح المؤمن فلا حاجة إلى الاستدلال بخبر مرسل مع وجود هذه الرواية في إحدى الستة وروى أبو داود والطيالسي من حديث جابر بن سمرة اللهم أني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك

1028 - اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأدواء والأهواء.

من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم وهذا أيضاً شاهد جيد لرواية النسائي فنسبة الشيخ المناوي المصنف إلى المخالفة فيه نظر لا يخفى. 1028 - اللهم جنبني منكرات الأخلاق والأعمال والأدواء والأهواء. قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه الحاكم وصححه واللفظ له من حديث قطبة بن مالك اهـ قلت وكذا روا الطبراني الكبير وابن حبان في الصحيح ولفظهم جميعاً عن زياد بن علاقة عن عمه قطبة بن مالك رضي الله عنه قال كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يقول اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء ورواه الحاكم وزاد في آخره والأدواء وقال صحيح على شرط مسلم وليس لقطبة في الكتب الستة سوى حديثين أحدهما هذا. 1029 - اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء اللهم إني أعوذ بك من الكفر والدين والفقر وأعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من فتنة الدجال. قال العراقي: رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه كان يقول أعوذ بالله من الكفر والدين وفي رواية للنسائي من الكفر والفقر ولمسلم من حديث أبي هريرة عن النبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أنه كان يتعوذ من عذاب القبر وعذاب جهنم وفتنة الدجال وللشيخين من حديث عائشة قال فيه ومن شر فتنة المسيح الدجال اهـ قلت: والتعوّذ من الفقر والفاقة والذلة جاء في حديث أبي هريرة عند أبي داود والنسائي وابن ماجه والحاكم وعند الطبراني في السنة من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر اللهم إني أعوذ بوجهك الكريم واسمك العظيم من الكفر والفقر وعند الحاكم من حديث أبي بكرة في حديث اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر اللهم أني أعوذ بك من عذاب القبر لا إله ألا أنت وللجماعة من حديث عائشة وشر فتنة الفقر وشر فتنة المسيح الدجال وعند الحاكم في المستدرك وابن حبان في صحيحه من حديثها وأعوذ بك من الفقر والكفر وعند البخاري والترمذي والنسائي من حديث مصعب بن سعد عن أبيه وأعوذ بك من فتنة الدنيا يعني فتنة الدجال وأعوذ بك من عذاب القبر وحديث أبي

1030 - اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وشر لساني وقلبي وشر مني.

سعيد الذي عند النسائي فيما أشار إليه العراقى لفظه سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول أعوذ بالله من الكفر والدين فقال رجل يا رسول الله أيعدل الدين بالكفر فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - نعم هذا لفظ النسائي ورواه الحاكم وابن حبان في صحيحيهما وقال الحاكم صحيح الإسناد. 1030 - اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وشر لساني وقلبي وشر منيّّ. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصحح إسناده من حديث شكل بن حميد العيسى اهـ قلت: لفظ الترمذي قال شكل بن حميد قلت: يا رسول الله علمني تعوذاً أتعوذ به قال وأخذ بكفي فقال قل اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن شر منيّ يعني فرجه وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث سعد بن أوس عن بلال بن يحيى اهـ كلام الترمذي وشكل بالتجريد له صحبة ولم ير وعنه إلاَّ ابنه شتير قال صاحب سلاح المؤمن وليس لشكل في الكتب الستة إلا هذا الحديث. 1031 - (اللهم إني أعوذ بك من جار السوء) أي من شره (في دار المقامة) فإنه هو الشر الدائم والأذى الملازم (فإن جار البادية يتحوّل) لقصر مدّته فلا يعظم الضرر فيها وفي رواية للطبراني جار السوء في دار الإقامة قاصمة الظهر قال العراقي: رواه النسائي والحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح على شرط مسلم اهـ قلت: واللفظ للحاكم وفيه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه فساقه ورواه ابن ماجه أيضاً في صحيحه. 1032 - اللهم إني أعوذ بك من القسوة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة

1033 - اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ومن تحول عافيتك ومن فجاءة نقمتك ومن جميع سخطك اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار وعذاب القبر وفتنة القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر وشر فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من المغرم والمأثم.

وأعوذ بك من الكفر والفقر والفسوق والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق وضيق الأرزاق والسمعة والرياء وأعوذ بك من الصمم والبكم والعمى والجنون والجذام والبرص وسيء الأسقام. قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي مقتصرين على الأربعة الأخيرة والحاكم بتمامه من حديث أنس وقال صحيح على شرط الشيخين اهـ قلت: أصل الحديث عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي بلفظ كان نبي الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والهرم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وزاد الحاكم وابن حبان فيه والقسوة والغفلة والعيلة والذلة والمسكنة وأعوذ بك من الفقر والكفر والفسوق والشقاق والسمعة والرياء وأعوذ بك من الصمم والبكم والجنون والجذام وسيء الإسقام هذا لفظ الحاكم وبمثله رواه البيهقي في كتاب الدعوات وروى أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق وروى أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أنس اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سيء الأسقام. 1033 - اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك ومن تحوّل عافيتك ومن فجاءة نقمتك ومن جميع سخطك اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار وعذاب القبر وفتنة القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر وشر فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من المغرم والمأثم. قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة اهـ قلت: وكذلك رواه الترمذي بتقديم وتأخير والنسائي وابن ماجه مختصراً والحاكم بزيادة ولفظ الجماعة أن النبيّ - صلّى الله عليه وسلم - كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر ومن شر فتنة المسيح الدجال الحديث وفي الصحيح قال له قائل ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله قال إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف.

1034 - اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع وقلب لا يخشع وصلاة لا تنفع ودعوة لا تستجاب وأعوذ بك من شر الغم ومن ضيق الصدر.

1034 - اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع وقلب لا يخشع وصلاة لا تنفع ودعوة لا تستجاب وأعوذ بك من شر الغم ومن ضيق الصدر. قاله العراقي: رواه مسلم من حديث زيد بن أرقم في أثناء حديث اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ونفس لا تشبع وعمل لا يرفع ودعوة لا يستجاب لها ولأبي داود من حديث أنس اللهم إني أعوذ بك من صلاة لا تنفع وشك أبو المعتمر في سماعه من أنس وله وللنسائي بإسناد جيد من حديث عمر في أثناء حديث وأعوذ بك من سوء العمر وأعوذ بك من فتنة الصدر اهـ قلت: وحديث زيد بن أرقم المشار إليه رواه أيضاً الترمذي والنسائي ولفظه لا أقول لكم إلاَّ كما كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها ورواه كذلك أحمد وعبد بن حميد وتقدم مثل هذه الجمل الأخيرة من حديث ابن مسعود قال كان من دعاء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ونفس لا تشبع وفيه زيادة تقدم ذكرها وروى الترمذي والبيهقي من حديث علي كان أكثر ما دعا به رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عشية عرفة اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وسوسة الصدر قال الترمذي وليس إسناده بالقوي وحديث عمر بن الخطاب الذي أشار إليه العراقي قد رواه أيضاً ابن ماجه وابن حبان في الصحيح ولفظ أبي داود كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يتعوّذ من خمس من الجبن والبخل وسوء العمر وفتنة الصدر وعذاب القبر. 1035 - اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدوّ وشماتة الأعداء. قال العراقي: رواه النسائي والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وقال صحيح على شرط مسلم اهـ قلت: ولفظه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يدعو بهؤلاء الكلمات اللهم إني أعوذ

1036 - فإذا خرجت إلى المسجد فقل اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا واجعل في سمعي نورا واجعل في بصري نورا واجعل خلفي نورا وأمامي نورا واجعل من فوقي نورا اللهم أعطني نورا.

بك من غلبة الدين وغلبة العدوّ وشماتة الأعداء وكذا رواه أحمد والطبراني ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه غلبة العباد. 1036 - فإذا خرجت إلى المسجد فقل اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي لساني نوراً واجعل في سمعي نوراً واجعل في بصري نوراً واجعل خلفي نوراً وأمامي نوراً واجعل من فوقي نوراً اللهم أعطني نوراً. قال العراقي: الحديث متفق عليه من حديث ابن عباس اهـ قلت: قال أبو نعيم في المستخرج حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن يحيى يعني ابن منده حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن فضيل عن حصين هو ابن عبد الرحمن عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رقدت عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - فذكر الحديث في صلاة النبي - صلّى الله عليه وسلم - بالليل وقراءته الآيات من آخر سورة آل عمران وفيه ثم أتاه المؤذن فخرج وهو يقول اللهم اجعل في قلبي نوراً وفي بصري نوراً وفي سمعي نوراً وفي لساني نوراً وعن يميني نوراً وعن يساري نوراً ومن أمامي نوراً ومن خلفي نوراً وأعظم لي نورا هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن واصل بن عبد الأعلى وأبو داود عن عثمان ابن أبي شيبة وابن خزيمة عن هارون بن إسحاق ثلاثتهم عن محمد بن فضيل ووقع في رواية مسلم من فوقي ومن تحتي بدل عن يمني وعن يساري كما هو عند المصنف ووقع عنده أيضاً واعطني بدل واعظم لي كما هو عند المصنف وكذا رواه أبو داود من رواية هشام عن حصين لكن قال واعظم لي نوراً واختلف الرواة على علي بن عبد الله وعلى سعد بن جبير وغيرهما عن ابن عباس في محل هذا الدعاء هل هو عند الخروج إلى الصلاة أو قبل الدخول فيها أو في أثنائها أو عقب الفراغ منها ويجمع بإعادته وقد أوضحه الحافظ في فتح الباري. 1037 - وقل أيضاً اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا إليك فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

1038 - فإن خرجت من المنزل لحاجة فقل بسم الله رب أعوذ بك أن أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم بسم الله التكلان على الله.

قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد حسن اهـ قلت: رواه ابن ماجه عن محمد بن يزيد بن إبراهيم عن فضيل بن مرزوق عن عطية هو العوفي عن أبي سعيد قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً وساقه كسياق المصنف ثم قال وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له وأقبل الله عليه بوجهه حتى يقضي صلاته وأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن فضيل بن مرزوق وهو في كتاب الدعاء للطبراني عن بشر ابن موسى عن عبد الله بن صالح العجلي عن فضيل بن مرزوق ورواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد من رواية محمد بن فضيل بن غزوان ومن رواية أبي خالد الأحمر وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني من رواية أبي نعيم الكوفي كلهم عن فضيل بن مرزوق وعطية العوفي صدوق في نفسه حسن له الترمذي عدة أحاديث بعضها من أفراده وإنما ضعف من قبل التشيع ومن قبل التدليس وقد روى نحو هذا عن بلال رضي الله عنه قال أبو بكر بن السني حدثنا محمد بن عبد الله البغوي حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا علي بن ثابت الجزري عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن بلال رضي الله عنه مؤذن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا خرج إلى الصلاة قال بسم الله آمنت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلاَّ بالله اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا فإني لم أخرجه أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك أسألك أن تعيذني من النار وتدخلني الجنة وأخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا الوجه وقال تفرد به الوازع وقد قال أبو حاتم وغيره إنه متروك وقال ابن عدي أحاديثه كلها غير محفوظة. 1038 - فإن خرجت من المنزل لحاجة فقل بسم الله رب أعوذ بك أن أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم بسم الله التكلان على الله. (فإذا انتهيت إلى المسجد

تريد دخوله فقل اللهم صل على محمد وسلم اللهم اغفر لي جميع ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك). قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من حديث فاطمة بنت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال الترمذي حسن وليس إسناده بمتصل ولمسلم من حديث أبي حميد أو أبي أسيد إذا دخل أحدكم المسجد فليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وزاد أبو داود في أوله فليسلم على النبي - صلّى الله عليه وسلم - اهـ. قلت: أما حديث فاطمة رضي الله عنها فقال الطبراني في الدعاء أخبرنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن قيس بن الربيع عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسن عن فاطمة الكبرى رضي الله عنها قالت كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد قال اللهم صل على محمد وسلم واغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال مثلها لكنه يقول أبواب فضلك وقد روى من وجه آخر فيه الحمد والتسمية والصلاة والتسليم قال أبو بشر الدولابي حدثنا محمد بن عوف حدثنا موسى بن داود حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن فاطمة رضي الله عنها قالت كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد قال بسم الله والحمد لله وصلى الله على النبي وسلم اللهم اغفر لي فذكر مثل الذي قبله لكن قال سهل بدل افتح في الموضعين ورواة هذا الإسناد ثقات إلا أن فيه الانقطاع الذي يأتي ذكره وقد شذ صالح بن موسى الطلحي فرواه عن عبد الله بن الحسن عن أمه عن أبيها الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب أخرجه أبو يعلى من طريقه وصالح ضعيف وقد روي هذا الحديث من وجه آخر قال الطبراني حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي أنبأنا سعيد بن الحسن عن عبد الله بن الحسن عن أمه عن جدتها فاطمة بنت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رضي عنها قالت كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد حمد الله وسمى وقال اللهم اغفر وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال مثل ذلك وقال أبواب فضلك وأخرجه ابن السني عن موسى بن الحسن الكوفي عن إبراهيم ابن يوسف ووقع في روايته عن جدته وفيه تجوز لأنها جدته العليا وهو عبد الله

بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ففاطمة رضي الله عنها جدة أبيه وجدة أمه أيضاً لأن أمه هي فاطمة بنت الحسين بن علي ورجال هذا السند أيضاً ثقات لكن فيه انقطاع يأتي بيانه وروى من وجه آخر بزيادة الصلاة فيه قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية حدثنا ليث هو ابن أبي سليم عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت الحسين عن فاطمة بنت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قالت كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا دخل المسجد صلّى على محمد وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج صلّى على محمد وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك قال إسماعيل فلقيت عبد الله بن الحسن فسألته عن هذا الحديث فقال كان إذا دخل قال رب افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج قال افتح لي أبواب فضلك وهكذا أخرجه الترمذي عن علي بن حجر عن إسماعيل بن علية وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن إسماعيل وأبي معاوية كلاهما عن ليث ولم يذكر قول إسماعيل فلقيت عبد الله بن الحسن وقول الترمذي ليس إسناده بمتصل بينه بقوله فاطمة بنت الحسين لم تدرك جدتها فاطمة الكبرى لأنها عاشت بعد النبي - صلّى الله عليه وسلم - أشهراً قال الحافظ وكان عمر الحسين عند موت أمه رضي الله عنهما دون ثمان سنين والله أعلم وأما حديث أبي حميد أو أبي أسيد فرواه مسلم عن حامد بن عمر عن بشر بن الفضل عن عمارة بن غزية عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري عن أبي حميد أو أبي أسيد ورواه مسلم أيضاً عن يحيى بن يحيى النيسابوري عن سليمان بن بلال عن ربيعة وأخرجه أبو داود عن محمد بن عثمان الدمشقي عن عبد العزيز الدراوردي عن ربيعة وأخرجه الدارمي عن الغضبي عن سليمان بن بلال وأخرجه أيضاً عن يحيى بن حسان عن الدراوردي وأخرجه المخلص في فوائده عن يحيى بن محمد بن صاعد عن سوار بن عبد الله العنبري عن بشر بن المفضل وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن فاروق بن عبد الكبير عن أبي مسلم عن مسدد عن بشر ابن المفضل وأخرجه أيضاً عن جعفر بن محمد بن عمر وعن أبي حصين الوارعي عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن سليمان بن بلال قال مسلم سمعت يحيى بن يحيى يقول كتبته من كتاب سليمان بن بلال قال وبلغني أن

1039 - فإذا رأيت في المسجد من يبيع أو يبتاع فقل لا أربح الله تجارتك وإذا رأيت من ينشد ضالة في المسجد فقل لا ردها الله عليك أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فإذا رأيت في المسجد من يبيع فيه أو يبتاع) أي يشتري (فقل لا أربح الله تجارتك وإذا رأيت من ينشد) أي يطلب (ضالة في المسجد فقل لا ردها الله عليك أمر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).

يحيى الحماني يقول يعني عن سليمان بسنده المذكور عن أبي حميد وأبي أسيد اهـ. يعني أن الحماني رواه بواو العطف وأن يحيى بن يحيى رواه بأو التي للتردد ولم ينفرد الحماني بذلك فقد أخرجه أحمد عن أبي عامر العقدي عن سليمان بواو العطف أيضاً وكذا أخرجه النسائي وأبو يعلى وابن حبان من راوية سليمان ولم ينفرد به سليمان أيضاً بل جاء من راوية عمارة بن غزية أيضاً كما عند الطبراني في الدعاء وأبي عوانة في الصحيح وأخرجه ابن ماجه من رواية إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية لكن قال عن أبي حميد ولم يذكر أبا أسيد وهكذا أخرجه ابن ماجه من رواية إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية لكن قال عن أبي حميد ولم يذكر أبا أسيد وهكذا أخرجه أبو عوانة أيضاً من رواية عبد العزيز الأوسي عن الدراوردي والله أعلم. 1039 - فإذا رأيت في المسجد من يبيع أو يبتاع فقل لا أربح الله تجارتك وإذا رأيت من ينشد ضالة في المسجد فقل لا ردها الله عليك أمر به رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - (فإذا رأيت في المسجد من يبيع فيه أو يبتاع) أي يشتري (فقل لا أربح الله تجارتك وإذا رأيت من ينشد) أي يطلب (ضالة في المسجد فقل لا ردها الله عليك أمر بذلك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -). قال العراقي: حديث لا أربح الله رواه الترمذي وقال حسن غريب والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي هريرة وحديث لا رد الله عليك رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: حديث الضالة رواه مسلم عن زهير بن حرب ورواه أبو داود عن عبيد الله القواريري كلاهما عن عبد الله بن يزيد المقري عن حيوة بن شريح قال سمعت أبا الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يقول أخبرني أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل لا ردها الله عليك فإن المساجد لم تبن لهذا وأخرجه الفاكهي في تاريخ مكة عن ابن أبي ميسرة عن المقري وأخرجه مسلم أيضاً وابن حبان من رواية عبد الله بن وهب عن حيوة وفي الباب عن بريدة الأسلمي وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وسعد بن أبي

وقاص وعصمة وابن مسعود رضي الله عنهم أما حديث بريدة فأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن أبي هناد عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلاً قام في المسجد فقال من دعا إلى الجمل الأحمر فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - لا وجدت فإنما بنيت المساجد لما بنيت والمعنى من يعرف الجمل فدعا صاحبه وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وقد رواه سفيان الثوري عن علقمة ابن مرثد بلفظ من يعرف الجمل الأحمر أخرجه مسلم عن حجاج بن الشاعر عن عبد الرزاق عن الثوري وأما حديث أنس فأخرجه النسائي عن إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه قال قلت لأبى قرة اذكر موسى بن عقبة عن عمرو بن أبي عمرو عن أنس أن رجلاً دخل المسجد ينشد ضالة فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - لا وجدت فأقر به أبو قرة وقال نعم وهو في مسند إسحاق بن راهويه هكذا وأخرجه البزار من وجه آخر عن عمرو بن أبي عمرو وأما حديث جابر فأخرجه النسائي عن محمد بن وهب بن أبي كريمة عن محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر قال سمع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رجلاً ينشد ضالة في المسجد فقال لا وجدت وأما حديث سعد فأخرجه البزار وهو بنحو حديث أنس وأما حديث عصمة فأخرجه الطبراني ولفظه قولوا لا ردها الله عليك وأما حديث ابن مسعود فأخرجه أبو العباس السراج عن عثمان ابن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل عن عاصم الأحول عن أبي عثمان قال سمع ابن مسعود رجلاً ينشد ضالة في المسجد فغضب وسبه فقال له الرجل ما كنت فاحشاً فقال بهذا أُمرنا وأخرجه ابن خزيمة في الصحيح من طريق محمد بن فضيل بهذا السند وأخرجه البزار من وجه آخر عن عاصم الأحول وقال في آخره بهذا أمرنا إذا وجدنا من ينشد ضالة في المسجد أن نقول له لا وجدت وفي الباب أيضاً عن عبد الله بن عمرو وثوبان جد محمد بن عبد الرحمن وسيذكره قريباً وأما حديث لا أربح الله فقال الدارمي حدثنا الحسن بن أبي يزيد حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثنا يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا لا أداها الله لك أخرجه الترمذي عن الحسن بن علي الخلال

1040 - (إذا ركعت) في صلاتك (فقل) هذا الدعاء (اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به) أي حملت (قدمى لله رب العالمين).

عن عارم وأخرجه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب عن علي بن المديني وأخرجه ابن خزيمة عن أبي خليفة عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجيمي أربعتهم عن عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي وأخرجه ابن حبان عن ابن خزيمة والحاكم من رواية عارم وقال صحيح على شرط مسلم ورواه ابن السني والطبراني فقال عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن جده أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال من رأيتموه ينشد شعراً في المسجد فقولوا فض الله فاك ثلاث مرات ومن رأيتموه يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا لا أربح الله تجارتك ثلاث مرات هذا الحديث غريب تفرد بوصله محمد بن حميد عن عباد ابن كثير عن يزيد بن خصيفة وقد رواه أبو خيثمة الجمعي عن عباد بن كثير لكن لم يقل عن جده والآفة فيه من عباد وهو ضعيف جداً وقد خالف فيه الدراوردي وهو ثقة وسنده هو المعروف وأخرج ابن خزيمة في الصحيح عن بندار ويعقوب بن إبراهيم وأخرجه أبو عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قالوا حدثنا يحيى ابن سعيد حدثنا محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن حسيلة قال نهى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن البيع والشراء في المسجد وأن تنشد فيه الأشعار وأن تنشد فيه الضالة وأخرجه أصحاب السنن من طرق عن محمد بن عجلان وثوبان المذكور أوّلا ليس هو المشهور بل هو آخر لا يعرف إلا في هذا الإسناد ولا روى عن عبد الرحمن بن ثوبان إلا ابنه محمد فهو في عداد المجهولين والله أعلم. 1040 - (إذا ركعت) في صلاتك (فقل) هذا الدعاء (اللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت وعليك توكلت أنت ربي خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به) أي حملت (قدمى لله رب العالمين). قال العراقي: رواه مسلم من حديث علي. قلت: هذا السياق للطبراني في الدعاء رواه من طريق جنادة بن مسلم عن عبد الله بن معمر عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن عبد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله عنه قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إذا ركع إلا أنه لم يقل

1041 - (إن ركعت فقل سبحان ربي العظيم ثلاث مرات).

ولك خشعت وقال عظامي بدل عظمي ورواه الطبراني أيضاً من طريق عبد العزيز الماجشون عن عمه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا ركع قال اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي ورواه أحمد عن جحيدة بن المثنى عن عبد العزيز الماجشون وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عبد العزيز الحديث الطويل الذي فيه دعاء الافتتاح وجهت وجهي. 1041 - (إن ركعتَ فقل سبحان ربي العظيم ثلاث مرات). قال العراقي: رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي من حديث ابن مسعود وفيه انقطاع اهـ. قلت: رواه الطيالسي عن ابن أبي ذئب عن إسحاق بن يزيد الهذلي عن عوف بن عبد الله بن أبي عتبة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من قال في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه أخرجه أبو داود عن عبد الملك بن مروان الأهوازي عن الطيالسي وأخرجه الترمذي من طريق عيسى بن يونس وابن ماجه من طريق وكيع كلاهما عن ابن أبي ذئب قال الترمذي ليس إسناده بمتصل عوف لم يلق عبد الله بن مسعود وكذا قال البيهقي لكن عبر بقوله لم يدرك وساق له شاهداً من حديث أبي جعفر محمد بن علي عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال سبحوا ثلاث تكبيرات ركوعاً وثلاث تسبيحات سجوداً وهذا مرسل أو معضل لأن أبا جعفر من صغار التابعين وجل روايته عن التابعين وقال الطبراني والزيادة التي في حديث ابن مسعود وهي قوله وذلك أدناه لا تروى إلا في هذا الحديث تفرد بها ابن أبي ذئب قال الحافظ ووقع في رواية الشافعي في المرسل الذي ساقه البيهقي شاهداً لحديث ابن مسعود ما يشعر بهذه الزيادة قال أخبرنا ابن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه قال جاءت الحطابة إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقالوا إنا لا نزال سفراً فكيف نصنع بالصلاة فقال سبحوا ثلاث تسبيحات ركوعاً وثلاث تسبيحات سجوداً وقد ورد التثليث فيه في عدة أخبار بدون تلك الزيادة أخرج الطبراني في الدعاء حدثنا معاذ بن المثنى وبكر بن سهل ومحمد بن الفضل

1042 - (سبوح قدوس رب الملائكة والروح).

السقطي وعبيد بن غنام قال الأوّل حدثنا مسدد والثاني حدثنا نعيم بن حماد والثالث حدثنا سعيد بن سليمان والرابع حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قالوا حدثنا حفص بن غياث عن ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن عن الشعبي عن صلة بن زفر عن حذيفة رضي الله عنه قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثاً وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثاً وهو حديث حسن وأخرجه ابن خزيمة عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومسلم بن جنادة وأخرجه المعمري في اليوم والليلة عن عثمان بن أبي شيبة وأخرجه الدارقطني عن البغوي عن عبد الله بن عمر بن أبان كلهم عن حفص بن غياث وزاد الدارقطني في روايته وبحمده في الموضعين وابن أبي ليلى ضعيف من قبل حفظه وقد خالفه السري بن إسماعيل وهو مثله أو دونه فرواه الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود قال من السنة فذكر مثله لكن لم يقل ثلاثاً وأخرج البزار من حديث أبي بكرة كاللفظ الأول ذكر فيه ثلاثاً ولم يقل وبحمده وأخرج الدارقطني مثله من حديث جبير بن مطعم ومن حديث عبد الله بن أقرم وفي سند كل منهما ضعف. 1042 - (سبوح قدوس رب الملائكة والروح). قال العراقي: رواه مسلم من حديث عائشة اهـ. قلت: قال أحمد حدثنا عمرو بن الهيثم حدثنا هشام هو الدستوائي عن قتادة عن مطرف بن عبد الله عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يقول في ركوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح أخرجه مسلم وأبو داود من رواية هشام ورواه شعبة عن قتادة مقتصراً على الركوع وأشار إلى رواية هشام بزيادة السجود ورواه معمر عن قتادة بالشك وقد تابع هشاما على الجمع بينهما سعيد بن أبي عروبة. 1043 - (قال عبد بن حميد حدثنا محمد بن عبيد حدثنا الأعمش عن عبيد بن الحسن عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال سمع الله لمن

حمده ربنا لك الحمد (ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد). رواه مسلم وأبو داود من طريق أبي معاوية ووكيع كلاهما عن الأعمش ورواه أحمد عن وكيع ورواه أبو داود أيضاً عن محمد بن عيسى عن محمد بن عبيد وقال أبو داود بعد تخريجه رواه شعبة وسفيان الثوري عن عبيد بن الحسن لم يذكر فيه بعد الركوع اهـ. قال الحافظ والأعمش حافظ فزيادته معتمدة وقال أبو داود الطيالسي حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة حدثنا عمي عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال فساقه بمثل الحديث السابق إلا أن فيه زيادة بعد قوله وملء الأرض وملء ما بينهما رواه مسلم والنسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي ومسلم أيضاً من طريق أبي النضر وأبو داود من طريق معاذ بن معاذ بن معاذ والترمذي من طريق سليمان بن داود أربعتهم عن عبد العزيز وأخرجه الترمذي أيضاً عن محمود بن غيلان عن أبي داود الطيالسي وأخرجه الدارمي عن يحيى بن حسان عن عبد العزيز وقال الدارمي أيضاً أخبرنا مروان بن محمد حدثنا سعيد بن عبد العزيز حدثنا عطية بن قيس عن قزعة بن يحيى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إذا رفع رأسه من الركوع فذكر مثل حديث ابن أبي أوفى وزاد بعد قوله من شيء بعد (أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) وهو حديث صحيح أخرجه مسلم عن الدارمي وأخرجه أحمد عن الحكم بن نافعٍ وأبو داود وابن خزيمة من رواية أبي مسهر وعبد الله بن يوسف وأبو داود أيضاً من رواية بشر بن بكر والنسائي من رواية مخلد بن يزيد خمستهم عن سعيد بن عبد العزيز ووقع في رواية بعضهم اللهم ربنا وذكر أبو داود أن في رواية عبد الله بن يوسف ربنا ولك الحمد بزيادة واو قال الطبراني في الدعاء حدثنا بكر بن سهل حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قزعة عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يقول إذا رفع رأسه من الركوع

1044 - (إذا سجدت فقل)

سمع الله لمن حمده اللهم ربنا ولك الحمد فذكر الحديث مثله لكنه قال لا نازع لما أعطيت ولا ينفع ذا الجد منك الجد أخرجه أبو داود عن محمد بن محمد بن مصعب وابن خزيمة عن زكريا بن يحيى بن أبان والطحاوي عن مالك بن عبد الله بن سيف والبيهقي من طريق المقدام بن داود أربعتهم عن عبد الله بن يوسف وقد جاء هذا الدعاء مختصراً من حديث ابن عباس قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد أخرجه أحمد ومسلم والنسائي والحسن بن سفيان وأبو نعيم كلهم من طريق هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس. 1044 - (إذا سجدت فقل) قال مسلم في صحيحه حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا يوسف بن يعقوب بن الماجشون حدثنا أبي عن الأعرج عن عبد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا سجد قال (اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه) وصوّره فأحسن صوره (وشق سمعه وبصره فتبارك الله أحسن الخالقين) لفظ مسلم تبارك الله من غير فاء وبالفاء رواية الحاكم من حديث عائشة على ما سيأتي ذكره ورواه أبو نعيم في المستخرج عن حبيب بن الحصين حدثنا يوسف القاضي حدثنا محمد بن أبي بكر المقدسي ورواه الطبراني في الدعاء عن علي بن عبد العزيز حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل وحجاج بن المنهال قالا حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة حدثنا الماجشون وقال العدني في مسنده حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي العالية عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يقول في سجود القرآن بالليل سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته ورواه أحمد عن هشام عن خالد الحذاء نحوه وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة كلهم عن بندار عن عبد الوهاب الثقفي وأخرجه ابن خزيمة والحاكم من رواية وهب بن خالد وخالد بن عبد الله الواسطي كلاهما عن خالد الحذاء قال ابن خزيمة

1045 - (اللهم سجد لك سوادي) أي شخصي (وخيالي)

وخالد الحذاء لم يسمع من أبي العالية بل بينهما قال الحافظ كأنه يشير إلى ما رواه إسماعيل بن علية فقال عن خالد الحذاء عن رجل عن أبي العالية عن عائشة وخفيت علته على الترمذي فصححه واغتر ابن حبان بظاهره فأخرجه في صحيحه عن ابن خزيمة وتبعه الحاكم في تصحيحه وكأنهما لم يستحضرا كلام إمامهما فيه وذكر الدارقطني الاختلاف فيه وقال الصواب رواية إسماعيل وأخرجه من طريق محمد بن المثنى عن عبد الوهاب الثقفي فذكر الحديث بتمامه سنداً ومتناً وقال بعد قوله فتبارك الله أحسن الخالقين وأخرجه من طريق أخرى عن محمد بن المثنى بدون هذه الزيادة. 1045 - (اللهم سجد لك سوادي) أي شخصي (وخيالي) وفي رواية تقديم خيالي على سوادي (وبك آمن فؤادي) وفي رواية وآمن بك فؤادي (أبوء بنعمتك علي وأبوء بذنبي وفي رواية الاقتصار على قوله أبوء بنعمتك علي (هذا ما جنيت على نفسي) وفي رواية هذه يدي وما جنيت على نفسي (فاغفر لي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنت). قال العراقي: رواه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال صحيح الإسناد وليس كما قال بل هو ضعيف اهـ. قلت: لفظ الحاكم في المستدرك كما ساقه المصنف إلا أنه لم يذكر وأبوء بذنبي وبعده عنده وهذا ما جنيت على نفسي يا عظيم يا عظيم أغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب العظيمة إلا الرب العظيم وأخرجه البزار من حديثه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - في قال في سجوده فذكره وله شاهد من حديث عائشة أخرجه أبو يعلى من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه عنها قالت فقدت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ذات ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم أعوذ برضاك من سخطك فساقه وزاد في آخره سجد لك سوادي وآمن بك فؤادي وسنده ضعيف وعطاء هو الخراساني لم يدرك عائشة. 1046 - (تقول سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود

1047 - (فإذا فرغت من الصلاة فقل اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام).

وهو منقطع اهـ. قلت: سبق في أذكار الركوع أن الترمذي بعدما أورده قال ليس إسناده بمتصل عون لم يلق ابن مسعود وكذا قال البيهقي إلا أنه عبر بقوله لم يدرك وتقدم أيضاً حديث الشعبي عن صلة بن زفر عن حذيفة قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم ثلاثاً وفي سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاثاً وعند أبي داود من حديث عقبة بن عامر كان - صلّى الله عليه وسلم - إذا سجد قال سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثاً وعنده أيضاً من طريق سعيد الجريري عن أسعد عن أبيه أو عمه قال رمقت صلاة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فكان يمكث في ركوعه وسجوده بقدر ما يقول سبحان الله وبحمده ثلاثاً. 1047 - (فإذا فرغت من الصلاة فقل اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام). قال العراقي: رواه مسلم من حديث ثوبان اهـ. قلت: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ولفظهم جميعاً كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا فرغ من صلاته استغفر ثلاثاً وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والإكرام قال الوليد. فقلت: للأوزاعي كيف الاستغفار قال تقول أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله. 1048 - (فإذا قمت من مجلس وأردت دعاء يكفر لغو المجلس فقل سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك عملت سوء أو ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت). قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث رافع بن خديج بإسناد حسن اهـ.

1049 - (إذا دخلت السوق فقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير).

قلت: ورواه كذلك الحاكم في المستدرك ولفظ النسائي كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بآخرة إذا اجتمع إليه أصحابه فأراد أن ينهض قال فذكره قال قلنا يا رسول الله إن هذه كلمات أحدثتهن قال أجل أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد هي كفارات المجلس وقوله بآخرة أي في آخر الأمر وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم إلى قوله وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان وقال الترمذي واللفظ له حسن صحيح غريب من هذا الوجه. 1049 - (إذا دخلت السوق فقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث عمر وقال غريب والحاكم من حديثه ومن حديث ابن عمر وقال صحيح على شرط الشيخين اهـ. قلت: لفظ الترمذي من قال حين يدخل السوق لا إله إلا الله إلى قوله قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وهكذا رواه ابن ماجه وزاد في رواية أخرى وبنى له بيتاً في الجنة ورواه كذلك الحكيم الترمذي كلهم من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده وزاد الحكيم ورفعت له ألف ألف درجة ورواه إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي في الأربعين له عن ابن عمر بدون هذه الزيادة ورواه الحاكم في مستدركه من عدة طرق وفي بعضها أن محمد بن واسع أحد رواته قال فأتيت قتيبة بن مسلم. فقلت له: أتيتك بهدية فحدثته بالحديث فكان قتيبة بن مسلم يركب في مركبه حتى يأتي السوق فيقولها ثم ينصرف (بسم الله اللهم إني أسألك خير هذه السوق وخير ما فيها اللهم إني أعوذ بك من شرها وشر ما فيها اللهم إني أعوذ بك من أن أصيب فيها يميناً فاجرة) أي كاذبة (أو صفقة خاسرة).

1050 - (فإن كان عليك دين) عجزت عن أدائه (فقل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني) بقطع الهمزة (بفضلك عمن سواك).

قال العراقي: رواه الحاكم من حديث بريدة وقال أقر بها لشرائط هذا الكتاب حديث بريدة. قال العراقي: فيه أبو عمر وجار لشعيب بن حرب ولعله حفص بن سليمان الأسدي مختلف فيه اهـ. قلت: لفظ الحاكم كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا دخل السوق قال فساقه ووجدت بخط الحافظ السخاوي ما نصه قد رواه الطبراني في الدعاء من حديث محمد بن أبان الجعفي متابعاً له عن علقمة بن مرثد وابن أبان ضعيف. 1050 - (فإن كان عليك دين) عجزت عن أدائه (فقل اللهم اكفني بحلالك عن حرامك واغنني) بقطع الهمزة (بفضلك عمن سواك). قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن غريب والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث علي بن أبي طالب اهـ. قلت: أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن يحيى بن حسان عن أبي معاوية حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن يسار بن الحكم عن شقيق أبي وائل قال أتى عليا رضي الله عنه رجل فقال يا أمير المؤمنين أنا عجزت عن مكاتبتي فأعني فقال ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لو كان مثل جبل صبير ديناً لأداه الله عنك قال قل اللهم اكفني فساقه وأخرجه الحاكم من رواية يحيى بن يحيى النيسابوري عن أبي معاوية وأخرجه الطبراني في الدعاء فقال حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان حدثنا أبو معاوية وقوله صبير كأمير جبل هكذا هو في نسخ الترمذي وفي العباب للصاغاني صير بكسر الصاد وسكون التحتية جبل بالساحل بين سيراف وعمان. قلت: وصبر ككتف جبل عظيم باليمن يطل على تعز ولنسق هنا أدعية تناسب الباب عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي أبو بكر رضي الله عنه فقال سمعت من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - دعاء علمنيه.

قلت: ما هو قال كان عيسى بن مريم يعلمه أصحابه قال لو كان على أحدكم جبل ذهب ديناً فدعا الله بذلك لقضاه الله عنه اللهم فارج الهم وكاشف الغم مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنياورحيمها أنت ترحمني فارحمني برحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه وكانت عليَّ بقية من الدين وكنت للدين كارها فكنت أدعو بذلك فأتاني الله بفائدة فقضى الله عني قالت عائشة وكان لأسماء بنت عميس علي دينار وثلاثة دراهم فكانت تدخل علي فاستحي أن أنظر في وجهها لأني لا أجد ما أقضيها فكنت أدعو بذلك فما لبث إلا يسيراً حتى رزقني الله رزقاً ما هو بصدقة تصدق بها علي ولا ميراث ورثته فقضاه الله عني وقسمت في أهلي قسماً حسناً وحليت ابنة عبد الرحمن بثلاثة أواق من ورق وفضل لنا فضل حسن رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح وأخرجه أبو بكر بن أبي الدنيا في الدعاء فقال حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى البصري حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا عبد الله بن عمر النميري عن يونس بن يزيد الأيلي حدثني الحكم بن عبد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها فساقه سواء إلا أنه قال رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما قال وحدثنا عبد المتعال بن طالب حدثنا عبد الله بن وهب عن سعيد بن زيد عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب أن عيسى عليه السلام فقد رجلاً من الحواريين فقال مالي لم أرك فقال للهم والدين يا روح الله قال إذا. قلت: كلمات لو كان عليك طمام البحر لأذهبه الله قال ما هي قال تقول اللهم يا فارج الهم وكاشف الغم مجيب دعوة المضطرين رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما الرحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال دخل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له أبو أمامة فقال يا أبا أمامة مالي أراك جالساً في المسجد في غير وقت صلاة قال هموم لزمتني وديون يا رسول الله قال أفلا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله همك وقضي دينك قال: قلت: بلى يا رسول الله قال قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ

بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال قال. فقلت: ذلك فأذهب الله همي وقضى عني ديني رواه أبو داود وقال ابن أبي الدنيا في الدعاء حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا أبو أسامة حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - تسأله خادماً فقال ألا أدلك على ما هو خير من خادم تسبحين ثلاثاً وثلاثين تسبيحة وتكبرين أربعاً وثلاثين تكبيرة وتحمدين ثلاثاً وثلاثين تحميدة وتقولين اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والقرآن أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأوّل فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين وأغنني من الفقر قال وحدثني إبراهيم بن سعيد حدثنا أبو معاوية عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد الرحمن قال قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما دعا عبد قط بهذه الدعوات إلا أوسع الله عليه في معيشته من قال يا ذا المن ولا يمن عليك ياذا الجلال والإكرام ياذا الطول لا إله إلا أنت ظهر اللاجين وجار المستجيرين ومأمن الخائفين إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقياً فامح عني اسم الشقاء واثبتني عندك سعيداً وإن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب محروماً مقتراً على رزقي فامح حرماني ويسر رزقي وأثبتني عندك سعيداً موفقاً للخير فإنك تقول في كتابك الذي أنزلت يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. قلت: وهذا الدعاء يستعمله الناس في ليلة النصف من شعبان وقال ابن أبي الدنيا حدثنا داود بن رشيد عن لهيعة بن الوليد عن هاشم بن مسلمة عن يزيد عن مكحول عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال من كان عليه دين فقال اللهم منزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان العظيم ورب جبريل وميكائيل وإسرافيل ورب الظلمات والنور ورب الظل والحرور أسألك أن تفتح لي باب الرحمة وأن تحل عقدتي من ديني وتؤدي عني أمانتي إليك وإلى

1051 - (فإذا لبست ثوبا جديدا فقل اللهم كسوتني هذا الثوب)

خلقك إلا قضى الله عنه دينه قال وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن إدريس عن يزيد بن زريع الرملي عن عطاء الخراساني قال قال معاذ بن جبل رضي الله عنه شكوت إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - ديناً كان علي فقال يا معاذ تحب أن يقضي دينك قال. قلت: نعم قال قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير أنك على كل شيء قدير رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطي منهما من تشاء وتمنع منهما من تشاء اقض عني ديني فلو كان عليك ملء الأرض ذهباً أدى عنك قال وحدثني سويد بن سعيد عن خالد بن عبد الله الرومي قال استودع محمد بن المنكدر وديعة فاحتاج إليها فأنفقها ثم جاء صاحبها يطلبها فقام يصلي ويدعو فكان من دعائه يا سادّ السماء بالهواء ويا كاسي الأرض على الماء ويا واحداً قبل كل أحد كان ويا واحد ابعد كل أحد يكون أسألك أن تؤدي عني أمانتى فإذا هاتف يقول خذ هذه فأدها عن أمانتك واقصر الخطبة فإنك لن تراني. 1051 - (فإذا لبست ثوباً جديداً فقل اللهم كسوتني هذا الثوب) ويشير إليه (فلك الحمد أسألك من خيره وخير ما صنع له) وهو استعماله في الطاعة (وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له) وهو استعماله في المعصية وظاهر سياق المصنف ندب الذكر المذكور لكل من لبس ثوباً جديداً والظاهر ولو لبس غير جديد بدليل رواية ابن السني في اليوم والليلة إذا لبست ثوباً فتأمل قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وقال حسن والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي سعيد الخدري ورواه ابن السني بلفظ المصنف اهـ قلت: لفظ أبي سعيد عند الجماعة كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا استجد ثوباً سماه باسمه عمامة أو قميصاً أو رداء ثم يقول اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره وخير ما صنع له وقد رواه كذلك الحاكم وابن حبان في صحيحهما وقال الترمذي واللفظ له حديث حسن وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأقره النووي زاد أبو داود وقال أبو نضرة وكان أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا لبس أحدهم

1052 - (وإذا رأيت شيئا من الطيرة)

ثوباً جديداً قيل تبلى ويخلف الله ورواه كذلك أحمد وابن السني في اليوم والليلة وفي الباب عن أبي أمامة رضي الله عنه قال لبس عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثوباً جديداً فقال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي أخلف فتصدق به كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي ستر الله حيا وميتاً رواه الترمذي واللفظ له وابن ماجه والحاكم في المستدرك وعن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال من أكل طعاماً الحديث وفيه من لبس ثوباً فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوّة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وابن ماجه والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط البخاري وقال الترمذي حسن غريب 1052 - (وإذا رأيت شيئاً من الطيرة) بكسر ففتح (تكرهه) وهو اسم من التطير وأصله التفاؤل بالطير من أعمال الجاهلية (فقل لا يأتي بالحسنات إلاّ أنت ولا يذهب بالسيآت إلاَّ أنت لا حول ولا قوة إلاَّ بالله) قال العراقي: رواه ابن أبي شيبة وأبو نعيم في اليوم والليلة والبيهقي في الدعوات من حديث عروة بن عامر مرسلاً ورجاله ثقات وفي اليوم والليلة لابن السني عقبة بن عامر فجعله مسنداً اهـ وأما ما اشتهر على الألسنة عند نعيق الغراب خير خير فلا أصل له في السنة وورد اللهم لا خير إلاّ خيرك ولا طير إلاَّ طيرك ولا إله غيرك وذكر الحافظ السخاوي في المقاصد عن عكرمة قال كنا عند ابن عمر وعنده ابن عباس فمر غراب يصيح فقال رجل من القوم خير خير فقال ابن عباس لا خير ولا شر وروى ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعاً كان يعجبه الفال الحسن ويكره الطيرة. 1053 - وإذا رأى الهلال قال اللهم أهله علينا -الحديث قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه من حديث طلحة بن عبيد الله اهـ قلت: لفظه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا رأى الهلال قال اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك الله وقال حسن غريب رواه من طريق سليمان بن سفيان عن بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن أبيه عن جده ورواه ابن حبان في صحيحه وزاد بعد قوله والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى

1054 - (وتقول هلال رشد وهلال خير آمنت بخالقك)

وبمثل رواية ابن حبان رواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر إلاّ أن في سنده عثمان بن إبراهيم الحاطبي وهو ضعيف ورواه الدارمي في مسنده عن ابن عمر إلاَّ أنه زاد في أوّله الله أكبر وروى ابن السني في اليوم والليلة عن جزء بن أنس السلمي رضي الله عنه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا رأى الهلال قال اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والسكينة والعافية والرزق الحسن إلاَّ أن الذهبي قال إن جزءاً لا صحبة له. 1054 - (وتقول هلال رشد وهلال خير آمنت بخالقك) قال العراقي: رواه أبو داود مرسلاً من حديث قتادة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا رأى الهلال قال هلال خير ورشد ثلاثاً آمنت بالذي خلقك ثلاثاً وأسنده الدارقطني في الإفراد والطبراني في الأوسط من حديث أنس وقال أبو داود وليس في هذا عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - حديث مسند صحيح اهـ قلت: ولفظ أبي داود عن قتادة قال بلغنا عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه كان يقول إذا رأى الهلال هذا هلال خير ورشد آمنت بالذي خلقك ثلاثاً ثم يقول الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا ورواه أيضاً ابن السني عن أبي سعيد الخدري قال ابن القيم إسناده لين وروى الطبراني في الكبير عن رافع بن خديج بإسناد حسن أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا رأى الهلال قال هلال خير ورشد اللهم إني أسألك من خير هذا ثلاثاً. 1055 - (اللهم إني أسألك خير هذا الشهر وخير القدر) محركة (وأعوذ بك من يوم الحشر) بفتح فسكون بمعنى المحشور أي المجموع فيه الناس وفي بعض النسخ يوم المحشر أي موضع الحشر قال العراقي: رواه ابن أبي شيبة وأحمد في مسنديهما من حديث عبادة بن الصامت وفيه من لم يسم قال الراوي عنه حدثني من لا اتهم اهـ قلت: وقال الحافظ ابن حجر غريب ورجاله موثقون إلاَّ من لم يسم ورواه أيضاً عبد الله بن أحمد في زيادات المسند والطبراني في الكبير بلفظ كان - صلّى الله عليه وسلم - إذا رأى الهلال قال الله أكبر الله أكبر الحمد لله لا حول ولا قوة إلاَّ بالله اللهم إني

1056 - (وتكبر قبل الدعاء أولا ثلاثا)

أسألك فساقاه وروى الطبراني أيضاً في الكبير عن رافع بن خديج بلفظ اللهم إني أسألك من خير هذا الشهر وخير القدر وأعوذ بك من شره ثلاث مرات ومن أحاديث الباب ما رواه ابن السني عن عبد الله بن مطرف رضي الله عنه قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا رأى الهلال قال هلال خير الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا أسألك من خير هذا الشهر ونوره وبركته وهداه وظهوره ومعافاته وعن علي رضي الله عنه أنه كان يقول إذا رأى الهلال اللهم ارزقنا نظره وخيره وبركته وفتحه ونوره ونعوذ بك من شره وشر ما بعده رواه ابن أبي شيبة في المصنف وعن الحسين بن علي قال سألت هشام بن حسان أي شيء كان الحسن يقول إذا رأى الهلال قال كان يقول اللهم اجعله شهر بركة ونور وأجر ومعافاة اللهم إنك قاسم فيه بين عبادك خيراً فاقسم لي فيه من خير ما تقسم بين عبادك الصالحين رواه أيضاً ابن أبي شيبة في المصنف. قال ابن السبكي: (6/ 304) لم أجد له إسناداً. 1056 - (وتكبر قبل الدعاء أوّلاً ثلاثاً) أي تقول الله أكبر قبل الدعاء ثلاث مرات رواه البيهقي في الدعوات من حديث قتادة مرسلاً كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا رأى الهلال كبر ثلاثاً رواه الدارمي من حديث ابن عمر إلاَّ أنه أطلق التكبير ولم يقل ثلاثاً وتقدم قريباً من حديث عبادة بن الصامت عند عبد الله بن أحمد والطبراني الله أكبر الله أكبر الحمد لله لا حول ولا قوّة إلاَّ بالله. 1057 - (وإذا هبت الريح) أي هبوباً شديداً (فقل اللهم إني أسألك خير هذا الريح وخير ما أرسلت به) قال الطيبي يحتمل الفتح على الخطاب ويحتمل بناؤه للمفعول وفي رواية بدل أرسلت جبلت عليه ذكره ابن الأثير (ونعوذ بالله من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به) قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي بن كعب اهـ قلت: لفظ الترمذي لا تسبوا الريح فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به ونعوذ بك من شرها

1058 - (إذا بلغك وفاة أحد)

وشر ما فيها وشر ما أمرت به ورواه أيضاً ابن السني في اليوم والليلة ورواه عبد الله بن أحمد والروياني والدارقطني في الأفراد والحاكم وأبو الشيخ في العظمة وابن أبي شيبة عن أبي بن كعب رفعه بلفظ لا تسبوا الريح فإنها من رَوْح الله تعالى وسلوا الله خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به ونعوذ بالله من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به ورواه ابن أبي شيبة أيضاً والبيهقي في السنن عنه موقوفاً وعند عبد بن حميد من حديثه أن ريحاً هاجت على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فسبها رجل فقال لا تسبها فإنها مأمورة ولكن قل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أمرت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أمرت به وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان - صلّى الله عليه وسلم - إذا عصفت الريح قال اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به مختصر رواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وأخرجه الطبراني في الدعاء من حديث ابن عباس وزاد في آخره اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً وروى ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رفعه قال لا تسبوا الريح فإنها من روح الله تأتي بالرحمة والعذاب ولكن سلوا الله خيرها وتعوذوا بالله من شرها ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم نحوه وروى الشافعي والبيهقي في المعرفة عن صفوان بن سليم مرسلاً لا تسبوا الريح وعوذوا بالله من شرها وفي الباب عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال بينا أسير مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بين الجحفة والأبواء إذا غشيتنا ريح وظلمة شديدة فجعل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يتعوّذ بأعوذ برب الفلق وأعوذ برب الناس ويقول يا عقبة تعوذ بهما فما تعوذ متعوّذ بمثلهما رواه أبو داود عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه يرفعه إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال كان إذا اشتد الريح يقول اللهم إمحالاً عقيماً رواه ابن حبان في صحيحه. 1058 - (إذا بلغك وفاة أحد) من المسلمين (فقل إنا لله وإنا إليه راجعون وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم اكتبه من المحسنين واجعل كتابه في

1059 - (وإذا سمعت صوت الرعد فقل سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته)

عليين واخلف على عقبه في الغابرين) أي الباقين (اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده) وفي بعض النسخ زيادة (واغفر لنا وله) قال العراقي: رواه ابن السني في اليوم والليلة من حديث ابن عباس دون قوله واغفر لنا وله ولأبي داود والنسائي في اليوم والليلة وابن حبان من حديث أم سلمة إذا أصابت أحدكم مصيبة فليقل إنا لله وإنا إليه راجعون ولمسلم من حديثها اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وافسح له في قبره ونور له فيه اهـ قلت: ولفظ حديث أم سلمة قالت دخل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال إن الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من أهله فقال لا تدعو على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ثم قال اللهم اغفر لأبي سلمة الحديث ورواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وعنها رضي الله عنها قالت لما مات أبو سلمة أتيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله أن أبا سلمة قد مات قال قولي اللهم اغفر لي وله واعقبني منه عقبى حسنة قالت فقلت فأعقبني الله من هو خير لي منه محمدًا - صلّى الله عليه وسلم - ورواه الجماعة إلاَّ البخاري وعنها رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلاَّ أجره الله في مصيبته واخلف له خيراً منها قالت فلما توفي أبو سلمة قلت: ما أمرني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأخلف الله لي خيراً منه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - انفرد به مسلم. 1059 - (وإذا سمعت صوت الرعد فقل سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته) قال العراقي: رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن الزبير موقوفاً ولم أجده مرفوعاً اهـ قلت: ولفظه كان إذا سمع صوت الرعد ترك الحديث وقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ووجدت بخط من نقل عن خط

1060 - فإن رأيت الصواعق فقل اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك قاله كعب.

الشيخ زين الدين الدمشقي الواعظ ما نصه هو مرفوع في تفسير ابن جرير من حديث أبي هريرة بالشطر الأول لكن الراوي عن أبي هريرة مبهم لم يسم فإنه قال عن رجل عنه. قال ابن السبكي: (6/ 304) لم أجد له إسناداً. 1060 - فإن رأيت الصواعق فقل اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك قاله كعب. قال العراقي: رواه الترمذي وقال غريب والنسائي في اليوم والليلة من حديث ابن عمر وابن السني بإسناد حسن اهـ قلت وكذلك رواه أحمد وسنده جيد والحاكم في المستدرك وقال صحيح وأقره الذهبي ولفظهم واحد كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا سمع الرعد والصواعق قال فذكروه قال الصدر المناوي وقد عزاه النووي في خلاصته لرواية البيهقي وقال فيه الحجاج بن أرطاة وهو قصور فإن الحديث في الترمذي من غير طريق الحجاج اهـ وذكر في الإذكار بعد عزوه للترمذي إسناده ضعيف وكأنه نظر إلى ما ذكرنا قال الحافظ هو حديث غريب أخرجه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والحجاج صدوق لكنه مدلس وقد صرح بالتحديث فكيف يطلق الضعف على هذا والله أعلم. 1061 - فإذا أمطرت السماء فقل اللهم سقيا هنيئاً وصيباً نافعاً اللهم اجعله صيب رحمة ولا تجعله صيب عذاب فإذا غضبت فقل اللهم اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من الشيطان الرجيم إذا أمطرت السماء فقل اللهم سيباً هنيئاً وصيباً نافعاً) قال العراقي: رواه البخاري من حديث عائشة كان إذا رأى المطر قال اللهم اجعله صيباً نافعاً ولابن ماجه سيباً بالسين وله وللنسائي في اليوم والليلة اللهم اجعله صيباً هنيا وإسنادهما صحيح. (اللهم اجعله صيب رحمة ولا تجعله سيب عذاب) قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث سعيد بن المسيب مرسلاً اهـ

1062 - (فإذا غضبت) على أحد (فقل اللهم اغفر لي ذنبي واذهب غيظ قلبي وأجرني من الشيطان الرجيم)

1062 - (فإذا غضبت) على أحد (فقل اللهم اغفر لي ذنبي واذهب غيظ قلبي وأجرني من الشيطان الرجيم) قال العراقي: رواه ابن السني في اليوم والليلة من حديث عائشة بإسناد ضعيف اهـ قلت: ولفظ ابن السني كان إذا غضبت عائشة عرك بأنفها وقال يا عويش قولي اللهم رب محمد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن ورأيت بخط الحافظ السخاوي ما نصه هو في مسند أحمد من حديث سلمة في حديث طويل وسنده حسن. 1063 - (فإذا خفتَ قوماً) أي شرهم (فقل اللهم إنا نجعلك في نحورهم) أي في إزاء صدورهم تقول جعلت فلاناً نحر العدوّ إذا جعلته قبالته وترسا يقاتل عنك ويحول بينك وبينه (ونعوذ بك من شرورهم) خص النحر لأنه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع والعدوّ إنما يستقبل نحره عند المناهضة في القتال أو للتفاؤل بنحرهم أي قتلهم. قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي موسى بسند صحيح اهـ. قلت: وكذلك رواه الحاكم وابن حبان في صحيحيهما ولفظ الأربعة سواء أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا خاف قوماً قال اللهم فذكروه وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي وفي لفظ لابن حبان كان إذا أصاب قوما ورواه أيضاً أحمد والبيهقي قال النووي في الأذكار والرياض أسانيده صحيحة. 1064 - (إذا غزوتَ) الكفار (فقل اللهم أنت عضدي) أي معتمدي قال الطيبي هو كناية عما يعتمد عليه ويثق المرء به في الخيرات وغيرها من القوّة (و) إنك (نصيري) أي ناصري ومعيني (وبك أقاتل) أي عدوّك وعدوّي. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث أنس قال الترمذي حسن غريب اهـ.

1065 - (وإذا طنت أذنك فصل على محمد - صلى الله عليه وسلم - وقل ذكر الله بخير من ذكرني).

قلت: لفظ أبي داود كان إذا غزا قال اللهم أنت عضدي ونصيري وبك أحول وبك أصول وبك أقاتل ورواه أحمد وابن ماجه والحاكم وابن حبان والضياء في المختارة وفي رواية للنسائي من حديث صهيب وبك أقاتل وبك أحاول ولا حول ولا قوّة إلا بك فأما أبو داود والترمذي وكذا أبو يعلى فرووه عن نصر بن علي الجهضمي عن أبيه عن المثنى عن بن سعيد عن قتادة عن أنس ورواه أبو يعلى أيضاً عن موسى بن محمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن المثنى بن سعيد ورواه ابن حبان عن الحسن بن سفيان والطبراني في الدعاء عن عبد الله بن أحمد كلاهما عن نصر بن علي وأخرجه النسائي من طريق أزهر بن القاسم وأبو عوانة في صحيحه من طريق مسلم بن قتيبة كلاهما عن المثنى والزيادة المذكورة في رواية أبي داود لم تقع عند غيره وقد أخرجه أبو عوانة عن أبي داود بالزيادة وهو في مسند الحارث من طريق أبي مجلز عن أنس بدون تلك الزيادة. 1065 - (وإذا طنت أذنك فصل على محمد - صلّى الله عليه وسلم - وقل ذكر الله بخير من ذكرني). قال العراقي: رواه الطبراني وابن عدي وابن السنى في اليوم والليلة من حديث أبي رافع بسند ضعيف اهـ. قلت: رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة وكذا العقيلي والخرائطي في مكارم الأخلاق وآخرون كلهم بلفظ إذا طنت أذن أحدكم فليذكرني وليصل علي وليقل ذكر الله بخير من ذكرني بخير والسند ضعيف بل قال العقيلي إنه ليس له أصل كذا في المقاصد للسخاوي لكن قال الهيتمي إسناد الطبراني في الكبير حسن وهذا يبطل من زعم ضعفه فضلاً عن وضعه كابن الجوزي والعقيلي ونقل المناوي في شرحه على الجامع أنه رواه ابن خزيمة في صحيحه باللفظ المذكور عن أبي رافع وهو ممن التزم تخريج الصحيح فاعرف ذلك. 1066 - (وإذا سمعت أذان المغرب فقل اللهم هذا استقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك) جمع داع وهم المؤذنون (وحضور صلواتك أسألك أن تغفر لي).

1067 - فإذا أصابك هم فقل اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك نافذ في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك وأنزلته في كتابك أو أعطيته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء غمي وذهاب حزني وهمي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أصاب أحدا حزن فقال هذا إلا أذهب الله عز وجل همه وأبدل مكانه فرحا فقيل يا رسول الله أفلا نتعلمها فقال - صلى الله عليه وسلم - ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها).

قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وقال غريب والحاكم من حديث أم سلمة دون قوله وحضور صلواته فإنها عند الخرائطي في مكارم الأخلاق والحسن بن علي المعمري في اليوم والليلة. 1067 - فإذا أصابك هم فقل اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيّ حكمك نافذ فيّ قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك وأنزلته في كتابك أو أعطيته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء غمي وذهاب حزني وهمي قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما أصاب أحداً حزن فقال هذا إلا أذهب الله عز وجل همه وأبدل مكانه فرحاً فقيل يا رسول الله أفلا نتعلمها فقال - صلّى الله عليه وسلم - ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها). قال العراقي: رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث ابن مسعود وقال صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن عن أبيه فإنه مختلف في سماعه عن أبيه اهـ. قلت: رواه أحمد عن يزيد بن هارون أخبرنا فضيل بن مرزوق أخبرنا أبو سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما أصاب مسلماً قط هم أو حزن فقال اللهم إني عبدك وابن عبدك فساقه إلا أنه قال عدل بدل نافذ وأو أنزلته بأو بدل الواو وأو علمته بدل أعطيته وجلاء حزني وذهاب همي وقال في آخره وأبدل مكان حزنه فرحاً وقال أفلا نتعلمهن قال بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن وأخرجه الحاكم في المستدرك وابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء عن سعيد بن سليمان أخبرنا فضيل بن مرزوق ووقع في رواية سعيد عند الحاكم فقط القرآن العظيم وقول الحاكم إن سلم من إرسال عبد الرحمن الخ تعقبه الذهبي في مختصره فقال في السند أبو سلمة الجهني ما روي عنه إلا فضيل بن مرزوق ولا يعرف اسمه ولا حاله قال الحافظ ابن حجر ولكنه لم ينفرد به وذكره مع ذلك ابن حبان في الثقات ثم ساق الحافظ سنده إلى علي بن المنذر قال حدثنا محمد بن فضيل حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن عبد

1068 - (كان - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتكى إنسان قرحة أو جرحا وضع سبابته على الأرض ثم رفعها)

الرحمن عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا أصاب أحدكم هم أو حزن فليقل فذكره مثل حديث أبي سلمة وزاد بعد قوله وابن أمتك وفي قبضتك وقال في آخره فما قالها عبد قط إلا أذهب الله همه وقال فيه ينبغي لكل مسلم والباقي سواء أخرجه أبو يعلى عن محمد بن منهال عن عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق وأخرجه ابن السنى عن أبي يعلى وعبد الرحمن بن إسحاق واسطي صدوق وحديث أبي سلمة الجهني رواه أيضاً الطبراني في الدعاء عن عمر بأن حفص السدوسي عن عاصم بن علي عن فضيل بن مرزوق وأخرجه ابن شاذان في الفوائد عن أبي بكر العباداني عن محمد بن عبد الملك الدقيقي عن يزيد بن هارون وأخرجه أبو يعلى عن أبي خيثمة وأخرجه ابن أبي عاصم عن رزق الله بن موسى كلاهما عن يزيد بن هارون وقد روى هذا الحديث أيضاً عن أبي موسى رضي الله عنه قال الطبراني في الدعاء حدثنا أحمد بن علي الجارودي حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا علي بن ثابت الجزري عن منصور بن برقان عن عياض الكوفي عن عبيد الله بن زيد عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من أصابه هم أو حزن فليدع بهؤلاء الكلمات يقول اللهم أنا عبدك وابن عبدك فذكر مثل حديث ابن مسعود وفي آخره بعد قوله وذهاب همي قال قائل يا رسول الله إن المغبون لمن غبن هؤلاء الكلمات قال أجل فقولوهن وعلموهن فإنه من قالهن وعلمهن أذهب الله حزنه وأطال فرحه وأخرجه ابن السنى في اليوم والليلة من رواية مخلد بن يزيد الحراني عن جعفر بن برقان. 1068 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - إذا اشتكى إنسان قرحة أو جرحاً وضع سبابته على الأرض ثم رفعها) وبلّها بريقه (وقال بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا) رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة وكذلك رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بلفظ كان يقول للمريض بسم الله تربة أرضنا وريقة بعضنا يشفى سقيمنا ولفظ مسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت به قرحة أو جرح قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - بأصبعه هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى

1069 - (وإذا وجدت وجعا في جسدك فضع يدك)

سقيمنا بإذن ربنا قال ابن أبي شيبة يشفى وقال زهير ليشفى اهـ. 1069 - (وإذا وجدت وجعاً في جسدك فضع يدك) واليمين أولى قال القرطبي وهذا الأمر على جهة التعليم والإرشاد إلى ما ينبغي من وضع يد الراقي على المريض ومسحه بها ولا ينبغي له العدول عنه إلى المسح بنحو حديد وملح وغير ذلك فإنه لا أصل له في السنة (على الذي يألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثاً) والأكمل إكمال البسملة (وقل سبع مرات أعوذ بالله) وفي رواية بعزة الله (وقدرته من شر ما أجد وأحاذر) وهذا العلاج من الطب الإلهي لما فيه من ذكر الله والتفويض إليه والاستعاذة بعزته وتكراره يكون أنجع وأبلغ كتكرار الدواء الطبيعي لاستقصاء إخراج المادة وفي السبع خاصية لا توجد في غيرها. قال العراقي: رواه مسلم من حديث عثمان بن أبي العاص الثقفي اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه وابن حبان وكلهم في الطب إلا النسائي ولفظهم شكوت إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وجعاً أجده في جسدي منذ أسلمت فقال ضع يدك الحديث وفي رواية ضع يمينك على المكان الذي تشتكي فامسح بها سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقوّته من شر ما أجد في كل مسحة وهكذا رواه ابن حبان والطبراني والحاكم في الجنائز وابن السنى في اليوم والليلة. قال ابن السبكي: (6/ 304) حديث: إذا أصابه وجع وضع عليه يده وقال "بسم الله ثلاثاً" لم أجد له إسناداً. 1070 - (وإذا أصابك كرب فقل لا إله إلا الله العلي الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم). قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عباس اهـ. قلت: رواه مسلم والترمذي وأبو بكر بن خزيمة عن محمد بن بشار حدثنا

معاذ بن هشام هو الدستوائي حدثنا أبي عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس أن نبي الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يدعو عند الكرب لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم ورواه البخاري عن مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام لكن لم يسقه بتمامه وأخرجه تاماً عن مسدد عن يحيى القطان عن هشام ورواه مسلم عن عبد بن حميد حدثنا محمد بن بشر حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن أبا العالية الرياحي حدثهم عن ابن عباس أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يدعو بهن أو كان يقولهن عند الكرب فذكر مثله لكن قال رب السماوات السبع وأخرجه البخاري من رواية يزيد بن زريع عن سيعد وروى عبد بن حميد أيضاً عن يزيد بن هارون أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال كلمات الفرج لا إله إلا الله الحليم العظيم لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله هو رب السماوات السبع ورب العرش الكريم وأخرجه ابن خزيمة عن الحسن عن محمد الزعفراني عن يزيد بن هارون وأخرجه ابن أبي الدنيا في الدعاء عن أبي خيثمة عن يزيد بن هارون إلا أنه قدم الجملة الثانية على الأولى وأخرجه الطبراني في الدعاء عن بشر بن موسى عن الحسن بن موسى وأخرجه مسلم عن محمد بن حاتم عن بهز بن أسد كلاهما عن حماد بن سلمة عن يوسف بن عبد الله بن الحارث عن أبي العالية عن ابن عباس قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا حز به أمر قال لا إله إلا الله الحليم العظيم فذكر الحديث وزاد في آخره ثم يدعو وأخرجه أبو عوانة والنسائي جميعاً عن محمد بن إسحاق الصغاني عن الحسن بن موسى وقد روى هذا الحديث بزيادة أخرى قال البخاري في كتاب الأدب المفرد حدثنا محمد بن عبد العزيز حدثنا عبد الملك بن الخطاب حدثني راشد أبو محمد عن عبد الله بن الحارث سمعت ابن عباس يقول كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يقول عند الكرب فذكر مثل رواية هشام التي تقدم ذكرها أوّلاً وزاد في آخره اللهم اصرف عني شره وقد روى هذا الحديث أيضاً من غير طريق ابن عباس قال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الدعاء حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثني سعيد بن منصور وحدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن محمد بن عجلان عن محمد بن كعب عن عبد الله

1071 - (كبر الله أربعا وثلاثين) تكبيرة (وسبحه ثلاثا وثلاثين) تسبيحة (واحمده ثلاثا وثلاثين) تحميدة فتلك المائة.

ابن الهاد عن عبد الله بن جعفر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لقنني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هؤلاء الكلمات إن نزل بي شدة أو كرب أن أقولهن لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحانه وتعالى تبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين فكان عبد الله بن جعفر يلقنها الميت وينفث بها على المذعور ويعلمها المعتز به من بناته قال وحدثنا محمد بن موسى الفلكي حدثنا روح بن عبادة عن أسامة بن زيد عن محمد بن كعب القرظي عن عبد الله بن شداد عن عبد الله ابن جعفر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال علمني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا نزل بي كرب أن أقول لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله وتبارك الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين قال وحدثني الحسين بن علي العجلي ثنا محمد بن فضيل عن مسعود عن أبي بكر بن حفص عن حسين بن حسن قال زوّج عبد الله بن جعفر ابنته فخلا بها قال الحسن فلقيتها فقلت ما قال لك قالت قال لي يا بنية إذا نزل بك الموت أو أمر تفظعين به فقولي لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين قال الحسن فأتيت الحجاج فقلتهن فقال لقد جئتني وأنا أريد أن أضرب عنقك فما من أحد أحب إلي منك فسلني ما شئت. 1071 - (كبر الله أربعاً وثلاثين) تكبيرة (وسبحه ثلاثاً وثلاثين) تسبيحة (واحمده ثلاثاً وثلاثين) تحميدة فتلك المائة. قال العراقي: متفق عليه من حديث علي اهـ. قلت: لفظ هذا الحديث عن علي أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي - صلّى الله عليه وسلم - تسأله خادماً فقال ألا أخبرك ما هو خير لك منه تسبحين الله عند منامك ثلاثاً وثلاثين وتحمدين الله ثلاثاً وثلاثين وتكبرين الله أربعاً وثلاثين ثم قال سفيان إحداهن أربعاً وثلاثين فما تركتها بعد قيل ولا ليلة صفين قال لا ولا ليلة صفين رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وفي رواية للبخاري أن فاطمة رضي الله عنها شكت ما تلقى في يدها من الرحى فأتت النبي - صلّى الله عليه وسلم - تسأله خادماً فلم تجده فذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها فلما جاء - صلّى الله عليه وسلم - أخبرته قال فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت أقوم فقال مكانك فجلس بيننا حتى وجدت برد

1072 - (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك اللهم لا أستطيع أن أبلغ ثناء عليك ولو حرصت ولكن أنت كما أثنيت على نفسك).

قدميه على صدري فقال ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثاً وثلاثين وسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمدا ثلاثاً وثلاثين فهذا خير لكما من خادم وعن شعبة عن خالد عن ابن سيرين قال التسبيح أربعاً وثلاثين وفي بعض طرق النسائي التحميد أربعاً وثلاثين وهو الموافق لما أورده المصنف هنا زاد أبو داود في بعض طرقه قالت رضيت عن الله عز وجل وعن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. 1072 - (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك اللهم لا أستطيع أن أبلغ ثناء عليك ولو حرصت ولكن أنت كما أثنيت على نفسك). قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث علي وفيه انقطاع اهـ. قلت: تقدم هذا الدعاء في آخر تلاوة القرآن وذكرت هناك ما يتعلق بمعناه وهو من أذكار السجود مروي عن عائشة رضي الله عنها رواه مسلم من طريق الأعرج عن أبي هريرة عنها وفيه قوله منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وله طرق أخرى منها عند ابن خزيمة من رواية النضر عن عروة عنها نحو حديث أبي هريرة عنها لكن قال في آخره أثنى عليك ولا أبلغ كل ما فيك وسنده صحيح ومنها في الخلعيات من طريق علي بن الحصين عنها وقال في آخره لا أحصي أسماءك ولا ثناء عليك وسنده ضعيف. 1073 - (اللهم باسمك أحيا وأموت) قال العراقي: رواه البخاري من حديث حذيفة ومسلم من حديث البراء اهـ. قلت: رواه أيضاً أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن حذيفة قال كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه قال باسمك أموت وأحيا وإذا نام قال الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور ورواه أحمد والترمذي عن البراء ورواه

1074 - (اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب كل شيء ومليكه فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل ذي شر ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها أنت الأول ليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين وأغنني من الفقر).

أيضاً أحمد والشيخان عن أبي ذر كان إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول باسمك أحيا وباسمك أموت والباقي كسياق حذيفة. 1074 - (اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب كل شيء ومليكه فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل ذي شر ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها أنت الأول ليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عني الدين وأغنني من الفقر). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ قلت: ولفظه عن سهيل قال كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن ثم يقول اللهم رب السماوات السبع ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته اللهم أنت الأول فساقه ألخ إلا أنه قال في آخره اقض عنا الدين وأغننا من الفقر رواه الجماعة إلا البخاري وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الدعاء حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا أبو أسامة حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاءت فاطمة رضي الله عنها إلي النبي - صلّى الله عليه وسلم - تسأله خادماً فقال ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم فساق الحديث وفيه ذكر هذا الدعاء بمثل سياق الجماعة وقد قدمت ذكره قريباً عند دعاء الدين. 1075 - (اللهم إنك خلقت نفسي وأنت تتوفاها) هكذا بتاءين وفي بعض الروايات بحذف إحداهما تخفيفاً (لك مماتها ومحياها) أي أنت المالك لإحيائها ولإماتتها أي وقت شئت لا مالك لهما غيرك (اللهم إن أمتها فاغفر لها) أي ذنوبها (وإن أحييتها فاحفظها) من التورّط فيما لا يرضيك (اللهم إني أسألك) أي أطلب منك (العافية) أي السلامة في الدين من الافتتان وكيد الشيطان والدنيا من الآلام والأسقام.

1076 - (باسمك ربي وضعت جنبي فاغفر لي ذنبي)

قال العراقي: رواه مسلم من حديث ابن عمر اهـ قلت: وكذلك رواه النسائي من طريق خالد سمعت عبد الله بن الحرث يحدث عن عبد الله بن عمر أنه أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقول اللهم خلقت نفسي وأنت تتوفاها لك مماتها ومحياها إن أحييتها فاحفظها وإن أمتها فاغفر لها اللهم أسألك العافية فقال له رجل سمعت هذا من عمر فقال من خير من عمر من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. 1076 - (باسمك ربي وضعت جنبي فاغفر لي ذنبي) قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث عبد الله بن عمرو بسند حسن وللشيخين من حديث أبي هريرة باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فاغفر لها وقال البخاري فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين اهـ قلت: ولفظ حديث أبي هريرة إذا جاء أحدكم إلى فراشه فلينفضه ببضعة ثوبه ثلاث مرات وليقل باسمك ربي الحديث ورواه الجماعة ولفظ مسلم فليأخذ داخله إزاره فلينفض بها فراشه وليسم الله فإنه لا يعلم ما خلفه بعده على فراشه فإذا أراد أن يضطجع فليضطجع على شقه الأيمن وليقل سبحانك ربي لك وضعت جنبي وباقية مثله وفي رواية للبخاري فارحمها بدل فاغفر لها كما ذكره الشيخ وروى أبو داود من حديث أبي الأزهر الأنماري رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا أخذ مضجعه من الليل قال بسم الله وضعت جنبي اللهم اغفر لي ذنبي وأخسى شيطاني وفلك رهاني واجعلني في الندى الأعلى ورواه الحاكم في المستدرك وقال فيه وثقل ميزاني واجعلني في الملأ الأعلى. 1077 - (اللهم قني عذابك يوم تجمع عبادك) أي يوم النشور قال العراقي: رواه الترمذي في الشمائل من حديث ابن مسعود وهو عند أبي داود من حديث حفصة بلفظ تبعث وكذا رواه الترمذي من حديث حذيفة وصححه ومن حديث البراء وحسنه اهـ قلت: ولفظ حديث حفصة رضي الله عنها قالت كان إذا أراد أن يرقد

1078 - (اللهم أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك)

وضع يده اليمنى تحت خده ثم يقول اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ثلاث مرات هذا لفظ أبي داود وكذا رواه النسائي ورواه الترمذي من حديث البراء بمعناه وقال ليس غريب من هذا الوجه ورواه ابن أبي الدنيا في الدعاء من طريق قتادة عن أنس بمثل حديث حفصة. 1078 - (اللهم أسلمت نفسي إليك وفوّضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك) أي خوفاً منك ورغبة إليك (لا ملجأ ولا منجا منك إلاَّ إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت ويكون هذا أخر دعائك فقد أمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بذلك) قال العراقي: متفق عليه من حديث البراء اهـ قلت: لفظ حديث البراء قال قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت وجهي إليك فساقه إلى قوله أرسلت ثم قال بعده فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به قال فرددتها على النبي - صلّى الله عليه وسلم - فلما بلغت آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت: ورسولك قال لا ونبيك الذي أرسلت رواه الجماعة وفي رواية للبخاري أيضاً فإنك إن مت من ليلتك مت على الفطرة وإن أصبحت أصبت خيراً وفي رواية للبخاري أيضاً كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا أوى على فراشه نام على شقه الأيمن ثم قال اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك فذكر مثله غير أنه قال وبنبيك كما هو في سياق المصنف وفي رواية لأبي داود قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا أويت إلى فراشك وأنت طاهر فتوسد يمينك ثم ذكر نحوه وفي رواية للنسائي كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه توسد يمينه ثم قال بسم الله فذكره بمعناه (وليقل قبل ذلك) أي قبل قراءته لهذا الدعاء 1079 - (اللهم أيقظني في أحب الساعات إليك واستعملني بأحب الأعمال لديك تقربني إليك زلفي وتبعدني من سخطك بعداً

1080 - (أصبحنا وأصبح الملك لله والعظمة والسلطان لله والقوة والقدرة لله)

أسألك فتعطيني واستغفرك فتغفر لي وأدعوك فتستجيب لي) قال العراقي: رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس اللهم ابعثنا في أحب الساعات إليك حتى نذكرك فتذكرنا ونسألك فتعطينا وندعوك فتستجيب لنا وإسناده ضعيف وهو معروف من قول حبيب الطائي كما رواه ابن أبي الدنيا اهـ قلت: هكذا هو لفظ العراقي والصواب من قول حبيب أبي محمد أي المعروف بالعجمي قال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الدعاء حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير حدثنا الحارث بن موسى الطائي حدثنا حبيب أبو محمد قال إذا أوى العبد إلى فراشه قال اللهم لا تنسني ذكرك ولا تؤمني مكرك ولا تجعلني من الغافلين ونبهني لأحب الساعات إليك أذكرك فتذكرني وأدعوك فتستجيب لي وأسألك فتعطيني واستغفرك فتغفر لي بعث الله إليه ملكاً فنبهه فإن هو قام فتوضأ فسأل ذلك وإلا صعد ذلك الملك فصلى ثم يبعث إليه ملكاً آخر فيفعل مثل ذلك وكان صلاة الأملاك له حتى يصبح قال أحمد بن إبراهيم وحدثني أخي أن معتمر بن سليمان حدثهم بهذا الحديث عن أبي عبد الحارث ابن موسى قال وأثنى عليه خير اهـ وروى ابن النجار عن ابن عباس بنحو سياق الديلمي ولفظه من قال عند منامه اللهم لا تؤمنا مكرك فساقه إلى قوله الغافلين ثم قال اللهم ابعثنا في أحب الساعات إليك وفيه إلاَّ بعث الله إليه ملكاً في أحب الساعات إليه فيوقظه فإن قام وإلاّ صعد الملك فيعبد الله في السماء ثم يعرج إليه ملك آخر فيوقظه فإن قام وإلا صعد الملك فقام مع صاحبه ويعرج إليه ملك آخر فيوقظه فإن قام وإلاّ صعد الملك فقام مع صاحبيه فإن قام بعد ذلك ودعا استجيب له فإن لم يقم كتب الله له ثواب أولئك الملائكة وقد تقدم الكلام على أوّل هذا الحديث مختصراً في أول هذا الكتاب. قال ابن السبكي: (6/ 304) لم أجد له إسناداً. 1080 - (أصبحنا وأصبح الملك لله والعظمة والسلطان لله والقوة والقدرة لله)

1081 - (أصبحنا على فطرة الإسلام)

قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة أصبحنا وأصبح الملك الله والحمد والحول والقوة والقدرة والسلطان في السماوات والأرض وكل شيء لله رب العالمين وله في الدعاء من حديث ابن أبي أوفى أصبحت وأصبح الملك والكبرياء والعظمة والخلق والليل والنهار وما سكن فيهما لله وإسنادهما ضعيف ولمسلم من حديث ابن مسعود أصبحنا وأصبح الملك لله اهـ قلت: حديث ابن مسعود هذا رواه أيضاً أبو داود والترمذي والنسائي كان نبي الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا أمس قال أمسينا وأمسى الملك لله وإذا أصبح قال أصبحنا وأصبح الملك لله. 1081 - (أصبحنا على فطرة الإسلام) أي دينه الحق (وكلمة الإخلاص) وهي كلمة الشهادة (ودين نبينا محمد - صلّى الله عليه وسلم -) وهو تعليم للأمة وإرشاد لهم (وملة أبينا إبراهيم عليه السلام حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين) قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث عبد الرحمن بن أبزي بسند صحيح ورواه أحمد من حديث ابن أبزى عن أبي بن كعب مرفوعاً اهـ قلت: ورواه أيضاً الطبراني في الكبير ولفظ النسائي كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا أصبح قال أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص وعلى دين نبينا محمد - صلّى الله عليه وسلم - وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين رواه من طرق ورجال إسناده رجال الصحيح والحنيف الصحيح هو المائل إلى الإسلام الثابت عليه قاله الهروي وفي المحكم لابن سيده الحنيف المسلم هو الذي يتحنف عن الأديان أي يميل إلى الحق وقيل هو المخلص وكلمة الإخلاص هو قول لا إله إلاَّ الله. 1082 - (اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور)

1083 - (اللهم إنا نسألك أن تبعثنا في هذا اليوم إلى كل خير ونعوذ بك أن نجترح فيه)

قال العراقي: رواه أصحاب السنن الأربعة وابن حبان وحسنه الترمذي إلاَّ أنهم قالوا وإليك النشور ولابن السني وإليك المسير اهـ قلت: لم يذكر صحابيه وقد أخرجه الأربعة من حديث أبي هريرة وكذا ابن حبان في صحيحه وأبو عوانة في مسنده الصحيح وهذا لفظه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا أصبح يقول اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور وإذا أمسى قال اللهم بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير 1083 - (اللهم إنا نسألك أن تبعثنا في هذا اليوم إلى كل خير ونعوذ بك أن نجترح فيه) أي نكتسب (سواءاً أو نجره إلى مسلم فإنك قلت: وقولك الحق وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضي أجل مسمى) قال العراقي: لم أجد أوّله وللترمذي من حديث أبي بكر في حديث له وأعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن نقترف على أنفسنا سوأ أو نجره إلى مسلم رواه أبو داود عن أبي مالك الأشعري بإسناد جيد اهـ قلت: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة أن أبا بكر الصديق رضي الله عنهما قال يا رسول الله مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت فساقه وقد انفرد الترمذي بهذه الزيادة وقد رواه أبو داود والنسائي والحاكم وابن حبان بدون هذه الزيادة وقد تقدم ذكره في دعاء أبي بكر رضي الله عنه وأما قول العراقي رواه أبو داود عن أبي مالك قال الأشعري فإن لفظه عند أبي داود أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال إذا أصبح أحدكم فليقل أصبحنا وأصبح الملك لله رب العالمين اللهم إني أسألك خير هذا اليوم فتحه ونصره ونوره وبركته وهداه وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده فإذا أمسى فليقل مثل ذلك. قال ابن السبكي: (6/ 304) لم أجد له إسناداً. 1084 - (روى أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من

1085 - (بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله ما شاء الله كل نعمة فمن الله ما شاء الله الخير كله بيد الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله).

حديث أبي سعيد قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يدعو (اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسباناً) اقض عني الدين واغنني من الفقر وقوّني على الجهاد في سبيلك وسنده ضعيف. قاله العراقي، قلت ووجدت بخط الشمس الداودي ما نصه أخرجه ابن أبي شيبة من حديث مسلم بن سيار مرسلاً ومالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد مرسلاً أيضاً. قال ابن السبكي: (6/ 305) لم أجد له إسناداً. 1085 - (بسم الله ما شاء الله لا قوّة إلا بالله ما شاء الله كل نعمة فمن الله ما شاء الله الخير كله بيد الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله). قال العراقي: رواه ابن عدي في الكامل من حديث ابن عباس ولا أعلمه إلا مرفوعاً إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال يلتقي الخضر والياس عليهما السلام كل عام بالموسم بمنى فيحلق كل منهما رأس صاحبه ويفترقان عن هذه الكلمات فذكره ولم يقل الخير كله بيد الله قال ابن عباس من قالهن حين يصبح وحين يمسي آمنه الله من الغرق والحرق وأحسبه قال ومن الشيطان والسلطان والحية والعقرب أورده في ترجمة الحسن بن رزين وقال ليس بالمعروف وهو بهذا الإسناد منكر اهـ. قلت: وقد تقدم الكلام على هذا مفصلاً عند ذكر دعاء الخضر عليه السلام. 1086 - (من قال حين يصبح وحين يمسي ثلاث مرات (رضيت بالله ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد - صلّى الله عليه وسلم - نبياً) كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة رواه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث أبي سلام ممطور الحبشي ورواه الترمذي من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ثوبان وقال حسن غريب وقد وقع في إسناد هذا الحديث اختلاف كثير تقدم بعضه في

1087 - (يقول مع ذلك) في أدعية الصباح والمساء (أعوذ بكلمات الله التامات وأسمائه كلها من شر ما ذرأ وبرأ ومن شر كل ذي شر ومن شر كل دابة ربي آخد بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم).

الباب الأوّل وروى ابن أبي شيبة عن عطاء بن يسار مرسلاً من قال حين يمسي رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً فقد أصاب حقيقة الإيمان. 1087 - (يقول مع ذلك) في أدعية الصباح والمساء (أعوذ بكلمات الله التامات وأسمائه كلها من شر ما ذرأ وبرأ ومن شر كل ذي شر ومن شر كل دابة ربي آخد بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم). قال العراقي: رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث عبد الرحمن بن عوف من قال حين يصبح أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ اعتصم من شر الثقلين الحديث وفيه وإن قالهن حين يمسي كن له كذلك حتى يصبح وفيه ابن لهيعة ولأحمد من حديث عبد الرحمن بن حبيش في حديث أن جبريل قال يا محمد قل أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق وذرأ وبرأ من شر ما نزل من السماء الحديث وإسناده جيد ولمسلم من حديث أبي هريرة في الدعاء عند النوم أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها وللطبراني في الدعاء من حديث أبي الدرداء اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة إلى آخر الحديث وقد تقدم في الباب الثالث اهـ. قلت: وبقية حديث عبد الرحمن بن عوف عند أبي الشيخ بعد قوله الثقلين الجن والإنس وإن لدغ لم يضره شيء حتى يمسي وروى ابن عدي في الكامل والسجزي في الإبانة من حديث أبي هريرة من قال أعود بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات لم تضره عقرب حتى يمسي ومن قالها حين يمسي لم تضره حتى يصبح ورواه الجماعة إلا البخاري من حديثه بلفظ جاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة قال أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك شيء وفي رواية للترمذي من قالها ثلاث مرات حين يمسي لم تضره همة تلك الليلة قال سهل فكان أهلنا تعلموها فكانوا يقولونها في كل ليلة فلدغت جارية منهم فلم تجد لها وجعاً وهذا حديثا حسن والكلمات قال الهروي وغيره هي القرآن وقال أبو داود في سننه باب في القرآن وذكر فيه حديث تعويذ النبي - صلّى الله عليه وسلم - الحسن

1088 - (وإذا نظرت وجهك في المرآة)

والحسين بكلمات الله التامة والتامات قيل هي الكاملات ومعنى كمالها أنه لا يدخلها نقص ولا عيب كما يدخل في كلام الناس وقيل هي النافعات الكافيات الشافيات من كل ما يتعوّذ منه وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء عن أبي هريرة حدثنا كعب قال إنا نجد مكتوباً في التوراة غير المبدلة أن الشيطان لا يطيف بعبد من لدن يمسي حتى يصبح يقول هذه الكلمات اللهم إني أعوذ باسمك وكلماتك التامة من شر الشامة والهامة وأعوذ باسمك وكلماتك التامة من عذابك وشر عبادك اللهم إني أعوذ بك باسمك وكلماتك التامة من الشيطان الرجيم اللهم إني أسألك باسمك وكلماتك التامة من خير ما نسأل وخير ما تعطي وخير ما تبدي وخير ما تخفي اللهم إني أعوذ باسمك وكلماتك التامة من شر ما تجلى به النهار وإن كان الليل قال من شر ما دجى به الليل وأخرج أيضاً من طريق إبراهيم بن أبي بكر قال سمعت كعباً يقول لولا كلمات أقولهن حين أصبح وأمسي لجعلتني اليهود من الحمر الناهقة والكلاب النابحة والذئاب العادية أعوذ بوجه الله الجليل وبكلماته التامة الذي لا يخفر جاره الذي يمسك السماوات والأرض ومن فيهن أن تقع على الأرض إلا بإذنه من شر ما خلق وذرأ وبرأ وأخرج أيضاً من طريق عمرو بن مرة قال. قلت: لسعيد ابن المسيب أخبرني بشيء أقوله إذا أصبحت قال قل أعوذ بوجه الله الكريم واسمه العظيم وكلماته التامة من شر السامة والهامة ومن شر ما خلقت أي رب ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها وشر هذا اليوم إن كان نهاراً أو شر هذه الليلة إن كان مساء وشر ما بعدها وشر الدنيا وشواغلها. قال ابن السبكي: (6/ 305) لم أجد له إسناداً. 1088 - (وإذا نظرت وجهك في المرآة) بكسر الميم والمد معروفة (فقل) ندبا (الحمد لله الذي سوّى خلقي) بفتح فسكون (فعدله) بالتشديد والتعديل أخص من التسوية (وكرم صورة وجهي وحسنها) من التكريم والتحسين (وجعلني من المسلمين) وإنما ندب النظر إليها ليقوم بواجب الحمد على حسن الخلق والخلق لأنهما نعمتان يجب الشكر عليهما.

1089 - (وإذا اشتريت خادما)

قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط وابن السني في اليوم والليلة من حديث أنس بسند ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه البيهقي في الشعب وسنده أيضاً ضعيف ولفظه كان إذا نظر وجهه في المرآة قال الحمد لله الخ وروى أبو يعلى والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس كان إذا نظر في المرآة قال الحمد لله الذي حسن خلقي وخلقي وزان مني ما شان من غيري الحديث وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول اللهم أنت حسنت خلقي رواه ابن حبان في صحيحه ورواه البيهقي في كتاب الدعوات من حديث عائشة رضي الله عنها كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا نظر إلى وجهه في المرآة قال فذكره وأخرجه أبو بكر بن مردويه في كتاب الأدعية من حديث أبي هريرة وعائشة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا نظر في المرآة قال اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خلقي وحرم وجهي على النار. 1089 - (وإذا اشتريت خادماً) هو من يخدم في مهنة البيت أعم من أن يكون ذكراً أو أنثى والآن في العرف صار لفظ الخادم خاصاً بالجارية (أو غلاماً) وهو الطار الشاب ويطلق على الرجل مجازاً باسم ما كان عليه كما يقال للصغير شيخ مجازاً باسم ما يؤل إليه (أو دابة فخذ بناصيتها وقل اللهم إني أسألك خيره وخير ما جبل عليه وأعوذ بك من شره وشر ما جبل عليه). قال العراقي: رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بسند جيد اهـ. قلت: ولفظه إذا اشترى أحدكم الجارية أو الغلام أو الدابة فليأخذ بناصيته وليقل اللهم إني أسألك خيره الحديث وفي آخره وإذا اشترى بعيراً فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك رواه كذلك النسائي وهذا لفظه والحاكم في المستدرك وقال صحيح على ما ذكرناه من رواية الأئمة الثقات عن عمرو بن شعيب وفي روايته ورواية لأبي داود وليدع بالبركة. 1090 - (وإذا هنأت) أحداً (بالنكاح فقل بارك الله فيك وبارك

1091 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إنما جزاء السلف الحمد والأداء).

عليك وجمع بينكما في خير). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة قال الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت: وكذلك أخرجه الطبراني في الدعاء وأخرج الترمذي عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوج امرأة فقيل له بالرفاء والبنين فقال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إذا تزوج أحدكم فقولوا له بارك الله فيك وبارك عليك كذا أورده الحافظ ابن حجر في جزء التهنئة. 1091 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إنما جزاء السلف الحمد والأداء). قال العراقي: رواه النسائي من حديث عبد الله بن أبي ربيعة قال استقرض مني النبي - صلّى الله عليه وسلم - أربعين ألفاً فجاءه مال فدفعه إليّ فقال فذكره وإسناده حسن اهـ. قلت: وقد رواه أيضاً أحمد وابن ماجه كلهم من رواية إبراهيم بن إسماعيل ابن عبد الله أو إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أبيه عن جده بلفظ والوفاء بدل والأداء وهذا الاستقراض كان في غزوة حنين وعبد الله بن أبي ربيعة هذا مخزومي وأبو ربيعة اسمه عمرو بن الغيرة ولاه النبي - صلّى الله عليه وسلم - الجند فبقي عليها إلى أواخر أيام سيدنا عثمان رضي الله عنهما ومات بقرب مكة وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان لرجل على النبي - صلّى الله عليه وسلم - سن من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا سناً فوقها فقال أعطوه فقال أوفيتني أوفى الله بك قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - أن خياركم أحسنكم قضاء رواه الجماعة إلا أبا داود وفي رواية للبخاري أيضاً أوفيتني وفى الله بك وفي أخرى له أوفاك الله. 1092 - (الدعاء والبلاء يتعالجان) روى الحاكم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يغني حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيتعالجان إلى يوم القيامة وعن سلمان رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد

1093 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة).

في العمر إلا البر رواه الترمذي وقال حسن غريب وأخرجه ابن ماجه والحاكم وابن حبان من حديث ثوبان أيضاً وصحح الحاكم إسناده ولما أخرجه أبو موسى المديني في الترغيب قال قال أستاذنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل فيما قرأته عليه إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق النسمة قال فإن كان منها الدعاء رد عنها كذا وكذا وإن لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا وكذا وكذلك أجلها إن برت والديها ويكون ذلك فيما يكتب في الصحيفة. وقد روى الفريابي في كتاب الذكر عن علي رضي الله عنه قال الدعاء يدفع الأمر المبرم وعن ابن عباس الدعاء يدفع القدر وقال إن الأمر ليقضى فيرده الدعاء بعدما قضى ثم قرأ فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها الآية. 1093 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أحب عباد الله إلى الله الذين يراعون الشمس والقمر والأظلة). أي يترصدون دخول الأوقات بها (لذكر الله تعالى) أي لإقامة ذكره تعالى في الأوقات المعلومة ولفظ القوت وفي حديث أبي الدرداء وكعب الأحبار في صفة هذه الأمة يراعون الظلال لإقامة الصلاة وأحب عباد الله إلى الله الخ. قال العراقي: رواه الطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث ابن أبي أوفى بلفظ خيار عباد الله الخ. قلت: روياه بلفظ أن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله وقال الهيثمي رجال الطبراني موثقون وقال المنذري رواه ابن شاهين وقال انفرد به ابن عيينة عن مسعر وهو حديث غريب صحيح وأقر الذهبي الحاكم على تصحيحه 1094 - ويروى عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النيي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال في صلاة الصبح من توضأ ثم توجه إلى المسجد يصلي فيه الصلاة كان له بكل خطوة حسنة ومحى عنه سيئة والحسنة بعشر أمثالها فإذا صلّى ثم انصرف عند طلوع الشمس كتب له بكل شعرة في جسده حسنة وانقلب بحجة مبرورة وإن جلس حتى يركع الضحى كتب له بكل ركعة ألفا حسنة ومن

1095 - (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه)

صلّى العتمة فله مثل ذلك وانقلب بعمرة مبرورة). قال العراقي: لم أجد له أصلاً بهذا السياق وفي شعب الإيمان للبيهقي من حديث أنس بسند ضعيف ومن صلّى المغرب في جماعة كان كحجة مبرورة وعمرة متقبلة اهـ. قلت: بل له أصل أخرجه ابن عساكر في التاريخ عن محمد بن شعيب بن شابور عن سعيد بن خالد بن أبي طويل عن أنس بمثل سياق المصنف سواء إلا أنه قال بعد قوله مبرورة وليس كل حج مبرور أفإن جلس حتى يركع ولم يقل الضحى كتب له بكل حسنة ألفا ألف حسنة ومن صلّى صلاة الفجر الحديث وفيه بعد قوله مبرورة وليس كل معتمر مبروراً ولكن سعيد راويه عن أنس قال أبو حاتم منكر الحديث لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق وأحاديثه عن أنس لا تعرف وقال أبو زرعة حدث عن أنس بمناكير وقال روى عن أنس ما لا يتابع عليه ومحمد بن شعيب لا شيء كذا في الجامع الكبير للجلال السيوطي وأما الذي أورده في شعب الإيمان فقد أخرجه أيضاً الديلمي عن أنس بزيادة وكأنما قام ليلة القدر وروى الترمذي من حديثه بلفظ من صلّى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلّى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة وقال حسن غريب. قال ابن السبكي: (6/ 305) لم أجد له إسناداً. 1095 - (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه) فمن قال ذلك غفر له وإن كان فر من الزحف رواه الترمذي وقال غريب وابن سعد والبغوي وابن منده والباوردي والطبراني والضياء وابن عساكر عن بلال بن زيد مولي النبي - صلّى الله عليه وسلم - عن أبيه عن جده قال البغوي ولا أعلم له غيره ورواه ابن عساكر عن أنس ورواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وأبي الدرداء موقوفاً عليهما وقوله (سبعين مرة) لم يرد به التصريح وإنما ورد ثلاثاً كما رواه أبو داود الترمذي من حديث زيد مولى النبي - صلّى الله عليه وسلم - ورواه الحاكم عن ابن مسعود ولفظه غفرت ذنوبه وإن كان فاراً من الزحف ورواه ابن

1096 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كان فيما يذكر من رحمة الله يقول إنه يقول يا ابن آدم أذكرني من بعد صلاة الفجر ساعة وبعد صلاة العصر ساعة أكفك ما بينهما).

عساكر من حديث أبي سعيد بلفظ غفر له ذنوبه ولو كانت مثل رمل عالج وغثاء البحر وعدد نجوم السماء وفي رواية من حديثه التقييد حين يأوى إلى فراشه وفيه غفر الله ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر وإن كانت عدد ورق الشجر وإن كانت عدد رمل عالج وإن كانت عدد أيام الدنيا هكذا رواه أحمد والترمذي وأبو يعلى وجاء أيضاً التقييد بصبحية الجمعة قبل صلاة الغداة وأنه ثلاث مرات وفيه ثلاث مرات وفيه غفر الله ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر وهكذا رواه ابن السنى والطبراني في الأوسط وابن عساكر وابن النجار من حديث أنس وفيه حظيف الجرزني مختلف فيه وروى عن معاذ تقييده ثلاثاً بعد الفجر وبعد العصر وهكذا رواه ابن السنى وابن النجار. 1096 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان فيما يذكر من رحمة الله يقول إنه يقول يا ابن آدم أذكرني من بعد صلاة الفجر ساعة وبعد صلاة العصر ساعة أكفك ما بينهما). أورده صاحب القوت فقال وروينا عن الحسن إن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان فيما يذكر من رحمة ربه أنه قال فذكره. وقال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد مرسلاً هكذا اهـ. قلت: وقد روى ذلك مرفوعاً عن ابن عباس تقدمت الإشارة إليه في الكتاب الذي قبله. قال ابن السبكي: (6/ 306) لم أجد له إسناداً. 1097 - (الأولى قوله لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير). قال العراقي: تقدم من حديث أبي أيوب تكرارها عشراً دون قوله يحيي ويميت وهو حي لا يموت وهي كلها عند البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف فيما يقال عند الصباح والمساء وتقدم تكرارها مائة ومائتين وللطبراني في

الدعاء من حديث عبد الله بن عمر وتكرارها ألف مرة وإسناده ضعيف اهـ. قلت: تكرارها عشراً بدون تلك الزيادة قد جاء أيضاً من حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم والنسائي بلفظ كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل وحديث أبي أيوب المذكور رواه أيضاً الترمذي والطبراني والبيهقي ورواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفاً ورواه أحمد والطبراني والضياء بزيادة في آخره ورواه عبد بن حميد من غير قيد عشرة وروى ابن صصري في أماليه من حديث أبي أمامة من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير عشر مرات في دبر صلاة الغداة كتب الله له بكل واحدة منها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيآت ورفع له عشر درجات وكانت له خيراً من عشر محررين يوم القيامة ومن قالها في دبر صلاة العصر كان له مثل ذلك وروى ابن السنى والطبراني في الكبير من حديث معاذ رضي الله عنه من قال حين ينصرف من صلاة الغداة قبل أن يتكلم لا إله إلا الله وحده شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير عشر مرات أعطي بهن سبعا الحديث وروى ابن النجار من حديث عثمان رضي الله عنه من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير حين يصلي الصبح وقبل أن يثني قدمه عشر مرات كتب له عشر حسنات الحديث وروى الترمذي عن عمارة بن شبيب السبائي من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات الحديث وقال حسن غريب وقد روى بقيد العشرة عن عدة من أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كأبي الدرداء عند الطبراني وابن عساكر وعبد الرحمن بن غنم عند أحمد وقيل هو مرسل وابن عياش عند ابن السنى وغير هؤلاء وأما تكرارها مائة ففي حديث أبي هريرة عند أحمد والشيخين والترمذي وابن ماجه وابن حبان وحديث عبد الله بن عمرو عند ابن السنى والخطيب وعن أبي الدرداء عند ابن أبي شيبة موقوفاً وعن أبي أمامة عند الطبراني والضياء وأما تكرارها ألفا ففي حديث عبد الله بن عمرو عند إسماعيل بن عبد الغافر في الأربعين.

1098 - (الثانية قوله سبحان الله العظيم والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).

قال ابن السبكي: (6/ 306) حديث: كلمات ورد في تكرارها فضائل وهي عشر الأولى: قوله: لا إله إلا الله ... وساق العشر كلهم لم أجد له إسناداً. 1098 - (الثانية قوله سبحان الله العظيم والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم). قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد الخدري استكثروا من الباقيات الصالحات فذكرها اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد ولكن ليس عندهم القيد بعشر مرات ولفظهم بعد قوله الصالحات التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ولا حول ولا قوة إلا بالله ورواه كذلك الحاكم أيضاً عن أبي هريرة وروى ابن السنى والحسن بن شبيب المعمري في اليوم والليلة وأبو الشيخ وابن النجار عن أنس من قال حين ينصرف من صلاته سبحان الله العظيم وبحمده ولا حول ولا قوّة إلا بالله ثلاث مرات قام مغفوراً له. 1099 - (الثالثة قوله سبوح قدوس رب الملائكة والروح). قال العراقي: لم أجدها مكررة ولكن عند مسلم من حديث عائشة أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان يقولها في ركوعه وسجوده وقد تقدم ولأبي الشيخ في الثواب من حديث البراء أكثر من أن تقول سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح. 1100 - (الرابعة قوله سبحان الله العظيم وبحمده). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة من قال ذلك في كل يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان ولفظهم جميعاً سبحان الله وبحمده ورواه بلفظ المصنف أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن حبان من قال ذلك حين يصبح ويمسي مائة

1101 - (الخامسة قوله أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأسأله التوبة).

مرة لم يات أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ذلك أو زاد عليه وروى العقيلي من حديث ابن عمر من قال سبحان الله وبحمده كتب له عشر حسنات ومن قالها عشرا كتب الله له مائة حسنة ومن قالها مائة كتب الله له ألف حسنة ومن زاد زاده الله الحديث وروى الديلمي من حديث عبد الله بن عمرو من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة قبل طلوع الشمس ومائة قبل غروبها كان أفضل من مائة بدنة وروى الترمذي وأبو يعلى وابن حبان عن جابر من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة. 1101 - (الخامسة قوله أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأسأله التوبة). قال العراقي: رواه المستغفري في الدعوات من حديث معاذ أن من قالها بعد الفجر وبعد العصر ثلاث مرات كفرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر ولفظه وأتوب إليه وفيه ضعف وهكذا رواه الترمذي من حديث أبي سعيد في قولها ثلاثاً وللبخاري من حديث أبي هريرة إني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة وتقدمت هذه الأحاديث في الباب الثاني من الأذكار. قلت: وأوسعت الكلام هناك فراجعه 1101/ أ- (السادسة قوله اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد). قال العراقي: لم أجد تكرارها في حديث وإنما وردت مطلقة عقب الصلوات والرفع من الركوع. 1102 - (السابعة قوله لا إله إلا الله الملك الحق المبين). قال العراقي: رواه المستغفري في الدعوات والخطيب في الرواة عن مالك من حديث علي من قالها في يوم مائة مرة كان له أمان من الفقر وأمان من وحشة القبر واستجلب به الغنى واستقرع به باب الجنة وفيه الفضل بن غانم ضعيف ولأبي نعيم في الحلية من قال ذلك في كل يوم وليلة مائتي مرة لم يسأل

1103 - (الثامنة قوله بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم).

الله فيها حاجة إلا قضاها وفيه مسلم الخواص وهو ضعيف وقال فيه أظنه عن علي اهـ. قلت: ورواه الشيرازي في الألقاب من طريق ذي النون المصري عن مسلم الخواص عن مالك بلفظ كان له أماناً من الفقر وأنساً من وحشة القبر والباقي سواء ورواه الرافعي في تاريخ قزوين من طريق الفضل بن غانم عن مالك بن أنس عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه عن على قال الفضل بن غانم لو رحل الإنسان في هذا الحديث إلى خراسان كان قليلاً ورواه أبو نعيم في الحلية عن أبي محمد عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن أحمد بن سعيد الواسطي حدثنا إسحاق بن زريق حدثنا مسلم الخواص عن مالك بن أنس فساقه سياق الخطيب عن مسلم الخوّاص عن مالك به. 1103 - (الثامنة قوله بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم). قال العراقي: رواه أصحاب السنن وابن حبان والحاكم وصححه من حديث عثمان من قال ذلك ثلاث مرات حين يمسي لم تصبه فجأة بلاء حتى يصبح ومن قال ذلك حين يصبح لم تصبه فجاة بلاء حتى يمسي قال الترمذي حسن صحيح غريب اهـ. قلت: وكذلك رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن السنى وأبو نعيم في الحلية والضياء ورواه ابن أبي شيبة في المصنف بلفظ من قال ذلك إذا أصبح وإذا أمسي ثلاث مرات لم يصبه في يومه ولا في ليلته شيء. 1104 - (التاسعة قوله اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد) ذكره أبو القاسم محمد بن عبد الواحد الغافقي في فضائل القرآن من حديث ابن أبي أوفى من أراد أن يموت في السماء الرابعة فليقل كل يوم ثلاث مرات فذكره وهو منكر. قال العراقي: وقد ورد تكرار الصلاة عند الصباح والمساء من غير تعيين لهذه الصيغة رواه الطبراني من حديث أبي الدرداء بلفظ من صلّى في حين يصبح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة وفيه انقطاع اهـ.

1105 - (العاشرة قوله أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم اللهم إني أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون).

1105 - (العاشرة قوله أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم اللهم إني أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث معقل بن يسار من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك الحديث ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة وقال حسن غريب ولابن أبي الدنيا من حديث أنس مثل حديث مقطوع قيله من قالها حين يصبح عشر مرات أجير من الشيطان إلى الصبح الحديث ولأبي الشيخ في الثواب من حديث عائشة ألا أعلمك يا خالد كلمات تقولها ثلاث مرات قل أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون والحديث عند أبي داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه فيما يقال عندد الفراغ دون تكرارها من حديث عبد الله بن عمرو اهـ. قلت: وبمثل سياق ابن أبي الدنيا رواه ابن السنى أيضاً وأما حديث معقل بن يسار فإن تمامه بعد قوله سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً وقد رواه أيضاً أحمد والبيهقي. 1106 - (وآية الكرسي) روى مسلم من حديث أبي بن كعب أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم قال. قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم الحديث وللبخاري من حديث أبي هريرة في توكيله بحفظ تمر الصدقة ومجيء الشيطان إليه وقوله إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لن يزال عليك من الله حافظ الحديث وفيه فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أما أنه صدقك وهو كذوب وعن أبي أمامة رضي الله عنه مرفوعاً من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت رواه النسائي والروياني وابن حبان والدارقطني في الأفراد والطبراني والضياء عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه من قرأ آية الكرسي لم يتول قبض

1107 - (وخواتيم البقرة من قوله آمن الرسول)

نفسه إلا الله تعالى ورواه الحكيم والترمذي عن زيد المروزي معضلا بمعناه وأخرج الديلمي في مسند الفردوس عن عمران بن حصين رضي الله عنهما مرفوعاً فاتحة الكتاب وآية الكرسي لا يقرأهما عبد في دار فتصيبهم في ذلك اليوم عين أنس ولا جن وأخرج أبو الشيخ في الثواب وابن مردويه والديلمي عن أبي أمامة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أربع أنزلن من تحت العرش من كنز لم ينزل منه شيء غيرهن أم الكتاب وآية الكرسي وخواتيم البقرة والكوثر. 1107 - (وخواتيم البقرة من قوله آمن الرسول) روى البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه ورواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن ماجه وابن حبان وأخرج الدارمي وابن الضرير عن ابن مسعود قال من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها وثلاثاً من آخر سورة البقرة لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شيء يكرهه من أهله ولا ماله ولا يقرآن على مجنون إلا أفاق وأخرج الدارمي وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلته لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح أربع من أوّلها وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث خواتيمها أولها لله ما في السماوات. 1108 - (وشهد الله) روى أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً من قرأ شهد الله أنه لا إله إلا هو إلى قوله الإسلام ثم قال وأنا أشهد بما شهد الله به واستودع الله هذه الشهادة وهي لنا عند الله وديعة جيء به يوم القيامة فقيل له عبدي هذا عهد إليّ عهداً وأنا أحق من وفي بالعهد أدخلوا عبدي الجنة قال ابن عدي فيه عمر بن المختار وهو يروي الأباطيل ووجدت بخط الحافظ ابن حجر أنه في المسند من طريق ابن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عم أبيه عبد الله بن مسعود نحوه بزيادة وفيه انقطاع. 1109 - (وقل اللهم مالك الملك الآيتين) روى المستغفري في الدعوات من حديث علي أن فاتحة الكتاب وآية الكرسى والآيتين من آل عمران

1110 - (وقوله تعالى لقد جاءكم رسول إلى آخرها)

شهد الله إلى قوله الإسلام وقل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير حساب معلقات ما بينهن وبين الله حجاب الحديث وفيه فقال لا يقرؤكن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلاّ جعلت الجنة مثواه الحديث وفيه الحارث بن عمير وفي ترجمته ذكره ابن حبان في الضعفاء وقال موضوع لا أصل له والحارث يروى عن الأثبات الموضوعات قال العراقي: ووثقه حماد بن زيد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والسائي وروى له البخاري تعليقاً. 1110 - (وقوله تعالى لقد جاءكم رسول إلى آخرها) روى الطبراني في الدعاء من حديث أنس بسند ضعيف علمني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما احترز به من كل شيطان رجيم ومن كل جبار عنيد فذكر حديثاً وفي آخره فقل حسبي الله إلى آخر السورة وفي فضائل القرآن لعبد الملك بن حبيب من رواية محمد بن بكار أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال من لزم قراءة لقد جاءكم إلى آخر السورة لم يمت هدما ولا غرقاً ولا ضرباً بحديد وهو ضعيف. 1111 - (وقوله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق إلى آخرها) قال العراقي: لم أجد في فضل هذه الآية حديثاً يخصها لكن في فضل سورة الفتح روى حديث عن أبي بن كعب من قرأ سورة الفتح فكأنما شهد فتح مكة مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب وهو حديث موضوع. قال ابن السبكي: (6/ 306) الحديث الوارد في فضل قراءة ... لم أجد له إسناداً. 1112 - (وقوله تعالى الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً الآية) روى أحمد والطبراني من حديث معاذ بن أنس آية العز الحمد الله الذي لم يتخذ ولداً الآية كلها وإسناده ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 306) لم أجد له إسناداً.

1113 - (وخمس آيات من أول الحديد وثلاث آيات من آخر سورة الحشر)

1113 - (وخمس آيات من أوّل الحديد وثلاث آيات من آخر سورة الحشر) ذكر أبو القاسم الغافقي في فضائل القرآن من حديث علي إذا أردت أن تسال الله حاجة فاقرأ خمس آيات من أوّل سورة الحديد إلى قوله عليم بذات الصدور ومن آخر سورة الحشر من قوله لو أنزلنا هذا القرآن إلى آخر السورة ثم تقول يا من هو كذا افعل بي كذا ثم تدعو بما تريد وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق محمد بن علي الملطي عن خطاب بن سنان عن قيس بن الربيع عن ثابت بن ميمون عن محمد بن سيرين قال نزلنا نهر يترى فأتانا أهل ذلك المنزل فقالوا ارحلوا فإنه لم ينزل هذا المنزل أحد إلا أخذ متاعه فرحل أصحابي وتخلفت للحديث الذي حدثني ابن عمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال من قرأ في ليلة ثلاثاً وثلاثين آية لم يضره تلك الليلة سبع ضاري ولا لص طارى وعوفي في نفسه وأهله حتى يصبح فلما أمسينا لم أنم حتى رأيتهم قد جاءوا أكثر من ثلاثين مرة مخترطين بسيوفهم فما يصلون إليّ فلما أصبحت لرحلت فلقيني شيخ منهم فقال يا هذا إنسي أم جني؟ قلت: بل أنسي قال فما بالك لقد أتيناك أكثر من سبعين مرة كل ذلك يحال بيننا وبينك بسور من الحديد فذكرت له هذا الحديث وهن أربع آيات من أول البقرة إلى المفلحون وآية الكرسي وآيتان بعدها وثلاث آيات من آخر سورة البقرة وثلاثة آيات من سورة الأعراف إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض إلى قوله المحسنين وآخر بني إسرائيل قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن إلى آخرها وعشر آيات من أول الصافات إلى لازب وآيتان من الرحمن يا معشر الجن والإنس إلى تنتصران ومن آخر الحشر لو أنزلنا هذا القرآن إلى آخرها وآيتان من قل أوحى وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة إلى شططا فذكرت هذا الحديث لشعيب بن حرب فقال لي كنا نسميها آيات الحرز ويقال إن فيها شفاء من مائة داء الجنون والجذام والبرص وغير ذلك قال محمد بن علي فقرأتها على شيخ لنا قد فلج حتى أذهب الله عنه ذلك. 1114 - (رُوي عن) سعد بن سعيد عن أبي طيبة الجرجاني واسمه عيسى بن سليمان عن (كرز بن وبرة) الحارثي قال (وكان من الأبدال) ترجمه

أبو نعيم في الحلية فقال كان يسكن جرجان كوفي الأصل له الصيت البليغ والمكان الرفيع في النسك والتعبد كان يغلب عليه المؤانسة والمساعدة روى عن طاوس وعطاء والربيع بن خيثم ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم وعنه محمد ابن الفضل بن عطية وأبو طيبة الجرجاني ومحمد بن سوقة وابن المبارك وفضيل بن غزوان وأبو سليمان المكتب وأبو شبرمة وغيرهم (قال أتاني أخ لي من أهل الشام فأهدى لي هدية وقال) يا كرز (اقبل مني هذه الهدية فإنها نعم الهدية فقلت يا أخي من أهدى إليك هذه الهدية قال أعطانيها إبراهيم التيمي قلت أفلم تسأل إبراهيم التيمي من أعطاه إياها قال بلى قال كنت جالساً في فناء الكعبة وأنا في التسبيح والتهليل فجاءني رجل فسلم عليّ وجلس عن يميني فلم أرا أحسن منه وجهاً ولا أحسن منه ثياباً ولا أشد بياضاً ولا أطيب ريحاً منه فقلت يا عبد الله من أنت ومن أين جئت فقال أنا الخضر فقلت في أي شيء جئتني قال جئتك للسلام عليك وحباً لك في الله عز وجل وعندي هدية أريد أن أهديها إليك قلت: ما هي فقال هي أن تقرأ قبل طلوع الشمس وانبساطها على الأرض وقبل الغروب الفاتحة وقل أعوذ برب الناس وقل أعوذ بربب الفلق وقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون وآية الكرسي كل واحدة سبع مرات وتقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر سبع مرات وتصلي على النبي - صلّى الله عليه وسلم - سبعاً وتستغفر للمؤمنين والمؤمنات) الأحياء منهم والأموات (سبعاً وتستغفر لنفسك ولوالديك) وما توالد لك ولإهلك (سبعاً) وتقول اللهم افعل بي وبهم عاجلاً وآجلاً في الدين والدنيا والآخرة ما أنت له أهل ولا تفعل بنا يا مولانا ما نحن له أهل إنك غفور رحيم جواد كريم رؤف رحيم سبع مرات وأحذر أن لا تدعه غدوة وعشية فقلت أحب أن تخبرني من أعطاك هذه العطية فقال أعطانيها محمد - صلّى الله عليه وسلم - فقلت أخبرني بثواب ذلك فقال إذا لقيت محمدًا - صلّى الله عليه وسلم - فاسأله عن ثوابه فإنه سيخبرك بذلك فذكر إبراهيم التيمي أنه رأى ذات ليلة في منامه كأن الملائكة جاءت فاحتملته حتى أدخلته الجنة فرأى ما فيها ووصف أموراً عظيمة مما رآه في الجنة قال فسألت الملائكة فقلت لمن هذا كله فقالوا

للذي يعمل مثل عملك وذكر أنه أكل من ثمارها وسقوه من شرابها قال فأتاني النبي - صلّى الله عليه وسلم - ومعه سبعون نبياً وسبعون صفاً من الملائكة كل صف مثل ما بين المشرق إلى المغرب فسلم عليّ وأخذ بيدي فقلت يا رسول الله إن الخضر أخبرني أنه سمع منك هذا الحديث فقال صدق الخضر صدق الخضر وكل ما يحكيه فهو حق وهو عالم أهل الأرض وهو رئيس الأبدال وهو من جنود الله عز وجل فقلت يا رسول الله فمن فعل هذا وعمله ولم ير مثل الذي رأيت في منامي هل يعطى شيئاً مما أعطيته فقال والذي بعثني بالحق نبياً إنه ليعطي العامل بهذا وإن لم يرني ولم ير الجنة إنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها ويرفع الله سبحانه عنه غضبه ومقته ويؤمر صاحب الشمال أن لا يكتب عليه شيئاً من السيئات إلى سنة والذي بعثني بالحق نبياً ما يعمل بهذا إلامن خلقه الله عز وجل سعيداً ولا يتركه إلاَّ من خلقه الله عز وجل شقياً وكان إبراهيم مكث أربعة أشهر لم يطعم ولم يشرب فلعله كان بعد هذه الرؤيا) ذكره الأعمش عنه هذا بعينه سياق صاحب القوت من أوله إلى آخره ونقله عنه أيضاً صاحب العوارف مختصراً والذي رُوي عن الأعمش قال سمعت إبراهيم التيمي يقول إني لأمكث ثلاثين يوماً لا آكل ورواه ابن عساكر في التاريخ من طريق عمر بن فروخ عن عبد الرحمن بن حبيب عن سعد بن سعيد عن كرز بن وبرة بطوله وقال العراقي: حديث كرز بن وبرة عن رجل من أهل الشام عن إبراهيم أن الخضر علمه المسبعات العشر وقال في آخرها أعطانيها محمد - صلّى الله عليه وسلم - ليس له أصل ولم يصح في حديث قط اجتماع الخضر بالنبي - صلّى الله عليه وسلم - ولا عدم اجتماعه ولا حياته ولا موته اهـ قلت: وهي مسألة شهيرة الاختلاف بين المحدثين والصوفية والكلام عليها طويل الذيل وقد أورد الحافظ ابن حجر طرفاً منه في الإصابة في ترجمة الخضر عليه السلام وهذا أيضاً على قواعد المحدثين لا يستقيم فإنها رؤيا منامية وسعد بن سعيد الجرجاني قال البخاري لا يصح حديثه وأبو طيبة ضعفه يحيى بن معين وكرز بن وبرة عن رجل من الشام مجهول لا يدري من هو ولكن مثل هذا يغتفر في فضائل الأعمال لا سيما وقد تلقته الأمة بالقبول والله أعلم!!!.

1115 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن لله سبعين حجابا من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدرك بصره)

1115 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - إن لله سبعين حجاباً من نور لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل من أدرك بصره) وتقدم للمصنف في قواعد العقائد بلفظ ما أدركه بصره وروى أبو الشيخ في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة بين الله وبين الملائكة الذين حول العرش سبعون حجاباً من نور وسنده ضعيف وفيه أيضاً من حديث أنس قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لجبريل هل ترى ربك قال إن بيني وبينه لسبعين حجاباً من نور وفي المعجم الكبير للطبراني من حديث سهل بن سعد دون الله تعالى سبعون ألف حجاب من نور وظلمة ولحديث أبي موسى حجابه لو كشفه لا خرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ولابن ماجه كل شيء أدركه بصره قال العراقي: وتقدم ذلك قلت وحديث سهل بن سعد الذي أورده في المعجم الكبير قد رواه أيضاً أبو يعلى والعقيلي كلهم عن ابن عمر وسهل بن سعد معاً وللحديث بقية بعد قوله وظلمة فما من نفس تسمع شيئاً من حسن تلك الحجب إلاّ زهقت. 1116 - (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم يشتغلون في هذا الوقت بالأذكار) قال العراقي: تقدم حديث جابر بن سمرة عند مسلم في جلوسه - صلّى الله عليه وسلم - إذا صلّى الفجر في مجلسه تطلع الشمس وليس فيه ذكر اشتغاله بالذكر وإنما هو في قوله كما تقدم من حديث أنس. 1117 - (وخرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على أصحابه وهم يصلون عند الإشراق فنادى بأعلى صوته ألا إن صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال) هكذا هو في القوت وقال العراقي: رواه الطبراني من حديث زيد بن أرقم دون قوله فنادى بأعلى صوته وهو عند مسلم دون ذكر الإشراق اهـ قلت: وكذلك رواه أحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والطيالسي والدارمي

1118 - وعلم من سياق المصنف أن القيلولة من غير قيام الليل كالسحور من غير صيام النهار وقد روى في فصل القيلولة

وابن خزيمة وابن جبان ورواه عبد بن حميد أيضاً وسمويه في فوائده عن عبد الله بن أبي أوفى بلفظ صلاة الأوّابين حين ترمض الفصال وروي الديلمي عن أبي هريرة مرفوعاً صلاة الأوّابين صلاة الضحى. 1118 - وعلم من سياق المصنف أن القيلولة من غير قيام الليل كالسحور من غير صيام النهار وقد روى في فصل القيلولة عن أنس مرفوعاً قيلوا فإن الشياطين لا تقيل رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الطب والديلمي والبزار وفي الإسناد كثير بن مروان وهو متروك رواه عن يزيد بن أبي خالد الدالاني عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس وعن ابن عباس مرفوعاً استعينوا بطعام السحر على صيام النهار والقيلولة على قيام الليل رواه ابن ماجه في السنن وابن أبي عاصم والحاكم في الصحيح من حديث أبي عامر القصوى حدثنا زمعة عن سلمة بن دهرام عن عكرمة عن ابن عباس وكذا رواه محمد بن نصر في قيام الليل له والطبراني في الكبير من حديث إسماعيل بن عياش عن زمعة استعينوا بقائله النهار على قيام الليل وبأكلة السحر على صيام النهار وهو عند البزار في مسنده من هذا الوجه وأورده الضياء في المختارة فهو عنده حجة وأخرج البزار عن قتادة سمعت أنساً يقول ثلاث من أطاقهن فقد أطاق الصوم من أكل قبل أن يشرب وتسحر وقال أي نام القيلولة ولمحمد بن نصر في قيام الليل له من حديث مجاهد قال بلغ عمر أن عاملاً له لا يقيل فكتب إليه أما بعد فقل فإن الشياطين لا تقيل وفي حديث إسماعيل بن عياش عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أنه قال القائلة من عمل أهل الخير وهي مجمة للفؤاد مقواة على قيام الليل. 1119 - (وقيل هي المراد بقوله تتجافى جنوبهم عن المضاجع رُوي ذلك عن الحسن) أي البصري في القوت قال يونس بن عبيد عن الحسن في قوله تعالى تتجافى الآية قال الصلاة ما بين العشاءين (وأسنده ابن أبي زياد) هكذا في النسخ المعتمدة من الكتاب وهكذا هو في نسخ القوت ووجد في بعض نسخ الكتاب ابن أبي زيادة وفي بعضها ابن أبي الزناد وهي النسخة التي اطلع عليها الحافظ العراقي فاعترض عليه وفي بعض نسخ القوت

1120 - (أكثر ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى به من الليل)

ابن أبي الدنيا وهو غلط (إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه سئل عن هذه الآية) تتجافى جنوبهم عن المضاجع (فقال - صلّى الله عليه وسلم - الصلاة بين العشاءين ثم قال عليكم بالصلاة بين العشاءين فإنها مذهبة لملاغاة النهار ومهذبة آخره) وفي بعض النسخ فإنها تذهب بملاغاة النهار وتهذب آخره وهكذا هو في القوت قال (والملاغاة جمع ملغاة من اللغو) أي تسقط اللغو وتصفي آخره هذا لفظ القوت ولا يخفى أن الملاغاة مفاعلة من اللغو وأما الملغاة فجمعه الملاغي كمسعاة ومساع فتأمل ذلك. قال العراقي: نسبة المصنف هذا إلى ابن أبي الزناد معترض إنما هو إسماعيل ابن أبي زياد بالياء المثناة من تحت رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن الأعمش حدثنا أبو العلاء العنبري عن سلمان قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عليكم بالصلاة فيما بين العشاءين فإنها تذهب بملاغاة النهار ومهذبة آخره وإسماعيل هذا متروك يضع الحديث قاله الدارقطني واسم أبي زياد مسلم وقد اختلف فيه على الأعمش اهـ. قلت: هو في كتاب الديلمي ومهذرة آخره وقد ذكر الذهبي إسماعيل هذا في ديوان الضعفاء وإنه روى عن أبي عون وإنه كان ممن يضع الحديث ونقله عن الدارقطني وذكر إسماعيل بن أبي زياد آخر ويعرف بالشفري قال ابن معين وهو كذاب ولكن المراد هو الأول المعروف الشامي. 1120 - (أكثر ما رُوي عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صلّى به من الليل) إلا في خبر مقطوع وهو سبع عشرة ركعة والمشهور أنه كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة وربما حسبوا فيها ركعتي الفجر هذا لفظ القوت وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الصلاة. وقال العراقي: روى أبو داود من حديث عائشة لم يكن يوتر بما نقص من سبع إلا بأكثر من ثلاث عشرة وللبخاري من حديث ابن عباس كانت صلاته ثلاث عشرة ركعة يعني بالليل ولمسلم كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة وفي رواية للشيخين منها ركعتا الفجر ولهما أيضاً ما كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يزيد في

1121 - لم يكن ينام حتى يقرأ سورة (السجدة وتبارك الملك)

رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة قلت وقد أوسعت الكلام عليه في كتاب الصلاة. 1121 - لم يكن ينام حتى يقرأ سورة (السجدة وتبارك الملك) كذا في القوت. قال العراقي: روى الترمذي من حديث جابر كان لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك اهـ. قلت: وعن أبي فروة الأشجعي رضي الله عنه من قرأ الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين في بيته لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام رواه الديلمي وعن البراء رضي الله عنه رفعه من قرأ الم تنزيل السجدة وتبارك قبل أن ينام نجا من عذاب القبر ومن الفتانين رواه أبو الشيخ والديلمي وفيه سوار بن مصعب متروك وعن عائشة رضي الله عنها من قرأ في ليلة الم تنزيل ويس وتبارك واقتربت كن له نوراً ورواه أبو الشيخ في الثواب وقول المصنف أشهرها أى أشهر الأحاديث الثلاثة والمراد بالشهرة الشهرة اللغوية (وفي رواية) ولفظ القوت والذي بعده أي في الشهرة أنه كان يقرأ في كل ليلة سورة (الزمر وبني إسرائيل) رواه الترمذي من حديث عائشة كان لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر وقال حسن غريب. 1122 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - يقرأ المسبحات) وهي خمس سور الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن (في كل ليلة ويقول فيها) وفي نسخة فيهن (آية أفضل من ألف آية) رواه أبو داود والترمذي وقال حسن والنسائي في الكبير من حديث عرباض بن سارية قاله العراقي. 1123 - (في الخبر أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يحب سبح اسم ربك الأعلى) فهذا يدل على أنه كان يكثر قراءتها كذا في القوت. وقال العراقي: رواه أحمد والبزار من حديث علي بسند ضعيف اهـ. قلت: ولفظهما كان يحب هذه السورة سبح اسم ربك الأعلى وفي السند ثور بن أبي فاختة وهو متروك.

1123/ أ- (وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في ثلاث ركعات الوتر ثلاث سور سبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وسورة الإخلاص).

1123/ أ- (وكان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يقرأ في ثلاث ركعات الوتر ثلاث سور سبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وسورة الإخلاص). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي بن كعب بإسناد صحيح وتقدم في الصلاة من حديث أنس (فإذا فرغ) من وتره (قال سبحان الملك القدوس) رب الملائكة والروح (ثلاث مرات) هكذا نقله صاحب القوت (الثالث الوتر) قد تقدم الكلام عليه في كتاب الصلاة (وليوتر قبل النوم إن لم يكن عادته القيام) من الليل بنية الخبر المروي فيه (قال أبو هريرة رضي الله عنه أوصاني خليلي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن لا أنام إلا على وتر) متفق عليه بلفظ أن أوتر قبل أن أنام (وإن كان معتاداً صلاة الليل) أو كان واثقاً بنفسه على قيامه (فالتأخير) إلى آخر صلاته من تهجده أو إلى السحر (أفضل قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة). الكلام على هذا الحديث من وجوه الأول أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من طريق مالك عن سالم عن ابن عمر ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر أن رجلاً سأل النبي - صلّى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل فقال صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلّى ركعة واحدة توتر له ما قد صلّى وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة والبخاري والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة ومسلم والنسائي من طريق عمرو بن الحارث والنسائي من طريق محمد ابن الوليد الزبيدي أربعتهم عن الزهري عن سالم عن ابن عمر الثاني قوله مثنى مثنى أي اثنين اثنين وهو ممنوع من الصرف للعدل والوصف وفي صحيح مسلم عن عقبة بن حريث فقيل لابن عمر ما مثنى مثنى فقال يسلم من كل ركعتين وفائدة تكرير ذلك مجرد التأكيد. الثالث فيه أن الأفضل في نافلة الليل أن يسلم من كل ركعتين وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة والحسن البصري وسعيد بن جبير وعكرمة وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي وغيرهم وحكاه ابن المنذر عن الليث بن سعد وحكاه ابن عبد البر عن

1124 - (نقض الوتر فقد صح فيه نهى فلا ينبغي أن ينقض).

ابن أبي ليلى وأبي ثور وداود وقال الترمذي في جامعه والعمل على هذا عند أهل العلم أن صلاة الليل مثنى وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق اهـ. وقال أبو حنيفة الأفضل أن يصلى أربعاً أربعاً وإن شاء ركعتين وإن شاء ستاً وإن شاء ثمانياً وتكره الزيادة على ذلك. الرابع استدل بمفهومه على أن نوافل النهار لا يسلم فيها من كل ركعتين بل الأفضل أن يصليها أربعاً وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه ورجح ذلك بفعل راويه فقد صح عنه أنه كان يصلي بالنهار أربعاً أربعاً ورواه ابن أبي شيبة عنه وعن نافع مولاه والنخعي ويحيى بن سعيد الإنصاري وحكاه ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه وحكاه ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه وحكاه ابن عبد البر عن الأوزاعي وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن الأفضل في نوافل النهار أيضاً التسليم من كل ركعتين ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة والحسن وابن سيرين وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سلمان وحكاه ابن المنذر عن الليث وحكاه ابن عبد البر عن ابن أبي ليلى وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور وداود والمعروف عن أبي يوسف ومحمد في نوافل النهار ترجيح أربع على ركعتين وقد تقدم الخامس قوله فإذا خفت دليل على خروج وقت الوتر بطلوع الصبح وهو مذهب الشافعية والحنفية والجمهور إلا أن المالكية قالوا إنما يخرج بطلوع الفجر وقته الاختياري ويبقى وقته الضروري. قال ابن السبكي: (6/ 306) لم أجد له إسناداً. 1124 - (نقض الوتر فقد صح فيه نهى فلا ينبغي أن ينقض). قال العراقي: إنما صح من قول عائذ بن عمرو وله صحبة كما رواه البخاري وقول ابن عباس كما رواه البيهقي ولم يصرح المصنف بأنه مرفوع فالظاهر أنه إنما أراد ما ذكرناه عن الصحابة. قال ابن السبكي: (6/ 306) (حديث النهى عن نقض الوتر) لم أجد له إسناداً. 1125 - (قال لا وتران في ليلة) أي إن نام على وتر ورزق القيام

1126 - (روي أنه - صلى الله عليه وسلم - ما مات حتى كان أكثر صلاته جالسا إلا المكتوبة).

لم يوتر بعد. وكفاه الأوّل. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي من حديث طلق ابن علي اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وقال عبد الحق صحيح. 1126 - (رُوي أنه - صلّى الله عليه وسلم - ما مات حتى كان أكثر صلاته جالساً إلا المكتوبة). قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة لما بدن - صلّى الله عليه وسلم - وثقل كان أكثر صلاته جالساً. 1127 - (وقد قال - صلّى الله عليه وسلم - للقاعد نصف أجر القائم وللنائم نصف أجر القاعد). قال العراقي: رواه البخاري من حديث عمران بن حصين. 1128 - (نُقل) وفي نسخة فقد قيل (إنه إذا نام العبد على طهارة ذاكراً لله عز وجل) وفي نسخة وذكر الله تعالى (يكتب مصلياً حتى يستيقظ) من نومه ذلك (ويدخل في شعاره) أي لباسه المتصل على بدنه (ملك فإن تحرك في نومه فذكر الله تعالى دعا له الملك واستغفر له). قال العراقي: رواه ابن حبان من حديث ابن عمر من بات طاهراً بات في شعاره ملك فلم يستيقظ إلا قال الملك اللهم اغفر لعبدك فلان فإنه بات طاهراً قلت وكذلك رواه ابن عساكر والضياء ورواه الدارقطني في الأفراد من حديث أبي هريرة. 1129 - (وفي الخبر أنه إذا نام العبد على طهارة رفعت روحه إلى العرش). قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد موقوفاً على أبي الدرداء ورواه البيهقي في الشعب موقوفاً على عبد الله بن عمرو بن العاص.

1130 - (قال - صلى الله عليه وسلم - نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح).

قال ابن السبكي: (6/ 307) رواه البيهقي في (شعب الإيمان)، موقوفاً على عبد الله بن عمرو بن العاص. 1130 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح). قال العراقي: المعروف فيه الصائم بدل العالم وقد تقدم في الصوم. قلت: تقدم أنه من رواية البيهقي عن عبد الله بن أبي أوفى ولفظه نوم الصائم عبادة وصمته تسبيح وعمله مضاعف ودعاؤه مستجاب وذنبه مغفور ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق كرز بن عميرة عن الربيع بن خيثم عن أبي مسعود مرفوعاً نوم العالم عبادة ونفسه تسبيح ودعاؤه مستجاب وقد يشهد للجملة الأولى ما رواه أبو نعيم في الحلية من حديث سلمان رضي الله عنه نوم على علم خير من صلاة على جهل. قال ابن السبكي: (6/ 307) لم أجد له إسناداً. 1131 - قال معاذ لكني أنام ثم أقوم وأحتسب في نومتي ما أحتسبه في قومتي فذكرا ذلك لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال معاذ أفقه منك). قال العراقي: متفق عليه بنحوه من حديث أبي موسى وليس فيه أنهما ذكرا ذلك للنبي - صلّى الله عليه وسلم - ولا قوله معاذ أفقه منك وإنما زاد فيه الطبراني فكان معاذ أفضل منه. 1132 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا نام العبد على طهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة وإن لم ينم على طهارة قصرت روحه عن البلوغ فتلك المنامات أضغاث أحلام لا تصدق). قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث علي ما من عبد ولا أمة ينام فيستثقل نوماً إلا عرج بروحه إلى العرش فالذي لا يستيقظ إلا عند العرش فتلك الرؤيا التي تكذب وسنده ضعيف اهـ. قلت: ورواه الحاكم وصححه وتعقب ولفظه فيمتلئ نوماً فيستثقل.

1133 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من الله تعالى).

1133 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عيناه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من الله تعالى). قال العراقي: رواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي الدرداء بسند صحيح اهـ. قلت: وكذلك رواه الطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي ورواه ابن حبان والحاكم والطبراني أيضاً من حديث أبي ذر وأبي الدرداء معاً روى أبو نعيم في الحلية من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه من نام عن حزبه وقد كان يريد أن يقوم به فإن نومه صدقة تصدق الله بها عليه وله أجر حزبه. 1134 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - من آوى إلى فراشه لا ينوي ظلم أحد ولا يحقد على أحد غفر له ما اجترم). أي اكتسب من الجرم. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب السنة من حديث أنس من أصبح ولم يهتم بظلم أحد غفر له ما أجرم وسنده ضعيف اهـ. قلت: ورواه كذلك ابن عساكر في التاريخ من طريق عيينة بن عبد الرحمن عن إسحاق بن مرة عن أنس وإسحاق قال في الميزان عن الأزدي متروك الحديث وساق له في اللسان هذا الحديث ثم قال عقبة: ضعيف جداً وأعاده في اللسان في ترجمة عمار بن عبد الملك وقال أتى عنه بقية بعجائب منها هذا الخبر ورواه الخطيب في التاريخ بلفظ من أصبح وهو لا ينوي ظلم أحد أصبح وقد غفر له ما جنى وفي رواية وإن لم يستغفر وقد رواه أيضاً الديلمي والمخلص والبغوي وابن عساكر أيضاً وابن أبي الدنيا والمخلص في فوائده والبغوي من طريق أبي بسطام عن أنس. قال ابن السبكي: (6/ 307) لم أجد له إسناداً.

1135 - (في الخبر لا تكابدوا الليل) هكذا هو في القوت.

1135 - (في الخبر لا تكابدوا الليل) هكذا هو في القوت. وقال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف وفي جامع سفيان الثوري موقوفاً على ابن مسعود لا تغالبوا هذا الليل اهـ. قلت: رواه الديلمي من حديث أبان عن أنس بلفظ لا تكابدوا هذا الليل فإنكم لا تطيقونه وإذا تعسر أحدكم فلينم على فراشه فإنه أسلم وأبان ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 307) لم أجد له إسناداً. 1136 - (وقيل للنبي - صلّى الله عليه وسلم - إن فلانة تصلي بالليل فإذا غلبها النوم تعلقت بحبل فنهي عن ذلك وقال ليصل أحدكم من الليل ما تيسر له فإذا غلبه النوم فليرقد). هكذا هو في القوت. وقال العراقي: متفق عليه من حديث أنس اهـ. قلت: لفظ الصحيحين عن أنس دخل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - المسجد وحبل ممدود بين ساريتين فقال ما هذا فقالوا لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت مسكت به فقال حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا غسل أحدكم أو فتر فليقعد وهكذا رواه أحمد أبو داود النسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان ومعنى قوله فليقعد أي يتم صلاته قاعداً وإذا فتر بعد فراغ بعض تسليماته فليأت بما بقي من نفله قاعداً أو فليقعد حتى يحدث له نشاط. 1137 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - خير هذا الدين أيسره). هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه أحمد من حديث محجن بن الادرع وتقدم في الصلاة. قلت: ورواه البخاري في الأدب والطبراني ولفظهم خير دينكم أيسره ورواه الطبراني أيضاً عن عمران بن حصين في الأوسط وابن عدي والضياء عن أنس

1138 - (قيل إن فلانا يصلي فلا ينام ويصوم فلا يفطر فقال - صلى الله عليه وسلم - لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر هذه سنتي فمن رغب عنها فليس مني).

وروى ابن عبد البر في كتاب العلم عن أنس خير دينكم أيسره وخير الصلاة الفقه وقد تقدم الكلام عليه في الصلاة. 1138 - (قيل إن فلاناً يصلي فلا ينام ويصوم فلا يفطر فقال - صلّى الله عليه وسلم - لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر هذه سنتي فمن رغب عنها فليس مني). كذا في القوت بلفظ فلان يصلي الليل لا ينام ويصوم النهار لا يفطر والباقي سواء. قال العراقي: رواه النسائي من حديث عبد الله بن عمرو دون قوله هذه سنتي الخ وهذه الزيادة لابن خزيمة من رغب عن سنتي فليس مني وهي متفق عليها من حديث أنس اهـ. 1139 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا تشادوا هذا الدين فإنه متين من يشاده يغلبه ولا تبغض إليك عبادة الله عز وجل). هكذا هو في القوت إلا أنه قال ولا تبغض إلى نفسك والباقي سواء وهما حديثان فروى البخاري من حديث أبي هريرة لن يشاد هذا الدين أحد الأغلبه فسددوا وقاربوا وروى البيهقي من حديث جابر إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله. قال العراقي: لا يصح إسناده. قلت: رواه البيهقي من طرق وفيه اضطراب روى موصولاً ومرسلاً ومرفوعاً وموقوفاً واضطرب في الصحابي أهو جابر أو عائشة أو عمر ورجح البخاري في التاريخ إرساله وروى البزار في مسنده من حديث جابر بلفظ إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق فإن المنبث لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى وفي سنده متروك وروى أحمد من حديث أنس إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق وإلا يغال الدخول في الشيء والمعنى لا تحملوا أنفسكم ما لا تطيقون فتعجزوا وتتركوا العمل.

1140 - (فليقل عند تيقظاته وتقلباته مهما تنبه ما كان يقوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار).

1140 - (فليقل عند تيقظاته وتقلباته مهما تنبه ما كان يقوله رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار). قال العراقي: رواه ابن السني وأبو نعيم في كتابيهما عمل اليوم والليلة من حديث عائشة. 1141 - (وردت الأخبار باهتزاز العرش وانتشار الرياح من جنات عدن ومن نزول الجبار إلى سماء الدنيا) هكذا هو لفظ القوت (وغير ذلك من الأخبار). قال العراقي: أما حديث الترمذي فقد تقدم وأما الباقي فهي آثار رواها محمد بن نصر في قيام الليل من رواية سعيد الجريري قال قال داود يا جبريل أي الليل أفضل قال ما أدري غير أن العرش يهتز في السحر وفي رواية عن الجريري عن سعيد بن أبي الحسن قال إذا كان من السحر ألا ترى كيف تفوح ريح كل شجر وله من حديث أبي الدرداء مرفوعاً إن الله تعالى ينزل في ثلاث ساعات يبقين من الليل يفتح الذكر في الساعة الأولى وفيه ثم ينزل في الساعة الثانية إلى جنة عدن الحديث وهو منكر اهـ. قلت: وهذا الحديث الذي أورده عن أبي الدرداء رواه أيضاً الطبراني في كتاب السنة من طريق الليث بن سعد قال حدثني زياد بن محمد الأنصاري عن محمد بن كعب القرظي عن فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء وقد رواه ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير وابن مردويه في التفسير من حديث أبي أمامة رضي الله عنه بلفظ ينزل الله تعالى في آخر ثلاث ساعات يبقين من الليل فينظر الله في الساعة الأولى منهن في الكتاب الذي لا ينظر فيه غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ثم ينظر في الساعة الثانية في جنة عدن وهي مسكنه الذي يسكن فيه لا يكون معه فيها أحد إلا الأنبياء والشهداء والصديقون وفيها ما لم يره أحد ولا خطر على قلب بشر ثم يهبط آخر ساعة من الليل فيقول ألا مستغفر

1142 - (الله أكبر ذي الملك الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة والجلال والقدرة وليقل هذه الكلمات فإنها مأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قيامه للتهجد اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ولك الحمد أنت بهاء السماوات والأرض ولك الحمد أنت زين السماوات والأرض ولك الحمد أنت قيام السماوات والأرض ومن فيهن ومن عليهن أنت الحق ومنك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق)

يستغفرني فأغفر له ألا سائل يسألني فأعطيه ألا داع يدعوني فأستجيب له حتى يطلع الفجر وذلك قول الله عز وجل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً فليشهد الله وملائكته الليل والنهار. قال ابن السبكي: (6/ 307) لم أجد له إسناداً. 1142 - (الله أكبر ذي الملك الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة والجلال والقدرة وليقل هذه الكلمات فإنها مأثورة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - في قيامه للتهجد اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ولك الحمد أنت بهاء السماوات والأرض ولك الحمد أنت زين السماوات والأرض ولك الحمد أنت قيام السماوات والأرض ومن فيهن ومن عليهن أنت الحق ومنك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق) وفي نسخة زيادة والبعث حق وفي آخره والنشور حق (والنبيون حق ومحمد حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت). قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عباس دون قوله بهاء السماوات والأرض ولك الحمد أنت زين السماوات والأرض ودون قوله ومن عليهن ومنك الحق. قلت: وروى ابن ماجه من حديث أبي موسى كان - صلّى الله عليه وسلم - يقول اللهم اغفر لي ما قدمت فساقه إلا أنه قال بدل لا إله إلا أنت وأنت على كل شيء قدير بزيادة في أوله. 1143 - (اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أئت وليها ومولاها) روى أحمد بإسناد جيد من حديث عائشة أنها فقدت النبي - صلّى الله عليه وسلم - من مضجعه فلمسته بيدها فوقعت عليه وهو ساجد وهو يقول رب أعط نفسي تقواها الحديث وقد تقدم في كتاب الدعوات ورواه أحمد أيضاً وعبد

1144 - (اللهم اهدني لأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها ولا يصرف عني سيئها إلا أنت)

بن حميد ومسلم والنسائي من حديث زيد بن أرقم بزيادة في أوّله وآخره. 1144 - (اللهم اهدني لأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها ولا يصرف عني سيئها إلا أنت) رواه مسلم من حديث علي أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا قام إلى الصلاة قال فذكره بلفظ لأحسن الأخلاق وفيه زيادة في أوّله. قلت: ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة بلفظ واهدني لصالح الأعمال والأخلاق فإنه لا يهدي لصالحها إلا أنت وفي أوّله زيادة اللهم اغفر لي ذنوبي وخطايا كلها اللهم انعشني واجبرني. 1145 - (صلّى أوّلاً ركعتين حفيفتين ثم ركع ركعتين طويلتين ثم صلّى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم لم يزل يقصر بالتدريج إلى ثلاث عشرة ركعة). قال العراقي: رواه مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني. قلت: لفظ مسلم فصلي ركعتين خفيفتين ثم صلّى ركعتين طويلتين ثم صلّى ركعتين دون التي قبلهما ثم أوتر. 1146 - (سئلت عائشة رضي الله عنها أكان يجهر النبي - صلّى الله عليه وسلم - في قيام الليل أم يسر فقالت ربما أسر وربما جهر) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح. 1147 - (قال - صلّى الله عليه وسلم -) صلاة المغرب أوترت صلاة النهار فأوتروا صلاة الليل). قال العراقي: رواه أحمد من حديث ابن عمر بسند صحيح اهـ. قلت: ورواه ابن أبي شيبة في المصنف بلفظ صلاة المغرب وتر صلاة النهار فأوتروا صلاة الليل ورواه أيضاً عن محمد بن سيرين مرسلاً. قال ابن السبكي: (6/ 307) لم أجد له إسناداً.

1148 - (إن لنفسك عليك حقا وإن لضيفك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا فاعط كل ذي حق حقه وذلك أن امرأة أبي الدرداء أخبرت سلمان بأن أبا الدرداء لا ينام الليل فأتيا النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرا ذلك له فقال - صلى الله عليه وسلم - صدق سلمان)

1148 - (إن لنفسك عليك حقاً وإن لضيفك عليك حقاً وإن لأهلك عليك حقاً فاعط كل ذي حق حقه وذلك أن امرأة أبي الدرداء أخبرت سلمان بأن أبا الدرداء لا ينام الليل فأتيا النبي - صلّى الله عليه وسلم - فذكرا ذلك له فقال - صلّى الله عليه وسلم - صدق سلمان) هكذا هو في القوت. وقال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي جحيفة. قلت: وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد بن عطاء حدثنا أحمد بن عمرو البزار حدثنا السري بن محمد الكوفي حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا عمار بن زريق عن أبي صالح عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أن سلمان دخل عليه فرأى امرأته رثة الهيئة فقال مالك فقالت إن أخاك لا يريد النساء إنما يصوم النهار ويقوم الليل فأقبل على أبي الدرداء فقال إن لأهلك عليك حقاً فصل ونم وصم وأفطر فبلغ ذلك النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال لقد أوتي سلمان من العلم حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة حدثنا أحمد بن علي بن المثني حدثنا زهير بن حرب حدثنا جعفر بن عون حدثنا أبو العميس عن عون بن أبي حجيفة عن أبيه قال جاء سلمان يزور أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة فقال ما شأنك فقالت إن أخاك ليست له حاجة في شيء من الدنيا يقوم الليل ويصوم النهار فلما جاء أبو الدرداء رحب به سلمان وقرب إليه الطعام فقال له سلمان أطعم فقال إني صائم فقال سلمان أقسمت عليك إلا ما طعمت قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل معه وبات عنده فلما كان من الليل قام أبو الدرداء فحبسه سلمان ثم قال يا أبا الدرداء إن لربك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً ولجسدك عليك حقاً أعط كل ذي حق حقه صم وأفطر وقم ونم وإن أهلك فلما كان عند وجه الصبح قال قم الآن فقاما فتوضئا وصليا ثم خرجا إلى الصلاة فلما صلّى النبي - صلّى الله عليه وسلم - قام إليه أبو الدرداء فأخبره بما قال سلمان فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن لجسدك عليك حقاً مثل ما قال سلمان. 1149 - (في الخبر من جمع بين هذه الأربعة غفر الله له) روى البيهقي من حديث ابن عمر من صام يوم الأربعاء والخميس والجمعة وتصدق

1150 - (ما سأله أحد شيئا فقال لا)

بما قل أو كثر غفر الله له ذنوبه وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه (وفي رواية دخل الجنة). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة. قلت: وروى الطبراني في الكبير وأبو سعد السمان في مشيخته من حديث أبي أمامة رضي الله عنه من صلّى يوم الجمعة وصام يومه وعاد مريضاً وشهد جنازة وشهد نكاحاً وجبت له الجنة. قال ابن السبكي: (6/ 307) حديث (إن من جمع في يوم بين صوم، وصدقة وعيادة مريض وشهود جنازة، غفر له) وفي رواية (دخل الجنة) لم أجد له إسناداً. 1150 - (ما سأله أحد شيئاً فقال لا) وقد أشار بعض أهل الأدب إلى ذلك بقوله ما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم (- صلّى الله عليه وسلم - إن لم يقدر على شيء) يعطيه أياه (سكت) ولم يرده. قال العراقي: رواه مسلم من حديث جابر وللبزار من حديث أنس أو سكت. 1151 - (في الخبر يصبح ابن آدم وعلى كل سلامي من جسده صدقة يعني كل مفصل وفي جسده ثلاثمائة وستون مفصلاً فأمرك بالمعروف صدقة ونهيك عن المنكر صدقة وحملك عن الضعيف صدقة وهدايتك إلى الطريق صدقة وإماطتك الأذى صدقة حتى ذكر التسبيح والتهليل ثم قال وركعتا الضحى تأتي على ذلك كله ويجمعن لك ذلك كله) رواه مسلم من حديث أبي ذر ولفظه يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهى عن المنكر صدقة ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما في الضحى وهكذا رواه الحاكم وأبو عوانة وابن خزيمة وروى مسلم أيضاً من

1152 - (وفي الخبر الإيمان ثلاث وثلاثون وثلاثمائة طريقة من لقي الله عز وجل بالشهادة على طريق منها دخل الجنة)

حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً أنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجراً عن طريق الناس أو شوكة أو عظماً من طريق الناس وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامي فإنه يمسي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار ورواه هكذا أبو الشيخ في العظمة وروى أبو داود وابن حبان من حديث بريدة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول في الإنسان ستون وثلاثمائة مفصل فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منها صدقة قالوا فمن الذي يطيق ذلك يا رسول الله قال في النخامة في المسجد يدفنها أو الشيء ينحيه عن الطريق فإن لم يقدر فركعتا الضحى تجزىء عنك وقد أخرج أبو داود حديث أبي ذر بألفاظ مختلفة والكلام على هذا من وجوه. 1152 - (وفي الخبر الإيمان ثلاث وثلاثون وثلاثمائة طريقة من لقي الله عز وجل بالشهادة على طريق منهاً دخل الجنة) قال العراقي: رواه ابن شاهين واللالكائي في السنة والطبراني والبيهقي في الشعب من رواية المغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد عن أبيه عن جده الإيمان ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون شريعة فمن وافى شريعة منها دخل الجنة وقال الطبراني ثلاثمائة وثلاثون وفي إسناده جهالة اهـ قلت: وهذا نص اللالكائي في كتاب السنة أخبرنا أحمد بن عبيد أخبرنا على بن عبد الله بن بشير حدثنا عمرو بن علي حدثنا المنهال بن بحر أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان عن المغيرة بن عبد الرحمن بن عبيد قال حدثني أبي عن جدي عبيد وكانت له صحبة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال الإيمان ثلاثمائة وثلاث وثلاثون شريعة من وافى الله بشريعة دخل الجنة اهـ قلت: وقد رواه أيضاً ابن السني وأبو نعيم من هذا الطريق وعبيد له صحبة وحديثه عند ولده قاله ابن السكن وقال ابن حبان في ترجمة حفيده المغيرة بن عبد الرحمن في الثقات روى عن أبيه عن جده وكانت له صحبة فيما يزعمون وعداده في أهل الشام وقال ابن عبد البر: رُوي عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - في الإيمان

1153 - (وقال بعض العلماء الإيمان ثلاثمائة وثلاثة عشر خلقا بعدد الرسل كل مؤمن هو على خلق منها فهو سالك للطريق إلى الله تعالى)

حديثه عند حماد بن سلمة يشير إلى هذا الحديث. 1153 - (وقال بعض العلماء الإيمان ثلاثمائة وثلاثة عشر خلقاً بعدد الرسل كل مؤمن هو على خلق منها فهو سالك للطريق إلى الله تعالى) قلت: وقد روى هذا مرفوعاً بمعناه وجدت بخط ابن الحرير عن خط الشيخ زين الدين القرشي الواعظ ما نصه قال أبو داود الطيالسي حدثنا عبد الواحد بن زيد حدثنا عبد الله بن راشد مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال إن لله عز وجل مائة خلق وسبع عشرة خلقاً من أتى الله بخلق واحد منها دخل الجنة قلت: رواه من هذا الطريق بهذا الإسناد الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو يعلى والبيهقي وفي رواية لهم ستة عشر خلقاً وفي أخرى بضعة عشر خلقاً وفي أخرى شريعة بدل خلقاً ثم قال البيهقي هكذا رواه عبد الواحد بن زيد البصري الزاهد وليس بقوى في الحديث وقد خولف في إسناده ومتنه وقال في اللسان قال ابن عبد البر عبد الواحد بن زيد أجمعوا على تركه وقال ابن حبان يقلب الأخبار من سوء حفظه وكثرة وهمه فاستحق الترك وعبد الله بن راشد ضعفوه وبه أعل الهيتمي الخبر قال المناوي لكنه عصب الجناية برأسه وحده فلم يصب وقال الحكيم الترمذي بعد أن ساقه بسنده كانه يريد أن من أتاه بخلق واحد منها وهب له جميع سيآته وغفر له سائر ذنوبه وفي خبر أن الأخلاق في الخزائن فإذا أراد الله بعبد خيراً منحه خلقاً منها اهـ وروى الطبراني في الأوسط عن أنس مرفوعاً أن الله عز وجل لوحاً من زبرجدة خضراء تحت العرش كتب فيه أنا الله لا إله إلاَّ أنا أرحم الراحمين خلقت بضعة عشر وثلاثمائة خلق من جاء بخلق منها مع شهادة إن لا إله إلاَّ الله دخل الجنة وإسناده حسن. 1154 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من عوّده الله عز وجل عبادة فتركها ملالة مقتة الله تعالى) تقدم في الصلاة وهو موقوف على عائشة

1155 - (في صلاته - صلى الله عليه وسلم - بعد العصر تداركا لما فاته من ركعتين شغله عنها الوفد ثم لم يزل بعد ذلك يصليهما بعد العصر ولكن في منزله لا في المسجد كي لا يقتدي به وروت ذلك عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما)

قال العراقي: قلت وتقدم أيضاً أنه رواه ابن السني في رياضة المتعبدين 1155 - (في صلاته - صلّى الله عليه وسلم - بعد العصر تداركاً لما فاته من ركعتين شغله عنها الوفد ثم لم يزل بعد ذلك يصليهما بعد العصر ولكن في منزله لا في المسجد كي لا يقتدي به وروت ذلك عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما) قال العراقي: متفق عليه من حديث أم سلمة أنه صلّى بعد العصر ركعتين وقال شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر ولها من حديث عائشة ما تركهما حتى لقى الله عز وجل وكان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يصليهما ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته اهـ. 1156 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فيما روت عائشة رضي الله عنها إن أفضل الصلوات عند الله عز وجل صلاة المغرب لم يحطها عن مسافر ولا مقيم) المغرب في الأصل مفعل من الغروب وتسمى هذه الصلاة كذلك لأنها تقع عقب غروب الشمس وتسمى أيضاً صلاة الشاهد لطلوع نجم حينئذ يسمى كذلك فنسبت إليه وما قيل إنه لاستواء الشاهد والغائب والمسافر في عددها أي أنها لا تقصر فضعيف إذا الصبح لا تقصر ولا تسمى كذلك (فتح بها صلاة الليل وختم بها صلاة النهار فمن صلّى المغرب وصلّى بعدها ركعتين بنى الله عز وجل له قصرين في الجنة قال الراوي لا أدري قال من ذهب أو قال من فضة ومن صلّى بعدها أربع ركعات غفر الله له عز وجل ذنب عشرين سنة أو قال أربعين سنة) أورده صاحب القوت عن هشام بن عروة عن أبيه عنها قال العراقي: رواه أبو الوليد يونس بن عبد الله الصفار في كتاب الصلاة ورواه الطبراني في الأوسط مختصراً وإسناده ضعيف اهـ (وروت أم سلمة) كذا في النسخ والصواب وروى أبو سلمة عن أبي هريرة كما هو نص القوت. قال ابن السبكي: (6/ 307) حديث عائشة (أفضل الصلاة عند الله صلاة

1157 - (عن أبي هريرة رضي الله عنهما)

المغرب) لم أجد له إسناداً. 1157 - (عن أبي هريرة رضي الله عنهما) صوابه عنه (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال من صلّى ست ركعات بعد المغرب عدلت له عبادة سنة كاملة وكأنه صلّى ليلة القدر) ولفظ القوت أو كأنه قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه بلفظ ثنتي عشرة سنة وضعفه الترمذي وأما قوله كأنه صلّى ليلة القدر فهو من قول كعب الأحبار كما رواه أبو الوليد الصفار والديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عباس من صلّى أربع ركعات بعد المغرب قبل أن يكلم أحداً رفعت له في عليين وكان كمن أدرك ليلة القدر بالمسجد الأقصى وسنده ضعيف اهـ قلت: لفظ الحديث الذي رواه الترمذي وضعفه من صلّى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيها بينهن بسوء عدلن له بعبادة ثنتي عشرة سنة وسبب ضعفه أن فيه عمر بن أبي خثعم قال البخاري منكر الحديث وضعفه جداً وقال ابن حبان لا يحل ذكره إلاَّ على سبيل القدح يضع الحديث على الثقات وأما حديث ابن عباس الذي رواه الديلمي ففيه زيادة بعد قوله الأقصى وهي خير من قيام نصف ليلة. قال ابن السبكي: (6/ 307) لم أجد له إسناداً. 1158 - (وروى سعيد بن جبير عن ثوبان) بن بجدد مولى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من عكف نفسه ما بين المغرب والعشاء في مسجد جماعة لم يتكلم إلا بصلاة أو قراءة كان حقاً على الله أن يبني له قصرين في الجنة مسيرة كل منهما مائة عام ويغرس له بينهما غراساً لو طافه أهل الدنيا لوسعهم) هكذا أورده صاحب القوت قال العراقي: لم أجد له أصلاً من هذا الوجه وقد تقدم في الصلاة من حديث ابن عمر اهـ قلت: وبخط الحافظ ابن حجر أسنده الديلمي من حديث ثوبان

1159 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من ركع عشر ركعات ما بين المغرب والعشاء بنى الله له قصرا في الجنة فقال عمر رضي الله عنه إذا تكثر قصورنا يا رسول الله فقال - صلى الله عليه وسلم - أكثروا أفضل أو قال أطيب)

قال ابن السبكي: (6/ 307) لم أجد له إسناداً. 1159 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من ركع عشر ركعات ما بين المغرب والعشاء بنى الله له قصراً في الجنة فقال عمر رضي الله عنه إذا تكثر قصورنا يا رسول الله فقال - صلّى الله عليه وسلم - أكثروا أفضل أو قال أطيب) قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد من رواية عبد الكريم بن الحرث مرسلاً اهـ قلت: ورواه محمد بن نصر في الصلاة له من روايته مرسلاً مختصراً ولم يذكر قول عمر والحديث بتمامه أورده صاحب القوت من طريق محمد بن أبي الحجاج سمع عبد الكريم بن الحارث يحدث أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه وعبد الكريم بن الحارث الحضرمي المصري العابد من رجال مسلم والنسائي وروى عن المستورد بن شداد وجماعة وعنه الليث وبكر بن مضر توفي سنة 136 قال الذهبي في الكاشف. 1160 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من صلّى المغرب في جماعة ثم صلّى بعدها ركعتين ولا يتكلم فيما بين ذلك بشيء من أمر الدنيا يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وعشر آيات من أوّل البقرة وآيتين من وسطها وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السماء والأرض إلى آخر الآية وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة ثم يركع ويسجد ويقرأ في الثانية فاتحة الكتاب وآية الكرسي وآيتين بعدها إلى قوله أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وثلاث آيات من آخر البقرة من قوله عز وجل لله ما في السماوات وما في الأرض إلى آخرها وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة وصف من ثوابها في الحديث ما يخرج عن الحصر) أورده صاحب القوت من حديث أبي عائشة السعدي وأبي حفص العوفي كلاهما عن أنس وقول المصنف في ثوابها في الحديث ما يخرج عن الحصر يشير إلى ما أورده صاحب القوت بنى له في جنات عدن ألف مدينة من الدر والياقوت في كل مدينة ألف قصر في كل قصر ألف دار في كل دار ألف حجرة في كل حجرة ألف

1161 - (وقال) صاحب القوت روينا عن عبد الرحمن بن منصور عن سعد بن سعيد عن (كرز بن وبرة) الحارثي نزيل جرجان (وهو من الأبدال قلت للخضر عليه السلام علمني شيئا أعمله في ليلتي فقال إذا صليت المغرب فقم إلى) وقت (صلاة العشاء مصليا)

صفة في كل صفة منها ألف خيمة في كل خيمة ألف سريرة من أصناف الجواهر على كل سرير ألف فراش بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور فوق تلك الفرش زوجة من الحور العين لا توصف بشيء إلاَّ زادت عليه جمالاً وكمالاً لا يراها ملك مقرب ولا نبي مرسل إلاَّ افتتن لحسنها إلى آخر ما ذكره قدر الصفحة من الكتاب تركته لطوله ولأن لوائح الوضع ظاهرة عليه. وقال العراقي: رواه أبو الشيخ في الثواب من رواية زياد بن ميمون عنه مع اختلاف يسير وهو ضعيف اهـ قلت: زياد بن ميمون البصري صاحب الفاكهة روى عن أنس ويقال عن زياد بن أبي عمار وزياد بن أبي حسان اعترف بالكذب وتاب وقال عدواً أني كنت يهودياً ثم عاد وقال محمود بن غيلان. قلت: لأبي داود فزياد بن ميمون قال لقيته أنا وعبد الرحمن بن مهدي فسألناه فقال عدواً أن الناس لا يعلمون أني لم ألق أنسالاً تعلما أنتما ثم بلغنا أنه يروى عنه فأتيناه فقال عدواً أن رجلاً أذنب ذنباً فيتوب ألا يتوب الله عليه قلنا نعم قال فإني أتوب ما سمعت من أنس شيئاً وكان بعد يبلغنا أنه يروى عنه فتركناه 1161 - (وقال) صاحب القوت روينا عن عبد الرحمن بن منصور عن سعد بن سعيد عن (كرز بن وبرة) الحارثي نزيل جرجان (وهو من الأبدال قلت للخضر عليه السلام علمني شيئاً أعمله في ليلتي فقال إذا صليت المغرب فقم إلى) وقت (صلاة العشاء مصلياً) أي مديماً للصلاة في هذا الوقت (من غير أن تكلم أحداً) أي مطلقاً أو الكلام الدنيوي (وأقبل على صلاتك التي أنت فيها وسلم في كل ركعتين واقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد ثلاث مرات فإذا فرغت من صلاتك انصرف إلى منزلك ولا تكلم أحداً وصل ركعتين واقرأ فاتحة الكتاب مرة وقل هو الله أحد سبع مرات في كل ركعة ثم اسجد بعد تسليمك واستغفر الله تعالى سبع مرات وقل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم سبع مرات ثم ارفع رأسك من السجود واستو جالساً وارفع يديك وقل يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام

1162 - (قيل لعبيد)

يا إله الأوّلين والآخرين يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما يا رب يا رب يا الله يا الله يا الله ثم قم وأنت رافع يديك فادع بهذا الدعاء ثم نم حيث شئت مستقبل القبلة على يمينك وصل على النبي - صلّى الله عليه وسلم - وأدم الصلاة عليه حتى يذهب بك النوم فقلت له أحب أن تعلمني ممن سمعت هذا فقال إني حضرت محمداً - صلّى الله عليه وسلم - حيث علم هذا الدعاء وأوحى إليه فكنت عنده وكان ذلك بمحضر مني فتعلمته ممن علمه إياه) هكذا أورده صاحب القوت بتمامه وتقدم أن سعد بن سعيد الجرجاني قال فيه البخاري إنه لا يصح حديثه ولم يثبت عند المحدثين في لقاء النبي - صلّى الله عليه وسلم - شيء نفياً ولا إثباتاً ولذا. قال العراقي في تخريجه: هذا الحديث باطل لا أصل له. 1162 - (قيل لعبيد) بالتصغير (مولى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) قال ابن حبان له صحبة وقال البلاذري كان للنبي - صلّى الله عليه وسلم - مولى يقال له عبيد روى عنه حديثين وذكره ابن السكن في الصحابة وقال لم يثبت حديثه (هل كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يأمر بصلاة غير المكتوبة قال ما بين العشاء والمغرب). قال العراقي: رواه أحمد وفيه رجل لم يسم اهـ. قلت: قال أحمد حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن رجل عن عبيد مولى النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه سئل أكان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يأمر بالصلاة بعد المكتوبة أو سوى المكتوبة قال نعم بين المغرب والعشاء ومن طريق شعبة عن سليمان قرأ علينا رجل في مجلس أبي عثمان النهدي فحدثنا عن عبيد مولى النبي - صلّى الله عليه وسلم - أخرجه ابن منده من هذا الوجه إلى سليمان فقال عن شيخ عن عبيد وأخرج أيضاً هو وابن السكن من طريق يزيد بن هارون عن سليمان التيمي سمعت رجلاً يحدث في مجلس أبي عثمان عن عبيد لم يذكر بينهما أحداً قال ابن عبد البر لم يسمع سليمان عن عبيد بينهما رجل والله أعلم. 1163 - فصل إحياء بين العشاءين وقد ورد في عظم فضل الصلاة بينهما أخبار كثيرة غير ما ذكره المصنف فمن ذلك ما روى عن مكحول مرسلاً أو بلاغاً من صلّى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبتا في عليين رواه أبو

بكر بن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما ومحمد بن نصر في الصلاة وعن أنس رضي الله عنه من صلّى بعد المغرب ركعتين قبل أن ينطق مع أحد يقرأ في الأولى بالحمد وقل يا أيها الكافرون وفي الثانية بالحمد وقل هو الله أحد خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها رواه ابن النجار في تاريخه ورواه الخطيب بلفظ من صلّى أربعين يوماً في جماعة ثم انتقل عن صلاة المغرب فأتى بركعتين والباقي سواء وهو ضعيف وعن أبي بكر رضي الله عنه قال من صلّى المغرب وصلى بعدها ركعتين قبل أن يتكلم أسكنه الله في حظيرة القدس فإن صلّى أربعاً كان كمن حج حجة بعد حجة فإن صلّى ستاً غفر له ذنوب خمسين عاماً رواه ابن شاهين وعن ابن عباس من صلّى ليلة الجمعة بعد المغرب ركعتين يقرأ في كل منهما بفاتحة الكتاب مرة وإذا زلزلت خمس عشرة مرة هوّن الله عليه سكرات الموت وأعاذه من عذاب القبر وشر له الجواز على الصراط قال الحافظ ابن حجر في أماليه سنده ضعيف وعن ابن عمر رضي الله عنهما من صلّى أربع ركعات بعد المغرب كان كمن عقب غزوة بعد غزوة في سبيل الله عز وجل رواه أبو الفتح في الثواب وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه من صلّى ست ركعات بعد المغرب قبل أن يتكلم غفر له ذنوب خمسين سنة رواه محمد بن نصر المروزي في الصلاة وابن مصري في أماليه وابن عساكر في التاريخ وفيه محمد بن غزوان الدمشقي قال أبو زرعة منكر الحديث وعن أنس رضي الله عنه من صلّى بعد المغرب ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة قل هو الله أحد أربعين مرة صافحته الملائكة يوم القيامة ومن صافحته الملائكة يوم القيامة أمن الصراط والحساب والميزان ورواه أبو محمد السمرقندي من طريق أبان عنه وعن جرير رضي الله عنه من صلّى ما بين المغرب والعشاء عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد وقل هو الله أحد بنى الله له في الجنة قصرين لا نصل فيهما ولا وصم رواه أبو محمد السمرقندي في فضائل سورة الإخلاص وفيه أحمد بن عبيد صدوق له مناكير ورواه ابن ماجه من حديث عائشة بلفظ بنى الله له بيتاً في الجنة وعن أنس رضي الله عنه من صلّى عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد حفظه الله في نفسه وأهله وماله ودنياه وآخرته ورواه نظام الملك في السداسيات من طريق أبي هدبة عنه وهو ضعيف.

1164 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ويضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ وذكر)

1164 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ويضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد فإن استيقظ وذكر) كذا في النسخ والرواية فذكر (الله عز وجل انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدة فإن صلّى انحلت عقدة فأصبح نشيطاً طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) رواه مالك وأحمد والستة خلا الترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه فرواه البخاري وأبو داود من طريق مالك ورواه مسلم والنسائي من طريق سفيان عيينة كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. 1165 - وفي خبر آخر أنه ذكر عنده - صلّى الله عليه وسلم - رجل نام الليل) كله (حتى أصبح فقال ذاك) رجل (بال الشيطان في أذنه) رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود رضي الله عنه. 1166 - (وفي الخبر إن للشيطان سعوطاً) بالفتح وهو ما يسعطه الإنسان في أنفه (ولعوقاً) بالفتح وهو ما يلعق بالملعقة (وذروراً) بالفتح وهو ما يذر على العين (فإذا أسعد العبد ساء خلقه وإذا ألعقه ذرب) كفرج أي فحش (لسانه بالشر) حتى لا يبالي بما قال (وإذا ذره نام الليل كله) ففاته القيام بالليل (حتى يصبح). قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أنس أن للشيطان لعوقاً وكحلاً فإذا لعق الإنسان من لعوقه ذرب لسانه بالشر وإذا كحله من كحله نامت عيناه عن الذكر ورواه البزار من حديث سمرة بن جندب وسندهما ضعيف اهـ. قلت: حديث أنس رواه البيهقي أيضاً ولفظه أن للشيطان كحلاً ولعوقاً ونشوقاً أما لعوقه فالكذب وأما نشوقه فالغضب وأما كحله فالنوم وفيه عاصم بن علي شيخ البخاري قال يحيى لا شيء وضعفه ابن معين قال الذهبي وذكر له ابن عدي أحاديث مناكير والربيع بن صبيح ضعفه النسائي وقواه أبو زرعة ويزيد الرقاشي قال النسائي وغيره متروك وأما حديث سمرة فأخرجه أبو بكر

1167 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل الأخير) وهو ثلثه (خير له من الدنيا وما فيها).

ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان والبيهقي أيضاً إن للشيطان كحلاً ولعوقاً فإذا كحل الإنسان من كحله نامت عيناه عن الذكر وإذا لعقه من لعوقه ذرب لسانه بالشر وفيه الحكم بن عبد الملك القرشي ضعيف وفيه أيضاً أبو أمية الطرسوسي متهم أي بالوضع وفيه أيضاً الحسن بن بشر الكوفي أورده الذهبي في الضعفاء وقال ابن خراش منكر الحديث. 1167 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ركعتان يركعهما العبد في جوف الليل الأخير) وهو ثلثه (خير له من الدنيا وما فيها). من النعيم لو فرض أنه حصل له وحده وتنعم به وحده (ولولا أني أشق على أمتي لفرضتها) أي أوجبتها (عليهم) وهذا صريح في عدم وجوب التهجد على الأمة. قال العراقي: رواه آدم ابن أبي إياس في الثواب ومحمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل من رواية حسان بن عطية مرسلاً ووصله الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر ولا يصح اهـ. قلت: حسان بن عطية أبو بكر المحاربي عن أبي أمامة وسعيد بن المسيب وعنه الأوزاعي وأبو غسان ثقة عابد نبيل روى له الجماعة قاله الذهبي في الكاشف. 1168 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أتريد أن تكون رحمة الله عليك حياً ومقبوراً ومبعوثاً) أي في هذه الأحوال الثلاثة (قم من الليل فصل وأنت تريد رضاء ربك يا أبا هريرة صل في زوايا بيتك يكن نور بيتك في السماء كنور الكواكب والنجوم عند أهل الدنيا). قال العراقي: هذا باطل لا أصل له. قلت: هذا الحديث من جملة الأحاديث التي يقول فيها أبا هريرة افعل كذا وكذا يا أبا هريرة لا تفعل كذا وكذا والنسخة بتمامها حكموا بوضعها وقد مر من هذه النسخة حديث في فضل التهليل نبهنا هناك على وضعه.

1169 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وإن قيام الليل قربة إلى الله تعالى ومكفر للذنوب ومطردة للداء عن الجسد ومنهاة عن الإثم).

1169 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وإن قيام الليل قربة إلى الله تعالى ومكفر للذنوب ومطردة للداء عن الجسد ومنهاة عن الإثم). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث بلال وقال غريب ولا يصح ورواه الطبراني والبيهقي من حديث أبي أمامة بسند حسن وقال الترمذي إنه أصبح اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن السنى وأبو نعيم في الطب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي أمامة قال الترمذي وهذا أصح من حديث أبي إدريس عن بلال ورواه ابن عساكر عن أبي إدريس عن أبي الدرداء ورواه ابن السنى عن جابر وليس عندهم قبلكم ورواه الطبراني في الكبير وابن السنى وأبو نعيم والبيهقي وابن عساكر عن سلمان بلفظ عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم ومقربة إلى الله ومرضاة للرب ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم ومطرده للداء عن الحسد ورواه الطبراني في الأوسط عن أبي أمامة بلفظ عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة إلى ربكم ومكفرة للسيئات وروى الديلمي عن عبد الله بن عمرو بلفظ عليكم بصلاة الليل ولو ركعة فإن صلاة الليل منهاة عن الإثم وتطفئ غضب الرب تبارك وتعالى وتدفع عن أهلها حر النار يوم القيامة. 1170 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما من امرئ تكون له صلاة بالليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه صدقة عليه). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي من حديث عائشة وفيه رجل لم يسم وسماه النسائي في رواية الأسود بن يزيد لكن في طريقه أبو جعفر الرازي قال النسائي وليس بالقوي ورواه النسائي وابن ماجه من حديث أبي الدرداء نحوه بسند صحيح وتقدم في الباب قبل اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن ماجه ولفظه فيغلب عليها نوم إلا كتب الله له والباقي سواء.

1171 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر رضي الله عنه لو أردت سفرا أعددت)

1171 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لأبي ذر رضي الله عنه لو أردت سفراً أعددت) أي هيأت (له عدة) وهذا في أسفار الدنيا) (قال نعم قال فكيف سفر طريق القيامة) أي فإنه طويل وصعب (ألا أنبئك يا أبا ذر ما ينفعك ذلك اليوم قال بلى بأبي أنت وأمي قال صم يوماً شديد الحر ليوم النشور وصل ركعتين في ظلمة الليل لوحشة القبور وحج حجة لعظائم الأمور وتصدق صدقة على مسكين أو كلمة حق تقولها أو كلمة شر تسكت عنها). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التهجد من رواية السرى بن مخلد مرسلاً والسرى ضعفه الأزدي اهـ. 1172 - (وروى أنه كان على عهد النبي - صلّى الله عليه وسلم - رجل إذا أخذ الناس مضاجعهم وهدأت العيون) أي سكنت ونامت (قام يصلّي ويقرأ القرآن ويقول يا رب النار أجرني منها فذكر ذلك للنبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال إذا كان ذلك فآذنوني) أي أعلموني (فآتاه) فآذنوه فأتاه (فاستمع فلما أصبح قال يا فلان هلا سألت الله الجنة قال يا رسول الله أني لست هناك ولا يبلغ علمي ذلك فلم يلبث إلاّ يسيراً حتى نزل جبريل عليه السلام فقال أخبر فلاناً أن الله عز وجل أجاره من النار وأدخله الجنة) قال العراقي: لم أقف له على أصل. 1173 - (يروى أن جبريل قال للنبي - صلّى الله عليه وسلم - نِعْم الرجل ابن عمر لو كان يصلي بالليل فأخبره النبي - صلّى الله عليه وسلم - بذلك فكان يداوم بعده على قيام الليل) قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عمر أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال ذلك وليس فيه ذكر جبريل اهـ قلت: وكذلك رواه أحمد ولفظهم نعم الرجل عبد الله لو كان يصلّي من الليل رواه عن ابن عمر عن حفصة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - فحفصة هي التي أخبرت عبد الله بقوله - صلّى الله عليه وسلم - المذكور.

1174 - (وقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن فلانا يصلي بالليل فإذا أصبح سرق فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - سينهاه ما يعمل)

1174 - (وقيل لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن فلاناً يصلّي بالليل فإذا أصبح سرق فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - سينهاه ما يعمل) قال العراقي: رواه ابن حبان من حديث أبي هريرة اهـ وفيه الإشارة إلى قوله تعالى إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر. 1175 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - رحم الله رجلاً قام من الليل يصلّي ثم أيقظ امرأته فصلت فإن أبت نضح) أي رش (في وجهها الماء ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها فصلّي فإن أبي نضحت في وجهه الماء) قال العراقي: رواه وأبو داود وابن حبان من حديث أبي هريرة اهـ قلت: وكذلك رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وابن جرير والحاكم. 1176 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من استيقظ من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتباً من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات) قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد بسند صحيح اهـ قلت: وكذلك رواه الحاكم والبيهقي بلفظ فصليا ركعتين جميعاً كتباً ليلتئذ والباقي سواء. 1177 - (وقال عمر رضي الله عنه قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - من نام عن حزبه أو عن شيء منه بالليل فقرأه ما بين صلاة الفجر والظهر كتب له كما لو قرأه من الليل) قال العراقي: رواه مسلم قلت وكذلك رواه أحمد والدارمي وابن خزيمة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو يعلي وابن حبان عن ابن عمر ولفظ حديث عمر عند أبي نعيم في الحلية من نام عن حزبه وقد كان يريد أن يقوم به فإن نومه صدقة تصدق الله به عليه وله أجر.

1178 - (وقال يوسف بن مهران)

1178 - (وقال يوسف بن مهران) تابعي جليل روى عن ابن عباس وجابر وعنه علي بن جدعان وثقة أبو زرعة روى له الترمذي قال (بلغني أن تحت العرش ملكاً في صورة ديك براثنه من لؤلؤة) أي مخالبه (وصئصئته) بكسر الصادين المهملتين مهموز هي أعلى القفا (من زبرجد أخضر فإذا مضى ثلث الليل الأول ضرب بجناحيه وزقا) أي صاح (وقال ليقم القائمون) أي للعبادة (فإذا مضى نصف الليل ضرب بجناحيه وقال ليقم المتهجدون فإذا مضى ثلثا الليل ضرب بجناحيه وزقا وقال ليقم المصلون فإذا طلع الفجر ضرب بجناحيه وزقا وقال ليقم الغافلون وعليهم أوزارهم) نقله هكذا صاحب القوت وقال وحدثنا عن عبد الله بن عمر قال حدثنا يوسف بن مهران قال بلغني فساقه وقد وقع لي حديث الديك في جملة المسلسلات وهو المسلسل بقول ما زلت بالأشواق إلى حديث حدثني به فلان قال الإمام أبو بكر محمد ابن عمر بن عثمان بن عبد العزيز الحنفي عرف بكاك حدثنا أبو الرضا محمد بن علي بن يحيى النسفي ببغداد حدثني به أبو منصور عبد المحسن بن محمد حدثني به أحمد بن عاصم الحافظ حدثنا به محمد بن الحسين الخفاف حدثنا به عبد الله بن إبراهيم الدقاق حدثنا أبو عبد الله محمد بن إدريس بن عبد الله بن أخي عيسى الدلال المصري حدثنا أبو طاهر خير بن عرفة بن عبد الله الأنصاري حدثنا عبد المنعم بن بشير حدثنا ابن وهب حدثنا عبد الله بن سعيد حدثني أبي حدثنا أبو الدرداء رضي الله عنه قال ما زلت بالأشواق إلى الديك الأبيض منذ رأيت ديك الله تعالى تحت عرشه ليلة أسرى بي ديكاً أبيض زغبه أخضر كالزبرجد وعرفه ياقوتة حمراء شرفها من جوهر وعيناه من ياقوتتين حمراوتين ورجلاه من ذهب أحمر في تخوم الأرض السفلي مطولاً من تحت الأرض وتحت السماوات وتحت العرش عنقه كالإبريق الناشر في السماء أحسن شيء رأيته ومنقاره من ذهب يتلألأ نوراً فإذا كان في الثلث الأول نشر جناحيه وخفق بهما وقال سبحان ذي الملك والملكوت يقول ذلك ثلاث مرات فإذا خفق خفقت الديوك في الأرض وصرخت كصراخه فإذا كان في ثلث الليل الأوسط فعل مثل ذلك وقال سبحان من لا يسام ولا ينام

1179 - (قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن)

يقول ذلك ثلاثاً فتجيبه الديوك في الأرض فإذا كان في ثلث الليل الآخر فعل ذلك وقال سبحان من هو دائم قائم سبحان من نامت العيون وعين سيدي لا تنام سبحان الدائم القائم سبحان من فلق إلاَّ صباح بإذنه وسرى خزائنه لا إله إلاَّ هو سبحانه رواه بالحفاظ السخاوي مسلسلاً في الجواهر المكللة عن أبي إسحاق إبراهيم بن علي الزمزمي عن المجد الشيرازي صاحب القاموس عن أبي عبد الله الفارقي عن أبي الحسن القرامي عن جعفر الهمداني عن أبي محمد الديباجي عن أبي بكر بن لال بسنده وقال هو باطل منشأ وتسلسلاً ورواه الحافظ ابن فهد عن أبي اليمن محمد بن عمر بن محمد بن مخلوف المحلي عن القاضي العلامة ناصر الدين محمد بن أحمد بن محمد بن فوز العثماني عن التقي أبي عبد الله بن عرام الشاذلي عن القلب محمد بن محمد بن علي بن حجر عن أبي عبد الله الشاطبي عن جعفر الهمداني قال الحافظ السخاوي ولم أره في أخبار الديك للحافظ أبي نعيم مع كثرة ما فيه من المناكير والله أعلم 1179 - (قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن) يعني الجماع (وإلاّ اضطجع في مصلاه) أي موضعه الذي ينام فيه (ويصلّي حتى يأتيه بلال) المؤذن رضي الله عنه (فيؤذنه) أي يعمله (بالصلاة) قال العراقي: رواه مسلم من حديث عائشة كان ينام أول الليل ويحي آخره ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام وقال النسائي فإذا كان من السحر أو ترثم أتى فراشه فإذا كانت له حاجة ألم بأهله ولأبي داود كان إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظة حدثني وإن كنت نائمة أيقظني وصلي الركعتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح فيصلي ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة وهو متفق عليه بلفظ كان إذا صلّى فإن كنت مستيقظة حدثني وإلاّ اضطجع حتى يؤذن بالصلاة وقال مسلم إذا صلّى ركعتي الفجر.

1180 - (وقالت عائشة رضي الله عنها ما ألفيته بعد السحر الأعلى إلا نائما)

1180 - (وقالت عائشة رضي الله عنها ما ألفيته بعد السحر الأعلى إلا نائماً) تعني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كذا في القوت قال العراقي: متفق عليه بلفظ ما ألفى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - السحر الأعلى في بيتي أو عندي إلاَّ نائماً لم يقل البخاري الأعلى وقال ابن ماجه ما كنت ألفي وألقي النبي - صلّى الله عليه وسلم - من آخر الليل إلاَّ وهو نائم عندي اهـ. 1181 - (كان هذا من أخلاق رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) ففي الخبر ما كنت تريد أن ترى رسول الله قائماً إلا رأيته ولا كنت تريد أن تراه نائماً إلاّ رأيته قال العراقي: روى أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه من حديث أم سلمة كان يصلّي وينام قدر ما صلّى ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلّى حتى يصبح وللبخاري من حديث ابن عباس صلّى العشاء ثم جاء فصلّى أربع ركعات ثم نام ثم قام وفيه فصلّى خمس ركعات ثم صلّى ركعتين ثم نام حتى سمعت غطيطه الحديث اهـ قلت: وللنسائي كان يصلّي العتمة ثم يسبح ثم يصلّي بعدها ما شاء الله من الليل ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلّى ثم إنه يستيقظ من نومه ذلك فيصلي مثل ما نام وصلاته تلك الأخيرة تكون إلى الصبح. 1182 - (قيام رسول لله - صلّى الله عليه وسلم - من حيث المقدار فلم يكن على ترتيب واحد بل ربما كان يقوم نصف لليل أو ثلثه أو سدسه) وفي بعض النسخ أو ثلثيه بعد قوله أو ثلثه (مختلف ذلك في الليالي) قال العراقي: رواه الشيخان من حديث ابن عباس فقام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ الحديث وفي رواية للبخاري فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء الحديث ولأبي داود حتى إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ الحديث وأسلم من حديث عائشة

1183 - (وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم) من الليل (إذ سمع الصارخ)

فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل. 1183 - (وقالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقوم) من الليل (إذ سمع الصارخ) قال العراقي: متفق عليه قلت ورواه كذلك أحمد وأبو داود والنسائي (أي الديك). 1184 - (رُوي عن بعض الصحابة) كذا في النسخ وفي نسخة العراقي وروى غير واحد من الصحابة ووقع في بعض النسخ وروى واقد وأخاله تصحيفاً (أنه قال راعيت صلاة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ليلاً فنام بعد العشاء زماناً ثم استيقظ فنظر في الأفق فقال ربنا ما خلقت هذا باطلاً حتى بلغ أنك لا تخلف الميعاد ثم استل من فراشه سواكاً فاستاك به وتوضأ وصلّى حتى قلت، قد صلّى مثل الذي نام ثم اضطجع حتى قلت قد نام مثل ما صلّى ثم استيقظ فقال ما قال أول مرة وفعل ما فعل أول مرة). قال العراقي: رواه النسائي من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن رجلاً من أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال قلت: وأنا في سفر مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - والله لأرقبن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره نحوه وروى أبو الوليد بن مغيث في كتاب الصلاة من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن رجلاً قال لأرمقن صلاة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الليلة فذكر الحديث وفيه أنه أخذ سواكه من مؤخرة الرحل وهذا يدل على أنه أيضاً كان في سفر. 1185 - وقد جاء في الأثر (صلّ من الليل ولو قدر حلب شاة) قال العراقي: رواه أبو يعلي من حديث ابن عباس في صلاة الليل مرفوعاً نصفه ثلثه ربعه فواق حلب ناقة فواق حلب شاة ولأبي الوليد بن مغيث من رواية إياس بن معاوية مرسلاً لا بد من صلاة الليل ولو حلبة ناقة أو حلبة شاة اهـ قلت: أورد هذا الأثر صاحب القوت وقال هذا يكون مقدار أربع ركعات

1186 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للعامل في هذه الليلة حسنات مائة سنة فمن صلى فيها اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة من القرآن يتشهد في كل ركعتين ويسلم في آخرهن ثم يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مائة مرة ويستغفر الله مائة مرة ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - مائة مرة ويدعو لنفسه بما شاء من أمر دنياه وآخرته يصبح صائما فإن الله سبحانه يستجيب دعاءه كله إلا أن يدعو في معصية)

ويكون مقدار ركعتين اهـ وروى أبي شيبة والبيهقي ومحمد بن نصر في الصلاة عن الحسن مرسلاً صلوا من الليل ولو أربعاً صلوا من الليل ولو ركعتين ما من أهل بيت تعرف لهم صلاة من الليل إلاَّ ناداهم مناديا أهل البيت قوموا لصلاتكم وإياس بن معاوية المذكور هو المزي ومرسله رواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم بلفظ لا بد من صلاة بليل ولو حلب ناقة ولو حلب شاة وما كان بعد صلاة العشاء الأخيرة. 1186 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - للعامل في هذه الليلة حسنات مائة سنة فمن صلّى فيها اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة من القرآن يتشهد في كل ركعتين ويسلم في آخرهن ثم يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاَّ الله والله أكبر مائة مرة ويستغفر الله مائة مرة ويصلّي على النبي - صلّى الله عليه وسلم - مائة مرة ويدعو لنفسه بما شاء من أمر دنياه وآخرته يصبح صائماً فإن الله سبحانه يستجيب دعاءه كله إلاَّ أن يدعو في معصية) قال العراقي: ذكر أبو موسى المديني في كتاب فضائل الأيام والليالي أن أبا محمد الخبازى رواه من طريق الحاكم أبي عبد الله من رواية محمد بن الفضل عن أبان عن أنس ومحمد بن الفضل وأبان ضعيفان اهـ قلت: وروى الديلمي من طريق خالد بن الهياج بن بسطام عن أبيه عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان رضي الله عنه رفعه في رجب يوم وليلة من صام ذلك اليوم وقام تلك الليلة كان له من الأجر كمن صام مائة سنة وقام مائة سنة وهي لثلاث بقين من رجب في ذلك اليوم بعث الله محمداً نبياً قال السيوطي في ذيل الموضوعات هياج تركوا حديثه. 1187 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من أحيا ليلة العيدين لم يمت قلبه تموت القلوب) قال العراقي: رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف من حديث أبي أمامة اهـ

1188 - (روى أبو هريرة) رضي الله عنه (أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال من صام يوم سبع وعشرين من رجب كتب الله عز وجل له صيام ستين شهرا وهو اليوم الذي هبط فيه جبريل على محمد - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة).

قلت: رواه من طريق بقية عن أبي أمامة بلفظ من قام ليلتي العيد لله محتسباً لم يمت قلبه حين تموت القلوب وبقية صدوق لكنه كثير التدليس وقد رواه بالعنعنة ورواه ابن شاهين بسند فيه ضعيف ومجهول ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت بلفظ من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب فسياق المصنف أشبه بهذا السياق من سياق ابن ماجه وفي السند عمر بن هارون البلخي ضعيف وقال الحافظ حديث مضطرب الإسناد وقد خولف في صحابيه وفي رفعه ورواه الحسن بن سفيان عن عبادة أيضاً وفيه بشر بن رافع متهم بالوضع وقال النووي في الأذكار يستحب إحياء ليلتي العيد بالذكر والصلاة وغيرهما من الطاعات لهذا الحديث فإنه وإن كان ضعيفاً لكن أحاديث الفضائل يسامح فيها قال والأظهر أنه يحصل الإحياء بمعظم الليل اهـ وروى ابن عساكر في التاريخ عن حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر قال الحافظ حديث غريب وعبد الرحيم بن زيد العمى راويه متروك وسبقه ابن الجوزي فقال حديث لا يصح وعبد الرحيم قال يحيى كذاب وقال النسائي متروك وقال الشافعي بلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال أول ليلة من رجب وليلة نصف شعبان وليلتي العيد وليلة الجمعة. 1188 - (روى أبو هريرة) رضي الله عنه (أن رسول - صلّى الله عليه وسلم - قال من صام يوم سبع وعشرين من رجب كتب الله عز وجل له صيام ستين شهراً وهو اليوم الذي هبط فيه جبريل على محمد - صلّى الله عليه وسلم - بالرسالة). قال العراقي: رواه أبو موسى المديني في كتاب فضائل الليالي والأيام من رواية شهر بن حوشب عنه اهـ قلت: وقد سبق في حديث سلمان في ذلك اليوم بعث الله محمداً - صلّى الله عليه وسلم - نبياً. 1189 - (قد رُوي عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال إذا سلم يوم الجمعة سلمت الأيام وإذا سلم شهر رمضان سلمت السنة) هكذا أورده صاحب القوت وقد تقدم في الباب الخامس من الصلاة أورد هناك مقتصرا على الجملة الأولى ورواه بجملته

ابن حبان في الضعفاء وأبو نعيم في الحلية والدارقطني في الأفراد وابن عدي في الكامل والبيهقي في الشعب من حديث عائشة. قال العراقي هناك: ولم أجده من حديث أنس قال الدارقطني في الأفراد حدثنا أبو محمد بن صاعد حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري عن عبد العزيز ابن أبان عن الثوري عن هشام عن أبيه عن عائشة وأما أبو نعيم فقال في الحلية بعد أن أخرجه تفرد به إبراهيم بن سعيد الجوهري عن أبي خالد القرشي وأما البيهقي فأورده من طريقين وقال لا يصح وإنما يعرف من حديث عبد العزيز أبان عن سفيان وهو ضعيف بمرة وهو عن الثوري باطل ليس له أصل وأعله ابن الجوزي بعد العزيز فأورده في الموضوعات وقال تفرد به وهو كذاب وقال الذهبي في الميزان هو أحد المتروكين قال يحيى كذاب خبيث حدث بأحاديث موضوعة وقال أبو حاتم لا يكتب حديثه وقال البخاري تركوا حديثه وساق له هذا الخبر ونازع السيوطي ابن الجوزي في دعوى تفرد عبد العزيز به وأورد له طريقاً أخرى في اللآلئ المصنوعة.

ربع العادات

كتاب آداب الأكل

1190 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن الرجل ليؤجر) أي يثاب (حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه)

1190 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الرجل ليؤجر) أي يثاب (حتى في اللقمة يرفعها إلى فيه) أي إلى فمه (وإلى في امرأته) أي فمها. كذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: رواه البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك. 1191 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم) أي الجنون. قال العراقي: رواه القضاعي في مسند الشهاب من رواية موسى الرضي عن آبائه متصلاً (وفي رواية) من حديث ابن عباس الوضوء (ينفي الفقر قبل الطعام وبعده) لأن في ذلك شكراً للنعمة وفاء بحرمة الطعام والشكر يوجب المزيد رواه الطبراني في الأوسط من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ الوضوء قبل الطعام وبعده ينفي الفقر وهو من سنن المرسلين قال الهيتمي نهشل بن سعيد متروك. وقال العراقي: ضعيف جداً والضحاك لم يسمع ابن عباس وقال ولده الولي العراقي سنده ضعيف ولكن له شواهد وهي وإن كانت ضعيفة أيضاً لكنها تكسبه فضل قوة منها ما تقدم من رواية موسى الرضي ومنها ما رواه أبو داود الترمذي عن سلمان بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده. قلت: وهذا الحديث الأخير رواه كذلك أحمد والحاكم كلهم في الأطعمة عن سلمان قال قرأت في التوراة بركة الطعام الوضوء قبله فذكرته للنبي - صلّى الله عليه وسلم - فذكره والحديث ضعفه أبو داود وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث قيس بن الربيع وهو مضعف وقال الحاكم تفرد به قيس وقال الذهبي هو مع ضعف قيس فيه إرسال لكن قال الحافظ المنذري قيس وإن كان فيه كلام لسوء حفظه

1192 - (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتي بطعام وضعه على الأرض).

لا يخرج الإسناد عن حد الحسن وروى الحاكم في تاريخه من رواية الحكم بن عبد لله الأيلي عن الزهري عن سعيد بن المسيبب عن عائشة مرفوعاً الوضوء قبل الطعام حسنة وبعد الطعام حسنتان. 1192 - (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا أتي بطعام وضعه على الأرض). قال العراقي: رواه أحمد في كتاب الزهد من رواية الحسن مرسلاً ورواه البزار من حديث أبي هريرة نحوه وفيه مجاعة وثقه أحمد وضعفه الدارقطني اهـ. قلت: وروى الطبراني من حديث ابن عباس كان يجلس على الأرض ويأكل على الأرض وقد تقدم الكلام عليه في الباب الثاني من كتاب الدعوات. 1193 - (وقال أنس بن مالك رحمه الله ما أكل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على خوان ولا في سكرجة قيل فعلى ماذا كنتم تأكلون قال على السفرة). قال العراقي: رواه البخاري. قلت: وكذا رواه الترمذي في الشمائل وابن ماجه قال ابن ماجه حدثنا محمد ابن المثنى حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن عن يونس بن الفرات عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ما أكل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على خوان ولا سكرجة قال فعلى ماذا كانوا يأكلون قال على السفر ولفظ الترمذي فعلى ما كانوا يأكلون. 1195 - (وكان يقول لا آكل متكئا إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عبد الله بن بسر في أثناء حديث أتوا

1196 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن لم يفعل فثلث طعام وثلث شراب وثلث للنفس).

بتلك القصعة فالتفوا عليها فلما كثروا جثا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الحديث وله وللنسائي من حديث أنس رأيته يأكل وهو مقع من الجوع وروى أبو الحسن بن المقري في الشمائل من حديثه كان إذا جلس على الطعام استوفز على ركبته اليسرى وأقام اليمنى ثم قال إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأفعل كما يفعل العبد وإسناده ضعيف اهـ. قلت: ورد بسند حسن أهديت للنبي - صلّى الله عليه وسلم - شاة فجثا على ركبته يأكل فقال له إعرابي ما هذه الجلسة فقال إن الله جعلني كريماً ولم يجعلني جباراً عنيداً وإنما فعل - صلّى الله عليه وسلم - ذلك تواضعاً لله تعالى ومن ثم قال إنما أنا عبد أجلس كما يجلس العبد وآكل كما يأكل العبد في خبر مرسل أو معضل عن الزهري أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - ملك لم يأته قبلها فقال إن ربك يخيرك بين أن تكون عبداً نبياً أو نبياً ملكاً فنظر إلى جبريل كالمستشير له فاومأ إليه أن تواضع فقال لا بل عبداً نبياً قال فما أكل متكئاً قط لكنه أخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد أنه أكل متكئا مرة فإن صح فهو زيادة مقبولة ويؤيدها ما أخرجه ابن شاهين عن عطاء بن يسار أن جبريل رأى النبي - صلّى الله عليه وسلم - يأكل متكئاً فنهاه. 1196 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن لم يفعل فثلث طعام وثلث شراب وثلث للنفَس). قال العراقي: هذا الحديث رواه الترمذي وقال حسن والنسائي وابن ماجه من حديث المقدام بن معد يكرب قلت وكذا رواه ابن المبارك في الزهد وأحمد وابن سعد وابن جرير والطبراني والحاكم وابن حبان والبيهقي وقال الحاكم هو صحيح. 1197 - أكرموا الخبز رواه البيهقي والحاكم من حديث عائشة من طريق غالب القطان عن كريمة بنت همام عنها قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وفيه قصة ورواه الي البغوي في معجمه وابن قتيبة في غريبه عن ابن عباس.

1198 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا حضر العشاء).

1198 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا حضر العشاء). بفتح العين اسم للطعام الذي يؤكل في العشية (والعشاء) بكسر العين هي العشاء الأخيرة (فابدؤوا بالعشاء) بفتح العين تقدم الحديث في الصلاة رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر وعائشة والمعروف من روايته إذا وضع الطعام وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء. 1199 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه). قال العراقي: رواه أبو داود وابن ماجه من حديث وحشي بن حرب بإسناد حسن اهـ. قلت: روياه في الأطعمة ورواه أيضاً أحمد وابن حبان والحاكم في الجهاد بزيادة واذكروا اسم الله والأمر للندب وفي الحديث قصة وهي قال رجل يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع فقال لعلكم تفترقون على طعامكم اجتمعوا الحديث وقال ابن عبد البر إسناده ضعيف وعن عمر رضي الله عنه مرفوعاً كلوا جميعاً ولا تفرقوا فإن البركة مع الجماعة رواه ابن ماجه ورواه العسكري في المواعظ بلفظ وإن البركة في الجماعة. 1200 - (وقال أنس رضي الله عنه كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يأكل وحده). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 308) لم أجد له إسناداً. 1201 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - لا يعيب مأكولاً كان إذا أعجبه أكله وإلا تركه). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة. 1202 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - كل مما يليك). قال العراقي: متفق عليه من حديث عمر بن أبي سلمة اهـ.

1203 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (يدور على الفاكهة فقيل له في ذلك ليس هو نوعا واحدا).

قلت: ورواه الترمذي في الشمائل بلفظ يا بني ادن فسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك. 1203 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يدور على الفاكهة فقيل له في ذلك ليس هو نوعاً واحداً). أي فلا ضرر في إجالة اليد فيها ولا تقذر رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عكراش بن ذؤيب وفيه فجالت يد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في الطبق فقال يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد قال الترمذي غريب ورواه ابن حبان في الضعفاء وروى الخطيب في ترجمة عبيد بن القاسم عن عائشة مرفوعاً كان إذا أتى بطعام أكل مما يليه وإذا أتى الطبق جالت يده فيه. 1204 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أكرموا الخبز فإن الله أنزله من بركات السماء). يعني المطر وأخرجه من بركات الأرض يعني من نباتها وذلك لأن الخبز غذاء البدن والغذاء قوام الروح وقد شرفه الله وجعله من أشرف الأرزاق نعمة منه فمن تهاون به فوضع عليه غير إدامه فقد سخط النعمة وكفرها فإذا جفاها نفرت وإذا نفرت لم تكد ترجع رواه هكذا الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الحجاج بن علاط بن خالد بن نويرة السلمي البهزي وهو والد نصر الذي نفاه عمر من المدينة لحسنه ورواه ابن منده في تاريخ الصحابة والمخلص والبغوي عن عبد الله بن بربدة عن أبيه وكذا رواه أبو نعيم في المعرفة والحلية ورواه ابن الجوزي في الموضوعات وتبعه السيوطى والحق أن طرق هذا الحديث كلها ضعيفة مضطربة وبعضها أشد في الضعف من بعض ولكن له شواهد فالحكم عليه بالوضع غير جيد فمن تلك الشواهد ما رواه الطبراني في الكبير عن أبي سكينة نزيل حمص أكرموا الخبز فإن الله أكرمه فمن أكرم الخبز أكرمه الله تعالى وفي بعض نسخ الطبراني فمن أكرم الخبز فقد أكرم الله تعالى وفيه خلف بن يحيى وهو ضعيف ومنها ما رواه الطبراني أيضاً وعنه أبو نعيم في الحلية من طريق إبراهيم بن أبي علية قال سمعت عبد الله بن أبي حرام يقول قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أكرموا الخبز فإن الله سخر له بركات السماوات والأرض وفيه غياث بن إبراهيم وضاع وفي بعض رواياته فإنه من بركات السماء

1205 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة).

والأرض ورواه البزار نحو ذلك بزيادة فيه ومنها ما رواه ابن قتيبة في كتاب تفضيل العرب من طريق ميمون بن مهران عن ابن عباس قال لا أعلم إلا أنه رفعه قال أكرموا الخبز فإن الله سخر له السماوات والأرض ومنها ما يروى عن ابن عباس أيضاً مما رفع ما استخف قوم بحق الخبز إلا ابتلاهم الله بالجوع ومنها ما رواه المخلص وتمام وغيرهما من حديث نمير بن الوليد بن نمير بن أوس الدمشقي عن أبيه عن جده عن أبي موسى الأشعري رفعه أكرموا الخبز فإن الله سخر له بركات السماوات والأرض والحديد والبقر وابن آدم وأعظم الشواهد حديث عائشة أكرموا الخبز قد تقدم ذكره وإنه رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن قال الحاكم صحيح الإسناد عن عائشة قال الحافظ ابن حجر فهذا شاهد صالح وقد علم مما تقدم أن المراد بإكرام الخبز عدم وضع شيء عليه كالقصعة ونحوها وأخرج الترمذي عن الثوري أنه كان يكره وضع القصعة على الخبز وقيل معناه أن لا يطرح على الأرض تهاوناً به. 1205 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أنس وجابر اهـ. قلت: ولفظ حديث جابر إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها فإنه لا يدري في أي طعامه البركة كذلك رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه وعند أحمد والشيخين وأبي داود وابن ماجه من حديث ابن عباس بالجملة الأولى فقط ورواه أحمد ومسلم والترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ إذا أكل أحدكم طعاماً فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة وكذلك رواه الطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت وفي الأوسط عن أنس. 1206 - (ولا ينفخ في الطعام الحار) ليبرد (فهو منهي عنه) ففي حديث عائشة مرفوعاً النفخ في الطعام يذهب بالبركة.

1207 - (قال - صلى الله عليه وسلم - مصوا الماء مصا)

قال العراقي: حديث النهي عن النفخ في الطعام والشراب رواه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس وهو عند أبي داود والترمذي وصححه وابن ماجه إلا أنهم قالوا في الإناء وللترمذي وصححه من حديث أبي سعيد نهى عن النفخ في الشراب اهـ. قلت: حديث ابن عباس عند الطبراني بزيادة والتمرة وألحق بها الفاكهاني الكتاب تنزيهاً وفي سنده محمد بن جابر وهو ضعيف والتنفس في معنى النفخ. 1207 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - مصوا الماء مصاً) أي اشربوا شرباً رفيقاً (ولا تعبوه عباً). أي لا تشربوه بكثرة من غير تنفس هكذا رواه البيهقي من حديث أنس بسند بين. وقال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بالشطر الأوّل ولأبي داود في المراسيل من رواية عطاء بن أبي رياح إذا شربتم فاشربوا مصاً اهـ. قلت: وفي بعض روايات حديث أنس وعلى زيادة (فإن الكاد من الغب) الكاد كغراب وجع الكبد قال ابن القيم وقد علم بالتجربة أن هجوم الماء جملة واحدة على الكبد يؤلمها ويضعف حرارتها بخلاف وروده على التدريج ألا ترى أن صب الماء البارد على القدر وهي تفور يضر وبالتدريج لا ومن آفات النهل دفعة أن في أوّل الشرب يتصاعد البخار الدخاني الذي يغشي الكبد والقلب لورود البارد عليه فإذا شرب دفعة اتفق عند نزول الماء صعود البخار فيتصادمان ويتدافعان فتحدث من ذلك أمراض رديئة ولفظ مسند الفردوس من حديث علي إذا شربتم الماء فاشربوه مصاً ولا تشربوه عباً فإن العب يورث الكباد وروى سعيد بن منصور في السنن وابن السني وأبو نعيم كلاهما في الطب النبوي والبيهقي من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث النوفلي مرسلاً إذا شرب أحدكم فليمص مصاً ولا يعب عباً فإن الكباد من العب وهذه الشواهد يعضد بعضها بعضاً ومن ثم حكم بعضهم على حديث علي بالحسن فقول ابن العربي في العارضة حديث الكباد من العب باطل فيه نظر وأما حديث أبي داود في المراسيل الذي ذكره العراقي ففيه زيادة وهي وإذا

1208 - (نهى عن الشرب قائما).

استكتم فاستاكوا عرضاً قال ابن القطان وفيه محمد بن خالد القرشي لا يعرف وقد رد عليه الحافظ ابن حجر بأن محمداً هذا وثقه ابن معين وابن حبان والحديث ورد من طرق عند البغوي والعقيلي وابن منده وابن عدي والطبراني وغيرهم بأسانيد وإن كانت مضطربة كما قاله ابن عبد البر لكن اجتماعها أحدث قوة صيرته حسناً وروى الطبراني من حديث أم سلمة كان يبدأ بالشراب إذا كان صائماً وكان لا يعب يشرب مرتين أو ثلاثاً وعند الديلمي في حديث أنس بعد قوله مصا زيادة وهي فإنه أهنا وأمرأ. 1208 - (نهى عن الشرب قائماً). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أنس وأبي سعيد وأبي هريرة. 1209 - (ورُوي أنه - صلّى الله عليه وسلم - شرب قائماً). قال العراقي: رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس وذلك من زمزم اهـ. قلت: رواية الشيخين أتيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم وروى البخاري عن علي أنه شرب قائماً ثم قال إن أناساً يكرهون الشرب قائماً وأن النبي - صلّى الله عليه وسلم - صنع مثل ما صنعت وروى عاصم عن الشعبي أن ابن عباس حدثهم قال سقيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من زمزم فشرب وهو قائم قال عاصم فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير أخرجه البخاري ورواه ابن حزم عنه. 1210 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من أكل ما يسقط من المائدة عاش في سعة وعوفى في ولده). هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه أبو الشيخ في الثواب من حديث جابر بلفظ أمن من الفقر والبرص والجذام وصرف عن ولده الحمق وله من حديث الحجاج بن علاط السلمي أعطى سعة في الرزق ووقى الحمق في ولده وولد ولده وكلاهما

1211 - (يقال من لعق القصعة وشرب ماءها كان له عتق رقبة).

منكر جداً اهـ. قلت: قد روى في الباب من طرق مختلفة منها ما رواه الخطيب في المؤتلف عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه من أكل ما تحت المائدة أمن من الفقر قال الحافظ ابن حجر في أطراف المختارة سنده من هدبة على شرط مسلم والمتن منكر فينظر فيمن دون هدبة ومنها عن ابن عباس مرفوعاً من أكل ما يسقط من الخوان نفى عنه الفقر ونفى عن ولده الحمق رواه أبو الحسن ابن معروف في فضائل بني هاشم والخطيب وابن النجار في تاريخهما ومنها عن الحجاج بن علاط السلمي رفعه من أكل ما يسقط من المائدة لم يزل في سعة من الرزق ووقى الحمق في ولده وولد ولده رواه الباوردي ومنها عن عبد الله بن أم حرام الأنصاري رفعه من أكل ما يسقط من السفرة غفر له رواه الطبراني والبزار وفيه غياث بن إبراهيم ضعيف ومنها عن أبي هريرة رفعه من أكل ما يسقط من المائدة عاش في سعة وعوفى من الحمق من ولده وولد ولده رواه ابنن عساكر وفيه إسحاق بن نجيح كذاب ومنها عن ابن عباس أيضاً من أكل ما يسقط من الخوان فرزق أولاداً كانوا صباحاً رواه الشيرازي في الألقاب والخطيب وابن عساكر. قال ابن السبكي: (6/ 308) لم أجد له إسناداً. 1211 - (يقال من لعق القصعة وشرب ماءها كان له عتق رقبة). أي بمنزلة عتق رقبة هكذا نقله صاحب القوت وقد روى مرفوعاً بمعناه من حديث نبيشة الخير الهذلي رفعه من أكل في قصعة ولحسها استغفرت له القصعة رواه الترمذي من حديث المعلى بن راشد حدثني جدتي أم عاصم قالت دخل علينا نبيشة الخير ونحن نأكل في قصعة فحدثنا أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال فذكره وهكذا أخرجه ابن ماجه وآخرون منهم أحمد والبغوي والدارمي وابن أبي خيثمة وابن السكن وابن شاهين وقال الترمذي غريب وكذا قال الدارقطني وأورده بعضهم بلفظ تستغفر الصحفة للحسين وقال صاحب العوارف وروى أنس قال أمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بإسلات القصعة وهو مسحها من الطعام وروى الطبراني في الكبير من حديث العرباض بن سارية من لعق

1212 - (وإن أفطر عند قوم فليقل)

الصحفة ولعق أصابعه أشبعه الله في الدنيا والآخرة وروى الحكيم الترمذي من حديث أنس بمثل سياق حديث نبيشة عند الترمذي إلا أنه زاد وصلت عليه وثبت في صحيح مسلم عن جابر الأمر بلعق الأصابع والصحفة فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة وفي لفظ لابن حبان ولا ترفع الصحفة حتى تلعقها فإن في آخر الطعام البركة. 1212 - (وإن أفطر عند قوم فليقل) أي إذا نزل ضيفاً عند قوم وهو صائم فأفطر فليقل في دعائه (أفطر عندكم الصائمون) خبر بمعنى الدعاء بالخير والبركة لأن أفعال الصائمين تدل على اتساع الحال وكثرة الخير إذ من عجز عن نفسه فهو عن غيره أعجز (وأكل طعامكم الأبرار) دعاء وأخبار (وصلت عليكم الملائكة) أي استغفرت لكم رواه الطبراني في الكبير من حديث ابن الزبير بسند حسن ورواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي من حديث أنس وفي إحدى روايتي النسائي بلفظ تنزلت بدل وصلت. قال العراقي: إسناده صحيح، ونازعه تلميذه الحافظ وقال فيه مَعْمر وهو وإن احتج به الشيخان فإن روايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها. 1213 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - كل لحم) وفي رواية كل جسد (نبت من حرام) وفي رواية من سحت (فالنار أولى به) هذا وعيد شديد يفيد أن أكل أموال الناس بالباطل من الكبائر (وليس من يأكل ويبكي كمن يأكل ويلهو). كذا في القوت. قال العراقي: والحديث رواه البيهقي في الشعب بلفظ لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به اهـ. قلت: وسيأتي هذا الحديث في كتاب الحلال والحرام ووجد بخط الحافظ أنه رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي بكر وعائشة وجابر بلفظ كل جسد نبت من سحت ونحوه من حديث ابن عباس في الصغير للطبراني اهـ. قلت: رواه البيهقي وأبو نعيم من حديث زيد بن أرقم عن أبي بكر رضي الله عنهما قال زيد كان لأبي بكر مملوك يعلى عليه فأتاه ليلة بطعام فتناول منه

1214 - (كان - صلى الله عليه وسلم - إذا خوطب في شيء ثلاثا لم يراجع بعد ثلاث).

لقمة ثم قال من أين جئت به قال مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فأعطوني قال أف لك كدت أن تهلكني فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيا وجعلت لا تخرج قيل له لا تخرج إلا بالماء فجعل يشرب ويتقيا حتى رمى بها فقيل له كل هذا من أكل لقمة قال لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول فذكره وفي الإسناد عبد الواحد بن واصل أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه الأزدي وعبد الواحد بن زيد قال البخاري والنسائي متروك وروى ابن جرير من حديث ابن عمر كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به قيل وما السحت قال الرشوة في الحكم. 1214 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - إذا خوطب في شيء ثلاثاً لم يراجع بعد ثلاث). قال العراقي: رواه أحمد من حديث جابر في حديث طويل له ومن حديث ابن أبي حدرد أيضاً وإسنادهما حسن. 1215 - (وكان صلّى الله عليه يكرر الكلام ثلاثاً) وبعيد القول ثلاثاً كذا في القوت. قال العراقي: رواه البخاري من حديث أنس كان يعيد الكلمة ثلاثاً اهـ. قلت: ورواه الترمذي والحاكم بزيادة لتعقل عنه أي الكلمة التي يتكلم بها. 1216 - (قال أنس إذا أكرمك أخوك فاقبل كرامته ولا تردها فإنما تكرم الله عز وجل). نقله صاحب القوت ولفظه فإنه إنما يكرم الله عز وجل. قلت: ومعنى ذلك رواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر من أكرم امرءاً مسلما فإنما يكرم الله تعالى وسنده ضعيف وفي بعض ألفاظه قد أكرم أخاه المؤمن.

1217 - الاجتماع على الغسل أقرب (إلى التواضع وأبعد عن طول الانتطار)

1217 - الاجتماع على الغسل أقرب (إلى التواضع وأبعد عن طول الانتطار) هذا إذا كان الطست واسعاً والأباريق متعددة وإلا فليقدم الكبير وذو السن والفضل والشرف (فإن لم يفعلوا فلا ينبغي أن يصب ماء كل واحد) على حده (بل يجمع الماء) المستعمل (في الطست) ويرميه مرة واحدة وهذا أيضاً إذا كان الطست واسعاً يجمع ماء الكل فإن كان صغيراً وامتلأ بغسل بعض الجماعة فينبغي أن يصب ثم يؤتى لمن لم يغسل (قال - صلّى الله عليه وسلم - اجمعوا وضوأكم جمع الله شملكم) والوضوء بالفتح اسم الماء الذي يتوضأ به. قال العراقي: رواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة بإسناد لا بأس به وجعل ابن طاهر مكان أبي هريرة إبراهيم وقال إنه معضل اهـ. قال العراقي: في موضع آخر وفيه نظر قيل إن المراد به هذا) الذي ذكر هو ما يجمع من المياه بعد غسل الأيدي فإنه يسمى وضوأ (وكتب عمر بن عبد العزيز) الأموي رحمه الله تعالى (إلى الأمصار أن لا ترفع الطست من بين يدي القوم إلا مملوأة ولا تشبهوا بالعجم) نقله هكذا صاحب القوت ورواه البيهقي في الشعب بلفظ أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بواسط يحض أن الرجل يتوضأ في طست ثم يأمر بها فتهراق هذا من زي الأعاجم فتوضوأ فيها فإذا امتلأت فأهريقوها (وقال ابن مسعود) رضي الله عنه اجتمعوا على غسل اليد في طست واحد ولا تستنوا بسنة الأعاجم) نقله صاحب القوت أيضاً وفي هذا المعنى حديث مرفوع عن ابن عمر أترعوا الطسوس وخالفوا المجوس رواه البيهقي والخطيب والديلمي وضعفه البيهقي وقال في إسناده من يجهل وقال ابن الجوزي حديث لا يصح وأكثر رواته ضعفاء ومجاهيل. 1218 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم) أي تستغفر له (ما دامت مائدته موضوعة) أي مدة دوام وضعها للأضياف (بين يديه حتى ترفع). قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة بسند ضعيف اهـ.

1219 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه قال إن الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطعام لم يحاسب من أكل فضل ذلك فأنا أحب أن أستكثر مما أقدمه إليكم لنأكل فضل ذلك).

قلت: ورواه كذلك الحكيم الترمذي في نوادر الأصول بلفظ إن الملائكة تصلي وجزم المنذري بضعفه وأخرجه أيضاً البيهقي في الشعب وقال تفرد به بندار بن علي. 1219 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إنه قال إن الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطعام لم يحاسب من أكل فضل ذلك فأنا أحب أن أستكثر مما أقدمه إليكم لنأكل فضل ذلك). أي ولا نحاسب عليه كذا في القوت وقال في موضع آخر وفي تقديم المأكول الكثير ليرجع أكثره نية حسنة لما جاء فيه إن من أكل ما فضل من الإخوان لم يحاسب عليه. قال العراقي: لم أقف له على أصل. قال ابن السبكي: (6/ 308) لم أجد له إسناداً. 1220 - (وفي الخبر لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه) ولفظ القوت وفي خبر عن بعض السلف. وقال العراقي: هو في الحديث الذي بعده بمعناه. قال ابن السبكي: (6/ 308) لم أجد له إسناداً. 1221 - (وكان بعضهم يكثر) من (الأكل) مع الجماعة (لذلك ويقلل) منه (إذا أكل وحده) نقله صاحب القوت. 1222 - (وفي الخبر ثلاثة لا يحاسب عليها العبد أكلة السحر وما أفطر عليه والأكل مع الإخوان) هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه الأزدي في الضعفاء من حديث جابر ثلاثة لا يسئلون عن النعيم الصائم والمفطر والرجل يأكل مع ضيفه أورده في ترجمة سليمان بن داود الجزري وقال فيه منكر الحديث وللديلمي في مسند الفردوس نحوه من حديث أبي هريرة اهـ.

1223 - (في الخبر يقول الله تعالى للعبد يوم القيامة يا ابن آدم جعت فلم تطعمني فيقول كيف أطعمك وأنت رب العالمين فيقول جاع أخوك المسلم فلم تطعمه ولو أطعمته كنت أطعمتني)

1223 - (في الخبر يقول الله تعالى للعبد يوم القيامة يا ابن آدم جعت فلم تطعمني فيقول كيف أطعمك وأنت رب العالمين فيقول جاع أخوك المسلم فلم تطعمه ولو أطعمته كنت أطعمتني) هكذا أورده في القوت. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة بلفظ استطعمتك فلم تطعمني. 1224 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا جاءكم الزائر فأكرِموه). ندباً مؤكداً ببشر وطلاقة وجه ولين جانب وقضاء حاجة وضيافة بما يليق بحال الزائر والمزور. وقال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أنس وهو حديث منكر قاله ابن أبي حاتم في العلل اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن لال من طريقه وفيه يحيى بن مسلم قال الذهبي ضعفه الجماعة. 1225 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها) لكونها شفافة لا تحجب ما وراءها (هي لمن) وفي رواية أعدها الله لمن (ألان الكلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام) وفي رواية لمن أطعم وألان الكلام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام وفي أخرى واصل بدل تابع وفي أخرى زيادة أفشى السلام قال العراقي: رواه الترمذي من حديث علي وقال غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث عبد الرحمن بن إسحاق وقد تكلم فيه من قبل حفظه اهـ قلت: ورواه كذلك أحمد وابن حبان والبيهقي من حديث أبي مالك الأشعري قال الهيتمي رجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن معانق ووثقه ابن حبان ووقعت في رواية البيهقي زيادة قال يا رسول الله وما طعام الطعام قال من قات عياله قيل وما وصال الصيام قال من صام رمضان ثم أدرك

1226 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - خيركم من أطعم الطعام)

رمضان فصامه قيل وما إفشاء السلام قال مصافحة أخيك قيل وما الصلاة والناس نيام قال صلاة العشاء الآخرة اهـ وهووان ضعفه ابن عدي لكن أقام له ابن القيم شواهد يعتضد بها ومع ملاحظته لا يمكن التفسير بغيره والله أعلم. 1226 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - خيركم من أطعم الطعام) قال العراقي: رواه وأحمد والحاكم من حديث صهيب وقال صحيح الإسناد اهـ قلت: ولكن بزيادة (ورد السلام) وهكذا رواه أبو الشيخ في الثواب وأبو يعلى وابن عساكر كلهم من طريق حمزة بن صهيب عن أبيه. 1227 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من أطعم أخاه حتى يشبعه وسقاه حتى يرويه بعده الله من النار سبع خنادق ما بين كل خندقين مسيرة خمسمائة عام) قال العراقي: رواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو وقال ابن حبان ليس من حديث رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقال الذهبي غريب منكر اهـ قلت: هذا لفظ الحاكم ورواه أيضاً النسائي والبيهقي والخرائطي في مكارم الأخلاق كلهم بلفظ من أطعم أخاه من الخبز حتى حتى يشبعه وسقاه من الماء حتى يرويه وفيه كل خندق مسيرة سبعمائة عام. 1228 - (وفي الخبر من مشى إلى طعام لم يدع إليه مشى فاسقاً وأكل حراماً) قال العراقي: رواه البيهقي من حديث عائشة نحوه وضعفه ولأبي داود من حديث ابن عمر من دخل على غير دعوة دخل سارقاً وخرج مغيراً وإسناده ضعيف اهـ قلت: ولفظ البيهقي من دخل على قوم لطعام لم يدع إليه فأكل دخل فاسقا

1229 - (قصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما منزل أبي الهيثم بن التيهان)

وأكل ما لا يحل له وهكذا رواه ابن النجار أيضاً وأما لفظ أبي داود فأوله من دعى فلم يجب فقد عصى الله ورسوله ومن دخل على غير دعوة ألخ وقد رواه البيهقي أيضاً. 1229 - (قصد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما منزل أبي الهيثم بن التيهان) بفتح التاء الفوقية وتشديد الياء التحتية المكسورة (وأبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) كذا في النسخ بالإفراد والصواب الأنصاريين رضي الله عنهم الأجل طعام يأكلونه وكانوا جياعاً). قال العراقي: أما قصة أبي الهيثم فرواها الترمذي من حديث أبي هريرة وقال حسن غريب صحيح والقصة عند مسلم لكن ليس فيها ذكر لأبي الهيثم وإنما قال رجل من الأنصار وأما قصة أبي أيوب فرواها الطبراني في المعجم الصغير من حديث ابن عباس بسند ضعيف اهـ. 1230 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - بلغت (الصدقة محلها) هو عليها صدقة ولنا هدية (وذلك لعلمه بسرورها بذلك) هكذا أورده صاحب القوت وهما قصتان قال العراقي: رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة أهدى لبريرة لحم فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - هو لها صدقة ولنا هدية وأما قوله بلغت محلها فقاله في الشاة التي أعطيتها نسيبة من الصدقة وهو متفق عليه أيضاً من حديث أم عطية. 1231 - (وفي الخبر دخلنا على جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنهما (فقدم إلينا خبزاً وخلاً وقال لولا أنا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم). قال العراقي: رواه أحمد دون قوله لولا أنا نهينا وهي من حديث سلمان الفارسي وسيأتي بعده وكلاهما ضعيف وللبخاري عن عمر بن الخطاب نهينا عن التكلف اهـ قلت: الحديث بتمامه في مسند أبي حنيفة للحارثي قال أخبرنا محمد بن سعيد أخبرنا المنذر بن محمد حدثني أبي حدثنا سليمان بن أبي كريمة حدثني

1232 - (قال سلمان) الفارسي رضي الله عنه (أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا وأن نقدم ما حضرنا).

أبو حنيفة ومسعر بن كدام عن جابر رضي الله عنه أنه دخل عليه يوماً وقرب إليه خبزاً وخلاً ثم قال إن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - نهانا عن التكلف ولولا ذلك لتكلفت لكم وإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول نعم الإدام الخل وأخرج أبو محمد التميمي في جزء له من طريق عبيد الله بن الوليد الرصافي عن محارب ابن دثار قال جاء إلى جابر رجال من أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقرب إليهم خبزاً وخلاً فقال كلوا فإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول نعم الإدام الخل وزاد في رواية وهلاك بالمرء أن يحتقر ما في بيته يقدمه لأصحابه وهلاك بالقوم أن يحتقر وأما قدم لهم. قال ابن السبكي: (6/ 308) لم أجد له إسناداً. 1232 - (قال سلمان) الفارسي رضي الله عنه (أمرنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن لا نتكلف للضيف ما ليس عندنا وأن نقدم ما حضرنا). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق ولا حمد لولا أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - نهانا أو ولولا أنا نهينا أن يتكلف أحدنا لصاحبه لتكلفنا لك وللطبراني نهانا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن نتكلف للضيف ما ليس عندنا اهـ. قلت: حديث سلمان عند الحاكم في الأطعمة بلفظ نهى عن التكلف للضيف قال الذهبي سنده لين. 1233 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من صادف من أخيه شهوة غفر له) قال العراقي: رواه البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء من وافق من أخيه شهوة غفر له وقال ابن الجوزي حديث موضوع اهـ قلت: رواه الطبراني في الكبير من طريق نصر بن نجيح الباهلى عن عمرو ابن حفص النهدي عن زياد النميري عن أنس عن أبي الدرداء قال الذهبي في الضعفاء هذا إسناد مجهول وقال الهيتمي زياد النعيري وثقه ابن حبان وقال يخطئ وضعفه غيره وفيه من لم أعرفه هكذا قال فالذي يظهر من سياقهم أن هذا الحديث ضعيف شديد الضعف وقول ابن الجوزي إنه موضوع فيه نظر. 1234 - (ومن سر أخاه المؤمن فقد سر الله تعالى)

1235 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه) أبو الز بير عن (جابر) رضي الله عنه (من لذذ أخاه بما يشتهي كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وأطعمه الله من ثلاث جنان جنة الفردوس وجنة عدن وجنة الخلد).

قال العراقي: رواه ابن حبان والعقيلي في الضعفاء من حديث أبي بكر الصديق من سر مؤمناً فإنما يسر الله تعالى الحديث قال العقيلي لا أصل له اهـ قلت: وروى نحوه من حديث ابن مسعود رفعه من سر مسلماً بعدي قد سرني في قبري ومن سرني في قبري فقد سره الله يوم القيامة هكذا رواه أبو الحسن بن شمعون في أماليه وابن النجار. 1235 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - فيما رواه) أبو الز بير عن (جابر) رضي الله عنه (من لذذ أخاه بما يشتهي كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وأطعمه الله من ثلاث جنان جنة الفردوس وجنة عدن وجنة الخلد). هكذا هو في القوت وقال العراقي: ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من رواية محمد بن نعيم عن أبي الزبير عن جابر وقال أحمد بن حنبل هذا باطل كذب اهـ قلت: ويروى عن أبي هريرة مرفوعاً من أطعم أخاه المسلم شهوته حرمه الله على النار رواه البيهقي وعن معاذ من أطعم مؤمناً حتى يشبعه من سغب أدخله الله باباً من أبواب الجنة لا يدخله إلاَّ من كان مثله رواه الطبراني وعن أبي سعيد من أطعم مسلماً جائعاً أطعمه الله من ثمار الجنة رواه أبو نعيم في الحلية وعن عبد الله بن جراد من أطعم كبداً جائعاً أطعمه الله من أطيب طعام الجنة رواه الديلمي. قال ابن السبكي: (6/ 308) لم أجد له إسناداً. 1236 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا تتكلفوا) وفي رواية بحذف إحدى التاءين (للضيف فتبغضوه) أي تملوا الضيافة وترغبوا عنها فيكون سبباً لبغض الضيف (فإنه من أبغض الضيف فقد أبغض الله ومن أبغض الله أبغضه الله) قال العراقي: رواه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث سلمان لا يتكلفن أحد لضيفه ما لا يقدر عليه وفيه محمد بن الفرج الأزرق تكلم فيه اهـ

1237 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لا خير فيمن لا يضيف)

قلت: ورواه البيهقي كذلك وعند ابن عساكر في التاريخ لا تكلفوا للضيف عن أبي قرصافة مرفوعاً يا عائشة لا تتكلفي للضيف فتمليه ولكن أطعميه مما تأكلين رواه أبو عبد الله محمد بن باكويه الشيرازي والرافعى من طريق عياض بن أبي قرصافة عن أبيه. قال ابن السبكي: (6/ 308) لم أجد له إسناداً. 1237 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لا خير فيمن لا يضيف) أي لا يطعم الضيف الذي ينزل به أي إذا كان قادراً على ضيافته ولم يعارضه ما هو أهم من ذلك كنفقة من تلزمه مؤنته قال العراقي: رواه أحمد من حديث عقبة بن عامر وفيه ابن لهيعة اهـ قلت: وكذلك رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي قال المنذري رجاله رجال الصحيح غير ابن لهيعة. 1238 - (مر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - برجل له إبل وبقر كثيرة فلم يضيفه ومر بامرأة لها شويهات) جمع قلة شويهة وهي مصغر شارة فإضافته (فذبحت له) من تلك الشويهات (فقال - صلّى الله عليه وسلم - انظروا إليها إنما هذه الأخلاق بيد الله فمن شاء أن يمنحه خلقاً حسناً فعل) قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من رواية ابن المنهال مرسلاً. قال ابن السبكي: (6/ 308) لم أجد له إسناداً. 1239 - (وقال أبو رافع مولى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) وكان قبطياً قيل اسمه إبراهيم وقيل أسلم وكان للعباس أولا روى عنه أولاده أبو سعيد المقبري مات بعد عثمان (إنه نزل به - صلّى الله عليه وسلم - ضيف فقال قل لفلان اليهودي) وسماه (نزل بي ضيف فأسلفني شيئاً من الدقيق إلى رجب فقال اليهودي لا والله لا أسلفه إلا برهن فأخبرته فقال والله إني لأمين في السماء أمين في الأرض لو أسلفني لأدّيته فأذهب بدرعي) وكان من حديد (وأرهنه عنده)

1240 - (وكان إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه إذا أراد أن يأكل خرج ميلا أو ميلين يطلب من يتغدى معه)

قال العراقي: رواه إسحاق بن راهويه في مسنده والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن مردويه في التفسير بسند ضعيف اهـ قلت: ورواه الترمذي في الشمائل وقال الشراح اسم هذا اليهودي أبو الشحم من الأوس رهنها عنده في ثلاثين صاعاً من شعير رواه الشيخان وروى الترمذي بعشرين صاعاً من طعام أخذه لأهله وأنه لم يفكها حتى مات - صلّى الله عليه وسلم -. قال ابن السبكي: (6/ 308) لم أجد له إسناداً. 1240 - (وكان إبراهيم الخليل صلوات الله عليه وسلامه إذا أراد أن يأكل خرج ميلاً أو ميلين يطلب من يتغدى معه) ذكره محمد بن عبد الكريم السمرقندي في كتاب روح المجالس أنه عليه السلام كان إذا أراد أن يتغذى ولم يحضره ضيف خرج مسيرة ميل أو ميلين يطلب من يتغدى معه اهـ وقال ابن أبي الدنيا في قرى الضيف حدثنا أحمد بن جميل أخبرنا عبد الله عن طلحة عن عطاء قال كان إبراهيم عليه السلام إذا أراد أن يتغدى خرج ميلاً أو ميلين يلتمس من يتغدى معه وهو أول من سن الضيافة وعظم أمرها قال أبو بكر أحمد بن عمر وبن أبي عاصم في كتاب الأوائل حدثنا وهبان بن بقية حدثنا خالد عن عمر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً أوّل من ضيف الضيف إبراهيم عليه السلام ورواه ابن أبي الدنيا في قرى الضيف عن محمد ابن عبد الله بن المبارك حدثنا أبو أسامة حدثنا محمد بن عمرو فذكر مثله قال وحدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا جرير عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال كان إبراهيم أوّل من أضاف الضيف. 1241 - (كان يكنى أبا الضيفان) رواه ابن أبي الدنيا في قرى الضيف من طريق سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة قال كان إبراهيم عليه السلام يكنى أبا الضيفان وكان لقصره أربعة أبواب لكيلا يفوته أحد.

1242 - (وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما الإيمان فقال إطعام الطعام وبذل السلام).

1242 - (وسئل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما الإيمان فقال إطعام الطعام وبذل السلام). رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بين عمرو بلفظ أي الإسلام خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف. قال ابن السبكي: (6/ 309) لم أجد له إسناداً. 1243 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - في الكفارات والدرجات إطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام). رواه الترمذي وصححه والحاكم من حديث معاذ رضي الله عنه وقد تقدم بعضه في الباب الرابع من الأذكار وهو حديث اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات. 1244 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء دون الفقراء). ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله متفق عليه من حديث أبي هريرة وعند مسلم يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ورواه البخاري مرفوعاً بلفظ ويترك الفقراء وهو عند الطبراني والديلمي من حديث ابن عباس بلفظ يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجائع. 1245 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - يجيب دعوة العبد ودعوة المسكين). هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أنس دون ذكر المسكين وضعفه الترمذي وصححه الحاكم اهـ. قلت: ورواه ابن سعد في الطبقات وعند الحاكم كان يردف خلفه ويضع طعامه على الأرض ويجيب دعوة المملوك ويركب الحمار أما قولاً فما تقدم آنفاً ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله بعد قوله شر الطعام طعام الوليمة

1246 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت).

1246 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أُهْديَ إلي ذراع لقبلت). رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه والكراع من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس وهو مستدق الساعد. 1247 - (ليس من السنة إجابته) رواه أبو داود من حديث ابن عباس أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - نهى عن طعام المتباريين قال أبو داود أكثر من رواه عن جرير لا يذكر في ابن عباس وروى العقيلي في الضعفاء نهى النبي - صلّى الله عليه وسلم - عن طعام المتباهين والمتباريان المتعارضان بفعلهما للمباهاة والرياء قاله أبو موسى المديني. قاله العراقي: قلت ورواه الحاكم أيضاً بزيادة أن يؤكل وقال صحيح وأقره الذهبي في التلخيص لكن في الميزان صوابه مرسل وهو معنى قول أبي داود السابق أو معنى التباري أن يفعل كل منهما فوق فعل صاحبه ليكون طعامه أكثر وآنق. قال ابن السبكي: (6/ 309) حديث (ليس من السنة إجابة من يطعم مباهاة وتكلفاً) لم أجد له إسناداً. 1248 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لو دعيت إلى كراع الغميم لأجبت) هكذا هو في القوت. قال العراقي: ذكر الغميم فيه لا يعرف والمعروف لو دعيت إلى كراع كما تقدم قبله بثلاثة أحاديث ويرد هذه الزيادة ما رواه الترمذي من حديث أنس لو أهدى إلى كراع لقبلت اهـ. 1249 - (وهو) أي كراع الغميم (موضع على أميال من المدينة) كذا في القوت وسيأتي الكلام عليه قريباً (أفطر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) في رمضان (لما بلغه) كذا في القوت. قال العراقي: رواه مسلم من حديث جابر في عام الفتح (وقصر عنده في

1250 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لمن امتنع بعذر الصوم تكلف لك أخوك وتقول إني صائم).

سفرة) كذا في القوت. قال العراقي: لم أقف له على أصل وللطبراني في الصغير من حديث ابن عمر كان يقصر الصلاة بالعقيق يريد إذا بلغه وهذا يرد الأوّل لأن بين العقيق وبين المدينة ثلاثة أميال وقي أكثر وكراع الغميم بين مكة وعسفان والله أعلم اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 309) حديث قصره - صلّى الله عليه وسلم - حين بلغ كراع الغميم) لم أجد له إسناداً. 1250 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لمن امتنع بعذر الصوم تكلف لك أخوك وتقول إني صائم). قال العراقي: رواه البيهقي من حديث أبي سعيد الخدري صنع لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - طعاماً فأتاني هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم إني صائم فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - دعاكم أخوكم وتكلف لكم الحديث الدارقطني نحوه من حديث جابر ولا يصحان اهـ. 1251 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - من أكرم أخاه المؤمن فكأنما أكرم الله). وفي نسخة فإنما يكرم الله تعالى. قال العراقي: رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من حديث جابر والعقيلي في الضعفاء من حديث أبي بكر وإسنادهما ضعيف اهـ .. قلت: ورواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر بلفظ من أكرم أمرءاً مسلماً فإنما يكرم الله تعالى وروى ابن النجار في تاريخه من حديث ابن عمر بلفظ من أكرم أخاه فإنما يكرم الله تعالى ولا سيما إذا كان الداعي مع كونه أخاه في الإيمان يكون ذا سن في الإسلام فعن أنس مرفوعاً من أكرم ذا سن في الإسلام كأنه قد أكرم نوحاً في قومه ومن أكرم نوحاً في قومه فقد أكرم الله تعالى رواه أبو نعيم والديلمي والخطيب وابن عساكر وفيه يعقوب بن تحية الواسطي لا شيء وبكر بن أحمد محمد الواسطي مجهول وأورده ابن الجوزي في

1252 - (ينوي إدخال السرور عليه)

الموضوعات وتعقب. 1252 - (ينوي إدخال السرور عليه) بإجابته (لقوله - صلّى الله عليه وسلم - من سر مؤمناً فقد سرّ الله) تقدم في الباب الذي قبله وعن أبي هريرة رفعه أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرور أو تقضي عنه ديناً أو تطعمه خبزاً رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج والبيهقي في السنن ورواه ابن عدي من حديث ابن عمر وروى الطبراني في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله التودد إلى الناس وعن ابن عباس مرفوعاً من أدخل على مؤمن سروراً فقد سرني ومن سرني فقد اتخذ عنه الله عهداً ومن اتخذ عند الله عهداً فلن تمسه النار أبداً رواه الدارقطني في الأفراد وأبو الشيخ في الثواب قال الدارقطني تفرد به زيد بن سعيد الواسطي قال الذهبي في معجمه هذا خبر منكر ورواته ثقات أعلام فالآفة زيد هذا ولم أر أحداً ذكره بجرح ولا تعديل وعنه أيضاً من أدخل على أخيه المسلم فرحاً أو سروراً في دار الدنيا خلق الله عز وجل من ذلك خلقاً تدفع به عنه الآفات في دار الدنيا وإذا كان يوم القيامة كان قريباً منه فإذا مر به هول يفزعه قال له لا تخف فيقول له فمن أنت فيقول أنا الفرح أو السرور الذي أدخلته على أخيك في دار الدنيا رواه الخطيب وابن النجار. 1253 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه). أخبرناه القطب نجم الدين أبو المكارم محمد بن سالم بن أحمد الشافعي الأزهري والشيخ الفقيه أبو المعالي الحسن بن علي أحمد المنطاوي رحمهما الله تعالى لقراءته على كل واحد منهما وهما يسمعان في مجلسين مفترقين قال الأوّل أخبرنا عبد العزيز بن إبراهيم الزيادي قراءة عليه وهو يسمع وقال الثاني أخبرنا عبد الجواد بن القاسم الميداني قرأت عليه قالا أخبرنا الحافظ شمس الدين محمد بن العلاء البابلي أخبرنا علي بن يحيى الزيادي أخبرنا المسند يوسف بن

عبد الله الأرميوني أخبرنا الحافظ شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي أخبرنا الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني أخبرنا الحافظ زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي قال أخبرنا المسند أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم أخبرنا عبد الوهاب بن علي وعبد الرحمن بن أحمد الحموي والمبارك بن المعطرش قالوا أخبرنا هبة الله بن محمد أخبرنا محمد بن محمد بن إبراهيم البزار أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال حدثنا عبد الله بن روح المدائني ومحمد بن رمح البزار قالا حدثنا يزيد بن هارون حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر يقول سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى الحديث هذا حديث فرد صحيح أخرجه الأئمة الستة فأخرجه مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن يزيد بن هارون فوقع بدلاً لهما عالياً واتفق عليه الشيخان من رواية مالك وحماد بن زيد وابن عيينة وعبد الوهاب الثقفي وأخرجه البخاري وأبو داود من رواية الثوري ومسلم من طريق الليث وابن المبارك وأبي خالد الأحمر وحفص بن غياث والترمذي من رواية عبد الوهاب الثقفي والنسائي من طريق مالك وحماد بن زيد وابن المبارك وأبي خالد الأحمر وابن ماجه أيضاً من رواية الليث عشرتهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري أورده البخاري في سبع مواضع من كتابه الصحيح في بدء الوحي والإيمان والنكاح والهجرة وترك الحيل والعتق والنذور ومسلم في الجهاد وأبو داود في الطلاق والترمذي في الجهاد والنسائي في الإيمان وابن ماجه في الزهد وكذا الحديث من أفراد الصحيح لم يصح عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - إلا من حديث عمر ولا عن عمر إلا من رواية علقمة ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن إبراهيم التيمي ولا عن التيمي من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري قال أبو بكر البزار في مسنده لا نعلم روى هذا الكلام ألا عن عمر بن الخطاب عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - بهذا الإسناد وقال الخطابي لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في أنه لم يصح مسنداً عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - إلا من رواية عمر وقال الترمذي بعد تخريجه هذا

1254 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن من التواضع لله الرضا بالدون في المجلس).

حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سعيد اهـ. وقد روى هذا الحديث أيضاً من غير طريق عمر بن الخطاب فرواه أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم فحديث أبي سعيد رواه أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم فحديث أبي سعيد رواه الدارقطني في غرائب مالك من رواية عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن أبي يسار عنه قال وتفرد به ابن أبي رواد وحديث أبي هريرة رواه الرشيدي العطار في بعض تخاريجه وهو وهم أيضاً وحديث أنس رواه ابن عساكر من رواية يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أنس بن مالك وقال هذا حديث غريب جداً والمحفوظ حديث عمر وحديث علي رواه محمد بن ياسر الجياني بإسناد ضعيف وأما من تابع علقمة عليه فذكر أبو أحمد الحاكم أن موسى بن عقبة رواه عن نافع وعلقمة وأما من تابع يحيى بن سعيد عليه فقد رواه الحاكم في تاريخ نيسابور من رواية عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي وقال هو غلط وذكر الدارقطني أنه رواه حجاح بن أرطأة عن محمد بن إبراهيم وأنه رواه سهل بن حقير عن الدراوردي وابن عيينة وأنس بن عياض عن محمد بن عمرو بن علقمة عن محمد بن إبراهيم ووهم سهل على هؤلاء الثلاثة وإنما رووه عن يحيى بن سعيد وقال الحافظ أبو موسى المديني أنه رواه عن يحيى بن سعيد سبعمائة رجل وهذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام حتى قيل فيه إنه ثلث العلم وقيل ربعه وقيل خمسه والكلام على فوائده وما يستنبط منه من الأحكام طويل الذيل قد أفرد بتأليف لا نطيل به هنا فمن أراد الوقوف على ذلك فلينظر منتهى الآمال للحافظ السيوطي فإنه قد جمع وأوعى. 1254 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن من التواضع لله الرضا بالدون في المجلس). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو نعيم في رياضة المتعلمين من حديث طلحة بن عبيد الله بسند جيد اهـ.

1255 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذان حرام على ذكور أمتي).

قلت: ورواه أيضاً الطبراني في الأوسط والبيهقي في السنن بلفظ بالدون من شرف المجالس وفيه أيوب بن سليمان بن عبد الله قال الهيثمي لم أعرفه ولا والده وبقية رجاله ثقات اهـ وقال المناوي فيه أيضاً سليمان بن أيوب الطلحي قال في اللسان صاحب مناكير وقد وثق وقال ابن عدي عامة أحاديثه لا يتابع عليها ثم أورد له أخباراً هذا منها. 1255 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هذان حرام على ذكور أمتي). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث علي وفيه أبو أفلح الهمداني جهله ابن القطان وللنسائي الترمذي وصححه من حديث أبي موسى نحوه. قال العراقي: الظاهر انقطاعه بين سعيد بن أبي هند وأبي موسى فأدخل أحمد بينهما رجلاً لم يسم اهـ. قلت: وروى الطبراني في الأوسط من حديث عمر قال خرج علينا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وفي يده صورتان إحداهما من ذهب والأخرى من حرير فقال هذان حرام على الذكور من أمتي حلال للإناث. 1256 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي شريح اهـ. قلت: هو قطعة من الحديث أوّله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره وآخره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت وهكذا رواه أيضاً أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي شريح وأبي هريرة وروى هذه الجملة فقط مع زيادة أخرى أحمد من حديث أبي سعيد الخدري وتلك الزيادة يأتي ذكرها في آخر هذا الباب وعند الطبراني في أثناء حديث ابن عمر بلفظ ومن كان يؤمن بالله ورسوله وروى أحمد في أثناء حديث رجال من الصحابة بلفظ ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليتق الله وليكرم ضيفه.

1257 - (وقال حاتم الأصم): (العبجلة من الشيطان إلا في خمسة فإنها من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إطعام الطعام وتجهيز الميت وتزويج البكر وقضاء الدين والتوبة من الذنب).

1257 - (وقال حاتم الأصم): (العبجلة من الشيطان إلا في خمسة فإنها من سنة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إطعام الطعام وتجهيز الميت وتزويج البكر وقضاء الدين والتوبة من الذنب). رواه أو نعيم في الحلية قال حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت نصر بن أبي نصر يقول سمعت أحمد بن سليمان الكفرساني يقول وجدت في كتابي عن حاتم الأصم قال كان يقال العجلة من الشيطان إلا في خمس إطعام الطعام إذا حضر الضيف وتجهيز الميت إذا مات وتزويج البكر إذا أدركت وقضاء الدين إذا وجب والتوبة من الذنب إذا أذنب اهـ. قال العراقي: رواه الترمذي من حديث سهل بن سعد الأناة من الله والعجلة من الشيطان وسنده ضعيف وأما الاستثناء فروى أبو داود من حديث سعد بن أبي وقاص التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة وقال الأعمش لا أعلم إلا أنه رفعه وروى المزي في التهذيب في ترجمة محمد بن موسى بن نفيع عن مشيخة من قومه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال الأناة في كل شيء إلا في ثلاث إذا صيح في خيل الله وإذا نودي بالصلاة وإذا كانت الجنازة الحديث وهذا مرسل وللترمذي من حديث علي ثلاثة لا تؤخرها الصلاة إذا أتت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا وسنده حسن اهـ. قلت: حديث سهل بن سعد رواه أيضاً العسكري وغيره من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده وقد تكلم بعضهم في عبد المهيمن وضعفه من قبل حفظه فهذا معنى قول العراقي وسنده ضعيف وأما حديث سعد بن أبي وقاص فرواه أبو داود في الأدب والحاكم في الإيمان والبيهقي في السنن وقال الحاكم صحيح على شرطهما وقال المنذري لم يذكر الأعمش فيه من حدثه ولم يجزم برفعه وقوله إلا في عمل الآخرة أي فإن المستحسن الجهد فيه لتكثير القربات ورفع الدرجات وأمور الآخرة محمودة العواقب فلا ينبغي التؤدة فيها قيل كان البوشنجي في الخلاء فدعا خادمه فقال انزع قميصي واعطه فلاناً فقال هلا صبرت حتى تخرج قال خطر لي بذله ولا آمن من ينفسي التغير ومن شواهد الباب حديث أنس التأني من الله والعجلة

من الشيطان رواه أبو بكر بن أبي شيبة ومن طريقه أبو يعلى وابن منيع والحارث بن أبي أسامة في مسانيدهم من رواية سنان بن سعد ورواه البيهقي فسماه سعد بن سنان وسعد ضعيف وقيل لم يسمع من أنس وحديث ابن عباس مرفوعاً إذا تأنيت أصبت أو كدت تصيب وإذا استعجلت أو كدت تخطئ رواه البيهقي من طريق محمد بن سواد عن سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه عن عكرمة عنه وسعيد قال فيه ابن أبي حاتم متروك وحديث عقبة بن عامر مرفوعاً من تأني أصاب أو كاد ومن عجل أخطأ أو كاد رواه الطبراني والعسكري والقضاعي من طريق ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عنه وروى العسكري من حديث سهل بن أسلم عن الحسن رفعه مرسلاً التأني من الله والعجلة من الشيطان فتبينوا أي تثبتوا في الأمور وقال ابن القيم إنما كانت العجلة من الشيطان لأنها خفة وطيش وحدة في العبد تمنعه من التثبت والوقار والحلم وتوجب وضع الشيء بغير محله وتجلب الشرور وتمنع الخيور وهي متولدة بين خلقين مذمومين التفريط والاستعجال قبل الوقت اهـ وأما حديث علي عند الترمذي فلفظه ثلاث لا تؤخرهن الصلاة إذا أتت هكذا بفوقيتين بخط العراقي وقال التوربشتي هو تصحيف والمحفوظ أنت بالمد والنون على زنة حانت والجنازة إذا حضرت والأيم إذا وجدت كفؤا هكذا أخرجه في الصلاة ورواه الحاكم في النكاح وصححه وقال الترمذي غريب وليس سنده بمتصل وهو من رواية وهب عن سعد بن عبد الله الجهني عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي قال الذهبي وسعيد مجهول وقد ذكره ابن حبان في الضعفاء اهـ وجزم الحافظ ابن حجر في تخريج الهداية بضعف سنده وقال في تخريج الرافعي رواه الحاكم من هذا الوجه فجعل محله سعيد بن عبد الرحمن الجمحي وهو من أغاليطه الفاحشة اهـ ولما رواه البيهقي في سننه عن سعيد عن عبد الله هذا قال وفي الباب أحاديث كلها واهية أمثلها هذا وبه عرف ما في جزم الحافظ العراقي بحسنه والله أعلم وفي هذا الحديث قصة وهي ما أخرجه ابن دريد والعسكري أن معاوية رضي الله عنه قال يوماً وعنده الأحنف بن قيس ما يعدل الأناة شيء فقال الأحنف إلا في ثلاث تبادر بالعمل الصالح أجلك وتعجل اخراج ميتك وتنكح كفؤا يملك فقال رجل إنا لا نفتقر في ذلك

1258 - (قال - صلى الله عليه وسلم - فضل عائشة على النساءكفضل الثريد على سائر الطعام).

إلى الأحنف قال فلم قال لأنه عندنا عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حدثنا علي فذكره. قال ابن السبكي: (6/ 309) لم أجد له إسناداً. 1258 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - فضل عائشة على النساءكفضل الثريد على سائر الطعام). هكذا رواه ابن أبي شيبة والترمذي في الشمائل من حديث أنس والترمذي أيضاً في الشمائل من حديث أبي موسى والخطيب في المتفق والمفترق من حديث عائشة ورواه أبو نعيم في فضائل الصحابة من حديثها بزيادة في أوّله فضل عائشة على النساء كفضل تهامة على ما سواها ورواه ابن ماجه والديلمي من حديث أنس بلفظ فضل الثريد على الطعام كفضل عائشة على النساء. 1259 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - سيد الإدام اللحم). رواه أبو القاسم تمام الرازي في فوائده قال حدثنا أبي هو محمد بن عبد الله حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن الحسن المهرقاني بالري حدثنا أحمد بن خليل البغدادي حدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي حدثنا أبو هلال محمد بن سليم الراسبي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره بزيادة وسيد الشراب الماء وسيد الرياحين الفاغية وقد وقع لنا هذا الحديث مسلسلاً بالنحو ورواه الحافظ أبو بكر بن مسدي في مسلسلاته عن الأستاذ أبي جعفر الورغي عن أبي عبد الله الكاتب عن أبي القاسم الإفليلي عن قاسم بن أصبغ عن ابن قتيبة صاحب الغريب عن أحمد بن خليل البغدادي عن الأصمعي بسنده بلفظ سيد أدام الدنيا والآخرة اللحم وسيد ريحان أهل الجنة الفاغية ورواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الطب النبوي نحوه وروى أبو نعيم في الطب أيضاً من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي بن موسى الرضي عن آبائه عن علي رضي الله عنه بلفظ سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم والطائي متروك وعند ابن ماجه من حديث أبي الدرداء سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم وسنده ضعيف.

1260 - (قال ابن مسعود رضي الله عنه نهينا أن نجيب دعوة من يباهي بطعامه).

1260 - (قال ابن مسعود رضي الله عنه نهينا أن نجيب دعوة من يباهي بطعامه). رواه صاحب القوت أي يفاخر بطعامه أقر أنه ليكون أكثرهم إطعاماً ويرى منه ذلك. قال ابن السبكي: (6/ 309) لم أجد له إسناداً. 1261 - (كان لا يرفع من بين يدي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فضلة طعام قط) ولفظ القوت ما رفع من بين يدي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. 1262 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن من سنة الضيف أن يشيع إلى باب الدار). يعني المحل الذي أتاه فيه داراً كان أو خدوة أو معبداً إيناساً وإكراماً له لينصرف طيب النفس ويشبه أن يكون المراد بالضيف ما يشمل الزائر ونحوه وإن لم يقدم له ضيافة رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة بلفظ إن من السنة أن يخرج الرجل مع ضيفه إلى باب الدار وإسناده ضعيف على ما قال البيهقي لأن فيه علي بن عروة وهو متروك. 1263 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم). رواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف بلفظ درجة القائم بالليل الظامئ بالهواجر ورواه أيضاً الحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح على شرطهما وأقره الذهبي في التلخيص. 1264 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فصدقة). رواه البخاري عن أبي شريح الكعبي وأحمد وأبو داود عن أبي هريرة بلفظ فما كان وراء ذلك فهو صدقة ولا يقال قضية جعله ما زاد على الثلاث صدقة إن ما قبلها واجب لإنا نقول إنما سماه صدقة للتنفير عنه إذ كثير من الناس سيما الأغنياء يأنفون من أكل الصدقة ورواه بلفظ المصنف أحمد وأبو يعلى عن أبي سعيد والبزار عن ابن عمر والطبراني في الأوسط عن ابن عباس وفيه رشدين

1265 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فراش للرجل وفراش للمرأة وفراش للضيف والرابع للشيطان).

بن كريب وهو ضعيف وقول العراقي أنه متفق عليه من حديث أبي شريح كأنه يريد معناه لا لفظه ورواه البزار أيضاً من حديث ابن مسعود بزيادة وكل معروف صدقة ورجال إسناده ثقات وروى الباوردي وابن قانع والطبراني في الكبير والضياء في المختارة من حديث الثلب بن ربيعة رضي الله عنه بلفظ الضيافة ثلاث ليال حق لازم فما في سوى ذلك فهو صدقة قال المنذري إسناده فيه نظر وقال الهيثمي: فيه من لم أعرفه وقد أخذ بظاهره أحمد فأوجبها وحمله الجمهور على أنه كان ذلك في صدر الإسلام ثم نسخ أو أن الكلام في أهل الذمة المشروط عليهم ضيافة المار أوفى المضطرين أو مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الزكاة من جهة الإمام ورواه أبو بكر بن أبي الدنيا في قرى الضيف عن أبي هريرة بلفظ المصنف بزيادة وعلى الضيف أن يتحوّل بعد ثلاثة أيام وعند الطبراني في الكبير من حديث طارق بن أشيم بلفظ فما كان فوق ذلك فهو معروف. 1265 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فراش للرجل وفراش للمرأة وفراش للضيف والرابع للشيطان). أخرجه أحمد ومسلم في اللباس وأبو داود والنسائي عن جابر. 1266 - (حكي عن إبراهيم) بن يزيد (النخعي) رحمة الله تعالى وهو من كبار التابعين (أنه قال الأكل في السوق دناءة) أي لؤم وخبث قاله السرقسطي (وأسند هذا إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وإسناده غريب) تبع المصنف في سياقه صاحب القوت ولفظه وفي خبر سعيد بن لقمان عن عبد الرحمن الأنصاري عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول الأكل في السوق دناءة ثم قال هذا غريب، مسنده وليس بذلك، الصحيح أنه من قول التابعين إبراهيم النخعي ومن دونه اهـ. قلت: روى من حديث أبي هريرة ومن حديث أبي أمامة والذي أشار إليه صاحب القوت فقد أخرجه ابن عدي في الكامل فقال حدثنا القاسم بن زكريا حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محمد بن الفرات حدثني سعيد بن لقمان فساقه قال ابن الجوزي بعد إيراده إياه من طريق ابن عدي لا يصح محمد بن الفرات

كذاب وله طريق أخرى عند الخطيب في التاريخ قال أنبأنا محمد بن علي بن يعقوب حدثنا أبو زرعة أحمد بن الحسين حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الصفار حدثنا أبو بشر الهيثم بن سهل حدثنا مالك بن سعد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً مثله قال ابن الجوزي الهيثم ضعيف وأما حديث أبي أمامة فروى من طريقين إحداهما قال ابن عدي في الكامل سمعت عمران السجستاني يقول حدثنا سويد بن سعيد حدثنا بقية عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة رفعه الأكل في السوق دناءة قال ابن الجوزي القاسم وجعفر مجروحان والثانية قال العقيلي في الضعفاء حدثنا أحمد بن داود وحدثنا محمد بن سليمان الوني حدثنا بقية عن عمر بن موسى الوجيهي عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً مثله قال ابن الجوزي الوجيهي كذاب قال العقيلي لا يثبت في هذا الباب شيء. قلت: بل ثبت فيه حديث أبي هريرة وهو الذي أوردناه من طريق الخطيب وهو أمثلها وغاية ما يقال فيه أنه ضعيف لضعف الهيثم فقد قال الدارقطني الهيثم بن سهل التستري ضعيف اهـ وما رأيت أحداً وصفه بالكذب ففي إيراد ابن الجوزي أياه في الموضوعات مناقش فيه وكذا قول المصنف تبعاً لصاحب القوت أنه من قول إبراهيم النخعي ليس بصحيح وإن كان سمع منه فمن باب الرواية لا أنه من أقواله وقول صاحب القوت وليس بذاك يشير إلى أن الراوي عن سعيد بن لقمان وهو محمد بن الفرات كذاب كما تقدم وهو قول أحمد وأبي بكر بن أبي شيبة وقال الدارقطني ليس بالقوى وقد يقال: إنه روى عن أبي داود صاحب السنن أنه سئل عنه فقال روى عن محارب بن دثار أحاديث موضوعة وهذا الحديث ليس من روايته عن محارب فلا يدخل في خبر الموضوع فقد يكون الراوي قد تُكلم في روايته عن أشخاص خاصة مع أنه له أحاديث عن غيره تكون صالحة وهذا دقيق جداً وتمييزه صعب ولما ذكرناه اقتصر الحافظ العراقي في تخريج هذا الكتاب على تضعيف هذا الحديث ولم يحكم بوضعه فقال رواه الطبراني من حديث أبي أمامة وهو ضعيف ورواه ابن عدي في الكامل من حديثه حديث أبي هريرة اهـ.

1267 - (وقد نقل ضده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نأكل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام)

1267 - (وقد نقل ضده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نأكل على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ونحن نمشي ونشرب ونحن قيام) هكذا رواه صاحب القوت. قال العراقي: رواه الترمذي وصححه وابن ماجه وابن حبان اهـ. 1268 - (و) بالسند في القوت إلى أمير المؤمنين (قال السمك يذيب الجسد) اعلم أن السمك أنواعه كثيرة وطبائعه مختلفة بحسب اختلاف أجساده في العظم والصغر والتوسط والغذاء الذي يغتذي به والمواضع التي يتولد فيها من الصخري واللجى والبحري وبحسب صفتها من القلي والشي والطبخ والتمقير والتمليح وهو بأنواعه بارد رطب لا خير في تناوله يولد أمراضاً خبيثة عسر الهضم بطيء الوقوف في المعدة يرخي الأعصاب يورث السدد سريع الاستحالة إلى الفساد فهذا معنى قول أمير المؤمنين إنه يذيب الجسد قد روى هذا القول مرفوعاً من حديث أبي أمامة قال الحاكم في تاريخ نيسابور حدثنا أبو شافع معبد بن جمعة وابن خاقان حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس حدثنا العلاء بن مسلمة الرواس حدثنا عبد الرحمن بن عفراء عن برد بن سنان عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً أكل السمك يذهب الجسد قال أبو شافع. قلت: لأبي يعقوب ما معنى هذا الحديث قال إذا أكله يجوب حتى لا يذكر الجسد أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال هذا حديث ليس بشيء لا في إسناده ولا في معناه ولعله يذيب الجسد فاختلط على الراوي وفسره على الغلط والقاسم مجروح وعبد الرحمن ليس بشيء والعلاء يروي الموضوعات عن الثقات. قلت: العلاء روى عنه الترمذي وابن صاعد وهو بغدادي روى عن ضمرة وعلي بن عاصم والطبقة قال الذهبي في الكاشف اتهم وزاد في الديوان بالوضع.

1269 - (في الخبر قطع العروق مسقمة)

1269 - (في الخبر قطع العروق مسقمة) أي يحمل على السقم فإن العروق أنهار البدن فإذا قطعت بالكلي أو غيره انقطعت المادة فيسقم البدن لذلك (وترك العشاء) وهو ما يؤكل آخر النهار من الطعام (مهرمة) أي يحمل على الهرم والضعف. قال العراقي: رواه ابن عدي في الكامل من حديث عبد الله بن جراد بالشطر الأول والترمذي من حديث أنس بالشطر الثاني وكلاهما ضعيف وروى ابن ماجة الشطر الثاني من حديث جابر أ. هـ. قلت: الشطر الأول رواه الديلمي بزيادة لفظ قطع العرق مسقمة والحجامة خير منه والشطر الثاني عند الترمذي تعشوا ولو بكف من حشف فإن ترك العشاء مهرمة رواه من طريق محمد بن يعلي الكوفي عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن عبد الملك بن علان عن أنس ثم قال هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه وعنسبة ضعيف وعبد الملك بن علان مجهول أ. هـ. قال العراقي في شرحه على السنن: مداره على عنبسة وهو متفق على ضعفه وقال النسائي هو متروك وقال أبو حاتم وضاع ومن ثم حكم ابن الجوزي والصغاني بوضعه قال الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة لحديث أنس طريق آخر رواه ابن النجار في تاريخه قال قرأت على أبي بكر محمد بن حامد الضرير والمقري بأصبهان عن أبي نصر أحمد بن عمر الغازي حدثنا أبو القاسم أحمد بن علي النيسابوري حدثنا أبو أحمد عبد الله بن أحمد الفرضي حدثنا عبد الصمد بن علي الطسيّ حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو محمد الطائي حدثني أبو عبد الله جعفر بن محمد بو الوليد الأنماطي حدثني أبو شعيب صالح بن دينار السوسي حدثنا يحيى بن سعيد القطان حدثنا أبو الهيثم القرشي عن موسى عن عقبة عن أنس رفعة ترك العشاء مهرمة تعشوا ولو بكف من حشف قال وقد رُوي أيضاً من حديث جابر قال ابن ماجه حدثنا محمد بن عبيد الله الرقي حدثنا إبراهيم بن عبد السلام بن عبد الله بن باياه المخزومي حدثنا عبد الله بن ميمون عن محمد بن المنكدر عن جابر رفعة لا تدعو العشاء ولو بكف من تمر فإن تركه يهرم أ. هـ.

1270 - وفي الخبر (رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صهيبا) هو ابن سنان المعروف بالرومي رضي الله عنه من نجباء الصحابة (وإحدى عينيه رمدة وهو يأكل التمر فقال تأكل التمر وأنت رمد فقال يا رسول الله إنما أمضغ بالشق الآخر يعني جانب) (العين) (السليمة فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)

قال ابن السبكي: (6/ 309) لم أجد له إسناداً. 1270 - وفي الخبر (رأى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صهيبا) هو ابن سنان المعروف بالرومي رضي الله عنه من نجباء الصحابة (وإحدى عينيه رمدة وهو يأكل التمر فقال تأكل التمر وأنت رمد فقال يا رسول الله إنما أمضغ بالشق الآخر يعني جانب) (العين) (السليمة فضحك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) كذا في القوت. قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث صهيب بإسناد جيد انتهى. 1271 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن آل جعفر شغلوا بميتهم عن صنيع طعامهم فاحملوا إليهم ما يأكلون). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن جعفر نحوه بسند حسن ولابن ماجه نحو من حديث أسماء بنت عميس. 1272 - (قال الشافعي رضي الله عنه الأكل على أربعة أنحاء) أي أنواع (الأكل بإصبع) واحدة (من المقت و) الأكل (بإصبعين من الكبر والأكل (بثلاثة أصابع من السنة والأكل (بأربع وخمس من الشره) قلت: بعض ذلك قد ورد مرفوعاً قال العراقي: رواه مسلم من حديث كعب بن مالك كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يأكل بثلاث أصابع وروى ابن الجوزي في العلل من حديث ابن عباس موقوفاً كل بثلاث أصابع فإنه من السنة اهـ قلت: ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس مرفوعاً يا ابن عباس لا تأكل بإصبعين فإنها أكلة الشيطان وكل بثلاث أصابع ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول من حديثه مرفوعاً لا تأكلوا بهاتين وأشار بالإبهام والمشيرة كلوا بثلاث فإنها سنة ولا تأكلوا بخمس فإنها أكلة الأعراب وروى أبو أحمد الفطري في جزئه وابن النجار من حديث أبي هريرة رفعه الأكل بإصبع واحدة أكل الشيطان وبالاثنين أكل الجبابرة وبالثلاث أكل الأنبياء وروى الترمذي في الشمائل كان يأكل بأصابعه الثلاث.

كتاب آداب النكاح

كتاب آداب النكاح

1273 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - النكاح سنتي فمن أحب فطرتي فليستن بسنتي)

1273 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - النكاح سنتي فمن أحب فطرتي فليستن بسنتي) وقال العراقي: رواه أبو يعلى في مسنده مع تقديم وتأخير من حديث ابن عباس بسند حسن قلت: ولفظه من أحب فطرتي فليستن بسنتي ورواه بتمامه البيهقي وابن عساكر من حديث أبي هريرة ورواه كذلك البيهقي أيضاً والضياء من حديث عبيد بن سعيد وقال البيهقي هو مرسل قال الهيثمي: ورجاله ثقات. 1274 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - تناكحوا) لكي (تكثروا فإني أباهي بكم) أي أفاخر بسبب كثرتكم (الأمم) السالفة (يوم القيامة) قال العراقي: رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره من حديث ابن عمر بسند ضعيف اهـ قلت: ورواه كذلك عبد الرزاق في مصنفه من حديث سعيد بن أبي هلال مرسلاً بسند ضعيف وروى أحمد وابن حبان من حديث أنس تزوّجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء وللطبراني من حديث معقل بن يسار نحوه ولأحمد عن الصنابحي أنا فرطكم وأنا مكاثر بكم وللطبراني والحاكم عن عياض بن غنم لا تزوجن عجوزاً ولا عاقراً فإني مكاثر بكم الأمم وأما قوله (حتى بالسقط) فقد رواه بهذه الزيادة البيهقي في المعرفة من طريق الشافعي بلاغاً قاله العراقي قلت: وهذه اللفظة قد جاءت أيضاً في حديث معاوية بن حيدة عند الطبراني وغيره كما سيأتي في آفات النكاح لكن أوّله خير نسائكم الودود الولود ألخ وقد وقع في القوت حتى بالسقط والرضيع وهو غريب والسقط بالكسر الولد ذكراً كان وأنثى يسقط قبل تمامه وهو مستبين الخلق. قال ابن السبكي: (6/ 309) لم أجد له إسناداً. 1275 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من رغب عن سنتي فليس مني وإن من

1276 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من ترك التزويج مخافة العيلة)

سنتي النكاح فمن أحبني فليستن بسنتي) هكذا هو في القوت قال العراقي: متفق على أوّله من حديث أنس من رغب عن سنتي فليس مني وباقيه تقدم قبله بحديث. 1276 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من ترك التزويج مخافة العيلة) أي الفقر (فليس منا) أي ليس على طريقتنا (وهذا ذم لعله الامتناع) عن التزويج (لا لأصل الترك) قال صاحب القوت رواه الحسن عن أبي سعيد عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وقال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد بسند ضعيف والدارمي في مسنده والبغوي في معجمه وأبو داود في المراسيل من حديث أبي نجيح السلمي صحابيان أحدهما عمرو بن عبسة والآخر العرباض بن سارية وأبو نجيج المكي والد عبد الله بن يسار فلينظر أيهم الذي ذكره العراقي وعند الطبراني من حديث أبي نجيج من كان موسر لأن ينكح ثم لم ينكح فليس منى ورواه البيهقي عن أبي المغلس مرسلاً بلفظ فلم ينكح فليس منا ورواه أيضاً عن أبي نجيح ورواه البغوي عن أبي المفلس عن أبي نجيح بلفظ من كان موسراً فلينكح ومن لم ينكح فليس منا. قال ابن السبكي: (6/ 309) لم أجد له إسناداً. 1277 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من كان ذا طول فليتزوج) قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث عائشة بسند ضعيف اهـ قلت: ورواه أحمد من حديث عثمان بلفظ من كان منكم وفي آخره فإنه أغض للطرف وأحصن للفرج ومن لا فإن الصوم له وجاء وسيأتي الكلام عليه في الذي يليه. 1278 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لا فليصم فإن الصوم له وجاء) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طريق علقمة قال كنت أمشي مع عبد الله بن مسعود بمنى فلقيه عثمان فقام معه يحدثه فقال له

1279 - قال - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير.

عثمان يا أبا عبد الرحمن ألا نزوجك جارية شابة لعلها أن تذكرك ما مضى من زمانك فقال عبد الله أما إن قلت ذاك فقد قال لنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء وفي رواية النسائي ذكر الأسود معه أيضاً وقال إنه غير محفوظ وأخرجه الشيخان والترمذي والنسائي من رواية الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي عن أبي مسعود فكان للأعمش فيه إسنادان وليس هذا اختلافاً عليه ورواه النسائي من طرق أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة قال كنت مع ابن مسعود وهو عند عثمان فقال خرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يعني على قتيبة فقال من كان منكم ذا طول فليتزوج الحديث جعله من مسند عثمان والمعروف أنه من مسند ابن مسعود. 1279 - قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوّجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة ونقل عن البخاري أنه لم يعده محفوظاً قال أبو داود أنه أخطأ ورواه الترمذي أيضاً من حديث أبي حاتم المزني وحسنه ورواه أبو داود في المراسيل وأعله ابن القطان بإرساله وضعف رواته اهـ قلت: أبو حاتم المزني صحابي له هذا الحديث الواحد قال البخاري ولا أعلم له غيره اهـ قيل اسمه عقيل بن ميمون وقيل لا صحبة له وقال الصيدلاني لا يعرف إلاَّ بكنيته اختلف في صحبته وقد أخرجه البيهقي من طريقه ورواه ابن عدي في الكامل من طريق صالح المسبحي عن الحكم بن خلف عن عمار بن مطر عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال الذهبي في الميزان عمار هالك وقال أبو حاتم كان يكذب وقال ابن عدي أحاديثه بواطيل وقال الدارقطني ضعيف. 1280 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من نكح وأنكح لله استحق ولاية الله) أورده صاحب القوت وقال وهذا أدنى حال تنال به الولاية لأنها درجات

1281 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من تزوج فقد أحرز شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني)

لكل درجة عمل من الصالحات قال العراقي: رواه أحمد بسند ضعيف من حديث معاذ بن أنس بلفظ من أعطى لله وأحب لله وأبغض لله وأنكح لله فقد استكمل إيمانه قلت: والطبراني والحاكم والبيهقي بلفظ من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله وأنكح لله فقد استكمل إيمانه ورواه أبو داود والطبراني والبيهقي أيضاً من حديث أبي إمامة وليس فيه وأنكح لله. قال ابن السبكي: (6/ 309) لم أجد له إسناداً. 1281 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من تزوج فقد أحرز شطر دينه فليتق الله في الشطر الثاني) قال العراقي: رواه ابن الجوزي في العلل من حديث أنس بسند ضعيف وهو عند الطبراني في الأوسط بلفظ فقد استكمل نصف الإيمان وفي المستدرك وصحح إسناده بلفظ من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه الحديث اهـ قلت: وهكذا رواه البيهقي أيضاً ولفظهما في الشطر الباقي وفي الكامل لابن عدي في ترجمة عبد الواحد بن زيد العمى عن أبيه عن أنس رضي الله عنه بلفظ من تزوّج فقد أعطى نصف العبادة وعبد الواحد ضعيف. 1282 - (وكان بعض الصحابة قد انقطع إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يخدمه ويبيت عنده لحاجة إن طرقته) أي عرضته (فقال له رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ألا تتزوّج فقال يا رسول الله أنا فقير لا شيء لي وأنقطع عن خدمتك فسكت) عنه (ثم عاد) له الكلام (ثانياً) ألا تتزوّج (فأعاد الجواب) مثل الأوّل (ثم تفكّر الصحابي) في نفسه (وقال والله لرسول الله أعلم بما يصلحني في دنياي وآخرتي وما يقربني إلى الله مني لأن قال لي الثالثة لأفعلن فقال له) رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مرة (ثالثة ألا تتزوّج فقلت يا رسول الله زوّجني فقال اذهب إلى بني فلان فقل) لهم (إن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يأمركم أن تزوّجوني فتاتكم قال فقلت يا رسول

1283 - (قال - صلى الله عليه وسلم - خير الناس بعد المائتين)

الله لا شيء لي فقال لأصحابه اجمعوا لأخيكم وزن نواة من ذهب فجمعوا) له (فذهب به إلى القوم فانكحوه فقال أولم) فقال يا رسول الله لا شيء عندي فقال - صلّى الله عليه وسلم - أجمعوا لأخيكم ثمن شاة (فجمع له الأصحاب شاة للوليمة) فأصلح طعاماً دعا عليه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأصحابه هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه أحمد من حديث ربيعة الأسلمي في حديث طويل وهو صاحب القصة بإسناد حسن اهـ. 1283 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - خير الناس بعد المائتين) وفي بعض الروايات في رأس المائتين ولفظ الذهبي في كتاب الضعفاء في المائتين (الخفيف الحاذ) وفي رواية كل خفيف الحاذ والحاذ بالحاء المهملة والذال المعجمة مخفف بمعنى الحال وأصله طريقة المتن أي ما يعلى عليه اللبد من ظهر الفرس والمراد خفيف الظهر من العيال والمالى ومن رواه بالجيم والدال فقد صحف وكذا من رواه مشدداً وأما من رواه بالحاء واللام فكأنه ذهب به إلى المعنى والراوية الصحيحة ما ذكرناه زاد في أكثر الروايات قيل يا رسول الله وما خفيف الحاذ قال (الذي الذي لا أهل له ولا ولد) ضربه مثلاً لقلة ماله وعياله ومن زعم نسخه لم يصب لأن الأخبار لا يدخلها النسخ ولا منافاة بينه وبين خبر تناكحوا تناسلوا لأن الأمر بالنكاح عام لكل أحد بشروط وهذا الخبر فيمن لم تتوفر فيه الشروط وخاف من النكاح التورط فيما يخاف منه على دينه بسبب طلب المعيشة. قال العراقي: رواه أبو يعلى من حديث حذيفة ورواه الخطابي في العزلة من حديثه وحديث أبي أمامة وكلاهما ضعيف اهـ. قلت: رواه أبو يعلى من حديث رواد بن الجراح عن سفيان الثوري عن منصور عن ربعي عن حذيفة مرفوعاً به وعلقه رواد ولذا قال الخليل ضعفه الحفاظ وخطؤه اهـ. قال السخاوي في المقاصد فإن صح فهو محمول على جواز الترهب أيام الفتن اهـ. ومن هذا الطريق رواه البيهقي في الشعب والخطيب والديلمي وقال الزركشي غير محفوظ والحمل فيه على رواد قال الدارقطني هو متروك وقال البيهقي تفرد به رواد عن سفيان وقال البخاري

1284 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - يأتي على الناس زمان يكون هلاك الرجل على يد زوجته وأبويه وولده يعيرونه بالفقر يكلفونه ما لا يطيق فيدخل المداخل التي يذهب فيها دينه فيهلك).

اختلط وقال أحمد حديثه من المناكير وقال الذهبي في الضعفاء وهذا الحديث مما يغلط فيه ونقل فيه قول الدارقطني قال ووثقه يحيى بن معين وقال له حديث واحد منكر عن سفيان وساق هذا الخبر وعند ابن عساكر بلفظ يأتي على الناس زمان أفضل أهل ذلك الزمان كل خفيف الحاذ قيل يا رسول الله ومن خفيف الحاذ قال قليل العيال وأما حديث أبي أمامة الذي أشار إليه العراقي فقد روي بمعناه ولفظه إن أغبط أوليائي المؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر والعلانية وكان غامضاً في الناس لا يشار إليه بالأصابع وكان رزقه كفافاً فصبر على ذلك ثم نفض يده فقال عجلت منيته وقلت بواكيه قل تراثه رواه الترمذي من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً وقال علي ضعيف وقد أخرجه أحمد والبيهقي في الزهد والحاكم في الأطعمة من مستدركه وقال هذا إسناده للشاميين صحيح عندهم ولم يخرجاه قال السخاوي ولم ينفرد به علي بن يزيد فقد أخرجه ابن ماجه في الزهد من سننه من غير طريقه من حديث صدقة بن عبد الله عن إبراهيم بن مرة عن أيوب بن سليمان عن أبي أمامة ولفظه أغبط الناس عندي مؤمن خفيف الحاذ وذكر نحوه ولحديث الباب شواهد كثيرة كلها واهية منها ما رواه الحرث بن أبي أسامة من حديث ابن مسعود مرفوعاً سيأتي على الناس زمان تحل فيه العزبة لا يسلم الذي دين دينه إلا من فر بدينه من شاهق إلى شاهق الحديث ومنها ما رواه الديلمي من حديث زكريا بن يحيى الصوفي عن ابن ابن لحذيفة عن أبيه عن جده حذيفة مرفوعاً خير نسائكم بعد ستين ومائة العواقر وخير أولادكم بعد أربع وخمسين البنات ومنها ما روى الخطيب من حديث ابن مسعود إذا أحب الله العبد اقتناه لنفسه ولم يشغله بزوجة ولا ولد. 1284 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - يأتي على الناس زمان يكون هلاك الرجل على يد زوجته وأبويه وولده يعيرونه بالفقر يكلفونه ما لا يطيق فيدخل المداخل التي يذهب فيها دينه فيهلك). قال العراقي: رواه الخطابي في العزلة من حديث ابن مسعود نحوه وللبيهقي نحوه من حديث أبي هريرة وكلاهما ضعيف اهـ.

1285 - (في الخبر قلة العيال أحد اليسارين وكثرتهم أحد الفقرين)

قلت: ورواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد والخليلي والرافعي كلهم عن ابن مسعود بلفظ يأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من فر من شاهق إلى شاهق أو من حجر إلى حجر كالثعلب بأشباله وذلك في آخر الزمان إذا لم تنل المعيشة إلا بمعصية الله فإذا كان كذلك حلت العزبة يكون في ذلك الزمان هلاك الرجل على يد أبويه إن كان له أبوان فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته وولده فإن لم تكن له زوجة ولا ولد فعلى يدي الأقارب والجيران يعيرونه بضيق المعيشة ويكلفونه ما لا يطيق حتى يورد نفسه الموارد التي يهلك فيها ورواه الحارث بن أبي أسامة نحوه. 1285 - (في الخبر قلة العيال أحد اليسارين وكثرتهم أحد الفقرين) هكذا أورده صاحب القوت إلا أنه قال وقال بعض الحكماء فساقه. قلت: وقد جاء الشطر الأول مرفوعاً. قال العراقي: رواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث علي والديلمي في مسند الفردوس من حديث عبد الله بن عمرو بن هلال المزني كلاهما بالشطر الأوّل بسندين ضعيفين اهـ. قلت: رواه الديلمي من طريق بكر بن عبد الله المزني عن أبيه. 1286 - (وإنه تعالى يقول ما تردّدت في شيء كتردّدي في قبض روح عبدي المسلم هو يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد من الموت). قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة وانفرد به خالد بن مخلد القطواني وهو متكلم فيه اهـ. قلت: ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن عثمان بن كرته حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة رفعه إن الله تعالى قال من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ثم ساق الحديث وفي آخره وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن

1287 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد)

يكره الموت وأكره مساءته وأخرجه البخاري بطوله وفي الرقائق من هذا الطريق بهذا الإسناد قال في الميزان حديث غريب جداً ولولا هيبة الصحيح لعدوه من منكرات خالد بن مخلد لغرابة لفظه وانفراد شريك به وليس بالحافظ ولم يرد هذا المعنى إلا بهذا الإسناد ولا خرجه غير البخاري اهـ. أي من الأئمة الستة وقد ظهر لك من السياق أن قوله ولا بد من الموت ليس عند البخاري نبه عليه الحافظ ابن حجر على حاشية المغني ومثله بدون هذه الزيادة في حديث ابن عباس رواه الطبراني في الكبير نعم رواه أبو نعيم في الحلية وابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء والحكيم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء وابن عساكر كلهم من حديث أنس بلفظ وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن قبض عبدي المؤمن وهو يكره الموت وأنا أكره مساءته ولا بد له منه. 1287 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد) قال العراقي: رواه أبو عمرو النوقاني في كتاب معاشرة الأهلين موقوفاً على عمر بن الخطاب ولم أجده مرفوعاً قلت: هو في القوت ولفظه حصير في البيت خير من امرأة لا تلد. قال ابن السبكي: (6/ 309) لم أجد له إسناداً. 1288 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - خير نسائكم الولود الودود) كذا في القوت قال العراقي: رواه البيهقي من حديث ابن أبي أذينه الصدفي قال البيهقي روى بإسناد صحيح عن سعيد بن يسار مرسلاً اهـ قلت: قد روى هذا الحديث بزيادة المواسية المؤاتية إذا اتقين الله وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلاَّ مثل الغراب الأعصم رواه البيهقي هكذا من حديث ابن أبي أذينه ورواه البغوي في معجم الصحابة كذلك وقال هو من أهل مصر قال ولا أدري أله صحبة أم لا ولذا قال السيوطي في الجامع الصغير بعد أن رمز للبيهقي عن ابن أبي أدية

1289 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - سوداء ولود خير من حسناء لا تلد)

مرسلاً وكلام الحافظ لا يشعر إلاَّ أنه مرفوع وقد روى أيضاً عن سليمان بن يسار مرسلاً والودود هي المتحببة إلى زوجها الولود هي الكثيرة الولادة. 1289 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - سوداء ولود خير من حسناء لا تلد) قال العراقي: رواه ابن حبان في الضعفاء من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ولا يصح اهـ قلت: ورواه كذلك الطبراني في الكبير والديلمي وتمام وابن عساكر وجد بهز هو معاوية بن حيدة له صحبة وأورده الذهبي في الميزان في ترجمة علي بن الربيع عن بهز اهـ ولكن هؤلاء كلهم رووا هذا الحديث بزيادة بعد قوله لا تلد وإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط لا يزال مُحبنطئا على باب الجنة الخ. 1290 - (في الخبر أن الأدعية تعرض على الموتى على أطباق من نور) قال العراقي: رويناه في الأربعين المشهورة من رواية أبي هدبة عن أنس في الصدقة عن الميت وأبو هدبة كذاب اهـ. 1291 - (روي عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال إن الطفل يجر بأبويه إلى الجنة). ولفظ القوت يجر أبويه بسرره إلى الجنة. قال العراقى: رواه ابن ماجه من حديث علي وقال السقط بدل الطفل وله من حديث معاذ أن الطفل ليجر أمه بسرره إلى الجنة إذا هي احتسبته وكلاهما ضعيف. قلت: أما حديث علي فرواه ابن ماجه من طريق عابس بن ربيعة عنه بلفظ إن السقط ليراغم به إذا دخل أبواه النار فيقال أيها السقط المراغم ربه أدخل أبويك الجنة فيجرهما بسرره حتى يدخلهما وفي السند مندل العنزي ضعفه أحمد اهـ.

1292 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أيضا إن المولود يقال له ادخل الجنة فيقف على باب الجنة فيظل محبنطئا).

قال ابن السبكي: (6/ 309). لم أجد له إسناداً. 1292 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أيضاً إن المولود يقال له ادخل الجنة فيقف على باب الجنة فيظل محبنطئا). من احبنطى افعنلى من ملحقات المزيد على الثلاثي بثلاثة (أي ممتلئاً غيظاً وغضباً) متنعاً من دخول الجنة امتناع طلب لا امتناع إباء. (ويقول لا أدخل الجنة إلا وأبواي معي فيقال) للملائكة (أدخلوا أبويه معه الجنة) هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه ابن حبان في الضعفاء من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ولا يصح وللنسائي من حديث أبي هريرة يقال لهم ادخلوا الجنة فيقولون حتى يدخل آباؤنا فيقال ادخلوا أنتم وآباؤكم وإسناده جيد اهـ. قلت: حديث بهز بن حكيم قد رواه الطبراني في الكبير وجماعة فقد ذكرهم ولفظه سوداء ولود خير من حسناء لم تلد وإني مكاثر بكم الأمم حتى بالسقط لا يزال محبنطئاً على باب الجنة يقال ادخل الجنة فيقول يا رب وأبواي فيقال له ادخل الجنة أنت وأبواك وقد تقدمت الجملة الأولى من هذا الحديث قريباً ووجدت بخط الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى هذا الحديث قد رواه ابن عدي في الكامل من طريق حسان ابن سياه عن عاصم عن ذر عن ابن مسعود مرفوعاً وتفرد به حسان وخالفه أبو بكر بن عياش فرواه عن عاصم عن رجل لم يسمه عن عبد الله قال الدارقطني وهو صحيح. 1293 - (في خبر آخر أن الأطفال يجمعون في موقف) يوم القيامة (عند عرض الخلائق للحساب فيقال للملائكة اذهبوا بهؤلاء إلى الجنة فيقفون على باب الجنة فيقال لهم مرحباً بذراري المؤمنين ادخلوا) الجنة (لا حساب عليكم فيقولون فأين آباؤنا وأمهاتنا فتقول لهم الخزنة إن آباءكم ليسوا مثلكم إنه كانت لهم ذنوب وسيئات فهم يحاسبون ويطالبون) بها (قال فيتضاغون) أي يتصايحون (ويضجون على باب الجنة ضجة واحدة فيقول الله سبحانه) للملائكة (وهو أعلم بهم ما هذه الضجة فيقولون) يا (ربنا أطفال المسلمين قالوا لا ندخل الجنة إلا مع آبائنا فيقول الله تعالى) للملائكة (تخللوا

(1294) - (قال - صلى الله عليه وسلم - من مات له اثنان من الولد فقد احتظر بحظار من النار).

الجمع) أي ادخلوا في خللهم (فخذوا بأيدي آبائهم فأدخلوهم الجنة) معهم هكذا أورده صاحب القوت بطوله وقال في أوله وروينا في خبر غريب فساقه. وقال العراقي: لم أجد له أصلاً يعتمد عليه. قال ابن السبكي: (6/ 309) لم أجد له إسناداً. (1294) - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من مات له اثنان من الولد فقد احتظر بحظار من النار). الحظار بالكسر جمع حظيرة اسم لما حظر به الغنم وغيرها من الشجر ليمنعها ويحفظها وقد حظرها حظراً من باب قتل واحتظرها عملها. قال العراقي: رواه البزار والطبراني من حديث زهير بن أبي علقمة جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله إنه مات لي اثنان سوى هذا فقال لقد احتظرت من دون النار بحظار شديد ولمسلم من حديث أبي هريرة وفي المرأة التي قالت دفنت ثلاثة قال لقد احتظرت بحظار شديد من النار اهـ. قلت: حديث زهير بن أبي علقمة رواه أيضاً البغوي والباوردي وابن قانع وأبو مسعود الرازي في مسنده والضياء وحديث أبي هريرة رواه النسائي أيضاً. 1295 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من مات له ثلاثة ولم يبلغوا الحنث أدخل الجنة بفضل رحمته إياهم قيل يا رسول الله واثنان قال واثنان). هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه البخاري من حديث أنس دون ذكر الاثنين وهو عند أحمد بهذه الزيادة من حديث معاذ وهو متفق عليه من حديث أبي سعيد بلفظ أيما امرأة بنحو منه اهـ. قلت: وبهذه الزيادة رواه أحمد أيضاً من حديث محمود بن لبيد عن جابر مرفوعاً بلفظ من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم دخل الجنة قالوا يا رسول الله واثنان ورواه كذلك البخاري في الأدب المفرد وابن حبان والضياء وقد

1296 - (بقوله - صلى الله عليه وسلم - ما رأيت ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب منكن).

روى قوله أدخله الله الجنة بفضل رحمته من حديث أبي ثعلبة الأشجعي وقال غيره من مات له ولدان في الإسلام أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهما رواه ابن سعد وأحمد والبغوي والبارودي والطبراني ويروى عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري رفعه من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا عابر سبيل يعني الجواز على الصراط رواه الطبراني في الكبير وعن أنس مرفوعاً من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا حجاباً من النار رواه أبو عوانة في الصحيح ورواه الدارقطني في الإفراد عن الزبير بن العوام وأما حديث أبي سعيد الذي أشار إليه العراقي فلفظه أيما امرأة مات لها ثلاثة كن لها حجاباً من النار. 1296 - (بقوله - صلّى الله عليه وسلم - ما رأيت ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب منكن). قال العراقي: رواه مسلم من حديث ابن عمر واتفقا عليه من حديث أبي سعيد ولم يسق مسلم لفظه اهـ. قلت: وعند أبي داود من حديث ابن عمر أغلب لذي لب منكن وأما نقصان العقل فشهادة امرأتين شهادة رجل وأما نقصان الدين فإن إحداكن تفطر رمضان وتقيم أياماً لا تصلي وفي الحلية من حديثه ما رأيت من ناقصات عقول ودين أسبى للب ذوي الألباب منكن. 1297 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - في دعائه اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وقلبي وشر منيّى). قال العراقي: تقدم في الدعوات. 1298 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أسألك أن تطهر قلبي وتحفظ فرجي) قال العراقي: رواه البيهقي في الدعوات من حديث أم سلمة بإسنادين اهـ.

1299 - (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل من وقع بصره على امرأة فتاقت إليها نفسه أن يجامع أهله لأن ذلك يرفع الوسواس عن النفس).

1299 - (أمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كل من وقع بصره على امرأة فتاقت إليها نفسه أن يجامع أهله لأن ذلك يرفع الوسواس عن النفس). قال العراقي: رواه أحمد من حديث أبي كبشة الأنماري حين مرت به امرأة فوقع في قلبه شهوة النساء فدخل فأتى بعض أزواجه وقال فكذلك فافعلوا فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال وإسناده جيد اهـ. 1300 - (قال إن المرأة إذا أقبلت أقبلت في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها). قال العراقي: رواه مسلم والترمذي واللفظ له وقال حسن صحيح اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود والنسائي كلهم في النكاح بلفظ إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه. 1301 - (قال عليه السلام لا تدخلوا على المغيبات وهي التي غاب زوجها عنها فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم قلنا ومنك قال ومني ولكن الله أعانني عليه فأسلم). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث جابر وقال غريب ولمسلم من حديث عبد الله بن عمر ولا يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل واثنان اهـ. قلت: لفظ الترمذي لا تلجوا والباقي سواء ولفظ مسلم ألا يدخلن الخ وروى البزار الحديث بتمامه عن جابر بلفظ لا تدخلوا على هؤلاء المغيبات والباقي سواء وأما قوله إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم روى هذا القدر فقط أحمد والشيخان وأبو داود من حديث أنس والشيخان وأبو داود وابن ماجه من حديث صفية بنت حيي.

1302 - (قال ابن عباس) رضي الله عنه (خير هذه الأمة أكثرها نساء)

1302 - (قال ابن عباس) رضي الله عنه (خير هذه الأمة أكثرها نساء) كذا في القوت. قال العراقي: يعني النبي - صلّى الله عليه وسلم - رواه البخاري. قلت: قال البخاري في صحيحه حدثنا علي بن الحكم حدثنا أبو عوانة عن رقبة عن طلحة اليامي عن سعيد بن جبير قال لي ابن عباس هل تزوّجت قلت لا قال فتزوّج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء قال الشارح لأنه كان له تسع نسوة والتقييد بهذه الأمة ليخرج مثل سليمان عليه السلام لأنه كان أكثر النساء. 1303 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أشبهت خلقي وخلقي). الأوّل بفتح فسكون والمراد به الخلقة الظاهرة والثاني بضمتين والمراد به الأوصاف الباطنة هكذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: المعروف إنه قال هذا اللفظ لجعفر بن أبي طالب كما هو متفق عليه من حديث البراء والحسن أيضاً كان يشبه النبي - صلّى الله عليه وسلم - كما هو متفق عليه في حديث أبي جحيفة وللترمذي وصححه وابن حبان من حديث أنس لم يكن أحد أشبه برسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من الحسن انتهى وأن الحسن كان يشبه النبي - صلّى الله عليه وسلم - من رأسه إلى سرته والحسين من سرته إلى قدميه. 1304 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - حسن مني وحسين من علي) كذا في القوت. قال العراقي: رواه أحمد من حديث المقدام بن معد يكرب بسند جيد اهـ. قلت: وعن يعلى بن مرة حسين مني وأنا منه أحب الله من أحب حسيناً الحديث رواه البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجه والطبراني والحاكم وابن سعد وأبو نعيم في فضائل الصحابة ورواه مع زيادة ابن عساكر من حديث أبي رمثة. 1305 - (وفي الخبر على العاقل أن تكون له ثلاث ساعات

1306 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لكل عامل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى).

ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يخلو فيها بمطعمه ومشربه فإن في هذه الساعة عوناً على تلك الساعات). أورده صاحب القوت. قال العراقي: رواه ابن حبان من حديث أبي ذر في حديث طويل أن ذلك في صحف إبراهيم اهـ. قلت: هذا الحديث الطويل أخرجه أبو نعيم في الحلية من طرق عن إبراهيم بن هشام الغساني عن أبيه عن جده عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال. قلت: يا رسول الله فما كانت صحف إبراهيم قال كانت أمثالاً كلها وفيها على العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن تكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يفكر فيها في صنع الله وساعة يخلو فيها بحاجته من المطعم والمشرب (ومثله بلفظ آخر لا يكون العاقل ظاعناً إلا في ثلاث تزوّد للمعاد) أي الآخرة (أو مرمة) أي إصلاح (لمعاش) أي لما يعيش به في دنياه (أو لذة في غير محرم) كذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: رواه ابن حبان من حديث أبي ذر في حديث طويل أن ذلك في صحف إبراهيم اهـ. قلت: وهو الحديث الذي سقناه من كتاب الحلية وهكذا سياقه سواء وقال وقد رواه المختار بن غسان عن إسماعيل بن مسلم عن أبي إدريس ورواه علي ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي ذر ورواه عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر ورواه معاوية بن صالح عن محمد بن أيوب عن أبي عائذ عن أبي ذر رواه ابن جريج عن علاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بطوله. 1306 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لكل عامل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى). كذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث عبد الله بن عمر وللترمذي

1307 - (في بعض الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنه قال شكوت إلى جبريل عليه السلام ضعفي عن الوقاع فدلني على الهريسة).

نحو من هذا من حديث أبي هريرة وقال حسن صحيح اهـ. قلت: لفظ الطبراني فقد أفلح بدل اهتدى رواه البيهقي من حديث ابن عمر بلفظ أن لكل عمل شرة والباقي سواء كما ساقه المصنف مع زيادة ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح ووجدت بخط الإمام شمس الدين الداودي ما نصه أصل هذا الحديث في صحيح البخاري وأخرجه الإسماعيلي في مستخرجه اهـ. 1307 - (في بعض الأخبار عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إنه قال شكوت إلى جبريل عليه السلام ضعفي عن الوقاع فدلني على الهريسة). قال العراقي: حديث الهريسة رواه ابن عدي من حديث حذيفة وابن عباس والعقيلي من حديث معاذ وجابر بن سمرة وابن أبي الدنيا والأزدي في الضعفاء من حديث أبي هريرة بطرق كلها ضعيفة قال ابن عدي موضوع وقال العقيلي باطل اهـ. قلت: قد كثر الكلام في حديث الهريسة وأما مورد طرقه التي ذكروها فقال العقيلي في الضعفاء حدثنا معاذ بن المثنى حدثنا سعيد بن المعلي حدثنا محمد بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن معاذ بن جبل قال. قلت: يا رسول الله هل أتيت من الجنة بطعام قال نعم أتيت الهريسة فأكلتها فزادت في قوّتي قوة أربعين أو في نكاح أربعين قال وكان معاذ لا يعمل طعاماً إلا بدأ بالهريسة قال هذا حديث وضعه محمد بن الحجاج اللخمي وكان صاحب هريسة وغالب طرقه تدور عليه وسرقه منه كذابون وقال أبو نعيم في الطب النبوي حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن جعفر الخشاب حدثنا أحمد بن مهران حدثنا الفضيل بن جبير حدثنا محمد بن الحجاج عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال قيل يا رسول الله هل أتيت من طعام الجنة بشيء قال نعم أتاني جبريل بهريسة فأكلتها فزادت في قوّتي قوّة أربعين رجلاً في النكاح وقال الخطيب حدثنا أحمد بن محمد الكاتب أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن المقري وقال العقيلي حدثنا إدريس بن عبد الكريم قالا

حدثنا يحيى بن أيوب العابد حدثنا محمد بن الحجاج اللخمي حدثنا عبد الملك ابن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال أطعمني جبريل الهريسة ليشتد بها ظهري لقيام الليل قال السيوطي وقد أخرجه الطبراني في الأوسط عن يحيى بن أيوب به وقال الخطيب أنبأنا علي بن محمد بن علي الأيادي ومحمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق قالا حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ حدثنا داود بن مهران حدثنا محمد بن حجاج من أهل واسط عن عبد الملك بن عمير عن ابن أبي ليلى وربعى بن حراش عن حذيفة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لجبريل أطعمني هريسة أشد بها ظهري لقيام الليل أخرجه ابن السني في الطب من طريق داود به قال الخطيب وهكذا رواه الحسن بن علي عن أبي المتوكل عن يحيى بن أيوب عن محمد بن الحجاج إلا أنه قال عن ابن أبي ليلى عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وعن ربعي عن حذيفة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وقال الخطيب أخبرني الأزهري أنبأنا علي بن عمر الحافظ حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل الضبي حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم الواسطي حدثنا أبو الحسن منصور بن المهاجر البزدري حدثنا محمد بن الحجاج اللخمي عن عبد الملك بن عمير اللخمي عن يعلي بن مرة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أمرني جبريل عليه السلام بأكل الهريسة أشد بها ظهري وأتقوّى بها على الصلاة وقال العقيلي حدثنا محمد ابن عبد الله الحضرمي حدثنا أبو بلال الأشعري حدثنا بسطام عن محمد بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة وعبد الرحمن بن أبي ليلى قالا قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أمرني جبريل بالهريسة أشد بها ظهري لقيام الليل وقال ابن عدي حدثنا الحسن بن أبي معشر حدثنا أيوب الوراق حدثنا سلام بن سليمان عن نهشل عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً أتاني جبريل بهريسة من الجنة فأكلتها فأعطيت قوّة أربعين رجلاً في الجماع نهشل كذاب وسلام متروك فنرى أن أحدهما سرقه من محمد بن الحجاج وركب له إسناداً وقال الأزدي حدثنا عبد العزيز بن محمد بن زبالة حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف القريابي حدثنا عمرو بن بكر عن أرطاة عن مكحول عن أبي هريرة قال شكا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى جبريل قلة الجماع فتبسم جبريل حتى تلألأ مجلس رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من بريق ثنايا جبريل ثم قال

1308 - (وقال عليه الصلاة والسلام حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة).

أين أنت من أكل الهريسة فإن فيها قوّة أربعين رجلاً قال الأزدي: إبراهيم ساقط فنرى أنه سرقه وركب له إسناداً قال السيوطي إبراهيم روى له ابن ماجه وقال في الميزان قال أبو حاتم وغيره صدوق وقال الأزدي وحده ساقط قال ولا يلتفت إلى قول الأزدي فإن في مساءته بالجرح وهنا اهـ. وحينئذ فهذا الطريق أمثل طرق الحديث وقد أخرجه من هذا الطريق ابن السني وأبو نعيم في الطب وله طرق أخرى عن أبي هريرة قال أبو نعيم في الطب حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف حدثنا ابن ناجية حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي حدثنا أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رفعه أطعمني جبريل الهريسة أشد بها ظهري لقيام الليل وأخرجه الخطيب في رواة مالك من طريق الحسن بن عاصم حدثنا الصباح بن عبد الله حدثنا مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً أمرني جبريل بأكل الهريسة لأشد بها ظهري وأتقوى على عبادة ربي قال الخطيب هذا الحديث باطل والحسن بن عاصم هو أبو سعيد العدوي وكان كذاباً يضع الحديث وأخرجه أيضاً من طريق موسى بن إبراهيم الخراساني عن مالك بالسند السابق بلفظ لأشد بها ظهري لقيام الليل وقال موسى بن إبراهيم مجهول والحديث باطل وأخرجه أبو نعيم في الطب من طريق يعقوب بن الوليد عن أبي أمية بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عن جده مرفوعاً أطعمني جبريل الهريسة أشد بها ظهري والله أعلم 1308 - (وقال عليه الصلاة والسلام حبب إلي من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة). قال العراقي: رواه النسائي والحاكم من حديث أنس بإسناد جيد وضعفه العقيلي اهـ. قلت: أورده السيوطي في الجامع الصغير وقال حم ن ك هو عن أنس وقال في الجامع الكبير حم ن وابن سعدع ك هو وسمويه ض عن أنس ولفظ الجميع حبب إليّ من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة

والكلام على هذا الحديث من جهة التخريج على وجوه الأوّل قال السخاوي في المقاصد ما اشتهر على الألسنة من زيادة لفظ ثلاث لم أقف عليه إلا في موضعين من الأحياء وفي تفسير آل عمران من الكشاف وما رأيتها في طرق هذا الحديث بعد مزيد التفتيش وبذلك صرح الزركشي فقال إنه لم يرد فيه لفظ ثلاث قال وزيادته محيلة للمعنى فإن الصلاة ليست من الدنيا اهـ ووجدت بخط الكمال الدميري ما نصه لفظة ثلاث ليست في النسائي ولا أدري ما حالها عند الحاكم وهي زيادة مفسدة للمعنى وقد أجاب عنها جماعة فلم يتقنوا وقاس الزمخشري عليها (فيه آيات بينات) وقد أخطأ في القياس اهـ ما وجدته وسكت العراقي هنا ولم ينبه على هذه الزيادة رأياً للاختصار واتكالاً على الاشتهار مع أنه ذكر في أماليه أن هذه اللفظة ليست في شيء من كتب الحديث وهي تفسد المعنى وقال الحافظ ابن حجر في تخريج الكشاف لم تقع في شيء من طرقه وهي تفسد المعنى إذ لم يذكر بعدها إلا الطيب والنساء. قلت: وهذا يستقيم على رواية وجعلت وأما على سياق المصنف فلا وقال في تخريج الرافعي تبعاً لأصله قد اشتهر لفظ ثلاث وشرحه ابن فورك في جزء مفرد وكذلك ذكره الغزالي ولم نجده في شيء من طرقه المسندة وقال الولي العراقي في أماليه ليست هذه اللفظة في شيء من كتب الحديث وهي مفسدة للمعنى الثاني روى النسائي هذا الحديث من طريق سيار عن جعفر عن ثابت عن أنس بلفظ حبب إلى النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة وكذلك رواه الحاكم في مستدركه بدون لفظ جعلت وقال إنه صحيح على شرط مسلم ورواه الطبراني في الأوسط الصغير من طريق الأوزاعي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ورواه مؤمل بن إهاب في جزئه قال حدثنا سفيان عن جعفر به فساقه كسياق النسائي وكذلك رواه ابن عدي في الكامل من طريق سلام بن أبي خبزة حدثنا ثابت البناني وعلي بن زيد كلاهما عن أنس وهو عند النسائي أيضاً من طريق سلام بن المنذر عن ثابت عن أنس بلفظ حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة ومن هذا الوجه أخرجه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما وأبو عوانة في مستخرجه الصحيح والطبراني

1309 - (قال عليه الصلاة والسلام ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وزوجة مؤمنة صالحة).

في الأوسط والبيهقي في سننه وآخرون الثالث عزا الديلمي إلى النسائي بلفظ حبب إلي كل شيء وحبب إلى النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة قال السخاوي لم أره كذلك الرابع رمز السيوطي في جامعه حم يقتضي أن أحمد رواه في مسنده وصرح بذلك أيضاً السخاوي كما ذكرناه قال المناوي وهو باطل فإنه لم يخرجه فيه وإنما خرجه في كتاب الزهد فعزوه إلى المسند سبق ذهن أو قلم قال وقد نبه عليه السيوطي بنفسه في حاشية البيضاوي الخامس أفاد ابن القيم أن أحمد رواه في الزهد بزيادة لطيفة وهي أصبر عن الطعام والشراب ولا أصبر عنهن وقال كذلك الزركشي وقد تعقبه السيوطي بقوله أنه مر على كتاب الزهد مراراً فلم يجد فيه لكن في زوائده لأبنه أحمد عن أنس مرفوعاً قرة عيني في الصلاة وحبب إلي النساء والطيب الجائع يشبع والظمآن يروى وأنا لا أشبع من حب الصلاة والنساء فلعله أراد هذا الطريق اهـ. قلت: وهذا قد رواه الديلمي كذلك والله أعلم. 1309 - (قال عليه الصلاة والسلام ليتخذ أحدكم قلبا شاكراً ولساناً ذاكراً وزوجة مؤمنة صالحة). قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه واللفظ له من حديث ثوبان وفيه انقطاع اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد وأبو نعيم في الحلية قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد حدثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير بن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال كنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في مسير يسير ونحن معه إذ قال المهاجرون لو نعلم أي المال خير إذا نزل في الذهب والفضة ما أنزل فقال عمر إن شئتم سألت لكم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن ذلك فقالوا أجل فانطلق إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -فاتبعته على قعود لي فقال يا رسول الله إن المهاجرين لما نزل في الذهب والفضة ما نزل قالوا لو علمنا

1310 - (قال - صلى الله عليه وسلم - فضلت على آدم عليه السلام بخصلتين كانت زوجته عونا له على المعصية وأزواجي عونا لي على الطاعات وكان شيطانه كافرا وشيطاني مسلم لا يأمر إلا بخير).

الآن أي المال خير فقال ليتخذ أحدكم لساناً ذاكراً وقلباً شاكراً وزوجة مؤمنة تعيين أحدكم على إيمانه رواه أبو الأحوص وإسرائيل عن منصور مثله ورواه عمرو بن مرة عن سالم حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا وكيع حدثنا عبد الله بن عمرو بن مرة عن أبيه عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال لما نزل في الفضة والذهب ما نزل قالوا فأي المال نتخذ قال عمر أنا أعلم لكم فأوضع على بعيره فأدركه وأنا في أثره فقال يا رسول الله أي المال نتخذ فقال ليتخذ أحدكم قلباً شاكراً ولساناً ذاكراً وزوجة تعينه على الآخرة رواه الأعمش عن سالم نحوه اهـ. 1310 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - فضلت على آدم عليه السلام بخصلتين كانت زوجته عوناً له على المعصية وأزواجي عوناً لي على الطاعات وكان شيطانه كافراً وشيطاني مسلم لا يأمر إلا بخير). كذا في القوت. قال العراقي: رواه الخطيب في التاريخ من حديث ابن عمر وفيه محمد بن الوليد بن أبان القلانسي قال ابن عدي كان يضع الحديث ولمسلم من حديث ابن مسعود منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك يا رسول الله قال: وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير اهـ. قلت: وبإسناد الخطيب أخرجه الديلمي في مسند الفردوس والبيهقي في الدلائل بلفظ فضلت على آدم بخصلتين كان شيطاني كافراً فأعانني الله عليه حتى أسلم وكن أزواجي عوناً لي وكان شيطان آدم كافراً وكانت زوجته عوناً على خطيئته ومحمد بن الوليد القلانسي قال أبو عروبة كذاب ومن أباطيله هذا الخبر ونظراً إلى قوله وقول ابن عدي السابق أورده ابن الجوزي في الواهيات والصحيح أن الحديث ضعيف لضعف محمد بن الوليد ولا يدخل في حيز الموضوع وأما حديث ابن مسعود فقد رواه أيضاً أحمد ورواه مسلم أيضاً من حديث عائشة بلفظ ما منكم من أحد إلا ومعه شيطان قالوا وأنت يا رسول الله قال وأنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم ورواه الطبراني في الكبير عن أسامة

1311 - (قال - صلى الله عليه وسلم - يوم من وال عادل أفضل من عبادة سبعين سنة).

بن شريك ورواه أيضاً ابن حبان والبغوي من حديث شريك بن طارق نحوه وقال البغوي لا أعلم له غيره. 1311 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - يوم من وال عادل أفضل من عبادة سبعين سنة). وفي نسخة العراقي يوم من ملك عادل وفي رواية أخرى يوم من إمام عادل. قال العراقي: رواه الطبراني والبيهقي من حديث ابن عباس وقد تقدم بلفظ ستين سنة اهـ. قلت: وكذلك رواه إسحاق بن راهويه في مسنده بلفظ ستين وفي آخره زيادة وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين عاماً. 1312 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما أنفق الرجل علي أهله فهو صدقة وإن الرجل ليؤجر في رفعه اللقمة إلى في امرأته) كذا في القوت قال العراقي: رواه البخاري ومسلم من حديث أبي مسعود إذا أنفق الرجل إلى أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة ولهما من حديث سعد بن أبي وقاص ومهما أنفقته فهو لك صدقة حتى اللقه ترفعها إلى في امرأتك اهـ قلت: وحديث أبي مسعود رواه كذلك أحمد والنسائي واسم أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري. 1313 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من حسنت صلاته وكثرت عياله وقل ماله ولم يغتب المسلمين كان معي في الجنة كهاتين) كذا في القوت قال العراقي: رواه أبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري بسند ضعيف اهـ قلت: وكذلك رواه سمويه في فوائده لكن بتقديم قل ماله على كثر عياله. 1314 - (وفي حديث آخر إن الله تعالى يحب الفقير المتعفف أبا العيال)

1315 - (وفي الحديث إذا كثرت ذنوب العبد ابتلاه الله بالهم ليكفرها)

كذا في القوت قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث عمران بن حصين بسند ضعيف اهـ قلت: رواه في الزهد بلفظ إن الله يحب عبده المؤمن الفقير المتعفف أبا العيال وإنما كان ضعيفاً لأن في سنده حماد بن عيسى وموسى بن عبيدة ضعيفان قال السخاوي لكن له شواهد. 1315 - (وفي الحديث إذا كثرت ذنوب العبد ابتلاه الله بالهم ليكفرها) وفي بعض النسخ قال العراقي: رواه أحمد من حديث عائشة إلاَّ أنه قال بالحزن وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه اهـ قلت: ولفظ أحمد إذا كثرت ذنوب العبد فلم يكن له من العمل ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن ليكفرها عنه قال المنذري رواته ثقات إلاّ ليث بن أبي سليم وثقة قوم وضعفه آخرون. 1316 - (عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلاَّ الهم بطلب المعيشة) قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية والخطيب في تلخيص المتشابه من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف اهـ قلت: رواه من طريق يحيى بن بكير عن مالك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال الحافظ ابن حجر (إسناده إلى يحيى واه وقال شيخنا الهيثمي فيه محمد بن سلام المصري قال الذهبي حدث عن يحيى بن بكير بخبر موضوع) اهـ ورواه كذلك ابن عساكر في تاريخه ولفظهم جمعياً إن من الذنوب ذنوباً لا يكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج قيل وما يكفرها قال يكفرها الهموم في طلب المعيشة وفي رواية عرق الجبين بدل الهم وروى الديلمي من

1317 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من كان له ثلاث بنات فأنفق عليهن وأحسن إليهن حتى يغنيهن الله عنه أوجب الله له الجنة ألبتة البتة إلا أن يعمل عملا لا يغفر له)

حديث أبي هريرة إن في الجنة درجة لا ينالها إلا أصحاب الهموم يعني في المعيشة. 1317 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من كان له ثلاث بنات فأنفق عليهن وأحسن إليهن حتى يغنيهن الله عنه أوجب الله له الجنة ألبتة البتة إلا أن يعمل عملاً لا يغفر له) قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث ابن عباس بسند ضعيف وهو عند ابن ماجه بلفظ آخر ولأبي داود وللفظ له والترمذي من حديث أبي سعيد من عال ثلاث بنات فأدبهن وزوّجهن وأحسن إليهن فله الجنة ورجاله ثقات وفي سنده اختلاف اهـ قلت: وروى أحمد وأبو يعلى وأبو الشيخ والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أنس من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فاتقى الله وقام عليهن كان معي في الجنة هكذا وأشار بأصابعه الأربع وروى الطبراني في الأوسط من حديث جابر من كان له ثلاث بنات أو مثلهن من الإخوات فكفلهن وعالهن وجبت له الجنة قال وثنتين قال وفي لفظ أيضاً من كان له ثلاث بنات يكفلهن ويوليهن ويزوّجهن وجبت له الجنة قال وثنتين قال وثنتين وعند الدارقطني في الأفراد من حديث من كان له ثلاث بنات يعولهن ويرحمهن فله يمين الجنة وروى أحمد وابن ماجه والطبراني في الكبير من حديث عقبة فيما مر من كان له بنات فصير عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجاباً من النار يوم القيامة وروى أحمد والترمذي وابن حبان والضياء من حديث أبي سعيد من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن وأتقى الله فيهن فله الجنة وروى الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة من كان له ثلاث بنات أو أخوات فصبر على لأوائهن وطعامهن وشرابهن أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهن قيل وثنتين قيل وواحدة قال وواحدة وحديث ابن عباس الذي رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق لفظه من عال ثلاث بنات فأنفق عليهن وأحسن إليهن حتى ينفيهن عنه أوجب الله

1318 - (وفي الخبر إن العبد ليوقف عند الميزان وله من الحسنات أمثال الجبال) في الكثرة (فيسأل عن رعاية عياله والقيام بهن و) يسأل أيضا (عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه حتى يستغرق بتلك المطالبات كل أعماله فلا تبقى حسنة فتنادي الملائكة) على رؤس الخلائق (هذا الذي أكل عياله حسناته في الدنيا وارتهن اليوم بأعماله)

له الجنة ألبتة إلاّ أن يعمل عملاً لا يغفر له قيل أو اثنين قال أو اثنين وهذا السياق أقرب إلى سياق المصنف (كان ابن عباس رضى الله عنه إذا حدث بهذا قال هو والله من غرائب الحديث وغرره). 1318 - (وفي الخبر إن العبد ليوقف عند الميزان وله من الحسنات أمثال الجبال) في الكثرة (فيسأل عن رعاية عياله والقيام بهن و) يسأل أيضاً (عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه حتى يستغرق بتلك المطالبات كل أعماله فلا تبقى حسنة فتنادي الملائكة) على رؤس الخلائق (هذا الذي أكل عياله حسناته في الدنيا وارتهن اليوم بأعماله) نقله صاحب القوت قال العراقي: لم أقف على أصل اهـ قلت: أما السؤال عن المال من أين اكتسبه وفيما أنفقه وارد في الأخبار. قال ابن السبكي: (6/ 310) لم أجد له إسناداً. 1319 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لا يلقى الله تعالى أحد بذنب أعظم من جهالة أهله) قال العراقي: في ذكره صاحب الفردوس من حديث أبي سعيد ولم يجده ولده أبو منصور في مسنده. قال ابن السبكي: (6/ 310) لم أجد له إسناداً. 1320 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول) هكذا في القوت والضيعة التفريط فيما له غناء وثمرة إلى أن لا يكون له غناء ولا ثمرة وعال اليتيم عولا إذا كفله وقام به قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي بلفظ من يقوت وهو عند مسلم بلفظ آخر اهـ قلت: ولم يذكر رواية وهو عبد الله بن عمرو بن العاص وكذلك رواه أحمد والطبراني والحاكم وصححه وأقره الذهبي وقال في الروض إسناده صحيح رواه

1321 - (كان ينزل عليه الوحي وهو في فراش امرأته)

البيهقي وذكر له سبباً وهو أن ابن عمرو كان ببيت المقدس فأتاه مولى له فقال أقيم هنا رمضان قال هل تركت لأهلك ما يقوتهم قال لا قال سمعت النبي - صلّى الله عليه وسلم - يقول فذكره ورواه الطبراني في الكبير عن ابن عمرو والدارقطني في الأفراد عن ابن مسعود. 1321 - (كان ينزل عليه الوحي وهو في فراش امرأته) قال العراقي: رواه البخاري من حديث أنس يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها. 1322 - (قالت عائشة رضي الله عنها تزوّجني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في شوّال وبنى بي في شوّال) قال العراقي: رواه مسلم اهـ 1323 - (قال يا رسول الله لي امرأة لا ترد يد لامس) أي لا تمنع منه واللمس أعم من الغمز (قال طلقها) أي فارقها بالطلاق (قال أحبها) أي لجمالها (قال أمسكها) قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس قال النسائي ليس بثابت والمرسل أولى بالصواب وقال حديث منكر وذكره ابن الجوزي في الموضوعات. 1324 - (قال تنكح المرأة لمالها وجمالها وحسبها ودينها والعبرة بذات الدين). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ قلت: ورواه أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجه في النكاح وقد عد جمع هذا الحديث من جوامع الكلم ثم إن سياقهم جميعاً تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك.

1125 - (في حديث آخر من نكح المرأة لمالها وجمالها حرم مالها وجمالها ومن نكحها لدينها رزقه الله مالها وجمالها)

1125 - (في حديث آخر من نكح المرأة لمالها وجمالها حرم مالها وجمالها ومن نكحها لدينها رزقه الله مالها وجمالها) كذا في القوت وقال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلاَّ ذلاً ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلاَّ فقراً ومن تزوجها لحسنها لم يزده الله إلاَّ دناءة ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلاَّ أن يغض بصره ويحصن فرجه ويصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه ورواه ابن حبان في الضعفاء اهـ قلت: ورواه كذلك ابن النجار في تاريخه إلاَّ أنه قال ويصل رحمه كان ذلك منه وبورك له فيها وبارك الله لها فيه. قال ابن السبكي: (6/ 310) لم أجد له إسناداً. 1326 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا تنكح المرأة لجمالها فلعل جمالها يرديها) أي يوقعها في الردي أي الهلاك (ولما لها فلعل مالها يطغيها) أي يوقعها في الطغيان وهو التجاوز عن الحدود (وانكح المرأة لدينها) قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو اهـ قلت: لفظ ابن ماجه لا تتزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن يطغيهن ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة سوداء خرماء ذات دين أفضل ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي بلفظ لا تنكحوا النساء لحسنهن والباقي سواء وعن سعيد بن منصور في السنن بلفظ لا تنكحوا المرأة لحسنها فعسى حسنها أن يرديها ولا تنكحوا المرأة لمالها فعسى مالها أن يطغيها وأنكحوها لدينها علامة سوداء خرماء ذات دين أفضل من امرأة حسناء ولا دين لها. 1327 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - إن الله يبغض الثرثارين المتشدقين) قال العراقي: روى الترمذي وحسنه من حديث جابر وإن أبغضكم إليّ

1328 - (قال إذا أوقع الله في نفس أحدكم من امرأة فلينظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما).

وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون ولأبي داود والترمذي وحسنه من حديث عبد الله بن عمر وإن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها. قال ابن السبكي: (6/ 310) لم أجد له إسناداً. 1328 - (قال إذا أوقع الله في نفس أحدكم من امرأة فلينظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما). قال العراقي: رواه ابن ماجه بسند ضعيف من حديث محمد بن مسلمة دون قوله فإنه أحرى وللترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه من حديث المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال له النبي - صلّى الله عليه وسلم - انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما اهـ وأورد صاحب القوت قبل هذا الحديث ما نصه وإن نظر إلى وجهها مثل التزويج وإلى ما يدعوه إليه منها فلا بأس بذلك فقد روينا جواز ذلك عن العلماء وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلاَّ ما ظهر منها قال الوجه والكفين وفي ذلك أخبار مأثورة منها حديث محمد بن مسلمة قال رأيته يتطارد بنظره فتاة من الحي حتى توارت في النخل فقلنا لم تفعل هذا وأنت من أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال رسول الله أمرنا بذلك فقال إذا أوقع الله في قلب أحدكم خطبة امرأة فلينظر إليها منها ما يدعوه إليها اهـ. 1329 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن في أعين الأنصار شيئاً فإذا أراد أحدكم أن يتزوج منهن فلينظر إليهن) قال العراقي: رواه من حديث أبي هريرة نحوه اهـ. 1330 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - خير النساء أحسنهن وجوهاً وأرخصهن مهوراً) قال العراقي: رواه ابن حبان من حديث ابن عباس خيرهن أيسرهن صداقاً وله من حديث عائشة من يمن المرأة تسهيل أمرها وقلة صداقها وروى

1331 - (تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض نسائه على عشرة دراهم وأثاث البيت وكان)

أبو عمر النوقاني في كتاب معاشرة الأهلين إن أعظم النساء بركة أصبحهن وجوهاً وأقلهن مهراً اهـ قلت: ومما يدل الحديث عائشة حديث عقبة بن عامر عند أبي داود والديلمي خير النكاح أيسره فإنه يحتمل المعنيين المذكورين في حديث عائشة أقله مهراً وأسهله إجابة وحديث ابن عباس أخرجه كذلك الطبراني في الكبير. قال ابن السبكي: (6/ 310) لم أجد له إسناداً. 1331 - (تزوج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بعض نسائه على عشرة دراهم وأثاث البيت وكان) ذلك الأثاث (رحى يد) لطحن الطعام (وجرة) لشرب الماء والوضوء (ووسادة) أي فرشاً (من أدم) محركة أي جلد مدبوغ (حشوها ليف) أي داخلها محشو بليف النخل كذا هو في القوت قال العراقي: رواه أبو داود والطيالسي والبزار من حديث أنس تزوّج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أم سلمة على متاع بيت قيمته عشرة دراهم قال البزار ورأيته في موضع آخر تزوّجها على متاع بيت ورحى قيمته أربعون درهماً ورواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد وكلاهما ضعيف ولأحمد من حديث علي لما زوجه فاطمة بعث معها بخميلة ووسادة من أدم حشوها ليف ورحيين وسقاء وجرتين ورواه الحاكم وصحح إسناده وابن حبان مختصراً اهـ. 1332 - (وأولم - صلّى الله عليه وسلم - على بعض نسائه بمدين من شعير) رواه البخاري من حديث عائشة. 1333 - (وأولم على امرأة أخرى بمدي تمر ومدي سويق) كذا في القوت قال العراقي: روى الأربعة من حديث أنس أولم على صفية بسويق وتمر ولمسلم فجعل الرجل يجيء بفضل التمر وفضل السويق وفي الصحيحين التمر والأقط والسمن وليس في شيء من الأصول تقييد التمر والسويق بمدين. 1334 - (وكان عمر بن) الخطاب (رضي الله عنه ينهى عن المغالاة)

1335 - (وتزوج بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نواة من ذهب يقال قيمتها خمسة دراهم)

بمهور النساء (ويقول ما تزوّج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) امرأة من نسائه (ولا زوج) امرأة من (بناته بأكثر من أربعمائة درهم) كذا في القوت. قال العراقي: رواه الأربعة من حديث عمر قال الترمذي حسن صحيح (ولو كانت المغالاة بمهور النساء مكرمة لسبق إليها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) ولما خطب عمر رضي الله عنه وعرض فيها لذلك وقال إلاَّ لا يغال أحدكم بالمهر فلا أعرفن أحداً يزيد في صداق امرأة على أربعمائة درهم فقامت امرأة من قريش وردت عليه بقوله تعالى وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً فقال اللهم غفراً كل الناس أفقه من عمر رواه أبو يعلى من طريق مجاهد عن الشعبي عن مسروق وقد تقدم ذلك في كتاب العلم مطوّلاً. قال ابن السبكي: (6/ 310) حديث: النهي عن المغالاة في المهر لم أجد له إسناداًَ. 1335 - (وتزوج بعض أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على نواة من ذهب يقال قيمتها خمسة دراهم) ولفظ القوت وروينا عن عائشة رضى الله عنها قالت كانت مهور أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة أوقية ونصفاً وقد كان يزوج أصحابه على وزن نواة من ذهب والنواة عندنا صغيرة وهي نواة التمر الصيحانية يقال قيمتها خمسة دراهم وفي خبر زوّج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بعض أصحابه على نواة من ذهب قوّمت ثلاثة دراهم اهـ قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس أن عبد الرحمن بن عوف تزوّج على ذلك تقويمها بخمسة دراهم رواه البيهقي اهـ قلت: رواه البخاري في البيوع وفي النكاح ولفظه فقال مهيم يا عبد الرحمن فقال تزوّجت البارحة قال فما سقت لها قال وزن نواة من ذهب قال أولم ولو بشاة. 1336 - (في الخبر من بركة المرأة سرعة تزويجها وسرعة رحمها أي الولادة ويسر مهرها) كذا في القوت وزاد فقال وقال عروة وأقول إن من شؤمها كثرة صداقها

1337 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - أبركهن أقلهن مهرا)

قال العراقي: رواه أحمد والبيهقي من حديث عائشة من يمن المرأة أن تتيسر خطبتها وأن يتيسر صداقها وأن يتيسر رحمها قال عروة يعني الولادة إسناده جيد اهـ قلت: وكذلك رواه الحاكم وقال على شرط مسلم وأقره الذهبي وفي رواية لهم بلفظ إن من يمن المرأة وعند أبي نعيم في الحلية من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وقال الهيتمي في مسند أحمد أسامة بن زيد بن أسلم بن زيد بن أسلم وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجاله ثقات. 1337 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أبركهن أقلهن مهراً) كذا في القوت قال العراقي: رواه أبو عمر النوقاني في كتاب معاشرة الأهلين من حديث عائشة إن أعظم النساء بركة أصبحهن وجوهاً وأقلهن مهراً وقد تقدم ولأحمد والبيهقي إن أعظم النساء بركة أيسرهن صداقاً وإسناده جيد اهـ قلت: ويروى أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة وفي لفظ مهوراً وقد رواه الحاكم كذلك وقال صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي. 1338 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - تهادوا تحابوا) قال الحافظ تبعاً للحاكم إن كان بالتشديد فمن المحبة وإن كان بالتخفيف فمن المحاباة ويشهد للاوّل الخبر الاً خر تهادوا تزدادوا حباً قال العراقي: رواه البخاري في الأدب المفرد والبيهقي من حديث أبي هريرة بسند جيد اهـ قلت: وقال الحافظ سنده حسن وقد رواه كذلك أبو يعلى والنسائي في الكنى ويروى بزيادة وتصافحوا يذهب عنكم الغل رواه ابن عساكر ورواه أحمد والترمذي بلفظ تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر الحديث وفيه أبو بشر ضعيف ورواه الطبراني من حديث عائشة بزيادة وهاجروا تورثوا أبناءكم مجداً الحديث وعند ابن عساكر هكذا إلاّ أنه قال تزدادوا حباً بدل تحابوا وعند

1339 - (قال - صلى الله عليه وسلم - عليكم بالولود الودود)

القضاعي فإن الهدية تذهب بالضغائن ويروى عن أنس بلفظ تهادوا فإن الهدية تذهب بالسخيمة الحديث وعند الطبراني قبل السخيمة وتورث المودة في الله الحديث وحديث أبي هريرة أخرجه أيضاً الطيالسي وابن عدي وحديث عائشة أخرجه أيضاً الحربي في الهدايا والعسكري في الأمثال وفي الباب عن عبد الله بن عمرو رواه الحاكم في علوم الحديث وعن أم حكيم بنت وداع رواه أبو يعلي والطبراني في الكبير والديلمي والبيهقي في الشعب وعن ابن عمر رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب وعن عطاء الخراساني رفعه مرسلاً رواه مالك في آخر الموطأ وألفاظ الكل مختلفة وقد أشرنا إلى بعضها والله الموفق. 1339 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - عليكم بالولود الودود) قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي من حديث معقل بن يسار تزوّجوا الولود الودود وإسناده صحيح اهـ قلت: روياه في النكاح بلفظ جاء رجل إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلاّ أنها لا تلدأ فأتزوجها فنهاه وقال الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم ورواه الطبراني من حديث أنس ورجاله ثقات. 1340 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لجابر وقد نكح ثيباً هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك) قال العراقي: متفق عليه من حديث جابر اهـ قلت: أورده البخاري في البيوع والاستقراض والشروط والجهاد والنكاح مطوّلاً ومختصراً قال له ما يعجلك قلت: حديث عهد بعرس قال بكراً أم ثيباً قلت: ثيب قال فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك الحديث وعند الطبراني من حديث كعب بن عجرة أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال لرجل فذكر الحديث نحو جابر وفيه وتعضها وتعضك وكلمة هلا للتحضيض واسم امرأة جابر المذكور سلمة بنت مسعود الأنصارية قاله ابن سعد.

1341 - وقال عليه السلام تخيروا لنطفكم فإن العرق نزاع

1341 - وقال عليه السلام تخيروا لنطفكم فإن العِرْق نزاع قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث عائشة مختصراً دون قوله العرق نزاع وروى الديلمي في مسند الفروس من حديث أنس تزوّجوا في المجد الصالح فإن العرق دساس وروى أبو موسى المديني في كتاب تضييع العمر والأيام من حديث ابن عمر وانظر في أي نصاب تضع ولدك فإن العرق جساس وكلها ضعيفة اهـ قلت: وظهر من سياقه أن الحديث مركب من حديثين الجملة الأولى منه عند ابن ماجه والثانية بلفظ دساس وجساس عند من ذكر ولم يورد شاهداً لقوله نزاع وابن ماجه قد رواه بزيادة فانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم وكذلك رواه أيضاً الحاكم والبيهقي وعند ابن عدي وابن عساكر بزيادة فإن النساء يلدن أشباه أخوانهن وأخواتهن وفي الحلية لأبي نعيم من حديث أنس بزيادة واجتنبوا هذا السواد فإنه لون مشره وروى البيهقي من حديث ابن عباس الناس معادن والعرق دساس وأدب السوء كعرق السوء. قال ابن السبكي: (6/ 310) لم أجد له إسناداً. 1342 - قال عليه السلام إياكم وخضراء الدمن فقيل ما خضراء الدمن قال المرأة الحسناء في المنبت السوء. قال العراقي: رواه الدارقطني في الأفراد والرامهرمزي في الأمثال من حديث أبي سعيد الخدري قال الدارقطني تفرد به الواقدي وهو ضعيف. 1343 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاوياً). أصله ضاووي ووزنه فاعول (أي نحيفاً) قليل الجسم وجارية ضاوية كذلك كذا في الصحاح قال ابن الصلاح لم أجد لهذا الحديث أصلاً معتمداً. قال العراقي: إنما يعرف من قول عمر أنه قال لآل السائب قد أضويتم فانكحوا في النزائع رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث وقال معناه تزوجوا الغرائب قال ويقال اغتربوا لا تضووا وللطبراني من حديث طلحة بن عبد الله

1344 - (قال - صلى الله عليه وسلم - النكاح رق)

الناكح في قومه كالمعشب في داره وفي إسناده سليمان بن أيوب الطلحي قال ابن عدي عامة أحاديثه لا يتابعه عليها أحد ورواه يعقوب بن شيبة في مسنده وقال أحاديثه عندي صحاح ورجحها الضياء المقدسي في المختارة اهـ. قلت: وفي الصحاح للجوهري في الحديث اغتربوا لا تضووا أي تزوّجوا في الأجنبيات ولا تتزوجوا في العمومة وذلك أن العرب تزعم أن ولد الرجل من قرابته يجيء ضاوياً نحيفاً غير أنه يجيء كريماً على طبع قومه قال الشاعر: ذاك عبيد قد أصاب ميا * يا ليته ألحقها صبيا * فحملت فولدت ضاويا اهـ. وما رواه إبراهيم الحربي رواه أبو نعيم في فضل النفقة على البنات كذا بخط الحافظ ابن حجر. قال ابن السبكي: (6/ 310) لم أجد له إسناداً. 1344 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - النكاح رق) أي بمنزلته وقد ورد في الخبر تعبيرهن بالعواني هن الأسارى (فلينظر أحدكم أين يضع كريمته) قال العراقي رواه أبو عمر الشوقاني في كتاب معاشرة الأهلين موقوفا على عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصديق قال البيهقي وروى ذلك مرفوعا والموقوف أصح أهـ. 1345 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من زوّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها). قال العراقي: رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أنس ورواه في الثقات من قول الشعبي بإسناد صحيح اهـ. قلت: وروى الديلمي من حديث ابن عباس من زوّج ابنته أو واحدة ممن يشرب الخمر فكأنما قادها إلى النار. 1346 - (فقال بارك الله لك أولم ولو بشاة). رواه البخاري في النكاح حدثنا محمد بن كثير عن سفيان عن حميد قال سمعت أنس بن مالك قال قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي - صلّى الله عليه وسلم - بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري وعند الأنصاري امرأتان فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله فقال بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق فأتى السوق فربح شيئاً من أقط وشيئاً من سمن فرآه النبي - صلّى الله عليه وسلم - بعد أيام وعليه وضر من صفرة فقال مهيم فقال تزوجت قال فما سقت قال وزن نواة من ذهب قال أولم ولو بشاة وأخرجه

1347 - (قال - صلى الله عليه وسلم - فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت).

أيضاً في البيوع ورواه مسلم كذلك ورواه البخاري في باب كيف يدعى للمتزوج من حديث أنس بلفظ المصنف وروى أيضاً في باب الصفرة للمتزوج بلفظ وبه أثر صفرة. 1347 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت). قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه من حديث محمد ابن خاطب اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والبغوي والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في المعرفة ولفظهم جميعاً ضرب الدف والصوت في النكاح ومحمد بن حاطب صحابي. 1348 - (وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث عائشة وحسنه وضعفه البيهقي اهـ. قلت: رواه الترمذي من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم عن عائشة وقال عيسى هذا ضعيف اهـ. فقول العراقي وحسنه فيه نظر وجزم البيهقي بضعفه وقال ابن الجوزي ضعيف جداً وقال الحافظ في الفتح سنده ضعيف وقال في تخريج الهداية ضعيف لكن توبع عند ابن ماجه اهـ. وقد روي عن عبد الله بن الزبير مرفوعاً أعلنوا النكاح وهكذا رواه أحمد وابن حبان والطبراني وأبو نعيم والحاكم والبيهقي تفرد به عامر عن أبيه. 1349 - (وعن الربيع بنت معوذ قالت جاء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فدخل على غداة بني بي فجلس على فراشي وجويريات لنا يضربن بدفهن ويندبن من قتل من آبائي إلى أن قالت إحداهن وفينا نبي

1350 - (وآخر ما وصى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث كان يتكلم بهن حتى تلجلج لسانه وخفي كلامه جعل يقول الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون الله الله في النساء فإنهن عوان في أيديكم يعني أسراء أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله).

يعلم ما في غد فقال لها اسكتي عن هذه وقولي الذي كنت تقولين قبلها). قال العراقي: رواه البخاري وقال يوم بدر ووقع في بعض نسخ الإحياء يوم بعاث وهو وهم اهـ. قلت: رواه البخاري في غزوة بدر وفي النكاح قال في كتاب النكاح باب ضرب الدف في النكاح والوليمة حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا خالد بن ذكوان قال قالت الربيع بنت معوّذ بن عفراء جاء النبي - صلّى الله عليه وسلم - فدخل حين بنى علي فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد فقال دعي هذه المقالة وقولي بالذي كنت تقولين اهـ وشرح هذا الحديث قوله حين بنى علي وفي رواية حماد بن سلمة عند ابن ماجه صبيحة عرسي وكانت تزوجت إياس بن البكير الليثي. 1350 - (وآخر ما وصى به رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثلاث كان يتكلم بهن حتى تلجلج لسانه وخفي كلامه جعل يقول الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون الله الله في النساء فإنهن عوان في أيديكم يعني أسراء أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله). قال العراقي: رواه النسائي في الكبري وابن ماجه من حديث أم سلمة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وهو في الموت جعل يقول الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم فما زال يقولها وما يقبض بها لسانه وأما الوصية بالنساء فالمعروف أن ذلك كان في حجة الوداع رواه مسلم في حديث جابر الطويل وفيه فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله الحديث اهـ. قلت: وروى ابن سعد والطبراني في الكبير من حديث كعب بن مالك الله الله فيما ملكت أيمانكم ألبسوا ظهورهم وأشبعوا بطونهم وألينوا لهم القول وروى البخاري في الأدب المفرد من حديث علي اتقوا الله فيما ملكت إيمانكم وعند الخطيب من حديث أم سلمة اتقوا الله في الصلاة وما ملكت أيمانكم

1351 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه الله من الأجر مثل ما أعطى أيوب عليه السلام على بلائه ومن صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها الله مثل ما أعطى آسية امرأة فرعون).

وعند ابن عساكر من حديث ابن عمر اتقوا الله في الضعيفين المملوك والمرأة وروى البيهقي في السنن من حديث أنس اتقوا الله في الصلاة اتقوا الله في الصلاة اتقوا الله في الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم اتقوا الله في الضعيفين المرأة الأرملة والصبي اليتيم وأما الذي في حديث جابر الطويل عند مسلم وغيره فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف واستحللتم فروجهن بكلمة الله. 1351 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من صبر على سوء خلق امرأته أعطاه الله من الأجر مثل ما أعطى أيوب عليه السلام على بلائه ومن صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها الله مثل ما أعطى آسية امرأة فرعون). قال العراقي: لم أقف له على أصل. قال ابن السبكي: (6/ 310) لم أجد له إسناداً. 1352 - (كان أزواجه يراجعنه الكلام وتهجره الواحدة منهن يوماً إلى الليل). كذا في القوت. قال العراقي: متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب في الحديث الطويل في قوله وإن تظاهرا عليه. 1353 - (ودفعت إحداهن) أي من الزوجات (في صدر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فزبرتها) أي زجرتها ونهتها (أمها فقال - صلّى الله عليه وسلم - دعيها) أي اتركيها (فإنهن يصنعن أكثر من ذلك) نقله صاحب القوت. قال العراقي: لم أقف له على أصل. قال ابن السبكي: (6/ 310) لم أجد له إسناداً. 1354 - (وجرى بينه) - صلّى الله عليه وسلم - (وبين عائشة) رضي الله عنها (كلام

1355 - (وقالت)

حتى أدخل بينهما أبا بكر رضي الله عنه حكما) يحكم في القضية (واستشهده) أي طلب منه أن يشهد (فقال لها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - تكلمين أنت أو أتكلم فقالت بل تكلم أنت و) لكن (لا تقول إلا حقاً فلطمها أبو بكر رضي الله عنه حتى دمي فمها) أي خرج الدم من فمها (وقال يا عدية نفسها) تصغير عدوّة (أو يقول غير الحق فاستجارت عائشة (برسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقعدت خلف ظهره فقال له النبي - صلّى الله عليه وسلم - لم ندعك لهذا أو) قال (لم نرد منك هذا) نقله صاحب القوت. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والخطيب في التاريخ من حديث عائشة بسند ضعيف. 1355 - (وقالت) عائشة (له مرة في كلام غضبت عنده أنت الذي تزعم أنك نبي الله فتبسم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - واحتمل ذلك) منها (حلماً وكرماً) نقله صاحب القوت. وقال العراقي: رواه أبو يعلى في مسنده وأبو الشيخ في كتاب الأمثال من حديث عائشة بسند ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 310) لم أجد له إسناداً. 1356 - (وكان يقول لها إني لأعرف غضبك عليّ من رضاك قالت وكيف تعرفه قال إذا رضيت قلت لا وإله محمد وإذا غضبت قلت لا وإله إبراهيم قالت صدقت إنما أهجر اسمك) هكذا هو في القوت قال العراقي: متفق عليه من حديثها اهـ قلت: أخرجه البخاري في النكاح ومسلم في الفضائل ولفظ البخاري حدثنا عبيد بن إسماعيل حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إني لأعلم إذا كنت عليّ راضية وإذا كنت عليّ غضبي قالت:

1357 - (يقال إن أول حب وقع في الإسلام حب النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة)

فقلت: من أين تعرف ذلك فقال أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين لا ورب محمد وإذا كنت غضبي قلت: لا ورب إبراهيم قالت قلت أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلاَّ اسمك اهـ. 1357 - (يقال إن أوّل حب وقع في الإسلام حب النبي - صلّى الله عليه وسلم - عائشة) رضي الله عنها أما كونه كان يحبها فقد ثبت ذلك في أخبار منها في المتفق عليه من حديث عمرو بن العاص أنه قال أي الناس أحب إليك يا رسول الله قال عائشة الحديث وأما كونه أول فقد قال العراقي: رواه ابن الجوزي في الموضوعات من حديث أنس ولعله أراد بالمدينة كما في الحديث الآخران ابن الزبير أوّل مولود ولد في الإسلام يريد بالمدينة وإلاّ فمحبة النبي - صلّى الله عليه وسلم - لخديجة أمر معروف تشهد له الأحاديث الصحيحة. 1358 - حديث كنت لك كأبي زرع لأم زرع. قال العراقي: هو متفق عليه من حديث عائشة دون الاستثناء ورواه بهذه الزيادة بن بكار والخطيب اهـ قلت: ورواه بهذه الزيادة أيضاً إسماعيل بن أويس ولفظ الزبير إلاَّ أنه طلقها وأنا لا أطلقك وفي رواية الهيثم بن عدي بعد قوله أمر زرع في الإلفة والوفاء لا في الفرقة والجلاء وفي سنن النسائي ومعجم الطبراني قالت عائشة يا رسول الله بل أنت خير من أبي زرع لأم زرع وفي رواية الزبير بأبي وأمي لأنت خير لي من أبي زرع لأم زرع وهذا الحديث مشهور بحديث أم زرع والمرفوع منه هذه الجملة وفيه كلام أودعته في الشرح الذي أمليت عليه. 1359 - (وكان - صلّى الله عليه وسلم - يقول لنسائه لا تؤذوني في عائشة فإنه والله ما أنزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها) رواه البخاري من حديث عائشة

1360 - (وقال أنس) بن مالك (رضي الله عنه كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرحم الناس بالنساء والصبيان).

قلت: رواه من طريق سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن نساء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كن حزبين فحزب منه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عائشة فإذا كانت عند أحد هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أخرها حتى إذا كان في يومها بعث الهدية فكلم حزب أم سلمة فقلن لها كلمي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يكلم الناس من أراد أن يهدي هدية فليهد إليه حيث كان من بيوت نسائه فكلمته أم سلمة فقال لها لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلاَّ عائشة الحديث بطوله. 1360 - (وقال أنس) بن مالك (رضي الله عنه كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أرحم الناس بالنساء والصبيان). قال العراقي: رواه مسلم بلفظ ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - زاد علي بن عبد العزيز البغوي والصبيان اهـ قلت: وروى ابن عساكر في التاريخ من حديث أنس كان أرحم الناس بالصبيان والعيال قال النووي هذا هو المشهور وروى بالعباد كل منهما صحيح وواقع وفي فوائد أبي الدحداح عن علي كان أرحم الناس بالناس. 1361 - (روى أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان يسابق عائشة) رضي الله عنها (في العدو) وهو الجري الشديد (فسبقته يوماً وسبقها في بعض الأيام فقال هذه بتلك). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في الكبرى وابن ماجه من حديث عائشة بسند صحيح. 1362 - (وفي الخبر أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان من أفكه الناس) إذا خلا (مع نسائه) كذا في القوت قال العراقي: رواه الحسن بن سفيان في مسنده من حديث أنس دون قوله مع نسائه ورواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط فقالا مع صبي وفي سنده

1363 - (وقالت عائشة رضي الله عنها سمعت أصوات أناس من الحبشة وغيرهم)

ابن لهيعة اهـ أي وقد تفرد به وقد رواه ابن عساكر أيضاً دون قوله مع نسائه ووجد في بعض نسخ مسند البزار زيادة مع نسائه والفكاهة بالضم المزاح ورجل فَكه ذكره الزمخشري. 1363 - (وقالت عائشة رضي الله عنها سمعت أصوات أناس من الحبشة وغيرهم) ممن يتفرج معهم (وهم يلعبون) بالحراب والدرق (في يوم عاشوراء) وذلك في المسجد النبوي (فقال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أتحبين أن ترى لعبهم قالت قلت: نعم فأرسل إليهم فجاءوا وقام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بين البابين فوضع كفه على الباب ومد يده ووضع ذقني على يده وجعلوا يلعبون وانظر وجعل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول حسبك) أي كفاك (وأقول اسكت مرتين أو ثلاثاً ثم قال يا عائشة حسبك فقلت نعم فأشار إليهم فانصرفوا) قال العراقي: متفق عليه مع اختلاف دون ذكر يوم عاشوراء وإنما قالا كان يوم عيد ودون قولها اسكت وفي رواية للنسائي الكبرى قلت: لا تعجل مرتين وفيه يا حميراء وسنده صحيح اهـ قلت: قد رواه البخاري في مواضع من الصحيح وفي بعضها قالت رأيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا الذي أسأم فاقدر واقدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو وفي لفظه له الحديثة السن تسمع اللهو حريصة على اللهو ولأحمد في مسنده الحريصة للهو وقول المصنف ووضع ذقني على يده قد اختلفت ألفاظ البخاري ففي لفظ بين إذنه وعاتقه وفي أخرى خدي على خده وفي أخرى فوضعت رأسي على منكبه وكلها في الصحيح ولا تنافي بينها فإنها إذا وضعت رأسها على منكبه صارت بين أذنه وعاتقه فإن تمكنت من ذلك صار خدها على خده وإن لم تتمكن قارب خدها خده. 1364 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله)

1365 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - خياركم خياركم لنسائه وأنا خياركم لنسائي)

قال العراقي: رواه الترمذي والنسائي واللفظ له والحاكم وقال رواته ثقات على شرط الشيخين اهـ قلت: ورواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة دون قوله وألطفهم بأهله ورواه البزار من حديث أنس بزيادة فيه ورواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد بزيادة أخرى كذلك وقد ذكره السيوطي وغيره في الأحاديث المتواترة ولفظ الترمذي وابن حبان والحاكم وصححاه بدون قوله وألطفهم بأهله خياركم خياركم لنسائه وقال الترمذي حسن صحيح. 1365 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - خياركم خياركم لنسائه وأنا خياركم لنسائي) قال العراقي: رواه الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة دون قوله وأنا خيركم لنسائي وله من حديث عائشة وصححه خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي. 1166 - (إن الله يبغض الجعظري الجوّاظ) قال العراقي: رواه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وهو في الصحيحين من حديث حارثة بن وهب الخزاعي ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جوّاظ مستكبر ولأبي داود لا يدخل الجنة الجوّاظ ولا الجعظري اهـ. 1367 - (قيل شاوروهن وخالفوهن) هكذا اشتهر على الألسنة وليس بحديث ويدل له حديث أنس رفعه لا يفعلن أحدكم أمراً حتى يستشير فإن لم يجد من يستشير فليستشر امرأة ثم ليخالفها فإن في خلافها البركة أخرجه ابن لال ومن طريقه الديلمي من حديث أحمد بن الوليد الفحام حدثنا كثير بن هشام حدثنا عيسى بن إبراهيم الهاشمي عن عمر بن محمد عنه وعيسى ضعيف جداً مع انقطاعهم فيه.

1368 - (قال - صلى الله عليه وسلم - تعس عبد الزوجة)

1368 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - تعس عبد الزوجة) هكذا هو في القوت قال العراقي: لم أقف له على أصل والمعروف تعس عبد الدينار وعبد الدرهم الحديث رواه البخاري من حديث أبي هريرة اهـ قلت: رواه من طريق أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عنه وفي لفظ للعسكري من طريق الحسن عن أبي هريرة لعن بدل تعس. قال ابن السبكي: (6/ 311) لم أجد له إسناداً. 1369 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - مثل المرأة الصالحة) الموصوفة بالصلاح والعفة والدين (في) جملة (النساء كمثل الغراب الأعصم بين مائتي غراب يعني الأبيض البطن) هكذا هو في القوت قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف ولأحمد من حديث عمرو بن العاص كنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بمر الظهران أن فإذا بغربان كثيرة فيها غراب أعصم أحمر المنقار فقال لا يدخل الجنة من النساء إلاَّ مثل هذا الغراب في هذه الغربان وإسناده صحيح وهو في السنن الكبرى للنسائي اهـ قلت: أما حديث أبي أمامة الذي عند الطبراني في الكبير فلفظه بعد قوله كمثل الغراب الأعصم قيل يا رسول الله وما الغراب الأعصم قال هو الذي إحدى رجليه بيضاء وفي سنده مطرح بن يزيد قال الهيثمي وهو مجمع على ضعفه وأما حديث عمرو بن العاص فرواه أيضاً الطبراني في الكبير والحاكم ولفظهم لا يدخل الجنة من النساء إلاّ كقدر هذا الغراب الأعصم من هذه الغربان وروى أحمد أيضاً من حديث عمارة بن خزيمة لا يدخل الجنة من النساء إلاَّ من كان منهن مثل هذا الغراب الأعصم من الغربان وعند الطبراني أيضاً من حديث عبادة بن الصامت مثل المرأة المؤمنة كمثل الغراب الأبلق في غربان سود لا ثانية لها ولا شبه لها الحديث. 1370 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - استعيذوا) بالله (من الفواقر الثلاث) جمع

1371 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - في خيرات النساء) أي خيارهن (إنهن صواحبات يوسف).

فاقرة وهي التي تفقر الظهر أي تكسر فقاره والمراد هنا الدواهي المهلكة وهي القواصم أيضاً (وعد منهن المرأة السوء فإنها المشيبة) لزوجها (قبل الشيب وفي لفظ آخر) هي التي (إن دخلت عليك لسبتك) أي أذتك بالقول والفعل واللسب بالسين المهملة والموحدة اللدغ (وإن غبت عنها خانتك) في مالك أو في خروجها من غير إذن أو غير ذلك وفي رواية وإن غبت عنها لم تأمنها وبقية الحديث جار في إقامة إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أذاعها وإمام إن أحسنت لم يرض عنك وإن أسأت قتلك قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس باللفظ الأول من حديث أبي هريرة بسند ضعيف واللفظ الآخر رواه الطبراني من حديث فضالة بن عبيد ثلاث من الفواقر فذكر منها وامرأة إن حضرتك آذتك وإن غبت عنها خانتك وسنده حسن اهـ قلت: قال الهيتمي فيه محمد بن عصام بن يزيد ذكره ابن أبي حاتم فلم يجرحه ولم يوثقه وبقية رجاله وثقوا ولفظه إمام أن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر وجار إن رأي خيراً دفنه وإن رأي شراً أشاعه والباقي مثل سياق المصنف باللفظ الثاني. 1371 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - في خيرات النساء) أي خيارهن (إنهن صواحبات يوسف). مروا أبا بكر فليصل بالناس متفق عليه من حديث عائشة وحفصة. قاله العراقي، وفي رواية للترمذي في الشمائل أو صويحبات وكل منهما جمع صاحبة لكن الثاني قليل. 1372 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لا يفلح قوم تملكهم امرأة) نقله صاحب القوت وفي نسخة تملكتهم. قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي بكرة نحوه اهـ. قلت: يشير بذلك إلى أنه رواه بلفظ لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة وهكذا

1373 - (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تتبع عورات النساء وفي لفظ آخر أن يتعنت النساء)

رواه أحمد والترمذي والنسائي وفي رواية ملكوا قاله لما بلغه أن فارساً ملكوا لبوران ابنة كسرى فلذلك امتنع أبو بكرة عن القتال مع عائشة في وقعة الجمل. 1373 - (نهى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن تتبع عورات النساء وفي لفظ آخر أن يتعنت النساء) أي أن يفعل ما يوقعهن في العنت أي المشقة. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر أن يتطلب عثرات النساء والحديث عند مسلم بلفظ نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخوّنهم أو يطلب عثراتهم واقتصر البخاري على ذكر النهى عن الطروق ليلاً اهـ. 1374 - (ولما قدم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من سفر) وهي غزوة تبوك (قال قبل دخوله المدينة لا تطرقوا النساء ليلاً فجاء رجلان فسبقاه فرأى كل واحد منهما في منزله ما يكره). قال العراقي: رواه أحمد من حديث ابن عمر بسند جيد اهـ. قلت: وأما قوله لا تطرقوا النساء ليلاً فقد رواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس وفي الصحيحين من حديث جابر نهى أن يطرق الرجل أهله ليلاً وتقدم في الذي قبله وفي الصحيح حديث جابر المذكور فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال امهلوا حتى تدخلوا ليلاً أي عشاء لكي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة وفي لفظ آخر له قال له إذا دخلت ليلاً فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة. 1375 - (وفي الخبر المشهور المرأة كالضلع) بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وسكونها والفتح أفصح (فإن قوّمته كسرته فدعه تستمع به على عوج). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: رواه البخاري في باب المداراة مع النساء قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله

1376 - (قال - صلى الله عليه وسلم - غيرة يبغضها الله وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة)

- صلّى الله عليه وسلم - قال المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها وإن استمتعت بها وفيها عوج ورواه مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقه وفي صحيح ابن حبان عن سمرة بن جندب مرفوعاً إن المرأة خلقت من ضلع فإن أقمتها كسرتها فدارها تعش بها وفي غرائب مالك للدارقطني نحو لفظ البخاري إلا أنه قال على خليقة واحدة وإنما هي كالضلع والعوج كعنب هكذا هو في رواية البخاري وعند أبي ذر بفتح العين والأكثر على الكسر وقيل بينهما فرق وقال البخاري أيضاً في باب الوصاة للنساء بعد أن ساق سنده إلى أبي هريرة مرفوعاً وفيه واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع أعوج وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن دنيت تقيمه كسرته وإن تركته ولم تقمه لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيراً. 1376 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - غيرة يبغضها الله وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة) كذا في القوت. قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث جابر بن عتيك اهـ. 1377 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله تعالى يغار والمؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة ولم يقل البخاري والمؤمن يغار اهـ. 1378 - (وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رأيت قصراً في الجنة). وفي بعض النسخ زيادة ليلة أسرى بي (وفيه جارية فقلت لجبريل أو غيره من الملائكة (لمن هذا) القصر (فقيل لعمر فأردت أن أنظر إليها) أي إلى الجارية (فذكرت غيرتك يا عمر فبكى عمر رضي الله عنه وقال عليك) بحذف همزة الاستفهام (أغار يا رسول الله). قال العراقي: متفق عليه من حديث دون ذكر ليلة أسرى بي ولم يذكر الجارية فذكر الجارية في حديث آخر متفق عليه من حديث أبي هريرة بينا أنا

نائم ثم رأيتني الحديث اهـ. قلت: حديث جابر أخرجه البخاري في كتاب المناقب وكتاب النكاح وهذا لفظه في باب الغيرة حدثنا محمد بن أبي بكر المقدسي حدثنا معتمر عن عبيد الله عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال دخلت الجنة أو أتيت الجنة فأبصرت قصراً. فقلت: لمن هذا قالوا لعمر بن الخطاب فأردت أن أدخله فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك قال عمر بن الخطاب يا رسول الله بأبي أنت وأمي يا نبي الله أو عليك أغار وأما حديث أبي هريرة فقال حدثنا عبدان أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري أخبرني ابن المسيب عن أبي هريرة قال بينما نحن عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جلوس فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت لمن هذا قال هذا لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبراً فبكى عمر وهو في المجلس ثم قال أوعليك يا رسول الله أغار وفي البخاري أيضاً في المناقب من حديث جابر مرفوعاً دخلت الجنة فإذا أنا بالرميضاء امرأة أبي طلحة وسمعت خشفة فقلت من هذا قال بلال ورأيت قصراً بفنائه جارية فقلت لمن هذا فقال لعمر فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرتك فقال عمر بأبي أنت وأمي يا رسول الله أعليك أغار وهذا أقرب إلى سياق المصنف وروى الترمذي عن بريدة رضي الله عنه قال أصبح رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فدعا بلالاً ثم ساق الحديث وفيه فأتيت على قصر من ذهب مرتفع مشرف فقلت لمن هذا القصر قالوا لرجل من العرب قلت أنا عربي لمن هذا القصر قالوا لرجل من المسلمين من أمة محمد قلت فأنا محمد لمن هذا القصر قالوا لعمر بن الخطاب فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لولا غيرتك يا عمر لدخلت القصر فقال يا رسول الله ما كنت لأغار عليك الحديث قال الترمذي حسن صحيح غريب وأخرجه ابن حبان والحاكم وصححاه وأخرجه أبو يعلى والطبراني في الأوسط والضياء من حديث أنس وأخرجه أحمد وأبو يعلى والروياني وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات من حديث معاذ وأخرجه ابن عساكر من حديث أبي هريرة ومشرف بالتشديد معناه ذو شرافات وفي بعض نسخ الترمذي مربع مشرف أي ذا أرباع لا مدوّر

1379 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن من الغيرة ما يحبه الله ومنها ما يبغضه الله ومن الخيلاء ما يحبه الله ومنها ما يبغضه الله فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة والغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير الريبة والاختيال الذي يحبه الله اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدمة الأولى والإختيال الذي يبغضه الله الاختيال في الباطل).

ومشرف أي مرتفع. 1379 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن من الغيرة ما يحبه الله ومنها ما يبغضه الله ومن الخيلاء ما يحبه الله ومنها ما يبغضه الله فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة والغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير الريبة والاختيال الذي يحبه الله اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدمة الأولى والإختيال الذي يبغضه الله الاختيال في الباطل). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي وابن حبان من حديث جابر بن عتيك وهو الذي تقدم قبله بأربعة أحاديث اهـ. قلت: ويروى نحو ذلك عن عقبة بن عامر مرفوعاً قال غيرتان إحداهما يحبها الله والأخرى يبغضها الله الغيرة في الريبة يحبها الله والغيرة في غير الريبة يبغضها الله والمخيلة إذا تصدق الرجل يحبها الله والمتخيلة يبغضها الله عز وجل رواه أحمد والطبراني في الكبير والحاكم في الزكاة وقال صحيح وأقره الذهبي وقال الهيثمي رجال الطبراني رجال الصحيح غير عبد الله بن يزيد الأزرق وهو ثقة. 1380 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إني لغيور وما من امرئ لا يغار إلا منكوس القلب). قال العراقي: تقدم أوّله وأما آخره فرواه أبو عمر النوقاني في كتاب معاشرة الأهلين من رواية عبد الله بن محمد مرسلاً والظاهر أنه عبد الله بن محمد بن الحنفية اهـ. قلت: ومنكوس القلب هو الديوث وقيل المخنث. قال ابن السبكي: (6/ 311) لم أجد له إسناداً. 1381 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لابنته فاطمة رضي الله عنها أي شيء خير للمرأة قالت أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل فضمها إليه

1382 - (قال عمر رضي الله عنه أعروا النساء).

وقال ذرية بعضها من بعض واستحسن كلامها). قال العراقي: رواه البزار والدارقطني في الأفراد من حديث علي بسند ضعيف. 1382 - (قال عمر رضي الله عنه أعروا النساء). بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وضم الراء أي جردوهن ثياب الزينة والتفاخر واقتصروا على ما يقيهن الحر والبرد فإنكم إن فعلتم ذلك (يلزمن الحجال) جمع حجلة محركة بيت كالقبة يستر بالثياب له أزرار كبار يعني لا تلبسوهن الثياب الفاخرة فيطلبن البروز فيترتب عليه مفاسد شتى مما ينغص عيش الزوج معها وفي رواية الحجاب بدل الحجال والمعنى متقارب ثم أن هذا القول عن عمر هكذا روى موقوفاً عليه ولذلك لم يتعرض له العراقي لأنه ليس على شرطه وقد روي هذا مرفوعاً أخرجه الطبراني في الكبير عن بكر بن سهل الدمياطي عن شعيب ابن يحيى عن يحيى بن أيوب بن عمرو بن الحارث عن مجمع بن كعب عن مسلمة عن مخلد رضي الله عنه رفعه فذكره وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال شعيب غير معروف وقال إبراهيم الحربي لا أصل لهذا الحديث وتبعه على ذلك السيوطي في اللآلئ المصنوعة غير متعقب له ولعله لم يطلع على تعقب الحافظ ابن حجر على ابن الجوزي بأن ابن عساكر خرجه من وجه آخر في أماليه وحسنه قال وبكر بن سهل وإن ضعفه جمع لكنه لم ينفرد به كما ادعاه ابن الجوزي فالحديث إلى الحسن أقرب. 1383 - (أذن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - للنساء في حضور المساجد). قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عمر ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود الترمذي. 1384 - (قالت عائشة رضي الله عنها لو علم النبي - صلّى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء لمنعهن من الخروج).

1385 - (وقال عمر رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تمنعوا إماء الله مساجد الله فقال بعض ولده) أي ولد عمر (بل نمنعهن فضربه وغضب عليه وقال تسمعني أقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تمنعوا فتقول بلى).

قال العراقي: متفق عليه قال البخاري لمنعهن المساجد وقال مسلم المسجد. 1385 - (وقال عمر رضي الله عنه قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا تمنعوا إماء الله مساجد الله فقال بعض ولده) أي ولد عمر (بل نمنعهن فضربه وغضب عليه وقال تسمعني أقول قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا تمنعوا فتقول بلى). قال العراقي: متفق عليه اهـ. قلت: رواه كذلك أحمد وابن حبان وأخرجه ابن جرير في تهذيبه عن عمر ابن الخطاب ورواه مسلم عن ابن عمر بلفظ لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم وعند ابن ماجه لا تمنعوا إماء الله أيصلين في المسجد ورواه أحمد وأبو داود والطبراني والحاكم والبيهقي بلفظ لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن وفي الباب عن أبي هريرة لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن لا تخرجوهن تفلات رواه أحمد وأبو داود والبيهقي وابن جرير في التهذيب ورواه أحمد أيضاً وابن منيع وابن حبان والطبراني والضياء من حديث زيد بن خالد. 1386 - (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قد أذن لهنّ في الأعياد خاصة إن يخرجن). قال العراقي: متفق عليه من حديث أم عطية اهـ. 1387 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - خيركم خيركم لأهله). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث عائشة وصححه بزيادة وأنا خيركم لأهلي وقد تقدم. قلت: وكذلك رواه ابن حبان وابن جرير والبيهقي بزيادة ورواه ابن ماجه وابن سعد من حديث ابن عباس وزاد ابن أبي سعد أيضاً من حديث عبد الله بن شداد والخطيب عن أبي هريرة والطبراني عن معاوية ورواه بزيادة وما أكرم النساء إلا كريم ولا أهانهن إلا لئيم ورواه ابن عساكر من حديث علي وفيه

1388 - (قال - صلى الله عليه وسلم - دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة) أي في فكها (ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجر الذي تنفقه على أهلك).

إبراهيم الأسلمي وهو ضعيف. 1388 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة) أي في فكها (ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجر الذي تنفقه على أهلك). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: ورواه الدارقطني في الأفراد بلفظ دينار أنفقته على نفسك دينار أنفقته على والديك دينار أنفقته على ابن لك ودينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته على أهلك وهو أحسنها أجراً 1389 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من كان له امرأتان فمال إلى إحداهن دون الأخرى وفي لفظ لم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل) قال العراقي: رواه أصحاب السنن وابن حبان من حديث أبي هريرة قال أبو داود فمال مع إحداهما وقال الترمذي فلم يعدل بينهما اهـ قلت: وكذلك رواه الطيالسي وأحمد والبيهقي بلفظ من كانت وفي لفظ عندهم فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقة مائل وعند ابن جرير يميل مع إحداهما على الأخرى وفيه ساقط بدل مائل. 1390 - (يقول اللهم هذا جهدي فيما أملك ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك) قال العراقي: رواه أصحاب السنن وابن حبان من حديث عائشة نحوه قلت: وكذا أحمد ولفظهم جميعاً كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. 1391 - (كان يطاف به محمولاً في مرضه في كل يوم وكل ليلة

1392 - (وكان لا يقسم لها ويقسم لعائشة ليلتين ولسائر أزواجه ليلة ليلة)

فيبيت عند كل واحدة ويقول أين أنا غداً ففطنت امرأة منهن فقالت أنه يسأل عن يوم عائشة فقلن يا رسول الله قد أذنا لك أن تكون في بيت عائشة فإنه يشق عليك أن تحمل كل ليلة فقال وقد رضيتن بذلك فقلن نعم قال فحوّلوني إلى بيت عائشة) كذا نقله صاحب القوت قال العراقي: رواه ابن سعد في الطبقات من رواية محمد بن علي بن الحسين أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يحمل في ثوب يطاف به على نسائه وهو مريض يقسم بينهن وفي مرسل آخر لما ثقل قال أين أنا غداً فقالوا عند فلانة قال فأين أنا بعد غد قالوا عند فلانة فعرف أزواجه أنه يريد عائشة الحديث وللبخاري من حديث عائشة كان يسأل في مرضه الذي مات فيه أين أنا غداً أين أنا غداً يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء وفي الصحيحين لما ثقل استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له اهـ. 1392 - (وكان لا يقسم لها ويقسم لعائشة ليلتين ولسائر أزواجه ليلة ليلة) قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عائشة قالت سودة حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا رسول الله يومي لعائشة الحديث وللطبراني فأراد أن يفارقها وهو عند البخاري بلفظ لما أن كبرت سودة وهبت يومها لعائشة فكان يقسم لها بيوم سودة وللبيهقي مرسلاً طلق سودة فقالت أريد أن أحشر في أزواجك الحديث اهـ قلت: وروى البخاري في كتاب النكاح من حديث عطاء قال حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف فقال هذه زوجة النبي - صلّى الله عليه وسلم - فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوهاولا تزلزلوها وارفقوا فإنه كانت عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - تسع وكان لا يقسم لواحدة وكذلك أخرجه مسلم والنسائي وقد كانت سودة آخر أمهات المؤمنين موتا رضي الله عنهن.

1393 - (روى عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف على نسائه في ليلة واحدة)

1393 - (روى عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - طاف على نسائه في ليلة واحدة) قال العراقي: متفق عليه بلفظ كنت أطيب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فيطوف على نسائه ثم يصبح محرماً ينضح طيباً. 1394 - (وعن أنس رضي الله عنه أنه - صلّى الله عليه وسلم - طاف على تسع نسوة ضحوة نهار) ولفظ القوت في ضحوة قال العراقي: رواه ابن عدي في الكامل وللبخاري كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة اهـ قلت: قال البخاري في كتاب النكاح حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة ورواه في كتاب الغصب وهن إحدى عشرة لكن قال ابن خزيمة تفرد بذلك معاذ بن هشام عن أبيه وجمع ابن حبان في صحيحه بين الروايتين بالحمل على حالتين وقد تقدم شيء من ذلك قريباً. 1395 - (وقد قيل لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) ولفظ القوت وجاء مع حق المرأة للرجل ما سئل عنه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - (ما حق المرأة على الرجل) ولفظ القوت على زوجها (فقال يطعمها إذا أطعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يقبح لها وجهاً ولا يضربها إلا ضرباً غير مبرح ولا يهجرها إلاَّ في بيتها) ولفظ القوت ولا يقبح الوجه ولا يضرب إلا ضرباً غير مبرح ولا يهجر إلاّ في البيت قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في الكبرى وابن ماجه من رواية معاوية بن حيدة بسند جيد وقال ولا يضرب الوجه ولا يقبح وفي رواية لأبي داود ولا يقبح الوجه ولا يضرب اهـ قلت: وبمثل رواية النسائي رواه الطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي كلهم من رواية بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وصححه الدارقطني في العلل وأورده البخاري معلقاً.

1396 - (إذا أرسل بهدية إلى بيت زينب)

1396 - (إذا أرسل بهدية إلى بيت زينب) ابنة جحش الأسدية (فردتها إليه) ولم تقبلها (فقالت له التي هو في بيتها) أي صاحبة النوبة (لقد أقمأتك إذ ردت عليك هديتك أي أذلتك واستصغرتك) وهذه كلمة من الاتباع تقول العرب قد أذللته وأقميته ويقولون لتفعلن كذا صاغراً قميا وما زال كذلك حتى ذل وقمأ يعنون بهذه الكلمة السبت بالتصغير والتذليل للمبالغة في الصغر (فقال - صلّى الله عليه وسلم - أنتن أهون على الله أن تقمئنني ثم غضب عليهن كلهن شهراً إلى أن عاد إليهن) هكذا هو في القوت. قال العراقي: ذكره ابن الجوزي في الوفاء بغير إسناده في الصحيحين من حديث عمر كان أقسم أن لا يدخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهن وفي رواية آلى عليهن شهراً ولمسلم من حديث جابر ثم اعتزلهن شهراً اهـ. 1397 - وقال عليه السلام لو أن أحدكم إذا أتى أهله وقال اللهم جنبني الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإن كان بينهما ولد لم يضره الشيطان. قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عباس اهـ قلت: وكذلك رواه الطيالسي وأحمد والأربعة أصحاب السنن وابن حبان. 1398 - (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) إذا أراد الجماع (يغطي رأسه ويغض صوته) أي يخفضه (ويقول للمرأة عليك السكينة) أي الزمي السكينة نقله صاحب القوت قال العراقي: رواه الخطيب من حديث أم سلمة بسند ضعيف. 1399 - (في الخبر إذا جامع أحدكم أهله) أي حليلته (فلا يتجردا) أي لا يتعريا (تجرد العيرين أي الحمارين) والعير بالفتح يطلق على الحمار الوحشي والأهلي وجمعه أعيار كبيت وأبيات (ولا ينخرا نخار الثيران) جمع ثور وقد نخر نخاراً كغراب إذا مد الصوت من الخياشيم قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث عتبة بن عبد بسند ضعيف. 1400 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة)

1401 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ثلاث خصال من العجز في الرجل أن يلقى من يحب معرفته فيفارقه قبل أن يعرف اسمه ونسبه والثاني أن يكرمه أخوه فيرد عليه كرامته والثالث أن يقارب الرجل جاريته فيصيبها قبل أن يحدثها ويؤانسها ويضاجعها فيقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجتها منه)

على البهيمة (ليكن بينهما رسول فقيل وما الرسول يا رسول الله قال القبلة والكلام) قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس وهو منكر اهـ قال ابن السبكي: (6/ 311) لم أجد له إسناداً. 1401 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ثلاث خصال من العجز فيّ الرجل أن يلقى من يحب معرفته فيفارقه قبل أن يعرف اسمه ونسبه والثاني أن يكرمه أخوه فيرد عليه كرامته والثالث أن يقارب الرجل جاريته فيصيبها قبل أن يحدثها ويؤانسها ويضاجعها فيقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجتها منه) قال العراقي: رواه الديلمي من حديث أنس أخصر منه وهو بعض الحديث الذي قبله اهـ قلت: ولكل من الجمل الثلاثة شواهد في أخبار الجملة الأولى في مسلسلات مسعود بن سليمان بلفظ من الجفاء أن يلقي الرجل أخاه فلا يسأله عن اسمه ونسبه وكنيته وشاهد الجملة الثانية ثلاث لا ترد الدهن والوسادة واللبن رواه الترمذي عن ابن عمر وشواهد الجملة الثالثة سيأتي ذكرها قريباً. 1402 - (قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قلت للنبي - صلّى الله عليه وسلم - أينام أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ) قال العراقي: متفق عليه من حديثه أن عمر سأل لا أن عبد الله هو السائل اهـ فالحديث من رواية ابن عمر عن أبيه. 1403 - قالت عائشة رضي الله عنها كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - وسلم ينام جنباً لم يمس ماء)

1404 - (فما من نسمة كائنة قدر الله كونها إلا وهي كائنة هكذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)

قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وقال يزيد بن هارون إنه وهم ونقل البيهقي عن الحفاظ الطعن فيه قال وهو صحيح من جهة الرواية اهـ قلت: وأخرجه كذلك أحمد والنسائي ولفظهم كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء وفي رواية يجنب قال ابن القيم هذه الرواية غلط عند أئمة الحديث وقال الحافظ ابن حجر قال أحمد ليس بصحيح وأبو داود وهم ويزيد بن هارون خطأ وأخرجه مسلم كان ينام وهو جنب دون قوله ولم يمس ماء وكأنه حذفها عمداً اهـ وأنت خبير أن المراد بقوله لم يمس ماء أي للغسل وهذا لا يمنع كونه - صلّى الله عليه وسلم - كان يتوضأ وحيث إنه صحيح من جهة الرواية فالمعنى كذلك صحيح لأنه فعل ذلك تشريعاً لأمته غير أن هذا التأويل لا يناسب سياق المصنف فتامل. 1404 - (فما من نسمة كائنة قدر الله كونها إلاَّ وهي كائنة هكذا قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي سعيد قلت ولفظه عندهما سئل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن العزل فقال أو إنكم لتفعلون قالها ثلاثاً ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلاَّ وهي كائنة وعند مسلم أيضاً من حديثه لا عليكم أن لا تفعلوا فإنما هو القدر 1405 - (يروى عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - إن الرجل ليجامع أهله) أي حليلته (فيكتب له من جماعة) ذلك (أجر ولد ذكر قاتل في سبيل الله فقتل) قيل كيف ذلك يا رسول الله فقال أنت خلقته أنت رزقته أنت هديته عليك محياه عليك مماته قالوا بل الله خلقه وهداه وأحياه وأماته قال فأقر قراره هكذا هو في القوت بتمامه وقال العراقي: لم أجد له أصلاً اهـ قلت: بل له أصل من حديث أبي ذر يقول فيه في أثناء حديث قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فضعه في حلاله وجنبه حرامه وإقراره شاء الله أحياه وإن شاء أماته ولك أجر أخرجه ابن حبان في صحيحه مستدلاً به على تحريم العزل.

1406 - (قال - صلى الله عليه وسلم - في العزل) لما سئل عنه (ذلك الوأد الخفي وقرأ وإذا الموؤدة سئلت وهو في الصحيح)

قال ابن السبكي: (6/ 311) لم أجد له إسناداً. 1406 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - في العزل) لما سئل عنه (ذلك الوأد الخفي وقرأ وإذا الموؤدة سئلت وهو في الصحيح) قال العراقي: رواه مسلم من حديث جذامة بنت وهب اهـ قلت: وكذلك أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والطبراني وابن مردويه والبيهقي. قال العراقي: في شرح الترمذي هي أخت عكاشة وحديثها فرد وقد اختلف في زيادة العزل فيه فلم يخرجه مالك. 1407 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من كانت له ابنة فأدّبها فأحسن تأديبها وغذاها فأحسن غذاءها وأسبغ عليها النعمة التي أسبغ الله عليه كانت له مأمنة وميسرة من النار إلى الجنة) قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث ابن مسعود بسند ضعيف اهـ قلت: وفي رواية فأدّبها وأحسن أدبها وعلمها فأحسن تعليمها وأوسع عليها من نعم الله التي أسبغ عليه كانت له منعة وستراً من النار. 1408 - (وقال ابن عباس رضي الله عنه ما من أحد يدرك ابنتين فيحسن إليهما ما صحبتاه إلاَّ أدخلتاه الجنة) قال العراقي: رواه ابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد اهـ قلت: ولفظ الطبراني في الكبير ما من أحد ترك له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه وصحبهما إلاَّ أدخلتاه الجنة. 1409 - (قال أنس) بن مالك رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من كانت له ابنتان أو أختان فأحسن إليهما ما صحبتاه كنت أنا وهو في الجنة

1410 - (قال أنس)

كهاتين). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف ورواه الترمذي بلفظ من عال جاريتين وقال حديث حسن غريب اهـ. قلت: ولفظ الترمذي من عال جاريتين حتى يدركا دخلت أنا وهو في الجنة كهاتين ورواه كذلك ابن ماجه وأبو عوانة ورواه ابن حبان عن ثابت عن أنس بلفظ من عال ابنتين أو أختين أو ثلاثاً حتى يئسن أو يموت عنهن كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وكذلك رواه عبد بن حميد وعند الإمام أحمد من حديث ابن عباس من كان له ابنتان فأحسن صحبتهما دخل بينهما الجنة. 1410 - (قال أنس) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من خرج إلى سوق من أسواق المسلمين فاشترى شيئاً) أي من مأكول أو ملبوس (فحمله إلى بيته فخص به الإناث دون الذكور نظر الله إليه) أي بعين رحمته (ومن نظر الله إليه) كذلك (لم يعذبه). قال العراقي: رواه الخرائطي بسند ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 311) لم أجد له إسناداً. 1411 - (قال أنس) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من حمل طرفة من السوق إلى عياله فكأنما حمل إليهم صدقة حتى يضعها فيهم وليبدأ بالإناث دون الذكور فإنه من فرح أنثى فكأنما بكى من خشية الله ومن بكى من خشية الله حرم الله بدنه على النار). قال العراقي: رواه الخرائطي بسند ضعيف جداً وابن عدي في الكامل قال ابن الجوزي حديث موضوع. 1412 - (قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من كان له ثلاث بنات أو أخوات فصبر على لأوائهن وضرائهن) أي شدتهن ومكابدتهن (أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهن فقال رجل و) إذا كن (ثنتين يا رسول الله قال وثنتين فقال رجل أو واحدة قال أو واحدة).

1413 - (روى رافع عن أبيه)

قال العراقي: رواه الخرائطي واللفظ له والحاكم ولم يقل أو أخوات وقال صحيح الإسناد اهـ. قلت: وعند الخرائطي زيادة وسرائهن بعد ضرائهن ويروى بمعناه من حديث أبي سعيد بلفظ من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فأحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة رواه أحمد والترمذي وابن حبان والضياء وروى الحاكم في الكنى من حديث أبي عرس بسند فيه مجهول وضعيف بلفظ من كانت له ثلاث بنات فصبر عليهن وسقاهن وأطعمهن وكساهن كن له حجاباً من النار وفي حديث أنس من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فاتقى الله وقام عليهن كان معي في الجنة هكذا وأشار بأصابعه الأربع رواه أحمد وأبو يعلى وأبو الشيخ والخرائطي في مكارم الأخلاق. 1413 - (روى رافع عن أبيه) أبي رافع مولى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وسلم وكان أبو رافع مولى للعباس فوهبه النبي -صلّى الله عليه وسلم - واختلف في اسمه على أقوال إبراهيم وأسلم أو ثابت أو يزيد وهو مشهور بكنيته روى عنه بنوه روى له الجماعة (قال رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أذن في أذن الحسين) رضي الله عنه (حين ولدته فاطمة رضي الله عنها. قال العراقي: رواه أحمد واللفظ له وأبو داود والترمذي وصححه إلا أنهما قالا الحسن مكبراً وضعفه ابن القطان اهـ. قلت: هكذا في نسخ الكتاب رافع عن أبيه وهو غلط ولم أجد لرافع ذكراً في الكتب الستة وإنما هو من رواية عبد الله بن أبي رافع عن أبيه وعبد الله له صحبة أيضاً ولفظ أبي داود والترمذي أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة. 1414 - (روى عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال من ولد له مولود) وفي لفظ ولد (فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى دفعت عنه أم الصبيان) هي التابعة من الجن.

1415 - (والختان في اليوم السابع ورد به خبر)

قال العراقي: رواه أبو يعلى الموصلي وابن السني في اليوم والبيهقي في شعب الإيمان من حديث الحسين بن علي بسند ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن عساكر في التاريخ ولفظهم جميعاً لم تضره أم الصبيان وفي سنده مروان بن سالم النضاري وهو متروك وأورده الذهبي في الميزان في ترجمة يحيى بن العلاء البجلي ونقل أحمد أنه كذاب وضاع وأورد له هذا الحديث. 1415 - (والختان في اليوم السابع ورد به خبر) يشير إلى ما رواه الطبراني في الصغير بسند ضعيف أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين وختنهما السبعة أيام ورواه الحاكم وصحح إسناده والبيهقي من حديث عائشة قاله العراقي. 1416 - (وقد قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا سميتم فعبدوا) أي إذا أردتم تسمية نحو ولد أو خادم فسموه بما فيه عبودية لله تعالى كعبد الله وعبد الرحمن لأن التعبد الذي بين العبد وربه إنما هو العبودية المحضة والاسم مقيض لمسماه فيكون عبد الله وقد عبده بما في اسم الله من معنى الإلهية التي يستحيل كونها لغيره تعالى. قال العراقي: رواه الطبراني من حديث عبد الملك بن زهير عن أبيه معاذ وإسناده ضعيف واختلف في إسناده فقيل عبد الملك بن إبراهيم بن زهير عن أبيه عن جده اهـ. قلت: ورواه أيضاً الحسن بن سفيان في مسنده ومسدد والحاكم في الكنى وأبو نعيم وابن منده ولفظ الطبراني في معجمه الكبير من طريق مسدد حدثنا أبو أمية بن يعلى عن أبيه عن عبد الملك بن أبي زهير الثقفي عن أبيه مرفوعاً بهذا وكذا أورده أبو أحمد الحاكم في الكنى في ترجمة أبي زيد الثقفي والد أبي بكر بإسناد معضل وقال ابن الأثير قد ذكروا زهير بن عثمان الثقفي فلا أدري أهو هذا أم غيره قال الحافظ في الإصابة بل هو غيره وفي مسند الحسن بن سفيان من طريق عمرو بن عمران عن شيخ كان بالمدينة عن عبد الملك بن

1417 - (وقال عليه الصلاة والسلام أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن).

زهير عن أبيه به وقال ابن منده رواه أبو أمية بن يعلى فقال عن عبد الملك بن زهير عن أبيه عن جده وهذا مخالف لرواية الطبراني فإنه لم يقل عن جده ولكنه قال عبد الملك بن أبي زهير وأبو أمية بن يعلى ضعيف ولا مسند الحسن بن سفيان شيخ مجهول وأبو زهير اختلف في اسمه فقيل معاذ وقيل عمار ورواه الديلمي من حديث معاذ بن جبل والله أعلم. 1417 - (وقال عليه الصلاة والسلام أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن). قال العراقي: رواه مسلم من حديث ابن عمر اهـ. قلت: رواه من طريق عييد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وكذلك رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وفي الباب عن ابن مسعود بلفظ أحب الأسماء إلى الله ما تعبد له وأصدق الأسماء همام وحارث رواه الشيرازي في الألقاب والطبراني في الكبير وإسناده ضعيف بسبب محمد بن محصن العكاشي فإنه متروك وروى أحمد والطبراني من حديث عبد الرحمن بن سيرة الجعفي مرفوعاً لا تسمه عزيزاً ولكن سم عبد الرحمن فإن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن والحارث وفي رواية للطبراني لا تسم عبد العزي وسم عبد الله فإن خير الأسماء عبد الله وعبيد الله والحارث وهمام قال السخاوي في المقاصد وأما ما يذكر على الألسنة من خير. 1418 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي). قال العراقي: متفق عليه من حديث جابر وفي لفظ تسموا اهـ. قلت: المتفق عليه من حديث جابر فيه زيادة فإني إنما بعثت قاسماً أقسم بينكم والسبب لهذا أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان في السوق فقال رجل يا أبا القاسم فالتفت النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال إنما دعوت هذا فذكره وأما صدر الحديث المذكور هنا بدون زيادة فقد أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس وقد ألفت في تحقيق هذه والمسألة جزءًا ليس عندي الآن.

1419 - (سمي رجل) ولده (أبا عيسى فقال - صلى الله عليه وسلم -) لما سمعه رادا عليه (إن عيسى لا أب له) إنما هو كلمته ألقاها إلى مريم (فكره ذلك).

1419 - (سمي رجل) ولده (أبا عيسى فقال - صلّى الله عليه وسلم -) لما سمعه راداً عليه (إن عيسى لا أب له) إنما هو كلمته ألقاها إلى مريم (فكره ذلك). قال العراقي: رواه أبو عمر النوقاني في كتاب معاشرة الأهلين من حديث ابن عمر بسند ضعيف ولأبي داود أن عمر ضرب ابناً له تكنى أبا عيسى وأنكر على المغيرة بن شعبة تكنيته بأبي عيسى فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كناني وإسناده صحيح اهـ. قلت: وكان المغيرة يكني أيضاً أبا عبد الله وأبا محمد ولكنه كان يحب أن ينادي بأبي عيسى لأنه - صلّى الله عليه وسلم - كناه بها والظاهر جواز ذلك فقد تكنى به غير واحد من أحبار الأمة منهم الترمذي صاحب السنن وغيره. قال ابن السبكي: (6/ 311) لم أجد له إسناداً. 1420 - (قال عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية) بن أبي سفيان تابعي جليل روى عن ثوبان وعنه أبو طوالة وكان من العقلاء الصلحاء روى له النسائي وابن ماجه (بلغني أن السقط يصرخ يوم القيامة وراء أبيه ويقول أنت ضيعتني وأنت تركتني لا اسم لي فقال) له (عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (كيف ولا أدري أنه غلام أو جارية فقال عبد الرحمن من الأسماء ما يجمعهما) أي الذكر والأنثى (كحمزة وعمارة وطلحة وعتبة). وقد روى هذا مرفوعاً من حديث أنس سموا السقط يثقل الله به ميزانكم فإنه يأتي يوم القيامة يقول أي رب أضاعوني فلم يسموني هكذا رواه ميسرة بن علي في مشيخته عن أبي هدبة عنه ورواه عنه الديلمي لكن بيض لسنده وروى ابن عساكر في التاريخ عن أبي هريرة بلفظ سموا أسقاطكم فإنهم من أفراطكم رواه عن البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة والبختري ضعيف ورواه أيضاً بلفظ سموا أولادكم فإنهم من أطفالكم وقال المحفوظ الأوّل قال ابن القيم وأما ما اشتهر أن عائشة رضي الله عنها أسقطت من النبي - صلّى الله عليه وسلم - سقطا فسماه عبد الله وكناها به فلا يصح. 1421 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء

1422 - (بدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسم العاص بعبد الله).

آبائكم). لأن الدعاء بالآباء أشد في التعريف وأبلغ في التمييز ولا يعارضه خبر الطبراني أنهم ينادون بأسماء أمهاتهم لأنه ضعيف بالاتفاق فلا يعارض بالصحيح فأحسنوا أسماءكم بأن تسموا بنحو عبد الله وعبد الرحمن أو بحارث وهمام لا بنحو مرة وحرب قال النووي في التهذيب ويستحب تحسين الاسم لهذا الحديث. قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي الدرداء قال النووى بإسناد جيد وقال البيهقي إنه مرسل اهـ رواه كذلك أحمد كلاهما من حديث عبد الله بن أبي زكريا عن أبي الدرداء قال النووي في كتابيه الأذكار والتهذيب إسناده جيد وقال المنذري والصدر المناوي: ابن زكريا ثقة عابد لكن لم يسمع من أبي الدرداء فالحديث منقطع وأبوه اسمه إياس وقال الحافظ في الفتح رجاله ثقات إلا أن في سنده انقطاعاً بين ابن زكريا وبين أبي الدرداء وإنه لم يدركه ووجدت بخط الحافظ ابن حجر في هامش المغني عند قول البيهقي: إنه مرسل. قلت: صححه ابن حبان. 1422 - (بَدَّل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اسم العاص بعبد الله). قال العراقي: رواه البيهقي من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي بسند صحيح اهـ. قلت: قرأت في تاريخ من بالصحابة بمصر لأبي عبد الله الجيزي في ترجمة عبد اللة بن الحارث المذكور ما نصه حدثنا أحمد بن عبد الرحمن قال حدثنا عمي عبد الله بن وهب أخبرنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن الحارث بن جزء قال توفى رجل ممن قدم على النبي - صلّى الله عليه وسلم - غريب فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو على القبر ما اسمك؟ قلت: العاص وقال لعبد الله بن عمر: ما اسمك قال العاص وقال لعبد الله بن عمرو بن العاص ما اسمك قال العاص قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - انزلوا فأنتم عباد الله قال فنزلنا فوارينا صاحبنا ثم خرجنا من القبر وقد بدلت أسماؤنا

1423 - (وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي).

وقد أخرج هذا الحديث من طرق أربعة كلها تنتهي إلى الليث بن سعد وذكر في ترجمة سهل بن سعد الساعدي بسنده إليه قال كان رجل من أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يسمى أسود فسماه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أبيض وذكر أيضاً في ترجمة عبد العزيز الغافقي الصحابي أنه كان اسمه عبد العزي فسماه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عبد العزيز. 1423 - (وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي). قال العراقي: رواه أحمد وابن حبان من حديث أبي هريرة ولأبي داود والترمذي وحسنه وابن حبان من حديث جابر من تسمي باسمي فلا يتكنى بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي اهـ. قلت: أما أحمد فرواه من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري البخاري ولد في عهده - صلّى الله عليه وسلم - ولا رؤية له ولا رواية بل رواه عن عمه رفعه وقد قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح وأما حديث جابر الذي حسنه الترمذي فقد حسنه أيضاً الطيالسي وأحمد وأخرجه أيضاً أحمد وأبو يعلى وابن حبان من حديث أبي هريرة وأخرجه ابن سعد في الطبقات من حديث البراء ورواه ابن سعد أيضاً عن أبي هريرة بلفظ لا تسموا باسمي وتكنوا بكنيتي نهى أن يجمع بين الاسم والكنية. 1424 - (ونهى في) تسمية الرجل (أسلم وأفلح ونافع وبركة لأنه قد يقال بركة ثم فيقال لا) وفي بعض النسخ أفلح ويسار ونافع وبركة. قال العراقي: رواه مسلم من حديث سمرة بن جندب إلا أنه جعل مكان بركة رباحاً وله في حديث جابر أراد النبي - صلّى الله عليه وسلم - أن يسمي بيعلى وبركة الحديث اهـ. قلت: لفظ مسلم لا تسم غلامك رباحاً ولا يساراً ولا أفلح ولا نافعاً ورواه الطيالسي والترمذي بلفظ لا تسم غلامك رباحاً ولا أفلح ولا يساراً ولا نجيحاً فيقال أثم هو فيقال لا ورواه ابن جرير بلفظ لا تسموا رقيقكم رباحاً ولا يساراً ولا أفلح ولا نجيحاً فيقال أثم هو فيقال لا ورواه ابن جرير بلفظ لا

1425 - (روت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في الغلام أن يعق بشاتين مكافئتين)

تسموا رفيقكم رباحاً ولا يساراً ولا أفلح ولا نجيحاً إن شاء الله تعالى ولفظ أبي داود ولا تسمين غلامك يساراً ولا نجيحاً ولا أفلح فإنك تقول أثم هو فيقول لا وفي لفظ فلا يكون وهكذا رواه ابن جرير أيضاً وصححه. 1425 - (روت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أمر في الغلام أن يعق بشاتين مكافئتين) أي متساويتين سناً وحسناً (وعن الأنثى بشاة) وهو يبطل قول من كرهها عن الأنثى وذلك شأن اليهود كانوا يعقون عن الغلام فقط. قال العراقي: رواه الترمذي وصححه اهـ. قلت: وهو في سنن البيهقي من طريق سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت عن عمرة عن عائشة ثم أخرج من طريق حماد بن زيد عن عبيد الله عن سباع ثم قال قال أبو داود حديث سفيان وهم ثم قال ورواه المزني عن الشافعي عن سفيان عن عبيد الله بن سباع بن وهب ثم قال والمزني واهم في موضعين أحدهما أن سائر الرواة رووه عن سفيان عن عبيد الله عن أبيه والآخر أنهم قالوا سباع بن ثابت ورواه الطحاوي عن المزني في كتاب السنن في أحد الموضعين على الصواب كما رواه الناس. قلت: أخرجه البيهقي في كتاب المعرفة من حديث الطحاوي عن المزني حدثنا الشافعي حدثنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت وهكذا رويناه في كتاب السنن من طريق الطحاوي عن المزني من نسخة جيدة قديمة فظهر بهذا أن رواية الطحاوي عن المزني على الصواب في الموضعين معاً لا في أحدهما والله أعلم وروى أحمد عن أسماء بنت يزيد مرفوعاً العقيقة حق على لغلام شاتان متكافئتان وعلى الجارية شاة. 1426 - (وروي أنه) - صلّى الله عليه وسلم - (عق عن الحسن بشاة). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث علي وقال ليس إسناده بمتصل ووصله الحاكم وصححه إلا أنه قال حسين ورواه أبو داود من حديث ابن عباس إلا أنه قال كبش اهـ.

1427 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى).

قلت: حديث ابن عباس هذا أخرجه البيهقي في السنن من طريق أيوب عن عكرمة عق عليه السلام عن الحسن كبشاً وعن الحسين كبشاً اهـ. قلت: وقد اضطرب فيه عن عكرمة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وهو الأصح والثاني أن النسائي أخرج من حديث قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أنه - صلّى الله عليه وسلم - عق عن الحسن وعن الحسين بكبشين (وهذا رخصة في الإقتصار على واحدة إن سلم حديث علي عن الانقطاع وسلم حديث عكرمة) عن الاضطراب. 1427 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - مع الغلام عقيقته فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى). قال العراقي: رواه البخاري من حديث سلمان عن عامر الضبي اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد والدارمي وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة ورواه الحاكم عن أبي هريرة. 1428 - (روي أنه - صلّى الله عليه وسلم - أمر فاطمة رضي الله عنها يوم سابع الحسين) رضي الله عنه (أن يحلق شعره ويتصدق بوزن شعره فضة). قال العراقي: رواه الحاكم وصححه من حديث علي وهو عند الترمذي منقطع بلفظ (حسن) وقال ليس إسناده بمتصل ورواه أحمد من حديث أبي رافع. 1429 - (حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق). الحديث المذكور رواه أبو داود عن كثير بن عبيد عن محمد بن خالد الوهبي عن معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن عمر وكذا رواه عن كثير عن أبي داود وابن أبي عاصم والحسين بن إسحاق كما أخرجه الطبراني عنه لكن رواه ابن ماجه في سننه عن كثير فجعل بدل معرف عبيد الله بن الوليد الرصافي وكذا هو عند تمام في فوائده من حديث سليمان بن عبد الرحمن ومحمد بن مسروق كلاهما عن الوصافي وهو ضعيف ومن جهته أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية وقال الدارقطني في العلل المرسل فيه أشبه وكذلك صحح البيهقي إرساله وقال إن المتصل ليس بمحفوظ ورجح أبو حاتم

1430 - (قال) عبد الله (بن عمر رضي الله عنهما كان تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فيأمرني بطلاقها فراجعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في شأنها (فقال يا ابن عمر طلق امرأتك)

الرازي أيضاً المرسل وقال الخطابي إنه المشهور والله أعلم. 1430 - (قال) عبد الله (بن عمر رضي الله عنهما كان تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فيأمرني بطلاقها فراجعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) في شأنها (فقال يا ابن عمر طلق امرأتك) فطلقها. قال العراقي: رواه أصحاب السنن الأربعة قال الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت: ورواه كذلك ابن حبان في الصحيح وفي لفظ لهم فقال أطع أباك. 1431 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أيما امرأة سألت زوجها طلاقها) ولفظ الجماعة الطلاق (من غير ما بأس لم ترح رائحة الجنة وفي لفظ فالجنة عليها حرام). وهذا وعيد شديد لا يقابل طلب المرأة الخروج من النكاح وقوله من غير ما بأس ما زائدة للتأكيد والبأس الشدة أي في غير حال شدة تدعوها وتلجئها إلى المفارقة. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان من حديث ثوبان. اهـ. قلت: رواه أحمد وابن خزيمة والحاكم وصححاه وأقره الذهبي ولفظهم جميعاً فحرام عليها رائحة الجنة. 1432 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - المختلعات) أي الطالبات لخلع العصمة من أزواجهن (هن المنافقات) نقله صاحب القوت. قال العراقي: رواه النسائي من حديث أبي هريرة، ورواه الطبراني من حديث عقبة بن عامر بسند ضعيف. اهـ. ورواه الترمذي من حديث ثوبان قال في العلل سألت محمداً يعني البخاري عن هذا الحديث فلم يعرفه وقال الحافظ في الفتح أخرجه أحمد والنسائي عن أبي هريرة وفي صحته نظر لأن الحسن عند الأكثر لم يسمعه من أبي هريرة اهـ. وأخرجه الديلمي في الفردوس وقال المراد بالمختلعات اللاتي يخالعن أزواجهن من غير مضادة منهم وفي لفظ لأحمد والنسائي بزيادة

1433 - حديث (مره فليراجعها)

المنتزعات والمراد به كما قال الطيبي اللاتي ينزعن أنفسهم من أزواجهن وينشزن عليهم اهـ. والمراد بالنفاق هنا النفاق العملي قال ابن العربي الغالب من النساء قلة الرضا والصبر فهن ينشزن على الرحال ويكفرن العشير فلذلك سماهن المنافقات والنفاق كفران العشير وفي الحيلة لأبي نعيم من حديث ابن مسعود والمختلعات والمتبرجات هن المنافقات ورواه أبو يعلي عن أبي هريرة بهذا اللفظ. 1433 - حديث (مره فليراجعها) قال العراقي: الحديث متفق عليه. قلت: رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وهذا لفظ البخاري في كتاب الطلاق حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم إن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عند مسلم ثم ليدعها بدل قوله ليمسكها وعند مسلم أيضاً من رواية محمد بن عبد الرحمن عن سالم مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً ورواه جماعة غير نافع بلفظ حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها ثم إن شاء أمسكها وهي رواية يونس بن جبير وأنس بن سيرين وسالم فلم يقولوا ثم تحيض ثم تطهر نعم رواية الزهري عن سالم موافقة لرواية نافع كما نبه عليه أبو داود الزيادة من الثقة مقبولة خصوصاً إذا كان حافظاً. 1434 - (ورد في إفشاء سر النكاح في الخبر الصحيح وعيد عظيم). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي سعيد قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم يفشي سرها اهـ.

1435 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أيما امرأة) ذات زوج (ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة)

1435 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أيما امرأة) ذات زوج (ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة) أي مع الفائزين السابقين وإلا فكل من مات على الإسلام لا بد من دخوله الجنة. قال العراقي: رواه الترمذي وقال: حسن غريب، وابن حبان من حديث أم سلمة. قلت: روياه في النكاح، ورواه الحاكم كذلك في البر والصلة وقال: صحيح وأقره الذهبي وابن الجوزي، وهو من رواية مساور الحميري عن أمه وهما مجهولان -عن أم سلمة. 1436 - (وكان رجل خرج في سفر وعهد إلى امرأته أن لا تنزل من العلو إلى السفل) أي سفل الدار (وكان أبوها في السفل فمرض فأرسلت المرأة تستأذن في النزول إلى أبيها) أي لتمرضه وتخدمه (فقال لها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أطيعي زوجك) أي لا تنزلي له (فمات أبوها) (فاستأمرته) في أن تحضر تجهيزه ودفنه (فقال أطيعي زوجك فدفن أبوها) ولم تحضره (فأرسل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يخبرها أن الله تعالى قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها) هكذا ساقه صاحب القوت. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس بسند ضعيف إلا أنه قال غفر لأبيها. 1437 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إذا صلت المرأة خمسها) أي الفروض الخمس (وصامت شهرها) رمضان غير أيام الحيض أو النفاس إن كان (وحفظت) وفي رواية أحصنت (فرجها) من الجماع والسحاق المحرمين (وأطاعت زوجها) في غير معصية (دخك جنة ربها). إن تجنبت مع ذلك بقية الكبائر أو تابت توبة صحيحة أو عفي عنها والمراد مع السابقين الأوّلين. قال العراقي: رواه ابن حبان من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: ورواه البزار عن أنس إلا أنه قال دخلت الجنة قال البيهقي فيه راود بن الجراح وثقه أحمد وجمع وضعفه آخرون وقال ابن معين وهم في هذا الحديث وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني في الكبير عن عبد الرحمن

1438 - (فقال) أي في حقهن لما ذكرن عنده (حاملات والدات مرضعات رحيمات بأولادهن)

بن حسنة وهو ابن شرحبيل وحسنة أمه لكنه قال وأطاعت بعلها وفيه فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت قال الهيتمي وفي سنده ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح ورواه أحمد عن عبد الرحمن بن عون لكنه قال قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت قال الهيتمي فيه ابن لهيعة وبقية رجاله رجال الصحيح وقال المنذري رواته أحد رواة الصحيح خلاف ابن لهيعة وحديثه حسن في المتابعات. 1438 - (فقال) أي في حقهن لما ذكرن عنده (حاملات والدات مرضعات رحيمات بأولادهن) أي فيهن خيرات مباركات (لولا ما يأتين بأزواجهن) أي من كفران العشيرة ونحوه (دخل مصلياتهن الجنة). يفهم منه أن غير مصلياتهن لا يدخلها وهو وارد على نهج الزجر والتهويل وإلا فكل من مات على الإسلام يدخل الجنة ولا بد. قال العراقي: رواه ابن ماجه والحاكم وصححه من حديث أبي أمامة دون قوله مرضعات وهي عند الطبراني في الصغير اهـ. قلت: ورواه بتمامه الطيالسي وأحمد وابن منيع والطبراني في الكبير والضياء في المختارة. 1439 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - اطلعت) بهمزة وصل وتشديد الطاء أي تأملت ليلة الإسراء أو في النوم أو بالوحي أو بالكشف بعين الرأس أو بعين القلب لا في صلاة الكسوف كما قيل (في النار) أي عليها والمراد نار جهنم (فرأيت) كذا في النسخ وفي بعضها فإذا (أكثر أهلها النساء فقلت لما يا رسول الله فقال يكثرن اللعن ويكفرن العشير). أورده صاحب القوت وقال (يعني الزوج المعاش) لهن يكفرن نعمته عليهن. قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عباس اهـ. قلت: ورواه أنس بلفظ اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء رواه أحمد ومسلم في الدعوات والترمذي في صفة جهنم عنه ورواه البخاري في صفة الجنة والترمذي والنسائي في عشرة النساء والرقائق عن عمران بن حصين ورواه أحمد أيضاً عن ابن عمر ولكنه قال الأغنياء بدل النساء قال المنذري وسنده جيد.

1440 - (وفي خبر آخر) قال - صلى الله عليه وسلم - (اطلعت في الجنة) أي عليها (فإذا أقل أهلها النساء فقلت)

1440 - (وفي خبر آخر) قال - صلّى الله عليه وسلم - (اطلعت في الجنة) أي عليها (فإذا أقل أهلها النساء فقلت) أي لمن معه من الملائكة جبريل عليه السلام أو غيره (أين النساء فقيل) وفي نسخة قال (شغلهن الأحمران الذهب والزعفران) أورده صاحب القوت وقال (يعني الحلى) جمع حلية بالكسر والضم وهي ما تتحلى به المرأة أي تتزين (ومصبغات الثياب) أي لبس الثياب المصبوغة بالزعفران أي كثرة ميلهن إلى التزينات في ملابسهن اشتغلن عن أعمال الآخرة والاحمرار فيه التغليب قال العراقي: رواه أحمد من حديث أبي أمامة بسند ضعيف وقال الحرير بدل الزعفران ولمسلم من حديث عمران بن حصين أقل ساكني الجنة النساء ولأبي نعيم في الصحابة من حديث عزة الأشجعية ويل للنساء من الأحمرين الذهب والزعفران وسنده ضعيف اهـ قلت: ورواه البيهقي من حديث أبي هريرة ويل للنساء من الأحمرين الذهب والمعصفر وفيه عباد بن عباد متروك قاله الذهبي. 1441 - (قالت عائشة رضي الله عنها أتت فتاة) أي امرأة شابة (إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقالت يا نبي الله إني فتاة أخطب) أي يرغبون إليّ بالتزويج (وإني أكره التزويج فما حق الزوج على المرأة فقال لو كان من قرنه إلى قدمه صديد فلحسته) أي بلسانها غير متقذرة لذلك (ما أدت شكره) أي ما وفت بالشكر في مقابلة نعمه (قالت فلا أتزوّج إذاً قال بلى تزوّجي فإنه خير) نقله صاحب القوت فقال رويناه عن أم عبد المغنية عن عائشة قالت ألخ وقال العراقي: رواه الحاكم وصحح إسناده من حديث أبي هريرة دون قوله بل فتزوّجي فإنه خير ولم أره من حديث عائشة اهـ قلت: وروى الحاكم في النكاح من حديث ربيعة بن عثمان عن أبي سعيد الخدري قال جاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - بابنته فقال هذه بنتي أبت أن تزوّج فقال أطيعي أباك فقالت والذي بعثك بالحق لا أتزوّج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته فقال: إنه لو كانت به قرحة فلحستها ما أدّت حقه قال الحاكم رواه

الذهبي فقال بل منكر قال أبو حاتم ربيعة منكر الحديث فالصحة من أين اهـ وقد رواه البزار بأتم من هذا وفيه لو كانت به قرحة فلحستها أو انتثر منخراه صديداً أو دماً ثم ابتلعته ما أدّت حقه قالت والذي بعثك بالحق لا أتزوّج أبداً فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - لا تنكحوهن إلاَّ بإذنهن قال المنذري رواته ثقات وقد رواه أيضاً ابن حبان في صحيحه وحديث أبي هريرة الذي أشار إليه العراقي فقد رواه الحاكم والبيهقي بلفظ من حق الزوج على الزوجة لو سال منخراه دماً وقيحاً وصديداً فلحسته بلسانها ما أدّت حقه الحديث وروى نحوه أبو داود والحاكم من حديث قيس بن سعد وأحمد من حديث أنس كما سيأتي ذكره قريباً. 1442 - قال ابن عباس أتت امرأة من خثعم إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقالت إني امرأة أيم وأريد أن اتزوج فما حق الزوج قال إن من حق الزوج على الزوجة إذا أرادها فراودها على نفسها وهي على ظهر بعير لا تمنعه ومن حقه أن لا تعطي شيئاً من بيته إلاَّ بإذنه فإن فعلت ذلك كان الوزر عليها والأجر له ومن حقه أن لا تصوم تطوّعاً إلاَّ بإذنه فإن فعلت جاعت وعطشت ولم يتقبل منها وإن خرجت من بيتها بغير إذنه لعنتها الملائكة حتى ترجع إلى بيته أو تتوب. قال العراقي: رواه البيهقي مقتصراً على شطر الحديث ورواه بتمامه من حديث ابن عمر وفيه ضعف اهـ قلت: لفظ البيهقي من حديث ابن عباس حق الزوج على الزوجة أن لا تمنع نفسها ولو على قتب فإذا فعلت كان عليها إثم وأن لا تعطى شيئاً من بيته إلا يإذنه ولفظ حديث ابن عمر أن لا تمنتعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب وأن لا تصوم يوماً واحداً إلاَّ بإذنه فإن فعلت أثمت ولم يتقبل منها وأن لا تعطي شيئاً من بيته إلاَّ بإذنه فإن فعلت أثمت ولم يتقبل منها وأن لا تخريج من بيته إلاَّ بإذنه فإن فعلت لعنها الله وملائكة الغضب حتى تتوب أو ترجع قيل وان كان ظالماً قال وإن كان ظالماً هكذا رواه أبو داود والطيالسي وابن عساكر وفي الباب عن تميم الداري رضي الله عنه رفعه قال حق الزوح على المرأة أن لا تهجر فراشه وإن تبر قسمه وأن تطيع أمره وأن لا تخرج إلا بإذنه وأن لا

1443 - وقال - صلى الله عليه وسلم - لو أمرت أحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها.

تدخل إليه من يكره رواه الطبراني في الكبير وأبو الشيخ والديلمي وابن النجار. 1443 - وقال - صلّى الله عليه وسلم - لو أمرت أحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها. قال العراقي: رواه الترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة دون قوله والولد لأبيه فلم أرها وكذلك رواه أبو داود من حديث قيس بن سعد وابن ماجه من حديث عائشة وابن حبان من حديث ابن أبي أوفى اهـ قلت: لفظ الترمذي في النكاح لو كنت آمر أحداً وفي رواية أمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ولو أمرها أن تنقل من جبل أبيض إلى جبل أسود من جبل أسود إلى جبل أبيض لكان ينبغي لها أن تفعله وقال غريب وفيه محمد بن عمر ضعفه أبو داود وقواه غيره وكذلك رواه ابن أبي شيبة وابن ماجه من حديث عائشة ورواه أحمد عن معاذ والحاكم عن بريدة ولفظ الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة في أثناء حديث ولو كان ينبغى لبشر أن يسجد لبشر لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها لما فضله الله عليها وأما حديث ليس بن سعد قال أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبانهم فأتيت فقلت أنت يا رسول الله أحق أن نسجد لك فقال لو كنت آمر أحداً أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق رواه أبو داود والحاكم والطبراني والبيهقي وفي رواية لو كنت آمراً أن يسجد أحد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي ورواه أحمد من حديث أنس بإسناد جيد وفيه قصة الجمل الذي كان لأهل بيت من الأنصار يسقون عليه فلما رأى النبي - صلّى الله عليه وسلم - سجد له فقالوا نحن أحق أن نسجد لك فقال لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها الحديث ولفظ حديث ابن أبي أوفى لو كنت آمر أحد أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها كله حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه وكذلك رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي.

1444 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أقرب ما تكون المرأة من وجه ربها)

1444 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أقرب ما تكون المرأة من وجه ربها) هكذا في القوت وفي نسخة العراقي من ربها (إذا كانت في قعر بيتها) أي وسطه (وإن صلاتها في صحن دارها) وهو ما برز منها (أفضل من صلاتها في المسجد وصلاتها في بيتها) داخل الصحن (أفضل من صلاتها في صحن دارها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها) هكذا صاقه صاحب القوت قال العراقي: رواه ابن حبان من حديث ابن مسعود بأوّل الحديث دون آخره وآخره رواه أبو داود مختصراً من حديثه دون ذكر صحن الدار ورواه البيهقي من حديث عائشة بلفظ ولأن تصلي في الدار خير لها من أن تصلي في المسجد وإسناده حسن ولابن حبان من حديث أم حميد نحوه اهـ قلت: ورواه الطبراني من حديث ابن مسعود في حديث لفظه فإنها أقرب ما تكون من الله وهى في قعر بيتها 1445 - قال عليه السلام المرة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان. قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان من حديث ابن مسعود اهـ قلت: رواه في كتاب النكاح وقال حسن غريب ورواه كذلك الطبراني بزيادة وإنها أقرب ما تكون من الله وإنها في قعر بيتها قال الهيثمي رجاله موثقون. 1446 - (قال للمرأة عشر عورات فإذا تزوجت ستر الزوج عورة واحدة فإذا ماتت ستر القبر العشرة) هكذا في القوت بلفظ الرأة عشر عورات وفيه ستر القبر عشر عورات قال العراقي: رواه الحافظ أبو بكر محمد بن عمر الجعابي في تاريخ الطائيين من حديث علي بسند ضعيف وللطبراني في الصغير من حديث ابن عباس بسند ضعيف للمرأة ستران قيل وما هما قال الزوج والقبر اهـ

1447 - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحل لها أن تطعم من بيته إلا بإذنه إلا الرطب

قلت: حديث ابن عباس هذا عند الطبراني بلفظ قيل فأيهما أستر وفي رواية أفضل قال القبر قد رواه في معاجيمه الثلاثة بهذا اللفظ وفيه خالد بن يزيد القسري وهو غير قوي فهذا معنى قول العراقي بسند ضعيف وقد رواه ابن عدي في الكامل بلفظ للمرأة ستران القبر والزوج رواه من طريق هشام بن عمار بن خالد بن يزيد عن أبي ردف الهمذاني عن الضحاك عن ابن عباس ثم قال خالد بن يزيد أحاديثه كلها لا يتابع عليها متناولاً إسناداً وقال ابن الجوزي هو موضوع والمتهم به خالد بن يزيد هذا وقد تعقب وقد رواه ابن عساكر كذلك وفي الطيوريات عن علي بن عبد الله نعم الأختان القبور. 1447 - قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يحل لها أن تطعم من بيته إلاَّ بإذنه إلاَّ الرطب من الطعام الذي يخاف فساده فإن أطعمت عن رضاه كان لها مثل أجره وإن أطعمت بغير إذنه كان له الأجر وعليها الوزر. رواه أبو داود والطيالسي والبيهقي من حديث ابن عمر في حديث فيه ولا تعطى من بيته شيئاً إلاَّ بإذنه فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر وقد تقدم قريباً قال العراقي: ولأبي داود من حديث سعد قال امرأة يا رسول الله أثاكل على آبائنا وأبنائنا وأزواجنا فما يحل لنا من أموالهم قال الرطب تأكلينه وتهدينه وصحح الدارقطني في العلل أن سعداً هذا رجل من الأنصار ليس ابن أبي وقاص وذكره البزار في مسند ابن أبي وقاص واختاره ابن القطان ولمسلم من حديث عائشة إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب. 1448 - (وقد قال - صلّى الله عليه وسلم - أنا وامرأة سفعاء الخدين) السفعة بالضم سواد مشرب بحمرة وسفع كعتب إذا كان لونه كذلك وهو أسفع وهي سفعاء (كهاتين في الجنة) أشار به إلى كمال القرب وهي (امرأة تأيمت على زوجها) أي مات عنها وله منها بنون (وحبست نفسها على بنيها) منه بأن اشتغلت بترييتهم ولم تطالب نفسها إلى النكاح خوفاً على ضياع الأولاد (حتى بانوا) منها على خير (أو ماتوا) قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي مالك الأشجعي بسند ضعيف.

1449 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - حرم الله على كل آدمي الجنة يدخلها قبلي غير أني أنظر عن يميني فإذا امرأة تبادرني)

1449 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - حرم الله على كل آدمي الجنة يدخلها قبلي غير أني أنظر عن يميني فإذا امرأة تبادرني) أي تسابقني (إلى باب الجنة) أي تدخل قبلي (فأقول ما لهذه تبادرني فيقال يا محمد هذه امرأة كانت حسناء جميلة) الصورة (وكان عندها يتامى لها) من ذكور وإناث (فصبرت عليهن) ولم تتزوج خوفاً عليهن (حتى بلغ أمرهن الذي بلغ) من رشد وبلوغ (فشكر الله لها ذلك) قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اهـ قلت: وكذلك رواه الديلمي بهذا اللفظ. 1450 - (رُوي عن معاذ بن جبل) رضي الله عنه (قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا) بأي وجه كان (إلاَّ قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه قاتلك الله إنما هو عندك دخيل) وهو الذي يدخل على قوم بطريق الضيافة (يوشك) بكسر الشين أي يقرب (أن يفارقك إلينا). قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن غريب وابن ماجه. 1451 - (رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول لا يحل لامرأة تؤمن بالله اليوم الآخر أن تحد على ميت أكثر من ثلاثة أيام إلاَّ على زوج) فإنها تحد عليه (أربعة أشهر وعشراً) قال العراقي: متفق عليه قلت رواه عبد الرزاق وأحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن أم حبيبة وزينب بنت جحش ورواه مالك وعبد الرزاق أيضاً وأحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن خصة عن عائشة ورواه النسائي أيضاً عن أم سلمة ولفظهم كلهم فوق ثلاث ليال بدل قوله أكثر من ثلاثة أيام ورواه أيضاً أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أم عطية بلفظ فوق ثلاث إلاً على زوج أربعة أشهر وعشر فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلاَّ ثوب عصب ولا تمس طيباً إلاّ إذا طهرت من حيضها من قسط وأظفار.

كتاب آداب الكسب والمعاش

كتاب آداب الكسب والمعاش

1452 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم في طلب المعيشة).

1452 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهم في طلب المعيشة). رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية وقد تقدم الكلام عليه قريباً في كتاب النكاح. 1453 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء). قال العراقي: رواه الترمذي والحاكم من حديث أبي سعيد قال الترمذي حسن وقال الحاكم إنه من مراسيل الحسن ولابن ماجه والحاكم نحوه من حديث ابن عمر اهـ. قلت: أورده الترمذي والحاكم في البيوع وزاد الترمذي بعد قوله حسن غريب ولكن لفظهما مع النبيين والصديقين والشهداء الحكيم الترمذي في نوادر الأصول. قال العراقي: ولابن ماجه والحاكم نحوه من حديث ابن عمر يشير به إلى حديثه عندهما بلفظ التاجر الأمين الصدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة أخرجاه في البيوع قال الحاكم صحيح واعترضه ابن القطان وهو من رواية كثير ابن هشام وهو وإن خرج له مسلم ضعفه أبو حاتم وغيره اهـ. قلت: ومن روى له أحد الشيخين فقد جاوز القنطرة ولا يسمع فيه لوم لائم وروى الأصبهاني في الترغيب والديلمي والفردوس من حديث أنس التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة وعند ابن النجار في حديث ابن عباس التاجر الصدوق لا يحجب من أبواب الجنة. 1454 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من طلب الدنيا حلالا). أي حال كون المطلوب حلالا (تعففا عن المسئلة) أي لأجل عفة نفسه عن سؤال مخلوق مثله (وسعياً على عياله) من زوجته وأطفاله (وتعطفا) أي ترحماً وتطلفاً (على جاره) من الفقراء في تحسين حاله (لقي الله) أي يوم القيامة في ماله (ووجهه كالقمر ليلة البدر) من حسن جماله وكمال مثاله.

1455 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا تقولوا هذا فإنه إن كان يسعى لنفسه)

قال العراقي: رواه أبو الشيخ في الثواب وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اهـ. قلت: أورده أبو نعيم في ترجمة ابن السماك عن الثوري عن الحجاج بن فرافصة عن مكحول عن أبي هريرة بلفظ من طلب الدنيا حلالاً استعفافاً عن المسئلة وسعياً على العلم وتلطفاً على جاره بعثه الله يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر ومن طلب حلالا مكاثراً بها مفاخراً لقى الله وهو عليه غضبان ثم قال غريب من حديث مكحول لا أعلم له راوياً عنه إلا الحجاج وهو عند الخطيب والديلمي بلفظ من طلب مكسبه من مال الحلال يكف بها وجهه عن مسئلة لناس وولده وعياله جاء يوم القيامة مع النبيين والصديقين هكذا وأشار بأصبعه السبابة والوسطى. قال ابن السبكي: (6/ 311) لم أجد له إسناداً. 1455 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا تقولوا هذا فإنه إن كان يسعى لنفسه) أي لإعانة نفسه (ليكفها) أي يمنعها (عن المسئلة) أي عن سؤال مخلوق مثله (ويغنيها عن الناس) إذ الحاجة إليهم لا تخلو عن الذل (فهو في سبيل الله) لأن هذا المقصد من جملة أعمال الخير (وإن كان يسعى على أبوين ضعيفين) أي لا يستطيعان التكسب (أو) على (رية) صغار (ضعفاء) عادمين القوّة (ليغنيهم) عن المسئلة (ويكفهم فهو في سبيل الله وإن كان يسعى مكاثراً) على أقرانه وأمثاله (ومفاخراً) بتحصيل ماله (فهو في سبيل الشيطان) هكذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: رواه الطبراني في معاجمه الثلاثة من حديث كعب بن عجرة بسند ضعيف. قلت: ولفظه في الكبير إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان.

1456 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إن الله يحب العبد يتخذ المهنة ليستغني بها عن الناس).

1456 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله يحب العبد يتخذ المهنة ليستغني بها عن الناس). أي عن سؤالهم والاحتياج إليهم (ويبغض العبد يتعلم العلم يتخذه مهنة) أي لأن العلم من أمور الآخرة فإذا امتهنه ليحصل به دنيا فقد وضع الشيء في غير محله وقد ورد في ذلك وعيد شديد ففي المعجم الكبير للطبراني من حديث الجارود بن المعلى مرفوعاً من طلب الدنيا بعمل الآخرة طمس وجهه ومحق ذكره وأثبت اسمه في أهل النار والحديث المذكور هكذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: لم أجده هكذا وروى الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي إن الله يحب أن يرى عبده تعبا في طلب الحلال وفيه محمد بن سهل العطار وقال الدارقطني كان يضع الحديث اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 311) لم أجد له إسناداً. 1457 - (وفي الخبر إن الله يحب المؤمن المحترف) أي الذي له صناعة يكتسب منها فإن قعود الرجل فارغاً من غير شغل أو اشتغاله بما لا يعنيه من سفه الرأي وسخافة العقل واستيلاء الغفلة. قال العراقي: رواه الطبراني وابن عدي من حديث ابن عمر وضعفه اهـ. قلت: وكذلك رواه الحكيم الترمذي والبيهقي وقال تفرد به أبو الربيع عن عاصم وليسا بالقويين وقال ابن الجوزي حديث لا يصح وقال في الميزان أبو الربيع السمان قال أحمد مضطرب الحديث والنسائي لا يكتب حديثه والدارقطني متروك وقال هيثم كان يكذب ثم أورد له بما أنكر عليه هذا الحديث ونقل الزركشي تضعيفه عن ابن عدي وأقره وقال الحافظ السيوطي في سنده متروك وقال الحافظ السخاوي لكن له شواهد. قلت: ومنها ما يروى عن أبي هريرة مرفوعاً إن الله تعالى يحب المؤمن المتبذل المحترف الذي لا يبالي ما لبس رواه البيهقي من طريق ابن نهيقي عن عقيل عن يعقوب بن عيينة عن المغيرة بن الأختر عن أبي هريرة قال والصواب عن المغيرة مرسلاً.

1458 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أحل ما أكل الرجل من كسبه وكل بيع مبرور).

1458 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أحل ما أكل الرجل من كسبه وكل بيع مبرور). هكذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: رواه أحمد من حديث رافع بن خديج قيل يا رسول الله أي الكسب أطيب قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور ورواه البزار والحاكم في رواية سعيد بن عمير عن عمه قال الحاكم صحيح الإسناد قال وذكر يحيى بن سعيد إن عم سعيد البراء بن عازب ورواه البيهقي من رواية سعيد بن عمير مرسلاً وقال هذا هو المحفوظ وخطأ قول من قال عن عمه ونقله عن البخاري ورواه أحمد والحاكم من رواية جميع يزعم عن خاله أبي بردة وجميع ضعيف والله أعلم اهـ. قلت: وروى ابن عساكر من حديث ابن عمر سئل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن أطيب الكسب قال عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور هكذا هو في نسخة الجامع الكبير للسيوطي ابن عمر وإخاله مصحفاً عن ابن عمير والله أعلم. 1459 - (في خبر آخر) ولفظ القوت وفي لفظ آخر (أحل ما أكل العبد كسب يد الصانع إذا نصح). قال العراقي: رواه أحمد من حديث أبي هريرة بلفظ خير الكسب كسب العامل إذا نصح وسنده حسن اهـ. قلت: وكذلك رواه البيهقي والديلمي وابن خزيمة وقال الهيثمي: رجاله ثقات ولفظهم كسب يد العامل. 1460 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - عليكم بالتجارة فإن فيها تسعة أعشار الرزق). هكذا في القوت والأعشار جمع عشير وهو لغة في العشر. قال العراقي: رواه إبراهيم الحربي في غريب الحديث من حديث نعيم بن عبد الرحمن بلفظ تسعة أعشار الرزق في التجارة ورجاله ثقات ونعيم هذا قال فيه ابن منده ذكر في الصحابة ولا يصح وقال أبو حاتم الرازي وابن حبان أنه تابعي فالحديث مرسل اهـ.

1461 - (وقال نبينا - صلى الله عليه وسلم - إني لا أعلم شيئا يقربكم من الجنة ويبعدكم من النار إلا أمرتكم به وإني لا أعلم شيئا يبعدكم من الجنة ويقربكم من النار إلا نهيتكم عنه وإن الروح الأمين نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب أمر بالإجمال في الطلب ولم يقل اتركوا الطلب ثم قال في آخره ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله تعالى فإن الله لا ينال ما عنده بمعصيته).

قلت: وكذلك رواه سعيد بن منصور في سننه من حديثه ومن حديث يحيى بن جابر الطائي مرسلاً بزيادة والعشر في المواشي وفي رواية بدل المواشي السائبات قال الزمخشري وهي النتاج فمرجعهما واحد ونعيم بن عبد الرحمن ازوير مقبول من الطبقة الثانية ويحيى بن جابر الطائي قاضي حمص صدوق كذا في الكاشف وفي التقريب ثقة يرسل كثيراً. قال ابن السبكي: (6/ 311) لم أجد له إسناداً. 1461 - (وقال نبينا - صلّى الله عليه وسلم - إني لا أعلم شيئاً يقربكم من الجنة ويبعدكم من النار إلا أمرتكم به وإني لا أعلم شيئاً يبعدكم من الجنة ويقربكم من النار إلا نهيتكم عنه وإن الروح الأمين نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب أمر بالإجمال في الطلب ولم يقل اتركوا الطلب ثم قال في آخره ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق على أن تطلبوه بمعصية الله تعالى فإن الله لا ينال ما عنده بمعصيته). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في القناعة والحاكم من حديث ابن مسعود ذكره شاهد الحديث أبي حميد وجابر وصححهما على شرط الشيخين وهما مختصران ورواه البيهقي في المدخل وقال أنه منقطع اهـ. قلت: ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة بلفظ إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصيته فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة بلفظ نفث روح القدس في روعي أن نفساً لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته.

1462 - (وقال الأسواق موائد الله تعالى فمن أتاها أصاب منها).

1462 - (وقال الأسواق موائد الله تعالى فمن أتاها أصاب منها). قال العراقي: رويناه في الطيوريات من قول الحسن البصري ولم أجده مرفوعاً اهـ. قلت: وهكذا هو في القوت قال أبو عمرو بن العلاء قال الحسن فساقه. قال ابن السبكي: (6/ 311) لم أجد له إسناداً. 1463 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لأن يأخذ أحدكم حبله) وفي رواية حبلاً وفي أخرى أحبله بالجمع (فيحتطب) بتاء الافتعال وفي مسلم فيحطب بغير تاء أي يجمع الحطب (خير له من أن يأتي رجلاً أعطاه الله من فضله فسأله أعطاه أو منعه). متفق عليه من حديث أبي هريرة ولفظ البخاري والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحد حبله ثم يغدو إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل ويتصدق خير له من أن يسأل الناس وفي لفظ له خير له من أن يسأل أحداً فيعطيه أو يمنعه وليس عند مسلم والذي نفسي بيده وعنده فيحطب بغير تاء الافتعال ومثله رواية النسائي إلا أنه قال فيحتطب كما عند البخاري. 1464 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من فتح على نفسه باباً من السؤال فتح الله عليه سبعين باباً من الفقر). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري بلفظ ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر أو كلمة نحوها وقال حسن صحيح اهـ. قلت: وفي التهذيب لابن جرير من حديث أبي هريرة من فتح باب مسألة فتح الله له باب فقر في الدنيا والآخرة ومن فتح باب عطية ابتغاء رحمة الله أعطاه الله خير الدنيا والآخرة وفي لفظ له أيضاً لا يفتح أحد على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر الحديث وقد ذكر قريبا قبل هذا الحديث.

1465 - (قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي).

1465 - (قول النبي - صلّى الله عليه وسلم - إن الله جعل رزقي تحت ظل رمحي). قال العراقي: رواه أحمد من حديث ابن عمر بلفظ جعل رزقي تحت ظل رمحي. 1466 - (وقوله - صلّى الله عليه وسلم - حين ذكر الطير فقال تغدو) أي تصبح من أو كارها (خماصاً) أي خالية البطن (وتروح) أي تعود مساء إلى أوكارها (بطاناً) أي ممتلئة (فذكر أنها تغدو في طلب الرزق) ولا تلازم أوكارها فأثبت لها السبب وهو الغدوّ. قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عمر قال الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت: ورواه أيضاً ابن المبارك وأبو داود الطيالسي وأحمد كلهم في الزهد والنسائي وأبو يعلى والحاكم وصححه وأقره الذهبي ورواه أيضاً ابن حبان والبيهقي والضياء في المختارة كلهم من حديث عمر رضي الله عنه وصححه وأقره الذهبي ورواه أيضاً ابن حبان والبيهقي والضياء في المختارة كلهم من حديث عمر رضي الله عنه ولفظهم جميعاً لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً. 1467 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما أوحى إلي) أي من ربي (أن أجمع المال) أي من هنا ومن هنا (وكن من التاجرين ولكن أوحى إلى أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين) أي من المديمين على السجود (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) أي الموت. قال العراقي: رواه ابن مردويه في التفسير من حديث ابن مسعود بسند فيه لين اهـ. قلت: ورواه الحاكم في تاريخه عن أبي ذر مرفوعاً بلفظ ما أوحى إلي أن أكون تاجراً ولا أن أجمع المال مكاثراً ولكن أوحى إلي أن سبح الخ وهو في الحلية لأبي نعيم عن أبي مسلم الخولاني مرسلاً بلفظ ما أوحى إلي أن أجمع

1468 - (الدنيا حبها رأس كل خطيئة)

المال وأكون من التاجرين والباقي سواء. قال ابن السبكي: (6/ 312) رواه أبو نعيم في (الحلية) (2/ 131) وأبو الشيخ وابن حبان والخطيب في الجزء الخامس من (المتفق) من حديث حذيفة ابن أويس. 1468 - (الدنيا حبها رأس كل خطيئة) يشير بذلك إلى ما رواه البيهقي في الشعب بإسناد حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلاً حب الدنيا رأس كل خطيئة ورواه الديلمي في الفردوس عن علي مرفوعاً وهو أيضاً عند البيهقي في الزهد وأبي نعيم في ترجمة الثوري من الحلية من قول عيسى ابن مريم عليها السلام وعند ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان له من قول مالك ابن دينار وعند ابن يونس في ترجمة سعد ابن مسعود التجيبي من تاريخ مصر له من قول سعد وجزم ابن تيمية بأنه من قول جندب البجلي رضي الله عنه وفي معنى هذه الجملة ما رواه الديلمي من حديث أبي هريرة مرفوعاً أعظم الآفات لشيب أمتي حبهم الدنيا وجمعهم الدنانير والدراهم لا خير في كثير ممن جمعها إلا من سلطة الله على هلاكها في الحق. 1469 - (وإنما الكلب هو الذي لا يجوز أن يقتنى إعجاباً بصورته) ولونه (لنهي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عنه) في قوله من اقتنى كلباً إلا كلب ماشية أو ضارياً نقص من عمله كل يوم قيراطان رواه مالك وابن أبي شيبة وأحمد والشيخان والترمذي والنسائي من حديث ابن عمر وروى مسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن مغفل وروى ابن حبان عنه في صحيحه بلفظ من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا حرث نقص من أجره كل يوم قيراط وجاء عن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه رفعه من اقتنى كلباً لا يغنى عنه زرعاً ولا ضرعاً نقص من عمله كل يوم قيراط ورواه مالك وابن أبي شيبة والشيخان والنسائي وابن ماجه وروى ابن ماجه أيضاً من حديث أبي هريرة

1470 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من احتكر الطعام أربعين يوما ثم تصدق به لم تكن صدقته كفارة لاحتكاره)

بلفظ من اقتنى كلباً فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو ماشية. 1470 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من احتكر الطعام أربعين يوماً ثم تصدق به لم تكن صدقته كفارة لاحتكاره) قال العراقي: رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي والخطيب في التاريخ من حديث أنس بسندين ضعيفين اهـ. قلت: ورواه ابن عساكر في التاريخ فقال أخبرنا أبو القاسم السمرقندي أخبره محمد بن علي الأنماطي عن محمد الرهان عن محمد بن الحسن عن خلاد بن محمد بن عاثر الأسدي عن أبيه عن عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي عن خصيف عن سعيد بن جبير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من احتكر طعاماً على أمتي أربعين يوماً وتصدق به لم يقبل منه وروى ابن عساكر أيضاً وابن النجار في تاريخيهما من حديث دينار بن مكين عن أنس رفعه بلفظ من احتكر طعاماً أو تربص به أربعين يوماً ثم طحنه وخبزه وتصدق به لم يقبله الله منه ودينار راويه متهم قال ابن حبان روى عن أنس أشياء موضوعة. قال ابن السبكي: (6/ 312) لم أجد له إسناداً. 1471 - (روى ابن عمر) عبد الله (رضي الله عنهما عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال من احتكر الطعام أربعين يوماً فقد برئ من الله وبرىء الله منه) والقصد به المبالغة في الزجر فحسب. قال العراقي: رواه أحمد والحاكم بسند جيد قال ابن عدي ليس بمحفوظ من حديث ابن عمر اهـ. قلت: ورواه كذلك ابن أبي شيبة في المصنف والبزار في مسنده وأبو يعلى وأبو نعيم في الحلية ولفظهم جميعاً من احتكر طعاماً وفي لفظ ليلة بدل يوماً وفي آخره زيادة أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله

1472 - (روى في فضل ترك الاحتكار)

تعالى ورواه بهذه الزيادة الحاكم أيضاً من حديث أبي هريرة قال الحافظ وفي إسناده أجنع بن زيد اختلف فيه وكثير بن مرة جهله ابن حزم وعرفه غيره وقد وثقه ابن سعد وروى عنه جماعة واحتج به النسائي ووهم ابن الجوزي فأخرج هذا الحديث في الموضوعات وأما أبي حاتم فحكى عن أبيه أنه قال هو حديث منكر وقيل في بعض ألفاظ هذا الحديث (فكأنما قتل نفساً) هكذا أورده صاحب القوت ولم يتعرض له العراقي. 1472 - (روى في فضل ترك الاحتكار) عدة أخبار فمن ذلك قوله - صلّى الله عليه وسلم - (من جلب طعاماً) من خارج وأدخله إلى مصر من الأمصار (فباعه بسعر يومه) فكأنما تصدق به وفي لفظ آخر فكأنما أعتق رقبة). هكذا في القوت. قال العراقي: رواه ابن مردويه في التفسير من حديث ابن مسعود بسند ضعيف ما من جالب يجلب طعاماً إلى بلد من بلدان المسلمين فيبيعه بسعر يومه إلا كانت منزلته منزلة الشهيد وللحاكم من حديث اليسع بن المغيرة أن الجالب إلى سوقنا كالمجاهد في سبيل الله فهو مرسل اهـ. قلت: وروى الديلمي من حديث ابن مسعود من جلب طعاماً إلى مصر من أمصار المسلمين كان له أجر شهيد وفي القوت وروينا عن علقمة عن ابن مسعود من جلب إلى مصر من أمصار المسلمين فباعه بسعر يومه كان له عند الله أجر شهيد ثم قرأ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله وأما الحديث المرسل الذي أورده العراقي فقد رواه أيضاً الزبير بن بكار في أخبار المدينة وعنده وعند الحاكم زيادة والمحتكر في سوقنا كالملحد في كتاب الله واليسع بن المغيرة مخزومي مكي ولفظ حديثه مر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - برجل بالسوق يبيع طعاماً بسعر هو أرخص من سعر السوق قال تبيع في سوقنا بأرخص قال نعم قال واحتساباً قال نعم قال أبشر فذكره وروى ابن ماجه في البيوع من حديث إسرائيل عن علي بن سالم عن علي بن زيد عن ابن المسيب عن عمر بن الخطاب رفعه الجالب مرزوق والمحتكر ملعون.

1473 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من سن سنة سيئة فعمل بها من بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيئا)

1473 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من سن سنة سيئة فعمل بها من بعده كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيئاً) هكذا في القوت. وقال العراقي: رواه مسلم عن جرير بن عبد الله اهـ. قلت: وتقدم الكلام عليه في خطبة الكتاب وقد رواه ابن ماجه والطبراني في الأوسط من حديث أبي جحيفة بلفظ من سن سنة حسنة عمل بها بعده كان له أجره ومثل أجورهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ومن سن سنة سيئة فعمل بها بعده كان عليه وزرها ومثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً فسياق هذا الحديث هو بعينه ما أورده المصنف بخلاف حديث جرير ففي لفظه نوع مخالفة. 1474 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - رحم الله أمرءاً سهل البيع سهل الشراء سهل القضاء سهل الاقتضاء) قال العراقي: رواه البخاري من حديث جابر اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن ماجه في البيع مطوّلاً ومقتصراً ولفظهما رحم الله عبداً سمحاً إذا باع سمحاً إذا اشترى سمحاً إذا قضى سمحاً إذا اقتضى. 1475 - (وفي الخبر ويل للتاجر من بلى والله ولا والله وويل للصانع من عدو بعد غد) هكذا هو في القوت وقال العراقي: لم أقف له على أصل وذكر صاحب مسند الفردوس من حديث أنس بغير إسناد نحوه. 1476 - (في الخبر اليمين الكاذبة منفقة للسلعة) أي تحمل على إنفاقها ورواجها في عين المشتري (ممحقة للكسب) هكذا في القوت وسائر نسخ الكتاب أي مظنة لمحقة وإذهابه قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ الحلف وهو عند

1477 - وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة عتل مستكبر ومنان بعطيته ومنفق سلعته بيمينه.

البيهقي بلفظ المصنف اهـ قلت: لفظ البخاري الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة ولفظ مسلم اليمين منفقة للسلعة ممحقة للربح قال الزركشي وهو أوضح وما رواه المصنف فمثله أيضاً عند أحمد وهي أصرح ومنفقة وممحقة مفعلة من النفق والمحق هكذا الرواية وأسند الفعل إلى اليمين أو الحلف إسناداً مجازياً وحكاهما عياض بضم أولهما بصيغة اسم الفاعل وفي معناه ما رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث أبي قتادة مرفوعاً إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه منفق ثم يمحق. 1477 - وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة عتل مستكبر ومنان بعطيته ومنفق سلعته بيمينه. قال العراقي: رواه مسلم من حديثه إلاَّ أنه لم يذكر فيها إلاَّ عائل مستكبر ولهما ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعته لقد أعطى فيها أكثر مما أعطى وهو كاذب ولمسلم من حديث أبي ذر المنان والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب اهـ قلت: عند أحمد والشيخين والأربعة من حديث أبي هريرة ورجل بايع رجلاً بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه وهو على غير ذلك ولفظ مسلم والترمذي من حديثه ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر وهذه هي التي أشار إليها العراقي ولأحمد ومسلم والأربعة من حديث أبي ذر المسبل إزاره والمنان الذي لا يعطى شيئاً إلاَّ منّه والمنفق سلعته بالحلف الكاذب وهذه هي التي أشار إليها العراقي وعند الطبراني والبيهقي من حديث سلمان ورجل جعل بضاعة لا يشتري إلاَّ بيمينه ولا يبيع إلاَّ بيمينه وللطبراني أيضاً من حديث عصمة بن مالك ورجل اتخذ الإيمان بضاعة في كل حق وباطل وعند أحمد من الحديث أبي ذر ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنؤهم الله فذكر التاجر الحلوف والفقير المختال والبخيل المنان 1478 - (من غشنا فليس منا) هكذا هو في القوت.

1479 - (قال) واثلة (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا يحل لأحد يبيع بيعا إلا يبين ما فيه)

قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ قلت: وعزا السيوطي هذه الجملة إلى الشيخين في الأزهار المتناثرة وذكر أنه متواتر وأنه رواه اثنا عشر من الصحابة وعزاه في الجامع الصغير للترمذي بلفظ من غش فليس منا بدون هذه القصة وأخرجه الطبراني في الكبير والصغير وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود بلفظ المصنف وزاد والمكر والخداع في النار وقوله ليس منا أي ليس من متابعينا قال الطيبي لم يرد به نفيه عن الإسلام بل نفى خلقه عن أخلاق المسلمين أي ليس هو على سمتنا وطريقتنا في مناصحة الإخوان اهـ وقال صاحب القوت وفي حديث عبد الله بن أبي ربيعة أنه - صلّى الله عليه وسلم - مر على طعام مصبر فارتاب منه فأدخل يده فإذا طعام يتطور فقال ما هذا قال هو والله طعام واحد يا رسول الله قال فهلا جعلت هذا وحده وهذا وحده حتى يأتيك إخوانك فيشترون منك شيئاً يعرفونه من غشنا فليس منا اهـ قلت: عبد الله بن أبي ربيعة مخزومي له صحبة وهكذا رواه البيهقي من طريقه ورواه ابن ماجه والطبراني وابن عساكر عن ابن الحمراء والحاكم عن عمير بن سعيد عن عمه واسمه الحارث بن سويد النخعي ورواه الدارقطني في الأفراد عن أنس ورواه الطبراني أيضاً عن أبي موسى والله أعلم. 1479 - (قال) واثلة (سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول لا يحل لأحد يبيع بيعاً إلاَّ يبين ما فيه) أي من العيوب (ولا يحل لمن يعلم ذلك إلاَّ ويبينه) هكذا هو في القوت وفي لفظ يبيع شيئاً إلاَّ يبين ما فيه ولا يحل لمن علم ذلك والباقي سواء قال العراقي: رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد والبيهقي اهـ وهكذا هو في الجامع الكبير للسيوطي. 1480 - قال - صلّى الله عليه وسلم - البيعان إذا صدقا ونصحا بورك لهما في بيعهما وإذا كتما وكذبا نزعت بركة معهما. قال العراقي: متفق عليه من حديث حكيم بن حزام اهـ

1481 - في الحديث يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا فإذا تخاونا رفع يده عنهما.

قلت: وكذا رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم في البيوع ولفظهم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما 1481 - في الحديث يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا فإذا تخاونا رفع يده عنهما. قال العراقي: روا أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح الإسناد. 1482 - (في لفظ آخر (من قال لا إله إلاَّ الله مخلصاً دخل الجنة) هكذا في النسخ كلها ولعل في العبارة سقطاً فإن صاحب القوت بعدما أورد الحديث الذي تقدم ذكر الروايتين ثم قال وفي لفظ آخر ردت عليهم ثم قال وروينا في جزء آخر كأنه مفسر لحديث مجمل من قال لا إله إلاَّ الله مخلصاً دخل الجنة الحديث وذلك لأنه حديث مستقل ولا يقال قولهم وفي لفظ آخر إلاَّ إذا كانت رواية أخرى في ذلك الحديث بعينه ويكون المخرج واحداً وهما ليسا كذلك فتأمل. 1483 - (قيل وما إخلاصها قال أن تحجزه) أي تمنعه (عما حرم الله) أي عن محارمه ولفظ القوت أن يهجر ما حرم الله عليه قال العراقي: رواه الطبراني في معجميه الكبير والأوسط من حديث زيد بن أرقم بإسناد حسن اهـ قلت: والجملة الأولى من الحديث رواه البزار والطبراني في الأوسط من حديث أبي سعيد والبغوي والطبراني أيضاً في الكبير من حديث أبي سعيد الخدري هكذا اقتصر على هذه الجملة وروى الحكيم والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية من حديث زيد ابن أرقم الحديث بتمامه بلفظ أن تحجزه عن محارم الله ورواه الخطيب في تاريخه من حديث أنس بلفظ قالوا يا رسول الله وما إخلاصها قال أن تحجزكم عن كل ما حرم الله عليكم.

1484 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ما آمن بالقرآن من استحل محارمه)

1484 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما آمن بالقرآن من استحل محارمه) هكذا أورده صاحب القوت ولم يذكره العراقي وهو موجود في سائر النسخ قال الطيبي من استحل ماحرم الله فقد كفر مطلقاً فخص القرآن لعظمته وجلاله اهـ والحديث رواه الترمذي والطبراني في الكبير والبيهقي في السنن والبغوي من حديث صهيب وقال الترمذي إسناده قوى وكذلك ضعفه البغوي ورواه عبد بن حميد من حديث أبي سعيد ووجدت بخط من نقل عن الحافظ ابن حجر في هامش المغنى بعد أن استدركه على شيخه العراقي ما نصه ليس بحسن ففي إسناده الهيثم بن جماز ضعيف عن أبي داود وهو متهم عن زيد اهـ. 1485 - لا تزال لا إله إلاَّ الله تدفع عن الخلق سخط الله ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على آخرتهم (وفي لفظ آخر) من هذا الحديث (ما لم يبالوا ما نقص من دنياهم بسلامة دينهم فإذا فعلوا ذلك وقالوا لا إله إلاَّ الله قال تعالى كذبتم لستم بها صادقين) ولفظ القوت لستم بصادقين زاد وفي لفظ آخر ردت عليهم قال العراقي: رواه أبو يعلى والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف وفي رواية للترمذي الحكيم في النوادر حتى إذا نزلوا بالمنزل الذي لا يبالون ما نقص من دينهم إذا سلمت لهم دنياهم الحديث وللطبراني في الأوسط نحوه من حديث عائشة وهو ضعيف أيضاً اهـ. قلت: وروي ابن النجار من حديث زيد بن أرقم بلفظ لا تزال لا إله إلاَّ الله تحجب غضب الرب عن الناس ما لم يبالوا ما ذهب من دينهم إذا صلحت لهم دنياهم فإذا قالوا قيل قيل كذبتم لستم من أهلها. 1486 - ما اشترى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شيئاً قال للوزان لما كان يزن ثمنه زن وارجح. قال العراقي: رواه أصحاب السنن والحاكم من حديث سويد بن قيس قال الزمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم اهـ

1487 - (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تلقي الركبان)

قلت: وكذلك رواه الطيالسي وأحمد والبخاري في تاريخه والدارمي والطبراني في الكبير وابن حبان والعقيلي عن سويد بن قيس العبدي بن مزاحم صحابي مشهور نزل الكوفة قال جلبت أنا ومخرمة العبدي بزاً من هجر فأتينا به مكة فأتانا النبي - صلّى الله عليه وسلم - ونحر بمني فاشترى منا سراويل وفي رواية فساومنا سراويل فبعناه منه فوزن ثمنه وثم وزان يزن الأجر فقال يا وزان زن وأرجح ورواه الطبراني في الكبير أيضاً من حديث مخرمة العبدي وقال الحافظ في الإصابة سويد بن قيس العبدي صحابي روي عنه سماك بن حرب أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - اشترى من رجل سراويل أخرجه أصحاب السنن واختلف فيه على سماك ففيه اضطراب قال وفي سنده المسيب بن واضح اهـ وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فلم يصب وقد رد عليه السيوطي وغيره. 1487 - (نهى النبي - صلّى الله عليه وسلم - عن تلقي الركبان) قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عباس وأبي هريرة قلت: وروى الترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود نهى عن تلقي البيوع وروى ابن ماجه من حديث ابن عمر نهى عن تلقي الجلب وروى البيهقي من حديث علي نهى عن الحكرة بالبلد وعن التلقي الحديث. 1488 - (ونهى) - صلّى الله عليه وسلم - (عن النجش) قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عمر وأبي هريرة اهـ قلت: وكذلك أخرجه ابن ماجه والنسائي. 1489 - (نهى) - صلّى الله عليه وسلم - (أيضاً أن يبيع حاضر لباد) قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عباس وأبي هريرة وأنس اهـ قلت: أما لفظ حديث ابن عباس عند الشيخين لا تلقوا الركبان ولا يبيع حاضر لباد فقيل لابن عباس ما قوله لا يبيع حاضر لباد قال لا يكون له سمساراً وهكذا رواه أحمد أيضاً وأما لفظ حديث أبي هريرة عندهما لا يبيع

1490 - (ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن النجش)

حاضر لباد ولا تناجشو الحديث وكذلك رواه عبد الرزاق والترمذي والنسائي وابن ماجه وأما لفظ حديث أنس عند أبي داود والنسائي وأبي يعلى لا يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه أو أباه وقد روى عن ذلك عن جماعة من الصحابة فعند الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر لا يبيع حاضر لباد ولا يشتري له رواه الشيخان والنسائي مقتصرين على الجملة الأولى وعنده أيضاً لا يبيع حاضر لباد ولا تستقبلوا الجلب ورواه الشافعي والبيهقي مما حدثه لا يبيع حاضر لباد وعند الطبراني في الكبير وأحمد من حديث سمرة لا يبيع حاضر لباد ورواه كذلك الطحاوي من حديث أبي سعيد وفي حديث جابر لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض رواه أحمد ومسلم وأبو داود ويروى لجابر أيضاً نهينا أن يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه لأبيه وأمه رواه أحمد والبخاري ومسلم. 1490 - (ونهى - صلّى الله عليه وسلم - عن النجش) قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عمر وأبي هريرة اهـ قلت: وكذلك رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وعند أحمد والشيخين من حديث أبي هريرة نهى أن يبيع حاضر لباد وأن يتناجشوا. 1491 - (في الحديث غبن المترسل حرام) هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف والبيهقي من حديث جابر بسند جيد وقال ربا بدل حرام اهـ. قلت: رواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية من طريق موسى بن عمير عن مكحول عن أبي أمامة رفعه ايما مؤمن ترسل إلى مؤمن فغبنه كان غبنه ذلك ربا هذا لفظ الحارث بن عبد الله عن محمد بن عبيد عن موسى بن عمير ورواه الطبراني عن أحمد بن خليد عن أبي توبة عن موسى بن عمير بلفظ غبن المترسل حرام وموسى بن عمير القرشي كذبه أبو حاتم وغيره قال الهيتمي فيه موسى ابن عمير الأعمى وهو ضعيف جداً قال البخاري ولكن له شاهد وكأنه يعني به

1492 - (ورد في حديث من طريق أهل البيت المغبون لا محمود ولا مأجور)

حديث جابر وقد رواه البيهقي أيضاً عن أنس وعن علي. 1492 - (ورد في حديث من طريق أهل البيت المغبون لا محمود ولا مأجور) أي لكونه لم يحتسب بما زاد على قيمته فيؤجر ولم يتحمد إلى بائعه فيحمد لكنه استرسل في وقت المبايعة فاستغبن فغبن فلم يقع عند البائع موقع المعروف فيحمد بل رجع لنفسه فقال خدعته فذهب الحمد ولم يحتسب فذهب الأجر. قال العراقي: رواه الترمذي الحكيم في النوادر من رواية عبيد الله بن الحسن عن أبيه عن جده ورواه أبو يعلى من حديث الحسين بن علي يرفعه قال الذهبي هو منكر اهـ. قلت: في مسند أبي يعلى قال أبو هاشم كنت أحمل متاعاً إلى الحسين فماكسني فيه فلعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامتة. فقلت: له في ذلك فقال حدثني أبي يرفع الحديث إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فذكره قال الذهبي وأبو هاشم لا يعرف وقد اضطرب فمرة عن الحسن ومرة عن الحسين اهـ ورواه الطبراني في الكبير عن الحسن بن علي قال الهيثمي فيه محمد بن هشام ضعيف ورواه الخطيب في تاريخه عن علي وفيه أحمد بن طاهر البغدادي ضعيف وأورده الديلمي في الفردوس بلفظ أتاني جبريل فقال يا محمد ماكسني عن درهمك فإن المغبون لا محمود ولا مأجور والحاصل إن طرق هذا الحديث كلها ترجع إلى أهل البيت ووقع في بعض نسخ الكتاب المغبون في الشراء وهذه الزيادة ليست في نسخة العراقي ولا في القوت ولا عند المخرجين المذكورين. 1493 - (حديث اسمح يسمح لك). قال العراقي: رواه الطبراني من حديث ابن عباس رجاله ثقات اهـ وقال الحافظ السخاوي في المقاصد رواه أحمد والطبراني في الصغير والعسكري كلهم من جهة الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن

عباس رفعه بهذا ورجاله ثقات ورواه تمام في فوائده من حديث حفص بن غياث عن ابن جريج في حديث طويل بل رواه من حديث ابن عياش عن ابن جريج وقال إنه خطأ من روايه والصواب الوليد لا ابن عياش وقد أفرد الحافظ أبو محمد بن الأكفاني طرقه وحسنه العراقي ولم يصب من حكم عليه بالوضع اهـ. قلت: قال أبو بكر الخطيب حدثنا عبد العزيز بن علي الأزجر حدثنا أبو المفضل محمد بن عبيد الله قال سمعت حفص بن عمر الحافظ بأردبيل وذكرت له هذا الحديث فقال سمعت أبا حاتم الرازي يقول لم يرو هذا الحديث عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلا ابن عباس ولا عنه إلا عطاء ولا عنه إلا ابن جريج ولا عنه أحد علمته إلا الوليد بن مسلم وهو من ثقات المسلمين وأفاضلهم ورواه الخطيب أيضاً من غير هذا الوجه فقال وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد القزويني أخبرنا علي بن إبراهيم بن سلمة القطان حدثنا أبو حاتم الرازي فساقه. قلت: وقد حمل الناس هذا الحديث عن الوليد بن مسلم وهم كثيرون منهم هشام بن عمار ومحمود بن خالد السلمى والحسن بن عبد الله بن الحكم وسليمان بن عبد الله بن بنت شرحبيل وعمرو ابن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار وخيوة بن شريح الحمصي ويسمى أبا طالب الأكاف ورواه عن هشام بن عمار خلق كثير منهم أبو العباس أحمد بن عامر بن المعمر الأزدي وسعد بن محمد البيروتي وأبو محمد عبد الرحمن بن السامدي والباغندي وجعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس وأبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن عرف بابن دحيم وقد رواه الطبراني من طريق عمر بن عثمان فقال حدثنا يحيى بن علي بن هاشم الكناني حدثنا عمرو بن عثمان حدثنا الوليد بن مسلم فساقه ورواه ابن الأكفاني في جزئه عن أبي طالب الزنجاني عن علي بن محمد السلمي عن عبد الوهاب ابن الحسن عن ابن جوصا عن عمرو بن عثمان وقد رواه الخطيب من طريق الطبراني وابن جوصا وقال تمام في فوائده حدثنا أبي حدثنا أبو محمد السمناني بالري حدثنا يوسف بن موسى حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن

1494 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من أنظر معسرا أو ترك له حاسبه الله حسابا يسيرا).

عطاء عن ابن عباس فساقه ورواه أيضاً عن الحسن بن علي الجلي عن محمد بن أحمد الرافقي عن محمد بن أبي يعقوب عن يوسف بن موسى ورواه تمام الرازي أيضاً عن أبي الحسن بن حذلم عن البيروني عن الوليد بن مسلم ورواه أيضاً عن أبي زرعة البصري عن جعفر بن أحمد عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم ورواه أيضاً عن محمد بن إبراهيم بن مروان عن أبي أيوب سليمان بن أيوب بن حذيم عن ابن بنت شرحبيل عن الوليد بن مسلم ورواه ابن عساكر في تاريخه فقال أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل بن مطكود أخبرنا جدي أخبرنا أبو علي الأهوازي أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله البزاز أخبرنا القاضي أبو الحسن بن حذلم أخبرني البيروني عن الوليد بن مسلم فساقه ورواه الإمام أحمد عن شيخه مهدي بن جعفر الرملي وقد وثقه ابن معين عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن عطاء مرسلاً بلفظ اسمحوا يسمح لكم قال ابن الأكفاني أخبرناه أبو طالب الزنجاني أخبرنا أبو الفرج الغزال أخبرنا أبو يعقوب بانتقاء الدارقطني حدثنا جدي الحسن بن سفيان حدثنا أبو خالد يزيد بن صالح حدثنا خارجة عن ابن جريج عن عطاء أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال اسمحوا يسمح لكم وخارجة هذا هو ابن مصعب الخراساني السرخي الضبعي يكني أبا الحجاج وقد روى هذا الحديث مرفوعاً من طريق أبي بكر الصديق رضي الله عنه رواها ابن الأكفاني في جزئه بسنده الى ابن عياش قال حدثنا عبيد الله بن عمرو بن دينار السلمي عن أبي الطفيل عن إبي بكر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول اسمح يسمح لك وقد ألفت في تخريج هذا الحديث جزأ جمعت فيه سائر طرقه مما أوردها ابن الأكفاني مع زيادة عليه حاصله ما ذكرته هنا وهو أوّل جزء خرجته فيما علمت في شهور سنة 1172 من طريق شيخنا محمد بن سالم الحفني لغرض عرض والله تعالى يسامح عنا أجمعين آمين. 1494 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من أنظر معسراً أو ترك له حاسبه الله حساباً يسيراً). وفي لفظ آخر أظله الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.

1495 - (وذكر - صلى الله عليه وسلم - رجلا كلان مسرفا على نفسه)

قال العراقي: رواه مسلم باللفظ الثاني من حديث أبي اليسر كعب بن عمرو اهـ. قلت: رواه مسلم في حديث طويل وكذا الإمام أحمد وابن ماجه في الأحكام وابن حبان في الصحيح وأبو نعيم في المستخرج بلفظ من أنظر معسراً أو وضع عنه وعند أبي نعيم وابن حبان أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ورواه كذلك ابن منده عن سمرة بن ربيعة العدواني ورواه الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء ورواه أحمد عن ابن عباس بلفظ من أنظر معسراً أو وضع وقاه الله من فيح جهنم الحديث ورواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح غريب عن أبي هريرة بلفظ من أنظر معسراً أو وضع له أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ورواه الطبراني في الكبير عن كعب بن عجرة بلفظ من أنظر معسراً أو وضع له أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ورواه ابن النجار في تاريخه عن أبي اليسر من أنظر معسراً أو ودع له كان في ظل الله أو في كنف الله يوم القيامة. 1495 - (وذكر - صلّى الله عليه وسلم - رجلاً كلان مسرفاً على نفسه) فحوسب (فلم توجد له حسنة فقيل له) أي قال له بعض الملائكة الموكلين بحساب أعمال العباد (هل عملت خيراً قط فقال لا إلا أني كنت رجلاً أداين الناس) أي أعاملهم بالدين أي اجعلهم مديونين (فأقول لفتياني) أي غلماني (سامحوا الموسر) أي الغني الواجد أي سهلوا عليه في الطلب (وانظروا) أي امهلوا (المعسر) أي الفقير المحتاج (وفي لفظ) من هذا الحديث وتجاوزوا عن المعسر) أي لا تطالبوه أو تجاوزوا عنه نحو أنظار وحسن تقاض وقبول ما فيه نقص (فقال الله تعالى نحن أحق بذلك منك فتجاوز عنه وغفر له) هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري وهو متفق عليه بنحوه من حديث أبي حذيفة اهـ. قلت: ولأحمد والشيخين والنسائي وابن حبان من حديث أبي هريرة بلفظ

1496 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من أقرض دينارا إلى أجل).

كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه إذا أتيت معسراً فتجاوز عنه لعل الله أن يتجاوز عنا فلقى الله فتجاوز عنه وفي لفظ كان رجل تاجر وفي آخر كان رجل لم يعمل خيراً قط وكان يداين الناس. 1496 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من أقرض ديناراً إلى أجل). أي أنظره وأمهله (فله بكل يوم صدقة إلى) وقت حلول (أجله فإذا وصل الأجل فانظره بعده فله بكل يوم مثل ذلك الدين صدقة) هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث بريدة من أنظر معسراً كان له مثله كل يوم صدقة ومن أنظره بعد أجله كان له مثله في كل يوم صدقة وسنده ضعيف ورواه أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين اهـ. قلت: وفي بعض ألفاظه فله بكل يوم مثله صدقة قبل أن يحل الدين فإذا حل الدين فأنظره فله بكل يوم مثلان صدقة قال الدميري انفرد به ابن ماجه بسند ضعيف وقال الذهبي في المهذب إسناده صالح وقال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح وقد رواه كذلك أبو يعلى والطبراني في الكبير والبيهقي والعقيلي كلهم من طريق سليمان بن بريدة عن أبيه. 1497 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - رأيت على باب الجنة مكتوباً الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمان عشر). قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أنس بإسناد ضعيف اهـ وقال الحافظ ابن حجر قد تكلم عليه الحكيم الترمذي كلاماً حسناً اهـ. قلت: رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في السنن كلهم من حديث أنس بلفظ رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوباً الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر. فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة قال لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة ورواه أبو داود الطيالسي والحكيم أيضاً من حديث أبي أمامة بلفظ رأيت على باب الجنة مكتوباً القرض بثمانية

1498 - (ونظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل يلازم رجلا بدين فأومأ) أي أشار (إلى صاحب الدين بيده أن ضع الشطر ففعل)

عشر والصدقة بعشر. فقلت: يا جبريل ما بال القرض أعظم أجراً قال لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا وهو محتاج وربما وقعت الصدقة في يد غني قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عقيب إيراده لهذين الحديثين ما نصه معناه أن المتصدق حسب له الدرهم الواحد بعشرة فدرهم صدقته وتسعة زيادة والقرض ضوعف له فيه فدرهم قرضه والتسعة مضاعفة فهو ثمانية عشر والدرهم القرض لم يحسب له لأنه يرجع إليه فبقي التضعيف فقط وهو ثمانية عشر والصدقة لم ترجع إليه الدرهم فصارت له عشرة بما أعطاه اهـ وهذا هو الذي أشار إليه الحافظ بأنه تكلم عليه بكلام حسن ثم أن قول العراقي سند ضعيف أي في سند ابن ماجه خالد بن زيد قال فيه أحمد ليس بشيء وقال النسائي ليس بثقة ولكن قال الذهبي في الديوان بعد ذكره هذا القول ووثقه غيره وقال ابن الجوزي هو حديث لا يصح أي نظراً إلى حال خالد المذكور وقد عرفت اختلاف القول فيه. 1498 - (ونظر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى رجل يلازم رجلاً بدين فأومأ) أي أشار (إلى صاحب الدين بيده أن ضع الشطر ففعل) كما أشار به (فقال للمديون قم فأعطه) كذا في القوت. قال العراقي: متفق عليه من حديث كعب بن مالك. قلت: هما عبد الله بن حدرد وكان له دين على كعب بن مالك فتقاضيا في المسجد حتى ارتفعت أصواتهما هكذا ذكره شراح البخاري في تفسير قوله خرجت أخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان فاختلجت ورواه عن عبادة بن الصامت. 1499 - وفي الخبر خذ حقك في كفاف وعفاف واف أو غير واف يحاسبك الله حساباً يسيراً. قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة بإسناد حسن دون قوله يحاسبك الله حساباً يسيراً اهـ.

1500 - (قال - صلى الله عليه وسلم - خيركم أحسنكم قضاء)

قلت: وكذلك رواه الحاكم وصححه وكذا رواه العسكري في الأمثال ورواه العسكري أيضاً من حديث الحسن عن أنس ورواه الطبراني في الكبير من حديث جرير قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لصاحب الحق خذ الخ قال الهيثمى: وفيه داود بن عبد الجبار وهو متروك ورواه الطبراني أيضاً وعبد الرزاق في مصنفه عن أبي قلابة مرسلاً وقال في الفردوس هذا قاله لرجل مر به وهو يتقاضى رجلاً وقد ألح عليه. قال ابن السبكي: (6/ 312) لم أجد له إسناداً. 1500 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - خيركم أحسنكم قضاء) وفي القوت خير الناس أحسنهم قضاء. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: رواه الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي بلفظ خياركم أحاسنكم قضاء ورواه ابن ماجه من حديث العرباض بن سارية وأبو نعيم من حديث أبي رافع بلفظ خير الناس أحسنهم قضاء. 1501 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من ادّان ديناً) أصله أدنان أي أخذ ديناً (وهو ينوي قضاءه وكل الله به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتى يقضيه) هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه أحمد من حديث عائشة ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان معه من الله عون وحافظ وفي رواية له لم يزل معه من الله حارس وفي رواية للطبراني في الأوسط إلا معه عون من الله عليه حتى يقضيه عنه اهـ. قلت: وروى الطبراني في الكبير من حديث ميمونة من ادّان دينا ينوي قضاءه أداه الله تعالى عنه يوم القيامة وفي لفظ له من ادّان ديناً وهو يحدث نفسه بقضائه أعانه الله وروى الطبراني في الكبير من حديثها ما من مسلم يدان ديناً يريد أداءه إلا أداه الله عنه في الدنيا وروى البيهقي من حديثها من ادّان ديناً ينوى قضاءه كان معه عون من الله على ذلك وللنسائي من حديثها من

1502 - (فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالا)

أخذ ديناً وهو يريد أن يؤديه أعانه الله عز وجل ولأحمد والبخاري وابن ماجه من حديث أبي هريرة من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ووقع عند المناوي في شرحه على الجامع بدل ميمونة في الأحاديث التي ذكرت ميمون وقال عن أبيه يعني ميمون بن جابان الكردي ولأبيه صحبة وهذا غلط فليتنبه لذلك ورواه الطبراني أيضاً والحاكم والبزار من حديث أبي أمامة من ادّان ديناً وهو ينوي أن يؤديه أداه الله عنه يوم القيامة ومن استدان ديناً وهو لا ينوي أن يؤديه فمات قال الله عز وجل يوم القيامة ظننت أن لا آخذ لعبدي بحقه فيؤخذ من حسناته فتجعل من حسنات الآخر فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات الآخر فجعلت عليه وما ذكره العراقي من رواية أحمد فقد رواه أيضاً الحاكم وصححه بلفظ إلا كان له من الله عون. قال ابن السبكي: (6/ 312) أجد له إسناداً. 1502 - (فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً) قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وكذلك رواه الترمذي قال إن رجلاً أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - يتقاضاه فأغلظ فهم به أصحابه فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً ثم قال أعطوه سناً مثل سنه الخ وقد رواه ابن عساكر من حديث أبي حميد الساعدي وأحمد من حديث عائشة وفي الحلية لأبي نعيم من حديث أبي هريرة بلفظ دعوه فإن طالب الحق أعذر من النبي. 1503 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً). قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس اهـ. قلت: رواه البخاري في المظالم وكذا أحمد والترمذي في الفتن وروى مسلم معناه عن جابر وفيه قصة هي بيان سببه وفي آخر الحديث ولينصر الرجل أخاه ظالماً أو مظلوماً إن كان ظالماً فلينهه فإنه له نصر وإن كان مظلوماً فلينصره رواه

1504 - حديث من أقال نادما صفقته أقال الله عثرته يوم القيامة.

من طريق ابن الزبير عن جابر وللبخاري أيضاً بالاقتصار على الجملة الأولى فقط رواه من طريق هشيم عن حميد وعبيد الله سمعنا أنساً به وفي لفظ للبخاري قيل كيف أنصره ظالماً قال تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصرة له رواه في الإكراه من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن جده ولا لفظ له قالوا هذا ينصره مظلوماً فكيف ينصره ظالماً فقال تأخذ فوق يديه رواه من طريق معتمر بن سليمان عن حميد عن أنس وعند الدارمي وابن عساكر من حديث جابر أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً إن يكن ظالماً فاردده عن ظلمه وإن يكن مظلوماً فانصره. 1504 - حديث من أقال نادماً صفقته أقال الله عثرته يوم القيامة. قال العراقي: رواه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح على شرط مسلم اهـ. قلت: وكذا رواه ابن ماجه والبيهقي كلهم من طريق يحيى بن يحيى عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ووجد في بعض نسخ المستدرك للحاكم هو على شرطهما وكذا قال ابن دقيق العيد وصححه أيضاً ابن حزم في المحلي لكن الحافظ في اللسان نقل تضعيفه عن الدارقطني ثم إن لفظ المذكورين من أقال مسلماً أقال الله عثرته وعند ابن حبان أقاله الله عثرته يوم القيامة وفي زوائد المسند لعبد الله بن أحمد عن ابن معين بلفظ من أقال عثرة أقاله الله يوم القيامة وروى ابن حبان في النوع الثاني من القسم الأول من صحيحه من طريق ابن معين أيضاً بلفظ من أقال نادماً بيعة أقال الله عثرته يوم القيامة ورواه البيهقي من طريق داهر بن نوح عن عبد الله بن جعفر المداني عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رفعه من أقال نادماً أقاله الله يوم القيامة وعبد الله مجمع على ضعفه فلعل تضعيف الدارقطني المشار إليه إنما هو لهذا السند وعند ابن النجار من حديث أبي هريرة من أقال أخاه المؤمن عثرته في الدنيا أقال الله عثرته يوم القيامة ورواه عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً من أقال مسلماً بيعاً أقاله الله نفسه يوم القيامة الخ ورواه البيهقي من طريق معمر فقال عن محمد بن واسع عن أبي صالح عن

1505 - (قال) أبو عبد الله (أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (ورد نهي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه في الصياغة من الصحاح وأنا اكره الكسر).

أبي هريرة ومن هذا الوجه رواه الحاكم في علوم الحديث وقال لم يسمعه معمر عن محمد ولا محمد عن أبي صالح. 1505 - (قال) أبو عبد الله (أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (ورد نهي عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وعن أصحابه في الصياغة من الصحاح وأنا اكره الكسر). وفي القوت وحدثنا عن أبي بكر المروزي قال سألت أبا عبد الله عن الرجل يدفع الدراهم الصحاح يصوغها قال فيها نهي عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وعن أصحابه وأنا أكره كسر الدراهم والقطعة (وقال يشتري بالدينار دراهم ثم يشتري بالدراهم ذهباً ويصوغه) حتى لا يكون رباً ولفظ القوت والمرزوي. قلت: فإن أعطيت ديناراً أصوغه كيف أصنع قال تشتري به دراهم ثم تشتري به ذهباً قلت فإن أعطيت ديناراً أصوغه كيف أصنع قال تشتري به دراهم ثم تشتري به ذهباً قلت فإن كانت الدراهم من الفيء ويشتهي صاحبها أن تكون بأعيانها قال إذا أخذت بحذائها فهو مثلها وروى أبو عبد الله حديث علقمة بن عبد الله عن أبيه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - نهى عن كسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس قال أبو عبد الله البأس أن يختلف في الدراهم فيقول الواحد جيد ويقول الآخر رديء فيكسر هو لهذا المعنى اهـ. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم في رواية علقمة بن عبد الله عن أبيه ثم ساق كسياق القوت قال وزاد الحاكم أن يكسر الدرهم فيجعل فضة ويكسر الدينار فيجعل ذهباً وضعفه ابن حبان اهـ. قلت: وفي الميزان ضعفه ابن معين وفي المهذب فيه محمد بن مضاد وهو ضعيف وقال العقيلي لا يتابع على حديثه وعلقمة بصري ثقة روى له الأربعة ووالده عبد الله بن سنان بن نبيشة بن سلمة المزني صحابي نزل البصرة وكان أحد البكائين. 1506 - (وقد روى خير تجارتكم البز وخير صنائعكم الخرز) نقله صاحب القوت. وقال العراقي: لم أقف له على إسناد وذكره صاحب الفردوس من حديث

1507 - (في حديث آخر لو اتجر أهل الجنة لاتجروا في البز ولو اتجر أهل النمار لاتجروا في الصرف)

علي بن أبي طالب أي تعليقاً. قال ابن السبكي: (6/ 312) لم أجد له إسناداً. 1507 - (في حديث آخر لو اتجر أهل الجنة لاتجروا في البز ولو اتجر أهل النمار لاتجروا في الصرف) هكذا في القوت. وقال العراقي: رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد بسند ضعيف وروى أبو يعلى والعقيلي في الضعيف الشطر الأوّل من حديث أبي بكر الصديق اهـ. قلت: وروى الطبراني في الكبر وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر من حديث ابن عمر لو أذن الله في التجارة لأهل الجنة لاتجروا في البز والعطر قال الهيثمي فيه عبد الرحمن بن أيوب السكوني قال العقيلي لا يتابع على هذا الحديث وقال ابن الجوزي وشيخه القطان بن خالد عن نافع عن ابن عمر لا يجوز أن يحتج 1508 - (وفي الخبر تلتقي ملائكة الليل والنهار عند طلوع الفجر وعند صلاة العصر) ولفظ القوت تلتقي ملائكة الليل وملائكة النهار وعند صلاة العصر تنزل ملائكة الليل وتعرج ملائكة النهار (فيقول الله تعالى كيف تركتم عبادي وهو أعلم) بهم (فيقولون تركناهم يصلون وجئنا وهم يصلون فيقول الله تعالى أشهدكم أني غفرت لهم). كذا في القوت. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الغداة وصلاة العصر الحديث. 1509 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل بين الفارين). شبه الذاكر الذي يذكر الله بين جماعة ولم يذكروا بمجاهد يقاتل الكفار بعد فرار أصحابه منهم فالذاكر قاهر لجند الشيطان وهازم له والغافل مقهور (وكالحي بين الأموات) هكذا هو في القوت ولم يتعرض له العراقي وقد أخرجه الطبراني في معجمه الكبير والأوسط من حديث ابن مسعود بلفظ آخر ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين قال الهيثمي بعدما عزاه لهما: رجال الأوسط وثقوه وفي لفظ آخر من

1511 - قال - صلى الله عليه وسلم - اتق الله حيث كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن.

حديث ابن عمر مثل الذي يقاتل عن الفارين وفي آخر كالمقاتل عن الفارين (وفي لفظ آخر) ذاكر الله بين الغافلين (كالشجرة الخضراء بين الهشيم) أي اليابس شبه الذاكر بالغصن الأخضر الذي يعد للأثمار والغافل باليابس الذي يهيأ للإحراق قال الحكيم الترمذي في نوادر الأصول فكذلك أهل الغفلة أصابهم حريق الشهوات فذهبت ثمار القلوب وهي طاعة الأركان فالذاكر قلبه رطب بذكر الله فلم يضره قحط ولا برد وأما أهل الغفلة كأهل الأسواق فالحرص فيهم كامن فكلما ازداد الواحد منهم طلباً ازداد حرصاً فاقبل العدوّ فنصب كرسيه في وسط أسواقهم وركز رايته ورتب جنوده فحملهم على الغفلة فأضاعوا الصلاة ومنعوا الحقوق فأهل الغفلة على خطر عظيم من نزول العذاب والذاكر بينهم يرد غضب الله فيدفع بالذاكرين عن الغافل وبالمصلي عمن لا يصلي اهـ. وهذا اللفظ روي بمعناه في حديث طويل في الحلية لأبي نعيم والشعب للبيهقي من حديث ابن عمر ورواه ابن صصري في أماليه وابن شاهين في الترغيب في الذكر وقال حديث حسن صحيح الإسناد حسن المتن غريب الألفاظ ولفظهم وذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين وذاكر الله في الغافلين كالمصباح في البيت المظلم وذاكر الله في الغافلين كمثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحات من الصريد الحديث. 1510 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير كتب الله له ألفي). كذا في النسخ تبعاً للقوت والرواية ألف (ألف حسنة) إلى هنا نص القوت وفيه زيادة وهي ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة وبنى له بيتاً في الجنة ورواه بتمامه الطيالسي وأحمد وابن منيع والدارمي والترمذي وقال غريب وابن ماجه وأبو يعلى والطبراني والحاكم وأبو نعيم والضياء في المختارة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده وقد تقدم بيان ذلك في الإذكار. 1511 - قال - صلّى الله عليه وسلم - اتق الله حيث كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن.

1511 - (في الخبر لا يركب البحر) أي على متنه (إلا لحج أو عمرة أو غزو)

قال العراقي: رواه الترمذي من حديث معاذ وصححه اهـ قلت: رواه الترمذي في الزهد وقال حسن صحيح وكذلك رواه أحمد والبيهقي وقال الذهبي في المهذب إسناده حسن ورواه أحمد والترمذي أيضاً والحاكم في الإيمان وقال على شرطهما وأقره الذهبي واعترض البيهقي في الشعب من حديث أبي ذر ورواه الطبراني وابن عساكر من حديث أنس. 1511 - (في الخبر لا يركب البحر) أي على متنه (إلا لحج أو عمرة أو غزو) هكذا في القوت. قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو وقيل إنه منقطع اهـ قلت: ورواه الطبراني في الكبير من حديثه بلفظ لا تركب البحر إلاَّ حاجاً أو معتمر أو غازياً في سبيل الله فإن تحت البحر ناراً وتحت النار بحراً وقد وردت في النهي عن ركوب البحر أخبار من ذلك ما رواه الباوردي من حديث زهير بن أبي جبل من ركب البحر حين يرتج فلا ذمة له ويروى من كلام عمر رضي الله عنه لا يفتح على العاقل شراع وفي القوت عن زيد بن وهب عن عمر رضي الله عنه كان يقول ابتاعوا بأموال اليتامى لا تأكلها الزكاة وثمروها لهم بالأرباح وإياكم والحيوان فربما هدر وإياكم ولجج البحر أن تتجروا لهم فيها مالاً اهـ. 1512 - (في الخبر شر البقاع الأسواق وشر أهلها أولهم دخولاً وآخرهم خروجاً منها) هكذا في القوت. قال العراقي: تقدم صدر الحديث في الباب السادس من العلم وروى أبو نعيم في كتاب حرمة المساجد من حديث ابن عباس أبغض البقاع إلى الله الأسواق وأبغض أهلها إلى الله أوّلهم دخولاً وآخرهم خروجاً اهـ قلت: جاء صدر الحديث من رواية ابن عمر خير البقاع المساجد وشر البقاع الأسواق رواه الطبراني في الكبير والحاكم وصححه وكذا رواه ابن حبان ومسلم من طريق عبد الرحمن بن مهران عن أبي هريرة رفعه أحب البلاد إلى الله مساجدها وأبغض البلاد إلى الله أسواقها وفي الباب عن وائلة بلفظ شر

1513 - (وقال إن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال عز من قائل (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات من رزقناكم)

المجالس الأسواق والطرق وخير المجالس المساجد وإن لم تجلس في المسجد فالزم بيتك. قال ابن السبكي: (6/ 312) لم أجد له إسناداً. 1513 - (وقال إن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال عز من قائل (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات من رزقناكم) كذا في القوت. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة. 1514 - (كان لا يسأل عن كل ما يحمل إليه) بل يقبل مأكولاً كان أو مشروباً أو غير ذلك قال العراقي: روى أحمد من حديث جابر أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مروا بامرأة فذبحت لهم شاة الحديث وفيه فأخذ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لقمة فلم يستطع أن يسيغها فقال هذه شاة ذبحت بغير إذن أهلها الحديث وله من حديث أبي هريرة كان إذا أتى بطعام من غير أهله سال عنه الحديث وفي هذا أنه كان لا يسأل عما أتى به من عند أهله والله أعلم. قال ابن السبكي: (6/ 312) لم أجد له إسناداً. 1515 - في الخبر من دعا الله تعالى لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصي الله في أرضه. قال العراقي: لم أجده مرفوعاً وإنماً أورده ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت من قول الحسن وقد ذكره المصنف هكذا على الصواب في آفات اللسان اهـ قلت: وكذا هو في السادس والستين من الشعب للبيهقي من قول الحسن. قال ابن السبكي: (6/ 312) لم أجد له إسناداً. 1516 - (وفي الحديث أن الله تعالى يغضب) كذا في النسخ والرواية ليغضب (إذا مدح الفاسق) كذا في القوت

1517 - (وفي خبر آخر من أكرم فاسقا فقد أعان على هدم الإسلام)

قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وابن عدي في الكامل وأبو يعلى والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف. 1517 - (وفي خبر آخر من أكرم فاسقاً فقد أعان على هدم الإسلام) كذا في القوت قال العراقي: غريب بهذا اللفظ والمعروف من وقر صاحب بدعة الحديث رواه ابن عدي من حديث عائشة والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن بشر بأسانيد ضعيفة. قال ابن الجوزي كلها موضوعة اهـ قلت: رواه وأبو نعيم من طريق الطبراني عن الحسن بن هلال الوراق وعن محمد بن محمد الواسطي عن أحمد بن معاوية عن عيسى بن يونس عن ثور عن ابن معدان عن عبد الله بن بسر ورواه ابن عدي أيضاً وأبو نصر السجزي في الإبانة من حديث ابن عباس ورواه ابن عساكر من حديث ابن عباس ورواه أبو نصر السجزي أيضاً عن ابن عمر وابن عباس موقوفاً ورواه البيهقي عن إبراهيم ابن ميسرة مرسلاً وإيراد ابن الجوزي إياه في الموضوعات غير سديد غايته أن طرقه ضعيفة وأحمد بن معاوية في سند الطبراني حدث بالأباطيل وقال الذهبي ليس بثقة. قال ابن السبكي: (6/ 313) لم أجد له إسناداً.

كتاب الحلال والحرام

كتاب الحلال والحرام

1518 - قال - صلى الله عليه وسلم - طلب الحلال فريضة على كل مسلم رواه ابن مسعود) ولفظ القوت ورويته عن ابن مسعود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فساقه.

1518 - قال - صلّى الله عليه وسلم - طلب الحلال فريضة على كل مسلم رواه ابن مسعود) ولفظ القوت ورويته عن ابن مسعود عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه. قال العراقي: تقدم في الزكاة دون قوله على كل مسلم وللطبراني في الأوسط من حديث أنس واجب على كل مسلم وإسناده ضعيف اهـ قلت: ولكن الهيثمي رفيقه قال وإسناده حسن، ورواه الديلمي أيضاً في مسند الفردوس باللفظ المذكور وفيه بقية والزبير بن خريق ضعيفان واختلف في معنى قوله طلب الحلال على وجهين الأول أن المراد طلب معرفة الحلال من الحرام والتمييز بينهما في الأحكام وهو علم الفقه وبه فسروا حديث طلب العلم فريضة كما سيأتي للمصنف قريباً ويؤيده ما رواه الحاكم في تاريخه من حديث أنس طلب الفقه حتم واجب على كل مسلم الثاني أن المراد طلب الكسب الحلال للقيام بمؤنة من تلزمه مؤنته وقد وقع التصريح به في حديث ابن مسعود المذكور فيما رواه الطبراني في الكبير والبيهقي وضعفه طلب الكسب الحلال فريضة بعد الفريضة وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب الزكاة. 1519 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من سعى على عياله) أي اكتسب لهم بالسعي أي بالغدوّ والرواح إلى السوق (من حله فهو كالمجاهد في سبيل) أي منزلته منزلة المجاهد (ومن طلب الدنيا حلالاً) أي من وجه الحل (في عفاف) أي مع عفة النفس عن الحرص وغيره (كان في درجة الشهداء) هكذا هو في القوت قال العراقي: روى الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة من سعى على عياله ففي سبيل الله ولأبي منصور الديلمي في مسند الفردوس من طلب مكسبه من باب حلال يكف بها وجهه عن مسألة الناس وولده وعياله جاء يوم القيامة مع النبيين والصديقين وإسناده ضعيف اهـ قلت: والسياق الأخير رواه أيضاً الخطيب في التاريخ ولفظه من مال الحلال وفيه بعد قوله والصديقين هكذا وأشار بإصبعه السبابة الوسطى. قال ابن السبكي: (6/ 313) لم أجد له إسناداً.

2510 - وقال - صلى الله عليه وسلم - من أكل الحلال أربعين يوما نور الله قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وفي رواية زهده الله في الدنيا.

2510 - وقال - صلّى الله عليه وسلم - من أكل الحلال أربعين يوماً نوّر الله قلبه وأجرى ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وفي رواية زهده الله في الدنيا. قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلبة من حديث أبي أيوب بلفظ من أخلص لله أربعين يوماً ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ولابن عدي نحوه من حديث أبي موسى وقال حديث منكر انتهى لفظ رواية أبي نعيم من أخلص العبادة لله وقد رواه عن حبيب بن الحسن عن عباس بن يوسف الشكلي عن محمد بن سيار السياري عن محمد بن إسماعيل عن يزيد بن يزيد الواسطي عن حجاج عن مكحول عن أبي أيوب وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال يزيد بن يزيد كثير الخطأ وحجاج مجرح ومحمد بن إسماعيل مجهول ومكحول لم يصح سماعه من أبي أيوب وتعقبه السيوطي وقال غاية ما يقال فيه إن إسناده ضعيف وفي المقاصد للحافظ السخاوي هذا الحديث رواه أبو نعيم في الحلية من جهة مكحول عن أبي أيوب به مرفوعاً وسنده ضعيف وهو عند أحمد في الزهد مرسل بدون أبي أيوب وله شاهد عن أنس رواه القضاعي من جهة ابن فيل ثم من طريق سواد بن مصعب عن ثابت عن مقسم عن ابن عباس به مرفوعاً اهـ قلت: هو في زوائد الزهد لأبي بكر المروزي وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وأبو الشيخ في الثواب ولفظهم قال مكحول بلغني أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال فذكره وقول العراقي لابن عدي نحوه من حديث أبي موسى ألخ قلت: لفظه ما من عبد يخلص لله أربعين يوماً الحديث ورواه ابن الجوزي أيضاً من طريقه وفي رواية زهده الله في الدنيا أي جعله من الزاهدين فيها الراغبين في الآخرة وأوهم سياقه أن هذه رواية للحديث السابق وليس كذلك بل هو حديث مستقل ويؤيده سياق صاحب القوت حيث قال في موضع آخر من كتابه وفي بعض الروايات من أكل الحلال زهده الله في الدنيا أي فلم يورده في ذيل الحديث السابق ولذا لم يتعرض له العراقي فتأمل. 1521 - (وروى أن سعداً) هو ابن وقاص القرشي الزهري أحد العشرة رضي الله عنه (سأل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن يسأل الله تعالى أن يجعله مجاب

1521/ أ- رب أشعب أغبر مطعمه حرام يدعو فأنى يستجاب له -الحديث.

الدعوة فقال له) - صلّى الله عليه وسلم - (طيب طعمتك) بضم الطاء هو ما يطعمه الإنسان أي اجعله طيباً أي حلالاً (تستجب دعوتك) هكذا هو في القوت قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس وفيه من لا أعرفه اهـ قلت: ولفظه تليت هذه الآية عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً فقام سعد بن أبي وقاص فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة فقال يا سعد طيب مطعمك تكن مستجاب الدعوة والذي نفسي بيده أن العبد ليقذف بلقمة الحرام من جوفه فلا يتقبل منه عمل أربعين يوماً وأيها عبد نبت لحمه من السحت والربا فالنار أولى به وأعله ابن الجوزي وقد كان سعد رضي الله عنه مستجاب الدعوة معتزلاً عن الفتنة وهو آخر العشرة موتاً. 1521/ أ- رب أشعب أغبر مطعمه حرام يدعو فأنى يستجاب له -الحديث. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة. قلت: رواه الفقيه سليم في جزئه من طريق الطبراني عن الدبري عن عبد الرزاق عن سفيان عن فضيل بن مرزوق عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة. 1522 - (وفي حديث ابن عباس) رضي الله عنهما (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال إن لله تعالى ملكاً على بيت المقدس ينادي في كل ليلة من أكل حراماً لم يقبل منه صرف ولا عدل فقيل) في تفسيره (الصرف النافلة والعدل الفريضة) هكذا في القوت. قال العراقي: لم أقف له على أصل وفي مسند الفردوس للديلمي من حديث ابن مسعود من أكل لقمة من حرام لم يقبل منه صلاة أربعين ليلة الحديث وهو منكر اهـ. قلت: وتمامه ولم تستجب له دعوة أربعين ليلة وكل لحم ينبته الحرام فالنار أولى به وإن اللقمة الواحدة من الحرام لتنبت اللحم. قال ابن السبكي: (6/ 313) لم أجد له إسناداً.

1523 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من اشترى ثوبا بعشرة دراهم وفي ثمنه درهم حرام لم يقبل الله صلاته ما دام عليه منه شيء)

1523 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من اشترى ثوباً بعشرة دراهم وفي ثمنه درهم حرام لم يقبل الله صلاته ما دام عليه منه شيء) قال العراقي: رواه أحمد من حديث ابن عمر بسند ضعيف اهـ. قلت: رواه من طريق هاشم عن ابن عمر ولفظه وفيه درهم حرام لم يقبل الله له صلاة ما دام عليه وزاد في رواية منه شيء ثم أدخل أصبعيه في أذنيه وقال صمتاً إن لم أكن سمعته من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقوله قال الذهبي وهاشم لا يدري من هو وقال ابن حجر وإسناده ضعيف جداً وقال أحمد هذا الحديث ليس بشيء وقال الهيثمي هاشم لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا على أن بقية مدلس وقال ابن عبد الهادي رواه أحمد في المسند وضعفه في العلل وأخرجه أيضاً عبد ابن حميد والبيهقي في الشعب وضعفه وتمام والخطيب وابن عساكر والديلمي كلهم من حديث ابن عمر قال جمهور النهاوندي سألت ابن حمويه عنه فقال لا يقنع بمثل إسناده في الأحكام ولكن لا يؤمن أن يكون ذلك فالحذر فيه أبلغ نقله الديلمي. 1524 - (قال عليه) الصلاة (والسلام من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين أدخله النار). ولفظ القوت وفي الخبر من لم يبال من أين مطعمه لم يبال الله من أي أبواب النار أدخله وقيل ذلك مكتوب في التوراة. وقال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر قال ابن العربي في العارضة إنه باطل لا يصح اهـ. قلت: ووقع في نسخ الجامع الكبير للسيوطي بلفظ المصنف وقال فيه الديلمي عن ابن عمرو. قال ابن السبكي: (6/ 313) لم أجد له إسناداً. 1525 - (وقال عليه) الصلاة و (السلام كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به)

1526 - (وقال عليه) الصلاة و (السلام العبادة عشرة أجزاء فتسعة فيها في طلب الحلال روي هذا مرفوعا وموقوفا على بعض الصحابة).

قال العراقي: رواه الترمذي من حديث كعب بن عجرة وحسنه وقد تقدم اهـ. ووجد بخط الحافظ في الحلية من حديث أبي بكر وعائشة وجابر كل جسد نبت من سحت ونحوه من حديث ابن عباس في الصغير للطبراني وقد تقدم الكلام عليه مفصلا. 1526 - (وقال عليه) الصلاة و (السلام العبادة عشرة أجزاء فتسعة فيها في طلب الحلال روي هذا مرفوعاً وموقوفاً على بعض الصحابة). قال العراقي: رواه الديلمي من حديث أنس إلا أنه قال تسعة منها في الغنى والعاشرة كسب اليد من الحلال وهو منكر اهـ. قلت: وفي رواية للديلمي من حديث أنس العافية عشرة أجزاء تسعة في طلب المعيشة وجزء من سائر الأشياء. قال ابن السبكي: (6/ 313) لم أجد له إسناداً. 1527 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من أمسى وانيا) أي تعباً (من طلب الحلال بات مغفوراً له). ولذا كان نبي الله داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يده (وأصبح والله عنه راض). قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفوراً له وفيه ضعف اهـ. قلت: وقال الهيتمي فيه جماعة لم أعرفهم ورواه أيضاً ابن عساكر من طريق سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده. قال ابن السبكي: (6/ 313) لم أجد له إسناداً. 1528 - (وقال عليه) الصلاة و (السلام من أصاب مالا من مأثم) أي من حيث يلزمه الإثم (فوصل به رحماً) كان واجباً عليه أن يصله

1529 - (يروى أن الله تعالى قال وأما الورعون فأنا أستحي أن أحاسبهم)

(أو تصدق به) على محتاج (أو أنفقه في سبيل الله حمع الله ذلك جميعاً ثم قذفه في النار). قال العراقي: رواه أبو داود في المراسيل من رواية القاسم بن مخيمرة مرسلاً اهـ. قلت: وفي رواية ثم قذف به في جهنم وكذلك رواه ابن المبارك وابن عساكر من طريق القاسم بن مخيمرة. قال ابن السبكي: (6/ 313) لم أجد له إسناداً. 1529 - (يروى أن الله تعالى قال وأما الورعون فأنا أستحي أن أحاسبهم) أي فإنهم حاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا ولم يتعرض له العراقي وفي شرح عين العلم والحديث لم أعرفه. قلت: رواه الحكيم الترمذي عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ قال الله تعالى يا موسى أنه لن يلقاني عبدي في حاضر القيامة إلا فتشته عما في يديه إلا ما كان من الوارعين فإني أستحييهم وأجلهم وأكرمهم وأدخلهم الجنة بغير حساب. قال ابن السبكي: (6/ 313) حديث: (من لقي الله سبحانه ورعاً، أعطاه ثواب الإسلام كله) لم أجد له إسناداً. 1530 - (وقال عليه الصلاة و (السلام درهم من ربا) أي يكتسبه بالربا (أشد عند الله تعالى من) ذنب (ثلاثين زنية في الإسلام). وإنما كان أشد لأن من أكله فقد حاول مخالفة الله ورسوله ومحاربتهما بفعله الزائغ. قال العراقي: رواه أحمد الدارقطني من حديث عبد الله بن حنظلة وقال ستة وثلاثين ورجاله ثقات وقيل عن حنظلة الراهب عن كعب موقوفاً وللطبراني في الصغير من حديث ابن عباس ثلاثة وثلاثين وسنده ضعيف اهـ. قلت: رواه أحمد عن حسين بن محمد عن جرير بن حازم عن أيوب عن

1531 - (وفي حديث أبي هريرة) رضي الله عنه رفعه (المعدة) بفتح الميم وكسر العين من الإنسان مقر الطعام والشراب وتخفف بكسر الميم وسكون العين (حوض البدن والعروق إليها واردة فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا سقمت صدرت بالسقم) هكذا هو في القوت.

ابن أبي مليكة عن عبد الله بن حنظلة الغسيل ورواه الطبراني في الكبير من هذا الوجه وكذا صاحب المختارة والدارقطني والبغوي وابن عساكر ولفظ البغوي وابن عساكر درهم ربا أشد من ثلاث وثلاثين زنية في الخطيئة وفي رواية عند أحمد في الحطيم ولفظ الجماعة غيرهما درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية ولفظ حديث ابن عباس عند البيهقي في الشعب درهم ربا أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية ومن نبت لحمه من سحت فالنار أولى به وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات وقال حسين بن محمد هو ابن بهرام المروزي قال أبو حاتم رأيته ولم أسمع منه وسئل أبو حاتم عن حديث يرويه حسين فقال خطأ فقيل له الوهم ممن قال ينبغي أن يكون من حسين وتعقبه الحافظ ابن حجر بأنه احتج به الشيخان ووثقه غيرهما وبأن له شواهد ونقل عن الدارقطني أنه قال بعدما أورد الحديث عن عبد الله بن حنظلة ما لفظه الأصح موقوف وروى ابن عساكر في التاريخ من أكل درهما ربا فهو مثل ثلاث وثلاثين زنية رواه عن محمد بن حمير عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عكرمة عن ابن عباس. 1531 - (وفي حديث أبي هريرة) رضي الله عنه رفعه (المَعِدة) بفتح الميم وكسر العين من الإنسان مقر الطعام والشراب وتخفف بكسر الميم وسكون العين (حوض البدن والعروق إليها واردة فإذا صحت المعدة صدرت العروق بالصحة وإذا سقمت صدرت بالسقم) هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والعقيلي في الضعفاء وقال باطل لا أصل له اهـ. قلت: ولفظ الطبراني في الأوسط حدثنا عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتي حدثنا إبراهيم بن جريج الرهاوي عن زيد بن أبي أنيسة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال

1532 - (وفي الحديث من اكتسب مالا من حرام فإن تصدق به لم يتقبل منه وإن تركه وراءه كان زاده إلى النار).

قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكر وفيه وإذا فسدت بدل سقمت وقال لم يروه عن الزهري إلا زيد بن أبي أنيسة تفرد به الرهاوي قال الحافظ السخاوي وقد ذكره الدارقطني في العلل من هذا الوجه. وقال اختلف فيه على الزهري فرواه أبو قرة الرهاوي عنه فقال عن عائشة وقال كلاهما لا يصح قال ولا يعرف هذا من كلام النبي - صلّى الله عليه وسلم - إنما هو من كلام عبد الملك بن سعيد بن أبجر. اهـ. 1532 - (وفي الحديث من اكتسب مالاً من حرام فإن تصدق به لم يتقبل منه وإن تركه وراءه كان زاده إلى النار). هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه أحمد من حديث ابن مسعود بسند ضعيف ولابن حبان من حديث أبي هريرة من جمع مالاً من حرام ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان أجره عليه اهـ. 1533 - (روي أن) أبا بكر (الصديق رضي الله عنه شرب لبناً من كسب عبده ثم سأل عنه) أي عن اللبن (العبد من أين اكتسبه فقال تكهنت لقوم) أخبرتهم عن بعض الأمور المغيبة (فأعطوني) إياه (فأدخل) الصديق (أصبعه في فيه وجعل يقيء حتى ظننت أن نفسه ستخرج وقال اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء) هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه البخاري من حديث عائشة كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج وكان أبو بكر يأكل من خراجه فجاء يوماً بشيء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام أتدري ما هذا فقال وما هو قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية فذكره اهـ. قلت: وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو عمرو بن حمدان حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا عمرو بن مضمر البصري حدثنا عبد الواحد بن زيد عن أسلم الكوفي عن مسرف الطيب عن زيد بن أرقم قال

1534 - قال صاحب القوت (في بعض الأخبار أنه عليه السلام أخبر بذلك فقال أو ما علمتم أن الصديق لا يدخل جوفه إلا طيبا)

كان لأبي بكر مملوك يغل عليه فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة فقال له الملوك مالك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة قال حملني على ذلك الجوع من أين جئت بهذا قال مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فوعدوني فلما كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم فأعطوني قال افٍ لك كدت أن تهلكني فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيأ وجعل لا يخرج فقيل له إن هذه لا تخرج إلا بالماء فدعا بعس من ماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها فقيل له رحمك الله كل هذا من أجل هذه اللقمة فقال لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة ورواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة نحوه والمنكدري محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر نحوه. 1534 - قال صاحب القوت (في بعض الأخبار أنه عليه السلام أخبر بذلك فقال أوَ ما علمتم أن الصديق لا يدخل جوفه إلا طيباً) وفي بعض النسخ لما أخبر بذلك قال. قال العراقي: لم أجده. قال ابن السبكي: (6/ 313) لم أجد له إسناداً. 1535 - (أمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بأن يمقل الذباب في الطعام إذا وقع فيه) قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: ورواه ابن ماجه أيضاً ولفظهما إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء والشراب أعم من ماء أو غيره من المائعات وفي رواية ابن ماجه إذا وقع في الطعام وفي أخرى في إناء أحدكم والإناء يكون فيه كل مأكول ومشروب وفي رواية فليمقله زاد الطبراني كله وفي رواية للبخاري فلينتزعه.

1536 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع) أي يترك (ما لا بأس به مخافة مما به بأس).

1536 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا يبلغ العبد درجة المتقين حتى يدع) أي يترك (ما لا بأس به مخافة مما به بأس). أي يترك تناول الحلال مخافة من الوقوع في الحرام. قال العراقي: رواه ابن ماجه وقد تقدم. قلت: وكذلك رواه الترمذي والحاكم كلهم من حديث عطية بن عروة السعدي قال الترمذي حسن غريب ولفظهم جميعاً لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس وسيأتي الكلام عليه قريباً. 1537 - (قول النبي - صلّى الله عليه وسلم -) للحسن بن علي رضي الله عنهما (دع ما يريبك) أي يوقعك في الريب يقال رابه وأرابه (إلى ما يريبك) أي ما لا تشك فيه من الحلال البين. وقال الطيبي أي اترك ما اعترض لك الشك فيه منقلباً عنه إلى ما لا شك فيه. قال العراقي: رواه النسائي والترمذي والحاكم وصححاه في حديث الحسن بن علي اهـ. قلت: ورواه أحمد من حديث أنس والخطيب من حديث ابن عمر والطبراني في الكبير من حديث رابعة بن معبد وأبو عبد الرحمن السلمي من حديث واثله وقد رويت زيادات في هذا الحديث وهي فإن الخير طمأنينة وإن الشر ريبة كذا رواه الطبراني والحاكم والبيهقي من حديث الحسن وفي أخرى فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة وهكذا رواه الطيالسي وأحمد والترمذي والدارمي وأبو يعلي وابن حبان والطبراني والبيهقي وفي أخرى فإن الصدق وهكذا رواه ابن قانع وفي أخرى فإنك لن تجد ثقل شيء تركته لله عز وجل وهذا رواه الخطيب في تاريخه من حديث ابن عمر وقال الخليل الصواب وقفه عليه.

1538 - (كل ما أصميت ودع ما أنميت)

1538 - (كل ما أصميت ودع ما أنميت) والإنماء أن يجرح الصيد فيغيب عنه ثم يدركه ميتاً. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس ورواه البيهقي موقوفاً عليه وقال إن المرفوع ضعيف اهـ. قال الهيثمي فيه عثمان بن عبد الرحمن أظنه القرشي وهو متروك؟ ويأتي (1548 و1549). قال ابن السبكي: (6/ 313): لم أجد له إسناداً. 1539 - (في الكلب المعلم وإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه) وهذا الحديث قد أغفله العراقي هنا وذكره في الباب الذي يليه وهو مما اتفق عليه الستة أخرجوه من حديث همام بن الحارث عن عدي بن حاتم واللفظ لأبي داود قال سألت النبي - صلّى الله عليه وسلم - عن المعراض قال إذا أصاب بحده فكل وإذا أصاب بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ. قلت: أرسل كلبي قال إذا سميت فكل وإلا فلا تأكل وان أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك لنفسه فقال أرسل كلبي فأجد كلباً آخر فقال لا تأكل لأنك إنما سميت على كلبك وليس عند البخاري ومسلم وإلا فلا تأكل ورواه أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عدي بن حاتم قال سألت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله إنا نبعث الكلاب المعلمة أفنأكل مما أمسكن علينا فقال إذا ذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك ما لم يشركها كلب من غيرها. قلت: وإن قتل قال وإن قتل قلت يا رسول الله أحدنا يرمي بالمعراض قال إذا رميت فسميت فخرق فكل وإن أصاب بعرض فلا تأكل وأخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجه من حديث الشعبي عن عدي بن حاتم قال سألت النبي - صلّى الله عليه وسلم - إنا نصيد بهذه الكلاب فقال إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله عليها فكل مما أمسكن عليك وإن قتل إلا أن يأكل الكلب فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه.

1540 - (كل منه فقال وإن أكل قال كل)

1540 - (كل منه فقال وإن أكل قال كل) هكذا وفي نسخة العراقي قال وإن أكل. قال العراقي: رواه أبو داود من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ومن حديث أبي ثعلبة أيضاً مختصراً وإسنادهما جيد اهـ. قلت: سياق حديث ابن عمر وعند أبي داود والنسائي أن إعرابياً يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله إن لي كلاباً مكلبة فأفتني في صيدها فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك ذكياً وغير ذكي قال وإن أكل منه قال وإن أكل منه قال يا رسول الله أفتني في قوسي قال كل ما ردت عليك قوسك قال ذكياً وغير ذكي قال وإن تغيب عني قال وإن تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثراً غير سهمك قوله يصل يقال صل اللحم واصل إذا أنتن وهذا قد تقدم قريباًَ ولفظ حديث أبي ثعلبة المطوّل فعند الشيخين وأبي داود والنسائي قال. قلت: يا رسول الله إني أصيد بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم قال ما أصدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله وكل وما أصدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل وأما لفظه المختصر عند أبي داود وحده كل ما ردت عليك قوسك وكلبك المعلم ويدك فكل ذكياً وغير ذكي. 1541 - (أخذ الحسين بن علي) بن أبي طالب رضي الله عنهما (تمرة من الصدقة وكان صغيراً فقال) له (رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كخ أي ألقها). قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة. قلت: ولفظه أخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال له كخ كخ ارم بها أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة وقد رواه مسلم كذلك فما في نسخ الكتاب الحسين بن علي تحريف من النساخ وكخ كخ بفتح الكاف وكسرها وسكون المعجمة مثقلاً ومخفّفاً وبكسرها منوّنة وغير منوّنة فهي ست

1542 - (روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أن يكحل) المسجد (فقال عريش مثل عريش موسى وإنما هو شيء مثل الكحل يطلى به فلم يرخص فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).

لغات وهي كلمة رح للطفل عن تناول شيء. 1542 - (روي أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - سئل عن أن يكحل) المسجد (فقال عريش مثل عريش موسى وإنما هو شيء مثل الكحل يطلى به فلم يرخص فيه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -). ولفظ القوت قال المروزي وذكرت لأبي عبد الله مسجداً قد بني وأنفق عليه مال كثير فاسترجع وأنكر ما قلت وقال قد سألوا النبي - صلّى الله عليه وسلم - أن يكحل المسجد فقال لا عريش كعريش موسى قال أبو عبد الله إنما هو شىء من الكحل يطلى فلم يرخص النبي - صلّى الله عليه وسلم - اهـ. قال العراقي: رواه الدارقطني في الأفراد من حديث أبي الدرداء وقال غريب اهـ. قلت: ورواه المخلص في فوائده والديلمي وابن النجار من حديث أبي الدرداء بلفظ عريشاً كعريش موسى ثمام وخشيبات والأمر أعجل من ذلك قال الديلمي في الفردوس سئل الحسن ما كان عريش موسى قال كان إذا رفع يده بلغت السقف وروى الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت ليس في رغبة موسى عريش كعريش موسى وروى البيهقي من حديث سالم بن عطية مرسلاً عريش كعريش موسى. قال ابن السبكي: (6/ 313) لم أجد له إسناداً. 1543 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الحلال بينّ والحرام بين). قال العراقي: متفق عليه من حديث النعمان بن بشير اهـ. قلت: يرويه الشعبي واختلف عنه فرواه ابن عون عنه عن النعمان بن بشير قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فساقه هكذا رواه المعتمر وشعيب بن إسحاق عن ابن عون وخالفهما الليث بن سعد فرواه عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عون بن عبد الله عن الشعبي أنه سمع النعمان بن بشير بن سعد صاحب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -

1544 - (كان - صلى الله عليه وسلم - إذا أتي بشيء اشتبه عليه أنه صدقة أو هدية سأل عنه حتى يعلم أيهما هو).

وهو يخطب الناس بحمص وهو يقول الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات فمن استبرأهن فقد أسلم لدينه وعرضه ومن وقع فيهن فيوشك أن يقع في الحرام كالمرتع إلى جانب الحمى فيوشك أن يقع ورواه البيهقي في الشعب بلفظ حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم كان لما استبان له أترك ومن اجترأ على ما شك فيه أوشك أن يواقع الحرام وإن لكل ملك حمى وحمى الله في الأرض معاصيه. 1544 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - إذا أُتي بشيء اشتبه عليه أنه صدقة أو هدية سأل عنه حتى يعلم أيهما هو). قال العراقي: رواه البخاري ومسلم وابن ماجه من حديثه كان إذا أتى بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة فإن قيل صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يأكل وإن قيل هدية ضرب بيده فأكل معهم ورواه أحمد فزاد كان إذا أتى بطعام من غير أهله. 1545 - (وروي أنه - صلّى الله عليه وسلم - أرق ليلة) أي قلق في نومه (فقال بعض نسائه يا رسول الله أرقت قال أجل) أي نعم (وجدت تمرة فخشيت أن تكون من الصدقة وفي رواية فأكلتها فخشيت أن تكون من الصدقة). قال العراقي: رواه أحمد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد حسن. 1546 - (من ذلك ما روى عن بعضهم) أي من الصحابة وهو عبد الرحمن بن حسنة رضي الله عنه (أنه قال كنا في سفر مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأصابنا الجوع فنزلنا منزلاً كثير الضِّباب) جمع ضب وهو حيوان معروف تستطيبه العرب فاصطدنا منها وطبخنا (فبينا القدور تغلى بها إذ قال عليه) الصلاة و (السلام أمة مسخت من

1547 - (ثم أعلمه الله تعالى بعد ذلك أنه لم يمسخ الله خلقا فجعل له نسلا).

بني إسرائيل) أي قوم منهم (فأخاف أن تكون هذه) الضباب أي مما مسخ (فأكفانا القدور) أي قلبناها بما فيها. قال العراقي: رواه ابن حبان والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن حسنة وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ثابت بن يزيد نحوه مع اختلاف قال البخاري وحديث ثابت أصح اهـ. قلت: رواه ابن أبي شيبة وأحمد وأبو يعلى والبزار والبيهقي وغيرهم كلهم من طريق زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال كنت مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في سفر فأصبنا ضباباً فكانت القدور تغلي فقال رسول الله ما هذا فقلنا أصبناها فقال إن أمة من بني إسرائل مسخت وأنا أخشى أن تكون هذه فأكفاناها وإنا الجياع ورواه أبو داود من رواية زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة قال كنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأصبنا ضباباً فشويت منها ضبا فأتيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فوضعته بين يديه فأخذ عوداً فمد به أصابعه ثم قال إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب الأرض وأني لا أدري أي الدواب هي فلم يأكل ولم ينسأه ورواه النسائي وابن ماجه وقال ثابت بن يزيد وهما واحد يزيد أبوه ووديعة أمة قاله الترمذي والبيهقي وقال المزني هو ثابت بن يزيد بن وديعة قال البخاري حديث زيد بن وهب عن ثابت بن وديعة أصح ويحتمل عنهما جميعاً. 1547 - (ثم أعلمه الله تعالى بعد ذلك أنه لم يمسخ الله خلقاً فجعل له نسلا). قال العراقي: رواه مسلم من حديث ابن مسعود. قلت: لفظ مسلم عن ابن مسعود قال قال رجل يا رسول الله القردة والخنازير مما مسخ فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن الله لم يهلك قوماً أو يعذب قوماً فيجعل لهم نسلاً وأن القردة والخنازير كانت قبل ذلك.

1548 - (روت عائشة رضي الله عنها أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأرنب فقال رميتي عرفت فيها سهمي فقال أصميت أو أنميت فقال بل أنميت قال إن الليل خلق من خلق الله لا يقدر قدره إلا الذي خلقه فلعله أعان على شيء قتله).

1548 - (روت عائشة رضي الله عنها أن رجلاً أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - بأرنب فقال رميتي عرفت فيها سهمي فقال أصميت أو أنميت فقال بل أنميت قال إن الليل خلق من خلق الله لا يقدر قدره إلا الذي خلقه فلعله أعان على شيء قتله). قال العراقي: ليس هذا من حديث عائشة وإنما رواه موسى بن أبي عائشة عن أبي رزين قال جاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - بصيد فقال إني رميته من الليل فأعياني ووجدت سهمي فيه من الغد وعرفت سهمي فقال الليل خلق من خلق الله عظيم لعله أعانك عليك شيء رواه أبو داود في المراسيل والبيهقي وقال أبو رزين اسمه مسعود والحديث مرسل قاله البخاري اهـ. قلت: وفي الإصابة أبو رزين غير منسوب لم يرو عنه إلا ابنه عبد الله وهما مجهولان حديثه في الصيد يتوارى قاله أبو عمر اهـ وفي التهذيب للمزي أبو رزين الأسدي اسمه مسعود بن مالك روى عن أبي هريرة وغيره وعنه الأعمش وغيره روى له البخاري في الأدب والباقون اهـ ومن هنا تعلم أن قول السيوطي في جامعة الليل خلق من خلق الله عظيم رواه أبو داود في مراسيله والبيهقي عن أبي رزين يوهم أن أبا رزين صحابي وأوهم منه قول شارحه المناوى فيه أنه العقيلي فإن أبا رزين راوي هذا الحديث تابعي قطعا وأما العقيلي فهو لقيط بن صبرة صحابي اتفاقاً وليس هذا الحديث له. قال ابن السبكي: (6/ 314) لم أجد له إسناداً. ْ1549 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - كل منه وإن غاب عنك ما لم تجد فيه أثراً غير سهمك). قال العراقي: متفق عليه من حديث عدي اهـ. قلت: ورواه أيضاً ابن ماجه والطبراني من حديث أبي ثعلبة الخشني وقد تقدم.

1550 - (سرق في زمانه - صلى الله عليه وسلم - مجن) بكسر الميم وهو الترس لأن صاحبه يتستر به (فقطع السارق)

1550 - (سرق في زمانه - صلّى الله عليه وسلم - مجن) بكسر الميم وهو الترس لأن صاحبه يتستر به (فقطع السارق) وقيمته ثلاثة دراهم. رواه الشيخان من حديث ابن عمر -قاله العراقي. 1551 - (وغل واحد من) جملة (الغنيمة عباءة) وهي كساء من صوف أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمر واسم الغال كركرة قاله العراقي. 1552 - النهي الوارد (في كسب الحجام وكراهته). قال العراقي: حديث النهي عن كسب الحجام وكراهته رواه ابن ماجه من حديث ابن مسعود الأنصاري والنسائي من حديث أبي هريرة بإسنادين صحيحين نهى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن كسب الحجام وللبخاري من حديث أبي جحيفة نهى عن ثمن الدم ولمسلم من حديث رافع بن خديج كسب الحجام خبيث اهـ. قلت: ورواه أيضاً أحمد من حديث أبي هريرة كسياق النسائي قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح ولفظ البخاري من حديث أبي حجيفة في باب ثمن الكلب نهى عن ثمن الكلب وثمن الدم وكسب البغي وانفرد به عن الستة أي لم يخرجه هكذا لجملته غيره وعزاه بعضهم لمسلم وهو خطأ ولفظ مسلم من حديث رافع بن خديج ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث وكذا رواه أيضاً أحمد وأبو داود والترمذي. 1553 - (أمر بأن يعلف الناضح) وهو في الأصل البعير الذي يحمل الماء من النهر أو البشر يستقي به ثم استعمل في كل بعير وإن لم يحمل الماء قال العراقي: رواه أبو داود الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث محيصة

1554 - قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن اليهود إذ حرمت عليهم الخمور فباعوها).

أنه استأذن النبي - صلّى الله عليه وسلم - في إجارة الحجام فنهاه عنها فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال أعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك وفي رواية لأحمد لأنه زجر عن كسبه فقال ألا أطعمه أيتاماً لي قال لا قال أفلا أتصدق به قال لا فرخص له أن يعلفه ناضحه اهـ. قلت: ورواه ابن منده في كتاب المعرفة من طريق حرام بن سعد بن محيصة عن أبيه عن جده محيصة بن مسعود أنه كان له غلام يقال له أبو طيبة فكسب كسباً كثيراً فلما نهى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن كسب الحجام استشار رسول الله فيه فأبى عليه فلم يزل يكلمه ويذكر له الحاجة حتى قال ليكن كسبه في بطن بهيمتك. 1554 - قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - لعن اليهود إذ حرمت عليهم الخمور فباعوها). هكذا في النسخ التي بأيدينا. قال العراقي: لم أجده هكذا والمعروف أن ذلك في الشحوم ففي الصحيحين من حديث جابر قاتل الله اليهود كان الله لما حرم عليهم شحومها أجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه. قال ابن السبكي: (6/ 314) لم أجد له إسناداً. 1555 - روى ابن خسرو في مسنده من طريق الحسن بن زياد عن أبي حنيفة عن محمد بن قيس بن مخرمة الهمداني أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يُسأل عن بيع الخمر وأكل ثمنها فقال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول قال الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فحرموا أكلها واستحلوا أكل ثمنها إن الله حرم بيع الخمر وشراءها وأكل ثمنها ورواه مسلم أيضاً من حديث ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وقد تفرد بهما مسلم عن البخاري.

1556 - (- صلى الله عليه وسلم - قال لكل من سأله عن الصيد إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت عليه اسم الله فكل).

1556 - (- صلّى الله عليه وسلم - قال لكل من سأله عن الصيد إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت عليه اسم الله فكل). قال العراقي: متفق عليه من حديث عدي بن حاتم ومن حديث أبي ثعلبة الخشني اهـ. قلت: ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أبي ثعلبة الخشني وفيه زيادة قال وإن قتل قال وإن قتل قال وإن أكل قال وإن أكل وأعله البيهقي ولفظه المتفق عليه من حديث عدي إذا أرسلت كلبك وسميت وأمسك وقتل فكل فإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وقد تقدم ذلك ورواه أبو داود والبيهقي من طريق مجاهد عن الشعبي عن عدي بن حاتم بلفظ ما علمت من كلب أو باز ثم أرسلت وذكرت اسم الله تعالى فكل ما أمسك عليك قال البيهقي تفرد مجاهد بذكر الباز فيه وخالف الحفاظ. 1557 - (وقد شهر الذبح بالتسمية). قال العراقي: متفق عليه من حديث رافع بن خديج ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر اهـ. قلت: وأوله قلت يا رسول الله إنا لاقوا العدو غداً وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب قال ما أنهر الدم الحديث وفي حديث عدي بن حاتم. قلت: يا رسول الله أرأيت أحدنا إذا أصاب صيداً وليس معه سكين أيذبح بالمروة قال امرر الدم بما شئت واذكر اسم الله رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم وابن حبان ومداره على سماك بن حرب عن مري بن قطري عنه ورواه أبو داود وزاد بعد المروة وشقة العصا. 1558 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - المؤمن يذبح على اسم الله تعالى سمي أو لم يسم). قال العراقي: لا يعرف بهذا اللفظ فضلاً عن صحته ولأبي داود في

المراسيل من رواية الصلت مرفوعاً ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أو لم يذكر وللطبراني في الأوسط والدارقطني وابن عدي والبيهقي من حديث أبي هريرة قال رجل يا رسول الله الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي فقال اسم الله على كل مسلم قال ابن عدي منكر وللدارقطني والبيهقي من حديث ابن عباس المسلم يكفيه اسمه فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليسم وليذكر اسم الله ثم ليأكل فيه محمد بن يزيد بن سنان ضعفه الجمهور اهـ. قلت: وبالغ النووي في إنكاره يعني الذي أورده المصنف وقال هو مجمع على ضعفه قال وقد خرجه البيهقي من حديث أبي هريرة وقال منكر لا يحتج به وذكر الرافعي في الشرح الكبير حديث البراء بن عازب المسلم يذبح على اسم الله سمى أو لم يسم قال الحافظ في تخريجه لم أره من حديث البراء وزعم الغزالي في الإحياء إنه حديث صحيح وروى أبو داود في المراسيل من جهة ثور ابن يزيد عن الصلت رفعه ذبيحة المسلم حلال ذكر الله أو لم يذكر لأنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله وهو مرسل ورواه البيهقي من حديث ابن عباس موصولاً وفي إسناده ضعف وأعله ابن الجوزي بمعقل بن عبد الله فزعم أنه مجهول وأخطأ بل هو ثقة من رجال مسلم لكن قال البيهقي الأصح وقفه على ابن عباس وقد صححه ابن السكن وقال روى عن الزهري وهو منكر أخرجه الدارقطني وفيه مروان بن سالم وهو ضعيف اهـ سياق الحافظ وقد روى مثل حديث الصلت أيضاً ذبيحة المسلم حلال سمي أولم يسم ما لم يتعمد والصيد كذلك رواه عبد بن حميد في تفسيره عن راشد بن سعد مرسلاً والصلت هو مولى سويد بن منجوف وقال عبد الحق هو مع إرساله ضعيف قال ابن القطان وعلته أن الصلت لا يعرف حاله ولكن في الفتح للحافظ الصلت ذكره ابن حبان في الثقات وهو مرسل جيد أما كونه يبلغ درجة الصحة فلا. قال ابن السبكي: (6/ 314) حديث (المسلم يذبح على اسم الله) لم أجد له إسناداً.

1559 - (قد صح في الصحاح من الأخبار) الواردة (حديث الجنين بأن ذكاته ذكاة أمه صحة لا يتطرق احتمال إلى متنه ولا ضعف إلى سنده)

1559 - (قد صح في الصحاح من الأخبار) الواردة (حديث الجنين بأن ذكاته ذكاة أمه صحة لا يتطرق احتمال إلى متنه ولا ضعف إلى سنده) قال العراقي: أخذه المصنف من كلام شيخه إمام الحرمين فإنه كذا قال في الأساليب والحديث رواه أبو داود الترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان من حديث أبي سعيد والحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح الإسناد وليس كذلك والطبراني في الصغير من حديث ابن عمر بسند جيد وقال عبد الحق لا يحتج بأسانيدها كلها اهـ. وأما تخريجه لحديث أبي سعيد فرواه أيضاً أحمد وأبو يعلي وابن الجارود والدارقطني والبيهقي والضياء وقد رواه أيضاً جابر بن عبد الله الدارمي وأبو داود والبغوي في الجعديات والشاشي وأبو نعيم في الحلية والحاكم والبيهقي والضياء ورواه الطبراني والحاكم أيضاً من حديث أبي أيوب والطبراني وحده من حديث أبي أمامة وأبي الدرداء معاً ومن حديث كعب بن مالك وفي سند الكل مقال ما عدا حديث ابن عمر عند الطبراني فحديث أبي سعيد روى من طريق مجاهد عن أبي الوداك عنه وكلاهما ضعيف وحديث جابر من طريق عبيد الله بن أبي زياد القداح عن أبي الزبير عنه والقداح ضعيف ولذلك ذهب ابن حزم إلى ما ذهب إليه أبو حنيفة إلاَّ أن الحافظ ابن حجر قال إن الحجة تقوم بمجموع طرقه وفي الباب أيضاً على وابن مسعود والبراء وابن عباس وغيرهم ونظر إلى ذلك ابن حبان وأقدم على تصحيحه كالحاكم وتبعه القشيري وغيره. قلت: وقد روى ابن أبي شيبة في المصنف من حديث أبي سعيد ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا أشعر فظاهره فيه التأييد لما ذهب إليه أبو حنيفة ومالك ورواه الدارقطني من حديث ابن عمر ذكاة الجنين ذكاة أمة أشعر أو لم يشعر وفيه التأييد لما ذهب إليه الشافعي وأحمد ومن الغريب ما رواه الحاكم في الأطعمة من حديث ابن عمر ذكاة الجنين إذا أشعر ذكاة أمه ولكنه يذبح حتى ينصاب ما فيه من الدم.

1650 - (قال لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه وأكله خالد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر) إليه (وقد نقل ذلك في الصحيحين)

1650 - (قال لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه وأكله خالد ورسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ينظر) إليه (وقد نقل ذلك في الصحيحين) أعني كتاب البخاري ومسلم قال العراقي: هو كما ذكر من حديث ابن عمر وابن عباس وخالد بن الوليد اهـ قلت: حديث ابن عمر لفظه أن رجلاً نادى رسول الله ما ترى في الضب فقال لست بآكله ولا محرمه رواه النسائي بهذا اللفظ عن قتيبة عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمرو ورواه النسائي أيضاً والترمذي عن قتيبة عن مالك عن عبد الله بن دينار وحده بلفظ أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - سئل عن أكل الضب فقال لا آكله ولا أحرمه وقال النسائي وهو على المنبر وأخرجه البخاري من رواية عبد العزيز بن مسلم ومسلم من رواية إسماعيل بن جعفر وابن ماجه من رواية ابن عيينة كلهم عن عبد الله بن دينار لفظ البخاري الضب لا آكله ولا أحرمه ولفظ مسلم لست بآكله ولا محرمه ولفظ ابن ماجه لا أحرم يعني الضب وأخرجه مسلم أيضاً من رواية الليث بن سعد وعبيد الله بن عمر وأيوب السختياني ومالك بن مغول وابن جريج وموسى بن عقبة وأسامة بن زيد كلهم عن نافع وفي رواية عبيد الله سأل رجل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو على المنبر عن أكل الضب وفي رواية أسامة قام رجل في المسجد ورسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على المنبر وفي رواية أيوب أتى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بضب فلم يأكله ولم يحرمه واتفق عليه الشيخان من رواية الشعبي عن ابن عمر أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان معه ناس من أصحابه فيهم سعد وأتوا بلحم ضب فنادت امرأة من نساء النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه لحم ضب فقال - صلّى الله عليه وسلم - كلوا فأنه حلال ولكنه ليس من طعامي لفظ مسلم وأخرجه البخاري في خبر الواحد ولفظه فإنه حلال أو قال لا بأس به شك فيه. 1561 - (قال ذلك) وهو قوله استفت قلبك (لوابصة) رضي الله عنه (لما كان قد عرف من حاله) قلت: هو وابصة بن معبد بن مالك الأسدي أبو سالم وفد على النبي - صلّى الله عليه وسلم -

1562 - (كان - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل عن كل ما يحمل إليه) في كل أحيانه (بل سأله في أول قدومه إلى المدينة) مهاجرا (عما يحمل إليه أصدقة أم هدية)

سنة تسع روى عنه - صلّى الله عليه وسلم - وعن ابن مسعود وعنه يروى ولداه سالم وعمر وزر بن حبيش وآخرون نزل بالجزيرة وخبره بالرقة قال العراقي: تقدم حديث وابصة وروى الطبراني من حديث واثلة أنه قال ذلك لواثلة أيضاً وفيه العلاء بن ثعلبة مجهول اهـ قلت: روى ذلك من طريق أيوب بن عبد الله بن مكرز عن ابن وابصة عن أبيه وفي الباب عن النواس بن سمعان. 1562 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - لا يسأل عن كل ما يحمل إليه) في كل أحيانه (بل سأله في أول قدومه إلى المدينة) مهاجراً (عما يحمل إليه أصدقة أم هدية) قال العراقي: رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث سلمان أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة أتاه سلمان بطعام فسأله عنه أصدقة أم هدية الحديث وتقدم في الباب قبله حديث أبي هريرة اهـ قلت: يشير إلى ما رواه البخاري عن أبي هريرة رفعه كان إذا أتى بشيء اشتبه عليه أصدقة أم هبة سأل عنه وأما حديث سلمان فأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الله بن عبد القدوس الرازي حدثنا عبيد المكتب حدثني أبو الطفيل عامر بن واثله قال حدثني سلمان الفارسي قال كنت رجلاً من أهل صبى فساق الحديث بطوله وفيه جمعت شيئاً من تمر فأتيته في الحجر فوضعته بين يديه فقال ما هذا قلت: صدقة قال لأصحابه كلوا ولم يمد يديه ثم جمعت شيئاً من تمر فجئته مرة أخرى فوضعته بين يديه فقال ما هذا قلت: هدية فأكل وأكل القوم وساق بقية الحديث ورواه الثوري عن عبيد المكتب مختصراً ورواه مسلم بن الصلت العبدي عن أبي الطفيل مطولاً وفيه أنه قدم عليه المدينة وساق القصة بتمامها ورواه محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان ورواه داود بن أبي

1563 - (كان - صلى الله عليه وسلم - يدعي إلى الضيافات فيجيب) إليها (ولا يسأل أصدقة أم لا)

هند عن سماك عن سلامة العجلي عن سلمان بطوله ورواه سيار عن موسى ابن سعيد الرابسي عن أبي معاذ عن أبي سلمة عن عبد الرحمن عن سلمان بطوله ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي قرة الكندي عن سلمان. 1563 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - يدعي إلى الضيافات فيجيب) إليها (ولا يسأل أصدقة أم لا) قال العراقي: هذا معروف مشهور من ذلك في الصحيحين حديث أبي مسعود الأنصاري في صنيع أبي شعيب الرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ودعاه خامس خمسة اهـ. 1564 - جاء إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال إني تزوجت امرأة فجاءتنا أمة سوداء فزعمت أنها قد أرضعتنا وهي كاذبة فقال دعها أي فارقها واتركها (فقال إنها سوداء يصغر من شأنها فقال وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما) ولفظ القوت كيف وقد وفيه قد أرضعتكم (لا خير لك) ولفظ القوت لكم (فيها دعها عنك وفي لفظ آخر كيف وقد قيل). قال العراقي: رواه البخاري من حديث عقبة بن الحارث اهـ قلت: لفظ البخاري أنه تزوّج فأتته امرأة فقالت قد أرضعتكما فسأل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال كيف وقد قيل هكذا أخرجه في الشهادات وأخرجه أبو داود في القضاء والترمذي في الرضاع والنسائي في النكاح. 1565 - (أمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بالتصدق بالشاة المصلية) أي المشوبة على النار (التي قدمت إليه فكلمته بأنها حرام قال أطعموها الأسارى) قال العراقي: رواه أحمد من حديث رجل من الأنصار قال خرجنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في جنازة فلما رجعنا لقينا راعي امرأة من قريش فقال إن فلانة

تدعوك ومن معك في طعام الحديث وفيه فقال أجدلهم شاة أخذت بغير إذن أهلها وفيه فقال أطعموها الأساري وإسناده جيد. اهـ قلت: رواه من طريق ابن إدريس وزائدة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار وهكذا رواه أبو داود أيضاً من هذا الطريق ولفظه خرجنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - فلما رجع النبي - صلّى الله عليه وسلم - استقبله راعي امرأة وجيء بالطعام فوضع يده فلاك لقمة في فيه قال إني أجد شاة أخذت بغير إذن أهلها فقالت المرأة إني لم أجد شاة أشتريها فأرسلت إلى جاري فلم أجده فأرسلت إلى امرأة فأرسلت لي شاة له قال فأطعميه الأساري ورواه محمد بن الحسن في الآثار عن أبي حنيفة عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبيه عن رجل من الأنصار أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - زار قوماً من الأنصار في دارهم فذبحوا له شاة فصنعوا له منها طعاماً فأخذ من اللحم شيئاً فلاكه فمضغه ساعة لا يسيغه فقال ما شأن هذا اللحم قالوا شاة لفلان ذبحناها حتى يجيء فنرضيه عن ثمنها قال فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أطعموها الأساري ورواه الكلاعي من طريق محمد بن خالد الذهبي عن أبي حنيفة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وكذا رواه الطحاوي من طريق زهير بن معاوية عن عاصم إلاّ أنه لم يقل فيه من أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - ورواه أبو محمد الحارثي الحافظ مسنده عن محمد بن الحسن البزاز البلخي وإبراهيم بن معقل بن الحجاج النسفي ومحمد بن إبراهيم بن زياد الرازي كلهم عن بشر بن الوليد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن عاصم بن كليب عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى الأشعري ورواه الحارثي أيضاً عن أبي حنيفة عن عاصم بن كليب عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبي موسى الأشعري ورواه الحارثي أيضاً عن أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني عن محمد بن سعيد العوفي عن أبيه عن أبي يوسف ورواه أيضاً من وجهين من طريق ابن عاصم النبيل ويزيد بن زريع والحسن بن فرات وسعيد بن أبي الجهم ومحمد بن مسروق والحسن بن زياد كلهم عن أبي حنيفة بهذا الإسناد ورواه أيضاً من طريق حمزة بن حبيب الزيات عن أبي حنيفة بالإسناد المذكور بلفظ صنع رجل من أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - طعاماً فدعاه فقام وقمنا معه فلما وضع الطعام تناول منه شيئاً وتناولنا فأخذ بضعة فلاكها في

1516 - وقال للصحابة ألا ترون ما يقول صاحبكم يزعم أن الروم ستغلب فخاطرهم أبو بكر رضي الله عنه بإذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما حقق الله صدقة وجاء أبو بكر رضي الله عنه بما قامرهم به قال عليه السلام هذا سحت فتصدق به وفرح المؤمنون بنصر الله وكان قد نزل تحريم القمار بعد إذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له في المخاطرة مع الكفار.

فيه طويلاً فجعل لا يستطيع أن يأكلها قال فرماها من فمه فلمارأينا قد صنع ذلك أمسكنا عنه أيضاً فدعا النبي - صلّى الله عليه وسلم - صاحب الطعام فقال أخبرني عن لحمك هذا من أي هو قال يا رسول الله شاة كانت لصاحب لنا فلم يكن عندنا ما نشتريها منه وعجلنا وذبحناها فصنعناها لك حتى يجيء فنعط ثمنها فأمر النبي - صلّى الله عليه وسلم - برفع الطعام وأمر أن يطعموه الأسارى وقال الطبراني في معجميه حدثنا أحمد بن القاسم حدثنا بشر بن الوليد حدثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة بالإسناد المذكور وكذا رواه طلحة وابن المظفر وابن عبد الباقي من طريق بشر قال الحافظ في تخريج أحاديث الهداية وهذا معلول والمحفوظ ما رواه محمد بن الحسن عن أبي حنيفة اهـ. 1516 - وقال للصحابة ألا ترون ما يقول صاحبكم يزعم أن الروم ستغلب فخاطرهم أبو بكر رضي الله عنه بإذن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فلما حقق الله صدقة وجاء أبو بكر رضي الله عنه بما قامرهم به قال عليه السلام هذا سحت فتصدق به وفرح المؤمنون بنصر الله وكان قد نزل تحريم القمار بعد إذن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - له في المخاطرة مع الكفار. قال العراقي: الحديث المذكور رواه البيهقي في الدلائل من حديث ابن عباس وليس فيه أن ذلك كان بإذنه - صلّى الله عليه وسلم - وهو عند الترمذي وحسنه والحاكم وصححه دون قوله أيضاً هذا سحت فتصدق به اهـ قلت: الأقرب إلى سياق المصنف ما أخرجه أبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما قال لما نزلت ألم غلبت الروم الآية قال المشركون لأبي بكر رضي الله عنه ألا ترى إلى ما يقول صاحبك يزعم أن الروم تغلب فارساً قال صدق صاحبي قالوا هل لك أن نخاطرك فجعل بينه وبينهم أجلاً فحل الأجل قبل أن تغلب الروم فارساً فبلغ ذلك النبي - صلّى الله عليه وسلم - فساءه فكرهه وقال لأبي بكر ما دعاك إلى هذا قال تصديقاً لله ورسوله قال تعرض لهم وأعظم الخطر واجعله إلى بضع سنين فأتاهم أبو بكر

فقال هل لكم في العود فإن العود أحمد قالوا نعم فلم تمض تلك السنون حتى غلبت الروم فارساً وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية فقمر أبو بكر فجاء به يحمله إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال هذا السحت تصدق به وأما حديث ابن عباس الذي أشار إليه العراقي وأن الترمذي حسنه والحاكم صححه فقد رواه أحمد والطبراني في الكبير وابن مردويه والضياء في المختارة ولفظهم عنه في قوله تعالى الم غلبت الروم قال غلبت وغلبت قال كان المشركون يكرهون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أصحاب كتاب فذكروه لأبي بكر رضي الله عنه فذكره أبو بكر لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال أما أنهم سيغلبون فذكره أبو بكر لهم فقالوا اجعل بيننا وبينك أجلاً فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا فجعل بينهم أجلاً خمس سنين فلم يظهروا فذكر ذلك أبو بكر لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الحديث وأخرج ابن جرير من حديث ابن مسعود نحوه وفيه فقالوا هل لك أن نقامرك فبايعوه على أربعة قلائص إلى سبع سنين ولم يكن شيء ففرح المشركون بذلك وشق على المسلمين فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - كم بضع سنين عندكم قالوا دون العشر قال اذهب فزايدهم وازدد لى سنتين في الأجل قال فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس ففرح المؤمنون بذلك وأخرجه الترمذي وصححه والدارقطني في الأفراد والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والبيهقي في الشعب من حديث نيار بن مكرم السلمي قال لما نزلت هذه الآية خرج أبو بكر رضي الله عنه يسيح في نواحي مكة بها فقال ناس من قريش لأبي بكر ذاك بيننا وبينكم يزعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارساً في بضع سنين أولا نراهنك على ذلك قال بلى وذلك قبل تحريم الرهان فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان فقالوا لأبي بكر لم نجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين فسم بيننا وبينك وسطر ننتهي إليه قال فسموا بينهم ست سنين فمضت الست قبل أن يظهروا فأخذ المشركون رهن أبي بكر فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس فعاب المسلمون على أبي بكر بتسميته ست سنين قال لا لأن الله تعالى قال في بضع سنين فأسلم عند ذلك ناس كثير وأخرج ابن جرير وابن حاتم والبيهقي عن قتادة قال لما أنزل الله هذه الآية صدق المسلمون ربهم وعرفوا أن الروم ستظهر على فارس فاقتمروا هم

1567 - حديث الإنسان يأكل من غرس غيره.

والمشركون خمس قلائص وأجلوا بينهم خمس سنين فولى المسلمين أبو بكر رضى الله عنه وولى قمار المشركين أبي بن خلف وذلك قبل أن ينهى عن القمار فجاء الأجل ولم تظهر الروم على فارس فسأل المشركون قمارهم فذكر ذلك الأصحاب للنبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال ألم تكونوا أحقاء أن تؤجلوا أجلا دون العشر فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر فزايدوهم ومادوهم في الأجل فأظهر الروم على فارس عند رأس السبع من قمارهم الأول وكان ذلك مرجعهم من الحديبية وكان مما شد الله به الإسلام فهو قوله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال لما أنزل الله هذه الآيات خرج أبو بكر إلى الكفار فقال أفرحتم بظهور إخوانكم على إخواننا فلا تفرحوا ولا يقر الله عينكم فوالله ليظهرن الروم على فارس أخبرنا بذلك نبينا - صلّى الله عليه وسلم - فقام إليه أبي بن خلف فقال كذبت فقال له أبو بكر أنت أكذب يا عدو الله قال أناصبك عشر قلائص مني وعشر قلائص منك فإن ظهرت الروم على فارس غرمت وإن ظهرت فارس غرمت إلى ثلاث سنين فجاء أبو بكر إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فأخبره فقال ما هذا ذكرت إنما البضع من الثلاث إلى التسع فزايده في الخطر وماده في الأجل فخرج أبو بكر فلقي أبياً فقال لعلك ندمت قال لا قال تعالى أزايدك في الخطر وأمادك في الأجل فاجعلها مائة قلوص إلى تسع سنين قال قد فعلت. 1567 - حديث الإنسان يأكل من غرس غيره. قال العراقي: رواه البخاري من حديث أنس بلفظ ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة اهـ. قلت: ورواه أيضاً الطيالسي وأحمد ومسلم والترمذي كلهم من حديث أنس ورواه هذه الثلاثة أيضاً دون الترمذي من حديث جابر رواه أحمد والطبراني من حديث أم بشر ورواه الطبراني أيضاً من حديث أبي الدرداء وعند بعضهم زيادة أو سبع أو دابة وروى مسلم عن جابر ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه صدقة وما أكل السبع فهو له صدقة وما أكلت الطير فهو له صدقته ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة ورواه عبد بن حميد نحوه وروى أحمد والباوردي وسمويه من حديث أبي أيوب ما من رجل يغرس

1568 - (يقال اعلفوه الناضح).

غرساً إلا كتب الله له من الأجر قدر ما يخرج من ثمر ذلك الغرس ورجاله رجال الصحيح إلا عبد المؤمن بن عبد العزيز الليثي ضعفه جماعة ووثقه مالك وسعيد بن منصور. 1568 - (يقال اعلفوه الناضح). قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من رواية عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج أن جده حين مات ترك جارية وناضحاً وغلاماً حجاماً الحديث وليس المراد بجده رافع ابن خديج فإنه بقي إلى سنة أربع وسبعين فيحتمل أن المراد جده الأعلى وهو خديج ولم أر له ذكراً في الصحابة وفي رواية للطبراني عن عباية بن رفاعة عن أبيه قال مات أبي وفي رواية له عن عباية قال مات رفاعة على عهد النبي - صلّى الله عليه وسلم - الحديث وهو مضطرب اهـ. أما وفاته فقال أبو جعفر الطبري أنه مات في خلافة عثمان من انتقاض جرح من سهم أصاب ترقوته يوم أحد وقال يحيى بن بكير مات أول سنة ثلاث وقيل أول سنة أربع وسبعين قال الواقدي وحضر ابن عمر جنازته وكان رافع يوم مات ابن ست وثمانين سنة وجعل بعضهم قول يحيى بن بكير هو الأشبه وقال الحافظ في الإصابة وأما البخاري فقال مات رافع في زمن معاوية وما عداه واه وأما خديج بن رافع فقد ذكره البغوي ومن تبعه في الصحابة وأوردوا له هذا الحديث وهو وهم وقد رواه الطبراني من طريق عام بن علي عن شعبة عن يحيى بن سليم سمعت عباية بن رفاعة عن جده أنه ترك حين مات جاريه وناضحاً وعبداً حجاماً وأرضاً فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - في الجارية نهى عن كسبها وقال في الحجام ما أصاب فأعلفه الناضح وقال في الأرض ازرعها أو دعها ومن طريق هشيم عن أبي بلج عن عباية أن جده مات فذكره فظهر بهذه الرواية أن قوله في الرواية الأولى عن جده أي عن قضية جده ولم يقصد الرواية عنه وجد عباية الحقيقى هو رافع ابن خديج ولم يمت في عهد النبي - صلّى الله عليه وسلم - بل عاش بعده دهراً فكأنه أراد بقوله أن جد جده الأعلى وهو خديج ووقع في مسند مسدد عن أبي عوانة عن أبي بلج عن عباية بن رفاعة قال مات رفاعة في عهد النبي - صلّى الله عليه وسلم - وترك عبداً الحديث فهذا اختلاف آخر على عباية ورواه الطبراني من طريق حصين بن نمير عن أبي

1569 - (قال حين بعث) أبا الوليد (عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي المدني أحد النقباء بدري مشهور وكان طوله عشرة أشبار مات بالرملة سنة أربع وثلاثين عن اثنين وسبعين سنة (إلى الصدقة) أي واليا يتولى قبضها من أربابها (اتق الله يا أبا الوليد) ودعاه بالكنية ترحما (لا تجيء) وفي رواية لا تأتي قال الزمخشري لا مزيدة أو أصلها لئلا تأتي بحذف اللام (يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك) هو ظرف وقع حالا من الضمير في تأتي مستعليا رقبتك بعير (له رغاء) بالضم أي تصويت (وبقرة لها خوار) بالضم كذلك (وشاة تيعر) وفي نسخة لها ثؤاج بالضم صوت الغنم (قال يا رسول الله أهكذا يكون قال نعم والذي نفسي بيده) أي في قبضة قدرته (إلا من رحم الله) وتجاوز عنه (قال) عبادة (فوالذي بعثك بالحق لا أعمل على شيء أبدا).

بلج فقال عن عباية بن رفاعة عن أبيه قال مات أبي وترك أرضاً فهذا اختلاف رابع والد رفاعة هو رافع بن خديج ولم يمت في عهد النبي - صلّى الله عليه وسلم - كما تقدم فلعله أراد بقوله أبي جده المذكور فإن الجواب وقع في الأطراف لابن عساكر في مسند خديج بن رافع والد رافع على ما قيل حديث نهى عن كراء الأرض وهو وهم أيضاً ولذا قال الحافظ في الإصابة وذكري لخديج هذا على الاحتمال والله أعلم. 1569 - (قال حين بعث) أبا الوليد (عبادة بن الصامت) بن قيس الأنصاري الخزرجي المدني أحد النقباء بدري مشهور وكان طوله عشرة أشبار مات بالرملة سنة أربع وثلاثين عن اثنين وسبعين سنة (إلى الصدقة) أي والياً يتولى قبضها من أربابها (اتق الله يا أبا الوليد) ودعاه بالكنية ترحماً (لا تجيء) وفي رواية لا تأتي قال الزمخشري لا مزيدة أو أصلها لئلا تأتي بحذف اللام (يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك) هو ظرف وقع حالاً من الضمير في تأتي مستعلياً رقبتك بعير (له رغاء) بالضم أي تصويت (وبقرة لها خوار) بالضم كذلك (وشاة تيعر) وفي نسخة لها ثؤاج بالضم صوت الغنم (قال يا رسول الله أهكذا يكون قال نعم والذي نفسي بيده) أي في قبضة قدرته (إلا من رحم الله) وتجاوز عنه (قال) عبادة (فوالذي بعثك بالحق لا أعمل على شيء أبداً). كذا في النسخ والصواب على اثنين أبداً أي لا إلى الحكم على اثنين ولا أقوم على أحد وهذا دليل على كراهة الإمارة التي كان فيها مثل عبادة ونحوه من صالحي الأنصار وأشراف المهاجرين فإذا كان حال هؤلاء الذين ارتضاهم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - للولاية وخصهم بها فما الظن بالولاية بعد ذلك. قال العراقي: رواه الشافعي في المسند من حديث طاوس مرسلاً وأبي يعلى في المعجم من حديث ابن عمر مختصراً أنه قاله لسعد بن عبادة وإسناده صحيح اهـ.

1570 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إني لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا).

قلت: وأخرجه الطبراني في الكبير هكذا من حديث عبادة ورجاله رجال الصحيح قاله الهيتمي وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه أيضاً ابن جرير والحاكم ولفظه يا سعد إياك أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء. 1570 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إني لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا). قال العراقي: متفق عليه من حديث عقبة بن عامر اهـ. قلت: هو في تاريخ من دخل مصر من الصحابة لمحمد بن الربيع الجيزي قال حدثنا الربيع بن سليمان المرادي حدثنا أسد بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا يزيد بن حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر حدثهم أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صلّى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي وإن عرضه لكما بين أيلة والجحفة وإني أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا وأنا في مقامي فإني لست أخاف عليكم أن تشركوا ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها وفي لفظ وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها وفي لفظ آخر وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني رأيت إني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض فأخاف عليكم أن تنافسوا فيها (وإنما أخاف التنافس في المال) هذا على رواية المصنف ومن علم سياق الحديث ظهر له مرجع الضمير. 1571 - (قال) ابن عمر (إن الخبيث لا يكفِّر الخبيث وإنك قد وليت البصرة ولا أحسبك إلا وقد أصبت منها شراً فقال عامر ألا تدعو لي فقال ابن عمر سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول). قال العراقي: رواه مسلم من حديث ابن عمر اهـ. قلت: وكذا رواه ابن ماجه أيضاً وأبو عوانة من حديث أنس ورواه أبو

1572 - (قال فمن نابذهم) أي جانبهم (نجا) من النفاق والمداهنة (ومن اعتزلهم) منكرا عليهم (سلم) من العقوبة على ترك المنكر (أو كاد يسلم من وقع معهم في دنياهم فهو منهم).

داود والنسائي وابن ماجه أيضاً والطبراني في الكبير أيضاً من حديث أبي بكرة ورواه الطبراني في الكبير أيضاً من حديث عمران بن الحصين ورواه أبو عوانة والطبراني في الأوسط أيضاً من حديث الزبير بن العوّام ورواه ابن عدي وأبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة ويروى بزيادة في أوّله وهي لا يقبل الله صلاة إمام حكم بغير ما أنزل الله ولا يقبل صلاة عبد بغير طهور ولا صدقة من غلول هكذا رواه الحاكم والشيرازي في الألقاب من حديث طلحة بن عبيد الله ويروى أيضاً بزيادة في آخره وهي وابدأ بمن تعول هكذا رواه أبو عوانة من حديث أبي بكر والطبراني من حديث ابن مسعود. 1572 - (قال فمن نابذهم) أي جانبهم (نجا) من النفاق والمداهنة (ومن اعتزلهم) منكراً عليهم (سلم) من العقوبة على ترك المنكر (أو كاد يسلم من وقع معهم في دنياهم فهو منهم). قال العراقي: رواه الطبراني من حديث ابن عباس بسند ضعيف وقال من خالطهم هلك اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن أبي شيبة في المصنف ولفظهما جميعاً أنها ستكون أمراء تعرفون وتنكرون فمن ناواهم نجا ومن اعتزلهم سلم أو كاد ومن خالطهم هلك وفي رواية سيكون بعدي أمراء وفي أخرى نابذهم كما عند المصنف وفي السند هياج بن بسطام وهو ضعيف. 1473 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - سيكون بعدي أمراء يظلمون) الناس (ويكذبون) في قولهم (فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس) هو (مني ولست) أنا (منه ولم يرد على الحوض) يوم القيامة. قال العراقي: رواه النسائي والترمذي وصححه والحاكم من حديث كعب ابن عجرة اهـ. قلت: وكذا أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي ولفظهم جميعاً سيكون

1574 - (وروى أبو هريرة) رضي الله عنه (أنه - صلى الله عليه وسلم - قال أبغض القراء إلى الله تعالى الذين يزورون الأمراء) أي يغشون أبوابهم ومجالسهم والمراد بالقراء العلماء.

بعدي أمراء فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم والباقي سواء إلا أنه في آخره وليس بوارد على الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وهو وارد على الحوض وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري يكون أمراء تغشاهم غواش أو حواش من الناس يكذبون ويظلمون فمن دخل عليهم وصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأنا منه بريء وهو مني بريء ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه وأخرج أحمد والبزار وابن حبان من حديث جابر ستكون أمراء من دخل عليهم وأعانهم على ظلمهم وصدقهم بكذبهم فليس مني ولست منه ولن يرد على الحوض ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وأنا منه وسيرد على الحوض وأخرج الشيرازي في الألقاب من حديث ابن عمر ستكون أمراء فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم وغشي أبوابهم فليس مني ولست منه ولا يرد على الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم ولم يغش أبوابهم فهو مني وسيرد على الحوض. 1574 - (وروى أبو هريرة) رضي الله عنه (أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال أبغض القراء إلى الله تعالى الذين يزورون الأمراء) أي يغشون أبوابهم ومجالسهم والمراد بالقراء العلماء. رواه ابن ماجه بلفظ إن أبغض وتقدم في كتاب العلم (وفي الخبر خير الأمراء الذين يأتون العلماء وشر العلماء الذين يأتون الأمراء) أغفله العراقي وله شاهد من حديث عمر أخرجه الديلمي إن الله يحب الأمراء إذا خالطوا العلماء ويمقت العلماء إذا خالطوا الأمراء رغبوا في الدنيا والأمراء إذا خالطوا العلماء رغبوا في الآخرة. 1575 - وفي الخبر العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم رواه أنس رضي الله عنه.

1576 - (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال يا معشر المهاجرين والأنصار لا تدخلوا على أهل الدنيا فإنها مسخطة للرزق).

قال العراقي: أخرجه العقيلي في الضعفاء في ترجمة حفص الآبري وقال حديث غير محفوظ وقد تقدم في العلم اهـ. قلت: وكذا رواه الحسن بن سفيان في مسنده عن مخلد بن مالك عن إبراهيم بن رستم عن عمر العبدي عن إسماعيل بن سميع عن أنس قال ابن الجوزي موضوع إبراهيم لا يعرف والعبدي متروك ونازعه الجلال السيوطي فقال قوله هذا ممنوع وله شواهد فوق الأربعين فيحكم له على مقتضى صناعة الحديث بالحسن اهـ. ورواه كذلك الحاكم في التاريخ وأبو نعيم في الحلية والديلمي في مسند الفردوس والرافعي في تاريخ قزوين إلا أن لفظ الحاكم ما لم يداخلوا السلطان فإذا داخلوه فقد خانوا الرسل فاعتزلوهم ولفظ العقيلي أمناء الله على خلقه وفيه فقد خانوا الله والرسول وأخرج العسكري من حديث على الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا ويتبعوا السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم. 1576 - (نهى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حين قال يا معشر المهاجرين والأنصار لا تدخلوا على أهل الدنيا فإنها مسخطة للرزق). قال العراقي: رواه الحاكم من حديث عبد الله بن الشخير أقلوا الدخول على الأغنياء فإنه آجدر ألا تزدروا نعم الله عز وجل وقال صحيح الإسناد اهـ. قلت: وأخرجه الذهبي وقد رواه أيضاً أحمد وأبو داود والنسائي وعبّر بأقلّوا ولم يقل لا تدخلوا لأنه قد تدعو الحاجة إلى الدخول عليهم قال ابن عون صحبت الأغنياء فلم أجد أكثر هماً مني أرى دابة خيراً من دابتي وثوباً خيراً من ثوبي وصحبت الفقراء فاسترحت وقوله فإنها مسخطة أي يحملكم على السخط والكفران. قال ابن السبكي: (6/ 314) لم أجد له إسناداً. 1577 - (دُعي سعيد بن المسيب) رحمه الله (إلى البيعة للوليد وسليمان بن عبد الملك بن مروان) بن الحكم بن أبي العاص الأموي

1578 - (روي عن محمد بن صالح) بن عبد الرحمن البغدادي أبي بكر الأنماطي ثقة حافظ مات سنة إحدى وسبعين على الصحيح (قال كنت عند حماد بن سلمة) بن دينار البصري العابد يكنى أبا سلمة مات سنة سبع وستين روى له البخاري في الأدب ومسلم والأربعة (فإذا ليس في البيت إلا حصير وهو جالس عليه ومصحف يقرأ فيه وجراب فيه علمه) أي الأحاديث التي كتبها عن شيوخه (ومطهرة يتوضأ منها فبينا أنا عنده إذ دق الباب فإذا هو) وقد أخرجه الخطيب وابن عسكر وابن النجار في تواريخهم عن مقاتل ابن صالح الخراساني قال دخلت على حماد بن سلمة فبينا أنا عنده جالس إذ دق داق الباب فقال يا صبية أخرجي فانظري من هذا فقالت هذا رسول محمد بن سليمان الهاشمي وهو أمير البصرة

بعد أبيهما على وجه الاشتراك وكان الداعي له هو والدهما عبد الملك (فقال) سعيد (لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار فإن النبي - صلّى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين فقال ادخل من الباب واخرج من الباب الآخر) قال عبد الملك (والله لا يقتدى بك أحد من الناس) أي في الامتناع عن البيعة وفي نسخة لا يقتدي بي فيكون ضميراً راجعاً إلى سعيد (فجُلد مائة وألبس المسوح) جمع مسح بالكسر وهو الكساء الأسود. قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد صحيح اهـ. قلت: وحديث نهي عن بيعتين رواه الترمذي والنسائي في البيوع المنهية من حديث أبي هريرة بزيادة في بيعة وقوله بيعتين بالكسر نظراً للهيئة وبالفتح نظراً للمرة ورجح الزركشي الكسر فإن كان الذي ذكره سعيد هو هذا الحديث فلا يدل على المطلوب لأن المقصود النهي عن بيعة الخليفتين لا أن يبيع رجلاً شيئاً على أن يشتري منه شيئاً آخر فتأمل ذلك. 1578 - (رُوي عن محمد بن صالح) بن عبد الرحمن البغدادي أبي بكر الأنماطي ثقة حافظ مات سنة إحدى وسبعين على الصحيح (قال كنت عند حماد بن سلمة) بن دينار البصري العابد يكنى أبا سلمة مات سنة سبع وستين روى له البخاري في الأدب ومسلم والأربعة (فإذا ليس في البيت إلا حصير وهو جالس عليه ومصحف يقرأ فيه وجراب فيه علمه) أي الأحاديث التي كتبها عن شيوخه (ومطهرة يتوضأ منها فبينا أنا عنده إذ دق الباب فإذا هو) وقد أخرجه الخطيب وابن عسكر وابن النجار في تواريخهم عن مقاتل ابن صالح الخراساني قال دخلت على حماد بن سلمة فبينا أنا عنده جالس إذ دق داق الباب فقال يا صبية أخرجي فانظري من هذا فقالت هذا رسول محمد بن سليمان الهاشمي وهو أمير البصرة

والكوفة قال قولي له يدخل وحده فدخل فسلم فناوله كتابه فقال اقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن سليمان إلى حماد بن سلمة أما بعد فصبحك الله بما صبح به أولياءه وأهل طاعته وقعت مسألة فاتنا نسألك عنها فقال يا صبية هلمي الدواة ثم قال لي اقلب الكتاب واكتب أما بعد وأنت فصبحك الله بما صبح به أولياءه وأهل طاعته إنا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحداً فإن وقعت مسألة فأتنا فاسألنا عما بدا لك وإن أتيتني فلا تأتني إلا وحدك ولا تأتني بخيلك ورجلك فلا أنصحك ولا أنصح نفسي والسلام فبينا أنا عنده إذ دق داق الباب فقال يا صبية اخرجي فانظري من هذا قالت هذا (محمد بن سليمان فأذن له) ورواية الجماعة قال قولي له يدخل وحده (فدخل) وسلم (وجلس بين يديه ثم) ابتدأ وقال مالي إذا رأيتك) ولفظ الجماعة إذا نظرت إليك (امتلأت منك رعباً) أي خوفاً وهيبة (فقال حماد لأنه - صلّى الله عليه وسلم - قال) ولفظ الجماعة فقال سمعت ثابتاً البناني يقول سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول (إن العالم إذا أراد بعلمه وجه الله هابه كل شيء فإن أراد) ولفظ الجماعة وإن أراد (أن يكنز به الكنوز هاب من كل شيء). قال العراقي: هذا معضل روى أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب من حديث واثلة بن الأسقع من خاف الله خوّف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله خوفه الله من كل شيء وللعقيلي في الضعفاء نحوه من حديث أبي هريرة وكلاهما منكر اهـ. قلت: تقدم هذا الحديث في هذه القصة رواه حماد عن ثابت عن أنس أخرجه الخطيب وابن عساكر وابن النجار فلا يكون معضلاً مع تصريح حماد بسماعه من ثابت وتصريح ثابت بسماعه من أنس وأما حديث واثلة فقد أخرجه أيضاً الديلمي والقضاعي وأخرجه العسكري في الأمثال من حديث الحسين

1579 - (لما استعمل) أمير المؤمنين (عثمان بن عفان) رضي الله عنه (ابن عامر) واليا على البصرة (أتاه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يسلمون عليه (وأبطأ عنه أبو ذر) رضي الله عنه (وكان له صديقا فعاتبه) على ترك المجيء (فقال أبو ذر سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إن الرجل إذا ولى ولاية تباعد الله عنه).

ابن علي رفعه من خاف الله أخاف منه كل شيء وأخرجه أيضاً عن ابن مسعود من قوله بزيادة الشق الآخر ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء وقال المنذري في الترغيب رفعه منكر لكن في الباب عن علي وغيره وبعضها يقوّي بعضاً وقال عمر بن عبد العزيز من خاف الله أخاف منه كل شيء ومن لم يخف الله خاف من كل شيء رواه البيهقي في الشعب. قال ابن السبكي: (314) حديث حماد بن سلمة، مرفوعاً (إن العالم إذا أراد بعلمه وجه الله ... ) لم أجد له إسناداً. 1579 - (لما استعمل) أمير المؤمنين (عثمان بن عفان) رضي الله عنه (ابن عامر) والياً على البصرة (أتاه أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) يسلمون عليه (وأبطأ عنه أبو ذر) رضي الله عنه (وكان له صديقاً فعاتبه) على ترك المجيء (فقال أبو ذر سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إن الرجل إذا ولى ولاية تباعد الله عنه). قال العراقي: لم أقف له على أصل اهـ. قلت: ولكن له شاهد من حديث أبي هريرة عند الترمذي وما ازداد عبد من السلطان دنوا إلا ازداد من الله بعداً وسنده صحيح ومن حديث عبيد بن عمير عند هناد بن السري ومن تقرب من ذي سلطان ذراعاً تباعد الله عنه باعاً وكل ذلك قد تقدم. قال ابن السبكي: (6/ 314) على حديث أبو ذر لم أجد له إسناداً. 1580 - (قالت عائشة رضي الله عنها جبلت النفوس على حب من أحسن إليها). قول المصنف قالت عائشة إلى آخره هذا غلط فإنه ما روى إلا من حديث ابن مسعود ولم أر أحداً من الحفاظ نسبه إلى عائشة مطلقاً وقوله ترفعه مع غلطه في اختلاف هل هو مرفوع أو موقوف على ابن مسعود من قوله كما سيأتي بيان ذلك ثم وجدت بعد ذلك في كتاب المقاصد للحافظ السخاوي إن هذا

الحديث أخرجه القضاعي مرفوعاً من جهة ابن عائشة فظهر لي أن المصنف رحمه الله تعالى سبق نظره إلى عائشة فظن أنها هي أم المؤمنين وليس كذلك وابن عائشة رجل محدث من رجال أبي داود والترمذي والنسائي واسمه عبيد الله بن محمد بن حفص بن موسى بن عبيد الله بن معمر التيمي القرشي يقال له ابن عائشة نسبة إلى عائشة بنت طلحة لأنه من ذريتها وسيأتي سياق القضاعي ولما رأى العراقي هذا مع ما فيه من الوقف والرفع لم يخرجه في كتابه المغني وأما تخريجه فقد أخرجه هكذا بلفظ جبلت القلوب وبزيادة الجملة الأخيرة أبو نعيم في الحلية وأبو الشيخ في كتاب الثواب وابن حبان في روضة العقلاء والخطيب في التاريخ وآخرون كلهم من طريق إسماعيل بن أبان الخياط قال بلغ الحسن بن عمارة إن الأعمش وقع فيه فبعث إليه بكسوة فمدحه الأعمش فقيل للأعمش ذممته ثم مدحته فقال إن خيثمة حدثني عن ابن مسعود قال جبلت فذكره وهكذا أخرجه ابن عدي في الكامل ومن طريقه البيهقي في الشعب وابن الجوزي في العلل لكن مرفوعاً وقال لا يصح فالخياط مجرح وقال يحيى كذاب وقال الشيخان والدارقطني متروك وقال ابن حبان يضع على الثقات وفي اللسان قال الأزدي هذا الحديث باطل وإسماعيل الخياط كوفي زائغ وقال الحافظ السيوطي في الجامع الصغير بعد أن أقر لابن عدي وأبي نعيم والبيهقي وصحح البيهقي وقفه اهـ أي على ابن مسعود وزاد فقال إنه المحفوظ وقال ابن عدي المعروف وقفه وتبعه الزركشي وأورده السيوطي في الجامع الكبير ورمز لأبي نعيم عن ابن مسعود قال وأخرجه العسكري في الأمثال من حديث ابن عمر وقال الحافظ السخاوي في المقاصد وقول ابن عدي ثم البيهقي أن الموقوف معروف عن الأعمش يحتاج إلى تأويل فإنهما أورداه كذلك بسند فيه من اتهم بالكذب والوضع بسياق أجل الأعمش عن مثله وهو أنه لما ولى الحسن بن عمارة مظالم الكوفة بلغ الأعمش فقال ظالم ولي مظالمنا فبلغ الحسن فبعث إليه بأثواب ونفقة فقال الأعمش مثل هذا ولى علينا يرحم صغيرنا ويعود على فقيرنا ويوقر كبيرنا فقال له رجل يا أبا محمد ما هذا قولك فيه أمس فقال حدثني خيثمة وذكره موقوفاً وأخرجه القضاعي مرفوعاً من جهة ابن عائشة حدثنا محمد بن عبد الرحمن رجل من قريش قال كنت عند

1581 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدا فيحبه قلبي).

الأعمش فقيل إن الحسن بن عمارة ولى المظالم فقال الأعمش يا عجباً من ظالم ما للحائك بن الحائك والمظالم فخرجت فأتيت الحسن فأخبرته فقال علي بمنديل وأثواب فوجه بها إليه فلما كان من الغد بكرت إلى الأعمش فقلت أجري الحديث قبل أن يجتمع الناس فأجريت ذكره فقال بخ بخ هذا الحسن بن عمارة ولي العمل وما زانه فقلت بالأمس. قلت: ما قلت واليوم تقول هذا فقال دع هذا عنك حدثني خيثمة عن ابن مسعود مرفوعاً فقد كان رحمه الله زاهداً ناسكاً تاركاً للدنيا حتى وصفه القائل بقوله ما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عنده مع فقره وحاجته وقال آخر صبور مع فقره مجانباً للسلطان ورع عالم بالقرآن اهـ كلام السخاوي. قلت: وأورده هكذا العسكري في الأمثال إلا أنه قال حدثني خيثمة عن ابن عمر عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال جبلت وذكره وفي رواية ذكر للأعمش الحسن بن عمارة فقال بالأمس يطفف في المكيال والميزان واليوم ولى أمور المسلمين فلما كان جوف الليل بعث إليه ابن عمارة بصرة وتخت ثياب فلما أصبح أثنى عليه وقال ما عرفته إلا من أهل العلم فقيل له في ذلك فقال دعوني عنكم ثم ذكره وإذا عرفت ذلك ظهر لك أن الحديث له أصل وطريق القضاعي والعسكري ليس فيه من اتهم بالوضع فلا يكون باطلاً وأما الجواب عن الأعمش وأنه لا يليق بمقامه فقد يقال إن هذا كان في أوائل أمره. 1581 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اللهم لا تجعل لفاجر عندي يداً فيحبه قلبي). قلت: ويروى اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة يرعاه بها قلبي. قال العراقي: رواه ابن مردويه في التفسير من رواية كثير بن عطية عن رجل لم يسم ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ وأبو موسى المديني كتاب تضييع العمر والأيام من طريق أهل البيت مرسلاً وأسانيده كلها ضعيفة.

1582 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه ما لم تمالئ قراؤها أمراءها).

قال ابن السبكي: (6/ 314) لم أجد له إسناداً. 1582 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه ما لم تمالئ قراؤها أمراءها). قال العراقي: رواه أبو عمر والداني في كتاب الفتن من رواية الحسن مرسلاً ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي وابن عمر بلفظ ما لم تعظم أبرارها فجارها ويداهن خيارها شرارها وسندهما ضعيف. 1583 - (إن النبي - صلّى الله عليه وسلم - لعن في الخمر عشرة حتى لعن العاصر والمعتصر). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أنس وقال حديث غريب اهـ. قلت: وأخرجه من طريق علقمة وعبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أنهما سمعا ابن عمر يقول قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها وأخرجه ابن ماجه كذلك إلا أنه قال وأبي طعمة بدل ابن علقمة وهو في مسند أبي حنيفة عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال لعنت الخمر وعاصرها ومعتصرها وساقيها وشاربها وبائعها ومشتريها وقد رواه أيضاً الحاكم والبيهقي ورواه ابن ماجه من حديث أنس ورواه الطبراني من حديث عثمان بن أبي السائب ورواه أيضاً أحمد وابن ماجه والبيهقي مثل رواية الإمام بلفظ لعنت الخمر على عشرة وجوه لعنت بعينها وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وآكل ثمنها ورواه الطبراني كذلك من حديث ابن مسعود ومن حديث ابن عمر ونحوه. 1584 - (وقال ابن مسعود) رضي الله عنه (آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه ملعونون على لسان محمد - صلّى الله عليه وسلم -). قال العراقي: رواه مسلم وأصحاب السنن واللفظ للنسائي دون قوله وشاهداه ولأبي داود لعن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه وقال

1585 - (يقال للشرطي دع سوطك وادخل النار).

الترمذي وصححه وابن ماجه وشاهديه اهـ. قلت: رواه مسلم من طريق مغيرة قال سأل شباك إبراهيم فحدثنا عن علقمة عن عبد الله قال لعن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله قال. قلت: وكاتبه وشاهده فقال إنما نحدث بما سمعنا وأما أبو داود فقد أخرجه من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ورواه الطبراني بلفظ لعن الله الربا وآكله وموكله وكاتبه وشاهده وهم يعلمون ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه بلفظ لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه وهذا الأنسب لسياق المصنف (وكذلك روى جابر) بن عبد الله الأنصاري (وعمر) بن الخطاب رضي الله عنهما (عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -). قال العراقي: أما حديث جابر فأخرجه مسلم بلفظ لعن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء اهـ. قلت: ورواه أحمد كذلك ثم. قال العراقي: وأما حديث عمر فقد أشار إليه الترمذي بقوله وفي الباب ولابن ماجه من حديثه إن آخر ما أنزلت آية الربا أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مات ولم يفسرها فدعوا الربا والريبة وهو من رواية ابن المسيب عنه والجمهور على أنه لم يسمع منه اهـ. قلت: وفي الباب عن علي رضي الله عنه أخرجه أحمد والنسائي بلفظ لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه ومانع الصدقة وعند البيهقي من حديثه بلفظ لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه والواشمة والمستوشمة ومانع الصدقة والمحلل والمحلل له. قال ابن السبكي: (6/ 314) لم أجد له إسناداً. 1585 - (يقال للشرطي دع سوطك وادخل النار). قال العراقي: رواه أبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف اهـ.

1586 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من أشراط الساعة رجال معهم سياط كأذناب البقر)

قلت: وعند الحاكم من حديث أبي هريرة يقال لرجال يوم القيامة اطرحوا سياطكم وادخلوا جهنم وعند الديلمي من حديث عبد الرحمن بن سمرة يقال للجوّاز يوم القيامة ضع سوطك وادخل النار. قال ابن السبكي: (6/ 314) لم أجد له إسناداً. 1586 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من أشراط الساعة رجال معهم سياط كأذناب البقر) قال العراقي: رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد من حديث أبي أمامة يكون في هذه الأمة في آخر الزمان رجال معهم سياط كأنها أذناب البقر الحديث ولمسلم من حديث أبي هريرة يوشك أن طالت بك مدة أن ترى قوماً في أيديهم مثل أذناب البقر وفي رواية صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط كأذناب البقر اهـ قلت: وتمام حديث أبي أمامة يغدون لا سخط الله ويروحون في غضبه ورواه كذلك أحمد وتمام حديث أبي هريرة بعد قوله كأذناب البقر يضربون بها النساء ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا وكذلك رواه أحمد. 1587 - (روى ابن مسعود) رضي الله عنه (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أن الله تعالى لعن علماء بني إسرائيل إذا خالطوا الظالمين في معايشهم) قال العراقي: روى أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث ابن مسعود قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم لفظ الترمذي وقال حسن غريب اهـ

1588 - (قال - صلى الله عليه وسلم - تهادوا تحابوا)

قلت: ورواه أحمد كذلك ولفظهم بعد قوله عيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون لا والذي نفسي بيده حتى ناظروهم على الحق. قال ابن السبكي: (6/ 314) لم أجد له إسناداً. 1588 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - تهادوا تحابوا) تهادوا أصله تهاديوا وهو أمر من التهادي بأن يهدي بعضهم بعضاً وتحابوا قال الحاكم إن كان بالتشديد فمن المحبة وان كان بالتخفيف فمن المحاباة ويشهد للأول رواية يزدد في القلب حباً وكذا رواية تزدد حباً قال العراقي: رواه البيهقي من حديث أبي هريرة وضعفه ابن عدي اهـ قلت: ورواه كذلك أحمد الطيالسي والبخاري في الأدب والترمذي والنسائي في الكنى وأبو يعلى في معجمه وإسناده جيد ورواه البيهقي في الشعب من طريق صمام عن موسى بن وردان عن أبي هريرة وعند ابن عساكر في التاريخ بزيادة وتصافحوا يذهب الغل عنكم وهو عند ابن عدي في ترجمة ضمام وفي لفظ للترمذي وتهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر وهكذا رواه أيضاً وهو من طريق أبي معشر عن سعيد عن أبي هريرة وقال الترمذي غريب وفي الميزان أبو معشر المدني تفرد به وهو ضعيف جداً وفي الباب عن عائشة وعبد الله بن عمرو وأم حكيم بنت وازع وأنس وعبد الله بن عمر وعطاء الخراساني مرسلاً أما حديث عائشة فأخرجه الطبراني في الأوسط والحربي في الهدايا والعسكري في الأمثال والقضاعي وابن عساكر من طريق عبيد الله بن العيزار عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عنها بزيادة وهاجروا تورثوا أبناءكم مجداً وأقيلوا الكرام عثراتهم لفظ الطبراني ولبعضهم تزدادوا حباً ورواه الطبراني في الأوسط من طريق عمرة بنت أرطأة سمعت عائشة تقول قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا نساء المؤمنين تهادين ولو بفرسن شاة فإنه يثبت المودة ويذهب الضغائن وللقضاعي من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها مرفوعاً تهادوا فإن الهدية تذهب بالضغائن وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الحاكم في علوم الحديث من وجه آخر عن ضمام عن أبي قبيل عنه وأما حديث أم حكيم فأخرجه أبو يعلى

1589 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتي على الناس زمان يستحل فيه والسحت بالهدية والقتل بالموعظة يقتل البريء ليوعظ به العامة)

والطبراني في الكبير والديلمي بلفظ تهادوا فإن الهدية تضعف الحب وتذهب الغوائل وفي رواية بغوائل الصدر وفي لفظ تزيد في القلب حباً وأخرجه البيهقي في الشعب قال الهيثمي وفي الإسناد من لم يعرف وأما حديث أنس فله طرق منها عند الطبراني في الأوسط من حديث عائذ بن شريح عنه مرفوعاً يا معشر الأنصار تهادوا فإن الهدية تسل السخيمة وتورث المحبة وفي لفظ للحربي تهادوا فإن الهدية قلت أوكثرت تورث المودة وتسل السخيمة وعند الديلمي بلا سند عن أنس رفعه عليكم بالهدايا فإنها تنشئ المودة وتذهب بالضغائن وأما حديث ابن عمر عن عمر فذكره الأصبهاني في الترغيب والترهيب وأما مرسل عطاء الخراساني فأخرجه مالك في الموطأ بلفظ تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء وهو جيد. 1589 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يأتي على الناس زمان يستحل فيه والسحت بالهدية والقتل بالموعظة يقتل البريء ليوعظ به العامة) قال العراقي: لم أقف له على أصل. قال ابن السبكي: (6/ 314) لم أجد له إسناداً. 1590 - (قال جابر) بن عبد الله (وأبو هريرة) رضي الله عنهما (هدايا الملوك غلول) وظاهر سياقه أنه موقوف عليهما وقد رُوي مرفوعاً من حديث جابر أخرجه الطبراني في الأوسط وأبو سعيد النقاش والرافعي في تاريخ قزوين بلفظ هدايا الأمراء غلول وإسناده ضعيف وأخرجه ابن جرير في التفسير بلفظ هدية الأمراء غلول وروى أيضاً من حديث أبي هريرة مرفوعاً أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناده ضعيف بلفظ هدايا الأمراء غلول وأخرجه أبو سعيد النقاش في كتاب الفرق بين القضاة العادلة والجائرة من طريق النضر بن شميل عن ابن عون عن ابن سيرين عنه وإسناده أيضاً ضعيف

1591 - (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية)

قاله السبكي: ولعله يعني من بين النقاش وابن سهيل كأحمد بن عمار أو محمد بن قطني أو غيرهما والله أعلم وفي الباب عن ابن عباس وحذيفة وعبد الله ابن سعد وأبي سعيد الخدري وأبي حميد الساعدي أما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ هدايا الأمراء غلول وإسناده ضعيف قاله ابن حجر وأما حديث حذيفة فأخرجه أبو يعلى في مسنده بلفظ هدايا العمال حرام كلها وأما حديث عبد الله بن سعد فأخرجه ابن عساكر بلفظ هدايا السلطان سحت وغلول وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الطبراني في الأوسط وأبو سعيد النقاش في الكتاب المذكور من طريق أبان بن أبي عياش عن أبي نضرة عنه وسنده أيضاً ضعيف لا تقوم به حجة قاله السبكي: وأما حديث أبي حميد فقد أخرجه أحمد والبزار وابن عدي والطبراني في الأوسط والبيهقي وأبو سعيد النقاش قال البزار حدثنا محمد بن عبد الرحيم حدثنا إبراهيم بن مهدي حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هدايا العمال غلول قال ورواه إسماعيل بن عياش مختصراً ووهم فيه وإنما هو عن الزهري عن عروة عن أبي حميد أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - بعث رجلاً على الصدقة يعني حديث ابن اللتبية المشهور وقال أحمد حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا إسماعيل ابن عياش عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال هدايا العمال غلول وقال النقاش في الكتاب المذكور أخبرنا محمد بن نصر المؤدب حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن عروة عن أبي حميد الساعدي قال قال رسول الله هدايا الأمراء غلول وهذه الروايات كلها عن إسماعيل بن عياش وهو فيما يروى عن غير الشاميين ضعيف وقد نص البزار على خطأ إسماعيل فيها. 1591 - (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقبل الهدية) قال العراقي: رواه البخاري من حديث عائشة اهـ قلت: ولكن بزيادة ويثيب عليها هكذا رواه البخاري في الهبة وكذا رواه

1592 - ذكر الرشوة وقد وردت في ذمها أخبار

أحمد وأبو داود في البيوع والترمذي في البر وسيأتي للمصنف بزيادة ولو جرعة لبن أو فخذ أرنب وقول العراقي وفي الصحيحين ما هو في معناه (فقال كانت له هدية ولنا رشوة) ذكره البخاري في كتاب الهبة في باب من لم يقبل الهدية لعلة) فقال (وقال عمر بن عبد العزيز كانت الهدية في زمن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هدية واليوم رشوة ثم ذكر حديث الصعب بن جثامة في هدية الصيد ثم ذكر حديث ابن اللتبية. 1592 - ذكر الرشوة وقد وردت في ذمها أخبار فمن ذلك ما رواه أبو داود في السنن فقال حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو قال لعن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشى وقال ابن ماجه في السنن حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ذئب عن خالة الحارث بن عبد الرحمن بن سلمة عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لعنة الله على الراشي والمرتشى أخرجه أبو داود وابن ماجه كلاهما في كتاب الأقضية وإسناده جيد كلهم من رجال الصحيح إلاَّ الحرث خال ابن أبي ذئب وأنه روى له الأربعة وليس فيه قدح وقال البزار في مسنده حدثنا الوليد بن عمرو بن سكين حدثنا يعقوب بن إسحاق حدثني عمر بن حفص حدثنا الحسين ابن عثمان بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشى في النار قال البزار وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلاَّ من هذا الوجه بهذا الإسناد وقد قال فيه عمرو ابن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة وقال ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو اهـ كلام البزار ورواه أحمد في مسنده فقال حدثنا عفان حدثنا أبو عوانة حدثنا عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لعن الله الراشي والمرتشى في الحكم ورواه الحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن عمرو قال صحيح الإسناد ورواه الترمذي عن محمد بن المثنى حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا ابن أبي ذئب عن خاله الحرث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو قال لعن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشى وقال هذا حديث حسن صحيح ورواه الترمذي أيضاً من حديث عمر بن أبي سلمة عن أبي هريرة قال لعن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشى في الحكم قال وفي الباب عن

عبد الله بن عمرو وعائشة وابن حيدة وأم سلمة حديث أبي هريرة حديث حسن وروى عن أبي سلمة عن أبيه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - ولا يصح وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول حديث أبي سلمة عن عبد الله بن عمر وعن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أحسن شيء في هذا الباب وأخرج أبو سعيد النقاش في كتاب الفرق بين القضاة العادلة والجائرة من طريق سلم بن قتيبة حدثنا ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه لعن الراشي والمرتشي والمفتري الذي يسعى بينهما ومن طريق ليث عن أبي الخطاب عن أبي زرعة عن ثوبان قال لعن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الراشي والمرتشى والذي يعمل بينهما وأسنده النقاش أيضاً عن عائشة وأم سلمة وأبي سلمة عن أبيه.

المسْتخرجَ من الكُتُب تخريج أحاديث إحياء علوم الدين للعراقي 725 - 806 وابن السبكي 727 - 771 والزبيدي 1145 - 1205 استِخْرَاج أبي عَبْد الله مَحْمُود بنْ مُحَمّد الحَدّاد (1374هـ -؟) الجزء الثالث

كتاب آداب الأخوة والصحبة

كتاب آداب الأخوة والصحبة

1593 - (وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق)

1593 - (وقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق) قال العراقي: رواه الترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح الإسناد وقد تقدم اهـ 1594 - وقال أسامة بن شريك الثعلبي بالمثلثة والمهملة صحابي تفرد بالرواية عنه زياد بن علاقة على الصحيح روى له الأربعة (قلنا يا رسول الله ما خير ما أعطى الإنسان فقال حسن الخلق) وفس نسخة خلق حسن. قال العراقي: رواه ابن ماجه بإسناد صحيح. 1595 - وقال - صلّى الله عليه وسلم - بعثت لأتمم محاسن الأخلاق قال العراقي: رواه أحمد والبيهقي والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة انتهى قلت: لكن لفظهم جميعاً إنما بعثت قال الحافظ السخاوي أورده مالك في الموطأ بلاغاً عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وقال ابن عبد البر هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة مرفوعاً منها ما أخرجه أحمد في مسنده والخرائطي في أول المكارم من حديث محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ورجاله رجال الصحيح قلت: وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات والبخاري في الأدب المفرد ثم قال السخاوي وللطبراني في الأوسط بسند فيه عمر بن إبراهيم القرشي وهو ضعيف عن جابر مرفوعاً إن الله بعثني بتمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الأفعال ومعناه صحيح وقد عزاه الديلمي لأحمد بن معاذ وما رأيته فيه انتهى

1596 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أثقل ما يوضع في الميزان خلق حسن)

1596 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أثقل ما يوضع في الميزان خلق حسن) وفي بعض النسخ أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح. 1597 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما حسن الله خلق امرئ وخلقه فيطعمه النار) قال العراقي: رواه ابن عدي والطبراني في مكارم الأخلاق وفي الأوسط والبيهقيي في شعب الإيمان من حديث أبي هريرة قال ابن عدي في إسناده بعض النكرة انتهى قلت: وكذلك ابن عساكر كلهم من طريق هشام بن عمار عن عبد الله بن يزيد النكري عن أبي غسان محمد بن مطرف السمعي عن داود بن فراهيج عن أبي هريرة بزيادة أبداً في آخر الحديث وهو ظرف وضعه للمستقبل ويستعمل للماضي مجازاً وهو مبالغة وفي الميزان داود بن فراهيج ضعيف وقال ابن عدي لا أرى بمقدار ما يرويه بأساً وله حديث فيه نكرة ثم ساق له هذا الخبر انتهى وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقبه الجلال السيوطي فإنه ورد من طريق آخر وذكر المسلسل بالاتكاء كما سيأتي ذكره قلت: وقد روى من حديث ابن عمر ومن حديث عائشة ومن حديث الحسن بن علي ومن حديث أنس أما حديث ابن عمر فأخرجه ابن عدي ولفظه ما حسن الله خلق عبد فأطعم لحمه النار وأما حديث عائشة فأخرجه الشيرازي في الألقاب ولفظه ما حسن الله وجه امرئ مسلم فيريد عذابه وأما حديث الحسن ابن علي فأخرجه الخطيب في التاريخ ولفظه ما حسن الله خلق عبد وخلقه إلاَّ استحيا أن تطعم النار لحمه وطرق هذه الألفاظ كلها ضعيفة لكن تقوى بتعددها وتكثرها وأما حديث أنس فأخرجه الطيب أيضاً وقال السيوطي قال السلفي قرأت على الفتح الغزنوي وهو متكئ قرأت على حمزة بن يوسف وهو متكئ قرأت على علي بن محمد وهو متكئ قرأت على الحسن بن الحجاج الطبراني وهو متكئ قرأت على ابن العلاء الكوفي وهو متكئ قرأت على عاصم بن علي وهو

1598 - (قال - صلى الله عليه وسلم - يا أبا هريرة عليك بحسن الخلق قال أبو هريرة) رضي الله عنه (وما حسن الخلق يا رسول الله قال تصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك)

متكئ قرأت على الليث بن سعد وهو متكئ قرأت على بكر بن الفرات وهو متكئ قرأت على أنس بن مالك وهو متكئ قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما حسن الله خلق رجل ولا خلقه فتطعمه النار حديث غريب التسلسل ورجاله ثقات هذا كلام السيوطي قلت أخرجه الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في مسلسلاته عن أبي بكر محمد بن عبد الله الحافظ إجازة عن أبي الفتح القرشي عن أبي طاهر عن السلفي بشرط التسلسل ثم قال رواه مسلسلاً كذلك أبو علي الحسن بن علي البردعي عن أبي بكر محمد بن عدي بالبصرة عن الحسن بن الحجاج الطبراني به تابعهما أبو الحسن علي بن محمد بن الحسين بن حسنويه فرواه مسلسلاً عن أبي علي الحسن بن الحجاج بن غالب الطبري به. 1598 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - يا أبا هريرة عليك بحسن الخلق قال أبو هريرة) رضي الله عنه (وما حسن الخلق يا رسول الله قال تصل من قطعك وتعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك) قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه انتهى قلت: هكذا قاله عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه في ترجمة الحسن أنه لا يصح له سماع من أبي هريرة. 1599 - قال - صلّى الله عليه وسلم - إن أقربكم مني مجلساً أحاسنكم أخلاقاً الموطؤن أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون قال العراقي: رواه الطبراني في مكارم الأخلاق من حديث جابر انتهى قلت: ورواه البيهقي عن ابن عباس بلفظ خياركم أحاسنكم أخلاقاً الموطؤن أكنافاً وشراركم الثرثارون ويروى في حديث جابر أيضاً بلفظ أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً وفي آخر أبغضكم إلى وأبعدكم من أساويكم أخلاقاً

1600 - قال - صلى الله عليه وسلم - المؤمن إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف.

1600 - قال - صلّى الله عليه وسلم - المؤمن إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يُؤلف. قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث سهل بن سعد والحاكم من حديث أبي هريرة وصححه اهـ قلت: أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق صخر عن أبي حازم عن أبي هريرة وقال إنه صحيح على شرطهما ولا أعلم له علة وتعقبه الذهبي فإن أبا حازم هو المدني لا الأشجعي وهو لم يلق أبا هريرة ولا لقيه أبو صخر اهـ وقال الحافظ السخاوي وقد رواه العسكري من طريق الزبير بن بكار عن خالد بن وضاح عن أبي حازم بن دينار فقال أبي صالح عن أبي هريرة بل هو عند البيهقي في الشعب والقضاعي والعسكري من حديث عبد الملك بن أبي كريمة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر مرفوعاً بلفظ المؤمن آلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف وخير الناس أنفعهم للناس وليست الجملة الأخيرة منه عند العسكري انتهى. قلت: وقد رواه هكذا بتمامه الدارقطني في الأفراد والضياء في المختارة 1601 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - في الثناء على الإخوة في الدين من أراد الله به خيراً رزقه خليلاً صالحاً إن نسي ذكره وإن ذكر أعانه) هكذا هو في القوت وفي نسخة العراقي أخاً صالحاً وقال هو غريب بهذا اللفظ والمعروف أن ذلك في الأمير رواه أبو داود من حديث عائشة إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ذكر أعانة الحديث ضعفه ابن عدي ولأبي عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة من حديث علي من سعادة المرء أن يكون إخوانه صالحين انتهى قلت: وباقي حديث عائشة وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه وقد رواه البيهقي أيضاً. قال ابن السبكي: (6/ 315) لم أجد له إسناداً.

1602 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - مثل الأخوين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى وما التقي مؤمنان قط إلا أفاد الله أحدهما من صاحبه خيرا)

1602 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - مثل الأخوين إذا التقيا مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى وما التقي مؤمنان قط إلاَّ أفاد الله أحدهما من صاحبه خيراً) هكذا هو في القوت قال العراقي: رواه أبو عبد الرحمن السلمي في آداب الصحبة والديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس وفيه أحمد بن محمد بن غالب الباهلى كذاب وهو من قول سلمان الفارسي في الأول من الحربيات انتهى قلت: وأخرجه ابن شاهين في الترغيب والترهيب من طريق دينار عن أنس مرفوعاً مثل المؤمنين إذا التقيا مثل اليدين تغسل أحدهما الأخرى ودينار أبو مكيس قال ابن حبان يروى عن أنس أشياء موضوعة انتهى والباهلي هذا يعرف بغلام خليل قال الدارقطني كان يضع الحديث وأما الذي في أول الحربيات فقال أبو الحسن علي بن عمر محمد السكري الحريري حدثنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار ثنا يحيى بن معين ثنا وهب بن جرير ثنا أبي قال سمعت الأعمش يحدث عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن سلمان قال مثل المسلم أو المؤمن وأخيه كمثل الكفين تنقي أحداهما الأخرى قلت: وقد رواه بهذا اللفظ أبو نعيم من حديث سلمان مرفوعاً. قال ابن السبكي: (6/ 315) روى الشطر الأول منه السُّلمى، في (آداب الصحبة) من حديث أنس بإسناد ضعيف. 1603 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - في الترغيب في الأخوة في الله من آخى أخاً في الله رفعه الله درجة في الجنة لا ينالها بشىء من عمله) قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان من حديث أنس ما أحدث عبد إخاء في الله عز وجل ألا أحدث الله عز وجل له درجة في الجنة وإسناده ضعيف انتهى قلت: رواه أيضاً الديلمي في مسند الفردوس وسيأتي للمصنف قريباً. قال ابن السبكي: (6/ 315) لم أجد له إسناداً.

1604 - (رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ينصب لطائفة) أي لجماعة من الناس (كراسي) جمع كرسي (حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر).

1604 - (رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول ينصب لطائفة) أي لجماعة من الناس (كراسي) جمع كرسي (حول العرش يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر). وهي ليلة نصف الشهر يفزع الناس ولا يفزعون ويخاف الناس ولا يخافون أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فقيل من هؤلاء يا رسول الله قال هم المتحابون في الله). قال العراقي: رواه أحمد والحاكم في حديث طويل أن أبا إدريس قال قلت لمعاذ: والله إني لأحبك في الله قال إني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إن المتحابين بجلال الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلاَّ ظله وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وهو عند الترمذي من رواية أبي مسلم الخولاني عن معاذ بلفظ المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء قال حديث حسن صحيح ولأحمد من حديث أبي مالك الأشعري إن لله عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على منازلهم وقربهم من الله عز وجل الحديث وفيه تحابوا في الله وتصافحوا يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجعل وجوههم نوراً وثيابهم نورا يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وفيه شهر بن حوشب مختلف فيه انتهى. قلت: وروى الطبراني في الكبير من حديث معاذ إن المتحابين في الله في ظل العرش ومن حديث أبي أيوب المتحابون في الله على كراسي من ياقوت حول العرش وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة سعيد الجريري عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رفعه إن في الجنة غرفاً ترى ظواهرها من بواطنها وبواطنها من ظواهرها أعدها الله للمتحابين فيه المتزاورين فيه المتباذلين فيه. 1605 - (رواه أبو هريرة) رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - (فقال فيه إن حول العرش منابر من نور عليها قوم لباسهم نور ووجوهم نور ليسوا أنبياء ولا شهداء يغبطهم النبيون والشهداء قالوا يا رسول الله صفهم لنا قال هم المتحابون في الله والمتجالسون فيه

1606 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ما تحاب اثنان في ألفة إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه).

والمتزاورون في الله) قال العراقي: رواه النسائي في سننه الكبرى ورجاله ثقات انتهى قلت: وفي أول الحلية لأبي نعيم قال حدثنا محمد بن جعفر بن إبراهيم ثنا جفر بن محمد بن شاكر الصائغ ثنا مالك بن إسماعيل وعاصم بن علي قالا ثنا قيس بن الربيع ثنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى فقال رجل من هم وما أعمالهم لعلنا نحبهم قال قوم يتحابون بروح الله من غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها بينهم والله إن وجوههم لنور وأنهم لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ إلاَّ إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. قال ابن السبكي: (6/ 315) لم أجد له إسناداً. 1606 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما تحاب اثنان في ألفة إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حباً لصاحبه). قال العراقي: رواه ابن حبان والحاكم من حديث أنس وقال صحيح الإسناد انتهى. قلت: لفظ الحاكم في البر والصلة ما تحاب رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حباً لصاحبه وقال صحيح وأقره الذهبي وقد رواه أيضاً البخاري في الأدب والبيهقي والطبراني في الأوسط وأبو يعلى والبزار قال الهيثمي كالمنذري ورجال الأخيرين رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة وقد وثقه جماعة على ضعف فيه وأخرجه أيضاً في المختارة وفي المعجم الكبير للطبراني من حديث أبي عبيدة ومعاذ رفعاه ما تحاب رجلان في الله تعالى إلا وضع لهما كرسياً فأجلسا عليه حتى يفرغ الله من الحساب.

1607 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى يقول حقت محبتي) أي وجبت (للذين يتزاورون من أجلي وحقت محبتي للذين يتحابون من أجلي وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي).

1607 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله تعالى يقول حقت محبتي) أي وجبت (للذين يتزاورون من أجلي وحقت محبتي للذين يتحابون من أجلي وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي). قال العراقي: رواه أحمد من حديث عمرو بن عبسة وحديث عبادة بن الصامت ورواه الحاكم وصححه اهـ. قلت: حديث عبادة بن الصامت أخرجه أيضاً الطيالسي وابن منيع وابن حبان والطبراني والضياء بلفظ قال الله تبارك وتعالى حقت محبتي للمتحابين فيّ وحقت محبتي للمتواصلين فيّ وحقت محبتي للمتباذلين فيّ المتحابون فيّ على منابر من نور يغبطهم النبيون والصديقون والشهداء وفي رواية للطبراني قال الله تعالى وجبت محبتي للذين يتجالسون فيّ ووجبت محبتي للذين يتباذلون فيّ ووجبت محبتي للذين يتلاقون فيّ وفي لفظ له قال الله تعالى حقت محبتي للمتحابين فيّ وحقت محبتي للمتجالسين فيّ وحقت محبتي للمتزاورين فيّ وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان بلفظ قال الله تعالى حقت محبتي على المتحابين أظلهم في ظل العرش يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظلي وأخرجه البيهقي في الشعب بلفظ حقت محبتي للمتحابين فيّ وحقت محبتي للمتصافيين فيّ وحقت محبتي للمتباذلين فيّ وأورده هكذا صاحب العوارف وأما حديث عمرو بن عبسة فقد أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان والطبراني في الكبير بلفظ يقول الله تعالى قد حقت محبتي للذين يتحابون من أجلي وقد حقت محبتي للذين يتزاورون من أجلي وقد حقت محبتي للذين يتباذلون من أجلي وقد حقت محبتي للذين يتصادقون من أجلي وقد حقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي ثم ساق الحديث بطوله وقد روي ذلك أيضاً من حديث معاذ أخرجه أحمد وابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي ولفظه قال الله تعالى وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتجالسين فيّ والمتباذلين والمتزاورين فيّ.

1608 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي).

1608 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله تعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظلّ إلاَّ ظلّي). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة انتهى. قلت: ورواه أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية من حديث العرباض ولفظه يقول الله تعالى المتحابون لجلالي في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي. 1609 - سبعة يظلهم الله- الحديث. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة وقد تقدم اهـ. قلت: قد تقدم الكلام على ذلك في كتاب الزكاة مفصلاً وقد رواه مالك في الموطأ والترمذي عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد ورواه أحمد والشيخان والنسائي عن أبي هريرة ورواه مسلم عنهما معاً ويروى سبعة في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجل ذكر الله ففاضت عيناه ورجل يحب عبداً لا يحبه إلا لله ورجل قلبه معلق بالمساجد من شدة حبه إياها ورجل يعطي الصدقة بيمينه فيكاد يخفيها عن شماله وأمام مقسط في رعيته ورجل عرضت عليه امرأة ذات منصب وجمال فتركها لجلال الله عز وجل ورجل كان في سرية مع قوم فلقوا العدو فانكشفوا فحمى آثارهم حتى نجا ونجوا أو استشهد هكذا رواه ابن زنجويه عن الحسن مرسلاً وابن عساكر عن أبي هريرة ويروى سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله رجل قلبه معلق بالمساجد ورجل دعته امرأة ذات منصب فقال إني أخاف الله ورجلان تحابا في الله ورجل غض عينه عن محارم الله وعين حرست في سبيل الله وعين بكت من خشية الله وهكذا رواه البيهقي في الأسماء عن أبي هريرة وباقي الكلام على هذا الحديث تقدم في كتاب الزكاة. 1610 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما زار رجل رجلاً في الله شوقاً إليه ورغبة في لقائه إلا ناداه ملك من خلفه طبت وطاب ممشاك وطابت لك الجنة).

1611 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إن رجلا زار أخا) له (في الله فأرصد الله له ملكا فقال أين تريد فقال أريد أن أزور أخي فلانا في الله فقال) تزوره (لحاجة لك عنده) دنيوية (فقال لا قال لقرابة بينك وبينه قال لا قال بنعمة له عندك تربها قال لا قال فمه) أي فما الذي حملكم أن تزوره (قال أحبه في الله تعالى قال إن الله أرسلني إليك يخبرك إنه يحبك بحبك إياه وقد أوجب لك الجنة).

قال العراقي: رواه ابن عدي من حديث أنس دون قوله شوقاً إليه ورغبة في لقائه وللترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة من عاد مريضاً أو زار أخاً في الله ناداه مناد من السماء طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً قال الترمذي غريب اهـ. قلت: وكذلك ابن جرير أيضاً. 1611 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن رجلاً زار أخاً) له (في الله فأرصد الله له ملكاً فقال أين تريد فقال أريد أن أزور أخي فلاناً في الله فقال) تزوره (لحاجة لك عنده) دنيوية (فقال لا قال لقرابة بينك وبينه قال لا قال بنعمة له عندك تربها قال لا قال فمه) أي فما الذي حملكم أن تزوره (قال أحبه في الله تعالى قال إن الله أرسلني إليك يخبرك إنه يحبك بحبك إياه وقد أوجب لك الجنة). قال العراقي: رواه مسلم عن أبي هريرة اهـ. ولفظه إن رجلاً زار أخاً في الله تعالى في قرية أخرى فأرصد الله تعالى على مدرجه ملكاً فقال أين تريد قال أردت أخاً في هذه القرية قال هل بينك وبينه رحم تصلها أو له عليك نعمة تربها قال لا إني أحببته في الله عز وجل قال فإني رسول الله إليك أن الله تبارك وتعالى قد أحبك كما أحببته فيه. 1612 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أوثق عرى الإيمان) أي أقواها وأثبتها وأحكمها جمع عروة وهي في الأصل ما يعلق به نحو دلو أو كوز فاستعير لما يتمسك به من أمر الدين ويتعلق به من شعب الإيمان (الحب في الله والبغض في الله). ولفظ القوت وروينا عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال لأصحابه أي عرى الإيمان أوثق قالوا الصلاة قال حسنة وليس به قالوا الحج والجهاد قال حسن وليس به قالوا فأخبرنا يا رسول الله قال أوثق عرى الإيمان الحب في الله تعالى والبغض فيه اهـ.

1613 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن أحبكم إلى الله الذين يألفون) الناس (ويؤلفون) أي تألفهم الناس (وإن أبغضكم إلى الله المشاءون بالنميمة) أي إفساد ذات البين (المفرقون بين الأخوان). كذا في القوت.

قال العراقي: رواه أحمد من حديث البراء بن عازب وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث ابن مسعود بسند ضعيف اهـ. قلت: حديث البراء قد أخرجه أيضاً الطيالسي ولفظه قال أتدرون أي عرى الإيمان أوثق قلت الصلاة قال الصلاة حسنة وليست بذلك قلنا الصيام فقال مثل ذلك حتى ذكرنا الجهاد فقال مثل ذلك ثم ذكره وأخرج الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والموادّة في الله والحب في الله والبغض في الله. 1613 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن أحبكم إلى الله الذين يألفون) الناس (ويؤلفون) أي تألفهم الناس (وإن أبغضكم إلى الله المشاءون بالنميمة) أي إفساد ذات البين (المفرقون بين الأخوان). كذا في القوت. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والصغير من حديث أبي هريرة بسند ضعيف. 1614 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن لله ملكاً نصفه من النار ونصفه من الثلج يقول) في دعائه أبداً (اللهم كما ألفت بين الثلج والنار). كذلك (ألف بين) قلوب (عبادك الصالحين) كذا في القوت. قال العراقي: رواه أبو الشيخ بن حبان في كتاب العظمة من حديث معاذ ابن جبل والعرباض بن سارية بسند ضعيف قلت أخرجه إبراهيم الحربي في غريبه عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن عاصم عن ثور عن خالد بن معدان قال إنا لله ملكاً فذكره إلا أنه فيه اللهم كما ألفت يبن هذا الثلج وهذه النار فلا الثلج يطفئ النار ولا النار تذيب الثلج ألف بين قلوب عبادك الصالحين وهكذا هو في عوارف المعارف ثم وجدته في مسند الديلمي قإل أخبرنا عبدوس ثنا محمد بن الحسين ثنا محمد بن بشر ثنا عدي بن عمير ثنا أبو الحسن بن البراء

1615 - (وقال) - صلى الله عليه وسلم - (أيضا ما أحدث أحد إخاء) بالمد (في الله) تعالى إلا أحدث الله له درجة في الجنة).

ثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب عن ابن عباس رفعه إن لله ملكاً نصف جسده الأعلى ثلج ونصفه الأسفل نار ينادي بصوت رفيع اللهم يا مؤلفاً بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك الصالحين على طاعتك سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب هذا الثلج وكف برد هذا الثلج فلا يطفئ حر هذه النار. قال ابن السبكي: (6/ 315) لم أجد له إسناداً. 1615 - (وقال) - صلّى الله عليه وسلم - (أيضاً ما أحدث أحد إخاء) بالمدّ (في الله) تعالى إلا أحدث الله له درجة في الجنة). أي أعد له منزلة عالية فيها بسبب إحداثه ذلك الإخاء فيه. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان من حديث أنس وقد تقدم اهـ. قلت: ورواه كذلك الديلمي في مسند الفردوس وإسناده ضعيف. 1616 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (المتحابون في الله على عمود من ياقوتة حمراء في رأس العمود سبعون ألف غرفة) وهي بالضم العلية جمعه غرف وغرفات (يشرفون) أي يطلعون (على أهل الجنة حتى يضيء حسنهم لأهل الجنة كما تضيء الشمس لأهل الدنيا فيقول أهل الجنة انطلقوا بنا ننظر المتحابين في الله فيضيء حسنهم لأهل الجنة) ونص العوارف فإذا أشرفوا عليهم أضاء حسنهم (كما تضيء الشمس لأهل الدنيا عليهم ثياب سندس خضر مكتوب على جباههم) هؤلاء (المتحابون في الله تعالى) هكذا أورده صاحب القوت والعوارف. قال العراقي: رواه الترمذي الحكيم في النوادر من حديث ابن مسعود بسند ضعيف اهـ. قلت: وعند الطبراني في الكبير من حديث أبي أيوب المتحابون في الله على كراسي من ياقوت حول العرش.

1617 - قال الحسن البصري (يا ابن آدم لا يغرنك قول من يقول (المرء مع من أحب).

1617 - قال الحسن البصري (يا ابن آدم لا يغرنك قول من يقول (المرء مع من أحب). هو حديث مرفوع أخرجه أحمد والشيخان والثلاثة عن أنس وأخرجه البيهقي من حديث ابن مسعود (فإنك لن تلحق بالأبرار) أي درجتهم (إلا إذا عملت بأعمالهم) أي ولو قلت (فإن اليهود والنصارى يحبون أنبياءهم وليسوا معهم) أخرجه العسكري في الأمثال من طريق داود ابن حدثنا الحسن بن واصل قال قال الحسن لا تغتر يا ابن آدم بقول من يقول أنت مع من أحببت فإنه من أحب قوماً اتبع آثارهم واعلم إنك لن تلحق بالأخيار حتى تتبع آثارهم وحتى تأخذ بهديهم وتقتدي بسننهم وتصبح وتمسي على مناهجهم حرصا على أن تكون منهم أهـ. 1618 - (قال الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة والبخاري تعليقاً من حديث عائشة اهـ. قلت: رواه مسلم في الأدب من صحيحه وكذا أحمد وأبو داود من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن سهل عن أبيه ومن حديث جعفر بن برقان عن يزيد الأصم كلاهما عن أبي هريرة به مرفوعاً وهو عند البخاري في الأدب المفرد من طريق سليمان بن بلال عن سهيل وفي بدء الخلق من صحيحه تعليقاً عن الليث ويحيى بن أيوب كلاهما عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وذكره ووصله عنها في الأدب المفرد له ولبعضهم في معنى هذا الحديث. إن القلوب لأجناد مجندة ... قول الرسول فمن ذا فيه يختلف فما تعارف منها فهو مؤتلف ... وما تناكر منها فهو مختلف وقال الآخر: بيني وبينك في المحبة نسبة ... مستورة عن سر هذا العالم نحن الذين تحابت أرواحنا ... من قبل خلق الله طينة آدم

1619 - إن الأرواح جنود مجندة تلتقي فتشام في الهواء).

1619 - إن الأرواح جنود مجندة تلتقي فتشام في الهواء). قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف من حديث على إن الأرواح في الهواء جند مجندة تلتقي فتشتام الحديث اهـ. ورأيت بالهامش من خط الحافظ ابن حجر ما نصه حديث علي اختلفوا في رفعه ووقفه وقد روى من حديث ابن مسعود اهـ. وفي المقاصد للحافظ السخاوي وقال مسعدة بن صدقة دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق فقلت له يا ابن رسول الله إني لأحبك فاطرق ساعة ثم رفع رأسه فقال صدقت سل قلبك عما لك في قلبي من حبك فقد أعلمني قلبي عما لي في قلبك ثم حدثنا عن آبائه الطاهرين عن جده رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في الأرواح وإنها جنود مجندة تشتام كما تشتام الخيل فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف اهـ. وأما حديث ابن مسعود الذي أشار إليه الحافظ فقد أخبرجه الطبراني في الكبير وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح وأخرجه العسكري في الأمثال من طريق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه رفعه الأرواح جنود مجندة فتشام كما تشام الخيل فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف. 1620 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن أرواح المؤمنين ليلتقيان على مسيرة يوم وما رأى أحدهما صاحبه قط). قال العراقي: رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمر بلفظ يلتقي وقال أحدهم وفيه ابن لهيعة عن دراج انتهى. قلت: وفي الحلية لأبي نعيم في ترجمة أويس إنه لما اجتمع به هرم بن حيان العبدي ولم يكن لقيه قبل وخاطبه أويس باسمه فقال له هرم من أين عرفت اسمي واسم أبي فوالله ما رأيتك قط ولا رأيتني قال عرف روحي روحك حيث كلمت نفسي نفسك لأن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد وإن المؤمنين يتعارفون بروح الله وإن نأت بهم الدار.

1621 - (روي أن امرأة بمكة كانت تضحك النساء وكانت بالمدينة أخرى) مثلها (فنزلت المكية على المدنية فدخلت على عائشة) رضي الله عنها فأضحكتها فقالت أين نزلت فذكرت فقالت صدق الله ورسوله سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول الأرواح جنود مجندة الحديث).

1621 - (رُوي أن امرأة بمكة كانت تضحك النساء وكانت بالمدينة أخرى) مثلها (فنزلت المكية على المدنية فدخلت على عائشة) رضي الله عنها فأضحكتها فقالت أين نزلت فذكرت فقالت صدق الله ورسوله سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول الأرواح جنود مجندة الحديث). قال العراقي: رواه الحسن بن سفيان في مسنده بالقصة بسند حسن وحديث عائشة عند البخاري تعليقاً مختصراً بدونها كما تقدم انتهى. قلت: وأخرجه أبو بكر بن أبي داود من طريق الليث ولفظه عن عمرة قالت كانت امرأة مكية بطالة تضحك النساء يعني وكانت بالمدينة امرأة مثلها فقدمت المكية المدينة فلقيت المدنية فتعارفتا فدخلتا على عائشة فعجبت من اتفاقهما فقالت عائشة للمكية عرفت هذه قالت لا ولكن التقينا فتعارفنا فضحكت عائشة وقالت سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وذكرته وأخرجه أبو يعلى بنحوه من حديث أيوب وعند الزبير بن بكار في المزاح والفكاهة من طريق علي بن أبي علي اللهبي عن أبي شهاب عن عروة عن عائشة أن امرأة كانت بمكة تدخل على نساء قريش تضحكهن فلما هاجرن ووسع الله تعالى دخلت المدينة قالت عائشة فدخلت عليّ فقالت لها فلانة ما أقدمك قالت إليكن. قلت: فأين نزلت قالت على فلانة امرأة كانت تضحك بالمدينة قالت عائشة ودخل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال فلانة المضحكة عندكم قالت عائشة نعم فقال فعلى من نزلت قالت على فلانة المضحكة قال الحمد لله إن الأرواح وذكره وأفادت هذه الرواية سبب هذا الحديث. 1622 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لو أن مؤمناً دخل إلى مجلس فيه مائة منافق ومؤمن واحد لجاء حتى يجلس إليه ولو أن منافقاً دخل إلى مجلس فيه مائة مؤمن ومنافق واحد لجاء حتى يجلس إليه). قال العراقي: رواه البيهقي في شعب الإيمان موقوفاً على ابن مسعود وذكره

1623 - (وقال نبينا - صلى الله عليه وسلم - في دعائه اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي وتصلح بها غائبي وترفع بها شاهدي وتزكي بها عملي وتلهمني بها رشدى وترد بها ألفتي وتعصمنى بها من كل سوء اللهم أعطني إيمانا ويقينا ليس بعده كفر ورحمة (أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة)

صاحب الفردوس عن معاذ بن جبل ولم يخرجه ولده في المسند انتهى. قلت: حديث ابن مسعود أخرجه العسكري في الأمثال من طريق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه رفعه الأرواح جنود مجندة فتشام كما تشام الخيل فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف فلو أن رجلاً مؤمناً جاء إلى مجلس فيه مائة منافق وليس فيهم إلا مؤمن واحد لجاء حتى يجلس إليه ولو أن منافقاً جاء إلى مجلس فيه مائة مؤمن وليس فيه إلا منافق واحد لجاء حتى يجلس إليه وأما حديث معاذ الذي أورده الديلمي بلا سند فلفظه لو أن رجلاً مؤمناً دخل مدينة فيها ألف منافق ومؤمن واحد لشم روحه روح ذلك المؤمن وعكسه. 1623 - (وقال نبينا - صلّى الله عليه وسلم - في دعائه اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها أمري وتلم بها شعثي وتصلح بها غائبي وترفع بها شاهدي وتزكي بها عملي وتلهمني بها رشدى وترد بها ألفتي وتعصمنى بها من كل سوء اللهم أعطني إيمانا ويقيناً ليس بعده كفر ورحمة (أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة) أي علو القدر فيهما ورفع الدرجات. قال العراقي: رواه الترمذي من حديث ابن عباس في الحديث الطويل في دعائه بعد صلاة الليل وقد تقدم اهـ. قلت: وكذلك رواه محمد بن نصر في كتاب صلاة الليل والطبراني في الكبير والبيهقي في الدعوات من طريق داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده وقد مر ذلك في كتاب الأوراد بطوله. 1624 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - (اللهم عافني من بلاء الدنيا وعذاب القبر). قال العراقي: رواه أحمد من حديث بشر بن أبي أرطأة نحوه بسند جيد انتهى. قلت: يشير إلى قوله اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي

1625 - (كان - صلى الله عليه وسلم - إذا حمل إليه باكورة من الفواكه) وهو من أول كل فاكهة ما عجل الأخراج والجمع البواكير والبكورات (مسح بها عينيه وأكرمها وقال إنه قريب عهد بربنا).

الدنيا وعذاب الآخرة وقد رواه كذلك أحمد وابن حبان والطبراني وبشر بن أبي أرطأة عامري قرشي مختلف في صحبته ولاه معاوية اليمن فأساء السيرة فيها ونزل بآخرة خوفاً من بني العباس بإفريقية بأهله وولده وهم هناك اليوم بادية يعرفون بأولاد علي قال الهيثمي رجال أحمد واحد إسنادي الطبراني ثقات والمراد ببلاء الدنيا وخزيها رزاياها ومصائبهما وغرورها وغدرها وهوانها وفي الفائق هذا من جنس استغفار الأنبياء مما علموا أنه مغفور لهم اهـ ومما يشهد لهذا المقام أيضاً ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رفعه اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنيايّ التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي الحديث. 1625 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - إذا حُمل إليه باكورة من الفواكه) وهو من أوّل كل فاكهة ما عجل الأخراج والجمع البواكير والبكورات (مسح بها عينيه وأكرمها وقال إنه قريب عهد بربنا). قال العراقي: رواه الطبراني في الصغير من حديث ابن عباس ورواه أبو داود في المراسيل والبيهقي في الدعوات من حديث أبي هريرة دون قوله وأكرمها الخ وقال إنه غير محفوظ وحديث أبي هريرة عند بقية أصحاب السنن دون مسح عينيه بها وما بعده وقال الترمذي حسن صحيح. 1626 - قال (ابن عمر) رضي الله عنهما (بينما النبي - صلّى الله عليه وسلم - جالس وعنده أبو بكر رضي الله عنه عليه عباءة). من صوف (قد خللها) أي شكها (على صدره بخلال إذ نزل جبريل) عليه السلام (فأقرأه من الله السلام وقال له يا رسول الله مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خللها على صدره بخلال فقال أنفق ماله عليّ قبل الفتح قال فأقرئه من الله السلام وقل له يقول لك ربك أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط فالتفت النبي - صلّى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر رضي الله عنه وقال يا أبا بكر هذا جبريل يقرئك السلام من الله) تعالى (ويقول أراض أنت في فقرك هذا أم ساخط فبكى أبو بكر) رضي الله عنه (وقال أعلى ربي أسخط أنا عن ربي راض أنا عن

1627 - (قال - صلى الله عليه وسلم - المؤمن والمشرك لا تتراءى ناراهما).

ربي راض) ولقد استظرف بعض المتأخرين من الشعراء فأشار إلى هذه القصة في قوله يمدح أبا بكر رضي الله عنه: صهر النبي وصنوه وصديقه ... وصفيه وضجيعه تحت الثري والمنفق الأموال في مرضاته ... حتى تخلل بعد ذلك بالعبا قال العراقي: رواه ابن حبان والعقيلي في كتاب الضعفاء قال الذهبي في الميزان هو كذب. 1627 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - المؤمن والمشرك لا تتراءى ناراهما). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي من حديث جرير أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا يا رسول الله ولم قال لا تتراءى ناراهما ورواه النسائي مرسلاً وقال البخاري والصحيح مرسل اهـ. 1628 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح إن شاء الله اهـ. قلت: وكذلك رواه الطيالسي والبيهقي والقضاعي من طريقه والعسكري كلهم من طريق موسى بن وردان عن أبي هريرة وتوسع ابن الجوزي فأورده في الموضوعات ورواه العسكري من طريق سليمان بن عمر والنخعي عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس مرفوعاً ولفظه المرء على دين خليله ولا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الخير مثل الذي ترى ورواه ابن عدي في كامله وسنده ضعيف وهو في الشعب للبيهقي بلفظ من يخال بلام واحدة مشددة وفي هذا المعنى قال الشاعر: عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدى

1629 - (قال أبو ذر) رضي الله عنه (الوحدة خير من الجليس السوء والجليس الصالح خير من الوحدة).

1629 - (قال أبو ذر) رضي الله عنه (الوحدة خير من الجليس السوء والجليس الصالح خير من الوحدة). هكذا هو في القوت موقوفاً على أبي ذر قال الحافظ ابن حجر وهو المحفوظ (ويروى مرفوعاً) إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أخرجه الحاكم في المناقب والبيهقي وأبو الشيخ والعسكري في الأمثال من طريق صدقة بن أبي عمران عن أبي ذر قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الوحدة خير من جليس السوء والجليس الصالح خير من الوحدة وإملاء الخير خير من السكوت والسكوت خير من إملاء الشر قال الذهبي لم يصح ولا صححه الحاكم وقال الحافظ ابن حجر سنده حسن وقد أغفله العراقي فلم يورده وصدقه بن أبي عمران قاضي الأهواز كوفي صدوق روى له البخاري تعليقاً ومسلم وابن ماجه. 1630 - (خرج - صلّى الله عليه وسلم - إلى بئر يغتسل عندها فأمسك حذيفة بن اليمان) رضي الله عنه (الثوب على النبي) - صلّى الله عليه وسلم - (ونشره) أي سترة له (حتى اغتسل ثم جلس حذيفة ليغتسل فتناول النبي) - صلّى الله عليه وسلم - (الثوب وقام يستر حذيفة من الناس فأبى حذيفة وقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا تفعل فأبي - صلّى الله عليه وسلم - إلا أن يستره بالثوب حتى اغتسل) هكذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: لم أقف له على أصل اهـ. قلت: أخرجه ابن أبي عاصم في الوحدان. 1631 - روي أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - صحبه رجل في طريق فدخل غيضة (فاجتنى منها سواكين) من أراك (أحدهما معوج والآخر مستقيم فدفع المستقيم إلى صاحبه) وحبس المعوج لنفسه (فقال يا رسول الله كنت أحق بالمستقيم مني فقال ما من صاحب يصحب صاحباً ولو ساعة من نهار إلا سئل عن صحبته هل أقام فيها حق الله أو أضاعه) كذا أورده صاحب القوت.

1632 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن لله أواني) جمع آنية (في أرضه وهي القلوب وأحب القلوب إلى الله) أي أكثرها حبا عنده (أصفاها وأصلبها وأرقها) قال المصنف (أصفاها من الذنوب وأصلبها في الدين وأرقها على الأخوان).

قال العراقي: لم أقف له على أصل انتهى. قلت: وقد يستأنس به ما تقوله العامة النبي سأل عن صحبة ساعة. قال ابن السبكي: (6/ 315) لم أجد له إسناداً. 1632 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن لله أواني) جمع آنية (في أرضه وهي القلوب وأحب القلوب إلى الله) أي أكثرها حباً عنده (أصفاها وأصلبها وأرقها) قال المصنف (أصفاها من الذنوب وأصلبها في الدين وأرقها على الأخوان). قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أبي عقبة الخولاني إلا أنه قال ألينها وأرقها وإسناده جيد اهـ. قلت: أبو عقبة اسمه عبد الله بن عقبة قيل كان صلّى القبلتين جميعا وقيل ولد في عهده - صلّى الله عليه وسلم - صحب معاذ بن جبل روى عنه أبو الزاهرية وبكر بن زرعة ومحمد بن زيان الألهاني ولفظ حديثه إن لله تعالى آنية من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها وفي إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس لكنه صرح بالتحديث فيه. قال ابن السبكي: (6/ 316) لم أجد له إسناداً. 1633 - وذكر في بعض الأخبار (أن ابن عمر) رضي الله عنهما (كان يلتفت يميناً وشمالاً بين يدي النبي - صلّى الله عليه وسلم -) ولفظ القوت وقد روينا عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه رأى ابن عمر يلتفت يميناً وشمالاً (فسأله فقال) يا رسول الله (أحببت رجلاً فأنا أطلبه ولا أراه فقال) يا عبد الله (إذا أحببت أحداً فسله عن اسمه واسم أبيه وعن منزله فإن كان مريضاً عدته وإن كان مشغولاً أعنته) كذا في القوت (وفي رواية عن اسم جده وعشيرته).

1634 - (قال أنس) بن مالك رضي الله عنه (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يواجه أحدا بما يكرهه).

قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف ورواه الترمذي من حديث يزيد بن نعامة وقال غريب ولا نعلم ليزيد بن نعامة سماعاً من النبي - صلّى الله عليه وسلم - انتهى. قلت: وقد وقع لنا حديث مسلسل بقولهم لقيت فلاناً فسألني عن اسمي ونسبي وكنيتي وعن الموضع الذي أنا ساكنه من طريق أبي الحسين محمد بن النضر الموصلي عن هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رفعه يا أنس أكثر من الأصدقاء فإنكم شفعاء بعضكم في بعض هكذا أورده ابن ناصر الدين في مسلسلاته ورواه كذلك أبو جعفر محمد بن علي الهمداني وأبو الحسين المبارك ابن عبد الجبار الصيرفي وأبو مسعود سليمان بن إبراهيم الأصبهاني الحافظ في مسلسلاتهم من طرق مدارها على هدبة. 1634 - (قال أنس) بن مالك رضي الله عنه (كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - لا يواجه أحداً بما يكرهه). أي لا يشافهه به لئلا يشوّش عليه فإنه كان واسع الصدر جداً غزير الحياء. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي في اليوم والليلة بسند ضعيف انتهى. قلت: وكذلك رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد ولفظهم جميعاً كان لا يواجه أحداً في وجهه بشيء يكرهه وسببه أن رجلاً دخل وبه أثر صفرة فلما خرج قال لو أمرتم هذا أن يغسل هذا عنه. 1635 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - استعيذوا بالله من جار السوء الذي إذا رأى خيراً ستره وإذا رأى شراً أظهره). قال العراقي: رواه البخاري في التاريخ من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وللنسائي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد بسند صحيح تعوّذوا بالله من جار السوء في دار المقام انتهى.

1636 - (قال - صلى الله عليه وسلم -) (إن من البيان سحرا).

قلت: وروى الحاكم من حديث أبي هريرة بلفظ استعيذوا بالله من شر جار المقام فإن جار المسافر إذا شاء أن يزايل زايل ورواه أيضاً بلفظ اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة فإن جار البادية يتحوّل وروى الطبراني في الكبير من حديث عقبة بن عامر اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء ومن ليلة السوء ومن ساعة السوء ومن صاحب السوء ومن جار السوء في دار المقامة وأخرج ابن النجار من حديث سعيد المقبري مرسلاً اللهم إني أعوذ بك من خليل ماكر عيناه ترياني وقلبه يرعاني إن رأى حسنة دفنها وإن رأى سيئة أذاعها وأما حديث النسائي الذي أشار إليه العراقي فقد أخرجه أيضاً البيهقي في الشعب وزاد هو والنسائي أيضاً بعد قوله دار المقام فإن الجار البادي يتحؤل عنك وروى البيهقي أيضاً في معناه بسنده إلى الحسن قال قال لقمان لابنه يا بني حملت الجندل وكل ثقيل فلم أحمل شيئاً أثقل من جار السوء وذقت المرار فلم أذق شيئاً أمر من الصبر وروى البيهقي أيضاً من حديث أبي هريرة تعوّذوا بالله من ثلاث فواقر جار سوء إن رأى خيراً كتمه وإن رأى شراً أذاعه الحديث وسنده ضعيف. 1636 - (قال - صلّى الله عليه وسلم -) (إن من البيان سحراً). لأن السحر حرام أي أن بعض البيان سحر لأن صاحبه يكشف بحسن بيانه عن حقيقة المشكل فيستميل القلوب كما يستمال بالسحر فلما كان في البيان من صنوف التركيب وغرائب التأليف ما يجذب السامع إلى حد يكاد يشغله عن غيره شبهه بالسحر الحقيقي قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك من حديث أبي بكرة إلاَّ أنه ذكر المدح والذم في مجلس واحد لا يومين ورواه الحاكم من حديث ابن عباس أطول منه بسند ضعيف أيضاً انتهى قلت: إن من البيان لسحراً رواه أحمد والبخاري في النكاح والطب وأبو داود في الأدب والترمذي في البر كلهم من حديث ابن عمر وعزاه صاحب

1637 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - في خبر آخر البذاء والبيان شعبتان من النفاق).

المشارق إلى علي ووهم فيه فإن البخاري لم يخرجه عنه وأما حديث ابن عباس فأخرجه أحمد وأبو داود بلفظ إن من البيان سحراً وإن من الشعر حكماً وأما القصة ففي قدوم وفد تميم وفيهم الزبرقان وعمرو بن الأهتم وأنهما خطبا ببلاغة وفصاحة ثم قال الزبرقان يا رسول الله أنا سيد بني تميم والمطاع فيهم والمجاب لديهم أمنعهم من الظلم وآخذ لهم بحقوقهم وهذا يعلم ذاك فقال عمرو: إنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أدنيه فقال الزبرقان والله لقد علم مني أكثر مما قال ما منعه أن يتكلم إلاَّ الحسد فقال عمر وأنا أحسدك فوالله أنه للئيم الخال حديث المال ضعيف العطن أحمق الولد والله يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أوّلا وما كذبت فيما قتل: آخراً ولكني رجل إن أرضيت قلت: أحسن ما علمت وإن أغضبت قلت: أقبح ما وجدت ولقد صدقت في الأولى والأخرى فقال - صلّى الله عليه وسلم - إن من البيان سحراً قال الميداني هذا المثل في استحسان النطق وإيراد الحجة البالغة. 1637 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - في خبر آخر البذاء والبيان شعبتان من النفاق). البذاء كسحاب الكلام القبيح يكون تارة القوة الشهوية كالرفث والسخف ومن القوّة الغضبية تارة فتى كان معه استعانة بالقوّة المفكرة كان منه السباب ومتى كان من مجرد الغضب كان صوتاً مجرداً لا يفيد نطقاً كما يرى ممن فار غضبه وهاج هائجه قال الراغب والبيان هو التعمق في إظهار الفصاحة في المنطق وتكلف البلاغة في أساليب الكلام قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن غريب والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين من حديث أبي أمامة. 1638 - (وفي حديث آخر) قال - صلّى الله عليه وسلم - (إن الله كره لكم البيان كل البيان). أي لأنه يجر إلى أن يرى الواحد منا لنفسه فضلاً على من تقدمه في المقال

1639 - قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إن الله قد حرم من المؤمن دمه وماله وعرضه وأن يظن به ظن السوء)

ومزية عليه في العلم أو الدرجة عند الله بفضل خص به عنهم فيحتقر من تقدمه ولا يعلم السكين إن قلة كلام السلف إنما كان ورعاً وخشية الله تعالى ولو أرادوا الكلام وأطالته لما عجزوا وأعني أنهم إذا ذكروا عظمة الله تلاشت عقولهم واسكرت قلويهم وقصرت ألسنتهم والبيان جمع الفصاحة في اللفظ والبلاغة في المعنى قال العراقي: رواه ابن السني في كتاب رياضة المتعلمين من حديث أبي أمامة بسند ضعيف انتهى قلت: ورواه الطبراني في الكبير كذلك وفي سند عفير بن معدان وهو ضعيف. 1639 - قول النبي - صلّى الله عليه وسلم - (إن الله قد حرم من المؤمن دمه وماله وعرضه وأن يظن به ظن السوء) قال العراقي: رواه الحاكم في التاريخ من حديث ابن عباس دون قوله وعرضه ورجاله ثقات إلاَّ أن أبا علي النيسابوري قال ليس هذا عندي من كلام النبي - صلّى الله عليه وسلم - إنما هو عندي من قول ابن عباس قال ابن السبكي: (6/ 316) لم أجد له إسناداً. 1640 - وقال - صلّى الله عليه وسلم - إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث. قال العراقي متفق عليه من حديث أبي هريرة انتهى. قلت: وكذلك رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي وللحديث بقية يأتي ذكرها بعد وهو قوله ولا تجسسوا الخ. 1641 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من ستر عورة أخيه ستره الله في الدنيا والآخرة) قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس وقال يوم القيامة ولم يقل في الدنيا ولمسلم من حديث أبي هريرة من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا

1642 - (في خبر آخر فكأنما أحيا موؤدة)

والآخرة وللشيخين من حديث ابن عمر من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة انتهى قلت: لفظ حديث ابن عباس عند ابن ماجه من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها وروى عبد الرزاق من حديث عقبة بن عامر من ستر مؤمناً في الدنيا على عورة ستره الله يوم القيامة وروى أبو نعيم من حديث ثابت بن مخلد من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة وزاد عبد الرزاق وأحمد وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج والخطيب من حديث مسلمة بن مخلد ومن فك عن مكروب فك الله عنه كربة من كرب يوم القيامة الحديث وروى الخرائطي في مكارم الأخلاق حديث ابن عمر من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة وروى أحمد عن رجل من الصحابة من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله يوم القيامة وروى عبد الرزاق من حديث عقبة بن عامر من ستر أخاه في فاحشة رآها عليه ستره الله في الدنيا والآخرة. 1642 - (في خبر آخر فكأنما أحيا موؤدة) قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي والحاكم من حديث عقبة بن عامر من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موؤدة زاد الحاكم (من قبرها) وقال صحيح الإسناد انتهى قلت: ورواه أيضاً البخاري في الأدب المفرد بهذه الزيادة وروى أحمد وابن ماجه من حديث أيضاً بلفظ من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا موؤدة من قبرها ورواه بهذا اللفظ ابن مردويه والبيهقي والخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عساكر وابن النجار من حديث جابر ورواه الطبراني في الأوسط من حديث مسلمة بن مخلد وروى الطبراني في الكبير والضياء في المختارة من حديث رجل من الصحابة اسمه جابر بن شهاب كان ينزل مصر بلفظ من ستر على مؤمن عورة فكأنما أحيا مؤودة وروى الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عقبة بلفظ من ستر على مؤمن جريسه فكأنما أحيا مؤودة من قبرها ولابن حبان والبيهقي من حديثه من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا مؤودة في قبرها وعند البيهقي من حديث أبي هريرة من ستر على مؤمن فاحشته فكأنما أحيا مؤودة.

1643 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا حدث الرجل بحديث)

1643 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا حدث الرجل بحديث) وفي رواية الحديث وفي أخرى إذا حدث رجل رجلاً حديثاً (ثم التفت) يميناً وشمالاً فظهر من حاله بالقرائن أن قصده أن لا يطلع على حديثه غير الذي حدثه (فهي) أي الكلمة التي حدث بها (أمانة) عند المحدث فيجب عليه كتمها إذا التفاته بمنزلة استكتامه بالنطق قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي من حديث جابر وقال حسن انتهى قلت: أخرجه أبو داود في الأدب والترمذي في البر والصلة وكذلك أخرجه أحمد والضياء في المختارة وصححه وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس وفيه جبارة بن المغلس ضعيف وبقية رجاله ثقات. 1644 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - المجالس بالأمانة) فلا يشيع حديث جليسه إلاَّ فيما يحرم ستره من الإضرار بالمسلمين ولا يبطن غير ما يظهره رواه ابن ماجه من حديث جابر والخطيب من حديث علي وأورده القضاعي في الشهاب وكذا الديلمي والعسكري كلهم من طريق حسين بن عبد الله بن حمزة عن أبيه عن جده عن علي وقال الحافظ في الفتح سنده ضعيف فلا يلتفت إلى قول شراح الشهاب كأبي بكر العامري البغدادي والحضرمي أنه صحيح ويروى بزيادة (إلاَّ ثلاثة مجالس مجلس يسفك فيه دم حرام) أي يراق دم سائل من مسلم بغير حق (ومجلس يستحل فيه فرج حرام) أي علي وجه الزنا (ومجلس يستحل فيه مال من غير حله) سواء من مال مسلم أو ذمي فمن قال في مجلس أريد قتل فلان والزنا بفلانة أو مال فلان ظلماً لا يجوز للمستمعين حفظ سره بل عليهم إفشاؤه دفعاً للمفسدة والمراد منه أن المؤمن إذا حضر مجلساً ووجد أهله على منكران يستر على عوراتهم ولا يشيع ما رأى منهم إلاَّ أن يكون أحد هذه الثلاثة فإنه فساد كبير وإخفاؤه أضرار عظيم قال العراقي: رواه أبو داود من حديث جابر من رواية ابن أخيه غير مسمى عنه انتهى قلت: ولفظه في الأدب إلاَّ ثلاثة مجالس سفك دم حرام أو اقتطاع مال بغير

1645 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة لا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يكره)

حق قال المنذري ابن أخي جابر مجهول قال وفيه أيضاً عبد الله بن نافع الصائغ روى له مسلم وغيره وفيه كلام اهـ ولكن سكوت أبي داود عليه يدل على حسنه والله أعلم وروى أبو الشيخ في كتاب التوبيخ من حديث عثمان بن عفان وابن عباس بلفظ إنما المجالس بالإمانة والمعنى المجالس الحسنة إنما هي المصحوبة بالأمانة. 1645 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إنما يتجالس المتجالسان بالأمانة لا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يكره) كذا في القوت قال العراقي: رواه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث ابن مسعود بإسناد ضعيف ورواه ابن المبارك في الزهد من حديث أبي بكر بن حزم مرسلاً للحكم من حديث ابن عباس بلفظ إنما يتجالس المتجالسان بأمانة الله تعالى فلا يحل لأحدهما أن يفشي على صاحبه ما يخاف وفي سنده وسند ابن لال عبد الله بن محمد بن المغيرة قال الذهبي في الضعفاء قال العقيلي يحدث بما لا أصل له وقال ابن عدي عامة أحاديثه لا يتابع عليها وأما مرسل أبي بكر بن حزم فقد رواه البيهقي في الشعب وقال هذا مرسل جيد. 1646 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لا تدابروا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخواناً) وهذا بعض من حديث أبي هريرة السابق وذكره قبل هذا بنحو سبعة أحاديث إياكم وسوء الظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا إلى آخره وأوّله متفق عليه من حديثه كما تقدم وروى الطبراني في الكبير من حديث أبي أيوب لا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخواناً هجرة المؤمنين ثلاث فإن تكلما وألا أعرض الله عز وجل عنهما حتى يتكلما وأخرج مالك والطيالسي وأحمد والشيخان وأبو داود الترمذي من حديث أنس لا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام وأخرج ابن أبي

1647 - (في حديث أبي أمامة) صدي بن عجلان (الباهلي) رضي الله عنه سكن الشام ومات بها سنة ست وثماثين (قال خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نتمارى فغضب وقال ذروا المراء)

شيبة قي المصنف من حديث أبي بكر لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً وروى أحمد ومسلم من حديث أبي هريرة لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع وكونوا عباد الله إخواناً. 1647 - (في حديث أبي أمامة) صدي بن عجلان (الباهلي) رضي الله عنه سكن الشام ومات بها سنة ست وثماثين (قال خرج علينا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ونحن نتمارى فغضب وقال ذروا المراء) أي أتركوه (فإن نفعه قليل وإنه يهيج العداوة بين الأخوان) كذا في القوت إلاَّ أنه قال ذروا المراء لقلة خيره ذروا المراء فإن نفعه قليل والباقي سواء قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة وأبي الدرداء وواثلة وأنس دون ما بعد قوله لقلة خيره ومن هنا إلى آخر الحديث رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي أمامة فقط وإسناده ضعيف اهـ قلت: وروى الديلمي من حديث معاذ دعوا الجدال والمراء لقلة خيرهما فإن أحد الفريقين كاذب فيأثم الفريقان. 1648 - (روى ابن عباس) رضي الله عنهما (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - إنه قال لأتماره) أي لا تخاصمه (ولا تماذحه) بما يتأذى به (ولا تعده موعداً فتخلفه). قال الطيبي إن روي منصوباً كان جواباً للنهي على تقدير أن يكون مسبباً عما قبله أو مرفوعاً فالمنهي الوعد المستعقب للأخلاف أي لا تعده موعداً فأنت تخلفه على أنه جملة خبرية معطوفة على إنشائية والوفاء بالوعد سنة مؤكدة وقيل واجب. قال العراقي: رواه الترمذي وقال غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه يعني من حديث ليث بن أبي سليم وضعفه الجمهور انتهى. قلت: رواه هكذا في البر والصلة من طريق ليث بن أبي سليم قال الذهبي

1649 - (قال عليه السلام إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط وجه وحسن خلق)

فيه ضعف من جهة حديثه وروى أبو نعيم في الحلية من حديث معاذ بن جبل بسند ضعيف إذا أحببت رجلاً فلا تماره ولا تشاره ولا تسأل عنه أحداً فعسى أن توافق له عدوّاً فيخبرك بما ليس فيه فيفرق ما بينك وبينه. 1649 - (قال عليه السلام إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط وجه وحسن خلق) قال العراقي: رواه أبو يعلى الموصلي والطبراني في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل وضعفه والحاكم وصحه والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة انتهى. قلت: وكذا رواه البزار وأبو نعيم وأما البيهقي فإنه أخرجه من طريق الطبراني وقال تفرد به عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه ورورى من وجه آخر ضعيف عن عائشة انتهى وفي الميزان عبد الله بن سعيد هذا واه بمرة وقال العلائي منكر الحديث متروك وقال يحيى استبان كذبه وقال الدارقطني متروك ذاهب وساق له أخباراً منها هذا ثم قال وقال البخاري تركوه وأما سند أبي يعلى فقال العلائي إنه حسن. 1650 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا أحب أحدكم أخاه) أي لما فيه من الصفات المرضية (فليخبره) ندباً مؤكداً أي أنه يحبه. قال العراقي: رواه أبو داود الترمذي وقال حسن صحيح والحاكم من حديث المقدام بن معدي كرب انتهى. قلت: وكذلك رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والنسائي وابن حبان كلهم من طريق حبيب بن عبيد عن المقدام والمقدام صحابي له وفادة نزل حمص ومات سنة سبع وثمانين فلفظ أبي داود فليخبره إنه يحبه ولفظ البخاري فليعلمه أنه أحبه ولفظ الترمذي فليعلمه إياه ولفظ النسائي فليعلمه ذلك ورواه ابن حبان أيضاً من حديث أنس والبخاري في الأدب أيضاً من حديث رحل من الصحابة وأخرج البيهقي في الشعب من حديث ابن عمر إذا أحب أحدكم عبداً فليخبره فإنه يجد مثل الذي يجد له وأخرج أحمد والضياء في المختارة من حديث أبي ذر إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته منزله فليخبره أنه يحبه الله.

1651 - قال - صلى الله عليه وسلم - أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مؤمنا)

1651 - قال - صلّى الله عليه وسلم - أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مؤمناً) قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه واللفظ له من حديث أبي هريرة بالشطر الأوّل فقط وقال الترمذي مؤمناً قال وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً وقال ابن ماجه مؤمناً قال الدارقطني والحديث غير ثابت ورواه القضاعي لا مسند الشهاب بلفظ المصنف وسيأتي للمصنف لا ذكر حقوق المسلم قريباً. 1652 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - المؤمن مرآة المؤمن). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة بإسناد حسن انتهى. قلت: رواه من طريق الوليد بن رباح عن أبي هريرة وهو عند العسكري في الأمثال من أوجه عن أبي هريرة لفظه في بعضها أن أحدكم مرآة أخيه فإذا رأى شيئاً فليمطه قال الحافظ السخاوي ولا الباب عن أنس من طريق شريك بن أبي نمر أخرجه الطبراني والبزار والقضاعي وعن الحسن من قوله أنشده ابن المبارك في البر. 1653 - عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - (اتقوا زلة العالم ولا تقطعوه وانتظروا فيئته). كذا في القوت أي رجوعه وتوبته عما لابسه من الزلل. قال العراقي: رواه البغوي لا المعجم وابن عدي لا الكامل من حديث عمرو بن عوف المزني وضعفاه انتهى. قلت: وكذلك رواه الحلواني والبيهقي كلهم من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده والحديث ضعيف لضعف كثير ففي الكاشف واه وقال أبو داود كذاب وفي الميزان عن الشافعي ركن من أركان

1654 - (قال - صلى الله عليه وسلم - شرار عباد الله المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الأحبة).

الكذب وضرب أحمد على حديثه وقال الدارقطني وغيره متروك وقال ابن حبان له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة وقال ابن عدي عامة ما يرويه لا يتابع عليه. 1654 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - شرار عباد الله المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الأحبة). الباغون البذاء والعنت هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه أحمد من حديث أسماء بنت يزيد بسند ضعيف انتهى. قلت: البذاء جمع بذى وهو والعنت منصوبان مفعولان للباغون والعنت محركة المشقة والفساد والهلاك والإثم والغلط والزنا والباغون الطالبون ويروى هذا الحديث بلفظ خيار أمتي الذين إذا رؤا ذكر الله وشرار أمتي المشاؤن الخ وهكذا رواه أحمد من حديث عبد الرحمن بن غنم قال المنذري فيه شهر بن حوشب وثق وضعف وبقية إسناده محتج بهم في الصحيح ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبادة بن الصامت قال الهيتمي فيه يزيد بن ربيعة وهو متروك قال المنذري وحديث عبد الرحمن أصح ويقال له صحبة وأخرج البيهقي في الشعب من حديث ابن عمر بلفظ خياركم الذين إذا رؤا ذكر الله بهم وشراركم المشاؤن الخ وفيه ابن لهيعة وابن عجلان ضعيفان وأخرجه كذلك الحاكم وأبو الشيخ في التوبيخ زاد الأخير في آخر الحديث يحشرهم الله في وجوه الكلاب. 1655 - (قال عليه السلام من اعتذر إليه أخوه فلم يقبل عذره فعليه مثل إثم صاحب المكس). قال العراقي: رواه ابن ماجه وأبو داود في المراسيل من حديث جودان واختلف في صحبته وجهله أبو حاتم وباقي رجاله ثقات ورواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر بسند ضعيف انتهى. قلت: وأخرجه كذلك الضياء في المختارة وابن حبان في روضة العقلاء من

1656 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - المؤمن سريع الغضب سريع الرضا).

طريق وكيع عن سفيان عن ابن جريج عن ابن ميناء عن جودان وهو بالضم صحابي ويقال ابن جودان نزل الكوفة وذكره البغوي في معجم الصحابة وقال ليس له غيره وأخرجه أيضاً البارودي وابن قانع والبيهقي وأبو نعيم وفي الإصابة قال ابن حبان إن كان ابن جريج سمعه فهو حسن غريب وأنكره أبو حاتم وقال لا صحبة له ثم لفظ الجماعة من اعتذر إليه أخوه بمعذرة فلم يقبلها كان عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس وأما حديث جابر فأخرجه أيضاً سمويه في فوائده والحرث بن أبي أسامة والبيهقي في الشعب وفي الباب عن عائشة بلفظ من اعتذر إليه أخوه المسلم من ذنب قد أتاه فلم يقبل لم يرد على الحوض رواه أبو الشيخ. 1656 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - المؤمن سريع الغضب سريع الرضا). كذا في القوت وزاد فهذه بهذه. قالي العراقي: لم أجده هكذا وللترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد الخدري ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى الحديث وفيه ومنهم سريع الغضب سريع الفيء فتلك بتلك انتهى. قلت: وله شاهد من حديث على خيار أمتي أحداؤهم وهم الذين إذا غضبوا رجعوا رواه البيهقي في الشعب والطبراني في الأوسط بسند فيه يغنم بن سالم بن قنبر وهو كذاب وأخرج الديلمي من طريق الزبير بن عدي عن أنس رفعه الحدة لا تكون إلا في صالح أمتي وأبرارها ثم تفيء. قال ابن السبكي: (6/ 315) لم أجد له إسناداً. 1657 - (قال عليه السلام أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوما مّا). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وقال غريب. قلت: رجاله رجال مسلم لكن الراوي تردد في رفعه اهـ.

1658 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قال الملك ولك مثل ذلك).

قلت: رواه في البر والصلة من طريق سويد بن عمر والكلبي عن حماد عن أيوب عن أبي هريرة ورواه ابن حبان في الضعفاء بهذا السند وأعله بسويد وقال يضع المتون الواهية على الأسانيد الصحيحة وكذا أخرجه البيهقي إلا أنه وهم أي رفعه وهم وأخرجه الطبراني في الكبير من طريق أبي الصلت عبد السلام الهروي عن جميل بن يزيد عن ابن عمر وجميل وراويه ضعيفان وأخرجه ابن حبان كذلك وأعله بجميل وقال يروى في فضائل علي وأهله العجائب لا يحتج به إذا انفرد وقال الزيلعي عبد السلام الهروي ضعيف ورواه الطبراني أيضاً من حديث عبد الله بن عمرو وفيه محمد بن كثير الفهري وهو ضعيف وأخرجه الدارقطني في الأفراد وابن عدي والبيهقي من حديث على مرفوعاً وفيه عطاء بن السائب وهو ضعيف وقال الدارقطني في العلل لا يصح رفعه وقال ابن حبان رفعه خطأ فاحش وأخرجه البخاري في الأدب والبيهقي أيضاً عن علي موقوفاً قال الترمذي هذا هو الصحيح وتبعه ابن طاهر وغيره من الحفاظ وقد استدرك العراقي على الترمذي دعوى غرابته كما ترى وقال رجاله رجال مسلم لكن الراوي تردد في رفعه فإذا علمت ذلك فاعلم أن أمثل الروايات الأولى والله أعلم. 1658 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قال الملك ولك مثل ذلك). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي الدرداء اهـ. قلت: وكذلك أخرجه أبو داود وأخرجه ابن عدي من حديث أي هريرة بلفظ إذا دعا الغائب لغائب قال الملك ولك بمثل ذلك وأخرج أحمد ومسلم وابن ماجه من حديث أبي الدرداء بلفظ دعاء المرء المسلم مستجاب لأخيه بظهر الغيب عند رأسه ملك موكل به كلما دعا لأخيه بخير قال الملك آمين ولك بمثل ذلك ورواه أحمد والطبراني وابن حبان من حديث أم الدرداء مثله.

1659 - (وفي لفظ آخر) من هذا الحديث (يقول الله عز وجل بك أبدأ)

1659 - (وفي لفظ آخر) من هذا الحديث (يقول الله عز وجل بك أبدأ). كذا في القوت وفي نسخة العراقي زيادة عبدي وقال لم أجد هذا اللفظ (وفي حديث آخر) عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال (يستجاب للرجل في أخيه ما لا يستجاب له في نفسه). كذا في القوت. قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ ولأبي داود والترمذي وضعفه من حديث عبد الله بن عمرو إن أسرع الدعاء إجابة دعوة غائب الغائب اهـ. قلت: رواه كذلك البخاري في الأدب المفرد والطبراني في الكبير بلفظ أسرع الدعاء إجابة. قال ابن السبكي: (6/ 315) لم أجد له إسناداً. 1660 - (وفي الحديث دعوة الرجل لأخيه في ظهر الغيب لا ترد). قال العراقي: رواه الدارقطني في العلل من حديث أبي الدرداء وهو عند مسلم إلا أنه قال مستجابة مكان لا ترد اهـ. قلت: وبلفظ المصنف أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق وبلفظ القوت أخرجه البزار من حديث عمران بن حصين وفي الغيلانيات من حديث أم كرز دعوة الرجل لأخيه بظهر الغيب مستجابة وملك موكل عند رأسه يقول آمين ولك بمثله. 1661 - (جاء في الخبر) عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال (إذا مات العبد قال الناس ما خلف وقالت الملائكة ما قدم). كذا في القوت. قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اهـ.

1662 - (روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال مثل الميت في قبره مثل الغريق)

قلت: ولفظه إذا مات الميت وإنما قال بسند ضعيف لأن فيه يحيى بن سليمان الجعفي قال النسائي ليس بثقة وعبد الرحمن بن محمد المحاربي قال ابن معين يروى عن المجهولين مناكير. قال ابن السبكي: (6/ 316) لم أجد له إسناداً. 1662 - (روي عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال مثل الميت في قبره مثل الغريق) في الماء (يتعلق بكل شيء) لعله ينجو به (ينتظر دعوة) صالحة (من ولد) له أعقبه (أو من والد أو أم أو قريب وأنه ليدخل على قبور الموتي من دعاء الأحياء من الأنوار مثل الجبال) كذا في القوت إلاّ أنه قال من ولد والد وأخ وقال أمثال الجبال والباقي سواء قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة وقال الذهبي في الميزان إنه خبر منكر. قال ابن السبكي: (6/ 316) لم أجد له إسناداً. 1663 - (روي أنه - صلّى الله عليه وسلم - أكرم عجوزاً) أي امرأة قد طغت في سنها ولا يقال امرأة عجوزة إلاَّ في لغة قليلة (دخلت عليه فقيل له في ذلك) أي في إكرامه لها والاحتفال بها (فقال إنها كانت تأتينا أيام خديجة) أي بنت خويلد رضى الله عنها (فإن كرم العهد من الدين) كذا في نسختنا وفي نسخة العراقي وإن حسن العهد من الإيمان وقال رواه الحاكم من حديث عائشة وقال صحيح على شرط الشيخين وليس له علة اهـ قلت: رواه من طريق الصغاني عن أبي عاصم حدثنا صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت جاءت عجوز إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - وهو عندي فقال لها من أنت فقالت أنا جثامة المزنيّة قال أنت حسانة كيف أنتم كيف حالكم كيف تيكم بعدنا قالت بخير بأبي أنت فلما خرجت

1664 - ولفظ القوت حدثنا محمد بن القاسم عن الربيع بن سليمان (أن الشافعي) رضي الله عنه (آخى رجلا ببغداد ثم إن أخاه هذا ولى السيبين) بكسر السين المهملة وسكون التحية وفتح الموحدة مثنى السيب وهما الأعلى والأسفل كورة بالعراق (فتغير) للشافعي (عما كان عليه) مما كان يعهده منه (فكتب إليه الشافعي) رحمة الله تعالى (هذه الأبيات) وهي من نظمه

قلت: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال قال إنها كانت تأتينا زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان وهكذا رواه الديلمي من طريقة إلاَّ أنه قال عهد بدل زمن وقال إن أكرم الود من الإيمان وروى ابن عبد البر من طريق الكريمي عن أبي عاصم فسمى المرأة الحولاء فيحتمل أن يكون وصفها أو لقبها ويحتمل التعدد على بعد لاتحاد الطريق وروى العسكري في الأمثال من طريق الزبير بن بكار حدثنا محمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن محمد عن محمد ابن زيد بن مهاجر بن قنفذ أن عجوز سوداء دخلت على النبي - صلّى الله عليه وسلم - فحياها وقال لها كيف أنت كيف حالكم فلما خرجت قالت عائشة يا نبي الله ألهذه السوداء تحيى وتصنع ما أرى فقال إنها كانت تغشانا في حياة خديجة وإن حسن العهد من الإيمان قال الزبير حدثني سليمان بن عبد الله عن شيخ من أهل مكة هي أم زفر ماشطة خديجة ومن حديث حفص بن غياث عن هشام بن عروة وعن أبيه عن عائشة قالت كانت تأتي النبي - صلّى الله عليه وسلم - امرأة فيكرمها فقلت يا رسول الله من هذه فقال هذه كانت تأتينا على زمن خديجة وإن حسن العهد من الإيمان وهذا الأخير عند البيهقي في الشعب وقال إنه بهذا السند غريب اهـ والعهد ينصرف في اللغة إلى وجوه أحدها الحفظ والمراعاة وهو المراد هنا وقول الحاكم أنه صحيح على شرط الشيخين قد أقره على ذلك الذهبي وسكت عليه العراقي في إصلاح المستدرك ويظهر مما تقدم أن قول المصنف فإن كرم العهد من الإيمان ليس في شيء من رواياته وإنما هو أخذ بالمعنى وقوله من الدين أو من الإيمان أي من أموره أو خصاله أو من شعبه. 1664 - ولفظ القوت حدثنا محمد بن القاسم عن الربيع بن سليمان (أن الشافعي) رضي الله عنه (آخى رجلاً ببغداد ثم إن أخاه هذا ولى السيبين) بكسر السين المهملة وسكون التحية وفتح الموحدة مثنى السيب وهما الأعلى والأسفل كورة بالعراق (فتغير) للشافعي (عما كان عليه) مما كان يعهده منه (فكتب إليه الشافعي) رحمة الله تعالى (هذه الأبيات) وهي من نظمه

1665 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أنا والأتقياء من أمتي براء من التكلف)

(إذهب فودّك من ... ودادي طالق مني وليس طلاق ... ذات البين فإن ارعويت فإنها طليقة ... ويدوم ودّك لي على ثنتين وإن امتنعت شفعتهابمثالها ... فتكون تطليقين في حيضين فإذا الثلاث أتتك مني بتة ... لم تغن عنك ولاية السيبين) هكذا أورده صاحب القوت وزاد بعدها فذكر هذا الكلام لبعض الفقهاء فاستحسنه وقال هذا طلاق فقهي إلاَّ أنه طلق قبل النكاح اهـ قلت: وهذا الاستدراك ليس بشيء وذلك لأن الاجتماع بعد عقد المودة من الجانبين نزل منزلة الدخول بجامع الحقوق بينهما على التشبيه وهذه القصة أخرجها ابن عساكر من وجه آخر في تاريخه من طريق البيهقي عن الحاكم قال أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر حدثنا علي بن الحسن بن حبيب الدمشقي قال سمعت الغاقوسي وكان من أهل القرآن والعلم قال سمعت محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم يقول سمعت الشافعي يقول كان لي صديق يقال له حصين وكان يبرني ويصلني فولاه أمير المؤمنين السيبين فكتب إليه خذها إليك فإن ودك طالق ... مني وليس طلاق ذات البين ثم ساق بقية الأبيات إلاَّ أنه قال فإن التويت بدل ارعويت وطائعاً بدل بتة وزاد في آخرها البيت الخامس لم أرض أن أهجر حصيناً وحده ... حتى أُسَوَد وجه كل حصين 1665 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أنا والأتقياء من أمتي براء من التكلف) وفي نسخة أبراء جمع بريء كنصيب وانصباء وكريم وكرماء هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه الدارقطني في الأفراد من حديث الزبير بن العوّام إلاَّ أني بريء من التكلف وصالحوا أمتي وإسناده ضعيف اهـ قلت: ونقل الحافظ السخاوي عن النووي أنه قال ليس بثابت يعني بلفظ

1666 - (قال بعضهم إذا عمل الرجل في بيت أخيه أربع خصال فقد تم أنسه به إذا أكل عنده ودخل الخلاء ونام وصلى)

المصنف ويروى من قول عمر رضي الله عنه نهينا عن التكلف أخرجه البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. 1666 - (قال بعضهم إذا عمل الرجل في بيت أخيه أربع خصال فقد تم أنسه به إذا أكل عنده ودخل الخلاء ونام وصلّى) ووقع هذا في نسخة العراقى مرفوعاً إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال لم أجد له أصلاً وأنت خبير بأنه من قول بعض الصوفية وهكذا هو في القوت أيضاً فتنبه لذلك. قال ابن السبكي: (6/ 316) حديث (إذا صنع الرجل في بيت أخيه .... ) لم أجد له إسناداً. 1667 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - المرء على دين خليله ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له) قال العراقي: تقدم الشطر الأوّل منه في الباب قبله وأما الشطر الثاني فرواه ابن عدي في الكامل من حديث أنس بسند ضعيف اهـ قلت: أما الشطر الأؤل الذي مضى هو المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل وتقدم الكلام عليه وأما الشطر الثاني فقد رواه أيضاً العسكري في الأمثال من طريق سليمان بن عمر والنخعي بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس مرفوعاً ولفظه المرء على دين خليله ولا خير في صحبة من لا يرى لك من الخير مثل الذي ترى له وروى أيضاً من حديث ليث عن مجاهد قال كانوا يقولون لا خير لك في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له ولأبي نعيم في الحلية عن سهل بن سعد رفعه لا تصحبن أحد إلا يرى لك من الفضل كما ترى له ورواه ابن حبان في روضة العقلاء لكن بلفظ مجاهد وشاهد ما ثبت في الأثر بأن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه وقال الشاعر: إن الكريم الذي تبقى مودته ... يرى لك الفضل إن صافى وإن صرما ليس الكريم الذي إن زل صاحبه ... أفشى وقال عليه كل ما كتما

1668 - (قال - صلى الله عليه وسلم - بحسب المؤمن من الشر أن يحتقر أخاه المسلم)

وأنشد العسكري لأبي العباس المدغول إذا كنت تأتي المرء تعرف حقه ... ويجهل منك الحق فالصرم أوسع ففي الناس إبدال وفي الأرض مذهب ... وفي الناس عمن لا يؤاتيك مقنع وإن امرءاً يرضى الهوان لنفسه ... حقيق بجدع الأنف والجدع أشنع 1668 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - بحسب المؤمن من الشر أن يحتقر أخاه المسلم) قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وتقدم في أثناء حديث لا تدابروا في هذا الباب. 1669 - (آخى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - علياً) رضي الله عنه (فشاركه في العلم) قال العراقي: رواه النسائي في الخصائص من سننه الكبرى من حديث علي قال جمع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بني عبد المطلب الحديث وفيه فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي فلم يقم إليه أحد فقمت إليه وفيه حتى إذا كان بالثالثة ضرب بيده على يدي وله وللحاكم من حديث ابن عباس أن علياً كان يقول في حياة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - والله إني لأخوه ووليه ووارث علمه الحديث وكل ما ورد في إخوة على فضعيف لا يصح منه شيء وللترمذي من حديث ابن عمر أنت أخي في الدنيا والآخرة وللحاكم من حديث علي أنا مدينة العلم وعلي بابها وقال صحيح الإسناد وقال ابن حبان لا أصل له وقال ابن طاهر أنه موضوع وللترمذي من حديث على أنا دار الحكمة وعلي بابها وقال غريب اهـ قلت: أما حديث أنا دار الحكمة ألخ فأخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية من طريق سلمة بن كهيل عن الصنابحي عن علي مرفوعاً قال ورواه الأصبغ بن نباتة والحرث عن علي نحوه ورواه مجاهد عن ابن عباس عن النبي يكنيه مثله وأما

1670 - (روى في الخبر كان - صلى الله عليه وسلم - يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه وما أتاه أحد إلا أظن أنه أكرم الناس عليه حتى كان مجلسه في سمعه وحديثه ولطيف مسألته وتوجهه للمجالس إليه وكان مجلسه مجلس حياء وتواضع وأمانة)

حديث أنا مدينة العلم فرواه الحاكم في المناقب من مستدركه والطبراني في الكبير وأبو الشيخ بن حبان في السنة له وغيرهم كلهم من طريق أبي معاوية الضرير عن الأعمش عن مجاهد عن أبي عباس رفعه بزيادة فمن أتى العلم فليأت الباب وقال صحيح الإسناد وأورد ابن الجوزي في الموضوعات ووافقة الذهبي وغيره على ذلك وأشار إلى هذا ابن دقيق العيد بقوله هذا الحديث لم يثبتوه وقبل إنه باطل وهو مشعر بتوقفه فيما ذهبوا إليه من الحكم يكونه كذباً بل صرح العلائي بالتوقف في الحكم عليه بذلك فقال وعندي فيه نظر تم بين ما يشهد ليكون أبي معاوية راوي حديث ابن عباس حدث به فزال المجذور ممن هو دونه قال وأبو معاوية ثقة حافظ محتج بإفراده كابن عيينة وغيره فمن حكم على الحديث مع ذلك بالكذب فقد أخطأ. ْ1670 - (روى في الخبر كان - صلّى الله عليه وسلم - يعطي كل من جلس إليه نصيبه من وجهه وما أتاه أحد إلا أظن أنه أكرم الناس عليه حتى كان مجلسه في سمعه وحديثه ولطيف مسألته وتوجهه للمجالس إليه وكان مجلسه مجلس حياء وتواضع وأمانة) قال العراقي: رواه الترمذي في الشمائل من حديث علي في أثناء حديث فيه يعطي كل جلسائه نصيبه لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه ممن جالسه ومن سأله حاجة لم يرده إلاَّ بها أو بميسور من القول ثم قال مجلسه حلم وحياء وصبر وأمانة. 1671 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وصححه اهـ. قلت: لفظه في السند حسن صحيح غريب ورواه كذلك ابن حبان

1672 - قوله - صلى الله عليه وسلم - لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الله.

والحاكم وابن السني في عمل يوم وليلة والبيهقي في الشعب وروى الطبراني في الكبير وابن النجار من حديث عبد الله بن عمر وكفارة المجلس أن يقول العبد سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك أستغفرك وأتوب إليك ورواه الطبراني أيضاً من حديث ابن مسعود وأخرج سمويه في فوائده من حديث أنس كفارة المجلس سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك وعند ابن النجار من حديث جبير كفارة المجلس أن لا تقوم حتى تقول سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت تب عليّ واغفر لي يقولها ثلاث مرات فإن كان مجلس لغو كانت كفارته وإن كان مجلس خير كان طابعاً عليه وأخبرني المسند عمر بن أحمد بن عقيل أخبرنا عبد الله بن سالم أخبرنا محمد ابن العلاء الحافظ أخبرنا سالم بن محمد أخبرنا محمد بن أحمد بن علي أخبرنا البدر محمد بن البهاء المشهدي أخبرنا الشهاب أحمد بن محمد الحجازي أخبرنا أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي أخبرنا القاضي أبو عمر عبد العزيز بن جماعة أخبرنا القاضي أبو العباس أحمد بن محمد الحلبي أخبرنا يوسف بن خليل الحافظ أخبرنا محمد بن أحمد بن نصر أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا سعيد ابن الحكم حدثنا خلاد بن سليمان حدثنا خالد بن أبي عمران عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت ما جلس رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مجلساً ولا تلا قرآناً ولا صلّى إلا ختم ذلك بكلمات. فقلت: يا رسول الله أراك ما تجلس مجلساً ولا تتلو قرآناً ولا تصلي إلا ختمت بهؤلاء الكلمات قال نعم من قال خيراً كن طابعاً له على ذلك الخير ومن قال شراً كن كفارة له سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن إسماعيل بن عسكر عن سعيد بن الحكم به فوقع لنا بذلك عالياً ولله الحمد. 1672 - قوله - صلّى الله عليه وسلم - لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن صاحبكم خليل الله. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي سعيد اهـ.

1673 - (فقال علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة).

قلت: الحديث متواتر وقد رواه زهاء خمسة عشر من الصحابة أبو سعيد وابن عباس والزبير وابن مسعود وجندب البجلي وأبو المعلى وأبو هريرة وأبو واقد وعائشة وأنس وابن عمر والبراء وجابر وسعد فحديث أبي سعيد رواه البخاري في الصلاة ومسلم في المناقب كما ذكره العراقي وحديث ابن عباس رواه البخاري في الصلاة والطبراني في الكبير بلفظ لو كنت متخذاً من أمتي خليلاً دون ربي لاتخذت أبا بكر ولكن أخي وصاحبي وحديث الزبير رواه أحمد والبخاري وفي بعض ألفاظه زيادة في الغار وأما حديث ابن مسعود وجندب البجلي فرواه مسلم في المناقب بلفظ لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكن أخي وصاحبي وقد اتخذ الله صاحبكم خليلاً وفي بعض ألفاظه لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً ولكن صاحبكم خليل الله وفي بعض ألفاظه إلاَّ أني أبرأ إلى كل خل من خلته ولو كنت متخذاً الخ وأما حديث أبي المعلى وأبي هريرة وأبي واقد وعائشة فرواه الترمذي بلفظ حديث ابن مسعود عند مسلم وهو اللفظ الثاني وقد رواه الطبراني وابن عساكر من حديث أبي واقد وأما حديث أنس فرواه البزار وأما حديث ابن عمر فرواه الطبراني في الكبير وأما حديث البراء فلفظه لفظ المصنف وقد سقط ذكر مخرجه في نسختين من الجامع الكبير وأما حديث جابر فرواه ابن عساكر بلفظ ولكن قولوا كما قال الله صاحبي وأما حديث سعد فرواه الشيرازي في الألقاب بلفظ ولكن أخي في الدين وصاحبي في الغار. 1673 - (فقال علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة). قال العراقي: متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص اهـ. قلت: ولكن لفظه يا علي أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وهكذا رواه الطيالسي وأحمد والترمذي وابن ماجه ورواه الطبراني من حديث البراء وزيد بن أرقم معاً والطبراني أيضاً من حديث أم سلمة وأخرجه أبو بكر محمد بن جعفر المغيري في جزئه من حديث أبي سعيد بلفظ المصنف وفيه إلا أنه لا نبي بعدي ورواه أيضاً الطبراني من حديث أسماء

1674 - (وكان - صلى الله عليه وسلم - حبيب الله وخليله فقد روي أنه) - صلى الله عليه وسلم - (صعد المنبر يوما مستبشرا فرحا فقال) ألا (إن الله) تبارك وتعالى (قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا فأنا حبيب الله وأنا خليل الله)

بنت عميس وابن عباس وحبشي بن جنادة وابن عمر وعلي وجابر بن سمرة رضي الله عنهم. 1674 - (وكان - صلّى الله عليه وسلم - حبيب الله وخليله فقد رُوي أنه) - صلّى الله عليه وسلم - (صعد المنبر يوماً مستبشراً فرحاً فقال) ألا (إن الله) تبارك وتعالى (قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً فأنا حبيب الله وأنا خليل الله) هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف دون قوله فأنا حبيب الله وأنا خليل الله اهـ. قلت: في سنده عبيد الله بن زهير قال الذهبي: واه ثم إن لفظ الطبراني إن الله تبارك وتعالى اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً وإن خليلي أبو بكر والجمع بينه وبين الحديث الذي سبق أن ذلك كان قبل العلم به ورواه ابن ماجه بعد قوله خليلاً فمنزلي ومنزل إبراهيم يوم القيامة في الجنة تجاهان والعباس بيننا مؤمن بين خليلين وفي رواية للحاكم علي بدل العباس وفي الكل مقال. 1675 - (وقد روى أنس) رضي الله عنه (عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال أربع من حق المسلمين عليك أن تعين محسنهم وأن تستغفر لمذنبهم وأن تدعو لمدبرهم وأن تحب تائبهم). قال العراقي: ذكره صاحب الفردوس ولم أجد له إسناداً. 1676 - (حقوق المسلم) هي أن تسلم عليه إذا لقيته وتحبيبه إذا دعاك وتشمته إذا عطس وتعوده إذا مرض وتشهد جنازته إذا مات وتبر قسمه إذا أقسم عليك وتنصح له إذا استنصحك وتحفظه بظهر الغيب إذا غاب عنك وتحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك ورد جميع ذلك في أخبار وأثار.

قال العراقي: روى الشيخان من حديث أبي هريرة حق المسلم على المسلم خمس خصال رد السلام وعيادة المريض واتباع الجنازة وإجابة الدعوة وتشميت العاطس وفي رواية لمسلم حق المسلم على المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه وإذا استنصحك فانصح له وللترمذي وابن ماجه من حديث على المسلم على المسلم ست فذكر منها ويحب له ما يحب لنفسه قال وينصح له إذا غاب أو شهد ولأحمد من حديث معاذ وتحب للناس ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك وفي الصحيحين من حديث البراء أمرنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بسبع فذكر منها وإبرار القسم أو المقسم ونصر المظلوم اهـ. قلت: والمتفق عليه من حديث أبي هريرة أخرجه أيضاً أحمد هكذا وفي بعض ألفاظه إذا لقيه يسلم عليه ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ويشهد جنازته إذا مات ويجيبه إذا دعاه وما انفرد به مسلم عن البخاري فلفظه حق المسلم على المسلم ست إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده وإذا مات فاتبعه وهكذا رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأما حديث علي عند الترمذي وابن ماجه فلفظه للمسلم على المسلم ست بالمعروف يسلم عليه إذا لقيه ويجيبه إذا دعاه ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ويشيع جنازته إذا مات ويحب له ما يحب لنفسه وينصح له بالغيب وهكذا رواه أحمد وقال الترمذي حسن وابن السني في عمل يوم وليلة وأما. قول العراقي: وينصح له إذا غاب أو شهد فهو عند الترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة ولفظه للمؤمن على المؤمن ست خصال يعوده إذا مرض ويشهده إذا مات ويجيبه إذا دعاه ويسلم عليه إذا لقيه ويشمته إذا عطس وينصح له إذا غاب أو شهد وقال الترمذي صحيح وأخرج الحكيم في النوادر والطبراني في الكبير وابن النجار من حديث أبي أيوب للمسلم على المسلم ست خصال واجبة فمن ترك خصلة منها فقد ترك حقاً واجباً لأخيه إذا دعاه أن يجيبه وإذا لقيه أن يسلم عليه وإذا عطس أن يشمته وإذا مرض أن يعوده وإذا مات أن يتبع جنازته وإذا استنصحه أن ينصحه وأخرج أحمد والطبراني والحاكم

1677 - (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالسهر بالحمى).

من حديث أبي مسعود للمسلم على المسلم أربع خصال يشمته إذا عطس ويجيبه إذا دعاه ويشهده إذا مات ويعوده إذا مرض. 1677 - (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالسهر بالحمى). قال العراقي: متفق عليه اهـ. قلت: لفظ مسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وفي لفظ البخاري ترى المؤمنين في توادهم الخ روى الطبراني من حديث سهل ابن سعد مثل المؤمن من أهل الإيمان مثل الرأس من الجسد يألم مما يصيب أهل الإيمان كما يألم الرأس مما يصيب الجسد وروى أحمد ومسلم في الأدب من حديث النعمان ابن بشير المؤمنون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه اشتكى كله وأن اشتكى عينه اشتكى كله. 1678 - (روى أبو موسى) الأشعري رضي الله عنه (عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال المؤمن للمؤمن كالبنيان) المراد بعض المؤمنين لبعض أي لا يتقوى في أمر دينه ودنياه إلا بمعونة أخيه كما أن بعض البنيان يقوي بعضه بعضاً (يشد بعضه بعضاً) بيان لوجه التشبيه وبعضاً منصوب بنزع الخافض أو مفعول يشد. قال العراقي: متفق عليه اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد والترمذي والنسائي وعند البخاري له تتمة ثم شبك بين أصابعه. 1679 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده). قال العراقي: متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو اهـ. قلت: ورواه مسلم أيضاً من حديث جابر وأبي موسى ورواه الحاكم من

1680 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث طويل يأمر فيه بالفصائل فإن لا تقدر فدع الناس من الشر فإنها).

حديث أنس وفضالة بن عبيد ورواه أحمد من حديث معاذ وعمرو بن عبسة ورواه الطبراني من حديث بلال بن الحارث وابن عمر وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع رضي الله عنهم ورواه أحمد والترمذي والنسائي والحاكم من حديث أبي هريرة بزيادة والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم زاد الحاكم والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب. 1680 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - في حديث طويل يأمر فيه بالفصائل فإن لا تقدر فدع الناس من الشر فإنها). أي تلك الخصلة (صدقة تتصدق بها على نفسك) قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي ذر اهـ. قلت: وأخرج أبو نعيم من طريق أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال دخلت المسجد وإذا برسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جالس وحده فجلست إليه الحديث وفيه قال. قلت: فأي المؤمنين أسلم قال من سلم المسلمون من لسانه ويده ثم ساق الحديث بطوله. 1681 - قال - صلّى الله عليه وسلم - (أيضاً أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبن عمر وأفضل المؤمنين إسلاماً من سلم المسلمون من لسانه ويده الحديث. 1682 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أتدرون من المسلم فقالوا الله ورسوله أعلم فقال المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قالوا فمن المؤمن قال

1683 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها عن ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين).

من أمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم قالوا فمن المهاجر قال من هجر الشر واجتنبه فقال رجل يا رسول الله ما الإسلام قال أن يسلم قلبك لله ويسلم المسلمون من لسانك ويدك). قال العراقي: رواه الطبراني والحاكم وصحح من حديث فضالة بن عبيد ألا أخبركم بالمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب ورواه ابن ماجه مقتصراً على المؤمن والمهاجر وللحاكم من حديث أنس وقال على شرط مسلم والمهاجر من هجر السوء ولأحمد من حديث عمرو بن عبسة بإسناد صحيح قال رجل يا رسول الله ما الإسلام قال أن يسلم قلبك لله ويسلم المسلمون من لسانك ويدك اهـ. قلت: حديث فضالة بن عبيد رواه الحاكم من حديث بلال بن الحارث وابن عمر وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع مختصراً ورواه أحمد أيضاً والترمذي والنسائي والحاكم أيضاً من حديث أبي هريرة المسلم من سلم المسلمون من لسانه وأيده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم زاد الحاكم وحده والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب وفي حديث أبي ذر الطويل في الحلية قال قلت: يا رسول الله فأي الهجرة أفضل قال من هجر السيئات وروى الطبراني من حديث ابن عمرو وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله عنه وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل. 1683 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها عن ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين). قال العراقي: رواه مسلم عن أبي هريرة اهـ. قلت: وهكذا هو في الجامعين الكبير والصغير للجلال قال المناوي في شرحه وقد أخرجه البخاري أيضاً في المظالم من حديث أبي هريرة والله أعلم

1684 - (وقال أبو هريرة) هكذا في سائر نسخ الكتاب ووجدت بخط الحافظ العراقي ما نصه ولعله أبو برزة وهكذا رأيت في نسخة من نسخ الكتاب مصلحا بخط بعض من يوثق به وكذا في نسخ الجامع الصغير كتب بعض المقيدين أبو برزة بإزاء أبي هريرة (يا رسول الله علمني شيئا أنتفع به فقال عليه السلام أعزل الأذى عن طريق المسلمين) أي أزل عن طريقهم ما يؤذيهم من حجر أو حجر أو غصن أو شوك أو جيفة أو قذر وإن كان يسيرا حقيرا ويظهر أن المراد بالطريق المسلوك لا المهجور وإن مر فيه على ندور وخرج بطريق المسلمين طريق أهل الحرب وغيرهم فلا يندب عزل الأذى عنها.

وروى ابن ماجه من حديثه بلفظ كان على الطريق غصن يؤذي الناس فأماطها رجل فأدخل الجنة. 1684 - (وقال أبو هريرة) هكذا في سائر نسخ الكتاب ووجدت بخط الحافظ العراقي ما نصه ولعله أبو برزة وهكذا رأيت في نسخة من نسخ الكتاب مصلحاً بخط بعض من يوثق به وكذا في نسخ الجامع الصغير كتب بعض المقيدين أبو برزة بإزاء أبي هريرة (يا رسول الله علمني شيئاً أنتفع به فقال عليه السلام أعزل الأذى عن طريق المسلمين) أي أزل عن طريقهم ما يؤذيهم من حجر أو حجر أو غصن أو شوك أو جيفة أو قذر وإن كان يسيراً حقيراً ويظهر أن المراد بالطريق المسلوك لا المهجور وإن مر فيه على ندور وخرج بطريق المسلمين طريق أهل الحرب وغيرهم فلا يندب عزل الأذى عنها. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي برزة قال قلت يا نبي الله فذكره. قلت: هكذا في نسخ لمسلم وفي بعضها أبو هريرة وقد رواه أبو داود كذلك وبخط الحافظ ابن حجر رواه الطبراني في الكبير من حديث معقل بن يسار. 1685 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من زحزح عن طريق المسلمين شيئا يؤذيهم كتب له بها حسنة ومن كتب له حسنة أوجب الله له بها الجنة). قال العراقي: رواه أحمد من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه أبو يعلى الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عساكر. 1686 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لا يحل لمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه). وفي نسخة بنظر يؤذيه.

1687 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لا يحل لمسلم أن يروع مسلما)

قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد من رواية حمزة بن عبيدة مرسلاً بسند ضعيف وفي البر والصلة له من زيادات الحسين المروزي حمزة بن عبد الله ابن أبي سمى وهو الصواب. 1687 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لا يحل لمسلم أن يروّع مسلماً) أي يفزعه كإشارته بسيف أو حديدة أو أفعى وإن كان هازلاً لما فيه من إدخال الأذى والضرر عليه. قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث رجال من الصحابة بإسناد حسن. قلت: رواه أيضاً أبو داود البغوي والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أصحاب محمد - صلّى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يسيرون مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزعه فذكره رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ورواه الطبراني في الكبير من حديث النعمان بن بشير والدارقطني في الأفراد من حديث ابن عمر وابن المبارك في الزهد من حديث أبي هريرة. 1688 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله تعالى يكره أذى المؤمن) قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد من رواية عكرمة بن خالد مرسلاً بإسناد جيد اهـ. قلت: وقال الحافظ ابن حجر ذكره الترمذي تعليقاً. 1689 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله عز وجل أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد). قال العراقي: رواه أبو داود وابن ماجه واللفظ له من حديث عياض بن حمار ورجاله رجال الصحيح. 1690 - (عن ابن أبي أوفي كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يتواضع لكل مسلم ولا يأنف ولا يتكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي

1691 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل الجنة قتات)

حاجته) قال العراقي: رواه النسائي بإسناد صحيح وقال على شرط الشيخين. قلت: ولكن ليس عنده ولا يستكبر وعند البخاري إن كانت الأمة لتأخذ بيد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فتنطلق به حيث شاءت وفي رواية أحمد فتنطلق به في حاجتها. 1691 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا يدخل الجنة قتات) قال العراقي: متفق عليه من حديث حذيفة اهـ. قلت: ورواه كذلك الطيالسي وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والطبراني ورواه أبو البركات السقطي في معجمه وابن النجار عن بشير الأنصاري عن جده ورواه القاضي عبد الجبار بن أحمد في أماليه من حديث أبي سعيد بلفظ لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر ولا مؤمن بسحر ولا قتات. 1692 - قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) رواه الطبراني من حديث ابن مسعود وزاد الحاكم إلا أن يكون ممن لا تؤمن بوائقه هكذا رواه في الكنى من حديث عائشة بهذه الزيادة وأنكر أحمد بن حنبل هذه الزيادة وروى الشيخان من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب ولفظهما فوق ثلاث ليال ثم قال (يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا) ولفظهما يصد هذا ويصد هذا (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) وهكذا رواه مالك والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان وابن جرير كلهم من طريق الزهري إلا أنه قال عن أنس وقال غريب والمحفوظ الأوّل ورواه ابن جرير وابن عدي والطبراني وابن عساكر أيضاً من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي بن كعب قال ابن عدي هكذا يرويه الليث بن سعد عن عقيل وإنما يرويه أصحاب الزهري عنه عن عطاء عن أبي أيوب وروى مسلم من حديث ابن عمر لا يحل للمؤمن أن يهجر

1693 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من أقال مسلما عثرته أقاله الله يوم القيامة).

أخاه فوق ثلاثة أيام وكذلك رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق والبزار من حديث ابن مسعود وسعد وأنس وروى أحمد والطبراني والبيهقي من حديث هشام بن عامر لا يحل لمسلم أن يهجر مسلماً فوق ثلاث ليال فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما وأن أولهما فيأ يكون سبقه بالفيء كفارته وإن سلم عليه فلم يقبل ولم يرد عليه سلامه ردت عليه الملائكة ويرد على الآخر الشيطان وإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعاً أبداً وروى أبو داود من حديث أبي هريرة لا يحل المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار وعند ابن النجار من حديثه لا يحل لرجل مسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام والسوابق يسبق إلى الجنة وعند البيهقي من حديثه لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمناً فوق ثلاثة أيام إذا مر ثلاث لقيه فسلم عليه فإن رد فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد عليه فقد برئ المسلم من الهجرة وصارت على صاحبه. 1693 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من أقال مسلماً عثرته أقاله الله يوم القيامة). وأصل الإقالة فسخ البيع وهو من الإحسان المأمور به في القرآن لما له من الغرض فيما ندم عليه سيما في بيع العقار وتمليك الجوار. قال العراقي: رواه أبو داود والحاكم وقد تقدم. قلت: لفظ أبي داود ابن ماجه والحاكم من حديث أبي هريرة من أقال مسلماً أقال الله عثرته ولفظ البيهقي من حديثه من أقال نادماً أقاله الله يوم القيامة فالذي ذكره المصنف مركب من حديثين من طريقين مختلفين. 1694 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما نقص مال من صدقة وما زاد الله رجلاً بعفو إلا عزا وما من أحد تواضع لله) قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت ورواه كذلك أحمد والترمذي وابن حبان ولفظهم جميعاً ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً وما تواضع أحد لله إلا رفعه. 1695 - (روى علي بن الحسين عن أبيه عن جده رضي الله

1696 - (وعنه بإسناده قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع المعروف إلى كل بر وفاجر)

عنهم قال قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلم - اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله فإن أصبت أهله فهو أهله وإن لم تصب أهله فأنت من أهله). قال العراقي: ذكره الدارقطني في العلل وهو ضعيف ورواه في المستجاد من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرسلاً بسند ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن النجار في تاريخه من حديث علي ورواه الخطيب من رواية مالك من طريق بشر بن يزيد الأزدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفع وقال الحافظ في اللسان له عن مالك مناكير ثم ساق منها هذا الخبر ثم عقبه بقوله قال الدارقطني إسناده ضعيف ورجاله مجهولون وأورده صاحب الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن بشير عن أبيه وقال إسناده مظلم ثم إن لفظ روايتهم اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى غير أهله فإن أصبت أهله أصبت أهله وإن لم تصب أهله كنت أنت أهله. 1696 - (وعنه بإسناده قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس واصطناع المعروف إلى كل بر وفاجر) قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط وأبو بكر الجعابي في أخبار الطالبيين وعنه أبو نعيم في الحلية دون قوله واصطناع الخ وفي سنده عبيد الله بن عمر القيسي وهو ضعيف ورواه البيهقي كذلك من طريق هشيم عن علي بن زيد بن جدعان عن ابن المسيب عن أبي هريرة وقال لم يسمعه هشيم عن علي وهذا حديث يعرف بأشعث بن براق عن علي بن زيد عن ابن المسيب مرسلاً فدلسه هشيم وقال في موضع آخر في هذا الإسناد ضعف ورواه الديلمي كذلك بزيادة في غير ترك الحق ولفظ المصنف بتمامه قد رواه أيضاً البيهقي من طريق عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي بن موسى الرضا عن آبائه أورده الذهبي في الضعفاء يعني الطائي وقال له نسخة باطلة ورواه الشيرازي في الألقاب من حديث أنس بزيادة وأهل التودد في الدنيا لهم درجة في الجنة الحديث وكذلك أخرجه البيهقي أيضاً من طريق إسماعيل بن يحيى العسكري عن إسحاق العمى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة والعسكري

1697 - (وقال أبو هريرة الله عنه كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يأخذ أحد بيده فينزع يده حتى يكون هو الذي يرسله ولم يكن ترى ركبته خارجة عن ركبة جليسه ولم يكن أحد يكلمه إلا أقبل عليه بوجهه ثم لم ينصرف)

والعمى ضعيفان وروى البيهقي من مرسل سعيد بن المسيب بإسناد ضعيف بزيادة وما يستغنى الرجل عن مشورة وإن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج إلا أنه قال مداراة الناس بدل قوله التودد إلى الناس وروى يونس بن عبيد عن ميمون بن مهران قال التودد إلى الناس نصف العقل وحسن المسألة نصف الفقه ورفقك في المعيشة يلقي عنك نصف المؤنة وقد روى هذا مرفوعاً بإسناد ضعيف. 1697 - (وقال أبو هريرة الله عنه كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يأخذ أحد بيده فينزع يده حتى يكون هو الذي يرسله ولم يكن ترى ركبته خارجة عن ركبة جليسه ولم يكن أحد يكلمه إلاَّ أقبل عليه بوجهه ثم لم ينصرف) وفي نسخة لم يصرفه (عنه حتى يفرغ من كلامه) قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن ولأبي داود الترمذي وابن ماجه نحوه من حديث أنس بإسناد ضعيف قلت: أخرجه الترمذي في كتاب الزهد عن سويد بن نصر عن المبارك عن عمران بن زيد الثعلبي عن زيد العمي عن أنس بلفظ كان إذا استقبله رجل فصافحه لا ينزع يده من حتى يكون الرجل هذا الذي ينزع يده من يده ولا يصرف وجهه منه حتى يكون هو الذي يصرف وجهه ولم أره مقدماً ركبته بين يدي جليس له وأخرجه ابن ماجه من طريق وكيع عن أبي يحيى الطويل هو عمران بن زيد الثعلبي المذكور وشيخه زيد العمى ضعيف عند الجمهور وأخرجه ابن سعد في الطبقات من طريق الحسن بن الحكم عن أنس والحارث بن أبي أسامة من طريق يونس بن عبيد عن ثابت عن أنس ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق الحارث هذا. 1698 - قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -

1699 - قال جابر رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس منا من لم يوقر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا.

الاستئذان ثلاث فالأولى يستنصتون والثانية يستصلحون والثالثة يأذنون أو يردون. قال العراقي: رواه الدارقطني في الأفراد بسند ضعيف وفي الصحيحين من حديث أبي موسى الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلاّ ارجع اهـ قلت: في سند الدارقطني عمر بن عمران السدوسي قال في الميزان مجهول وقال الأزدي منكر الحديث أحد المتروكين ثم ساق له هذا الخبر ففي أنكر عليه وأما حديث أبي موسى فقد رواه الشيخان أيضاً من حديث أبي سعيد ورواه الترمذي عنهما كذلك ولما روى أبو سعيد هذا الخبر لعمر رضي الله عنه قال لتأتيني عليه ببينة وإلاّ فعلت وفعلت فأتى بأبي سعيد وفي رواية بأبي بن كعب فقال سمعت النبي - صلّى الله عليه وسلم - يقوله يا ابن الخطاب فلا تكونن عذاباً على أصحاب رسول الله فقال أحببت أن أتثبت. 1699 - قال جابر رضي الله عنه قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ليس منا من لم يوقر كبيرنا ولم يرحم صغيرنا. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف وهو عند أبي داود والبخاري في الأدب المفرد من حديث عبد الله بن عمر بسند حسن اهـ قلت: ويروى بتقديم الجملة الأخيرة على الأولى وهكذا رواه الترمذي والخرائطي من حديث أنس ورواه أبو نعيم وأبو موسى المديني في الذيل من حديث الأجظ ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث علي وأبي هريرة وابن مسعود وروى ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولا يشرف كبيرنا وهكذا رواه الترمذي وقال حسن صحيح والحاكم من حديث ابن عمرو ويروى ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا وهكذا رواه الطبراني في الكبير والحكيم من حديث أبي أسامة والطبراني أيضاً من حديث واثلة ويروى بزيادة ويعرف لعالمنا حقه وهكذا رواه أحمد والطبراني في الكبير والعسكري في الأمثال وابن جرير والحاكم وأيضاً من حديث عبادة بن الصامت ويروى ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يعرف حق كبيرنا وليس منا من غشنا الحديث وهكذا رواه الطبراني

1700 - وقال - صلى الله عليه وسلم - من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم

في الكبير من طريق حسين بن عبد الله بن شميرة عن أبيه عن جده ويروى بلفظ المصنف بزيادة ويجل عالمنا وهكذا رواه العسكري في الأمثال من حديث عبادة ويروي ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر وهكذا رواه أحمد والترمذي وقال غريب من حديث ابن عباس 1700 - وقال - صلّى الله عليه وسلم - من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي موسى الأشعري بإسناد حسن اهـ قلت: وتمامه وحامل القرآن غير المغالي والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط وقد سكت عليه أبو داود أي فهو حسن عنده وهكذا قال ابن القطان والحافظ ابن حجر وأورده ابن الجوزي في الموضوعات بهذا اللفظ من حديث أنس ونقل عن ابن حبان أنه لا أصل له ولم يصب ابن الجوزي ولا ابن حبان بل له أصل من حديث أبي موسى وأما حديث أنس الذي قال ابن حبان لا أصل له فلفظة إن من إجلال الله توقير الشيخ من أمتي ورواه الخطيب في الجامع وفيه عبد الرحمن بن حبيب عن بقية قال يحيى ليس بشيء وروى أبو الشيخ في التوبيخ من حديث جابر ثلاثة لا يستخف بحقهم إلاَّ منافق بين النفاق ذو الشيبة في الإسلام والإمام المقسط ومعلم الخير ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة نحوه. 1701 - (قال جابر) بن عبد الله رضي الله عنه (قدم وفد جهينة) وهي قبيلة من قضاعة (على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقام غلام) أي شاب بينهم (يتكلم فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مه) أي اكفف (فأين الكبير) قال العراقي: رواه الحاكم وصححه. 1702 - (وفي الخبر) عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - (ما وقر) أي عظم (شاب شيخا) لأجل سنه (إلاَّ قيض الله له) أي سبب وقدر في سنته مجازاة له على فعله (من يوقره) بأن يقدر له عمراً يبلغ به إلى الشيخوخة

1703 - وقال - صلى الله عليه وسلم - لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظا والمطر قيظا وتفيض اللئام فيضا وتغيض الكرام غيضا ويجترئ الصغير على الكبير واللئيم على الكريم

ويقدر له من يكرمه قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أنس بلفظ ما أكرم ومن يكرمه وقال حديث غريب وفي بعض النسخ حسن وفيه أبو الرجال وهو ضعيف اهـ قلت: قوله غريب أقرب من قوله حسن وإن تبعه الجلال في جامعه فرمز لحسنه تبعاً لهذه النسخة والذي في نسخ الترمذي بعد أن أخرجه من طريق يزيد بن بيان عن أبي الرجال عن أنس وقال غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث يزيد اهـ قال ابن عدي هذا حديث منكر وقال الصدر المناوي وفيه يزيد بن بيان العقيلي عن أبي الرجال خالد بن محمد الأنصاري ويزيد ضعفه الدارقطني وغيره وأبو الرجال واه قال البخاري عنده عجائب وعلق له وقال الحافظ السخاوي وقد رواه حزم بن أبي حزم القطعي عن الحسن البصري من قوله. 1703 - وقال - صلّى الله عليه وسلم - لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظاً والمطر قيظاً وتفيض اللئام فيضاً وتغيض الكرام غيضاً ويجترئ الصغير على الكبير واللئيم على الكريم قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عائشة والطبراني من حديث ابن مسعود وإسنادهما ضعيف. 1704 - كان - صلّى الله عليه وسلم - يقدم من السفر فيتلقاه الصبيان فيقف عليهم ثم يأمر بهم فيرفعون إليه فيرفع منهم بين يديه ومن خلفه ويأمر أصحابه أن يحملوا بعضهم فربما تفاخر الصبيان بعد ذلك فيقول بعضهم لبعض حملني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بين يديه وحملك أنت وراءه ويقول بعضهم أمر أصحابه أن يحملوك وراءهم. قال العراقي: رواه مسلم من حديث عبد الله بن جعفر كان إذا قدم من سفر تلقى بنا فتلقى بي وبالحسن أو بالحسن قال فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه وفي رواية تلقي بصبيان أهل بيته وأنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ثم جى بأحد ابني فاطمة فأردفه خلفه وفي الصحيحين إن

1705 - (وكان - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة وليسميه فيأخذه فيضعه في حجره فربما بال الصبي)

عبد الله بن جعفر قال لابن الزبير أتذكر تلقينا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنا وأنت قال نعم فحملنا وتركك لفظ مسلم وقال البخاري إن ابن الزبير قال لابن جعفر والله أعلم اهـ قلت: رواه مسلم في الفضائل وتمامة فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة وكذلك رواه أحمد وأبو داود في الجهاد. 1705 - (وكان - صلّى الله عليه وسلم - يؤتى بالصبي الصغير ليدعو له بالبركة وليسميه فيأخذه فيضعه في حجره فربما بال الصبي) في حجره (فيصبح به بعض من يراه) من الحاضرين (فيقول لا تزرموا الصبي) أي لا تقطعوا عليه (بوله) يقال أزرم عليه بوله إذا قطعه وهو بتقديم الزاي على الراء (فيدعه) أي يزكه (حتى يقضي بوله ثم يفرغ من دعائه له ويسميه) ويحنكه (ويبلغ سرور أهله فيه وأن لا يروا) وفي نسخة لئلا يروا (إنه تأذى ببوله) في حجره (فإذا انصرفوا غسل ثوبه بعد ذلك) وفي نسخة بعدهم قال العراقي: رواه مسلم من حديث عائشة كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتى بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله وأصله متفق عليه وفي رواية لأحمد فيدعو لهم وفيه صبوا عليه الماء صباً وللدارقطني بال ابن الزبير على النبي - صلّى الله عليه وسلم - فأخذته أخذاً عنيفاً الحديث وفيه الحجاج بن أرطأة ضعيف ولأحمد بن منيع من حديث الحسن بن علي عن امرأة منهم بينا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مستلقياً على ظهره يلاعب صبياً إذ بال فقامت لتأخذه تضربه فقال دعيه ائتوني بكوز من ماء الحديث وإسناده صحيح اهـ قوله وأصله متفق عليه يشير إلى إن البخاري قد رواه كذلك إلاَّ أنه ليس عنده ويحنكهم وقد رواه أبو داود أيضاً وسياقه كسياق مسلم. 1706 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أتدرون على من حرمت النار قالوا الله ورسوله أعلم قال) حرمت (على الهين اللين السهل القريب). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث ابن مسعود ولم يقل اللين وذكرها

1707 - وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله يحب السهل).

الخرائطي من رواية محمد بن أبي معيقيب عن أبيه قال الترمذي حسن غريب اهـ قلت: ورواه أيضاً كرواية الخرائطي الطبراني في الكبير وفي الأوسط وفي رواية لابن مسعود حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس. 1707 - وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الله يحب السهل). في أمور الدنيا والدين (الطليق) وفي رواية الطلق قال أبو زيد رجل طليق الوجه متهلل بسام وقال غيره رجل طلق الوجه وطليقه بمعنى. قال العراقي: رواه البيهقي في شعب الإيمان بسند ضعيف ورواه مورق العجلي مرسلاً اهـ. قلت: وكذلك رواه الشيرازي في الألقاب والديلمي وفي سند البيهقي أحمد بن عبد الجبار أورده الذهبي في الضعفاء وقال مختلف فيه وحديثه مستقيم وجويبر البلخي قال الدارقطني وغيره متروك. 1708 - (وقال بعضهم يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة فقال إن من موجبات المغفرة). أي من أسباب ستر الذنوب وعدم المؤاخذة بها (بذل السلام) أي إفشاءه بين الناس (وحسن الكلام) أي الإنته القول لإخوانه واستعطافهم على منهج المداراة. قال العراقي: رواه ابن أبي شيبة في المصنف والطبراني والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له والبيهقي في شعب الإيمان من حديث هانئ بن يزيد بإسناد جيد اهـ. قلت: هو هانئ بن يزيد المذحجي ابن شريح له وفادة وهو جد يزيد بن شريح نزل الكوفة وهو الذي قال دلني يا رسول الله الخ روى له البخاري

1709 - (وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) فيما يروي عنه (البر شىء هين وجه طليق وكلام لين).

في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وقد وقع هنا للمناوي في شرح الجامع أو هام فإنه قال هانئ بن يزيد بن شريح الأنصاري الأوسي الذي شهد بدرا والمشاهد كلها روى له البخاري حديثا واحداً اهـ. قلت: لم يشهد بدرا ولا المشاهد وإنما له وفادة وليس هو من الأوس ولا من أهل المدينة وأوهم قوله روى له البخاري الخ أنه روى له في الصحيح وليس كذلك بل روى له في الأدب المفرد ثم قال نقلاً عن الهيثمي: فيه أبو عبيدة بن عبيد الله الأشجعي روى عنه أحمد ولم يضعفه وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ وهو ذهول فإن الأشجعي هذا من رجال الصحيحين اهـ. قلت: وقع له تحريف في والد أبي عبيدة ووهم في تعيينه وكونه من رجال الصحيح فإن الأشجعي هذا هو أبو عبيدة بن عبيد الله بن عبيد الرحمن بالتصغير فيهما ويقال اسمه عباد لكنه مشهور بكنيته وهو من رجال أبي داود وليس من رجال الصحيح وهو مقبول من طبقة أتباع التابعين والعجب من الشيخ كيف ذهل وعنده كتب الفن. 1709 - (وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما) فيما يروي عنه (البر شىء هين وجه طليق وكلام لين). أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وسيأتي في آفات اللسان وقد نظمه بعضهم فقال: بنى أن البر شىء هين ... وجه طليق وكلام لين ويروى المنطق اللين والطعيم. 1710 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن في الجنة لغرفاً يرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها). أي شفافة لا تحجب ما وراءها (فقال أعرابي لمن هي يا رسول الله قال لمن أطاب الكلام) أي ألانه مع أخوانه (وأطعم الطعام) أي للفقراء والأضياف والإخوان (وصلى بالليل والناس نيام) يعني تهجد. قال العراقي: رواه الترمذي من حديث علي وقال حديث غريب

1711 - (وقال معاذ بن جبل) رضي الله عنه (قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصيك) يا معاذ (بتقوى الله تعالى وصدق الحديث ووفاء العهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وخفض الجناح).

قلت: وهو ضعيف اهـ قلت لفظ الترمذي بعد قوله غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق وقد تكلم فيه من قبل حفظه اهـ أي فضعفه من قبله وقد رواه أيضاً أحمد وابن حبان والبيهقي من حديث أبي مالك الأشعري وقال البيهقي رجال أحمد رجال الصحيح ثم إن لفظ الحديث عندهم إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام وتابع الصيام وفي رواية واصل وفي أخرى وأفشى السلام وصلى بالليل والناس نيام زاد البيهقي في روايته قيل يا رسول الله وما إطعام الطعام قال من قات عياله قيل وما واصل الصيام قال من صام رمضان ثم أدرك رمضان فصامه قيل وما إفشاء السلام قال مصافحة أخيك قيل وما الصلاة والناس نيام قال صلاة العشاء الآخرة اهـ وهو وإن ضعفه ابن عدي لكن أقام له ابن القيم شواهد يعتد بها ومع ملاحظته لا يمكن التعبير بغيره والله أعلم. 1711 - (وقال معاذ بن جبل) رضي الله عنه (قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أوصيك) يا معاذ (بتقوى الله تعالى وصدق الحديث ووفاء العهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وخفض الجناح). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في كتاب الزهد وأبو نعيم في الحلية ولم يقل البيهقي وخفض الجناح وإسناده ضعيف اهـ. قلت: قال أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنا أبو بكر ابن أبي عاصم حدثنا يعقوب بن حميد حدثنا إبراهيم بن عيينة عن إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا معاذ انطلق فارحل راحلتك ثم ائتني أبعثك إلى اليمن فانطلقت فرحلت راحلتي ثم جئت فوقفت بباب المسجد حتى أذن لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي ثم مضى معي فقال يا معاذ إني أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء العهد وأداء الأمانة وترك الخيانة ورحم اليتيم وحفظ الجار وكظم الغيظ وخفض الجناح وبذل السلام ولين الكلام ولزوم الإيمان والتفقه في القرآن

1712 - (قال أنس) رضي الله عنه (عرضت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة) كان في عقلها شيء (وقالت لي معك حاجة وكان معه ناس من أصحابه فقال) لها (اجلسي في أي نواحي السكك) أي سكك المدينة (شئت أجلس إليك ففعلت فجلس إليها حتى قضى حاجتها).

وحب الآخرة والجزع من الحساب وقصر الأمل وحسن العمل وإياك أن تشتم مسلماً أو تكذب صادقاً أو تعمى إماماً عادلاً يا معاذ اذكر الله عند كل حجر وشجر وأحدث مع كل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية رواه ابن عمر نحوه أخبرناه الحسن بن منصور الحمصي في كتابه حدثنا الحسن بن معروف حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش حدثنا أبي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال لما أراد النبي - صلّى الله عليه وسلم - أن يبعث معاذا إلى اليمن ركب معاذ ورسول الله يمشي إلى جانبه يوصيه فقال يا معاذ أوصيك وصية الأخ الشفيق أوصيك بتقوى الله وذكر نحوه وزاد وعد المريض وأسع في حوائج الأرامل والضعفاء وجالس الفقراء والمساكين وأنصف الناس من نفسك وقل الحق ولا تأخذك في الله لومة لائم. قال ابن السبكي: (6/ 316) لم أجد له إسناداً. 1712 - (قال أنس) رضي الله عنه (عرضت لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - امرأة) كان في عقلها شيء (وقالت لي معك حاجة وكان معه ناس من أصحابه فقال) لها (اجلسي في أي نواحي السكك) أي سكك المدينة (شئت أجلس إليك ففعلت فجلس إليها حتى قضى حاجتها). رواه مسلم في صحيحه وقال حتى أقضي حاجتك فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت حاجتها. 1713 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - العدة عطية) قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث قباث بن أشيم بسند ضعيف اهـ. قلت: قال رفيقه البيهقي فيه أصبغ بن عبد العزيز الليثي قال أبو حاتم مجهول وللخرائطي في المكارم عن الحسن البصري مرسلاً إن امرأة سألت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شيئاً فلم تجده عنده فقالت عدني فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن العدة عطية

1714 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - العدة دين) أي كالدين في تأكد الوفاء بها فإذا أحسنت القول فأحسن الفعل ليجتمع لك مزية اللسان وثمرة الإحسان ولا تقل ما لا تفعل.

وهو في المراسيل لأبي داود وكذا الصمت لابن أبي الدنيا من حديث يونس بن عبيد البصري عن الحسن أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال العدة عطية وفي لفظ عن يونس ابن عبيد البصري عن الحسن قال سأل رجل النبي - صلّى الله عليه وسلم - شيئاً فقال ما عندي ما أعطيك فقال فعدني فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - العدة واجبة ورواه أيضاً أبو نعيم في الحلية والديلمي من حديث ابن مسعود. 1714 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - العدة دين) أي كالدين في تأكد الوفاء بها فإذا أحسنت القول فأحسن الفعل ليجتمع لك مزية اللسان وثمرة الإحسان ولا تقل ما لا تفعل. قال العراقي: أخرجه الطبراني في معجميه الأوسط والأصغر من حديث علي وابن مسعي بسند فيه جهالة ورواه أبو داود في المراسيل اهـ. قلت: في سندهما حمزة بن داود ضعفه الدارقطني وكذلك رواه القضاعي في الشهاب من حديث ابن مسعود ولفظهم لا يعد أحدكم حبيبه ثم لا ينجز له فإن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال العدة دين ولفظه عند أبي نعيم في الحلية إذا وعد أحدكم حبيبه فلينجز له فإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول العدة عطية والموقوف منه فقط عند البخاري في الأدب المفرد بزيادة ولفظ الطبراني وابن عساكر من حديث علي مرفوعاً العدة دين ويل له ويل له ويل له ثلاثاً أي لمن وعد ثم أخلف وأورد القضاعي منه لفظ المصنف والديلمي معناه بلفظ الواعد بالعدة مثل الدين أو أشد وفي لفظ له عدة المؤمن دين وعدة المؤمن كالأخذ باليد. 1715 - (حديث آية المنافق ثلاث). قال العرافي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وهو في أوّل الصحيح للبخاري قال حدثنا سليمان أبو الربيع حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا نافع بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وهكذا أخرجه أيضاً في الوصايا عن أبي الربيع وفي الشهادات عن قتيبة وفي الأدب عن أبي سلام وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة ويحيى بن أيوب كلهم عن

1716 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ثلاث من كن فيه فهو منافق).

إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل عن أبيه وأخرجه الترمذي والنسائي. 1716 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ثلاث من كن فيه فهو منافق). أي حاله يشبه حال المنافق (وإن صام) الصوم المفروض (وصلى) الصلاة المفروضة وهذا الشرط اعتراض وارد للمبالغة لا يستدعي الجواب ذكره الزمخشري (وذكر ذلك) وهو من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أتمن خان. قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة وأصله في المتفق عليه اهـ. قلت: لم يروه البخاري بهذا اللفظ وإنما رواه مسلم ورواه أبو يعلى ورسته في كتاب الإيمان وأبو الشيخ في التوبيخ من حديث أنس بلفظ وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال إني مسلم والباقي سواء. 1717 - (ومنها أن ينصف الناس من نفسه ولا يأتي إليهم إلا بما يحب أن يؤتى إليه قال - صلّى الله عليه وسلم - لا يستكمل العبد الإيمان حتى تكون فيه ثلاث خصال الإنفاق من الإقتار) أي الافتقار أقتر الرجل إذا افتقر فيكون المعنى الإنفاق من العدم وهو مشكل إذ العدم لا ينفق منه ويخرج على وجوه إما أن يكون من بمعنى في والمعنى الإنفاق في حالة الفقر وهو من غاية الكرم أو بمعنى عند أي عند الفقر (والإنصاف من نفسه) أي العدل منها يقال أنصف من نفسه وانتصفت أنا منه (وبذل السلام) أي إعطاؤه وإفشاؤه. قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمار بن ياسر ووقفه البخاري اهـ. قلت: لفظ البخاري المعلق في باب السلام من الإسلام وقال عمار ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان الإنصاف من نفسك وبذل السلام للعالم والإنفاق

1718 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من سره أن يزحزح) أي يخرج (عن النار و) أن (يدخل الجنة فلتأته منيته) أي موته المقدر (وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه).

من الإقتار قال أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة حدثنا علي بن أحمد بن حفص حدثنا أحمد بن علي المرهبي حدثنا أبو محمد الحسن ابن علي بن جعفر الصيرفي حدثنا أبو نعيم حدثنا فطر عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن عمار رواه رسته في كتاب الإيمان له وأحمد في مسنده كلاهما من طريق سفيان ورواه يعقوب بن شيبة في مسنده من طريق شعبة وزهير بن معاوية وغيرهما كلهم عن أبي إسحاق السبيعي عن صلة بن زفر عن عمار ولفظ شعبة ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان وهكذا في جامع معمر عن أبي إسحاق وكذا رواه عبد الرزاق في المصنف فرفعه إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - ورواه البزار في مسنده وابن أبي حاتم في العلل كلاهما عن الحسن بن عبد الله الكوفي ورواه البغوي في شرح السنة من طريق أحمد بن كعب الواسطي وابن الأعرابي في معجمه عن محمد بن الصباح عن الصغاني ثلاثتهم عن عبد الرزاق مرفوعاً وقال البزار غريب وقال أبو زرعة هو خطأ وقد روي مرفوعاً من وجه آخر عن عمار أخرجه الطبراني في الكبير لكن في إسناده ضعف. 1718 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من سره أن يزحزح) أي يخرج (عن النار و) أن (يدخل الجنة فلتأته منيته) أي موته المقدر (وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه). قال العراقي: رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر ونحوه، والخرائطي في مكارم الأخلاق بلفظه اهـ. قلت: ورواه كذلك الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية ولفظهم ويحب أن يأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه. 1719 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - يا أبا الدرداء أحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمناً وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً) قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف والمعروف أنه قال لأبي هريرة وقد تقدم اهـ

1720 - (روي أن عائشة رضي الله عنها كانت في سفر فنزلت منزلا فوضعت طعامها) لتأكل (فجاء سائل) فسأل (فقالت عائشة رضي الله عنها)

قلت: وتمامه عند الخرائطي وارض بما قسم الله لك تكن من أغنى الناس. قال ابن السبكي: (6/ 316) لم أجد له إسناداً. 1720 - (روي أن عائشة رضي الله عنها كانت في سفر فنزلت منزلاً فوضعت طعامها) لتأكل (فجاء سائل) فسأل (فقالت عائشة رضي الله عنها) لخدمها (ناولوا هذا المسكين) من هذا الطعام (قرصاً ثم مر رجل) آخر ذو هيئة وهو راكب (على دابة فقالت ادعوه إلى الطعام فقيل لها تعطين المسكين) قرصاً (وتدعين) أي تطلبين (هذا الغني فقالت إن الله عز وجل قد أنزل الناس منازل لا بد لنا أن ننزلهم تلك المنازل هذا المسكين رضي بقرص وقبح بنا أن نعطي هذا الغني على هذه الهيئة قرصاً) روى مسلم في أول صحيحه بلا إسناد تعليقاً فقال ويذكر عن عائشة قالت أمرنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن ننزل الناس منازلهم ووصله أبو نعيم في المستخرج وغيره كأبي داود في السنن وابن خزيمة في الصحيح والبزار وأبو يعلى في مسنديهما والبيهقي في الأدب والعسكري في الأمثال وغيرهم كلهم من طريق ميمون بن أبي شبيب قال جاء سائل إلى عائشة فأمرت له بكسرة وجاء رجل ذو هيئة فأقعدته معها فقيل لها لم فعلت ذلك قال أمرنا وذكره ومنهم من اختصر هذا ولفظ أبي نعيم في الحلية إن عائشة كانت في سفر وأمرت لناس من قريش بغداء فجاء رجل غني ذو هيئة فقالت ادعوه فنزل فأكل ومضى وجاء سائل فأمرت له بكسرة فقالت إن هذا الغني لم يجمل بنا إلاَّ ما صنعنا به وإن هذا الفقير سأل فأمرت له بما يترضاه وإن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أمرنا وذكره ولفظ أبي داود وأنزلوا الناس منازلهم وقد صحح هذا الحديث الحاكم في معرفة علوم الحديث وكذا غيره وتعقب بالانقطاع وبالاختلاف على راوية في رفعه قال السخاوي في المقاصد وبالجملة فحديث عائشة حسن وفي هذا الباب عن معاذ وجابر وعلي فحديث معاذ أنزل الناس منازلهم من الخير والشر وأحسن أدبهم على الأخلاق الصالحة

1721 - قال - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه

رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق مرفوعاً وحديث جابر جالسوا الناس على قدر أحسابهم وخالطوا الناس على قدر أديانهم وأنزلوا الناس منازلهم وداروا الناس بعقولكم رواه الغسولي في جزئه مرفوعاً وحديث علي من أنزل الناس منازلهم رفع المؤنة عن نفسه ومن رفع أخاه فوق قدره اجتر عداوته رواه أبو الزهري في تذكرة الغافل موقوفاً. 1721 - قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه قال العراقي: رواه الحاكم من حديث جابر وقال صحيح الإسناد وتقدم في الزكاة مختصراً اهـ قلت: ورواه ابن ماجه في سننه من طريق سعيد بن مسلمة عن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر رفعه بهذا وسنده ضعيف محمد بن عجلان ذكره البخاري في الضعفاء وقال الحاكم سيء الحفظ ولم يخرج له مسلم إلاَّ في الشواهد لكن روى الطبراني في الأوسط من طريق حصين بن عمر الأحمسى عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير البجلي قال لما بعث النبي - صلّى الله عليه وسلم - أتيته فقال ما جاء بك قلت: جئت لأسلم فألقي إليّ كساءه وقال إذا أتاكم ألخ وحصين فيه ضعف وله طريق آخر عند الطبراني في الأوسط والصغير بسند ضعيف وآخر عن البزار في مسنده من حديث جرير وهو ضعيف أيضاً عن أبي بريده عن يحيى بن يعمر عن جرير قال أتيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - فبسط إلى رداءة وقال اجلس على هذا فقلت أكرمك الله كما أكرمتني فقال - صلّى الله عليه وسلم - إذا أتاكم ألخ وقال إنه غريب بهذا الإسناد ويحيى بن يعمر لا نعلم روى عن جرير إلاَّ هذا وللعسكري في الأمثال وابن شاهين وابن السكن وأبي نعيم وابن منده في كتبهم من الصحابة وأبو سعد في شرف المصطفى والحكيم الترمذي وآخرين كلهم من طريق

1722 - حديث الشيماء ومقدمها عليه - صلى الله عليه وسلم -.

صابر بن سالم بن حميد بن يزيد بن عبد الله بن حمزة حدثني أبي عن أبيه حدثني يزيد بن عبد الله حدثتني أختي أم القصاف قالت حدثني أبي عبد الله بن حمزة أنه بينما هو قاعد عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في جماعة من أصحابه إذ قال سيطلع عليكم من هذه الثنية خير ذويمن فإذا هم بجرير بن عبد الله فذكر قصة طوّلها بعضهم وفيه فقالوا يا بني الله لقد رأينا منك له ما لم نره لأحد فقال نعم هذا كريم قوم فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وليس عند ابن السكن حدثتني أختي وسنده مجهول وللعسكري فقط من حديث مجالد عن الشعبي عن عدي بن حاتم أنه لما دخل على النبي - صلّى الله عليه وسلم - ألقي إليه وسادة فجلس على الأرض وقال أشهد أنك لا تبغي علواً في الأرض ولا فساداً فأسلم ثم قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وذكره وسنده ضعيف أيضاً وللدولابي في الكنى من طريق عبد الرحمن بن خالد بن عثمان عن أبيه عن عثمان عن جده محمد بن عثمان بن عبد الرحمن عن جده أبي راشد عبد الرحمن بن عبد الله قال قدمت على النبي - صلّى الله عليه وسلم - في مائة رجل من قومي فذكر حديثاً وفيه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أكرمه فأجلسه وكساه رداءه ودفع إليه عصاه وإنه أسلم فقال له رجل من جلسائه يا رسول الله إنا نراك أكرمت هذا الرجل فقال إن هذا شريف قوم وإذا أتاكم شريف قوم فأكرموه ولأبي داود في المراسيل وسنده صحيح من حديث طارق عن الشعبي رفعه مرسلاً إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وقال روى متصلاً وليس بشيء وفي الباب عن ابن عباس ومعاذ وأبي قتادة وأبي هريرة وآخرين منهم أنس. 1722 - حديث الشيماء ومقدمها عليه - صلّى الله عليه وسلم -. قال العراقي: رواه أبو داود والحاكم وصححه من حديث أبي الطفيل مختصراً في بسط ردائه لها دون ما بعده إن قلت أما حليمة بنت أبي ذؤيب فإنها جاءته يوم خيبر فقام إليها وبسط لها رداءه فجلست عليه ذكره ابن عبد البر وروى أيضاً وكذا ابن قتيبة أن خيلاً له - صلّى الله عليه وسلم - أغارت على هوازن فأخذوا الشيماء بنت حليمة أخته - صلّى الله عليه وسلم - من الرضاعة فقالت أنا أخت صاحبكم فلما قدمت على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قالت له يا محمد أنا أختك فرحب بها وبسط لها رداءه وأجلسها عليه ودمعت عيناه وقال لها إن أحببت فأقيمي عندي مكرمة

1723 - (ولربما أتاه) - صلى الله عليه وسلم - (من يأتيه وهو على وسادة جالس فلا يكون فيها سعة يجلس معهم فينزعها) من تحته (ويضعها تحت الذي يجلس إليه فإن أبى) من جلسوه عليها (عزم عليه حتى يفعل).

محببة وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك قالت بل أرجع إلى قومي فأسلمت وأعطاها النبي - صلّى الله عليه وسلم - ثلاثة أعبد وجارية ونعماً وشاء وفي مغازي موسى بن عقبة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لما انصرف من الطائف إلى الجعرانة وفيها سبي هوازن قدمت عليه وفود هوازن مسلمين فيهم ستة نفر من أشرافهم فأسلموا وبايعوا ثم كلموه فقالوا يا رسول الله إن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات فقال سأطلب لكم وقد وقعت المقاسم وفيه أما الذي لبني هاشم فهو لكم سوف أكلم لكم المسلمين قال ثم تشفع لهم وعند الطبراني في قصة زهير بن صرد لما أنشد تلك الأبيات ثم ساقها وفيها قوله - صلّى الله عليه وسلم - ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وقالت قريش ما كان لنا فهو لله ورسوله وقالت الأنصار كذلك. 1723 - (ولربما أتاه) - صلّى الله عليه وسلم - (من يأتيه وهو على وسادة جالس فلا يكون فيها سعة يجلس معهم فينزعها) من تحته (ويضعها تحت الذي يجلس إليه فإن أبى) من جلسوه عليها (عزم عليه حتى يفعل). قال العراقي: رواه أحمد من حديث ابن عمرو أنه دخل عليه - صلّى الله عليه وسلم - فألقى له وسادة حشوها ليف الحديث وإسناده صحيح وللطبراني من حديث سلمان دخلت على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو متكئ على وسادة فألقاها إليّ وسنده ضعيف قال صاحب الميزان هذا خبر ساقط. قال ابن السبكي: (6/ 316) لم أجد له إسناداً. 1724 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ألا أخبركم بأفضل) أي بدرجة هي أفضل (من درجة الصيام والصلاة والصدقة). أي المستمرات أو الكثيرات (قالوا بلى) أخبرنا به (قال إصلاح ذات البين) أي إصلاح أحوال البين حتى تعود إلى صحبة وإلفة أو هو إصلاح الفساد والفتنة التي بين المسلمين (وفساد ذات البين هي الحالقة) أي الخصلة التي شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل المزينون الشعر أو المراد المزيلة لمن وقع فيها لما يترتب عليه من الفساد والضغائن.

1725 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - أفضل الصدقة إصلاح ذات البين).

قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي الدرداء اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد والبخاري في الأدب المفرد وقال الحافظ ابن حجر سنده صحيح. 1725 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أفضل الصدقة إصلاح ذات البين). قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عبد الله بن عمرو وفيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي ضعفه الجمهور اهـ. قلت: ووقع في نسخ الجامع للجلال عبد الله بن عمر وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم دهان كان ضعيفاً لكن حديثه هذا أحسن لحديث أبي الدرداء السابق قاله المنذري. قال ابن السبكي: (6/ 316) لم أجد له إسناداً. 1726 - (و) روى (عن أنس) رضي الله عنه (قال بينما رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جالس إذ ضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر) بن الخطاب رضي الله عنه (بأبي أنت وأمي ما الذي أضحكك يا رسول الله قال رجلان من أمتي جثيا) على ركبهما (بين يدي رب العزة) جل شأنه (فقال أحدهما يا رب خذ مظلمتي من هذا فقال الله عز وجل رد على أخيك المسلم مظلمته فقال يا رب لم يبق لي من حسناتي شيء فقال الله تعالى للطالب كيف تصنع بأخيك لم يبق من حسناته شيء فقال يا رب فليحمل عني من أوزاري) شيئا (ثم فاضت عينا رسول لله بالبكاء) لما تذكر ذلك الموقف العظيم (فقال إن ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس) فيه (إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم فيقول الله عز وجل للمظلوم) وفي نسخة للمتظلم (ارفع بصرك فانظر في الجنان)

1728 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - كل الكذب مكتوب) على ابن آدم وفي رواية يكتب (إلا) ثلاثا (أن يكذب الرجل في الحرب) فلا يكتب عليه ذلك (فإن الحرب خدعة) بل قد يجب إذا دعت إليه ضرورة أهل الإسلام (أو يكذب بين اثنين) بينهما نحو إحن وفتن (ليصلح بينهما) بقوله ذلك (أو يكذب لامرأته ليرضيها).

فيرفع بصره (فقال يا رب أرى مدائن من فضة وقصوراً من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا) من بين الأنبياء (أو لأي صديق هذا أو لأي شهيد هذا فيقول الله عز وجل هذا لمن أعطى الثمن فيقول يا رب ومن يملك ذلك قال أنت تملكه قال بماذا يا رب قال بعفوك عن أخيك قال يا رب قد عفوت عنه فيقول الله عز وجل خذ بيد أخيك فأدخله الجنة ثم قال - صلّى الله عليه وسلم - اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق والحاكم وقال صحيح الإسناد وضعفه البخاري وابن حبان. 1727 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيراً) قال العراقي: متفق عليه من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن جرير كلهم من حديث حميد بن عبد الرحمن عن أمه أم كلثوم بنت عقبة ورواه الطبراني في الكبير من حديث شداد بن أوس. 1728 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - كل الكذب مكتوب) على ابن آدم وفي رواية يكتب (إلا) ثلاثاً (أن يكذب الرجل في الحرب) فلا يكتب عليه ذلك (فإن الحرب خدعة) بل قد يجب إذا دعت إليه ضرورة أهل الإسلام (أو يكذب بين اثنين) بينهما نحو إحن وفتن (ليصلح بينهما) بقوله ذلك (أو يكذب لامرأته ليرضيها). فالكذب في هذه الأحوال غير محرم بل قد يجب ومحصوله أن الكذب تجري فيه الأحكام الخمسة.

1729 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة).

قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث النواس بن سمعان وفيه انقطاع وضعف ولمسلم نحوه من حديث أم كلثوم بنت عقبة اهـ. قلت: وكذلك رواه الطبراني في الكبير وابن السنى في عمل يوم وليلة ومن سندهم محمد بن جامع العطار وهو ضعيف ورواه ابن عدي في الكامل من حديث أسماء بنت يزيد بزيادة في أوّله. 1729 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وللشيخين من حديث ابن عمر من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة اهـ. قلت: وحديث ابن عمر هذا رواه أيضاً الخرائطي في مكارم الأخلاق ويروى من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة رواه أحمد والبيهقي وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج وأبو نعيم والخطيب من حديث مسلمة بنت مخلد وروى أحمد عن رجل من الصحابة من ستر أخاه المسلم في الدنيا ستره الله يوم القيامة وروى عبد الرزاق من حديث عقبة بن عامر من ستر مؤمناً في الدنيا على عورة ستره الله يوم القيامة. 1730 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لا يستر عبد عبداً إلا ستره الله يوم القيامة) قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وكذلك رواه البيهقي في الشعب. 1731 - (وقال أبو سعيد الخدري) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يرى امرؤ في أخيه عورة فسترها عليه إلا دخل الجنة). قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والصغير والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له بسند ضعيف اهـ.

1732 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لماعز) هو ابن مالك الأسلمي (لما أخبره) عن قصته (لو سترته بثوبك كان خيرا لك).

قلت: وفي رواية فيسترها عليه وفي أخرى إلاَّ أدخل الجنة وكذلك رواه عبد بن حميد ورواه ابن النجار من حديث عقبة بن عامر بلفظ أدخله ورواه الطبراني في الكبير بلفظ المصنف من حديث عقبة بن عامر. قال ابن السبكي: (6/ 316) لم أجد له إسناداً. 1732 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لماعز) هو ابن مالك الأسلمي (لما أخبره) عن قصته (لو سترته بثوبك كان خيراً لك). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي من حديث نعيم بن هزال والحاكم من حديث هزال نفسه وقال صحيح الإسناد ونعيم مختلف في صحبته اهـ. قلت: هذه القصة ساقها ابن الأثير وهو في جزء ابن الطلاية ونعيم بن هزال الأسلمي نزل المدينة روى عنه ابنه قصة ماعز وقيل الصحبة لأبيه هزال بن يزيد الأسلمي وهو الذي قال له رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا هزال لو سترته بثوبك كان خيراً لك كذا في صحيح ابن فهد وهكذا رواه أحمد والطبراني في الكبير من طريق يزيد بن نعيم عن أبيه وروى ابن سعد في الطبقات من طريق يزيد ابن نعيم عن أبيه عن جده بئسما صنعت بيتيمك لو سترت عليه بطرف ردائك لكان خيراً لك. 1733 - (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - (قال إن الله تعالى إذا ستر على عبده عورة في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها) عليه (في الآخرة فإن كشفها في الدنيا فهو أكرم من أن يكشفها مرة أخرى). قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث علي من أذنب ذنباً في الدنيا فستره الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يرجع في شيء قد عفا عنه ومن أذنب ذنباً فعوقب عليه فالله أعدل من أن يثني عقوبته على عبده لفظ الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولمسلم من حديث أبي هريرة لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة اهـ. قلت: ورواه أحمد وابن جرير وصححه من حديث علي بلفظ من أذنب في

1734 - (وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لمعاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنه (إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم).

الدنيا ذنباً فعوقب عليه فالله أعدل أن يثني عقوبته على عبده ومن أذنب ذنباً في الدنيا فستر الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه. 1734 - (وقد قال - صلّى الله عليه وسلم - لمعاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنه (إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم). قال العراقي: رواه أبو داود بإسناد صحيح من حديث معاوية اهـ. 1735 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا الناس ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو كان في جوف بيته). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي برزة بإسناد جيد وللترمذي نحوه من حديث ابن عمر وحسنه اهـ. قلت: حديث أبي برزة الأسلمي رواه أيضاً هكذا أحمد وأبو يعلى وابن أبي الدنيا وابن المنذر وابن مردويه والطبراني في الكبير والبيهقي ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في الغيبة وأبو يعلى والضياء في المختارة من حديث البراء بزيادة خطبنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حتى أسمع العواتق في الخدر ينادي بأعلى صوته يا معشر الخ وروى ذلك أيضاً من حديث ابن عباس ولفظه يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته حتى يخرقه الله عليه في بطن بيته هكذا رواه العقيلي وابن مردويه وروى ابنه من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه ولفظه يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تذموا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من يطلب عورة أخيه المسلم هتك الله ستره وأبدى عورته ولو كان في سر بيته هكذا رواه الطبراني في الكبير ورواه كذلك ابن مردويه بزيادة صلينا الظهر خلف نبي الله - صلّى الله عليه وسلم - فلما انفتل أقبل علينا غضبان مسفراً ينادي بأعلى صوت أسمع العواتق في جوف الخدور يا معشر الخ وأما حديث ابن عمر الذي أشار

1736 - (إن الله عفو يحب العفو)

إليه العراقي فلفظه يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخيه المسلم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله هكذا ساقه الترمذي وقال حسن غريب رواه ابن حبان كذلك رواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس ويروى أيضاً من مرسل جبير بن نفير ولفظه يا معشر الذين أسلموا بألسنتهم ولم يدخل الإيمان في قلوبهم لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عثراتهم فإنه من يتبع عثرة أخيه المسلم يتبع الله عثرته ومن يتبع الله عثرته يفضحه وهو في قعر بيته الحديث بطوله هكذا أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول. 1736 - (إنّ الله عفو يحب العفو) رواه الحاكم عن ابن مسعود ورواه ابن عدي من حديث عبد الله بن جعفر وقرأ (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم). قال العراقي: رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد (وفي رواية أخرى كأنما سفى في وجه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رماد) هكذا رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق لشدة تغيره وأخرج عبد الرزاق بن أبي شيبة وعبد بن حمد وأبو داود وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن زيد بن وهب قال أتى ابن مسعود فقيل هذا فلان تقطر لحيته خمراً فقال عبد الله إنا قد نهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به والأقرب إلى سياق المصنف ما رواه أبو حنيفة عن يحيى بن عبد الله الجائر عن أبي ماجد الحنفي عن ابن مسعود قال أتاه رجل بابن أخ له نشوان قد ذهب عقله فقال ترتوره ومزمزوه واستنكهوه فترتر ومزمز واستنكه فوجد منه رائحة شراب فأمر بحبسه فلما صحا دعاه ودعا بسوط فقطع ثمرته ثم رقه ثم دعا جلاداً فقال اجلد وارفع يدك في جلدك ولا تبعد ضبعيك قال ثم أنشأ عبد الله يعد حتى إذا كمل ثلاثين جلدة خلى سبيله فقال الشيخ يا أبا عبد الرحمن أنه لابن أخي ومالي ولد غيره فقال بئس العم

والله والي اليتيم أنت كنت ما أحسنت أدبه صغيراً أولاً سترته كبيراً قال ثم أنشأ يحدثنا قال إن أول حد أقيم في الإسلام لسارق أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فلما أقامت عليه البينة قال انطلقوا به فاقطعوه فلما انطلق به ليقطع نظر إلى وجه النبي - صلّى الله عليه وسلم - كأنما أسفي الرماد فقال بعض جلسائه والله يا رسول الله كأن هذا اشتد عليك قال وما يمنعني أن لا يشتد علي لا تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم قالوا فلولا خليت سبيله قال أفلا كان هذا قبل أن تؤتوني به فإن الإمام إذا انتهى إليه حد فليس له أن يعطله قال ثم تلا هذه الآية وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم كذا رواه أبو محمد الحارثي الحافظ في مسنده من طريق حمزة بن حبيب الزيات وأبي يوسف والحسن بن الفرات وسعيد بن أبي الجهم ومحمد بن يسر الصغاني كلهم عن أبي حنيفة لكن ليس في روايتهم فقال ترتروه إلى قوله شراب وإنما روى هذه الزيادة طلحة العدل من طريق حمزة بن حبيب خاصة ورواه ابن خسرو من طريق الحسن بن زياد عن أبي حنيفة ورواه الكلاعي من طريق محمد بن خالد الموهبي عن أبي حنيفة وقد رواه سفيان وزهير بن معاوية وجرير بن عبد الحميد وابن عيينة وغيرهم وقد اختلف فيه من دون أبي حنيفة وقد رواه سفيان وزهير بن معاوية وجرير ابن عبد الحميد وابن عيينة وغيرهم وقد اختلف فيه من دون أبي حنيفة فروى بعضهم عن يحيى بن الحارث عن عبد الله بن أبي ماجد عن عبد الله وأخرجه إسحاق بن راهويه والطبراني من طريق أبي ماجد الحنفي بلفظ جاء رجل بابن أخيه سكران إلى ابن مسعود فقال ترتروه واستنكهوه ففعلوا فرفعه إلى السجن ثم دعابه من الغد فجلده وأخرجه عبد الرزاق من حديث سفيان الثوري عن يحيى بدون ذكر العدد وأخرجه أبو يعلى من قوله فأنشأ يحدثنا ألخ من طريق زهير بن حرب عن جرير عن يحيى وأخرجه بتمامه الحميدي وابن عمر في مسندهما.

1737 - (يقول إن الله تعالى ليدني) أي ليقرب (منه المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس فيقول له أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا)

1737 - (يقول إن الله تعالى ليدني) أي ليقرب (منه المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره من الناس فيقول له أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا) يعدد الذنوب عليه (فيقول نعم يا رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه قد هلك قال له يا عبدي إني لم أسترها عليك في الدنيا إلاَّ وأنا أريد أن أغفرها لك اليوم فيعطى كتاب حسناته وأما الكافرون والمنافقون فيقول الإشهاد) أي الملائكة الشهود وهم الحفظة (هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين) قال العراقي: متفق عليه قلت وأخرج الحكيم الترمذي من مرسل جبير بن نفير في أثناء حديث قيل يا رسول الله وهل على المؤمن من ستر قال ستور الله على المؤمن أكثر من أن تحصى إن المؤمن ليعمل بالذنوب فيهتك عنه ستراً ستراً حتى لا يبقى عليه منه شيء فيقول الله للملائكة استروا على عبدي من الناس فإنهم يعيرون ولا يغيرون فتحف الملائكة بأجنحتها يسترونه عن الناس فإن تاب قبل الله منه ورد عليه ستوره ومع كل ستر تسعة أستار فإن تتابع في الذنوب قالت الملائكة يا ربنا إنه قد غلبنا وأقذرنا فيقول الله استروا عبدي من الناس فإن الناس يعيرون ولا يغيرون فتحف به الملائكة بأجنحتها يسترونه من الناس فإن تاب قبل الله منه وإن عاد قالت الملائكة ربنا إنه قد غلبنا وأقذرنا فيقول الله للملائكة تخلوا عنه فلو عمل ذنباً في بيت مظلم في ليلة مظلمة في حجر أبدي الله عنه وعن عورته. 1738 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - كل أمتي معافى إلاَّ المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل السوء سراً ثم يخبره) قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ قلت: وكذلك رواه أبو يعلى وغيرهم ولفظهم جميعاً أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله تعالى فيقول عملت البارحة كذا وكذا وقد بات بستر ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه ورواه الطبراني في الأوسط والصغير بسند

1739 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من استمع خبر قوم وهم له كارهون صب في إذنه الأنك يوم القيامة)

ضعيف من حديث أبي قتادة وفيه بعد قوله إلاَّ المجاهرين الذي يعمل العمل بالليل فيستره ربه ثم يصبح فيقول يا فلان إني عملت البارحة كذا وكذا فيكشف ستر الله عنه. 1739 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من استمع خبر قوم وهم له كارهون صب في إذنه الأنك يوم القيامة) قال العراقي: رواه البخاري من حديث ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً عليه وعلى أبي هريرة أيضاً اهـ قلت: ورواه من حديث ابن عباس أيضاً مرفوعاً الطبراني في الكبير بإسناد حسن وفيه زيادة ولفظه من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك ومن أرى عينيه ما لم تريا كلف أن بعقد شعيرة وأخرجه الإسماعيلي في المستخرج وزاد يعذب بها وليس بفاعل وفي رواية بين شعيرتين 1740 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إني أوتى وأُسأل وتطلب إلي الحاجة وأنتم عندي فاشفعوا لتؤجروا ويقضي الله على يدي نبيه ما أحب) قال العراقي: متفق عليه من حديث أبو موسى نحوه اهـ قلت: أخرجاه من طريق بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده عن أبي موسى قال إذا جاءه السائل أو طلبت إليه حاجة قال فذكره وكذلك رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم في الأدب كان إذا أتاه طالب حاجة أو طلبت إليه حاجة أقبل على جلسائه وقال اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء وفي لفظ لأبي داود ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء وهي موضحة لمعنى رواية الصحيحين (وقال معاوية رضي الله عنه قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اشفعوا إلي تؤجروا إني أريد الأمر فأؤخره كي تشفعوا إليّ فتؤجروا) رواه أبو داود النسائي وابن عساكر من طريق همام بن منبه عن معاوية قال إن الرجل ليسألني الشيء فأمنعه كي تشفعوا فتؤجروها وإن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال اشفعوا تؤجروا وقد سقط هذا الحديث عند العراقي

1741 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ما من صدقة أفضل من صدقة اللسان قيل وكيف ذلك)

1741 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما من صدقة أفضل من صدقة اللسان قيل وكيف ذلك) يا رسول الله (قال الشفاعة يحقن بها الدم) أي تمنعه أن يسفك يقال حقنت دمه إذا حل به القتل فأنقذته (وتجر بها المنفعة إلى آخر ويدفع بها المكروه عن آخر) قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له والطبراني في الكبير من حديث سمرة بن جندب بسند ضعيف اهـ قلت: فيه أبو بكر الهذلي ضعفه أحمد وغيره وقال البخاري ليس بالحافظ ثم أورد له هذا الخبر كذا في الميزان وقد رواه أيضاً البيهقي في الشعب ولفظه أفضل الصدقة صدقة اللسان قالوا يا رسول الله وما صدقته قال الشفاعة يفك بها الأسير ويحقن بها الدم ويجربها المعروف والإحسان إلى أخيك وتدفع عنه الكريهة وفي سنده مروان بن جعفر السهري أورده الذهبي في الضعفاء. 1742 - (فقال لا إنما أنا شافع) قال العراقي: رواه البخاري قلت وقد روى مسلم من هذا الحديث من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها أعتقت بريرة ولها زوج مولى آل أبي أحمد فخيرها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فاختارت نفسها وفي لفظ فخيرها وكان زوجها عبداً فاختارت نفسها ولو كان حراً لم يخيرها ولم يقل البخاري ولو كان حراً لم يخيرها وقال في بعض طرقها فخيرها من زوجها فقالت لو أعطاني كذا وكذا ما بت عنده. 1743 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه حتى يبدأ بالسلام) قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في اليوم والليلة واللفظ له من حديث ابن عمر بسند فيه لين اهـ قلت: وكذلك رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة ورواه أبو نعيم في الحلية من

1744 - (وقال بعضهم دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم أسلم ولم أستأذن فقال - صلى الله عليه وسلم - ارجع فقل السلام عليكم أدخل)

طريق هشام بن عبد الله عن بقية عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر ثم قال غريب من حديث عبد العزيز لم نكتبه إلاّ من حديث بقية وفي سند الطبراني هارون بن محمد أبو الطيب وهو كذاب ولفظ الطبراني وأبو نعيم من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه وروى أحمد والحكيم والطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة من بدأ بالسلام فهو أولى بالله ورسوله. 1744 - (وقال بعضهم دخلت على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ولم أسلم ولم أستأذن فقال - صلّى الله عليه وسلم - ارجع فقل السلام عليكم أدخل) وهذه صورة الاستئذان قريباً وفي بعض النسخ وأدخل والأولى هى الصواب قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وحسنه من حديث كلدة بن الحنبل وهو صاحب القصة اهـ قلت: كلد بن الحنبل الغساني وقيل الأسلمي أخو صفوان بن أمية لأمه وكان أسود خدم صفوان وأسلم بعده روى له أصحاب السنن. 1745 - (وروى جابر) بن عبد الله رضي الله عنه (قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلها فإن الشيطان إذا سلم أحدكم لم يدخل بيته) قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق وفيه ضعيف اهـ قلت: وروى البيهقي من مرسل قتادة إذا دخلتم بيتاً فسلموا على أهله فإذا خرجتم فأودعوا أهله بسلام. 1746 - (قال يا أنس أسبغ الوضوء يزد في عمرك وسلم على من لقيته من أمتي تكثر حسناتك وإذا دخلت منزلك فسلم على أهل بيتك يكثر خير بيتك) قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له والبيهقي في

1747 - (قال أفشوا السلام بينكم)

الشعب بإسناد ضعيف وللترمذي وصححه إذا دخلت على أهل بيتك فسلم يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك اهـ قلت: ورواه ابن عدي والعقيلي بزيادة ولا تبيت إلاَّ وأنت طاهر فإنك أن مت مت شهيداً وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوّابين قبلك وصل بالليل والنهار تحبك الحفظة ووقر الكبير وارحم الصغير تلقني غداً. 1747 - (قال أفشوا السلام بينكم) قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان فرواه مسلم وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رواه مسلم أيضاً عن أبي خيثمة زهير بن حرب عن جرير عن الأعمش ورواه أحمد عن وكيع عن الأعمش ورواه البخاري في الأدب المفرد من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن مسعود 1748 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أيضاً إذا سلم المسلم على المسلم فرد عليه) بأن قال وعليكم السلام (صلت عليه الملائكة سبعين مرة) قال العراقي: ذكره صاحب الفردوس من حديث أبي هريرة ولم يسنده ولده. قال ابن السبكي: (6/ 316) لم أجد له إسناداً. 1749 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - يسلم الراكب على الماشي وإذا سلم واحد من القوم أجزأ عنهم). قال العراقي: رواه مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلاً ولأبي داود من حديث علي يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة يسلم الراكب

على الماشي الحديث وسيأتي في بقية الباب اهـ. قلت: الجملة الأولى من الحديث يأتي ذكرها قريباً مع بقيتها وأما مرسل زيد بن أسلم فرواه أيضاً عبد الرزاق في المصنف عن معمر عن زيد بن أسلم أتم مما في الموطأ ولفظه إذا مر القوم فسلم أحدهم أجزأ عنهم وإذا رد أحدهم كفى ورواه ابن عبد البر من طريق ابن جريج عن زيد بن أسلم كذلك ولم يذكر من وصله قال الحافظ في أمالي الأذكار وقد ظفرت به في الحلية من رواية ابن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أورده في ترجمة يوسف بن أسباط اهـ. قلت: لفظ الحلية حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى والحسين بن محمد قالا حدثنا محمد بن المسيب حدثنا عبد الله بن خبيق حدثنا يوسف بن أسباط عن عباد البصري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا مر رجال بقوم فسلم رجل من الذين مروا على الجالسين ورد من هؤلاء واحد أجزأ عن هؤلاء وعن هؤلاء غريب من حديث زيد وعباد لم نكتبه إلا من حديث يوسف اهـ. وأما حديث علي الذي ذكره العراقي فقد أخبرني به عمر بن أحمد بن عقيل أخبرنا عبد الله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا سالم بن محمد أخبرنا محمد بن أحمد بن علي أخبرنا أبو يعلى الأنصاري أخبرنا أبو الفضل الحافظ أخبرني عبد الله بن عمر الحلاوي أخبرنا أحمد بن كشغدي أخبرنا أبو الفرج الحراني أخبرنا أبو أحمد أخبرنا أبو القاسم بن الحصين أخبرنا أبو طالب بن غيلان أخبرنا أبو بكر الشامي حدثنا محمد بن بشير حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي حدثنا سعيد بن خالد الخزاعي من أهل المدينة حدثنا عبد الله بن الفضل حدثني عبيد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله عنه عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم هذا حديث حسن أخرجه أبو داود عن الحسن الحلواني فوقع لنا موافقة عالية ورجاله رجال الصحيح إلا الخزاعي ففي حفظه مقال وقد تفرد به لكن له شاهد قال الطبراني في الكبير حدثنا إبراهيم بن

1750 - (جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال سلام عليك) وفي نسخة عليكم وفي أخرى السلام عليكم (فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر حسنات فجاء آخر فقال سلام عليكم ورحمة الله فقال عشرون حسنة فجاء آخر فقال سلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال ثلاثون حسنة.

هاشم حدثنا كثير بن يحيى حدثنا حفص بن عمر الرقاشي حدثنا عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله القوم يأتون الدار فيستأذن واحد منهم أيجزي عنهم جميعاً قال نعم قال فيأذن واحد منهم أيجزي عنهم قال نعم قيل فالقوم المرون فيسلم واحد منهم أيجزي عنهم قال نعم قال فيرد رجل من القوم أيجزي عن الجميع قال نعم قال الحافظ في الأمالي وإسناده يصلح للإعتبار وأخرجه أيضاً ابن السني في عمل يوم وليلة والبيهقي في الشعب. 1750 - (جاء رجل إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال سلام عليك) وفي نسخة عليكم وفي أخرى السلام عليكم (فقال له رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عشر حسنات فجاء آخر فقال سلام عليكم ورحمة الله فقال عشرون حسنة فجاء آخر فقال سلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال ثلاثون حسنة. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي من حديث عمران بن حصين قال الترمذي حسن غريب وقال البيهقي في الشعب إسناده حسن اهـ. قلت: رواه الدارمي وأحمد وأبو داود جميعاً عن محمد بن كثير عن جعفر ابن سليمان عن عوف الأعرابي عن أبي رجاء عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال السلام عليكم فرد عليه ثم قال عشر ثم جاء رجل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه وقال عشرون ثم جاء رجل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد عليه وقال ثلاثون ورواه أحمد أيضاً عن هوذة بن خليفة عن عوف عن أبي رجاء وهو العطاردي فلم يذكر عمران قال وهكذا رواه غير هوذة عن عوف مرسلاً ورواه الترمذي عن الدارمي ورواه أيضاً عن الحسين الجويري والنسائي عن أبي داود الحراني كلاهما عن محمد بن كثير وللحديث شاهد جيد من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في الأدب المفرد قال أنا عبد العزيز بن عبد الله أنا محمد بن أبي كثير عن يعقوب بن زيد التيمي عن سعيد القبري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً مر على النبي - صلّى الله عليه وسلم - وهو في مجلس فقال السلام عليكم فقال عشر حسنات

1751 - (وكان أنس) رضي الله عنه (يمر على الصبيان فيسلم عليهم وروي) هو (عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه فعل ذلك).

قال ثم مر رجل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فقال عشرون حسنة قال فمر رجل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال ثلاثون حسنة وهذا السياق بعينه هو سياق المصنف وهو أقرب من سياق حديث عمران الذي تقدم ذكره وإنما تبعنا فيه الحافظ العراقي ورواته من شرط الصحيح إلا يعقوب وهو صدوق وقد أخرج النسائي في الكبرى من طريق إبراهيم بن طهمان عن يعقوب بن زيد حديثاً آخر في السلام بهذا الإسناد وذكر في سنده اختلافاً على سعيد المقبري وأخرج أبو داود عن إسحاق الرملي عن سعيد بن أبي مريم عن نافع بن يزيد عن أبي مرحوم عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه رضي الله عنه أن رجلاً أتى إلى مجلس فيه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال السلام عليكم فرد عليه وقال عشر حسنات ثم جاء رجل آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فرد عليه وقال عشرون حسنة ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال ثلاثون وجاءه آخر فقال ومغفرته فقال أربعون ثم قال هكذا تكون الفضائل وأخرج الطبراني عن الحسن الحلواني عن أبي أسامة عن موسى عن أيوب بن خالد عن مالك بن التيهان رضي الله عنه أنه جاء إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال السلام عليكم فذكر نحو حديث أبي هريرة وهذا يمكن أن يفسر به من لم يسم في حديث أبي هريرة. 1751 - (وكان أنس) رضي الله عنه (يمر على الصبيان فيسلم عليهم ورُوي) هو (عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه فعل ذلك). قال العراقي: رفعه متفق عليه اهـ. قلت: قال البخاري في الصحيح حدثنا علي بن الجعد حدثنا شعبة عن سيار قال كنت أمشي مع ثابت البناني فمر بصبيان فسلم عليهم وحدث أنه كان مع أنس فمر بصبيان فسلم عليهم وحدث أنس أنه كان مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - فمر بصبيان فسلم عليهم ورواه أبو بكر الشافعي عن أحمد بن بشر عن علي بن الجعد ورواه أبو نعيم في المستخرج عن أبي بكر الأجري عن أحمد بن يحيى الحلواني عن علي بن الجعد ورواه الدارمي عن سهل بن حماد عن شعبة ورواه مسلم والنسائي جميعاً عن عمرو بن علي عن محمد بن جعفر عن شعبة ورواه

1752 - (وروى عبد الحميد بن بهرام) الفزاري المدائني صدوق روى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجه (أنه - صلى الله عليه وسلم - مر في المسجد يوما وعصبة من النساء قعود فاومأ بيده بالتسليم وأشار عبد الحميد بيده إلى الحكاية).

أحمد عن محمد بن جعفر ورواه الترمذي عن زياد بن يحيى عن سهل بن حماد ورواه مسلم أيضاً من وجهين عن هشيم عن سيار قال في أحدهما كشعبة وفي الآخر بغلمان وقال أبو بكر الشافعي حدثنا محمد بن الأزهر حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - مر بغلمان وأنا فيهم فسلم علينا وقال عبد بن حميد في مسنده حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال مررت على غلمة يلعبون فقمت أنظر إلى لعبهم فجاء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فسلم عليهم ورواه أحمد مطوّلاً عن هاشم بن القاسم ورواه أبو داود عن القعنبي عن سليمان بن المغيرة وقال أحمد ابن حنبل في المسند حدثنا وكيع عن حبيب القيسي عن ثابت عن أنس قال مر علينا النبي - صلّى الله عليه وسلم - ونحن نلعب فقال السلام عليكم يا صبيان أخرجه ابن السني من رواية ابن أبي سمينة وأبو نعيم في الحلية من رواية مجاهد بن موسى كلاهما عن وكيع به. 1752 - (وروى عبد الحميد بن بهرام) الفزاري المدائني صدوق روى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجه (أنه - صلّى الله عليه وسلم - مر في المسجد يوماً وعصبة من النساء قعود فاومأ بيده بالتسليم وأشار عبد الحميد بيده إلى الحكاية). قال العراقي: رواه الترمذي من رواية عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد وقال حسن وقال أحمد لا بأس به ورواه أبو داود وابن ماجه من رواية ابن أبي حسين عن شهر اهـ. قلت: قال أحمد في مسنده حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا عبد الحميد ابن بهرام عن شهر بن حوشب قال سمعت أسماء بنت يزيد بن السكن تقول إنها كانت في نسوة فمر النبي - صلّى الله عليه وسلم - وسلم فألوى بيده إليهن بالتسليم الحديث هكذا أخرجه الترمذي من طريق عبد الحميد وقال حسن وقال أحمد لا بأس برواية عبد الحميد وقال أبو داود حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن سفيان عن ابن أبي حسين عن شهر عن أسماء بنت يزيد أنها بينا هي في نسوة مر عليهن

1753 - (قال عليه السلام لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه).

النبي - صلّى الله عليه وسلم - فسلم عليهن رواه الدارمي عن الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن ابن أبي حسين به. 1753 - (قال عليه السلام لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: أخبرنا عمر بن أحمد بن عقيل أخبرنا علي بن عبد القادر الطبري عن أبيه أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أحمد بن علي الحافظ أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك أخبرنا علي بن إسماعيل بن قريش أخبرنا عبد المنعم الحراني عن أبي الحسن الجمال أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم قال حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال في أهل الكتاب لا تبدؤهم بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر عن شعبة فوقع لنا بدلاً عالياً وأخرجه مسلم عن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر وأخرجه أبو عوانة في صحيحه عن يونس بن حبيب فوقع لنا موافقة عالية. 1754 - (وعن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا تصافحوا أهل الذمة ولا تبدؤهم بالسلام). لم يذكره العراقي وأخرجه البيهقي في الشعب من حديث علي بلفظ لا تصافحوهم ولا تبدؤهم بالسلام ولا تعودوا مرضاهم ولا تصلوا عليهم وألجؤهم إلى مضايق الطرق وصغروهم كما صغرهم الله. 1755 - (قالت عائشة رضي الله عنها إن رهطاً من اليهود دخلوا على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقالوا السام عليك فقالت عائشة). ففهمتها. فقلت: (عليكم السام واللعنة فقال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله يحب الرفق في كل شيء

قالت ألم تسمع ما قالوا قال فقد. قلت: عليكم) متفق عليه من طريق الزهري عن عروة عنها وفيه ألم تسمع ما قالوا لفظ مسلم عن سفيان قد. قلت: عليكم بلاواو ولفظ شعيب عند البخاري وعليكم وأخرج البزار هذا الحديث من وجه آخر عن أنس فيه زيادة فقال في روايته فقالوا السام عليكم أي تسأمون دينكم وقال في آخره عليكم أي عليكم ما قلتم هكذا في نفس الحديث ويغلب على الظن أن التفسير مدرج في الخبر من بعض رواته لكن الإدراج لا يثبت بالاحتمال وقال أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال أتى رجل من أهل الكتاب فسلم على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال السام عليك فقال عمر رضي الله عنه ألا أضرب عنقه فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم وأخرجه أحمد عن سليمان بن داود وروح بن عبادة كلاهما عن شعبة وقال بعد قوله عنقه فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا وأخرجه البخاري من طريق بن المبارك عن شعبة وفيه فقالوا ألا نقتله ولم يسم عمر وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث زيد بن أرقم قال بينا أنا عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذ أقبل رجل من اليهود يقال له ثعلبة بن الحارث فقال السام عليك يا محمد الحديث وسنده واه إلا أنه يستفاد منه تسمية الذي سلم وقال أبو نعيم في المستخرج حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن بركة حدثنا يوسف بن سعيد حدثنا حجاج بن محمد قال قال ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً رضي الله عنه يقول سلم ناس من اليهود على النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقالوا السام عليك يا أبا القاسم فقال وعليكم فقالت عائشة رضي الله عنها وغضبت ألم تسمع ما قالوا قال بل قد سمعت ورددتها عليهم أنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا أخرجه مسلم عن حجاج بن الشاعر وهارون الحمال كلاهما عن حجاج بن محمد ويستفاد منه رفع إشكال العطف في الجواب.

1756 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير)

1756 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير والصغير على الكبير) قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة ولم يقل مسلم والصغير على الكبير اهـ قلت: قال أبو محمد الفاكهي في تاريخ مكة أخبرنا أبو يحيى بن أبي مسرة قال حدثنا أبي حدثنا هشام بن سليمان عن ابن جريج قال أخبرني زياد يعني ابن سعد أن ثابتاً يعني ابن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير أخرجه الحارث بن أبي أسامة وأحمد جميعاً عن روح بن عبادة عن ابن جريج وأخرجه البخاري عن إسحاق ابن إبراهيم ومسلم عن محمد بن مرزوق وأبو داود عن يحيى بن عربي ثلاثتهم عن روح وأخرجه أحمد أيضاً عن عبد الله بن الحرث والبخاري أيضاً من رواية مخلد بن يزيد ومسلم أيضاً من رواية أبي عاصم كلهم عن ابن جريج وأخرجه الترمذي من رواية الحسن البصري عن أبي هريرة بلفظه وأشار إلى انقطاعه وأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة على الصحيح وفي رواية للبخاري يسلم الصغير على الكبير وقد ترجم له في كتاب الاستئذان باب تسليم الصغير على الكبير وقال إبراهيم يعني ابن طهمان عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار قال يسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير وقد وصله البيهقي في الشعب من طريق أحمد بن حفص بن عبد الله السلمي قال حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - فذكره وكذلك أخرجه البخاري موصولاً في كتاب الأدب المفرد عن أحمد بن أبي عمرو وهو أحمد بن حفص المذكور وأخرجه أيضاً في الصحيح موصولاً من وجه آخر وكذلك الترمذي كل منهما من طريق ابن المبارك عن معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يسلم الصغير على الكبير فذكر مثله أخرجه الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق وأخرجه

1757 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لا تشبهوا باليهود و) لا (النصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالكف)

أحمد عن عبد الرزاق وأخرجه أبو داود عن أحمد وفي الباب عن عبد الرحمن بن شبل وفضالة بن عبيد وجابر بن عبد الله والثلاثة أنصاريون فلفظ حديث عبد الرحمن بن شبل يسلم الراكب على الراحل ويسلم الراجل على الجالس والأقل على الأكثر فمن أجاب السلام كان له ومن لم يجب فلا شيء له أخرجه أحمد والطبراني ولفظ حديث فضالة بن عبيد يسلم الراكب على الماشي والقائم على القاعد والقليل على الكثير وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وفي رواية بلفظ الماشي على القائم وفي لفظ آخر له بلفظ الفارس على الماشي والماشي على القاعد وأخرجه الترمذي والنسائي ولفظ حديث جابر يسلم الراكب على الماضي والماشي على القاعد والماشيات أيهما بدأ بالسلام فهو أفضل أخرجه أبو عوانة وابن حبان في صحيحهما والبزار في مسنده 1757 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لا تشبهوا باليهود و) لا (النصارى فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع وتسليم النصارى الإشارة بالكف) قال العراقي: رواه الترمذي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال إسناده ضعيف اهـ قلت: أفهم سياقه أن سبب ضعفه روايته عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وليس كذلك وإنما هو لأجل روايته من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب لأنه يقال إن ابن لهيعة لم يسمعه من عمرو ابن لهيعة حاله مشهور وقد روي من غير طريق ابن لهيعة قال الطبري حدثنا محمد بن أبي حبيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه قال ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود والنصارى فإن تسليم اليهود بالأصابع وتسليم النصارى بالأكف وفي هذا السند من لا يعرف حاله وأخرجه البيهقي في الشعب من حديث جابر نحو هذا بسند واه ولفظه فإن تسليم اليهود والنصارى بالكفوف

1758 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس ثم إذا قام فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة)

والحواجب ورواه النسائي نحوه في عمل اليوم والليلة وهو عند أبي يعلي من حديثه بلفظ تسليم الرجل بإصبع واحدة يشير بها إلى فعل اليهود. 1758 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم فإن بدا له أن يجلس فليجلس ثم إذا قام فليسلم فليست الأولى بأحق من الآخرة) وفي نسخة من الأخيرة وفي أخرى من الأخرى قال العراقي: رواه أبو داود الترمذي وحسنه من حديث أبي هريرة اهـ قلت: أخبرنا به عمر بن أحمد بن عقيل قال أخبرنا أحمد بن محمد النخلي أخبرتنا زين الشرف ابنة عبد القادر بن محمد بن مكرم الطبري قالت أخبرني أبي عن جده قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ قال قرأت على محمد بن محمد الوزان بالصالحية قال قرئ على زينب ابنة أحمد بن عبد الرحيم ونحن نسمع عن محمد بن عبد الهادي أخبرنا أبو طاهر السلفي الحافظ أخبرنا محمد ابن الحسن بن أحمد أخبرنا عبد الملك بن محمد أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحاق أخبرنا أبو يحيى المكي قال حدثنا هشام بن سليمان عن ابن جريج قال أخبرني محمد بن عجلان أن سعيد بن أبي سعيد أخبره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم ثم إن بدا له أن يجلس فليجلس فإذا قام فليسلم فليست الأولى بأحق من الأخيرة هذا حديث حسن أخرجه النسائي عن أحمد بن بكار عن مخلد بن يزيد عن ابن جريج فوقع لنا بدلاً عالياً وأخرجه أيضاً والترمذي جميعاً عن قتيبة عن الليث وأخرجه أبو داود عن بشر بن المفضل وأخرجه البخاري في الأدب المفرد عن خالد بن مخلد عن سليمان ابن بلال كلهم عن محمد بن عجلان وأخرجه البخاري من وجه آخر عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن محمد بن عجلان بلفظ إذا أتى أحدكم المجلس فيسلم فإن قام والقوم وجلوس فليسلم والباقي مثله وأخرجه أحمد عن بشر بن المفضل ويحيى القطان وقران بن تمام ثلاثتهم عن ابن عجلان قال الترمذي حديث حسن وقد روى هذا الحديث عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة وهذه هي التي أخرجها

1759 - (وقال أنس) رضي الله عنه (إذا التقى المؤمنان فتصافحا)

البخاري من طريق صفوان بن عيسى والنسائي من طريق الوليد بن مسلم كلاهما عن ابن عجلان قال الدارقطني في العلل رواه ابن جريج وعدد من ذكرنا إلاَّ سليمان وقران ويحيى وزاد المفضل بن فضالة وروح بن القاسم وجرير بن عبد الحميد فصاروا عشرة كلهم عن محمد بن عجلان كما قال ابن جريج والله أعلم. 1759 - (وقال أنس) رضي الله عنه (إذا التقى المؤمنان فتصافحا) أي وضع كل منها يده في يد صاحبه (قسمت بينهما سبعون رحمة) وفي نسخة مغفرة (تسعة وستون منها لأحسنهما بشراً) بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة قال العراقي: رواه الخرائطي بسند ضعيف وللطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة مائة رحمة تسعة وتسعون لابشهما وأطلقهما وأبرهما وأحسنهما مساءلة بأخيه وفيه الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير مجهول اهـ قلت: لفظ الذهبي في ديوان الضعفاء بخطه الحسن بن كثير عن يحيى بن أبي كثير مجهول وعنه علي بن حرب الطائي. 1760 - (قال عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إذا التقى المسلمان فسلم كل منهما على صاحبه وتصافحا نزلت بينهما مائة رحمة للبادئ) بالسلام والمصافحة (تسعون وللمصافح) بفتح الفاء (عشرة) قال العراقي: رواه البزار في مسنده والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له والبيهقي في الشعب وفي إسناده نظر اهـ قلت: رواه أيضاً الحكيم الترمذي في النوادر وأبو الشيخ في الثواب ولفظهم بعد قوله صاحبه كان أحبهما إلى الله أحسنهما بشراً بصاحبه فإذا تصافحا أنزل الله عليهما والباقي سواء ورواه الطبراني بسند حسن بلفظ إن المسلمين إذا

1761 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تمام تحياتكم بينكم المصافحة)

التقيا فتصافحا كلفظ المصنف. قال ابن السبكي: (6/ 316) حديث (إذا التقى المسلمان فتصافحا قسمت بينهما مائة رحمة) لم أجد له إسناداً. 1761 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - تمام تحياتكم بينكم المصافحة) قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق وهو عند الترمذي من حديث أبي أمامة وضعفه قلت: وسيأتي الكلام عليه في عيادة المريض بعد هذا. 1762 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - قبلة المسلم) وفي نسخة المؤمن (أخاه المصافحة) أي هي بمنزلة القبلة وقائمة مقامها فهي مشروعة والقبلة غير مشروعة قال العراقي: رواه الخرائطي وابن عدي من حديث أنس وقال غير محفوظ اهـ قلت: وكذلك رواه المحاملي في أماليه وابن شاهين في الأفراد وفي سندهم عمرو بن عبد الجبار قال في الميزان عن ابن عدي روى عن عمه مناكير وأحاديثه غير محفوظة ثم ساق له عدة أخبار هذا منها وقد روى ذلك من حديث الحسن بن علي مرفوعاً بلفظ تقبيل المسلم يد أخيه المصافحة أخرجه الديلمي من طريق سعيد بن المرزبان عن مقسم. 1763 - (روي عن ابن عمر) رضي الله عنهما (قال قبلنا يد النبي - صلّى الله عليه وسلم -) رواه أبو داود بسند حسن قاله العراقي. 1764 - وعن كعب بن مالك بن أبي كعب الأنصاري السلمي بالفتح المدني صحابي مشهور وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك مات في خلافة علي روى له الجاعة (قال لما نزلت توبتي)

1765 - (روي أن أعرابيا) أي من سكان البادية (قال يا رسول الله ائذن لي فأقبل رأسك ويدك فإذن له ففعل)

من السماء (أتيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقبلت يده) رواه أبو بكر بن المقري في كتاب الرخصة في تقبيل اليد بسند ضعيف قاله العراقي. 1765 - (روي أن أعرابياً) أي من سكان البادية (قال يا رسول الله ائذن لي فأقبل رأسك ويدك فإذن له ففعل) رواه الحاكم من حديث بريدة إلاَّ أنه قال رجليك موضع يدك وقال صحيح الإسناد نقله العراقي. 1766 - (إن المسلمين إذا التقيا فتصافحا تحاتت) أي تساقطت (ذنوبهما) قال العراقي: رواه الخرائطي بسند ضعيف وهو عند أبي داود والترمذي وابن ماجه مختصراً ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا قال الترمذي حسن غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء اهـ 1767 - (وعنه - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال إذا مر الرجل بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه) السلام (كان له عليهم فضل درجة لأنه ذكرهم السلام) وفي نسخة بالسلام (وإن لم يردوا عليه رد عليه ملأ خير منهم وأطيب أو قال وأفضل) قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب من حديث ابن مسعود مرفوعاً وضعف البيهقي المرفوع ورواه موقوفاً عليه بسند صحيح. 1768 - (والانحناء عند السلام منهى عنه) وهو من فعل الأعاجم (قال أنس) رضي الله عنه (قلنا يا رسول الله أينحني بعضنا لبعض) أي عند السلام (قال لا قال فيقبل بعضنا بعضاً قال لا قال فيصافح قال

1769 - (قال أبو ذر رضي الله عنه ما لقيته - صلى الله عليه وسلم - إلا صافحني وطلبني يوما فلم) يجدني لأني لم (أكن في البيت فلما أخبرت جئت وهو) جالس (على سرير) فقام (فالتزمني فكانت أجود وأجود).

نعم) قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه وضعفه أحمد والبيهقي. 1769 - (قال أبو ذر رضي الله عنه ما لقيته - صلّى الله عليه وسلم - إلا صافحني وطلبني يوماً فلم) يجدني لأني لم (أكن في البيت فلما أخبرت جئت وهو) جالس (على سرير) فقام (فالتزمني فكانت أجود وأجود). قال العراقي: رواه أبو داود وفيه رجل من عنزة لم يسم وسماه البيهقي في الشعب عبد الله اهـ. قلت: رواه من طريق أيوب بن بشير بن كعب عن رجل من عنزة وتسمية البيهقي إياه عبد الله لا يخرجه من الجهالة. 1770 - (قال أنس) رضي الله عنه (ما كان شخص أحب إلينا) وفي نسخة إليهم (من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وكانوا إذا رأوه لم يقوموا) له (لما) كانوا (يعلمون من كراهيته لذلك). رواه الترمذي وقال حسن صحيح قاله العراقي. 1771 - (وروي أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال مرة إذا رأيتموني فلا تقوموا كما تصنع الأعاجم). قال العراقي: رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي أمامة وقال كما تقدم الأعاجم وفيه أبو العرس وهو مجهول هو تبيع بن سليمان الكوفي كذا في ديوان الذهبي قال وفيه جهالة. 1772 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من سره أن يمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار). رواه أبو داود والترمذي من حديث معاوية وقال حسن قاله العراقي. قلت: ويروى بلفظ من سره إذا رأته الرجال مقبلاً أن يمثلوا له قياماً فليتبوأ

1773 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن توسعوا وتفسحوا).

مقعده من النار هكذا رواه الطبراني في الكبير وابن جرير وابن عساكر من حديث معاوية ولفظ ابن عساكر نبي الله له بيتاً في النار وعند ابن جرير أيضاً من حديث من سره أن يستخم له بنو آدم قياماً دخل النار وقال الاستخمام الوثوب. 1773 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن توسعوا وتفسحوا). متفق عليه من حديث ابن عمر قاله العراقي. قلت: وكذلك رواه مالك والترمذي وكلهم إلى قوله ثم يجلس فيه ورواه أحمد ومسلم أيضاً بلفظ لا يقم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا ورواه الشافعي في مسنده ومسلم أيضاً من حديث جابر لا يقم أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم يخالفه إلى مقعده فيقعد فيه ولكن ليقل أفسحوا وعند الحاكم من حديث أبي بكر لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يقعدو لا تمسح يدك بثوب من لا تملك. 1774 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إذا أخذ القوم مجالسهم فإن دعا أحد أخاه فأوسع له فليأته فإنما هي كرامة أكرمه بها أخوه فإن لم يوسع له فلينظر إلى أوسع مكان يجده فيجلس). قال العراقي: رواه البغوي في معجم الصحابة من حديث ابن شيبة ورجاله ثقات وابن شيبة هذا ذكره أبو موسى المديني في ذيله في الصحابة وقد رواه الطبراني في الكبير من حديث مصعب بن شيبة عن أبيه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أخصر منه وشيبة بن جبير والد مصعب ليست له صحبة اهـ. قلت: المسمى بشيبة خمسة من الصحابة وابن شيبة روى عنه عبد الملك ابن عمير عند النسائي وفي الإسناد اضطراب وعزاه الجلال في جامعه إلى ابن أبي شيبة الخدري من تخريج الحرث بن أبي أسامة وأخاله وهما وقال في موضع آخر من جَامعه إذا جاء أحدكم فأوسع له أخوه فإنما هي كرامة أكرمه الله بها وقال أخرجه البخاري في التاريخ والبيهقي عن مصعب بن شيبة.

1775 - (وروى أنه سلم رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول فلم يجبه).

قلت: والحديثان واحد وراويهما شيبة والد مصعب وهو شيبة بن جبير بن عثمان بن طلحة الحجبي المكي روى له الجماعة إلا البخاري وقد اختلف فيه لكنه قليل الحديث وليست له صحبة والصحبة لجده شيبة بن عثمان وفي سياق الجلال في الموضعين وسياق شارح كتابه أوهام ليس هذا محل ذكرها وعبد الملك بن عمير أورده الذهبي في الضعفاء. 1775 - (وروى أنه سلم رجل على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو يبول فلم يجبه). رواه مسلم من حديث ابن عمر بلفظ فلم يرد قاله العراقي. 1776 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن عليك السلام تحية الميت قاله ثلاثاً ثم قال إذا لقي أحدكم أخاه فليقل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي والنسائي في اليوم والليلة من حديث أبي حبري الهجيمي وهو صاحب القصة قال الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت: أخبرني به المسند عمر بن أحمد بن عقيل قال أخبرنا عبد الله بن سالم وأحمد بن علي بن محمد والحسن بن علي بن يحيى قالوا أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا النور علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن محمد وأبو سفيان بن زكريا قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ قال أخبرنا أبو الفضل الحافظ قال قرئ على أم الفضل ابنة أبي إسحاق بن سلطان ونحن نسمع عن أبي محمد بن أبي غالب وأبي نصر بن التمار كلاهما عن محمد بن إبراهيم بن سفيان قال أخبرنا محمد بن أحمد بن عمر أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق أنا أبي أنا محمد بن يعقوب وأحمد بن محمد بن إبراهيم قالا ثنا يحيى بن جعفر ثنا عبد الوهاب بن عطاء عن الجريري عن أبي السليل عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر رجل من قومه وهو أبو حبري رضي الله عنه قال لقيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في بعض سكك المدينة وعليه إزار قطري فقلت عليك السلام يا رسول الله فقال عليك السلام تحية الموتى قل السلام عليكم قالها مرتين أو ثلاثاً هذا حديث صحيح أخرجه النسائي عن إبراهيم بن يعقوب عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن

1777 - قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فآوي إلى الله فآواه الله) أي رجع وانعطف ومال إليه فأدخله تحت كنفه وأقبل إليه (وأما الثاني فاستحيا) أي غلب عليه الحياء فلم يدخل في الصف (فاستحيا الله منه وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه).

الجريري واسمه سعيد بن إياس فوقع لنا عالياً بثلاث درجات وقال الطبراني حدثنا معاذ بن المثنى حدثنا مسدد حدثنا يحيى القطان عن المثنى بن سعد أبي غفار عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي جري قال قلت يا رسول الله عليك السلام قال لا تقل عليك السلام عليك السلام تحية الموتى الحديث وأخرجه أبو داود عن أبي بكر بن أبي بشيبة عن أبي خالد الأحمر والترمذي عن الحسن بن علي عن أبي أسامة والنسائي عن عمران بن يزيد عن عيسى بن يونس وعن محمد بن بشار عن عبد الوهاب الثقفي كلهم عن أبي غفار منهم من سمى أبا جري جابر بن سليم ومنهم من سماه سليم بن جابر وأخرجه الترمذي والنسائي أيضاً من طرق عن خالد الحذاء عن أبي تميمة عن رجل من قومه ولم يسمه. 1777 - قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم فآوي إلى الله فآواه الله) أي رجع وانعطف ومال إليه فأدخله تحت كنفه وأقبل إليه (وأما الثاني فاستحيا) أي غلب عليه الحياء فلم يدخل في الصف (فاستحيا الله منه وأما الثالث فأعرض فأعرض الله عنه). متفق عليه من حديث أبي واقد الليثي قاله العراقي. 1778 - (وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا). رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث البراء بن عازب قاله العراقي. قلت: وكذلك رواه أحمد ومسلم وقال الترمذي حسن غريب والبيهقي والضياء وفي رواية لأحمد ما من مسلمين يلتقيان فيسلم أحدهما على صاحبه ويأخذ بيده لا يأخذ بيده إلا الله فلا يفترقان حتى يغفر لهما وفي رواية له ولأبي يعلى والضياء عن ميمون المرائي عن ميمون بن سياه عن أنس رفعه ما من مسلمين التقيا فأخذ أحدهما بيد صاحبه إلا كان حقاً على الله عز وجل أن يحضر دعاءهما ولا يفرق بين أيديهما حتى يغفر لهما الحديث وميمون بن موسى

1779 - (وسلمت أم هانئ) فاختة ابنة أبي طالب أخت علي رضي الله عنهما (عليه) - صلى الله عليه وسلم - (فقال من هذه فقيل له أم هانئ فقال - صلى الله عليه وسلم - مرحبا بأم هانئ).

المرأي من رجال الترمذي وابن ماجه قال أحمد كان يدلس وميمون بن سياه ضعفه ابن معين واحتج به البخاري. 1779 - (وسلمت أم هانئ) فاختة ابنة أبي طالب أخت علي رضي الله عنهما (عليه) - صلّى الله عليه وسلم - (فقال من هذه فقيل له أم هانئ فقال - صلّى الله عليه وسلم - مرحبا بأم هانئ). أخبرنا به علي بن موسى بن شمس الدين أخبرنا محمد بن سالم بن أحمد أخبرنا محمد بن منصور وأخبرني أعلى منه بدرج عمر بن أحمد بن عقيل أخبرنا عبد الله بن سالم قال أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا أحمد بن خليل أخبرنا محمد بن أحمد بن علي أخبرنا النجم عمر بن محمد بن فهد أخبرنا أبو الفضل الحافظ أخبرنا أبو عبد الله بن قوام أخبرنا أبو الحسن بن هلال أخبرنا أبو إسحاق بن نصر أخبرنا أبو الحسن الطوسي أخبرنا أبو محمد السيدي أخبرنا أبو عثمان البحيري أخبرنا أبو علي السرخسي أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب الزبيري عن مالك عن أبي النضران أبا مرة مولى أم هانئ أخبره أنه سمع أم هانئ رضي الله عنها تقول ذهبت إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة عليها السلام تستره فسلمت فقال من هذه قلت أم هانئ بنت أبي طالب فقال مرحباً بأم هانئ الحديث في قصتها مع أخيها وفي آخره فقد أجرنا من أجرت يا أم هانئ أخرجه مسلم عن يحيى ابن يحيى عن مالك وأخرجه ابن حبان عن عمر بن سعيد عن أبي مصعب فوافقناهما في شيخي شيخهما بعلو). 1780 - (روى أبو الدرداء أن رجلاً نال من رجل عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فرد عنه رجل فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - من رد عن عرض أخيه كان له حجاباً من النار) قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه اهـ. قلت: وكذلك رواه عبد بن حميد وحميد بن زنجويه والروياني والخرائطي في مكارم الأخلاق والطبراني في الكبير والبيهقي وابن السنى في عمل يوم وليلة.

1781 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه) في الدين بأن يرد عنه من أذاه وعابه (إلا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة) جزاء بما فعل.

1781 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما من امرئ مسلم يرد عن عرض أخيه) في الدين بأن يرد عنه من أذاه وعابه (إلا كان حقاً على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة) جزاء بما فعل. قال العراقي: رواه أحمد من حديث أسماء بنت يزيد بنحوه وهو عند الخرائطي في مكارم الأخلاق والطبراني بهذا اللفظ عن أبي الدرداء وفيهما شهر ابن حوشب اهـ. قلت: حديث أسماء رواه أيضاً ابن أبي الدنيا ولفظه من رد عن عرض أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار وروى حديث أبي الدرداء بألفاظ أخر منها من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة هكذا رواه أحمد والترمذي وقال حسن وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والطبراني في الكبير وإنما اقتصر الترمذي على قوله حسن ولم يقل صحيح لأن فيه مرزوقاً التيمي والد يحيى مجهول الحال ومنها من رد عن عرض أخيه كان حقاً على الله أن يرد عن عرضه يوم القيامة رواه الطبراني في الكبير والخرائطي ومنها من رد عن عرض أخيه كان حقاً على الله أن يرد عن عرضه يوم القيامة رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة. 1782 - (عن أنس) رضي الله عنه (أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال من ذكر عنده أخوه المسلم وهو يستطيع نصره). على من ذكره بسوء (فلم ينصره ولو بكلمة أذله الله عز وجل). كذا في نسخة العراقي وفي لفظ أدركه الله بها (في الدنيا والآخرة ومن ذكر عنده أخوه المسلم فنصره نصره الله تعالى بها في الدنيا والآخرة). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت مقتصراً على الجملة الأولى وإسناده ضعيف اهـ. قلت: ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بتمامه ولفظه أدركه الله بدل أذله ورواه أيضاً من حديث عمران بن حصين بلفظ من ذكر عنده أخوه المسلم

1783 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من حمى عرض أخيه المسلم في الدنيا) بالرد عنه (بعث الله له ملكا يحميه يوم القيامة من النار). جزاء بما فعل.

ظهر الغيب وهو يقدر على أن ينصره فنصره الله في الدنيا والآخرة. 1783 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من حمى عِرْض أخيه المسلم في الدنيا) بالرد عنه (بعث الله له ملكاً يحميه يوم القيامة من النار). جزاء بما فعل. قال العراقي: رواه أبو داود من حديث معاذ بن أنس بنحوه بسند ضعيف اهـ. قلت: رواه من طريق سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه ولفظه من حمى مؤمناً من منافق يغتابه بعث الله ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن رمى مسلماً بشيء يريد شبنه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال وهكذا رواه ابن المبارك وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والطبراني في الكبير والأقرب إلى سياق المصنف ما رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أنس بلفظ من حمى عن عرض أخيه في الدنيا بعث الله تعالى له ملكاً يوم القيامة يحميه من النار. 1784 - (وقال جابر) بن عبد الله (وأبو طلحة) زيد بن سهل الأنصاريان رضي الله عنهما (سمعنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول ما من امرئ مسلم ينصر مسلماً في موضع يهتك فيه من عرضه ويستحل من حرمته إلا نصره الله عز وجل في موضع) وفي نسخة في موطن (يحب فيه نصره وما من امرئ خذل مسلماً في موطن ينتهك فيه حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته). أي موضع يكون فيه أحوج لنصرته وهو يوم القيامة فخذلان المؤمن شديد التحريم دنيوياً كان مثل أن يقدر على دفع عدو يريد البطش به فلا يدفعه أو أخروياً كان يقدر على نصحه من غيه بنحو وعظ فيترك. قال العراقي: رواه أبو داود مع تقديم وتأخير واختلف في إسناده اهـ. قلت: ولفظه عند أبي داود من امرئ يخذل أمرءاً مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه وتنهتك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما

1785 - (عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا يقول إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين فإذا قال ذلك فليقل من عنده يرحمك الله فإذا قالوا ذلك فليقل يغفر الله لي ولكم).

من أحد ينصر مسلماً في موطن ينتقص فيه من عرضه أو ينهتك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته هكذا رواه أبو داود عنهما معاً ورواه كذلك أحمد والبخاري في تاريخه وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والطبراني في الكبير والبيهقي والضياء قال المنذري اختلف في إسناده وقال الهيثمي: حديث جابر سنده حسن. 1785 - (عن ابن مسعود رضي الله عنه قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يعلمنا يقول إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين فإذا قال ذلك فليقل من عنده يرحمك الله فإذا قالوا ذلك فليقل يغفر الله لي ولكم). قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة وقال حديث منكر ورواه أيضاً أبو داود والترمذي من حديث سالم بن عبيد واختلف في إسناده اهـ. قلت: حديث ابن مسعود رواه أيضاً الطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي بلفظ إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله رب العالمين وليقل له يرحمك الله وليقل هو يغفر الله لنا ولكم وقال الطبراني لي ولكم وفي مسند الطبراني أبيض بن أبان غير قوي وقال يتكلمون فيه ووثقه ابن حبان وأما حديث سالم بن عبيد وهو الأشجعي من أهل الصفة سكن الكوفة فرواه أحمد وابن ماجه والحاكم والبيهقي باللفظ المزبور ورواه البخاري في الأدب المفرد بلفظ إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم وروى فيه أيضاً من حديث ابن عباس بسند صحيح يقول أي العاطس عافانا الله وإياكم من النار يرحمكم الله وروى أحمد والطبراني من حديث عبد الله بن جعفر كان إذا عطس حمد الله فيقال له يرحمك الله فيقول يهديكم ويصلح بالكم. 1786 - حديث إذا عطس فحمد قال الحمد لله على كل حال. قال العراقي: رواه البخاري وأبو داود من حديث أبي هريرة ولم يقل البخاري على كل حال اهـ.

1787 - (و) يروي (أنه شمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاطسا ولم يشمت آخر فسأله فقال إنه حمد الله تعالى وأنت سكت).

قلت: رواه النسائي من حديث علي وأخذ به قوم وسيأتي في الذي يليه زيادة رب العالمين واختار جميع الجمع فيقول الحمد لله رب العالمين على كل حال وقد روى من حديث عبد الله بن عمر ومن عطس أو تجشأ فقال الحمد لله على كل حال من الحال دفع عنه بها سبعون داء أهونها الجذام هكذا رواه الخطيب وابن النجار وسنده ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات. 1787 - (و) يروي (أنه شمت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عاطساً ولم يشمت آخر فسأله فقال إنه حمد الله تعالى وأنت سكت). متفق عليه من حديث أنس قاله العراقي. وأخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد ومسلم والطبراني من حديث أبي موسى الأشعري إذا عطس أحدكم فحمد الله فشمتوه وإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه. 1788 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - يشمت المسلم إذا عطس ثلاثاً) أي ثلاث مرات (فإن زاد فهو زكام). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة شمت أخاك ثلاثاً الحديث وإسناده جيد اهـ. قلت: وقال ابن السني في عمل يوم وليلة من حديث أبي هريرة ما هو أقرب إلى سياق المصنف ولفظه يشمت العاطس إذا عطس ثلاث مرات فإن عطس فهو زكام وروى ابن ماجه من حديث سلمة بن الأكوع يشمت العاطس ثلاثاً فما زاد فهو مزكوم ولفظ أبي داود عن أبي هريرة إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث هكذا هو لفظ الجلال في جامعة الصغير وقد عزاه النووي في الأذكار لابن السني وقال فيه رجل لم أتحقق حاله وباقي إسناده صحيح وعزاه الحافظ ابن حجر لأبي يعلى وقال فيه سليمان الحراني وهو ضعيف ولم يعرجوا على تخريجه لأبي داود فليحرر وقد روى الترمذي من حديث عمر بن إسحاق بن طلحة عن أمه عن أبيها رضي الله عنه رفعه شمت العاطس ثلاثاً فإن زاد فإن شئت

1789 - (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عطس غض صوته) أي خففه (واستتر بثوبه أو يده وروي خمر وجهه).

فشمته وإن شئت فلا وقال غريب وروى أبو داود والحاكم وابن السني من حديث عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي مرسلاً يشمت العاطس ثلاثاً فإن زاد فإن شئت شمته وإن شئت فكف. 1789 - (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا عطس غض صوته) أي خففه (واستتر بثوبه أو يده ورُوي خمر وجهه). قال العراقي: رواه أبو داود الترمذي وقال حسن صحيح وفي رواية لأبي نعيم في اليوم والليلة خمر وجهه وفاه اهـ. قلت: ورواه أيضاً الحاكم بلفظ كان إذا عطس وضع يده أو ثوبه علي فيه ونقص به صوته وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة إذا عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه وليخفض صوته قال الحاكم صحيح وأقره الذهبي. 1790 - (وقال أبو موسى الأشعري) رضي الله عنه (كان اليهود يتعاطسون عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) عمداً رجاء أن يقول يرحمكم الله فكان يقول يهديكم الله). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح. 1791 - (وروى عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه أن رجلاً عطس خلف النبي - صلّى الله عليه وسلم - في الصلاة فقال الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يرضى ربنا وبعد ما يرضى والحمد لله على كل حال فلما سلم النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال من صاحب الكلمات فقال أنا يا رسول الله ما أردت بهن إلا خيراً فقال لقد رأيت اثنى عشر ملكاً كلهم يبتدرونها أيهم يكتبها). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه

1792 - وقال - صلى الله عليه وسلم - من عطس عنده فسبق إلى الحمد لم يشتك خاصرته).

وإسناده جيد اهـ والمعنى أيهم يكتبها أول فيجيء بها إلى الله عز وجل والسر في تخصيص هذا العدد لكون الكلمات إثنى عشر. 1792 - وقال - صلّى الله عليه وسلم - من عُطس عنده فسبق إلى الحمد لم يشتك خاصرته). قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط وفي الدعاء من حديث علي بسند ضعيف اهـ. قلت: وروى البخاري في الأدب المفرد عن علي رضي الله عنه من قال عند عطسة سمعها الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان لم يجد وجع الضرس والأذن أبداً قال الحافظ ابن حجر هو موقوف رجاله ثقات ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم الرفع وخرج الطبراني عن علي مرفوعاً من سبق العاطس بالحمد عوفى من وجع الخاصرة ولم يشك ضرسه أبداً وسنده ضعيف اهـ وأخرج تمام في فوائده وابن عساكر في التاريخ من حديث ابن عباس من سبق العاطس بالحمد وقاه الله وجع الخاصرة ولم ير فى فيه مكروها حتى يخرج من الدنيا وفي السند بقية وقد عنعن وأورده ابن الأثير في النهاية بلفظ من سبق العاطس بالحمد أمن الشوص واللوص والعلوص وسنده ضعيف فالشوص وجع الضرس وقيل وجع في البطن واللوص وجع الأذن وقيل وجع المخ والعوص وجع في البطن من التخمة وقد نظمه بعض الشعراء أنشدناه شيخنا علي بن موسى بن شمس الدين الحسيني وكتبه من إملائه وخطه قال أنشدنا شيخ الوقت أحمد بن عبد الفتاح الملوي: من يستبق عاطساً بالحمد يأمن من ... شوص ولوص وعلوص كذا وردا عنيت بالشوص داء الضرس ثم بما ... يليه البطن والضرس اتبع رشدا 1793 - (وقال عليه السلام العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليضع يديه علي فيه فإذا قال هاها فإن الشيطان يضحك من جوفه).

1794 - (وقال موسى عليه السلام يا رب أقريب أنت أناجيك أم بعيد فأناديك فقال أنا جليس من ذكرني فقال يا رب فأنا نكون على حال نجلك) أي ننزهك (أن نذكرك عليها) أي معها (كالجنابة والغائط فقال) يا موسى (اذكرني على كل حال).

قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة دون قوله العطاس من الله فرواه الترمذي وحسنه والنسائي في اليوم والليلة وقال البخاري إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب اهـ وذلك لأن العطاس يورث خفة الدماغ ويروّحه ويزيل كدره وتنشأ عنه سعة المنافذ وذلك محبوب إلى الله فإذا اتسعت ضاقت على الشيطان وإذا ضاقت بالأخلاط والطعام اتسعت وكثر منه التثاؤب فأضيف للشيطان مجازاً وقال الحافظ ابن حجر إن الله يحب العطاس أي الذي لا ينشأ عن زكام لأنه المأمور بالتحميد والتشميت. قلت: وروى أحمد والشيخان وأبو داود من حديث أبي سعيد إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب وروى البخاري من حديث أبي هريرة إذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا قال ها ضحك منه الشيطان وروى ابن ماجه من حديثه إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه ولا يعوي فإن الشيطان يضحك منه ويروى إذا تجشأ أحدكم أو عطس فلا يرفع بهما الصوت فإن الشيطان يحب أن يرفع بهما الصوت رواه البيهقي من حديث عبادة بن الصامت وشداد بن أوس وواثلة ورواه أبو داود في مراسيله عن يزيد بن مرثد. 1794 - (وقال موسى عليه السلام يا رب أقريب أنت أناجيك أم بعيد فأناديك فقال أنا جليس من ذكرني فقال يا رب فأنا نكون على حال نجلك) أي ننزهك (أن نذكرك عليها) أي معها (كالجنابة والغائط فقال) يا موسى (اذكرني على كل حال). وقد روى مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث عائشة كان - صلّى الله عليه وسلم - يذكر الله تعالى على كل أحيانه أي في كل أوقاته وأما حديث أنا جليس من ذكرني فأورده الديلمي بلا سند من حديث عائشة مرفوعاً والقصة المذكورة أوردها البيهقي تماماً في الذكر من شعب الإيمان من طريق الحسين بن جعفر عن سفيان عن عطاء بن مروان حدثني أبي بن كعب قال قال موسى عليه السلام فذكره ونحوه عند أبي الشيخ في الثواب من طريق عبد الله بن عمير وهو في سابع عشر

1795 - (قال - صلى الله عليه وسلم - يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه).

المجالسة من طريق ثور بن يزيد عن عبيدة قال لما كلم الله موسى عليه السلام يوم الطوركان عليه جبة من صوف مخللة بالعيدان محزوم وسطه بشريط ليف وهو قائم على جبل وقد أسند ظهره إلى صخرة فقال الله يا موسى إني قد أقمتك مقاماً لم يقمه أحد قبلك ولا يقومه أحد بعدك وقربتك نجيا قال موسى إلهي لم أقمتني هذا المقام قال لتواضعك يا موسى قال فلما سمع لذاذة الكلام من ربه نادى موسى إلهي أقريب فأناجيك أم بعيد فأناديك قال يا موسى أنا جليس من ذكرني وللبيهقي في موضع آخر من طريق أبي أسامة عن شعبة قال. قلت: لمحمد بن النضر أما تستوحش من طول الجلوس في البيت فقال مالي أستوحش وهو يقول أنا جليس من ذكرني وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريق حسين الجعفي قال قال محمد بن النضر الحارثي لأبي الأحوص أليس ترى أنه قال أنا جليس من ذكرني فما أرجو بمجالسه الناس ومعناه في المرفوع من حديث أبي هريرة أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه. 1795 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - يا عائشة إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه). أي تركوا مخالطته وتجنبوا معاشرته لأجل قبح قوله وفعله وهذا أصل المداراة رواه الشيخان وأبو داود والترمذي وعند الخطيب في المتفق والمفترق وابن النجار شر الناس يوم القيامة من اتقى مجلسه لفحشه وسنده حسن وفي رواية للترمذي يا عائشة إن من شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه وقال حسن صحيح وروى الطبراني في الأوسط من حديث أنس إن شر الناس منزلة يوم القيامة من يخاف الناس شره وهو في ذم الغيبة لابن أبي الدنيا بلفظ شر الناس منزلة يوم القيامة من يخاف لسانه أو يخاف شره.

1796 - (في الخبر ما وقى به المرء عرضه فهو له صدقة).

1796 - (في الخبر ما وقى به المرء عرضه فهو له صدقة). وفي رواية كتب له به صدقة. قال العراقي: رواه أبو يعلى وابن عدي من حديث جابر اهـ ورواه الحاكم بلفظ ما وقى به المؤمن وقد رواه عن جابر محمد بن المنكدر وعنه مسور بن الصلت وعبد الحميد بن الحسن الهلالي. قلت: لابن المنكدر ما يعني به قال أن تعطي الشاعر أو ذا اللسان المتقي وللديلمي من طريق أبي المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً ذبوا بأموالكم عن أعراضكم قالوا يا رسول الله كيف قال تعطون الشاعر ومن يخاف لسانه ورواه ابن لال من حديث عائشة. 1797 - (كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يقول اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين). قال العراقي: رواه ابن ماجه والحاكم من حديث أبي سعيد وصححه والترمذي من حديث عائشة وقال غريب اهـ. قلت: رواه ابن ماجه من طريق أبي خالد الأحمر عن يزيد بن سنان عن ابن المبارك عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري قال أحبوا المساكين فإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول في دعائه وذكر ورواه الطبراني في الدعاء من طريق أبي فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي حدثني أبي عن أبيه هو يزيد بن سنان عن عطاء بدون واسطة بين يزيد وعطاء وبدون قول أبي سعيد وبلفظ توفني ويزيد بن سنان ضعيف عندهم لكن قد رواه الطبراني أيضاً من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بلفظ اللهم توفني إليك فقيراً ولا توفني إليك غنياً واحشرني إليك في زمرة المساكين يوم القيامة وخالد الأكثر على تضعيفه وكأن الحاكم اعتمد توثيقه فإنه قد أخرج هذا الحديث من طريقه في الرقاق من المستدرك بزيادة وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي في التلخيص وكذا رواه البيهقي في الشعب بلفظ يا أيها الناس لا يحملنكم العسر على أن تطلبوا

1798 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إياكم ومجالسة الموتى قيل ومن الموتى يا رسول الله قال الأغنياء)

الرزق من غير حلة فإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول وذكره بالزيادة وهو عند أبي الشيخ ومن طريقه الديلمي بدون قول أبي سعيد وله شواهد فرواه الترمذي في الزهد من جامعه والبيهقي في الشعب من طريق ثابت بن محمد العابد الكوفي حدثنا الحارث بن النعمان الليثي عن أنس أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال اللهم أحيني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة فقال عائشة لم يا رسول الله قال إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً يا عائشة لا تردي المسكين ولو بشق تمرة يا عائشة أحبي المسكين فإن الله يقربك يوم القيامة وقال إنه غريب اهـ والحارث قال البخاري وغيره إنه منكر الحديث وتردد فيه ابن حبان فذكره في الثقات وفي الضعفاء ورواه الطبراني في الدعاء من طريق بقية بن الوليد حدثنا الهقل بن زياد عن عبيد الله بن زياد سمعت جنادة بن أبي أمية يقول حدثنا عبادة بن الصامت قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اللهم أحيني مسكيناً وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ورجاله موثقون وبقية قد صرح بالتحديث ومع وجود هذه الطريق وغيرها مما تقدم لا يحسن الحكم عليه بالوضع من ابن الجوزي وابن تيمية وقد رد عليهما الزركشي والحافظ ابن حجر والسيوطي قال الأوّل أساء ابن الجوزي بذكره له في الموضوعات وقال الثاني ليس كما قال صححه الضياء في المختارة وقال الثالث أسرف ابن الجوزي بذكره في الموضوع والله أعلم. 1798 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إياكم ومجالسة الموتى قيل ومن الموتى يا رسول الله قال الأغنياء) قال العراقي: رواه الترمذي وضعفه والحاكم وصحح إسناده من حديث عائشة إياك ومجالسة الأغنياء قلت: وتعقب تصحيح الحاكم ورواه ابن سعد في الطبقات أيضاً ولفظهم يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلفي ثوباً حتى ترقعيه.

1799 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا تغبطن فاجرا بنعمة)

قال ابن السبكي: (6/ 316) لم أجد له إسناداً. 1799 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا تغبطن فاجراً بنعمة) أي لا تفرح بمثلها له ولا ترج أن يكون ذلك لك (فإنك لا تدري إلى ما يصير بعد الموت) هل ينجو أم لا (فإن من ورائه طلبا حثيثاً) أي مجداً قال العراقي: رواه البخاري في التاريخ والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اهـ قلت: لفظ البيهقي في الشعب لا تغبطن فاجراً بنعمة إن له عند الله قاتلاً لا يموت وله شاهد عند الحاكم من حديث ابن عباس لا تغبطن جامع المال من غير حل فإنه إن تصدق لم يقبل وما بقي كان زاده في النار. 1800 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من ضم يتيماً من أبوين مسلمين حتى يستغني فقد وجبت له الجنة البتة) قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث مالك بن عمرو وفيه علي بن زيد بن جدعان متكلم فيه اهـ قلت: مالك بن عمرو وهو القشيري وقيل الكلامي وقيل العقيلي ويقال الأنصاري انفرد بحديثه علي بن زيد بن جدعان واختلف عليه فيه رواه عن زرارة بن أوفى عنه وبعض الناس فرق بينهم وعلي بن زيد روى له مسلم مقروناً بثابت البناني والباقون إلاَّ البخاري وقد مات علي وثابت في سنة واحدة ولفظ حديث مالك ابن عمرو من ضم يتيماً إلى طعامه وشرابه حتى يستغنى عنه وجبت له الجنة ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فأبعده الله الحديث هكذا رواه أحمد بطوله ورواه الباوردي عن أبي بن مالك العامري وروى الطبراني في الأوسط من حديث عدي بن حاتم رفعه من ضم يتيماً له أو لغيره حتى يغنيه الله عنه وجبت له الجنة وفيه المسيب بن شريك وهو متروك وروى الترمذي من حديث ابن عباس بسند ضعيف من قبض يتيماً من بين المسلمين إلى طعامه وشرابه أدخله الله الجنة البتة إلاَّ أن يعمل ذنباً لا يغفر.

1801 - (وقال على أنا وكافل اليتيم)

1801 - (وقال على أنا وكافل اليتيم) أي القائم بأمره ومصالحه هبه من مال نفسه أو من مال اليتيم كان ذا قرابة أم لا (في الجنة كهاتين وأشار بإصبعيه). قال العراقي: رواه البخاري من حديث سهل بن سعد ومسلم من حديث أبي هريرة اهـ قلت: ورواه كذلك أحمد وأبو داود والترمذي من حديث سهل ولفظهم في الجنة هكذا ورواه مسلم أيضاً من حديث عائشة وابن عمر بزيادة له أو لغيره بعد قوله اليتيم. 1802 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من وضع يده على رأس يتيم ترحما كانت له بكل شعرة تمر يده عليها حسنة) قال العراقي: رواه أحمد الطبراني بإسناد ضعيف من حديث أبي أمامة دون قوله ترحما ولابن حبان في الضعفاء من حديث ابن أبي أوفى من مسح يده على رأس يتيم رحمة له الحديث اهـ قلت: وبلفظ المصنف رواه ابن المبارك في الزهد عن ثابت بن عجلان بلاغاً وأما حديث أبي أمامة عند أحمد والطبراني فلفظه من مسح رأس يتيم لا يمسحه إلاَّ الله فإن له بكل شعرة مرت على يده حسنة ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم غيره كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وفرق بين أصبعيه وهكذا رواه ابن المبارك أيضاً الحاكم وأبو نعيم في الحلية وروي الحكيم من حديث أنس بالجملة الأخيرة فقط من أحسن إلي يتيم أو يتيمة كنت أنا وهو في الجنة كهاتين. 1803 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - خير بيت من) وفي رواية في (المسلمين بيت فيه يتيم) لا أبوان له ذكر أو أنثى (يحسن إليه) بالبناء للمفعول أي بالقول أو بالفعل أو بهما (وشر بيت من) وفي رواية في (المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه) أي بقول أو بفعل أو بهما

1804 - (قال - صلى الله عليه وسلم - المؤمن يحب للمؤمن ما يحب لنفسه)

قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة وفيه ضعف اهـ قلت: وكذا رواه ابن المبارك والبخاري في الأدب المفرد وأبو نعيم في الحلية بزيادة أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وقال الحافظ ابن حجر رواه ابن ماجه من طريق زيد بن أبي عشير عن أبي هريرة وزيد وثقة يحيى بن معين والباقون من رجال الصحيح الشيخ ابن ماجه وهو ثقة وروى العقيلي والخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو نعيم لا الحلية وابن النجار من حديث عمر بن الخطاب خير بيوتكم بيت فيه يتيم مكرم. 1804 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - المؤمن يحب للمؤمن ما يحب لنفسه) قال العراقي: لم أره بهذا اللفظ قلت: هو معنى الحديث الذي يليه. قال ابن السبكي: (6/ 317) لم أجد له إسناداً. 1805 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) رواه ابن المبارك والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والشيخان والترمذي وقال صحيح والنسائي وابن ماجه والدارمي كلهم من حديث أنس لكن لفظ رواية مسلم حتى يحب لأخيه أو قال لجاره ورواية البخاري وغيره لأخيه بغير شك وفي رواية لأحمد حتى يحب المرء لا يحبه إلاَّ الله وروى ابن عساكر من حديث أسد بن عبد الله بن يزيد القسري عن أبيه عن جده بلفظ المصنف مع زيادة. 1806 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن أحدكم مرآة أخيه) أي هو بمنزلة المرآة التي يرى فيها ما به من شعث فيصلحه (فإذا رأى به) بنحو بدنه أو ملبوسه (شيئاً) من الأذى كمخاط وبصاق وتراب (فليمطه) أي ليزله (عنه) ندبا فإن بقاءه يشينه والظاهر أنه يشمل الأذى المعنوي أيضاً ما لو رأى بعرضه ما يشينه فيزيله عنه بإرشاده له إلى ذلك لكن يبعده زيادته في بعض الروايات ويره إياه إلاَّ أن يقال أراد برؤياه ما يعم توقيفه عليه ليجتنبه

1807 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من قضى حاجة لأخيه فكأنما خدم الله تعالى عمره)

قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وقد تقدم اهـ قلت: الذي تقدم من حديث أبي هريرة لفظه المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه وهذا الذي رواه أبو داود وقد روى مثل ذلك عن أنس أيضاً لكن بأول الحديث فقط والذي ذكره المصنف هنا فمن رواية الترمذي خاصة عن أبي هريرة. 1807 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من قضى حاجة لأخيه فكأنما خدم الله تعالى عمره) أي فينبغي لمن عزم على معاونة أخيه في قضاء حاجاته أن لا يجبن عن نفاذ قوله وصدعه بالحق إيماناً بأن الله تعالى في عونه قال العراقي: رواه البخاري في التاريخ والطبراني والخرائطي كلاهما في مكارم الأخلاق من حديث أنس بسند ضعيف اهـ قلت: ورواه أيضاً أبو نعيم في الحلية والخطيب من طريق إبراهيم بن شاذان عن عيسى بن يعقوب بن جابر الزجاج عن دينار موسى أنس عن أنس وأورده ابن الجوزي في الموضوع ولفظ البخاري في التاريخ من قضى لأخيه حاجة وفي لفظ من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره وفي أخر كان بمنزلة من خدم الله عمره وأخرج الديلمي من حديث ابن عمر من قضى لأخيه حاجة في غير معصية كان كمن خدم الله عمره. 1808 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من أقر عين مؤمن) أي فرحها وأسرها أو بلغها أمنيتها حتى رضيت وسكنت (أقر الله عينه يوم القيامة) جزاء وفاقاً قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق بإسناد ضعيف مرسلاً اهـ قلت: لفظ الجلال في جامعه الصغير بعين مؤمن بالباء في الموضعين وقال الشارح هي زائدة وقال عن رجل مرسلاً وقال في الكبير ابن المبارك عن

1809 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من مشى في حاجة أخيه ساعة من ليل أو نهار قضاها أو لم يقضها كان خيرا له من اعتكاف شهرين متتابعين)

عبيد الله بن زحر عن بعض أصحابه مرسلاً وعبيد الله بن زحر الضمري الإفريقي صدوق يخطئ روى له البخاري في الأدب المفرد والأربعة. 1809 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من مشى في حاجة أخيه ساعة من ليل أو نهار قضاها أو لم يقضها كان خيراً له من اعتكاف شهرين متتابعين) قال العراقي: رواه الحاكم وصححه من حديث ابن عباس لأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته وأشار بإصبعه أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين وللطبراني في الأوسط من مشى في حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين وكلاهما ضعيف اهـ قلت: وبلفظ الطبراني رواه أيضاً البيهقي وضعفه والخطيب وقال غريب ولفظه من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين ومن اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين ويروى أن الحسن البصري أمر ثابتاً البناني بالمشي في حاجة فقال أنا معتكف فقال يا أعمش إن مشيك في حاجة أخيك خير لك من حجة بعد حجة. 1810 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من فَرَّج عن مغموم) الذي أصابه الغم (وأغاث ملهوفاً) أي مكروباً (غفر الله له ثلاثاً وسبعين مغفرة) قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن حبان في الضعفاء وابن عدي من حديث أنس بلفظ من أغاث ملهوفاً اهـ قلت: وكذلك رواه البخاري في التاريخ وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج والبيهقي والخطيب وابن عساكر باللفظ المذكور وفي أخرى زيادة منها واحدة بها صلاح أمره كله واثنتان وسبعون درجات له عند الله يوم القيامة والبيهقي رواه عن أبي طاهر عن أبي داود الخفاف عن غسان بن المفضل عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمى عن زياد بن حسان عن أنس وأخرجه البخاري في تاريخه في ترجمة عباس بن عبد الصمد وقال هو منكر الحديث وقال في الميزان زياد

1811 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - انصر أخاك ظالما أو مظلوما فقيل كيف ينصره ظالما قال يمنعه من الظلم)

وهاه ابن حبان وقال حدث عن أنس بنسخة أكثرها موضوع ثم ساق منها هذا الخبر وحكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه الجلال وقال إن له شاهداً وفي رواية حسنة بدل مغفرة وهكذا رواه أبو يعلي والعقيلي وابن عساكر وفي سند كل منهم زياد بن أبي حسان المذكور وللحديث طريق آخر ليس فيه زياد وهو ما أخرجه ابن عساكر من طريق عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي حصين عن أنس ولفظه من أغاث ملهوفاً أغاثه غفر الله له ثلاثاً وسبعين مغفرة واحدة في الدنيا واثنتين وسبعين في الدرجات العلى من الجنة الحديث. 1811 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً فقيل كيف ينصره ظالماً قال يمنعه من الظلم) رواه البخاري في الصحيح من طريق معتمر بن سليمان عن حميد عن أنس به مرفوعاً وفيه قال يا رسول الله هذا ينصره مظلوماً فكيف ينصره ظالماً فقال يأخذ فوق يديه وفي لفظ المغيرة تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه وروى البخاري أيضاً مختصراً من طريق هشيم عن حميد الطويل وعبيد الله بن أبي بكر ابن أنس سمعا أنساً به بل أخرجه في الإكراه من حديث عبيد الله فزاد فقال رجل يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره قال تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره وقد رواه أيضاً أحمد والترمذي وعند مسلم من وجه آخر وفيه بيان سببه فرواه في الأدب من طريق زهير عن أبي الزبير عن جابر قال اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فنادى المهاجري يا للمهاجرين ونادى الأنصاري يا للأنصار فقال ما هذا دعوة أهل الجاهلية قالوا يا رسول الله أن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر فقال لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالماً أو مظلوماً إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة وإن كان مظلوماً فلينصره ورواه الدارمي وابن عساكر من حديث جابر بلفظ أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً إن يك ظالماً فاردده عن ظلمه وإن يك مظلوماً فانصره.

1812 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن من أحب الأعمال إلى الله) تعالى (إدخال السرور على) أخيه (المؤمن وأن يفرج عنه غما)

1812 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن من أحب الأعمال إلى الله) تعالى (إدخال السرور على) أخيه (المؤمن وأن يفرج عنه غماً) أي يكشفه عنه بالقول أو بالفعل أو بهما أو بالمال (أو يقضي عنه ديناً) بأن يرضي غريمه بما عليه (أو يطعمه من جوع) قال العراقي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث ابن عمر بسند ضعيف اهـ قلت: وروى الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس أحب الأعمال إلى الله بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم وروى أيضاً من حديث الحكم بن عمير أحب الأعمال إلى الله من أطعم مسكيناً من جوع أو دفع عنه مغرماً أو كشف عنه كرباً وفي سند الأول إسماعيل بن عمر البجلي وثقه ابن حبان وضعفه غيره وفي الثاني سليمان بن مسلمة الخبائري وهو ضعيف. 1813 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من حمى مؤمناً من منافق يعنته) أي يؤذيه ويوقعه في العنت وفي الشدة هكذا في النسخ وفي بعضها يغتابه. (بعث الله له ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم) رواه ابن المبارك وأحمد وأبو داود وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والطبراني عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه وقد تقدم قريباً ولم يذكره العراقي. 1814 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - خصلتان ليس فوقهما شيء من الشر الشرك بالله والضر لعباد الله وخصلتان ليس فوقهما شيء من البر الإيمان بالله والنفع لعباد الله). قال العراقي: ذكره صاحب الفردوس من حديث علي ولم يسنده ولده في مسنده اهـ. قلت وقد نظمه الشاعر: كن كيف شئت فإن الله ذو كرم ... وما عليك إذا أذنبت من بأس

1815 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من لم يهتم للمسلمين فليس منهم).

إلا اثنتان فلا تقر بهما أبداً ... الشرك بالله والإضرار للناس قال ابن السبكي: (6/ 317) لم أجد له إسناداً. 1815 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من لم يهتم للمسلمين فليس منهم). قال العراقي: رواه الحاكم من حديث حذيفة والطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر وكلاهما ضعيف اهـ. قلت: ورواه الطبراني في الأوسط أيضاً من حديث حذيفة ولفظه من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ومن لم يصبح ويمس ناصحاً لله ورسوله ولكتابه ولإمامه وأمة المسلمين فليس منهم. 1816 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من عاد مريضاً قعد في مخارف الجنة) جمع مخرف موضع الاختراف وخرف الثمار واخترفها قطعها وجناها والمراد بمخارف الجنة مجاني ثمارها (حتى إذا قام وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه) أي يستغفرون له (حتى الليل). قال العراقي: رواه أصحاب السنن والحاكم من حديث علي من أتى أخاه المسلم عائداً أمسى في خزانة الجنة حتى يجلس فإذا جلس غمرته الرحمة فإن كان غدوة صلّى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن كان مساء الحديث لفظ ابن ماجه وصححه الحاكم وحسنه الترمذي ولمسلم من حديث ثوبان من عاد مريضاً لم يزل في خزانة الجنة اهـ. قلت: وبقية حديث ابن ماجه وإن كان مساء صلّى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ولفظ البيهقي من حديث علي من عاد مريضاً قعد في خراف الجنة فإذا قام من عنده وكل به سبعون ألف ملك يصلون عليه حتى الليل وهذا أقرب إلى سياق المصنف وفي لفظ عنده من حديثه أيضاً من عاد مريضاً مشى في خراف الجنة فإذا جلس عنده استنقع في الرحمة فإذا خرج من عنده وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له ويحفظونه ذلك اليوم ولفظ ابن النجار من حديثه من عاد

1817 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إذا عاد الرجل المريض خاض في الرحمة فإذا قعد عنده قرت فيه).

مريضاً ابتغاء مرضاة الله وتنجيز موعود الله ورغبة فيما عنده وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه إن كان صباحاً حتى يمسي وإن كان مساء حتى يصبح ولفظ ابن صصري في أماليه من حديثه من عاد مريضاً إيماناً بالله واحتساباً وتصديقاً بكتابه وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه من حيث يصبح حتى يمسي ومن حيث يمسي حتى يصبح وكان ما كان قاعداً عنده في خراف الجنة وقد روى نحو ذلك من حديث ابن عباس ولفظه عند الطبراني في الكبير من عار مريضاً خاض في الرحمة فإذا جلس إليه غمرته الرحمة فإن عاده في أول النهار استغفر له سبعون ألف ملك حتى يمسي وإن عاده من آخر النهار استغفر له سبعون ألف ملك حتى يصبح قيل يا رسول الله هذا للعائد فما للمريض قال أضعاف ذلك وأما حديث ثوبان فقد رواه أيضاً أحمد وابن جرير والطبراني في الكبير بزيادة قيل يا رسول الله وما خرافة الجنة قال جناها ورواه الطبراني وابن جرير أيضاً بزيادة حتى يرجع وفي لفظ لمسلم أيضاً عائد المريض يمشي في مخرفة الجنة حتى يرجع وهكذا رواه أيضاً ابن جرير وابن قانع. 1817 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إذا عاد الرجل المريض خاض في الرحمة فإذا قعد عنده قرت فيه). قال العراقى: رواه الحاكم والبيهقي من حديث جابر وقال انغمس فيها قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وكذا صححه ابن عبد البر وذكره مالك في الموطأ بلاغاً بلفظ قرت فيه ورواه الواقدي بلفظ استقر فيها والطبراني في الصغير من حديث أنس فإذا قعد عنده غمرته الرحمة وله في الأوسط من حديث كعب بن مالك وعمرو بن حزم استنقع فيها اهـ. قلت: لفظ حديث جابر من عاد مريضاً خاض في رحمة الله فإذا جلس انغمس فيها وهكذا رواه أحمد والنسائي والبخاري في الأدب المفرد والحرث بن أبي أسامة وابن منيع والبزار والبخاري في التاريخ وابن حبان والضياء في المختارة وهكذا رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة وأما حديث أنس عند الطبراني في الصغير فلفظه من عاد مريضاً خاض في الرحمة حتى تبلغه فإذا قعد

1818 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا عاد المسلم أخاه) في الدين (أو زاره) احتسابا لله (قال الله تعالى طبت وطاب ممشاك) أي مشيك (وتبوأت منزلا في الجنة) أي اتخذته.

عنده غمرته الرحمة وهكذا رواه أيضاً في الكبير من حديث ابن عباس مع زيادة في آخره تقدم ذكرها قبل هذا الحديث ورواه بهذا اللفظ أيضاً ابن عساكر في التاريخ من حديث عثمان بن عفان ورواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي من حديث أبي أمامة وأخرج البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف عائد المريض في مخرفة الجنة فإذا جلس عنده غمرته وأما حديث كعب بن مالك عند الطبراني في الأوسط والكبير أيضاً فلفظه من عاد مريضاً خاض في الرحمة فإذا جلس عنده استنقع فيها وهكذا رواه ابن جرير أيضاً وقد رواه الطبراني أيضاً في الكبير من حديث كعب بن عجرة وأما حديث عمرو ابن حزم عند الطبراني في الأوسط وفي الكبير أيضاً فلفظه من عاد مريضاً لا يزال يخوض في الرحمة حتى إذا قعد عنده استنقع فيها ثم إذا قام من عنده لا يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيث خرج الحديث وهكذا رواه أيضاً بطوله ابن جرير والبغوي والبيهقي وابن عساكر من طريق عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده وقد رويت هذه اللفظة من حديث علي وابن عباس أما حديث علي فأخرجه البيهقي في الشعب بلفظ فإذا جلس عنده استنقع في الرحمة ولفظ حديث ابن عباس عنده أيضاً من عاد مريضاً يلتمس وجه الله خاض في رحمته خوضاً فإذا قعد عنده استنقع فيها استنقاعاً. 1818 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا عاد المسلم أخاه) في الدين (أو زاره) احتساباً لله (قال الله تعالى طبت وطاب ممشاك) أي مشيك (وتبوّأت منزلاً في الجنة) أي اتخذته. قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة إلا أنه قال ناداه مناد قال الترمذي غريب قلت فيه عيسى بن سنان القسملي ضعفه الجمهور اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن جرير ولفظهم من عاد مريضاً أو زار أخاً له في الله ناداه مناد إن طبت الحديث وعيسى بن سنان الحنفي أبو سنان القسملي الفلسطيني نزيل البصرة حدث بها عن يعلى بن شداد بن أوس ووهب وعدة وعنه عيسى ابن يونس وأبو أسامة وجمع ضعفه وبعضهم قواه كذا في الكاشف وقال في

1819 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا مرض العبد بعث الله تعالى له ملكين فيقول) لهما وفي نسخة فقال (انظرا ماذا يقول لعواده) جمع عائد (فإن هو) أي المريض (إذا جاؤه) وسألوه عن حاله (حمد الله تعالى وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله تعالى وهو أعلم فيقول لعبدي على أن توفيته) أي من هذا المرض (أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن أبدل له لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وأن أكفر عنه سيأته).

الضعفاء ضعفه يحيى بن معين. 1819 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا مرض العبد بعث الله تعالى له ملكين فيقول) لهما وفي نسخة فقال (انظرا ماذا يقول لعوّاده) جمع عائد (فإن هو) أي المريض (إذا جاؤه) وسألوه عن حاله (حمد الله تعالى وأثنى عليه رفعا ذلك إلى الله تعالى وهو أعلم فيقول لعبدي على أن توفيته) أي من هذا المرض (أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن أبدل له لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه وأن أكفر عنه سيأته). قال العراقي: رواه مالك في الموطأ مرسلاً من حديث عطاء بن يسار ووصله ابن عبد البر في التمهيد من روايته عن أبي سعيد الخدري وفيه عباد بن كثير ضعيف وللبيهقي من حديث أبي هريرة قال الله إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عوّاده أطلقته من أسارى ثم أبدلته لحماً خيراً من لحمه ودماً خيراً من دمه ثم يستأنف العمل وإسناده جيد انتهى. قلت: وكذلك رواه الحاكم ومما يقرب من سياقه ما روي عن شداد بن أوس رفعه قال الله تعالى إذا ابتليت عبداً من عبادي مؤمناً فحمدني وصبر على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الرب للحفظة إني أنا قيدت عبدي هذا وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك من الأجر وهو صحيح رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وأبو نعيم. 1820 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من يرد الله به خيراً يصب منه) قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والنسائي وابن حبان وقال الحافظ ابن حجر ونسبه أبو الفضل بن عمار الشهيد إلى تخريج مسلم وأعله وليس هو في النسخ الموجودة الآن.

1821 - (يقال بسم الله الرحمن الرحيم أعيذك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد من شر ما تجد قال ذلك مرارا). وفي نسخة ثلاثا.

1821 - (يقال بسم الله الرحمن الرحيم أعيذك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد من شر ما تجد قال ذلك مراراً). وفي نسخة ثلاثاً. قال العراقي: رواه ابن السنى في اليوم والليلة والطبراني والبيهقي في الأدعية من حديث عثمان بن عفان. 1822 - (دخل - صلّى الله عليه وسلم - على علي رضي الله عنه وهو مريض فقال قل اللهم إني أسألك تعجيل عافيتك أو صبراً على بليتك أو خروجاً من الدنيا إلى رحمتك فإنك ستعطى إحداهن). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الرضا من حديث أنس بسند ضعيف أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - دخل على رجل وهو يشتكي ولم يسم عليا وروى البيهقي في الدعوات من حديث عائشة أن جبريل علمها للنبي - صلّى الله عليه وسلم - وقال إن الله يأمرك أن تدعو بهؤلاء الكلمات اهـ. قلت: ويروى عن علي رضي الله عنه قال كنت شاكياً فمر بي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأنا أقول اللهم إن كان أجلي قد حضر فأرحني وإن كان متأخراً فارفعني وإن كان بلاء فصبرني فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كيف قلت قال فأعاد عليه ما قال فضربه برجله وقال اللهم عافه أو اشفه شعبة الشاك قال فما اشتكيت وجعي بعده ورواه الترمذي والنسائي والحاكم وابن حبان في صحيحهما وقال الترمذي واللفظ له حسن صحيح وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولفظه اللهم اشفه اللهم عافه ولفظ النسائي اللهم اشفه اللهم اعفه. 1823 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - يا أبا هريرة ألا أخبرك بأمر هو حق) أي لا يستراب فيه (من تكلم به في أوّل مضجعه) أي رقوده (من مرضه نجاه الله من النار) ببركة ما تكلم به فقلت بلى يا رسول الله (قال تقول لا إله إلا الله) وفي بعض النسخ هنا زيادة وحده لا شريك له (يحيى ويميت

1824 - (روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال عيادة المريض فواق ناقة).

وهو حي لا يموت سبحان الله رب العباد والبلاد والحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه على كل حال الله أكبر كبيراً كبرياء ربنا وجلاله وقدرته بكل مكان اللهم إن أنت أمرضتني لتقبض روحي في مرضي هذا فاجعل روحي في أرواح من سبقت لهم منك الحسنى وباعدني من النار كما باعدت أولياءك الذين سبقت لهم منك الحسنى). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الدعاء وفي المرض والكفارات بسند فصعيف. 1824 - (روي أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال عيادة المريض فواق ناقة). أي قدرها أشار به إلى خفة الجلوس عنده قال ابن فارس فواق الناقة رجوع اللبن في ضرعها بعد الحلب. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض من حديث أنس بإسناد فيه جهالة. قلت: ورواه البيهقي في الشعب والديلمي بلفظ العيادة فواق ناقة إلا أن الديلمي لم يذكر له سنداً. 1825 - (قال طاوس) اليماني رحمه الله تعالى (أفضل العيادة أخفها) رواه ابن المظفر في فضائل العباس من طريق هود بن علاء قال سمعت طاوساً يقول أفضل العيادة ما خف منها ورواه صاحب الفردوس من حديث عثمان بن عفان مرفوعا أفضل العيادة أخفها وروى من حديث جابر مرفوعاً أفضل العبادة أجراً سرعة القيام من عند المريض ومنهم من صحف حديث عثمان المتقدم فرواه بالباء الموحدة فقال أفضل العيادة أخفها وهو غلط والصواب بالياء التحتية وفي تخفيف العبادة أخبار وآثار غير ما ذكره المصنف.

1826 - (قال ابن عباس) رضي الله عنه (عيادة المريض مرة سنة فما زاد فنافلة)

1826 - (قال ابن عباس) رضي الله عنه (عيادة المريض مرة سنة فما زاد فنافلة) أخرجه البزار من طريق النضر بن عربي عن عكرمة عنه بلفظ عيادة المريض أول يوم سنة وما زاد فهي له نافلة وقال لا نعلمه بهذا اللفظ من هذا الريق إلاّ عن ابن عباس قال السخاوي وهو منتقد برواية الطبراني له في الكبير من طريق علي بن عروة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس لكن ابن عروة ضعيف متروك وحديث النضر حديث حسن وأخرج الطبراني في الأوسط من طريق النضر هذا عن عكرمة عنه بلفظ كان بعد ذلك تطوّع وقوله سنة يريد بها سنة النبي - صلّى الله عليه وسلم - كما هو في الصحيح في المسألة فيحتمل أن تكون مراده أول مرة ولهذا لاحظ المصنف فقال مرة فتأمل. 1827 - (وقال بعضهم عيادة المريض بعد ثلاث) المراد بالبعض النعمان بن أبي عياش الزرقي أحد التابعين الفضلاء عن أبناء الصحابة فيما أخرجه البيهقي في الشعب وابن أبي الدنيا في عيادة المريض عنه بهذا اللفظ وقد روى معنى ذلك في المرفوع من حديث أنس كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - لا يعود مريضاً إلاَّ بعد ثلاث أخرجه ابن ماجه وابن أبي الدنيا في المرض والكفارات والبيهقي في الشعب كلهم من طريق مسلمة بن علي مصغراً حدثنا ابن جريج عن حميد الطويل عنه وعنه أيضاً مرفوعاً المريض لا يعاد حتى يمرض ثلاثة أيام وخرجه الديلمي من طريق أبي عصمة نوح بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن الحرث عن أبيه عن أنس به وروى كذلك من حديث أبي هريرة رفعه لا يعاد المريض إلاَّ بعد ثلاث أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق نصر بن حماد عن روح بن جناح عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. 1828 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أغبوا في العيادة) أي زوروا المريض يوماً بعد يوم (وأربعوا فيها) اتركوا يومين بعد العيادة ثم عودوه في الرابع وقال الزمخشري الإغباب أن تعوده يوماً وتتركه يوماً أي لا تلازموا المريض كل يوم لما يجد من الثقل والأرباع أن تتركه يومين بعد يوم العيادة ثم تعوده في الرابع

1829 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من شيع) وفي نسخة من تبع (جنازة فله قيراط من الأجر فإن وقف حتى يدفن فله قيراطان)

قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في كتاب المرض وأبو يعلى من حديث جابر وزاد إلاَّ أن يكون مغلوباً وإسناده ضعيف اهـ قلت: وبهذه الزيادة رواه أيضاً البيهقي في الشعب وغيره بلفظ أغبوا في العيادة وأربعوا العيادة وخير العيادة أخفها إلاَّ أن يكون مغلوباً فلا يعاد والتفدية مرة وقد رواه والخطيب كذلك إلاَّ أن الأغباب في الزيادة إذا كان المريض صحيح العقل وإلاّ فلا يعاد وروى البغوي في مسند عثمان من حديثه مرفوعاً عودوا المريض واتبعوا الجنازة والعيادة غباً أو ربعاً إلاَّ أن يكون مغلوباً فلا يعاد والتفدية مرة ثم قال البغوي هو مجهول الإسناد. 1829 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من شيع) وفي نسخة من تبع (جنازة فله قيراط من الأجر فإن وقف حتى يدفن فله قيراطان) قال العراقي: رواه الشيخان من حديث أبي هريرة (وفي الخبر القيراط مثل) جبل (أحد) قال العراقي: رواه مسلم من حديث ثوبان وأبي هريرة وأصله متفق عليه اهـ قلت: رُوي في الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وعبد الله ابن مغفل وثوبان وابن عمر وأبي بن كعب وابن مسعود بلفظ حديث أبي هريرة من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد ومن صلّى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرحع بقيراط من الأجر هكذا رواه البخاري والنسائي وابن حبان ويروى من صلّى على جنازة فله قيراط ومن انتظرها حتى توضع في اللحد فله قيراطان والقيراطان مثل الجبلين العظيمين وهكذا رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ورواه النسائي أيضاً بلفظ من تبع جنازة فصلّى عليها ثم انصرفت فله قيراط من الأجر ومن تبعها فصلّى عليها ثم قعد حتى فرغ من دفنها فله قيراطان من الأجر كل واحد منهما أعظم من أحد ويروى من صلّى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط فإن تبعها فله قيراطان قيل وما القيراطان قال أصغرهما مثل أحد هكذا

1830 - (قال - صلى الله عليه وسلم - يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى) معه (عمله)

رواه مسلم والترمذي وأما حديث أبي سعيد فلفظه مثل لفظ أبي هريرة هكذا رواه أحمد والضياء في المختارة وأما حديث عبد الله بن مغفل فلفظه من تبع جنازة حتى يفرغ منها فله قيراطان فإن رجع قبل أن يفرغ منها فله قيراط هكذا رواه النسائي والطبراني في الكبير ويروى من شيع جنازة حتى تدفن فله قيراطان ومن رجع قبل أن تدفن فله قيراط مثل أحد وهكذا رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ويروى من صلّى على جنازة فله قيراط فإن انتظرها حتى يفرغ منها فله قيراطان وهكذا رواه أحمد وأما حديث ثوبان من تبعا جنازة حتى يصلّي عليها كان له من الأجر قيراط ومن مشى مع الجنازة حتى تدفن كان له من الأجر قيراطان والقيراط مثل أحد وهكذا رواه الطيالسي وأحمد ومسلم وابن ماجه وأبو عوانة ويروى من صلّى على جنازة فله قيراط فإن شهد دفنها فله قيراطان القيراط مثل أحد كذا رواه مسلم وابن ماجه وأما حديث البراء فلفظه مثل لفظه ثوبان عند الطيالسي هكذا رواه أحمد والنسائي والروياني والضياء ويروى من صلّى على جنازة فله قيراط ومن شهد دفنها فله قيراطان أحدهما مثل أحد هكذا رواه ابن النجار وأما حديث ابن عمر فلفظه من تبع جنازة حتى يصلّي عليها ثم رجع فله قيراط ومن صلّى عليها ثم مشي معها حتى يدفنها فله قيراطان القيراط مثل أحد هكذا رواه الطبراني في الكبير وأما حديث أبي بن كعب فلفظه من تبع جنازة حتى يصلّي عليها ويفرغ منها فله قيراطان ومن تبعها حتى يصلّي عليها فله قيراط والذي نفسي بيده لهو أثقل في ميزانه من أحد هكذا رواه أحمد وابن ماجه وأبو عوانة والدارقطني في الأفراد والطبراني في الأوسط والضياء في المختارة وأما حديث ابن مسعود فلفظه كلفظ حديث ثوبان وهي الرواية الثانية التي تقدم ذكرها. ْ1830 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى) معه (عمله) قال العراقي: رواه مسلم من حديث أنس اهـ قلت: وكذلك رواه ابن المبارك وأحمد والبخاري والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي.

1831 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ما رأيت منظرا) أي منظورا (إلا والقبر أفظع)

1831 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما رأيت منظراً) أي منظوراً (إلاَّ والقبر أفظع) أي أقبح وأشنع (منه) بالنصب وإنما كان كذلك لأنه بيت الدود والوحدة والغربة قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث عثمان وقال صحيح الإسناد وقال الترمذي حسن غريب اهـ قلت: رواه من طريق عبد الله بن يحيى عن هانئ موسى عثمان وتعقب الذهبي الحاكم بأن ابن بحير ليس بعمدة ولكن منهم من يقوّيه وهانئ روى عنه جمع ولا ذكر له في الكتب الستة قلت: عبد الله بن بحير بن ريسان أبو وائل القاص الصنعاني وثقة ابن معين واضطرب فيه كلام ابن حبان كذا في التهذيب وقال في الكاشف روى عن هانئ موسى عثمان وعنه هشام بن يوسف وعبد الرزاق وثق. 1832 - (وقال عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه خرجنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) أي متوجهين إلى مكة حتى إذا كنا بشرف الروحاء (فأتى المقابر فجلس إلى قبر منها) أي عنده (وكنت أدنى القوم منه) أي أقربهم إليه (فبكى وبكينا فقال ما يبكيكم قلنا لبكائك) يا رسول الله (قال هذا قبر) أمي (آمنة بنت وهب استأذنت ربي في زيارتها فإذن لي فاستأذنت في أن استغفر لها فأبى علي) أي لم يأذن لي (فأدركني ما يدرك الولد من الرقة) قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة مختصراً وأحمد من حديث بريرة وفيه فقام إليه عمر ففداه بالأب والأم يقول يا رسول الله مالك الحديث. 1833 - (وكان عثمان) بن عفان (رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته) وفي لفظ حتى تبتل لحيته (ويقول سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول) ولفظ

1834 - (أول ما يكلم ابن آدم حفرته) أي قبره (فيقول أنا بيت الدود وبيت الوحدة وبيت الغربة وبيت الظلمة فهذا ما أعددت لك فما أعددت لي)

الجماعة فيقال له تذكر الجنة والنار ولا تبكي وتبكي من هذا فيقول إن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال (إن القبر أوّل) منزل من (منازل الآخرة فإن نجا منه صاحبه) أي من القبر أي من عذابه ونكاله (فما بعده) من أهوال الحشر والموقف والحساب والصراط والميزان وغيرهما (أيسر) عليه منه (وإن لم ينج منه) أي من عذابه (فما بعده) مما ذكر (أشد منه) عليه فما يراه الإنسان فيه عنوان ما سيصير إليه قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصحح إسناده اهـ قلت: ورواه أحمد كذلك كلهم من طريق عبد الله بن يحيى بن ريسان الصغاني عن هانئ موسى عثمان عن عثمان وقد تعقبه الذهبي في تلخيصه بالكلام الذي سبق في ابن يحيى قريباً. 1834 - (أول ما يكلم ابن آدم حفرته) أي قبره (فيقول أنا بيت الدود وبيت الوحدة وبيت الغربة وبيت الظلمة فهذا ما أعددت لك فما أعددت لي) ولهذا كان يزيد الرقاشي إذا مر بقبر صرخ صراخ الثكلى وفي العاقبة لعبد الحق عن أبي الحجاج مرفوعاً يقول القبر للميت إذا وضع فيه ويحك ابن آدم ما غرك بي ألم تعلم أني بيت الفتنة وبيت الظلمة وبيت الدود قلت: أبو الحجاج هذا هو عبد بن عبد الثمالي له صحبة وحديثه هذا قد رواه الحكيم وأبو يعلي الطبراني وأبو نعيم في الحلية وبقيته بعد قوله الدود ما غرك بي إذ كنت تمشي فرادا فإن كان مصلحاً أجاب عنه مجيب القبر فيقول أرأيت إن كان يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر فيقول إني إذاً أعود عليه خضراً ويعود جسده على نوراً وتصعد روحه إلى رب العالمين وقال ابن السماك إن الميت إذا عذب في قبره نادته الموتى أيها المخلف بعد إخوانه وجيرانه أما كان لك فينا معتبر أما كان لك في تقدمنا إياك فكرة أما رأيت انقطاع آمالنا وأنت في مهلة آمالك (وقال أبو ذر) الغفاري رضي الله عنه (إلاّ أخبركم بيوم فقرى يوم أوضع في قبري وكان أبو الدرداء) رضي الله عنه (يقعد إلى القبور) أي

1835 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ما من ليلة إلا وينادي مناديا يا أهل القبور من تغبطون قالوا نغبط أهل المساجد لأنهم يصومون ولا نصوم ويصلون ولا نصلي ويذكرون الله ولا نذكر)

عندها ويلازمها كثيراً (فقيل له في ذلك فقال اجلس إلى قوم يذكروني معادي) أي آخرتي (وإن قمت) عنهم (لم يغتابوني وقال حاتم) بن علوان الأصم: (من مر بالمقابر فلم يتفكر لنفسه) أي لم يتعظ (ولم يدع لهم) بالمغفرة (فقد خان نفسه) بترك الاعتبار (وخانهم) بترك الاستغفار 1835 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ما من ليلة إلاَّ وينادي مناديا يا أهل القبور من تغبطون قالوا نغبط أهل المساجد لأنهم يصومون ولا نصوم ويصلون ولا نصلي ويذكرون الله ولا نذكر) قال العراقي: لم أجد له أصلاً. 1836 - (والإسراع بالجنازة سنة) قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة أسرعوا بالجنازة الحديث اهـ قلت: وتمامه فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم وكذلك رواه أحمد وأصحاب السنن وقد روى أيضاً من حديث ابن عمر وفيه عن أعناقكم بدل عن رقابكم ثم المسنون أن يسرع بالميت وقت المشي بلا خبب وحده بحيث لا يضطرب بالميت على الجنازة وعن أبي موسى الأشعري قال مرت برسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جنازة تمخض مخض الزق فقال عليكم بالقصد وعن أبي مسعود قال سألنا نبينا - صلّى الله عليه وسلم - عن المشي بالجنازة فقال ما دون الخبب والمستحب أن يسرع بتجهيزه كله. 1837 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - الجيران) جمع جار كنار ونيران (جار) وفي رواية فجار (له حق واحد) على جاره وهو أدق الجيران حقاً (وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق فالجار الذي له ثلاثة حقوق هو الجار المسلم ذو الرحم فله حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم وأما الجار الذي له حقان فالجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام

1838 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه).

وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك). يعني الكافر وخص الشرك لغلبته حينئذ وفي رواية الجيران ثلاثة فجار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقاً وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له حق الجوار وأما الذي له حقان فجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم وذو رحم له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم فاستفدنا من الحديث أن للمجاورة مراتب بعضها ألصق من بعض على الترتيب المذكور في الرواية الثانية وأقرب أهل المرتبة الثالثة في الرواية الثانية وأحقها بما يستوجبه الجار من الإكرام لزوجته فإن كانت قرابة فهي آكد وقد قال الله تعالى والجار ذي القربى والجار الجنب قيل الأول المسلم والثاني الكافر وقيل الأول القريب المسكن والثاني بعيده وقيل الأول البعيد والثاني الزوجة. قال العراقي: رواه الحسن بن يوسف والبزار فيّ مسنديهما وأبو الشيخ في كتاب الثواب وأبو نعيم في الحلية من حديث جابر ورواه ابن عدي من حديث عبد الله بن عمرو وكلاهما ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه الديلمي والطبراني من حديث جابر وله طرق متصلة ومرسلة وفي الكل مقال وشيخ الطبراني فيه عبد الله بن محمد الحازمي وضاع. 1838 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه). قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة وابن عمر اهـ. قلت: حديث عائشة رواه أيضاً أحمد والأربعة ورواه البيهقي في الشعب من طريق الليث عن يحيى بن سعيد عنها بلفظ يورثه وفيه زيادة وما زال يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه يضرب له أجلا أو وقتاً إن بلغه عتق وقال هو صحيح على شرط مسلم والبخاري وأما حديث ابن عمر فرواه أيضاً أحمد وأبو داود والترمذي من طريق مجاهد عنه وله سبب وفي الباب عن ابن عمرو وأبي هريرة وجابر وزيد بن ثابت وأبي أمامة

1839 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره).

وعلي ومحمد بن مسلمة فحديث ابن عمرو رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب وحديث أبي هريرة رواه أحمد وابن حبان وحديث جابر رواه عبد بن حميد والبخاري في الأدب المفرد وحديث زيد بن ثابت رواه الطبراني في الكبير وحديث أبي أمامة رواه أحمد والطبراني في الكبير وحديث علي رواه الطبراني في الكبير وحديث محمد بن مسلمة رواه الطبراني في الكبير بلفظ حتى كنت أنتظر أن يأمرني بتوريثه. 1839 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي شريح. قلت: أخبرنا به أحمد بن عمر بن عقيل أخبرنا عبد الله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا علي بن يحيى أخبرنا يوسف بن زكريا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبر أحمد بن علي الحافظ قال أخبرنا أبو عبد الله بن قوام أخبرنا أبو الحسن ابن هلال وأبو الحسن العسقلاني قال أخبرنا أبو إسحاق الواسطي أخبرنا أبو الحسن الطوسي أخبرنا أبو محمد السيدي أخبرنا أبو عثمان البحيري أخبرنا أبو علي السرخسي أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي أخبرنا أبو مصعب الزهري أخبرنا مالك عن سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن يحيى القطان قال حدثني مالك فوقع لنا بدلاً عالياً وأخرجه البخاري وأبو داود والنسائي من حديث مالك وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي جميعاً عن قتيبة عن الليث عن سعيد. 1840 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه). جمع بائقة وهي النازلة وهي الداهية والشر الشديد وباقت الداهية إذا نزلت.

1841 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا أنت رميت كلب جارك فقد آذيته).

قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي شريح اهـ. قلت: وروى ابن عساكر من طريق أسد بن عبد الله بن يزيد القسري عن أبيه عن جده رفعه لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره شره وروى ابن النجار من حديث أنس لا يؤمن عبد حتى يكون لسانه وقلبه سواء وحتى يأمن جاره بوائقه ولا يخالف قوله فعله. 1841 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا أنت رميت كلب جارك فقد آذيته). قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قال ابن السبكي: (6/ 318) لم أجد له إسناداً. 1842 - (وقيل لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها فقال - صلّى الله عليه وسلم - هي في النار). قال العراقي: رواه أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح الإسناد. 1843 - (وجاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - يشكو جاره) أنه يؤذيه (فقال له - صلّى الله عليه وسلم - اصبر) على أذاه (ثم قال له في الثالثة أو الرابعة اطرح متاعك في الطريق) فذهب فطرح متاعه في الطريق (قال فجعل الناس يمرون به فيقولون مالك فيقال آذاه جاره فجعلوا يقولون لعنه الله فجاءه جاره فقال رد متاعك والله لا أعود). إلى أذاك. قال العراقي: رواه أبو داود وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح على شرط مسلم. 1844 - روى الزهري) بن عبيد الله بن شهاب رحمه الله تعالى (أن رجلاً أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - يشكو جاره فأمر - صلّى الله عليه وسلم - أن ينادي على باب

1845 - (قال - صلى الله عليه وسلم - اليمن والشؤم في المرأة والمسكن والفرس فيمن المرأة خفة مهرها ويسر نكاحها وحسن خلقها وشؤمها غلاء مهرها وعسر نكاحها وسوء خلقها ويمن المسكن سعته وحسن جوار أهله وشؤمه ضيقه وسوء جوار أهله ويمن الفرس ذله وحسن خلقه وشؤمه صعوبته).

المسجد ألا إن أربعين داراً جار قال الزهري أربعين هكذا وأربعين هكذا وأربعين هكذا وأربعين هكذا وأومأ إلى أربع جهات). قال العراقي: رواه أبو داود في المراسيل ووصله الطبراني من حديث ابن كعب بن مالك عن أبيه ورواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة وقال أربعون ذراعاً وكلاهما ضعيف اهـ. قلت: لفظ أبي داود في المراسيل. قلت له: يعني الزهري- وكيف أربعون داراً جار قال أربعون عن يمينه وعن يساره وعن خلفه وبين يديه وسنده صحيح وقال الحافظ رجاله ثقات وفيه حجة لمذهب الشافعي أنه لو أوصى لجيرانه صرف لأربعين داراً من كل جانب من الجوانب الأربعة وقال أبو حنيفة يصرف إلى الجار الملاصق فقط وروى الديلمي في مسنده من طريق عبد السلام بن الجنوب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه بلفظ الجار ستون داراً عن يمينه وستون عن يساره وستون خلفه وستون بين يديه. 1845 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - اليمن والشؤم في المرأة والمسكن والفرس فيمن المرأة خفة مهرها ويسر نكاحها وحسن خلقها وشؤمها غلاء مهرها وعسر نكاحها وسوء خلقها ويمن المسكن سعته وحسن جوار أهله وشؤمه ضيقه وسوء جوار أهله ويمن الفرس ذله وحسن خلقه وشؤمه صعوبته). قال العراقي: رواه مسلم من حديث ابن عمر الشؤم في الدار والمرأة والفرس وفي رواية له إن يكن من الشؤم شيء حقاً وله من حديث سهل بن سعد إن كان ففي الفرس والمرأة والمسكن وللترمذي من حديث حكيم بن معاوية لا شؤم وقد يكون اليمن في الدار والمرأة والفرس ورواه ابن ماجه فسماه عمر بن معاوية وللطبراني من حديث أسماء بنت عميس قالت يا رسول الله ما سوء الدار قال ضيق ساحتها وخبث جيرانها قيل فما سوء الدابة قال منعها

ظهرها وسوء خلقها قيل فما سوء المرأة قال عقم رحمها وسوء خلقها وكلاهما ضعيف ورويناه في كتاب الخيل للدمياطي من حديث سالم بن عبد الله مرسلاً إذا كان الفرس ضروباً فهو شؤم وإذا كانت المرأة قد عرفت زوجاً قبل زوجها فحنت إلى الزوج الأوَّل فهي مشؤمة وإذا كانت الدار بعيدة من المسجد لا يسمع فيها الأذان والإقامة فهي مشؤمة وإسناده ضعيف اهـ. قلت: أما حديث سهل بن سعد فقد رواه أيضاً مالك وأحمد والبخاري وابن ماجه بلفظ إن كان الشؤم في شيء الحديث وحديث ابن عمر متفق عليه رواه كذلك مسلم والنسائي من حديث جابر وفي لفظ لمسلم إن كان في شيء ففي الربع والخادم والفرس ورواه النسائي من حديث الزهري عن محمد بن زيد بن قنفذ عن سالم مرسلاً وزاد فيه السيف ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده بلفظ لا شؤم فإن يك شؤم ففي الفرس والمرأة والمسكن وأما حديث معاوية بن حكيم عن عمه حكيم بن معاوية النميري قال البخاري في صحبته نظر وروى أحمد والحاكم والبيهقي من حديث عائشة إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها وتيسير رحمها واختلف العلماء في هذا على أقوال أحدها إنكاره وأنه عليه السلام إنما حكاه عن معتقد الجاهلية وهو قول عائشة رواه ابن عبد البر في التمهيد الثاني أنه على ظاهرة وأن هذه الأمور قد تكون سبباً في الشؤم فيجري الله الشؤم عند وجودها بقدره الثالث ليس المراد بشؤمها ما يتوقع بسبب اقتنائها من الهلاك بل شؤم الدار والمرأة والفرس ما ذكر في سياق المصنف وقال معمر سمعت من يفسر هذا الحديث ويقول شؤم المرأة إذا كانت غير ولود وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه في سبيل الله وشؤم الدار الجار السوء واستحسنه ابن عبد البر وقد أشار البخاري إلى هذا التأويل الرابع المراد بالشؤم في هذه الأحاديث عدم الموافقة كما سيأتي في حديث سعد ونافع بن عبد الحارث قريباً. قال ابن السبكي: (6/ 318) لم أجد له إسناداً.

1846 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أتدرون ما حق الجار) على الجار (إن استعان بك أعنته وإن استقرضك) أي طلب منك أن تقرضه شيئا (أقرضته) إن تيسر معك (وإن افتقر عدت عليه) وفي نسخة جدت (وإن مرض عدته وإن مات اتبعت جنازته) إلى المصلى ثم إلى القبر (وإن أصابه خير هنأته) به (وإن أصابه مصيبة) في نفس أو مال أو أهل (عزيته) بما ورد في السنة من المأثور (ولا تستطيل عليه بالبناء) رفعا يضره أشار به لقوله (فتحجب عنه) ونسخة فتحجر أي تمنع عنه (الريح) أو الضوء فإن خلا عن الضرر جاز إلا لذمي على مسلم (إلا بإذنه وإن اشتريت فاكهة فاهد له فإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ولا تؤذه بقتار) بالضم أي ريح (قدرك) أي طعامك الذي تطبخه في القدر فأطلق الظرف وأراد المظروف (إلا أن تغرف له منها).

1846 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أتدرون ما حق الجار) على الجار (إن استعان بك أعنته وإن استقرضك) أي طلب منك أن تقرضه شيئاً (أقرضته) إن تيسر معك (وإن افتقر عدت عليه) وفي نسخة جدت (وإن مرض عدته وإن مات اتبعت جنازته) إلى المصلى ثم إلى القبر (وإن أصابه خير هنأته) به (وإن أصابه مصيبة) في نفس أو مال أو أهل (عزيته) بما ورد في السنة من المأثور (ولا تستطيل عليه بالبناء) رفعاً يضره أشار به لقوله (فتحجب عنه) ونسخة فتحجر أي تمنع عنه (الريح) أو الضوء فإن خلا عن الضرر جاز إلا لذمي على مسلم (إلا بإذنه وإن اشتريت فاكهة فاهد له فإن لم تفعل فأدخلها سراً ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ولا تؤذه بقتار) بالضم أي ريح (قدرك) أي طعامك الذي تطبخه في القدر فأطلق الظرف وأراد المظروف (إلا أن تغرف له منها). شيئاً يهدي مثله عرفاً فلا تجعل سنة القيام بحقة بقليل محتقر لا يقع موقعاً عن كفايته كما يدل له قوله في رواية أخرى فأصبهم منها بمعروف إذ هو ظاهر في أن المراد شيء يهدي مثله عادة ذكره العلائي (أتدرون ما حق الجار والذي نفس محمد بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحمه الله هكذا رواه عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي المدني يكنى أبا إبراهيم وقيل أبا عبد الله نزل الطائف ومكة روى (عن أبيه) شعيب (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص. قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل وهو ضعيف اهـ. قلت: ورواه الطبراني في الكبير من حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده قال سألت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله ما حق جاري علي قال حق الجار إن مرض عدته وإن مات شيعته وإن استقرضك أقرضته وإن أعوز سترته وإن أصابه خير هنأته وإن أصابته مصيبة عزيته ولا ترفع بناء فوق بنائه فتسد عليه الريح ولا تؤذه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها

1847 - (قال مجاهد) التابعي رحمه الله تعالى (وكنت عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وغلام له يسلخ شاة فقال يا غلام إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي حتى قال ذلك مرارا فقال له كم تقول هذا فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يوصينا بالجار حتى حسبنا أنه سيورثه).

قال الهيثمي فيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف وقال العلائي فيه إسماعيل بن عياش ضعيف لكن ليس العهدة فيه عليه بل على شيخه أبي بكر الهذلي فإنه أحد المتروكين وقال الحافظ هذا الحديث رُوي بأسانيد واهية لكن اختلاف مخرجيها يشعر بأن للحديث أصلاً. 1847 - (قال مجاهد) التابعي رحمه الله تعالى (وكنت عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وغلام له يسلخ شاة فقال يا غلام إذا سلخت فابدأ بجارنا اليهودي حتى قال ذلك مراراً فقال له كم تقول هذا فقال إن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لم يزل يوصينا بالجار حتى حسبنا أنه سيورثه). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب اهـ. قلت: ولفظ أبي داود والترمذي عن مجاهد قال كنا عند ابن عمر عند القسمة وغلامه يسلخ شاة فقال بدأ بجارنا اليهودي ثم قالها مرة فمرة فقيل له لم تذكر اليهودي فقال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره. 1848 - (وقال أبو ذر) الغفاري رضي الله عنه (أوصاني خليلي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقال إذا طبخت قدراً فأكثر ماءها ثم انظر بعض أهل البيت من جيرانك فاغرف لهم منها). قال العراقي: رواه مسلم. قلت: وروى ابن أبي شيبة في المصنف من حديث جابر إذا طبختم اللحم فأكثروا المرق فإنه أوسع وأبلغ للجيران. 1849 - (وقالت عائشة رضي الله عنها لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن لي جارين أحدهما مقبل ببابه والآخر ناء) أي بعيد (ببابه عني وربما كان الذي عندي لا يسعهما) أي لا يكفيهما (فأيهما أعظم حقاً فقال المقبل عليك ببابه).

1850 - (وقالت عائشة رضي الله عنها خلال المكارم عشرة) والحصر إضافي باعتبار الذكر هنا (تكون في الرجل ولا تكون في ابنه وتكون في العبد ولا تكون في سيده يقسمها الله تعالى لمن أحب صدق الحديث).

قال العراقي: رواه البخاري. 1850 - (وقالت عائشة رضي الله عنها خلال المكارم عشرة) والحصر إضافي باعتبار الذكر هنا (تكون في الرجل ولا تكون في ابنه وتكون في العبد ولا تكون في سيده يقسمها الله تعالى لمن أحب صدق الحديث). لأن الكذب يجانب الإيمان لأنه إذا قال كان كذا ولم يكن فقد افترى على الله زعمه أنه كونه فصدق الحديث من الإيمان (وصدق الباس) لأنه من الثقة بالله شجاعة وسماحة (وإعطاء السائل) لأنه من الرحمة (والمكافأة بالصنائع) لأنه من الشكر (وصلة الرحم) لأنها من العطف (وحفظ الأمانة) لأنه من الوفاء (والتذمم للجار) أي التعهد وأصله أخذ الإمام وهو ما يذم من العهد على إضاعته (والتذمم للصاحب) لأن كلاًّ منهما من نزاهة النفس (وقرى الضيف) لأنه من السخاء فهذه مكارم الأخلاق الظاهرة وهي تنشأ من مكارم الأخلاق الباطنة (ورأسهن) كلهن (الحياء) لأنه من عفة الروح فكل خلق من هذه الأخلاق مكرمة يسعد من منحها بالواحد منها فكيف بمن جمعت له كلها وأخرج ابن عساكر عن سيعد بن العاص لو أن المكارم كانت سهلة لسابقكم إليها اللئام لكنها كريهة مرة لا يصبر عليها إلا من عرف فضلها هكذا رواه الحكيم والخرائطي في مكارم الأخلاق عن عائشة موقوفاً وإسناده ضعيف ورواه الدارقطني والديلمي وابن لال والبيهقي وابن عساكر من طريق أيوب الوزان عن الوليد بن مسلم عن ثابت عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعاً قال البيهقي وهو بالموقوف أشبه وقال ابن الجوزي حديث لا يصح ولعله من كلام بعض السلف وثابت بن يزيد ضعيف وقال الحاكم مجهول. 1851 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء). قال العراقي: رواه أحمد من حديث نافع بن عبد الحارث وسعد بن أبي

1852 - (وقال عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (قال رجل يا رسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو أسأت قال إذا سمعت جيرانك يقولون قد أحسنت فقد أحسنت وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت).

وقاص وحديث نافع أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد اهـ. قلت: وحديث سعد أخرجه الطيالسي من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده بلفظ سعادة لابن آدم ثلاث وشقاوة لابن آدم ثلاث فمن سعادة بن آدم الزوجة الصالحة والمركب الصالح والمسكن الواسع ومن شقاوة ابن آدم المسكن السوء والمرأة السوء والمركب السوء. 1852 - (وقال عبد الله) بن مسعود رضي الله عنه (قال رجل يا رسول الله كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو أسأت قال إذا سمعت جيرانك يقولون قد أحسنت فقد أحسنت وإذا سمعتهم يقولون قد أسأت فقد أسأت). قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث عبد الله بن مسعود وإسناده جيد اهـ. قلت: رواه أيضاً ابن ماجه وابن حبان ورجاله رجال مسلم ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث كلثوم الخزاعي. 1853 - (قال جابر) رضي الله عنه (من كان له جار في حائط) أي مزرعة أو بستان (أو شريك فلا يبعه حتى يعرضه عليه) قال العراقي: رواه ابن ماجه والحاكم دون ذكر الجار وقال صحيح الإسناد وهو عند الخرائطي في مكارم الأخلاق بلفظ المصنف ولابن ماجه من حديث ابن عباس من كانت له أرض فأراد بيعها فليعرضها على جاره ورجاله رجال الصحيح اهـ. قلت: الحديث الذي ليس فيه ذكر الجار قد رواه أيضاً عبد الرزاق في المصنف ومسلم وابن حبان ولفظه من كان له شريك في حائط فلا يبع نصيبه من ذلك حتى يعرضه على شريكه فإن رضي أخذ وإن كره ترك ولفظ ابن ماجه من كانت له نخل أو أرض فلا يبيعها حتى يعرضها على شريكه وأما حديث ابن عباس فقد رواه أيضاً الطبراني في الكبير.

1854 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الجار يضع جذوعه) وفي نسخة جذعه (في حائط جاره) إن احتاج لذلك (شاء الجار) ذلك (أم أبى) أي امتنع.

1854 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قضى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الجار يضع جذوعه) وفي نسخة جذعه (في حائط جاره) إن احتاج لذلك (شاء الجار) ذلك (أم أبى) أي امتنع. قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق هكذا وهو متفق عليه بلفظ لا يمنعن أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره. 1855 - (قال ابن عباس) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه في حائطه). قال العراقي: رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف واتفق عليه الشيخان من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: ورواه أيضاً الخرائطي في مساوئ الأخلاق والبيهقي ولفظهما على حائطه بزيادة في آخره وإذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع وعند الطبراني في الكبير بلفظ لا يمنعن أحدكم أخاه المؤمن خشباً يضعه على جداره. 1856 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من أراد الله به خيراً عسله قيل وما عسله قال يحببه إلى جيرانه) هكذا رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمرو بن الحمق ورواه البيهقي في الزهد بلفظ يفتح له عملاً صالحاً قبل موته حتى يرضى عنه من حوله وإسناده جيد ورواه أحمد من حديث أبي عنبسة الخولاني بالجملة الأولى فقط قاله العراقي. 1857 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول الله تعالى أنا الرحمن وهذه الرحم شققت لها اسماً من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته) أي قطعته. قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة اهـ.

1858 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من سره أن ينسأ له) أي يؤخر (في أثره يوسع عليه في رزقه فليتق الله وليصل رحمه).

قلت: ورواه الحكيم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ يقول الله تعالى أنا الرحمن وهي الرحم جعلت لها شجنة مني من وصلها وصلته ومن قطعها بتته إلى يوم القيامة لسان ذلق. ويروى قال الله تعالى أنا الرحمن وأنا خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته ومن بتها بتته هكذا رواه أحمد وابن أبي شيبة في المصنف والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وقال صحيح والبغوي وابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن عوف ورواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق والخطيب من حديث أبي هريرة رواه الحكيم من حديث ابن عباس بلفظ قال الله تبارك وتعالى للرحم خلقتك بيدي وشققت لك من اسمي وقربت مكانك مني وعزتي وجلالي لأصلهن من وصلك ولأقطعن من قطعك ولا أرضى حتى ترضين. 1858 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من سره أن ينسأ له) أي يؤخر (في أثره يوسع عليه في رزقه فليتق الله وليصل رحمه). قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس دون قوله فليتق الله وهو بهذه الزيادة عند أحمد والحاكم من حديث علي بإسناد جيد اهـ. قلت: حديث أنس رواه أيضاً أبو داود ولفظه من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه وكذلك رواه أحمد ومسلم من حديث أبي هريرة وعند أحمد وأبي داود والنسائي من حديث أنس من سره أن يعظم الله رزقه وأن يمد في أجله فليصل رحمه ويروى من سره النساء في الأجل والزيادة في الرزق فليصل رحمه هكذا رواه أحمد والضياء في المختارة من حديث ثوبان وفي رواية من سره أن تطول أيام حياته ويزاد في رزقه فليصل رحمه كذا رواه ابن جرير والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس أما حديث علي فلفظه من سره أن يمد الله له في عمره ويوسع له في رزقه ويدفع عنه منية السوء فليتق الله وليصل رحمه هكذا رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير وصححه والخرائطي في مكارم الأخلاق والطبراني في الأوسط وابن النجار.

1859 - (قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الناس أفضل قال أتقاهم لله وأوصلهم لرحمه وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر).

1859 - (قيل لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أي الناس أفضل قال أتقاهم لله وأوصلهم لرحمه وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر). قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث درة بنت أبي لهب بإسناد حسن. 1860 - (وقال أبو ذر) رضي الله عنه (أوصاني خليلي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بصلة الرحم وإن أدبرت وأمرني أن أقول الحق وإن كان مراً). قال العراقي: رواه أحمد وابن حبان في صحيحه اهـ. قلت: وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر قال قل الحق وإن كان مراً الحديث. 1861 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - الرحم معلقة بالعرش وليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا انقطعت رحمه وصلها). قال العراقي: رواه الطبراني والبيهقي من حديث عبد الله بن عمرو هو عند البخاري دون قوله الرحم معلقة بالعرش فرواها مسلم من حديث عائشة اهـ. قلت: وعند أحمد والطبراني من حديث ابن عمر والرحم شجنة معلقة بالعرش ولفظ مسلم من حديث عائشة الرحم شجنة من الرحمن قال الله من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته وعند البخاري من حديث أبي هريرة وعائشة الرحم شجنة من الرحمن قال الله من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته وأما قوله ليس الواصل الخ فكذلك رواه أبو داود والترمذي وابن حبان من حديث ابن عمرو ابن عمر ورواه أيضاً ابن النجار من حديث أنس.

1862 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونون فجارا فتنمى) أي تزداد (أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم).

1862 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونون فجاراً فتنمى) أي تزداد (أموالهم ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم). قال العراقي: رواه ابن حبان من حديث أبي بكرة والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند ضعيف. 1863 - (قال زيد بن أسلم) أبو عبد الله العدوي مولى عمر ثقة عالم وكان يرسل مات سنة ست وثلاثين (لما خرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى مكة عرض له رجل فقال إن كنت تريد النساء البيض والنوق الأدم فعليك ببني مدلج) وهي قبيلة من العرب (فقال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله قد منعني من بني مدلج بصلتهم الرحم) قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق وزاد وطعنهم في لبات الإبل وهو مرسل صحيح الإسناد اهـ. قلت: وبخط الحافظ ابن حجر هو في غريب الحديث لأبي عبيد وقال الذي يراد من هذا الحديث إن الصدقة والصلة يدفعان ميتة السوء والمكاره. قال ابن السبكي: (6/ 317) لم أجد له إسناداً. 1864 - (وقال عليه السلام الصدقة على المساكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان) قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه من حديث سلمان ابن عامر الضبي اهـ قلت: رواه كذلك أحمد والحاكم وابن خزيمة وابن حبان وصححوه وأقر الذهبي تصحيح الحاكم ولفظهم الصدقة على المسكين صدقة وهى على ذي الرحمن اثنتان صدقة وصله.

1865 - (قال عليه السلام أفضل الصدقة علي ذي الرحم الكاشح)

1865 - (قال عليه السلام أفضل الصدقة علي ذي الرحم الكاشح) قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث أبي أيوب وفيه الحجاج بن أرطأة ورواه البيهقي من حديث أم كلثوم بنت عقبة اهـ قلت: والحجاج ابن أرطاة حاله معروف ورواه عبد الله بن أحمد في زيادات السند وابن شاهين والطبراني في الكبير وابن منده وابن الأثير كلهم من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن أيوب بن بشير عن حكيم بن حزام قال الحافظ في الإصابة وهو معلول ووجد في نسخ الجامع للجلال عزو حديث حكيم بن حزام إلى تخريج أحمد والطبراني وقال الهيثمي إن سنده حسن وعن ابن طاهر أنه صحيح وأقره والحافظ وأخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري وأخرجه الطبراني في الكبير والحاكم من حديث أم كلثوم ورجال الطبراني رجال الصحيح قاله الهيثمي وقال الحاكم هو على شرط مسلم وأقره الذهبي. 1866 - (قوله أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن ظلمك) قال العراقي: رواه أحمد من حديث معاذ بن أنس بسند ضعيف وللطبراني نحوه من حديث أبي أمامة وقد تقدم انتهى قلت: رواه كذلك الطبراني في الكبير قال المنذري فيه زبان بن فائد وهو ضعيف قلت: وسهل بن معاذ روايه ضعفه ابن معين. 1867 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لن يجزى ولد والده حتى يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه) قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ

1868 - (قال - صلى الله عليه وسلم - بر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله تعالى)

قلت: رواه في العتق بلفظ لا يجزى ورواه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان وقال السبكي في النظر المصيب في عتق القريب وقد رُوي القول بأن من ملك ذا رحم محرم فهو حر عن عمر بن الخطاب نقله ابن حزم عنه وحكاه غيره عن ابن شبرمة والحسن وجابر بن زيد وإبراهيم النخعي وعطاء والحكم وحماد وقتادة والزهري والليث والثوري والحسن بن صالح وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه ونقله الترمذي عن أهل العلم وهو قول ابن وهب وهي رواية عن مالك وصححها ابن عبد السلام المالكي. 1868 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - بر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل الله تعالى) قال العراقي: لم أجده هكذا وروى أبو يعلى والطبراني في الصغير والأوسط من حديث أنس أتى رجل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه قال هل بقي من والديك أحد قال أمي قال قابل الله في برها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد وإسناده حسن اهـ قلت: ولفظ الطبراني في الأوسط هل بقي أحد من والديك قال أمي قال قابل الله في برها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد وإذا رضيت عليك أمك فاتق الله وبرها وفي المصنف لابن أبي شيبة عن الحسن مرسلاً بر الوالدين يجزي عن الجهاد. قال ابن السبكي: (6/ 317) لم أجد له إسناداً. 1869 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من أصبح مرضياً لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة) وفي رواية من الجنة (ومن أمسى مثل ذلك وإن كان واحداً فواحد) وفي رواية فواحداً أي فكان الباب المفتوح واحداً (ومن أصبح مسخطاً لأبويه أصبح له بابان مفتوحان إلى النار) وفي رواية من النار (ومن أمسى مثل ذلك وإن كان واحداً فواحد) وفي رواية فواحد قال رجل وإن ظلما قال (وإن ظلما

1870 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إن الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق) أي لوالديه (ولا قاطع رحم)

وإن ظلما وإن ظلما) قال الطيبي أراد بالظلم ما يتعلق بالأمور الدنيوية لا الأخروية قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس ولا يصح اهـ قلت: رواه ابن عساكر في التاريخ قال في اللسان رجاله ثقات إثبات غير عبد الله بن يحيى السرخسي فقد اتهمه ابن عدي بالكذب ولفظه من أصبح مطيعاً لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من الجنة وإن كان واحداً فواحداً ومن أمسى عاصياً لله في والديه أصبح له بابان مفتوحان من النار وإن كان واحداً فواحداً قال رجل وإن ظلماه قال وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه ورواه الديلمي أيضاً من حديثه وهو في الأفراد للدارقطني من حديث زيد بن أرقم بلفظ من أصبح والداه راضيين عنه أصبح وله بابان مفتوحان من الجنة ومن أمسى ووالداه راضيين عنه أمسى وله بابان مفتوحان من الجنة ومن أصبح ساخطين عليه أصبح له بابان مفتوحان من النار ومن أمسيا ساخطين عليه أمسى له بابان مفتوحان من النار دهان كان واحداً فواحد فقيل وإن ظلماه قال وإن ظلماه وإن ظلماه. 1870 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق) أي لوالديه (ولا قاطع رحم) قال العراقي: رواه الطبراني في الصغير من حديث أبي هريرة دون ذكر القاطع وهي في الأوسط من حديث جابر إلاَّ أنه قال من مسيرة ألف عام وإسنادهما ضعيف قال ابن السبكي: (6/ 317) لم أجد له إسناداً. 1871 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - بر أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك) قال العراقي: رواه النسائي من حديث طارق المحاربي وأحمد والحاكم من

1872 - (ما على أحد إذا أراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها لوالديه إذا كانا مسلمين فيكون لوالديه أجرها ويكون له مثل أجورهما من غير أن ينقص من أجورهما شيء)

حديث أبي رمثة ولأبي داود نحوه من حديث كليب بن منقعة عن جده وله وللترمذي والحاكم وصححه من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده من أبر قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال رجل من أحق الناس بحسن الصحبة قال أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك لفظ مسلم اهـ. قلت: ولفظ البخاري جاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك هكذا رواه من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة وأخرجه ابن ماجه بنحوه وأما حديث كليب بن منقعة فلفظه عند أبي داود أنه أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله من أبر قال أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذلك حق واجب ورحم موصولة ذكره البخاري في تاريخه الكبير تعليقاً وقال ابن حاتم كليب بن منقعة قال أتى جدي النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال من أبر مرسل. 1872 - (ما على أحد إذا أراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها لوالديه إذا كانا مسلمين فيكون لوالديه أجرها ويكون له مثل أجورهما من غير أن ينقص من أجورهما شيء) وفي رواية بعد أن لا ينقص من أجورهما شيئاً قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بسند ضعيف دون قوله إذا كانا مسلمين اهـ قلت: وقد أخرجه ابن عساكر وابن النجار في تاريخهما بلفظ المصنف. 1873 - (قال مالك بن ربيعة) البدري أبو أسيد الساعدي مشهور بكنيته شهد بدراً وغيرها قال المدائني وهو آخر البدريين موتا قيل سنة ثلاثين وقيل تأخر بعدها (بينا نحن عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل من بني سلمة بفتح السين وكسر اللام قبيلة من الأنصار (فقال يا رسول الله هلى بقي من بر والدي) أي أبي وأمي (شيء

1874 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن أبر البر)

أبرهما به بعد وفاتهما قال نعم الصلاة عليهما) أي الدعاء لهما (والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما) من بعدهما هو أن يكون بينهما وبين أحد عهد في معونة وبر ولم يتمكنا من ذلك حتى ماتا فيقوم الولد به بعدهما (وإكرام صديقهما وصله الرحم التي لا توصل إلاَّ بهما) قال العراقي: رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد اهـ قلت: لكن في سياق أبي داود تأخير قوله وإكرام صديقهما بعد قوله ولا توصل إلاَّ بهما. 1874 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن أبر البر) وفي رواية أن من أبر البر أي الإحسان أي جعل البر باراً فبناء أفعل التفضيل منه وإضافته إليه مجازا وإن المراد منه أفضل البر فأفعل التفضيل للزيادة المطلقة وقال الأكمل أبر البر من قبيل جل جلاله وجد جده بجعل الجد جاداً وإسناد الفعل إليه (أن يصل الرجل أهل ودأبيه) بضم الواو بمعنى المودة (بعد أن يولي الأب) أي يدبر بموت أو سفر قال التور بشتى وقد تخبط الناس في ضبط يولي والذي أعرفه إن الفعل مسند إلى الأب أي بعد أن يغب أبوه أي موت والمعنى إن من جملة المبرات الفضلى مبرة الرجل أحباء أبيه فإن مودة الآباء قرابة الأبناء أي إذا غاب أبوه أو مات يحفظ أهل وده ويحسن إليهم فإنه من تمام الإحسان إلى الأب وفي شرح الترمذي للعراقي إنما جعله أبر البر أو من أبر البر لأن الوفاء بحقوق الوالدين والأصحاب بعد موتهم أبلغ لأن الحي يجامل والميت لا يستحيا منه ولا يجامل إلاَّ بحسن العهد ويحتمل أن أصدقاء أبيه كانوا مكفيين في حياته بإحسان إليهم وانقطع بعد موته فأمر بصلته 1875 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ودأبيه بعد أن يولي الأب) قال العراقي: رواه مسلم من حديث ابن عمر اهـ قلت: لفظ أبي داود إن أبر البر صلة المرء أهل ودأبيه بعد أن يولي وأخرجه كذلك أحملد والترمذي قالوا مر بابن عمر أعرابي وهو راكب حماراً فقال ألست

1876 - (قال - صلى الله عليه وسلم - بر الوالدة على الولد ضعفان)

ابن فلان قال بلى فأعطاه حماره وعمامته فقيل له فيه فقال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول فذكره وفي رواية لمسلم عنه أعطاه حماراً كان يركبه وعمامة كانت على رأسه فقالوا له أصلحك الله إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير فقال إن أبا هذا كان وداً لعمر وإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول فذكره وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أنس في البر أن تصل صديق أبيك. 1876 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - بر الوالدة على الولد ضعفان) قال العراقي: غريب بهذا اللفظ وقد تقدم قبل هذا بثلاثة أحاديث حديث بهز بن حكيم وحديث أبي هريرة وهو معنى هذا الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 317) لم أجد له إسناداً. 1877 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - الوالدة أسرع إجابة قيل يا رسول الله ولم ذاك قال هي أرحم من الأب ودعوة الرحيم لا تسقط) قال العراقي: لم يقف له على أصل. قال ابن السبكي: (6/ 317) لم أجد له إسناداً. 1878 - (سأله) - صلّى الله عليه وسلم - (رجل فقال يا رسول الله من أبر قال والديك فقال ليس لي والدان قال بر ولدك فكما إن لوالديك حقاً كذلك لولدك عليك حق) قال العراقي: رواه النوقاني في كتاب معاشرة الأهلين من حديث عثمان بن عفان دون قوله فكما إن لوالديك ألخ وهذه القطعة رواها الطبراني من حديث ابن عمر قال الدارقطني في العلل إن الأصح وقفه على ابن عمر. قال ابن السبكي: (6/ 317) لم أجد له إسناداً. 1879 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - رحم الله والداً أعان ولده على بره). بتوفية ماله عليه من الحقوق.

1880 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ساووا بين أولادكم في العطية).

قال العراقي: رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث علي وابن عمر بسند ضعيف ورواه النوقاني من رواية الشعبي مرسلاً. (قال ابن السبكي: (6/ 318) لم أجد له إسناداً. 1880 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ساووا بين أولادكم في العطية). هكذا وجد هذا الحديث في بعض النسخ وليس هو في كثير من النسخ ولا في نسخة العراقي وقد رواه الطبراني في الكبير وابن عساكر في تاريخهما من حديث ابن عباس بزيادة فلو كنت مفضلاً أحدا لفضلت النساء. 1881 - حديث أنس الغلام يعق عنه يوم السابع ويماط عنه- الحديث. قال العراقي: رواه أبو الشيخ في كتاب الضحايا والعقيقة إلا أنه قال وأدبوه لسبع وزوّجوه لسبع عشرة ولم يذكر الصوم وفي إسناده من لم يسم اهـ. قلت: وروى أبو داود والطبراني في الكبير من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده رفعه مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها وأخرج الدارقطني والطبراني في الأوسط من حديث أنس مر وهم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لثلاث عشرة وأخرج أحمد وابن أبي شيبة وأبو داود وأبو نعيم في الحلية والحاكم والبيهقي والخطيب والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع. قال ابن السبكي: (6/ 318) حديث أنس، مرفوعاً "الغلام يعق عنه يوم السابع، ويسمي ويماط عنه الأذى فإذا بلغ ست سنين أدب، فإذا بلغ تسع سنين عزل فراشه، فإذا بلغ ثلاث عشره ضرب على الصلاة والصوم ... ) لم أجد له إسناداً.

1882 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من حق الولد على الوالد أن يحسن أدبه ويحسن اسمه).

1882 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من حق الولد على الوالد أن يحسن أدبه ويحسن اسمه). قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وحديث عائشة وضعفهما اهـ. قلت: حديث ابن عباس لفظه قالوا يا رسول الله قد علمنا حق الوالد على الولد فما حق الولد على والده فذكره ثم قال البيهقي محمد بن الفضل بن عطية أي أحد رواته ضعيف بمرة لا يحتج بما انفرد به اهـ وقال الذهبي تركوه واتهمه بعضهم أي بالوضع وفيه أيضاً محمد بن عيسى المدائني قال الدارقطني ضعيف متروك وقيل كان مغفلاً وأما حديث عائشة فلفظه حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن موضعه ويحسن أدبه وفيه عبد الصمد بن النعمان وهو ضعيف وفي الباب عن أبي هريرة وأبي رافع أما حديث أبي رافع فلفظه حق الولد على والده أن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية وأن لا يرزقه إلا طيباً وفي رواية وأن لا يورثه برزقه إلا طيباً رواه الحكيم وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي وإسناده ضعيف ورواه ابن السني بلفظ أن يعلمه كتاب الله وأما حديث أبي هريرة فلفظه حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويزوّجه إذا أدرك ويعلمه الكتاب رواه أبو نعيم في الحلية والديلمي في مسند الفردوس إلا أن الأخير قال الصلاة بدل الكتاب. 1883 - (وقال عليه السلام كل غلام رهين أو رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه). قال العراقي: رواه أصحاب السنن من حديث سمرة وقال الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والحاكم والبيهقي وأعله بعضهم أنه من رواية الحسن عن سمرة ولم يثبت سماعه منه قال عبد الحق في الأحكام سماع الحسن عن سمرة لا يصح إلا في حديث العقيقة وقال غيره إن حديث الحسن عن سمرة كله كتاب إلا حديث العقيقة قال السبكي في النظر المصيب قد

صحح الترمذي عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة ولا ينازع فيها ولكن سماعه منه لحديث العقيقة وغيره مختلف فيه علي بن المديني يثبته ويحتج بحديث العقيقة وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ينكرانه وهؤلاء كبار أحمد ويحيى في طرف الإنكار وعلي في طرف الإثبات والبخاري إنما قال في كتابه حدثنا عبد الله ابن أبي الأسود حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة فسألته فقال عن سمرة بن جندب وهذا مجرد تاريخ نقله البخاري فلا يلزم أن يكون له ما شرطه على نفسه من شرط الصحيح في كتابه من الحديث وإن كان أصحاب الأطراف ذكروه في الأحاديث وقال الترمذي أخبرني محمد بن إسماعيل عن علي بن عبد الله عن قريش بن أنس بهذا الحديث وقال محمد قال علي وسماع الحسن من سمرة صحيح واحتج بهذا الحديث وهذا الكلام من البخاري الآخر مجرد تاريخ وتحديثه للترمذي بالحديث في خارج الصحيح ولم يخرجه في الصحيح فتركه إخراجه في كتابه يدل على أنه ليس من شرطه فرجع الحال إلى أن المثبت لسماع الحسن من سمرة هو علي بن المديني وناهيك به نبلاً وجلالة وحفظاً وإتقاناً وعلماً وكل شيء وفي مقابلته أحمد وابن معين فرأيت في العلل للأثرم أنه ذكر لأبي عبد الله عن علي أنه يصحح سماع الحسن من سمرة ويحتج بحديث حبيب بن الشهيد فقال ذاك إنما هو عن ذاك الشيخ قريش يقول هذا كالمستضعف لحديثه وقال ما أرى ذاك بشيء وأما يحيى فروى له أبو قلابة عبد الملك بن محمد عن قريش حديث العقيقة فقال أبو قلابة سمعت يحيى يقول لم يسمع الحسن من سمرة قال. قلت: من علي قريش بن أنس أو علي حبيب بن الشهيد فسكت وسكوت يحيى عن جوابه لا يدل على شيء ولو كان أبو قلابة انفرد عن قريش لقلنا إنه كان عند اختلاط قريش صغيراً ومثله لا يضبط لكن علي بن المديني قد سمع من قريش وكذلك أبو موسى الزمن وهارون والحمل في ذلك علي قريش وإن كان ثقة متفقاً عليه لكنه تغير واختلط قبل موته بست سنين فلا يجوز الاحتجاج بحديثه فيما انفرد فأما ما وافق فيه الثقات فهو المعتبر فهذا ما وقفنا عليه من الاختلاف في سماع الحسن من سمرة فما وجدنا الأقدمين قد

1884 - (رأى الأقرع بن حابس) التميمي من المؤلفة قلوبهم (النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقبل ولده الحسن فقال) الأقرع (إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم) فنظر إليه (فقال إن من لا يرحم لا يرحم).

صححوه منه وليس ذلك إلا في الترمذي علمنا على أنهم اطلعوا على موافقة غيره له ومالا فليس كذلك فيتوقف فيه وبما ذكرناه ظهر أنه ليس لنا أن نحكم بكل حديث ورد لنا عن الحسن عن سمرة بالصحة وظهر أن البخاري لم يصحح حديث العقيقة ولم يوجد منه ما يدل على أن قريش بن أنس من شرطه والله أعلم. 1884 - (رأى الأقرع بن حابس) التميمي من المؤلفة قلوبهم (النبي - صلّى الله عليه وسلم - وهو يقبل ولده الحسن فقال) الأقرع (إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم) فنظر إليه (فقال إن من لا يرحم لا يُرحم). أي من لا يكون من أهل الرحمة لا يرحمه الله. قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي هريرة انتهى. قلت: وكذلك رواه أحمد ومسلم والترمذي ورواه ابن ماجه من حديث جرير وكلهم اقتصروا على القطعة الأخيرة منه ورواه البخاري أيضاً في الأدب المفرد بتمامه. 1885 - (قالت عائشة رضي الله عنها قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوماً اغسلي وجه أسامة) هو ابن زيد بن حارثة بن شراحيل القضاعي حب رسول الله وابن حب رسول الله (فجعلت أكسله وأنا أنفة) يقال أنف من كذا إذا استكبر أو استحى وفي نسخة وأنا أتقيه أي أتحذره (فضرب بيدي ثم أخذه فغسل وجهه ثم قبله ثم قال قد أحسن بنا إذ لم يكن جارية). قال العراقي: لم أجده هكذا ولأحمد من حديث عائشة أن أسامة عثر بعتبة الباب فدمي فجعل النبي - صلّى الله عليه وسلم - يمصه ويقول لو كان أسامة جارية لحليتها ولكسوتها حتى أنفقها وإسناده صحيح اهـ. قلت: ما أورده المصنف نقله الذهبي في ترجمة أسامة في كتابه سير النبلاء

1886 - (وأقبل الحسن) بن علي رضي الله عنهما وفي نسخة دخل الحسن وفي أخرى الحسين يتعثر) وفي أخرى تعثر الحسن (وهو على منبره - صلى الله عليه وسلم - وفي نسخة والنبي - صلى الله عليه وسلم - على منبره (فنزل) عن المنبر (فحمله وقرأ قول الله تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة).

عن مجالد عن الشعبي عن عائشة بلفظ أتم منه فدل على أن للحديث أصلاً هكذا وجدته بهامش المغني وبخط الحافظ ابن حجر أخرجه ابن سعد من الوجه الذي أخرجه أحمد وزاد فقال يا عائشة أميطي عنه فتقذرته اهـ. قلت: وكذلك رواه من هذا الوجه ابن أبي شيبة في المصنف وابن ماجه والبيهقي. قال ابن السبكي: (6/ 318) لم أجد له إسناداً. 1886 - (وأقبل الحسن) بن علي رضي الله عنهما وفي نسخة دخل الحسن وفي أخرى الحسين يتعثر) وفي أخرى تعثر الحسن (وهو على منبره - صلّى الله عليه وسلم - وفي نسخة والنبي - صلّى الله عليه وسلم - على منبره (فنزل) عن المنبر (فحمله وقرأ قول الله تعالى إنما أموالكم وأولادكم فتنة). قال العراقي: رواه أصحاب السنن من حديث بريدة في الحسن والحسين معاً يمشيان ويعثران قال الترمذي حسن غريب. 1887 - (قال عبد الله بن شداد) بن الهاد بن عمرو بن جابر بن بشر بن عتوارة الليثي أبو الوليد المدني وأمه سلمى بنت عميس الخثعمية أخت أسماء وهو وعبد الله بن عباس وخالد بن الوليد وعبد الله بن جعفر أولاد الخالة، من كبار التابعين وثقاتهم فُقد يوم دجيل روى له الجماعة (بينما رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يصلي بالناس إذ جاءه الحسين) بن علي رضي الله عنهما (فركب عنقه وهو ساجد فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر فلما قضى) - صلّى الله عليه وسلم - (صلاته قالوا قد أطلت السجود حتى ظننا أنه قد حدث أمر فقال) كل ذلك لم يكن (إن ابني) كان (قد ارتحلني) أي ركبني كما تركب الراحلة (فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته). قال العراقي: رواه النسائي من حديث عبد الله بن شداد عن أبيه وقال فيه

1888 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ريح الولد من ريح الجنة).

الحسن أو الحسين على الشك ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين. قلت: ورواه أيضاً أحمد والبغوي والطبراني في الكبير والضياء عنه عن أبيه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - صلّى فسجد فركبه الحسن فأطال السجود فقالوا يا رسول الله سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحي إليك فقال كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني والباقي سواء قال البغوي وليس لشداد مسند غيره وقد ظهر بما تقدم أن هذا من مسند شداد لا ابنه عبد الله فتعين أن يزاد عن أبيه. 1888 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ريح الولد من ريح الجنة). أي تشم منه رائحة الجنة لا تشبه بروائح الدنيا ومنه الخبر الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة ومنه قيل لعلي رضي الله عنه أبا الريحانتين. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والصغير وابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عباس وفيه مندل بن علي ضعيف اهـ. قلت: ورواه البيهقي أيضاً في الشعب من هذا الطريق وفي الأوسط شيخ الطبراني محمد بن عثمان بن سعيد ضعيف أيضاً. 1889 - (قال أبو سعيد الخدري) رضي الله عنه (هاجر رجل إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من اليمن وأراد الجهاد) في سبيل الله (فقال) له (- صلّى الله عليه وسلم - هل باليمن أبواك قال نعم قال فهل أذنا لك) في الخروج (فقال لا فقال - صلّى الله عليه وسلم - فارجع إلى أبويك فاستأذنهما فإن فعلا فجاهد وإلا فبرهما ما استطعت فإن ذلك خير ما تلقي الله به بعد التوحيد). قال العراقي: رواه أحمد وابن حبان دون قوله ما استطعت الخ اهـ. قلت: وروى أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو قال جاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فاستأذنه في الجهاد فقال أحي والداك قال نعم قال فيهما فجاهد ورواه أيضاً الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر.

1890 - جاء رجل (آخر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستشيره في الغزو فقال ألك والدة فقال نعم قال فالزمها فإن الجنة عند رجليها).

1890 - جاء رجل (آخر إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - يستشيره في الغزو فقال ألك والدة فقال نعم قال فالزمها فإن الجنة عند رجليها). وفي نسخة عند قدميها. قال العراقي: رواه النسائي وابن ماجه والحاكم من حديث معاوية بن جاهمة أن جاهمة أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال الحاكم صحيح الإسناد اهـ. قلت: ورواه القضاعي في مسند الشهاب والخطيب في الجامع من حديث أنس بلفظ الجنة تحت أقدام الأمهات وإسناده ضعيف وفيه من لا يعرف وعزاه بعضهم إلى مسلم من حديث النعمان بن بشير. 1891 - جاء رجل (آخر) إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - (يطلب البيعة على الهجرة وقال ما جئتك حتى أبكيت والدي قال ارجع إليهما (فأضحكهما كما أبكيتهما). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وقال صحيح الإسناد. 1892 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - وسلم حق كبير الأخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده). أي في وجوب احترامه وتعظيمه وتوقيره وعدم مخالفته ما يشير به ويرتضيه. قال العراقي: رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث أبي هريرة ورواه أبو داود في المراسيل من رواية سعيد بن عمرو بن العاص مرسلاً ووصله صاحب مسند الفردوس فقال عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص عن أبيه عن جده سعيد بن العاص وإسناده ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه الحاكم في التاريخ والخطيب في التاريخ أيضاً وأبو الشيخ في الثواب أيضاً مسنداً مرفوعاً.

1893 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا استصعب على أحدكم دابته أو ساء خلق زوجته أو أحد من أهل بيته فليؤذن في أذنه).

1893 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا استصعب على أحدكم دابته أو ساء خلق زوجته أو أحد من أهل بيته فليؤذن في أذنه). قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب بسند ضعيف نحوه. قال ابن السبكي: (6/ 319) لم أجد له إسناداً. 1894 - (كان آخر ما أوصى به رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن قال اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم أطعموهم ممّا تأكلون واكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون فما أحببتم فأمسكوا وماكرهتم فبيعوا ولا تعذبوا خلق الله فإن الله تعالى ملككم إياهم ولو شاء لملكهم إياكم). قال العراقي: هو مفرق في عدة أحاديث فروى أبو داود من حديث علي كان آخر كلام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم وفي الصحيحين من حديث أنس كان آخر وصية رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حين حضره الموت الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم ولهما من حديث أبي ذر أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم لفظ رواية لمسلم وفي رواية لأبي داود من لايمكم من مملوكيهم فأطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ومن لم يلايمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله تعالى وإسناده صحيح اهـ. قلت: حديث علي أخرجه كذلك ابن ماجه وأخرجه البخاري في الأدب المفرد بلفظ اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم وروى الخطيب من حديث أم سلمة اتقوا الله في الصلاة وما ملكت أيمانكم ورواه البيهقي في الشعب من حديث أنس اتقوا الله في الصلاة ثلاث مرات وذكر في الرابعة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم وأما حديث أبي ذر في المتفق عليه حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المعرور قال لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى

1895 - (قال - صلى الله عليه وسلم - للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق)

غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال إني ساببت رجلاً فعيرته بأمه فقال لي النبي - صلّى الله عليه وسلم - يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيه جاهلية إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم هكذا أخرجه البخاري في كتاب الأيمان وفي العتق عن آدم عن شعبة عن واصل وفي الأدب عن عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه وأخرجه مسلم في كتاب الأيمان والنذور عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن أحمد بن يونس عن زهير وعن أبي بكر عن أبي معاوية عن إسحاق بن يونس عن عيسى بن يونس كلهم عن الأعمش وعن أبي موسى وبندار عن غندر عن شعبة عن واصل كلاهما عن المعرور ولفظ أبي داود رأيت أبا ذر بالربذة وعليه برد غليظ وعلى غلامه مثله قال فقال القوم يا أبا ذر فساق الحديث وفيه إنهم إخوانكم فضلكم الله عليهم فمن لم يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله وفي رواية له سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إخوانكم جعلهم الله في أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه وفي رواية من لايمكم الخ ساقه العراقي وهذه قد أخرجها أيضاً أحمد والبيهقي وروى ابن ماجه من حديث أبي بكر رضي الله عنه مملوكك يكفيك فإذا صلّى فهو أخوك فأكرموهم كرامة أولادكم وأطعموهم مما تأكلون. 1895 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق) وفي رواية إلا ما يطيق. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: رواه أيضاً عبد الرزاق وأحمد بدون قوله بالمعروف وكذا ابن حبان بزيادة فإن كلفتموهم فأعينوهم ولا تعذبوا عباد الله خلقاً أمثالكم وقد رواه البيهقي في الشعب بلفظ المصنف.

1896 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل الجنة خب) الخب بالكسر الخداع ورجل خب بالفتح تسمية بالمصدر (ولا مكر) ككتف أي صاحب مكر ويحتمل أن يكون بفتح فسكون تسمية بالمصدر كما في خب (ولا خائن) أي صاحب خيانة (ولا سيء الملكة) الذي يسيء السيرة مع من يملكه.

1896 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لا يدخل الجنة خب) الخب بالكسر الخداع ورجل خب بالفتح تسمية بالمصدر (ولا مكر) ككتف أي صاحب مكر ويحتمل أن يكون بفتح فسكون تسمية بالمصدر كما في خب (ولا خائن) أي صاحب خيانة (ولا سيء الملكة) الذي يسيء السيرة مع من يملكه. قال العراقي: رواه أحمد مجموعاً والترمذي مفرقاً وابن ماجه مقتصراً على سيء الملكة من حديث أبي بكر وليس عند أحد منهم مكر وزاد أحمد والترمذي البخيل والمنان وهو ضعيف وحسن الترمذي أحد طرقه اهـ. قلت: لفظ أحمد لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن ولا سيء الملكة وأول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين الله وفيما بينهم وبين مواليهم وفي رواية له لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا منان ولا سيء الملكة وأول من يدخل الجنة المملوك إذا أطاع الله وأطاع سيده وهذا اللفظ رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق من حديث أنس وعند الخطيب في كتاب البخلاء وابن عساكر من حديث أبي بكر لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا منان ولا منافق ولا سيء الملكة وإن أول من يقرع باب الجنة المملوك والمملوكة فاتقوا الله وأحسنوا فيما بينكم وبين الله وفيما بينكم وبين مواليكم وروى الطيالسي من حديث أبي بكر لا يدخل الجنة خب ولا خائن ولفظ ابن ماجه لا يدخل الجنة سيء الملكة قد رواه كذلك الطيالسي والترمذدي وقال حسن غريب والدارقطني في الأفراد. 1897 - (قال عبد الله بن عمر) رضي الله عنه (جاء رجل إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله كم نعفو عن الخادم فصمت) أي سكت (عنه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثم قال اعف عنه كل يوم سبعين مرة). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب.

1898 - (وقال) محمد (بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير التيمي أبو عبد الله ويقال أبو بكر القرشي المدني تابعي ثقة روى له الجماعة مات سنة ثلاثين ومائة. (إن رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب عبدا له فجعل العبد يقول أسألك بالله أسألك بالله) مرتين (أسألك بوجه الله) قال (فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صياح العبد فانطلق إليه فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمسك يده). عن ضربه (فقال - صلى الله عليه وسلم - سألك بوجه الله تعالى فلم تعفه فلما رأيتني أمسكت يدك قال فإنه حر لوجه الله تعالى يا رسول الله فقال لو لم تفعل لسفعت وجهك النار).

1898 - (وقال) محمد (بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير التيمي أبو عبد الله ويقال أبو بكر القرشي المدني تابعي ثقة روى له الجماعة مات سنة ثلاثين ومائة. (إن رجلاً من أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - ضرب عبداً له فجعل العبد يقول أسألك بالله أسألك بالله) مرتين (أسألك بوجه الله) قال (فسمع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صياح العبد فانطلق إليه فلما رأى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أمسك يده). عن ضربه (فقال - صلّى الله عليه وسلم - سألك بوجه الله تعالى فلم تعفه فلما رأيتني أمسكت يدك قال فإنه حر لوجه الله تعالى يا رسول الله فقال لو لم تفعل لسفعت وجهك النار). قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد هكذا مرسلاً وفي رواية لمسلم في حديث أبي مسعود الآتي ذكره فجعل يقول أعوذ بالله قال فجعل يضربه فقال أعوذ برسول الله فتركه وفي رواية له فقلت هو حر لوجه الله فقال أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار اهـ. 1899 - (قال - صلّى الله عليه وسلم -) إن (العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله تعالى فله أجره مرتين). قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عمر اهـ. قلت: أخرجاه من طريق مالك عن الزهري عن نافع عنه وأخرجه أبو داود أيضاً من هذا الوجه وأخرجاه أيضاً من طريق عبيد الله بن عمر ومسلم وحده من طريق أسامة بن زيد ثلاثتهم عن نافع عنه وروى مسلم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه كان له أجران فقال فحدثتها كعباً فقال كعب ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد وروى الشيخان من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً للعبد المملوك الصالح أجران قال أبو هريرة والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم

1900 - (عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف ذو عيال وأول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط وذو ثروة لا يعطي حق الله وفقير فخور)

المصلح وعند البخاري من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً نعماً لأحدهم يحسن عبادة الله وينصح لسيده. 1900 - (عرض عليّ أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف ذو عيال وأول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط وذو ثروة لا يعطي حق الله وفقير فخور) قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن وابن حبان من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: الذي رواه الترمذي وحسنه لفظه عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة شهيد وعفيف متعفف وعبد أحسن عبادة الله ونصح لمواليه وأما سياق المصنف فرواه أحمد وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي من طريق عامر العقيلي عن أبيه عن أبي هريرة وعامر هذا ضعيف وفي لفظ لهؤلاء وعبد ملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه. 1901 - وعن أبي مسعود) عقبة بن عامر (الأنصاري) ويقال له البدري أيضاً لنزوله بدراً لا لشهوده إياها وهو عقبي سناً رضي الله عنه (قال بينما أنا أضرب غلاماً لي فسمعت صوتاً من خلفي اعلم) بصيغة الأمر من علم (أبا مسعود) هكذا رواية مسلم وأبي داود وفي رواية يا أبا مسعود (مرتين) أي قالها مرتين (فالتفت فإذا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فألقيت السوط فقال والله لله) وفي رواية والله إن الله ورواية مسلم فقال إن الله (أقدر عليك منك على هذا الغلام) (فقلت هو حر لوجه الله تعالى فقال أما لو لم تفعل للفحتك النار) والمعنى أقدر عليك بالعقوبة من قدرتك على ضربه لكنه يحلم إذا

1902 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا ابتاع) أي اشترى (أحدكم الخادم) عبدا أو أمة (فليكن أول شيء يطعمه الحلواء) أي ما فيه حلاوة خلقية أو مصنوعة (فإنه أطيب لنفسه) مع ما فيه من التفاؤل الحسن والأمر للندب

غضب وأنت لا تقدر على الحلم إذا غضبت رواه مسلم وأبو داود وتمام في فوائده. 1902 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا ابتاع) أي اشترى (أحدكم الخادم) عبداً أو أمة (فليكن أوّل شيء يطعمه الحلواء) أي ما فيه حلاوة خلقية أو مصنوعة (فإنه أطيب لنفسه) مع ما فيه من التفاؤل الحسن والأمر للندب (رواه معاذ) بن جبل رضي الله عنه أخرجه الطبراني في الأوسط والخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف قاله العراقي. قلت: وعده ابن الجوزي في الموضوعات ولم يصب فقد رُوي نحو ذلك من حديث عائشة بلفظ من ابتاع مملوكاً فليحمد الله وليكن أول ما يطعمه الحلو فإنه أطيب لنفسه هكذا رواه ابن عدي وابن النجار وإسنادهما أيضاً ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 319) لم أجد له إسناداً. 1903 - (وقال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فليجلسه وليأكل معه فإن لم يفعل فليناوله لقمة وفي رواية إذا كفى أحدكم مملوكه صنعة طعامه فكفاه حره ومؤنته وقربه إليه فليجلسه وليأكل معه فإن لم يفعل فليناوله أو ليأخذ أكلة فليروغها وأشار بيده وليضعها في يده وليقل كل هذه). قال أبو هريرة رضي الله عنه قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا أتى أحدكم خادمه) بالرفع وأحدكم منصوب به والخادم يطلق على الذكر والأنثى (بطعامه) حاملاً له (فليجلسه) معه ندباً (وليأكل معه) سلوكاً لسبيل التواضع (فإن لم يفعل) وفي نسخة فإن أبى ذلك لعذر كأن تعاف نفسه ذلك قهراً عليه ويخشى من إكراهها محذور أو كان الخادم يكره ذلك حياء منه أو تأدباً أو كونه أمرد يخشى من التهم في إجلاسه معه ونحو ذلك (فليناوله) ندباً مؤكداً من ذلك الطعام شيئاً (وفي رواية أخرى إذا كفى أحدكم مملوكه صنعة طعامه فكفاه حرة

1904 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من كانت عنده جارية فعلمها) وفي نسخة فعالها (وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فذلك له أجران)

ومؤنثه) بتحصيل الآلة من أوله إلى آخره (وقربه إليه فليجلسه وليأكل معه) كفايته مكأفاة له على كفايته حرة ومؤنثه (أو ليأخذ لقمة) منه وفي نسخة أكلة (فليروغها) بالإدام أي يدسمها (وأشار بيده فليضعها في يده وليقل) له (كل هذه). قال العراقي: متفق عليه مع اختلاف لفظه وهو في مكارم الأخلاق للخرائطي باللفظين اللذين ذكرهما المصنف غير أنه لم يذكر علاجه وهذه اللفظة عند البخاري اهـ. قلت: لفظ البخاري إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين ورواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه نحو ذلك. 1904 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من كانت عنده جارية فعلمها) وفي نسخة فعالها (وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوّجها فذلك له أجران) قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ قلت: لفظهما في الصحيح ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي - صلّى الله عليه وسلم - فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران وعبد مملوك أدى حق الله وحق سيده فله أجران ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم اعتقها وتزوّجها فله أجران وهكذا رواه أيضاً أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه. 1905 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس مقتصراً عليه ورواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي من حديث ابن عمر بزيادة الإمام راع وهو مسؤل عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسؤل عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤلة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده وهو مسؤل عن رعيته والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤل عن رعيته كلكم راع وكلكم مسؤل

1906 - ثلاثة لا تسأل عنهم- الحديث.

عن رعيته ورواه بتمامة الخطيب من حديث عائشة والعقيلي والطبراني في الكبير من حديث أبي موسى. 1906 - ثلاثة لا تسأل عنهم- الحديث. رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي وصححه الحاكم وقال على شرطهما ولا أعلم له علة وأقره الذهبي في تلخيصه وقال رجاله ثقات لكن لفظهم جميعاً ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامة ومات عاصياً وأمة أو عبد أبق من سيده فمات وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتزوجت بعده فلا تسأل عنهم.

كتاب آداب العزلة

كتاب آداب العزلة

1907 - يروى عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (ثلاثة لا يسئل عنهم رجل ينازع الله في ردائه ورداؤه الكبرياء وإزاره العظمة)

1907 - يروى عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال (ثلاثة لا يسئل عنهم رجل ينازع الله في ردائه ورداؤه الكبرياء وإزاره العظمة) فمن تكبر من المخلوقين أو تعزز فقد نازع الخالق رداءه وإزاره الخاصين به فله في الدنيا الذل والصغار وفي الآخرة عذاب النار (ورجل في شك من الله عز وجل والقنوط من الرحمة) أي اليأس منها إذ لا ييأس من رحمة الله إلاّ القوم الكافرون رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى والطبراني في الكبير قال الهيتمي رجاله ثقات ولفظهم ثلاثة لا تسأل عنهم رجل ينازع الله إزاره ورجل ينازع الله رداءه، فإن رداء الله الكبرياء وإزاره العز ورجل في شك من أمر الله والقنوط من رحمة الله وبه يظهر أنهما حديثان مستقلان وراويهما واحد واقتصر الحاكم على الأول دون الثاني وأن سياق المصنف في كل منهما لا يخلو من نقص وخلل وأخرج القضاعي في مسند الشهاب من طريق عطاء بن السائب عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً يقول الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما ألقيته في النار وقد رواه مسلم وابن حبان وأبو داود وابن ماجه فلفظ ابن ماجه في جهنم ولفظ أبي داود قذفته في النار ولفظ مسلم عذبته وقال رداؤه وإزار بالغيبة وزاد مع أبي هريرة أبا سعيد ورواه الحاكم في مستدركه بلفظ قصمته وللحكيم الترمذي من حديث أنس يقول الله عز وجل إن العظمة والكبرياء والفخر ردائي فمن نازعني واحدة منهن كببته في النار. 1908 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - من فارق الجماعة) أي جماعة المسلمين (شبراً خلع ربقة الإسلام من عنقه) ليس هذا الحديث موجوداً في بعض النسخ ولم يتعرض له العراقي وقد رواه

1909 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - من شق عصا المسلمين والمسلمون في إسلام دامج) أي مجتمع (فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)

أحمد وأبو داود والروياني والحاكم والضياء من حديث أبي ذر ورواه الطبراني من حديث ابن عباس بلفظ قيد شبر ورواه أيضاً من حديث ابن عمر بلفظ من فارق جماعة المسلمين شبراً خرج من عنقه ربقة الإسلام وروى البزار من حديث حذيفة من فارق الجماعة شبراً فقد فارق الإسلام. 1909 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - من شق عصا المسلمين والمسلمون في إسلام دامج) أي مجتمع (فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) قال العراقي: رواه الطبراني والخطابي في العزلة من حديث ابن عباس بسند ضعيف اهـ. قلت: ورواه الرامهرمزي في كتاب الأمثال والخطيب في المتفق والمفترق. 1910 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (من هجر أخاه فوق ثلاث) ليال (فمات دخل النار) قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي هريرة بسند صحيح اهـ قلت: لفظ أبي داود لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ورواه الطبراني من حديث فضالة بن عبيد بلفظ المصنف إلاَّ أنه قال فهو في النار إلاَّ أن يتداركه الله برحمته. 1911 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث والسابق بالصلح يدخل الجنة) قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس دون قوله والسابق زاد فيه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن والذي يبدأ بالسلام يسبق إلى الجنة اهـ قلت: هذا الحديث قد روى بألفاظ مختلفة وفيها نقصان وزيادة فمن ذلك لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام رواه مالك والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والشيخان وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان وابن جرير عن

1912 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من هجر أخاه في الإسلام سنة) أي بغير عذر شرعي (فهو كسافك دمه)

الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب ورواه ابن عساكر عن الزهري عن أنس وقال غريب والمحفوظ الأول ورواه ابن جرير وابن عدي والطبراني وابن عساكر أيضاً عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي بن كعب قال ابن عدي هكذا يرويه الليث بن سعد عن عقيل وإنما يرويه أصحاب الزهري عن عطاء عن أبي أيوب ومن ذلك قوله - صلّى الله عليه وسلم - لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام رواه مسلم من حديث ابن عمر والخرائطي في مساوئ الأخلاق والبزار من حديث ابن مسعود وسعد وأنس ورواه ابن النجار من حديث أبي هريرة بزيادة والسابق يسبق إلى الجنة ورواه الطبراني من حديث ابن مسعود بلفظ فوق ثلاث ومن ذلك قوله - صلّى الله عليه وسلم - لا يحل لمسلم أن يهجر مسلماً فوق ثلاث ليال فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على صرامهما وأن أولهما فيأ يكون سبقه بالفيء كفارته وإن سلم عليه فلم يقبل ولم يرد عليه سلامة ردت عليه الملائكة ويرد على الآخر الشيطان وإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعاً أبداً رواه أحمد والطبراني والبيهقي من حديث هشام بن عامر ومن ذلك قوله - صلّى الله عليه وسلم - لا يحل لمؤمن يهجر مؤمناً فوق ثلاثة أيام فإذا مر ثلاث لقيه فسلم عليه فإن رد فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد عليه فقد برئ المسلم من الهجرة وصارت على صاحبه ورواه البيهقي من حديث أبي هريرة. 1912 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من هجر أخاه في الإسلام سنة) أي بغير عذر شرعي (فهو كسافك دمه) كذا النسخ والرواية كسفك دمه أي مهاجرته سنة توجب العقوبة كما أن سفك دمه يوجبها قال العراقي: رواه أبو داود من حديث أبي خراش السلمي واسمه حدرد بن أبي حدرد وإسناده صحيح اهـ قلت: وكذلك رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والحارث بن أبي الحارث أسامة والبغوي والبارودي وابن منده والطبراني في الكبير والحاكم في البر والصلة والضياء في التجارة وأبو خراش اسمه حدرد وأبو حدرد اسمه سلامة بن عمير ويقال فيه الأسلمي أيضاً وقد روى عن أبي خراش هذا عمران بن أبي أنس

1913 - (ما روي عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هجرها ذا الحجه والمحرم وبعض صفر)

القوسي العامري نزيل الإسكندرية. قال ابن السبكي: (6/ 319) حديث (من هجر أخاه ستة أيام فهو كسافك دمه) كذا وقع في الأحياء ولم يوجد فيه لفظ أيام ولا يدري هل هي بالتاء، أو (سنة) بالنون لم أجد له إسناداً. 1913 - (ما رُوي عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - هجرها ذا الحجه والمحرم وبعض صفر) كذا في النسخ قال العراقي: إنما هجر زينب هذه المدة كما رواه أبو داود من حديث عائشة وسكت عليه أبو داود فهو عنده صالح اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 319) لم أجد له إسناداً. 1914 - (روى عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه أنه - صلّى الله عليه وسلم - اعتزل نساءه وآلى منهن شهراً وصعد إلى غرفة له وهي خزانته فلبث فيها تسعاً وعشرين) يوماً (فلما نزل قيل له إنك كنت فيها تسعاً وعشرين فقال الشهر قد يكون تسعاً وعشرين) رواه البخاري في المظالم والنكاح بلفظ وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله عز وجل فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها فقالت له عائشة يا رسول الله إنك كنت أقسمت أن لا تدخل علينا شهراً وإنا أصبحنا لتسع وعشرين ليلة أعدها عداً قال الشهر تسع وعشرون وكان ذلك الشهر تسعاً وعشرين ليلة ورواه مسلم بلفظ ونزل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعاً وعشرين قال إن الشهر يكون تسعاً وعشرين وفي لفظ آخر كان آلي منهن شهراً فلما كان تسع وعشرون نزل إليهن وله أيضاً من طريق الزهري قال وأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضى تسع وعشرون ليلة دخل على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بدأ بي فقلت يا رسول الله أنك أقسمت أن لا تدخل

1915 - (روت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام إلا أن يكون ممن لا يؤمن بوائقه).

علينا شهراً وأنك قد دخلت في تسع وعشرين أعدهن فقال إن الشهر تسع وعشرون وروى البخاري من حديث أنس قال آلي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من نسائه شهراً وكان قد انفكت قدمه فجلس في علية له فجاء عمر فقال أطلقت نساءك قال لا ولكني آليت منهن شهراً فمكث تسعاً وعشرين وقال في طريق أخرى منقطع عن ابن عباس عن عمر عن الأنصاري اعتزل النبي - صلّى الله عليه وسلم - أزواجه. 1915 - (روت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام إلا أن يكون ممن لا يؤمن بوائقه). وفي نسخة لا يأمن بوائقه. قال العراقي: رواه ابن عدي وقال غريب المتن والإسناد وحديث عائشة عند أبي داود دون الاستئناء صحيح اهـ. قلت: ورواه أيضاً الحاكم بهذه الزيادة وأنكرها أحمد بن حنبل. قال ابن السبكي: (6/ 319) لم أجد له إسناداً. 1916 - (رُوي أن رجلاً أتى الجبل ليتعبد فيه فجيء به إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال لا تفعل أنت ولا أحد منكم لصبر أحدكم في بعض مواطن الإسلام خير له من عبادة أحدكم أربعين عاماً) قال العراقي: رواه البيهقي عن عسعس بن سلامة قال ابن عبد البر يقول إن حديثه مرسل ولذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين انتهى. قلت: وكذا رواه الطيالسي ولفظهما لا تفعل ولا يفعله أحد منكم فلصبر ساعة في بعض مواطن المسلمين خير من عبادة أربعين عاماً خالياً وعسعس بن سلامة التميمي نزل البصرة روي عنه الحسن والأزرق بن قيس تابعي أرسل. 1917 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال غزونا على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فمررنا بشعب) أي طريق في الجبل (فيه عيينة)

1918 - (روى معاذ بن جبل أنه - صلى الله عليه وسلم - قال إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ القاصية والناحية والشاردة وإياكم والشعاب وعليكم بالعامة والجماعة والمساجد)

تصغير عين (طيبة الماء) غزيرة (فقال واحد من القوم لو اعتزلت الناس في هذا الشعب ولن أفعل ذلك حتى أذكره لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال - صلّى الله عليه وسلم -) لما ذكر له ذلك (لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله خير من صلاته في أهله ستين عاماً ألا تحبون أن يغفر الله لكم وتدخلوا الجنة اغزوا في سبيل الله فإنه من قاتل في سبيل الله فواق ناقة أدخله الله الجنة). قال العراقي: رواه الترمذي قال سبعين عاماً اهـ. قلت: وكذلك رواه البيهقي ولفظهم فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاماً ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل الله من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة وروى ابن ماجه والحاكم من حديث معاذ بن جبل من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة ومن سأل الله القتل من نفسه صادقاً ثم مات أو قتل فإن له أجر شهيد ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال صحيح الإسناد والنسائي وابن حبان والطبراني والبيهقي بزيادة ومن جرح جرحاً في سبيل الله أو نكب نكبة فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك ومن خرج به خراج في سبيل الله كان عليه طابع الشهداء وروى أحمد وابن زنجويه من حديث عمرو بن عبسة من قاتل في سبيل الله فواق ناقة حرم الله على وجهه النار. 1918 - (روى معاذ بن جبل أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ القاصية والناحية والشاردة وإياكم والشعاب وعليكم بالعامة والجماعة والمساجد) قال العراقي: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعاً اهـ. قلت: بينه الهيثمي فقال روياه من حديث العلاء بن زياد عن معاذ والعلاء لم يسمع من معاذ.

1919 - (روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قيل له الوضوء من جر مخمر) أي مغطى (أحب إليك أم من هذه المطاهر التي يتطهر منها الناس) قال في المصباح كل إناء يتطهر به مطهرة والجمع المطاهر (فقال بل من هذه المطاهر التماسا لبركة أيدي المسلمين)

1919 - (روي أنه - صلّى الله عليه وسلم - قيل له الوضوء من جر مخمر) أي مغطى (أحب إليك أم من هذه المطاهر التي يتطهر منها الناس) قال في المصباح كل إناء يتطهر به مطهرة والجمع المطاهر (فقال بل من هذه المطاهر التماساً لبركة أيدي المسلمين) قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر وفيه ضعف اهـ. قلت: قال ابن أبي شيبة في المصنف باب في المطاهر التي توضع للمسجد حدثنا حفص عن ابن جرير عن عطاء عن ابن عباس أنه صنع هذه المطهرة وقد علم أنه يتوضأ منه الأسود والأبيض وحدثنا وكيع عن عصمة بن وائل عن أبيه عن أبي هريرة أنه توضأ من المطهرة وحدثنا وكيع عن سفيان عن مزاحم قال قلت للشعبي أكوز عجوز مخمر أحب إليك أن توضأ منه أو المطهرة التي يدخل فيها الخراز يده قال من المطهرة التي يدخل فيها الخراز يده. 1920 - (روي أنه - صلّى الله عليه وسلم - لما طاف بالبيت) أي فرغ من طوافه (عدل إلى زمزم ليشرب منها) أنث الضمير على إرادة العين (فإذا التمر المنتقع في حياض الأدم قد مغثه الناس) أي مرسوه ودلكوه (بأيديهم وهم يتناولون منه ويشربون) والمعنى أنهم قد وسخوه لما خالطته أيديهم (فاستسقى منه وقال اسقوني فقال العباس) بن عبد المطلب رضي الله عنه (إن هذا النبيذ شراب قد مغث) أي مرس ودلك (وخيض بالأيدي أفلا آتيك بشراب أنظف من هذا في جر مخمر) أي مغطى (في البيت فقال اسقوني من هذا الذي يشرب الناس منه التمس بركة يد المسلمين فشرب منه). قال العراقي: رواه الأزرقي من حديث ابن عباس بسند ضعيف ومن

1921 - حديث الهجرة إلى الحبشة.

رواية طاوس مرسلاً نحوه اهـ. قلت: لفظ الأزرقي عن ابن عباس أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جاء إلى السقاية فاستقى فقال العباس يا فضل اذهب إلى أمك فآت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بشراب من عندها فقال اسقني فقال يا رسول الله إنهم يجعلون أيديهم فيه فقال اسقني فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون عليها فقال اعملوا أنكم على عمل صالح الحديث وفي رواية هذا شراب قد مرث ومغث أفلا نسقيك لبناً وعسلاً فقال اسقونا مما تسقون به المسلمين وفي رواية قال اسقوني من النبيد فقال العباس إن هذا شراب قد مغث ومرث وخالطته الأيدي ووقع فيه الذباب وفي البيت شراب هو أصفى منه فقال منه فاسقني يقول ذلك ثلاث مرات فسقاه منه كذا أخرجهما الأزرقي في تاريخه وأخرج معناهما سعيد بن منصور عن عاصم عن الشعبي وذكر الملا في سيرته قوله إنهم يجعلون أيديهم فيه فقال اسقني لأتبرك بأكف المسلمين ذكره المحب الطبري في كتاب أفضل القرى قال وذكر ابن حزم أن ذلك كله كان يوم النحر وفيه دلالة على أنه لا ينبغي أن يتقذر ما يجعل الناس أيديهم فيه. قال ابن السبكي: (6/ 319) لم أجد له إسناداً. 1921 - حديث الهجرة إلى الحبشة. قال العراقي: رواه موسى بن عقبة في المغازي ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب مرسلاً ورواه ابن سعد في الطبقات من رواية ابن شهاب عن ابن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مرسلاً أيضاً ووصله من رواية أبي سلمة عن ابن عباس إلا أن ابن مسعود ذكر أن المشركين حصروا بني هاشم في الشعب وذكر موسى بن عقبة أن أبا طالب جمع بني عبد المطلب وأمرهم أن يدخلوا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شعبهم ومغازي موسى بن عقبة أصح المغازي وذكر موسى بن عقبة أيضاً أنه أمر أصحابه حين دخل الشعب بالهجرة إلى أرض الحبشة ولأبي داود من حديث أبي موسى أمرنا النبي - صلّى الله عليه وسلم - أن ننطلق إلى أرض النجاشي قال البيهقي وإسناده صحيح ولأحمد من حديث ابن مسعود بعثنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى النجاشي وروى ابن إسحاق بإسناد جيد ومن طريقه البيهقي في الدلائل من حديث أم سلمة أن بارض الحبشة ملكاً لا

1922 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عامر الجهني) هكذا في سائر نسخ الكتاب وليس في الصحابة من اسمه عبد الله بن عامر إلا رجلان أحدهما بلدي حليف بني ساعدة وهو بدري عند ابن إسحاق وآخر عامري له وفادة وفي نسخة العراقي عقبة بن عامر الجهني وهكذا هو في سنن الترمذي (لما قال له يا رسول الله ما النجاة قال ليسعك بيتك وأمسك عليك لسانك وابك على خطيئتك).

يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده الحديث. 1922 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عامر الجهني) هكذا في سائر نسخ الكتاب وليس في الصحابة من اسمه عبد الله بن عامر إلا رجلان أحدهما بلدي حليف بني ساعدة وهو بدري عند ابن إسحاق وآخر عامري له وفادة وفي نسخة العراقي عقبة بن عامر الجهني وهكذا هو في سنن الترمذي (لما قال له يا رسول الله ما النجاة قال ليسعك بيتك وأمسك عليك لسانك وابك على خطيئتك). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث عقبة وقال حسن اهـ. قلت: ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت قال حدثنا داود بن عمرو الضبي عن عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة الباهلي قال قال عقبة بن عامر قلت يا رسول الله ما النجاة قال أملك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك. 1923 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير) وفي رواية أفضل (من الذي لا يخالطه الناس ولا يصبر على أذاهم) قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر ولم يسم الترمذي الصحابي قال عن شيخ ن أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - والطريق واحد اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد والبخاري في الأدب المفرد وفي فتح الباري إسناده حسن. 1924 - (روي أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال لأصحابه ألا أنبئكم بخير الناس قالوا بلى يا رسول الله فأشار بيده نحو المغرب وقال رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله ينتظر أن يغير أو يغار عليه إلا أنبئكم بخير الناس بعده وأشار بيده نحو الحجاز وقال رجل في غنمه يقيم

1925 - وعن قيس بن أبي حازم قال لما ولي أبو بكر صعد المنبر فحمد الله ثم قال (يا أيها الناس إنكم تقرؤن هذه الآية) وهي في سورة المائدة {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإنكم تضعونها في غير موضعها) وفي نسخة على غير مواضعها (وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إذا رأى الناس المنكر) وفي لفظ أن الناس إذا رأوا المنكر (فلم يغيروه) وفي لفظ ولا يغيرونه (أوشك أن يعمهم الله بعقاب).

الصلاة ويؤتي الزكاة ويعلم حق الله في ماله اعتزل شرور الناس. قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أم مبشر إلا أنه قال نحو المشرق بدل نحو المغرب وفيه ابن إسحاق رواه بالعنعنة وللترمذي والنسائي نحوه مختصراً من حديث ابن عباس قال الترمذي حديث حسن اهـ. قلت: ورواه الحاكم من حديث ابن عباس بلفظ خير الناس في الفتن رجل آخذ بعنان فرسه خلف أعداء الله يخيفهم ويخيفونه أو رجل معتزل في بادية يؤدي حق الله الذي عليه ورواه نعيم بن حماد في الفتن عن طاوس مرسلاً ورواه البيهقي في الشعب من حديث أم مبشر بلفظ خير الناس منزلة رجل على متن فرس يخيف العدوّ ويخيفونه ورواه أحمد والطبراني من حديث أم مالك البهزية بلفظ خير الناس في الفتنة رجل معتزل في ماله يعبد ربه ويؤدي حقه ورجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله يخيف العدو ويخيفونه. 1925 - وعن قيس بن أبي حازم قال لما ولي أبو بكر صعد المنبر فحمد الله ثم قال (يا أيها الناس إنكم تقرؤن هذه الآية) وهي في سورة المائدة {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإنكم تضعونها في غير موضعها) وفي نسخة على غير مواضعها (وإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إذا رأى الناس المنكر) وفي لفظ أن الناس إذا رأوا المنكر (فلم يغيروه) وفي لفظ ولا يغيرونه (أوشك أن يعمهم الله بعقاب). قال العراقي: رواه أصحاب السنن قال الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت: ورواه أيضاً بهذا السياق أبو بكر بن أبي شيبية في المصنف وأحمد وعبد بن حميد والعوفي وابن منيع والحميدي في مسانيدهم وأبو يعلى والكجي في سننه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والدارقطني في الأفراد وابن منده في غرائب شعبة وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو ذر الهروي في

1926 - (وقد قال - صلى الله عليه وسلم - إن الله يسأل العبد) أي يوم وقوفه بين يديه (حتى يقول ما منعك إذ رأيت المنكر في الدنيا أن تغيره) بيدك أو بلسانك (فإذا لقن الله العبد حجته فيقول يا رب رجوتك وخفت الناس).

الجامع وأبو نعيم في المعرفة والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة كلهم من حديث قيس بن أبي حازم وقال الدارقطني في العلل جميع رواته ثقات وفي لفظ لابن جرير صعد أبو بكر منبر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس إنكم لتتلون آية من كتاب الله وتعدونها رخصة والله ما أنزل الله في كتابه أشد منها يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليعمنكم الله بعقاب وقال البزار في مسنده حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا المعتمر بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد قال سمعت أبا بكر الصديق رحمه الله يقول أيها الناس إنكم تقرؤن هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إن أمتي إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله بعقاب قال البزار وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ إلا عن أبي بكر عنه وقد أسند هذا الحديث جماعة عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - ووافقه جماعة فكان ممن أسنده شعبة وزائدة بن قدامة والمعتمر بن سليمان ويزيد بن هارون وغيرهم فأما حديث شعبة فحدثناه محمد بن معتمر حدثنا روج بن عبادة حدثنا شعبة عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وأما حديث زائدة فحدثنا محمد بن المثني حدثنا روح عن زائدة عن إسماعيل عن قيس عن أبي بكر عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - بنحو حديث المعتمر وأسنده شعبة عن معاذ بن جبل وروح بن عبادة وعثمان بن عمر ورواه بيان عن قيس عن أبي بكر موقوفاً. 1926 - (وقد قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله يسأل العبد) أي يوم وقوفه بين يديه (حتى يقول ما منعك إذ رأيت المنكر في الدنيا أن تغيره) بيدك أو بلسانك (فإذا لقن الله العبد حجته فيقول يا رب رجوتك وخفت الناس). قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد جيد.

1927 - (قال - صلى الله عليه وسلم - تجدون من شرار الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه).

1927 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - تجدون من شرار الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وكذا رواه أحمد ولفظهم جميعاً تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهة قبل أن يقع فيه وتجدون شر الناس يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ويأتي هؤلاء بوجه. 1928 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن من شرار الناس ذا الوجهين يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وهو الذي قبله. 1929 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة). قال العراقي: ليس له أصل في الحديث المرفوع وإنما هو قول سفيان بن عيينة كذا رواه ابن الجوزي في مقدمة صفوة الصفوة اهـ. قلت: وسئل عنه تلميذه الحافظ ابن حجر فقال لا أستحضره مرفوعاً وقال تلميذه الحافظ السخاوي في المقاصد وسأل أبو عمرو أبا جعفر بن حمدان وهما صالحان بأي نية أكتب الحديث فقال ألستم تروون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة قال نعم قال فرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رأس الصالحين اهـ أشار بذلك أن له أصلاً وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو حاتم أحمد بن محمد بن الحسن حدثنا الحسن بن محمد الهيتمي حدثنا محمد بن حسين قال سمعت ابن عيينة يقول عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ووقع في كتاب جامع العلم لابن عبد البر عزوه إلى الثوري والمشهور الأول.

1930 - (قال مثل الجليس السوء كمثل الكير إن لم يحرقك بشرره علق بك من ريحه).

1930 - (قال مثل الجليس السوء كمثل الكير إن لم يحرقك بشرره علق بك من ريحه). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي موسى اهـ. قلت: هما حديث واحد وقد أدرج المصنف بينهما كلاماً من عنده واختلف في سياق لفظه فلفظ البخاري مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد لا يعدم من صاحب المسك إما يشتريه أو يجد ريحه وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحاً خبيثة وهكذا رواه أيضاً ابن حبان وفي لفظ وفاتح الكير أما أن يحرق ثيابك أو تجد منه ريحاً خبيثة ورواه ابن حبان أيضاً والرامهرمزي في الأمثال بلفظ مثل الجليس الصالح مثل العطارات لم يصبك منه أصابك ريحه ومثل الجليس السوء مثل القير إن لم يحرقك بشرره علق بك من ريحه وقد روى هذا أيضاً من حديث أنس بلفظ ومثل جليس الصالح كمثل صاحب المسك إن لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه ومثل جليس السوء كمثل صاحب الكير إن لم يصبك من شرره أصابك من دخانه هكذا رواه أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن أنس وبلفظ مثل الجليس الصالح مثل العطاران لم يعطك من عطره أصابك من ريحه ومثل الجليس السوء مثل القير إن لم يحرق ثوبك أصابك من ريحه هكذا رواه أبو داود أيضاً وأبو يعلى وابن حبان في روضة العقلاء والحاكم والضياء في المختارة من طريق شبيل عن أنس. 1931 - (وقال مثل الذي يجلس يستمع الحكمة ثم لا يعمل إلا بشر ما يستمع كمثل رجل أتى راعياً فقال له يا راعي اجزر لي شاة من غنمك فقال اذهب فخذ خير شاة فيها فذهب فأخذ بأذن كلب الغنم). قال العراقي: ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو يعلى والرامهرمزي في الأمثال والبيهقي في

1932 - (إذا رأيت الناس مرجت عهودهم) أي اضطربت (وخفت أماناتهم) أي قلت (وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه) إشارة إلى شدة الاختلاط (فقلت ما تأمرني يا رسول الله فقال الزم بيتك وأملك عليك لسانك) أي لا تتكلم في شيء من أمورهم (وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر الخاصة ودع عنك أمر العامة).

الشعب وسند أحمد رجاله موثقون. 1932 - (إذا رأيت الناس مرجت عهودهم) أي اضطربت (وخفت أماناتهم) أي قلت (وكانوا هكذا وشبك بين أصابعه) إشارة إلى شدة الاختلاط (فقلت ما تأمرني يا رسول الله فقال الزم بيتك وأملك عليك لسانك) أي لا تتكلم في شيء من أمورهم (وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر الخاصة ودع عنك أمر العامة). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة بإسناد حسن اهـ. قلت: ورواه الطبراني من حديث سهل بن سعد بلفظ كيف ترون إذا أخرتم في زمان حثالة الناس قد مرجت عهودهم ونذورهم فاشتبكوا فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه قالوا الله ورسوله أعلم قال تأخذون ما تعرفون وتدعون ما تنكرون ويقبل أحدكم على خاصة نفسه ويذر أمر العامة ورواه البزار من حديث ثوبان بلفظ كيف أنتم في قوم مرجت عهودهم وإيمانهم وأماناتهم وصاروا هكذا وشبك بين أصابعه قالوا كيف نصنع يا رسول الله قال اصبروا وخالقوا الناس باخلاقهم وخالفوهم في أعمالهم 1933 - (وقال ابن مسعود) رضي الله عنه (ذكر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أيام الفتنة وأيام الهرج) بفتح فسكون (قلت متى الهرج) يا رسول الله (قال حين لا يأمن الرجل جليسه) أي من بوائقه (قلت فبم تأمرني إن أدركت ذلك الزمان قال كف نفسك ويديك) أي عن المباشرة (وادخل دارك) وأغلق عليك الباب (قال قلت أرأيت يا رسول الله إن دُخل عليَّ داري قال فادخل بيتك) أي داخل الدار (قال إن دُخل عليَّ بيتي قال فادخل مسجدك) أي المخدع الذي تصلي فيه داخل البيت (واصنع هكذا وقبض على الكوع) هو طرف الزند الذي يلي الإبهام (وقل ربي الله حتى تموت).

1934 - (روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه لما بلغه أن الحسين) بن علي (رضي الله عنه توجه إلى العراق) حين وردت عليه كتب من الكوفة بنصرته والقيام معه وكان قد شاور جملة من الصحابة فما رضوا خروجه من المدينة فأبي فلما خرج بأهله وعياله (اتبعه) ابن عمر (فلحقه على مسيرة ثلاثة أيام) من المدينة بعد خروجه (فقال أين تريد فقال) أريد (العراق فإذا معه طوامير وكتب) التي وصلت إليه منهم (فقال هذه كتبهم وبيعتهم فقال لا تنظر إلى كتبهم ولا تأتهم)

قال العراقي: رواه أبو داود مختصراً والخطابي في العزلة بتمامه وفي إسناده عند الخطابي انقطاع وصله أبو داود بزيادة رجل اسمه سالم يحتاج إلى معرفته اهـ. قلت: إن كان هو الراوي عن ابن مسعود فهو سالم البراد أبو عبد الله الكوفي روى عنه عبد الملك بن عمير وإسماعيل بن أبي خالد وثقه صالح جرزة 1934 - (روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه لما بلغه أن الحسين) بن علي (رضي الله عنه توجه إلى العراق) حين وردت عليه كتب من الكوفة بنصرته والقيام معه وكان قد شاور جملة من الصحابة فما رضوا خروجه من المدينة فأبي فلما خرج بأهله وعياله (اتبعه) ابن عمر (فلحقه على مسيرة ثلاثة أيام) من المدينة بعد خروجه (فقال أين تريد فقال) أريد (العراق فإذا معه طوامير وكتب) التي وصلت إليه منهم (فقال هذه كتبهم وبيعتهم فقال لا تنظر إلى كتبهم ولا تأتهم) فإنهم لا وفاء لهم وبالأمس قتلوا أباك فكيف ينصرونك اليوم (فأبى) الحسين رضي الله عنه (فقال) ابن عمر (إني محدثك حديثاً إن جبريل أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة على الدنيا وإنك بضعة) أي جزء (من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - والله لا يليها أحد منكم أبداً) أي الخلافة (وما صرفها عنكم إلاَّ للذي هو خير لكم فأبى) الحسين (أن يرجع) وكان أمر الله قدراً مقدوراً (فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال أستودعك الله من قتيل أو أسير) قال العراقي: رواه الطبراني مقتصراً على المرفوع ورواه في الأوسط بذكر قصة الحسين مختصرة ولم يقل على مسيرة ثلاثة أيام وكذا رواه البزار بنحوه وإسنادهما حسن اهـ قلت: والذي في القوت ولما ودع ابن عمر الحسين بن علي رضي الله عنهم بمكة وقت خروجه إلى الكوفة قال له لا تخرج ولا تطلب هذا الأمر فإن الله عز

1935 - (قال أبو الدرداء) رضى الله عنه (أخبر تقله).

وجل يروي عنكم الدنيا وأنتم أهل بيت اختار الله لكم الآخرة وكذلك قاله ابن عباس فقال قد جاؤني بثلاثمائة كتاب ليستحثوني على القدوم فعانقه ابن عباس وقال استودعك الله من قتيل اهـ وروى الطبراني من حديث أبي واقد رفعه خير عبد من عبيد الله بين الدنيا وملكها ونعيمها وبين الآخرة فاختار الآخرة فقال أبو بكر بل نفديك يا رسول الله بأموالنا وأنفسنا. 1935 - (قال أبو الدرداء) رضى الله عنه (أخبر تقله). (أُخبر) بضم الهمزة أمر من خبره إذا جربه (تقله) بفتح اللام وكسرها معاً من قلاه يقلاه ويقليه قلى وقلى إذا أبغضه قال الجوهري إذا فتحت مددت وتقلي لغة طيء يقول جرب الناس فإنك إذا جربتهم قليتهم وتركتهم لما يظهر لك من بواطن سرائرهم لفظه الأمر ومعناه الخبر أي من جربهم وخبرهم أبغضهم وتركهم والهاء في تقله للسكت ونظم الحديث وجدت الناس مقولا فيهم هذا القول ويروى ذلك مرفوعاً رواه أبو يعلى في مسنده والعسكري في الأمثال والطبراني في الكبير ثلاثتهم من طريق بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم عن عطية بن قيس وقال الطبراني في روايته عن عطية المذبوح ثم اتفقوا عن أبي الدرداء رفعه به وكذا أخرجه ابن عدي في كامله من جهة بقية بلفظ وجدت الناس أخبر تقله ورواه الحسين بن سفيان ومن طريقه أبو نعيم في الحلية من طريق بقية أيضاً باللفظ الأول لكنه قال عن أبي عطية المذبوح ورواه الطبراني في الكبير والعسكري في الأمثال من حديث أبي حيوة شريح بن يزيد عن أبي بكر بن أبي مريم عن سعيد بن عبيد الله الأفطس وسفيان بن المذبوح كلاهما عن أبي الدرداء أنه كان يقول ثق بالناس رويداً ويقول أخبر تقله وكلها ضعيفة فابن أبي مريم وبقية ضعيفان ورواه العسكري من حديث مؤثرة بن محمد حدثنا سفيان عن سعيد بن حسان عن مجاهد وجدت الناس كما قيل أخبر من شئت تقله. 1936 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - انظروا إلى من هو دونكم) وفي رواية إلى من هو أسفل منكم أي في أمور الدنيا (ولا تنتظروا إلى من هو فوقكم) فيها (فإنه أجدر) أي أحق (أن لا تزدروا) أي لا تحتقروا (نعمة

1937 - (في الخبر أن من سلب الله كريمتيه) أي عينيه ويقال للعين كريمة لكرامتها على صاحبها (عوضه الله عنهما هو خير منهما)

الله عليكم) فإنكم إذا رأيتم من هو فوقكم طمحت نفسكم له واستصغرتم ما عندكم من نعم الله تعالى وحرصتم على الازدياد لتلحقوه أو تقاربوه إذا نظرتم للدون تواضعتم وشكرتم وقد أخذ محمود الوراق هذا المعنى في قوله. لا تنظرن إلى ذوي المال المؤثل والرياش ... فتظل موصول النهار بحسرة قلق الفراش وانظر إلى من كان مثلك أو نظيرك في المعاش ... تقنع بعيشك كيف كان وترض منه بانتعاش قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ قلت: وكذلك رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحكيم في نوادر الأصول. 1937 - (في الخبر أن من سلب الله كريمتيه) أي عينيه ويقال للعين كريمة لكرامتها على صاحبها (عوضه الله عنهما هو خير منهما) قال العراقي: رواه الطبراني بإسناد ضعيف من حديث جرير من سلبت كريمتيه عوضته عنهما الجنة وللبخاري من حديث أنس يقول الله تبارك إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر عوّضته بهما الجنة يريد عينيه اهـ قلت: حديث جرير رواه الطبراني في الأوسط بهذا اللفظ بزيادة قال الله تعالى وهو في الكبير أيضاً إلا أنه وقع في النسخة عن جويبر وكأنه تحريف من النساخ وقد روى ذلك أيضاً من حديث أبي هريرة يقول الله عز وجل من أذهبت حبيبته فصبر واحتسب لم أرض له ثواباً دون الجنة رواه هناد والترمذي وقال حسن صحيح ومن حديث أبي أمامة يقول الله تعالى يا ابن آدم إذا أخذت كريمتيك فصبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى ثم أر لك ثواباً دون الجنة رواه أحمد وأبو داود رواه الطبراني في الكبير بلفظ قال ربكم إذا قبضت كريمة عبدي وهو بها ضنين فحمدني على ذلك لم أرض ثواباً دون الجنة ومن حديث ابن عباس قال الله تعالى إني إذا أخذت كريمتي عبدي فصبر واحتسب لم أرض له ثواباً دون الجنة رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والضياء في المختارة ومن حديث العرباض بن سارية قال الله عز وجل إذا قبضت من

1938 - (ليس الخبر كالمعاينة)

عبدي كريمتيه وهو بهما ضنين لم أرض له بهما ثواباً إلاَّ الجنة إذا حمدني عليهما رواه ابن حبان والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ وأما حديث أنس الذي أخرجه البخاري فقد أخرجه كذلك أحمد والطبراني في الكبير فأخرجه من حديث جرير بهذا اللفظ وروى بلفظ آخر قال الله عز وجل لا أقبض كريمتي عبدي فيصبر لحكمي ويرضى لقضائي فأرضى له بثواب دون الجنة رواه هكذا عبد بن حميد وسمويه في فوائده وابن عساكر ورواه وأبو يعلي بلفظ قال ربكم من أذهبت كريمتيه ثم صبر واحتسب كان ثوابه الجنة. قال ابن السبكي: (6/ 319) لم أجد له إسناداً. 1938 - (ليس الخبر كالمعاينة) وهو حديث مرفوع رواه أحمد وابن منيع والعسكري من طريق جعفر بن أبي وحشية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وأورده الدارقطني في الأفراد من طريق غندر عن شعبة والطبراني في الأوسط من طريق محمد بن عيسى الطباع كلاهما عن هشيم عن ابن أبي وحشية قال الدارقطني تفرد به خلف بن سالم عن غندر عن شعبة وكذا رواه أبو عوانة عن ابن أبي وحشية أخرجه ابن حبان العسكري أيضاً وقد صحح هذا الحديث ابن حبان والحاكم وغيرهما وأورده الضياء في المختارة وممن روى عن هشيم أيضاً أحمد وزياد بن أيوب والنضر بن طاهر والمأمون وأبو القاسم البغوي قال الحافظ السخاوي وقول ابن عدي أن هشيماً لم يسمعه من ابن أبي وحشية وإنما سمعه من أبي عوانة عنه فدلسه لا يمنع صحته لا سيما وقد رواه الطبراني وابن عدي وأبو يعلي الخليلي في الإرشاد من حديث ثمامة عن أنس ومن هذا الوجه أيضاً أورده البيضاء في المختارة وفي لفظ ليس المعاين كالمخبر. 1939 - (إن القلوب إذا أكرهت عميت) على شيء ولح عليها (عميت) فقد أخرج أبو داود في مراسيله عن الزهري مرسلاً ووصله الديلمي من طرق أبي الطاهر الموقري عن الزهري عن أنس رفعه روّحوا القلوب ساعة وساعة وأخرجه ابن المقري في فوائده ومن طريقه القضاعي في الشهاب وفي صحيح مسلم من حديث حنظلة يا حنظلة ساعة وساعة.

1940 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن الله لا يمل حتى تملوا)

1940 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله لا يمل حتى تملوا) قال البخاري في صحيحه حدثنا محمد بن المثني حدثنا يحيى عن هشام قال أخبرني أبي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - دخل عليها وعندها امرأة فقال من هذه قالت فلانة تذكر من صلاتها قال مه عليكم بما تطيقون فوالله لا يمل الله حتى تملوا وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبة. 1941 - (كان سيد المرسلين - صلّى الله عليه وسلم - يشتري الشيء فيحمله إلى بيته بنفسه فيقول له صاحبه أعطني أحمله فيقول صاحب الشيء أحق بحمله). قال العراقي: رواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة بسند ضعيف في حمله السراويل الذي اشتراه اهـ. قلت: ولفظه عند أبي يعلى في المسند صاحب المتاع أحق به أن يحمله إلا أن يكون ضعيفاً يعجز عنه فيعينه عليه أخوه المسلم وأخرجه كذلك ابن حبان في الضعفاء والطبراني في الأوسط والدارقطني في الأفراد والعقيلي في الضعفاء وابن عساكر في التاريخ وأورده صاحب الشفاء بدون عزو ولفظهم صاحب الشيء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفاً ولفظ الطبراني في الأوسط قال أبو هريرة دخلت يوماً السوق مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم وكان لأهل السوق وزان يزن فقال له اتزن وارجح فقال الوزان هذه كلمة ما سمعتها من أحد قال أبو هريرة كفى بك من الوهن والجفاء أن لا تعرف نبيك فطرح الميزان ووثب إلى يده يريد تقبيلها فجذب يده وقال إنما تفعله الأعاجم بملوكها ولست بملك إنما أنا رجل منكم فوزن وأرجح قال أبو هريرة فذهبت أحمله عنه فذكره فأبي أبو هريرة الحديث وهكذا سياقه عند أبي يعلى أيضاً قال الحفاظ العراقي وابن حجر والسخاوي ضعيف بل بالغ ابن الجوزي فحكم بوضعه وقال إن فيه يوسف بن زياد عن عبد الرحمن الإفريقي ولم يروه عنه غيره ورده الحافظ السيوطي في تعقباته عليه بأنه لم ينفرد

1942 - (فالمجاهد) ليس هو من جاهد الكفار بسيفه وسنانه فقط بل هو أيضا (من جاهد نفسه وهواه) بأن أماته بسيف تأديبه (كما صرح به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).

به يوسف فقد خرجه البيهقي في الشعب والأدب من طريق حفص بن عبد الرحمن ورد عليه بأن ابن حبان قال في حفص هذا يروي الموضوعات عن الثقات فهو كاف في الحكم بوضعه وأخرجه الديلمي من حديث أبي بكر الصديق رفعه من اشترى لعياله شيئاً ثم حمله إليهم حط عنه ذنب سبعين سنة وهو ضعيف أيضاً وقال السخاوي أحسبه باطلاً والله أعلم وأخرج أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة رضي الله عنها من أرضي الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس ومن أسخط الناس برضا الله كفاه الله. 1942 - (فالمجاهد) ليس هو من جاهد الكفار بسيفه وسنانه فقط بل هو أيضاً (من جاهد نفسه وهواه) بأن أماته بسيف تأديبه (كما صرح به رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -). قال العراقي: رواه الحاكم من حديث فضالة بن عبيد وصححه دون قوله وهواه وقد تقدم اهـ. ْقلت: وكذلك رواه أحمد والترمذي وابن حبان والطبراني والقضاعي كلهم من حديث عمرو بن مالك الحنفي عن فضالة ولفظهم جميعاً المجاهد من جاهد نفسه وفي رواية بزيادة في ذات الله في الباب عن جابر بن عقبة بن عامر.

كتاب آداب السفر

كتاب آداب السفر

1943 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من خرج من بيته في طلب العلم) الشرعي النافع الذي أريد به وجه الله (فهو في سبيل الله) أي حكمه حكم من هو في الجهاد (حتى يرجع).

1943 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من خرج من بيته في طلب العلم) الشرعي النافع الذي أريد به وجه الله (فهو في سبيل الله) أي حكمه حكم من هو في الجهاد (حتى يرجع). لما في طلبه من إحياء الدين وإذلال الشيطان وإتعاب النفس وفي قوله حتى يرجع إشارة إلى أنه بعد الرجوع وإنذار القوم له درجة أعلى من تلك الدرجة لأنه حينئذ ورث الأنبياء في تكميل الناقصين. قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أنس وقال حسن غريب اهـ. قلت: وكذلك رواه أبو يعلى والطبراني والضياء في المختارة وفيه خالد بن يزيد اللؤلؤي قال العقيلي لا يتابع على كثير من حديثه وذكر له هذا الخبر قال الذهبي وهو مقارب الحديث وفي رواية لأبي نعيم في الحلية بلفظ من طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع. 1944 - (رحل جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنه (من المدينة إلى مصر مع غيره من الصحابة فسافروا شهراً في حديث بلغهم عن عبد الله بن أنيس) بن أسد الجهني ثم (الأنصاري) حليفهم يكني أبا يحيى روى عنه أولاده وعمر وحمزة وعبد الله وبسر بن سعيد روى له الجماعة إلا البخاري مات بالشام سنة ثمانين (يحدث عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حتى سمعوه). قال ابن إسحاق وهو من قضاعة حليف لبني سلمة وهو أنه بعثه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى خالد بن نبيح الغزي فقتله وهو الذي سأل النبي - صلّى الله عليه وسلم - عن ليلة القدر وهو الذي رحل إليه جابر بن عبد الله فسمع منه حديث القصاص وهذا الذي

ساقه المصنف هو بعينه لفظ القوت. قال العراقي: رواه الخطيب في كتاب الرحلة بإسناد حسن ولم يسم الصحابي وقال البخاري في صحيحه رحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد ورواه أحمد إلا أنه قال إلى الشام إسناده حسن ولأحمد إن أبا أيوب ركب إلى عقبة بن عامر إلى مصر في حديث وله إن عقبة بن عامر أتى مسلمة بن مخلد وهو أول أمير بمصر في حديث آخر وكلاهما منقطع اهـ. قلت: ويقال هو عبد الله بن أبي أنيسة قال الوليد بن مسلم حدثنا داود بن عبد الرحمن المكي عن عبد الله بن عمد بن عقيل عن جابر رضي الله عنه قال سمعت حديثاً في القصاص لم يبق أحد يحفظه إلا رجل بمصر يقال له عبد الله ابن أبي أنيسة فساقه ولكن الصحيح ما قاله البخاري وقرأت في تاريخ مصر لمحمد بن الربيع الجيزي ما نصه قدم جابر بن عبد الله الأنصاري مصر بعد الفتح على عقبة بن عامر الجهني ويقال على عبد الله بن أنيس الجهني وكان قدومه في أيام مسلمة بن مخلد ولأهل مصر عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - نحو من عشرة أحاديث ثم ساقها ثم قال ومما يبين قدوم جابر مصر ما حدثناه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال حدثنا عمر حدثني عمد بن مسلم الطائفي عن القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال كان عبد الله بن أنيس الجهني وكان عداده في الأنصار يحدث عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حديثاً في القصاص قال جابر فخرجت إلى السوق فاشتريت بعيراً ثم شددت عليه رحلا ثم سرت إليه شهرا فلما قدمت مصر سألت عنه حتى وقفت على بابه فخرج إلى غليم أسود فقال من أنت قال. قلت: جابر بن عبد الله فدخل عليه فذكر ذلك له فقال قل له أصاحب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فخرج الغلام فقال ذلك لي. فقلت: نعم فخرج إليّ فالتزمني والتزمته وذكر الحديث.

1945 - (قال أسامة بن زيد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن هذا الوجع أو السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم ثم بقي بعد في الأرض فيذهب المرة ويأتي الأخرى فمن سمع به في أرض فلا يقدمن عليه ومن وقع بأرض وهو بها فلا يخرجنه الفرار منه).

1945 - (قال أسامة بن زيد قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن هذا الوجع أو السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم ثم بقي بعد في الأرض فيذهب المرة ويأتي الأخرى فمن سمع به في أرض فلا يقدمن عليه ومن وقع بأرض وهو بها فلا يخرجنه الفرار منه). قال العراقي: هو متفق عليه واللفظ لمسلم انتهى. قلت: ورواه كذلك الترمذي والنسائي وفي لفظ لهما الطاعون رجز أو عذاب أرسل على طائفة من بني إسرائيل فإذا وقع بأرض وانتم بها فلا تخرجوا منها فراراً منه وإذا وقع بأرض ولستم بها فلا تهبطوا عليها وقوله أو عذاب هكذا هو بالشك ووقع بالجزم عند ابن خزيمة من حديث عامر بن سعد بلفظ أنه رجس سلط على طائفة من بني إسرائيل. 1946 - (قالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن فناء أمتي بالطعن والطاعون فقلت هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون قال غدة كغدة البعير تأخذهم في مراقهم المسلم الميت منه شهيد والمقيم عليه المحتسب كالمرابط في سبيل الله والفار منه كالفار من الزحف. قال العراقي: رواه أحمد وابن عبد البر في التمهيد بإسناد جيد اهـ. قلت: حديث عائشة روى بألفاظ مختلفة فروى أحمد والبخاري بلفظ الطاعون كان عذاباً بعثه الله على من شاء وأن الله جعله رحمة للمؤمنين فليس من أحد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابراً محتسباً يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد قاله لها حين سألته عن الطاعون ما هو وروى أحمد أيضاً بسند فيه ثقات الطاعون غدة كغدة البعير المقيم بها كالشهيد والفار منه كالفار من الزحف وروى الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في فوائد أبي بكر بن خلاد بسند حسن الطاعون شهادة لأمتي ووخز أعدائكم من الجن كغدة الابل تخرج في الآباط والمراق من مات فيه مات شهيداً ومن أقام به كان

1947 - (وعن مكحول) أبي عبد الله الدمشقي الفقيه مات سنة بضع عشرة ومائة روى له مسلم والأربعة (عن أم أيمن) بركة حاضنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي والدة أسامة بن زيد ماتت في خلافة عثمان رضي الله عنهما (قالت أوصى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه).

كالمرابط في سبيل الله ومن فر منه كان كالفار من الزحف وأخرج أحمد والطبراني في الكبير من حديث أبي موسى وفي الأوسط من حديث ابن عمر فناء أمتي بالطعن والطاعون وخز أعدائكم من الجن وفي كل شهادة. 1947 - (وعن مكحول) أبي عبد الله الدمشقي الفقيه مات سنة بضع عشرة ومائة روى له مسلم والأربعة (عن أم أيمن) بركة حاضنة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهي والدة أسامة بن زيد ماتت في خلافة عثمان رضي الله عنهما (قالت أوصى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بعض أصحابه). وفي نسخة بعض أهله (لا تشرك بالله شيئاً وإن عذبت أو خوّفت) وفي نسخة وإن حرقت بالنار (أطع والديك وإن أمراك أن تخرج عن كل شيء هو لك فأخرج لا تترك الصلاة عمداً فإن من ترك الصلاة عمداً فقد برئت ذمة الله منه إياك والخمر) لا تشربه (فإنه مفتاح كل شر إياك والمعصية فإنها تسخط الله أي تغضبه (ولا تفر من الزحف) أي عند زحف المشركين بالمسلمين (وإن أصاب الناس موتان) بالضم الموت الكثير الذريع (وأنت فيهم فأثبت فيهم) أي لا تنتقل عن موضعك فاراً (أنفق من طولك) أي طاقتك وقدرتك وما طالت به يدك (على أهل بيتك ممن عليك نفقته ولا ترفع عصاك عنهم) لأجل التأديب (أخفهم بالله). قال العراقي: رواه البيهقي وقال فيه إرسال اهـ. قلت: ومكحول كثير الإرسال مشهور بذلك ورواه كذلك ابن عساكر في التاريخ وقد رواه ابن ماجه والبيهقي من حديث أبي الدرداء بلفظ لا تشرك بالله شيئاً وإن قطعت وحرقت ولا تترك صلاة مكتوبة متعمداً فمن تركها متعمداً فقد برئت منه الذمة ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر وعند الطبراني من حديث أميمة مولاة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بلفظ لا تشرك بالله شيئاً وإن قطعت وحرقت بالنار ولا تعصين والديك وإن أمراك أن تخلي من أهلك ودنياك فتخله ولا تشربن خمراً فإنها رأس كل شر ولا تتركن صلاة متعمداً فمن فعل ذلك برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ولا تفرن يوم الزحف فمن فعل ذلك فقد

باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ولا تزدادن في تخوم أرضك فمن فعل ذلك يأتي به على رقبته يوم القيامة من مقدار سبع أرضين وأنفق على أهلك من طولك ولا ترفع عصاك عنهم واخفهم في الله عز وجل وأميمة قيل هو اسم أم أيمن الحبشية وعند أحمد والطبراني وأبي نعيم في الحلية من حديث معاذ بلفظ لا تشرك بالله شيئاً وإن قتلت وحرقت ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمداً فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله ولا تشربن خمراً فإنه رأس كل فاحشة وإياك والمعصية فإن المعصية تحل سخط الله وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس وإذا أصاب الناس موت وأنت فيهم فاثبت وأنفق على عيالك من طولك ولا ترفع عنهم عصاك أدباً وأخفهم في الله وعند الطبراني من حديث أبي الدرداء بلفظ لا تشرك بالله شيئاً وإن عذبت وحرقت وأطع والديك وإن أمراك أن تخرج من كل شيء حولك فاخرج منه ولا تترك صلاة مكتوبة عمداً فإنه من ترك الصلاة عمداً فقد برئت منه ذمة الله إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر وإياك والمعصية فإنها موجبة سخط الله لا تغلل ولا تفر يوم الزحف وإن هلكت وفر أصحابك وإن أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت ولا تنازع الأمر أهله وإن رأيت أنه لك وأنفق من طولك على أهل بيتك ولا ترفع عصاك عنهم أدباً واخفهم في الله عز وجل وعند ابن النجار في تاريخه من حديث أبي ريحانة بلفظ لا تشرك بالله شيئاً وإن قطعت وحرقت بالنار وأطع والديك وإن أمراك أن تخلي من أهلك ودنياك ولا تدعن صلاة متعمداً فإن من تركها فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ولا تشربن خمراً فإنها رأس كل خطيئة ولا تزدادن في تخوم أرضك فإنك تأتي بها يوم القيامة من مقدار سبع أرضين والمسمى بأبي ريحانة صحابيان أحدهما الأزدي أو الدوسي الأنصاري وقيل اسمه سمعون والثاني أبو ريحانة القرشي وعند الطبراني من حديث عبادة بن الصامت لا تشركوا بالله شيئاً وإن قطعتم أو حرقتم أو صلبتم ولا تتركوا الصلاة متعمداً فإن من تركها متعمداً فقد خرج من الملة ولا تركبوا المعصية فإنها سخط الله ولا تشربوا الخمر فإنها رأس الخطايا كلها ولا تفروا من الموت وإن كنتم فيه ولا تعص والديك وإن أمراك أن تخرج من الدنيا كلها فأخرج ولا تضع عصاك عن أهلك

1948 - (نهى - صلى الله عليه وسلم - أن يسافر الرجل وحده).

وأنصفهم من نفسك. 1948 - (نهى - صلّى الله عليه وسلم - أن يسافر الرجل وحده). قال العراقي: رواه أحمد من حديث ابن عمر بإسناد صحيح وهو عند البخاري بلفظ لو يعلم الناس في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل اهـ. قلت: وروى أحمد من حديث ابن عمر أيضاً نهى عن الوحدة أن يبيت الرجل وحده وأما حديث البخاري فهو عن ابن عمر أيضاً وقد أخرجه كذلك أحمد والترمذي وابن ماجه. 1949 - (وقال الثلاثة نفر) ولفظ القوت وقد نهى - صلّى الله عليه وسلم - أن يسافر الرجل وحده وقال الثلاثة نفر فهذا يدل إن الحديث المرفوع هو هذا القول الثلاثة نفر فتأمل. قال العراقي: رويناه من حديث علي في وصيته المشهورة وهو حديث موضوع والمعروف الثلاثة ركب رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال ابن السبكي: (6/ 320) لم أجد له إسناداً. 1950 - (قال) أيضاً (إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمِّروا أحدكم). هكذ هو في القوت. وقال العراقي: رواه الطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد حسن. 1951 - (وكانوا يفعلون ذلك ويقولون هو أمير أمره رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) هكذا هو في القوت. قال العراقي: رواه البزار والحاكم عن عمر رضي الله عنه قال إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا عليكم أحدكم ذاك أمير أمره رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين.

1952 - (قال - صلى الله عليه وسلم - خير الأصحاب أربعة)

1952 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - خير الأصحاب أربعة) قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي والحاكم من حديث ابن عباس قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين اهـ. قلت: وإنما لم يصححه الترمذي لأنه يروى مسنداً ومرسلاً ومعضلاً قال ابن القطان لكن هو ليس بعلة فالأقرب صحته انتهى ورواه كذلك أحمد والبيهقي وابن عساكر ولفظ الجميع خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولا يهزم إثنا عشر ألفاً من قلة زاد ابن عساكر إذا صبروا وصدموا. 1953 - (قال بعضهم صحبت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما من مكة إلى المدينة فلما أردت أن أفارقه شيعني وقال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول قال لقمان الحكيم إن الله تعالى إذا استودع شيئاً حفظه وإني أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك). قال العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة ورواه أبو داود مختصراً وإسناده جيد اهـ. قلت: رواه النسائي من طريق قزعة بن يحيى عن ابن عمر عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال إن لقمان الحكيم كان يقول إن الله إذا استودع شيئاً حفظه وأخرجه الإمام أحمد من هذا الوجه وأخرجه النسائي أيضاً من طرق أخرى فيها اختلاف في تسمية التابعي وهذا ينبغي أن يدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر سواء كان لقمان نبياً أم لا وأخرجه الطبراني في كتاب الدعاء والنسائي أيضاً في اليوم والليلة قال الطبراني حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمر الدمشقي وأبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي وقال النسائي حدثنا أحمد بن إبراهيم وعبدة قالا حدثنا محمد بن عائذ حدثنا الهيثم بن حميد عن المطعم بن مقدام عن مجاهد قال أتيت ابن عمر رضي الله عنهما أنا ورجل ومعي وفد أردنا الخروج إلى الغزو فشيعنا فلما أراد أن يفارقنا قال إنه ليس لي ما أعطيكما ولكني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إذا استودع الله

شيئاً حفظه وإني أستودع الله دينكما وأمانتكما وخواتيم أعمالكما وهو حديث صحيح أخرجه ابن حبان في النوع الثاني من القسم الأوّل من صحيحه عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي زرعة الرازي عن محمد بن عائذ وأما قول العراقي ورواه أبو داود مختصراً إلى آخره فقد أخبرناه إسماعيل بن علي بن عبد الله الحنفي أخبرنا محمد بن إبراهيم بن حسن أخبرنا الحسن بن علي بن يحيى أخبرنا علي بن عبد القادر بن محمد الطبراني عن أبيه عن جده محمد بن مكرم أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أحمد بن علي بن محمد الحافظ قال قرأت على محمد بن علي البكري بمكة وعلى أبي إسحاق البعلي بمصر قال البكري أخبر أبو الفرج بن عبد الهادي فيما سمع عليه أخبرنا أحمد بن أبي أحمد بن نعمة أخبرنا أبو الفضل الخطيب في كتابه أخبرنا أبو الخطاب القاري أخبرنا عبد الله بن عبيد الله بن يحيى أخبرنا الحسين بن إسماعيل القاضي المحاملي قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي ح وقال البعلي أخبرنا إسماعيل بن يوسف أخبرنا عبد الله بن عمر أخبرنا عبد الأوّل بن عيسى أخبرنا عبد الرحمن بن محمد أخبرنا عبد الله بن أحمد أخبرنا إبراهيم بن خزيم قال حدثنا عبد بن حميد قالا حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن يحيى ابن إسماعيل بن جرير عن قزعة بن يحيى أنه أتى ابن عمر رضي الله عنهما في حاجة فقال تعال أودعك كما ودعني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأرسلني في حاجة فقال أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك هذا حديث حسن أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ كلاهما عن أبي نعيم فوقع لنا موافقة عالية وأخرجه النسائي في اليوم والليلة عن أحمد بن سليمان عن أبي نعيم فوقع لنا بدلاً عالياً بثلاث درجات وأخرجه أبو داود عن مسدد والحاكم من طريق أخرى عن مسدد عن عبد الله بن داود الخريبي عن عبد العزيز بن عمر لكن وقع في روايته عن إسماعيل بن جرير لم يذكر يحيى وقد وافق أبا نعيم أبو حمزة أنس ابن عياض وعبدة بن سليمان عند النسائي ومروان بن معاوية عند أحمد ثلاثتهم عن عبد العزيز بن عمر وأخرجه أحمد أيضاً عن وكيع عن عبد العزيز لكنه لم يذكر بين عبد العزيز وقزعة أحداً ووافقه يحيى ابن حمزة عن عبد العزيز عند الخرائطي ورواه عيسى بن يونس عن عبد العزيز فوافق الخريبي في

1954 - (وروى زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي صحابي مشهور رضي الله عنه أول مشاهده الخندق مات سنة ست وسبعين من الهجرة روى له الجماعة (عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إذا أراد أحدكم سفرا فليودع إخوانه فإن الله تعالى جاعل في دعائهم البركة).

إسماعيل لكنه خالفه في اسم أبيه فقال إسماعيل بن محمد بن سعد وهي عند النسائي أيضاً وزاد فيها فأخذ بيدي فحركها ثم قال ووقع في رواية أبي جمزة فأردت الانصراف فقال كما أنت حتى أودعك وفيها فأخذ بيدي فصافحني ثم قال الحديث وفيه من الاختلاف غير ذلك وقد مضى بعضه وقال المحاملي حدثنا خلاد بن أسلم حدثنا سعيد بن خيثم حدثنا حنظلة بن أبي سفيان عن سالم بن عبد الله بن عمر قال كان ابن عمر إذا جاءه الرجل وهو يريد السفر قال له ادن مني حتى أودعك كما كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يودعنا يقول استودع الله دينك وأمانتك وخواتم عملك أخرجه أحمد عن سعيد بن خيثم وأخرجه الترمذي عن إسماعيل بن موسى والنسائي عن محمد بن عبيد كلاهما عن سعيد بن خيثم وقال الترمذي حسن صحيح غريب من حديث سالم وخالف سعيداً الوليد بن مسلم فقال عن حنظلة عن القاسم بن محمد بن أبي بكر بدل سالم قال كنت عند عبد الله بن عمر إذ جاءه رجل فذكر الحديث بتمامه نحوه هكذا أخرجه النسائي عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم. 1954 - (وروى زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي صحابي مشهور رضي الله عنه أوّل مشاهده الخندق مات سنة ست وسبعين من الهجرة روى له الجماعة (عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال إذا أراد أحدكم سفراً فليودع إخوانه فإن الله تعالى جاعل في دعائهم البركة). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف اهـ. قلت: لفظ الخرائطي حدثنا أحمد بن سهل العسكري حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا عبد الله بن يوسف الكلاعي حدثنا مزاحم بن زفر التيمي حدثني أيوب بن خوط عن نقيع بن الحارث عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره إلا أنه قال في دعائهم خيراً بدل البركة وهو حديث غريب وسنده ضعيف جداً ونفيع هو أبو داود الأعمى متروك عندهم كذبه يحيى بن معين وقد روى بلفظه من حديث أبي هريرة قال الحافظ في أمالي

1955 - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ودع رجلا قال زودك الله التقوى وكفر ذنبك ووجهك للخير حيث توجهت).

الإذكار قرأت على التقي بن عبيد الله عن أبي عبد الله بن الزرار أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرتنا أم الحسن بنت أبي الحسن قالت أخبرنا زاهر بن طاهر أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن أحمد قال حدثنا أحمد بن علي حدثنا عمرو ابن الحصين حدثنا يحيى بن العلاء عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا أراد أحدكم سفراً فليسلم على إخوانه فإنهم يزيدونه بدعائهم إلى دعائه خيراً وهو حديث غريب أخرجه الطبراني في الأوسط وابن السنى وأبو يعلى في المسند. 1955 - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم (أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا ودع رجلاً قال زوّدك الله التقوى وكفر ذنبك ووجهك للخير حيث توجهت). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق والمحاملي في الدعاء وفيه ابن لهيعة اهـ. قلت: وله شاهد من حديث قتادة الرهاوي رضي الله عنه قال لما عقد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على قومي أخذت بيده فودعته فقال جعل الله التقوى زادك وغفر ذنبك ووجهك للخير حيث تكون أخرجه المحاملي في الدعاء من طريق قتادة بن الفضيل بن عبد الله عن أبيه عن عمه هشام بن قتادة الرهاوي عن أبيه. 1956 - (وقال موسى بن وردان) العامري مولاهم المصري مدني الأصل صدوق مات سنة سبع عشرة ومائة عن أربع وسبعين وروى له البخاري في الأدب والأربعة (أتيت أبا هريرة) رضي الله عنه (أودعه لسفر أردته فقال ألا أعلمك يا ابن أخي شيئاً علمنيه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عند الوداع فقلت بلى فقال أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه).

1957 - (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إني أريد سفرا فأوصني فقال له في حفظ الله وفي كنفه زودك الله التقوى وكفر ذنبك ووجهك للخير حيث كنت أو أينما كنت شك فيه الراوي).

قال العراقي: رواه ابن ماجه والنسائي في اليوم والليلة بإسناد حسن اهـ. قلت: قال المحاملي في الدعاء حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور ومحمد بن صالح الأنماطي قالا حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث قال حدثنا الليث حدثنا الحسن بن ثوبان أنه سمع موسى بن وردان قال أردت الخروج إلى سفر فأتيت أبا هريرة رضي الله عنه فقلت أودعك فقال يا ابن أخي ألا أعلمك شيئاً حفظته من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عند الوداع قلت بلى قال فأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه هذا لفظ أحمد بن منصور وفي رواية محمد بن صالح بالسند المذكور إلى موسى عن أبي هريرة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ودع رجلاً فذكره وقال في آخره أولا تخيب هذا حديث حسن أخرجه النسائي وابن السنى كلاهما في اليوم والليلة من رواية الليث وابن لهيعة وأخرجه أيضاً من طريق رشدين بن سعيد عن الحسن بن ثوبان عن موسى عن أبي هريرة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال من أراد أن يسافر فليقل لمن يخلفه استودعتكم الله الذي لا تضيع ودائعه وهذا اللفظ بصيغة الأمر تفرد به رشدين وفيه ضعف وقد أخرج أبو يعلى في مسنده الكبير رواية ابن المقري من طريق بشر بن السري عن ابن لهيعة وفق رواية رشدين في أن الذي يريد السفر هو الذي يقول ذلك والله أعلم. 1957 - (عن أنس بن مالك) رضي الله عنه (أن رجلاً أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال إني أريد سفراً فأوصني فقال له في حفظ الله وفي كنفه زوّدك الله التقوى وكفر ذنبك ووجهك للخير حيث كنت أو أينما كنت شك فيه الراوي). تقدم هذا الحديث في الباب الثاني من كتاب الحج أخبرنا به عمر بن أحمد ابن عقيل قال أخبرنا عبد الله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا علي ابن يحيى أخبرنا يوسف بن زكريا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا أبو الفضل الكناني الحافظ أخبرنا أبو إسحاق التنوخي أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم قال أخبرنا أبو الحسن بن المظفر أخبرنا أبو محمد بن حمويه أخبرنا عيسى بن عمر حدثنا الدارمي حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا سعيد بن أبي بن

كعب عن موسى بن ميسرة عن أنس رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا نبي الله إني أريد السفر فقال متى قال غداً إن شاء الله تعالى فأتاه فأخذ بيده فقال له في حفظ الله وفي كنفه زوّدك الله التقوى وغفر ذنبك ووجهك للخير حيثما توجهت أو أين توجهت شك سعيد وأخرجه الطبراني عن علي بن عبد العزيز وأخرجه المحاملي عن عبيد الله بن عمر بن جبلة وأحمد بن محمد بن عيسى وعبد الله بن أحمد بن إبراهيم وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق عن العباس بن محمد خمستهم عن مسلم بن إبراهيم فوقع لنا بدلاً عالياً وقال البغوي في معجمه حدثنا محمد بن إسحاق ثنا يحيى بن إسماعيل حدثنا سيار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال جاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إني أريد سفراً فزودني قال زوّدك الله التقوى قال زدني قال وغفر ذنبك قال زدني قال وشر لك الخير حيثما كنت وأخرجه الترمذي عن عبد الله بن أبي زياد قال حدثنا يسار فساقه وقال حسن غريب. 1958 - (أخبرنا سليمان بن أبي بكر الهجام الحسيني قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا الشريف عماد الله بن يحيى بن عمر بن عبد القادر الحسيني أخبرنا يوسف بن محمد الحسيني أخبرنا عمير أبو بكر بن علي أخبرنا الطاهر بن الحسين أخبرنا عبد الرحمن بن علي بن محمد الزبيدي أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد المصري قال قرأت على شيخ الحفاظ أبي الفضل بن الحسين رحمه الله تعالى قال قرأت على أبي محمد بن القيم عن الفخر بن البخاري سماعاً قال أخبرنا أبو عبد الله الكراني في كتابه أخبرنا محمود ابن إسماعيل أخبرنا أبو الحسن بن نادشاه أخبرنا سليمان بن أحمد الطبراني قال في كتاب الدعاء حدثنا محمد بن العباس المؤدب حدثنا عبيد بن إسحاق العطار حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه هو مولى عمر قال بينما عمر رضي الله عنه يعطي الناس إذا هو برجل معه ابنه فقال عمر ما رأيت غراباً أشبه بغراب أشبه بهذا منك قال أما والله يا أمير المؤمنين ما

1959 - (روى أنس بن مالك) رضي الله عنه (إن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إني أردت سفرا).

ولدته أمه إلا ميتة فاستوى له عمر فقال ويحك حدثني فقال خرجت في غزاة أمه حامل به فقالت تخرج وتدعني على هذه الحال حاملاً مثقلاً فقلت استودع الله ما في بطنك فغبت ثم قدمت فإذا بابي مغلق فقلت فلانة قالوا ماتت فذهبت إلى قبرها فبكيت عنده فلما كان الليل قعدت مع بني عمي أتحدث وليس يسترنا من البقيع شيء فارتفعت لي نار فقلت لبني عمي ما هذه النار فتفرقوا عني فقمت لأقربهم مني فسألته فقال هذه نار ترى كل ليلة على قبر فلانة فقلت إنا لله وإنا إليه راجعون أما والله إن كانت لصوّامة قوّامة عفيفة مسلمة انطلق بنا وأخذت الفأس فإذا القبر منفرج وهي جالسة وهذا يدل حولها فنادى منادي ألا أيها المستودع ربه خذ وديعتك أما والله لو استودعت أمه لوجدتها فعاد القبر كما كان هذا حديث غريب موقوف ورواته موثقون إلا عبيد بن إسحاق فضعفه الجمهور ومشاه أبو حاتم الرازي وأخرجه أبو بكر الخرائطي من وجه آخر أخصر منه فقال حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد حدثنا عبيد بن إسحاق بسنده ومعناه قال فأخذت المعول حتى انتهينا إلى القبر فحفرنا فإذا سراج يقد وإذا هذا الغلام يدب الحديث. 1959 - (روى أنس بن مالك) رضي الله عنه (إن رجلاً أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال إني أردت سفراً). هكذا في النسخ وفي بعضها إني نذرت سفراً وهو الموافق لما سيأتي وبخط الحافط العراقي في هامش المغنى لعله أردت أي بدل نذرت (وقد كتبت وصيتي فإلى أي الثلاثة أدفعها إلى ابني أم أخي أم أبي) وفي نسخة إلى أبي أم أخي أم ابني (فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - ما استخلف عبد من خلفة أحسب إلى الله من أربع ركعات يصليهن في بيته إذا شد عليه ثياب سفره يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثم يقول اللهم إني أتقرب بهن إليك فاخلفني بهن في أهلي ومالي فهن خليفته في أهله وماله وحرز حول داره حتى يرجع إلى أهله).

قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق وفيه من لا يعرف انتهى قلت: أخبرنا محمد بن أحمد بن سالم الحنبلي في كتابه أخبرنا عبد القادر بن عمر الثعلبي أخبرنا أبو المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي أخبرنا والدي أخبرنا النجم المغربي أبو يحيى الأنصاري أخبرنا الحافظ أبو الفضل العسقلاني قال أخبرنا أبو بكر بن إبراهيم بن العز عن أبي عبد الله محمد بن السلم سماعاً عليه بدمشق أخبرنا الكمال محمد بن عبد الرحيم أخبرنا القاضي أبو القاسم الخرستاني أخبرنا أبو الحسن بن المسلم أخبرنا أحمد بن عبد الواحد أخبرنا محمد ابن أحمد بن عثمان أخبرنا محمد بن جعفر بن سهل قال حدثنا علي بن حرب حدثنا المعافى بن محمود حدثنا سعيد بن مرتاش عن إسماعيل بن محمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه إن رجلاً أتى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إني نذرت سفراً وقد كتبت وصيتي فإلى أي الثلاثة أدفعها إلى أبي أم إلى أخي أم إلى ابني فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما استخلف عبد في أهله من خليفة أحب إلى الله تعالى من أربع ركعات يصليهن في بيته إذا شد عليه ثياب سفره يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثم يقول اللهم إني افتقرت إليك بهن فاخلفني بهن في أهلي ومالي فهن خليفته في أهله وماله وداره ودور حول داره حتى يرجع إلى أهله هذا حديث غريب أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور في ترجمة نصر بن بابا من طريقه قال حدثنا سعيد بن المرتاش فذكره وقال في روايته أتقرب بهن وقال فيها يقرأ في كل واحدة قال الحافظ في أمالي الإذكار بعد أن أورد هذا وسعيد هذا لم أقف له على ترجمة ولست على يقين من ضبط اسم أبيه ونصر بن بابا قد ضعفوه وقد تابعه المعافى ولا أعرف حاله. قلت: أما نصر بن بابا فهو أبو سهل المروزي قال البخاري يرمونه بالكذب وسعيد بن المرتاش والمعافى بن محمود لم أجد لهما ذكراً في المغني للذهبي مع كثرة جمعه ولا في الديوان له ولا في ذيله فهذا قول الحافظ العراقي وفيه من لا يعرف. قال ابن السبكي: (6/ 320) لم أجد له إسناداً.

1960 - رواه الطبراني في الكبير من حديث بريدة رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج من بيته قال بسم الله رب أعوذ بك من أن أذل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي

1960 - رواه الطبراني في الكبير من حديث بريدة رضي الله عنه أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا خرج من بيته قال بسم الله رب أعوذ بك من أن أذل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي ورواه ابن عساكر وزاد أبغي أو يبغي علي وعند الترمذي وابن السني كان إذا خرج من بيته قال بسم الله توكلت على الله إنا نعوذ بك من أن نذل أو نضل أو نظلم أو نظلم أو نجهل أو يجهل علينا وأخرج ابن ماجه والحاكم وابن السني من حديث أبي هريرة كان إذا خَرج من بيته قال بسم الله التكلان على الله لا حول ولا قوة إلاَّ بالله وروى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه مرفوعاً ما من مسلم يخرج من بيته يريد سفراً أو غيره فقال حين يخرج بسم الله آمنت بالله اعتصمت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلاّ بالله إلاَّ رزق خير ذلك المخرج وصرف عنه شره أخرجه أحمد والمحاملي في الدعاء وفيه رجل لم يسم. 1961 - (فإذا) نهض من جلوسه و (مشى قال اللهم بك انتشرت وعليك توكلت وبك اعتصمت وإليك توجهت اللهم أنت ثقتي ورجائي فاكفني ما أهمني وما لا أهتم به وما أنت أعلم به مني عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك اللهم زوّدني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني للخير أينما توجهت). أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الكريم المخزومي أخبرنا محمد بن منصور أخبرنا علي بن علي أخبرنا أحمد بن خليل أخبرنا محمد بن أحمد بن علي أخبرنا القاضي أبو يحيى الأنصاري أخبرنا أبو الفتح المراغي أخبرنا عبد الرحيم بن الحسين الحافظ أخبرنا عبد الله بن محمد بن القيم عن أبي الحسن ابن البخاري سماعاً عن محمد بن أبي زيد قال أخبرنا محمد بن إسماعيل أخبرنا أحمد بن محمد حدثنا سليمان بن أحمد قال حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا محمد بن سعيد حدثنا عبد الرحمن المحاربي عن عمر بن مساور العجلي عن

1962 - (وليدع بهذا الدعاء في كل منزل يرحل عنه فإذا ركب الدابة فليقل بسم الله وبالله والله أكبر توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون)

الحسن عن أنس رضي الله عنه قال لم يرد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سفراً إلاً قال حين ينهض من جلوسه اللهم بك انتشرت وإليك توجهت وبك اعتصمت اللهم اكفني ما أهمني وما لا أهتم له وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي ذنبي وزوّدني التقوى ووجهني للخير حيثما توجهت ثم يخرج هذا حديث غريب أخرجه أبو يعلى الموصلي عن أبي بكير عن المحاربي وأخرجه ابن السني عن أبي عروة الحراني عن أبي كريب وأخرجه ابن عدي في ترجمة عمر المذكور من كتاب الضعفاء وعده من أفراده واختلف في اسمه واسم أبيه فقيل فيه عمرو بفتح أوله وقيل في أبيه مسافر بالفاء بدل الواو وهو ضعيف عندهم والمشهور الأول فيهما وأخرجه المحاملي في الدعاء عن هارون بن إسحاق عن المحاربي عن عمرو بن مساور فذكره وزاد أنت ثقتي ورجائي. 1962 - (وليدع بهذا الدعاء في كل منزل يرحل عنه فإذا ركب الدابة فليقل بسم الله وبالله والله أكبر توكلت على الله ولا حول ولا قوّة إلاَّ بالله العلي العظيم ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) وروى نحوه مع زيادة من حديث أبي إسحاق السبيعي عن علي بن ربيعة الوالبي قال شهدت علياً رضي الله عنه أتي بداية ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال بسم الله فلما استوى على ظهرها قال الحمد الله ثم قال سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ثم قال الحمد الله ثلاث مرات ثم قال الله أكبر ثلاث مرات ثم قال سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلاَّ أنت ثم ضحك فقلت يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت فقال رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فعل كما فعلت ثم ضحك فقلت يا رسول الله من أي شيء ضحكت فقال إن ربنا يعجب من عبده إذا قال اغفر لي ذنوبي قال علم عبدي إنه لا يغفر الذنوب غيري رواه عن أبي إسحاق

جماعة أبو الأحوص سلام بن سليم ومنصور بن المعتمر والأجلع الكندي وسفيان بن سعيد الثوري وإسرائيل بن أبي إسحاق وشريك أما أبو الأحوص فأخرجه أبو داود عن مسدد عنه وأخرجها الطبراني عن معاذ بن المثنى عن مسدد وأخرجه الترمذي والنسائي جميعاً عن قتيبة عن أبي الأحوص وأخرجه ابن حبان من طريق قتيبة وأخرجه صاحب الحلية عن عبد الله بن جعفر عن يوسف بن حبيب عن سليمان بن داود عن أبي الأحوص وأما منصور بن المعتمر فأخرجه النسائي عن محمد بن قدامة عن جرير بن عبد الحميد عنه وأخرجه المحاملي في الدعاء عن يوسف بن موسى عن جرير وأخرجه الحاكم والبزار من طريق جرير وأما الأجلع الكندي فأخرجه المحاملي في الدعاء عن يوسف بن موسى عن أبي أسامة عنه وأما سفيان الثوري فأخرجه المحاملي أيضاً عن زكريا بن يحيى البناطي عن يحيى القطان عنه وأما إسرائيل فأخرجه الطبراني في الدعاء عن عثمان بن عمر الضبي عن عبيد الله بن رجاء أخرجه عبد بن حميد عن عبيد الله بن موسى كلاهما عنه وأما شريك فأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عنه وأخرجه الطبراني في الدعاء عن الحسن بن محمد بن الصباح وأحمد بن منصور كلاهما عن يزيد قال الحاكم صحيح الإسناد وقال الترمذي حسن صحيح وقال البزار هذا أحسن إسناد يروى لهذا الحديث وقد روى عن أبي إسحاق السبيعي أيضاً شعبة بن الحجاج العتكي قال الحاكم في تاريخ نيسابور حدثنا أبو بكر المزكي قال حدثنا أبو بكر بن خزيمة قال سمعت عبد الرحمن بن بشر بن الحكم يقول ذكر عبد الرحمن بن مهدي وأنا اسمع الحديث الذي حدثنا يحيى بن سعيد بن القطان عن شعبة عن أبي إسحاق عن علي بن ربيعة قال كنت ردف علي رضي الله عنه حين ركب فقال سبحان الذي سخر لنا هذا قال شعبة قلت: لأبي إسحاق ممن سمعته قالى من يونس بن خباب فلقيت يونس فقلت: ممن سمعته قال من رجل سمعه عن علي بن ربيعة قال الحافظ في أمالي الأذكار فقد دلت هذه القصة على إن أبا إسحاق دلسه بحذف رجلين فالعجب من الحاكم كيف ذهل عنها وفي المستدرك والرجل الذي ما سماه أحد

1963 - (روى جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رحل يوم الخميس يريد تبوك) وهو موضع بالشام (وبكر) أي سافر في أول النهار (وقال اللهم بارك لأمتي في بكورها)

أربعة وأكثر وصلت إلينا رواياتهم له عن علي بن ربيعة شقيق الأزدي والحكم ابن عيينة وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير والمنهال بن عمرو ورواياتهم إلاً الحكم في كتاب الدعاء للطبراني وأحسنها سياقا رواية المنهال والله أعلم. 1963 - (روى جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه (أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - رحل يوم الخميس يريد تبوك) وهو موضع بالشام (وبكر) أي سافر في أول النهار (وقال اللهم بارك لأمتي في بكورها) قال العراقي: رواه الخرائطي بسند ضعيف في السنن الأربعة من حديث صخر الغامدي اللهم بارك لأمتي في بكورها قال الترمذي حديث حسن انتهى قلت: ورواه كذلك أحمد وابن حبان ورواه ابن ماجه من حديث ابن عمر ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس وابن مسعود وعبد الله بن سلام وعمران بن حصين وكعب بن مالك والنواس بن سمعان. قال ابن السبكي: (6/ 320) لم أجد له إسناداً. 1964 - (وروى أنس) رضي الله عنه (إنه قال - صلّى الله عليه وسلم - اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس والسبت) وفي بعض النسخ يوم السبت فقط قال العراقي: رواه البزار مقتصراً على يوم خميسها والخرائطي مقتصراً على يوم السبت وكلاهما ضعيف قلت: وفي لفظ للبزار في بكور يوم خميسها. 1965 - (وكان - صلّى الله عليه وسلم - إذا بعث سرية) أي طائفة من العسكر (بعثها أول النهار) قال العراقي: رواه الأربعة من حديث صخر الغامدي وحسنه الترمذي اهـ

1966 - (وروى أبو هريرة) رضي الله عنه (أنه - صلى الله عليه وسلم - قال اللهم بارك لأمتي) في بكورها (يوم خميسها)

قلت: ولفظهم ماعدا النسائي كان إذا بعث سرية جيشاً بعثهم من أول النهار وكان صخر تاجراً فكان يبعث في تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله. 1966 - (وروى أبو هريرة) رضي الله عنه (أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال اللهم بارك لأمتي) في بكورها (يوم خميسها) قال العراقي: رواه ابن ماجه والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له وقال ابن ماجه يوم الخميس وكلا الإسنادين ضعيف انتهى قلت: ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة ولفظه واجعله في يوم الخميس وفي رواية له اغدوا في طلب العلم فإني سألت ربي أن يبارك لأمتي في بكورها ويجعل ذلك يوم الخميس. 1967 - (وقال عبد الله بن عباس) رضي الله عنه (إذا كانت لك إلى رجل حاجة فاطلبها إليه نهاراً ولا تطلبها ليلاً واطلبها بكرة فإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول اللهم بارك لأمتي في بكورها) قال العراقي: رواه البزار والطبراني في الكبير والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له وإسناده ضعيف قلت: وفي لفظ للطبراني قال ابن عباس وباكر في حاجتك فإن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال وذكره وفي الباب عن بريدة ونبيط بن شريك وأبي بكرة قال الحافظ ابن حجر منها ما يصح ومنها ما لا يصح وفيها الحسن وفيها الضعيف. 1968 - قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - (لأن أشيع مجاهداً في سبيل الله فأكففه) وفي نسخة فاكتنفه (على رحله غدوة أو روحة أحب إليّ من الدنيا وما فيها). قال العراقي: رواه ابن ماجه بسند ضعيف من حديث معاذ بن أنس انتهى قلت: وكذلك رواه أحمد والطبراني في الكبير.

1969 - (مهما أشرف على المنزل) يريد نزوله (فليقل) هذه الكلمات (اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن) أي حلمن (ورب الشياطين وما أضللن) أي أغوين (ورب الرياح وما ذرين ورب البحار وما جرين أسألك خير هذا المنزل وخير أهله وأعوذ بك من شر هذا المنزل وشر ما فيه اصرف عني شر شرارهم).

1969 - (مهما أشرف على المنزل) يريد نزوله (فليقل) هذه الكلمات (اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين السبع وما أقللن) أي حلمن (ورب الشياطين وما أضللن) أي أغوين (ورب الرياح وما ذرين ورب البحار وما جرين أسألك خير هذا المنزل وخير أهله وأعوذ بك من شر هذا المنزل وشر ما فيه اصرف عني شر شرارهم). قال الطبراني في الدعاء حدثنا القاسم بن عباد وحدثنا سويد بن سعيد حدثنا حفص بن مسيرة وحدثنا عبد الله بن محمد العمري حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني حفص عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه أن كعباً حلف بالله الذي فلق البحر لموسى عليه السلام أن صهيبا رضي الله عنه حدثه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها اللهم رب السماوات الخ وفيه نسئلك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شر هذه القرية وشر أهلها وشر ما فيها وقال كعب إنها دعوة داود عليه السلام حين يرى العدو هذا حديث حسن وأخرجه المحاملي في الدعاء عن أحمد بن منصور عن سويد بن سعيد وأخرجه النسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم كلهم من رواية عبد الله بن وهب عن حفص بن ميسرة وأخرجه ابن السني من طريق محمد بن أبي السري عن حفص ورواه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة فزاد في السند رجلاً قبل كعب قال المحاملي في الدعاء حدثنا الحسن بن محمد يعني الزعفراني والعباس بن محمد يعني الدورقي وإبراهيم بن هانئ قالوا حدثنا سعيد بن عبد الحميد حدثنا ابن أبي الزناد عن موسى عن عطاء عن أبيه أن عبد الرحمن بن مغيث الأسلمي حدثه قال قال كعب فذكر الحديث بطوله أخرجه النسائي عن هارون بن عبد الله عن سعيد بن عبد الحميد بن جعفر وأشار إلى ضعف هذه الزيادة وقد روى من وجه آخر عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي مغيث أخرجه النسائي عن إبراهيم ابن يعقوب عن أبي جعفر النفيلي عن محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق وقال حدثني من لا أتهم عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن أبي مغيث بن عمر أن

1970 - (فإذا نزل المنزل فليصل فيه ركعتين) فقد روى البيهقي من حديث أنس كان إذا نزل منزلا لم يرتحل حتى يصلي فيه ركعتين وعند الطبراني من حديث فضالة بن عبيد كان إذا نزل منزلا في سفر ودخل بيته لم يجلس حتى يركع ركعتين (ثم ليقل أعوذ

النبي - صلّى الله عليه وسلم - أشرف على خيبر فقال لأصحاب قفوا ثم قال اللهم رب السماوات السبع وما أظللن فذكر الحديث وأخرجه الطبراني عن أبي شعيب الحراني عن النفيلي ووقع في روايته وقال لأصحابه قفوا فوقفوا وأنا فيهم وهذا يدل على صحبة أبي مغيث فكأن الحديث عند أبي مروان بسندين هذا والماضي وهو كعب عن صهيب وقد جاء الحديث من وجه آخر عن أبي مروان قال فيه عن أبيه عن جده قال المحاملي في الدعاء وأحمد بن عثمان الدقاق المعروف بابن أخي ميمي في جزئه حدثنا أحمد بنا عبد الجبار عن يونس بن بكير عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري عن صالح بن كيسان عن أبي مروان الأسلمي عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى خيبر حتى إذا كنا قريباً وأشرفنا عليها قال للناس قفوا فوقفوا وقال اللهم رب السماوات السبع فذكر الحديث مثل اللفظ الأوّل إلا الرياح زاد في آخره اقدموا باسم الله ومدار هذا الحديث على أبي مروان وقد اختلف فيه فذكره الطبراني في الصحابة وذكره الأكثر في التابعين وذكره ابن حبان في إتباع التابعين وعلى القول الأوّل تكون روايته عن كعب من رواية الصحابة عن التابعين وهي قليلة وروى أيضاً من حديث بن عمر وفي آخره زيادة قال الطبراني في الدعاء حدثنا الحسن بن علي العمري ومحمد بن علي الطرائفي قالا حدثنا علي ابن ميمون الرقي حدثنا سعيد بن مسلمة حدثنا محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال إذا خرجتم من بلدكم إلى بلد تريدونها فقولوا اللهم رب السماوات وما أظللن فذكر مثل الحديث الماضي أولاً لكن بالإفراد فيها وزاد ورب الجبال أسألك خير هذا المنزل وخير ما فيه وأعوذ بك من شر هذا المنزل وشر ما فيه اللهم ارزقنا جناه واصرف عنا وباه وأعطنا رضاه وحببنا إلى أهله وحبب أهله إلينا. 1970 - (فإذا نزل المنزل فليصل فيه ركعتين) فقد روى البيهقي من حديث أنس كان إذا نزل منزلاً لم يرتحل حتى يصلي فيه ركعتين وعند الطبراني من حديث فضالة بن عبيد كان إذا نزل منزلاً في سفر ودخل بيته لم يجلس حتى يركع ركعتين (ثم ليقل أعوذ

1971 - (ومهما علا نشزا) محركة وهو ما ارتفع (من الأرض في وقت السير فينبغي أن يقول اللهم لك الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل حال).

بكلمات الله التامات) وفي بعض النسخ اللهم إني أعوذ بك وبكلماتك (التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلقت). قال المحاملي في الدعاء حدثنا إبراهيم بن هانئ حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث بن سعد عن زيد بن أبي حبيب عن الحارث بن يعقوب أن يعقوب بن عبد الله بن الأشج حدثه أن بسر بن سعيد حدثه أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حدثه قال سمعت خولة بنت حكيم السلمية رضي الله عنها تقول سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول من نزل منزلاً فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لا يضره شيء حتى يرتحل من منزله هذا حديث صحيح أخرجه مالك بلاغاً عن يعقوب وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي جميعاً عن قتيبة وأخرجه مسلم أيضاً عن محمد بن رمح كلاهما عن الليث وأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن أحمد بن يوسف ومحمد بن أحمد وإبراهيم ابن عبد الله وإبراهيم بن محمد ومحمد بن إبراهيم قال الأول حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث وقال الثاني حدثنا الحسن بن سفيان وقال الثالث والرابع حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا قتيبة حدثنا الليث وقال الخامس حدثنا محمد بن زياد حدثنا محمد بن رمح حدثنا الليث وليس لخولة في الصحيحين حديث غيره ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد الرحمن بن عابس وأخرج أبو الشيخ في الثواب بسند فيه ابن لهيعة عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه رفعه من قال حين يصبح أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ عصم من شر الثقلين الأنس والجن وإن لدغ لم يضره شيء حتى يمسي وإن قالها حين يمسي كان كذلك حتى يصبح. 1971 - (ومهما علا نشزاً) محركة وهو ما ارتفع (من الأرض في وقت السير فينبغي أن يقول اللهم لك الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل حال). قال الطبراني في الدعاء حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عمارة بن زادان عن زياد النميري عن أنس رضى الله عنه قال كان

1972 - (مهما هبط سبح).

رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا سافر فصعد أكمة قال اللهم لك الشرف على كل شرف ولك الحمد على كل حال وأخرجه المحاملي في الدعاء عن محمد بن أشكاب عن عمارة به بلفظ إذا صعد نشزاً من الأرض أو أكمة وأخرجه كذلك أحمد وابن السني من رواية عمارة وهو ضعيف وفي شيخه ضعف أيضاً. 1972 - (مهما هبط سبح). قال المحاملي في الدعاء حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا روح حدثنا أشعث عن الحسن عن جابر قال كنا نسافر مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فإذا صعدنا كبرنا وإذا هبطنا سبحنا وأخرجه النسائي في الكبرى عن محمد بن إبراهيم عن خالد بن الحارث عن الأشعث به وأخرجه أحمد بن عثمان الدقاق في خبر به عن محمد بن عيسى عن محمد بن الفضل عن سالم الأفطس عن سالم بن أبي الجعد عن جابر مثله وأخرجه الدارمي عن أحمد بن يونس عن أبي زبيد عن حسين عن سالم ابن أبي الجعد مثله. 1973 - (مهما خاف الوحشة في سفره قال سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح جللت السماوات والأرض بالعزة والجبروت). قال الطبراني في الدعاء حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الحميد بن صالح حدثنا محمد بن أبان حدثنا دريك بن عمرو عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أن رجلاً شكا إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الوحشة فقال سبحان الملك القدوس فذكره فقالها الرجل فذهبت عنه الوحشة وأخرجه النسائي من رواية محمد بن عبد الواهب عن محمد بن أبان وهو ضعيف. 1974 - (وقالت أم سعد الأنصارية) هي كبشة بنت رافع بن عبيد الخدرية أم سعد بن معاذ رضي الله عنه (كان رسول الله لا يفارقه في السفر المرآة والمكحلة). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق وإسناده ضعيف.

1975 - (في رواية أخرى عنها ستة أشياء المرآة والقارورة) أي وعاء الطيب (والمقراض) وهو المقص (والسواك والمكحلة والمشط).

1975 - (في رواية أخرى عنها ستة أشياء المرآة والقارورة) أي وعاء الطيب (والمقراض) وهو المقص (والسواك والمكحلة والمشط). قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في السنن والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له وطرقه كلها ضعيفة اهـ. قلت: ورواه العقيلي كذلك بلفظ كان لا يفارقه في الحضر ولا في السفر خمس المرآة والمكحلة والسواك والمشط والمدار وفي سنده يعقوب بن الوليد الأزدي قال في الميزان كذبه أبو حاتم ويحيى وحذف أحمد حديثه وقال من الكذابين الكبار يضع الحديث ورواه أيضاً ابن طاهر في كتاب صفة التصوّف من حديث أبي سعيد وأعله ابن الجوزي من جميع طرقه. 1976 - (وقال صهيب قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عليكم بالإثمد عند مضجعكم فإنه مما يزيد في البصر وينبت الشعر). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف وهو عند الترمذي وصححه وابن خزيمة وابن حبان من حديث ابن عباس وصححه ابن عبد البر وقال الخطابي صحيح الإسناد اهـ. قلت: حديث ابن عباس رواه أبو نعيم في الحلية بلفظ عليكم بالإثمد عند النوم فإنه يجلو البصر وبنبت الشعر ورواه الطيالسي والبيهقي ولم يقل عند النوم وفي الباب عن جابر وابن عمر وعلي وعثمان وأبي هريرة فحديث جابر أخرجه عبد بن حميد وابن ماجه وابن منيع وأبو يعلى والعقيلي والضياء ولفظه كلفظ ابن عباس في الحلية وحديث ابن عمر أخرجه ابن ماجه والحاكم وصححه وأقره الذهبي ولفظه كلفظ جابر وحديث علي أخرجه الطبراني وابن السني وأبو نعيم في الحلية والديلمي بلفظ عليكم بالإثمد فإنه منبتة للشعر مذهبة للقذى مصفاة للبصر وإسناد الطبراني حسن وروى الضحاك في كتاب الشمائل له من حديث علي مرفوعاً أمرني جبريل بالكحل وأنبأني أن فيه عشر خصال يجلو البصر ويذهب بالهم ويبعث ويلحس البلغم ويحسن الوجه ويشد الأضراس وبذهب النسيان ويذكي الفؤاد عليكم بالكحل فإنه سنة من سنتي وسنة

1977 - (وروى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكتحل ثلاثا ثلاثا) رواه أنس بلفظ كان يكتحل وترا ذكره المحب الطبري في الأحكام وأخرج أحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر كان إذا اكتحل اكتحل وترا وإذا استجمر استجمر وترا (وفي رواية أنه اكتحل لليمنى ثلاثا ولليسرى ثنتين).

الأنبياء قبلي وحديث عثمان رواه البغوي في معجمه بلفظ عليكم بالكحل فإنه ينبت الشعر ويشد العين وحديث أبي هريرة أخرجه ابن النجار في تاريخه بلفظ حديث ابن عباس السابق. قال ابن السبكي: (6/ 320) لم أجد له إسناداً. 1977 - (وروى أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان يكتحل ثلاثاً ثلاثاً) رواه أنس بلفظ كان يكتحل وترا ذكره المحب الطبري في الأحكام وأخرج أحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر كان إذا اكتحل اكتحل وترا وإذا استجمر استجمر وترا (وفي رواية أنه اكتحل لليمنى ثلاثاً ولليسرى ثنتين). قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر بسند لين اهـ قال المناوي في شرح الجامع وفي كيفية الإيتار في الاكتحال وجهان أصحهما في كل عين ثلاثة لما رواه الترمذي وحسنه كان له مكحلة يكتحل منها كل عين ثلاثة أطراف والثاني يكتحل في عين وترا وفي عين شفعا ليكون المجموع وتراً لما في حديث الطبراني عن ابن عمر أنه كان إذا اكتحل جعل في اليمنى ثلاثاً وفي اليسرى ثنتين يجعلهما وتره وفي إيضاح التنبيه للأصبحي تفسير هذا الوجه قال يكتحل لا اليمنى أربعة أطراف وفي اليسرى ثلاثة قال الولي العراقي وهو تقييد غريب وقال ابن وضاح في تفسير الإيتار اثنين في كل عين ويقسم بينهما واحدة. قال ابن السبكي: (6/ 320) حديث (كان يكتحل لليمنى ثلاثاً، ولليسرى ثنتين) لم أجد له إسناداً. 1978 - (فإذا دخل) البيت (قال توبا توبا لربنا أوبا أو لا يغادر علينا حوبا). الحوب بالفتح والضم اكتساب الإثم والأوب الرجوع وهذا قاله تعليماً لأمته. قال العراقي: رواه ابن السني في اليوم والليلة والحاكم من حديث ابن

1979 - وينبغي أن يحمل لأهل بيته ولأقاربه تحفة) وفي نسخة هدية (مطعوما أو غيره على قدر إمكانه فهو سنة فقد روى أنه إن لم يجد شيئا ليضع في مخلاته حجرا).

عباس وقال صحيح على شرطهما. 1979 - وينبغي أن يحمل لأهل بيته ولأقاربه تحفة) وفي نسخة هدية (مطعوماً أو غيره على قدر إمكانه فهو سنة فقد روى أنه إن لم يجد شيئاً ليضع في مخلاته حجراً). قال العراقي: رواه الدراقطني من حديث عائشة بإسناد ضعيف. 1980 - (فلا يزيد على ثلاثة أيام فهو حد الضيافة). روى في ذلك عن ابن شريح وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عمر وابن عباس وابن مسعود والتلب بن ثعلبة وطارق بن أشيم فحديث ابن شريح رواه البخاري في التاريخ بلفظ الضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة وهكذا رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي هريرة ولفظه عند ابن أبي الدنيا في قرى الضيف فما زاد فهو صدقة وعلى الضيف أن يتحول بعد ثلاثة أيام وبدون هذه الزيادة رواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد والبزار من حديث ابن عمر والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس والبزار أيضاً من حديث ابن مسعود إلا أنه زاد وكل معروف صدقة وأما حديث التلب بن ثعلبة فرواه الباوردي وابن قانع والطبراني في الكبير والضياء بلفظ الضيافة ثلاث ليال حق لازم فما سوى ذلك فهو صدقة وحديث طارق رواه الطبراني أيضاً في الكبير بلفظ ثلاثة أيام فما فوق ذلك فهو معروف. 1981 - (قال صفوان بن عسال) المرادي صحابي مشهور نزل الكوفة له اثنتا عشرة غزوة وروى عنه ابن مسعود مع جلالته وزر بن حبيش وعبد الله بن سلمة وطائفة وروى له الترمذي والنسائي وابن ماجه (أمرنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا كنا مسافرين أو) قال (سفراً) شك من الراوي وهو بفتح فسكون جمع سافر كركب وراكب (أن

1982 - (كذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مسح أعلى الخف وأسفله).

لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن) إلا من جنابة لكن من غائط أو بول أو نوم. قال العراقي: رواه الترمذي وصححه وابن ماجه والنسائي في الكبري وابن حبان وابن خزيمة اهـ. قلت: ورواه أيضاً الشافعي وأحمد والدارقطني والبيهقي قال الترمذي عن البخاري حديث حسن وصححه أيضاً الخطابي ومداره عندهم على عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عنه وذكر أبو القاسم بن منده أنه رواه عن عاصم أكثر من أربعين نفساً وتابع عاصماً عليه عبد الوهاب بن بخت وإسماعيل بن أبي خالد وطلحة بن مصرف والمنهال بن عمرو ومحمد بن سوقة وذكر جماعة ومراده أصل الحديث لأنه مشتمل على التوبة والمرء مع من أحب وغير ذلك وقد روى الطبراني حديث المسح من طريق عبد الكريم بن أمية عن حبيب بن أبي ثابت عن زر وعبد الكريم ضعيف ورواه البيهقي من طريق أبي روق عن أبي الغريب عن صفوان بن عسال ولفظه ليمسح أحدكم إذا كان مسافراً على خفيه إذا أدخلهما طاهرتين ثلاثة أيام ولياليهن وليمسح المقيم يوماً وليلة ووقع في الدارقطني زيادة في آخر هذا المتن وهي قوله أو ريح وذكر أن وكيعاً تفرد بها عن مسعر عن عاصم. 1982 - (كذلك فعل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: مسح أعلى الخف وأسفله). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وضعفه وابن ماجه من حديث المغيرة وهكذا ضعفه البخاري وأبو زرعة اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والدارقطني والبيهقي ابن الأنبار وكلهم من طريق ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة وفي رواية ابن ماجه عن وراد كاتب المغيرة قال الأشرم عن أحمد أنه كان يضعفه ويقول ذكرته لعبد الرحمن بن مهدي فقال عن ابن المبارك عن ثور حدثت عن رجاء عن كاتب المغيرة ولم يذكر المغيرة ثم قال أحمد وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن

المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور فقلت له إنما يقول هذا الوليد فأما ابن المبارك فيقول حدثت عن رجاء ولم يذكر المغيرة فقال لي نعيم هذا حديثي الذي أسأل عنه فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم عن المغيرة فأوقفته عليه وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها فجعل يقول للناس بعد أضربوا على هذا الحديث وقال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه عن أبي زرعة حديث الوليد ليس بمحفوظ وقال موسى بن هارون لم يسمعه ثور عن رجاء حكاه قاسم بن أصبغ عنه وقال البخاري في التاريخ الأوسط حدثنا محمد بن الصباح حدثنا محمد بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن المغيرة رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يمسح على خفه ظاهرها قال وهذا أصح من حديث رجاء عن كاتب المغيرة وكذا رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن أبي الزناد ورواه الطيالسي عن ابن أبي الزناد وقال الترمذي هذا حديث معلول لم يسنده عن ثور غير الوليد قال الحافظ في تاريخ الرافعي وقد رواه الشافعي في الأم عن إبراهيم بن يحيى عن ثور مثل الوليد وذكر الدارقطني في العلل أن محمد بن عيسى بن سميع رواه عن ثور كذلك وقال الترمذي وسمعت أبا زرعة ومحمداً يقولان ليس بصحيح وقال أبو داود لم يسمع ثور عن رجاء وقال الدارقطني روي عن عبد الملك بن عمر عن وراد كاتب المغيرة عن المغيرة ولم يذكر أسفل الخف وقال ابن حزم أخطأ فيه الوليد في موضعين قال الحافظ ووقع في سنن الدارقطني ما يوهم رفع العلة وهي حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز حدثنا داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم عن ثور بن زيد حدثنا رجاء بن حيوة فذكره فهذا ظاهره أن ثوراً سمعه من رجاء فتزول العلة ولكن رواه أحمد بن عبيد الصفار في مسنده عن أحمد بن يحيى الحلواني عن داود بن رشيد فقال عن رجاء ولم يقل حدثنا رجاء فهذا الخلاف على داود يمنع من القول بصحة وصله مع ما تقدم في كلام الأئمة قال الحافظ قد روى الشافعي في القديم وفي الإملاء من حديث نافع عن ابن عمر أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله.

1983 - (روى أبو أمامة) الباهلي صدى بن عجلان رضي الله عنه (أنه قال دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخفيه فلبس أحدهما فجاء غراب فاحتمل الآخر ثم رمى به فخرجت منه حية) وفي لفظ فوقعت بدل فخرجت (فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما).

1983 - (روى أبو أمامة) الباهلي صدى بن عجلان رضي الله عنه (أنه قال دعا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بخفيه فلبس أحدهما فجاء غراب فاحتمل الآخر ثم رمى به فخرجت منه حية) وفي لفظ فوقعت بدل فخرجت (فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما). قد العراقي: رواه الطبراني وفيه من لا يعرف اهـ. قلت: أورده في معجمه الكبير بهذه القصة وقال الهيثمي صحيح إن شاء الله تعالى. 1984 - (ترخص رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقصر في بعض الغزوات ثمانية عشر يوماً على موضع واحد). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عمران بن حصين في قصة الفتح فأقام بمكة ثمانية عشر ليلة لا يصلي إلا ركعتين وللبخاري من حديث ابن عباس أقام بمكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة ولأبي داود سبعة عشر بتقديم السين وفي رواية له خمسة عشر اهـ. قلت: قال في التهذيب اعتمد الشافعي رواية عمران لسلامتها من الاختلاف قال الحافظ رواها أبو داود وابن حبان من حديث علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن عمران قال غزوت مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشر لا يصلي إلا ركعتين يقول يا أهل البلد صلوا أربعاً فإنَّا قوم سفر حسنه الترمذي وعلى ضعيف وإنما حسن الترمذي حديثه لشواهده ولم يعتبر الاختلاف في المدة كما عرف من عادة المحدثين من اعتبارهم الاتفاق على الأسانيد دون السياق فهي من جهة الإسناد ليست صحيحة ودعوى صاحب التهذيب أنها سالمة من الاختلاف أي على راويها وهو وجه من الترجيح قعيد لو كان راويها عمدة وأما رواية تسعة عشر فرواها أيضاً أحمد من حديث عكرمة عن ابن عباس وأما رواية سبعة عشر بتقديم السين فرواها

1985 - (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته أينما توجهت به دابته وأوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الراحلة).

أيضاً ابن حبان من حديثه وأما رواية خمسة عشر فرواها أيضاً النسائي وابن ماجه والبيهقي من حديث ابن عباس ويروى أيضاً أنه أقام عشرين يوما رواها عبد بن حميد من حديث ابن عباس أيضاً والله أعلم. 1985 - (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته أينما توجهت به دابته وأوتر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على الراحلة). قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عمر انتهى. قلت: وله ألفاظ منها للبخاري عن عامر بن ربيعة كان يسبح على الراحلة وله من وجه آخر عن ابن عمر كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة وقد روي عن جابر مثله في المتفق وله ألفاظ منها كان يصلي على راحلته حيث توجهت به فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة هذا لفظ البخاري ولم يذكر مسلم النزول وقال الشافعي أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يصلي وهو على راحلته النوافل ورواه ابن خزيمة من حديث محمد بن بكر عن ابن جريج مثل سياقه وزاد ولكن يخفض السجدتين من الركعة يومئ إيماء ولابن حبان نحوه وأخرج أبو داود من حديث الجارود بن أبي سبرة حدثني أنس أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا سافر وأراد أن يتطوّع استقبل بناقته القبلة وكبر ثم صلّى حيث كان وجهه وركابه ورواه أيضاً ابن السكن وصححه. 1986 - (روي عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال لأهل المدينة (ما بين المغرب والمشرق قبلة) والمغرب يقع على يمين أهل المدينة والمشرق على يسارهم فجعل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جميع ما يقع بينهما قبلة ومساحة الكعبة لا تفي بما بين المشرق والمغرب وإنما يفي بذلك جهتها). قال العراقي: رواه الترمذي وصححه والنسائي وقال منكر وابن ماجه من حديث أبي هريرة اهـ.

قلت: ورواه الحاكم كذلك وقال هو على شرطهما وأقره الذهبي ولفظهم جميعاً ما بين المشرق والمغرب قبلة وزاد الديلمي في مسند الفردوس مفرد للترمذي بزيادة لأهل المشرق فليحرر قال المناوي في شرحه على الجامع أي ما بين مشرق الشمس في الشتاء وهو مطلع قلب العقرب ومغرب الشمس في الصيف وهو مغرب السماك الرامح قبلة أهل المدينة فإنها واقعة بين المشرق والمغرب وهي إلى طرف المغرب أميل فيجعلون المغرب عن يمينهم والمشرق عن يسارهم ولأهل اليمن من السعة في قبلتهم كما لأهل المدينة لكنهم يجعلون المشرق عن يمينهم والمغرب عن يسارهم (وروى هذا اللفظ أيضاً عن عمر) بن الخطاب (وابنه) عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) أما حديث ابن عمر فأخرجه الحاكم من طريق شعيب بن أيوب عن عبد الله بن نمير عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وأما حديث عمر فأخرجه الدارقطني في العلل وقال الصواب عن نافع عن عبد الله ابن عمر عن عمر ورواه البيهقي كذلك ولفظه بعدما أورد الحديث المراد به والله أعلم أهل المدينة ومن كانت قبلته على سمتهم فيما بين المشرق والمغرب تطلب قبلتهم ثم يطلب عينها فقد روى نافع بن أبي نعيم عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجهت قبل البيت وفيه ثلاثة أمور الأوّل أن نافع بن أبي نعيم قال فيه أحمد ليس بشيء في الحديث حكاه عنه ابن عدي في الكامل وحكى عنه الساجي أنه قال هو منكر الحديث والثاني أن هذا الأثر اختلف فيه عن نافع فرواه ابن أبي نعيم كما مر ورواه مالك في الموطأ عن ابن عمر قال الثالث قوله إذا توجهت قبل البيت يحتمل أن يراد به طلب الجهة فيحمل على ذلك حتى لا يخالف أوّل الكلام وهو قوله ما بين المشرق والمغرب قبلة فتأمل ورواه عبد الرزاق في المصنف عن عمر موقوفاً وعن ابن عمر موقوفاً ثم هذا الحديث بظاهره معارض لما في المتفق عليه من حديث أسامة ومن حديث ابن عمر أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - دخل البيت ودعا في نواحيه ثم خرج وركع ركعتين في قبل الكعبة وقال هذه القبلة.

1987 - (روي أن أهل مسجد قباء كانوا في صلاة الصبح مستقبلين لبيت المقدس مستدبرين الكعبة لأن المدينة بينهما فقيل لهم ألا قد حولت القبلة إلى الكعبة فاستداروا في أثناء الصلاة من غير طلب دلالة ولم ينكر عليهم وسمى مسجدهم القبلتين).

1987 - (روي أن أهل مسجد قباء كانوا في صلاة الصبح مستقبلين لبيت المقدس مستدبرين الكعبة لأن المدينة بينهما فقيل لهم ألا قد حوّلت القبلة إلى الكعبة فاستداروا في أثناء الصلاة من غير طلب دلالة ولم ينكر عليهم وسمى مسجدهم القبلتين). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أنس واتفقا عليه من حديث ابن عمر مع اختلاف اهـ قلت: حديث ابن عمر بينما الناس يصلون في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت فقال إن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة وهو متفق عليه من حديثه هكذا ومن حديث البراء بن عازب نحوه ومسلم من حديث أنس نحوه وللبزار من طريق ثمامة عن أنس فصلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة وذكر البيضاوي في تفسيره أنه - صلّى الله عليه وسلم - قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم وجه إلى الكعبة في رجب بعد الزوال قبل قتال بدر بشهرين وقد صلّى بأصحابه في مسجد بني سلمة ركعتين من الظهر فتحوّل في الصلاة استقبل الميزاب وتبادل الرجال والنساء صفوفهم فسمى المسجد ذا القبلتين اهـ وحديث البراء قال البخاري في صحيحه حدثنا عمربن خالد حدثنا زهير حدثنا أبو إسحاق البراء أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده وقال إخوانه من الأنصار وإنه - صلّى الله عليه وسلم - صلّى قبل بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت وأنه صلّى أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلّى معه قوم فخرج رجل ممن صلّى معه فمر على أهل مسجدوهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت الحديث قوله على أهل مسجد هو مسجد بني سلمة ومر عليهم في صلاة العصر وأما أهل قباء فما أتاهم إلاَّ في صلاة الصبح هكذا أخرجه في أول الصحيح وأيضاً في التفسير عن أبي نعيم ومحمد بن المثنى والنسائي عن محمد بن بشار ثلاثتهم عن يحيى سعيد عن الثوري عن أبي

1988 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - في آداب قضاء الحاجة لا تستقبلوا بها القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا)

إسحاق عنه وأخرجه النسائي أيضاً عن محمد بن حاتم عن حبان بن موسى عن ابن المبارك عن شريك عن أبي إسحاق وأخرجه ابن ماجه عن علقمة بن عمر وعن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق وأخرجه الترمذي عن هناد عن وكيع عن إسرائيل بن يونس عن جده أبي إسحاق وأخرجه البخاري أيضاً في الصلاة عن عبد الله بن جابر وفي خبر الواحد عن يحيى عن وكيع كلاهما عنه به وأخرجه النسائي أيضاً عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن إسحاق بن يوسف الأزرق عن زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق. 1988 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - في آداب قضاء الحاجة لا تستقبلوا بها القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا) قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي أيوب اهـ قلت وكذلك رواه النسائي والطبراني ولفظهم لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا وفي لفظ عند الطبراني وسمويه لا تستقبلوا القبلة بفروجكم ولا تستدبروها ورواه أبو يعلى من حديث أسامة بن زيد بلفظ لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول. 1989 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ليس الصبح هكذا وجمع بين كفيه وإنما الصبح هكذا ووضع إحدى سبابتيه على الأخرى وفتحهما وأشار به إلى أنه معترض) ليس بمستطيل قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث ابن مسعود بإسناد صحيح مختصر دون الإشارة بالكف والسبابتين لأحمد من حديث طلق بن علي ليس الفجر المستطيل بالأفق ولكنه المعترض الأحمر وإسناده حسن اهـ قلت: لفظ أحمد في مسنده ليس الفجر بالأبيض المستطيل في الأفق ولكنه الأحمر المعترض وقد رواه كذلك الطبراني في الكبير.

كتاب السماع

كتاب السماع

1990 - (آفة العلم الخيلاء كما قاله - صلى الله عليه وسلم -)

1990 - (آفة العلم الخيلاء كما قاله - صلّى الله عليه وسلم -) قال العراقي: المعروف ما رواه مطين في مسنده من حديث علي بن أبي طالب بسند ضعيف آفة العلم النسيان وآفة الجمال الخيلاء اهـ قلت: رواه البيهقي في الشعب وابن لال في مكارم الأخلاق بلفظ آفة الظرف الصلف وآفة الشجاعة البغي وآفة السماحة المن وآفة الجمال الخيلاء وآفة العبادة الفترة وآفة الحديث الكذب وآفة العلم النسيان وآفة الحلم السفه وآفة الحسب الفخر وآفة الجود السرف. قال ابن السبكي: (6/ 319) لم أجد له إسناداً. 1991 - (قال عائشة رضي الله عنها فأخبرت بذلك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال اللهم حبب لنا المدينة كحبنا مكة) أو أشد الحديث قال العراقي: هو في الصحيحين كما ذكر المصنف لكن أصل الحديث والشعر عند البخاري فقط ليس عند مسلم اهـ 1992 - (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ينقل اللبن) ككتف الطوب النيء (مع القوم في بناء المسجد) النبوي (وهو يقول). (هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر) وقال أيضاً مرة أخرى (اللهم إن العيش عيش الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة) (وهذا فى الصحيحين) قال العراقي: في البيت الأول انفرد به البخاري في قصة الهجرة من رواية

1993 - (وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يضع لحسان) بن ثابت رضي الله عنه (منبرا في المسجد يقوم عليه قائما فيفاخر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ينافح) أي يدافع وهو شك من الراوي (ويقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو) قال (فاخر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)

عروة مرسلاً وفيه البيت الثاني أيضاً إلاَّ أنه قال الأجر بدل العيش متمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال ابن شهاب ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت والبيت الثاني في الصحيحين من حديث أنس يرتجزون ورسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة وليس البيت الثاني موزوناً في الصحيحين أيضاً أنه قال في حفر الخندق بلفظ فبارك في الأنصار والمهاجرة في رواية فاغفر وفي رواية لمسلم كرم ولهما من حديث سهل بن سعد فاغفر للمهاجرين والأنصار. 1993 - (وكان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يضع لحسان) بن ثابت رضي الله عنه (منبراً في المسجد يقوم عليه قائما فيفاخر عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أو ينافح) أي يدافع وهو شك من الراوي (ويقول رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو) قال (فاخر عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) قال العراقي: رواه البخاري تعليقاً ورواه أبو داود والترمذي والحاكم متصلاً من حديث عائشة قال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح الإسناد وفي الصحيحين أنها قالت إنه كان ينافح عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اهـ قلت: وفيهما أيضاً من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة أنشدك الله هل سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول يا حسان أجب عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اللهم أيده بروح القدس فقال أبو هريرة نعم وعندهما أيضاً أنه قال له اهجهم وجبريل معك وفي لفظ هاجهم. ورُوي أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال له كيف تعمل بحسبي ونسبي فقال لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين. 1994 - لما أنشده النابغة الجعدي رضي الله عنه واسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن عامر بن صعصعة

يكنى أبا ليلى قدم أصبهان مع الحارث بن عبيد الله بن عبد عوف بن أصرم من قبل معاوية (شعراً) وهو قوله الآتي ذكره (قال له لا يفضض الله فاك) أي لا يكسر الله سنك. قال العراقي: رواه البغوي في معجم الصحابة وابن عبد البر في الاستيعاب بسند ضعيف من حديث النابغة قال أنشدت النبي - صلّى الله عليه وسلم - بلغنا السماء مجدنا وثناؤنا وانا لنرجو فوق ذلك مظهرا الأبيات ورواه البزار بلفظ علونا العباد عفة وتكرما الأبيات وفيه فقال أحسنت يا أبا ليلى لا يفضض الله فاك اهـ. قلت: ورواه أيضاً أبو نعيم في تاريخ أصبهان والشيرازي في الألقاب كلهم من طريق يعلي بن الأشرف سمعت النابغة يقول أنشدت النبي - صلّى الله عليه وسلم - بلغنا السماء مجدنا وجدودنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال أين المظهر يا أبا ليلي قلت: الجنة قال أجل إن شاء الله تعالى ثم قلت ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يفضض الله فاك مرتين هكذا رواه علي بن أحمد البزار عن محمد بن عبد الرحمن المخلص عن البغوي عن داود بن رشيد عن يعلى بن الأشرف ورواه ابن هزارمود عند المخلص بلفظ لا يفضض الله فوك مرتين تابعه أحمد بن علي الأشقر والحسين بن علي الخياط ومحمد بن أحمد بن دحروج ومحمد بن أحمد بن قريش والقاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز وأبو الدر ياقوت بن عبد الله الرومي كلهم عن ابن هزارمود ورواه أبو حفص عمر بن إبراهيم الكناني وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن أخي يمن الدقاق عن أبي القاسم الغوي وحدث به أبو بكر بن أبي داود السجستاني عن أيوب بن محمد الوزان حدثنا يعلى بن الأشرف فذكره بنحوه ورواه أيضاً الدارقطني في المؤتلف والمختلف وأبو علي بن السكن في الصحابة وغيرهما من طريق الرحال بن المنذر عن أبيه عن

كرز بن أسامة كان قد وفد إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - عن النابغة الجعدي قال أتيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقلت فذكره ورواه السلفي في البلدانيات له فيما أخبرناه عمر بن أحمد بن عقيل الحسيني عن عبد الله بن سالم أخبرنا محمد بن العلاء الحافظ أخبرنا سالم بن محمد أخبرنا محمد بن أحمد علي أخبرنا محمد بن محمد بن العماد أخبرتنا أم الفضل هاجر ابنة محمد القدسي قالت أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن نهين أخبرنا أبو الحسن الراقي أخبرنا أبو القاسم المكي أخبرنا أبو طاهر السلفي أخبرنا أبو طالب نصر بن الحسين قاضي الدينور بها حدثنا أبو سعيد بندار بن علي بن الحسن الرواس إملاء أخبرنا أبو الخير زيد بن رفاعة الكاتب أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد عن أبي حاتبم السجستاني عن الأصمعي عن أبي عمر بن العلاء عن نصر بن عاصم الليثي عن أبيه قال سمعت النابغة يقول أتيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأنشدته حتى أتيت إلى قول. أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا واضح الحق نيرا بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال إليّ أين يا أبا ليلي فقلت إلى الجنة فقال إن شاء الله تعالى فأنشدته ولا خير في جهل البيتين فقال لي صدقت لا يفضض فاك فبقى عمره أحسن الناس ثغراً كلما سقطت له سن عادت له سن أخرى وكان معمراً ورواه الخطابي في غريب الحديث له وأبو العباس المرهبى في فضل العلم له من طريق سليمان بن أحمد الحرشي عن عبد الله بن محمد بن حبيب الكعبي عن مهاجر بن سليم عن عبد الله بن جراد قال سمعت نابغة بن جعدة قال أنشدت النبي - صلّى الله عليه وسلم - من قولي علونا السماء عفة وتكرما ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فغضب النبي - صلّى الله عليه وسلم - وقال وأين المظهر يا أبا ليلى قلت: الجنة قال أجل إن شاء الله ثم قال أنشدني من قولك فأنشدته وذكرهما فقال لي أجدت لا يفضض الله فاك فرأيت أسنانه كالبرد المنهل لا انقصمت له سن ولا انفلت نزف غروبه ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ورواه ابن عبد البر في الاستيعاب من جهته قال حدثنا العباس بن الفضل حدثنا محمد بن عبد الله التميمي حدثني الحسن بن عبيد الله حدثني من سمع النابغة الجعدي يقول أتيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - فأنشدته قولي

وإنا لقوم ما نعّود خيلنا ... إذا ما التقينا أن تحيد وتنفرا وننكر يوم الروع ألوان دخيلنا ... من الطعن حتى نحسب الجو أشقرا وليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحاً ولا مستنكر أن تعقرا بلغنا السماء وذكر البيت مع باقي القصة بنحوه وقد وقع لي هذا من وجه آخر مسلسلاً بالشعراء فيما كتب إلى فخر الديار الشامية أبو عبد الله محمد بن أحمد بن سالم الحنبلي رحمه الله تعالى قال أخبرنا عبد الغني بن إسماعيل النابلسي عن موسى النحو عن زين الدين بن سلطان أخبرنا الشمس محمد بن محمد بن الحسن المزي وأخبرنا عمر بن أحمد الحسيني عن عبد الله بن سالم عن محمد بن العلاء الحافظ عن سالم بن محمد عن محمد بن أحمد بن علي أخبرنا الكمال محمد بن علي الطويل قال أخبرنا الشهاب أبو الطيب أحمد بن محمد الحجازي الأنصاري الخزرجي أخبرنا الزين العراقي الحافظ والشرف محمد بن محمد بن الكويك قال الأول أخبرنا الصلاح خليل بن كيكلدي العلائي أخبرنا الخطيب شرف الدين أحمد أخبرنا العلم السخاوي أخبرنا أبو طاهر السلفي الحافظ أخبرنا أبو الوفاء على بن شهر باي الزعفراني أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن المظفر أخبرنا أبو جعفر محمد ابن الحسين وقال الثاني أخبرنا أبو عبد الله الذهبي أخبرنا أحمد بن إسحاق أخبرنا عبد السلام بن سهل أخبرنا شهردار بن شيرويه أخبرنا أحمد بن عمر بن البيع أخبرنا حميد بن المأمون قال أخبرنا أبو بكر عبد الله بن أحمد الفارسي أخبرنا أبو عثمان سعيد بن زيد بن خالد أخبرنا عبد السلام بن رغبات ديك الجن أخبرنا دعبل الخزاعي أخبرنا أبو نواس الحسن بن هانئ أخبرني والبة بن الحباب أخبرني أبو المسهل الكميت بن زيد أخبرني خالي أبو فراس همام بن غالب الفرزدق أخبرنا الطرماح قال لقيت نابغة بن جعدة قلت له ألقيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال نعم وأنشدته قصيدتي التي أقول فيها بلغنا السماء فساقه. 1995 - (وقالت عائشة رضي الله عنها كان أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -يتناشدون الأشعار وهو يتبسم). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث جابر بن سمرة وصححه ولم أقف عليه من حديث عائشة اهـ.

1996 - (عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحدي له في السفر وأن أنجشة) بفتح الهمزة وسكون النون وضم الجيم وفتح الشين المعجمة (كان يحدو بالنساء والبراء بن مالك) يعني أخاه (كان يحدو بالرجال فقال الني - صلى الله عليه وسلم - يا أنجشة رويدك سوقا بالقوارير).

قلت: ورواه كذلك أحمد والطبراني من طرق بلفظ قال جابر بن سمرة شهدت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أكثر من مائة مرة في المسجد وأصحابه يتذاكرون الشعر وأشياء من أمر الجاهلية فربما يتبسم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. 1996 - (عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يحدي له في السفر وأن أنْجُشَة) بفتح الهمزة وسكون النون وضم الجيم وفتح الشين المعجمة (كان يحدو بالنساء والبراء بن مالك) يعني أخاه (كان يحدو بالرجال فقال الني - صلّى الله عليه وسلم - يا أنجشة رويدك سوقاً بالقوارير). قلت: رواه أبو داود الطيالسي واتفق الشيخان منه على قصة أنجشة دون ذكر البراء بن مالك اهـ. قلت: قال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال كان البراء بن مالك يعني أخاه رضي الله عنهما يحدو بالرجال وكان أنجشة يحدو بالنساء وكان حسن الصوت فكان إذا حدا أعنقت الإبل فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير وأخرجه أحمد عن سلمة وهو حديث صحيح وقصة أنجشة مخرجة في الصحيحين من غير هذا الوجه من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس وسياقه أتم لكن لم يذكر البراء وفيهما من طريق قتادة عن أنس قال كان للنبي - صلّى الله عليه وسلم - حاد يقال له أنجشة وفيه قال قتادة القوارير ضعفه النساء وقال أبو مسلم الكجي في سننه حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حميد عن أنس قال كان يسوق بأمهات المؤمنين رجل يقال له أنجشة فقال له النبي - صلّى الله عليه وسلم - رويدك ارفق بالقوارير وأخرجه عن ابن أبي عدي عن حميد. 1997 - (إنشاد النساء بالدف والألحان عند قدوم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) المدينة. (طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع

1998 - (عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون) أي بالحراب والدرق (في المسجد حتى أكون أنا التي أسأمه فاقدروا) بضم الدال وكسرها لغتان حكاهما الجوهري وغيره وهو من التقدير أي قدروا في أنفسكم (قدر) رغبة من تكون بهذ الصفة وهي (الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو) أي حداثة السن والحرص على اللهو ولا مانع لها من ذلك متى تشتهي (إشارة إلى طول مدة وقوفها).

وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع) قال العراقي: رواه البيهقي في الدلائل من حديث ابن عائشة معضلاً وليس فيه ذكر الدف والألحان اهـ. قلت: هو في الخلعيات وفيه ذكر الدف ويروى بزيادة. أيها المبعوث فينا * جئت بالأمر المطاع 1998 - (عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون) أي بالحراب والدرق (في المسجد حتى أكون أنا التي أسأمه فاقدروا) بضم الدال وكسرها لغتان حكاهما الجوهري وغيره وهو من التقدير أي قدروا في أنفسكم (قدر) رغبة من تكون بهذ الصفة وهي (الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو) أي حداثة السن والحرص على اللهو ولا مانع لها من ذلك متى تشتهي (إشارة إلى طول مدة وقوفها). لذلك ومن المعلوم أن من كانت بهذه الصفة تحب اللهو والتفرج والنظر إلى اللعب حباً بليغاً وتحرص على إدامته ما أمكنها ولا تمل ذلك إلا بعد زمن طويل. قال العراقي: هو كما ذكره المصنف في الصحيحين اهـ. قلت: أخرجه البخاري من طريق معمر وفيه بعد قوله الحديثة السن تسمع اللهو وأخرجه أيضاً من طريق صالح بن كيسان وفيه والحبشة يلعبون في المسجد ولم يذكر ما بعده وأخرجه أيضاً تعليقاً ومسلم مسنداً من طريق يونس ابن يزيد وفيه حريصة على اللهو وذلك عند مسلم وليس عند البخاري فإنه إنما ساق هذه الرواية المعلقة مختصرة وأخرجه البخاري أيضاً من طريق الأوزاعي مثل سياق المصنف وأخرجه مسلم والنسائي من طريق عمرو بن الحارث وفيه فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن خمستهم عن الزهري عن عروة عن

1999 - (عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي - صلى الله عليه وسلم - متغش بثوبه) أي مخمر وجهه (فانتهرهما) أي زجرهما (أبو بكر فكشف النبي - صلى الله عليه وسلم - عن وجهه فقال دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد).

عائشة وله طرق أخرى تركتها اختصاراً ورواه أحمد بلفظ فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة للهوى وسيأتي قريباً. 1999 - (عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي - صلّى الله عليه وسلم - متغش بثوبه) أي مخمر وجهه (فانتهرهما) أي زجرهما (أبو بكر فكشف النبي - صلّى الله عليه وسلم - عن وجهه فقال دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد). قال العراقي: هو كما ذكر المصنف في الصحيحين لكن قوله إنه فيهما من رواية عقيل عن الزهري ليس كما ذكر بل هو عند البخاري كما ذكره وعند مسلم من رواية عمرو بن الحارث عنه اهـ. قلت: أخرجه البخاري في سنة العيد وفي أبواب متفرقة من طرق وفي بعضها ما سيأتي للمصنف قريباً وأخرجه مسلم في العيد وأخرجه النسائي في عشرة النساء. 2000 - (قالت عائشة رضي الله عنها رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد فزجرهم عمر رضي الله عنه فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - أمنا يا بني أرفدة يعني من الأمن). قال العراقي: تقدم قبله بحديث دون زجر عمر لهم إلى آخره فرواه مسلم من حديث أبي هريرة دون قوله أمنا يا بني أرفدة بل قال دعهم يا عمر زاد النسائي فإنما هم بنو أرفدة ولهما من حديث عائشة دونكم يا بني أرفدة. قال ابن السبكي (6/ 320 - 321): هو في مسلم من حديث أبي هريرة، دون قوله: (أمنا يا بني أرفدة). 2001 - (روي عن عائشة رضي الله عنها أنا قالت كنت ألعب عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وكان تأتيني صواحبات لي فكن يستحيين) وفي نسخة ينقمعن (من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وكان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يسر بهن إلي

2002 - (في رواية) أخرى (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها) يوما (ما هذا) يا عائشة (قالت بنياتي) بالتصغير وفى نسخة بناتي (قال فما هذا الذي أرى في وسطهن قالت فرس قال ما هذا الذي عليه قالت جناحان فقال فرس له جناحان قالت أوما سمعت أنه كان لسليمان بن داود) عليهما السلام (خيل لها أجنحة قالت فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه).

فيلعبن معي). قال العراقي: هو في الصحيحين كما ذكر المصنف ولكن مختصراً اهـ. قلت: روياه من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وفي لفظ لمسلم وهي اللعب ورواه أحمد بلفظ كنت ألعب بالبنات فتأتيني صواحبي فإذا دخل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فررن منه فيأخذهن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فيردهن إلي. 2002 - (في رواية) أخرى (أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال لها) يوماً (ما هذا) يا عائشة (قالت بنياتي) بالتصغير وفى نسخة بناتي (قال فما هذا الذي أرى في وسطهن قالت فرس قال ما هذا الذي عليه قالت جناحان فقال فرس له جناحان قالت أوما سمعت أنه كان لسليمان بن داود) عليهما السلام (خيل لها أجنحة قالت فضحك النبي - صلّى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه). قال العراقي: وهذه ليست في الصحيحين وإنما رواها أبو داود بإسناد صحيح. 2003 - (قالت عائشة رضي الله عنها دخل على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث). وفي رواية من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث وليست بمغنيتين وبعاث كغراب موضع بالمدينة قال البكري على ليلتين منها وتأنيثها أكثر ويوم بعاث من أيام الأوس والخزرج بين البعثة والهجرة وكان الظفر للأوس قال الأزهري هكذا ذكره بالعين المهملة الواقدي ومحمد بن إسحاق وصحفه الليث فجعله بالغين المعجمة وقال القالي في باب العين المهملة يوم بعاث في الجاهلية للأوس والخزرج بضم الباء قال هكذا سمعناه من مشايخنا وهذه عبارة ابن دريد أيضاً (فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه) عنهما (ودخل أبو بكر) رضي الله عنه (فانتهرني) أي زجرني (وقال مزمارة الشيطان عند النبي - صلّى الله عليه وسلم -) وهو استفهام إنكاري (فأقبل عليه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -

2004 - (وقال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي أخبرنا أبو إسحاق وإبراهيم بن محمد الأصفهاني بها حدثنا إبراهيم بن عبد الله التاجر حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي

وقال دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد) وفي لفظ أمزامير الشيطان في بيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا أخرجه البخاري في أبواب متفرقة وفي بعضها أنه دخل عليها في يوم عيد فطر أو أضحى وعندها قينتان تغنيان وتدففان وفي هذه الطريق فقال له النبي - صلّى الله عليه وسلم - دعهما وأخرجه مسلم في العيد والنسائي في عشرة النساء. 2004 - (وقال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي أخبرنا أبو إسحاق وإبراهيم بن محمد الأصفهاني بها حدثنا إبراهيم بن عبد الله التاجر حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي حدثنا أبو حمزة الزبير بن خالد حدثنا صفوان بن فهيرة أبو عبد الرحمن البصير عن ابن جريح قال أخبرني أبو الأصبغ أن جميلة أخبرته أنها سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن الغناء فقال نكح بعض الأنصار بعض أهل عائشة رضي الله عنها وأهدتها إلى فتى فقال لها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أهديت عروسك قالت نعم قال فأرسلت معها بغناء فإن الأنصار يحبونه قالت لا قال فأدركيها يا زينب امرأة كانت تغني بالمدينة ورواه أبو الزبير عن جابر كذلك. 2005 - (روى أبو هريرة) رضي الله عنه (عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه ذكر غلاماً في بني إسرائيل كان على جبل) وفي نسخة كان في بني إسرائيل على جبل (فقال لأمه من خلق السماء قالت الله عز وجل فقال من خلق الأرض قالت الله عز وجل فقال من خلق الجبال قالت الله عز وجل فقال من خلق هذا الغيم قالت الله عز وجل فقال إني لأسمع لله تعالى شأناً ثم رمى بنفسه من الجبل فتقطع). هكذا هو في القوت وفي العوارف قال العراقي رواه ابن حبان.

2006 - (روت عائشة رضي الله عنها) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إن الله تعالى حرم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها).

2006 - (روت عائشة رضي الله عنها) أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال (إن الله تعالى حرم القينة وبيعها وثمنها وتعليمها). قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط بإسناد ضعيف قال البيهقي ليس بمحفوظ. 2007 - (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنه (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال كان إبليس أوّل من ناح وأوّل من تغنى فقد جمع بين النياحة والغناء). قال العراقي: لم أجد له أصلاً من حديث جابر وذكره صاحب الفردوس من حديث علي بن أبي طالب ولم يخرجه ولده فى مسنده اهـ. قلت: وكذا ذكر تلميذه الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الأذكار عند قوله وذكر أبو شجاع الديلمي في كتاب الفردوس عن علي رفعه إن أوّل من تغنى وزمر وحدا إبليس ما لفظه ولم أقف له على أصل ولا ذكر له ولده أبو منصور في مسنده سنداً اهـ. وفي لفظ أن إبليس أوّل من تغنى وزمر ثم حدا ثم ناح ذكره صاحب الإمتاع وذكر القرطبي مثل ذلك في كشف القناع. قال ابن السبكي: (6/ 321) لم أجد له إسناداً. 2008 - (روى أبو أمامة) صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه (عنه - صلّى الله عليه وسلم - إنه قال ما رفع رجل صوته بغناء إلاَّ بعث الله له شيطانين على منكبيه يضربان باعقابهما على صدره حتى يمسك) قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي والطبراني في الكبير وهو ضعيف اهـ قلت: رواه الطبراني من طريق مسلمة بن علي الدمشقي عن يحيى بن الحارث الذماري عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي إمامة رفعه بلفظ لا يحل

2009 - (روى عقبة بن عامر) الجهني رضي الله عنه (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال كل شيء يلهو به الرجل فهو باطل إلا تأديبه فرسه ورميه بالقوس وملاعبته امرأته)

بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا الجلوس إليهن ثم قال والذي نفسي بيده ما رفع أحد عقيرته بغناء إلاَّ ارتدف على ذلك شيطان على عاتقه هذا وشيطان على عاتقه هذا حتى يسكت وقد رواه أيضاً ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن مردويه ولفظهم لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام إنما أنزلت هذه الآية في ذلك ومن الناس من يشتري لهو الحديث والذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلاَّ بعث الله تعالى عند ذلك شيطانين يرتد فإن على عاتقيه ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما حتى يكون هو الذي يسكت واقتصر أحمد والبيهقي على صدر هذا الحديث إلى قوله حرام وقال الترمذي في السنن حدثنا قتيبة حدثنا بكر بن مضر عن عبيد الله بن زحر عن علي بن أبي يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قالا لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام في مثل هذا أنزلت هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله قال الترمذي وفي الباب عن عمر بن الخطاب وأخرجه الطبراني في الكبير من عدة طرق كلها عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم. قال ابن السبكي: (6/ 321) لم أجد له إسناداً. 2009 - (روى عقبة بن عامر) الجهني رضي الله عنه (إن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال كل شيء يلهو به الرجل فهو باطل إلا تأديبه فرسه ورميه بالقوس وملاعبته امرأته) وفي نسخة زوجته وفي أخرى أهله. قال العراقي: رواه أصحاب السنن الأربعة وفيه اضطراب اهـ قلت: هذا لفظ الترمذي وقال حديث حسن صحيح ولا يلتفت إلى قول ابن حزم بعد أن خرجه من طرق وضعفها فيه مجهولون ولفظ النسائي كل شيء ليس من ذكر الله فهو لهو الحديث ورواه النسائي أيضاً والباوردي والطبراني في الكبير والبيهقي والضياء من حديث جابر بن عبد الله وجابر بن عمير الأنصاري بلفظ كل شيء ليس من ذكر الله لهو ولعب إلاً أن يكون أربعة ملاعبه الرجل امرأته وتأديب الرجل فرسه ومشى الرجل بين الغرضين وتعليم

2010 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يحل دم امرئ مسلم)

الرجل السباحة قال البغوي ولا أعلم لجابر بن عمير غير هذا الحديث ورواه النسائي أيضاً من حديث أبي هريرة بلفظ كل شيء من لهو الدنيا باطل إلاَّ ثلاثة انتضالك بقوسك وتأديبك فرسك وملاعبتك أهلك فإنها من الحق الحديث. 2010 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - لا يحل دم امرئ مسلم) يشهد أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله (إلاَّ بإحدى ثلاث) الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة رواه عبد الرزاق في المصنف وأحمد وابن أبي شيبة والشيخان والأربعة من حديث ابن مسعود وفي لفظ لا يحل دم امرئ مسلم إلاَّ بإحدى ثلاث رجل زني بعد أحصان فيرجم أو ارتد بعد إسلام فيقتل أو قتل نفساً بغير حق فقتل به رواه كذلك عبد الرزاق والطيالسي وأحمد والدارمي والترمذي وقال حسن صحيح وابن ماجه والحاكم من حديث عثمان بن عفان ورواه البيهقي والضياء من حديث عائشة ورواه أحمد من حديث طلحة. 2011 - (قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الغناء ينبت في القلب النفاق) أي هو سبب له ومنبعه وأسه وأصله (وزاد بعضهم كما ينبت الماء البقل) وهذا التشبيه تمثيلي لأنه متنوّع من عدة أمور متوهمة (ورفعه بعضهم إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو غير صحيح) لأن في إسناده من لم يسم رواه أبو داود وهو في رواية ابن العبد ليس في رواية اللؤلؤي ورواه البيهقي مرفوعاً وموقوفاً قاله العراقي: قلت رُوي مرفوعاً من عدة طرق كلها ضعيفة قال البيهقي والصحيح أنه من قول ابن مسعود وفي بعض طرقه من هو مجهول وفي بعضها ليث بن أبي سليم وقد نقل النووي في تهذيب الأسماء واللغات والاتفاق على ضعفه وأقره الزركشي وقال ابن طاهر رواه الثقات عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم ولم يجاوز فهو من قول إبراهيم اهـ قلت: رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي عن إبراهيم قال كانوا يقولون ألخ

فإذاً ليس هو من قول إبراهيم وممن رواه مرفوعاً ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ورواه ابن عدي والديلمي من حديث أبي هريرة وأخرجه البيهقي من حديث جابر بلفظ الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع وهو ضعيف أيضاً فيه علي بن حماد قال الدارقطني متروك وابن أبي رواد قال أبو حاتم أحاديث منكرة وقال ابن الجنيد لا يساوي فلساً وإبراهيم بن طهمان مختلف فيه وقال بعضهم المراد بالغناء هنا غنى المال وهو الذي يناسب إنبات النفاق فإن كثرة المال تطغي وتكسب أموراً ردية من عدم الفكرة في الآخرة ورد عليه الغافقي رداً شنيعاً من حيث إن الغنى من المال مقصور ولفظ الحافظ ابن حجر وزعم أن المراد بالغناء هنا غنى المال رد عليه بأن الرواية إنما هي بالمد وغنى المال مقصور اهـ وحاول صاحب الامتاع تصحيح معنى القصر فقال وهذا الذي قاله يعني الغافقي إنما يتجه إن كان العلماء كلهم رووه بالمد وإن كان كذلك لم يبق لرده قوة ثم لو سلم أنهم رووه بالمد فتحرير الأداة من المد والحركات لا يتحرر ولذلك لم يحتج أهل العربية بالرواية بالمعنى وخطؤا من احتج بها ممن تأخر لعدم الوثوق بتحرير اللفظ ولذلك وقع فيها لحن قلت: ومما يؤيد رواية المد ما رواه الديلمي من طريق مسلمة بن علي حدثنا عمر مولى غفرة عن أنس رفعه الغناء واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب والذي نفسي بيده إن القرآن والذكر لينبتان الإيمان في القلب كما ينبت الماء العشب قال السخاوي قال النووي لا يصح وعزا القرطبي قول ابن مسعود السابق إلى عمر بن عبد العزيز قال وقال الحكم بن عتيبة حب السماع ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب قلت: ولكن عمر بن عبد العزيز صرح بأنه بلغه من الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف واستماع المغاني واللهج بهما ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب هكذا أخرجه ابن أبي الدنيا من طريق جعفر الأموي قال كتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده كتاباً فيه كذا وكذا فذكره فهذا ليس فيه أنه من قوله.

2012 - (عن نافع) موسى ابن عمر (أنه قال كنت مع ابن عمر) رضي الله عنهما (في طريق فسمع زمارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول يا نافع أتسمع ذلك حتى قلت لا فأخرج أصبعيه) من أذنيه (وقال هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع)

2012 - (عن نافع) موسى ابن عمر (أنه قال كنت مع ابن عمر) رضي الله عنهما (في طريق فسمع زمارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق فلم يزل يقول يا نافع أتسمع ذلك حتى قلت لا فأخرج أصبعيه) من أذنيه (وقال هكذا رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صنع) قال العراقي: ورفعه أبو داود وقال هذا حديث منكر انتهى قلت: وصححه ابن ناصر شيخ ابن الجوزي وأخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي عن نافع قال كنت أسير مع ابن عمر فساقاه هكذا 2013 - (قول الرسول - صلّى الله عليه وسلم - إن أهل الجنة يزورون ربهم في كل يوم جمعة مرة) قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة وفيه عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين مختلف فيه وقال الترمذي غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه قال وقد روى سويد بن عمرو عن الأوزاعي شيئاً من هذا اهـ قلت: وروى ابن عساكر في التاريخ من حديث جابر إن أهل الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة وذلك أنهم يزورون الله تعالى في كل جمعة فيقول لهم تمنوا على ما شئتم الحديث وقد تقدم شىء من ذلك في باب الجمعة من كتاب الصلاة. 2014 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله تعالى) قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي سعيد وقال حديث غريب اهـ قلت: ورواه في التفسير من جامعه وكذا أبو يعلى في مسنده والعسكري في الأمثال كلهم من طريق عمرو بن قيس الملائي عن عطية العوفي عن أبي سعيد

2015 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - شيبتني هود وأخواتها)

به مرفوعاً ثم قرأ إن في ذلك لآيات للمتوسمين وقد روى عن بعض أهل العلم قي تفسير للمتوسمين قال للمتفرسين وكذا أخرجه الهروي والطبراني وأبو نعيم في الطب النبوي وابن عدي وغيرهم كالحكيم الترمذي وسمويه من طريق راشد بن سعد عن أبي أمامة مرفوعاً ويروى عن ابن عمر وأبي هريرة أيضاً بل هو عند الطبراني وأبي نعيم والعسكري من طريق وهب بن منبه عن طاوس عن ثوبان مرفوعاً بلفظ احذروا دعوة المسلم وفراسته فإنه ينظر بنور الله وينظر بتوفيق الله ولكن قال الخطيب عقب أبي سعيد المحفوظ ما رواه سفيان عن عمرو بن قيس قال كان يقال اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله وعند العسكري من حديث ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد عن جابر عن عمير بن العسكري من ديث ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن عمير بن هانئ عن أبي الدرداء من قوله اتقوا فراسة العلماء فإنهم ينظرون بنور الله أنه شيء يقذفه الله في قلويهم وعلى ألسنتهم وكلها ضعيفة وفي بعضها ما هو متماسك لا يليق مع وجوده الحكم على الحديث بالوضع لا سيما وللبزار والطبراني وغيرهما كأبي نعيم في الطب بسند حسن عن أنس مرفوعاً إن لله عباداً يعرفون الناس بالتوسم. 2015 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - شيبتني هود وأخواتها) قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي جحيفة وله وللحاكم من حديث ابن عباس نحوه قال الترمذي حسن وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري اهـ. والمعنى شيبتني سورة هود وأخواتها أي أشباهها من السور التي فيها ذكر أهوال القيامة والعذاب والهموم والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان أسرع إليه المشيب في غير أوان قال المتنبي: والهم يخترم الجسيم نحافة ... ويشيب ناصية الصبي ويهرم هكذا رواه الطبراني في الكبير من حديث عقبة بن عامر وأبي جحيفة وسند الطبراني رجاله رجال الصحيح وقال الحافظ السخاوي في المقاصد رواه ابن

مردويه في تفسيره من رواية محمد بن سيرين عن عمران بن حصين قال قيل يا رسول الله أسرع إليك الشيب قال شيبتني هود والواقعة وأخواتهما وفي الترمذي والحلية لأبي نعيم من حديث شيبان عن أبي إسحاق السبيعي عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو بكر يا رسول الله قد شبت قال شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كوّرت وصححه الحاكم وقال الترمذي أنه حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن عباس إلاَّ من هذا الوجه وقد رواه علي بن صالح عن إبي إسحاق عن أبي جحيفة نحوه يعني كما أخرجه في الشمائل بلفظ هود وأخواتها قال الترمذي وروى عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة شيء من هذا وهو مرسل وكذا من حديث شيبان أخرجه البزار وقال اختلف فيه على أبي إسحاق فقال شيبان كذا وقال علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة وقال زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة إن أبا بكر قال وحديث أبي بكر رواه كذلك أبو بكر الشافعي كما في الفوائد الغيلانيات بل وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عكرمة قال أبو بكر سألت النبي - صلّى الله عليه وسلم - ما شيبك قال شيبتني هود الواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كوّرت وهو مرسل صحيح إلاَّ أنه موصوف بالاضطراب وقد أطال الدارقطني في ذكر علله اختلاف طرقه في أوائل كتاب العلل ونقل حمزة السهمي عنه أنه قال طرقه كلها معتلة وأنكره موسى بن إبراهيم الحمال على تمام وفيه نظر فطريق شيبان وافقه أبو بكر بن عياش عليها كما أخرجه الدارقطني في العلل وقال ابن دقيق العيد في أواخر الاقتراح إسناده على شرط البخاري ورواه البيهقي في الدلائل من رواية عطية عن أبي سعيد قال قال عمر بن الخطاب يا رسول الله لقد أسرع إليك الشيب قال شيبتني هود وأخواتها الواقعة وعم يتساءلون وإذا الشمس كوّرت وأخرجه ابن سعد وابن عدي من رواية يزيد الرقاشي عن أنس وفيه الواقعة والقارعة وسأل سائل وإذا الشمس كوّرت وللطبراني من حديث ابن مسعود بسند فيه عمرو بن ثابت وهو متروك إن أبا بكر سأل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما شيبك يا رسول الله قال شيبتني هود والواقعة والحاقة وإذا الشمس كوّرت اهـ. قلت: وهذا الأخير رواه الطبراني كذلك من حديث سهل بن سعد وفيه

2016 - (وروي أن ابن مسعود) رضي الله عنه قرأ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة النساء حتى انتهى إلى قوله تعالى فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنابك على هؤلاء شهيدا قال حسبك فكانت عيناه تذرفان) أي تسيلان (بالدموع).

سعيد بن سلام العطار وهو كذاب ويروى من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه ابن مردويه في تفسيره وسنده ضعيف وسياقه سياق حديث ابن عباس وأبي بكر ويروى شيبتي هود وأخواتها قبل المشيب رواه كذلك ابن مردويه عن أبي بكر ورواه سعيد بن منصور من حديث أنس بلفظ وأخواتها من المفصل ويروى من مرسل محمد بن الحنفية شيبتني هود وأخواتها وما فعل بالأمم قبلي هكذا رواه ابن عساكر ومن مرسل أبي عمران الجوني بلفظ شيبتني هود وأخواتها ذكر يوم القيامة وقصص الأمم هكذا رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد لأبيه وأبو الشيخ في تفسيره وقد خرجت هذا الحديث في جزء سميته بذل المجهود في تخريج حديث شيبتني هود أوردت كلام الدراقطني بتمامه وكلام غيره فليراجع ذلك فإنه فيه المقصود والله أعلم. 2016 - (ورُوي أن ابن مسعود) رضي الله عنه قرأ على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سورة النساء حتى انتهى إلى قوله تعالى فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنابك على هؤلاء شهيداً قال حسبك فكانت عيناه تذرفان) أي تسيلان (بالدموع). قال العراقي: متفق عليه من حديثه اهـ. قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل بطرق عن ابن مسعود قال قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - اقرأ علي. قلت: يا رسول الله اقرأ عليك وعليك انزل قال نعم أني أحب أن أسمعه من غيري فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً فقال حسبك فإذا عيناه تذرفان وأخرج الحاكم وصححه من حديث عمرو بن حريث قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لابن مسعود اقرأ فساق الحديث وفيه فاستعبر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وكف عبد الله وأخرج ابن أبي حاتم والبغوي في معجمه والطبراني بسند حسن عن محمد بن

2017 - (وفي رواية) أخرى (أنه - صلى الله عليه وسلم - قرئ عنده) قوله تعالى (إن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما فصعق).

فضالة الأنصاري وكان ممن صحب النبي - صلّى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أتاهم في بني ظفر ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه فأمر قارئاً فقرأ فأتى على هذه الآية فكيف إذا جئنا من كل أمة إلى قوله شهيداً فبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه وقال يا رب هذا شهدت على من أنا بين ظهريه فكيف بمن لم أره. 2017 - (وفي رواية) أخرى (أنه - صلّى الله عليه وسلم - قرئ عنده) قوله تعالى (إن لدينا أنكالاً وجحيماً وطعاماً ذا غصة وعذاباً أليماً فصعق). قال العراقي: رواه ابن عدي في الكامل والبيهقي في الشعب من طريقه من حديثه أبي حرب بن أبي الأسود مرسلاً اهـ. قلت: الصحيح أنه معضل قال أبو عبيد في فضائل القرآن حدثنا وكيع حدثنا حمزة الزيات عن حمران بن أعين قال سمع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رجلاً يقرأ إن لدينا أنكالاً وجحيماً وطعاماً ذا غصة وعذاباً أليما فعلق وهكذا أخرجه أبو بكر ابن أبي داود في فضائل القرآن عن هانئ محمد بن أبي الحبيب عن وكيع وعمران ضعيف وقد ذكره ابن عدي في ترجمته في الكامل من جملة ما أنكر عليه وأخرجه من وجه آخر ضعيف عن حمزة بن حمران عن أبي حرب بن أبي الأسود وزيادة أبي حرب فيه ضعيفة وهو من ثقات التابعين حققه الحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار. 2018 - (ورُوي أنه - صلّى الله عليه وسلم - قرأ إن تعذبهم فإنهم عبادك فبكى). قال العراقي: رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر اهـ. قلت: وكذلك أخرجه النسائي وابن أبي الدنيا في حسن الظن وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ولفظهم جميعاً أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - تلا قول الله تعالى في إبراهيم رب إنهن أضللن كثيراً من الناس فمن تبعني فإنه مني الآية وقال عيسى بن مريم عليه السلام إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم فرفع يديه فقال

2019 - (ما روي أن زرارة بن أوفى) العامري الحريشي البصري يكنى أبا حاجب وكان قاضيها ثقة عابد أخرج له الجماعة (كان من) ثقات (التابعين كان يؤم الناس بالرقة فقرأ) يوما في صلاته (فإذا نقر في الناقور فصعق ومات في محرابه).

اللهم أمتي أمتي وبكى فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نضرك. 2019 - (ما رُوي أن زرارة بن أوفى) العامري الحريشي البصري يكنى أبا حاجب وكان قاضيها ثقة عابد أخرج له الجماعة (كان من) ثقات (التابعين كان يؤم الناس بالرقة فقرأ) يوماً في صلاته (فإذا نقر في الناقور فصعق ومات في محرابه). أخبرنا به عمر بن أحمد بن عقيل أخبرنا عبد الله بن سالم أخبرنا أبو الحسين علي بن عبد القادر عن أبيه عن جده قال أخبرنا جدي يحيى بن مكرم أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الحافظ أخبرنا الحافظ تقي الدين محمد بن محمد بن محمد بن فهر المكي أخبرنا إبراهيم بن صديق أخبرنا أبو إسحاق التنوخي أخبرنا ابن أبي يوسف بن عبد الرحمن المري الحافظ أخبرنا الفخر علي بن أحمد المقدسي أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا إبراهيم بن عمر أنبأنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب أنبأنا أبو جعفر أحمد بن علي الخراز حدثنا أبو بحر عبد الواحد بن غياث حدثنا أبو حباب القصاب واسمه عوف بن ذكوان قال صلّى بنا زرارة بن أوفى صلاة الفجر فلما بلغ فإذا نقر في الناقور فشهق شهقة فمات هذا أثر حسن الإسناد أخرجه الترمذي في أواخر كتاب الصلاة في جامعه من طريق بهز بن حكيم قال صلّى بنا زرارة بن أوفى فذكر نحوه وزاد في آخره فكنت فيمن حمله ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي داود في كتاب الشريعة. 2020 - (فصل). ومما احتج به المبيحون ما أورده الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في كتاب صفة أهل التصوّف فقال أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بسرخس أخبرنا أبو علي الفضل بن منصور بن نصر الكاغدي السمرقندي إجازة حدثنا الهيثم بن كليب حدثنا أبو بكر عمار بن إسحاق حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن صهيب عن أنس قال كنا عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذ نزل عليه جبريل فقال يا رسول الله إن فقراء أمتك يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف

يوم وهو خمسمائة عام ففرح رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال أفيكم من ينشدنا فقال بدوي نعم يا رسول الله فأنشده. لقد لسعت حية الهوى كبدي ... فلا طبيب لها ولا راقي إلا الحبيب الذي شغفت به ... فعنده علتي وترياقي فتواجد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وتواجد أصحابه حتى سقط رداؤه عن منكبيه فلما فرغوا أوى كل واحد إلى مكانه فقال معاوية بن أبي سفيان ما أحسن لعبكم يا رسول الله فقال مه يا معاوية ليس بكريم من لم يهتز عند السماع للحبيب ثم قسم رداء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على من حضر بأربعمائة قطعة ثم قال وهذا الحديث نص على أن مذهب الصوفية كان معلوماً عندهم معمولاً به بينهم فإنكاره جهل بالمنقول والتمادي على إنكاره بعد هذا ليس له محصول وأورده صاحب المعارف هكذا سماعاً من شيخه أبي زرعة طاهر بن أبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي عن والده المذكور ثم قال فهذا الحديث أوردناه مسنداً كما سمعناه ووجدناه وقد تكلم في صحته أصحاب الحديث وما وجدنا شيئاً نقل عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يشاكل وجد أهل هذا الزمان وسماعهم واجتماعهم وهيئتهم إلا هذا وما أحسنه من حجة للصوفية وأهل الزمان في سماعهم وتمزيقهم الخرق وقسمتهم لو صح والله أعلم ويخالج سري أنه غير صحيح ولم أجد فيه ذوق اجتماع النبي - صلّى الله عليه وسلم - مع أصحابه وما كانوا يعتمدونه على ما بلغنا في هذا الحديث ويأبى القلب قبوله والله أعلم اهـ. قلت: وهو حديث باطل لا يحتج به ولا يذكر إلا ليعلم أنه موضوع ويعتبر به وقد سئل عنه القرطبي فأجاب في رسالة له في السماع عنه بثلاثة أوجه أحدها أن هذا الحديث لا يصح لأن محمد بن طاهر وإن كان حافظاً فلا يحتج بحديثه لما ذكره السمعاني عن جماعة من شيوخه أنهم تكلموا فيه ونسبوه إلى مذهب الإباحية وعنده مناكير في هذا الكتاب المسمى بصفة أهل التصوّف وهذا الحديث عنه وله فيه مناكير فإنه روى عن مالك وغيره من أئمة الهدى المتقدمين حكايات عنهم منكرة باطلة قطعاً وقال محمد بن ناصر محمد بن طاهر ليس بثقة ولأن في سند الحديث عمار بن إسحاق ولا يحتج به يرويه عن سعيد

بن عامر وهو كثير الغلط ذكر ذلك كله ابن السمعاني في تاريخه قال ثم العجب من غلبة الهوى والميل على هذا الرجل أعني محمد بن طاهر وذلك أنه لما أكمل سياق الحديث وفرغ منه قال في آخر كلامه ما أوهم فيه على الضعفاء إنه على شرط الصحيحين فقال: أعلم أن رجال هذا الإسناد من أبي محمد سعيد بن عامر إلى أنس بن مالك من شرط الكتابين أخرجا بهذا الإسناد غير حديث في الصحيحين قال الشيخ ولولا قصد الإيهام والتلبيس لما صدر منه مثل هذا وإلا فأي منفعة لهذا الكلام إذا كان كل من قبل سعيد ليس على شرط الصحة ثم إن سعيداً نفسه ليس من شرط الكتابين مع ما ذكره السمعاني في عمار بن إسحاق ومع أن الفضل بن منصور رواه عن الهيثم بن كليب إجازة ولم يسمعه منه فهو منقطع فكيف يحتج أحد بمثل هذا لولا غلبة الهوى الثاني إن الواقف على متن هذا الحديث يعلم على القطع أنه مصنوع موضوع لأن الشعر الذي فيه لا يناسب شعر العرب ولا يليق بجزالة شعرهم وألفاظهم وإنما يليق بمخنثي شعراء المولدين يدرك ما ذكرناه بالذوق الضروري من له خبرة بشعر العرب والمولدين وكذلك ألفاظ متن الحديث لا يليق بكلام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ولا بكلام أصحابه وكذلك معناه لا يليق بهم للذي تواتر عندنا من أحوال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأحوال أصحابه في الجد والاجتهاد والوقار والجلالة وحسن الهيبة وكذلك تمزيق الرداء على أربعمائة قطعة لا يليق بهم وكيف يفعل هذا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقد نهى عن إضاعة المال ثم قسمته على ذلك العدد المعين مستنكر وكل ذلك يبعده الحس وتنفر منه النفس الثالث إن هذا الحديث مما تنكره قلوب العلماء وتقشعر منه جلود الفضلاء وما يكون كذلك فلا يقوله النبي - صلّى الله عليه وسلم - ولا نقوله بدليل قوله - صلّى الله عليه وسلم - إذا حدثتم عني بحديث تعرفونه ولا تنكرونه ولا أقول ما ينكر ولا يعرف هذا آخر سياق القرطبي وقد حاول صاحب الإمتاع الرد على الوجه الأول والثالث بما هو مذكور في كتابه حاصل ما قال في توثيق ابن طاهر إنه ثقة حافظ روى عنه الأئمة الحفاظ كشبرويه بن شهردار الديلمي ومحمد بن أبي علي الحافظ الهمداني وأبي نصر أحمد بن عمر الأصبهاني وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي ومحمد بن ناصر السلامي قال شيرويه: محمد بن طاهر ثقة صدوق حافظ عالم بالصحيح والسقيم حسن المعرفة

2021 - (لابد من مخالقة الناس بأخلاقهم كما ورد في الخبر).

بالرجال والمتون لازم للأثر بعيد عن الفضول والتعصب خفيف الروح كثير الحج والعمرة وقال إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ: أحفظ من رأيت ابن طاهر وقال يحيى بن عبد الوهاب بن منده محمد بن طاهر أحد الحفاظ حسن الاعتقاد جميل الطريقة صدوق عالم بالصحيح والسقيم لازم للأثر حج حجات كثيرة على قدميه ذكر ذلك كله ابن النجار في الذيل وأما ما ذكره القرطبي وغيره أنه كان يقول بالإباحة فهي مسئلة خلاف أيضاً وهي مسئلة النظر إلى الأمرد والذي ذهب إليه ابن طاهر ذهب إليه كثيرون وكلام ابن ناصر لا يخلو من تحامل عليه فإنه عابه بأشياء لا يعاب بمثلها وقال ابن الصلاح إنما حمل من تكلم على ابن طاهر الحسد ووثقه وحسن حاله على حال من تكلم فيه والله أعلم. 2021 - (لابد من مخالقة الناس بأخلاقهم كما ورد في الخبر). قال العراقي: رواه الحاكم من حديث أبي ذر خالقوا الناس بأخلاقهم الحديث وقال صحيح على شرط الشيخين اهـ. قلت: ورواه البزار من حديث ثوبان اصبروا وخالقوا الناس وخالفوهم في أعمالهم.

كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

2022 - (روى عن أبي بكر) الصديق (رضي الله عنه أنه قال في خطبة خطبها) بعد أن استخلف (يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتتأولونها على خلاف تأويلها يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده).

2022 - (روى عن أبي بكر) الصديق (رضي الله عنه أنه قال في خطبة خطبها) بعد أن استخلف (يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتتأوّلونها على خلاف تأويلها يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من يقدر أن ينكر عليهم فلم يفعل إلا يوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده). هذا الحديث تقدم ذكره في أوّل كتاب العزلة مبسوطاً وبين سياقيهما تفاوت فإنه سبق له في كتاب العزلة بلفظ قام أبو بكر خطيباً وقال يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وهي يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وإنكم تضعونها غير موضعها وإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إذا رأى الناس المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب وهذا السياق هو الذي أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والعدني وابن منيع والحميدي في مسانيدهم والأربعة وصححه الترمذي وأبو يعلى والكجي في سننهم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والدارقطني في الأفراد وابن منده في غرائب شعبه وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب والضياء في المختارة كلهم من طريق قيس بن أبي حازم قال قام أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه فذكره والذي ساقه المصنف هنا هو أقرب إلى حديث جرير البجلي مرفوعاً فيما أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد ما من قوم يكون بين أظهرهم رجل يعمل بالمعاصي أمنع منه وأعز لا يغيرون عليه إلا أوشك أن يعمهم الله منه بعقاب ولفظ ابن مردويه من طريق أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال خطب أبو بكر الناس فكان في خطبته قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا أيها الذين آمنوا لا

2023 - (روي عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه) في اسمه أقوال وممن بايع تحت الشجرة منسوب إلى جده خشن بن لأي (أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تفسير قوله تعالى لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فقال يا أبا ثعلبة مر بالمعروف وانه عن المنكر فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع العوام إن من ورائكم فتنا كقطع الليل المظلم للمتمسك فيها بمثل الذي أنتم عليه أجر خمسين منكم قيل بل منهم يا رسول الله قال بل منكم لأنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدون عليه أعوانا).

تتكلوا على هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إن الداعر ليكون في الحي فلا يمنعوه فيعمهم الله بعقاب وله أيضاً من حديث ابن عباس قال قعد أبو بكر على منبر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوم سمى خليفة رسول الله فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي - صلّى الله عليه وسلم - ثم مد يده فوضعها على المجلس الذي كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يجلس عليه من منبره ثم قال سمعت الحبيب وهو جالس في هذا المجلس يتأول هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ثم فسرها فإن تفسيره لنا أن قال نعم ليس من قوم عمل فيهم بمنكر ويفسد فيهم بقبيح فلم يغيروه ولم ينكروه إلا حق على الله أن يعمهم بالعقوبة جميعاً ثم لا يستجاب لهم ثم أدخل أصبعيه في أذنيه فقال أن لا أكون سمعته من الحبيب صُمَّتا وأخرج أبو ذر الهروي في الجامع من طريق قيس بن أبي حازم قال سمعت أبا بكر الصديق وقرأ هذه الآية في المائدة لا يضركم من ضل إذا اهتديتم لتأمرنّ بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم أو ليعمنكم الله بعقاب. 2023 - (روي عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه) في اسمه أقوال وممن بايع تحت الشجرة منسوب إلى جده خشن بن لأي (أنه سأل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن تفسير قوله تعالى لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فقال يا أبا ثعلبة مر بالمعروف وانهِ عن المنكر فإذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع العوام إن من ورائكم فتنا كقطع الليل المظلم للمتمسك فيها بمثل الذي أنتم عليه أجر خمسين منكم قيل بل منهم يا رسول الله قال بل منكم لأنكم تجدون على الخير أعواناً ولا يجدون عليه أعواناً). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه اهـ. قلت: ورواه أيضاً ابن جرير والبغوي في معجمه وابن المنذر وابن أبي حاتم

2024 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم).

والطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طريق أبي أمية الشعباني قال أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له كيف تصنع في هذه الآية قال أية آية قلت قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قال أما والله لقد سألت عنها خبيراً سألت عنها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوىً متبعاً ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه عليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام فإن من ورائكم أيام الصبر الصابر فيهن مثل القابض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عملكم وفي رواية للحاكم بعد قوله مؤثرة وأمراً لا بد لك من طلبه فعليك نفسك ودعهم وعوامهم وفيه أيضاً صبر فيهن كقبض على الجمر وقد روى مثل ذلك من حديث معاذ بن جبل إنه قال يا رسول الله أخبرني عن قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم الآية وقال يا معاذ مروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر فإذا رأيتم شحاً مطاعا وهوىً متبعاً وإعجاب كل امرئ برأيه فعليكم أنفسكم لا يضركم ضلالة غيركم فهو من ورائكم أيام صبر المتمسك فيها بدينه مثل القابض على الجمر فللعامل منهم يومئذ مثل عمل أحدكم اليوم كأجر خمسين منكم قلت يا رسول الله خمسين منهم قال بل خمسين منكم أنتم أخرجه ابن مردويه. 2024 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم). قال العراقي: رواه البزار من حديث عمر بن الخطاب والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة وكلاهما ضعيف وللترمذي من حديث حذيفة نحوه إلا أنه قال أو ليوشكن الله يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم قال هذا حديث حسن اهـ. قلت: حديث أبي هريرة أخرجه الخطيب أيضاً وحديث حذيفة أخرجه كذلك أحمد والبيهقي.

2025 - (قال - صلى الله عليه وسلم - يا أيها الناس إن الله تعالى يقول لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجيب لكم)

2025 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - يا أيها الناس إن الله تعالى يقول لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجيب لكم) قال العراقي: رواه أحمد والبيهقي من حديث عائشة بلفظ مروا وانهوا وهو عند ابن ماجه دون عزوه إلى كلام الله تعالى وفي إسناده لين اهـ. قلت: لفظ ابن ماجه قالت سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم. 2026 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما أعمال البر عند الجهاد في سبيل الله إلا كنفثة في بحر لجي وما جميع أعمال البر والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي) قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس مقتصراً على الشطر الأول من حديث جابر بإسناد ضعيف وأما الشطر الأخير فرواه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من رواية يحيى بن عطاء مرسلاً أو معضلاً ولا أدرى من يحيى بن عطاء اهـ. قلت: لفظ الديلمي ما أعمال العباد كلهم عند المجاهدين في سبيل الله إلا كمثل خطاف أخذ بمنقاره من ماء البحر وهكذا رواه أيضاً أبو الشيخ ابن حبان من حديث أنس وأما يحيى بن عطاء فليس له ذكر ووجد بخط الحافظ ابن حجر في هامش الكتاب لعله يحيى عن عطاء قلت فلا يكون الحديث معضلاً وينظر من يحيى هذا الذي روى عن عطاء. 2027 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله تعالى ليسأل العبد ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره فإذا لقن الله العبد حجته قال رب وثقت بك وفرقت من الناس). أي خفت منهم. قال العراقي: رواه ابن ماجه بإسناد جيد وقد تقدم.

2028 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إياكم والجلوس على الطرقات قالوا) يا رسول الله (ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها قال فإذا أبيتم إلا ذاك فاعطوا الطريق حقها قالوا وما حق الطريق قال غض البصر) أي عن المحارم (وكف الأذى ورد السلام وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر).

2028 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إياكم والجلوس على الطرقات قالوا) يا رسول الله (ما لنا بد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها قال فإذا أبيتم إلا ذاك فاعطوا الطريق حقها قالوا وما حق الطريق قال غض البصر) أي عن المحارم (وكف الأذى ورد السلام وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي سعيد اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود وعند بعضهم إياكم والجلوس على الطرقات فإن أبيتم إلا المجالس فاعطوا الطريق حقها الحديث. 2029 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو ذكر الله تعالى). رواه عبد بن حميد والترمذي وقال غريب وابن ماجه وابن أبي الدنيا في الصمت وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن السنى والطبراني في الكبير وابن شاهين في الترغيب في الذكر والعسكري في الأمثال والحاكم والبيهقي كلهم من طريق محمد بن عبد الله بن يزيد بن حسين قال دخلت على سفيان الثوري نعوده ومعنا سعيد بن حسان المخزومي فقال له سفيان أعد عليّ الحديث الذي كنت حدثتنيه عن أم صالح قال حدثتني أم صالح بنت صالح عن صفية بنت شيبة عن أم حبيبة زوج النبي - صلّى الله عليه وسلم - قالت قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ساقه فقال محمد بن يزيد ما أشد هذا الحديث فقال سفيان وما شدة هذا الحديث إنما جاءت به امرأة عن امرأة هذا في كتاب الله عز وجل أما سمعت الله عز وجل يقول لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس فهو هذا بعينه الحديث وقد تقدم في كتاب العلم. 2030 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله تعالى لا يعذب الخاصة بذنوب العامة حتى يرى المنكر بين أظهرهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه).

2031 - (وروى أبو أمامة) عدي بن عجلان (الباهلي) رضي الله عنه (عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال كيف أنتم إذا طغى نساؤكم وفسق شبابكم وتركتم جهادكم

قال العراقي: رواه أحمد من حديث عدي بن عميرة وفيه من لم يسم والطبراني من حديث أخيه العرس بن عميرة وفيه من لم أعرفه اهـ. قلت: ولفظ أحمد لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يرى المنكر بين ظهرانيهم وفي آخره فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة وأخرجه الخطيب في رواة مالك من طريق ابن مسلمة عن أبيه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - مثله. 2031 - (وروى أبو أمامة) عدي بن عجلان (الباهلي) رضي الله عنه (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال كيف أنتم إذا طغى نساؤكم وفسق شبابكم وتركتم جهادكم قالوا إن ذلك لكائن يا رسول الله قال نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون قالوا وما أشد منه يا رسول الله قال كيف أنتم إذا لم تأمروا بمعروف ولم تنهوا عن منكر قالوا وكائن ذلك يا رسول الله قال نعم والذي نفسي بيده وأشد منه قالوا وما أشد منه يا رسول الله قال كيف أنتم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً قالوا وكائن ذلك يا رسول الله قال والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون قالوا وما أشد منه يا رسول الله قال كيف أنتم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف قالوا وكائن ذلك يا رسول الله قال نعم والذي نفسي بيده وأشد منه سيكون يقول الله تعالى بي) أي بعظمتي وجلالي (حلفت لأتيحن) أي لأقدرن (لهم فتنة يصير الحليم فيها حيران). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا بإسناد ضعيف دون قوله إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ورواه أبو يعلى من حديث أبي هريرة مقتصراً على الأسئلة الثلاثة الأول وأجوبتها دون الآخرين وإسناده ضعيف أيضاً اهـ. قلت: وقد أخرج أبو عثمان الصابوني في المائتين حدثنا حديثاً عن أنس يشبه سياقه إلا أن المراجعة فيه من سلمان وهو طويل جداً قد أمليته في جملة الأمالي الشيخونية. 2032 - (وعن عكرمة بن ابن عباس) رضي الله عنه قال (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا تقفن عند رجل يقتل مظلوماً) أي من غير وجه شرعي (فإن اللعنة تنزل على من حضر حين لم يدفعوا ولا تقفن عند

2033 - (قال) ابن عباس (وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينبغي لامرئ شهد مقاما فيه حق إلا تكلم به فإنه لم يقدم أجله ولم يحرمه رزقا هو له).

رجل يضرب مظلوماً فإن اللعنة تنزل على من حضره ولم يدفع عنه). قال العراقي: رواه الطبراني بسند ضعيف والبيهقي في شعب الإيمان بسند حسن. 2033 - (قال) ابن عباس (وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا ينبغي لامرئ شهد مقاماً فيه حق إلا تكلم به فإنه لم يقدم أجله ولم يحرمه رزقاً هو له). قال العراقي: رواه البيهقي من حديث ابن عباس بسند الحديث الذي قبله وروى الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث أبي سعيد لا يمنعن رجلاً هيبته للناس أن يقول الحق إذا علمه اهـ. (وهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز دخول دور الظلمة والفسقة) أي مساكنهم ومجامعهم. 2034 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من حضر معصية فكرهها فكأنه غاب عنها ومن غاب عنها فأحبها فكأنه حضرها). قال العراقي: رواه ابن عدي وفيه يحيى بن سليمان قال البخاري منكر الحديث ولأبي داود نحوه من حديث العرس بن عميرة اهـ. قلت: ومن حديث أبي هريرة رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورواه أيضاً البيهقي وضعفه ولفظهم في الموضعين فكأنما بدل فكأنه. 2035 - (قال ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما بعث الله عز وجل نبياً إلا وله حواري) أي أنصار (فيمكث النبي بين أظهرهم ما شاء الله يعمل فيهم بكتاب الله وبأمره حتى إذا قبض

2036 - (قال ابن عباس) رضي الله عنه (قيل يا رسول الله أتهلك القرية وفيها الصالحون قال نعم قيل بم يا رسول الله قال بتهاونهم وسكوتهم على معاصي الله تعالى).

الله نبيه مكث الحواريون يعملون بكتاب الله وبأمره وسنة نبيهم فإذا انقرضوا كان من بعدهم قوم يركبون رؤوس المنابر ويقولون ما يعرفون ويعملون ما ينكرون فإذا رأيتم ذلك فحق على كل مؤمن جهادهم بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ليس وراء ذلك إسلام). قال العراقي: رواه مسلم نحوه اهـ قلت: وكأنه يشير إلى حديث أبي سعيد الخدري رفعه فيما رواه مسلم وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه بلفظ من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان وقد رواه كذلك الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد وابن حبان ورواه النسائي بلفظ من رأى منكراً فغيره بيده فقد برئ ومن لم يستطع أن يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برئ ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقد برئ وذلك أضعف الإيمان. 2036 - (قال ابن عباس) رضي الله عنه (قيل يا رسول الله أتهلك القرية وفيها الصالحون قال نعم قيل بم يا رسول الله قال بتهاونهم وسكوتهم على معاصي الله تعالى). قال العراقي رواه البزار والطبراني بسند ضعيف. 2037 - (وقال جابر بن عبد الله) الأنصاري رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أوحى الله تبارك وتعالى إلى ملك أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها قال) الراوي (فقال) الملك (يا رب إن فيهم عبدك فلاناً لم يعصك طرفة عين قال اقلبها عليه وعليهم فإن وجهه لم يتغير فيّ ساعة قط) وفي نسخة لم يتمعر. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب وضعفه وقال

2038 - (قالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عذب أهل قرية فيها ثمانية عشر ألفا عملهم عمل الأنبياء قالوا يا رسول الله كيف قال لم يكونوا يغضبون لله عز وجل ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر)

المحفوظ من قول مالك بن دينار. 2038 - (قالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عذب أهل قرية فيها ثمانية عشر ألفاً عملهم عمل الأنبياء قالوا يا رسول الله كيف قال لم يكونوا يغضبون لله عز وجل ولا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر) قال العراقي: لم أقف عليه مرفوعاً وروى ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ عن إبراهيم بن عمرو الصغاني أوحى الله إلى يوشع بن نون أني مهلك من قومك أربعين ألفاً من خيارهم وستين ألفاً من شرارهم قال يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار قال إنهم لم يغضبوا لغضبي فكانوا يؤاكلوهم ويشاربوهم اهـ قلت: وجد بخط الحافظ ابن حجر في هامش الكتاب ما لفظه هذا ذكره الغزالي في الباب الذي بعد هذا وأغفل الشيخ التنبيه عليه قلت: قد ذكر هذه القصة والآثار كما سيأتي قريباً قال ابن السبكي: (6/ 321) لم أجد له إسناداً. 2039 - (وقال أبو ذر) جندب بن جنادة (الغفاري) رضي الله عنه (قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يا رسول الله هل من جهاد غير قتال المشركين فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - نعم يا أبا بكر إن لله تبارك وتعالى مجاهدين في الأرض أفضل من الشهداء أحياء يرزقون يمشون على الأرض يباهي الله عز وجل بهم الملائكة ويزين لهم الجنة كما تزينت أم سلمة للنبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر يا رسول الله ومن هم قال هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والمحبون في الله تعالى والمبغضون في الله تعالى قال والذي نفسي بيده إن العبد منهم ليكون في الغرفة فوق الغرفات فوق غرف الشهداء للغرفة منها ثلاثمائة ألف

2040 - (عن أبي عبيدة بن الجراح) رضي الله عنه وهو أحد العشرة المبشرة (قلت يا رسول الله أي الشهداء أكرم على الله تعالى قال رجل قام إلى وال جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله فإن لم يقتله فإن القلم لا يجري عليه بعد ذلك وإن عاش ما عاش)

باب منها الياقوت والزمرد الأخضر على كل باب نور وإن الرجل منهم ليتزوج ثلاثمائة ألف حوراء قاصرات الطرف عين كلما التفت إلى واحدة منهن فنظر إليها تقوله له أتذكر يوم كذا وكذا أمرت فيه بالمعروف ونهيت عن المنكر كلما التفت إلى واحدة منهن ذكرت له كل مقام أمر فيه بمعروف ونهي فيه عن منكر) قال العراقي: الحديث بطوله لم أقف له على أصل وهو منكر. قال ابن السبكي: (6/ 321) لم أجد له إسناداً. 2040 - (عن أبي عبيدة بن الجراح) رضي الله عنه وهو أحد العشرة المبشرة (قلت يا رسول الله أي الشهداء أكرم على الله تعالى قال رجل قام إلى وال جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله فإن لم يقتله فإن القلم لا يجري عليه بعد ذلك وإن عاش ما عاش) قال العراقي: رواه البزار إلى قوله فقتله وهذه الزيادة منكرة وفيه أبو الحسن غير منسوب لا يعرف اهـ قلت: وأخرج الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي عبيدة بن الجراح مرفوعاً قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبياً من أوّل النهار فقام مائة واثنا عشر رجلاً من عبادهم فأمروهم ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعاً في آخر النهار فهم الذين ذكرهم الله تعالى لعن الذين كفروا من بني إسرئيل الآيات. قال ابن السبكي: (6/ 321) لم أجد له إسناداً. 2041 - (قال الحسن البصري) رحمه الله تعالى مرسلاً (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أفضل شهداء أمتي رجل قام إلى إمام جائر فأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فقتله على ذلك فهو الشهيد منزلته في الجنة بين حمزة وجعفر)

4042 - (قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول بئس القوم قوم لا يأمرون بالقسط وبئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر)

قال العراقي: لم أره من حديث الحسن وللحاكم في المستدرك وصحح إسناده من حديث جابر سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله اهـ فقتله وكذلك رواه الخطيب في التاريخ والضياء في المختارة من حديث جابر. قال ابن السبكي: (6/ 321) لم أجد له إسناداً. 4042 - (قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول بئس القوم قوم لا يأمرون بالقسط وبئس القوم قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر) قال العراقي: رواه أبو الشيخ ابن حيان من حديث جابر بسند ضعيف وأما حديث عمر فأشار إليه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بقوله وفي الباب ورواه علي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية من حديث الحسن مرسلاً اهـ وقد وردت في فضل الأمر بالمعروف أخبار كثيرة توجد مفرقة في كتب الحديث وقد اعتني بجمعها جماعة من المحدثين منهم الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا فأتى بما لا مزيد عليه فمن أراد الزيادة فعليه بكتاب الأمر بالمعروف له. 2043 - (أفضل الدرجات كلمة حق عند إمام جائر كما ورد في الحديث). يشير إلى ما رواه أبو سعيد الخدري مرفوعاً أفضل الجهاد كلمة حق عند أمام جائر أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حديث حسن. قاله العراقي قلت: وقد رواه كذلك أحمد وابن ماجه أيضاً والطبراني في الكبير والبيهقى في الشعب من حديث أبي أمامة ورواه أحمد أيضاً والنسائي والبيهقي أيضأًَ من حديث طارق بن شهاب. 2044 - (عن قدامة بن عبد الله) بن عمار بن معاوية العامري (الكلابي) يكني أبا عبد الله صحابي شهد حجة الوداع وله رواية قليلة وكان بنجد روى له الترمذي والنسائي وابن ماجه (قال رأيت

2045 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا).

رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يرمي الجمرة يوم النحر على جمل لا ضرب ولا طرد ولا جلد ولا إليك إليك). قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن ماجه اهـ. 2045 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي موسى وقد تقدم في الباب الثالث من آداب الصحبة. 2046 - (ورد في حق الأب على الخصوص ما يوجب الاستثناء في العموم إذ لا خلاف) بين العلماء (في أن الجلاد ليس له أن يقتل أباه حدا) وفي نسخة بالزنا (ولا أن يباشر إقامة الحد عليه بل لا يباشر قتل أبيه الكافر بل لو قطع يده لم يلزمه قصاص ولم يكن له أن يؤذيه في مقابلة) كل ذلك لهيبة الأب (وقد ورد في ذلك أخبار وثبت بعضها بالإجماع). قال العراقي: لم أجد فيه إلا حديث لا يقاد الوالد بالولد رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عمر قال الترمذي فيه اضطراب اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وابن الجارود والدارقطني وقال سنده ضعيف ورواه الدارقطني أيضاً في الأفراد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال البيهقي في المعرفة وإسناده صحيح وروى الحاكم والبيهقي من حديث عمر بلفظ لا يقاد مملوك من مالكه ولا ولد من والده. 2047 - (أما الرتبة الثالثة ففيه نظر من حيث أن الهجوم على أخذ الأموال) المغصوبة (من خزائنه وردها إلى الملاك وعلى تحليل الخيوط من ثيابه الحرير وكسر الخمور في بيته يكاد يفضي إلى خرق)

2048 - (قال الكيس من دان نفسه) أي أذلها واستعبدها يعني جعل نفسه مطيعة منقادة لأوامر ربها (وعمل لما بعد الموت) قبل نزوله ليصير على نور من ربه (والأحمق).

حجاب (هيبته وإسقاط ما حشمته) من أعين الرعية (وذلك محذور ورد النهي عنه). وفي ذلك قوله - صلّى الله عليه وسلم - من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية وليأخذ بيده فليخل به فإن قبلها قبلها وإلا قد كان أدى الذي عليه والذي له رواه الحاكم في المستدرك من حديث عياض بن غنم الأشعري وقال صحيح الإسناد وتعقب وقد رواه أيضاً الطبراني في الكبير ورواه البيهقي عن عياض بن غنم وهشام بن حكيم معاً ومن ذلك قوله - صلّى الله عليه وسلم - من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله رواه الترمذي عن أبي بكرة وحسنه ورواه الطبراني في الكبير بزيادة ومن أكرم سلطان الله في الأرض أكرمه الله عز وجل وعند أحمد والبخاري والروياني والبيهقي من أكرم سلطان الله في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة ومن أهان سلطان الله في الدنيا أهانه الله يوم القيامة. 2048 - (قال الكيس من دان نفسه) أي أذلها واستعبدها يعني جعل نفسه مطيعة منقادة لأوامر ربها (وعمل لما بعد الموت) قبل نزوله ليصير على نور من ربه (والأحمق). كذا في النسخ وفي رواية العاجز وفي أخرى بلفظ الفاجر بالفاء (من أتبع نفسه هواها) فلم يكفها عن الشهوات ولم يمنعها من مقارفة المنكرات (وتمنى على الله زاد في رواية الأماني بتشديد الياء جمع أمنية أي فهو مع تقصيره في طاعة ربه واتباع شهوات نفسه لا يعتذر ولا يرجع بل يتمنى على الله العفو والجنة مع الإصرار وترك التوبة والاستغفار قال الطيبي قوبل الكيس بالعاجز والمقابل الحقيقي للكيس السفيه الرأي وللعاجز القادر إيذاناً بأن الكيس هو القادر وأن العاجز هو السفيه. قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن وابن ماجه من حديث شداد بن أوس اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والحاكم في الإيمان والعسكري والقضاعي كلهم من حديث ابن المبارك عن أبي بكر بن أبي مريم الغساني عن ضمرة بن حبيب

2049 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا رفيق فيما يأمر به رفيق فيما ينهى عنه حليم فيما يأمر به حليم فيما ينهي عنه فقيه فيما يأمر به فقيه فيما ينهي عنه)

عن شداد قال الحاكم صحيح على شرط البخاري قال الذهبي لا والله أبو بكر واه اهـ وقال ابن طاهر مدار الحديث عليه وهو ضعيف جداً قال العسكري هذا الحديث فيه رد على المرجئة وإثبات للوعيد وقال سعيد بن جبير الاغترار بالله المقام على الذنب ورجاء المغفرة. 2049 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا رفيق فيما يأمر به رفيق فيما ينهى عنه حليم فيما يأمر به حليم فيما ينهي عنه فقيه فيما يأمر به فقيه فيما ينهي عنه) قال العراقي: لم أجده هكذا وللبيهقي في الشعب من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف اهـ. قلت: ورواه كذلك الديلمي في مسند الفردوس بلفظ أمره ذلك بمعروف وفيه سلم بن ميمون الخواص أورده الذهبي في الضعفاء رواه عن زافر وقال ابن عدي لا يتابع على حديثه رواه عن المثير بن صباح قال النسائي متروك عن عمرو بن شعيب مختلف فيه وقد روى الديلمي أيضاً من حديث أبان عن أنس مرفوعاً بلفظ هو أقرب لسياق المصنف لا ينبغي للرجل أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى تكون فيه خصال ثلاث رفيق بما يأمر رفيق يما ينهى عالم فيما يأمر عالم فيما ينهى عدل فيما يأمر عدل فيما ينهى وفي القوت حدثنا عن أبي الربيع الصوفي قال دخلت على سفيان بالبصرة فقلت يا أبا عبد الله إني أكون مع هؤلاء المحتسبة فندخل على المخنثين ونتسلق عليهم الحيطان فقال أليس لهم أبواب قلت بلى ولكن ندخل عليهم كيلا يفروا فأنكر ذلك إنكاراً شديداً وعاب أفعالنا فقال واحد من أدخل هذا فقلت إنما دخلت على الطبيب أخبره بدائي فانتفض سفيان وقال إنما هلكنا إذ نحن سقمى فسمينا أطباء ثم قال لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من فيه ثلاث خصال فساقها وفيه رفيق وعدل وعالم.

2050 - وهذا يدل على أنه لا يشترط أن يكون فقيها مطلقا بل فيما يأمر به وينهى عنه وكذا الحلم)

2050 - وهذا يدل على أنه لا يشترط أن يكون فقيهاً مطلقاً بل فيما يأمر به وينهى عنه وكذا الحلم) لا يشترط فيه أن يكون في على الإطلاق بل فيما يأمر به وينهى عنه والخصال المذكورة عند المصنف العلم والورع وحسن الخلق وفي حديث أنس الرفق والعلم والعدالة فالرفق يرجع إلى حسن الخلق لأنه ثمرته والورع يرجع إلى العدالة وحديث ابن عمر وفليكن أمره بمعروف أي برفق ولين والرفق إحدى الصفات الثلاثة (قال الحسن البصري) رحمه الله تعالى (إذا كنت ممن يأمر الناس بالمعروف فكن من آخذ الناس به) أي أكثرهم أخذاً بالمعروف (وإلا هلكت) وذلك لأنه يدخل تحت الوعيد في قوله تعالى أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم (وقد قيل) في معنى ذلك (لا تلم المرء على فعله ... وأنت منسوب إلى مثله من ذم شيئاً وأتى مثله ... فإنما يزري على عقله) (ولأبي العتاهية) إسماعيل بن القاسم بن سويد الشاعر المشهور وأبو العتاهية لقبه وكنيته أبو إسحاق أو كنيته لا لقبه فيه خلاف أوردته في شرحي على القاموس فراجعه. تدل على التقوى وأنت مقصر ... أيا من يداوي الناس وهو سقيم وإن امرأ لم يجعل البر كنزه ... ولو كانت الدنيا له لعديم وفي هذا الباب كلام كثير للشعراء (ولسنا نعني بهذا أن الآمر يصير ممنوعاً) عن الأمر بالمعروف (بالفسق) أي لأجله وبسببه (ولكن يسقط أثره عن القلوب) ووقعه فيها (بظهور فسقه للناس) فيكون ضحكة لهم. 2051 - (قد روى عن أنس) بن مالك رضي الله عنه (قال قلنا يا رسول الله لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كله ولا ننهي عن المنكر حتى نجتنبه كله فقال - صلّى الله عليه وسلم - بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله). قال العراقي: رواه الطبراني في المعجم الصغير والأوسط وفيه عبد القدوس

2053 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير الشهداء) أي من هذه الأمة (حمزة بن عبد المطلب ثم رجل قام إلى إمام) جائر (فأمر ونهاه في ذات الله تعالى فقتله على ذلك)

ابن حبيب أجمعوا على تركه اهـ قلت: والراوي عنه ابنه عبد السلام بن عبد القدوس ضعيف أيضاً. 2052 - (روى أبو أمامة) عدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه (أن غلاماً شاباً أتى النبيّ - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا نبي الله أتأذن لي) وفي نسخة ائذن لي (في الزنا فصاح الناس به) إذ رأوا ما يخالف الأدب (فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - قربوا) أي اتركوه (ادن) مني يا غلام (فدنا حتى جلس بين يديه فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - أتحبه لأمك فقال لا جعلني الله فداءك قال كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم أتحبه لابنتك قال لا جعلني الله فداءك قال كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم أتحبه لأختك وزاد ابن عوف) أي عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة رضي الله عنهم (أنه ذكر العمة والخالة وهو يقول في كل واحد لا جعلني الله فداءك وهو - صلّى الله عليه وسلم - يقول كذلك الناس لا يحبونه وقالا جميعاً في حديثهما أعني ابن عوف والراوي الآخر) وهو أبو أمامة (فوضع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يده على صدره وقال اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصن فرجه فلم يكن شيء أبغض إليه منه يعني من الزنا). قال العراقي: رواه أحمد بإسناد جيد رجاله رجال الصحيح. 2053 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - خير الشهداء) أي من هذه الأمة (حمزة بن عبد المطلب ثم رجل قام إلى إمام) جائر (فأمر ونهاه في ذات الله تعالى فقتله على ذلك) أي لأجل أمره ونهيه قال العراقي: رواه الحاكم من حديث جابر وقال صحيح الإسناد وتقدم في الباب قبله اهـ

2054 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)

قلت: ولكن بلفظ سيد الشهداء وقد تعقبه الذهبي بأن فيه حفيد العطار لا يدري من هو اهـ وقد رواه كذلك الديلمي والضياء المقدسي وقد روى نحوه عن ابن عباس عند الطبراني بسند ضعيف وقد روى الحاكم أيضاً هذا الحديث مقتصراً على الجملة الأولى بلفظ سيد الشهداء عند الله يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب وقال فيه أيضاً صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي بأن فيه الفضل بن صدقة أبا حمّاد قال النسائي متروك. 2054 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) تقدم في الباب قبله أنه رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد وتفصيل الكلام فيه أن أبا داود رواه في الملاحم من سننه من طريق محمد بن جحادة عن عطية العوفي عن أبي سعيد مرفوعاً بلفظ أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر أو أمير جائر ورواه الترمذي في الفتن من جامعه من هذا الوجه بلفظ إن من أعظم الجهاد وذكره بدون أو أمير جائر وقال إنه حسن غريب وهو عند ابن ماجه في الفتن أيضاً باللفظ الأول بدون أو أمير جائر وأخرجه كذلك من طريق حماد بن سلمة عن أبي غالب عن أبي أمامة قال عرض لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رجل عند الجمرة الأولى فقال يا رسول الله أي الجهاد أفضل فسكت عنه فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله في الغرز ليركب قال أين السائل قال أنا يا رسول الله قال كلمة حق عند سلطان جائر وقد علم من ذلك إن الذي أورده المصنف هو سياق حديث أبي أمامة بعينه لا حديث أبي سعيد كما يفهم من تخريج الحافظ العراقي أخرجه البيهقي في الشعب قال وله شاهد مرسل بإسناد جيد ثم ساق ما أخرجه النسائي في البيعة من سننه من طريق علقمة بن مرثد عن طارق بن شهاب قال سئل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أي الجهاد أفضل قال كلمة عدل عند إمام جائر وطارق له رواية فقط فلذلك كان حديثه مرسلاً والله أعلم. 2055 - (ووصف النبي - صلّى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال قرن من حديد لا تأخذه في الله لومة لائم وتركه قوله الحق ماله

2056 - (قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه دونه يقول وهو يبكي ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشا بلغت منه قط)

من صديق) قال العراقي: رواه الترمذي بسند ضعيف مقتصراً على آخر الحديث من حديث علي رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مراً تركه الحق وماله من صديق وأما أوّل الحديث فرواه الطبراني إن عمر قال لكعب الأحبار كيف تجد نعتي في التوراة قال أجد نعتك قرناً من حديد قال وما قرن من حديد قال أمير شديد لا تأخذه في الله لومة لائم اهـ قلت: أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا سليمان بن أحمد يعني الطبراني حدثنا عبد الرحمن بن حاتم حدثنا نعيم بن حماد حدثنا عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر عن العباس بن سالم حدثني عمر بن ربيعة عن مغيث الأوزاعي إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرسل إلى كعب فقال له يا كعب كيف تجد نعتي في التوراة قال خليفة قرن من حديد لا يخاف في الله لومة لائم وحدثنا محمد بن علي بن حبيش حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني حدثنا أحمد بن يونس حدثنا غندر عن الأعمش عن أبي صالح قال قال كعب لعمر إنا نجدك شهيداً إنا نجدك إماماً عادلاً ونجدك لا تخاف في الله لومة لائم قال هذا لا أخاف في الله لومة لائم فأنَّى لي بالشهادة. قال ابن السبكي: (6/ 322) لم أجد له إسناداً. 2056 - (قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه دونه يقول وهو يبكي ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه فإن ذلك لأشد ما رأيت قريشاً بلغت منه قط) قال العراقي: رواه البخاري مختصراً وأورده ابن حبان بتمامه. 2057 - (رُوي أن معاوية) بن أبي سفيان (رضي الله عنه حبس العطاء) عن أهله مرة وكان على المنبر (فقام إليه أبو مسلم الخولاني) عبد الله بن ثوب بن خيار تابعي من أهله الشام نزلها في أيام معاوية وكان صاحب كرامات (فقال له يا معاوية إنه) أي المال (ليس من

2058 - (روى عن ضبة بن محصن العنزي) بسكون النون البصري ذكره ابن حبان في كتاب الثقات روى له مسلم وأبو داود والترمذي حديثا واحدا (قال كان علينا أبو موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) رضي الله عنه (أمير بالبصرة) ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه (وكان إذا خطبنا حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنشأ) بعد ذلك (يدعو لعمر) بن الخطاب رضي الله عنه (قال فغاظني) أو أغضبني (ذلك فقمت إليه فقلت له أين أنت عن صاحبه) يعني أبا بكر رضي الله عنه (تفضله عليه فصنع ذلك جمعا ثم كتب إلى عمر يشكوني يقول) في شكواه (إن ضبة بن محصن العنزى يتعرض لي في خطبتي فكتب إليه عمر) رضي الله عنه (إن أشخص به إلي) أي وجهه إلي (فأشخصني إليه فقدمت فدققت عليه

كدك ولا من كد أبيك ولا من كد أمك قال) الراوي (فغضب معاوية ونزل عن المنبر وقال لهم مكانكم) أي لا تفارقوا (ثم) غاب عنهم ثم (خرج عليهم) وصعد المنبر (فقال إن أبا مسلم كلمني بكلام أغضبي وإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول الغضب من الشيطان) لأنه ناشئ عن وسوسته وإغوائه فأسند إليه لذلك (والشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء) وفي رواية وإنما يطفى النار (فإذا غضب أحدكم فليغتسل وإني دخلت) المنزل (فاغتسلت وصدق أبو مسلم أنه ليس من كدي ولا كد أبي فهلموا إلى عطائكم غداً إن شاء الله تعالى) قال العراقي: هذا الحديث بقصته رواه أبو نعيم في الحلية وفيه من لا أعرفه اهـ قلت: وكذلك رواه ابن عساكر في التاريخ. 2058 - (روى عن ضبة بن محصن العنزي) بسكون النون البصري ذكره ابن حبان في كتاب الثقات روى له مسلم وأبو داود والترمذي حديثاً واحداً (قال كان علينا أبو موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري) رضي الله عنه (أمير بالبصرة) ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه (وكان إذا خطبنا حمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبي - صلّى الله عليه وسلم - وأنشأ) بعد ذلك (يدعو لعمر) بن الخطاب رضي الله عنه (قال فغاظني) أو أغضبني (ذلك فقمت إليه فقلت له أين أنت عن صاحبه) يعني أبا بكر رضي الله عنه (تفضله عليه فصنع ذلك جمعاً ثم كتب إلى عمر يشكوني يقول) في شكواه (إن ضبة بن محصن العنزى يتعرض لي في خطبتي فكتب إليه عمر) رضي الله عنه (إن أشخص به إليَّ) أي وجهه إليَّ (فأشخصني إليه فقدمت فدققت عليه

الباب فخرج إليّ فقال من أنت فقلت أنا ضبة بن محصن العنزى قال فقال فلا مرحباً ولا أهلاً قلت أما الرحب فمن الله وأما الأهل فلا أهل ولا مال فبماذا استحللت إشخاصي من بصرتي) وفي نسخة من البصرة (بلا ذنب أذنبته ولا شيء أتيته قال فما الذي شجر بينك وبين عاملي قال: أنا الآن أخبرك به إنه كان إذا خطبنا حمد الله وأثنى عليه وصلي على النبي - صلّى الله عليه وسلم - ثم أنشأ يدعو لك فغاظني ذلك منه فقمت إليه فقلت له أين أنت عن صاحبه تفضله عليه فصنع ذلك جمعاً ثم كتب إليك يشكوني قال فاندفع عمر رضي الله عنه باكياً وهو يقول أنت والله أوفق منه وأرشد فهل أنت غافر لي ذنبي غفر الله لك قال: قلت: غفر الله لك يا أمير المؤمنين قال ثم اندفع باكياً وهو يقول والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر وآل عمر فهل لك أن أحدثك بليلته ويومه قلت نعم قال أما الليلة فإن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لما أراد الخروج من مكة هارباً من المشركين خرج ليلاً فتبعه أبو بكر وجعل يمشي مرة أمامه ومرة خلفه ومرة عن يمينه ومرة عن يساره فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من أفعالك فقال يا رسول الله اذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك قال فمشى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ليلته على أطراف أصابعه حتى حفيت فلما رأى أبو بكر) رضي الله عنه (إنها قد حفيت حله على عاتقه وجعل يشتد به حتى أتى فم الغار) الذي في جبل ثور (فأنزله فقال والذي بعثك بالحق لا تدخله حتى أدخله فإن كان فيه شيء نزل بي قبلك قال فدخل فلم يجد به شيئاً فحمله وأدخله في الغار وكان في الغار خرق فيه حيات وأفاع فألقمه أبو بكر) رضي الله عنه (قدمه مخافة أن يخرج منهن شيء إلي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فيؤذيه وجعلن) أي الحيات والأفاعي (يضربن أبا بكر في قدمه وجعلت دموعه تنحدر) أي تسيل (على خديه من ألم ما يجده ورسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا فانزل الله عليه

سكينته أي الطمأنينة لأبي بكر فهذه ليلته وأما يومه فلما توفي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ارتدت العرب) وهم ثمانية قبائل منهم (فقال بعضهم نصلي ولا نزكي فأتيته لا آلوه نصحاً) أي أقصرت نصيحته (فقلت يا خليفة رسول الله تألف الناس) أي خذهم بالألفة (وارفق بهم فقال أجبار في الجاهلية) أي شديد الأسر (خوّار في الإسلام) أي ضعيف فارغ (فيما ذا أتألفهم قبض رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وارتفع الوحي) أي انقطع نزوله (فوالله لو منعوني عقالاً كانوا يعطونه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه) والعقال بالكسر قيل المراد به الحبل الذي تعقل به الناقة وإنما ضرب مثلاً لتقليل ما عساهم أن يمنعوه لأنهم كانوا يخرجون الإبل إلى الساعي ويعقلونها بالعقل حتى يأخذها كذلك وقيل المراد به نفس الصدقة فكأنه قال لو منعوني شيئاً من الصدقة ومنه يقال دفعت عقال عام (قال فقاتلنا عليه فكان والله رشيد الأمر فهذا يومه ثم كتب إلى أبي موسى) الأشعري (يلومه) فيما فعله قال العراقي: رواه البيهقي هكذا بطوله في دلائل النبوة بإسناد ضعيف وقصة الهجرة رواها البخاري من حديث عائشة بغير هذا السياق واتفق عليها الشيخان من حديث أبي بكر بلفظ آخر ولهما من حديثه قال قلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه فقال يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما وأما قتاله لأهل الردة ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال لما توفى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر لأبي بكر كيف نقاتل الناس الحديث اهـ قلت: وأما حديث سد الخرق بقدمه فأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث عطاء بن أبي ميمونة عن أنس قال لما كان ليلة الغار قال أبو بكر يا رسول دعني لأدخل قبلك فإن كان وجيئة أو شىء كانت بي قبلك قال ادخل فدخل أبو بكر فجعل يلتمس بيديه فكلما رأى حجراً قال بثوبه فشقه ثم ألقمه الحجر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع قال فبقي حجر فوضع عقبه عليه ثم أدخل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فلما أصبح قال له النبي - صلّى الله عليه وسلم - أين ثوبك يا أبا بكر فأخبره بالذي صنع فرفع النبي - صلّى الله عليه وسلم - يده فقال اللهم اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة فأوحى الله إليه إن الله تعالى قد استجاب لك.

2059 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من استرعى رعية فلم يحطها بالنصيحة حرم الله عليه الجنة)

2059 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من استرعى رعية فلم يحطها بالنصيحة حرم الله عليه الجنة) قال العراقي: رواه البغوي في معجم الصحابة بإسناد لين وقد اتفق عليه الشيخان بنحو من رواية الحسن عن معقل بن يسار اهـ قلت: وروى عبد الرزاق في المصنف وأحمد والطبراني وابن عساكر من حديث معقل بن يسار بلفظ من استرعى رعية فلم يحطهم بنصيحة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة مائة عام وعند الخطيب عنه بلفظ من استرعى رعية فغشها لقي ربه وهو عليه غضبان وعنده أيضاً من حديث ابن سمرة بلفظ أيما راع استرعى رعية فلم يحطها بالأمانة والنصيحة ضاقت عليه رحمة الله التي وسعت كل شيء ويروى أيضاً عن الحسن مرسلاً بلفظ من استرعاه الله رعية فمات وهو غاش لها أدخله الله النار هكذا رواه الشيرازي في الألقاب. 2060 - عن عطية بن بشر قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه فإن قبلها بشكر وإلاّ كانت حجة من الله عليه ليزداد بها إنما ويزداد الله بها سخطاً عليه قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء وفيه أحمد بن عبيد بن ناصح اهـ قلت: ورواه كذلك أبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ والبيهقي في الشعب وقد وقع في نسخ الجامع الصغير للجلال السيوطي عن عطية بن قيس وهو غلط والصواب عطية بن بشر كما ذكرنا ولم يتنبه لها الشارح. 2061 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أيما وال بات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة) قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء وابن عدي في الكامل

2062 - (عن عروة بن رويم) اللخمي الأزدي أبو القاسم روى عن أبي إدريس الخولاني وعدة وله مقاطيع ويرسل كثيرا وعنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وخلق وثق وفي موته أقوال الصحيح أنه سنة 135 روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه (قال كانت بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جريدة يستاك بها ويروع بها)

في ترجمة أحمد بن عبيد اهـ قلت: وكذلك رواه البيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ وروى ابن عساكر من حديث معقل بن يسار أيما راع غش رعيته فهو في النار. 2062 - (عن عروة بن رويم) اللخمي الأزدي أبو القاسم روى عن أبي إدريس الخولاني وعدة وله مقاطيع ويرسل كثيراً وعنه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وخلق وثق وفي موته أقوال الصحيح أنه سنة 135 روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه (قال كانت بيد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جريدة يستاك بها ويروّع بها) أي يخوّف (المنافقين فأتاه جبريل عليه السلام فقال له يا محمد ما هذه الجريدة التي كسرت بها قلوب أمتك وملأت قلوبهم رعباً) أي خوفاً قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء وهو مرسل وعروة ذكره ابن حبان في ثقات التابعين اهـ قلت: وكذلك رواه البيهقي وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ. 2064 - (عن حبيب بن مسلمة) بن مالك بن وهب القرشي الفهري المكي مختلف في صحبته نزل الشام والراجح ثبوت صحبته لكنه كان صغيراً وله ذكر في الصحيح في حديث ابن عمرو مع معاوية روي عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وأبي ذر وعنه زياد بن جارية وابن أبي مليكة قيل شهد اليرموك أميراً روى له أبو داود وابن ماجه مات بأرمينية أميراً عليها لمعاوية سنة 142 (إن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - دعا إلى القصاص في خدشة خدش) وفي نسخة في خدشة خدشه (أعرابياً لم يتعمده) أي لم يقصد خدشه عمداً (فأتاه جبريل عليه السلام فقال يا محمد إن الله لم يبعثك جباراً ولا متكبراً فدعا النبي - صلّى الله عليه وسلم - الأعرابي فقال اقتص مني فقال

2065 - (قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقيد قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها).

الإعرابي قد أحللتك بأبي أنت وأمي وما كنت لأفعل ذلك أبداً ولو أتيت على نفسي فدعا له بخير) قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء وروى أبو داود والنسائي من حديث عمر قال رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اقتص من نفسه وللحاكم من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه طعن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في خاصرة أسيد بن حضير فقال أوجعتني قال اقتص الحديث قال صحيح الإسناد اهـ. قلت: ورواه كذلك من سياق ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ. 2065 - (قال فيها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لقيد قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء من رواية الأوزاعي معضلاً لم يذكر إسناده ورواه البخاري من حديث أنس بلفظ لقاب اهـ. قلت: وجدت بخط الحافظ السخاوي على طرة هذا الكتاب بل الراوي شك هل قال قاب أو قيد اهـ. ولفظ الحلية هنا لقاب وروى أحمد عن أبي هريرة مرفوعاً لقيد سوط أحدكم من الجنة خير مما بين السماء والأرض. 2066 - (عن عبد الرحمن بن عمرة الأنصاري). كذا في النسخ وتبعه العراقي سهواً والصواب عن عبد الرحمن بن أبي عمرة كذا هو في نسخ الحلية وهو الأنصاري البخاري المدني القاضي واسم أبي عمرة عمرو بن محصن قال ابن سعد كان ثقة كثير الحديث وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وروى له الجماعة وقال الذهبي في الكاشف روي عن عثمان وعبادة وعن شريك بن أبي نمر وعبد الرحمن بن أبي الموالي (إن عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (استعمل رجلاً من الأنصار على الصدقة فرآه بعد أيام مقيماً فقال له ما منعك من الخروج إلى عملك أما علمت أن لك مثل أجر المجاهد في سبيل الله قال لا قال وكيف ذلك قال إنه بلغني إن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال ما

2067 - (سأل العباس) بن عبد المطلب رضي الله عنه (النبي - صلى الله عليه وسلم - إمارته على مكة والطائف أو اليمن فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - يا عباس يا عم النبي نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها)

من وال يلي شيئاً من أمور الناس إلا أتى به يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه فيوقف على جسر من النار) يحتمل أنه أراد به الصراط ويحتمل غيره والواقف به بعض الملائكة أو الزبانية (ينتفض به ذلك الجسر انتفاضة تزيل كل عضو منه عن موضعه ثم يعاد ليحاسب فإن كان محسناً نجا بإحسانه وإن كان مسيئاً انخرق به ذلك الجسر فيهوى به في النار سبعين خريفاً) لأنه لما خرق حرمة من قلده الله أمره من عباده واستهان بهم وخان فيما جعل أميناً عليه ناسب أن ينخرق به الجسر والجزاء من جنس العمل وهذا وعيد شديد وتهديد ليس عليه مزيد (فقال له عمر ممن سمعت هذا قال من أبي ذر وسلمان) رضي الله عنهما (فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا نعم سمعناه من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال عمر واعمراه من يتولاها بما فيها فقال أبو ذر من سلت الله أنفه وألصق خده بالأرض). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء من هذا الوجه ورواه الطبراني من رواية سويد بن عبد العزيز عن سفيان بن الحكم عن أبي وائل إن عمر استعمل بشر بن عاصم فذكره أخصر منه وإن بشراً سمعه من النبي - صلّى الله عليه وسلم - ولم يذكر فيه سلمان اهـ. قلت: ومن الوجه الذي رواه ابن أبي الدنيا رواه البيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ وأما حديث بشر بن عاصم فرواه ابن عساكر في التاريخ مرفوعاً بلفظ أيما وال ولى من أمور المسلمين شيئاً وقف به على جسر جهنم فيهتز به الجسر حتى يزول كل عضو منه وفي أمالي أبي القاسم ابن بشران من حديث علي أيما وال ولي أمر أمتي بعدي أقيم على الصراط ونشرت الملائكة صحيفته فإن كان عادلاً نجاه الله بعدله وإن كان جائراً انتفض به الصراط انتفاضة تزايل بين مفاصله حتى يكون بين عضوين من أعضائه مسيرة مائة عام ثم يتخرق الصراط فأوّل ما يتقى به أنفه وحر وجهه. 2067 - (سأل العباس) بن عبد المطلب رضي الله عنه (النبي - صلّى الله عليه وسلم - إمارته على مكة والطائف أو اليمن فقال له النبي - صلّى الله عليه وسلم - يا عباس يا عم النبي نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها)

2068 - (إذ أوحى الله إليه وأنذر عشيرتك الأقربين فقال) - صلى الله عليه وسلم - (يا عباس ويا صفية عمة النبي ويا فاطمة ابنة محمد إني لست أغنى عنكم من الله شيئا لي عملي ولكم عملكم).

قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء هكذا معضلاً بغير إسناد ورواه البيهقي من حديث جابر متصلاً ومن رواية ابن المنكدر مرسلاً وقال هذا هو المحفوظ مرسل اهـ. قلت: رواه هكذا معضلاً البيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ ورواه ابن سعد كذلك عن محمد بن المنكدر مرسلاً وكذاك عن الضحاك ابن حمزة مرسلاً وأما المعضل فمن رواية ابن المنكدر عن جابر. 2068 - (إذ أوحى الله إليه وأنذر عشيرتك الأقربين فقال) - صلّى الله عليه وسلم - (يا عباس ويا صفية عمة النبي ويا فاطمة ابنة محمد إني لست أغنى عنكم من الله شيئاً لي عملي ولكم عملكم). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا هكذا معضلاً ورواه البخاري من حديث أبي هريرة متصلاً دون قوله لي عملي ولكم عملكم اهـ. قلت ورواه معضلاً كذلك في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ ورواه أحمد وابن سعد والطبراني من طريق علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال يا رسول الله علمني شيئاً ينفعني الله به قال يا عباس أنت عمي وإني لا أغني عنك من الله شيئاً ولكن سل ربك العفو والعافية وروى البيهقي من حديث أبي هريرة بلفظ يا فاطمة بنت محمد اشترى نفسك من النار فإني لا أملك لك شيئاً يا صفية بنت عبد المطلب يا صفية عمة رسول الله اشتري نفسك من النار ولو بشق تمرة يا عائشة لا يرجع من عندك سائل ولو بظلف محرق وروى البزار من طريق سماك بن حذيفة عن أبيه رفعه قال يا فاطمة بنت رسول الله اعملي لله خيراً فإني لا أغني عنك من الله شيئاً يوم القيامة يا عباس يا عم رسول الله عمل لله خيراً فإني لا أغني عنك من الله شيئاً يوم القيامة الحديث وقال البزار لا نعلم لحذيفة ابناً يقال له سماك إلا في هذا الإسناد وروى الترمذي من حديث عائشة وقال حسن غريب بلفظ يا صفية بنت عبد المطلب يا فاطمة بنت محمد يا بني عبد المطلب إني لا أملك لكم من الله شيئأ سلوني من مالي ما شئتم.

2069 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شر الرعاء رعاء الحطمة فهو الهالك وحده وأمير ارتع نفسه وعماله فهلكوا جميعا)

2069 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شر الرعاء رعاء الحطمة فهو الهالك وحده وأمير ارتع نفسه وعماله فهلكوا جميعاً) قال العراقي: هكذا رواه ابن أبي الدنيا عن الأوزاعي معضلاً ورواه مسلم من حديث عائذ بن عمرو المزني متصلاً اهـ. قلت: ورواه معضلاً كذلك البيهقي وأبو نعيم وابن عساكر ورواه متصلاً أيضاً أحمد وأبو عوانة وابن حبان والطبراني في الكبير. 2070 - (قال جبريل عليه السلام أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال أتيتك حين أمر الله بمنافخ النار). وفي نسخة بمنافيخ وفي نسخة العراقي بمسالح النار (فوضعت على النار تسعر) أي تسجر وتقاد (ليوم القيامة) أي لأجله (فقال يا جبريل صف لي النار فقال إن الله تعالى أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يضيء جمرها ولا يطفأ لهيبها كذا في النسخ وفي بعضها لا يضيء لهبها ولا جمرها وفي أخرى ولا يطفأ جمرها ولا لهبها (والذي بعثك بالحق لو أن ثوباً من ثياب أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعاً ولو أن ذنوباً). أي دلوا (من شرابها صب في مياه الأرض جميعاً لقتل من ذاقه ولو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكرها الله) عز وجل (وضع على جبال الأرض لذابت وما استقلت) أي ما احتملت (ولو أن رجلاً دخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه وتشوّه خلقه وعظمه فبكى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وبكى جبريل لبكائه فقال أتبكي يا محمد وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال أفلا أكون عبداً شكوراً ولم بكيت يا جبريل أنت وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه قال أخاف أن أبتلي بما ابتلي به هاروت وماروت فهو الذي منعني من اتكالي على منزلتي عند ربي فأكون قد أمنت مكره فلم يزالا يبكيان حتى نوديا من السماء يا جبريل ويا محمد إن الله قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكما وفضل محمد على سائر الأنبياء كفضل جبريل على سائر ملائكة السماء).

2071 - قال العراقي: قصة الأوزاعي هذه مع المنصور وموعظته له وفيه عشرة أحاديث مرفوعة وهي بجملتها رواها ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء ورويناها في مشيخة الخفاف ومشيخة ابن طبر زد وفي إسنادها أحمد بن عبيد بن ناصح قال ابن عدي يحدث بمناكير وهو عندي من أهل الصدق اهـ.

قال العراقي: رواه بطوله ابن أبي الدنيا في أخبار الخلفاء هكذا معضلاً بغير إسناد اهـ. قلت: وكذلك البيهقي وأبو نعيم وابن عساكر. 2071 - قال العراقي: قصة الأوزاعي هذه مع المنصور وموعظته له وفيه عشرة أحاديث مرفوعة وهي بجملتها رواها ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء ورويناها في مشيخة الخفاف ومشيخة ابن طبر زد وفي إسنادها أحمد بن عبيد بن ناصح قال ابن عدي يحدث بمناكير وهو عندي من أهل الصدق اهـ. قلت: وقد أورد هذه القصة بتمامها البيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية وابن عساكر في التاريخ كلاهما في ترجمة الأوزاعي ولفظ الحلية حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا أحمد بن يزيد الحوطي فيما أرى حدثنا محمد بن مصعب القرقساي ح وحدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي واللفظ له حدثنا محمد بن محمد بن سليمان ومحمد بن مخلد قالا حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح عن محمد بن مصعب القرقساي عن الأوزاعي قال بعث إلي أبو جعفر أمير المؤمنين فساقها إلى آخرها كسياق المصنف حرفاً بحرف. 2072 - وقد أورد الحافظ ابن حجر في الإصابة هذه القصة في ترجمة الخضر عليه السلام مختصرة جداً وفيه إن أبا جعفر المنصور سمع رجلاً يقول في الطواف أشكو إليك ظهور البغي والفساد فدعاه ووعظه وبالغ ثم خرج فقال اطلبوه فلم يجدوه فقال ذلك الخضر وفي كتاب الدعاء للطبراني قصة أخرى من طريق محمد بن المهاجر الذي ساق المصنف هذه القصة عنه فقال حدثنا يحيى بن محمد الحمار حدثنا المعلى بن حرمي عن محمد بن المهاجر البصري حدثني أبو عبد الله بن التوأم الرقاشي أن سليمان بن عبد الملك أخاف رجلاً وطلبه ليقتله فهرب الرجل فجعلت رسله تختلف إلى منزل ذلك الرجل يطلبونه فلم يظفر به فجعل الرجل لا يأتي بلدة إلا قيل له كنت تطلب هاهنا فلما طال عليه الأمر عزم أن يأتي بلدة لا حكم لسليمان فيها فذكر قصة طويلة فبينا هو في صحراء ليس فيها شجر ولا ماء إذا هو برجل يصلي قال فخفته ثم رجعت إلى

نفسي فقلت والله ما هي راحلة ولا دابة قال فقصدت نحوه فركع وسجد ثم التفت إليّ فقال لعل هذا الطاغي أخافك قلت أجل قال فما منعك من السبع قلت يرحمك الله وما السبع قال قل سبحان الواحد الذي ليس غيره إله سبحان القديم الذي لا بادئ له سبحان الدائم الذي لا نفاد له سبحان الذي كل يوم هو في شأن سبحان الذي يحي ويميت سبحان الذي خلق ما نرى وما لا نرى سبحان الذي علم كل شيء بغير تعليم ثم قال قلها فقلتها وحفظتها والتفت فلم أر الرجل قال وألقى الله في قلبي الأمن ورجعت راجعاً من طريقي أريد أهلي فقلت لآتين باب سليمان بن عبد الملك فأتيت بابه فإذا هو يوم إذنه وهو يأذن للناس فدخلت وإنه لعلى فرشه فما عدا أن رآني فاستوى على فراشه ثم أومأ إليّ فما زال يدنيني حتى قعدت معه على الفراش ثم قال: سحرتني وساحر أيضاً مع ما بلغني عنك فقلت يا أمير المؤمنين وما أنا بساحر ولا أعرف السحر ولا سحرتك قال فكيف فما ظننت أنه يتم ملكي إلا بقتلك فلما رأيتك لم أستقر حتى دعوتك فأقعدتك معي على فراشي ثم قال أصدقني أمرك فأخبرته قال الخضر والله الذي لا إله إلا هو علمكها اكتبوا له أمانة وأحسنوا جائزته واحملوه إلى أهله.

كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة

كتاب آداب المعيشة وأخلاق النبوة

2073 - (أدب نبيه - صلى الله عليه وسلم -)

2073 - (أدب نبيه - صلّى الله عليه وسلم -) أخرج العسكري في الأمثال من طريق النسائي عن أبي عمارة عن علي رضي الله عنه قال قدم بنو نهد بن زيد على النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقالوا أتيناك من غوراء تهامة وذكر خطبتهم وما أجابهم النبي قال فقلنا يا نبي الله نحن بنو أب واحد ونشأنا في بلد واحد وإنك لتكلم العرب بلسان ما نفهم أكثره فقال إن الله عز وجل أدبني فأحسن تأديبي ونشأت في بني سعد بن بكر والسدى ضعيف هذا وفي أدب الإملاء لأبي سعد بن السمعاني من حديث ابن مسعود رفعه إن الله أدبني فأحسن تأديبي ثم أمرني بمكارم الأخلاق وسنده منقطع وفي الدلائل لثابت السرقسطي إن أبا بكر رضي الله عنه قال يا رسول الله ما رأيت أنعم منك فمن أدبك قال أدبني ربي ونشأت في بني سعد. 2074 - كان - صلّى الله عليه وسلم - (يقول اللهم جنبني منكرات الأخلاق). قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه واللفظ له من حديث قطبة بن مالك وقال الترمذي اللهم إني أعوذ بك اهـ قلت وقطبة بن مالك هو عم زياد بن علاقة روى عنه زياد لفظ الترمذي وكذا في الطبراني في الكبير اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء ومنكرات الأخلاق كحقد وبخل وحسد وجبن ونحوها ومنكرات الأعمال الكبائر من نحو قتل وزنا وشرب وسرقة ونحوها ومنكرات الأهواء الزيغ والإنهماك في الشهوات أي المستلذات والمستحسنات عند النفس لأنه شغل عن الطاعة يؤدي إلى الأشر والبطر ومنكرات الأدواء من نحو جذام وبرص وسل واستسقاء وذات جنب فهذه كلها نوائب الدهر فهو

2075 - (كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن)

يقول أعوذ بك من نوائب الدهر وعطف العمل على الخلق والهوى على العمل والداء عليه وإن كان الكل على الأول من باب الترقي في الدعاء إلى ما يعم نفعه وقال الطيبي والإضافة إلى المعرفتين الأوليين إضافة الصفة إلى الموصوف قال الحكيم الترمذي وإنما استعاذ من هذه الأربع لأن ابن آدم لا ينفك عنها في منقلبه ليلاً ولا نهارا ومنها ما يعظم الخطب فيه حتى يصير منكراً غير متعارف فيما بينهم فذلك الذي يشار إليه بالأصابع في ذلك ومنه يعظم الوبال وذكر هذا مع عصمته تعليم لأمته. 2075 - (كان خلق رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - القرآن) قال العراقي: رواه مسلم ووهم الحاكم في قوله إنهما لم يخرجاه اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد وأبو داود. 2076 - (يقول كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله تعالى ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أنس وذكره البخاري تعليقاً اهـ قلت وكذلك رواه ابن إسحاق في سيرته من طريق حميد عن أنس ورواه أحمد والترمذي والنسائي من طرق عن حميد به وعند ابن عائذ من طريق الأوزاعي قال بلغنا أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - لما جرح يوم أحد أخذ شيئاً فجعل ينشف دمه وقال لو وقع منه شيء على الأرض لنزل عليهم العذاب من السماء ثم قال اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وفي المواهب اللدنية جرح وجهه عبد الله بن قميئة وعتبة بن أبي وقاص أخو سعد وهو الذي كسر رباعيته وروى ابن هشام من حديث أبي سعيد الخدري أن عتبة بن أبي وقاص هو الذي كسر رباعيته اليمنى السفلى وجرح شفته السفلى وان عبد الله بن شهاب الزهري شجه في جبهته وأن ابن قميئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته وفي رواية وهشموا البيضة على رأسه وعند الطبراني من حديث أبي أمامة قال رمى عبد الله بن قميئة

2077 - (قال) - صلى الله عليه وسلم - (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).

رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فشج وجهه وكسر رباعيته فقال خذها وأنا ابن قميئة فقال - صلّى الله عليه وسلم - وهو يمسح الدم عن وجهه أقمأك الله فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل يقطعه حتى قطعه قطعة قطعة وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال ضرب وجه النبي - صلّى الله عليه وسلم - يومئذ بالسيف سبعين ضربة وقاه الله تعالى شرها كلها قال في فتح الباري وهذا مرسل قوي ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها أو المبالغة. 2077 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). قال العراقي: رواه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وقد تقدم في آداب الصحبة. قلت: رواه مالك في الموطأ بلاغاً عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - بلفظ إنما بعثت وقال ابن عبد البر هو متصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة مرفوعاً منها ما أخرجه أحمد في مسنده والخرائطي في أوّل مكارم الأخلاق من طريق محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ صالح الأخلاق ورجاله رجال الصحيح وللطبراني في الأوسط بسند ضعيف عن جابر مرفوعاً بلفظ إن الله بعثني تمام مكارم الأخلاق وكمال محاسن الأفعال. 2078 - (أن الله يحب مكارم الأخلاق) وفي لفظ معالي الأخلاق (ويبغض سفسافها) وفي لفظ ويكره وفي آخر إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها والسفساف بالفتح ما يطير من غبار الدقيق والتراب إذا نشر والمراد حقيرها ورديئها. قال العراقي: رواه البيهقي من حديث سهل بن سعد متصلاً ومن رواية طلحة بن عبيد الله بن كريز مرسلاً ورجالهما ثقات اهـ. قلت: ولفظ معالي الأخلاق رواه الطبراني في الكبير باللفظ الأخير من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب وفيه خالد بن إلياس ضعيف.

2079 - (قال والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا حسن الأخلاق).

2079 - (قال والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة إلا حسن الأخلاق). قال العراقي: الحديث المرفوع منه رواه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بسند ضعيف اهـ. قلت: روى القصة بطولها وفيها الحديث المذكور الخرائطي في مكارم الأخلاق قال الحافظ في الإصابة وفي سنده من لا يعرف وقال محمد بن إسحاق في المغازي أصابت خيل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ابنة حاتم في سبايا طيء فقدم بها على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فجعلت في حضيرة بباب المسجد فمر بها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقامت إليه وكانت امرأة جزلة فقالت يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فقال ومن وافدك قالت عدي بن حاتم قال الفار من الله ورسوله ومضى حتى مر ثلاثاً قالت فأشار إلى رجل من خلفه أن قومي فكلميه فقلت يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فامتن عليّ منّ الله عليك قال قد فعلت فلا تعجلي حتى تجدي ثقة يبلغك بلادك فآذنيني فسألت عن الرجل الذي أشار إليّ فقيل علي بن أبي طالب وقدم ركب من بلى فأتيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقلت قدم رهط من قومي قالت فكساني رسول لله - صلّى الله عليه وسلم - وحملني وأعطاني نفقة فخرجت حتى قدمت على أخي فقال ما ترين هذا الرجل قلت أرى أن تلحق به قال الحافظ في الإصابة قال ابن الأثير كذا رواه يونس ولم يسم سفانة وسماها غيره ورواه عبد العزيز بن أبي رواد بنحوه وزاد وكانت أسلمت وحسن إسلامها وأخرجه أبو نعيم من طريقه وأخرج قصتها الطبراني وسماها. 2080 - (عن معاذ بن جبل) رضي الله عنه (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال إن الله حف الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ومن ذلك) أي من محاسن الأعمال (حسن المعاشرة) مع الناس (وكرم الصنيعة) أي حسنها (ولين الجانب) وهو كناية عن التواضع (وبذل المعروف) وهو اسم عام جامع للخير كله وبذله إعطاؤه وقيل المراد به القرض (وإطعام الطعام وإفشاء السلام وعيادة المريض براً كان أو فاجراً وتشييع جنازة

2081 - (قال أنس) بن مالك (رضي الله عنه فلم يدع) - صلى الله عليه وسلم - (نصيحة جميلة إلا وقد دعانا إليها وأمرنا بها ولم يدع غما أو قال عيبا ولا شيئا إلا حذرناه ونهانا عنه ويكفي من ذلك كله هذه الآية إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية).

المسلم) أي المشي خلفها حتى تدفن (وحسن الجوار لمن جاورت مسلماً كان أو كافراً توقير ذي الشيبة المسلم) أي تعظيمه (وإجابة) الداعي لدعوة (الطعام والدعاء عليه والعفو) عمن اجترأ عليه (والإصلاح بين الناس والجود والكرم والسماحة والابتداء بالسلام وكظم الغيظ والعفو عن الناس واجتناب ما حرمه الإسلام من اللهو والباطل والغناء والمعازف) وفي بعض النسخ واذهب الإسلام اللهو والباطل والغناء والمعازف (كلها) وتقدم الكلام على المعازف في الكتاب الذي قبله واختلافهم فيها (وكل ذي وتر وكل ذي دخل) وهما بفتح فسكون التاء وكسر دال دخل لبني تميم وفتحها لأهل الحجاز وفيه خلاف أوردته في شرحي على القاموس (والغيبة والكذب والبخل والشح والجفاء والمكر والخديعة والنميمة وسوء ذات البين وقطيعة الأرحام وسوء الخلق والتكبر والفخر والاحتيال والاستطالة والمدح والفحش والتفحش والحقد والحسد والطيرة والبغي والعدوان والظلم). قال العراقي: الحديث بطوله لم أقف له على أصل ويغنى عنه حديث معاذ الآتي بعده بحديث. قال ابن السبكي: (6/ 322) لم أجد له إسناداً. 2081 - (قال أنس) بن مالك (رضي الله عنه فلم يدع) - صلّى الله عليه وسلم - (نصيحة جميلة إلا وقد دعانا إليها وأمرنا بها ولم يدع غما أو قال عيباً ولا شيئاً إلا حذرناه ونهانا عنه ويكفي من ذلك كله هذه الآية إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية). قال العراقي: لم أقف له على إسناد وهو صحيح من حيث الواقع اهـ. قلت: والذي يظهر لي من سياق المصنف أن الحديث المتقدم هو من رواية أنس عن معاذ فتأمل وأخرج ابن النجار في تاريخه من طريق الحرث العطلي عن أبيه قال مر علي بن أبي طالب بقوم يتحدثون فقال فيم أنتم قالوا نتذاكر المروءة

فقال أو ما كفاكم الله عز وجل ذاك في كتابه إذ يقول إن الله يأمر بالعدل والإحسان فالعدل الإنصاف والإحسان التفضل ففي بقي بعد هذا وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويعظمونه ويحبونه إلا أمر الله به وليس من خلق سيء كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى عنه وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق ومذامها. قال ابن السبكي: (6/ 322) لم أجد له إسناداً. 2082 - (وقال معاذ) بن جبل رضي الله عنه (أوصاني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا معاذ أوصيك باتقاء الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وخفض الجناح وأنهاك أن تسب حكيماً أو تكذب صادقاً أو تطيع آثماً أو تعصي إماماً عادلاً أو تفسد أرضاً وأوصيك باتقاء الله عند كل حجر وشجر ومدر وأن تحدث لكل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية). قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد وتقدم في آداب الصحبة اهـ. قلت: قال أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا يعقوب بن حميد ثنا إبراهيم بن عيينة عن إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ بن جبل قال قال رسول لله - صلّى الله عليه وسلم - يا معاذ انطلق وأرحل راحلتك ثم ائتني أبعثك إلى اليمن فانطلقت فرحلت راحلتي ثم جئت فوقفت بباب المسجد حتى أذن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي ثم مضى معي فقال يا معاذ إني أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء العهد وأداء الأمانة وترك الخيانة ورحم اليتيم وحفظ الجار وكظم الغيظ وخفض الجناح وبذل السلام ولين الكلام ولزوم الإيمان

2083 - (كان - صلى الله عليه وسلم - أحلم الناس).

والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وقصر الأمل وحسن العمل وأنهاك إن تشتم مسلماً أو تكذب صادقاً أو تصدق كاذباً أو تعصى إماماً عادلاً يا معاذ اذكر الله عند كل حجر وشجر وأحدث مع كل ذنب توبة السر بالسر والعلانية بالعلانية رواه ابن عمر نحوه أخبرناه الحسن بن منصور الحمصي في كتابه ثنا الحسن بن منصور الحمصي في كتابه ثنا الحسن بن معروف ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ثنا أبي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال لما أراد النبي - صلّى الله عليه وسلم - أن يبعث معاذاً إلى اليمن ركب معاذ ورسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يمشي إلى جانبه يوصيه فقال يا معاذ أوصيك وصية الأخ الشقيق أوصيك بتقوى الله وذكر نحوه وزاد وعد المريض وأسرع في حوائج الأرامل والضعفاء وجالس الفقراء والمساكين وأنصف الناس من نفسك وقل الحق ولا تخف في الله لومة لائم. قلت: وأورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق ركن عن عبد الله الدمشقي عن مكحول الشامي عن معاذ فذكره بطوله مع زيادة قال والمتهم به ركن قال ابن معين ليس بشيء وقال النسائي والدارقطني متروك وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج به. قلت: والذي ساقه أبو نعيم ليس فيه ركن. 2083 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - أحلم الناس). قال العراقي: رواه أبو الشيخ في كتاب أخلاق رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من رواية عبد الرحمن بن أبزى كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من أحلم الناس الحديث وهو مرسل وروى أبو حاتم وابن حبان من حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن سعنة من أحبار اليهود وقول زيد لعمر بن الخطاب يا عمر كل علامات النبوّة قد عرفتها في وجه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدّة الجهل عليه إلا حلماً فقد اختبرهما الحديث اهـ. قلت: روى هذه القصة أيضاً الطبراني والحاكم وابن حبان والبيهقي وأبو الشيخ في الأخلاق كلهم من الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام أبيه عن حدّه عن عبد الله بن سلام قال قال زيد بن سعنة ما

2084 - كان - صلى الله عليه وسلم - (أشجع الناس).

من علامات النبوّة شيء إلا وقد عرفته في وجه محمد حين نظرت إليه إلا خصلتين يسبق حلمه جهله ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلماً فكنت أتلطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه وجهله فابتعت منه تمراً إلى أجل فأعطيته الثمن فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاثة أتيته فأخذت بمجامع ثوبه ونظرت إليه بوجه غليظ ثم قلت له إلا تقضيني يا محمد حقي فوالله إنكم يا بني عبد المطلب مطل فقال عمر أي عدوّ الله أتقول لرسول الله ما أسمع فوالله لولا ما أحاذر فوته لضربتك بسيفي رأسك ورسول الله ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة وتبسم ثم قال أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن التقاضي اذهب به يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعاً مكان ما رعته ففعل فقلت يا عمر كل علامات النبوّة كنت قد عرفتها في وجه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما فذكرهما ثم قال أشهدك أني قد رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورجال الإسناد موثقون وقد صرح الوليد فيه بالتحديث ومداره على محمد بن السري الراوي له عن الوليد وثقه ابن معين ولينه أبو حاتم وقال ابن عدي محمد كثير الغلظ قال الحافظ في الإصابة وقد وجدت لقصته شاهداً من وجه آخر لكن لم يسم فيه قال ابن سعد حدثنا يزيد ثنا جرير بن حازم حدثني من سمع الزهري يحدث أن يهودياً قال فما كان بقي من نعت محمد في التوراة إلا رأيته إلا الحلم فذكر القصة. قال ابن السبكي: (6/ 322) حديث: كان أحلم الناس وأعدل الناس وأعف الناس لم أجد له إسناداً. 2084 - كان - صلّى الله عليه وسلم - (أشجع الناس). قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس اهـ. قلت: ولفظهما كان - صلّى الله عليه وسلم - أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس والاقتصار على هذه الثلاثة من جوامع الكلم فأنها أمهات الأخلاق إذ لا يخلو كل إنسان من ثلاثة قوى الغضبية وكمالها الشجاعة والشهوية وكمالها الجود والعقلية وكمالها النطق بالحكمة.

2085 - كان - صلى الله عليه وسلم - (أعدل الناس)

2085 - كان - صلّى الله عليه وسلم - (أعدل الناس) قال العراقي: رواه الترمذي في الشمائل من حديث علي بن أبي طالب في الحديث الطويل في صفته - صلّى الله عليه وسلم -. 2086 - كان - صلّى الله عليه وسلم - (أعف الناس) أي أكثرهم عفة وهي بالكسر حصول حالة للنفس يمتنع بها عن غلبة الشمهوة ولذلك قال (لم تمس يده قط يد امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها أو تكون ذات محرم منه). قال العراقي: رواه الشيخان من حديث عائشة ما مست يد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - امرأة إلا امرأة يملكها اهـ. قلت: أخرجه البخاري عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عائشة وأخرجه الترمذي عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق بلفظ قال معمر فأخبرني ابن طاوس عن أبيه قال ما مست يد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يد امرأة إلا امرأة يملكها وأخرجه البخاري تعليقاً ومسلم والنسائي وابن ماجه من طريق يونس بن يزيد عن الزهري وفيه قالت عائشة ولا والله ما مست يد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام قالت عائشة ما أخذ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على النساء قط إلا بما أمره الله عز وجل وما مست كف رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذ عليهم قد بايعتكن كلاماً هذا لفظ مسلم وأخرجه مسلم وأبو داود من طريق مالك عن الزهري ما مس رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته قال اذهبي فقد بايعتك. 2087 - كان - صلّى الله عليه وسلم - (أسخى الناس) أي أكثرهم سخاء. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس فضلت على الناس بأربع بالسخاء والشجاعة الحديث ورجاله ثقات وقال صاحب الميزان إنه منكر وفي الصحيحين من حديثه كان - صلّى الله عليه وسلم - أجود الناس واتفقا عليه من حديث ابن عباس وقد تقدم في الزكاة اهـ.

2088 - (لا يبيت عنده دينار ولا درهم قط فإن فضل) أي بقي شيء (ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل) أي أتاه فجأة (لم يأو إلى منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه).

قلت: حديث أنس تقدم قريباً وفي حديث آخر سنده ضعيف أنا أجود بني آدم. 2088 - (لا يبيت عنده دينار ولا درهم قط فإن فضل) أي بقي شيء (ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل) أي أتاه فجأة (لم يأو إلى منزله حتى يتبرأ منه إلى من يحتاج إليه). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث بلال في حديث طويل فيه أهدى صاحب فدك لرسول لله - صلّى الله عليه وسلم - أربع قلائص وكانت عليهن كسوة وطعام وبيع بلال لذلك ووفى دينه ورسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قاعد في المسجد وحده وفيه قال فضل شيء قلت نعم ديناران قال انظر أن تريحني منهما فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منهما فلم يأتنا أحد فبات في المسجد حتى أصبح وظل في المسجد اليوم الثاني حتى إذا كان في آخر النهار جاءه راكبان فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما حتى إذا صلّى العتمة دعاني قلت ما فعل الذي قبلك فقال قد أراحك الله منه فكبر وحمد الله شفقة من أن يدركه الموت وعنده ذلك ثم اتبعه حتى جاء أزواجه الحديث وللبخاري من حديث عقبة بن الحارث ذكرت وأنا في الصلاة تبراً فكرهت أن يمسي ويبيت عندنا فأمرت بقسمته ولأبي عبيد في غريبه من من حديث الحسن بن محمد مرسلاً كان لا يقيل مال عنده ولا يبيته. 2089 - (لم يأخذ مما آتاه الله إلا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ويضع باقي ذلك في سبيل الله). قال العراقي: متفق عليه بنحوه من حديث عمر بن الخطاب وقد تقدم في الزكاة اهـ ولا تعارض بينه وبين ما روي عنه أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان لا يدخر قوت غد رواه أبو داود والترمذي فإن معناه لنفسه وأما لعياله فقد كان يدخر لهم قوت سنة على أنه مع ذلك كان تنوبه أشياء يخرج منها ما إدخر لهم فلا تنافي بين ادخاره ومضى الزمن الطويل عليه وليس عنده شيء له ولا لهم ويشير إلى ذلك سياق المصنف فيما بعد حيث قال:

2090 - (لا يسئل شيئا إلا أعطاه).

2090 - (لا يسئل شيئاً إلا أعطاه). قال العراقي: رواه الطيالسي والدارمي من حديث سهل بن سعد وللبخاري من حديثه إن الرجل الذي سأله الشملة فقال له القوم سألته إياها وقد علمت إنه لا يرد سائلاً الحديث ولمسلم من حديث أنس ما سئل على الإسلام شيئاً إلا أعطاه وفي الصحيحين من حديث جابر ما سئل شيئاً قط فقال لا اهـ. قلت: ورواه الحاكم من حديث أنس بلفظ لا يسئل شيئاً إلا أعطاه أو سكت ولله در القائل حيث يقول يمدحه - صلّى الله عليه وسلم - ما قال لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد كانت لاؤه نعم وروى أحمد من حديث ابن أسيد الساعدي كان لا يمنع شيئاً يسأله وكان - صلّى الله عليه وسلم - يؤثر على نفسه وأولاده فيعطي عطاء تحجز عنه الملوك كما سيأتي للمصنف تفصيله ومن ذلك مما لم يذكره جاءته امرأة يوم حنين أنشدته شعراً تذكره أيام رضاعه في هوازن فرد عليهم ما قيمته خمسمائة ألف ألف قال ابن دحية وهذا نهاية الجود الذي لم يسمع مثله. 2091 - (يعود على قوت عامه) الذي ادخره لعياله (فيؤثر منه) على نفسه وعياله (حتى لربما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شيء). قال العراقي: هذا معلوم ويدل عليه ما رواه الترمذي وابن ماجه والنسائي من حديث ابن عباس أنه - صلّى الله عليه وسلم - توفي ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً من طعام أخذه لأهله وقال ابن ماجه بثلاثين صاعاً من شعير وإسناده جيد وللبخاري من حديث عائشة توفي ودرعه مرهونة عند يهودي اهـ. قلت: هذا اليهودي هو أبو الشحم والجمع بين الروايتين أنه أخذ منه أوّلاً عشرين ثم عشرة ثم رهنه إياها على الجميع فمن روى العشرين لم يحفظ العشرة الأخرى ومن روى الثلاثين حفظها على إن روايتها أصح وأشهر

2092 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (يخصف النعل) أي يصلحها بترقيع وخرز (ويرقع الثوب) أي يضع لما وهي منه رقعة أخرى يخيطها به (ويخدم في مهنة أهله)

فكانت أولى بالاعتبار وهذا يدل على غاية تواضعه - صلّى الله عليه وسلم - إذ لو سأل مياسير أصحابه في رهن درعه لرهنوها على أكثر من ذلك فإذا ترك سؤالهم وسأل يهودياً ولم يبال بأن منصبه الشريف يأبى أن يسأل مثل يهودي في ذلك فدل على غاية تواضعه وعدم نظره لحقوق مرتبته وفيه دليل على ضيق عيشه - صلّى الله عليه وسلم - لكن عن اختيار لا عن اضطرار لأن الله تعالى فتح عليه في أواخر عمره من الأموال ما لا يحصى وأخرجها كلها في سبيل الله وصبر هو وأهل بيته على مر الفقر والضيق والحاجة التامة. قال ابن السبكي: (6/ 322) حديث (كان يؤثر مما أدخر لعياله من قوت السنة) لم أجد له إسناداً. 2092 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يخصف النعل) أي يصلحها بترقيع وخرز (ويرقع الثوب) أي يضع لما وهي منه رقعة أخرى يخيطها به (ويخدم في مهنة أهله) المهنة بالكسر وأنكرها الأصمعي وقال الكلام بالفتح يقال هو في مهنة أهله أي في خدمتهم وخرج في ثياب مهنته أي في ثياب خدمته التي يلبسها في أشغاله وتصرفاته. قال العراقي: رواه أحمد من حديث عائشة كان يخصف نعله ويخيظ ثوبه ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته ورجاله رجال الصحيح ورواه أبو الشيخ بلفظ ويرقع الثوب وللبخاري من حديث عائشة كان يكون في مهنة أهله اهـ. قلت: وروى الترمذي في الشمائل كان يفلي ثوبه أي يلقط ما فيه من القمل ونحوه وظاهر ذلك أن نحو القمل كان يؤذي بدنه الشريف إلا أن يقال لا يلزم من التفلية وجوده بالفعل ونقل ابن سبع أنه لم يكن القمل يؤذيه تعظيماً له وروى أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة كان يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه. 2093 - (ويقطع اللحم معهن). قال العراقي: رواه أحمد من حديث عائشة أرسل إلينا آل أبي بكر بقائمة

2094 - (وكان) - صلى الله عليه وسلم - من أشد الناس حياء لا يثبت بصره في وجه أحد).

شاة ليلاً فأمسكت وقطع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أو قالت فأمسكه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقطعنا وفي الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في أثناء حديث وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا حز له رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من سواد بطنها. 2094 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - من أشد الناس حياء لا يثبت بصره في وجه أحد). قال العراقي: رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أشد حياء من العذراء في خدرها اهـ. قلت: ورواه كذلك الترمذي في الشمائل. قال ابن السبكي: (6/ 322) لم أجد له إسناداً. 2095 - كان - صلّى الله عليه وسلم - (يجيب دعوة العبد والحر). قال العراقي: رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث أنس كان يجيب دعوة المملوك قال الحاكم صحيح الإسناد قلت بل ضعيفه والدارقطني في غرائب مالك والخطيب في أسماء رواة مالك من حديث أبي هريرة كان يجيب دعوة العبد إلى أي طعام دعى ويقول لو دعيت إلى كراع لأجبت وهذا بعمومه دال على إجابة دعوة الحر وهذه القطعة الأخيرة عند البخاري من حديث أبي هريرة وقد تقدم وروى ابن سعد من رواية حمزة بن عبد الله بن عتبة كان لا يدعوه أحمر ولا أسود من الناس إلا أجابه الحديث وهو مرسل. 2096 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافئ عليها). قال العراقي: روى البخاري من حديث عائشة قالت كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ويثيب عليها وأما ذكر جرعة اللبن وفخذ الأرنب ففي الصحيحين من حديث أم الفضل أنها أرسلت بقدح من اللبن إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - وهو واقف بعرفة فشربه ولأحمد من حديث عائشة أهدت أم سلمة لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اهـ. قلت: والذي رواه البخاري من جهة قبول الهدية والإثابة عليها رواه

2097 - كان - صلى الله عليه وسلم - (يأكلها) أي الهدية (ولا يأكل الصدقة)

كذلك أحمد وأبو داود والترمذي في السنن وفي الشمائل ومعنى يثيب عليها أي يجازي عليها فيسن التأسي به - صلّى الله عليه وسلم - ولكن محل ندب القبول حيث لا شبهة قوية فيها أو ندب الإثابة حيث لم يظن المهدى إليه إن المهدى إنما أهدى له حياء لا في مقابل فأما إذا ظن أن الباعث عليه إنما هو الاثابة فلا يجوز له إلا إن أثابه بقدرما في ظنه مما تدل عليه قرائن حاله. قال ابن السبكي: (6/ 322) لم أجد له إسناداً. 2097 - كان - صلّى الله عليه وسلم - (يأكلها) أي الهدية (ولا يأكل الصدقة) رواه الشيخان من حديث أبي هريرة وقد تقدم ورواه أحمد والطبراني من حديث سلمان ورواه ابن سعد من حديث عائشة. 2098 - كان - صلّى الله عليه وسلم - (لا يستكبر عن إجابة الأمة والمسكين) هكذا في النسخ وفي نسخة العراقي لا يستكبر أن يمشي مع المسكين وقال رواه النسائي والحاكم من حديث عبد الله بن أبي أوفى بسند صحيح وقد تقدم في الباب الثاني من آداب الصحبة ورواه الحاكم أيضاً من حديث أبي سعيد وقال صحيح على شرط الشيخين اهـ. قلت: ولفظ النسائي كان لا يأنف إن يمشي مع الأرملة والمسكين وبهذا يظهر أن الذي في سياق المصنف من ذكر الأمة تحريف من النساخ والصواب الأرملة ثم وجدت في البخاري أن كانت الأمة لتأخذ بيده - صلّى الله عليه وسلم - فتنطلق به حيث شاءت وعند أحمد فتنطلق به في حاجتها وعنده أيضاً كان الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول لله - صلّى الله عليه وسلم - فما ينزع يده من يدها حتى تذهب حيث شاءت. 2099 - كان - صلّى الله عليه وسلم - (يغضب لربه عز وجل ولا يغضب لنفسه). قال العراقي: رواه الترمذي في الشمائل في حديث هند بن أبي هالة وفيه وكان لا تغضبه الدنيا وما كان منها فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شيء حتى

2100 - (ينفذ الحق وإن عاد ذلك بالضرر عليه وعلى أصحابه)

ينتصر له ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها وفيه من لم يسم. 2100 - (ينفذ الحق وإن عاد ذلك بالضرر عليه وعلى أصحابه) أشار به إلى قصة أبي جندل بن سهيل بن عمرو وهي عند البخاري في قصة الحديبية وذكرها في الشروط مطوّلة كذا وجد بخط الحافظ ابن حجر في طرة كتاب شيخه وقد أغفله العراقي. 2101 - (عرض عليه) - صلّى الله عليه وسلم - (الانتصار بالمشركين على المشركين وهو في قلة وحاجة إلى إنسان واحد يزيده في عدد من معه فأبى وقال إنا لا ننتصر بمشرك) وفي نسخة إنا لا ننتصر بالمشركين أو قال بمشرك. قال العراقي: رواه مسلم من حديث عائشة خرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان تذكر منه جرأة ونجدة ففرح به أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حين رأوه فلما أدركه قال جئت لأنفعك وأصيب معك قال له تؤمن بالله ورسوله فقال لا قال فارجع فلن نستعين بمشرك الحديث اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة بلفظ إنا لا نستعين بمشرك ورواه أحمد أيضاً والبخاري في التاريخ من حديث خبيب بن سياف بلفظ إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين وروى البيهقي من حديث أبي حميد الساعدي قال خرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوم أحد حتى جاوز ثنية الوداع إذا كتيبة خشناء قال من هؤلاء قال عبد الله بن أبي في ستمائة من مواليه بني قينقاع قال وقد أسلموا قالوا لا قال فليرجعوا إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين. 2102 - (وجد من فضلاء أصحابه وخيارهم قتيلاً بين اليهود فلم يحف) أي لم يجر (عليهم ولا زاد على مر الحق) أي لم يتجاوز عن الحق الذي هو مر (بل وداه) أي القتيل من عنده (بمائة ناقة وإن بأصحابه لحاجة إلى بعير واحد يتقوّون به).

2103 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (يعصب الحجر على بطنه من الجوع)

قال العراقي: متفق عليه من حديث سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج والرجل الذي وجد مقتولاً هو عبد الله بن سهل الأنصاري. 2103 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يعصب الحجر على بطنه من الجوع) قال العراقي: متفق عليه من حديث جابر في قصة حفر الخندق وفيه فإذا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قد شد على بطنه حجراً وأغرب ابن حبان فقال في صحيحه إنما هو الحجزة بضم الحاء وآخره زاي جمع حجزة ولي بمنابع على ذلك ويرد على ما رواه الترمذي من حديث أبي طلحة شكونا إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر فرفع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن حجرين ورجاله كلهم ثقات اهـ. قلت: وقد استشكل بما في الصحيحين أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال لا تواصلوا قالوا إنك تواصل قال إني لست كأحدكم إني أطعم وأسقى وفي رواية يطعمني ربي ويسقيني وبهذا تمسك ابن حبان في حكمه ببطلان الأحاديث الواردة بأنه - صلّى الله عليه وسلم - كان يجوع ويشد الحجر على بطنه من الجوع قال وإنما هو الحجز بالزاي وهو طرف الإزار وما يغنى الحجر عن الجوع ويجاب بأن هذا خاص بالمواصلة فكان إذا واصل يعطى قوة المطاعم والمشارب أو يطعم ويسقى حقيقة على الخلاف في ذلك وأما في غير حالة المواصلة فلم يرد فيه ذلك فوجب الجمع بين الأحاديث بحمل الأحاديث الناصة على جوعه على غير حالة المواصلة وروى ابن أبي الدنيا أصاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - جوع يوماً فعمد إلى حجر فوضعه على بطنه ثم قال ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة الحديث وفي الصحيح من حديث جابر انا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية فقالوا للنبي - صلّى الله عليه وسلم - هذه كدية عرضت في الخندق فقام وبطنه معصوب بحجر ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا الحديث وقد رواه أيضاً أحمد والنسائي فقد علم بما تقرر أن الصواب صحة الأحاديث وقد رد الضياء المقدسي قول ابن حبان المتقدم في رسالة عد فيها أوهامه وعد ذلك من جملتها وحكمة شد الحجر أنه يسكن بعض ألم الجوع لأن البطن إذا خلا ضعف صاحبه عن القيام بتقوس ظهره فاحتيج لربط الحجر لشده وإقامة صلبه.

2104 - (يأكل ما حضر) لديه (ولا يرد ما وجد)

2104 - (يأكل ما حضر) لديه (ولا يرد ما وجد) وفي كتاب الشمائل لأبي الحسن بن الضحاك بن المقرى من رواية الأوزاعي قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما أبالي ما رددت به عني الجوع وهذا معضل قاله العراقي. قلت: وقد رواه ابن المبارك في الزهد عن الأوزاعي كذلك. قال ابن السبكي: (6/ 322) لم أجد له إسناداً. 2105 - (ولا يتوّرع من مطعم حلال) ففي الترمذي من حديث أم هانئ قالت دخل عليّ النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال أعندك شيء قلت لا إلا خبز يابس وخل فقال هاتي الحديث ولمسلم من حديث جابر أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - سأل أهله الأدم فقالوا ما عندنا إلا خل فدعا به الحديث. 2106 - (وإن وجد تمراً دون خبز أكله) روى مسلم والترمذي من حديث أنس قال رأيته مقعيا يأكل تمراً وروى أبو داود من حديث أنس قال كان يؤتى بالتمر فيه دود فيفتشه يخرج السوس منه. 2107 - (وإن وجد شواء أكله) روى الترمذي في السنن وصححه وكذا في الشمائل من حديث أم سلمة أنها أخرجت إليه جنبا مشوياً فأكل منه الحديث. 2108 - (وإن وجد خبز بر أو شعير أكله) وروى الشيخان من حديث عائشة ما شبع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام تباعاً من خبز بر حتى مضى لسبيله لفظ مسلم وفي رواية له ما شبع من خبز شعير يومين متتابعين وللطبراني في الكبير من حديث ابن عباس كان يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ويعتقل الشاة ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير وللترمذي وصححه وابن ماجه من حديث ابن عباس كان أكثر خبزهم الشعير وروى الترمذي في الشمائل كان يدعى إلى خبز الشعير والأهالة السنخة. 2109 - (وإن وجد حلواً أو عسلاً أكله) وروى الشيخان والأربعة من حديث عائشة كان يحب الحلواء والعسل والحلواء يمد ويقصر كل ما فيه حلاوة فالعسل تخصيص بعد تعميم وقال الخطابي الحلواء يختص بما

2110 - (وإن وجد لبنا دون خبز اكتفى به)

دخلته الصنعة وقال ابن سيده هي ما عولج من الطعام بحلو وقد تطلق على الفاكهة وقال الثعالبي في فقه اللغة إن حلواءه - صلّى الله عليه وسلم - التي كان يحبها هي المجيع وهي تمر يعجن بلبن وقال الخطابي لم تكن محبته - صلّى الله عليه وسلم - للحلواء على معنى كثرة التشهي لها وشدة نزع النفس وإنما كان ينال منها إذا حضرت نيلاً صالحاً فيعلم بذلك أنها تعجبه. 2110 - (وإن وجد لبناً دون خبز اكتفى به) وروى الشيخان من حديث ابن عباس أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - شرب لبناً فدعا بماء فمضمض. 2111 - (وإن وجد بطيخاً أو رطباً أكله) روى الحاكم من حديث أنس قال كان يأكل الرطب ويلقى النوى في الطبق وروى النسائي من حديث عائشة قالت كان يأكل الرطب بالبطيخ وإسناده صحيح ولفظ الترمذي كان يأكل البطيخ بالرطب وهكذا رواه ابن ماجه من حديث سهل بن سعد والطبراني من حديث عبد الله بن جعفر وزاد أبو داود والبيهقي في حديث عائشة ويقول يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا وروى الطبراني في الأوسط والحاكم وأبو نعيم في الطب من حديث أنس قال كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره فياكل الرطب بالبطيخ وكانا أحب الفاكهة إليه. 2112 - كان (منديله باطن قدمه). قال العراقي: لا أعرفه من فعله وإنما المعروف فيه ما رواه ابن ماجه من حديث جابر كنا زمن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قليلا ما نجد الطعام فإذا وجدناه لم تكن لنا مناديل إلا أكفنا وسواعدنا وقد تقدم في الطهارة. قال ابن السبكي: (6/ 322) لم أجد له إسناداً. 2113 - كان (يجيب الوليمة) وهي طعام العرس وتقدم قوله لو دعيت إلى كراع لأجبت وفي الأوسط للطبراني من حديث ابن عباس إن كان الرجل من أهل العوالي ليدعو رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بنصف الليل على خبز الشعير فيجيب وإسناده ضعيف وقد تقدم قريباً. قال ابن السبكي: (6/ 322) لم أجد له إسناداً.

2114 - (يعود المرضى)

2114 - (يعود المرضى) حتى لقد عاد غلاماً يهودياً كان يخدمه وعاد عمه وهو مشرك وعرض عليهما الإسلام فأسلم الأوّل وقصته في البخاري وروى أبو داود من حديث عائشة كان يعود المريض وهو معتكف. 2115 - (يشهد الجنائز) روى الترمذي وابن ماجه وضعفه والحاكم وصححه من حديث أنس قال كان يعود المريض ويشهد الجنائز ورواه الحاكم من حديث سهل بن حنيف وقال صحيح الإسناد وفي الصحيحين وغيرهما عدة أحاديث من عيادته للمرضى وشهوده للجنائز منها حديث جابر عندهما قال مرضت فأتاني النبي - صلّى الله عليه وسلم - يعودني وأبو بكر رضي الله عنه وهما ماشيان الحديث وقد أخرجه الشيخ أبو داود. 2116 - (يمشي وحده بين أعدائه بلا حارس). قال العراقي: رواه الترمذي والحاكم من حديث عائشة كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يحرس حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس فأخرج رأسه من القبة فقال انصرفوا فقد عصمني الله قال الترمذي غريب وقال الحاكم صحيح الإسناد. 2117 - كان أشد الناس تواضعاً وحسبك شاهداً على ذلك أن الله سبحانه خيره بين أن يكون ملكاً نبياً أو نبياً عبداً فاختار أن يكون نبياً عبداً ومن ثم لم يأكل متكئاً بعد وقا آكل كما يأكل العبد حتى فارق الدنيا ولم يقل لشيء فعله أنس خادمه أف قط وما ضرب أحداً من عبيده وإمائه وهذا أمر لا يتسع له الطبع البشري لولا التأييد الإلهي. قال العراقي: روى أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث أبي سعيد الخدري في صفته - صلّى الله عليه وسلم - متواضع في غير ذلة وسنده ضعيف وفي الأحاديث الصحيحة الدالة على شدة تواضعه غنية عنه منها عند النسائي من حديث ابن أبي أوفى كان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين الحديث وقد تقدم اهـ.

2118 - (أسكنهم) أي أكثرهم سكونا (في غير كبر).

قلت: ومنها ما روى عن عائشة ما كان أحسن خلقاً منه ما دعاه أحد من أصحابه إلا قال لبيك وكان يركب الحمار ويردف خلفه وفي مختصر السيرة للطبري أنه كان ركب حماراً عرياً إلى قباء ومعه أبو هريرة فقال أحملك فقال ما شئت يا رسول لله فقال اركب فوثب ليركب فلم يقدر فاستمسك به - صلّى الله عليه وسلم - فوقعا جميعاً ثم ركب وقال له مثل ذلك ففعل فوقعا جميعاً ثم ركب فقال مثل ذلك فقال لا والذي بعثك بالحق ما رميتك ثالثاً وأنه كان في سفر فأمر أصحابه بإصلاح شاة فقال رجل عليّ ذبحها وقال آخر عليّ سلخها وقال آخر عليّ طبخها فقال - صلّى الله عليه وسلم - عليّ جمع الحطب فقالوا يا رسول الله نكفيك العمل فقال قد علمت أنكم تكفوني ولكن أكره أن أتميز عليكم وأن الله تعالى يكره من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه اهـ وروى ابن عساكر القصة الأخيرة مختصرة وروى أيضاً أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان في الطواف فانقطع شسع نعله فقال بعض أصحابه ناولني أصلحه لك فقال هذه أثرة ولا أحب الأثرة وفي الشفاء أنه - صلّى الله عليه وسلم - خدم وفد النجاشي فقال له أصحابه نكفيك فقال إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين وأنا أحب أن أكافئهم فكل هذه الأخبار دالة على شدة تواضعه - صلّى الله عليه وسلم -. قال ابن السبكي: (6/ 322) حديث (كان أشد الناس تواضعاً، وأسكنهم من غير تكبر، وأبلغهم من غير تطويل) لم أجد له إسناداً. 2118 - (أسكنهم) أي أكثرهم سكوناً (في غير كبر). قال العراقي: روى أبو داود وابن ماجه من حديث البراء فجلس وجلسنا كأن على رؤسنا الطير ولأصحاب السنن من حديث أسامة بن شريك أتيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - وأصحابه كأنما على رؤسهم الطير وفي الشمائل للترمذي أطرق جلساؤه كأنما على رؤسهم الطير فإذا سكت تكلموا وفي الشمائل لأبي الحسن بن الضحاك من حديث أبي سعيد الخدري دائب الإطراق وسنده ضعيف أي دائم السكون وقوله كأنما على رؤسهم الطير كناية عن كونهم عند كلامه - صلّى الله عليه وسلم - على غاية تامة من السكوت والإطراق وعدم الحركة والالتفات أو عن كونهم مهابين مدهوشين في هيئته لما أن كلامه عليه أبهة الوحي وجلالة

2119 - (وأبلغهم) أي أكثرهم بلاغة في الكلام (من غير تطويل).

الرسالة وأصل ذلك أن سليمان (عليه السلام) كان إذا أمر الطير بأن تظلل أصحابه غضوا أبصارهم ولم يتكلموا حتى يسألهم مهابة أو عن كونهم متلذذين بكلامه وأصل ذلك أن الغراب يضع على رأس البعير يلقط عنه صغار القردان فيسكن سكون راحة ولذة ولا يحرك رأسه خوفاً من طيرانه عنه. 2119 - (وأبلغهم) أي أكثرهم بلاغة في الكلام (من غير تطويل). قال العراقي: روى الشيخان من حديث عائشة كان يحدث حديثاً لوعده العاد لإحصاه ولهما من حديثها لم يكن يسرد الحديث كسردكم علقه البخاري ووصله مسلم زاد الترمذي ولكنه كان يتكلم بكلام يبينه فصل يحفظه من جلس إليه وله في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة يتكلم بجوامع الكلم فصل لا فضول ولا تقصير. 2120 - (وأحسنهم بشراً). قال العراقي: رواه الترمذي في الشمائل من حديث علي بن أبي طالب كان - صلّى الله عليه وسلم - دائم البشر سهل الخلق الحديث وله في الجامع من حديث عبد الله بن الحرث بن جزء ما رأيت أحداً كان أكثر تبسماً من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقال غريب قلت: وفيه ابن لهيعة. 2121 - (لا يهوله شيء من أمور الدنيا) يقال هاله الشيء إذا راعه وأعجبه. قال العراقي: روى أحمد من حديث عائشة ما أعجب رسول لله - صلّى الله عليه وسلم - شيء من الدنيا ولا أعجبه أحد قط إلا ذو تقى وفي لفظ له ما أعجب النبي - صلّى الله عليه وسلم - ولا أعجبه شيء من الدنيا إلا أن يكون منها ذو تقى وفيه ابن لهيعة.

2122 - (يلبس ما وجد) من غير قيد (فمرة) يلبس (شملة ومرة برد حبرة يمانية ومرة جبة صوف ما وجد من المباح لبس).

2122 - (يلبس ما وجد) من غير قيد (فمرة) يلبس (شملة ومرة برد حبرة يمانية ومرة جبة صوف ما وجد من المباح لبس). قال العراقي: روى البخاري من حديث سهل بن سعد جاءت امرأة ببردة قال سهل هل تدرون ما البردة هي الشملة منسوج في حاشيتها وفيه فخرج علينا وإنها لإزاره الحديث ولابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت أن رسول لله - صلّى الله عليه وسلم - صلّى في شملة قد عقد عليها فيه الأحوص بن حكيم مختلف فيه وللشيخين من حديث أنس كان أحب الثياب إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن يلبسها الحبرة ولهما من حديث المغيرة وعليه جبة من صوف ضيقة الكمين. 2123 - (وخاتمه فضة) متفق عليه من حديث أنس اتخذ خاتماً من فضة (يلبسه في خنصره الأيمن) رواه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة من حديث أنس أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لبس خاتم فضة في يمينه وللبخاري من حديثه فإني لأرى بريقه في خنصره ولأن التختم فيه نوع تشريف وزينة واليمين بهما أولى وأحق وبه قال أبو حنيفة والشافعي (و) تارة في خنصره (الأيسر) لبيان الجواز روى مسلم وأحمد عن أنس كان خاتمه - صلّى الله عليه وسلم - في هذه وأشار لخنصر يساره ورواه أبو داود من حديث عمر كان - صلّى الله عليه وسلم - يتختم في يساره وهو مذهب مالك ورواية عن أحمد وقد انتصر بعضهم لأفضلية التختم في اليسار حتى قال بعض الحفاظ التختم بها مروي عن عامة الصحابة والتابعين والجواب أن حديث التختم في اليمين رواه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي قال محمد يعني البخاري هذا أصح شيء عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - في هذا الباب وإذا كان حديثه أصح وكان هو الموافق للمعروف من حاله - صلّى الله عليه وسلم - أنه كان يؤثر اليمين بكل ما فيه تكريم وزينة فلا محيد عن اعتماد أفضلية التختم في اليمين. قال ابن السبكي: (6/ 323) لم أجد له إسناداً. 2124 - (يردف خلفه عبده) أردف - صلّى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد من عرفة كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ومن حديث أسامة وأردفه مرة

2125 - (يركب ما أمكنه مرة فرسا)

أخرى على حمار وهو في الصحيحين أيضاً من حديث ابن عباس ومن حديث أسامة وهو مولاه وابن مولاه (أو غيره) أردف الفضل بن عباس من المزدلفة وهو في الصحيحين أيضاً حديث أسامة ومن حديث ابن عباس والفضل بن عباس وأردف معاذ بن جبل وابن عمر وغيرهم من الصحابة. قاله العراقي: وروى أبو داود وغيره أن قيس بن سعد صحبه راكباً حمار أبيه فقال له اركب فأبى فقال له إما أن تركب وإما أن تنصرف وفي رواية اركب أمامي فصاحب الدابة أولى بمقدمها وتقدم ركوب أبي هريرة خلفه على حمار عري وهو متوجه إلى قباء عن السيرة الطبرية قريباً. قال ابن السبكي: (6/ 323) لم أجد له إسناداً. 2125 - (يركب ما أمكنه مرة فرساً) روى الشيخان من حديث أنس ركوبه - صلّى الله عليه وسلم - فرساً لأبي طلحة ولمسلم من حديث سمرة ركوبه الفرس عرياً حين انصرف من جنازة ابن الدحداح ولمسلم من حديث سهل بن سعد كان للنبي - صلّى الله عليه وسلم - فرس يقال لها اللخيف (ومرة بعيراً) روى الشيخان من حديث البراء ومن حديث ابن عباس طاف النبي - صلّى الله عليه وسلم - في حجة الوداع على بعير (ومرة بغلة شهباء) روى الشيخان من حديث البراء رأيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - على بغلته البيضاء يوم حنين (ومرة حماراً) روى الشيخان من حديث أسامة أنه - صلّى الله عليه وسلم - ركب على حماراً كاف الحديث (ومرة راجلاً) أي ماشياً على الرجل وروى الشيخان من حديث ابن عمر كان يأتي قباء راكباً وماشياً (ومرة حافياً) أي بلا نعل (ومرة بلا رداء ولا عمامة ولا قلنسوة يعود المرضى في أقصى المدينة) روى مسلم من حديث ابن عمر في عيادته - صلّى الله عليه وسلم - لسعد بن عبادة فقام وقمنا معه ونحن بضعة عشر ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص نمشي في السباخ. 2126 - (يحب الطيب) وفي نسخة زيادة والرائحة الطيبة (ويكره الرائحة الرديئة) وفي نسخة الروائح الرديئة اعلم أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان طيب الرائحة دائماً وإن لم يمس طيباً ومن ثم قال أنس ما شممت ريحاً قط ولا مسكاً

2127 - (يجالس الفقراء)

ولا عنبراً أطيب من ريح رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وروى أبو يعلى والبزار بسند صحيح أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا مر من طريق وجد منه رائحة المسك وقال مر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من هذا الطريق ومع ذلك كان يحب الطيب والروائح الطيبة روى النسائي والطبراني والخطيب من حديث أنس حبب إليّ النساء والطيب ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم وروى أبو داود والحاكم من حديث عائشة أنها صنعت لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جبة من صوف فلبسها فلما عرق وجد ريح الصوف فخلعها وكان تعجبه الريح الطيبة لفظ الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولابن عدي من حديث عائشة كان يكره أن يوجد منه إلا ريح طيبة. قال ابن السبكي: (6/ 323) لم أجد له إسناداً. 2127 - (يجالس الفقراء) روى أبو داود من حديث أبي سعيد جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين إن بعضهم ليستتر ببعض من العرى وفيه فجلس رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وسطنا ليعدل بنفسه فينا الحديث ولابن ماجه من حديث خباب وكان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يجلس معنا الحديث في نزول قوله تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم الآية وإسنادهما حسن. قال ابن السبكي: (6/ 323) حديث: (كان يجالس الفقراء، ويؤاكل المساكين، ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم ... ) الحديث لم أجد له إسناداً. 2128 - (يؤاكل المساكين) روى البخاري من حديث أبي هريرة قال وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا على أحد إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها فإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها. 2129 - (يكرم أهل الفضل في أخلاقهم ويتألف أهل الشرف بالبر لهم) روى الترمذي في الشمائل من حديث علي الطويل في صفته - صلّى الله عليه وسلم - وكان من سيرته إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين وفيه

2130 - (يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم)

ويؤلفهم ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم الحديث وللطبراني من حديث جرير في قصة إسلامه فألقى إليَّ كساء ثم أقبل على أصحابه ثم قال إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ورواه الحاكم من حديث سعيد بن خالد الأنصاري نحوه وقال صحيح الإسناد. 2130 - (يصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم) روى الحاكم من حديث ابن عباس كان يجل العباس إجلال الوالد والوالدة وله من حديث سعد بن أبي وقاص إنه أخرج عمه العباس وغيره من المسجد فقال له العباس تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك وتسكن علياً فقال ما أنا أخرجكم وأسكنه ولكن الله عز وجل أخرجكم وأسكنه قال في الأوّل صحيح الإسناد وسكت في الثاني وفيه مسلم الملائي وهو ضعيف. قال العراقي: فآثر علياً لفضله بتقدم إسلامه وشهوده بدراً والله أعلم قلت ووجدت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه في مسند أحمد ما يدل على أن إبقاء باب علي لكونه لم يكن له باب غيره اهـ. وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر. قال ابن السبكي: (6/ 323) لم أجد له إسناداً. 2131 - كان (لا يجفو على أحد) روى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي في اليوم والليلة من حديث أنس قلما يواجه رجلاً بشيء يكرهه وفيه ضعف وللشيخين من حديث أبي هريرة أن رجلاً استأذن عليه وسلم فقال بئس أخو العشيرة فلما دخل ألان له القول الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 323) لم أجد له إسناداً. 2132 - (ويقبل معذرة المعتذر إليه) متفق عليه من حديث كعب بن مالك في قصة الثلاثة الذين خلفوا وفيه طفق المخلفون معتذرون إليه فقبل منهم علانيتهم الحديث.

2133 - (يمزح) أحيانا (ولا يقول إلا حقا)

2133 - (يمزح) أحياناً (ولا يقول إلا حقاً) رواه أحمد من حديث أبي هريرة وهو عند الترمذي بلفظ قالوا إنك تداعبنا قال إني لا أقول إلا حقاً وقال حسن قاله العراقي. 2134 - (يضحك من غير قهقهة) روى الشيخان من حديث عائشة ما رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قط مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى لهواته إنما كان يتبسم وللترمذي من حديث عبد الله بن الحرث بن جزء ما كان ضحك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلا تبسماً وقال صحيح غريب ولفظه في الشمائل لا يضحك إلاَّ تبسماً وله في الشمائل أيضاً من حديث هند بن أبي هالة جل ضحكه التبسم وقوله إلا تبسماً جعله من الضحك مجاز إذ هو مبدؤه فهو كجعل السنة من النوم ومعنى قوله فتبسم ضاحكاً من قولها أي شارعاً في الضحك إذ هو انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور ثم إن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعيد فهو القهقهة وإلا فالضحك وإن كان بلا صوت فهو التبسم وروى الترمذي في الشمائل من حديث أبي ذر في حديث ساقه وفيه ضحك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه قيل المراد منه المبالغة في كونه ضحك فوق ما كان يصدر عنه وفيه دليل على إن الضحك في مواطن التعجب لا يكره ولا يخرم المروءة إذا لم يجاوز به الحد المعتاد ولا ينافي هذا ما مر من حديث عائشة لأنها إنما نفت رؤيتها وأبو ذر أخبر بما شاهده والمثبت مقدم على النافي والحاصل من مجموع الأحاديث أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان في أغلب أحواله لا يزيد على التبسم وربما زاد على ذلك فضحك والمكروه من ذلك الإكثار منه أو الإفراط فيه لأنه يذهب الوقار. 2135 - (يرى اللعب المباح فلا ينكره) روى الشيخان من حديث عائشة في لعب الحبشة بين يديه في المسجد وقال لهم دونكم يا بني أرفدة وقد تقدم في كتاب السماع. 2136 - (يسابق أهله) رواه أبو داود والنسائي في الكبرى وابن ماجه من حديث عائشة في الباب الثالث من كتاب النكاح.

2137 - (ترفع الأصوات عليه)

2137 - (ترفع الأصوات عليه) هكذا في النسخ وعند العراقي عنده (فيصبر). قال العراقي: روى البخاري من حديث عبد الله بن الزبير قدم ركب من بني تميم على النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر أمر القعقاع بن معبد وقال عمر بل أمر الأقرع بن حابس فقال أبو بكر ما أردت إلا خلافي فقال عمر ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن المنذر وابن مردويه وروى البخاري وابن المنذر أيضاً والطبراني عن ابن أبي مليكة قال كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رفعا أصواتهما عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - حين قدم عليه ركب من بني تميم فساقه وأخرجه الترمذي من هذا الطريق قال وحدثني عبد الله بن الزبير به وأخرجه ابن جرير مثله. قال ابن السبكي: (6/ 323) لم أجد له إسناداً. 2138 - (كان له لقاح وغنم يتقوّت هو وأهله من ألبانها) روى محمد بن سعد كاتب الواقدي في الطبقات من حديث أم سلمة كان عيشنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اللبن أو قالت أكثر عيشنا كانت لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بالغابة الحديث وفي رواية له كانت لنا أعنز سبع فكان الراعي يبلغ بهن مرة الجمد ومرة أحد أو يروح بهن علينا وكانت لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لقاح بذي الجدر فيثوب إلينا ألبانها بالليل الحديث وفي إسنادهما محمد بن عمر الواقدي ضعيف في الحديث وفي الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع كانت لقاح رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ترعى بذي قرد الحديث ولأبي داود من حديث لقيط بن صبرة لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 323) لم أجد له إسناداً.

2139 - (كان له عبيد وإماء لا يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس)

2139 - (كان له عبيد وإماء لا يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس) روى محمد بن سعد في الطبقات من حديث سلمي قالت كان خدم النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنا وخضرة ورضوي وميمونة بنت سعد أعتقهن كلهن وإسناده ضعيف وروى أيضاً أن أبا بكر بن حزم كتب إلى عمر بن عبد العزيز بأسماء خدم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكر بركة أم أيمن وزيد بن حارثة وأبا كبشة وآنسة وشقران وسفينة وثوبان ورباحاً وشماراً وأبا رافع وأبا مويهبة ورافعاً أعتقهم كلهم وفضالة ومدعما وكركرة وروى أبو بكر بن الضحاك في الشمائل من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد ضعيف كان - صلّى الله عليه وسلم - يأكل مع خادمه ولمسلم من حديث أبي اليسر أطعموهم مما تطعمون وألبسوهم مما تلبسون الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 323) لم أجد له إسناداً. 2140 - (كان لا يمضي له وقت في غير عمل لله تعالى أو فيما لا بد له منه لصلاح نفسه) روى الترمذي في الشمائل من حديث علي كان إذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء جزءًا لله وجزءًا لأهله وجزءًا لنفسه ثم جزأ جزءًا بينه وبين الناس فرد ذلك بالخاصة على العامة الحديث. 2141 - (لا يحقر مسكيناً لفقره وزمانته ولا يهاب ملكاً لملكه يدعو هذا وهذا إلى الله دعاء واحداً) روى البخاري من حديث سهل بن سعد مر رجل على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال ما تقولون في هذا قالوا حري أن خطب أن ينكح الحديث وفيه فمر رجل من فقراء المسلمين فقال ما تقولون في هذا قالوا حرى إن خطب أن لا ينكح الحديث وفيه هذا خير من ملء الأرض مثل هذا ولمسلم من حديث أنس أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل. قال ابن السبكي: (6/ 323) لم أجد له إسناداً. 2142 - (وما شتم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أحداً من المؤمنين بشتيمة إلا جعل لها كفارة ورحمة) وفي نسخة العراقي إلا جعلها الله وقال متفق عليه من حديث أبي هريرة في أثناء حديث فيه فأي المؤمنين شتمته لعنته

2143 - (وما لعن امرأة قط ولا خادما بلعنة).

جلدته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة وفي رواية فاجعلها زكاة ورحمة وفي رواية فاجعلها له كفارة وقربة وفي رواية فاجعل ذلك له كفارة يوم القيامة. 2143 - (وما لعن امرأة قط ولا خادماً بلعنة). قال العراقي: المعروف ما ضرب مكان لعن كما هو متفق عليه من حديث عائشة وللبخاري من حديث أنس لم يكن فحاشاً ولا لعاناً وسيأتي الحديث الذي بعده فيه هذا المعنى. قال ابن السبكي: (6/ 323) لم أجد له إسناداً. 2144 - (وقيل له وهو في القتال لو لعنتهم يا رسول الله فقال إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعاناً) رواه مسلم من حديث أبي هريرة وروى البخاري في التاريخ بلفظ إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذاباً. 2145 - (وكان إذا سئل أن يدعو على أحد مسلم أو كافر عام أو خاص عدل عن الدعاء عليه ودعا له) روى الشيخان من حديث أبي هريرة قالوا يا رسول الله إن دوساً قد كفرت وأبت فادع عليها فقيل هلكت دوس فقال اللهم اهد دوساً وأت بهم ولما آذاه المشركون يوم أحد وكسروا رباعيته وشجوا وجهه وشق ذلك على أصحابه فقالوا لو دعيت عليهم فقال إني لم أبعث لعاناً ولكن بعثت داعياً ورحمة اللهم اغفر لقومي أو اهد قومي فإنهم لا يعلمون. 2146 - (ما ضرب بيده أحداً قط إلا أن يضرب بها في سبيل الله وما انتقم من شيء صنع إليه قط إلا أن تنتهك حرمة الله) رواه الترمذي في الشمائل من حديث علي ولا ضرب بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد ولا ضرب خادماً ولا امرأة وما رأيته منتصراً من مظلمة ظلمها ما لم تنتهك محارم الله وفي المتفق عليه من حديث عائشة نحو ذلك وقد تقدم في الباب الثالث من آداب الصحبة وروى الحاكم ما لعن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مسلماً بذكر أي بصريح اسمه وما ضرب بيده شيئاً قط إلا أن يضرب في سبيل الله ولا سئل

2147 - (ما خير بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون فيه إثم أو قطيعة رحم فيكون أبعد الناس من ذلك)

شيئاً قط فمنعه إلا أن يُسْأل مأثماً ولا انتقم لنفسه من شيء إلا أن تنتهك حرمات الله تعالى فيكون لله فينتقم. 2147 - (ما خير بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون فيه إثم أو قطيعة رحم فيكون أبعد الناس من ذلك) أي إما بأن يخيره الله فيما فيه عقوبتان فيختار الأخف أو في قتال الكفار وأخذ الجزية فيختار أخذها أو في حق أمته في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيختار الاقتصاد وإما بأن يخيره المنافقون أو الكفار فعلى هذا قوله إلا أن يكون فيه إثم الخ رواه البخاري والترمذي في الشمائل والطبراني من حديث عائشة ولفظ البخاري ما لم يكن إثما فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه ولفظ الترمذي مأثماً ولفظ الطبراني ما لم يكن لله فيه سخط. 2148 - (ما كان يأتيه أحد حر أو عبد أو أمة إلا قام معه في حاجته) روى البخاري تعليقاً من حديث أنس أن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فتنطلق به حيث شاءت ووصله ابن ماجه وقال وما ينزع يده من يدها حتى تذهب حيث شاءت من المدينة في حاجتها وقد تقدم قريباً وتقدم أيضاً حديث ابن أبي أوفى ولا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين حتى يقضي لهما حاجتهما. 2149 - (وقال أنس) خادمه رضي الله عنه (والذي بعثه بالحق ما قال لي في شيء قط كرهه لم فعلته ولا لامني أحد من أهله إلا قال دعوه إنما كان هذا بكتاب وقدر) روى الشيخان من حديثه ما قال لشيء صنعته لم صنعته ولا لشيء تركته لم تركته وروى أبو الشيخ في كتاب الأخلاق من حديث له قال فيه ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه فإن عاتبني أحد من أهله قال دعوه فلو قدر شيء كان وفي رواية له كذا قضى.

2150 - (وما عاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضجعا إن فرشوا له اضطجع وإن لم يفرش له اضطجع على الأرض).

2150 - (وما عاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مضجعاً إن فرشوا له اضطجع وإن لم يفرش له اضطجع على الأرض). قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ والمعروف ما عاب طعاماً ويؤخذ من عموم حديث علي بن أبي طالب ليس بفظ إلى أن قال ولا عياب رواه الترمذي في الشمائل والطبراني وأبو نعيم في دلائل النبوّة وروى ابن أبي عاصم في كتاب السنة من حديث أنس ما عاب على شيئاً قط وفي الصحيحين من حديث ابن عمر اضطجاعه على حصير وللترمذي وصححه من حديث ابن مسعود نام على حصير فقام وقد أثر في جنبه الحديث اهـ. قلت: وقد رواه الطبراني عنه بأبسط من ذلك وهو أنه دخل عليه في غرفة كأنها بيت حمام أي لشدة حرها وهو نائم على حصير أثر في جنبه فبكى فقال ما يبكيك يا عبد الله قال يا رسول الله كسرى وقيصر ينامون على الديباج والحرير وأنت نائم على هذا الحصير وقد أثر بجنبك فقال فلا تبك يا عبد الله فإن لهم الدنيا ولنا الآخرة وصح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه معه - صلّى الله عليه وسلم - نظير ذلك لكن بزيادة لم يكن عليه غير إزار وأنه كان مضطجعاً على خصفة وإن بعضه لعلى التراب. قال ابن السبكي: (6/ 323) لم أجد له إسناداً. 2151 - أخرج البيهقي في الدلائل من حديث فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار قال لقيت عبد الله بن عمرو فقلت له أخبرني عن صفة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في التوراة فقال أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيرا وحرزاً للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخب بالأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر الحديث وفي لفظ له ولا صخاب في الأسواق وفيه ولكن يعفو ويصفح رواه البخاري عن محمد بن سنان عن فليح ورواه البيهقي نحو ذلك من حديث عبد الله بن سلام وكعب الأحبار وفيه

2152 - (وكان من خلقه) - صلى الله عليه وسلم - (أن يبدأ من لقيه بالسلام)

ولكن يعفو ويغفر ويتجاوز ومن طريق محمد بن ثابت بن شرحبيل عن أم الدرداء أنها سألت كعباً عن صفته - صلّى الله عليه وسلم - في التوراة فقال نجده محمد رسول الله اسمه المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق الحديث ورواه من طريق المسيب عن نافع عن كعب قال الله عز وجل لمحمد - صلّى الله عليه وسلم - عبدي المتوكل المختار ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح وأخرجه البيهقي من طريق عمر بن الحكم بن رافع بن سنان عن بعض عمومته وآبائه أنه كانت عندهم ورقة يتوارثونها عن الجاهلية حتى جاء الله بالإسلام وفيها لأمة تأتي في آخر الزمان يبلون أطرافهم ويتزرون على أوساطهم الحديث (وكذلك نعته في الإنجيل) من جهة بعثته ومهاجرته وما خصه الله من أوصافه أخرج البيهقي في الدلائل من طريق العيزار بن حريث عن عائشة قالت أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مكتوب في الإنجيل لا فظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ولا يجزي بالسيئة مثلها بل يعفو ويصفح وقد ذكر ذلك صاحب الشفاء وغيره وأوسع شراحه الكلام فيه وروى الترمذي في الشمائل من حديث عائشة لم يكن فاحشاً ولا متفحشاً ولا صخاباً في الأسواق ولا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح. 2152 - (وكان من خلقه) - صلّى الله عليه وسلم - (أن يبدأ من لقيه بالسلام) رواه الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه بالسلام وكذلك روى الطبراني والبيهقي وفي لفظ ويبتدر بدل يبدأ. 2153 - (ومن قاومه) وفي بعض النسخ فاوضه (لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف) رواه الطبراني ومن طريقه أبو نعيم في دلائل النبوّة من حديث علي ولابن ماجه من حديث أنس كان إذا لقي الرجل فكلمه لم يصرف وجهه حتى يكون هو المنصرف ورواه الترمذي نحوه وقال غريب قلت ورواه ابن سعد في الطبقات من حديث أنس بلفظ كان إذا لقيه أحد من أصحابه فقام قام معه فلم ينصرف حتى يكون الرجل هو الذي ينصرف عنه.

2154 - (وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخذ)

2154 - (وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخذ) رواه الترمذي وابن ماجه في حديث أنس الذي قبله كان إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع وقال غريب قاله العراقي. قلت: ورواه ابن سعد في الطبقات بلفظ وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده ناوله إياه ثم لم ينزعها منه حتى يكون الرجل هو الذي ينزعها منه .. 2155 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (إذا لقى أحد من أصحابه بدأه بالمصافحة ثم أخذ يده فشابكه ثم شد قبضته) روى أبو داود من حديث أبي ذر وسأله رجل من عنزة هل كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يصافحكم إذا لقيتموه قال ما لقيته قط إلا صافحني الحديث وفيه الرجل الذي من عنزة ولم يسم وسماه البيهقي في الأدب عبد الله ورويناه في علوم الحديث للحاكم من حديث أبي هريرة قال شبك بيدي أبو القاسم - صلّى الله عليه وسلم - وهو عند مسلم بلفظ أخذ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بيدي قاله العراقي. قلت: وقد وقع لنا مسلسلاً بالمشابكة من طريق أبي العباس جعفر بن محمد المستغفري قال حدثنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز المكي وشبك بيدي أخبرنا أبو الحسن محمد بن طالب وشبك بيدي قال حدثنا أبو عمر عبد العزيز بن الحسن بن بكر بن عبد الله بن الشرود الصغاني وشبك بيده قال شبك بيدي أبي وقال أبي شبك بيدي أبي وقال شبك بيدي إبراهيم بن أبي يحيى قال شبك بيدي صفوان بن سليم قال شبك بيدي أيوب بن خالد قال شبك بيدي عبد الله بن رافع قال شبك بيدي أبو هريرة قال شبك بيدي أبو القاسم - صلّى الله عليه وسلم - وقال خلق الله سبحانه وتعالى الأرض يوم السبت والجبال يوم الأحد والشجر يوم الاثنين والمكروه يوم الثلاثاء والنور يوم الأربعاء والدواب يوم الخميس وآدم يوم الجمعة وقد روى عن عبد العزيز بن الحسن بن بكر جماعة على المتابعة محمد بن أحمد بن سعيد الفامي ومحمد بن إبراهيم بن زوزان الحارثي وأبو بكر محمد بن الحسن بن إبراهيم بن فيل الأنطاكي ومحمد بن

2156 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر الله تعالى)

محمد بن عبد الله بن حمزة البغدادي ومحمد بن محمد مهدي القشيري وأحمد بن علي بن الحسن المقري وخيثمة بن سليمان الأطرابلسي وآخرون ورواه كذلك عن بكر بن عبد الله بن الشرود أيوب بن سالم وعن إبراهيم بن أبي يحيى محمد بن همام وأصل الحديث مخرج في صحيح مسلم كما أشار إليه العراقي رواه من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج عن إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب بن خالد وقول المصنف بدأه بالمصافحة أي بعد السلام لما روى الطبراني في الكبير من حديث جندب كان إذا لقى أصحابه يصافحهم حتى يسلم عليهم وقوله ثم شد قبضته قال بعض الشيوخ أراد بذلك زيادة المحبة وتأكيدها وقد وقع لنا كذلك مسلسلاً في بعض طرق المصافحة. قال ابن السبكي: (6/ 323) لم أجد له إسناداً. 2156 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر الله تعالى) روى الترمذي في الشمائل من حديث علي في حديثه الطويل في صفته وقال على ذكر بالتكبير ويفهم من عموم حديث كان يذكر الله على كل أحيانه. 2157 - (كان لا يجلس إليه أحد وهو يصلي إلا خفف صلاته وأقبل عليه فقال ألك حاجة فإذا فرغ من حاجته عاد إلى صلاته). قال العراقي: لم أجد له أصلاً قلت ولكن روى أحمد في مسنده عن رجل من الصحابة قال كان مما يقول للخادم ألك حاجة وهذا يدل إذا جاءه الخادم ووجده في الصلاة كان يخفف ويقبل عليه بالسؤال عن الحاجة وهو من جلة مكارم الأخلاق إذ لا يأتيه في ذلك الوقت إلا لحاجة فإذا طول في الصلاة فقد أوقعه في الانتظار. قال ابن السبكي: (6/ 323) لم أجد له إسناداً. 2158 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعاً ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة) روى أبو داود والترمذي في الشمائل من حديث أبي سعيد الخدري كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا جلس في المجلس احتبى بيده وإسناده ضعيف وللبخاري من حديث ابن عمر رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بفناء الكعبة

2159 - (لم يكن يعرف مجلسه من مجالس أصحابه)

محتبياً بيده قاله العراقي. قلت: وحديث أبي سعيد رواه أيضاً البيهقي وفيه احتبى بيديه ورواه البزار وزاد ونصب ركبتيه وفي بعض نسخ أبي داود إذا جلس في المسجد وقول العراقي وإسناده ضعيف أشار به إلى أنهم رووه من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري عن إسحاق الأنصاري عن ربيح بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن أبي سعيد قال أبو داود الغفاري منكر الحديث وقال الذهبي في المهذب إنه ليس بثقة وقال الصدر المناوي في ربيح عن أحمد أنه غير معروف ثم الاحتباء هو جمع الساقين إلى البطن مع الظهر باليدين عوضاً عن جمعهما بالثوب وفي بعض الأخبار أن الاحتباء حيطان العرب فإذا أرادوا الاستناد احتبوا لأنّ الاحتباء يمنعهم من السقوط ويصير لهم كالجدار. 2159 - (لم يكن يعرف مجلسه من مجالس أصحابه) روى أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة وأبي ذر كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يجلس بين ظهراني أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل الحديث. 2160 - (كان حيث انتهى به المجلس جلس) رواه الترمذي في الشمائل في حديث علي الطويل. 2161 - (ما رؤي) - صلّى الله عليه وسلم - (قط مادّاً رجليه بين أصحابه حتى يضيق بهما على أحد إلا أن يكون المكان واسعاً لا ضيق فيه). قال العراقي: رواه الدارقطني في غرائب مالك من حديث أنس وقال باطل والترمذي وابن ماجه لم ير مقدماً ركبتيه بين يدي جليس له زاد ابن ماجه قط وسنده ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 324) لم أجد في هذا الحديث هذا الاستثناء. 2162 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (أكثر ما يجلس مستقبل القبلة) وكان يحث أصحابه بذلك ويقول أكرم المجالس ما استقبل به القبلة كما رواه

2163 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة ولا رضاع يجلسه عليه)

الطبراني في الأوسط وابن عدي من حديث ابن عمر. قال ابن السبكي: (6/ 324) لم أجد له إسناداً. 2163 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة ولا رضاع يجلسه عليه) إكراماً له وتأليفاً لقلبه روى الحاكم وصحح إسناده من حديث أنس دخل جرير بن عبد الله على النبي - صلّى الله عليه وسلم - وفيه فأخذ بردته فألقاها إليه فقال اجلس عليها يا جرير الحديث وفيه إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه وقد تقدم في الباب الثالث من آداب الصحبهّ وللطبراني في الكبير من حديث جرير فألقى إليّ كساءه ولأبي نعيم في الحلية فبسط إليََّ رداءه وأما من بينه بينه قرابة فروى الخرائطي في مكارم الأخلاق عن محمد بن عمير بن وهب خال النبي - صلّى الله عليه وسلم - أن عميراً يعني أباه جاء والنبي - صلّى الله عليه وسلم - قاعد فبسط له رداءه فقال أجلس على ردائك يا رسول الله قال نعم فإنما الخال والد وإسناده ضعيف ويروى عن القاسم عن عائشة أن الأسود بن وهب خال النبي - صلّى الله عليه وسلم - استأذن عليه فقال يا خال أدخل فبسط رداءه وكذا وقع لأمه وأخيه وأبيه من الرضاعة كما مذكور في السير. 2164 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (أرأف الناس بالناس وخير الناس للناس وأنفع الناس للناس) هذا من المعلوم وروينا في الجزء الأوّل من فوائد أبي الدحداح من حديث علي في صفة النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان أرحم الناس بالناس الحديث بطوله. 2165 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (إذا قام من مجلسه قال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ثم يقول علمنيهن جبريل عليه السلام) أخبرناه عمر بن أحمد بن عقيل عن أحمد بن محمد عن زين العابدين بن عبد القادر الطبري عن أبيه أخبرني جدي يحيى بن مكرم أخبرنا محمد بن عبد الرحمن أخبرنا الشهاب الحجازي أخبرنا أبو الفضل العراقي أخبرنا عمر بن عبد العزيز أخبرنا أحمد بن محمد الحلبي

2166 - (كان - صلى الله عليه وسلم - أفصح الناس منطقا وأحلاهم كلاما ويقول أئا أفصح العرب)

أخبرنا يوسف بن خليل أخبرنا الحافظ أبو طاهر السلفي أخبرنا الحسن بن أحمد أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا سعيد بن الحكم ثنا خلاد بن سليمان حدّثني خالد بن أبي عمران عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت ما جلس رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مجلساً ولا تلا قرآناً ولا صلّى إلا ختم ذلك بكلمات فقلت يا رسول لله أراك ما تجلس مجلساً ولا تتلو قرآناً ولا تصلي صلاة إلا ختمت بهؤلاء الكلمات قال نعم من قال خيراً كن طابعاً له على ذلك الخير ومن قال شراً كانت كفارة له سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك أخرجه النسائي في اليوم والليلة عن محمد بن إسماعيل بن عسكر عن سعيد بن الحكم به فوقع لنا بدلاً له عالياً وأخرجه أيضاً الحاكم في المستدرك من حديث رافع بن خديج وقد تقدم في الأذكار والدعوات. 2166 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - أفصح الناس منطقاً وأحلاهم كلاماً ويقول أئا أفصح العرب) روى أبو الحسن الضحاك في الشمائل وابن الجوزي في الوفاء بإسناد ضعيف من حديث بريدة كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من أفصح العرب وكان يتكلم بكلام لا يدرون ما هو حتى يخبرهم وروى الطبراني في الكبير من حديث أبي سعيد الخدري أنا أعرب العرب وإسناده ضعيف وللحاكم من حديث عمر قال قلت يا رسول الله ما بالك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا الحديث وفيه علي بن الحسين بن واقد مختلف فيه وفي كتاب الرعد والمطر لابن أبي الدنيا في حديث مرسل أن أعرابياً قال للنبي - صلّى الله عليه وسلم - ما رأيت الذي هو أفصح منك. قال ابن السبكي: (6/ 324) حديث: (أنا أفصح العرب) لم أجد له إسناداً. 2167 - (إن أهل الجنة يتكلمون فيها بلغة محمد - صلّى الله عليه وسلم -) روى الحاكم من حديث ابن عباس وصححه كلام أهل الجنة عربي وروى الطبراني في الأوسط من طريق شبل بن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده عن

2168 - (كان يتكلم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير يتبع بعضه بعضا بين كلامه توقف يحفظه سامعه ويعيه).

أبي هريرة رفعه أنا عربي والقرآن عربي وكلام أهل الجنة عربي وسنده ضعيف. 2168 - (كان يتكلم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير يتبع بعضه بعضاً بين كلامه توقف يحفظه سامعه ويعيه). قال العراقي: روى عبد بن حميد من حديث عمر بسند منقطع والدارقطني من حديث ابن عباس بإسناد جيد أعطيت جوامع الكلم واختصر لي الحديث اختصاراً وشطره الأول متفق عليه قال البخاري بلغني في جوامع الكلم أن الله جمع له الأمور الكثيرة في الأمر الواحد والأمرين ونحو ذلك وللحاكم من حديث عمر المتقدم كانت لغة إسماعيل قد درست فجاء بها جبريل فحفظنيها وروى الترمذي في الشمائل من حديث هند بن أبي هالة كان يتكلم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة بعثت بجوامع الكلم ولأبي داود من حديث جابر كان في كلامه - صلّى الله عليه وسلم - ترتيل أو ترسيل وفيه شيخ لم يسم وله وللترمذي من حديث عائشة كان كلام النبي - صلّى الله عليه وسلم - كلاماً فصلاً يفهمه كل من سمعه وقال الترمذي يحفظه كل من جلس إليه وقال النسائي في اليوم والليلة يحفظه من سمعه وإسناده حسن اهـ. قلت: روى العسكري في الأمثال من طريق سليمان بن عبد الله النوفلي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصاراً وهو مرسل في سنده من لم يعرف وللديلمي بلا سند من حديث ابن عباس مثله بلفظ أعطيت والحديث بدل الكلم وعند البيهقي في الشعب من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة أن عمر مر برجل يقرأ كتاباً من التوراة فذكر الحديث وفيه فقال - صلّى الله عليه وسلم - إنما بعثت فاتحاً وخاتماً وأعطيت جوامع الكلم وفواتحه واختصر لي الحديث اختصاراً وللطبراني من طريق أبي الدرداء قال جاء عمر وذكره ولأبي يعلى من طريق خالد بن عرفطة قال كنت عند عمر فجاءه رجل فذكره وفيه قوله - صلّى الله عليه وسلم - يا أيها الناس قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي اختصاراً وأصل الحديث من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة بلفظ أعطيت فواتح وفي لفظ مفاتيح وفي آخر جوامع

2169 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (جهير الصوت).

الكلم ونصرت بالرعب ومن حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة بلفظ أعطيت جوامع الكلم وفي لفظ بعثت جوامع الكلم ومن طريق العلاء عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ أعطيت ومن حديث عطاء بن السائب عن أبي جعفر عن أبيه عن علي في حديث أعطيت خمسا ففيه وأعطيت جوامع الكلم وفي حديث أبي موسى الأشعري أعطيت فواتح الكلم وخواتمه ونص البخاري في الصحيح فيما رواه عن ابن شهاب قال بلغني في جوامع الكلم أن الله يجمع له الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمم في الواحد والأمرين ونحو ذلك. قال ابن السبكي: (6/ 324) لم أجد له إسناداً. 2169 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (جهير الصوت). قال العراقي: روى الترمذي والنسائي في الكبرى من حديث صفوان بن عسال قال كنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - في سفر بينما نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري يا محمد فأجابه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن نحو من صوته هاؤم الحديث وقال أحمد في مسنده وأجابه نحواً مما تكلم به الحديث فقد يؤخذ منه أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان جهوري الصوت ولم يكن يرفعه دائماً وقد يقال لم يكن جهوري الصوت وإنما رفع صوته رفقاً بالأعرابي حتى لا يكون صوته أرفع من صوته وهو الظاهر. قال ابن السبكي: (6/ 324) لم أجد له إسناداً. 2170 - (جاء أعرابي) أي من سكان البادية (يوماً وهو - صلّى الله عليه وسلم - متغير) لونه (ينكره أصحابه فأراد أن يسأله) في شيء (فقالوا لا تفعل يا أعرابي فإنا ننكر لونه فقال دعوني فوالذي بعثه بالحق نبياً لا أدعه حتى يتبسم فقال يا رسول الله بلغنا أن المسيح يعني الدجال يأتي الناس بالثريد وقد هلكوا جوعاً أفترى لي بأبي وأمي أن أكف عن ثريده تعففاً وتنزهاً حتى أهلك هزالاً أم أضرب) اليد (في ثريده حتى إذا تضلعت شبعاً) أي امتلأت (آمنت بالله) وحده (وكفرت به) يعني الدجال (قالوا فضحك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حتى

2171 - (يقول اللهم أرني الحق حقا فأتبعه وأرني المنكر منكرا وارزقني اجتنابه وأعذني من أن يشتبه علي فاتبع هواي بغير هدى منك واجعل هواي تبعا لطاعتك وخذ رضا نفسك من نفسي في عافية واهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم).

بدت نواجذه ثم قال لا بل يغنيك الله بما أغنى به المؤمنين). قال العراقي: وهو حديث منكر لم أقف له على أصل ويرده قوله - صلّى الله عليه وسلم - في المتفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة حين سأله أنهم يقولون أنه معه جبل خبز ونهر ماء قال هو أهون على الله من ذلك وفي رواية لمسلم يقولون معه جبال من خبز ولحم الحديث نعم في حديث حذيفة وأبي مسعود المتفق عليهما أن معه ماء وناراً الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 324) لم أجد له إسناداً. 2171 - (يقول اللهم أرني الحق حقاً فأتبعه وأرني المنكر منكراً وارزقني اجتنابه وأعذني من أن يشتبه عليّ فاتبع هواي بغير هدى منك واجعل هواي تبعاً لطاعتك وخذ رضا نفسك من نفسي في عافية واهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم). قال العراقي: لم أقف لأوّله على أصل وروى المستغفري في الدعوات من حديث أبي هريرة كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يدعو فيقول اللهم إنك سألتنا من أنفسنا ما لا نملكه إلا بك فأعطنا منها ما يرضيك عنا وفيه ولهان بن خبير ضعفه الأزدي وإن لمسلم من حديث عائشة فيما كان يفتتح به صلاته من الليل اهدني لما اختلف فيه إلى آخر الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 325) لم أجد له إسناداً. 2172 - (كان أحب الطعام إليه ما كان على ضفف والضفف) محركة (ما كثرت عليه الأيدي). قال العراقي: رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وابن عدي في الكامل من حديث جابر بإسناد حسن أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي ولأبي يعلى من حديث أنس لم يجتمع له غداء وعشاء خبز ولحم إلا على ضفف وإسناده جيد اهـ.

2173 - (وكان) - صلى الله عليه وسلم - (إذا وضعت المائدة قال بسم الله اللهم اجعلها نعمة مشكورة تصل بها نعمة الجنة).

قلت: وحديث جابر رواه أيضاً ابن حبان والبيهقي والضياء. قال ابن السبكي: (6/ 325) لم أجد له إسناداً. 2173 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (إذا وضعت المائدة قال بسم الله اللهم اجعلها نعمة مشكورة تصل بها نعمة الجنة). قال العراقي: أما التسمية فرواها النسائي من رواية من خدم النبي - صلّى الله عليه وسلم - ثمان سنين أنه سمع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا قرب إليه طعاماً قال بسم الله الحديث وإسناده صالح وأما بقية الحديث فلم أجده. قال ابن السبكي: (6/ 325) لم أجد له إسناداً. 2174 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (كثيراً إذا جلس يأكل يجمع بين ركبتيه وبين قدميه كما يجمع المصلى) في حال صلاته (إلا أن الركبة تكون فوق الركبة والقدم فوق القدم ويقول إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد). قال العراقي: رواه عبد الرزاق في المصنف من رواية أيوب معضلاً أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا أكل احتفز وقال آكل كما يأكل العبد الحديث وروى ابن الضحاك في الشمائل من حديث أنس بسند ضعيف كان إذا قعد على الطعام استوفز على ركبته اليسرى وأقام اليمنى ثم قال إنما أنا عبد أجلس كما يجلس العبد وأفعل كما يفعل العبد وروى أبو الشيخ في الأخلاق بسند جيد من حديث أبيّ بن كعب أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يجثو على ركبتيه وكان لا يتكئ أورده في صفة أكل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وللبزاز من حديث ابن عمر إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ولأبي يعلى من حديث عائشة آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد وإسنادهما ضعيف اهـ. قلت: ويروى بسند حسن أهديت للنبي - صلّى الله عليه وسلم - شاة فجثا على ركبتيه يآكل فقال له أعرابي ما هذه الجلسة فقال إن الله جعلني كريماً ولم يجعلني جباراً عنيداً وإنما فعل ذلك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - تواضعاً لله تعالى ومن ثم قال إنما أنا عبد

2175 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (لا يأكل) الطعام (الحار ويقول إنه غير ذي بركة وإن الله تعالى لم يطعمنا نارا فأبردوه).

الخ وفي خبر مرسل أو معضل عن الزهري أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - ملك لم يأته قبلها فقال أن الله يخيرك بين أن تكون عبداً نبياً أو نبياً ملكاً فنظر إلى جبريل كالمستشير له فأومأ إليه أن تواضع فقال لا بل عبداً نبياً قال فما أكل متكئاً ووصله النسائي قال ما رؤي النبي - صلّى الله عليه وسلم - يأكل متكئاً قط والسنة أن يجلس جاثياً على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب رجله اليمنى ويجلس على اليسرى قال ابن القيم ويذكر عنه - صلّى الله عليه وسلم - إنه كان يجلس للأكل متوركاً على ركبتيه ويضع ظهر اليمنى على بطن قدمه اليسرى تواضعاً لله عز وجل وأدباً بين يديه قال وهذه الهيئة أنفع الهيآت للأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الذي خلقها الله تعالى عليه. قال ابن السبكي: (6/ 325) لم أجد له إسناداً. 2175 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (لا يأكل) الطعام (الحار ويقول إنه غير ذي بركة وإن الله تعالى لم يطعمنا ناراً فأبردوه). قال العراقي: روى البيهقي من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح أتي النبي - صلّى الله عليه وسلم - يوماً بطعام سخن فقال ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا وكذا قبل اليوم ولأحمد بإسناد جيد والطبراني والبيهقي في الشعب من حديث خولة بنت قيس وقدمت له حريرة فوضع يده فيها فوجد حرها فنفضها لفظ الطبراني والبيهقي وقال أحمد فأحرقت أصابعه فقال حسن وللطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة أبردوا الطعام فإن الطعام الحار غير ذي بركة وله فيه وفي الصغير من حديثه أتى بصحفة تفور فرفع يده منها وقال إن الله لم يطعمنا ناراً وكلاهما ضعيف اهـ. قلت: حديث الطبراني في الأوسط رواه من طريق هشام بن عمار حدثنا عبد الله بن يزيد البكري عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وحديثه فيه وفي الصغير معاً رواه من طريق هشام عن البكري المذكورين قال حدثنا يعقوب بن محمد بن طحلاء المدني حدثنا بلال بن أبي هريرة عن أبيه فساقه وفي لفظ فأشرع يده فيها ثم رفع يده وقال لم يرو عن بلال إلا يعقوب

2176 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (يأكل مما يليه).

ولا عنه إلا عبد الله تفرد به هشام وبلال قليل الرواية عن أبيه اهـ والبكري ضعفه أبو حاتم ولابن ماجه من طريق علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ أتى يوماً بطعام سخن فأكل منه فلما فرغ قال الحمد لله ما دخل وساقه كسياق البيهقي وروى الديلمي من طريق عبد الصمد بن سليمان عن قزعة بن سويد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً أبردوا بالطعام فإن الحار لا بركة فيه ولأبي نعيم في الحلية من طريق يوسف بن أسباط عن صفوان بن سليم عن أنس قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يكره الكي والطعام الحار ويقول عليكم بالبارد فإنه ذو بركة ألا وإن الحار لا بركة له وللطبراني في الكبير بسند فيه من لم يسم عن جوبرية أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يكره الطعام حتى يذهب فوره ودخانه وأما حديث خولة فرواه كذلك ابن منده في معرفة الصحابة كلهم من طريق معاذ بن رفاعة بن رافع عنها وفيه بعد قوله فقبضها وقال يا خولة لا نصبر على حر ولا برد الحديث لفظ البيهقي والطبراني. قال ابن السبكي: (6/ 325) لم أجد له إسناداً. 2176 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يأكل مما يليه). قال العراقي: رواه أبو الشيخ من حديث عائشة وفي إسناده رجل لم يسم وسماه في رواية له وكذلك البيهقي في روايته في الشعب عبيد بن القاسم نسيب سفيان الثوري وقال البيهقي تفرد به عبيد هذا وقد رماه ابن معين بالكذب ولأبي الشيخ من حديث عبد الله بن جعفر نحوه اهـ. قلت: وروى البخاري في التاريخ عن جعفر بن أبي الحكم مرسلاً كان إذا أكل لم تعد أصابعه ما بين يديه ورواه أبو نعيم في المعرفة عن الحكم بن رافع بن يسار ورواه الطبراني في الكبير عن الحكم بن عمرو الغفاري وروى الخطيب من حديث عائشة كان إذا أُتي بطعام أكل مما يليه وإذا أُتي بالتمر جالت يده.

2177 - (يأكل بأصابعه الثلاث)

2177 - (يأكل بأصابعه الثلاث) الإبهام والسبابة والوسطى. قال العراقي: رواه مسلم من حديث كعب بن مالك اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي في الشمائل ولفظهم جميعاً كان يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يأكل بأصابعه الثلاث بالأبهام والتي تليها والوسطى ثم رأيته يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام (وربما استعان بالرابعة). قال العراقي: رويناه في الغيلانيات من حديث عامر بن ربيعة وفيه القاسم بن عبد الله العمري هالك وفي مصنف ابن أبي شيبة من رواية الزهري مرسلاً كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يأكل بالخمس اهـ. قلت: حديث عامر بن ربيعة رواه أيضاً الطبراني في الكبير ولفظه كان يأكل بثلاث أصابع ويستعين بالرابعة وأما مرسل الزهري فمحمول على المائع وذلك لأن الاقتصار على الثلاث محله إن كفت وإلا فكما في المانع زاد بحسب الحاجة (ولم يكن) - صلّى الله عليه وسلم - (يأكل بأصبعين ويقول إن ذلك إكلة الشياطين). قال العراقي: رواه الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف لا تأكل بأصبع فإنه أكل الملوك ولا تأكل بأصبعين فإنه أكل الشياطين الحديث اهـ. قلت: ورواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول بلفظ لا تأكلوا بهاتين وأشار بالإبهام والمشيرة كلوا بثلاث فإنها سنة ولا تأكلوا بالخمس فإنها إكلة الأعراب. 2178 - يروى أنه - صلّى الله عليه وسلم - (جاءه عثمان بن عفان) رضي الله عنه (بفالوذج) وهو اسم أعجمي لنوع من الحلواء (فأكل منه وقال ما هذا يا أبا عبد الله) قال ابن عبد البر يكنى أبا عبد اللهو أبا عمرو كنيتان مشهورتان وأبو عمرو أشهرهما قيل أنه ولدت له رقية بنت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ابناً

فسماه عبد الله واكتنى به ومات ثم ولد له عمرو فاكتنى به إلى أن مات قال وقد قيل أنه كان يكنى أبا ليلى (قال بأبي أنت وأمي نجعل السمن والعسل في البرمة) وهي بالضم قدر من فخار (ونضعها على النار حتى نغليه ثم نأخذ مخ الحنطة) أي لبابها (إذا طحنت فنقليه على السمن والعسل ثم نسوّطه) أي نحركه بالسوط (حتى ينضج) أي يستوي (فيأتي كما ترى فقال - صلّى الله عليه وسلم - إن هذا طعام طيب). قال العراقي: المعروف إن الذي صنعه عثمان الخبيص رواه البيهقي في الشعب من حديث ليث بن أبي سليم قال أوّل من خبص الخبيص عثمان بن عفان قدمت عليه عير تحمل النقى والعسل الحديث وقال هذا منقطع وروى الطبراني والبيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن سلام أقبل عثمان ومعه راحلة وعليها غرارتان وفيه فإذا دقيق وسمن وعسل وفيه ثم قال لأصحابه كلوا هذا الذي تسميه فارس الخبيص وأما خبر الفالوذج فرواه ابن ماجه بإسناد ضعيف من حديث ابن عباس قال أوّل ما سمعنا بالفالوذج أن جبريل أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال إن أمتك تفتح عليهم الأرض ويفاض عليهم من الدنيا حتى إنهم ليأكلون الفالوذج قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - وما الفالوذج قال يخلطون السمن والعسل جميعاً قال ابن الجوزي في الموضوعات هذا حديث باطل لا أصل له اهـ. قلت: أخرجه ابن الجوزي من طريق ابن أبي الدنيا قال حدثني إبراهيم بن سعد الجوهري ثنا أبو اليمان عن إسماعيل بن عياش عن محمد بن طلحة عن عثمان بن يحيى عن ابن عباس فذكره وفي رواية أخرى بزيادة فشهق النبي - صلّى الله عليه وسلم - شهقة قال وهذا حديث باطل لا أصل له ومحمد بن طلحة قد ضعفه يحيى بن معين وعثمان بن يحيى الحضرمي قال الأزدي لا يكتب حديثه عن ابن عباس وقال النسائي إسماعيل بن عياش ضعيف قلت وهذا القدر الذي ذكره لا يوجب إن يكون الحديث باطلاً لا أصل له كيف وقد أخرجه ابن ماجه وغاية ما يقال أن إسماعيل بن عياش إذا روى عن غير الشاميين فلا يحتج بحديثه وفرق بين أن يقال ضعيف وأن يقال باطل

2179 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (يأكل خبز الشعير غير منخول)

والعجب من الحافظ العراقي كيف سكت عن التعقب عليه. قال ابن السبكي: (6/ 325) قال المعروف بالخبيص، كذا رواه البيهقي في شعب الإيمان. 2179 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يأكل خبز الشعير غير منخول) من نخالته وفي هذا تركه - صلّى الله عليه وسلم - التكلف والاعتناء بشأن الطعام فإنه لا يعتني به إلا أهل البطالة والغفلة. قال العراقي: رواه البخاري من حديث سهل بن سعد اهـ. قلت: رواه مسلم والترمذي نحوه. 2180 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يأكل القثاء بالرطب). قال العراقي: متفق عليه من حديث عبد الله بن جعفر اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والأربعة إلا النسائي ورواه الطبراني في الأوسط بلفظ رأيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - في يمينه قثاء وفي شماله رطب وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة وسنده ضعيف. 2181 - كان - صلّى الله عليه وسلم - يأكل القثاء (بالملح) لكونه يدفع ضرره. قال العراقي: رواه أبو الشيخ من حديث عائشة وفيه يحيى بن هاشم كذبه ابن معين وغيره ورواه ابن عدي وفيه عباد بن كثير متروك. 2182 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (أحب الفواكه الرطبة إليه البطيخ والعنب) البطيخ معروف وبتقديم الطاء على الباء لغة فيه وهل المراد به الأصفر أو الأخضر مختلف فيه كان يأكل هذا بهذا رفعاً لضرر كل منهما بالآخر. قال العراقي: روى أبو نعيم في الطب النبوي من رواية أمية بن زيد العبسي أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - يحب من الفاكهة العنب والبطيخ وروى ابن عدي من حديث عائشة فإن خير الفاكهة العنب وسنده ضعيف اهـ. قلت: وقد روى ابن عدي هذا الحديث الذي ساقه المصنف بهذا اللفظ في ترجمة عباد بن كثير الثقفي وهو ضعيف وساقه أيضاً الذهبي في ميزانه في

2183 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (يأكل البطيخ بالخبز).

ترجمته ونقل تضعيفه عن جماعة وكذلك أبو عمر النوقاني في كتاب البطيخ من حديث أبي هريرة. قال ابن السبكي: (6/ 325) لم أجد فيه ذكر العنب. 2183 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يأكل البطيخ بالخبز). قال العراقي: لم أره وإنما وجدت أكله العنب بالخبز في حديث عائشة عند ابن عدي بسند ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 325) لم أجد له إسناداً. 2184 - يأكل تارة (بالسكر). قال العراقي: إن أريد بالسكر نوع من التمر والرطب مشهور فهو الحديث الآتي بعده وإن أريد بالسكر الذي هو بطبرزد فلم أر له أصلاً إلا في حديث منكر معضل رواه أبو عمر النوقاني في كتاب البطيخ من رواية محمد بن علي بن الحسين أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أكل بطيخاً بسكر وفيه موسى بن إبراهيم المروزي كذبه يحيى بن معين اهـ. قلت: قال في المصباح السكر نوع من الرطب شديد الحلاوة قال أبو حاتم في كتاب النخلة نخل السكر الواحدة سكرة وقال الأزهري التمر نخل السكر وهو معروف عند أهل البحرين فإن كان المراد بالسكر هنا هو الطبرزدي فيتعين أن يكون المراد بالبطيخ هو الأصفر فإنه الذي يؤكل به مع احتمال إرادة الأخضر إلا أن ابن حجر ذكر في شرح الشمائل أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - لم ير السكر وما ورد بأنه حضر إملاك بعض الأنصار فنثر على العروس بالسكر واللوز فلا أصل له. 2185 - (ربما أكله بالرطب). قال العراقي: رواه الترمذي والنسائي من حديث عائشة وحسنه الترمذي ولابن ماجه من حديث سهل بن سعد كان يأكل الرطب بالبطيخ وهو عند الدارمي بلفظ البطيخ بالرطب وروى أبو الشيخ وابن عدي في الكامل والطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث أنس كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره ويأكل الرطب بالبطيخ وكانا أحب الفاكهة إليه فيه

2186 - (ويستعين باليدين جميعا).

يوسف بن عطية الصفار مجمع على ضعفه وروى ابن عدي من حديث عائشة كان أحب الفاكهة إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الرطب والبطيخ وهو ضعيف أيضاً اهـ. قلت: ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن جعفر بلفظ كان يأكل البطيخ بالرطب وروى الطيالسي من حديث جابر بسند حسن كان يأكل الخبز بالرطب ويقول هما الأطيبان وهذا يؤيد قول من قال بأن المراد بالبطيخ هو الأصفر وروى أبو داود والبيهقي من حديث عائشة كان يأكل البطيخ بالرطب ويقول يكسر حر هذا ببرد هذا وبرد هذا بحر هذا قال ابن القيم في البطيخ عدة أحاديث لا يصح منها شيء غير هذا الحديث الواحد. 2186 - (ويستعين باليدين جميعاً). قال العراقي: رواه أحمد من حديث عبد الله بن جعفر قال آخر ما رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في إحدى يديه رطبات وفي الأخرى قثاء يأكل من هذه وبعض من هذه وتقدم حديث أنس في أكله بيديه قبل هذا بثلاثة أحاديث اهـ. قلت: وتقدم أيضاً أكله القثاء بالرطب بيديه من رواية الطبراني في الأوسط بنحوه. قال العراقي: ولا يلزم من هذا لو ثبت أكله بشماله فلعله كان يأخذ بيده اليمنى من الشمال رطبة رطبة فيأكلها مع ما في يمينه فلا مانع من ذلك. 2187 - (وأكل) - صلّى الله عليه وسلم - (يوماً رطباً كان في يمينه وكان يحفظ النوى في يساره فمرت به شاة فأشار إليها بالنوى فجعلت تأكل من كفه اليسرى وهو يأكل بيمينه حتى فرغ وانصرفت الشاة). قال العراقي: هذه القصة رويناها في فوائد أبي بكر الشافعي من حديث أنس بإسناد ضعيف اهـ. قلت: وروى الحاكم في الأطعمة من حديث أنس كان يأكل الرطب ويلقى النوى على الطبق وقال صحيح على شرطهما وأقره الذهبي. قال ابن السبكي: (6/ 325) لم أجد له إسناداً.

2188 - (وربما أكل العنب خرطا)

2188 - (وربما أكل العنب خرطا) يقال خرط العنقود وأخرطه إذا وضعه في فمه وأخذ حبه وخرج عرجونه عارياً وفي رواية ذكرها ابن الأثير خرصا بالصاد بدل الطاء أي من غير عدد (يرى رؤاله على لحيته كحدر اللؤلؤ وهو) أي الرؤال بالضم (الماء الذي يتقطر منه). قال العراقي: رواه ابن عدي في الكامل من حديث العباس والعقيلي في الضعفاء من حديث ابن عباس هكذا مختصراً وكلاهما ضعيف اهـ. قلت: وكذا رواه الطبراني في الكبير هو والعقيلي من طريق داود بن عبد الجبار عن ابن الجارود عن حبيب بن يسار عن ابن عباس رفعه كان يأكل العنب خرطاً قال العقيلي داود ليس بثقة ولا يتابع عليه وأخرجه البيهقي في الشعب من طريقين ثم قال ليس فيه إسناد قوي وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ولم يصب بل هو ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 326) لم أجد ما بعد قوله: (خرطاً). 2189 - (كان أكثر طعامه) - صلّى الله عليه وسلم - (التمر والماء). قال العراقي: روى البخاري من حديث عائشة توفي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقد شبعنا من الأسودين التمر والماء. 2190 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يتمجع اللبن بالتمر ويسميهما الأطيبين). قال العراقي: روى أحمد من رواية إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه قال دخلت على رجل وهو يتمجع لبناً بتمر وقال ادن فإن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سماهما الأطيبين ورجاله ثقات وإبهام الصحابي لا يضر اهـ. قلت: المجيع كأمير تمر يعجن بلبن وقد جاء ذكره في فقه اللغة للثعالبي وأنه - صلّى الله عليه وسلم - كان يحبه وتقدم من حديث جابر كان يأكل الخربز بالرطب ويقول هما الأطيبان.

2191 - (كان أحب الطعام إليه) - صلى الله عليه وسلم - (اللحم ويقول يزيد في السمع وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة ولو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل).

2191 - (كان أحب الطعام إليه) - صلّى الله عليه وسلم - (اللحم ويقول يزيد في السمع وهو سيد الطعام في الدنيا والآخرة ولو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل). قال العراقي: رواه أبو الشيخ من رواية ابن سمعان قال سمعت من علمائنا يقولون كان أحب الطعام إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اللحم الحديث وللترمذي في الشمائل من حديث جابر أتانا النبي - صلّى الله عليه وسلم - في منزلنا فذبحنا له شاة فقال كأنهم علموا أنا نحب اللحم وإسناده صحيح ولابن ماجه من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم اهـ. قلت: قصة جابر وقعت في غزوة الخندق وسيأتي ذكرهما عند ذكر المعجزات وهي طويلة أشار إليها الترمذي في الشمائل بقوله وفي الحديث قصة وقال الزهري أكل اللحم يزيد سبعين قوّة وقال الشافعي أكله يزيد في العقل وعن علي رضي الله عنه يصفي اللون ويحسن الخلق ومن تركه أربعين صباحاً ساء خلقه وروى أبو نعيم في الطب من حديث علي سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم ورواه البيهقي من حديث بريرة بزيادة وسيد الشراب الحديث بطوله وروى الحاكم في تاريخه من حديث صهيب بزيادة ثم الأرز. قال ابن السبكي: (6/ 326) لم أجد له إسناداً. 2192 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يأكل الثريد باللحم والقرع) رواه مسلم من حديث أنس وروى أبو داود الحاكم من حديث ابن عباس كان أحب الطعام إليه الثريد من الخبز والثريد في الحيس. 2193 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يحب القرع) وهو الدبا0ء (ويقول إنها شجرة أخي يونس عليه السلام). قال العراقي: روى النسائي وابن ماجه من حديث أنس كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يحب القرع وقال النسائي الدباء وهو عند مسلم بلفظ يعجبه وروى ابن

2194 - (قالت عائشة رضي الله عنها كان) - صلى الله عليه وسلم - (يقول يا عائشة إذا طبختم قدرا فأكثروا فيها من الدباء فإنه يشد قلب الحزين).

مردويه في تفسيره من حديث أبي هريرة في قصة يونس فلفظته في أصل شجرة وهي الدباء اهـ. قلت: وروى الترمذي في الشمائل من حديث أنس كان يتّتبع الدباء من حوالي القصعة وعند أحمد كما عند مسلم كان يعجبه القرع وقوله تعالى وأنبتنا عليه شجرة من يقطين قالوا هي الدباء. قال ابن السبكي: (6/ 326) لم أجد له إسناداً. 2194 - (قالت عائشة رضي الله عنها كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يقول يا عائشة إذا طبختم قدراً فأكثروا فيها من الدباء فإنه يشد قلب الحزين). قال العراقي: رويناه في فوائد أبي بكر الشافعي من حديثها ولا يصح. قال ابن السبكي: (6/ 326) لم أجد له إسناداً. 2195 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يأكل لحم الطير الذي يصاد). قال العراقي: روى الترمذي من حديث الحسن قال كان عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - طير فقال اللهم آتني بأحب الخلق إليك يأكل معي هذا الطير فجاء علي فأكل معه قال حديث غريب قلت وله طرق كلها ضعيفة وروى أبو داود والترمذي واستغربه من حديث سفينة قال أكلت مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - لحم حبارى. قال ابن السبكي: (6/ 326) لم أجد له إسناداً. 2196 - (كان لا يتبعه ولا يصيده ويحب أن يصاد له فيؤتي به فيأكله). قال العراقي: هذا هو الظاهر من أحواله فقد قال من تبع الصيد غفل رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن عباس وقال الترمذي حسن غريب وأما حديث صفوان بن أمية عند الطبراني قد كانت قبلي لله رسل كلهم يصطاد أو يطلب الصيد وهو ضعيف جداً.

2197 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (إذا أكل اللحم لم يطأطئ رأسه إليه ورفعه إلى فيه رفعا ثم ينتهسه انتهاسا)

2197 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (إذا أكل اللحم لم يطأطئ رأسه إليه ورفعه إلى فيه رفعاً ثم ينتهسه انتهاساً) روى أبو داود من حديث صفوان بن أمية قال كنت آكل مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - فآخذ اللحم من العظم فقال ادن العظم من فيك فإنه أهنأ وأمرأ وللترمذي من حديثه انهس اللحم نهساً فإنه أهنأ وأمرأ وهو والذي قبله منقطع وللشيخين من حديث أبي هريرة فتناول الذراع فنهس منها نهسة الحديث قاله العراقي والنهس والانتهاس الأخذ بمقدم الأسنان. قال ابن السبكي: (6/ 326) لم أجد له إسناداً. 2198 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يأكل الخبز والسمن) متفق عليه من حديث أنس في قصة طويلة فيها فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ففت وعصرت أم سليم عكة فآدمته الحديث وفيه ثم أكل النبي - صلّى الله عليه وسلم - وفي رواية ابن ماجه وضعت فيها شيئاً من سمن ولا يصح ولأبي داود وابن ماجه من حديث ابن عمر وددت أن غدى خبزة بيضاء من برة سمراء مبلغة بسمن قال أبو داود منكر. 2199 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يحب من الشاة الذراع والكتف) روى الشيخان من حديث أبي هريرة قال وضعت بين يدي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قصعة من ثريد ولحم فتناول الذراع وكانت أحب الشاة إليه الحديث وروى أبو الشيخ من حديث ابن عباس كان أحب اللحم إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الكتف وإسناده ضعيف ومن حديث أبي هريرة لم يكن يعجبه من الشاة إلا الكتف وتقدم قاله العراقي. قلت: وروى أحمد وأبو داود وابن السني وأبو نعيم كلاهما في الطب من حديث ابن مسعود كان أحب الفراق إليه ذراعي الشاة وحديث ابن عباس الذكور رواه أيضاً أبو نعيم في الطب وروى أبو داود أيضاً من حديث ابن مسعود بلفظ كان يعجبه الذراع ولابن السني وأبي نعيم في الطب من حديث أبي هريرة كان يعجبه الذراعان والكتف.

2200 - (من القدير) أي المطبوخ في القدر (الدباء)

2200 - (من القدير) أي المطبوخ في القدر (الدباء) تقدم حديث أنس قبل هذا بستة أحاديث كان يحب الدباء ولأبي الشيخ من حديث أنس كان أعجب الطعام إليه الدباء. 2201 - (من الصباغ الخل) روى أبو الشيخ من حديث ابن عباس كان أحب الصباغ إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الخل وإسناده ضعيف قاله العراقي. قلت: ورواه كذلك أبو نعيم في الطب والمراد به ما يصبغ الخبز فيكون أداماً له وقد ورد نعم الأدام الخل. 2202 - (ومن التمر العجوة) روى أبو الشيخ من حديث ابن عباس بسند ضعيف كان أحب التمر إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - العجوة قاله العراقي. قلت: وكذا رواه أبو نعيم في الطب والمراد بالعجوة عجوة المدينة وهي أجود التمر وألينه وألذه. 2203 - (ودعا) - صلّى الله عليه وسلم - (في العجوة بالبركة وقال هي من الجنة) (وشفاء من السم والسحر). قال العراقي: روى البزار والطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن الأسود قال كنا عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في وفد سدوس فأهدينا له تمراً وفيه حتى ذكرنا له تمراً فقلنا له هذا الجذامى فقال بارك الله في الجذامى وفي حديقة خرج هذا منها الحديث قال أبو موسى المديني قيل هو تمر أحمر وللترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة العجوة من الجنة وهي شفاء من السم وفي الصحيحين من حديث سعد بن أبي وقاص من تصبح بسبع تمرات من عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر اهـ. قلت: وروى أبو نعيم في الطب بسند ضعيف من حديث بريدة العجوة من فاكهة الجنة وروى أحمد وابن ماجه والحاكم والديلمي من حديث رافع بن عمرو المزني العجوة والصخرة والشجرة من الجنة ولابن النجار من حديث

2204 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (يحب من البقول الهندباء والباذروج) هو الريحان القرنفلي وهو الضميرات (والبقلة الحمقاء التي يقال لها الرجلة).

ابن عباس العجوة من الجنة وفيها شفاء من السم الحديث وأما حديث أبي هريرة الذي أورده العراقي فقد رواه أيضاً أحمد ويروى عن أبي سعيد الخدري وجابر رواه كذلك أحمد والنسائي وابن ماجة وابن منيع والديلمي وعندهم كلهم زيادة والكماة من المنّ وماؤها شفاء للعين قال الزمخشري العجوة تمر بالمدينة من غرس رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقال الحليمي معنى كونها من الجنة أن فيها شبهاً من ثمار الجنة في الطبع فلذلك صارت شفاء من السم وقال السمهودي لم يزل إطباق الناس على التبرك بالعجوة وهو النوع المعروف الذي يأثره الخلف عن السلف بالمدينة ولا يرتابون في ذلك وأما حديث من تصبح كل يوم الخ فقد رواه كذلك أحمد وأبو داود كلهم من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه. قال ابن السبكي: (6/ 326) لم أجد له إسناداً. 2204 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يحب من البقول الهندباء والباذروج) هو الريحان القرنفلي وهو الضميرات (والبقلة الحمقاء التي يقال لها الرجلة). قال العراقي: روى أبو نعيم في الطب من حديث ابن عباس عليكم بالهندباء فإنه ما من يوم إلا وهو يقطر عليه قطرة من قطر الجنة وله من حديث الحسن بن علي وأنس بن مالك نحوه وكلها ضعيفة اهـ. قلت: في سند حديث ابن عباس عمرو بن أبي سلمة ضعفه ابن معين وغيره. قال العراقي: وأما الباذروج فلم أجد فيه حديثاً وأما الرجلة فروى أبو نعيم في الطب من رواية ثوير قال مر النبي - صلّى الله عليه وسلم - بالرجلة وفي رجلة قرحة فداواها بها فبرئت فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بارك الله فيك انبتي حيث شئت أنت شفاء من سبعين داء أدناها الصداع وهو مرسل ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 326) لم أجد له إسناداً. 2205 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يكره الكليتين) تثنية كلية وهي من الأحشاء معروفة والكلوة بالواو لغة لأهل اليمن وهما بضم الأوّل قالوا ولا تكسر وقال

2206 - (ولا يأكل من الشاء)

الأزهري الكليتين للإنسان ولكل حيوان وهما منبت زرع الولد (لمكانهما من البول) أي لقربهما منه فتعافهما النفس ومع ذلك يحل أكلهما وإنما قال لمكانهما من البول لأنهما كما في التهذيب لحمتان حمراوان لاصقتان بعظم الصلب عند الخاصرتين فهما مجاوران لتكوّن البول أو تجمعه. قال العراقي: رويناه في جزء من حديث أبي بكر محمد بن عبيد الله بن الشخير من حديث ابن عباس بسند ضعيف فيه أبو سعيد الحسن بن علي العدولي أحد الكذابين اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن السني في كتاب الطب النبوي. 2206 - (ولا يأكل من الشاء) جمع شاة والشاة الواحدة من الغنم للذكر والأنثى (سبعا) مع كونها حلالاً (الذكر والأنثيين) أي الخصيتين (والمثانة) وهي مجمع البول (والمرارة) وهي ما في جوف الحيوان فيها ماء أخضر قال الليث المرارة لكل ذي روح إلا البعير فلا مرارة له (والغدد) جمع غدة بالضم وهي لحم يحدث من داء بين الجلد واللحم يتحرك بالتحريك (والحياء) ممدود الفرج من ذوات الخف والظلف قاله ابن الأثير (والدم) غير المسفوح لأن الطبع السليم يعاف هذه الأشياء وليس كل حلال تطيب النفس لأكله (ويكره ذلك) قال الخطابي الدم حرام إجماعاً وعامة المذكورات معه مكروهة لا محرمة وقد يجوز أن يفرق بين القرائن التي جمعها نظم واحد بدليل يقوم على بعضها فيحكم له بخلاف حكم صواحباتها ورده أبو شامة بأنه لم يرد بالدم هنا ما فهمه الخطابي فإن الدم المحرم بالإجماع قد انفصل من الشاة وخلت منه عروقها فكيف يقول الراوي كان يكره من الشاة يعني بعد ذبحها سبعاً والسبع موجودة فيها وأيضاً فمنصبه - صلّى الله عليه وسلم - يجل عن أن يوصف بأنه كره شيئاً هو منصوص على تحريمه على الناس كافة وكان أكثرهم يكرهه قبل تحريمه ولا يقدم على أكله إلا الجفاة في شظف من العيش وجهد من القلة وإنما وجه هذا الحديث المنقطع الضعيف أنه كره من الشاة ما كان من أجزائها دماً منعقداً مما يحل أكله لكونه دماً غير

2207 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث).

مسفوح كما في خبر أحل لنا ميتتان ودمان فكأنه أشار بالكراهة إلى الطحال والكبد مما ثبت أنه أكله والله أعلم. قال العراقي: رواه ابن عدي ومن طريقه البيهقي من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف ورواه البيهقي من روايه مجاهد مرسلاً اهـ. قلت: رواه ابن عدي من طريق فهد بن نسر عن عمر بن موسى بن وجيه عن مجاهد عن ابن عباس ثم قال البيهقي بعد أن أخرجه من طريقه وعمر ضعيف ووصله لا يصح اهـ وقال ابن القطان عمر بن موسى متروك وقد جزم عبد الحق بتضعيفه وتبعه العراقي وأما مرسل مجاهد فأخرجه البيهقي عن سفيان عن الأوزاعي عن واصل بن أبي جميلة عنه ورواه أبو حنيفة عن واصل بن أبي جميلة ورواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف. 2207 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث). قال العراقي: رواه مالك في الموطأ عن الزهري عن سليمان بن يسار مرسلاً وهو عند الدارقطني في غرائب مالك عن الزهري عن أنس وفي الصحيحين من حديث جابر أتى بيدر فيه خضرات من بقول فوجد لها ريحاً الحديث وفيه فإني أناجي من لا تناجي ولمسلم من حديث أبي أيوب في قصة بعثه إليه بطعام فيه ثوم فلم يأكل منه وقال لكني أكرهه من أجل ريحه اهـ. قلت: ويقاس على هؤلاء الفجل وكل بقلة كريهة وروى أبو داود في سننه من حديث عائشة آخر طعام أكله - صلّى الله عليه وسلم - فيه بصل ولا ينافي ما تقدم من الأخبار لأن محله في النيء على أن الأصح في هذه مكروه عليه وليس بمحرم وروى أبو نعيم في الحلية والخطيب في التاريخ عن أنس كان لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث من أجل أن الملائكة تأتيه وأنه يكلم جبريل. قال ابن السبكي: (6/ 326) لم أجد له إسناداً.

2208 - (ما ذم) - صلى الله عليه وسلم - (طعاما قط لكن إن أعجبه أكله وإن كرهه تركه)

2208 - (ما ذم) - صلّى الله عليه وسلم - (طعاماً قط لكن إن أعجبه أكله وإن كرهه تركه) وهذا قد تقدم بلفظ ما عاب والذم والعيب مترادفان (وإن عافه لم يبغضه إلى غيره) ففي الصحيحين من حديث ابن عمر في قصة الضب فقال كلوا فإنه ليس بحرام ولا بأس به ولكنه ليس من طعام قومي. 2209 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يعاف الضب والطحال ولا يحرمهما) أما الضب ففي الصحيحين من حديث ابن عباس لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ولهما من حديث ابن عمر لست بآكله ولا محرمه وأما الطحال فروى ابن ماجة من حديث ابن عمر أحلت لناميتتان ودمان وفيه وأما الدمان فالكبد والطحال وللبيهقي موقوفاً على زيد بن ثابت إني لا آكل الطحال وما بي إليه حاجه إلا ليعلم أهلي أنه لا بأس به اهـ. قلت: وروى ابن صصرى في أماليه كان لا يأكل الجراد ولا الكلوتين ولا الضب من غير أن يحرمهما. قال ابن السبكي: (6/ 326) لم أجد له إسناداً. 2210 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يلعق الصحيفة) التي فيها الطعام (ويقول آخر الطعام أكثر بركة). قال العراقي: روى البيهقي في الشعب من حديث جابر في حديث قال فيه ولا يرفع القصعة حتى يلعقها أو يلعقها فإن آخر الطعام فيه البركة ولمسلم من حديث أنس أمرنا أن نسلت الصحفة قال إن أحدكم لا يدري في أي طعامه يبارك له فيه اهـ. قلت: وفي بعض روايات مسلم من حديث جابر فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة وأما حديث جابر الذي رواه البيهقي فقد رواه أيضاً ابن حبان بلفظ ولا ترفع الصحفة حتى تلعقها فإن في آخر الطعام البركة وروى أحمد والترمذي وابن ماجه والبغوي والدارمي وابن أبي خيثمة وابن السكن وابن شاهين وابن قانع والدارقطني من حديث نبيشة الخير الهذلي مرفوعاً من أكل في قصعة ولحسها استغفرت له قال الترمذي والدارقطني غريب وأورده

2211 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (يلعق أصابعه من الطعام حتى تحمر).

بعضهم تستغفر القصعة للاحسها. قال ابن السبكي: (6/ 326) لم أجد له إسناداً. 2211 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يلعق أصابعه من الطعام حتى تحمر). قال العراقي: رواه مسلم من حديث كعب بن مالك دون قوله حتى تحمر فلم أقف له على أصل اهـ. قلت: والمعنى يبالغ في لعقها وكأنه أخذ ذلك من رواية الترمذي في الشمائل كان يلعق أصابعه ثلاثاً أي يلعق كل أصبع ثلاث مرات. قال ابن السبكي: (6/ 326) لم أجد له إسناداً. 2212 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه واحدة واحدة ويقول لا يدرى في أي الأصابع البركة). قال العراقي: روى مسلم من حديث كعب بن مالك أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها وله من حديث جابر فإذا فرغ فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة وللبيهقي في الشعب من حديثه لا يمسح أحدكم يده بالمنديل حتى يلعق يده فإن الرجل لا يدري في أي طعامه يبارك له اهـ. قلت: رُوي في هذا عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وزيد بن ثابت وأنس فلفظ حديث ابن عباس إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها رواه كذلك أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه وحديث جابر مثله بزيادة فإنه لا يدري في أي طعامه البركة رواه كذلك أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه وأما حديث أبي هريرة فلفظه إذا أكل أحدكم طعاماً فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة رواه كذلك أحمد ومسلم والترمذي ورواه كذلك الطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت ورواه كذلك الطبراني في الأوسط عن أنس قال ابن حجر في شرح الشمائل الأكمل أن يلعق كل أصبع ثلاثاً متوالية لاستقلال كل فناسب كمال تنظيفها قبل الانتقال إلى البقية فيبدأ بالوسطى لكونها أكثر تلويثاً إذ هي أطول فيبقى

فيها من الطعام أكثر من غيرها ولأنها لطولها أوّل ما ينزل الطعام ثم بالسبابة ثم بالإبهام لما روى الطبراني في الأوسط رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يأكل بأصابعه الثلاث قبل أن يمسحها الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام وعند مسلم إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه لأنه لا يدري في أي طعامه البركة وفي هذه الأخبار الرد على من كره اللعق استقذار ومن ثم قال الخطابي عاب قوم أفسد عقولهم الترفه لعق الأصابع وزعموا أنه مستقبح كأنهم لم يعلموا أن الطعام الذي لعق بالأصابع والصحفة جزء مما أكلوه فإذا لم يستقذر كله فلا يستقذر بعضه وليس فيه أكثر من مصها بباطن الشفة ولا يشك عاقل أن لا بأس بذلك وقد يدخل الإنسان أصبعه في فيه فيدلكه ولم يستقذر ذلك أحد اهـ ملخصاً ويؤيده إن الاستقذار إنما يتوهم في المعنى أثناء الأكل لأنه يعيدها في الطعام وعليها آثار ريقه وهذا غير سنة واعلم أن الكلام فيمن استقذر ذلك من حيث هو لا مع نسبته للنبي - صلّى الله عليه وسلم - والإخُشي عليه الكفر إذ من استقذر شيئاً من أحواله - صلّى الله عليه وسلم - مع علمه بنسبته إليه كفر ثم قوله أو يلعقها غيره أي ممن لا يتقذره من نحو ولد وخادم وزوجة يحبونه ويتلذذون بذلك منه فإن في ذلك بركة. 2213 - كان - صلّى الله عليه وسلم - (إذا فرغ) من الطعام (قال اللهم لك الحمد) لأن الطعام نعمة والحمد عقيب النعم يقيدها ويؤذن باستمرارها وزيادتها فلذلك أتى - صلّى الله عليه وسلم - بتلك الصفات البليغة تحريضاً لأمته على التأسي به في ذلك فقال (أطعمت وأشبعت وسقيت وأرويت لك الحمد غير مكفور) أي غير مجحود بفضله ونعمته (ولا مودّع) بتشديد الدال مع فتحها أي غير متروك ومع كسرها أي حال كوني غير تارك له ومعرض عنه فمآل الروايتين واحد وهو دوام الحمد واستمراره (ولا مستغنى عنه) بفتح النون قيل عطف تفسير إذ المتروك المستغنى عنه وفيه نظر بل فيه فائدة لم تستفد من سابقه هنا وهي أنه لا استغناء لأحد عن الحمد لوجوبه أن من تركه لفظاً يأثم به على أنه إن أتى به في مقابلة النعمة أثيب عليه ثواب المندوب.

قال العراقي: رواه الطبراني من حديث الحارث بن الحارث بسند ضعيف اهـ. قلت: هو صحابي أزدي والحديث المذكور من روايه محمد بن أبي قيس عن عبد الأعلى عنه ورواه أحمد عن رجل من بني سليم له صحبة ولفظه كان إذا فرغ من طعامه قال اللهم لك الحمد أطعمت وسقيت وأشبعت وأرويت فلك الحمد غير مكفور ولا مودّع ولا مستغني عنك قال الحافظ ابن حجر وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي فيه ضعف من قبل حفظه وسائر رجاله ثقات. قال العراقي: وللبخاري من حديث أبي أمامة: كان إذا فرغ من طعامه قال الحمد لله الذي كفانا وآوانا غير مكفي ولا مكفور وقال مرة الحمد لله ربنا غير مكفي ولا مودّع ولا مستغني عنه ربنا اهـ. قلت: وروى الجماعة إلا مسلماً من حديث أبي أمامة: كان إذا رفع مائدته قال الحمد لله كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مودّع ولا مستغني عنه ربنا وفي رواية الترمذي وابن ماجة وإحدى روايات النسائي الحمد لله حمداً وفي لفظ للنسائي اللهم لك الحمد حمداً وعن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من طعامه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين رواه الأربعة واللفظ لأبي داود وابن ماجة ولفظ الترمذي كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا أكل أو شرب قال فذكر نحوه وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا أكل أو شرب قال الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوّغه وجعل له مخرجاً رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه وعن أبي هريرة قال دعانا رجل من الأنصار من أهل قباء يعني النبي - صلّى الله عليه وسلم - فانطلقنا معه فلما طعم وغسل يده أو يديه قال الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم منّ علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا الحمد لله غير مودّع ولا مكافي ولا مكفور ولا مستغني عنه الحمد لله الذي أطعم من الطعام وأسقى من الشراب وكسا من العرى وهدى من الضلالة وبصر من العمى وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا الحمد لله رب العالمين رواه النسائي واللفظ له والحاكم وابن حبان في صحيحهما وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وروى ابن أبي

2214 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (إذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلا جيدا).

شيبة من مرسل سعيد بن جبير أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من طعامه قال اللهم أشبعت وأرويت فهنيتنا ورزقتنا فأكثرت وأطبت فزدنا وروى الحاكم من حديث أبي الهيثم بن التيهان فإذا شبعتم فقولوا الحمد لله الذي هو أشبعنا وأروانا وأنعم علينا وأفضل. 2214 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (إذا أكل الخبز واللحم خاصة غسل يديه غسلاً جيداً). قال العراقي: روى أبو يعلى من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف من أكل من هذه اللحوم شيئاً فليغسل يده من ريح وضره لا يؤذي من حذاءه اهـ. قلت: ورواه ابن عدي في الكامل بلفظ إذا أكل أحدكم طعاماً فليغسل يده من وضر اللحم وإسناده ضعيف أيضاً وعليه يحمل ما رواه أحمد والطحاوي والطبراني وابن عساكر من حديث سهل بن الحنظلية رفعه من أكل لحماً فليتوضأ أي فليغسل يده من وضره أي زهومته ودسمه وتقدم قريباً حديث أبي هريرة دعانا رجل من الأنصار وفيه فلما طعم وغسل يده أو يديه. قال ابن السبكي: (6/ 326) لم أجد له إسناداً. 2215 - (يمسح بفضل الماء على وجهه وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (يشرب في ثلاث دفعات له فيها ثلاث تسميات وفي أواخرها ثلاث تحميدات). قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة ورجاله ثقات ولمسلم من حديث أنس كان إذا شرب تنفس ثلاثاً اهـ. قلت: وروى ابن السني من حديث نوفل بن معاوية كان يشرب بثلاثة أنفاس يسمي الله في أوّله ويحمد الله في آخره وروى أيضاً الطبراني من حديث ابن مسعود كان إذا شرب تنفس في الإناء ثلاثاً يسمي عند كل نفس ويشكر عند آخرهنّ قال النووي ضعيف وهذا يدل على أنه إنما يشكر مرة واحدة بعد فراغ الثلاث وفي الغيلانيات من حديث ابن مسعود كان إذا شرب تنفس في الإناء ثلاثاً يحمد على كل نفس ويشكر عند آخرهنّ وروى أحمد والشيخان

2216 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (يمص) الماء (مصا).

والأربعة من حديث أنس كان إذا شرب تنفس ثلاثاً ويقول هو أهنأ وأمرأ وأبرأ وروى الترمذي وابن ماجة من حديث ابن عباس كان إذا شرب تنفس مرتين أي في أثناء الشرب فيكون قد شرب ثلاث مرات وسكت عن التنفس الأخير لكونه من ضرورة الواقع فلا تعارض بينه وبينه ما قبله من الثلاث. 2216 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يمص) الماء (مصا). قال العراقي: روى البغوي والطبراني وابن عدي وابن نافع وابن منده وأبو نعيم في الصحابة من حديث بهز كان يستاك عرضا ويشرب مصا أ. هـ. قلت: ورواه كذلك ابن السني وأبو نعيم في الطب وكلهم من طريق بشير بن كثير عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن بهز وهو القشيري قال البغوي وليس له إلا هذا الحديث وهو منكر وفي الإصابة ورواه بعضهم عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه فقيل أن ابن المسيب سمعه منه فأرسله الراوي عنه فظنه بعضهم صحابيا ولكن روى في بعض طرقه عن جد بهز وهو معاوية فسقط لفظ جد من الراوي وبالجملة فإسناده مضطرب ليس بالقائم ورواه أيضاً في السنن عن ربيعة بن أكتم وكذلك العقيلي كلاهما من طريق علي بن ربيعة عن ابن المسيب عنه وهو أيضاً ضعيف. 2217 - (ولا يعب عباً). قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أم سلمة كان لا يعب ولأبي الشيخ من حديث ميمونة لا يعب ولا يلهث وكلها ضعيفة أ. هـ. قلت: لفظ حديث أم سلمة عند الطبراني كان يبدأ بالشراب إذا كان صائما وكان لا يعب فيشرب مرتين أو ثلاثا وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف وروى سعيد ابن منصور وابن السني وأبو نعيم في الطب والبيهقي في الشعب من مرسل ابن أبي حسين إذا شرب أحدكم فليمص مصا ولا يعب عبا فإن الكاد من العب وروى الديلمي من حديث علي إذا شربتم الماء فاشربوه مصا ولا تشربوه عبا فإن العب يورث الكاد وروى أبو داود في مراسيله عن عطاء بن أبي رباح إذا شربتم فاشربوا مصا وإذا استكتم فاستاكوا عرضا.

2218 - (وربما كان) - صلى الله عليه وسلم - (يشرب بنفس واحد حتى يفرغ).

قال ابن السبكي: (6/ 327) لم أجد قوله: (ولا يعب عباً) ولكن هو لازم له. 2218 - (وربما كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يشرب بنفس واحد حتى يفرغ). قال العراقي: رواه أبو الشيخ من حديث زيد بن أرقم بإسناد ضعيف وللحاكم من حديث أبي قتادة وصححه إذا شرب أحدكم فليشرب بنفس واحد ولعل تأويل هذين الحديثين على ترك التنفس في الإناء والله أعلم. قال ابن السبكي: (6/ 327) لم أجده إلا من قوله. 2219 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (لا يتنفس في الإناء) أي في جوفه (بل ينحرف عنه) لأنه يغير الماء إما لتغير الفم بالمأكول وإما لترك السواك وإما لأن النفس يصعد ببخار المعدة. قال العراقي: روى الحاكم من حديث أبي هريرة لا يتنفس أحدكم في الإناء إذا شرب منه ولكن إذا أراد أن يتنفس فيؤخره عنه ثم يتنفس قال حديث صحيح الإسناد أ. هـ. قلت: وروى ابن ماجه والطبراني من حديث ابن عباس كان لا ينفخ في طعام ولا شراب ولا يتنفس في الإناء وأما ما روي عن ابن مسعود كان إذا شرب تنفس في الإناء ثلاثاً فمعناه أن يشرب ثم يزيله عن فمه ويتنفس ثم يشرب ثم يفعل كذلك ثم يشرب ثم يفعل كذلك. قال ابن السبكي: (6/ 327) لم أجده إلا من قوله. 2220 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (يدفع فضل سُوره) أي ما بقي من الشراب (إلى من على يمينه). قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس أ. هـ. قلت: ومن ثم قال - صلّى الله عليه وسلم - الأيمن فالأيمن أو الأيمنون فالأيمنون واستفيد منه تقديم الأيمن ندباً ولو صغيراً مفضولاً.

2221 - (فإن كان من على يساره أجل رتبة قال للذي على يمينه السنة أن تعطى فإن أحببت آثرتهم).

2221 - (فإن كان من على يساره أجل رتبةً قال للذي على يمينه السنة أن تعطى فإن أحببت آثرتهم). قال العراقي: متفق عليه من حديث سهل بن سعد اهـ. قلت: ورُوي عن ابن عباس قال دخلت مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنا وخالد بن الوليد على ميمونة فجاءتنا بإناء من لبن فشرب رسول لله - صلّى الله عليه وسلم - وأنا عن يمينه وخالد عن شماله فقال لي الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالداً فقال ما كنت أوثر على سؤرك أحداً الحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وقال الترمذي: واللفظ له هذا حديث حسن وروى النسائي هذا القدر المذكور. 2222 - (وأتي) - صلّى الله عليه وسلم - (بإناء فيه عسل ولبن فأبي أن يشربه وقال شربتان في شربة وإدامان في إناء واحد ثم قال - صلّى الله عليه وسلم - لا أحرمه ولكني أكره الفخر والحساب بفضول الدنيا غدا وأحب التواضع فإن من تواضع لله رفعه). قال العراقي: رواه البزار من حديث طلحة بن عبيد الله دون قوله شربتان في شربة الخ وسنده ضعيف اهـ. قلت: ورواه الطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك في الأطعمة من حديث أنس قال أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - بقعب فيه لبن وعسل فأبى أن يشربه. وقال أدمان في إناء لا آكله ولا أحرمه قال الحاكم صحيح ورده الذهبي في التلخيص وقال بل منكر واه. وقال الهيثمي: عقب عزوه للحاكم فيه عبد الكبير بن شعيب لم أعرفه وبقية رجاله ثقات. وقال الحافظ ابن حجر: في طريق الطبراني راو مجهول وأما قوله من تواضع لله رفعه فرواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة ورواه ابن النجار بزيادة ومن اقتصد أغناه الله وروى ابن منده وأبو عبيد من حديث أوس بن خولي بزيادة ومن تكبر وضعه الله وروى أبو الشيخ من حديث معاذ بلفظ من تواضع تخشعاً لله رفعه الله وروى تمام وابن عساكر من حديث ابن عمر في أثناء حديث إني قد أوحي إليَّ أن تواضعوا ولا يبغي أحد على أحد فمن رفع نفسه وضعه الله ومن وضع نفسه رفعه الله الحديث.

2223 - (كان في بيته أشد حياء من العاتق لا يسألهم طعاما) يعتنيه (ولا يتشهاه عليهم أن أطعموه أكل وما أعطوه) وفي بعض النسخ وما أطعموه (قبل وما سقوه شرب)

قال ابن السبكي: (6/ 327) لم أجد له إسناداً. 2223 - (كان في بيته أشد حياء من العاتق لا يسألهم طعاماً) يعتنيه (ولا يتشهاه عليهم أن أطعموه أكل وما أعطوه) وفي بعض النسخ وما أطعموه (قبل وما سقوه شرب) والمراد بعدم سؤاله إياهم طعامه يتشهاه لنفسه وأما مطلق السؤال فقد ثبت. قال العراقي: روى مسلم من حديث عائشة أنه قال لها ذات يوم هل عندكم شيء. قالت: فقلت ما عندنا شيء الحديث وفيه فلما رجع قلت أهديت لنا هدية قال ما هو قلت حيس قال هاتيه وفي رواية قَرِّبيه وفي رواية للنسائي أصبح عندكم شيء تطعمينيه ولأبي داود هل عندكم طعام وللترمذي أعندك غداء وفي الصحيحين من حديث عائشة فدعا بطعام فأُتي بخبز وأدم من أدم البيت فقال ألم أر برمة على النار فيها لحم الحديث وفي رواية لمسلم لو صنعتم لنا من هذا اللحم الحديث فليس في قصة بريرة إلا الاستفهام والعرض والحكمة فيه بيان الحكم لا التشهي والله أعلم وللشيخين من حديث أم الفضل أنها أرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه ولأبي داود من حديث أم هانئ فجاءت الوليد بإناء فيه شراب فناولته فشرب منه وإسناده حسن. قال ابن السبكي: (6/ 327) لم أجد له إسناداً. 2224 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (ربما قام فأخذ ما يأكل أو يشرب بنفسه). قال العراقي: روى أبو داود من حديث أم المنذر بنت قيس دخل عليَّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ومعه علي وعليّ ناقه ولنا دوال معلقة فقام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأكل منها الحديث وإسناده حسن وللترمذي وصححه وابن ماجة من حديث كبشة دخل على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فشرب من في قربة معلقة قائماً الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 327) لم أجد له إسناداً. 2225 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - يلبس من الثياب ما وجد من إزار أو رداء أو قميص أو جبة أو غير ذلك).

2226 - (وكان) - صلى الله عليه وسلم - (يعجبه الثياب الخضر)

قال العراقي: روى الشيخان من حديث عائشة أنها أخرجت إزاراً مما يصنع باليمن وكساء من هذه الملبدة فقالت في هذا قبض النبي - صلّى الله عليه وسلم - وفي رواية إزاراً غليظاً ولهما من حديث أنس كنت أمشي مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وعليه رداء نجراني غليظ الحاشية الحديث لفظ مسلم وقال البخاري برد نجراني ولابن ماجة بسند ضعيف من حديث ابن عباس كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يلبس قميصاً قصير اليدين والطول ولأبي داود والترمذي وحسنه والنسائي من حديث أم سلمة كان أحب الثياب إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - القميص ولأبي داود والترمذي وحسنه والنسائي من حديث أسماء بنت يزيد كانت يدكم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى الرسغ وفيه شهر بن حوشب مختلف فيه وتقدم قبل ذلك حديث الجبة والشملة والحبرة اهـ. قلت: ومن ذلك ما رواه الشيخان وأبو داود والنسائي من حديث أنس كان أحب الثياب إليه الحبرة ولفظ حديث ابن عباس عند ابن ماجة كان يلبس قميصاً فوق الكعبين مستوي الكمين بأطراف أصابعه وقد أخرجه كذلك ابن عساكر في التاريخ وروى الحاكم من حديثه كان قميصه فوق الكعبين وكان كمه مع الأصابع وروى ابن سعد من مرسل يزيد بن أبي حبيب كان يرخى الإزار من بين يديه ويرفعه من ورائه. 2226 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (يعجبه الثياب الخضر) أغفله العراقي وقد روى أبو الشيخ وأبو نعيم في الطب من حديث أنس كان أحب الألوان إليه الخضرة أي من الثياب وغيرها لأن الخضرة من ثياب الجنة قال ابن بطال وكفى به شرفاً موجباً للمحبة ورواه كذلك البزار وأخرج ابن عدي والبيهقي عن قتادة قال خرجنا مع أنس إلى أرض فقيل ما أحسن هذه الخضرة فقال أنس كنا نتحدث أن أحب الألوان إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - الخضرة. 2227 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (أكثر لباسه البياض ويقول البسوها وكفنوا بها موتاكم). قال العراقي: رواه ابن ماجة والحاكم من حديث ابن عباس خير ثيابكم البيض فألبسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم قال الحاكم صحيح الإسناد وله ولأصحاب السنن من حديث سمرة عليكم بهذه الثياب البياض فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم لفظ الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين وقال

2228 - (وكان - صلى الله عليه وسلم - يلبس القباء المحشو)

الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت: حديث ابن عباس أخرجه أيضاً الطبراني بتقديم وتأخير وزيادة وخير أكحالكم الإثمد ينبت الشعر ويجلو البصر وحديث سمرة أخرجه كذلك أحمد وابن سعد والروياني والطبراني والبيهقي والضياء بزيادة فإنها من خير ثيابكم. قال ابن السبكي: (6/ 327) لم أجد له إسناداً. 2228 - (وكان - صلّى الله عليه وسلم - يلبس القباء المحشو) بالقطن أو الصوف (وغير المحشو). قال العراقي: روى الشيخان من حديث المسور بن مخرمة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قدمت عليه أقبية من ديباج مزررة بالذهب الحديث وليس في طرق الحديث لبسها إلا في طريق علقها البخاري قال فخرج وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب الحديث ولمسلم من حديث جابر لبس النبي - صلّى الله عليه وسلم - يوماً قباء ديباج أهدي له ثم نزعه الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 327) لم أجد له إسناداً. 2229 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (له قباء سندس فيلبسه فتحس خضرته على بياض لونه). قال العراقي: روى أحمد من حديث أنس أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - جبة سندس أو ديباج قبل أن ينهي عن الحرير فلبسها والحديث في الصحيحين وليس فيه أنه لبسها وقال فيه وكان ينهي عن الحرير وعند الترمذي وصححه والنسائي أنه لبسها ولكنه قال بجبة ديباج منسوجة فيها الذهب. قال ابن السبكي: (6/ 327) لم أجد قوله (فتحس خضرته على بياض لونه). 2230 - (وكانت ثيابه) - صلّى الله عليه وسلم - (كلها مشمرة وفوق الكعبين ويكون الإزار فوق ذلك إلى نصف الساق). قال العراقي: روى أبو الفضل محمد بن طاهر في كتاب صفوة التصوّف من

2231 - (وكان) - صلى الله عليه وسلم - (قميصه مشدود الأزرار وربما حل الأزرار في الصلاة وغيرها).

حديث عبد الله بن بسر كانت ثياب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إزاره فوق الكعبين وقميصه فوق ذلك ورداءه فوق ذلك وإسناده ضعيف وللحاكم وصححه من حديث ابن عباس كان يلبس قميصاً فوق الكعبين الحديث وهو عند ابن ماجة بلفظ قميصاً قصير اليدين والطول وسندهما ضعيف وللترمذي في الشمائل من رواية الأشعث قال سمعت عمتي تحدث عن عمها فذكر النبي - صلّى الله عليه وسلم - وفيه فإذا إزاره إلى نصف ساقيه ورواه النسائي وسمى الصحابي عبيد بن خالد واسم عمة الأشعث رهم بنت الأسود ولا تعرف اهـ. قلت: عبيدة بن خالد السلمى البهيزي وقيل عبيدة وقيل عبدة شهد صفين مع على قال له النبي - صلّى الله عليه وسلم - لو رفعت إزارك كان أبقى وأنقى قاله شيبان النحوي عن أشعث بن أبي الشعثاء عن عمته عن عتيك قال خليفة كنيته أبو عبد الله من ساكنى الكوفة أدرك زمن الحجاج وقال ابن أبي حاتم اسمه عبيدة. 2231 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (قميصه مشدود الأزرار وربما حل الأزرار في الصلاة وغيرها). قال العراقي: رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي في الشمائل من رواية معاوية بن قرة بن إياس قال أتيت النبى - صلّى الله عليه وسلم - في رهط من مزينة فبايعناه وإن قميصه لمطلق الأزرار وللبيهقي من رواية زيد بن أسلم قال رأيت ابن عمر يصلي محلول أزراره فسألته عن ذلك فقال رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يفعله وفي العلل للترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال أنا أتقي هذا الشيخ كأن حديثه موضوع يعني زهير بن محمد راويه عن زيد بن أسلم قلت تابعه عليه الوليد بن مسلم عن زيد رواه ابن خزيمة في صحيحه اهـ. قلت: وجدت بخط الشمس الداودي كذا في الأصل والوليد لم يلحق زيد بن أسلم وإنما رواه عن زهير بن محمد أيضاً كذا في أصل ابن خزيمة في كتاب الصلاة اهـ. وبخط الشمس الشامي تحته وكذا أخرجه ابن حبان والحاكم من الوجه الذي أخرجه عنه ابن خزيمة وكذا أخرجه البيهقي والحاكم وكذا في مسند البزار وغيره اهـ.

2232 - (وكانت له) - صلى الله عليه وسلم - (ملحفة) بكسر الميم الملاءة تلتحف بها المرأة (مصبوغة بالزعفران وربما صلى بالناس فيها وحدها).

قال العراقي: وللطبراني من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف دخلت على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو يصلي محتبيا محلل الأزرار. قال ابن السبكي: (6/ 327) لم أجد له إسناداً. 2232 - (وكانت له) - صلّى الله عليه وسلم - (ملحفة) بكسر الميم الملاءة تلتحف بها المرأة (مصبوغة بالزعفران وربما صلّى بالناس فيها وحدها). قال العراقي: روى أبو داود والترمذي من حديث قيلة بنت مخرمة قالت رأيت على النبي - صلّى الله عليه وسلم - أسمال ملاءتين كانتا بزعفران قال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان. قلت: ورواته موثقون ولأبي داود من حديث قيس بن سعد فاغتسل ثم ناوله أبي سعد ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها الحديث ورجاله ثقات اهـ. قلت: وروى الخطيب في تاريخه في ترجمة نوح القوسى من حديث أنس كان له ملحفة مصبوغة بالورس والزعفران يدور بها على نسائه فإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء وإذا كانت ليلة هذه رشتها بالماء وسنده ضعيف والورس نبت أصفر يزرع باليمن يصبغ به أو المراد صنف من الكركم أو يشبهه وفيه حل لبس المزعفر والمورس وفيه اختلاف عند العلماء. قال ابن السبكي: (6/ 327) حديث (ربما يصلي بالناس في ملحفة مصبوغة بالزعفران أو كساء وحده) لم أجد له إسناداً. 2233 - (ربما لبس) - صلّى الله عليه وسلم - (الكساء وحده ما عليه غيره). قال العراقي: رواه ابن ماجه وابن خزيمة من حديث ثابت بن الصامت أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - صلّى في بني عبد الأشهل وعليه كساء متلفف به الحديث وفي رواية البزار في كساء. 2234 - (كان له) - صلّى الله عليه وسلم - (كساء ملبد بلبسه). قال العراقي: روى الشيخان من رواية أبي بردة قال أخرجت إلينا عائشة

2235 - (كان له) - صلى الله عليه وسلم - (ثوبان لجمعته خاصة سوى ثيابه في غير الجمعة).

كساءاً ملبداً وأزراراً غليظاً فقالت في هذين قبض رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقد تقدم. قال ابن السبكى: (6/ 328) حديث كان له كساء ملبد يلبسه ويقول: (إنما أنا عبد ألبس كما يلبس العبد) لم أجد له إسناداً. 2235 - (كان له) - صلّى الله عليه وسلم - (ثوبان لجمعته خاصة سوى ثيابه في غير الجمعة). قال العراقي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث عائشة بسند ضعيف زاد فإذا انصرف طويناهما إلى مثله ويرده حديث عائشة عند ابن ماجه ما رأيته يسب أحداً ولا يطوى له ثوب اهـ. قلت: ويمكن الجمع بينهما بأن يستثنى أي غير ثوبي الجمعة وسيأتي أنه كان له برد أخضر للجمعة خاصة. قال ابن السبكي: (6/ 328) لم أجد له إسناداً. 2236 - (ربما لبس) - صلّى الله عليه وسلم - (الإزار الواحد ليس عليه غيره يعقد طرفيه بين كتفيه). قال العراقي: روى الشيخان من حديث عمر في حديث اعتزاله أهله فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره وللبخاري من رواية محمد بن المنكدر صلّى بنا جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب وفي رواية له وهو يصلي في ثوب ملتحفاً به ورداؤه موضوع وفيه رأيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - يصلي هكذا. قال ابن السبكي: (6/ 328) لم أجد له إسناداً. 2237 - (ربما أم به الناس على الجنائز). قال العراقي: لم أقف عليه. 2238 - (يكون ذلك الإزار الذي نجامع فيه يومئذ). قال العراقي: روى أبو يعلى بإسناد حسن من حديث معاوية قال دخلت على أم حبيبة زوج النبي - صلّى الله عليه وسلم - وسلم فرأيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - يصلي في ثوب واحد

2239 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (ربما صلى بالليل في الإزار ويرتدي ببعض الثوب مما يلي هدبه ويلقي البقية على بعض نسائه فيصلي كذلك).

فقلت يا أم حبيبة أيصلي النبي - صلّى الله عليه وسلم - في الثوب الواحد قالت نعم وهو الذي كان فيه ما كان يعني الجماع ورواه الطبراني في الأوسط. قال ابن السبكي: (6/ 328) حديث: ربما صلّى في بيته في إزار واحد، ملتحفاً به، قد جامع فيه يومئذ. 2239 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (ربما صلّى بالليل في الإزار ويرتدي ببعض الثوب مما يلي هدبه ويلقي البقية على بعض نسائه فيصلي كذلك). قال العراقي: روى أبو داود من حديث عائشة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - صلّى في ثوب بعضه عليّ ولمسلم كان يصلى من الليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلى مرط وعليه بعضه إلى جنبه وللطبراني في الأوسط من حديث أبي عبد الرحمن حاضن عائشة رأيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - وعائشة يصليان في ثوب واحد نصفه على النبي - صلّى الله عليه وسلم - ونصفه على عائشة وسنده ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 328) قوله: (مما يلي هدبه) لم أجد له إسناداً. 2240 - (كان له) - صلّى الله عليه وسلم - (كساء أسود فوهبه) لآخر (فقالت له أم سلمة) رضي الله عنها (بأبي أنت وأمي) يا رسول الله (ما فعل ذلك الكساء الأسود قال كسوته فقال ما رأيت شيئاً قط كان أحن من بياضك على سواده). قال العراقي: لم أقف عليه من حديث أم سلمة ولمسلم من حديث عائشة خرج النبي - صلّى الله عليه وسلم - وعليه مرط مرجل أسود ولأبي داود والنسائي صنعت للنبي - صلّى الله عليه وسلم - بردة سوداء من صوف فلبسها الحديث وزاد فيه ابن سعد في الطبقات فذكرت بياض النبي - صلّى الله عليه وسلم - وسوادها ورواه الحاكم بلفظ جبة وقال صحيح على شرط الشيخين. قال ابن السبكي: (6/ 328) لم أجد له إسناداً.

2241 - (وقال أنس) رضي الله عنه (ربما رأيته) - صلى الله عليه وسلم - (يصلي بنا الظهر في شمله عاقدا بين طرفيها).

2241 - (وقال أنس) رضي الله عنه (ربما رأيته) - صلّى الله عليه وسلم - (يصلي بنا الظهر في شمله عاقداً بين طرفيها). قال العراقي: رواه البزار وأبو يعلى بلفظ صلّى في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه وللبزار خرج في مرضه الذي مات فيه مرتدياً بثوب قطن فصلى بالناس وإسنادهما صحيح ولابن ماجه من حديث عبادة بن الصامت صلّى في شملة قد عقد عليها وفي كامل ابن عدي قد عقد هكذا وأشار سفيان إلى قفاه وفي خبر الغطريف فعقدها في عنقه ما عليه غيرها وإسناده ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 328) لم أجد له إسناداً. 2242 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (يتختم) رواه الشيخان من حديث ابن عمر وأنس قاله العراقي ولفظها كان يتختم في يمينه وكذلك رواه الترمذي عن ابن عمرو ورواه مسلم والنسائي عن أنس ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن جعفر وروى ابن عدي عن ابن عمر بزيادة ثم حوله في يساره وكذلك رواه ابن عساكر عن عائشة وروى مسلم عن أنس كان يتختم في يساره وكذلك رواه أبو داود عن ابن عمر وعند الطبراني من حديث عبد الله بن جعفر كان يتختم بالفضة. 2243 - (وربما خرج) - صلّى الله عليه وسلم - (وفي خاتمة خيط مربوط يتذكر به الشيء). قال العراقي: رواه ابن عدي من حديث واثلة بسند ضعيف كان إذا أراد الحاجة أوثق في خاتمه خيطاً وزاد الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث ابن عمر ليذكره به وسنده ضعيف اهـ. قلت: حديث ابن عمر هذا أخرجه أبو يعلى من طريق سالم بن عبد الأعلى بن الفيض عن نافع عنه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا أشفق من الحاجة أن ينساها ربط في أصبعه خيطاً ليذكرها وكذا هو في رابع الخلعيات وسالم ضعيف جداً وقال الدارقطني في الأفراد أنه تفرد به ورواه ابن سعد في الطبقات والحكيم الترمذي في النوادر بلفظ كان إذا أشفق من الحاجة ينساها

2244 - (وكان) - صلى الله عليه وسلم - (يختم به على الكتب)

ربط في خنصره أو خاتمه الخيط ويروى عن رافع بن خديج قال رأيت في يد النبي - صلّى الله عليه وسلم - خيطاً فقلت ما هذا قال أستذكر به رواه الدارقطني في الأفراد وقال تفرد بن غياث بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن الحارث عن عياش بن أبي ربيعة عن سعيد المقبري عنه. 2244 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (يختم به على الكتب) روى الشيخان من حديث أنس لما أراد النبي - صلّى الله عليه وسلم - أن يكتب إلى الروم قالوا إنهم لا يقرءون كتاباً إلا مختوماً فاتخذ خاتماً من فضة الحديث وللنسائي والترمذي في الشمائل من حديث ابن عمر اتخذ خاتماً من فضة فكان يختم به ولا يلبسه وسنده صحيح. 2245 - (ويقول الخاتم على الكتاب خير من التهمة) قال العراقي: لم أقف له على أصل. قال ابن السبكي: (6/ 328) لم أجد له إسناداً. 2246 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يلبس القلانس) جمع قلنسوة بفتح العين وسكون النون (تحت العمائم) جمع عمامة (و) تارة يلبسها (بغير عمامة) والظاهر أنه كان يفعل ذلك في بيته وأما إذا ظهر للناس فالظاهر أنه كان لا يخرج إلا بعمامة فوق القلنسوة (وربما نزع قلنسوته من رأسه فجعلها سترة بين يديه ثم يصلي إليها) الظاهر إنه كان يفعل ذلك عند عدم تيسر ما يستتر به أو بياناً للجواز. قال العراقي: رواه الطبراني وأبو الشيخ والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يلبس قلنسوة بيضاء ولأبي الشيخ من حديث ابن عباس كان لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثلاث قلانس قلنسوة بيضاء مضربة وقلنسوة برد حبرة وقلنسوة ذات آذان يلبسها في السفر وربما وضعها بين يديه إذا صلّى وإسنادهما ضعيف ولأبي داود والترمذي من حديث ركانة فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس قال الترمذي غريب وليس إسناده بالقائم اهـ.

2247 - (ربما لم تكن العمامة فيشد العصابة على رأسه وعلى جبهته).

قلت: وحديث ابن عباس أخرجه أيضاً الروياني وابن عساكر بلفظ كان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير العمائم ويلبس العمائم بغير قلانس وكان يلبس القلانس اليمانية وهي البيض المضربة ويلبس ذوات الآذان في الحرب وكان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترته بين يديه وهو يصلي وحديث ابن عمر الذي أورده أوّ لا تفرد به عبد الله بن خراش وهو ضعيف وقال العراقي في شرح الترمذي أجود إسناد في القلانس ما رواه أبو الشيخ عن عائشة كان يلبس القلانس في السفر ذوات الآذان وفي الحضر المضمرة يعني الشامية. قال ابن السبكي: (6/ 328) لم أجد فيه ذكر العمائم و (ربما نزع قلنسوته من رأسه ... ) لم أجد له إسناداً. 2247 - (ربما لم تكن العمامة فيشد العصابة على رأسه وعلى جبهته). قال العراقي: رواه البخاري من حديث ابن عباس صعد النبي - صلّى الله عليه وسلم - المنبر قد عصب رأسه بعصابة دسماء الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 328) لم أجد له إسناداً. 2248 - (كانت له) - صلّى الله عليه وسلم - (عمامة تسمى السحاب فوهبها من علي) رضي الله عنه (فربما طلع علي فيها فيقول - صلّى الله عليه وسلم - أتاكم علي في السحاب). قال العراقي: رواه ابن عدي وأبو الشيخ من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده وهو مرسل ضعيف جداً ولأبي نعيم في دلائل النبّوة من حديث عمر في أثناء حديث عمامته السحاب الحديث. اهـ قلت: ومن هنا اشتبه على الرافضة فزعموا أن المراد بالسحاب التي في السماء فقالوا هو حي ورفع في السحاب وهذا من ضلالهم وجهلهم بالسُّنة. قال ابن السبكي: (6/ 328) لم أجد له إسناداً.

2249 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - إذا لبس ثوبا) أي إذا أراد لبسه (يلبسه من قبل ميامنه).

2249 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - إذا لبس ثوباً) أي إذا أراد لبسه (يلبسه من قبل ميامنه). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي هريرة ورجاله رجال الصحيح وقد اختلف في رفعه اهـ. قلت: الميامن جمع ميمنة والمراد بها هنا جهة اليمين وقال الهروي أي كان يخرج يده من الثوب وقال الطيبي بميامنه أي بجانب يمينه أي فيندب التيامن في اللبس ولفظ الترمذي كان إذا لبس قميصاً بدأ بميامنه ورواه أيضاً النسائي في الزينة بنحوه. 2250 - (يقول الحمد الله الذي كساني ما أواري به عوتي وأتجمل به في الناس). قال العراقي: رواه الترمذي وقال غريب وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث عمر بن الخطاب اهـ. قلت: ورووه من حديث أبي أمامة قال لبس عمر بن الخطاب ثوباً جديداً فقال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل فيه في حياتي ثم قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول من لبس ثوباً جديداً فقال الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق فتصدق به كان في كنف الله وفي حفظ الله وفي ستر الله حياً وميتاً هذا لفظ الترمذي ففي الإسناد رواية صحابي عن صحابي وقد رواه كذلك أبو بكر بن أبي شيبة وابن السني في عمل يوم وليلة والطبراني في الدعاء كلهم من حديث عمر وروى ابن السني من حديث معاذ بن أنس رفعه من لبس ثوباً فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول منى ولا قوّة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. 2251 - (إذا نزع ثوبه خرج من مياسره) جمع ميسرة ضد الميمنة. قال العراقي: رواه أبو الشيخ من حديث ابن عمر كان إذا لبس شيئاً من

2252 - (كان له) - صلى الله عليه وسلم - (ثوب لجمعته خاصة سوى ثيابه لغير الجمعة)

الثياب بدأ بالأيمن وإذا نزع بدأ بالأيسر وله من حديث أنس كان إذا ارتدى أو ترجل أو انتعل بدأ بيمينه وإذا خلع بدأ بيساره وسندهما ضعيف وهو في الانتعال في الصحيحين من حديث أبي هريرة من قوله لا من فعله اهـ. قلت: فيندب التياسر في النزع كما يندب التيامن في اللبس ومعنى خرج من مياسره أي أخرج اليد اليسرى من الثوب. قال ابن السبكي: (6/ 329) لم أجد له إسناداً. 2252 - (كان له) - صلّى الله عليه وسلم - (ثوب لجمعته خاصة سوى ثيابه لغير الجمعة) قال العراقي: تقدم قريباً بلفظ ثوبين اهـ. قلت: روى البيهقي من حديث جابر كان له برد يلبسه في العيدين والجمعة في رواية أخضر وفي رواية كان يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة ورواه ابن خزيمة في صحيحه من غير ذكر الأحمر وأخذ منه الرافعي أنه يسن للإمام يوم الجمعة أن يزيد في حسن الهيئة واللباس ويتعمم ويرتدي وروى الخطيب من حديث أنس كان إذا استجد ثوباً لبسه يوم الجمعة. 2253 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (إذا لبس) ثوباً (جديداً أعطى خلق ثيابه مسكيناً ثم يقول ما من مسلم يكسو مسلماً من سمل ثيابه لا يكسوه إلا الله كان في ضمان الله وحرزه وخيره ما واراه حياً وميتاً). قال العراقي: رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب من حديث عمر قال رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - دعا بثيابه فلبسها فلما بلغ تراقيه قال الحمد لله الذي كساني ما أتجمل به في حياتي وأواري به عورتي ثم قال ما من مسلم يلبس ثوباً جديداً الحديث دون ذكر تصدقه - صلّى الله عليه وسلم - بثيابه قال البيهقي إسناده غير قوي وهو عند الترمذي وابن ماجه دون ذكر لبس النبي - صلّى الله عليه وسلم - لثيابه وهو أصح وقد تقدم اهـ. قلت: روى الترمذي وقال حسن غريب من حديث ابن عباس ما من مسلم كسا مسلماً ثوباً إلا كان في حفظ الله ما دام عليه منه خرقة وهو عند

2254 - (وكان له) - صلى الله عليه وسلم - (فراش من أدم)

ابن النجار من كسا مسلماً ثوباً كان في حفظ من الله عز وجل ما بقي عليه منه خرقة ورواه الحاكم وتعقب وأبو الشيخ بلفظ من كسا مسلماً ثوباً لم يزل في ستر الله ما دام عليه منه خيط أو سلك. قال ابن السبكي: (6/ 329) لم أجد له إسناداً. 2254 - (وكان له) - صلّى الله عليه وسلم - (فراش من أدم) أي جلد مدبوغ وهو محركة جمع أدمة أو أديم (حشوه ليف) أي من ليف النخل لأنه الكثير بل المعروف عندهم والضمير للأدم باعتبار لفظه وان كان معناه جمعاً فالجملة صفة لأدم خلافاً لمن منع ذلك وجعلها حالية من الفراش وهو متفق عليه من حديث عائشة قاله العراقي. قلت: ورواه الترمذي في الشمائل وروى أحمد والأربعة إلا النسائي كانت وسادته التي ينام عليها من أدم وحشوه ليف (طوله ذراعان أو نحوه وعرضه ذراع وشبر أو نحوه). قال العراقي: رواه أبو الشيخ من حديث أم سلمة كان فراش النبي - صلّى الله عليه وسلم - نحو ما يوضع للإنسان في قبره وفيه من لم يسم اهـ. قلت: رواه أبو داود في اللباس في سننه عن بعض آل أم سلمة وهذا الذي أشار إليه الشيخ أن فيه من لم يسم ولفظه كان فراشه نحواً مما يوضع للإنسان في قبره وكان المسجد عند رأسه وقد رواه أيضاً ابن ماجه في الصلاة فيمكن أن يؤخذ التحديد الذي ذكره المصنف من هذا الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 329) لم أجد له إسناداً. 2255 - (وكانت له) - صلّى الله عليه وسلم - (عباءة تفرش له حيثما تنقل تثنى طاقتين تحته). قال العراقي: رواه ابن سعد في الطبقات وأبو الشيخ من حديث عائشة دخلت علي امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عباءة مثنية الحديث ولابن سعد عنها أنها كانت تفرش للنبي - صلّى الله عليه وسلم - عباءة باثنين الحديث وكلاهما لا يصح للترمذي في الشمائل من حديث حفصة وسئلت ما كان فراشه قالت مسح نثنيه ثنيتين فينام عليه

2256 - (وكان) - صلى الله عليه وسلم - (ينام على الحصير ليس تحته شيء غيره)

الحديث وهو منطقع اهـ. قلت: وقصة الأنصارية رواها البخاري عن عائشة أن أنصارية دخلت عليّ فرأت فراشه - صلّى الله عليه وسلم - قطيفه مثنية فبعثت لها بفراش حشوه صوف فدخل عليها - صلّى الله عليه وسلم - فقال ما هذا فذكرت له القصة فقال رديه فوالله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة. 2256 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (ينام على الحصير ليس تحته شيء غيره) قال العراقي: متفق عليه من حديث عمر في قصة اعتزال النبي - صلّى الله عليه وسلم - نساءه اهـ. قلت: وذلك أنه دخل عليه في مشربة وكان مضطجعاً على خصفة وأن بعضه لعلى التراب الحديث وعن ابن مسعود انه - صلّى الله عليه وسلم - نام على حصير فقام وقد أثر في جنبه وعند الطبري أنه دخل عليه في غرفة وهو نائم على حصير قد أثر في جنبه فبكى الحديث وعند ابن حبان في صحيحه أن أبا بكر وعمر دخلا عليه فإذا هو نائم على سرير له مزمل بالبردي عليه كساء أسود حشوه بالبردي فلما رآهما استوى جالساً فنظراه فإذا أثر السرير في جنبه الحديث. 2257 - (وكان من خلقه) - صلّى الله عليه وسلم - (تسميته دوابه وسلاحه ومتاعه) أغفله العراقي وقد روى الروياني وابن عساكر من حديث ابن عباس كان يلبس القلانس تحت العمائم الحديث وفي آخره وكان من خلقه أن يسمى سلاحه ودوابه ومتاعه أي كما كان يسمى قميصه ورداءه وعمامته. 2258 - (وكان اسم رايته العقاب) رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف كانت راية رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سوداء تسمى العقاب ورواه أبو الشيخ من حديث الحسن مرسلاً قاله العراقي. قلت: وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات وروى الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث ابن عباس كانت رايته سوداء ولواؤه أبيض قال الطيبي أي غالب لونها أسود بحيث ترى من بعيد سوداء لا أن لونها أسود خالص

2259 - (واسم سيفه الذي) كان (يشهد به الحروب ذو الفقار)

وسكت عنه الحاكم ولم يصححه لأن فيه يزيد بن حبان مضعف وقيل بل هو مجهول الحال وساقه ابن عدي من مناكير حبان بن عبيد الله نعم رواه الترمذي في العلل عن البراء من طريق آخر بلفظ كانت سوداء مربعة من نمرة ثم قال سألت عنه محمداً يعني البخاري فقال حديث حسن اهـ. ورواه الطبراني باللفظ المذكور من هذا الوجه وزاد مكتوب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله وفي سنن أبي داود أنها كانت صفراء (تنبيه) الراية العلم الكبير واللواء العلم الصغير فالراية هي التي يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها وإليها تميل المقاتلة واللواء علامة كبكبة الأمير تدور معه حيث دار قال ابن العربي اللواء ما يعقد في طرف الرمح ويكون عليه والراية ما يعقد فيه ويترك حتى تصفقه الرياح. 2259 - (واسم سيفه الذي) كان (يشهد به الحروب ذو الفقار) قال ابن القيم تنفله من بدر وهو الذي أرى فيه الرؤيا ودخل به يوم فتح مكة وكانت أسيافه سبعة وهذا ألزمها له وقال الزمخشري سمي ذا الفقار لأنه كانت في إحدى شفرتيه خروز شبهت بفقار الظهر وكان هذا السيف لمنبه بن الحجاج أو منبه بن وهب أو العاص بن منبه أو الحجاج بن علاط أو غيرهم ثم صار عند الخلفاء العباسيين. قال العراقي: روى أبو الشيخ من حديث عليّ بن أبي طالب كان اسم سيف رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ذا الفقار وللترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس أنه - صلّى الله عليه وسلم - تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر وللحاكم من حديث علي في أثناء حديث وسيفه ذو الفقار وهو ضعيف اهـ. وقال الأصمعي: دخلت على الرشيد فقال أريكم سيف رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ذا الفقار قلنا نعم فجاء به فما رأيت سيفاً أحسن منه إذا نصب لم ير فيه شيء وإذا بطح عد فيه سبع فقر وإذا صفيحته يمانية يحار الطرف فيه من حسنه وقال قاسم في الدلائل أن ذلك كان يرى في رونقه شبيهاً بفقار الحية فإذا التمس لم يوجد وله ذكر في حديث ابن عباس الطويل وسيأتي ذكره.

2260 - (كان له) - صلى الله عليه وسلم - (سيف يقال له المخذم) (وآخر يقال له رسوب وآخر يقال له القضيب).

2260 - (كان له) - صلّى الله عليه وسلم - (سيف يقال له المخذم) (وآخر يقال له رسوب وآخر يقال له القضيب). قال العراقي: روى ابن سعد في الطبقات من رواية مروان بن أبي سعيد بن العلى مرسلاً قال أصاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من سلاح بني قينقاع ثلاثة أسياف قلعي وسيف يدعى بتاراً وسيف يدعى الحتف وكان عنده بعد ذلك المخذم ورسوب أصابهما من القلس وفي سنده الواقدي وذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه أنه يقال أنه - صلّى الله عليه وسلم - قدم المدينة ومعه سيفان يقال لأحدهما القضيب شهد به بدراً اهـ. قلت: اختلفوا في عدد سيوفه - صلّى الله عليه وسلم - فقيل خمسة وهو قول عبد الملك بن عمير وقيل سبعة نقله صاحب رأس مال النديم وتقدم أيضاً عن ابن القيم وقيل تسعة ذكره عبد الباسط البلقيني والمخذوم ورسوب أحد السيوف التي أهدب بلقيس لسليمان عليه السلام ثم آل إلى الحرث بن شمر الغساني وفي أنساب الأشراف للبلاذري في سرية علي رضي الله عنه لما توجه إلى هدم القلس بضم القاف وسكون اللام اسم صنم لطيء كان مقلداً بسفين أهداهما إليه الحارث بن أبي شمر المخذم ورسوب وفيهما يقول علقمة بن عبدة: مظاهر سر بالي حديد عليهما ... عقيلاً سيوف مخذوم ورسوب فأتى بهما رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - والقضيب في اللغة هو اللطيف من السيوف. قال ابن السبكي: (6/ 329) لم أجد له إسناداً. 2261 - (كان قبيعة سيفه) - صلّى الله عليه وسلم - (من الفضة) القبيعة بالقاف كسفينة ما على طرف مقبض السيف. قال العراقي: روى أبو داود والترمذي وقال حسن والنسائي وقال منكر من حديث أنس كان قبيعة سيف رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فضة اهـ. قلت: ولفظ الشمائل من فضة وفي حديث ابن عباس الآتي ذكره كان له سيف محلى قائمته من فضة ونصله من فضة وفيه حلق من فضة وكان يسمى ذا الفقار الحديث وأراد بالنصل الحديدة التي في أسفل قرابه.

2262 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (يلبس المنطقة) بكسر الميم من الأدم) محركة الجلد المدبوغ أو الأحمر أو مطلقا أقوال (فيها ثلاث حلق من الفضة)

2262 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يلبس المنطقة) بكسر الميم من الأدم) محركة الجلد المدبوغ أو الأحمر أو مطلقاً أقوال (فيها ثلاث حلق من الفضة) قال العراقي: لم أقف له على أصل ولابن سعد في الطبقات وأبي الشيخ من رواية علي بن الحسين مرسلاً كان في درع النبي - صلّى الله عليه وسلم - حلقتان من فضة عند موضع الثدى وحلقتان خلف ظهره من فضة. 2263 - (وكان اسم قوسه - صلّى الله عليه وسلم -) اسم (جعبته الكافور). قال العراقي: لم أجد له أصلاً وفي حديث ابن عباس عند الطبراني أنه كان له قوس يسمى السداد وكانت له كنانة تسمى الجمع وقال ابن أبي خيثمة في تاريخه أخذ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوم أحد من سلاح بني قينقاع ثلاثة قسي قوس اسمها الروحاء وقوس شوحط تدعى البيضاء وقوس صفراء تدعى الصفراء من نبع اهـ. قلت: يقال قوس كتوم أي لا ترن إذا قبضت أو التي لا شق فيها أو التي لا صدع في نبعها وأنشد الجوهري لأوس. كتوم طلاع الكف لا دون ملئها ... ولا عجسها في موضع الكف أفضلا وأما الكافور فهو وعاء كل شيء من النبات. قال ابن السبكي: (6/ 329) لم أجد له إسناداً. 2264 - (وكان اسم ناقته) - صلّى الله عليه وسلم - (القصوى وهي التي يقال لها العضباء واسم بغلته الدلدل وكان اسم حماره يعفور واسم شاته التي يشرب لبنها عينة). قال العراقي: بعضه مذكور في حديث ابن عباس أي الآتي ذكره وروى البخاري من حديث أنس كان للنبي - صلّى الله عليه وسلم - ناقة يقال لها العضباء ولمسلم من حديث جابر في حجة الوداع ثم ركب القصوى وللحاكم من حديث على ناقته القصوى وبغلته دلدل وحماره عفير الحديث ورويناه في فوائد أبي الدحداح فقال حماره يعفور وفيه شاته بركة وللبخاري من حديث معاذ كنت أردف النبي - صلّى الله عليه وسلم - على حمار يقال له عفير ولابن سعد في الطبقات من رواية إبراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان كانت منائح رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من

2265 - (كانت له) - صلى الله عليه وسلم - (مطهرة من فخار يتوضأ فيها يشرب منها فيرسل الناس أولادهم الصغار الذين قد عقلوا فيدخلون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يدفعون عنه فإذا وجدوا في المطهرة ماء شربوا منه ومسحوا على وجوههم وأجسادهم يبتغون بذلك البركة).

الغنم سبع عجوة وزمزم وشقباء وبركة ودرسة وأطلال وأطراف وفي سنده الواقدي وله من رواية مكحول مرسلاً كانت له شاة تسمى قمراً اهـ. قلت: حديث الحاكم الذي أخرجه عن علي قد أخرجه أيضاً البيهقي ولفظه كان فرسه يقال له المرتجز وناقته القصوى وبغلته الدلدل وحماره عفير ودرعه ذات الفضول وسيفه ذو الفقار وروى أحمد من حديث علي والطبراني في الكبير والأوسط من حديث ابن مسعود بسند حسن كان له حمار اسمه عفير. قال ابن السبكي: (6/ 329) حديث: كان اسم شاته التي يشرب لبنها عينه. لم أجد له إسناداً. 2265 - (كانت له) - صلّى الله عليه وسلم - (مطهرة من فخار يتوضأ فيها يشرب منها فيرسل الناس أولادهم الصغار الذين قد عقلوا فيدخلون على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فلا يدفعون عنه فإذا وجدوا في المطهرة ماء شربوا منه ومسحوا على وجوههم وأجسادهم يبتغون بذلك البركة). قال العراقي: لم أقف له على أصل اهـ. ولنذكر حديث ابن عباس الموعود بذكره وهو جامع لما تقدم مع زيادة ساقه العراقي فقال: روى الطبراني من حديث ابن عباس كان لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سيف قائمته من فضة وقبيعته من فضة وكان يسمى ذا الفقار وكان له قوس يسمى السداد وكانت له كنانة تسمى الجمع وكانت له درع موشحة بنحاس تسمى ذات الفضول وكانت له حربة تسمى النبعة وكانت له مجن تسمى الذفن وكان له ترس أبيض يسمى الموجز وكان له فرس أدهم يسمى السكب وكان له سرج يسمى الداج الموجز وكانت له بغلة شهباء يقال لها دلدل وكانت له ناقة تسمى القصوى وكان له حمار يسمى يعفور وكان له بساط يسمى الكز وكانت له عنزة تسمى النمر وكانت له ركوة تسمى الصادر وكانت له مرآة تسمى المدله وكان له مقراض يسمى الجامع وكان له قضيب شوحط يسمى الممشوق وفيه علي بن عروة الدمشقي نسب إلى وضع الحديث اهـ.

قلت: ورواه من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن علي بن عروة عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء وعمرو بن دينار كلاهما عن ابن عباس وعلي بن عذرة قال الهيثمي متروك وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال عبد الملك وعلي وعثمان متروكون ونوزع في عبد الملك فإن الجماعة سوى البخاري رووا له وفي بعض ألفاظ هذا الحديث كان له سيف محلى قائمته من فضة ونصله من فضة وفيه حلق من فضة وفيه وكان له قوس يسمى ذا السداد قال ابن القيم كانت له ست قسى هذا أحدها وفيه وكان له كنانة تسمى ذا الجمع وهو بضم الجيم وسكون الميم والكنانة جعبة السهام والدرع المسماة ذات الفضول هي التي رهنها عند أبي الشحم اليهودي وكان له سبعة دروع هذه أحدها والنبعاء بتقديم النون على الموحدة ممدودة كذا في بعض ألفاظه قال ابن القيم وكانت له حربة أخرى كبيرة تدعى البيضاء والمجن بالكسر الذي يتستر به في الحرب وهو الترس والذفن بفتح الذال وسكون الفاء وفي بعض النسخ بالقاف بدل الفاء وليس في بعض رواياته ذكر الترس بل زاد بعده وكان له فرس أشقر يقال له المرتجز والسكب المذكور كان أغر محجلاً طلق اليمين وهو أوّل فرس غزا عليه قاله النووي في التهذيب ودلدل كقنفذ أهداها له يوحنا ملك أيلة وظاهر البخاري أنه أهداها له في غزوة حنين وقد كانت هذه البغلة عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قبل ذلك قال القاضي ولم يرد أنه كانت له بغلة غيرها نقله النووي عنه وتعقبه الجلال البلقيني فإن البغلة التي كان عليها يوم حنين غير هذه ففي مسلم أنه كان على بغلة بيضاء أهداها له الجذائي قال وفيما قاله القاضي نظر فقد قيل كان له دلدل وفضة والتي أهداها ابن العلماء وإلا يلية وأخرى أهداها له كسرى وأخرى من دومة الجندل وأخرى من النجاشي كذا في سيرة مغلطاي وقال ابن القيم كان له من البغال دلدل وكانت شهباء أهداها له المقوقس وأخرى اسمها فضة أهداها له فروة الجذائي وأخرى شهباء أهداها له صاحب أيلة وأخرى أهداها له صاحب دومة الجندل وقوله القصوى هي التي قطع طرف أذنها فإذا جاوز القطع فهي العضباء قال ابن الأثير ولم تكن ناقتة - صلّى الله عليه وسلم - كذلك بل هو لقب لها وجاء في خبر أن له ناقة تسمى العضباء وأخرى تسمى الجدعاء فيحتمل أن

2266 - (أتي بقلائد من ذهب وفضة)

كل واحدة صفة ناقة مفردة ويحتمل كون الكل صفة ناقة واحدة فيسمى كل واحد منها بما تخيل فيها وقوله يعفور أو عفير هو بضم العين المهملة تصغير أعفر أخرجوه عن بناء أصله كسويد تصغير أسود من العفرة بالضم وهي حمرة يخالطها بياض ذكره جمع ووهموا عياضاً في ضبطه بإعجام الغين قال الحافظ ابن حجر وهو غير الذي يقال له يعفور وزعم ابن عبدوس أنهما واحد رده الدمياطي فقل عفير أهداه له المقوقس ويعفور أهداه له فروة بن عمرو وقيل بالعكس قال الواقدي نفق يعفور منصرف رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من حجة الوداع وقيل طرح نفسه في بئر يوم موته - صلّى الله عليه وسلم - وقوله وكان له بساط كذا في نسخ الطبراني ووقع في بعض النسخ بدله فسطاط وهو تصحيف والكز بالزاي المعجمة هكذا ضبطه بعض قوله وكانت له عنزة هو بالتحريك أي حربة وقوله تسمى الصادر سميت به لأنه يصدر عنها بالري ذكره ابن الأثير وقوله قضيب شوحط أي غصن مقطوع من شوحط وهو من أشجار الجبال تعمل منها القسى والسهام قيل هو الذي كان الخلفاء يتداولونه وروى البخاري من حديث سهل بن سعد قال كان للنبي - صلّى الله عليه وسلم - في حائطنا فرس يقال له اللحيف وروى البيهقي عنه بلفظ كان له فرس يقال له الظرب وآخر يقال له اللزاز وجملة أفراسه - صلّى الله عليه وسلم - سبعة متفق عليها جمعها ابن جماعة في بيت فقال: والخيل سكب لحيف ظرب لزاز ... مرتجز ورد لها أسرار وقيل كانت له أفراس خمسة عشر والله أعلم. قال ابن السبكي: (6/ 329) لم أجد له إسناداً. 2266 - (أُتي بقلائد من ذهب وفضة) أي القلائد المصنوعة منهما وهو الحلى (فقسمهما بين أصحابه) بما أراه الله تعالى (فقام رجل من أهل البادية) أي من الأعراب الجفاة (فقال يا محمد والله لئن أمرك الله أن تعدل) في القسمة (فما أراك تعدل) حيث أعطى بعضاً وترك بعضاً أو أكثر لبعض وأقل لآخرين (فقال) - صلّى الله عليه وسلم - (ويحك فمن يعدل عليك بعدي فلما ولى) الأعرابي (قال ردّوه عليَّ رويداً) أي من غير استعجال فحلم عليه وعفا عنه مع غلظة كلامه وأمر برده على إمهال لئلا يرتاع.

2267 - (وروى جابر)

قال العراقي: رواه أبو الشيخ من حديث ابن عمر بإسناد جيد اهـ. قلت: ورواه الحاكم من حديث ابن عمرو وفيه زيادة في آخره. 2267 - (وروى جابر) بن عبد الله رضي الله عنه (أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان يقبض) مبنياً للفاعل أي يعطي وفي بعض النسخ كان يفيض من الإفاضة (للناس يوم حنين من فضة في ثوب بلال فقال له رجل يا نبي الله اعدل فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ويحك فمن يعدل إذا لم أعدل فقد خبت إذاً وخسرت إن كنت لا أعدل فقام عمر) رضي الله عنه (فقال ألا أضرب عنقه فإنه منافق فقال معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي) رواه مسلم في صحيحه قاله العراقي. قلت: ورواه أيضاً أحمد والبخاري والطبراني في الكبير بزيادة إن هذا وأصحابه يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية. 2268 - (وكان - صلّى الله عليه وسلم - في حرب فرأوا من المسلمين غرة) أي غفلة (فجاء رجل) منهم (حتى قام على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) وهو قائل تحت شجرة في قائلة وسيفه معلق بها وقد تفرق عنه أصحابه (بالسيف) أي بسيفه - صلّى الله عليه وسلم - الذي كان معلقاً بالشجرة فاخترطه وانتبه - صلّى الله عليه وسلم - من نومه فرآه واقفاً على رأسه وبيده السيف (فقال من يمنعك مني) أي أنا قاتلك به الآن (فقال) - صلّى الله عليه وسلم - (الله) عز وجل يمنعني منك (قال) الراوي (فسقط السيف من يده) واندهش في نفسه (فأخذ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - السيف) من الأرض (وقال من يمنعك) الآن (فقال كن خير آخذٍ قال قل أشهد أن لا إله إلا الله فقال لا) أقول ذلك (غير أني لا أقاتلك ولا أكون معك) أي في نصرتك (ولا أكون مع قوم يقاتلونك) أي لا أكون عوناً لك ولا عليك (فخلى سبيله) أي تركه حتى ذهب فجاء إلى قومه فقال جئتكم من عند خير الناس)

2269 - (وروى أنس) رضي الله عنه (أن يهودية أتت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة مسمومة ليأكل منها فجيء بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألها عن ذلك فقالت أردت قتلك فقال ما كان الله ليسلطك على ذلك قالوا أفلا نقتلها فقال لا).

قال العراقي: متفق عليه من حديث جابر بنحوه وهو في مسند أحمد أقرب إلى لفظ المصنف وسمي الرجل غورث بن الحارث اهـ. قلت: أخرجه أحمد وكذا مسدد بن مسرهد في مسنديهما عن أبي عوانة عن أبي بشر عن سليمان بن قيس عن جابر بطوله وفيه بعد قوله كن خير آخذ قال لا أو تسلم قال لا ولكن أعاهدك أني لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك فخلى سبيله فجاء إلى أصحابه فقال جئتكم من عند خير الناس وأما البخاري فقد أخرجه من ثلاث طرق إحداها موصولة والأخرى معلقة والأخرى مختصرة جداً أما الموصولة من طريق الزهري عن سنان بن أبي سنان عن جابر أنه غزا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قبل نجد فذكر الحديث وفيه إذا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس فقال إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده مصلت فقال من يمنعك مني فقلت الله فها هو ذا جالس ثم لم يعاقبه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ولم يسم في هذه الرواية وأما المعلقة فقال البخاري عقب هذه قال أبان حدثنا يحيى عن أبي سلمة عن جابر قال كنا مع رسول الله تهددوه وليس فيه تسمية أيضاً وأما المختصرة فقال قال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر اسم الرجل غورث بن الحارث. 2269 - (وروى أنس) رضي الله عنه (أن يهودية أتت إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - بشاة مسمومة ليأكل منها فجيء بها إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فسألها عن ذلك فقالت أردت قتلك فقال ما كان الله ليسلطك على ذلك قالوا أفلا نقتلها فقال لا). قال العراقي: رواه مسلم وهو عند البخاري من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وروى الحاكم في المستدرك وصححه من حديث أبي سعيد الخدري أن يهودية أهدت شاة إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سميطاً فلما بسط القوم أيديهم قال لهم النبي - صلّى الله عليه وسلم - كفوا أيديكم فإن عضواً من أعضائها يخبرني أنها مسمومة قال فأرسل إلى صاحبتها أسممت طعامك هذا قالت نعم أحببت إن كنت كاذباً

2270 - (وسحره) - صلى الله عليه وسلم - (رجل من اليهود فأخبره جبريل) عليه السلام (بذلك حتى استخرجه) من بئر ذروان (وحل عقده فوجد لذلك خفة ولا ذكر ذلك لليهودي ولا أظهره عليه قط).

أريح الناس منك وإن كنت صادقاً علمت أن الله سيطلعك عليه فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اذكروا اسم الله وكلوا فأكلنا فلم يضر أحداً منا شيء قال صاحب سلاح المؤمن اسم هذه اليهودية زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم وكان بشر بن البراء بن معرور ممن أكل من الشاة فمات منها وذلك عام خيبر قال وقوّى شيخنا الدمياطي القول بأن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قتل اليهودية به. 2270 - (وسحره) - صلّى الله عليه وسلم - (رجل من اليهود فأخبره جبريل) عليه السلام (بذلك حتى استخرجه) من بئر ذروان (وحل عقده فوجد لذلك خفة ولا ذكر ذلك لليهودي ولا أظهره عليه قط). قال العراقي: رواه النسائي بإسناد صحيح من حديث زيد بن أرقم وقصة سحره في الصحيحين من حديث عائشة بلفظ آخر اهـ. قلت: اسم ذلك اليهودي لبيد بن الأعصم وقد رُوي حديث سحره من طرق وتقدم بعضها في كتاب العلم أما حديث زيد بن أرقم فأخرجه أيضاً عبد بن حميد في مسنده قال سحر النبي - صلّى الله عليه وسلم - رجل من اليهود فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوّذتين وقال إن رجلاً من اليهود سحرك والسحر في بئر فلان فأرسل علياً فجاء به فأمره أن يحل العقد ويقرأ آية فجعل يقرأ ويحل حتى قام النبي - صلّى الله عليه وسلم - كأنما نشط من عقال وأما حديث عائشة أيضاً فأخرجه ابن مردويه والبيهقي في الدلائل قالت كان لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - غلام يهودي يخدمه يقال له لبيد بن الأعصم فلم تزل به يهود حتى سحر النبي - صلّى الله عليه وسلم - وكان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يذوب ولا يدري ما وجعه فبينا رسول الله وسلم ذات ليلة قائم إذ أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه فقال الذي هو عند رأسه للذي عند رجليه ما وجعه قال مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الأعصم قال بم طبه قال بمشط ومشاطة وجف طلعة ذكر بذي أروان وهي تحت راعوفة البئر فلما أصبح رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وسلم غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة فإذا فيها مشط رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وسلم ومن مشاطة رأسه وإذا تمثال من شمع تمثال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وإذا فيها مغروزة وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة ففيه فقيل يا رسول الله لو قتلت اليهودي

2271 - (قال علي كرم الله وجهه بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا والزبير والمقداد) بن الأسود (فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ)

فقال قد عافاني الله وما وراءه من عذاب الله أشد وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس نحوه ومن حديث أنس مختصراً. 2271 - (قال علي كرم الله وجهه بعثني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنا والزبير والمقداد) بن الأسود (فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ) موضع بين الحرمين (فإن بها ظعينة) في المصباح يقال للمرأة ظعينة فعيله بمعنى مفعولة لأن زوجها يظعن بها أي يرتحل ويقال الظعينة الهودج سواء كان فيه امرأة أم لا ويقال الظعينة في الأصل وصف للمرأة في هودجها ثم سميت بهذا الاسم وإن كانت في بيتها لأنها تصير مظعونة وهي هنا امرأة من مزينة قال ابن إسحاق: بلغني أنها كانت مولاة لبني عبد المطلب وجعل لها جعلاً على أن تبلغه قريشاً فجعلته في رأسها ثم فتلت عليه قرنها وخرجت به (معها كتاب فخذوه منها فانطلقنا) تعادي بنا خيلنا (حتى أتينا روضة خاخ) فإذا نحن بها (فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معي كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتنزعن الثياب فخرجته من عقاصها) أي من شعرها المعقوص وفي رواية من حجزتها (فأتينا به) أي الكتاب (النبي - صلّى الله عليه وسلم - فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة) واسم أبي بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة اللخمي وكان حاطب حليف بنى أسد بن عبد العزي (إلى أناس من المشركين) بمكة (يخبرهم أمراً من أمور رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) أي ببعض أمره بتجهيزه إليهم (فقال يا حاطب ما هذا فقال يا رسول الله لا تعجل عليَّ إني كنت امرءاً ملصقاً في قومي) أي لكونه من بني لخم وأنا حالف ببني أسد (وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون أهلهم فأحببت إذ فاتني ذلك منهم من النسب أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي) ولا يؤذونهم (ولم أفعل ذلك كفراً ولا رضا بالكفر بعد الإسلام ولا ارتداداً عن ديني فقال رسول الله صدقكم حاطب فقال عمر) رضى الله عنه (دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال - صلّى الله عليه وسلم - إنه شهد بدراً وما يدريك لعل الله عز

2272 - (وقسم - صلى الله عليه وسلم - قسمة فقال رجل من الأنصار هذه قسمة ما أريد بها وجه الله فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فاحمر وجهه وقال رحم الله أخي موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر).

وجل قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم). قال العراقي: متفق عليه اهـ. قلت: هو عندهما من طريق ابن عيينة عن عمرو ابن دينار عن حسن بن محمد عن عبيد الله بن أبي رافع قال سمعت علياً يقول وأخرجاه أيضاً من حديث أبي عبد الرحمن السلمي عن علي وأنه فيه نزلت يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء الآية قال سفيان فلا أدري أذاك في الحديث أم قولا من عمرو بن دينار ورواه ابن مردويه في تفسيره من حديث ابن عباس عن عمر فذكر يعني حديث علي وفيه فقال يا حاطب ما دعاك إلى ما صنعت فقال يا رسول الله كان أهلي فيهم فكتبت كتاباً لا يضر الله ولا رسوله وروى ابن شاهين والماوردي والطبراني وسمويه من طريق الزهري عن عروة عن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة قال وحاطب رجل من أهل اليمن وكان حليفاً للزبير وكان قد شهد بدراً وكان بنوه وإخوته بمكة فكتب حاطب من المدينة إلى كفار قريش ينتصح لهم فذكر الحديث نحو حديث علي وفي آخره فقال حاطب والله ما أذنبت في الله منذ أسلمت ولكنني كنت امرءاً غريباً ولي بمكة بنون وأخوة الحديث وزاد في آخره فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء الآيات ورواه ابن شاهين من حديث ابن عمر بإسناد قوي. 2272 - (وقسم - صلّى الله عليه وسلم - قسمة فقال رجل من الأنصار هذه قسمة ما أريد بها وجه الله فذكر ذلك للنبي - صلّى الله عليه وسلم - فاحمر وجهه وقال رحم الله أخي موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر). قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن مسعود اهـ. قلت: رواه كذلك أحمد وتمامه: لما كان يوم حنين آثر النبي - صلّى الله عليه وسلم - أناساً في القسمة فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة مثلها وأعطى أناساً من أشراف العرب فآثرهم يومئذ في القسمة فقال رجل ما قال وفيه فقلت والله لأخبرنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأتيته فأخبرته فقال - صلّى الله عليه وسلم - ما قال.

2273 - (كان - صلى الله عليه وسلم - يقول لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا فأني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر).

2273 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - يقول لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئاً فأني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي من حديث ابن مسعود قال غريب من هذا الوجه اهـ. قلت: رواه كذلك أحمد والبيهقي. 2274 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - رقيق البشرة) محركة ظاهر الجلد وهو علامة اعتدال المزاج ويكنى به عن الحياء أيضاً (لطيف الظاهر والباطن يعرف في وجهه) الشريف (غضبته ورضاه): قال العراقي: روى أبو الشيخ من حديث ابن عمر كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يعرف رضاه وغضبه بوجهه الحديث وقد تقدم قال ابن السبكي: (6/ 329) لم أجد له إسناداً. 2275 - (كان) لله (إذا اشتد وجده) أي غضبه يقال وجد عليه وجداً وموجودة إذا غضب عليه (أكثر من مس لحيته). قال العراقي: رواه أبو أبو الشيخ من حديث عائشة رضي الله عنها بإسناد حسن. 2276 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (لا يشافه أحداً بما يكرهه) لئلا يشوّش عليه وذلك لكثرة حيائه وسعة صدره وسببه أنه (دخل عليه رجل وعليه صفرة فكرهها فلم يقل له شيئاً) أي في وجهه (حتى خرج) من عنده (فقال لبعض القوم لو قلتم لهذا) لو للشرط فالجزاء محذوف أي لكان أحسن أي لأنه فيه نوع تشبه بالنساء وهو من غير قصد التشبيه بهن مكروه أو للتمني (أن يدع هذه يعني الصفرة) الظاهر أن ذلك الأثر لم يكن محرماً وإلا لم يؤخر أمره - صلّى الله عليه وسلم - بتركه إلى مفارقته للمجلس فزعم بعضهم أن غضبه - صلّى الله عليه وسلم - عند انتهاك المحارم لا ينافي تفويضه لغيره الأمر بإزالتها وإن أدى إلى تأخيرها غفلة عن كلام الأئمة في بحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنه يجب على القادر إزالة المنكر فوراً بلسانه أو يده ولا يجوز له أن يستنيب غيره في ذلك إذا

2277 - (بال أعرابي في المسجد بحضرته فهم به الأصحاب)

أدّت استنابته إلى تأخير ذلك المنكر ولو لحظة وهو - صلّى الله عليه وسلم - سمع كلام هذا الرجل ثم ولم يأمرهم أن يقولوا له أزل هذا إلا بعد قيامه من المجلس فأخّر الإزالة إلى انقضاء المجلس وهذا لا يقوله إلا جاهل بالفقه وقواعد فتعين ما ذكرته من أن ذلك الأثر الذي كان عليه لم يكن محرماً ويؤيد ذلك أنه - صلّى الله عليه وسلم - لما رأى على عمرو بن العاص ثوبين معصفرين أمره فوراً بإزالتهما فإن قلت أمر هنا عمراً وثم أنابهم في ذلك قلت لما تقرر أن عمراً عليه محرم بخلاف ذلك الرجل وبفرض تحريم المعصفر الذي قال به كثيرون فوجهه أن عمراً عليه محرم يفرح بذلك ويبادر إلى امتثاله وذلك الرجل لعله قريب عهد بالإسلام فخشي عليه إن واجهه بأمره بإزالة ما عليه ففوّضه لغيره لا على وجه الإلزام به وهذا أيضاً مما يصرح بأنه لم يكن محرماً. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي في اليوم والليلة من حديث أنس بإسناد ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وفي رواية للطيالسي وأحمد والنسائي لو أمرتم هذا أن يغسل عنه هذه الصفرة ورواه كذلك البخاري والبيهقي من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ. 2277 - (بال أعرابي في المسجد بحضرته فهم به الأصحاب) أي قصدوا منعه عن ذلك (فقال - صلّى الله عليه وسلم - لا تزرموه) بضم التاء الفوقية وسكن الزاي (أي لا تقطعوا عليه البول) فإنه يضر البائل قال ذلك شفقة عليه (ثم قال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء) أي الغائط (وفي روايه قربوا ولا تنفروا). قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس اهـ: 2278 - (وجاء أعرابي يطلب منه شيئاً فأعطاه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثم قال له أحسنت إليك) يخبر بذلك باطنه (فقال الأعرابي لا ولا أجملت قال فغضب المسلمون لذلك وقاموا إليه فأشار إليهم أن

2279 - (كان - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس وأسخاهم)

كفوا) أي امتنعوا عنه (ثم قام ودخل منزله وأرسل إلى الأعرابي وزاده شيئاً ثم قال أحسنت إليك فقال الأعرابي نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً فقال له النبي - صلّى الله عليه وسلم - إنك قلت ما قلت) آنفاً (وفي نفس أصحابي شيء من ذلك فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك قال نعم فلما كان من الغد أو من العشى جاء فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - إن هذا الأعرابي قال ما قال فزدناه فزعم أنه رضي بذلك فقال الأعرابي نعم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً فقال - صلّى الله عليه وسلم - إن مثلي ومثل هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة شردت عليه فاتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفوراً فناداهم صاحب الناقة خلوا بيني وبين ناقتي فإني أرفق بها وأعلم فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها فأخذ لها من قمام الأرض) أي مما يقم من وجهها من حشيش وتبن (فردها هوى هوى) هكذا بضم الهاء وسكون الواو والياء فيهما كذا في بعض النسخ وهو اسم صوت لدعاء الناقة في بعض النسخ هونا هونا حتى جاءت (واستناخت وشد عليها رحلها واستوى عليها راكباً وأني لو تركتكم حيث قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار). قال العراقي: رواه البزار وأبو الشيخ من حديث أبي هريرة بسند ضعيف. 2279 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - أجود الناس وأسخاهم) أي أكثرهم جوداً وسخاء وهما مترادفان وقال بعضهم الجود صفة هي مبدأ إفادة ما ينبغي لا لغرض والسخاء إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي روى الشيخان من حديث أنس كان - صلّى الله عليه وسلم - أحسن الناس وأجود الناس قاله العراقي. قلت: وكذلك رواه الترمذي وابن ماجه.

2280 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (في شهر رمضان كالريح المرسلة) بفتح السين أي المطلقة (لا يمسك شيئا)

2280 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (في شهر رمضان كالريح المرسلة) بفتح السين أي المطلقة (لا يمسك شيئاً) قال العراقي: روى الشيخان من حديث ابن عباس كان أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان وفيه فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة اهـ. قلت: وكذلك رواه الترمذي في الشمائل وعبر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة وإلى عموم النفع بجوده - صلّى الله عليه وسلم - تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه ورواه كذلك أحمد بزيادة لا يسأل شيئاً إلا أعطاه وسبب أجوديته إتيان جبريل له كل ليلة رمضان كما في الصحيحين. 2281 - (من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله). قال العراقي: رواه الترمذي وقال ليس إسناده بمتصل قلت ولفظه أجود الناس صدراً وأصدق الناس لهجة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة والباقي سواء. 2282 - (وما سئل) - صلّى الله عليه وسلم - (قط على الإسلام) شيئاً من متاع الدنيا (إلا أعطاه) وجاد به أو وعده أو سكت (فإن رجلاً أتاه فسأله فأعطاه غنماً بين جبلين فرجع إلى قومه وقال يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة) وفي لفظ الفقر رواه مسلم من حديث أنس قاله العراقي. قلت: رواه من طريق عاصم ابن النضر عن خالد بن الحارث حدثنا حميد بن موسى عن موسى بن أنس عن أبيه ورواه البيهقي في الدلائل من طريق محمد بن أبي يعقوب الكرماني عن خالد بن الحارث وتمامة عند مسلم وأعطى صفوان بن أمية يوم حنين مائة من الغنم ثم مائة ثم مائة حتى صار أحب الناس إليه بعدما كان أبغضهم إليه فكان ذلك سبباً لحسن إسلامه وروى مسلم والترمذي من طريق سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال

2283 - (وما سئل) - صلى الله عليه وسلم - (شيئا فقال لا).

والله لقد أعطاني النبى - صلّى الله عليه وسلم - وأنه لأبغض الناس إليّ فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ. 2283 - (وما سئل) - صلّى الله عليه وسلم - (شيئاً فقال لا). قال العراقي: متفق عليه من حديث جابر اهـ. قلت: وروى ابن سعد في الطبقات من مرسل محمد بن الحنيفة كان لا يكاد يقول لشيء لا فإذا هو سئل فأراد أن يفعل قال نعم وإذا لم يرد أن يفعل سكت ومن هنا قال الشاعر: ما قال لا قط إلا في تشهده ... لولا التشهد كانت لاؤه نعم وقد تقدم شيء من ذلك في أوَّل الباب. 2284 - (وحمل إليه تسعون ألف درهم فوضعها على حصير ثم قام إليها يقسمها فما رد سائلاً حتى فرغ منها) هكذا رواه الترمذي. وقال العراقي: روى أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث الحسن مرسلاً أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قدم عليه مال من البحرين ثمانون ألفاً لم يقدم عليه مال أكثر منه لم يسأله أحد يومئذ إلا أعطاه ولم ينمع سائلاً ولم يعط ساكناً. فقال له العباس: الحديث وللبخاري تعليقاً من حديث أنس أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - بمال من البحرين وكان أكثر مال أتى به رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الحديث وفيه فما كان يرى أحد إلا أعطاه إذ جاءه العباس الحديث ووصله عمر بن محمد البحيري في صحيحه اهـ. قلت: ولفظ البخاري وقال إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أتى بمال من البحرين فأمر بصبه في المسجد وكان أكثر مال أتى به فخرج إلى المسجد ولم يلتفت فلما قضى الصلاة جاء يجلس إليه فما كان يرى أحدا إلا أعطاه إذ جاءه إنسان فسأله فقال خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب يقله

2285 - (جاءه رجل فسأله)

فلم يستطع فقال يا رسول الله مر بعضهم يرفعه لي قال لا قال ارفعه أنت علي قال لا فنثر منه ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال كالأوّل فقال له لا فنثر منه ثم احتمله فاتبعه - صلّى الله عليه وسلم - بصره حتى غاب عجباً من حرصه فما قام - صلّى الله عليه وسلم - وثم منها درهم قال ابن دحية هذا على امتداد قامة العباس وطوله في الناس إذ كان ممن يقل من الأرض فيما الجمل إذا برك يحمله فما يدري قدر ما حمل من تلك الدراهم النقرة على كاهله اهـ وفي خبر مرسل أنه كان مائة ألف ألف رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن حميد بن هلال. 2285 - (جاءه رجل فسأله) شيئاً من متاع الدنيا (فقال ما عندي شيء ولكن ابتع عليّ) بتقديم الموحدة على المثناة الفوقية أي اشتر شيئاً بثمن الذمة على أداؤه (فإذا جاء شيء قضيناه فقال عمر) رضي الله عنه (يا رسول الله ما كلفك الله ما لا تقدر عليه فكره النبي - صلّى الله عليه وسلم - ذلك فقال الرجل أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالاً) أي شيئاً من الفقر (فتبسم النبي - صلّى الله عليه وسلم - وعرف السرور في وجهه). قال العراقي: رواه الترمذي في الشمائل من حديث عمر وفيه موسى بن أبي علقمة الفردي لم يرو عنه غير ابنه ما روى. وفيه عنده فقال عمر يا رسول الله قد أعطيته فما كلفك الله قد أعطيته ما لا تقدر عليه ومعنى قوله أعطيته أي شيئاً مرة أخرى قبل هذه أو الميسور من القول وهو قولك ما عندي شيء فاكتف بذلك ولا تجعل في ذمتك شيئاً وفيه فكره النبي - صلّى الله عليه وسلم - قول عمر أي من حيث التزامه قنوط السائل وحرمانه لا بمخالفة الشرع وفيه فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أنفق الخ وفي آخره بهذا أُمرت أي بالإنفاق وعدم الخوف لا بما قال عمر كما أفاده تقديم الظرف المفيد للقصر أي قصر القلب رد الاعتقاد وأفاد - صلّى الله عليه وسلم - بذكره أمره بالإنفاق في هذه الحالة أي أنه مأمور به في كل حال دعت المصلحة إليه لاستيلاف أو نحوه لأنه يمكنه بقرض أو نحوه فإن عجز فبعدة إذ هي إنفاق لا إنها التزام للنفقة.

2286 - حديث أنفق بلال.

2286 - حديث أنفق بلال. المشهور على الألسنة أنفق بلال ولا تخشى من ذي العرش إقلالاً وفي لفظ يا بلال وفي لفظ ولا تخافن رواه الطبراني والبزار من حديث ابن مسعود ورواه العسكري في الأمثال من حديث عائشة وأخرجه الطبراني أيضاً من حديث أبي هريرة وكذلك رواه البيهقي في الشعب متصلاً ومن مرسل ابن سيرين وما يحكى عن كثيرين في لفظه أنفق بلالاً ويتكلمون في توجيهه بكونه نهياً عن المنع فليس له أصل عليه الحافظ السخاوي. 2287 - (ولما قفل) - صلّى الله عليه وسلم - (من حنين جاءت الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى شجرة فخطفت رداءه فوقف رسول الله وقال اعطوني ردائي لو كان لي عدد هذه العضاه) هي من أشجار البادية (نعماً) أي ابلا (لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذاباً ولا جباناً). قال العراقي: رواه البخاري من حديث جبير بن مطعم قلت ولفظه بينما أنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - ومعه الناس مقبلة من حنين علقت برسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الأعراب حتى اضطروه إلى سمرة فذكروه وفيه ولا كذوباً بدل كذاباً ورواه البيهقي في الدلائل من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ المصنف. 2288 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - أنجد الناس وأشجعهم). قال العراقي: رواه الدارمي من حديث ابن عمر بسند صحيح ما رأيت أجلد ولا أجود ولا أشجع ولا أرضى من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وللشيخين من حديث أنس كان أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس. 2289 - (قال علي رضي الله عنه لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي - صلّى الله عليه وسلم - وهو أقرب إلى العدوّ وكان أشد الناس بأساً يومئذ). قال العراقي: رواه أبو الشيخ في الأخلاق بإسناد جيد. 2290 - (قال) رضي الله عنه (أيضاً كنا إذا احمر البأس) أي

2291 - (وقيل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قليل الكلام قليل الحديث فإذا أمر الناس بالقتال تشمر).

اشتد الكرب في الحرب (ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وسلم فما يكون أحد أقرب إلى العدوّ منه). قال العراقي: رواه النسائي بإسناد صحيح ولمسلم نحوه من حديث البراء، كنا والله إذا حمى البأس نتقي به وإن الشجاع منا الذي يحاذي به. 2291 - (وقيل كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قليل الكلام قليل الحديث فإذا أمر الناس بالقتال تشمر). قال العراقي: رواه أبو الشيخ من حديث سعد بن عياض الثمالي مرسلاً. اهـ. قلت: روى أحمد من طريق سماك قال قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال نعم وكان طويل الصمت قليل الضحك رجاله رجال الصحيح غير شريك وهو ثقة وسعد بن عياض المذكور تابعي يروى عن ابن مسعود وعنه أبو إسحاق السبيعي وثق روى له أبو داود والنسائي كذا في الكاشف. قال ابن السبكي: (6/ 329) لم أجد له إسناداً. 2292 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (من أشد الناس بأساً) رواه أبو الشيخ من حديث علي في قصة بدر وقد تقدم قريباً (وكان الشجاع هو الذي يقرب، منه في الحرب لقربه من العدوّ). قال العراقي: رواه مسلم من حديث البراء. 2293 - (قالوا وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (قوي البطش). قال العراقي: رواه أبو الشيخ من رواية أبي جعفر معضلاً اهـ. قلت: ورواه ابن سعد عن محمد بن علي مرسلاً بلفظ كان شديد البطش قال الشارح ومع ذلك فلم تكن الرحمة منزوعة عن بطشه لتخلقه بأخلاق الله تعالى وهو سبحانه ليس له وعيد وبطش شديد ليس فيه شيء من الرحمة واللطف. وقال العراقي: وللطبراني من حديث عبد الله بن عمرو وأعطيت قوة أربعين في البطش والجماع وسنده ضعيف.

2294 - (وقال عمران بن حصين) رضى الله عنه (ما لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتيبة) طائفة من الجيش مجتمعة (إلا كان أول من يضرب).

قال ابن السبكي: (6/ 329) لم أجد له إسناداً. 2294 - (وقال عمران بن حصين) رضى الله عنه (ما لقي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كتيبة) طائفة من الجيش مجتمعة (إلا كان أوّل من يضرب). قال العراقي: رواه أبو الشيخ وفيه من لم أعرفه. 2295 - (ولما غشيته المشركون) يوم حنين (نزل) عن بغلته (فجعل يقول). (أنا النبي لا كذب) (أنا ابن عبد المطلب) قال العراقي: متفق عليه من حديث البراء. 2296 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - أشد الناس تواضعاً على علو منصبه). قال العراقي: روى أبو الحسن بن الضحاك في الشمائل من حديث أبي سعيد الخدري في حديث طويل في صفته قال فيه تواضع في غير مذلة. 2297 - (قال ابن عامر) كذا في النسخ الصحيحة ووقع في بعضها ابن عباس وهو غلط (رأيته) - صلّى الله عليه وسلم - (يرمي الجمرة) أي جمرة العقبة (على ناقة صهباء لا طرد ولا ضرب ولا إليك إليك). قال العراقي: رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث قدامة بن عبد الله بن عمار قال الترمذي حسن صحيح وفي كتاب أبي الشيخ قدامة بن عبد الله بن عامر كما ذكره المصنف اهـ. قلت: تقدم هذا الحديث في الكتاب الذي قبله من رواية سفيان الثوري عن أيمن بن نائل نزيل عسقلان عن قدامة وكذا من رواية البهلول عن أيمن بن نائل في قصة الرشيد وهو قدامة بن عبد الله بن عمار بن معاوية

2298 - (كان أصحابه) - صلى الله عليه وسلم - (لا يقومون له)

العامري الكلابي له صحبة وله أحاديث وقال ابن السكن كان يسكن بنجد ولم يهاجر لقي النبي - صلّى الله عليه وسلم - في حجة الوداع وروى عبد الرزاق عن أيمن بن نائل هذا الحديث ونسبه فيه إلى جده فقال قدامه بن عمار وبه يظهر أن المصنف تبع نسخة أبي الشيخ في قوله ابن عامر. 2298 - (كان أصحابه) - صلّى الله عليه وسلم - (لا يقومون له) إذا أقبل عليهم (لما عرفوا من كراهته لذلك) أي لأجل المعلوم المستقر عندهم وهو كراهته قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أنس وتقدم في آداب الصحبة قلت لفظ الترمذي في الشمائل وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته لذلك. 2299 - (أُتي النبي - صلّى الله عليه وسلم - برجل فأُرعد من هيبته) أي انتفض جسمه من مهابته - صلّى الله عليه وسلم - عند وقوع بصره عليه إذ قد تقدم من وصفه أنه من رآه بديهة هابه (فقال هوّن عليك فلست بملك) كملوك الأرض يهاب منهم (إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل من القديد) وهو اللحم اليابس وكانت قريش تقدد اللحم وترفعه لوقت الحاجة. قال العراقي: رواه الحاكم من حديث جرير وقال صحيح على شرط الشيخين. 2300 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يجلس بين أصحابه) حالة كونه (مختلطاً بهم كأنه أحدهم فيأتي الغريب) من الخارج (فلا يدري أيهم هو) - صلّى الله عليه وسلم - (حتى يسأل عنه) فكان يقول أيكم ابن عبد المطلب أو أيكم رسول الله فكانوا يقولون هذا الأبيض المتكئ (حتى طلبوا إليه أن يجلس مجلساً) مرتفعاً (يعرفه الغريب) فسكت - صلّى الله عليه وسلم - موافقاً لما رأوه (فبنوا له دكاناً من طين فكان يجلس عليه).

2301 - (وقالت عائشة رضي الله عنها) لرسول الله (كل جعلني الله فداءك متكئا فإنه أهون عليك قال فأصغى برأسه حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض ثم قال بل آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد).

قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة وأبي ذر وقد تقدم. 2301 - (وقالت عائشة رضي الله عنها) لرسول الله (كل جعلني الله فداءك متكئاً فإنه أهون عليك قال فأصغى برأسه حتى كاد أن تصيب جبهته الأرض ثم قال بل آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد). قال العراقي: رواه أبو الشيخ من رواية عبد الله بن عبيد بن عمير عنها بسند ضعيف: قلت: ورواه أيضاً ابن سعد في الطبقات وأبو يعلى نحوه. 2302 - (كان لا يأكل على خوان ولا في سكرجة حتى لحق بالله تعالى). قال العراقي: رواه البخاري من حديث وتقدم في آداب الأكل قلت: ورواه كذلك الترمذي في الشمائل. 2303 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (لا يدعوه أحد من أصحابه وغيرهم إلا قال لبيك). قال العراقي: رواه أبو نعيم في الدلائل من حديث عائشة وفيه حسن بن علوان متهم بالكذب وللطبراني في الكبير بإسناد جيد من حديث محمد بن حاطب في أثناء حديث أن أمه قالت يا رسول الله فقال يا لبيك وسعديك الحديث اهـ. قلت: لفظ أبي نعيم في الدلائل ما كان أحسن خلقاً منه ما دعاه أحد من أصحابه إلا قال لبيك وقد أخرج حديث محمد بن حاطب أيضاً أحمد والبغوي وفيه أن أمه قالت يا رسول الله هذا محمد بن حاطب وهو أوّل من سمي بك الحديث وليس في سياقه ما زاده الطبراني.

2304 - (وكان) - صلى الله عليه وسلم - (إذا جلس مع الناس إن تكلموا في معنى الآخرة أخذ معهم) أي في الحديث (وإن تحدثوا في طعام أو شراب تحدث معهم وإن تكلموا في الدنيا تحدث معهم رفقا بهم وتواضعا لهم).

2304 - (وكان) - صلّى الله عليه وسلم - (إذا جلس مع الناس إن تكلموا في معنى الآخرة أخذ معهم) أي في الحديث (وإن تحدثوا في طعام أو شراب تحدث معهم وإن تكلموا في الدنيا تحدث معهم رفقاً بهم وتواضعاً لهم). قال العراقي: رواه الترمذي في الشمائل من حديث زيد بن ثابت دون ذكر الشراب وفيه سليمان بن خارجة تفرد عنه الوليد بن أبي الوليد ذكره ابن حبان في الثقات قلت وأخرجه البيهقي في الدلائل من هذا الوجه سليمان بن خارجة عن خارجة بن زيد إن نفراً دخلوا على أبيه زيد بن ثابت فقالوا حدثنا عن بعض أخلاق رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال كنت جاره فكان إذا نزل الوحي عليه بعث إليّ فآتيه فأكتب الوحي وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا بكل هذا نحدثكم عنه. 2305 - (وكانوا يتناشدون الشعر بين يديه أحياناً) فيسمعهم (ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ويضحكون فيتبسم هو إذا ضحكوا) ولا يزيد على ذلك ولا يزجرهم إلا عن حرام). قال العراقي: رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة دون قوله ولا يزجرهم إلا عن حرام. قلت: رواه مسلم عن يحيى بن يحيى حدثنا أبو خيثمة عن سماك بن حرب قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال نعم كثيراً كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم ورواه البيهقي في الدلائل من رواية شريك وقيس عن سماك عن جابر بن سمرة بلفظ قال نعم كان طويل الصمت قليل الضحك وكان أصحابه ربما تناشدوا عنده الشعر والشيء من أمورهم فيضحكون وربما يتبسم. 2306 - (كان من صفة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في قامته) الشريفة (أنه لم يكن الطويل البائن) بالهمز وهم من جعله بالياء

2307 - (يقول - صلى الله عليه وسلم - جعل الخير كله في الربعة)

أي المفرط طولاً مع اضطراب ولا بالقصير المتردد الذي يتردد بعض خلقه على بعض ففيه نفي الطول المفرط والقصر المفرط (بل كان ينسب إلى الربعة) بفتح فسكون وقد يحرك وتأنيثه باعتبار النفس ولذلك استوى فيه المذكر والمؤنث إذا يقال في جمع كل منهما ربعات بالسكون والتحريك شاذ روى الشيخان والخرائطي من حديث البراء كان أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً ليس بالطويل البائن ولا بالقصير الحديث وروى البيهقي في الدلائل من حديث أبي هريرة كان ربعة إلى الطول مائل الحديث وعند المنذري في الزهريات من حديثه كان ربعة وهو إلى الطول أقرب وإسناده حسن وعند البيهقي من حديث علي وهو إلى الطول أقرب وعنده أيضاً من حديث عائشة كان ينسب إلى الربعة وفي زوائد المسند لعبد الله بن أحمد ليس بالذاهب طولاً وفوق الربعة ولا تنافي بين الأخبار لأنه أمر نسبي فمن وصفه بالربعة أراد الأمر التقريبي ولم يرد التحديد ومن ثم قال ابن أبي هالة كان أطول من المربوع وأقصر من المشذب وهو البائن الطول في نحافة رواه الترمذي في الشمائل والطبراني والبيهقي وروى الترمذي أيضاً في الشمائل ليس بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد وذلك (إذا مشى وحده ومع ذلك فلم يماشه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما فإذا فارّقاه نسبا إلى الطول ونسب هو - صلّى الله عليه وسلم - إلى الربعة) رواه ابن أبي خيثمة في التاريخ والبيهقي في الدلائل وابن عساكر من حديث عائشة وفي خصائص ابن سبع كان إذا جلس يكون كتفه أعلى من الجالس. 2307 - (يقول - صلّى الله عليه وسلم - جعل الخير كله في الربعة) يعني المعتدل القامة رواه أبو بكر بن لال في مكام الأخلاق والديلمي من حديث عائشة ويروى عن الحسن بن علي أن الله جعل البهاء والهوج قال السخاوي وما اشتهر على الألسنة ما خلا قصير من حكمة لم أقف عليه. 2308 - (ربما جعله غدائر أربعاً يخرج كل أذن بين غديرتين) قال العراقي: روى أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أم

2309 - قال العراقي:

هانئ قدم مكة وله أربع غدائر اهـ. قلت: ورواه البيهقي في الدلائل من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قالت أم هانئ قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة قدمة وله أربع غدائر تعني ضفائر والغديرة والضفيرة هي الذؤابة ولفظ الترمذي في الشمائل قدم مكة قدمة وشعره إلى أنصاف أذنيه وله أربع غدائر والظاهر أنها عنيت قدومه مكة عام الفتح لأنه حينئد اغتسل وصلى الضحى في بيتها وقد ماته إلى مكة أربع متفق عليها في عمرة القضاء والفتح ولما رجع من حنين دخلها حين اعتماره من الجعرانه وفي حجة الوداع. 2309 - قال العراقي: قوله كان من صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يكن بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد الحديث بطوله رواه أبو نعيم في دلائل النبوة من حديث عائشة بزيادة ونقصان دون شعر أبي طالب ودون قوله وربما جعل شعره على أذنيه فتبدو سوالفه تتلألأ ودون قوله وكان واسع الجبهة إلى قوله وكان سهل الخدين وفيه صبيح بن عبد الله الفرغاني منكر الحديث قاله الخطيب اهـ. قلت: قد أورد البيهقي في الدلائل الحديث المذكور بتمامة كسياق المصنف وفيه زيادات من طريق هذا الرجل ولم أجد له ذكراً في كتب الضعفاء والمتروكين وهذا نص البيهقي في الدلائل قال وقد روى صبيح بن عبد الله الفرغاني وليس بالمعروف حديثاً آخر في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأدرج فيه تفسير بعض ألفاظ ولم يبين قال تفسيره فيما سمعنا إلا أنه يوافق جملة ما روينا في الأحاديث الصحيحة والمشهورة فرويناه والاعتماد على ما مضى. قال ابن السبكي: (6/ 329) حديث: (ربما جعل شعره على أذنيه ... ) لم أجد له إسناداً. 2310 - (كان - صلى الله عليه وسلم - يقول إن لي عند ربي عشرة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد وأنا الحاشر يحشر العباد على قدمي وأنا رسول

الرحمة ورسول التوبة ورسول الملاحم والمقفي قفيت الناس جميعاً وأنا قثم قال أبو البختري والقثم الكامل الجامع). قال العراقي: لفظ المصنف رواه ابن عدي في الكامل من حديث علي وجابر وأسامة بن زيد وابن عباس وعائشة بإسناد ضعيف وله ولأبي نعيم في الدلائل من حديث أبي الطفيل لي عند ربي عشرة أسماء قال أبو الطفيل حفظت منها ثمانية فذكرها بزيادة ونقص وذكر سيف بن وهب أن أبا جعفر قال أن الاسمين طه ويس وإسناده ضعيف وفي الصحيحين من حديث جبير بن مطعم لي أسماء أنا محمد وأنا الحاشر وأنا الماحي وأنا العاقب ولمسلم من حديث أبي موسى والمقفي ونبي التوبة ونبي الرحمة ولأحمد من حديث حذيفة ونبي الملاحم وسنده صحيح اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 330) حديث: (وأنا قثم) لم أجد له إسناداً. قلت: رواه البخاري عن أبي اليمان أخبرني شعيب عن الزهري أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إن لي أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد ورواه مسلم عن عبد بن حميد عن أبي اليمان ورواه البخاري أيضاً من طريق مالك عن الزهري ومسلم أيضاً من طريق ابن عيينة وعقيل عن الزهري وعند مسلم من رواية عبد بن حميد عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وأنا العاقب قال قلت للزهري وما العاقب قال الذي ليس بعده نبي قال البيهقي ويحتمل أن يكون تفسير العاقب من قول الزهري كما عرفت وهذا قد رده ابن دحية في المستوفي وأطال فيه وأثبت أنه من تفسيره - صلّى الله عليه وسلم - كما بينته روايات غيره وفي لفظ لمسلم الذي ليس بعده أحد ورواه البيهقي من طريق محمد بن ميسرة عن الزهري وفيه وأنا العاقب يعني الخاتم ومن طريق جعفر بن أبي وحشية عن نافع بن جبيرة عن سليم عن أبيه رفعه أنا محمد وأنا أحمد وأنا الحاشر والماحي والخاتم والعاقب وروى البخاري في تاريخه الصغير والأوسط والحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي وابن سعد كلهم من طريق عقبة بن مسلم عن نافع بن جبير أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال

له عبد الملك أتحصي أسماء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كما كان أبوك يعدها قال نعم هي ستة محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماح فأما الحاشر فبعث مع الساعة نذيراً لكم بين يدي عذاب شديد وأما عاقب فإنه عقب الأنبياء وأما ماح فإن الله تعالى محا به سيآت من اتبعه وروى البيهقي من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سمي لنا نفسه أسماء فقال أنا محمد وأحمد والحاشر والمقفي ونبي التوبة والملحمة ورواه أبو داود الطيالسي عن المسعودي عن عمرو بن مرة بلفظ سمي لنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - نفسه أسماء منها ما حفظنا ثم ذكرهن رواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم عن جرير عن الأعمش وذكر النقاش في تفسيره أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال لي في القرآن سبعة أسماء محمد وأحمد ويس وطه والمدّثر والمزمل وعبد الله وقال أبو محمد مكي بن أبي طالب في كتاب الهداية عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال لي عند ربي عشرة أسماء فذكر أن منها طه ويس وإسناده في ذلك ضعيف جداً وقول العراقي ولأبي نعيم الدلائل من حديث أبي الطفيل إلى قوله ضعيف. قلت: أورده ابن دحية في المستوفى عن شيخه أبي طاهر السلفي عن أبي علي الحسن بن حمزة عن أبي الحسين بن خشيش عن أبي جعفر بن رحيم عن عبد الله التمار عن محمد بن عمران بن أبي ليلى عن إسماعيل بن يحيى التيمي عن سيف بن وهب قال سمعت أبا الطفيل قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لي عشرة أسماء عند ربي عز وجل قال أبو الطفيل حفظت ثمانية ونسيت اثنين وأنا محمد وأحمد والفاتح وأبو القاسم والحاشر والعاقب والماحي قال فحدثت بهذا الحديث أبا جعفر فقال يا سيف ألا أخبرك بالاسمين قلت بلى قال يس وطه قال ابن دحية هذا السند لا يساوي شيئاً يدور على وضاع وضعيف قال أحمد سيف بن وهب ضعيف الحديث وقال يحيى كان هالكا من الهالكين وقال النسائي ليس بثقة وإسماعيل بن يحيى التيمي يروى الموضوعات عن الثقات لا تحل الرواية عنه قاله أبو حاتم وقال الدارقطني كذاب متروك وقال الأزدي ركن من أركان الكذب لا تحل الرواية عنه وأما قثم فذكره ابن فارس اللغوي في كتابه المنبئ في أسماء النبي - صلّى الله عليه وسلم - وهو في خمسة أوراق وأسند أبو إسحاق الحربي في غريب الحديث له فيه حديثاً ونصه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أتاني

2311 - (انشقاق القمر)

ملك الموت فقال أنت قثم وخلقك قيم ونفسك مطمئنة قال قثم أي مجتمع الخلق القثوم الجموع وخلقك قيم أي مستقيم قال ابن دحية فالقثم من معنيين أحدهما القثم وهو الإعطاء سمي بذلك لأنه كان أجود بالخير من الريح المرسلة يعطي فلا يبخل ويمنح ولا يمنع الثاني أنه من القثم وهو الجمع يقال للرجل الجموع للخير قثوم وقثم رواه ابن فارس عن الخليل بن أحمد وإنما سمى به لأنه جمع المناقب كلها ولم تكن فضيلة ولا خلة جليلة إلا وقد كان لها جامعاً وقد تسمى به لبركته أهل بيته منهم قثم بن العباس وهو أصغر من أخيه عبد الله وكان سنه يوم توفي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إحدى عشرة سنة ذكره أحمد بن كامل بن شجرة في تاريخه وكان قثم يشبه النبي - صلّى الله عليه وسلم - استشهد بسمرقند ولا عقب له وكان خرج إليها مع سعيد بن عثمان بن عفان في أيام معاوية ومنهم قثم بن العباس بن عبيد الله بن عباس وكان قد ولي اليمامة من قبل المنصور (تنبيه) الحصر الذي أفاده تقديم الجار والمجرور في رواية الشيخين وكذا الترمذي والنسائي إضافي لا حقيقي والمعنى أسماء خمسة اختص بها لم يسم بها أحد قبلي إذ هي مشهورة في الأمم الماضية أو موجودة في الكتب المتقدمة وإنما قلنا أنه حصر إضافي لورود الروايات بزيادة على ذلك منها ما تقدم ومنها أنه تعالى سماه في القرآن رسولاً نبياً أمياً وسماه شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً وسماه رؤفاً رحيماً وسماه مذكراً ونعمة وهادياً وسماه عبداً - صلّى الله عليه وسلم -. 2311 - (انشقاق القمر) قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن مسعود وابن عباس وأنس اهـ. قلت: أما حديث ابن مسعود فلفظه انشق القمر على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فرقتين فرقة على الجبل وفرقة دونه فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وسلم اشهدوا رواه كذلك عبد بن حميد والشيخان والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طريق أبي معمر عن ابن مسعود وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طريق مسروق عن ابن مسعود قال انشق

القمر على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقالت قريش هذا سحر ابن أبي كبشة فقالوا انتظروا ما يأتيكم به السفار فإن محمداً لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم فجاء السفار فسألوهم فقالوا نعم قد رأيناه وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق الأسود عن ابن مسعود قال رأيت القمر على الجبل وقد انشق فأبصرت الجبل من بين فرجتي القمر وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق علقمة عن ابن مسعود قال كنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - بمنى فانشق القمر حتى صار فرقتين فتوارت فرقة خلف الجبل فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - اشهدوا وأما حديث ابن عباس فلفظه انشق القمر في زمان النبي - صلّى الله عليه وسلم - هكذا أخرجه الشيخان وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال خرج المشركون على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - منهم الوليد بن المغيرة وأبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والعاص بن هشام والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والنضر بن الحارث فقالوا للنبي - صلّى الله عليه وسلم - إن كنت صادقاً فاشقق القمر فرقتين نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان فقال لهم النبي - صلّى الله عليه وسلم - إن فعلت تؤمنوا قالوا نعم وكانت ليلة بدر فسأل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ربه أن يعطيه ما سألوا فأمسى القمر قد مثل نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قعيقعان ورسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ينادي يا أبا سلمة بن عبد الأسود والأرقم بن أبي الأرقم اشهدوا وأما حديث أنس فلفظه إن أهل مكة سألوا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن يريهم آية فأراهم القمر شقتين حتى رأوا حراء ما بينهما هكذا رواه الشيخان وابن جرير وأخرج عبد الرزاق وأحمد وعبد بن حميد ومسلم وابن جرير وابن المنذر والترمذي وابن مردويه والبيهقي في الدلائل بلفظ سأل أهل مكة النبي - صلّى الله عليه وسلم - آية فانشق القمر بمكة فرقتين فنزلت اقتربت الساعة وانشق القمر الآية وقد رواه أيضاً عبد الله بن عمر وحذيفة بن اليمان وعلي وجبير بن مطعم وغيرهم قال ابن حجر في شرح الشمائل وقد أنكر جمهور الفلاسفة ذلك لإنكارهم الخرق والالتئام في الأجرام العلوية وهؤلاء كفار وتقرير بطلان مذهبهم في الأصول وأنكره أيضاً بعض الملاحدة محتجين بأنه لو وقع لم يخف على أحد من أهل الأرض ولم يختص أهل مكة ورُدَّ بأنه وقع ليلاً لحظة وقت الغفلة والنوم

2312 - من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - أنه (أطعم النفر الكثير في منزل جابر)

فلا مانع من خفائه على من بعد عن تلك الأقاليم وليس هو دون الكسوف الذي يظهر بمحل دون آخر على أنه لولا إخبار المنجمين قبل وقوعه لربما خفي على أكثر أهل الأرض وحكمة عدم بلوغ معجزة من معجزاته غير القرآن تواتره أن ينظر ذلك في الأمم السابقة أعقب هلاك من كذب بها وهو - صلّى الله عليه وسلم - رحمة عامة فكانت معجزته غير عامة لئلا يعاجل المكذبون بما عوجل به من سبقهم وحكى البدر الزركشي عن شيخه العماد ابن كثير أن ما حكي أن القمر دخل من جيبة - صلّى الله عليه وسلم - وخرج من كمه فليس له أصل. 2312 - من معجزاته - صلّى الله عليه وسلم - أنه (أطعم النفر الكثير في منزل جابر) بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه. قال العراقي: متفق عليه من حديثه اهـ. قلت: وهو أن جابراً في غزوة الخندق قال انكفأت إلى امرأتي فقلت هل عندك شيء فإني رأيت بالنبي - صلّى الله عليه وسلم - جوعاً شديداً فأخرجت جراباً فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن أي شاة سمينة فذبحتها أي أنا وطحنت أي زوجتي الشعير جعلنا اللحم في البرمة ثم جئته - صلّى الله عليه وسلم - وأخبرته الخبر سراً وقلت له تعالى وأنت ونفر معك فصاح بأهل الخندق أن جابراً صنع سوراً بالضم وسكون الواو فارسية أي طعاماً يدعو إليه الناس فحيهلا بكم فقال - صلّى الله عليه وسلم - لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء فجاء فأخرجت له عجيناً فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال ادع خابزة لتخبز معك واقدحي أي اغرفي من برمتكم ولا تزلوها وهم ألف فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا وإن برمتنا لتغط وشممع غطيطها كما هي وإن عجيننا ليخبز كما هو رواه الشيخان فأخرجه البخاري عن عمر بن على حدثنا أبو عاصم حدثنا حنظلة بن أبي سفيان قال سمعت جابر بن عبد الله يقول لما حفر الخندق رأيت برسول الله - صلّى الله عليه وسلم - خمصاً شديداً فأتيت زوجتي ورواه مسلم عن حجاج بن الشاعر عن أبي عاصم ورواه البيهقي في الدلائل من طريق عباس بن محمد الدوري عن أبي عاصم.

2313 - من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -

2313 - من معجزاته - صلّى الله عليه وسلم - أنه أطعم النفر الكثير في (منزل أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري البدري رضي الله عنه المتوفي سنة أربع وثلاثين من الهجرة. قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس اهـ. قلت: رواه مسلم من طريق حرملة والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل من طريق هارون بن معروف واللفظ له كلاهما عن ابن وهب قال أخبرني أسامة أن يعقوب بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري حدثه أنه سمع أنس بن مالك قال جئت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوماً فوجدته جالساً مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابة قال أسامة وأنا أشك على حجر فقلت لبعض أصحابه لم عصب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال من الجوع فذهبت إلى أبي طلحة وهو زوج أم سليم بنت ملحان فقلت يا أبتاها قد رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قد عصب بطنه بعصابة فسألت بعض أصحابه فقال من الجوع فدخل أبو طلحة على أمي فقال هل من شيء فقالت نعم عندي كسر من خبز وتمرات فإن جاءنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أشبعناه وإن جاء معه بأحد قل عنهم فقال لي أبو طلحة اذهب يا أنس فقم قريباً من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام على عتبة بابة فقل أبي يدعوك ففعلت ذلك فلما قلت إن أبي يدعوك قال لأصحابه يا هؤلاء تعالوا ثم أخذ بيدي فشدها ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دنونا من بيتنا أرسل يدي فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء به فقلت يا أبتاه قد قلت لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الذي قلت لي فدعا أصحابه فقد جاءك بهم فخرج أبو طلحة إليهم فقال يا رسول الله إنما أرسلت أنساً يدعوك وحدك ولم يكن عندي ما يشبع من أرى فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ادخل فإن الله عز وجل سيبارك فيما عندك فدخل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال اجمعوا ما عندكم ثم قربوه وجلس من معه بالسكة فقربنا ما كان عندنا من كسر وتمر فجعلناه على حصيرنا فدعا فيه بالبركة فقال يدخل عليه ثمانية فأدخلت عليه ثمانية فجعل كفه فوق الطعام فقال كلوا وسموا الله تعالى فأكلوا من بين أصابعه حتى شبعوا ثم أمرني أن أدخل عليه ثمانية وقام الأولون فقلت فدخلوا فأكلوا حتى

2314 - (و) من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - أن أطعم (يوم الخندق مرة ثمانين)

شبعوا ثم أمرني فأدخلت عليه ثمانية فما زال كذلك حتى دخل عليه ثمانون رجلاً كلهم يأكل حتى يشبع ثم دعاني ودعا أبي أبا طلحة فقال كلوا فأكلنا حتى شبعنا ثم رفع يده فقال يا أم سليم أين هذا من طعامك حين قدمتيه قال بأبي وأمي وأنت لولا أني رأيتهم يأكلون لقلت ما نقص من طعامنا شيء وسيأتي قريباً عند قوله ومرة أكثر من ثمانين ما يشبه هذه القصة وفيه أنه أدخلهم عشرة عشرة ودل ظاهر مغايرة المصنف بينهما على تعدد القصة وهو الذي استظهره الحافظ ابن حجر في فتح الباري. 2314 - (و) من معجزاته - صلّى الله عليه وسلم - أن أطعم (يوم الخندق مرة ثمانين) رجلاً هكذا في سائر النسخ والصواب ثمانمائة كما يدل له سياق القصة الآتي ذكرها (من أربعة أمداد شعيراً) وهي صاع فإن المد بالضم رطل وثلث بالبغدادي عند أهل الحجاز فهو ربع صاع لأن الصاع خمسة أرطال وثلت كما تقدم ذلك في كتاب الزكاة (وعناق وهو) أي العناق كسحاب الأنثى (من أولاد المعز) قبل استكمالها الحول وهي (فوق العتود) والعتود من أولاد المعز ما أتي عليه الحول. قال العراقي: رواه الإسماعيلي في صحيحه ومن طريقه البيهقي في الدلائل من حديث جابر وفيه أنهم كانوا مائة أو ثلاثمائة وهو عند البخاري دون ذكر العدد وفي رواية لأبي نعيم وهم ألف اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 330) لم أجد له إسناداً. قلت: قال البيهقي في الدلائل أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي أخبرنا أبو يعلى أخبرنا أبو خيثمة أخبرنا وكيع أخبرنا عبد الواحد بن أيمن قال الإسماعيلي وأخبرني الحسن هو ابن سفيان أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة أخبرنا المحاربي هو عبد الرحمن بن محمد عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال قلت لجابر بن عبد الله حدثني بحديث رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أرويه عنك فقال جابر كنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوم الخندق نحفر فيه فلبثنا ثلاثة أيام لا نطعم شيئاً ولا نقدر عليه فعرضت في

الخندق كديه فجئت إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقلت هذه كديه قد عرضت في الخندق فرشينا عليها الماء فقام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وبطنه معصوب بحجر فأخذ المعول والمسحاة ثم سمي ثلاثاً فعادت كثيباً أهيل فلما رأيت ذلك من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله ائذن لي فأذن لي فجئت امرأتي فقلت ثكلتك أمك إني قد رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شيئاً لا أصبر عليه فما عندك قالت عندي صاع من شعير وعناق فطحنا الشعير وذبحنا العناق وأصلحناها وجعلناها في البرمة وعجنت الشعير ثم رجعت إلى رسول الله فلبثت ساعة ثم استأذنته الثانية فأذن لي فجئت إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساررته فقلت إن عندنا طعيماً لنا فإن رأيت تقوم معي أنت ورجل معك فعلت فقال وما هو وكم هو قلت صاع من شعير وعناق قال ارجع إلى أهلك فقل لها لا تنزع البرمة من الأثافي لا تخرج الخبز من التنور حتى آتي ثم قال للناس قوموا إلى بيت جابر قال فاستحييت حياء لا يعلمه إلا الله فقلت لامرأتي ثكلتك أمك قد جاء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأصحابه أجمعون فقالت أكان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سألك عن الطعام فقلت نعم قالت الله ورسوله أعلم قد أخبرته بما كان عندك فذهب عني بعض ما كنت أجد قلت لقد صدقت فجاء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فدخل ثم قال لأصحابه لا تضاغطوا ثم تبرك على التنور وعلى البرمة فجعلنا نأخذ من التنور الخبز ونأخذ اللحم من البرمة فنثرد ونغرف وننقل إليهم وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ليجالس على الصحفة ثلاثة وقيل سبعة أو ثمانية فلما أكلوا كشفنا عن البرمة والتنور وجعلنا نأخذ من التنور الخبز واللحم من البرمة وإذا هما قد عادا إلى املأ مما كانا فنثرد ونغرف ونقرب إليهم فلم نزل نفعل ذلك كلما فتحنا التنور وكشفنا عن البرمة وجدناهما أملأ ما كانا حتى شبع المسلمون منها وبقيت طائفة من الطعام فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الناس قد أصابتهم مخمصة فكلوا وأطعموا فلم نزل يومنا نأكل ونطعم قال وأخبرني أنهم كانوا ثمانمائة أو ثلاثمائة ورواه البخاري في الصحيح عن خلاد بن يحيى عن عبد الواحد بن أيمن إلا أنه لم يذكر العدد في آخره ويروى أنهم كانوا ثلاثمائة من غير شك قال البيهقي في الدلائل أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا أحمد بن عبد الجبار أخبرنا يونس بن

2315 - من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - أنه أطعم (مرة أكثر من ثمانين رجلا من أقراص شعير حملها أنس)

بكير عن هشام بن سعد عن أبي الزبير قال أخبرني جابر بن عبد الله قال كنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثلاثمائة رجل نحفر الخندق فرأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أخذ حجراً فجعله بين بطنه وإزاره يقيم بطنه من الجوع فلما رأيت ذلك قلت يا رسول الله ائذن لي فإن لي حاجة في أهلي فأتيت المرأة فقلت قد رأيت من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أمراً غاظني فهل عندك من شيء قالت هذه العناق فاطبخها وهذا صاع من شعير فاطحنه فطحتنه وذبحت العناق وقلت اطبخي حتى آتى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فاستتبعه فانطلقت إليه فقلت يا رسول الله اني قد ذبحت عناقاً وطحنت صاعاً من شعير فانطلق معي فنادى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في القوم ألا أجيبوا جابر بن عبد الله قال فرجعت على المرأة فقلت قد افتضحت جاءك رسول الله ومن معه فقالت بلغته وبينت له فقلت نعم فقالت ارجع إليه وبين له فأتيته فقلت يا رسول الله إنما هي عناق وصاع من شعير قال فارجع ولا تحركن شيئاً من التنور ولا من القدر حتى آتيها واستعر صحافاً فدخل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وسلم فدعا الله عز وجل على القدر والتنور ثم قال اخرجي واثردي ثم أقعدهم عشرة عشرة فأدخلهم فأكلوا وهم ثلاثماثة وأكلنا وأهدينا لجيراننا فلما خرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ذهب ذلك وأما ما رواه أبو نعيم في الدلائل وفيه أنهم كانوا ألفاً فقد تقدم من روايه حنظلة بن أبي سفيان عن جابر ورواه البخاري ومسلم والبيهقي ودل سياقهم على تعدد القصة ولذلك غاير بينهما المصنف فتأمل. 2315 - من معجزاته - صلّى الله عليه وسلم - أنه أطعم (مرة أكثر من ثمانين رجلاً من أقراص شعير حملها أنس) بن مالك رضي الله عنه (في يده). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أنس وفيه حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً ثم أكل النبي - صلّى الله عليه وسلم - بعد ذلك أهل البيت وتركوا سؤراً وفي رواية لأبي نعيم في الدلائل حتى أكل منه بضع وثمانون رجلاً وهو متفق عليه بلفظ والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً اهـ. قلت: لفظ الشيخين من حديث أنس قال قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ضعيفاً أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء

فقالت نعم فأخرجت أقراصاً من شعير ثم أخرجت خماراً فلفت الخبز ببعضه ثم دَسَّته تحت يدي ولائتني ثم أرسلني إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذهبت به فوجدت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في المسجد أي الموضع الذي أعدّه للصلاة فيه في محاصرة الأحزاب يوم الخندق ومعه الناس فسلمت عليه فقال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أرسلك أبو طلحة قلت نعم قال لطعام قلت نعم فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لمن معه قوموا فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وليس عندنا ما نطعمهم فقالت الله ورسوله أعلم فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأقبل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأبو طلحة معه فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هلمي يا أم سليم ما عندك فأتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ففت وعصرت أم سليم عكة فآدمته ثم قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فيه ما شاء الله أن يقول ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال ائذن لعشرة ثم لعشرة فأكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً وفي رواية لمسلم أنه قال ائذن لعشرة فدخلوا فقال كلوا وسموا الله فأكلوا حتى فعل ذلك بثمانين رجلاً ثم أكل النبي - صلّى الله عليه وسلم - وأهل البيت وتركوا سؤراً بالضم مهموز أي بقية وفي رواية للبخاري أدخل على عشرة حتى عد أربعين ثم أكل النبي - صلّى الله عليه وسلم - فجعلت أنظر هل نقص منها شيء وفي رواية عبد الرحمن بن أبي ليل عن أنس أنه لما انتهى إلى الباب قال لهم اقعدوا ثم دخل وفي رواية عمرو بن عبد الله عن أنس فقال أبو طلحة إنما هو قرص فقال إن الله سيبارك فيه وفي رواية مبارك بن فضالة عن أنس هل من سمن فقال أبو طلحة قد كان في العكة شيء فجاء يعصرانها حتى خرج ثم مسح رسول - صلّى الله عليه وسلم - القرص فانتفخ وقال بسم الله فلم يزل يصنع ذلك والقرص ينتفخ حتى رأيت القرص في الجفنة يتسع وفي رواية النضر بن أنس عن أبيه فجئت بها ففتح رباطها ثم قال بسم الله اللهم أعظم فيها البركة والحكمة في إدخالهم عشرة عشرة أن تلك القصعة لم تكن تسع أن يجلس عليها أكثر من ذلك وفي قول المصنف أكثر من ثمانين إشارة إلى رواية مسلم المتقدمة وهو أنهم لما فرغوا من الأكل وكانوا ثمانين أكل - صلّى الله عليه وسلم - وأهل البيت والمراد بهم أم سليم وأبو طلحة وأنس فهؤلاء أربعة ولا بد في البيت من

2316 - من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - أنه أطعم (مرة أهل الجيش من تمر يسير ساقته بنت بشر)

صبيان وبنات ونسوة لم تذكر أسماؤهم فصح قول المصنف أنهم أكثر من ثمانين فتأمل. 2316 - من معجزاته - صلّى الله عليه وسلم - أنه أطعم (مرة أهل الجيش من تمر يسير ساقته بنت بشر) كذا في النسخ بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة وفي بعضها بضم الموحدة وسكون المهملة وكلاهما غلط والصواب بنت بشير كأمير (في يديها كلوا كلهم حتى شبعوا من ذلك وفضل لهم). قال العراقي: رواه البيهقي في دلائل النبوّة من طريق ابن إسحاق حدثنا سعيد بن يسار عن ابنة بشير بن سعد وإسناده جيد اهـ. قلت: هكذا هو في كتاب العراقي حدثنا سعيد بن يسار والذي في الدلائل للبيهقي سعيد بن ميناء وهو غير سعيد بن يسار فإن سعيد بن ميناء يكنى أبا الوليد روى له الشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة وسعيد بن يسار يكنى أبا الحباب روى له الجماعة قال البيهقي في الدلائل أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا محمد بن يعقوب أخبرنا أحمد بن عبد الجبار أخبرنا يونس عن ابن إسحاق حدثني سعيد بن ميناء عن ابنة بشير بن سعيد قالت بعثتني أمي بتمر في طرف ثوبي إلى أبي وخالي وهم يحفرون الخندق فمررت على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فناداني فأتيته فأخذ التمر مني في كفيه وبسط ثوباً فنشره عليه فتساقط في جوانبه ثم أمر بأهل الخندق فاجتمعوا وأكلوا حتى صدروا عنه اهـ. كذا في نسخة الدلائل بشير بن سعيد وعليها سماع العراقي على المحب الخلاطي والذي يظهر بشير بن سعد كما ذكره العراقي وهو بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي والد النعمان وأمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة صحابية وهذه المعجزات الخمس التي ذكرها المصنف بعد انشقاق القمر تتعلق بتكثير الطعام القليل ببركته ودعائه ومن هذا الباب أيضاً ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقال عمر يا

رسول الله ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع الله لهم عليها بالبركة فقال نعم فدعا بنطع فبسط ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع شيء يسير فدعا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بالبركة ثم قال خذوا في أوعيتكم فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤه قال فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة الحديث ومن ذلك ما روى البخاري ومسلم من حديث أنس قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عروساً بزينب فعمدت أي أم سليم إلى تمر وسمن وأقط فصنعت حيساً فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب بهذا إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقل بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ضعه ثم قال اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً رجالاً سماهم وادع لي من لقيت فدعوت من سمى ومن لقيت فرجعت فإذا البيت غاص بأهله قيل لأنس كم كانوا زهاء ثلاثمائة فرأيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه ويقول لهم اذكروا اسم الله وليأكل كل رجل مما يليه قال فأكلوا حتى شبعوا فخرجت طائفة حتى أكلوا كلهم قال لي يا أنس ارفع فرفعته فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت ومن ذلك ما رواه مسلم من حديث جابر قال أن أم مالك كانت تهدي للنبي - صلّى الله عليه وسلم - في عكة لها سمناً فيأتيها بنوها فيسألون الأدم وليس عندهم شيء فتعمد إلى التي كانت تهدي فيها للنبي - صلّى الله عليه وسلم - فتجد فيها سمناً فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته فأتت النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال أعصرتيها قالت نعم قال لو تركتيها ما زال قائماً ومن ذلك ما رواه مسلم عنه أيضاً أن رجلاً أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - يستطعمه فأطعمه شطر وسق من شعير فما زال يأكل وامرأته وضيفه حتى كاله فأتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فأخبره فقال لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم قال النووي في شرح مسلم والحكمة في ذهاب بركة السمن حين عصرت العكة وإعدام بركة الشعير حين كاله أن عصرها وكيله مضاد للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى ويتضمن الأخذ بالحول والقوّة وتكلف الإحاطة بأسرار حكم الله تعالى وفضله فعوقب فاعله بزواله ومن ذلك ما أخرج الدارمي وابن أبي شيبة والترمذي من حديث سمرة بن جندب قال كنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - نتداول من قصعة من غدوة حتى الليل يقوم عشرة

2317 - (و) من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - أن (نبع الماء) الطهور (من بين اصابعه)

ويقعد عشرة قلنا فما كانت تمد قال من أي شيء تعجب ما كانت تمد إلا من هاهنا وأشار بيده إلى السماء ورواه أيضاً الحاكم وصححه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل ومن ذلك أيضاً ما أخرجه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال كنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - ثلاثين ومائة وانه عجن صاع وصنعت شاة فشوى سواد بطنها قال وأيم الله ما من الثلاثين ومائة إلا وقد حز له حزة من سواد بطنها ثم جعل منها قصعتين فأكلنا أجمعون وفضل من القصعتين فجعلته على البعير ومن ذلك أيضاً ما أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني وأبو نعيم في الدلائل من حديث أبي هريرة قال أمرني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن أدعو أهل الصفة فتتبعتهم حتى جمعتهم فوضعت بين أيدينا صحفة فأكلنا ما شئنا وفرغنا وهي مثلها حين وضعت إلا أن فيها أثر الأصابع ومن ذلك أيضاً ما ذكره صاحب الشفاء من حديث علي بن أبي طالب قال جمع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بني عبد المطلب وكانوا أربعين منهم قوم يأكلون الجذعة ويشربون الفرق فصنع لهم مداً من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي كما هو ثم دعا بعس فشربوا حتى رووا منه وبقي كأنه لم يشرب منه. قال ابن السبكي (6/ 330) لم أجد له إسناداً. 2317 - (و) من معجزاته - صلّى الله عليه وسلم - أن (نبع الماء) الطهور (من بين اُصابعه) وهو أشرف المياه قال القرطبي قصة نبع الماء من بين أصابعه قد تكررت منه - صلّى الله عليه وسلم - في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ووردت من طرق كثير يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي ولم يسمع بمثل هذه المعجزة عن غير نبينا - صلّى الله عليه وسلم - حيث نبع من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه وقد نقل ابن عبد البر عن المزني أنه قال نبع الماء من بين أصابعه - صلّى الله عليه وسلم - أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه لأن خروج الماء من الحجارة معهود بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم اهـ. (فشرب أهل العسكر كلهم وهم عطاش) روى ابن شاهين من حديث أنس قال كنت مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك فقال المسلمون يا رسول - صلّى الله عليه وسلم - عطشت دوابنا وإبلنا فقال هل من فضلة ماء فجاء رجل في شن

2318 - (وتوضأ من قدح صغير ضاق أن يبسط - صلى الله عليه وسلم - يده فيه).

بشيء فقال هاتوا صحفة فصب الماء ثم وضع راحته في الماء قال فرأيتها تخلل عيوناً بين أصابعه قال فسقينا إبلنا ودوابنا وتزوّدنا فقال اكتفيتم فقالوا نعم اكتفينا يا رسول الله فرفع يده فارتفع الماء وروى أحمد من حديث جابر قال اشتكى أصحاب رسول الله إليه العطش فدعا بعس فصب فيه شيئاً من الماء ووضع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فيه يده وقال استقوا فاستقى الناس فكنت أرى العيون تنبع من بين أصابعه ورواه البيهقي في الدلائل بلفظ كنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في سفر فأصابنا عطش فجهشنا إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال فوضع يده في تور من ماء بين يديه قال فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنه العيون قال خذوا بسم الله فشربنا فوسعنا وكفانا ولو كنا مائة ألف لكفانا قلت لجابر كم كنتم قال ألفاً وخمسمائة وأخرجه ابن شاهين أيضاً وفيه فأصابنا عطش بالحديبية الحديث وأخرج البخاري من حديث علقمة عن ابن مسعود بينما نحن مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وليس معنا ماء فقال لنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اطلبوا من معه فضل ماء فأتى بماء فصبه في إناء ثم وضع كفه فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابعه. 2318 - (وتوضأ من قدح صغير ضاق أن يبسط - صلّى الله عليه وسلم - يده فيه). قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس في ذكر الوضوء فقط ولأبي نعيم من حديثه خرج إلى فناء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير وفيه ثم قال هلم إلى الشرب قال أنس بصر عيني ينبع الماء من بين أصابعه ولم يرد القدح حتى رووا منه وإسناده جيد وللبزار واللفظ له والطبراني في الكبير من حديث ابن عباس كان في سفر فشكا أصحابه العطش فقال ائتوني بماء فأتوه بإناء فيه ماء فوضع يده في الماء فجعل الماء يفور من بين أصابعه وإسناده ضعيف اهـ. قلت: حديث أنس في الصحيحين قال رأيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بوضوء فوضع يده في ذلك الإناء فأمر الناس أن يتوضؤا منه فرأيت الماء ينبع من بين

أصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤا من عند آخرهم وفي لفظ للبخاري كانوا ثمانين رجلاً وفي لفظ له فجعل الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم قال فقلنا لأنس كم كنتم قال كنا ثلاثمائة وفي الصحيحين من حديث جابر قال عطش الناس يوم الحديبية وكان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بين يديه ركوة يتوضأ منها وجهش الناس نحوه فقال ما لكم فقالوا يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا ما نشربه إلا ما بين يديك فوضع يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون فشربنا وتوضأنا فقلت كم كنتم قال لو كنا مائة ألف لكفانا كنا خمس عشرة مائة وأخرج البيهقي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بلفظ لقد رأيتني مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقد حضرت صلاة العصر وليس معنا ماء غير فضله فجعل في إناء فأتي به رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال فأدخل يده فيه وفرج أصابعه وقال حي هلا أهل الوضوء والبركة من الله قال فلقد رأيت الماء يتفجر من بين أصابعه قال فتوضأ الناس وشربوا قال فجعلت لا آلو ما جعلت في بطني منه وعلمت أنه بركة قال قلت لجابر كم كنتم يومئذ قال ألفاً وأربعمائة ورواه البخاري عن قتيبة بن سعيد عن جرير وأخرج أحمد والبيهقي من طريق الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر قال غزونا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ونحن يومئذ بضع عشرة مائة فحضرت الصلاة فقال هل في القوم من طهور فجاء رجل يسعى بإداوة فيها شيء من ماء ليس في القوم ماء غيره فصبه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في قدح ثم توضأ فأحسن الوضوء ثم انصرف وترك القدح قال فركب الناس ذلك القدح وقالوا تمسحوا تمسحوا فلما سمعهم يقولون ذلك قال على رسلكم قال فوضع كفه في الماء والقدح وقال سبحان الله ثم قال أسبغوا الوضوء فوالذي ابتلاني ببصري لقد رأيت عيون الماء تخرج من بين أصابع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ولم يرفعها حتى توضؤا أجمعون وقال الإسماعيلي في الصحيح أخبرنا أبو يعلى ثنا أبو الربيع ثنا حماد بن زيد ثنا ثابت عن أنس أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - دعا بماء فأتي بقدح رحراح فجعل القوم يتوضؤن فحزرت ما بين السبعين إلى الثمانين قال فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه ورواه مسلم عن أبي الربيع ولفظ البخاري عن مسدد عن حماد عن ثابت دعا بإناء من ماء فأتى

2319 - من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - أنه (أهراق) بفتح الهمزة والهاء أصله أراق (وضوأه) بالفتح هو الماء الذي يتوضأ به (في عين تبوك) وهو موضع بالشام (ومرة أخرى في بئر الحديبية فجاشتا بالماء فشرب من عين تبوك أهل الجيش وهم ألوف حتى رووا وشرب من بئر الحديبية ألف وخمسمائة ولم يكن فيها قبل ذلك ماء).

بقدح رحراح فيه شيء من ماء فوضع أصابعه فيه قال أنس فجعلت أنظر إلى الماء ينبع من بين أصابعه قال فحزرت من توضأ منه ما بين السبعين إلى الثمانين وأما حديث أنس الذي ذكره العراقي من عند أبي نعيم فقد أخرجه أيضاً البيهقي في الدلائل من طريق إسماعيل بن أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس قال خرج النبي - صلّى الله عليه وسلم - إلى قباء فأتى من بعض بيوتهم بقدح صغير قال فأدخل النبي - صلّى الله عليه وسلم - يده فلم يسعه القدح فأدخل أصابعه الأربع ولم يستطع أن يدخل إبهامه ثم قال إلى القوم هلموا إلى الشراب الحديث اعلم أن ظاهر هذه الروايات دل على أن الماء كان ينبع من بين أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائي وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه - صلّى الله عليه وسلم - في الإناء فيراه الرائي نابعاً من بين يديه وظاهر كلام القرطبي أنه ينبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع وبه صرح النووي في شرح مسلم وهو الصحيح وكلاهما معجزة له - صلّى الله عليه وسلم - وإنما فعل ذلك ولم يخرجه من غير ملامسة أو وضع إناء تأدباً مع الله تعالى إذ هو المنفرد بإبداع المعدومات وإيجادها من غير أصل والله أعلم. 2319 - من معجزاته - صلّى الله عليه وسلم - أنه (أهراق) بفتح الهمزة والهاء أصله أراق (وضوأه) بالفتح هو الماء الذي يتوضأ به (في عين تبوك) وهو موضع بالشام (ومرة أخرى في بئر الحديبية فجاشتا بالماء فشرب من عين تبوك أهل الجيش وهم ألوف حتى رووا وشرب من بئر الحديبية ألف وخمسمائة ولم يكن فيها قبل ذلك ماء). قال العراقي: رواه مسلم من حديث معاذ بقصة عين تبوك ومن حديث سلمة بن الأكوع بقصة عين الحديبية وفيه فإما دعا وإما بصق فيها فجاشت الحديث وللبخاري من حديث البراء أنه توضأ وصبه فيها وفي الحديثين معاً أنهم كانوا أربع عشرة مائة وكذلك عندهما من حديث جابر ولهما من حديثه أيضاً ألف وخمسمائة ولمسلم من حديث ابن أبي أوفى ألف وثلاثمائة اهـ. قلت: لفظ حديث معاذ عند مسلم أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال لهم إنكم

ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي قال فجئناها وقد سبق إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من ماء فسألهما رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هل مسستما من مائها شيئاً قالا نعم فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا من العين قليلاً حتى اجتمع في شن ثم غسل - صلّى الله عليه وسلم - به وجهه ويديه ثم أعاده فيها فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس ثم قال يا معاذ يوشك أن طالت بك حياة أن ترى ماءها قد ملأ جناناً وعمراناً ورواه عياض في الشفاء بنحوه من طريق مالك في الموطأ وزاد فقال قال في حديث ابن إسحاق فانخرق من الماء ماء له حس كحس الصواعق وأما قصة الحديبية فرواها البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهم نزلوا بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء بتربضه الناس تربضاً فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكى إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - العطش فانتزع سهماً من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه وحديث سلمة بن الأكوع أخرجه مسلم من طريق عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع قال أخبرني أبي قال قدمنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الحديبية ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما ترويها قال فقعد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على جانبها فإما دعا وإما بزق فجاشت فسقينا واستقينا وحديث البراء رواه البخاري من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء كنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - يوم الحديبية أربع عشرة مائة والحديبية بئر فنزحناها فما ترك فيها قطرة فبلغ ذلك النبي - صلّى الله عليه وسلم - فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء منها فتوضأ ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها فتركها غير بعيد ثم إنها أصدرتنا نحن وركابنا وأخرجه أيضاً من حديث زهير بن معاوية عن أبي إسحاق وفي لفظ له فدعا بدلو فنزع منها ثم أخذ منه بفيه فمجه فيها ودعا الله فكثر ماؤها حتى صدرنا وركائبنا ونحن أربع عشرة مائة وفي مغازي أبي الأسود من رواية ابن لهيعة ودعا بدلو من ماء فتوضأ في الدلو ومضمض فاه ثم مج فيه وأمر أن يصب في البئر ونزع سهماً من كنانته فألقاه في البئر ودعا الله تبارك وتعالى ففارت بالماء حتى جعلوا يغترفون بأيديهم منها وهم جلوس مع شفتها وكذا روى الواقدي من طريق

2320 - من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - أنه (أمر عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (أن يزود أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه) وهيئته (كربضة البعير وهو) بفتح الراء وسكون الموحدة والضاد المعجمة (موضع بروكه فزودهم كلهم منه وبقي يحسبه).

أوس بن خولي وهذه القصة غير القصة التي سبقت في ذكر نبع الماء من بين أصابعه - صلّى الله عليه وسلم - مما رواه البخاري في المغازي من حديث جابر وجمع ابن حبان بينهما بأن ذلك وقع في وقعتين قال بعضهم في تقرير هذا القول حديث جابر في نبع الماء كان حين حضرت صلاة العصر عند إرادة الوضوء وحديث البراء كان لإرادة ما هو أعم من ذلك ويحتمل أن يكون الماء لما تفجر من أصابعه ويده في الركوة وتوضؤا كلهم وشربوا أمر حينئذ بصب الماء الذي بقي في الركوة في البئر فتكاثر الماء فيها والله أعلم. 2320 - من معجزاته - صلّى الله عليه وسلم - أنه (أمر عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (أن يزود أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه) وهيئته (كربضة البعير وهو) بفتح الراء وسكون الموحدة والضاد المعجمة (موضع بروكه فزودهم كلهم منه وبقي يحسبه). قال العراقي: رواه أحمد من حديث النعمان بن مقرن وحديث ركين بن سعيد بإسنادين صحيحين وأصل حديث ركين عند أبي داود من غير بيان لعددهم اهـ. قلت: النعمان وركين مزنيان وأخرج أحمد من طريق سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن مقرن قال قدمنا على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في أربعة من مزينة ورجاله ثقات لكنه منقطع فإن النعمان استشهد في خلافة عمر فلم يدركه سالم وقال الحافظ في الإصابة ركين بن سعيد له حديث واحد تفرد أبو إسحاق السبيعي بروايته عنه وأخرجه ابن حبان في صحيحه وأبو داود والدارقطني في الإلزامات. 2321 - من معجزاته - صلّى الله عليه وسلم - أنه (رمى الجيش بقبضة من تراب) الأرض وقالت شاهت الوجوه أي قبحت (فعميت عيونهم) وذلك يوم بدر لما التقى الجمعان فلم يبق مشرك وكانوا ألفاً أو إلا خمسين إلا ودخل في عينيه ومنخريه منها شيء فانهزموا من ذلك على الأصح وأنه - صلّى الله عليه وسلم -فعل نظيره في يوم حنين وهو الذي أراده المصنف هنا وقد أخرجه مسلم من حديث

2322 - من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - أنه (أبطل الله الكهانة بمبعثه - صلى الله عليه وسلم - فعدمت وكانت) قبل (ظاهرة موجودة).

سلمة بن الأكوع ولفظه بقبضة من تراب الأرض كما هو عند المصنف وعند غيره أنه - صلّى الله عليه وسلم - تناول حصيات من الأرض ثم قال شاهت الوجوه ورمى بها في وجوه المشركين والجمع بينهما أنه يحتمل أنه رمى بذا مرة وبالآخر أخرى أو أنه أخذ قبضة واحدة مخلوطة من حصى وتراب وروى أحمد وأبو داود والدارمي من حديث أبي عبد الرحمن الفهري أنه - صلّى الله عليه وسلم - اقتحم عن فرسه فأخذ كفاً من تراب قال فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب وجوههم وقال شاهت الوجوه فهزمهم الله تعالى قال يعلى بن حطان راويه عن أبي همام عن أبي عبد الرحمن الفهري فحدثني أبناؤهم وهم عن آبائهم أنهم قالوا لم يبق منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه تراباً وروى أحمد والحاكم من حديث ابن مسعود فحادت به بغلته - صلّى الله عليه وسلم - فمال السرج فقلت ارتفع رفعك الله فقال ناولني كفاً من تراب فضرب وجوههم وامتلأت أعينهم ترابا (ونزل بذلك القرآن في قوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث جابر وابن عباس قال ابن حجر في شرح الشمائل وقد ضلت جماعة في فهم هذه الآية حيث جعلوها أصلاً في إبطال نسبة الأفعال إلى العباد ولم يبالوا بما يلزم على ذلك من أن يقال وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى والمراد أن تلك الرمية لما لم تبلغ ذلك المبلغ عادة بين الله تعالى أن من نبيه المبدأ ومنه تعالى الغاية وهو الإيصال. 2322 - من معجزاته - صلّى الله عليه وسلم - أنه (أبطل الله الكهانة بمبعثه - صلّى الله عليه وسلم - فعدمت وكانت) قبل (ظاهرة موجودة). قال العراقي: رواه الخرائطي من حديث مرداس بن قيس الأوسي قال حضرت النبي - صلّى الله عليه وسلم - وذكرت عنده الكهانة وما كان من تغييرها عند مخرجه الحديث ولأبي نعيم في الدلائل من حديث ابن عباس في استراق الجن السمع فيلقونه على أوليائهم فلما بعث نبينا محمد - صلّى الله عليه وسلم - زجروا بالنجوم وأصله عند البخاري بهذا السياق اهـ. قلت: مرداس بن قيس هذا ذكره أبو موسى في الذيل والحديث الذي

2323 - من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - أن (حن الجذع)

ذكره الخرائطي فإنه أخرجه في كتاب الهواتف له من طريق عيسى بن يزيد بن صالح بن كيسان عمن حدثه عن مرداس بن قيس قال حضرت النبي - صلّى الله عليه وسلم - وذكره إلى قوله عند مخرجه ثم قال فقلت يا رسول الله عندنا شيء من ذلك أخبرك به فذكر قصة طويلة فيها أن كاهنهم كان يصيب كثيراً ثم أخطأ مرة بعد مرة ثم قال يا معشر دوس حرست السماء وخرج الأنبياء وأنه مات عقب ذلك قال الحافظ في الإصابة وعيسى أظنه ابن داب وهو كذاب وفي السند أيضاً عبد الله بن محمد البلوي كذاب وأخرج البيهقي في الدلائل عن الزهري قال إن الله حجب الشياطين عن السمع بهذه النجوم وانقطعت الكهنة فلا كهانة وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله تعالى وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع قال حرستها به السماء حين بعث النبي - صلّى الله عليه وسلم - لكيلا يسترق السمع فأنكرت الجن ذلك فكان كل من استمع منهم قذف وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال كانت الجن قبل أن يبعث النبي - صلّى الله عليه وسلم - يستمعون من السماء فلما بعث حرست فلم يستطيعوا أن يستمعوا. 2323 - من معجزاته - صلّى الله عليه وسلم - أن (حن الجذع) بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة ساق النخلة (الذي كان يخطب إليه) أي مستند إليه في حال خطبته (لما عمل له - صلّى الله عليه وسلم - المنبر) وحنينه شوقه وانعطافه الدال عليهما صوته المسموع (حتى سمع منه جميع أصحابه) الحاضرين إذ ذاك (مثل صوت الإبل فضمه إليه) بعد نزوله من المنبر (فسكن) قال التاج السبكي وحنينه متواتر لأنه ورد عن جماعة من الصحابة إلى نحو العشرين من طرق صحيحة كثيرة تفيد القطع بوقوعه وبينها ثم قال ورب متواتر عند قوم غير متواتر عند آخرين وتبعه بعض الحفاظ قال فقد نقل هو وانشقاق القمر نقلاً مستفيضاً يفيد القطع عند من يطلع على طرق الحديث دون غيرهم وجرى في الشفاء أنه متواتر قال البيهقي قصة حنينه من الأمور الظاهرة التي نقلها الخلف عن السلف وعن الشافعي رضي الله عنه أن حنينه أعظم في المعجزات من إحياء الموتى. قال العراقي: رواه البخاري من حديث ابن عمر وجابر اهـ.

قلت: أما حديث جابر فرواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أيس حدثني أخي عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد أخبرني حفص عن عبيد الله بن أنس بن مالك أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول كان المسجد في زمن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مسقوفاً على جذوع من نخل فكان النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا خطب يقوم إلى جذع منها فلما صنع له المنبر فكان عليه فسمعت لذلك صوتاً كصوت العشار حتى جاءه النبي - صلّى الله عليه وسلم - فوضع يده عليه فسكن وأخرجه ابن سعد في الطبقات فقال أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أوشى حدثني سليمان بن بلال فذكره وقال ابن سعد أيضاً أخبرنا يعقوب بن أبي إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب حدثني من سمع جابر بن عبد الله يقول أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب في المسجد حتى إذا بدا له أن يتخذ المنبر شاور ذوي الرأي من المسلمين فرأوا أن يتخذه فاتخذه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فلما كان يوم الجمعة أقبل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حتى جلس على المنبر فلما فقده الجذع حن حنيناً أفزع الناس فقام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومسه فهدأ فلم يسمع له حنين بعد ذلك اليوم وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا عبدان بن أحمد حدثنا العلاء بن سلمة البصري حدثنا شيبة أبو قلابة عن سعيد الجريري عن أبي بصرة عن جابر أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يخطب إلى جذع نخلة فقيل يا رسول الله إنه قد كثر الناس وتأتيك الوفود من الآفاق فلو أمرت بصنعة شيء تشخص عليه الحديث وفيه فلما صنعه صعده رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فحن جذع النخلة التي كان يقوم عليها حنين الناقة فسمع أهل المسجد صوتها شوقاً إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فنزل فالتزمها وقال والذي نفسي بيده لو تركتها لحنت إلى يوم القيامة قال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في كتابه عرف العنبر في وصف المنبر بعد أن أخرجه من كتاب اليتيمة للحافظ أبي موسى المديني من طريق الطبراني المتقدم ما نصه كذا في هذه الرواية عن أبي بصرة عن جابر والأشبه عن أبي بصرة عن أبي سعيد قال عبد بن حميد في مسنده أخبرنا علي بن عاصم عن الجريري عن أبي بصرة لعبدي حدثني أبو سعيد الخدري قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة إلى جذع نخلة وذكر الحديث بطوله وقد روى عن جابر أيضاً من غير هذا

الوجه قال أبو بكر بن المقري في فوائده أخبرنا أبو يعلى حدثنا مسروق بن المرزبان حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن سعيد يعني ابن أبي كريب عن جابر قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقوم إلى خشبة يتوكأ عليها يخطب كل جمعة حتى أتاه رجل من الروم فقال إن شئت فعلت لك شيئاً إذا قعدت عليه كنت كأنك قائم قال نعم قال فجعل له المنبر فلما جلس عليه حنت الخشبة حنين الناقة على ولدها حتى نزل النبي - صلّى الله عليه وسلم - فوضع يده عليها فلما أن كان من الغد رأيت قد حوّلت فقلت ما هذا قال جاء النبي - صلّى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر فحوّلوها تفرد به يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه قاله أبو القاسم الحافظ وأما حديث ابن عمر قد أخرج له البخاري معلقاً من طريق أبي حفص عمر بن العلاء سمعت نافعاً يحدث عن ابن عمر قال كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر تحول إليه فحن الجذع فأتاه فمسح يده عليه قال وقال عبد الحميد أخبرنا عثمان بن عمر أخبرنا معاذ بن العلاء عن نافع بهذا ورواه أبو عاصم عن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - هكذا علقه وقد وصله غيره من طريق سعد بن عمرو ثنا أبو عاصم ثنا ابن أبي رواد حدثني نافع عن عبد الله بن عمر أن تميماً الداري رضي الله عنه قال لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لما أسن وثقل ألا اتخذ لك منبراً يحمل أو قال يجمع عظامك أو كلمة تشبهها فاتخذ له مرفاتين أو ثلاثة يجلس عليها قال فصعد النبي - صلّى الله عليه وسلم - فحن جذع كان في المسجد كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا خطب يستند إليه فنزل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فاحتضنه وقال شيئاً لا أدري ما هو ثم صعد المنبر وكان أساطين المسجد جذوعاً وسقائفه جريداً أخرجه أبو داود في سننه عن الحسن بن علي ثنا أبو عاصم فذكره مختصراً إلى قوله مرفاتين دون ما بعده وحديث عثمان بن عمر رواه أبو القاسم البغوي عن الحسن بن محمد وأحمد بن منصور كلاهما عن عثمان بن عمر أخبرنا معاذ بن العلاء عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يخطب إلى جذع نخلة فلما اتخذ المنبر حن الجذع حتى أتاه فالتزمه تابعهم عمرو بن علي الفلاس وسليم بن خلاد عن عثمان بن عمر بن فارس وتابعه يحيى بن محمد بن السكن وبدل بن المحبر عن معاذ بن العلاء وقال أحمد في مسنده حدثنا حسين بن محمد حدثنا خلف يعني ابن

خليفة عن أبي خباب عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال كان جذع نخلة في المسجد يسند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ظهره إليه إذا كان يوم الجمعة أو حدث أمر يريد أي يكلم الناس فقالوا ألا نجعل لك يا رسول الله شيئاً كقدر قيامك قال لا عليكم ألا تفعلوا فصنعوا له منبراً ثلاث مراق قال فجلس عليه قال فخار الجذع كما تخور البقرة جزعاً على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فألتزمه ومسحه حتى سكن أبو خباب يحيى بن أبي حية الكوفي ضعفه القطان وأحمد وابن معين توفي سنة 156 وأبوه أسمع حية تابعي كوفي محله الصدق فيما قاله أبو حاتم الرازي وقد روى حديث حنين الجذع آخرون منهم سهل بن سعد وأبيّ بن كعب وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وعائشة وأبو هريرة وابن عباس وبريرة وأم سلمة والطلب بن أبي وداعة رضي الله عنهم أما حديث سهل بن سعد فأخرجه محمد بن سعد في الطبقات قال أخبرنا أبو بكر بن أبي أويس المدني حدثني سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه رضي الله عنه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين قال أراها من دوم كانت في مصلاه وكان يتكئ إليها وساق الحديث في عمل المنبر ثم قال فقام عليه النبي - صلّى الله عليه وسلم - فحنت الخشبة فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم فنزل النبي - صلّى الله عليه وسلم - حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنت فأمر النبي - صلّى الله عليه وسلم - بها فدفنت تحت منبره أو جعلت في السقف ورواه أبو إسماعيل الترمذي عن أبي بشر سليمان بن بلال حدثني أبو بكير عن ابن لهيعة عن عمارة بن غزية أنه سمع عباس بن سهل بن سعد الساعدي يحدث عن أبيه قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يخطب إذا خطب على خشبة ذات فرضتين كانت في المسجد فلما زاد الناس فذكر الحديث في عمل المنبر وفيه فما هو إلا أن قعد عليه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فتكلم ففقدته الخشبة فخارت كما يخور الثور لها حنين قال فجعل العباس بن سهل يمد يديه كنحو ما رأى أباه يمد يديه يحكي حنين الخشبة حتى تفزع الناس وكثر البكاء مما رأوها فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سبحان الله ألا ترون هذه الخشبة انزعوها واجعلوها تحت المنبر وأما حديث أبيّ بن كعب فأخرجه أبو القاسم البغوي عن عيسى بن سالم ثنا عبد الله بن عمرو عن

عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن أبيّ بن كعب عن أبيه قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يصلي إلى جذع وكان المسجد عريشاً وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجال من أصحابه يا رسول الله نجعل لك شيئاً تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس ويسمع الناس خطبتك فقال نعم فصنع له ثلاث درجات فقام عليها كما كان يقوم فأصغى عليه الجذع فقال له اسكن ثم التفت فقال إن تشأ أغراسك في الجنة فيأكل منك الصالحون وإن تشأ أن نعيدك رطباً كما كنت فاختار الآخرة على الدنيا فلما قبض النبي - صلّى الله عليه وسلم - دفع إلى أبي حتى أكلته الأرضة تابعه عبد الله بن أحمد بن حنبل فقال في زوائد المسند حدثني عيسى بن سالم أبو سعيد الشاشي في سنة 251 فذكره بطوله ورواه محمد بن سعد في الطبقات فقال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي ثنا عبيد الله بن عمرو عن ابن عقيل عن الطفيل بن أبيّ بن كعب عن أبيه فذكره بنحوه وفيه فأراد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن يقوم على المنبر فمر إليه فخار الجذع حتى تصدع وانشق فنزل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فمسحه بيده حتى سكن ثم رجع إلى المنبر وكان إذا صلّى صلّى إلى ذلك الجذع فلما هدم وغير أخذ ذلك الجذع أبيّ بن كعب فكان عنده في داره حتى بلى وأكلته الأرضة وعاد رفاتاً وأخرج ابن ماجة بنحوه عن إسماعيل بن عبد الله الرقي عن عبيد الله بن عمرو ورواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن سعيد بن أبي الربيع السمان عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام عن ابن عقيل فذكره بطوله وأما حديث أنس بن مالك فأخرجه أحمد في مسنده فقال ثنا هاشم أنا المبارك عن الحسن عن أنس قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا خطب يوم الجمعة يسند ظهره إلى خشبة فلما كثر الناس قال ابنوا منبراً فبنوا له فتحوّل من الخشبة إلى المنبر قال فأخبرني أنس أنه سمع الخشبة تحن حنين الواله قال فما زالت تحن حتى نزل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن المنبر فمشى إليها فاحتضنها فسكنت وأخرجه عن شيبان بن فروخ عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس فذكره مثله وفي آخره فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث بكى ثم قال يا عباد الله الخشبة تحن إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شوقاً لمكانه من لقيه فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه تابعهما عبد الله بن المبارك عن المبارك بن فضالة بطوله ورواه أبو يعلى الموصلي عن شيبان بن فروخ حدثنا

همام عن قتادة عن الحسن عن أنس بنحوه وفيه فصعد النبي - صلّى الله عليه وسلم - المنبر حنت الجذعة حنين الناقة إلى ولدها حتى نزل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن المنبر واحتضنها فسكن حنينها فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث قال ابن آدم هذه جذعة تحن شوقاً إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأنتم أحق بالبكاء إليه تابعه أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الباغندي عن شيبان بن فروخ ومن طرق حديث أنس ما قال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ثنا محمد بن يسار ثنا عمر بن يونس ثنا عكرمة بن عمار ثنا إسحاق بن أبي طلحة ثنا أنس بن مالك أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد فيخطب فجاء رومي فقال ألا أصنع لك شيئاً تقعد وكأنك قائم فصنع له منبراً له درجتان ويقعد على الثالثة فلما قعد نبي الله - صلّى الله عليه وسلم - خار الجذع خوار الثور حتى ارتج المسجد لخواره حزناً على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ونزل إليه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من المنبر فالتزمه وهو يخور فلما التزمه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سكت ثم قال والذي نفسي بيده لو لم ألتزمه ما زال هكذا حتى تقوم الساعة حزناً على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأمر به رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فدفن يعني الجذع أخرجه الترمذي عن محمود بن غيلان عن عمر بن يونس به وأما حديث أبي سعيد الخدري فقد أخرجه عبد بن حميد في مسنده وتقدم في أثناء سياق حديث جابر وأما حديث عائشة فأخرجه الطبراني بإسناد ضعيف أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يخطب إلى جذع فمر رومي فقال لو دعاني محمد لجعلت له ما هو أرفق من هذا فدعاه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فجعل له المنبر أربع مراق الحديث وأخرجه البيهقي كذلك وفي آخره أنه خير الجذع بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة وأما حديث أبي هريرة فأخرجه محمد بن سعد في الطبقات عن محمد بن عمر الواقدي أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الحميد بن سهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائماً فقال إن القيام قد شق عليّ فقال له تميم الدارمي ألا أعمل لك منبراً كما رأيت يصنع بالشام فساق الحديث وفيه فجاء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقام عليه وقال منبري هذا على ترعة من ترع الجنة وذكر بقية الحديث وأما حديث بريرة فأخرجه الدارمي وفيه أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال له إن شئت أن أردك إلى الحائط

2324 - من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - أن (دعا) طائفة (اليهود إلى تمني الموت وأخبرهم بأنهم لا يتمنونه فحيل بينهم وبين النطق بذلك وعجزوا عنه).

الذي كنت فيه فذكر الحديث وفيه فأصغى له النبي - صلّى الله عليه وسلم - يسمع ما يقول فقال بل تغرسني في الجنة الحديث وأما حديث أم سلمة فأخرجه أبو نعيم في الدلائل واعلم أن القصة واحدة فما وقع في ألفاظها مما ظاهره التغاير إنما هو من الرواة وعند التحقيق والتأمل يرجع لمعنى واحد والله أعلم. 2324 - من معجزاته - صلّى الله عليه وسلم - أن (دعا) طائفة (اليهود إلى تمني الموت وأخبرهم بأنهم لا يتمنونه فحيل بينهم وبين النطق بذلك وعجزوا عنه). قال العراقي: رواه البخاري من حديث ابن عباس لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا الحديث وللبيهقي في الدلائل من حديث ابن عباس لا يقولها رجل منهم إلا غص بريقه فمات مكانه فأبوا أن يفعلوا الحديث وإسناده ضعيف (وهذا مذكور في سورة) من سور القرآن وهي سورة الجمعة وهو قوله تعالى ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم (يقرأ بها في جميع جوامع الإسلام من شرق الأرض إلى غربها يوم الجمعة جهراً) على ملأ من الناس (تعظيماً للآية التي فيها) وهي المذكورة آنفاً وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله تعالى ولا يتمنونه أبداً بما قدمت أيديهم قال إن سوء العمل يكره الموت شديداً وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال عرفوا أن محمدًا نبي الله وقالوا نحن أبناء الله وأحباؤه. 2325 - من معجزاته أنه (أخبر - صلّى الله عليه وسلم - بالغيوب) جمع غيب وهو كل ما غاب عن الحس ولم يكن عليه علم يهتدى به العقل فيحصل به العلم (و) جملة ذلك (أنذر أن عثمان) بن عفان (رضي الله عنه تصيبه بلوى بعدها الجنة). قال العراقي متفق عليه من حديث أبي موسى الأشعري اهـ. قلت: أخرجاه من طريق أبي عثمان النهدي عن أبي موسى قال كنت مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في حائط من تلك الحوائط إذ جاء رجل فاستفتح الباب فقال افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فإذا هو عثمان فأخبرته فقال والله

2326 - (تقتله الفئة الباغية).

المستعان ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن معمر أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان في حش من حشان المدينة فاستأذن رجل خفيض الصوت فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه فأذنت له وبشرته فإذا هو عثمان فقرب يحمد الله حتى جلس وروى أيضاً من طريق قتادة عن أبي الحجاج عن أبي موسى قال جاء رجل فاستأذن مرة فقال ائذن له وبشره بالجنة في بلوى فقال عثمان أسأل الله صبراً. 2326 - (تقتله الفئة الباغية). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي قتادة وأم سلمة والبخاري من حديث أبي سعيد اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد وابن حبان في الصحيح ولفظهم كنا نحمل في بناء المسجد لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين فرآه النبي - صلّى الله عليه وسلم - فجعل ينفض التراب عنه ويقول ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار قال السيوطي في الخصائص هذا متواتر رواه الصحابة بضعة عشر ويروى ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية رواه هكذا أبو يعلى والبزار والحاكم عن حذيفة وابن مسعي معاً ورواه أبو يعلى أيضاً من حديث أبي هريرة ورواه ابن عساكر من حديث أم سلمة ورواه الخطيب من حديث عمرو بن العاص ويروى عمار تقتله الفئة الباغية رواه هكذا أبو نعيم في الحلية والخطيب من حديث أبي قتادة ورواه الطبراني أيضاً لكن بزيادة الناكبة عن الحق ويروى من حديث أبي أيوب تقتل عماراً الفئة الباغية وأخرج ابن سعد في الطبقات من طريق عمارة بن خزيمة بن ثابت قال شهد خزيمة الجمل وهو لا يسل سيفاً وشهد صفين وقال أنا لا أضل أبداً حتى يقتل عمار فأنظر من يقتله فإني سمعت رسول الله ت تقتله الفئة الباغية قال فلما قتل عمار قال خزيمة قد بانت لي الضلالة ثم اقترب فقاتل حتى قتل وكان الذي قتل عماراً أبا خاوية المزني طعنه برمح فسقط وكان يومئذٍ يقاتل في محقة فقتل يومئذٍ وهو ابن أربع وتسعين سنة ودفن هنالك (تنبيه) وجد بخط الحافظ ابن رجب الحنبلي ما نصه ليس في أكثر نسخ البخاري من حديث أبي سعيد تقتله الفئة

2327 - (الحسن يصلح الله به بين فئتين من المسلمين عظيمتين).

الباغية وإنما وجد في بعض النسخ ووجد بخط الحافظ ابن حجر تحته قلت وليس هو في روايتنا والله أعلم. 2327 - (الحسن يصلح الله به بين فئتين من المسلمين عظيمتين). قال العراقي: رواه البخاري من حديث أبي بكرة اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والطبراني كلهم من حديث الحسن عن أبي بكرة وفي سماع الحسن منه اختلاف والأصح أنه سمع ولفظهم جميعاً إن ابني هذا سيد وفي رواية لسيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين. 2328 - - صلّى الله عليه وسلم - (أخبر عن رجل قاتل في سبيل الله أنه من أهل النار فظهر ذلك بأن قتل ذلك الرجل نفسه). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة وسهل بن سعد اهـ. قلت: أما حديث أبي هريرة فأخرجه البخاري عن أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عن ابن المسيب عن الزهري عن أبي هريرة وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق عثمان بن سعيد وعلي بن محمد بن عيسى واللفظ لهما كلاهما عن أبي اليمان ولفظهما قال أبو هريرة شهدنا عشاء مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - خيبر فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لرجل ممن معه يدعي بالإسلام إن هذا من أهل النار فلما حضر القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثر به الجراح فأثبته فجاء رجل من أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله رأيت الذي ذكرت أنه من أهل النار قد والله قاتل في سبيل الله أشد القتال وكثرت به الجراح فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أما إنه من أهل النار فكان بعض الناس ارتاب فبينما هو كذلك وجد الرجل ألم الجراح هوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهماً فانتحر بها فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقالوا يا رسول الله قد صدق الله حديثك قد انتحر فلان فقتل نفسه فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا بلال قم فأذن لا يدخل الجنة إلا مؤمن وإن الله يؤيد هذا

2329 - (اتبعه) حال مهاجرته إلى المدينة (سراقة)

الدين بالرجل الفاجر قال البخاري تابعه معمر عن الزهري قال البيهقي ومن ذلك الوجه وقال يونس عن الزهري حنين وفي آخر هذا الحديث كالدلالة على أن الرجل استحل قتل نفسه أو علم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - منه نفاقاً وأما حديث سهل بن سعد فرواه البخاري عن عبد الله بن مسلمة عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد وأخرجه هو ومسلم من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم وأخرجه الإسماعيلي في الصحيح ومن طريقه البيهقي في الدلائل عن الحسن بن سفيان والقاسم قالا حدثنا محمد بن الصباح واللفظ له قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ولفظه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - التقى هو المشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا فمال كل قوم إلى عسكرهم وفي المسلمين رجل لا يدع للمشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه فقيل يا رسول الله ما أجزي أحد اليوم ما أجزى فلان فقال أما إنه من أهل النار فقال رجل والله لا يموت على هذه الحال أبداً فاتبعه كلما أسرع أسرع وإذا أبطأ أبطأ معه حتى جرح فاشتدت جراحته واستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه فجاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال أشهد إنك لرسول الله قال وما ذاك فأخبره بالذي كان من أمره فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وأنه من أهل النار وأنه يعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وأنه من أهل الجنة قلت واختلف في اسم هذا الرجل فقيل هو قزمان بن الحرث حليف بني ظفر قال ابن قتيبة في العارف هو الذي قتل نفسه وكان منافقاً وفيه قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وقال غيره إن هذا الرجل قتل نفسه يوم أحد وقيل إنه صرح بالكفر وذكر ابن إسحاق والواقدي قصته أنه كان شجاعاً معروفاً في حروبهم وأنه لما أصابته الجراح قيل له هنيئاً لك يا أبا الغيداق بالجنة قال والله ما قتلنا إلا على الأحساب وأنه قتل نفسه وبمجموع ما ذكرنا يظهر أن القصة تعددت والله أعلم. 2329 - (اتبعه) حال مهاجرته إلى المدينة (سراقة) بن مالك (ابن جعشم) بن مالك بن عمرو بن تيم بن مدلج بن مرة بن عبد مناة بن كنانة الكناني المدلجي وقد ينسب إلى جده كما عند المصنف يكنى أبا سفيان

2330 - (أخبر بمقتل الأسود العنسي)

كان ينزل قديداً (فساخت) أي غارت (قدما فرسه في الأرض واتبعه دخان) أي غبار من الأرض أي مع يبوسة الأرض ولا تسوخ قوائم الفرس في العادة إلا إذا كانت الأرض ندية (حتى استغاثه) وأنه لا يدل عديه (فدعا له فانطلقت الفرس) وكتب له أماناً وأسلم يوم الفتح. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي بكر الصديق اهـ. قلت: وروى البخاري هذه القصة من طريق البراء بن عازب عن أبي بكر الصديق وفي هذه القصة يقول سراقة مخاطباً لأبي جهل. أبا حكم والله لو كنت شاهداً ... لأمر جوادي إذا تسيخ قوائمه علمت ولم تشكك بأن محمداً ... رسول ببرهان من ذا يقاومه 2330 - (أخبر بمقتل الأسود العنسي) بفتح العين المهملة وسكون النون أي قبيلة من اليمن (الكذاب) لكونه كان ادعى النبوّة باليمن وكان قد أهمه - صلّى الله عليه وسلم - أمره (ليلة قتله وهو بصنعاء اليمن وأخبر بمن قتله). قال العراقي: هو مذكور في السير والذي قتله هو فيروز الديلمي وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة بينما أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحى إليّ في المنام أن أنفخهما فنفختهما فطارا فأوّلتهما كذابين يخرجان من بعدي فكان أحدهما العنسى صاحب صنعاء الحديث اهـ. قلت: أخرج سيف في الفتوح من طريق ابن عمر أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - بشرهم بموت الأسود العنسي قبل أن يموت وقال لهم قتله فيروز الديلمي وفيروز هذا أوفد على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وروى عنه أحاديث ثم رجع إلى اليمن وأعان على قتل الأسود وأخرج الجوزجاني من طريق حمزة عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه عن عبد الله بن الديلمي عن أبيه قال أتيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - برأس الأسود العنسي الكذاب. قال ابن السبكي: (6/ 330) لم أجد له إسناداً.

2331 - (خرج على مائة من قريش ينتظرونه فوضع التراب على رؤسهم ولم يروه).

2331 - (خرج على مائة من قريش ينتظرونه فوضع التراب على رؤسهم ولم يروه). قال العراقي: رواه ابن مردويه بسند ضعيف من حديث ابن عباس وليس فيه أنهم كانوا مائة وكذلك رواه ابن إسحاق من حديث محمد بن كعب القرظي مرسلاً اهـ. قلت: ولفظ السيرة ثم اجتمع رأي قريش على قتله - صلّى الله عليه وسلم - وتفرقوا على ذلك وفيه ثم خرج - صلّى الله عليه وسلم - وقد أخذ الله على أبصارهم فلم يره أحد منهم ونثر على رؤسهم كلهم تراباً كان في يده وهو يتلو قوله تعالى يس إلى قوله فأغشيناهم فهم لا يبصرون. قال ابن السبكي: (6/ 330) لم أرفيه أنهم كانوا مائة. 2332 - (شكا إليه البعير بحضرة أصحابه وتذلل له). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عبد الله بن جعفر في أثناء حديث وفيه فإنه شكا إليَّ تجيعه وتدئبه وأول الحديث رواه مسلم دون قصة البعير اهـ. قلت: حديث عبد الله بن جعفر أخرجه ابن شاهين في الدلائل قال أردفني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ذات يوم خلفه فأسر إليّ حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس قال وكان أحب ما استتر به النبي - صلّى الله عليه وسلم - لحاجته هدف أو حائش نخل فدخل حائط رجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي - صلّى الله عليه وسلم - حن فذرفت عيناه فأتاه النبي - صلّى الله عليه وسلم - فمسح جرانه فسكن ثم قال من رب هذا الجمل لمن هذا الجمل فجاء فتى من الأنصار فقال هذا لي يا رسول الله فقال ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا لي أنك تجيعه وتدئبه وهو حديث صحيح ورواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل عن مهدي بن ميمون وقد رويت هذه القصة من وجه آخر روى أحمد والبغوي في شرح السنة من حديث يعلى بن مرة الثقفي بينما نحن نسير مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذ مر بنا بعير يسقى عليه فلما رآه البعير جرجر فوضع جرانه فوقف عليه النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال أين صاحب البعير فجاءه فقال بعنيه فقال بل نهبه لك يا رسول الله وإنه لأهل بيت

2333 - (قال لنفر من أصحابه) كانوا (مجتمعين أحدكم ضرسه في النار مثل) جبل (أحد فماتوا كلهم على استقامة وارتد منهم واحد فقتل مرتدا).

ما لهم معيشة غيره فقال أما إذا ذكرت هذا من أمره فإنه شكا كثرة العمل وقلة العلف فأحسنوا إليه وقد روى في قصة سجود الجمل له روى أحمد والنسائي من حديث أنس قال كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسقون عليه وأنه استصعب عليهم فمنعهم ظهره وإن الأنصار جاؤا إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقالوا إنه كان لنا جمل نسقي عليه وأنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش النخل والزرع فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لأصحابه قوموا فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحية فمشى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - نحوه فقالت الأنصار يا رسول الله قد صار مثل الكلب وإنا نخاف عليك صولته فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ليس عليّ منه يأس فلما نظر الجمل إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أقبل نحوه حتى خر ساجداً بين يديه فأخذ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله في العمل الحديث. 2333 - (قال لنفر من أصحابه) كانوا (مجتمعين أحدكم ضرسه في النار مثل) جبل (أحد فماتوا كلهم على استقامة وارتد منهم واحد فقتل مرتداً). قال العراقي: ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف من حديث أبي هريرة بغير إسناد في ترجمة الرجال بن عنفوت وهو الذي ارتد وهو بالجيم وذكره عبد الغني بالحاء المهملة وسبقه لذلك الواقدي والمدائني والأوّل أصح وأكثر كما ذكره الدارقطني وابن ماكولا ووصله الطبراني من حديث رافع بن خديج بلفظ أحد هؤلاء النفر في النار وفيه الواقدي عن عبد الله بن نوح متروك اهـ قلت: وعنفوت بنون وفاء ذكر أبن أبي حاتم أنه قدم في وفد بني حنيفة وكانوا بضعة عشر رجلاً فأسلموا سمعت أبي يقول ذلك قال الحافظ ولكنه ارتد وقتل على الكفر فروى سيف بن عمرو في الفتوح عن مخلد بن قيس البجلي قال خرج فرات بن حيان والرجال بن عنفوت وأبو هريرة من عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال: لضرس أحدهم في النار أعظم من أحد وإن معهم لقفا غادر فبلغهم ذلك إلى أن بلغ أبا هريرة وفراتاً قتل الرجال فخرا ساجدين وروى الواقدي عن رافع بن خديج قال كان في الرجال ابن عنفوت من

2334 - (قال لآخرين منهم) أي من الصحابة (آخركم موتا في النار فسقط آخرهم موتا في نار فأحترق فيها فمات).

الخشوع ولزوم قراءة القرآن والخير فيما يرى النبي - صلّى الله عليه وسلم - شيء عجيب فخرج علينا يوماً والرجال معنا جالس فقال أحد هؤلاء النفر في النار قال رافع فنظرت فإذا هم أبو هريرة وأبو روى والطفيل بن عمرو والرجال فجعلت أنظر وأتعجب فلما ارتدت بنو حنيفة سألت ما فعل الرجال قالوا افتتن شهد لمسيلمة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أشركه في الأمر فقلت ما قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هو الحق قالوا وكان الرجال يقول كبشان انتطحا فأحبهما إلينا كبشنا يعني مسيلمة ورسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. قال ابن السبكي: (6/ 330) ذكره الدارقطني في (المؤتلف والمختلف) من حديث أبي هريرة تعليقاً. 2334 - (قال لآخرين منهم) أي من الصحابة (آخركم موتاً في النار فسقط آخرهم موتاً في نار فأحترق فيها فمات). قال العراقي: رواه الطبراني والبيهقي في الدلائل من حديث أبي محذوره وفي رواية البيهقي آخرهم موتاً سمرة بن جندب ولم يذكرا انه احترق ورواه البيهقي من حديث أبي هريرة نحوه ورواته ثقات وقال ابن عبد البر أنه سقط في قدر مملوءة ماء حار فمات وروى ذلك بإسناد متصل إلا أن فيه داود بن المجير وقد ضعفه الجمهور اهـ. قلت: لفظ ابن عبد البر بعد قوله فمات فكان ذلك تصديقاً لقول رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ولأبي هريرة ولأبي محذورة آخركم موتاً في النار وقال المزي في التهذيب كانت وفاته بالبصرة سنة ثمان وخمسين سقط في قدر مملوءة ماء حار كان يتعالج بالقعود عليها من كزاز شديد أصابه فسقط في القدر الحار فمات تصديقاً لقول رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - له ولأبي هريرة وثالث معهما آخركم موتاً في النار. 2335 - (دعا شجرتين فأتتاه فاجتمعتا ثم أمرهما فافترقتا) قال العراقي رواه أحمد من حديث يعلى بن مرة بسند صحيح اهـ. قلت: ورواه أحمد من طريق أبي سفيان بن طلحة بن نافع وهو تابعي عن يعلى بن مرة قال جاء جبريل إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ذات يوم وهو جالس

2336 - (دعا) طائفة (النصارى إلى المباهلة) أي الملاعنة (فامتنعوا) عن ذلك (وأخبر) - صلى الله عليه وسلم - (أنهم إن فعلوا) ذلك (هلكوا فعلموا صحة قوله فامتنعوا).

حزين قد خضب بالدماء ضربه بعض أهل مكة فقال له مالك فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فعل بي هؤلاء وفعلوا فقال له جبريل أتحب أن أريك آية فقال نعم قال فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال ادع إلى تلك الشجرة فدعاها قال فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه فقال مرها فلترجع إلى مكانها فأمرها فرجعت إلى مكانها فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حسبي حسبي ورواه الدارمي من حديث أنس وأخرج الترمذي وصححه من حديث ابن عباس قال جاء أعرابي إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال بم أعرف أنك نبي الله قال إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة تشهد أني رسول الله قال نعم فدعا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - ثم قال ارفع فعاد فأسلم الأعرابي وقد روى مسلم من حديث جابر نحوه قال سرنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حتى نزلنا وادياً أفيح فذهب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقضي حاجته فاتبعته بأداوة من ماء فنظر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فلم ير شيئاً يستتر به فإذا شجرتان في شاطئ الوادي فانطلق رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فقال أنه نادى عليّ بإذن الله تعالى فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده ثم فعل بالأخرى كذلك حتى إذا كان بالنصف قال التئما عليّ بإذن الله تعالى فالتأمتا. 2336 - (دعا) طائفة (النصارى إلى المباهلة) أي الملاعنة (فامتنعوا) عن ذلك (وأخبر) - صلّى الله عليه وسلم - (أنهم إن فعلوا) ذلك (هلكوا فعلموا صحة قوله فامتنعوا). قال العراقي: رواه البخاري من حديث ابن عباس في أثناء حديث ولو خرج الذين يباهلون رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لرجعوا لا يجدون مالاً ولا أهلاً. 2337 - (أتاه عامر بن الطفيل) بن مالك بن جعفر الكلابي (وأربد بن قيس وهما فارسا العرب وفاتكاهم) والفتك هو الأخذ بقوة وبطش (عازمين) أي قاصدين (على قتله - صلّى الله عليه وسلم - فحيل بينهما وبين ذلك فدعا - صلّى الله عليه وسلم - عليهما فهلك عامر بغدة وهلك أربد بصاعقة أحرقته).

2338 - (أخبر أنه يقتل أبي بن خلف)

قال العراقي: رواه الطبراني في الأكبر والأوسط من حديث ابن عباس بطوله بسند فيه لين اهـ. قلت: عامر بن الطفيل رئيس بني عامر في الجاهلية وقصة قدومه على النبي - صلّى الله عليه وسلم - مشهورة فإنه قدم على النبي - صلّى الله عليه وسلم - وهو ابن ثمانين سنة فقال له أبايعك على أن لي كذا وكذا وذكر شروطاً فامتنع النبي - صلّى الله عليه وسلم - ودعا عليه فأصابته غدة فكان يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية. 2338 - (أخبر أنه يقتل أبيّ بن خلف) بن ربيعة بن حذافة بن جهم (الجهمي) القرشي وكان قد حضر مع المشركين يوم أحد وهو أخو أمية والمغيرة وعامر وأحيحة (فخدشه خدشاً لطيفاً فكانت منيته). قال العراقي: رواه البيهقي في الدلائل من رواية سعيد بن المسيب ومن رواية عروة بن الزبير مرسلاً اهـ. قلت: والذي في الدلائل أنه لما أسند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في الشعب أدركه أبيّ بن خلف وهو يقول أين محمد لا نجوت إن نجا فقالوا يا رسول الله يعطف عليه رجل منا فقال - صلّى الله عليه وسلم - دعوه فلما دنا تناول النبي - صلّى الله عليه وسلم - الحربة من الحرث بن الصمت فلما أخذها - صلّى الله عليه وسلم - انتفض بها انتفاضاً تطايروا عنه تطاير الشعرات عن ظهر البعير إذا انتفض ثم استقبله - صلّى الله عليه وسلم - فطعنه طعنة وقع بها عن ظهر فرسه ولم يخرج له دم فكسر ضلعاً من أضلاعه فلما رجع إلى قريش قال قتلني والله محمد أليس قد كان قال بمكة أنا أقتلك فوالله لو بصق عليّ لقتلني فمات عدوّ الله بسرف وهم قافلون به إلى مكة ورواه أيضاً أبو نعيم في الدلائل ولم يذكر فكسر ضلعاً من أضلاعه قال الواقدي وكان ابن عمر يقول فمات أبيّ بن خلف ببطن رابغ فإني لأسير ببطن رابغ بعد هوى من الليل إذ نار تأجج لي فهبتها وإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتن بها يصيح العطش وإذا رجل يقول لا تسقه فإن هذا قتيل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هذا أبيّ بن خلف ورواه البيهقي.

2339 - (أطعم السم فمات الذي أكله معه وعاش هو - صلى الله عليه وسلم - بعده أربع سنين وكلمه الذراع المسموم).

2339 - (أطعم السم فمات الذي أكله معه وعاش هو - صلّى الله عليه وسلم - بعده أربع سنين وكلمه الذراع المسموم). قال العراقي: رواه أبو داود من حديث جابر وفي رواية مرسلة إن مات بشر بن البراء وفي الصحيحين من حديث أنس أن يهودية أتت النبي بشاة مسمومة فأكل منها الحديث وفيه فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله -صلّى الله عليه وسلم- اهـ. قلت: حديث أنس رواه البخاري عن عبد الله بن عبد الوهاب الجمحي حدثنا خالد بن الحارث ثنا شعبة عن هشام بن زيد عن أنس ورواه مسلم عن يحيى بن حبيب بن عربي عن خالد بن الحارث وقد تقدم ذكره في أول هذا الكتاب عند عفوه - صلّى الله عليه وسلم - وأما حديث جابر فلفظه أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية ثم أهدتها لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأخذ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الذراع فأكل منها وأكل رهط من أصحابه معه ثم قال لهم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ارفعوا أيديكم وأرسل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى اليهودية فدعاها فقال لها أسممت هذه الشاة قالت له اليهودية من أخبرك قال أخبرتني هذه في يدي الذراع قالت نعم قال فما أردت إلى ذلك قالت قلت إن كان نبياً فلن يضره وإن لم يكن نبياً استرحنا منه فعفا عنها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ولم يعاقبها وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة واحتجم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة حجمة أبو هند بالقرن والشفرة وهو مولى لبني بياضة من الأنصار هكذا رواه أبو داود في سننه عن سليمان بن داود المهري ثنا ابن وهب أخبرنا عن ابن شهاب قال كان جابر بن عبد الله يحدث فساق الحديث وقول العراقي في رواية مرسلة الخ يشير إلى ما رواه أبو داود أيضاً فقال ثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أهدت له يهدوية بخيبر شاة مصلية نحو حديث جابر قال فمات بشر بن البراء بن معرور فأرسل إلى اليهودية ما حملك على الذي صنعت فذكر نحو حديث جابر وأمر بها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقتلت ولم يذكر أمر الحجامة. قال البيهقي: في الدلائل ورويناه عن حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو

2340 - (أخبر يوم بدر بمضارع صناديد قريش ووقفهم على مصارعهم رجلا رجلا فلم يتعد واحد منهم ذلك الموضع).

عن أبي سلمة عن أبي هريرة ويحتمل أنه لم يقتلها في الابتداء ثم لما مات بشر أمر بقتلها وأخرج البيهقي أيضاً من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال لما فتح رسول الله خيبر وقتل من قتل منهم أهدت زينب بنت الحارث اليهودية وهي ابنة أخي مرهب لصفية شاة مصلية وسمتها وأكثرت في الكتف والذراع لأنه بلغها أنه أحب أعضاء الشاة إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على صفية ومعه بشر بن البراء بن معرور وأخو بني سلمة فقدمت إليهم الشاة المصلية فتناول رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الكتف وانتهش منها وتناول بشر بن البراء عظماً فانتهش منه فلما استرط رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لقمته استرط بشر بن البراء ما في فيه فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ارفعوا أيديكم فإن كتف هذه الشاة أن قد نعيت فيها فقال بشر بن البراء والذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتي التي أكلت فما منعني أن ألفظها إلا أني أعظمت أن أنغصك طعامك فلما أسغت ما في فيك لم أكن لأرغب بنفسي عن نفسك ورجوت أن لا تكون استرطتها وفيها نعي فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه مثل الطيلسان وماطله وجعه حتى كان لا يتحول إلا ما حول قال وفي رواية ابن فليح قال الزهري قال جابر وبقي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بعده ثلاث سنين كان وجعه توفي فيه فقال ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت من الشاة يوم خيبر عداء حتى كان هذا أو أن انقطع الأبهر مني فتوفي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شهيداً هذا لفظ حديث موسى بن عقبة ورواه البيهقي أيضاً من طريق معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن امرأة يهودية أهدت إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - شاة مصلية بخيبر فقال ما هذه فقالت هدية وحذرت أن تقول من الصدقة فلا يأكل ثم ساق الحديث وفي آخره فاحتجم النبي - صلّى الله عليه وسلم - على كاهله وأمر أصحابه فاحتجموا فمات بعضهم قال الزهري فأسلمت فتركها النبي - صلّى الله عليه وسلم - وأما الناس فيقولون قتلها النبي - صلّى الله عليه وسلم -. 2340 - (أخبر يوم بدر بمضارع صناديد قريش ووقفهم على مصارعهم رجلاً رجلاً فلم يتعد واحد منهم ذلك الموضع). قال العراقي: رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب اهـ. قلت: رواه مسلم عن شيبان وغيره عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن

2341 - (أخبر أن طوائف من أمته يغزون في البحر فكان كذلك).

أنس قال تراءينا الهلال فما من الناس أحد يزعم أنه رآه غيري فقلت لعمر يا أمير المؤمنين أما تراه وجعلت أريه إياه فلما أعيا أن يراه قال فأراه وأنا مستلق على فراشي ثم أنشأ يحدثنا عن يوم بدر فقال أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ليخبرنا عن مصارع القوم بالأمس هذا مصرع فلان إن شاء الله غدا هذا مصرع فلان إن شاء الله غدا فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤا تلك الحدود وجعلوا يصرعون عليها ثم ألقوا في القليب الحديث ورواه أبو داود والطيالسي عن سليمان بن المغيرة. 2341 - (أخبر أن طوائف من أمته يغزون في البحر فكان كذلك). قال العراقي: متفق عليه من حديث أم حرام اهـ. قلت: رواه البخاري من طريق الموطأ لمالك عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا ذهب يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه فدخل عليها فأطعمته وجلست تفلي رأسه فنام ثم استيقظ وهو يضحك الحديث في شهداء البحر وفي آخره قال فركبت أم حرام البحر في زمن معاوية فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فماتت وفي بعض طرقه في البخاري عن أنس عن أم حرام بنت ملحان وكانت خالته أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - نام في بيتها فاستيقظ وهو يضحك وقال عرض عليّ أناس من أمتي يركبون ظهر البحر الأخضر كالملوك على الأسرة قالت فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال إنك منهم ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فقلت يا رسول الله ما يضحكك قال عرض عليّ ناس من أمتي يركبون ظهر البحر الأخضر كالملوك في الأسرة قلت يا رسول الله ادع أن يجعلني منهم قال أنت من الأوّلين قال فتزوجها عبادة بن الصامت فأخرجها معه فلما جاز البحر ركبت دابة فصرعتها فقتلتها قال ابن الأثير وكانت تلك الغزوة عزوة قبرس فدفنت فيها وكان أمير ذلك الجيش معاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان وكان معه أبو ذر وأبو الدرداء وغيرهما من الصحابة وذلك في سنة سبع وعشرين.

2342 - (زويت له الأرض فأري مشارقها ومغاربها وأخبر بأن ملك أمته سيبلغ ما زوى منها فكان ذلك كما أخبر فقد بلغ ملكهم من أول المشرق من بلاد الترك إلى آخر المغرب من بلاد الأندلس)

2342 - (زويت له الأرض فأري مشارقها ومغاربها وأخبر بأن ملك أمته سيبلغ ما زوى منها فكان ذلك كما أخبر فقد بلغ ملكهم من أوّل المشرق من بلاد الترك إلى آخر المغرب من بلاد الأندلس) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الدال وضم اللام إقليم بالمغرب (وبلاد البربر ولم يتسعوا في الجنوب ولا في الشمال). قال العراقي: رواه مسلم من حديث ثوبان. 2342/أ- (أخبر فاطمة ابنته رضوان الله عليها) وهي الزهراء تكنى بأم أبيها ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد أبيها - صلّى الله عليه وسلم - وهي أصغر البنات (بأنها أوّل أهله لحاقاً به فكان كذلك) فإنها توفيت بعده بستة أشهر رواه البخاري في الصحيح عن عائشة قال الواقدي وهو المثبت وروى الحميدي عن سفيان عن عمرو ابن دينار وأنها بقيت بعده ثلاثة أيام وقال غيره أربعة أشهر وقيل شهرين وعند الدولابي في الذرية الطاهرة خمسة وتسعون يوماً. قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة وفاطمة أيضاً اهـ. قلت: أخرجاه من طريق مسروق عن عائشة أقبلت فاطمة تمشي كأن مشية رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال مرحباً بابنتي ثم أجلسها عن يمينه ثم أسر إليها حديثاً فبكت ثم أسر إليها حديثاً فبكت ثم أسر إليها حديثاً فضحكت فقلت ما رأيت كاليوم أقرب فرحاً من حزن فسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سره فلما قبض سألتها فأخبرتني أنه قال إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة وأنه عارضني العام مرتين وما أراه إلا وقد حضر أجلي وإنك أول أهل بيتي لحوقاً بي ونعم السلف أنا لك فبكيت فقال ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين فضحكت وأخرجه أبو يعلى من حديث أم سلمة قالت جاءت فاطمة إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فسألتها عنه فقالت أخبرني أنه مقبوض في هذه السنة فبكيت فقال ما يسرك أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم فضحكت.

2343 - (أخبر نساءه بأن أطولهن يدا أسرعهم لحاقا به فكانت زينب بنت جحش)

2343 - (أخبر نساءه بأن أطولهن يداً أسرعهم لحاقاً به فكانت زينب بنت جحش) بن رياب بن يعمر (الأسدية) أخت عبد الله وعمته وأم حبيبة بني جحش أمهم أميمة عمة النبي - صلّى الله عليه وسلم - (أطولهنّ يداً بالصدقة وأوّلهن لحاقاً به). قال العراق: رواه مسلم من حديث عائشة وفي الصحيحين أن سودة كانت أولهن لحوقاً به قال ابن الجوزي وهذا غلط من الرواة بلا شك اهـ. قلت: وفي الصحيحين واللفظ لمسلم من طريق عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً قال فكن يتطاولن أيتهن أطول يداً قالت وكانت أطولنا يداً زينت لأنها كانت تعمل بيديها وتتصدق ومن طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة نحوه وفيه قالت عائشة فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - نمد أيدينا في الجدار نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا فعرفنا حينئذ أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - إنما أراد طول اليد بالصدقة وكانت زينب امرأة صناع باليدين فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله وروى ابن سعد بسند فيه الواقدي عن القاسم بن محمد قال قالت زينب حين حضرتها الوفاة إني قد أعددت كفني وإن عمر سيبعث إلي بكفن فتصدقوا بأحدهما وإن استطعتم أن تتصدقوا بحقوي فافعلوا ومن وجه آخر عن عمرة قالت بعث عمر بخمسة أثواب فكفنت منها وتصدقت عنها أختها بكفنها الذي كانت أعدته قالت عمرة فسمعت عائشة تقول لقد ذهبت حميدة سعيدة مفزع اليتامي والأرامل وأخرج أيضاً بسند فيه الواقدي عن محمد بن كعب كان عطاء زينب بنت جحش اثنى عشر ألفاً لم تأخذه إلا عاماً واحداً فجعلت تقول اللهم لا يدركني هذا المال قابلاً فإنه فتنة ثم قسمته في أهل رحمها في أهل الحاجة فبلغ عمر فقال هذه امرأة يراد بها خيراً فوقف عليها وأرسل السلام وقال بلغني ما فرقت فأرسل بألف درهم يستبقيها فسلكت به بذلك المسلك قال الواقدي ماتت سنة عشرين وأخرج الطبراني من طريق الشعبي أن عبد الرحمن بن أبزي أخبره أنه صلّى مع عمر على زينب

2344 - (مسح ضرع شاة حائل) يقال حالت الشاة وكذا الناقة والمرأة وكل أنثى حيالا بالكسر لم تحمل فهي حائل (لا لبن لها فدرت) اللبن (فكان ذلك سبب إسلام ابن مسعود).

بنت جحش وكانت أوّل نساء النبي - صلّى الله عليه وسلم - ماتت بعده. 2344 - (مسح ضرع شاة حائل) يقال حالت الشاة وكذا الناقة والمرأة وكل أنثى حيالاً بالكسر لم تحمل فهي حائل (لا لبن لها فدرت) اللبن (فكان ذلك سبب إسلام ابن مسعود). قال العراقي: رواه أحمد من حديث ابن مسعود بإسناد جيد اهـ. قلت: ورواه الطبراني في المعجم الصغير من حديثه كنت في غنم لآل عقبة بن أبي معيط فجاء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ومعه أبو بكر فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هل عندك لبن قلت لكن مؤتمن عليها قال فهل عندك من شاة لم ينز عليها الفحل قلت نعم فأتيته بشاة فمسح النبي - صلّى الله عليه وسلم - مكان الضرع بيده وهو يدعو وما كان لها ضرع فإذا ضرع حافل مملوء لبناً فأتيت النبي - صلّى الله عليه وسلم - بصخرة منقعرة فحلب الشاة فسقى أبا بكر ثم سقاني ثم شرب ثم قال للضرع اقلص فرجع كما كان فلما رأيت هذا قلت يا رسول الله علمني فمسح رأسي وقال بارك الله فيك فإنك غلام معلم. 2345 - (فعل ذلك) - صلّى الله عليه وسلم - (مرة أخرى في خيمة أم معبد) عاتكة بنت خلف (الخزاعية) من حديث أبي معبد وهو زوجها فلنسقها هنا أخرج البيهقي في الدلائل من طريق الحسن بن مكرم قال حدثني أبو أحمد بشر بن محمد السكري ثنا عبد الملك بن وهب المذجحي ثنا الحر بن الصباح عن أبي معبد الخزاعي أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وسلم خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة موسى أبي بكر ودليلهم عبد الرحمن بن أريقط الليثي فمروا بخيمة أم معبد وكانت أم معبد امرأة برزة جلدة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة فتطعم وتسقي فسألوها هل معها لحم أو لبن يشترونه منها فلم يجدوا عندها شيئاً من ذلك فقالت لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى وإذا القوم مرملون مسنتون فنظر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وإذا شاة في كسر خيمتها فقال ما هذه الشاة يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم

قال فهل لها من لبن قالت بأبي وأمي هي أجهد ذلك قال تأذنين لي أن أحلبها قالت إن كان بها حلب فأحلبها قال فدعا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بالشاة فمسحها وذكر اسم الله تعالى ومسح ضرعها وذكر اسم الله تعالى ودعا بإناء لها بربض الرهط فتفاجت ودرت واجترت فحلب فيها ثجا حتى علاه الثمال فسقاها وسقى أصحابه فشربوا عللا بعد نهل حتى أراضوا وشرب آخرهم وقال ساقي القوم آخرهم ثم حلب فيه ثانياً عوداً على بدء فغادره عندها ثم ارتحلوا الحديث وأخرج البيهقي أيضاً من طريق محمد بن عمران بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وأسد بن موسى كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا عبد الرحمن الأصبهاني قال سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي بكر رضي الله عنه قال خرجت مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من مكة فانتهينا إلى حي من أحياء العرب فنظر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى بيت متنحياً فقصد إليه فلما نزلنا لم يكن فيه إلا امرأة فقالت يا عبد الله إنما أنا امرأة وليس معي أحد فعليكما بعظيم الحي إن أردتم القرى قال فلم يجبها وذلك عند المساء فجاء ابن لها بأعنز له يسوقها فقالت له يا بني انطلق بهذا العنز والشفرة إلى هذين الرجلين فقل لهما تقول لكما أمي اذبحا هذه وكلا وأطعمانا فلما جاء قال له النبي - صلّى الله عليه وسلم - انطلق بالشفرة وجئني بالقدح قال إنها قد عزفت وليس لها لبن قال انطلق فانطلق فجاء بقدح فمسح النبي - صلّى الله عليه وسلم - ضرعها ثم حلب حتى ملأ القدح ثم قال انطلق به إلى أمك فشربت حتى رويت ثم جاء به فقال انطلق بهذه وجئني بأخرى ففعل بها كذلك ثم سقى أبا بكر ثم جاء بأخرى ففعل بها كذلك ثم شرب النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال فبتنا ليلتنا ثم انطلقنا وكانت تسميه المبارك وكثرت غنمها حتى جلبت جلباً إلى المدينة فمر أبو بكر رضي الله عنه فرآه ابنها فعرفه فقال يا أمه إن هذا الرجل الذي كان مع المبارك فقامت إليه فقالت يا عبد الله من الرجل الذي كان معك قال وما تدرين من هو قالت لا قال هو النبي - صلّى الله عليه وسلم - قالت فأدخلني عليه قال فأدخلها عليه وأهدت إليه شيئاً من أقط ومتاع الأعراب قال فكساها وأعطاها قال ولا أعلمه إلا قال أسلمت قال البيهقي وهذه القصة وإن كانت تنقص على ما روينا في قصة أم معبد وتزيد في بعضها فهي قريبة منها ويشبه أن تكونا واحدة وقد ذكر ابن إسحاق من

2346 - (ندرت عين بعض أصحابه فسقطت فردها فكانت أصح عينيه وأحسنهما).

قصة أم معبد شيئاً يدل على أنها وهذه القصة واحدة والله أعلم ثم ساق من طريق ابن إسحاق قال فنزل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بخيمة أم معبد فأرادوا القرى قالت والله ما عندنا طعام ولا لنا منحة ولا لنا شاة إلا حائل فدعا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ببعض غنمها فمسح ضرعها بيده ودعا الله عز وجل وحلب في العس حتى أرغى وقال اشربي يا أم معبد فقالت اشرب أنت فأنت أحق به فرده عليها فشربت ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فشربه ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فسقي دليله ثم دعا بحائل أخى ففعل بها مثل ذلك فسقى عامراً ثم تروح وطلبت قريش رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حتى بلغوا أم معبد فسألوها عنه فقالوا رأيت محمداً أن حليته كذا فوصفوه لها فقالت ما أدري ما تقولون قد ضافني حالب الحائل قالت قريش فذاك الذي نريد قال البيهقي فيحتمل أن يكون أوّلاً رأي التي في كسر الخيمة كما روينا في حديث أبي معبد ثم رجع ابنها بأعنز كما روينا في حديث ابن أبي ليلى ثم لما أتى زوجها وصفته له والله أعلم وذكر البيهقي قصة أخرى تناسب في الباب أخرجها من طريق إياد بن لقيظ عن قيس بن النعمان قال لما انطلق النبي - صلّى الله عليه وسلم - وأبو بكر مستخفيين مرا بعبد يرعى غنماً فاستقياه اللبن فقال ما عندي شاة تحلب غير أن هاهنا عناقاً حملت أوّل الشتاء وقد أخرجت وما بقي لها لبن فقال ادع بها فدعا بها فاعتقلها النبي - صلّى الله عليه وسلم - ومسح ضرعها ودعا حتى أنزلت قال وجاء أبو بكر بمجن فحلب فسقى أبا بكر ثم حلب فسقي الراعي ثم حلب فشرب فقال الراعي بالله من أنت فوالله ما رأيت مثلك قط قال أو تراك تكتم عليَّ حتى أخبرك قال نعم قال فإني محمد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال أنت الذي تزعم قريش أنه صابئ قال إنهم ليقولون ذلك قال: فأشهد أنك نبي وأشهد أن ما جئت به حق وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي وأنا متبعك فقال إنك لا تستطيع ذلك يومك فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتنا. 2346 - (ندرت عين بعض أصحابه فسقطت فردها فكانت أصح عينيه وأحسنهما). قال العراقي: رواه أبو نعيم والبيهقي كلاهما في دلائل النبوّة من حديث

قتادة بن النعمان وهو الذي سقطت عينه ففي رواية البيهقي أنه كان ببدر وفي رواية أبي نعيم أنه بأحد وفي إسناده اضطراب وكذا رواه البيهقي من حديث أبي سعيد الخدري اهـ. قلت: قال البيهقي في الدلائل في أثناء سياق غزوة بدر أخبرنا أبو سعد الماليني أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ثنا أبو يعلى ثنا يحيى الحماني ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن أبيه عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أن يقطعوها فسألوا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال لا فدعا به فغمز حدقته براحته فكان لا يدري أي عينيه أصيبت قلت ويحيى الحماني ضعيف ولم ينبه عليه العراقي وفي المواهب للقسطلاني وأصيبت يوم أحد عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته فأتى بها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إن لي امرأة أحبها وأخشى أن رأتني تقذرني فأخذها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بيده وردها إلى موضعها وقال اللهم اكسه جمالاً فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظراً وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى وقد وفد على عمر بن عبد العزيز رجل من ذريته فسأله عمر من أنت فقال: أبونا الذي سالت على الخدّ عينه ... فردّت بكف المصطفى أيما رُد فعادت كما كانت لأوّل أمرها ... فيا حسن ما عين ويا حسن ما خدّ فوصله عمر وأحسن جائزته. قال السهيلي: ورواه محمد بن أبي عثمان عن مالك بن أنس عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد عن أخيه قتادة بن النعمان قال أصيبت عيناي يوم أحد فسقطتا على وجنتي فأتيت بهما النبي - صلّى الله عليه وسلم - فأعادهما مكانهما وبصق فيهما فعادتا تبرقان قال الدارقطني هذا حديث غريب عن مالك تفرد به عمار بن نصر وهو ثقة ورواه الدارقطني عن إبراهم الحربي عن عمار ابن نصر وأخرج الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الدلائل عن قتادة قال كنت يوم أحد اتقي السهام بوجهي دون وجه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فكان آخرها سهماً ندرت منه حدقتي فأخذتها بيدي وسعيت إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فلما رآها في كفي دمعت عيناه فقال اللهم وقِ قتادة كما وقى وجه نبيك بوجهه فاجعلها أحسن

2347 - (تفل في عين علي كرم الله وجهه وهو أرمد يوم خيبر فصح من وقته وبعثه بالراية).

عينيه وأحدهما نظراً. 2347 - (تفل في عين علي كرم الله وجهه وهو أرمد يوم خيبر فصح من وقته وبعثه بالراية). قال العراقي: متفق عليه من حديث علي ومن حديث سهل بن سعد أيضاً اهـ. قلت: حديث سهل بن سعد رواه الشيخان وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل كلهم من طريق قتيبة بن سعيد قال حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال يوم خيبر لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله قال فبات الناس يدركون ليلتهم أيهم يعطاها فقال أين علي بن أبي طالب فقال هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في عينيه فدعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا قال انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرها بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك أن يكون لك من حمر النعم قال أبو نعيم في الحلية بعد سياقه الحديث رواه سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وسلمة بن الأكوع نحوه في المحبة ولحديث سلمة طرق فمن أغربها ما حدثنا أبو بكر بن خلاد ثم ساق سنده إلى محمد بن إسحاق حدثنا ابن بريدة بن سفيان الأسلمي عن أبيه عن سلمة بن الأكوع قال بعث رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أبا بكر بن أمية إلى حصون خيبر يقاتل فقاتل فرجع ولم يكن فتح وقد جهد ثم بعث عمر الغد فقاتل فرجع ولم يكن فتح وقد جهد فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرّار قال سلمة فدعا بعلي وهو أرمد فتفل في عينيه فقال هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله على يدك الحديث وقال غريب من حديث ابن بريدة عن أبيه فيه زيادات ألفاظ لم يتابع عليها وصحيحه من حديث يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع ..

قلت: ورواه البيهقي من هذا الوجه إلا أنه قال حدثنا ابن بريدة بن سفيان عن فروة الأسلمي عن أبيه عن سلمة هكذا هو في نسخة الدلائل وعليها سماع الحافظ العراقي وفيه زيادات كما أشار إليه أبو نعيم وأخرج البيهقي أيضاً من طريق الحسين بن واقد المروزي عن عبد الله بن بريدة قال أخبرنا أبي قال لما كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر فرجع ولم يفتح له فساق الحديث نحوه وفيه لأدفعن لواءنا غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لن يرجع حتى يفتح له الحديث وفيه فدعا علي بن أبي طالب وهو يشتكي عينه فمسحها ثم دفع إليه اللواء ففتح الحديث وأخرج أيضاً من طريق المسيب بن مسلم الأزدي. قال: حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ربما أخذته الشقيقة فيلبث اليوم واليومين لا يخرج ولما نزل خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس وإن أبا بكر أخذ راية رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثم نهض فقاتل قتالاً شديداً ثم رجع فأخذها عمر فقاتل قتالاً أشد من الأوّل ثم رجع فأخبر بذلك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال لأعطينها غدا رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأخذها عنوة وليس ثم على فتطاولت لها قريش ورجا كل رجل منهم أن يكون صاحب ذلك فأصبح وجاء علي على بعير له حتى أنا قريباً وهو أرمد قد عصب عينه بشقة برد قطري فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مالك قال رمدت بعدك قال ادن مني فتفل في عينيه فما وجعها حتى مضى لسبيله الحديث وروى الشيخان عن قتيبة بن سعيد عن حاتم بن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال كان علي قد تخلف عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - في خيبر وكان رمداً فقال أنا أتخلف عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - فخرج علي فلحق بالنبي - صلّى الله عليه وسلم - فلما كان مساء الليلة التي فتح الله في صباحها قال - صلّى الله عليه وسلم - لأعطين الراية غدا أو قال ليأخذن الراية غدا رجلاً يحبه الله ورسوله أو قال يفتح الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقالوا هذا علي فأعطاه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الراية ففتح الله عليه وهكذا رواه الحسن بن سفيان في مسنده عن قتيبة بن سعيد ومن طريقه أبو بكر الإسماعيلي في المستخرج وأخرج البيهقي من طريق عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه فذكر حديثاً طويلاً وفيه قال فأرسل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى علي

2348 - (كانوا يسمعون تسبيح الطعام بين يديه - صلى الله عليه وسلم -).

يدعوه وهو أرمد فقال لأعطين الحديث وفيه قال فجئت به أقوده قال فبصق رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في عينيه فبرئ فأعطاه الراية الحديث وقد أخرجه مسلم في الصحيح وأخرج أبو داود الطيالسي والطبراني من حديث علي قال فما رمدت ولا صدعت منذ دفع إليّ - صلّى الله عليه وسلم - الراية يوم خيبر وعند الحاكم من حديث علي قال فوضع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رأسي في حجره ثم بصق في راحته فدلك بها عيني وعند الطبراني فما اشتكيتهما حتى الساعة وأخرج البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قام يوم خيبر فوعظ الناس فلما فرغ من موعظته دعا علي بن أبي طالب وهو أرمد فبصق في عينيه ودعا له بالشفاء الحديث وقد وقع مثل ذلك لرفاعة بن رافع بن مالك قال لما كان يوم بدر رميت بسهم ففقئت عيني فبصق فيها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ودعا لي فما آذاني منها شيء رواه البيهقي في الدلائل ولفديك نفث في عينيه وكانا مبيضتين لا يبصر بهما شيئاً وكان وقع على بيض حية فكان يدخل الخيط في الإبرة وأنه لابن ثمانين سنة وإن عينيه لمبيضتان ورواه ابن أبي شيبة والبغوي وأبو نعيم والبيهقي والطبراني. 2348 - (كانوا يسمعون تسبيح الطعام بين يديه - صلّى الله عليه وسلم -). قال العراقي: رواه البخاري من حديث ابن مسعود. قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى ثنا أبو أحمد الزبيري ثنا إسرائيل عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال إنكم تعدون الآيات عذاباً وكنا نعدها بركة على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قد كنا نأكل مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - الطعام ونحن نسمع تسبيح الطعام الحديث ورواه أبو بكر الإسماعيلي في المستخرج عن الحسن بن سفيان عن محمد بن بشار عن أبي أحمد ورواه البيهقي في الدلائل من طريقه وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال مرض النبي - صلّى الله عليه وسلم - فأتاه جبريل بطبق فيه رمان وعنب فأكل منه النبي - صلّى الله عليه وسلم - فسبح رواه عياض في الشفاء ونقله عنه الحافظ في الفتح ومن ذلك تسبيح الحصى في كفه - صلّى الله عليه وسلم - روى من حديث أبي ذر قال تناول النبي - صلّى الله عليه وسلم - سبع حصيان فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنيناً ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن ثم وضعهن في يد عمر

2349 - (أصيبت رجل بعض أصحابه فمسحها بيده فبرئت من حينها).

فسبحن ثم وضعهن في يد عثمان فسبحن أخرجه البزار والطبراني في الأوسط وفي رواية الطبراني فسمع تسبيحهن من في الحلقة ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا قال البيهقي في الدلائل كذا رواه صالح بن أبي الأخضر ولم يكن بالحافظ عن الزهري عن سويد بن يزيد السلمي عن أبي ذر والمحفوظ ما رواه شعيب عن أبي حمزة عن الزهري قلت يشير إلى ما أخرجه محمد بن يحيى الذهلي في الزهريات أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن أبي حمزة عن الزهري قال ذكر الوليد بن سويد أن رجلاً من بني سليم كبير السن كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة عن أبي ذر وقال هجرت يوماً من الأيام فإذا النبي - صلّى الله عليه وسلم - قد خرج من بيته فسألت عنه الخادم فأخبرني أنه ببيت عائشة فأتيته وهو جالس وليس عنده أحد من الناس وكأني أراه في وحي فسلمت عليه فرد عليّ السلام ثم قال ما حاجتك قلت الله ورسوله فأمرني أن أجلس فجلست إلى جنبه لا أسأله عن شيء ولا يذكره لي فمكثت غير كثير فجاء أبو بكر يمشي مسرعاً فسلم فرد عليه السلام ثم قال ما جاء بك قال جاء بي الله ورسوله فأشار بيده أن أجلس فجلس إلى ربوة مقابل النبي - صلّى الله عليه وسلم - ثم جاء عمر ففعل مثل ذلك وقال له رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مثل ذلك وجلس إلى جنب أبي بكر ثم جاء عثمان كذلك وجلس إلى جنب عمر ثم قبض رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على حصيات سبع أو تسع أو ما قرب من ذلك فسبحن في يده حتى سمع لهن حنين كحنين النحل في كف رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثم ناولهن أبا بكر وجاوزني فسبحن في كفه ثم أخذهن منه فوضعهن على الأرض فخرسن وصرن حصى ثم ناولهن عمر فسبحن في كفه ما سبحن في كف أبي بكر ثم أخذهن فوضعهن في الأرض فخرسن ثم ناولهن عثمان فسبحن في كفه كنحو ما سبق في كف أبي بكر وعمر ثم أخذهن فوضعهن في الأرض فخرسن وليس لحديث تسبيح الحصى إلا هذه الطريق الواحدة مع ضعفها لكنه مشهور عند الناس. 2349 - (أصيبت رجل بعض أصحابه فمسحها بيده فبرئت من حينها). قال العراقي: رواه البخاري في قصة قتل أبي رافع اهـ.

قلت: قال البخاري حدثنا يوسف بن موسى ثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال بعث رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى أبي رافع اليهودي رجالاً من الأنصار وأمر عليهم عبد الله بن فلان وكان أبو رافع يؤذي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ويعين عليه وكان في حصن له بأرض الحجاز فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم قال عبد الله لأصحابه اجلسوا مكانكم فإني منطلق فتلطف للبوّاب فلعلي أدخل قال فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته وقد دخل الناس فهتف به البوّاب يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فإني أريد أن أغلق الباب فدخلت فمكنت فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأقاليد على ود قال فقمت إلى الأقاليد ففتحت الباب وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي فلما أن ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابا أغلقته عليّ من داخل قلت إن القوم قد نذروا بي لم يخلصوا إليّ حتى أقتله فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله لا أدري أين هو من البيت قلت يا أبا رافع قال من هذا فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش فما أغنى شيئاً فصاح فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد ثم دخلت إليه فقلت ما هذا الصوت يا أبا رافع قال لأمك الويل إن رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف قال فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله ثم وضعت صدر السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعلمت أني قد قتلته فجعلت أفتح الأبواب باباً فباباً حتى انتهيت إلى درجة فوضعت رجلي وأنا لا أرى إلا أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست عند الباب فقلت لا أبرح الليلة حتى أعلم أقتلته فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال أنعي أبا رافع فانطلقت إلى أصحابي فقلت النجاء النجاء قتل الله أبا رافع فانتهيت إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - وحدثناه فقال ابسط رجلك فبسطتها فمسحها فكأني لم أشكها قط ورواه الحسن بن سفيان في مسنده عن إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا عبيد الله بن موسى وعند الإسماعيلي في المستخرج ورواه الإسماعيلي أيضاً عن المنيعي أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة عن عبيد الله بن موسى وقال موسى بن عقبة قال ابن شهاب قال ابن كعب فقدموا على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو على المنبر

2350 - (قل زاد جيش كان معه - صلى الله عليه وسلم - فدعا بجميع ما بقي واجتمع شيء يسير جدا فدعا بالبركة ثم أمرهم فأخذوا فلم يبق وعاء في العسكر إلا ملئ من ذلك).

فقال أفلحت الوجوه قالوا أفلح وجهك يا رسول الله قال أقتلتموه قالوا نعم ناولوني السيف فسله فقال أجل هذا طعامه في ذباب السيف وأخرج البخاري عن أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي عن شريح بن سلمة عن إبراهيم بن يوسف بن إسحاق عن أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء قال بعث رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في أناس معهم فساق الحديث نحو سياق حديث عبيد الله بن موسى إلا أنه ليس فيه فقال ابسط رجلك الخ وقد رواه البيهقي في الدلائل من طريق محمد بن الحسن الخثعمي عن أحمد بن عثمان. 2350 - (قل زاد جيش كان معه - صلّى الله عليه وسلم - فدعا بجميع ما بقي واجتمع شيء يسير جداً فدعا بالبركة ثم أمرهم فأخذوا فلم يبق وعاء في العسكر إلاَّ مُلئ من ذلك). قال العراقي: متفق عليه من حديث سلمة بن الأكوع اهـ. قلت: وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة فقال عمر يا رسول الله ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع الله لهم عليها بالبركة فقال نعم ودعا بنطع فبسط ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع شيء يسير فدعا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بالبركة ثم قال خذوا في أوعيتكم فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلاً ملأوه قال فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وسلم أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقي الله بها عبد غير شاك فيحجز عن الجنة وقد تقدم صدر هذه القصة عند ذكر تكثير الطعام. 2351 - (حكى الحكم بن العاص) بن أمية بن عبد شمس كذا في النسخ وصوابه الحكم بن أبي العاص وهو أبو مروان وعم عثمان بن عفان (مشيته - صلّى الله عليه وسلم - مستهزئاً به فقال - صلّى الله عليه وسلم - فكن فلم يزل يرتعش حتى مات).

2352 - (خطب امرأة) من أبيها (فقال أبوها إن بها برصا امتناعا من خطبته واعتذارا ولم يكن بها برص فقال - صلى الله عليه وسلم - فلتكن كذلك فبرصت وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر).

قال العراقي: رواه البيهقي في الدلائل من حديث هند بن خديجة بإسناد جيد والحاكم في المستدرك من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر نحوه ولم يسم الحكم وقال صحيح الإسناد اهـ. قلت: أورد ابن منده في معجم الصحابة في ترجمة هند بن هند من طريق حسان بن عبد الله الواسطي عن السري بن يحيى عن مالك بن دينار حدثني هند بن خديجة زوج النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال مر النبي - صلّى الله عليه وسلم - بالحكم أبي مروان فجعل يغمز بالنبي - صلّى الله عليه وسلم - ويشير بأصبعه حتى التفت النبى - صلّى الله عليه وسلم - فقال اجعله ورعاً يعني ارتعاشاً قال فرجف مكانه وهكذا أخرجه أبو حاتم الرازي وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد من هذا الوجه ومالك بن دينار لم يدرك هند بن أبي هالة وإنما أدرك ابنه فكأنه نسبه لجده وقد ذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أن رواية هند بن هند عن أبيه مرسلة وجرى أبو عمر على ظاهره فذكر هذا الحديث لهند بن أبي هالة وروى الطبراني من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال كان الحكم بن أبي العاص يجلس عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - فإذا تكلم اختلج فبصر به النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال كن كذلك فما زال يختلج حتى مات في إسناده نظر وأخرجه البيهقي من هذا الوجه وفيه ضرار بن صرد وهو منسوب للرفض وبه تعلم أن قول العراقي بإسناد جيد فيه نظر وأخرج البيهقي أيضاً من طريق مالك بن دينار حدثني هند بن خديجة زوج النبي - صلّى الله عليه وسلم - فساقه مثل سياق ابن منده وأبي حاتم الرازي وقد نفى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - المذكور إلى الطائف وذكر أبو عمر في النسب قولاً في سبب نفيه أنه كان يحكيه في مشيته وقيل لأنه كان يشيع بسر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقيل غير ذلك ومات الحكم في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين. 2352 - (خطب امرأة) من أبيها (فقال أبوها إن بها برصاً امتناعاً من خطبته واعتذاراً ولم يكن بها برص فقال - صلّى الله عليه وسلم - فلتكن كذلك فبرصت وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر). قال العراقي: هذه المرأة ذكرها ابن الجوزي في التلقيح وسماها جمرة بنت الحارث بن عوف المزني وتبعه على ذلك الدمياطي في جزء له في نساء النبي - صلّى الله عليه وسلم - ولم يصح ذلك اهـ.

2353 - ويد طلحة لما زاد ما كان بها من شلل أصابها يوم أحد حتى مسحها بيده.

قلت: وقيل اسمها أمامة وقيل قرصافة وهو الأكثر وهي ابنة الحارث بن عوف بن علي بن حارثة المزني أبوها من فرسان الجاهلية وكان قد بقي عليه شيء من دمائهم فلما أسلم أهدره النبي - صلّى الله عليه وسلم - وكان النبي - صلّى الله عليه وسلم - خطب إليه ابنته فقال لا أرضاها لك إن بها سوأ ولم يكن بها فرجع فوجدها قد برصت فتزوّجها ابن عمها يزيد بن حمزة المزني فولدت له شبيباً فعرف بابن البرصاء واسم البرصاء قرصافة ذكر ذلك الرشاطي. قال ابن السبكي: (6/ 330) لم أجد له إسناداً. 2353 - ويد طلحة لما زاد ما كان بها من شلل أصابها يوم أحد حتى مسحها بيده. قال العراقي: رواه النسائي من حديث جابر لما كان يوم أحد وفيه فقاتل طلحة حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال حسن وليس فيه مسحها وللبخاري من حديث قيس رأيت يد طلحة شلاء وقربها النبي - صلّى الله عليه وسلم - هذا آخر كلامه ولم أجد ذلك في نسخ الإحياء الموجودة عندي. قال ابن السبكي: (6/ 330) لم أجد له إسناداً.

ربع المهلكات

كتاب عجائب القلب

2354 - (إذا عرف نفسه عرف ربه)

2354 - (إذا عرف نفسه عرف ربه) وهذا القول يحكى عن يحيى بن معاذ الرازي يعني من قوله كذا قاله أبو المظفر بن السمعاني وكذا قاله النووي إنه لا يعرف مرفوعاً وقيل في تأويله من عرف نفسه بالحدوث عرف ربه بالبقاء ومن عرف نفسه بالفناء عرف ربه بالبقاء. 2355 - (الروح ولم يتكلم فيه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -). قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن مسعود في سؤال اليهود عن الروح وفيه فأمسك النبي - صلّى الله عليه وسلم - فلم يرد عليهم فعلمت أنه يوحى إليه الحديث. 2356 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - أعدى عدوّك) أي أكثرهم عداوة لك (نفسك التي بين جنبيك). قال العراقي: رواه البيهقي في كتاب الزهد من حديث ابن عباس وفيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان أحد الوضاعين اهـ. قلت: عرف أبوه بغرار أبو نوح قال الدارقطني محمد هذا يضع الحديث وقال ابن عدي هو ممن يتهم بالوضع اهـ. وأما أبوه فممن خرج له البخاري ووثقه جماعة من الأئمة والحفاظ ولم أر فيه جرحاً ووجدت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه وللحديث طرق أخرى غير هذه من حديث أنس وغيره وقد روى الديلمي من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعاً أعدى عدوك زوجتك التي تضاجعك وما ملكت يمينك. 2357 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - أوّل ما خلق الله العقل) رواه داود بن المحبر في كتاب العقل عن صالح المري عن الحسن مرسلاً مرفوعاً وابن المحبر كذاب

2358 - في الخبر وقد سئل أي الجهاد أفضل فقال جهادك هواك (وإن ضيع ثغره وأهمل رعيته ذم أثره) إذا عاد إليه كما ورد في الخبر كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته (وانتقم منع عند لقاء الله تعالى فيقال له يوم القيامة يا راعي السوء أكلت اللحم وشربت اللبن ولم ترد الضالة ولم تجبر الكسير اليوم أنتقم منك كما ورد في الخبر).

وقد تقدم الكلام عليه في كتاب العلم (فإن العلم عرض لا يتصوّر أن يكون أوّل مخلوق بل لا بد أن يكون المحل مخلوقاً قبله أو معه ولأنه لا يمكن الخطاب معه) ولذا قال الحافظ ابن حجر الوارد في أول ما خلق الله حديث أوّل ما خلق الله القلم وهو أثبت من حديث العقل (وفي الخبر أنه قال له أقبل فأقبل وقال له أدبر فأدبر الحديث) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد الزهد عن علي بن مسلم عن سيار بن حاتم حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي حدثنا مالك بن دينار عن الحسن البصري مرفوعاً مرسلاً لما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر قال ما خلقت خلقاً أحب إليّ منك بك آخذ وبك أعطي وسيار بن حاتم ضعفه غير واحد وقال القواريرى إنه لم يكن له عقل وقد تقدم الكلام فيه في كتاب العلم مفصلاً. 2358 - في الخبر وقد سئل أي الجهاد أفضل فقال جهادك هواك (وإن ضيع ثغره وأهمل رعيته ذم أثره) إذا عاد إليه كما ورد في الخبر كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته (وانتقم منع عند لقاء الله تعالى فيقال له يوم القيامة يا راعي السوء أكلت اللحم وشربت اللبن ولم ترد الضالة ولم تجبر الكسير اليوم أنتقم منك كما ورد في الخبر). قال العراقي: لم أجد له أصلاً اهـ. قلت: ولفظ الراغب في الذريعة إن الله تعالى يقول للكافر يوم القيامة يا راعي السوء الخ وقد أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة مالك بن دينار فقال حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا محمد بن إبراهيم بن شبيب حدثنا سليمان بن أيوب حدثنا جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار يقول قرأت في بعض الكتب يجاء براعي السوء يوم القيامة فيقال يا راعي شربت اللبن وأكلت اللحم ولم ترد الضالة ولم تجبر الكسير ولم ترعها حق رعايتها اليوم ننتقم لهم منك. قال ابن السبكي: (6/ 330) لم أجد له إسناداً.

2359 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر).

2359 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر). قال العراقي: رواه البيهقي من حديث جابر وقال هذا إسناد فيه ضعف اهـ. قلت: وسيأتي قريباً للمصنف في الكتاب الذي بعده بلفظ مرحباً بكم رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر. 2360 - (قوله) - صلّى الله عليه وسلم - (حكاية عن ربه عز وجل لقد طال شوق الأبرار إلى لقائي وأنا إلى لقائهم أشد شوقاً). قال العراقي: لم أجد له أصلاً إلا إن صاحب الفردوس ذكره من حديث أبي الدرداء ولم يذكر له ولده في مسند الفردوس إسناداً اهـ. قال ابن السبكي: (6/ 331) لم أجد له إسناداً. 2361 - (الإنسان عيناه هاد) وفي لفظ هاديتان (وأذناه قمع) وفي لفظ قمعان (ولسانه ترجمان ويداه جناحان ورجلاه بريد والقلب ملك فإذا طالب الملك طابت جنوده قالت) عائشة رضي الله عنها (هكذا سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) يقول. قال العراقي: رواه أبو نعيم في الطب النبوي والطبراني في مسند الشاميين والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة نحوه وله ولأحمد من حديث أبي ذر أما الأذنان فقمع وأما العين فمقرة لما يدعي القلب ولا يصح منه شيء اهـ. قلت: أخرجه الطبراني في مسند الشاميين من طريق كعب قال أتيت عائشة فقلت هل سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ينعت الإنسان فانظري هل يوافق نعتي نعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقالت انعت فقال عيناه هاد فساقه وزاد بعد قوله بريد وكبده رحمة ورئته نفس وطحاله ضحك وكليته مكر والقلب ملك الحديث فقال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ينعت الإنسان هكذا وقول العراقي وللبيهقي في الشعب الخ يشير إلى ما رواه من كلام أبي هريرة من حديثه ولفظه القلب ملك وله جنود فإذا صلح

2362 - (قال علي رضي الله عنه في تمثيل القلوب إن لله تعالى في أرضه آنية)

الملك صلحت جنوده وإذا فسد الملك فسدت جنوده والأذنان قمع والعينان مسلحة واللسان ترجمان واليدان جناحان والرجلان بريد والكبد رحمة والطحال ضحك والكليتان مكر والرئة نفس هكذا رواه ثم قال قال أحمد هكذا جاء موقوفاً ومعناه في القلب جاء في حديث النعمان بن بشير مرفوعاً اهـ. وهذا في الميزان من المناكير وقول العراقي رواه أبو نعيم في الطب ظاهره أنه من حديث عائشة وليس كذلك وإنما أخرجه فيه من حديث أبي سعيد الخدري وكذلك أخرجه أيضاً أبو الشيخ في كتاب العظمة وابن عدي في الكامل ورواه الحكيم الترمذي من حديث عائشة ولفظهم جميعاً العينان دليلان والأذنان قمعان واللسان ترجمان واليدان جناحان والكبد رحمة والطحال ضحك والرئة نفس والكليتان مكر والقلب ملك فإذا صلح الملك صلحت رعيته وإذا فسد الملك فسدت رعيته. 2362 - (قال علي رضي الله عنه في تمثيل القلوب إن لله تعالى في أرضه آنية) جمع إناء وهو وعاء الشيء (وهي القلوب فأحبها إليه أرقها وأصفاهما وأصلبها) هكذا في القوت من قول علي وروى الطبراني في الكبير من حديث أبي عنبة الخولاني مرفوعاً إن لله تعالى آنية من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها وأبو عنبة قيل له صحبة وقيل بل ولد في عهده - صلّى الله عليه وسلم - ولم يره وإنما صحب معاذ بن جبل ونزل دمشق قال الهيثمي: إسناده حسن وقال شيخه العراقي فيه بقية بن الوليد وهو مدلس لكنه صرح بالتحديث فيه. 2363 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - إذا أراد الله بعبد خيراً جعل له واعظاً) أي ناصحاً ومذكراً للعواقب (من قلبه). قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أم سلمة وإسناده جيد اهـ. قلت: رواه ابن لال في مكارم الأخلاق ومن طريقه أورده الديلمي ولفظه جعل له واعظاً من نفسه يأمره وينهاه ولفظ القوت وفي الخبر إذا أراد

2364 - (قوله) - صلى الله عليه وسلم - (من كان له من قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ)

الله بعبد خيراً جعل له زاجراً من نفسه وواعظاً من قلبه قلت وأخرجه أبو نعيم في الحلية من قول ابن سيرين بزيادة يأمره وينهاه. قال ابن السبكي: (6/ 331) ذكره في (الفردوس) من حديث أم سلمة. 2364 - (قوله) - صلّى الله عليه وسلم - (من كان له من قلبه واعظ كان عليه من الله حافظ) هكذا هو في القوت. وقال العراقي: لم أجد له أصلاً قلت أخرجه أحمد في الزهد عن أبي الجلد قال قرأت في الحكمة من كان له من نفسه واعظ كان له من الله حافظ ومن أنصف الناس من نفسه زاده الله بذلك عزاً والذل في طاعة الله أقرب من التعزز بالمعصية. قال ابن السبكي: (6/ 331) لم أجد له إسناداً. 2365 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - القلوب أربعة قلب أجرد فيه مراج يزهر) أي يلمع (فذلك قلب المؤمن وقلب أسود منكوس) أي مقلوب أعلاه أسفله وأسفله أعلاه (فذلك قلب الكافر وقلب أغلف مربوط على غلافه فذلك قلب المنافق وقلب مصفح فيه إيمان ونفاق فمثل الإيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد فأي المادتين غلبت عليه حكم له بها وفي رواية ذهبت به) الخ. قال العراقي: رواه أحمد والطبراني في الصغير من حديث أبي سعيد الخدري اهـ. قلت: وقال صاحب القوت وروينا عن أبي سعيد الخدري وأبي كبشة الأنماري وبعضه أيضاً عن حذيفة عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثم ساق الحديث كسياق المصنف مع ذكر الرواية الثانية ورواه صاحب العوارف من حديث حذيفة وسياقه كسياق المصنف قلت قال أبو نعيم في الحلية حدثنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا الحسن بن محمد حدثنا محمد بن حميد حدثنا جرير عن

2366 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - من قارف ذنبا) أي أصاب وارتكب (فارقه عقل لا يعود إليه أبدا).

الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة قال القلوب أربعة قلب أغلف فذلك قلب الكافر وقلب مصفح فذلك قلب المنافق وقلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن وقلب فيه نفاق وإيمان فمثل الإيمان كشجرة يمدّها ماء طيب ومثل النفاق كمثل القرحة يمدها قيح ودم فأيهما غلب عليه غلب وقال في ترجمة أبي البختري حدثنا سلمان بن أحمد حدثنا موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي حدثنا أحمد بن خالد الوهبي حدثنا شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن ليث بن أبي سليم عن عمرو بن مرة عن أبي البختري الطائي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - القلوب أربعة فقلب أجرد فيه مثل السراج يزهر وذلك قلب المؤمن وسراجه فيه نوره فساقه ثم قال غريب من حديث عمرو تفرد به شيبان عن ليث وحدث به الإمام أحمد عن أبي النضر عن شيبان بمثله ورواه جرير عن الأعمش فخالف ليثاً فقال عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن حذيفة وأرسله. 2366 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - من قارف ذنباً) أي أصاب وارتكب (فارقه عقل لا يعود إليه أبداً). قال العراقي: لم أر له أصلاً. قال ابن السبكي: (6/ 331) لم أجد له إسناداً. 2367 - (كل مولود يولد على الفطرة). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: رواه البخاري بلفظ المصنف إلا أنه قال فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه أو يمجسانه وزاد كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها من جدعاء ولفظ مسلم كل إنسان تلده أمه على الفطرة فأبواه بعد يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه فإن كانا مسلمين فمسلم الحديث وقد رواه الترمذي وقال حسن صحيح بلفظ كل مولود يولد على الملة فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه ويشركانه قيل يا رسول الله فإن هلك قبل ذلك قال الله أعلم بما كانوا عاملين وفي الباب عن الأسود بن سريع وعن جابر وعن أنس فحديث أنس أخرجه أبو يعلى والبغوي والباوردي والطبراني في الكبير والبيهقي بلفظ كل مولود يولد على الفطرة حتى

2368 - (روي عن ابن عمر) رضي الله عنهما (قال قيل يا رسول الله أين الله في الأرض قال في قلوب عباده المؤمنين)

يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه وحديث جابر أخرجه أحمد والضياء في المختارة بلفظ أبي يعلى إلا أنه قال بعد قوله لسانه فإذا عبر عنه لسانه أما شاكراً أو كفوراً وأما حديث أنس فأخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول بلفظ كل مولود يولد من ولد كافر أو مسلم فإنما يولد على الفطرة على الإسلام كلهم ولكن الشياطين أتتهم فاحتالتهم عن دينهم فهودتهم ونصرتهم ومجستهم وأمرتهم أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً. 2368 - (رُوي عن ابن عمر) رضي الله عنهما (قال قيل يا رسول الله أين الله في الأرض قال في قلوب عباده المؤمنين) هكذا هو في القوت. وقال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ وللطبراني من حديث أبي عنبة الخولاني مرفوعاً إن لله آنية من أهل الأرض وآنية ربكم قلوب عباده الصالحين الحديث وقد تقدم قريباً. قال ابن السبكي: (6/ 331) لم أجد له إسناداً. 2369 - (في الخبر قال الله تعالى لم يسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن) وفي لفظ زيادة (اللين الوادع) أي الساكن المطمئن هكذا هو في القوت والرسالة للقشيري والمشهور ما وسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن. وقال العراقي: لم أجد له أصلاً وفي حديث أبي عنبة قبله عند الطبراني بعد قوله وآنية ربكم قلوب عبادة الصالحين وأحبها إليه ألينها وأرقها اهـ. قلت: وسبقه ابن تيمية الحافظ فقال هو مذكور في الإسرائيليات وليس له إسناد معروف عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - ومعناه وسع قلبه الإيمان بي ومحبتي ومعرفتي وإلا فمن قال إن الله يحل في قلوب الناس فهو أكفر من النصارى الذين خصوا ذلك بالمسيح وحده اهـ.

2370 - (وفي الخبر أنه قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خير الناس فقال كل مؤمن مخموم القلب فقيل وما مخموم القلب فقال هو التقي النقي الذي لا غش فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد)

وفي المقاصد للحافظ السخاوى ما نصه ورأيت بخط الزركشي سمعت بعض أهل العلم يقول هذا باطل وهو من وضع بعض الملاحدة وأكثر ما يرويه المتكلم على رؤوس العوام علي بن وفا لمقاصد يقصدها ويقول عند الوجد والرقص طوفوا ببيت ربكم اهـ. قلت: علي هو أبو الحسن الشاذلي الصوفي، وقد أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد بسنده عن وهب بن منبه قال إن الله فتح السماوات لحزقيل حتى نظر إلى العرش فقال حزقيل سبحانك ما أعظمك يا رب فقال الله إن السماوات والأرض ضعفن عن أن يسعني ووسعني قلب المؤمن الوادع اللين وإلى هذا أشار ابن تيمية بقوله مذكور في الإسرائيليات. قال ابن السبكي: (6/ 331) لم أجد له إسناداً. 2370 - (وفي الخبر أنه قيل لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من خير الناس فقال كل مؤمن مخموم القلب فقيل وما مخموم القلب فقال هو التقي النقي الذي لا غش فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد) هكذا أورده صاحب القوت. وقال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر بإسناد جيد اهـ. قلت: لفظ ابن ماجه خير الناس ذو القلب المخموم واللسان الصادق قيل قد عرفنا اللسان الصادق ففي القلب المخموم قال هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد قيل فمن على أثره قال الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة قيل فمن على أثره قال مؤمن في خلق حسن وقد رواه كذلك الحكيم

2371 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أكثر أهل الجنه البله)

الترمذي في النوادر والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب ورواه أحمد في الزهد عن أسد بن وداعة مرسلاً. 2371 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أكثر أهل الجنه البله) بضم فسكون جمع الأبله (أي البله في أمور الدنيا) قد أغفلوها فجهلوا حذق التصرف فيها وأقبلوا على آخرتهم فشغلوا فاستحقوا أن يكونوا أكثر أهلها وقيل هم الغافلون عن الشر المطبوعون على الخير أو الذين خلوا عن الدهاء والمكر وغلبت عليهم سلامة الصدر وهم عقلاء قال الزبرقان خير أولادنا الأبله المغفول. قال العراقي: رواه البزار من حديث أنس وضعفه وصححه القرطبي في التذكرة وليس كذلك فقد قال ابن عدي إنه منكر اهـ. قلت: وسبقه ابن الجوزي فقال ما نصه حديث لا يصح قال ابن عدي حديث منكر وقال الدارقطني تفرد به سلامة عن عقيل وهو ضعيف اهـ. كلام ابن الجوزي وقال الهيثمي: فيه سلامة بن روح وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أحمد بن صالح وغيره. 2372 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قلب المؤمن أشد تقلباً من القدر في غليانها). قال العراقي: رواه أحمد والحاكم وصححه من حديث المقداد بن الأسود اهـ. قلت: ولفظ القوت القدر إذا استجمعت في غليانها وسيأتي قريباً في آخر هذا الكتاب. 2373 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (قلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن). قال العراقي: رواه مسلم من حديث عبد الله بن عمر اهـ. قلت: ولفظ مسلم أن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع

2374 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - سبق المفردون قيل ومن هم المفردون يا رسول الله قال المتنزهون بذكر الله تعالى وضع الذكر عنهم أوزارهم فوردوا القيامة خفافا ثم قال في وصفهم إخبارا عن الله فقال ثم أقبل بوجهي عليهم أترى من واجهته بوجهي يعلم أحد أي شيء أريد أن أعطيه ثم قال تعالى أول ما أعطيهم أن أقذف النور في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم).

الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء وكذلك رواه أحمد. 2374 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - سبق المفردون قيل ومن هم المفردون يا رسول الله قال المتنزهون بذكر الله تعالى وضع الذكر عنهم أوزارهم فوردوا القيامة خفافاً ثم قال في وصفهم إخباراً عن الله فقال ثم أقبل بوجهي عليهم أترى من واجهته بوجهي يعلم أحد أي شيء أريد أن أعطيه ثم قال تعالى أوّل ما أعطيهم أن أقذف النور في قلوبهم فيخبرون عني كما أخبر عنهم). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة مقتصراً على أوّل الحديث وقال فيه وما المفردون قال الذاكرون الله كثيراً والذاكرات ورواه الحاكم قال الذين يستهترون في ذكر الله وقال صحيح على شرط الشيخين وزاد فيه الترمذي يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافاً وقال حديث حسن غريب ورواه هكذا الطبراني في المعجم الكبير من حديث أبي الدرداء دون الزيادة التي ذكرها المصنف في آخره وكلاهما ضعيف اهـ. قلت: رواه مسلم عن أمية بن بسطام حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان يسير في طريق مكة فمر على جبل يقال له جمدان فقال هذا جمدان سيروا سبق المفردون قالوا يا رسول الله وما المفردون قال الذاكرون الله كثيراً والذاكرات وأخرجه ابن حبان في مسنده والفريابي في كتاب الذكر والتسبيح كلاهما عن الحسن بن سفيان عن أمية بن بسطام وأخرجه كذلك أحمد في مسنده ولفظ حديث أبي الدرداء عند الطبراني سبق المفردون قالوا وما المفردون قال هم المستهترون في ذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافاً وسنده ضعيف لضعف شيخه فيه عبد الله بن سعيد بن أبي مريم قاله الهيثمي، وقال إسحاق بن راهويه في مسنده حدثنا إسحاق بن سليمان سمعت موسى بن عبيدة يحدث عن أبي عبد الله القراظ عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال كنا نسير مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بالقرب من جمدان

2375 - (ورد في الخبر أن بعضهم) أي المؤمنين (يعطى نورا مثل الجبل وبعضهم يعطى أصفر) منه (حتى يكون رجل يعطى ئوره على إبهام قدمه فيضيء مرة وينطفئ أخرى فإذا أضاء قدم قدمه فمشى وإذا طفئ قام ومرورهم على الصراط على قدر نورهم فمنهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق) الخاطف (ومنهم) من يمر (كالسحاب ومنهم) من يمر (كانقضاض الكوكب) وهو سقوطه يشير إلى السرعة (ومنهم من يمر كشد الفرس) أي عدوه (والذي أعطي نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخر منه يد) أي تسقط (وتعلق أخرى وتخر رجل وتعلق أخرى وتصيب جوانبه النار قال ولا يزال كذلك حتى يخلص الحديث).

فقال يا معاذ أين السابقون فقلت مضوا وتخلف أناس فقال إن السابقين الذين يهترون بذكر الله عز وجل من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله وموسى ضعيف لكن يقوى بحديث أبي هريرة السابق ذكره. قال ابن السبكي: (6/ 331) لم أجد له إسناداً. 2375 - (ورد في الخبر أن بعضهم) أي المؤمنين (يعطى نوراً مثل الجبل وبعضهم يعطى أصفر) منه (حتى يكون رجل يعطى ئوره على إبهام قدمه فيضيء مرة وينطفئ أخرى فإذا أضاء قدم قدمه فمشى وإذا طفئ قام ومرورهم على الصراط على قدر نورهم فمنهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق) الخاطف (ومنهم) من يمر (كالسحاب ومنهم) من يمر (كانقضاض الكوكب) وهو سقوطه يشير إلى السرعة (ومنهم من يمر كشد الفرس) أي عدوه (والذي أعطي نوره على إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخر منه يد) أي تسقط (وتعلق أخرى وتخر رجل وتعلق أخرى وتصيب جوانبه النار قال ولا يزال كذلك حتى يخلص الحديث). قال العراقي: رواه الطبراني والحاكم من حديث ابن مسعود وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين اهـ. قلت: وكذا أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه لفظ يؤتون نورهم على قدر أعمالهم يمرون على الصراط منهم من منوره على إبهامه ينطفئ مرة ويقيد أخرى وأخرج عبد بن حميد عن ابن مسعود يسعى نورهم بين أيديهم قال على الصراط ورواه الحسن كذلك وزاد حتى يدخلوا الجنة أخرجه ابن أبي شيبة وعن قتادة قال ذكر لنا أن نبي الله - صلّى الله عليه وسلم -قال إن من المؤمنين من لا يضي له نور إلا موضع قدميه والناس منازل بأعمالهم.

2376 - (جاء في الخبر أنه يقال يوم القيامة أخرجوا من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ونصف مثقال من إيمان وربع مثقال) من إيمان (وذرة)

2376 - (جاء في الخبر أنه يقال يوم القيامة أخرجوا من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ونصف مثقال من إيمان وربع مثقال) من إيمان (وذرة) من إيمان وهكذا هو في القوت. وقال العراقي: متفق عليه من حديث أبي سعيد وليس فيه قوله ربع مثقال اهـ. قلت: وأخرج الطيالسي وأحمد والشيخان وقال الترمذي حسن صحيح وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان كلهم من حديث أنس يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة وأخرج الترمذي وقال حسن صحيح من حديث أبي سعيد يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان. قال ابن السبكي: (6/ 331) لم أجد له إسناداً. 2377 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - ليس شيء خيراً من ألف مثله إلا الإنسان أو المؤمن) هكذا هو في القوت. وقال العراقي: رواه الطبراني من حديث سلمان بلفظ الإنسان ولأحمد من حديث ابن عمر لا نعلم شيئاً خيراً من مائة مثله إلا الرجل المؤمن وإسنادهما حسن اهـ. قلت: حديث سلمان أخرجه أيضاً كذلك الضياء في المختارة بلفظ ليس شيء خير أو هو هكذا أيضاً في بعض نسخ الكتاب واختلف قول الهيثمي فيه فقال مرة مداره على أسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف جداً وقال مرة في موضع آخر رجاله رجال الصحيح غير إبراهيم بن محمد بن يوسف وهو ثقة وأما حديث ابن عمر فقد أخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط.

2378 - قال - صلى الله عليه وسلم - أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوي الألباب)

2378 - قال - صلى الله عليه وسلم - أكثر أهل الجنة البله وعليون لذوي الألباب) هكذا هو في القوت. وقال العراقي: تقدم دون هذه الزيادة ولم أجد لهذه الزيادة أصلاً وهي مدرجة من كلام أحمد بن أبي الحواري. 2379 - (قال اللهم أعطني نوراً) (وزدني نوراً واجعل في قلبي نوراً وفي سمعي نوراً حتى قال وفي شعري وبشري ولحمي ودمي وعظامي). قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن عباس اهـ. قلت: ورواه الترمذي في السنن ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة والطبراني في الكبير والبيهقي في الدعوات من طريق داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال بعثني العباس إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأتيته ممسياً وهو في بيت خالتي ميمونة فقام فصلى من الليل فلما صلّى الركعتين قبل الفجر قال اللهم إني أسألك الخ وساق الحديث الطويل وفيه اللهم اجعل لي نوراً في قلبي ونوراً في قبري ونوراً في يدي ونوراً من تحتي ونوراً في سمعي ونوراً في بصري ونوراً في شعري ونوراً في بشري ونوراً في لحمي ونوراً في دمي ونوراً في عظامي اللهم أعظم لي نوراً وأعطني نوراً واجعل لي نوراً الحديث وقد تقدم بتمامه مع الكلام عليه في كتاب ترتيب الأوراد. 2380 - (سئل - صلّى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه) هكذا في سائر النسخ والذي في القوت وسئل عن معنى قوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام (ما هذا الشرح قال هو التوسعة إن النور إذا قذف في القلب اتسع له الصدر وانشرح) ولفظ القوت فقال هو النور يقذف به في القلب فينشرح له الصدر وينفسح. وقال العراقي: رواه الحاكم في المستدرك من حديث ابن مسعود وقد تقدم في العلم اهـ.

2380/ أ- (قال - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس) رضي الله عنه (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل).

قلت: وكذلك رواه ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طرق وأخرجه ابن مردويه عن محمد بن كعب القرظي قال نزلت هذه الآية أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فقلنا يا رسول الله كيف انشراح صدره قال إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح قلنا فما علامة ذلك يا رسول الله قال 2380/ أ- (قال - صلّى الله عليه وسلم - لابن عباس) رضي الله عنه (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل). قال العراقي: أخرجه بهذه الزيادة أحمد وابن حبان والحاكم وصححه وقد تقدم في العلم اهـ. 2381 - (بلوغ صوته إليه من جملة الكرامات العظيمة) وقد أخرج هذه القصة الواقدي عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر وأخرجها سيف في الفتوح مطوّلة عن أبي عثمان وأبي عمرو بن العلاء عن رجل من بني مازن فذكرها وهي عند البيهقي في الدلائل واللالكائي في شرح السنة والديرعاقولي في فوائده وابن الأعرابي في كرامات الأولياء من طريق ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن أبي عجلان عن نافع عن ابن عمر قال وجه عمر جيشاً وولى عليهم رجلاً يدعى سارية فبينما عمر يخطب جعل ينادي يا سارية الجبل ثلاثاً ثم قدم رسول الجيش فسأله عمر فقال يا أمير المؤمنين هزمنا فبينما نحن كذلك إذ سمعنا صوتاً ينادي يا سارية الجبل ثلاثاً فأسندنا ظهرنا إلى الجبل فهزمهم الله قال فقيل لعمر إنك كنت تصيح هكذا وكذا ذكره حرملة في جمعه بحديث ابن وهب بإسناد حسن ولابن مردويه من طريق ميمون بن مهران عن ابن عمر عن أبيه إنه كان يخطب يوم الجمعة فعرض في خطبته أن قال يا سارية الجبل من استرعى الذئب ظلم فالتفت الناس بعضهم إلى بعض فقال لهم علي ليخرجن مما قال فلما فرغ سألوه فقال وقع في ظني أن المشركين هزموا إخواننا وأنهم يمرون بجبل وإن عدلوا إليه قاتلوا من وجه واحد وإن جاوزوه هلكوا فخرج مني ما تزعمون إنكم سمعتموه قال فجاء البشير بعد شهر وذكر أنهم سمعوا صوت عمر في ذلك

2382 - (قال - صلى الله عليه وسلم - في القلب لمتان لمة من الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ولمة من العدو إيعاد بالشر وتكذيب بالحق ونهي عن الخير)

اليوم قال فعدلنا إلى الجبل ففتح الله علينا وقد أفرد لطرقه الحلبي الحافظ جزءاً. 2382 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - في القلب لمتان لمة من الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ولمة من العدوّ إيعاد بالشر وتكذيب بالحق ونهي عن الخير) قال صاحب القوت هو من قول ابن مسعود وقد رويناه من طريق مسنداً. وقال العراقي: رواه الترمذي والنسائي في الكبير من حديث ابن مسعود اهـ. قلت: ورواه كذلك ابن حبان وقال الترمذي بعد أن رواه عن هناد حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن ابن مسعود قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره هو حسن غريب لا نعلمه مرفوعاً إلا من حديث أبي الأحوص ولفظهم إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله على ذلك ومن وجد الأخرى فليتعوّذ بالله من الشيطان ثم قرأ الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والرواية الصحيحة إيعاد في الموضعين وهو وإن كان مختصاً بالشر عرفاً إلا أنه استعمله في الخير للازدواج والأمن من الاشتباه بذكر الخير بعده واللمة بالفتح القرب والإصابة فعله من الإلمام. 2383 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما منكم من أحد إلا وله) وفي رواية معه (شيطان قالوا وأنت يا رسول الله قال وأنا إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم) بلفظ الماضي من الإسلام أو بلفظ المضارع من السلامة وقد روى بالوجهين (فلا يأمر إلا بخير). قال العراقي: رواه مسلم من حديث ابن مسعود اهـ. قلت: هذا لفظ مسلم من حديث عائشة ورواه كذلك الطبراني في الكبير من حديث أسامة بن شريك وليس فيه فلا يأمر إلا بخير وأما لفظ حديث ابن

2384 - (قال عمرو بن العاصي)

مسعود عند مسلم ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي إلا أن الله عز وجل أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير وكذلك رواه أحمد ويروى ذلك أيضاً عن شريك بن طارق بلفظ ما منكم من أحد إلا وله شيطان قالوا ولك يا رسول الله قال ولي ولكن الله أعانني عليه فأسلم رواه ابن حبان والبغوي والطبراني وقال البغوي ولا أعلم لشريك بن طارق غيره ويروى أيضاً عن المغيرة بن شعبة بلفظ ما من أحد إلا جعل معه قرين من الجن قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير رواه الطبراني. 2384 - (قال عمرو بن العاصي) كذا في النسخ والصواب عثمان بن أبي العاصي وهو أبو عبد الله الثقفي الطائفي أخو الحكم بن أبي العاصي ولهما صحبة قدم على النبي - صلّى الله عليه وسلم - في وفد ثقيف واستعمله النبي - صلّى الله عليه وسلم - على الكوفة ثم أقره أبو بكر وعمر مات سنة إحدى وخمسين روى له الجماعة سوى البخاري وقد تقدم ذكره في كتاب الصلاة (للنبي - صلّى الله عليه وسلم - يا رسول الله حال الشيطان بيني وبين صلاتي وقراءتي فقال ذلك شيطان يقال له خنزب) بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وكسر الزاي (فإذا أحسسته فتعوذ بالله واتفل عن يسارك ثلاثاً قال ففعلت ذلك فاذهبه الله عني). قال العراقي: رواه مسلم من حديثه. 2385 - (في الخبر إن للوضوء شيطاناً يقال له الولهان فاستعيذوا بالله منه). قال العراقي: رواه ابن ماجه والترمذي من حديث أبيّ بن كعب وقال غريب وليس إسناده بالقوى عند أهل الحديث. 2386 - (قال أنس) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الشيطان واضع خرطومه) وهو من الفيل أنفه وفي لفظ خطمه أي فمه

2387 - (قال ابن وضاح في حديث ذكره إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب مسح الشيطان وجهه بيده وقال بأبي وجه من لا يفلح)

أو أنفه والخطم من الدابة مقدم أنفها وفمها (على قلب ابن أدم فإن هو) وفي لفظ فإذا (ذكر الله تعالى خنس) أي انقبض وتأخر (وإن نسى الله التقم قلبه) فذلك الوسواس الخناس فبعد الشيطان من الإنسان على قدر ملازمته للذكر والناس في ذلك متفاوتون. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وأبو يعلى الموصلي وابن عدي في الكامل وضعفه اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن شاهين في الترغيب في الذكر والبيهقي في الشعب وفي سند أبي يعلى وابن عدي عدي بن أبي عمارة وهو ضعيف وفي الترغيب لابن شاهين أيضاً عن أنس مرفوعاً بلفظ إن للوسواس خطماً كخطم الطائر فإذا غفل ابن آدم وضع ذلك المنقار في أُذن القلب يوسوس فإذا ذكر الله خنس فذلك الوسواس الخناس وأخرج أبو بكر بن أبي داود في كتاب ذم الوسوسة عن معاوية في قوله الوسواس الخناس قال مثل الشيطان كمثل عرس واضع فمه على فم القلب فيوسوس إليه فإذا ذكر الله خنس وإن سكت عاد إليه فهو الوسواس الخناس. 2387 - (قال ابن وضاح في حديث ذكره إذا بلغ الرجل أربعين سنة ولم يتب مسح الشيطان وجهه بيده وقال بأبي وجه من لا يفلح) وفي نسخة وجه لا يفلح. قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قال ابن السبكي: (6/ 331) لم أجد له إسناداً. 2388 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع) رواه أحمد الشيخان وأبو داود من حديث أنس ورواه الشيخان وأبو داود أيضاً وابن ماجه من حديث صفية قد تقدم في الصوم، وقوله (فضيقوا مجارية بالجوع) لا أصل له. 2389 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه فقعد له بطريق الإسلام) أولاً (فقال أتسلم وتترك دينك ودين آبائك

2390 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن المؤمن ينضى شيطانه كما ينضى أحدكم بعيره في سفره).

فعصاه) أي خالفه ولم يسمع قوله (وأسلم ثم) لما أيس منه من طريق الإسلام (قعد له بطريق الهجرة فقال) له (أتهاجر أتدع أرضك وسماءك) وتذهب في بلاد الغربة (فعصاه) وخالفه (وهاجر) فراراً لدينه (ثم) لما أيس منه من طريق الهجرة (قعد له بطريق الجهاد فقال) له (أتجاهد وهو) أي الجهاد (تلف النفس والمال فتقاتل) العدوّ (فتقتل فتنكح نساؤك ويقسم مالك فعصاه) ولم يسمع كلامه (وجاهد) رغماً عليه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فمن فعل ذلك فمات كان حقاً على الله أن يدخله الجنة). قال العراقي: رواه النسائي من حديث سبرة بن أبي فاكه بإسناد صحيح. 2390 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن المؤمن ينضى شيطانه كما ينضى أحدكم بعيره في سفره). رواه أحمد من حديث أبي هريرة وفيه ابن لهيعة قاله العراقي، قلت: ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان والحكيم الترمذي في نوادر الأصول. 2391 - (وقال ابن مسعود) رضي الله عنه (خط لنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوماً خطاً وقال هذا سبيل الله) مستقيماً (ثم خط خطوطاً عن يمين) ذلك (الخط و) شماله ثم قال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إله ثم قال (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) فتفرق بكم عن سبيله أي (لتلك الخطوط) التي عن يمينه وشماله (فبين - صلّى الله عليه وسلم - كثرة طرقه). قال العراقي: رواه النسائي في الكبير والحاكم وقال صحيح الإسناد اهـ. قلت: وكذلك أخرجه عبد بن حميد وأحمد والبزار وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه وسياقهم جميعاً كسياق المصنف وأخرج عبد الرزاق وابن جرير

2392 - (روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال كان راهب في بني إسرائيل) أي عابد في صومعته (فعمد الشيطان إلى جارية فخنقها)

وابن مردويه عن ابن مسعود أن رجلا سأله ما الصراط المستقيم قال تركنا محمد - صلّى الله عليه وسلم - في أدناه وطرفه الجنة وعن يمينه جواد وعن شماله جواد وثم رجال يدعون من مر بهم فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار ومن أخذ على الصراط المستقيم انتهى به إلى الجنة ثم قرأ ابن مسعود وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه الآية وأخرج أحمد وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر قال كنا جلوساً عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - فخط هكذا أمامه فقال هذا سبيل الله وخطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال هذا سبيل الشيطان ثم وضع يده في الخط الأوسط وتلا وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه الآية. 2392 - (رُوي عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال كان راهب في بني إسرائيل) أي عابد في صومعته (فعمد الشيطان إلى جارية فخنقها) أي صرعها وكانت جميلة (وألقى في قلوب أهلها أن دواءها عند الراهب) أي هو يرقى عليها فيتطبب لها (فأتوا بها إليه) وعرضوا حالها عليه (فأبى أن يقبلها فلم يزالوا به حتى قبلها فلما كانت عنده ليعالجها أتاه الشيطان) من باب الشهوة (فزين له مقاربتها) أي ألقى في قلبه أن يجامعها (فلم يزل به) يخالجه ويستميله (حتى واقعها فحملت منه فوسوس إليه وقال الآن تفتضح ويأتيك أهلها) فيرون بها الحمل فيفضحونك وتسقط من مقامك عندهم (فاقتلها فإن سألوك فقل ماتت) ولم يزل يسوّل له حتى أطاعه (فقتلها ودفنها فأتى الشيطان أهلها فوسوس إليهم وألقى في قلوبهم أنه أحبلها ثم قتلها ودفنها فأتاه أهلها فسألوه عنها فقال ماتت فأخذوه ليقتلوه بها فأتاه الشيطان فقال أنا الذي أخذتها وأنا الذي ألقيت في قلوب أهلها فأطعني تنج واسجد لي سجدتين فسجد له سجدتين فهو الذي قال الله تعالى فيه كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك).

قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن مردويه في تفسيره من حديث عبد بن رفاعة مرسلاً وللحاكم نحوه موقوفاً على علي بن أبي طالب وقال صحيح الإسناد ووصله مطين في مسنده من حديث علي اهـ. قلت: ومرسل عبيد بن رفاعة وهو الزرقي أخرجه أيضاً البيهقي في الشعب وقالوا فيه يبلغ به النبي - صلّى الله عليه وسلم - وأخرج ابن المنذر والخرائطي في اعتلال القلوب من طريق عدي بن ثابت عن ابن عباس من قوله نحوه قال كان راهب بني إسرائيل متعبد زماناً حتى كان يؤتى بالمجانين فيقرأ عليهم ويعوّذهم حتى يبرؤا فأتي بامرأة في شرف قد عرض لها الجنون فجاء بها إخوتها إليه ليعوذها وساق القصة وفيها فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له وكفر فقتل على ذلك الحال وأما موقوف علي عند الحاكم فقد أخرجه أيضاً عبد بن حميد وابن راهويه وأحمد في الزهد وعبد الرزاق والبخاري في التاريخ وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب بلفظ أن رجلاً كان يتعبد في صومعة وأن امرأة كانت لها إخوة فعرض لها شيء فأتوه بها فزينت له نفسه فوقع عليها إلى آخر القصة وفي آخرها فاسجد لي سجدة أنجيك فسجد له وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفى عن ابن عباس قال كان راهب من بني إسرائيل يعبد الله فيحسن عبادته وكان يؤتى من كل أرض فيسئل عن الفقه وكان عالماً وكان ثلاثة إخوة لهم أخت حسناء من أحسن الناس وإنهم أرادوا أن يسافروا وكبر عليهم أن يدعوها ضائعة فعمدوا إلى الراهب فقالوا إنا نريد السفر وإنا لا نجد أحداً أوثق في أنفسنا ولا آمن عندنا منك فإن رأيت جعلنا أختنا عندك فإنها شديدة الوجع فإن ماتت فقم عليها وإن عاشت فأصلح إليها حتى نرجع فقال أكفيكم إن شاء الله تعالى فقام عليها قد آواها حتى عاد إليها حسنها وأنه اطلع عليها فوجدها مسفرة ولم يزل به الشيطان حتى وقع عليها فحملت ثم ندمه الشيطان فزين له قتلها وقال إن لم تفعل افتضحت فلم تكن لك معذرة فلم يزل به حتى قتلها فلما قدم إخوتها سألوه ما فعلت قال ماتت فدفنتها قالوا أحسنت فجعلوا يرون في المنام ويخبرون أن الراهب قتلها وأنها تحت شجرة كذا وكذا وأنهم عمدوا إلى الشجرة فوجدوها قد قتلت فعمدوا

2393 - (قال - صلى الله عليه وسلم - حبك الشيء يعمي ويصم)

إليه فأخذوه وقال الشيطان أنا الذي زينت لك الزنا وزينت لك قتلها فهل لك أن أنجيك وتطيعني قال نعم قال فاسجد لي سجدة واحدة فسجد له ثم قتل وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في هذه الآية قال كانت امرأة ترعى الغنم وكان لها أربعة إخوة وكانت تأوي بالليل إلى صومعة راهب فنزل الراهب ففجر بها فأتاه الشيطان فقال اقتلها فقتلها ثم ساق القصة وفيها فاستعدوا ملكهم على ذلك الراهب فأتوه فأنزلوه وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن طاوس نحوه. 2393 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - حبك الشيء يعمي ويصم) رواه أبو داود من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف قاله العراقي. قلت: وكذلك رواه العسكري في الأمثال كلاهما من طريق بقية بن الوليد عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن خالد بن محمد الثقفي عن بلال بن أبي الدرداء عن أبيه مرفوعاً ولم ينفرد بقية فقد تبعه أبو حميدة شريح بن يزيد ومحمد بن حرب كما عند العسكري ويحيى البابلي كما عند القضاعي في مسنده وعصام بن خالد ومحمد بن مصعب كما عند أحمد في مسنده وابن أبي مريم ضعيف لا سيما وقد رواه أحمد عن أبي اليمان عن أبي مريم فوقفه والأوّل أكثر وقد بالغ الصّغاني فحكم عليه بالوضع وتعقبه العراقي بأن ابن أبي مريم لم يتهمه أحد بالكذب وإنما هو ضعيف ويكفي سكوت أبي داود عليه فليس بموضوع ولا شديد الضعف بل هو حسن. 2394 - (العجلة من الشيطان والتأني من الله تعالى). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث سهل بن سعد بلفظ الأناة وقال حسن اهـ. قلت: لفظ الترمذي الأناة من الله والعجلة من الشيطان وهكذا رواه العسكري في الأمثال كلاهما من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل الساعدي عن أبيه عن جده مرفوعاً به وقال الترمذي حسن غريب وقد تكلم بعضهم في عبد المهيمن وضعفه من قبل حفظه وروى أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى عنه وابن منيع والحارث بن أبي أسامة كلهم في مسانيدهم من طريق

2395 - (قال ثابث) بن أسلم (البناني)

سنان بن سعد عن أنس مرفوعاً بلفظ التأني من الله والعجلة من الشيطان وأخرجه البيهقي في السنن كذلك فسمى الراوي عن أنس سعد بن سنان وهو ضعيف وقيل لم يسمع من أنس وروى العسكري من طريق سهل بن أسلم عن الحسن رفعه مرسلاً التبين من الله والعجلة من الشيطان فبينوا قال والتبين عند أهل اللغة مثل التثبت في الأمور والتأني وقد تقدم في كتاب العلم عند قصة حاتم الأصم ما استثني من العجلة واستحب فيه الإسراع. 2395 - (قال ثابث) بن أسلم (البناني) أبو محمد البصري المتوفى سنة بضع وعشرين عن ست وثمانين روى له الجماعة (لما بُعث رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال إبليس لشياطينه) وهم جنده وعساكره (لقد حدث أمر) من قبل رجمهم بالكواكب ومنعهم عن استراق السمع (فانظروا ما هو فانطلقوا) ينظرون (حتى أعيوا) أي عجزوا (ثم جاؤه وقالوا ما ندري) الذي حدث (قال أنا آتيكم بالخبر فذهب ثم جاء وقال قد بعث الله محمداً - صلّى الله عليه وسلم - قال فجعل يرسل شياطينه إلى أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - فينصرفون خائبين ويقولون ما صحبنا قوماً قط مثل هؤلاء نصيب منهم) بالوسوسة وإلقاء الشهوات (ثم يقومون إلى صلاتهم فيمحى ذلك فقال لهم رويداً بهم عسى الله أن يفتح لهم بالدنيا فنصيب منهم حاجتنا) أي تكثر مداخلنا فيهم فنملكهم بذلك. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان هكذا مرسلاً اهـ. قلت: وقد أخرج بعض هذه القصة ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في دلائل النبوّة عن ابن عباس قال كان الشياطين لهم مقاعد في السماء يستمعون فيها الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعاً فلما بعث رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - منعوا فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم ترمى بها قبل ذلك فقال لهم إبليس ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض فبعث جنوده فوجدوا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قائماً يصلي بين جبلي نخلة فأتوه فأخبروه فقالوا هذا الحدث

2396 - (روى أبو أمامة)

الذي حدث في الأرض وأخرج الواقدي وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عمر وقال لما كان اليوم الذي تنبأ فيه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - منعت الشياطين من السماء ورموا بالشهب وأخرجا عن أبيّ بن كعب قال لم يرم بنجم منذ رفع عيسى حتى تنبأ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رُمي بها. 2396 - (روى أبو أمامة) الباهلي رضي الله عنه (أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال إن إبليس لما نزل إلى الأرض قال يا رب أنزلتني إلى الأرض وجعلتني رجيماً) أي مرجوماً مطروداً (فاجعل لي بيتاً آخر قال الحمام) فهو يسكن فيه دائماً إذ هو محل كشف العورات (قال اجعل لي مجلساً) أجلس فيه (قال الأسواق ومجامع الطرق) فهي محل انتشارهم (قال اجعل لي طعاماً قال ما لم يذكر اسم الله عليه قال اجعل لي شراباً قال كل مسكر قال اجعل لي مؤذناً قال المزامير قال اجعل لي قرآناً قال الشعر قال اجعل لي كتاباً قال الوشم) وهو غرز الجلد بالإبرة ثم يذر عليه النؤر وهو دخان الشحم حتى يخضر وقد وشمت المرأة يدها وشماً إذا فعلت ذلك وهو من فعل الجاهلية وقد بقي عادة في عوام الريف (قال اجعل لي حديثاً قال الكذب قال اجعل لي مكايد قال النساء) فهي حبائل الشيطان كما رواه أبو نعيم في الحلية من حديث عبد الرحمن بن عباس بلفظ الشباب شعبة من الجنون والنساء حبالة الشيطان ورواه ابن لال من حديث ابن مسعود وأكثر الروايات حبائل الشيطان بلفظ الجمع. قال العراقي: حديث أبي أمامة هذا رواه الطبراني في الكبير وإسناده ضعيف جداً ورواه بنحوه من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف أيضاً. 2397 - (رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول لفاطمة رضي الله عنها وهي بضعة منه) كما رواه الشيخان وأحمد والحاكم من حديث المسور بن مخرمة فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها وعند البخاري في التاريخ فمن أغضبها فقد أغضبني يا فاطمة (اعملي) لله خيراً (فإني لا

2398 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلقك فيقول الله تبارك وتعالى فيقول فمن خلق الله فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل أمنت بالله ورسوله) (فإن ذلك يذهب عنه).

أغني عنك من الله شيئاً) يوم القيامة. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: ورواه أيضاً البيهقي في السنن بلفظ يا فاطمة بنت محمد اشتري نفسك من النار فإني لا أملك لك شيئاً ورواه البزار من حديث سماك بن حذيفة عن أبيه بلفظ يا فاطمة بنت رسول الله اعملي لله خيراً فإني لا أغني عنك من الله شيئاً. 2398 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلقك فيقول الله تبارك وتعالى فيقول فمن خلق الله فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل أمنت بالله ورسوله) (فإن ذلك يذهب عنه). قال العراقي: رواه أحمد والبزار وأبو يعلى في مسانيدهم ورجاله ثقات وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: ورواه كذلك من حديث عائشة ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان ولفظ مسلم من حديث أبي هريرة يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق السماء من خلق الأرض فيقول الله فيقول من خلق الله فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل آمنت بالله ورسوله ولفظ البخاري يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا وكذا من خلق كذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته ورواه مسلم أيضاً وروى الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمرو إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول من خلق السماء فيقول الله فيقول من خلق الأرض فيقول الله فيقول من خلق الله فإذا وجد ذلك أحدكم فليقل آمنت بالله ورسوله ورجاله رجال الصحيح خلا أحمد بن محمد بن نافع الطحان شيخ الطبراني ورواه أيضاً في الأوسط بلفظ من خلق السماوات وفيه حتى يقول فمن خلق الله ورواه هكذا أحمد وعبد بن حميد والطبراني في الكبير أيضاً من حديث خزيمة بن ثابت.

2399 - (فقال - صلى الله عليه وسلم - اتقوا مواضع التهم).

2399 - (فقال - صلّى الله عليه وسلم - اتقوا مواضع التهم). قال العراقي: لم أجد له أصلاً قلت أخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عمر بن الخطاب قال من تعرض للتهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن وأخرج البيهقي في الشعب عن سعيد بن المسيب قال كتب لي بعض إخواني من أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من عرض نفسه للتهم فلا يلومن إلا نفسه. قال ابن السبكي: (6/ 332) لم أجد له إسناداً. 2400 - (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري تابعي وهو والد محمد وأبوه أبو ليلى له صحبة واختلف في اسمه على أقوال شهد أحداً وما بعدها وعاش إلى خلافة علي (قال كان شيطان يأتي النبي - صلّى الله عليه وسلم - بيده شعلة من نار فيقوم بين يديه وهو يصلي فيقرأ ويتعوّذ فلا يذهب فأتاه جبريل عليه السلام فقال قل أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها من فتن الليل وطوارق النهار إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن فقال ذلك فطفثت شعلته وخر على وجهه). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان هكذا مرسلاً ولمالك في الموطأ نحوه عن يحيى بن سعيد مرسلاً ووصله ابن عبد البر في التمهيد من رواية يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن عياش الشامي عن ابن مسعود ورواه أحمد والبزار من حديث عبد الرحمن بن خنبش وقيل كيف صنع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ليلة كادته الشياطين فذكر نحوه سئل أبو زرعة عن عبد الرحمن هل له صحبة فقال لا أعرفه. 2401 - (قال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (نبئت أن جبريل عليه السلام أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال إن عفريتاً من الجن يكيدك فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي).

2402 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لقد أتاني الشيطان فنازعني) أي في الصلاة (ثم نازعني فأخذت بحلقه فوالذي بعثني بالحق ما أرسلته حتى وجدت برد ماء لسانه على يدي ولولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لأصبح طريحا).

قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان هكذا مرسلاً. 2402 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لقد أتاني الشيطان فنازعني) أي في الصلاة (ثم نازعني فأخذت بحلقه فوالذي بعثني بالحق ما أرسلته حتى وجدت برد ماء لسانه على يدي ولولا دعوة أخي سليمان عليه السلام لأصبح طريحاً). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من رواية الشعبي مرسلاً هكذا وللبخاري من حديث أبي هريرة إن عفريتاً من الجن تفلت عليّ البارحة أو كلمة نحوها ليقطع عليّ صلاتي فأمكنني الله منه الحديث وللنسائي في الكبير من حديث عائشة كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه قال وجدت برد لسانه على يدي وإسناده جيد اهـ. قلت: وللبخاري أيضاً إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة على فأمكنني الله منه فذعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان رب هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي فرده الله خاسئاً ورواه مسلم أيضاً نحوه وفي لفظ له فشد علي بشهاب من نار ليجعله في وجهي وفي لفظ آخر عرض لي في صورة هر. 2403 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما سلك الشيطان فجاً) أي طريقاً (سلكه عمر) كذا في النسخ وفي بعض النسخ ما سلك عمر فجاً إلا سلك الشيطان فجاً غير فجه. قال العراقي: متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ ابن الخطاب ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً الحديث اهـ. قلت: وروى الدارقطني في الأفراد وابن منده وابن عساكر من حديث حفصة ما لقي الشيطان عمر منذ أسلم إلا خرّ لوجهه ورواه الحكيم والطبراني وأبو نعيم من طريق الأوزاعي عن سديسة مولاة حفصة ولا يعلم للأوزاعي سماع من أحد من الصحابة ورواه الطبراني في الأوسط فقال عن الأوزاعي عن

2404 - (قد قال أبو أمامة الباهلي)

سالم عن سديسة وهو الصواب وروي الحكيم في النوادر عن عمر ما لقي الشيطان قط عمر في فج فسمع صوته إلا أخذ في غيره وروى أحمد والترمذي وابن حبان من حديث بريدة إن الشيطان ليفرق منك يا عمر. 2404 - (قد قال أبو أمامة الباهلي) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وكل بالمؤمن من مائة وستون ملكاً يذبون عنه) أي يدفعون عنه (ما لم يقدر عليه من ذلك للبصر سبعة أملاك يذبون عنه كما يذب الذباب) أي يطرد ويدفع (عن قصعة العسل في يوم صائف) أي حار فإنه يكثر فيه الذباب ويعسر دفعها (ومما لو بدا لكم لرأيتموه على كل سهل وجبل كل باسط يده فاغرفاه) أي فاتح (وما لو وكّل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان والطبراني في المعجم الكبير بإسناد ضعيف اهـ. قلت: وكذا رواه ابن قانع والبزار والصابوني في المائتين ولفظهم جميعاً وكل بالمؤمن ستون وثلاثمائة ملك يذبون عنه ما لم يقدر عليه من ذلك للبصر تسعة أملاك يذبون عنه كما تذبون عن قصة العسل من الذباب في اليوم الصائف وما لو بدا لكم لرأيتموه على كل جبل وسهل كلهم باسط يديه فاغرفاه وما لو وكّل العبد فيه إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين وروى الطبراني في الكبير وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه من حديث أبي أمامة وكّل بالشمس تسعة أملاك يرمونها بالثلج كل يوم ولولا ذلك ما أتت على كل شيء إلا أحرقته وروى ابن ماجة من حديث أبي هريرة وكل بالركن اليماني سبعون ملكاً الحديث. 2405 - (عن أبي الدرداء) رضي الله عنه (قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - خلق الله الجن ثلاثة أصناف صنف حيات وعقارب وخشاش الأرض) أي وحشراتها أي على هيآتهم وصورهم ومن ثم ندب الإنذار قبل القتل (وصنف كالريح في الهواء) وهذان الصنفان لا

2406 - (ما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل عليه السلام في صورته) الحقيقة (إلا مرتين وذلك أنه سأله أن يريه نفسده على صورته فواعده بالبقيع وظهر له فسد الأفق من المشرق إلى المغرب ورآه أخرى على صورته ليلة المعراج عند سدرة المنتهي).

حساب عليهم ولا عقاب كما يشير إليه قوله (وصنف عليهم الثواب والعقاب) أي مكلفون ولهم وعليهم (وخلق الله الإنس ثلاثة أصناف فصنف كالبهائم كما قال الله تعالى لهم قلوب لا يعقلون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ولهم أعين لا يبصرون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل وصنف أجسامهم أجسام بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين) أي مثلها في الخبث والشر (وصنف في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله) يعني في ظل عرشه فلا يصيبهم وهج الحر في ذلك الموقف الأعظم حين يصيب الناس ويلجمهم العرق إلجاماً. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان وابن حبان في الضعفاء في ترجمة يزيد بن سنان وضعفه وللحاكم نحوه مختصراً في الجن فقط الجن ثلاثة أصناف من حديث أبي ثعلبة الخشني وقال صحيح الإسناد اهـ. قلت: وكذلك رواه الحكيم في النوادر وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه في التفسير والديلمي في مسند الفردوس ويزيد بن سنان الرهاوي أحد رواته ضعفه ابن معين وغيره وترجمه النسائي ثم ساق له في الميزان مناكير هذا منها وأما حديث أبي ثعلبة الخشني فرواه كذلك الطبراني في الكبير والبيهقي في الأسماء والصفات وأبو نعيم في الحلية والديلمي في مسند الفردوس ولفظهم جميعاً الجن ثلاثة أصناف فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء وصنف حيات وكلاب وصنف يحلون ويظعنون قال الحكيم الترمذي والصنف الثاني هم الذين ورد النهي عن قتلهم وهم ذوات البيوت فإن تلك في صور الحيات وهم من الجن وهم سكان البيوت. 2406 - (ما رأى النبي - صلّى الله عليه وسلم - جبريل عليه السلام في صورته) الحقيقة (إلا مرتين وذلك أنه سأله أن يريه نفسده على صورته فواعده بالبقيع وظهر له فسد الأفق من المشرق إلى المغرب ورآه أخرى على صورته ليلة المعراج عند سدرة المنتهي).

قال العراقي: رواه الشيخان من حديث عائشة وسئلت هل رأى محمد ربه وفيه ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين اهـ. قلت: وأخرج عبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه عن الشعبي قال لقي ابن عباس كعباً بعرفة فسأله عن شيء فكبر حتى جاوبته الجبال فقال ابن عباس إنا بنو هاشم نزعم أو نقول إن محمداً قد رأى ربه مرتين فقال كعب إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى - صلّى الله عليه وسلم - فرآه محمد مرتين وكلم موسى مرتين قال مسروق فدخلت على عائشة فقلت هل رأى محمد ربه فقالت لقد تكلمت بشيء قف له شعري قلت رويداً ثم قرأت لقد رأى من آيات ربه الكبرى قالت أين يذهب بك إنما هو جبريل من أخبرك أن محمداً رأى ربه أو كتم شيئاً مما أمر به أو يعلم الخمس التي قال الله إن الله عنده علم الساعة الآية فقد أعظم الفرية ولكنه رأى جبريل لم يره في صورته إلا مرتين مرة عند سدرة المنتهي ومرة عند أجياد له ستمائة جناح قد سد الأفق وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود قال رأى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جبريل في صورته عند سدرة المنتهي له ستمائة جناح كل جناح منها سد الأفق تتأثر من أجنحته التهاويل الدر والياقوت ما لا يعلمه إلا الله عز وجل وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة عن ابن مسعود أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لم ير جبريل في صورته إلا مرتين أما واحدة بأنه سأله أن يراه في صورته فأراه صورته فسد الأفق وأما الثانية فإنه كان معه حيث صعد وأخرج أحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن مسعود قال رأى النبي - صلّى الله عليه وسلم - جبريل في صورته وله ستمائة جناح كل جناح منها قد سد الأفق يسقط من جناحه من التهاويل الدر والياقوت ما الله به عليم وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال رأيت جبريل عند سدرة المنتهي له ستمائة جناح ينفض من ريشه التهاويل الدر والياقوت وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن عائشة قالت كان أوّل شأن رسول الله أنه رأى في منامه جبريل بأجياد ثم خرج لبعض حاجته فصرخ به جبريل يا محمد فنظر يميناً وشمالاً فلم ير شيئاً ثلاثاً ثم رفع بصره فإذا هو ثاني رجليه إحدى رجليه على الأخرى

2407 - (إنما كان يراه في صورة الأدمي غالبا)

على أفق السماء وأخرج عبد بن حميد عن مرة الهمداني قال لم يأته جبريل عليه السلام في صورته إلا مرتين فرآه خضراً يتعلق به الدر. 2407 - (إنما كان يراه في صورة الأدمي غالباً) أي في أكثر الأوقات. قال العراقي: روى الشيخان من حديث عائشة في قوله ثم دنا فتدلى قالت ذلك جبريل كان يأتيه في صورة الرجل. 2408 - (كان يراه في صورة دحية الكلبي وكان) دحية (رجلاً حسن الوجه) هو دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي صحابي مشهور وشهد أحداً نزل دمشق بقرية المزن وتوفي في خلافة معاوية وهو بفتح الدال وكسرها معاً ومعناه الرئيس. قال العراقي: روى الشيخان من حديث أسامة بن زيد أن جبريل أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - وعنده أم سلمة فجعل يحدث ثم قام قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - لأم سلمة من هذا قالت دحية الحديث اهـ. قلت: وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر أن جبريل كان يأتي النبي - صلّى الله عليه وسلم - في صورة دحية الكلبي وأخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في الدلائل عن شريح بن عبيد قال لما صعد النبي - صلّى الله عليه وسلم - إلى السماء ثم ساق الحديث وفيه فرأيته يعني جبريل في خلقه الذي خلق عليه منظوم أجنحته بالزبرجد واللؤلؤ والياقوت فخيل إليّ أن ما بين عينيه قد سد الأفقين وكنت لا أراه قبل ذلك الأعلى صورة مختلفة وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي وكنت أحياناً لا أراه قبل ذلك إلا كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال وأخرج الطبراني في الكبير من حديث أنس يأتيني جبريل على صورة دحية الكلبي. 2409 - (روى عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال عُفي لأمتي) أي أمة الإجابة (عما حدثت به نفوسها). قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن هريرة إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها الحديث اهـ.

2410 - (روي عن عثمان بن مظعون)

قلت: لفظ البخاري إن الله تجاوز لي عن أمتي عما حدثت به أنفسها وتمامة ما لم تتكلم به أو تعمل وفي رواية للبخاري وعما وسوست به وفي رواية لمسلم ما حدثت به أنفسها وفي رواية للبخاري صدرها بدل أنفسها وفي رواية لمسلم ما لم يتكلموا به أو يعملوا به وأنفسها بالرفع على الفاعلية ويروى بالنصب على المفعولية ورواه كذلك أئمة السنن الأربعة ورواه أيضاً الطبراني في الكبير من حديث عمران بن حصين وفيه المسعودي وقد اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح. 2410 - (رُوي عن عثمان بن مظعون) بن حبيب بن وهب الجمحي يكنى أبا السائب أحد السابقين رضي الله عنه (حيث قال يا رسول الله نفسي تحدثني أن أطلق خولة) ويقال لها خويلة بنت حكيم بن أمية السلمي وهي التي وهبت نفسها للنبي - صلّى الله عليه وسلم - (قال مهلاً إن من سنتي النكاح قال نفسي تحدثني أن أجب نفسي) أي أقطع آلة الشهوة مني (قال مهلاً خصاء أمتى دؤب الصيام) أي ملازمته فإنه يقطع الشهوة (قال نفسي تحدثني أن أترهب بنفسي) أي أعتزل الناس وأكون كالراهب في الصومة (قال مهلاً رهبانية أمتي الجهاد والحج قال نفسي تحدثني أن أترك اللحم) أي أكله فإنه يحرك الشهوة (قال مهلاً فإني أحبه ولو أصبته) أي وجدته (لأكلته ولو سألت الله لأطعمنيه). قال العراقي: رواه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من رواية علي بن زيد عن سعيد بن المسيب مرسلاً نحوه وفيه القاضي عبيد الله العمري كذبه أحمد وابن معين وللدارمي من حديث سعد بن أبي وقاص لما كان من أمر عثمان بن مظعون الذي كان من ترك النساء بعث إليه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا عثمان إني لم أومر بالرهبانية الحديث وفيه فمن رغب عن سنتي فليس منى وهو عند مسلم بلفظ رد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له لاختصينا وللبغوي والطبراني في معجمي الصحابة بإسناد حسن من حديث

2411 - (روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إذا التقى المسلمان بسيفيهما) فقتل أحدهما صاحبه (فالقاتل والمقتول في النار فقيل يا رسول الله هذا القاتل) يستحق النار (فما بال المقتول) أي فما ذنبه (قال) - صلى الله عليه وسلم - (لأنه أراد قتل صاحبه).

عثمان بن مظعون أنه قال يا رسول الله إني رجل يشق على هذه العزبة في المغازي فتأذن لي يا رسول الله في الخصاء فأختصي قال لا ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنه مجفرة ولأحمد والطبراني بإسناد جيد من حديث عبد الله بن عمر خصاء أمتي الصيام والقيام وله من حديث سعيد بن العاصي بإسناد فيه ضعيف أن عثمان بن مظعون قال يا رسول الله ائذن لي في الاختصاء فقال له رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الله قد أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة والتكبير على كل شرف الحديث ولابن ماجة من حديث عائشة بسند ضعيف النكاح من سنتي ولأحمد وأبي يعلى من حديث أنس لكل نبي وقال أبو يعلى لكل أمة رهبانية ورهبانية هذه الأمة الجهاد في سبيل الله وفيه زيد العمى وهو ضعيف ولأبي داود من حديث أبي أمامة إن سياحة أمتى الجهاد في سبيل الله وإسناده جيد. قال ابن السبكي: (6/ 332) لم أجد له إسناداً. 2411 - (روي عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال إذا التقى المسلمان بسيفيهما) فقتل أحدهما صاحبه (فالقاتل والمقتول في النار فقيل يا رسول الله هذا القاتل) يستحق النار (فما بال المقتول) أي فما ذنبه (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (لأنه أراد قتل صاحبه). قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي بكرة اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود والنسائي ورواه ابن ماجة من حديث أبي موسى ولفظهم جميعاً قال أنه كان حريصاً على قتل صاحبه وهذا نص ما في أنه صار من أهل النار بمجرد الإرادة مع أنه قتل مظلوماً. 2412 - (لما نزل قوله تعالى) لله ما في السماوات وما في الأرض (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله) فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير (جاء ناس من الصحابة إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) ثم جثوا على الركب (فقالوا) يا رسول الله (كلفنا) من الأعمال (ما) نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية و (لا نطيق إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يحب أن يثبت في

قلبه ثم يحاسب بذلك فقال - صلّى الله عليه وسلم - لعلكم تقولون) وفي رواية أتريدون أن تقولوا (كما قالت بنو إسرائيل) وفي لفظ كما قال أهل الكتاب من قبلكم (سمعنا وعصينا) بل (قولوا سمعنا وأطعنا) غفرانك ربنا وإليك المصير فاقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم (فأنزل الله الفرج بقوله لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) إلى آخرها. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وابن عباس نحوه اهـ. قلت: وسياق المصنف أشبه بسياق أبي هريرة مع الزيادات التي سقتها في أثنائه دون قوله إن أحدنا ليحدث إلى قوله بذلك وقد رواه كذلك أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وأما لفظ حديث ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية وإن تبدوا ما في أنفسكم الآية دخل في قلوبهم منها شيء لم يدخل من شيء فقال للنبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال قولوا سمعنا وأطعنا وأسلمنا فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه الآية لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال قد فعلت ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا قال قد فعلت ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال قد فعلت واعف عنا واغفر لنا وارحمنا الآية قال قد فعلت هكذا رواه أحمد ومسلم والترمذي والحاكم وابن جرير وابن المنذر من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وأخرج عبد الرزاق وأحمد وابن جرير وابن المنذر بسند صحيح عن مجاهد قال دخلت على ابن عباس فقال إن هذه الآية لما أنزلت غمت أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - غماً شديداً وغاظتهم غيظاً شديداً وقالوا يا رسول الله هلكنا إن كنا نؤاخذ بما تكلمنا وبما نعمل فأما قلوبنا فليست بأيدينا فقال لهم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قولوا سمعنا وأطعنا قال فنسختها هذه الآية آمن الرسول إلى وعليها ما اكتسبت فتجوّز لهم عن حديث النفس وأخذوا بالأعمال وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير بسند صحيح عن سعيد بن مرجانة أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر تلا هذه الآية وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه الآية فقال والله لئن آخذنا الله بهذا لنهلكن ثم بكى حتى سمع نشيجه قال ابن مرجانة

2413 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما من عبد إلا وله أربعة أعين عينان في رأسه يبصر بهما أمر دنياه وعينان في قلبه يبصر بهما أمر دينه).

فقمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ما قال ابن عمر فقال ابن عباس يغفر الله لأبي عبد الرحمن لعمري لقد وجد المسلمون منها حين أنزلت مثل ما وجد عبد الله بن عمر فأنزل الله بعدها لا يكلف الله نفساً الآية إلى آخر السورة قال ابن عباس فكانت هذه الوسوسة لا طاقة للمسلمين بها وصار الأمر إلى أن قضى الله أن للنفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت من القول والعمل وقد رُوي نحو ذلك من حديث علي وابن مسعود وغيرهما وعند الفريابي وابن المنذر عن محمد بن كعب القرظي قالت لما نزلت هذه الآية اشتد على المسلمين فقالوا يا رسول الله أنؤاخذ بما تحدث به أنفسنا ولم تعمله جوارحنا قال نعم فاسمعوا وأطيعوا واطلبوا إلى ربكم فذلك قوله آمن من الرسول الآية فوضع الله عنهم حديث النفس إلا ما عملت الجوارح لها ما كسبت من خير وعليها ما اكتسبت من شر وفي الآية أقول أخر ذكرناها قريباً. 2413 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما من عبد إلا وله أربعة أعين عينان في رأسه يبصر بهما أمر دنياه وعينان في قلبه يبصر بهما أمر دينه). قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ بلفظ الآخرة مكان دينه وفيه الحسين بن محمد الهروي الشماخي الحافظ كذبه الحاكم والآفة منه اهـ. قلت: ولفظ الديلمي ما من عبد إلا وفي وجهه عينان يبصر بهما أمر الدنيا ثم ساق الحديث وفي آخره فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح الله عينيه اللتين في في قلبه فأبصر بهما وإذا أراد به غير ذلك تركه على ما فيه ثم قرأ أم على قلوب أقفالها. قال ابن السبكي: (6/ 332) لم أجد له إسناداً. 2414 - (يقول لا ومقلب القلوب) رواه البخاري من حديث ابن عمر (كان كثيراً ما يقول) في دعائه (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك قالوا وتخاف يا رسول الله قال وما يؤمنني والقلب بين

2415 - (قال مثل القلب مثل العصفور يتقلب في كل ساعة).

أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف شاء). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أنس وحسنه والحاكم من حديث جابر وقال صحيح على شرط مسلم ولمسلم من حديث عبد الله بن عمر واللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على أطاعتك (وفي لفظ) حديث (آخر إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه). قال العراقي: رواه النسائي في الكبير وابن ماجة والحاكم وصححه على شرط الشيخين من حديث النواس بن سمعان ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه وللنسائي في الكبير بإسناد جيد من حديث عائشة نحوها هـ. قلت: لفظ حديث النواس عند الجماعة ما من قلب إلا وهو معلق بين أصبعين والباقي سواء وفي آخره والميزان بيد الرحمن يرفع أقواماً ويخفض آخرين إلى يوم القيامة وكذلك رواه أحمد والطبراني في الكبير وأما لفظ حديث عائشة ما من قلب إلا بين أصبعين من أصابع الرحمن إن شاء أن يقيمه أقامه وإن شاء أن يزيغه أزاغه فكذلك رواه ابن عساكر وابن النجار في تاريخهما. 2415 - (قال مثل القلب مثل العصفور يتقلب في كل ساعة). قال العراقي: رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم والبيهقي في الشعب من حديث أبي عبيدة عامر بن الجراح اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص ولفظهم إن قلب ابن آدم مثل العصفور فينقلب في اليوم تسع مرات. قال العراقي: ورواه البغوي في معجمه من حديث أبي عبيدة غير منسوب وقال لا أدري له صحبة أم لا. 2416 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (مثل القلب في تقلبه كالقدر إذا استجمعت غلياناً) ولفظ القوت إذا استجمعت في غليانها وتقدم للمصنف

2417 - (قال) - صلى الله عليه وسلم - (مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهر البطن).

قريباً بلفظ قلب المؤمن أشد تقلباً من القدر في غليانها. وقال العراقي: رواه أحمد والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري من حديث المقداد بن الأسود اهـ. قلت: ولفظهما لقلب ابن آدم أشد انقلاباً من القدر إذا استجمعت غلياناً. 2417 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح ظهر البطن). قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب من حديث أبي موسى الأشعري بإسناد حسن وللبزار نحوه من حديث أنس بسند ضعيف اهـ. قلت: لفظ حديث أبي موسى عند الطبراني مثل هذا القلب مثل ريشة بفلاة من الأرض والباقي سواء ولفظه عند البيهقي مثل القلب كمثل ريشة والباقي كسياق المصنف وكذلك رواه ابن النجار في التاريخ ورواه ابن ماجه بلفظ مثل القلب مثل الريشة تقلبها الرياح بفلاة وأما لفظ حديث أنس عند البزار مثل المؤمن كريشة بفلاة تقلبها الرياح مرة وتفيئها أخرى. 2418 - (قال تعالى فيما يروي عنه نبينا - صلّى الله عليه وسلم - هؤلاء في الجنة ولا أبالي في النار ولا أبالي). قال العراقي: رواه أحمد وابن حبان من حديث عبد الرحمن بن قتادة السلمي وقال عبد البر في الاستيعاب أنه مضطرب الإسناد اهـ. قلت: وأخرج البزار والطبراني وابن عساكر من حديث أبي الدرداء خلق الله آدم فضرب كتفه اليمنى فأخرج ذرية بيضاء كأنهم اللبن ثم ضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم فقال للذين على يمينه هؤلاء في الجنة ولا أبالي وقال للذين على يساره في النار ولا أبالي.

كتاب رياضة النفس وتهذيب الخلق

كتاب رياضة النفس وتهذيب الخلق

2419 - (قال - صلى الله عليه وسلم - تصل من قطعك وتعطي من حرمك) أي منعك (وتعفو عمن ظلمك).

2419 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - تصل من قطعك وتعطي من حرمك) أي منعك (وتعفو عمن ظلمك). قال العراقي: رواه ابن مردويه في تفسيره من حديث جابر وقيس بن سعد بن عبادة وأنس بأسانيد حسان اهـ. قلت: أما حديث جابر عنده فلفظه قال لما نزلت هذه الآية خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - يا جبريل ما تأويل هذه الآية قال حتى أسأل فصعد ثم نزل فقال يا محمد إن الله يأمرك أن تصفح عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك فقال - صلّى الله عليه وسلم - ألا أدلكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة قالوا وما ذاك يا رسول الله قال تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك وقد رواه أيضاً أبو بكر بن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق عن إبراهيم النخعي ورواه أيضاً ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي وأما حديث قيس بن سعد بن عبادة فلفظه عند ابن مردويه قال لما نظر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى حمزة بن عبد المطلب قال والله لأمثلن بسبعين منهم فجاء جبريل بهذه الآية فقال يا جبريل ما هذا قال لا أدري ثم عاد فقال إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك وأما لفظ حديث أنس قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن مكارم الأخلاق عند الله أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك ثم تلا النبي - صلّى الله عليه وسلم - خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وقد روى ذلك أيضاً عن معاذ مرفوعاً قال أفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن شتمك. 2420 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أثقل ما يوضع في الميزان خلق حسن). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي الدرداء اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن حبان في الصحيح ومداره على شعبة عن القاسم بن أبي بزة عن عطاء الكيخاراني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وقد حدّثه عن شعبة جماعة محمد بن كثير وشعيب بن محرز وأبو عمر

2421 - (جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بين يديه فقال يا رسول الله ما الدين فقال حسن الخلق ثم أتاه من قبل يمينه فقال ما الدين قال حسن الخلق ثم أتاه من قبل شماله فقال ما الدين قال حسن الخلق ثم أتاه من ورائه فقال ما الدين فالتفت إليه وقال أما تفقه هو أن لا تغضب).

الحوضى وبشر بن عمر الزهراني وعفان ويزيد بن هارون ورواه عيسى بن يونس عن شعبة عن الحكم بن عتيبة عن القاسم وهو خطأ فيما ذكره الخطيب البغدادي في كتابه المزيد ورواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الوهاب بن الضحاك حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن يزيد بن ميسرة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء فذكره مرفوعاً بنحوه وقد أخرج طرقه الحافظ بن ناصر الدين الدمشقي في كتابه منهاج السلامة في ميزان القيامة واستوفاها فليراجع من هناك. 2421 - (جاء رجل إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من بين يديه فقال يا رسول الله ما الدين فقال حسن الخلق ثم أتاه من قبل يمينه فقال ما الدين قال حسن الخلق ثم أتاه من قبل شماله فقال ما الدين قال حسن الخلق ثم أتاه من ورائه فقال ما الدين فالتفت إليه وقال أما تفقه هو أن لا تغضب). قال العراقي: رواه محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة من رواية أبي العلاء بن الشخير مرسلاً. قال ابن السبكي: (6/ 332) لم أجد له إسناداً. 2422 - (قيل يا رسول الله ما الشؤم) بالضم وسكون الهمزة وقد تسهل فتصير واوا (قال سوء الخلق) أي يوجد فيه ما يناسب الشؤم يشاكله أو أنه يتولد منه. قال العراقي: رواه أحمد من حديث عائشة الشؤم سوء الخلق ولأبي داود من حديث رافع بن مكيث الخلق شؤم وكلاهما لا يصح اهـ. قلت: وكذلك رواه الطبراني في الأوسط والعسكري في الأمثال وأبو نعيم في الحلية كلهم من حديث عائشة وقد ضعفه المنذري وقال الهيثمي: فيه أبو

2423 - (قال رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصني فقال اتق الله حيث كنت قال زدني قال اتبع السيئة الحسنة تمحها قال زدني قال خالق الناس بخلق حسن).

بكر بن أبي مريم وهو ضعيف ورواه أيضاً الدارقطني في الأفراد والطبراني في الأوسط كذلك من حديث جابر قيل يا رسول الله ما الشؤم فذكره فهو الموافق لسياق المصنف هنا وقال الهيثمي: وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي ضعيف وأما سوء الخلق شؤم فقد رواه الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عمر ورواه الخطيب من حديث عائشة بزيادة وشراركم أسوأكم خلقاً ورواه ابن منده من حديث أم سعد ابنة الربيع الأنصاري عن أبيها بزيادة وطاعة النساء ندامة وحسن الملكة نماء وأما حديث رافع بن مكيث فلفظه عند أبي داود وحسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤم رواه في الأدب من طريق بقية عن عثمان بن زفرعن محمد بن خالد بن رافع عن رافع بن مكيث وهو جهني شهد الحديبية وقيل هو تابعي وحديثه مرسل وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وبقية فيه كلام معروف ولهذا قال العراقي وكلاهما لا يصح ورواه أحمد والطبراني في الكبير بزيادة والبر زيادة في العمر والصدقة تمنع ميتة السوء وفيه رجل لم يسم. 2423 - (قال رجل لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أوصني فقال اتق الله حيث كنت قال زدني قال اتبع السيئة الحسنة تمحها قال زدني قال خالق الناس بخلق حسن). قال العراقي: رواه من حديث أبي ذر وقال حسن صحيح اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والحاكم هو والبيهقي وقال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي واعترض هون فيه يوسف بن يعقوب القاضي قال الذهبي مجهول ورواه أيضاً أحمد والترمذي والبيهقي من حديث معاذ وقال الذهبي في المهذب إسناده حسن ورواه الطبراني وابن عساكر في التاريخ من حديث أنس. 2424 - (وقال أبو الدرداء) رضي الله عنه (سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول أوّل ما يوضع في الميزان حسن الخلق والسخاء ولما خلق الله الإيمان قال اللهم قوّني فقوّاه بحسن الخلق والسخاء ولما خلق الله الكفر قال اللهم قوّني فقوّاه بالبخل وسوء الخلق).

2425 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ألا فزينوا دينكم بهما)

قال العراقي: لم أقف له على أصل هكذا ولأبي داود والترمذي من حديث أبي الدرداء ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق وقال غريب وقال في بعض طرقه حسن صحيح اهـ. قلت: وبهذا اللفظ ما من شيء الخ أخرجه كذلك أحمد ولفظ الترمذي ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق الحديث ورواه عنبسة الوراق فقال حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا أبو إبراهيم بن نافع الصائغ عن الحسن بن مسلم عن خاله عطاء بن نافع أنهم دخلوا على أم الدرداء فأخبرتهم أنها سمعت أبا الدرداء رضي الله عنه يقول قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن أثقل أو قال أفضل شيء في الميزان يوم القيامة الخلق الحسن وأخرج أبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن عصام بن يزيد عن أبيه عن سفيان عن إبراهيم بن نافع عن الحسن بن مسلم عن خاله يعني الكيخاراني عن أم الدرداء عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - بنحوه غريب من حديثه عن إبراهيم تفرد به عصام بن يزيد قاله أبو نعيم وأخرجه أيضاً من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن أسد قالا حدثنا شريك عن خلف بن حوشب عن ميمون بن مهران قال قلت لأم الدرداء سمعت من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شيئاً قالت سمعته يقول أوّل ما يوضع في الميزان الخلق الحسن وهكذا أخرجه الطبراني في الكبير. قال ابن السبكي: (6/ 332) لم أجد له إسناداً. 2425 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ألا فزينوا دينكم بهما) قال العراقي: رواه الدارقطني في كتاب المستجاد والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد فيه لين اهـ. قلت: ورواه أيضاً الطبراني في الكبير من حديث عمران بن الحصين قال الهيتمي فيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك. 2426 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - حسن الخلق خلق الله الأعظم) قال الحكيم

2427 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق)

في النوادر وجميع محاسن الأخلاق تؤل إلى الكرم والجود والسخاء ومن أراد الله به خيراً منحه حسن الخلق. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث عمار بن ياسر بسند ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه في الكبير وقال المنذري سنده ضعيف جداً وقال الهيتمي فيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك (وقيل يا رسول الله أي المؤمنين أفضل إيماناً قال أحسنهم خلقاً). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وتقدم في النكاح بلفظ أكمل المؤمنين والطبراني من حديث أبي أمامة أفضلكم إيماناً أحسنكم خلقاً اهـ. قلت: وروى ابن ماجه والحاكم من حديث ابن عمر أفضل المؤمنين أحسنهم خلقاً. 2427 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق) قال العسكري في الأمثال نقلاً عن الصولي لو وزن هذا الكلام بأحسن كلام الناس كلهم لرجح عليه قال وقد كان ابن عباد كريم الوعد كثير البذل سريعاً إلى فعل الخير فطمس ذلك سوء خلقه فما ترى له حامداً. قال العراقي: رواه البزار وأبو يعلى والطبراني في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة وبعض طرق البزار ورجاله ثقات اهـ. قلت: وكذلك رواه الطبراني والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي وقال البيهقي تفرد به عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه وروى من وجه آخر ضعيف عن عائشة اهـ. وعبد الله بن سعيد قال البخاري تركوه وقال العلائي إسناد حديث أبي يعلى حسن وعزاه الحافظ في الفتح إلى البزار وحده وقال سنده حسن وقال المنذري رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدها حسن.

2428 - (قال) - صلى الله عليه وسلم - (أيضا سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل)

2428 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (أيضاً سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل) أي يعود عليه بالإحباط وقال القشيري أراد أن البذيء يفعل الخير إذا أقرنه بسوء الخلق أفسد عمله وأحبط أجره كالمتصدق إذا أتبعه بالمن والأذى. قال العراقي: رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هريرة والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وأبي هريرة أيضاً وضعفهما اهـ. قلت: ورواه أيضاً الحارث بن أبي أسامة في مسنده والحاكم في الكنى الألقاب وأبو نعيم والديلمي من حديث ابن عمر. قال ابن السبكي: (6/ 332) لم أجد له إسناداً. 2429 - (عن جرير بن عبد الله) البجلي رضي الله عنه (قال قال - صلّى الله عليه وسلم - إنك امرؤ قد حسن الله خلقك فحسن خلقك) وكان جرير من أحسن الناس خلقاً قد أعطي شطر الحسن في جسمه. قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو العباس الدغولي في كتاب الآداب وفيه ضعف. 2430 - (وعن البراء بن عازب) رضي الله عنهما (قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أحسن الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بإسناد حسن اهـ. قلت: وقد تقدم في أخلاق النبوّة من رواية البيهقي عنه بزيادة ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وروى مسلم وأبو داود من حديث أنس كان أحسن الناس خلقاً وفي الصحيحين من حديث أنس كان أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس وعند البيهقي في الدلائل من حديث أبي هريرة كان أحسن الناس صفة وأجملها الحديث. 2431 - (عن أبي مسعود) عقبة بن عامر الأنصاري (البدري) لنزوله بدراً لا لشهوده وقعتها (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول في دعائه اللهم حسنت خلقي) بفتح فسكون (فحسن خلقي) بضمتين.

2432 - (عن عبد الله بن عمرو) رضي الله عنهما (قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر الدعاء فيقول اللهم إني أسألك الصحة والعافية وحسن الخلق).

قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق هكذا من رواية عبد الله بن أبي الهذيل عن أبي مسعود البدري وإنما هو ابن مسعود أي عبد الله هكذا رواه ابن حبان في صحيحه ورواه أحمد من حديث عائشة اهـ. 2432 - (عن عبد الله بن عمرو) رضي الله عنهما (قال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يكثر الدعاء فيقول اللهم إني أسألك الصحة والعافية وحسن الخلق). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بإسناد فيه لين اهـ. قلت: ورواه الطبراني في الكبير بلفظ اللهم إني أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن الخلق والرضا بالقدر ورواه البزار في مسنده بلفظ العصمة بدل الصحة وفي الإسناد ابن أنعم الإفريقي وهو ضعيف. 2433 - (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال كرم المؤمن دينه وحسبه حسن خلقه ومروءته عقله) أي به يكرم ظاهراً وباطناً قولاً وفعلاً (وحسبه) محركة (حسن خلقه) وفي رواية وحسبه خلقه أي ليس شرفه بشرف آبائه بل بشرف أخلاقه وقال الأزهري أراد أن الحسب يحصل للرجل بكرم أخلاقه وإن لم يكن له نسب وإذا كان حسيب الآباء فهو أكرم له (ومروءته عقله) لأن به يتميز عن الحيوانات وبه يعقل نفسه من كل خلق دنيء ويكفها عن شهواتها الردية وطباعها الدنية ويؤدي إلى كل ذي حق حقه من حق الحق فليس المراد بالمروءة ما في العرف من جمال الحال والاتساع في المال بذلاً وإظهاراً فليس كل عاقل يكون له مال يتوسع فيه بذلاً وعطاء. قال العراقي: رواه ابن حبان والحاكم وصححه على شرط مسلم والبيهقي قلت فيه مسلم بن خالد الزنجي وقد تكلم فيه قال البيهقي وروى من وجهين آخرين ضعيفين ثم رواه موقوفاً على عمر وقال إسناده صحيح اهـ.

2434 - (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث)

قلت: وكذلك رواه أحمد ورد الذهبي على الحاكم حين صححه بأن فيه مسلم بن خالد قال البخاري منكر الحديث وقال الرازي لا يحتج به ورواه العسكري في الأمثال بلفظ كرم الرجل تقواه وقد أخذ أبو العتاهية معنى الحديث فقال: كرم الفتى التقوى وقوّته ... محض اليقين ودينه حسبه والأرض طينته وكل بني ... حواء فها واحد نسبه 2434 - (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثلاث) أي ثلاث خصال (من لم تكن) أي لم توجد (فيه) خصلة (واحدة منهن فلا تعتدن) أي لا تعبأن وفي نسخة فلا تعتدون (بشيء من عمله تقوى تحجزه) أي تمنعه (عن معاصي الله) عز وجل (أو حلم يكف به السفيه) إذا سفه عليه (أو خلق) بضمتين (يعيش به بين الناس). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بإسناد ضعيف ورواه الطبراني في الكبير وفي مكارم الأخلاق من حديث أم سلمة بإسناد حسن اهـ. قلت: لكن شيخ الطبراني إبراهيم بن محمد ضعفه الذهبي كذا قال الهيثمي، ورواه البيهقي في الشعب عن الحسن البصري مرسلاً بلفظ ثلاث خلال من لم تكن فيه واحدة منهن كان الكلب خيراً منه ورع يحجزه عن محارم الله عز وجل أو حلم يرد. 2435 - (وكان من دعائه - صلّى الله عليه وسلم - في افتتاح الصلاة اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت) رواه مسلم من حديث علي وقد تقدم في كتاب الصلاة. 2435/ أ- (قال أنس) رضي الله عنه (بينما نحن مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوماً إذ قال إن حسن الخلق ليذيب الخطيئة) كما تذيب الشمس الجليد. قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف ورواه

2435/ أ- (قال - صلى الله عليه وسلم - من سعادة المرء حسن الخلق)

الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس وضعفه وكذا رواه من حديث أبي هريرة وضعفه أيضاً اهـ. قلت: ورواه ابن عدي أيضاً من حديث ابن عباس ولفظه والبيهقي حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد. 2435/ أ- (قال - صلّى الله عليه وسلم - من سعادة المرء حسن الخلق) أي فإنه يبلغ به خير الدنيا والآخرة. قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب من حديث جابر بسند ضعيف اهـ. قلت: وكذا رواه القضاعي في مسند الشهاب وفيه الحسن بن سفيان قال أبو حاتم صدوق تغير وقال البخاري لم يصح حديث عن هشام بن عمار وعند البيهقي والقضاعي زيادة ومن شقاوته سوء الخلق وعندهما أيضاً من سعادة ابن آدم ولفظ الخرائطي كما للمصنف ورواه الخرائطي من حديث سعد بلفظ من سعادة ابن آدم حسن الخلق ومن شقاوة ابن آدم سوء الخلق وروى الخرائطي أيضاً وابن عساكر من حديث جابر من شقوة ابن آدم سوء الخلق. 2436 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - اليمن حسن الخلق). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عائشة بسند ضعيف. 2437 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لأبي ذر) الغفاري رضي الله عنه (يا أبا ذر لا عقل كالتدبير) أي النظر في عواقب الأمور (ولا حسب كحسن الخلق). قال العراقي: رواه ابن ماجة وابن حبان من حديث أبي ذر اهـ. قلت: ولفظهما لا عقل كالتدبير ولا ورع كالكف ولا حسب كحسن الخلق وقد رواه البيهقي كذلك في الشعب وفيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني قال أبو حاتم غير ثقة ورواه أبو الحسين القدوري في جزئه وابن عساكر وابن التجار من حديث أنس بلفظ لا عقل كالتدبير في رضا الله ولا ورع كالكف عن محارم الله ولا حسب كحسب الخلق وفيه صخر الحاجبي وهو صخر بن محمد المنقري

2438 - (عن أنس) رضي الله عنه (قال قالت أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان إحدى أمهات المؤمنين رضي الله عنها (يا رسول الله أرأيت المرأة يكون لها زوجان في الدنيا) يتزوجها واحد بعد واحد (فتموت) هي (ويموتان ويدخلون الجنة لأيها تكون هى قال لأحسنهما خلقا كان عندها في الدنيا يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة).

أورده في الميزان في ترجمته ونقل عن ابن طاهر أنه قال أنه قال إنه كذاب وقال ابن عدي حدث بالبواطيل وساق له منها هذا الحديث. 2438 - (عن أنس) رضي الله عنه (قال قالت أم حبيبة) رملة بنت أبي سفيان إحدى أمهات المؤمنين رضي الله عنها (يا رسول الله أرأيت المرأة يكون لها زوجان في الدنيا) يتزوّجها واحد بعد واحد (فتموت) هي (ويموتان ويدخلون الجنة لأيها تكون هى قال لأحسنهما خلقاً كان عندها في الدنيا يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة). قال العراقي: رواه البزار والطبراني في الكبير والخرائطي في مكارم الأخلاق بإسناد ضعيف. 2439 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن المسلم المسدد) أي الموافق (ليدرك درجة الصائم القائم بحسن خلقه وكرم ضريبته) أي طبيعته (وفي رواية أخرى) ليدرك (درجة الظمآن في الهواجر). قال العراقي: رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمرو بالرواية الأولى ومن حديث أبي هريرة بالرواية الثانية وفيهما ابن لهيعة اهـ. قلت: وروى الترمذي والطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء وأن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة وهو قطعة من حديث ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق وقد تقدم قريباً. 2440 - (قال عبد الرحمن بن سمرة) بن حبيب بن عبد شمس العبشمي رضي الله عنه قال أبو سعيد من مسلمة الفتح افتتح سجستان ثم سكن البصرة ومات بها سنة خمسين أو بعدها روى له الأربعة (كنا عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال إني رأيت البارحة عجباً رأيت رجلاً من أمتي جاثياً على ركبتيه وبينه وبين الله حجاب فجاء حسن خلقه فأدخله على الله) عز وجل.

2441 - (قال أنس) رضي الله عنه (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل وأنه ضعيف العبادة).

قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بسند ضعيف. 2441 - (قال أنس) رضي الله عنه (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل وأنه ضعيف العبادة). قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير والخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو الشيخ في كتاب طبقات الأصبهانيين بإسناد جيد. 2442 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - سوء الخلق ذنب لا يغفر وسوء الظن خطيئة نتوج) أي تنتج الشرور. قال العراقي: رواه الطبراني في الصغير من حديث عائشة ما من سيء إلا له توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا عاد في شر منه وإسناده ضعيف اهـ. قلت: وبسياق المصنف أخرجه الخرائطي في مساوي الأخلاق من حديث أنس. قال ابن السبكي: (6/ 332) لم أجد له إسناداً. 2443 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن العبد ليبلغ من سوء خلقه أسفل درك جهنم). قال العراقي: رواه الطبراني والخرائطي في مكارم الأخلاق وأبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين من حديث أنس بإسناد جيد وهو بعض الحديث الذي قبله بحديثين. 2444 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - حسنوا أخلاقكم). قال العراقي: رواه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث معاذ يا معاذ حسن خلقك للناس منقطع ورجاله ثقات اهـ. قلت: وروى أحمد من حديثه يا معاذ أتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن وقد تقدم قريباً. قال ابن السبكي: (6/ 332) لم أجد له إسناداً.

2445 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر).

2445 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أنس وله من حديث أبي هريرة إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر. 2446 - (كان - صلّى الله عليه وسلم - يتكلم بين يديه بما يكرهه فيغضب حتى تحمر وجنتاه ولكن لا يقول إلا حقاً فكان الغضب لا يخرجه عن الحق). قال العراقي: رواه الشيخان من حديث عبد الله بن الزبير في قصة شراج الحرة فقال إن كان ابن عمتك فتلوّن وجه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ولهما من حديث أبي سعيد الخدري وكان إذا كره شيئاً عرفناه في وجهه ولهما من حديث عائشة ما انتقم رسول الله لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله ولمسلم وما نيل منه شيء فينتقم من صاحبه الحديث. 2447 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: خير الأمور أوسطها). قال العراقي: رواه البيهقي في شعب الإيمان من رواية مطرف بن عبد الله معضلاً ورواه الحافظ أبو بكر محمد بن علي بن ياسر الجياني في الأربعين العلوية من طريق أهل البيت من حديث علي ولا يصح اهـ. قلت: ورواه ابن السمعاني في ذيل تاريخ بغداد بسند مجهول عن علي مرفوعاً وهو عند ابن جرير في التفسير من قول مطرف بن عبد الله ويزيد بن مرة الجعفي وللديلمي بلا سند عن ابن عباس مرفوعاً خير الأعمال أوسطها في حديث أوّله دوموا على أداء الفرائض وللعسكري من طريق معاوية بن صالح عن الأوزاعي قال ما من أمر أمر الله به إلا عارض الشيطان فيه بخصلتين لا يبالي أيهما أصاب الغلو أو التقصير ولأبي يعلى بسند رجاله ثقات عن وهب بن منبه قال إن لكل شيء طرفين ووسط فإذا أمسك بأحد الطرفين مال الآخر وإذا أمسك بالوسط اعتدل الطرفان فعليكم بالأوساط من الأشياء وأنشد بعضهم.

2448 - (لما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن السعادة) ما هي (فقال طول العمر في طاعة الله).

عليك بأوساط الأمور فإنها ... نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا وأنشدنا شيخنا أبو الحسن علي بن موسى الحسيني لبعضهم: حب التناهي غلط ... خير الأمور الوسط 2448 - (لما سئل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن السعادة) ما هي (فقال طول العمر في طاعة الله). قال العراقي: رواه القضاعي في مسند الشهاب وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف وللترمذي من حديث أبي بكرة وصححه أي الناس خير قال من طال عمره وحسن عمله اهـ. قلت: حديث أبي بكرة رواه كذلك أحمد وابن زنجويه والطبراني والحاكم والبيهقي بزيادة وشر الناس من طال عمره وساء عمله وقد رُوي ذلك عن عبد الله بن بسر بلفظ خير الناس من طال عمره وحسن عمله رواه كذلك أحمد وعبد بن حميد والترمذي وقال حسن غريب والطبراني والبيهقي والضياء وفي لفظ له طوبى لمن طال عمره وحسن عمله ورواه كذلك الطبراني وفيه بقية وقد عنعنه وعن جابر بلفظ إن من سعادة المرء أن يطول عمره ويرزقه الله الإنابة ورواه الحاكم ورواه أيضاً بلفظ خياركم أطولكم أعماراً وأحسنكم أعمالاً وعن أبي هريرة بلفظ خياركم أطولكم أعماراً وأحسنكم أخلاقاً رواه أحمد والبزار وفي معناه ما رواه الديلمي بسند فيه متروك من حديث أبي هريرة إذا أراد الله بقوم خيراً مد لهم في العمر وألهمهم الشكر. 2449 - (يرى أحدهم القذى) جمع قذاة وهي ما يقع في العين والماء والشراب من نحو تراب وتبن ووسخ (في عين أخيه) المؤمن (ولا يرى الجذع في عين نفسه) أخرج ابن المبارك في الزهد والعسكري في الأمثال من حديث أبي هريرة يبصر أحدكم القذى في عين أخيه وينسى الجذع أو قال الجذل في عينيه والجذع بالكسر واحد جذوع النخل والجذل بالكسر وبالفتح أصل الشجرة يقطع وقد يجعل العود جذلاً وقد رواه أيضاً القضاعي في مسند الشهاب وأبو نعيم في الحلية دون قوله أو قال الجذل وهذا مثل ضرب

2450 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمن بين خمس شدائد مؤمن يحسده ومنافق يبغضه وكافر يقتله وشيطان يضله ونفيس تنازعه).

لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويعيرهم به وفيه من العيوب بالنسبة إليه كنسبة الجذع إلى القذاة وذلك من أقبح القبائح ولله در القائل. أرى كل إنسان يرى عيب غيره ... ويعمى عن العيب الذي هو فيه فلا خير فيمن لا يرى عيب نفسه ... ويعمى عن العيب الذي بأخيه 2450 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - المؤمن بين خمس شدائد مؤمن يحسده ومنافق يبغضه وكافر يقتله وشيطان يضله ونفيّس تنازعه). قال العراقي: رواه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث أنس بسند ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 333) لم أجد له إسناداً. 2451 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لقوم قدموا من الجهاد مرحباً بكم قدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر فقالوا وما الجهاد الأكبر قال جهاد النفس). قال العراقي: رواه البيهقي في الزهد وقد تقدم في شرح عجائب القلب. 2452 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - المجاهد من جاهد نفسه في الله عز وجل). قال العراقي: رواه الترمذي في أثناء حديث وصححه وابن ماجه من حديث فضالة بن عبيد اهـ. قلت: وكذلك أخرجه ابن حبان في الصحيح وفي لفظ ابن ماجه والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب. 2453 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - كف أذاك عن نفسك ولا تتابع هواها في معصية الله إذا تخاصمك يوم القيامة فيلعن بعضك بعضاً إلا أن يغفر الله تعالى كذلك ويستر). وقال العراقي: لم أجده بهذا السياق. قال ابن السبكي: (6/ 333) لم أجد له إسناداً.

2454 - (حب الدنيا رأس كل خطيئة)

2454 - (حب الدنيا رأس كل خطيئة) كما رواه البيهقي في الشعب بإسناد حسن إلى الحسن البصري مرسلاً مرفوعاً وأورده الديلمي في الفردوس وتبعه ولده بلا إسناد عن علي مرفوعاً وهو عند البيهقي أيضاً في الزهد وأبي نعيم في الحلية في ترجمة الثوري من قول عيسى بن مريم عليه السلام وعند ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان من قول مالك بن دينار وعند ابن يونس في ترجمة سعد بن مسعود النجيبي من تاريخ مصر له من كلام سعد هذا. 2455 - (المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه) هو في الصحيحين من حديث أنس بلفظ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ورواه كذلك ابن المبارك والطيالسي وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وزاد الخرائطي في مكارم الأخلاق من الخيرة وقد رواه ابن عساكر من حديث يزيد القشيري بزيادة والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ولا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره شره. 2456 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) متفق عليه من حديث أبي شريح الخزاعي ومن حديث أبي هريرة ورواه أيضاً الطبراني من حديث ابن عمر ورواه أحمد من حديث أبي سعيد بزيادة قالوا وما كرامة الضيف قال ثلاثة أيام فما جلس بعد ذلك فهو صدقة. 2457 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) متفق عليه من حديثهما أيضاً وهو بعض الحديث الذي قبله ورواه أبو نعيم في الحلية والضياء من حديث أبي سعيد بلفظ فلا يؤذ جاره وكذلك رواه الخطيب من حديث أبي شريح مقتصر على هذه القطعة وعند ابن النجار من حديث علي لا يؤمن بالله من لم يكرم جاره. 2458 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) متفق عليه من حديثهما أيضاً وهو بعض الحديث الذي قبله وقد رواه الطبراني مع الذي قبله فقط من حديث ابن عباس ومع الجملة

2459 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا رأيتم المؤمن صموتا وقورا فادنوا منه فإنه يلقي الحكمة).

الأولى فقط من حديث ابن عمر بزيادة فليتق الله قبل كل منهما. 2459 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا رأيتم المؤمن صموتاً وقوراً فادنوا منه فإنه يلقي الحكمة). قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أبي خلاد بلفظ إذا رأيتم الرجل قد أعطى زهداً في الدنيا وقلة منطق فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة وقد تقدم. قلت: وقد رواه كذلك أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب وروياه أيضاً من حديث أبي هريرة وسنده ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 333) هو عند ابن ماجه، بلفظ آخر. 2460 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من سرته حسنته أو ساءته سيئته فهو مؤمن). قال العراقي: رواه أحمد والطبراني والحاكم وصححه على شرطهما من حديث أبي موسى ورواه الطبراني والحاكم وصححه على شرطهما من حديث أبي أمامة اهـ. قلت: رواه كذلك النسائي في الكبرى والخطيب من حديث جابر بن سمرة أن عمر بن الخطاب خطب الناس فقال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من سرته إلى آخره وفي إسناد الطبراني إلى أبي موسى ابن عتيك وهو ضعيف جداً. 2461 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا يحل لمؤمن أن يشير إلى أخيه بنظرة يؤذيه). قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق وفي البر والصلة مرسلاً وقد تقدم. 2462 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً). قال العراقي: رواه أبو داود من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا رجال من الصحابة فذكره مرفوعاً وفي أوّله قصة ورواه الطبراني في الكبير

2463 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إنما يتجالس المتجالسان بأمانة الله) تعالى (فلا يحل لأحدهما أن يفشي على أخيه ما يكره)

والأوسط من حديث النعمان بن بشير والبزار من حديث ابن عمر وإسناده ضعيف اهـ. قلت: ورواه من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى أيضاً أحمد والبغوي والبيهقي وعندهم عن أصحاب محمد أنهم كانوا يسيرون مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزعه فذكره رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وحديث ابن عمر رواه أيضاً الدارقطني في الأفراد ورواه ابن المبارك في الزهد من حديث أبي هريرة وبخط الحافظ ابن حجر على هامش المغني ورواه إسحاق بن راهوية من حديث أبي هريرة وأبو نعيم في تاريخه من حديث أنس.2463 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إنما يتجالس المتجالسان بأمانة الله) تعالى (فلا يحل لأحدهما أن يفشي على أخيه ما يكره) رواه ابن لال وأبو الشيخ من حديث ابن مسعود بسند ضعيف ورواه البيهقي في الشعب مرسلاً وقال هذا مرسل جيد وقد تقدم في كتب آداب الصحبة. 2464 - (سئل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن علامة المؤمن والمنافق فقال إن المؤمن همته في الصلاة والصيام والعبادة وإن المنافق همته في الطعام والشراب كالبهيمة). قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قلت: ويشهد له قوله تعالى والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم. قال ابن السبكي: (6/ 333) لم أجد له إسناداً. 2465 - (أما ترى أن نداء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بلغه وهو على هذه الصفة فقيل له يا أيها المزمل يا أيها المدثر). قال العراقي: متفق عليه من حديث جابر جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني الحديث وفيه فأتيت خديجة فقلت

2466 - (قال - صلى الله عليه وسلم - عليكم بدين العجائز).

دثروني وصبوا في ماء بارداً قال فنزلت يا أيها المدثر وفي رواية فقال زملوني زملوني ولهما من حديث عائشة فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع اهـ. قلت: لفظ حديث جابر أخرجاه من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن قال سألت جابر بن عبد الله عن أوّل ما نزل من القرآن فقال حدثنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئاً ونظرت عن شمالي فلم أر شيئاً ونظرت خلفي فلم أر شيئاً فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعباً فرجعت فقلت دثروني فدثروني فنزلت يا أيها المدثر قم فأنذر إلى قوله والرجز فاهجر وكذلك رواه عبد الرزاق والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن الضريس وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن الأنباري في المصاحف ويروى عن إبراهيم النخعي قال كان - صلّى الله عليه وسلم - متدثراً في قرطق يعني شملة صغيرة الخمل أخرجه سعيد بن منصور وأخرج البزار والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن جابر قال اجتمعت قريش في دار الندوة فقالوا سموا هذا الرجل اسماً تصدوا الناس عنه فقالوا كاهن قالوا ليس بكاهن قالوا مجنون قالوا ليس بمجنون قالوا ساحر قالوا ليس بساحر قالوا يفرق بين الحبيب وحبيبه فتفرق المشركون على ذلك فبلغ ذلك النبي - صلّى الله عليه وسلم - فتزمل في ثيابه وتدثر فيها فأتاه جبريل فقال يا أيها المزمل يا أيها المدثر. 2466 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - عليكم بدين العجائز). قال العراقي: قال ابن طاهر في كتاب التذكرة هذا اللفظ تداوله العامة ولم أقف له على أصل يرجع إليه من رواية صحيحة ولا سقيمة حتى رأيت حديث لمحمد بن عبد الرحمن بن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا كان في آخر الزمان واختلفت الأهواء فعليكم بدين أهل البادية والنساء وابن البيلماني له عن أبيه عن ابن عمر نسخة كان يتهم بوضعها اهـ. وهذا اللفظ من هذا الوجه رواه ابن حبان في الضعفاء في ترجمة ابن البيلماني والله أعلم اهـ.

قلت: ورواه من هذا الوجه أيضاً الديلمي في مسند الفردوس وأورده الذهبي في الميزان في ترجمة محمد بن الحارث عن ابن البيلماني ثم قال ومن عجائبه هذا الحديث وعبارة ابن حبان في الضعفاء في ترجمته حدث عن أبيه نسخة شبيهة بمائتي حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره إلا على وجه التعجب اهـ. ونظر إلى ظاهر سياقه مشى غالب الحفاظ على أنه موضوع وفيه نظر قال السخاوي وعند رزين في جامعه مما أضافه لعمر بن عبد العزيز ينميه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال تركتم على الواضحة ليلها كنهارها كونوا على دين الأعراب والغلمان والكتاب اهـ. وقد أشار المصنف إلى معناه فقال (وهو تلقي أصل الإيمان وظاهر الاعتقاد بطريق التقليد والاشتغال بأعمال الخير) قال ابن الأثير في جامع الأصول بعد إيراده ما سبق عن رزين أراد بقوله دين الأعراب والغلمان الوقوف عند قبول ظاهر الشريعة واتباعها من غير تفتيش عن الشبه وتنقير عن أقوال أهل الزيغ والأهواء ومثله قوله عليكم بدين العجائز اهـ. وهذا السياق يدل على أن الحديث له أصل اهـ. قلت: ومنهم من يزيد بعد قوله العجائز الماء والمحراب ولم أجد له أصلاً وكأنه تفسير لمعناه (فإن الخطر في العدول عن ذلك كثير) فمن لم يسمع اختلاف المذاهب وتضليل أهلها بعضهم بعضاً كان أمره أهون فمن سمع منها وهو جاثم لا يشخص به طلب التمييز بين الحق والباطل ولهذا كان الرازي فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر مع تبحره في الأصول يقول من التزم دين العجائز فهو الفائز وقال ابن السمعاني في الذيل عن الهمداني سمعت أبا المعالي يعني إمام الحرمين يقول قرأت خمسين ألفاً في خمسين ألفاً ثم خليت أهل الإسلام بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة وركبت البحر الخضم وغصت في الذي نهى أهل الإسلام عنه وكل ذلك في طلب الحق وهرباً من التقليد والآن فقد رجعت من العمل إلى كلمة الحق عليكم بدين العجائز فإن لم يدركني الحق بلطفه وأموت على دين العجائز ويختم عاقبة

أمري عند الرحيل على أهل الحق وكلمة الإخلاص لا إله إلا الله فالويل لابن الجويني. قال ابن السبكي: (6/ 333) قال ابن طاهر: لم أقف له على أصل.

كتاب كسر الشهوتين: شهوة البطن شهوة الفرج

كتاب كسر الشهوتين: شهوة البطن شهوة الفرج

2467 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله وإنه ليس من عمل أحب إلى الله من جوع وعطش).

2467 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله وإنه ليس من عمل أحب إلى الله من جوع وعطش). قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قال ابن السبكي: (6/ 333) لم أجد له إسناداً. 2468 - (قال ابن عباس) رضي الله عنهما (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يدخل ملكوت السماء من ملأ بطنه). قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قال ابن السبكي: (6/ 333) لم أجد له إسناداً. 2469 - (قيل يا رسول الله أي الناس أفضل قال من قل مطعمه وضحكه ورضي) من اللباس (بما يستر عورته). قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قال ابن السبكي: (6/ 333) لم أجد له إسناداً. 2470 - (وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سيد الأعمال الجوع وذل النفس لباس الصوف). قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قال ابن السبكي: (6/ 334) لم أجد له إسناداً.

2471 - (وقال أبو سعيد الخدري) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البسوا واشربوا وكلوا في أنصاف البطون فإنه جزء من النبوة).

2471 - (وقال أبو سعيد الخدري) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - البسوا واشربوا وكلوا في أنصاف البطون فإنه جزء من النبوّة). قال العراقي: لم أجد أصلاً قلت وسيأتي للمصنف نحوه قريباً من حديث الحسين عن أبي هريرة. قال ابن السبكي: (6/ 334) لم أجد له إسناداً. 2472 - (وقال الحسن البصري) رحمه الله تعالى مرسلاً (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - التفكر نصف العبادة وقلة الطعام هي العبادة). قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قلت: وروى أبو نعيم في الحلية من طريق سالم بن أبي الجعد قال قيل لأم الدرداء ما كان أفضل عمل أبي الدرداء فقالت التفكر. 2473 - (وقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - أفضلكم عند الله منزلة يوم القيامة أطولكم جوعاً وتفكر وأبغضكم عند الله عز وجل يوم القيامة كل نؤم أكول شروب) أي كثير النوم كثير الأكل كثير الشرب. قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قال ابن السبكي: (6/ 334) لم أجد له إسناداً. 2474 - (وفي الخبران النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان يجوع من غير عوز أى مختار له) ولفظ القوت في حديث عائشة قالت كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأصحابه يجوعون من غير عوز أي مختارين لذلك. قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث عائشة قالت لو شئنا أن نشبع لشبعنا ولكن محمداً - صلّى الله عليه وسلم - كان يؤثر على نفسه وإسناده معضل. 2475 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله تعالى يباهي الملائكة بمن قل مطعمه

2476 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لا تميتوا القلب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء).

ومشربه يقول الله تعالى انظروا إلى عبدي ابتليته بالطعام والشراب في الدنيا فصبر وتركهما اشهدوا يا ملائكتي ما من أكلة يدعها إلا أبدلته بها درجات في الجنة) رواه ابن عدي في الكامل وقد تقدم في الصيام. 2476 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لا تميتوا القلب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء). قال العراقي: لم أقف له على أصل. قال ابن السبكي: (6/ 334) لم أجد له إسناداً. 2477 - (وفي حديث أسامة بن زيد وأبي هريرة) رضي الله عنهما الطويل (ذكر فضيلة الجوع إذ قال فيه إن أقرب الناس من الله عز وجل من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا الأحفياء) بالحاء المهملة بالمعجمة (الأتقياء الذين أن شهدوا لم يعرفوا) أي لخفائهم بين الناس (وإن غابوا لم يفتقدوا) أي لم يطلبوا (تعرفهم بقاع الأرض وتحف بهم الملائكة) ولفظ القوت ملائكة السماء (نعم الناس بالدنيا) أي بلذائذها (ونعموا بطاعة الله عز وجل فرش الناس الفرش) اللينة (وافترشوا الجباه والركب ضيع الناس فعل النبيين وأخلاقهم و) هم (حفظوها تبكي الأرض إذا فقدتهم ويسخط الجبار) جل وعز (على كل بلدة ليس فيها منهم أحد لم يتكالبوا) أي لم يتواثبوا (على الدنيا تكالب الكلاب) أي تواثبها على الجيف وهي أمتعة الدنيا (أكلوا العلق) جمع علقة بالضم هو اليسير من الطعام (ولبسوا الخرق) أي البالي من الثياب (شعثا رؤسهم غبرا) وجوههم (يراهم الناس فيظنون أن بهم داء) أي علة (وما بهم داء ويقال إنهم قد خولطوا وذهبت عقولهم وما ذهبت عقولهم) ولا خولطوا (ولكن نظر القوم بقلوبهم إلى أمر) جد (أذهب عنهم) حب الدنيا (فهم عند أهل

2478 - (روى الحسن) البصري رحمه الله تعالى (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال البسوا الصوف وشمروا وكلوا في أنصاف البطون تدخلوا في ملكوت السماء).

الدنيا يمشون بلا عقول) أي على هيئة من لا عقل له عقلوا (عقلوا حين ذهبت عقول الناس لهم الشرف) أي الرتبة العالية (في الآخرة إذا رأيتهم في بلدة فأعلم أنهم أمان لتلك البلدة ولا يعذب الله أبداً قوماً هم فيهم الأرض بهم فرحة والجبار عنهم راض اتخذهم لنفسك إخواناً عسى أن تنجو بهم وإن استطعت أن يأتيك الموت وبطنك جائع وكبدك ظمآن فإنك بذلك تدرك شرف المنازل وتحل مع النبيين وتفرح بقدوم روحك الملائكة ويصلي عليك الجبار) هكذا رواه صاحب القوت. قال العراقي: الحديث بطوله رواه أحمد في الزهد من حديث سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله وأقبل على أسامة فذكره مع تقديم وتأخير ومن طريقه رواه ابن الجوزي في الموضوعات وفيه حبان بن عبد الله بن جبلة أحد الكذابين وفيه من لا يعرف وهو منقطع أيضاً ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده من هذا الوجه اهـ. قلت: وقد روى بعضه من حديث معاذ أخرج أبو نعيم في الحلية من طريق أبي قلابة عن عبد الله بن عمر قال مر عمر بن الخطاب بمعاذ وهو يبكي فقال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول أحب العباد إلى الله الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإن شهدوا لم يعرفوا أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم. قال ابن السبكي: (6/ 334) لم أجد له إسناداً. 2478 - (روى الحسن) البصري رحمه الله تعالى (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال البسوا الصوف وشمروا وكلوا في أنصاف البطون تدخلوا في ملكوت السماء). قال العراقي: رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 334) لم أجد له إسناداً.

2479 - (قال عيسى عليه السلام يا معشر الحواريين أجيعوا أكبادكم)

2479 - (قال عيسى عليه السلام يا معشر الحواريين أجيعوا أكبادكم) ولفظ القوت في خبر عن عيسى عليه السلام قال يا معشر الحواريين جوّعوا بطونكم وعطشوا أكبادكم (وأعروا أجسادكم لعل قلوبكم ترى الله عز وجل) يعني بحقيقة الزهد وصفاء القلب فالجوع مفتاح الزهد وباب الآخرة وفيه ذل النفس واستكانتها وضعفها وانكسارها وفي ذلك حياة القلب وصلاحه وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق موسى بن سعيد عن مالك بن دينار قال بلغني أن عيسى عليه السلام قال لأصحابه أجيعوا أنفسكم وأظمئوها وأعروها وأنصبوها لعل قلوبكم أن تعرف الله عز وجل (وروى ذلك عن نبينا - صلّى الله عليه وسلم - أيضاً رواه طاوس) مرسلاً قال العراقي لم أجده. قلت: ورواه عبد الرحيم بن يحيى الأسود في كتاب الإخلاص هكذا عن طاوس عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال كذا في القوت. قال ابن السبكي: (6/ 334) لم أجد له إسناداً. 2480 - (في خبر مرسل إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع والعطش). قال العراقي: تقدم في الصيام دون الزيادة التي في آخره وذكر المصنف أنه مرسل والمرسل رواه ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان من حديث علي بن الحسين دون الزيادة أيضاً. 2481 - (وفي الخبر إن الأكل على الشبع يورث البرص) نقله صاحب القوت وقال قد يروى في خبر ثم ساقه. قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قال ابن السبكي: (6/ 334) لم أجد له إسناداً. 2482 - (وقال عليه الصلاة والسلام المؤمن يأكل في معي

واحد) بكسر الميم بالعين المهملة مقصور فيه لغة أخرى معي بالكسر والسكون بعدها ياء حكاه صاحب المحكم والجمع الأمعاء وهي المصارين (والكافر) وفي نسخة المنافق بدل الكافر (يأكل في سبعة أمعاء). قال العراقي: متفق عليه من حديث عمر وحديث أبي هريرة اهـ. قلت: رواه البخاري من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ يأكل المسلم في معي واحد والكافر في سبعة أمعاء وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي من طريق مالك عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ضافه ضيف وهو كافر فذكر قصته وفي آخرها المؤمن يشرب في معي واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء وأخرجه مسلم أيضاً من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مقتصراً على الحديث دون القصة وأخرجه البخاري والنسائي وابن ماجة من رواية عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رجلاً كان يأكل أكلاً كثيراً فأسلم فكان يأكل أكلاً قليلاً فذكر ذلك للنبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال أن المؤمن يأكل في معى واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء واختلف في المراد بهذا الحديث على أقوال أحدها قال ابن عبد البر الإشارة فيه إلى كافر بعينه لا إلى جنس الكفار ولا سبيل إلى حمله على العموم لأن المشاهدة تدفعه ألا ترى ينه قد يوجد كافر أقل من مؤمن ويسلم الكافر فلا ينقص أكله ولا يزيد وفي حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه على أبي هريرة ما يدل على أنه في رجل بعينه ولذلك جعله مالك في موطئه بعده مفسراً له وهذا عموم والمراد به الخصوص فكأنه قال هذا إذا كان كافراً كان يأكل في سبعة أمعاء فلما آمن عوفي وبورك له في نفسه فكفاهُ جزء من سبعة أجزاء ما كان يكفيه إذا كان كافراً خصوصاً له فكأنه قال هذا الكافر وهذا المؤمن اهـ. وسبقه إلى ذلك الطحاوي فقال هذا الكافر مخصوص حكاه عنه ابن طاهر في مهماته ثم اختلف في تعيين الكافر الذي أسلم وكان ورود الحديث على أقوال أحدها أنه جهجاه الغفاري رواه أبو يعلى والبزار والطبراني قال ابن بشكوال وهو الأكثر قال العراقي في شرح الترمذي أنه لا يصح لأن مدار حديثه على موسى بن عبيدة الترمذي وهو ضعيف الثاني أنه أبو بصرة الغفاري

2483 - (روى) الحسن البصري (عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله يقول أديموا قرع باب الجنة يفتح لكم قلت وكيف نديم قرع باب الجنة قال بالجوع والظمأ)

رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح وجزم به الخطيب في مبهماته الثالث أنه أبو غزوان رواه الطبراني بإسناد صحيح الرابع أنه نضلة بن عمرو ورواه أحمد والبزار بإسناد رجاله ثقات قال العراقي وهذه قصة أخرى وليس هو المبهم في حديث أبي هريرة الخامس أنه ثمامة بن أثال السادس أنه بصرة بن أبي بصرة الغفاري حكاهما القاضي عياض والنووي وحكى ابن بشكوال كونه ثمامة بن أثال عن أبي إسحاق وصدر به المازري كلامه وقال العراقي لم أجد في طرق الحديث ما يدل على هذين القولين الثاني من الأقوال أن هذا مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا وللكافر وحرصه عليها. 2483 - (روى) الحسن البصري (عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله يقول أديموا قرع باب الجنة يفتح لكم قلت وكيف نديم قرع باب الجنة قال بالجوع والظمأ) كذا في القوت. قال العراقي: لم أقف له على أصل. قال ابن السبكي: (6/ 334) لم أجد له إسناداً. 2484 - (رُوي أن أبا جحيفة) وهب بن عبد الله السوائي رضي الله عنه توفي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وهو مراهق (تجشأ في مجلس رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال له اقتصر من جشائك فإن أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا) ولفظ القوت وفي حديث أبي جحيفة تجشأ عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من ثريد ولحم قال كنت أكلته فقال له اكفف عنا جشاءك فإن أطولكم شبعاً في الدنيا أكثركم جوعاً في الآخرة فقال والله ما تملأت طعاماً منذ يومئذ إلى يومي هذا وأرجو أن يعصمني الله عز وجل فيما بقي اهـ. قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث أبي جحيفة وأصله عند الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث ابن عمر تجشا رجل الحديث لم يذكر أبا جحيفة اهـ. قلت: وأخرجه البزار أيضاً من حديث أبي جحيفة بلفظ إن أكثر الناس

2482 - (كانت عائشة رضي الله عنها تقول إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يمتلئ قط شبعا وربما بكيت رحمة له مما أرى به من الجوع فامسح بطنه بيدي وأقول نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك ويمنعك من الجوع فيقول يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم فأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم فأجدني أستحي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي غدا دونهم فالصبر أياما يسيرة أحب إلي من أن ينقص حظي غدا في الآخرة وما من شيء أحب إلي من اللحوق بأصحابي وإخواني قالت فوالله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله إليه).

شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة قال الحافظ ابن حجر وسنده ضعيف وحديث ابن عمر عند ابن ماجة في سنده مقال. 2482 - (كانت عائشة رضي الله عنها تقول إن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لم يمتلئ قط شبعا وربما بكيت رحمة له مما أرى به من الجوع فامسح بطنه بيدي وأقول نفسي لك الفداء لو تبلغت من الدنيا بقدر ما يقوتك ويمنعك من الجوع فيقول يا عائشة إخواني من أولي العزم من الرسل قد صبروا على ما هو أشد من هذا فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم فأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم فأجدني أستحي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي غداً دونهم فالصبر أياماً يسيرة أحب إليّ من أن ينقص حظي غداً في الآخرة وما من شيء أحب إليّ من اللحوق بأصحابي وإخواني قالت فوالله ما استكمل بعد ذلك جمعة حتى قبضه الله إليه). قال العراقي: لم أجده قلت وهو أشبه بمخاطبة عمر رضي الله عنه مع ابنته حفصة حين لامت عليه في خشونة العيش أروده الذهبي في نعم السمر في سيرة عمر. قال ابن السبكي: (6/ 334) لم أجد له إسناداً. 2486 - (وعن أنس) رضي الله عنه (قال جاءت فاطمة رضي الله عنها بكسرة خبز إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال ما هذه الكسرة قالت قرص خبزته لم تطب نفسي حتى أتيك بهذه الكسرة فقال أما إنه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام). قال العراقي: رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بسند ضعيف اهـ. قلت: أخرجه القشيري في الرسالة فقال أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا عبد الله بن أيوب حدثنا أبو الوليد الطيالسي

2487 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن أهل الجوع في الدنيا هم أهل الشبع في الآخرة وإن أبغض الناس إلى الله تعالى المتخمون الملآى) أي الذين يملؤن بطونهم من الطعام حتى يتخمون والتخمة فساد الطعام في المعدة (وما ترك عبد أكلة يشتهيها إلا كانت له درجة في الجنة).

حدثنا أبو هاشم صاحب الزعفراني حدثنا محمد بن عبد الله عن أنس بن مالك أنه حدثه قال جاءت فاطمة رضي الله عنها بكسرة خبز فساقه قال وفي بعض الروايات جاءت فاطمة بقرص شعير. 2487 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن أهل الجوع في الدنيا هم أهل الشبع في الآخرة وإن أبغض الناس إلى الله تعالى المتخمون الملآى) أي الذين يملؤن بطونهم من الطعام حتى يتخمون والتخمة فساد الطعام في المعدة (وما ترك عبد أكلة يشتهيها إلا كانت له درجة في الجنة). قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس بسند ضعيف اهـ. قلت: لفظ الطبراني إن أهل الشبع في الدنيا هم أهل الجوع غداً في الآخرة قال المنذري إسناده حسن وقال الهيثمي فيه يحيى بن سليمان القرشي فيه مقال وأخرج ابن ماجه والحاكم من حديث سلمان بلفظ إن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أطولهم يوم القيامة جوعاً قال الحافظ ابن حجر في سنده لين وقد أخرجه ابن ماجه أيضاً من حديث ابن عمر بنحوه وقد تقدم عند ذكر حديث أبي جحيفة وتقدم عن كعب إن الله يبغض أهل البيت اللحمين أخرجه البيهقي في الشعب وهم المكثرون في أكل اللحم حتى يتخموا. قال ابن السبكي: (6/ 334) لم أجد له إسناداً. 2488 - (وأما الآثار فقد قال عمر رضي الله عنه إياكم والبطنة فإنها ثقل في الحياة نتن في الممات) أخرجه أبو نعيم في كتاب الطب النبوي من طريق بشر الأعور قال قال عمر بن الخطاب إياكم والبطنة في الطعام والشراب فإنها مفسدة للجسد مورثة للفشل مكسلة عن الصلاة وعليكم بالقصد فيهما فإنه أصلح للجسد وأبعد من السرف وقد روي عن عمرو بن العاص وغيره من الصحابة البطنة تذهب بالفطنة. 2489 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش

2490 - قال - صلى الله عليه وسلم - أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وطهروها بالجوع تصفو وترق).

فإن الأجر في ذلك) كأجر المجاهد في سبيل الله تقدم هذا الحديث قريباً. قال العراقي: لم أجد له أصلاً. 2490 - قال - صلّى الله عليه وسلم - أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وطهروها بالجوع تصفو وترق). قال العراقي: لم أجد له أصلاً قلت لكن مقابل الجملة الأولى قد رواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة كثرة الضحك تميت القلب وعند ابن ماجة لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلوب وسيأتي في الكتاب الذي يليه. قال ابن السبكي: (6/ 334) لم أجد له إسناداً. 2491 - (قال مثل الجوع مثل الرعد ومثل القناعة مثل السحاب والحكمة كالمطر) الأشبه أن هذا من كلام أبي سليمان الداراني وليس بحديث. 2492 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - من أجاع بطنه عظمت فكرته وفطن قلبه). قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قال ابن السبكي: (6/ 334) لم أجد له إسناداً. 2493 - (وقال ابن عباس رضي الله عنهما قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - من شبع ونام قسا قلبه) أي غلظ واشتد ثم (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (لكل شيء زكاة وزكاة البدن الجوع). قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم وإسناده ضعيف اهـ. قلت: ورواه كذلك البيهقي ورواه أيضاً الطبراني وابن عدي والبيهقي أيضاً من حديث سهل بن سعد وأما الجملة الأولى من الحديث لم أقف لها على أصل.

2494 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - نور الحكمة الجوع والتباعد من الله تعالى الشبع والقربة إلى الله عز وجل حب المساكين والدنو منهم ولا تشبعوا فينطفئ نور الحكمة من قلوبكم ومن بات يصلي في خفة من الطعام بات الحور حوله حتى يصبح).

قال ابن السبكي: (6/ 335) لم أجد له إسناداً .. 2494 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - نور الحكمة الجوع والتباعد من الله تعالى الشبع والقربة إلى الله عز وجل حب المساكين والدنوّ منهم ولا تشبعوا فينطفئ نور الحكمة من قلوبكم ومن بات يصلي في خفة من الطعام بات الحور حوله حتى يصبح). قال العراقي: ذكره أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة وكتب عليه أنه مسند وهي علامة ما رواه بإسناد اهـ. قلت: ورواه أيضاً ابن عساكر في التاريخ بلفظ نور الحكمة الجوع ورأس الدين ترك الدنيا والقربة إلى الله حب المساكين والدنّو منهم والبعد من الله الذي قوى به على المعاصي الشبع فلا تشبعوا بطونكم فيطفأ نور الحكمة من صدوركم فإن الحكمة تسطع في القلب مثل السراج. قال ابن السبكي: (6/ 335) لم أجد له إسناداً. 2495 - (لما عرضت الدنيا وخزائنها على النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال لا بل أجوع يوماً وأشبع يوماً فإذا جعت صبرت وإذا شبعت شكرت أو كما قال) رواه أحمد الترمذي وحسنه وابن سعد والطبراني والبيهقي من حديث أبي أمامة بلفظ عرض على ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا فقلت لا يا رب ولكني أشبع يوماً وأجوع يوماً فإذا جعت تضرعت إليك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك وقد تقدم الكلام على هذا الحديث. 2496 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء وعوّدوا كل جسد ما اعتاد). قال العراقي: لم أجد له أصلاً اهـ. قلت: رواه الخلال من حديث عائشة بلفظ الأزم دواء والمعدة بيت الداء وعودوا بدناً ما اعتاد وقيل الحمية رأس الدواء من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب وروى ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت من طريق وهب بن منبه قال أجمعت الأطباء على أن رأس الطب الحمية وأجمعت الحكماء على أن رأس

2497 - (في الحديث صوموا تصحوا).

الحكمة الصمت وبخط الحافظ ابن حجر الجملة الأولى من الحديث لها أصل من حديث أوّله أصل كل داء البردة والبرده محركة هي التخمة قاله الجوهري وهو حديث ضعيف رواه ابن عدي في الكامل وأبو نعيم في الطب النبوي اهـ. ماوجد بخطه. قلت: هذا الحديث أعني أصل كل داء البردة رواه أيضاً المستغفري في الطب النبوي والدارقطني في العلل كلهم من طريق تمام بن نجيح عن الحسن البصري عن أنس رفعه بهذا وتمام ضعفه الدارقطني وغيره ووثقة ابن معين وغيره ولأبي نعيم أيضاً من حديث ابن المبارك عن السائب بن عبد الله عن علي بن زحر عن ابن عباس مرفوعاً مثله ومن طريق عمرو بن الحارث عن دارج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رفعه أصل كل داء من البردة ومفرداتها ضعيفة وقد ذكر الدارقطني عقب حديث أنس ما لفظه وقد رواه عباد بن منصور عن الحسن من قوله وهو أشبه بالصواب وجعله الزمخشري في الفائق من كلام ابن مسعود. قال ابن السبكي: (6/ 335) لم أجد له إسناداً. 2497 - (في الحديث صوموا تصحوا). قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الطب النبوي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اهـ. قلت: هكذا رواه أبو نعيم مقتصراً في كتابه المذكور ورواه في موضع آخر منه بلفظ اغزوا تغنموا وسافروا تصحوا ورواه أحمد بلفظ سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا وهو عند الطبراني بلفظ اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا ورواه ابن بخيت في جزئه بلفظ سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا في الصوم الجوع ومن هنا اشتهر على ألسنة العامة جوعوا تصحوا ومعناه صحيح لكنه ليس بحديث. 2498 - (نظر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى سمين البطن فأومأ) أي أشار

2499 - (كان أبو ذر) الغفاري (رضي الله عنه يقول طعامي في كل جمعة صاع من شعير على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله لا أزيد عليه شيئا حتى ألقاه فإني سمعته يقول أقربكم من منزلا يوم القيامة وأحبكم إلي من مات على ما هو عليه اليوم)

2499 - (كان أبو ذر) الغفاري (رضي الله عنه يقول طعامي في كل جمعة صاع من شعير على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - والله لا أزيد عليه شيئاً حتى ألقاه فإني سمعته يقول أقربكم من منزلاً يوم القيامة وأحبكم إليّ من مات على ما هو عليه اليوم) هكذا أورده صاحب القوت. قال العراقي: رواه أحمد في كتاب الزهد ومن طريقه أبو نعيم في الحلية دون قوله وأحبكم إليّ اهـ. قلت: أما قوله كان قوتي الخ فقد أخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية دون قوله من شعير وهذا لفظه حدثنا محمد بن علي بن حبيش حدثنا يوسف بن موسى بن عبد الله المروروذي حدثنا عبد الله بن حنيف حدثنا يوسف بن أسباط حدثنا سفيان الثوري أراه عن حبيب بن حسان عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال كان قوتي على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - صاعاً فلا أزيد عليه حتى ألقاه وقال أيضاً حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبي حدثنا أبو معاوية الضرير حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال قيل له ألا تتخذ ضيعة كما اتخذ فلان وفلان قال وما أصنع بأن أكون أميراً وإنما يكفيني كل يوم شربة من ماء أو لبن وفي الجمعة قفيز من قمح قلت والقفيز مكيال وهو ثمانية مكاكيك والمكوك صاعان ونصف وهو أيضاً ثلاث كيلجات والكيلجة منّ وسبعة أثمان من وأما الحديث المرفوع فقد قال أبو نعيم حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني أبي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا محمد بن عمرو قال سمعت عراك بن مالك يقول قال أبو ذر إني لأقربكم مجلساً من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوم القيامة وذلك أني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها والله ما منكم من أحد إلا وقد تشبث بشيء منها غيري. قال ابن السبكي: (6/ 335) حديث أبي ذر: نخل لكم الشعير ولم يكن ينخل، وخبزتم المرقق وجمعتم بين إدامين. لم أجد له إسناداً.

2502 - (روى أبو سعيد) مالك بن سنان (الخدري) الأنصاري رضي الله عنه (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغد)

(إلى بطنه بأصبعه وقال لو كان هذا في غير هذا لكان خيراً لك أي لو قدمته لآخرتك وآثرت به غيرك). قال العراقي: رواه أحمد والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب من حديث جعدة الجشمي وإسناده جيد اهـ. قلت: هو جعدة بن خالد بن الصمة الجشمي وسماه ابن قانع جعدة بن معاوية حديثه في الجعديات ورواه أيضاً الطيالسي وأبو يعلى والباوردي والضياء بلفظ فطعن بطنه بأصبعه وقال لو كان بعض هذا في غير هذا لكان خيراً لك. 2502 - (روى أبو سعيد) مالك بن سنان (الخدري) الأنصاري رضي الله عنه (أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغد) هكذا نقله صاحب القوت. وقال العراقي: لم أجد له أصلاً في المرفوع ورواه البيهقي في الشعب من فعل أبي جحيفة اهـ. قلت: بل أخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عطاء بن أبي رباح حدثنا محمد بن عمر بن مسلم وأحمد بن السندي قالا حدثنا جعفر بن محمد الفريابي حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا أيوب بن حبان حدثنا الوضين بن عطاء عن عطاء بن أبي رباح قال دُعي أبو سعيد الخدري إلى وليمة وأنا معه فرأى صفرة وخضرة فقال أما تعلمون أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا تغدى لم يتعش وإذا تعشى لم يتغدا. قال ابن السبكي: (6/ 335) لم أجد له إسناداً. 2503 - (وقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها إياك والسرف فإن أكلتين في كل يوم من السرف) كذا في القوت. قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب من حديث عائشة وقال في إسناده ضعف.

2500 - (كان قوت أهل الصفة)

2500 - (كان قوت أهل الصفة) وهم جماعة من فقراء الصحابة لم يكن لهم موضع يأوون إليه فكانوا يأوون إلى صفة المسجد (مداً من تمر بين اثنين في كل يوم) نقله صاحب القوت. قال العراقي: رواه الحاكم وصحح إسناده من حديث طلحة النصري اهـ. قلت: هو طلحة بن عمرو النصري بالنون له صحبة روى عنه حرب بن أبي الأسود. 2504 - (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (قال ما قام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قيامكم هذا قط وإن كان ليقوم حتى تزلع قدماه) أي تتورم وتتشقق (وما وصل وصالكم هذا قط غير أنه قد أخر الفطر إلى السحر) كذا هو في القوت. قال العراقي: رواه النسائي مختصراً كان يصلي حتى تزلع قدماه وإسناده جيد اهـ. قلت: وروى الجماعة سوى أبي داود من حديث المغيرة كان يقوم من الليل حتى تنفطر قدماه (وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يواصل إلى السحر) كذا القوت. قال العراقي: لم أجده من حديث عائشة لكن رواه أحمد من حديث علي ولا يصح ورواه الطبراني من حديث جابر لكنه لم يصح من فعله وإنما هو من قوله فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر ورواه البخاري من حديث أبي سعيد وأما هو فكان يواصل وهو من خصائصه. قال ابن السبكي: (6/ 334) هو عند النسائي مختصراً وحديث (كان يواصل إلى السحر) لم أجد له إسناداً. 2505 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - شرار أمتي الذين يأكلون مخ الحنطة). قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قال ابن السبكي: (6/ 335) لم أجد له إسناداً.

2506 - (قال - صلى الله عليه وسلم - شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم وبنيت عليه أجسامهم وإنما همتهم أنواع الطعام وأنواع اللباس ويتشدقون في الكلام)

2506 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم وبنيت عليه أجسامهم وإنما همتهم أنواع الطعام وأنواع اللباس ويتشدقون في الكلام) أي يتوسعون فيه من غير تحرز ولا احتياط. قال العراقي: رواه ابن عدي في الكامل من طريق البيهقي في الشعب من حديث فاطمة بنت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وروى من حديث فاطمة بنت الحسين مرسلاً قال الدارقطني في العلل إنه أشبه بالصواب ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث عائشة بإسناد لا بأس به اهـ. قلت: وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة وابن عساكر كلهم من طريق عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ولفظ حديثهم شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الذين يأكلون أنواع الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام وقال البيهقي بعد أن أورده تفرد به علي بن ثابت عن عبد الحميد الأنصاري اهـ. وعلي بن ثابت ساقه الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه الأزدي قال وعبد الحميد ضعفه القطان وهو ثقة اهـ. وجزم المنذري بضعفه وقد روى هذا الحديث أيضاً عن عبد الله بن جعفر وعن ابن عباس فحديث عبد الله بن جعفر لفظه شرار أمتي الذين ولدوا في النعيم وغذوا به يأكلون من الطعام ألواناً ويلبسون من الثياب ألواناً ويركبون من الدواب ألواناً يتشدقون في الكلام رواه الحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب وقال الحاكم صحيح وتعقبه الذهبي بأن فيه أصرم بن حوشب وهو ضعيف وأما لفظ حديث ابن عباس شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم وغذوا فيه الذين يأكلون طيب الطعام ويلبسون لين الثياب هم شرار أمتي حقاً حقاً رواه الديلمي في مسند الفردوس. 2507 - (روى نافع عن ابن عمر) رضي الله عنه (أنه كان مريضاً فاشتهى سمكة طرية فالتمست له بالمدينة فلم توجد) أي لبعدها عن البحر (فوجدت بعد كذا وكذا) يوماً (فاشتريت) له

2508 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا استد) بالسين المهملة وفي نسخة العراقي إذا سددت (كلب الجوع)

(بدرهم ونصف فشويت) على النار (وحملت إليه على رغيف) ليأكل (فقام سائل على الباب فقال) ابن عمر (للغلام) وهو نافع (لفها برغيفها وادفعها إليه) أي إلى السائل (فقال له الغلام أصلحك الله قد اشتهيتها منذ كذا وكذا فلم نجدها فلما وجدناها اشتريناها بدرهم ونصف نحن نعطيه ثمنها فقال لفها وادفعها إليه ثم قال) أي الغلام (له) للسائل (هل لك أن تأخذ درهماً وتتركها قال) السائل (نعم فأعطاه درهماً وأخذها وأتى بها ثانياً فوضعها بين يديه وقال قد أعطيته درهماً وأخذتها منه فقال لفها وادفعها إليه ولا تأخذ منه الدرهم فإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول أيما امرئ اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر بها على نفسه غفر الله له). قال العراقي: رواه أبو الشيخ ابن حيان في الثواب بإسناد ضعيف جداً ورواه ابن الجوزي في الموضوعات. قال ابن السبكي: (6/ 335) حديث ابن عمر: أيما امرئ اشتهى شهوة فرد شهوته ... ) ذكره ابن حبان في (الضعفاء) في ترجمة عمرو بن خالد غير موصول الإسناد. 2508 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا استد) بالسين المهملة وفي نسخة العراقي إذا سددت (كلب الجوع) بتحريك اللام وهو الحرص على الأكل الكثير (برغيف وكوز من الماء القراح) الذي لا يشوبه شيء وفي غالب النسخ بدون ذكر القراح (فعلى الدنيا وأهلها الدمار) أي الهلاك (أشار) - صلّى الله عليه وسلم - (إلى أن المقصود) من الأكل (رد كلب الجوع) أي شدته (ودفع ضرره دون التنعم بلذات الدنيا). قال العراقي: رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف اهـ. قلت: ورواه ابن عدي والبيهقي ولكن لفظ الحديث عندهم يا أبا هريرة

2509 - (في الخبر لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعا)

إذا اشتد كلب الجوع فعليك برغيف وجر ماء القراح وقل على الدنيا وأهلها الدمار وفي إسناده الحسين بن عبد الغفار الأزدي قال الذهبي متهم وقال الدارقطني متروك وفيه أيضاً أبو يحيى الوقار قال الذهب كذوب وفيه أيضاً الماضي بن محمد قال الذهبي مصري مجهول وقال أبو حاتم الحديث الذي رواه باطل. 2509 - (في الخبر لا يستدير الرغيف ويوضع بين يديك حتى يعمل فيه ثلاثمائة وستون صانعاً) ولفظ القوت ثلاثمائة وستون بين صانع وصنعة (أولهم ميكائيل) عليه السلام يقال إن اسمه عبد الرزاق وكنيته أبو الفتوح (الذي يكيل الماء من خزائن الرحمة) أي من تحت العرش (ثم الملائكة التي تزجر السحاب) أي تسوقه (والشمس والقمر والأفلاك وملائكة الهواء ودواب الأرض وآخرهم الخباز وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها). قال العراقي: هذا الحديث لم أجد له أصلاً قلت رواه صاحب القوت عن وهب بن منبه باللفظ الأول وعن غيره باللفظ الثاني والقصة واحدة وهي قصة دعاء العابد لبعض إخوانه وقد صرح صاحب القوت بذلك وميز بين السياقين حيث قال وقال الآخر زيادة في الخبر أي في هذا الخبر الذي ساقه وأراد به هذه القصة ولم يرد صاحب القوت بقوله في الخبر أنه مرفوع إلى نبينا - صلّى الله عليه وسلم - فمن هنا جاء الاشتباه والحق أن سياق المصنف مشعر بأنه في الخبر النبوي ولكن حيث وجدنا أصل الكلام الذي هو مأخذ المصنف في كتابه هذا استرحنا فهو خبر إسرائيلي من قول ذلك العابد الذي دعا مخاطباً به أخاه وهذا موضع شديد الالتباس وناهيك بالمصنف كيف يغفل عن ذلك ويزيد في كلامه لبساً حتى يظن من جاء بعده أنه كلام نبوي ولكن مراجعة الأصول الصحيحة تمنع من الوقوع في الغلط والله أعلم. قال ابن السبكي: (6/ 335) لم أجد له إسناداً. 2510 - (كفى بالمرء إسرافاً أن يأكل من كل ما يشتهيه ويفعل

2511 - (وفي الحديث أذيبوا طعامكم) أي اهضموه (بالصلاة والذكر)

كل ما يهواه) فقد روى ابن ماجة وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع والبيهقي في الشعب من حديث أنس إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت وفي لفظ إن من الإسراف وسنده ضعيف فيه بقية وحاله معروف عن يوسف بن أبي كثير ضعيف عن نوح بن ذكوان منكر الحديث عن الحسن عن أنس ولذا أورده ابن الجوزي في الموضوعات وتعقب بأن له شواهد بعضها أمثل من بعض وبعضها حسن وبعضها من تصحيح الحاكم فالسرف على كل حال في الأكل والفعل مذموم ومن أسرف في ماله أسرف في دينه ومن فعل ذلك خالف طريق السلف. 2511 - (وفي الحديث أذيبوا طعامكم) أي اهضموه (بالصلاة والذكر) وفي لفظ بذكر الله والصلاة (ولا تناموا عليه) قبل انهضامه عن أعالي المعدة (فتقسوا) منصوب بفتحة على الواو لأنه جواب النهي (قلوبكم) أي تغلظ وتشتد وتكتسب ظلمة وحجاباً. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط وابن السني في اليوم والليلة من حديث عائشة بسند ضعيف اهـ. قلت: رواه عبد الرحمن بن مبارك عن بزيع عن هشام عن عروة عن عائشة ومن هذا الطريق أخرجه الطبراني في الأوسط وابن السني وكذا أبو نعيم في الطب والبيهقي وقد رُوي أيضاً من طريق أبي الأشعث عن أصرم بن حوشب عن عبد الله الشيباني عن هشام ومن هذه الطريق أخرجه ابن السني وقد تكلم في الحديث من جهة بزيع وأصرم بن حوشب وكثر فيهما الكلام وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال بزيع متروك وأصرم كذاب وقد تعقبه الحافظ السيوطي في اللآلئ المصنوعة وغاية ما يقال فيه إنه ضعيف. 2512 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - خير الأمور أوسطها). قال العراقي: رواه البيهقي في الشعب مرسلاً وقد تقدم قلت: أخرجه من قول مطرف وكذلك رواه ابن جرير في التفسير أيضاً ويروى من قول يزيد بن مرة الجعفي رواه ابن جرير أيضاً وروى ذلك عن علي مرفوعاً بسند فيه

2513 - (كان) - صلى الله عليه وسلم - (يدخل على أهله فيقول هل عندكم من شيء فإن قالوا نعم أكل وإن قالوا لا قال إني إذا لصائم).

مجاهيل ورواه ابن السمعاني في الذيل وأبو بكر الجياني في الأربعين ويروى أيضاً عن ابن عباس أخرجه الديلمي بلا سند وقد تقدم الكلام على ذلك مفصلاً. 2513 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يدخل على أهله فيقول هل عندكم من شيء فإن قالوا نعم أكل وإن قالوا لا قال إني إذا لصائم). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي من حديث عائشة وهو عند مسلم بنحوه كما سيأتي. 2514 - (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يقدم إليه الشيء فيقول أما إني قد أردت الصوم ثم يأكل). قال العراقي: رواه البيهقي من حديث عائشة بلفظ وإني قد كنت فرضت الصوم وقال إسناده صحيح وعند مسلم قد كنت أصبحت صائماً. 2515 - (خرج - صلّى الله عليه وسلم - يوماً وقال إني صائم فقالت عائشة رضي الله عنها قد أهدي لنا حيس) وهو تمر ينزع نواه ويدق مع أقط ويعجنان بالسمن ثم يدلك باليد حتى يبقى كالثريد وربما جعل معه السويق (فقال كنت أردت الصوم ولكن قربيه). قال العراقي: رواه مسلم بلفظ قد كنت أصبحت صائماً وفي رواية له ادنيه فلقد أصبحت صائماً فأكل وفي لفظ للبيهقي إني كنت أريد الصوم ولكن قربيه اهـ. 2516 - (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يحب العسل ويأكله). قال العراقي: متفق عليه من حديث عائشة كان يحب الحلواء والعسل الحديث وفيه قصة شربه للعسل عند بعض نسائه. قال ابن السبكي: (6/ 335) أثر عمر: عُرض عليه ماء ممزوج بعسل، فتركه، وفي أوله حديث حبه - صلّى الله عليه وسلم - العسل: المرفوع منه، في الصحيح.

2517 - (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (في قوله تعالى ومن شر غاسق إذا وقب قال هو قيام الذكر)

2517 - (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (في قوله تعالى ومن شر غاسق إذا وقب قال هو قيام الذكر) قال صاحب القوت رويناه عن ابن عباس قلت والمشهور عن ابن عباس في تفسيره قال الليل إذا أقبل هكذا أخرجه ابن جرير وابن المنذر وروى عنه أيضاً الغاسق الظلمة والوقب شدة سواده إذا دخل في كل شيء أخرجه ابن السنّي في فوائده ورُوي عن مجاهد قال يعني الليل إذا دخل هكذا رواه ابن جرير وابن المنذر وإن صح ما قاله المصنف فهو نقل غريب عن ابن عباس وقوله هو قيام الذكر كأنه تفسير للوقوب والغاسق هو الذكر وهو في غريب اللغة (وقد أسنده بعض الرواة إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلا أنه قال في تفسيره الذكر إذا دخل) هكذا ذكره صاحب القوت قلت وهذا أغرب من الأوّل ولغرابة القولين نقلهما صاحب القاموس في كتابه وأسندهما للمصنف وهو إنما تبع صاحب القوت وكأنه لعدم اشتهار كتابه بين أيدي الناس تنوسي وجعل كأن الغزالي هو الذي أبدى هذين القولين وقد ذكرت في شرحي عليه كلاماً يحتاج إلى مراجعته وكان شيخنا أبو عبد الله بن الطيب رحمه الله تعالى ينكر هذا جداً ويدلك على هذا قول العراقي في تخريجه حديث ابن عباس موقوفاً ومسنداً لا أصل له. قال ابن السبكي: (6/ 336) لم أجد له إسناداً. 2518 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - النساء حبائل الشيطان). قال العراقي: رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب من حديث زيد بن خالد الجهني بإسناد فيه جهالة اهـ. قلت: الحبائل جمع حبالة بالكسر هو ما يصاد به من أي شيء كان وروى أبو نعيم من حديث عبد الرحمن بن عابس وابن لال من حديث ابن مسعود والديلمي من حديث عبد الله بن عامر وعقبة بن عامر والتيمي في ترغيبه من حديث زيد بن خالد كلهم بلفظ الشباب شعبة من الجنون والنساء حبالة الشيطان هكذا روى عندهم بالإفراد والرواية بالجمع أكثر نبه عليه الحافظ السخاوي رضي الله تعالى عنه.

2519 - (روي في غريب الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال شكوت إلى جبريل ضعف الوقاع فأمرني بأكل الهريسة).

قلت: وقد رواه أيضاً الخرائطي في اعتلال القلوب والقضاعي في مسند الشهاب من حديث زيد بن خالد. 2519 - (رُوي في غريب الحديث أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال شكوت إلى جبريل ضعف الوقاع فأمرني بأكل الهريسة). قال العراقي: رواه العقيلي في الضعفاء والطبراني في الأوسط من حديث حذيفة وقد تقدم وهو موضوع. 2520 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء). قال العراقي: متفق عليه من حديث أسامة بن زيد اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد والحميدي وأبو بكر بن أبي شيبة والترمذي والعوفي والنسائي وابن ماجة وابن حبان والطبراني وابن قانع كلهم عن أسامة بن زيد وقد رواه الترمذي أيضاً والحاكم في الكنى عنه وعن سعيد بن زيد معاً ورواه ابن النجار من حديث سلمان الفارسي وفي لفظ للطبراني ما تركت في الناس بعدي فتنة أمر على الرجال من النساء. 2521 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - اتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء فإن أوّل فتنة بني إسرائيل كانت من النساء). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري. قلت: وروى الديلمي من حديث معاذ اتقوا فتنة الدنيا وفتنة النساء فإن إبليس طلاع رصاد وما هو بشيء من فخوخه بأوثق بصيده في الأتقياء من النساء. 2522 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لكل ابن آدم حظه من الزنا فالعينان تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان تزنيان وزناهما المشي والفم يزني وزناه القبل والقلب يهم ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه).

2523 - (قالت أم سلمة)

قال العراقي: رواه مسلم والبيهقي واللفظ له من حديث أبي هريرة واتفق عليه الشيخان من حديث ابن عباس نحوه اهـ. وفي لفظ البيهقي لكل ابن آدم حظه من الزنا فزنا العين النظر وزنا اللسان النطق والأذنان زناهما الاستماع واليدان تزنيان فزناهما البطش والرجلان تزنيان فزناهما المشي والفم يزني وزناه القبل وهكذا رواه أبو داود أيضاً وروى أبو الشيخ من حديث أبي هريرة زنا اللسان الكلام وروى ابن سعد والطبراني وأبو نعيم في المعرفة من حديث علقمة بن الحويرث الغفاري زنا العينين النظر وروى أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج يزني قال المنذري سنده صحيح ورواه كذلك أبو يعلى والبزار. 2523 - (قالت أم سلمة) أم المؤمنين ابنة أبي أميّة بن المغيرة المخزومية رضي الله عنها قيل اسمها هند وأبوها يعرف بزاد الركب من أشراف قريش وأجوادهم هاجرت إلى الحبشة مع أبي سلمة بن عبد الأسد (استأذن ابن أم مكتوم) وهو عبد الله بن قيس بن زائدة القرشي العامري مختلف في اسمه (على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وأنا وميمونة) بنت الحرث الهلالية أم المؤمنين رضي الله عنهما (جالستان فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - احتجبا) أي ادخلا في الحجاب (قلنا أو ليس بأعمى لا يبصرنا فقال وأنتما لا تبصرانه). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حسن صحيح. 2524 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من عشق فعف فكتم فمات فهو شهيد). قال العراقي: رواه الحاكم فى التاريخ من حديث ابن عباس وقال أنكر على سويد بن سعيد ثم قال أيضاً يقال: إن يحيى لما ذكر هذا الحديث قال لو كان لي رمح وفرس غزوت سويداً ورواه الخرائطي من غير طريق سويد بسند فيه نظر اهـ. قلت: قد كثر الكلام على هذا ولنذكر أوّلاً اختلاف ألفاظه وهذا الذي

أورده المصنف هو لفظ حديث ابن عباس أخرجه الحاكم والخطيب في تاريخيهما من طريق نفطويه عن محمد بن داود بن علي الأصبهاني عن أبيه إمام أهل الظاهر عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس به مرفوعاً وقرأت في مصارع العشاق للشيخ أبي محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بدمشق قال حدثنا أبو الحسن علي بن أيوب بن الحسين بن أيوب القمي إملاء حدثنا أبو عبيد الله المرزباني وأبو عمر بن حيويه وأبو بكر بن شاذان قالوا حدثنا عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي نفطويه قال دخلت على محمد بن داود الأصبهاني في مرضه الذي مات فيه فقلت له كيف تجدك فقال حب من تعلم أورثني ما ترى فقلت ما منعك عن الاستمتاع به مع القدرة فقال الاستمتاع على وجهين أحدهما النظر المباح والثاني اللذة المحظورة فأما النظر المباح فأورثني ما ترى وأما اللذة المحظورة فإنه منعني منها ما حدثني أبي قال حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال من عشق وكتم وعف وصبر غفر الله له وأدخله الجنة ثم أنشدنا لنفسه: انظر إلى السحر يجري في لواحظه ... وانظر إلى دعج في طرفه الساج وانظر إلى شعرات فوق عارضه ... كأنهن نمال دب في عاج وأنشد لنفسه ما لهم أنكروا السواد بخد ... يه ولا ينكرون ورد الغصون إن يكن عيب خده بد والشعر ... فعيب العيون شعر الجفون فقلت له: نفيت القياس في الفقه وأثبته في الشعر فقال غلبة الهوى وملكة النفوس دعوا إليه قال ومات في ليلته أو في اليوم الثاني وبهذا السند إلى القمي قال حدثنا محمد بن عمران حدثني محمد بن أحمد بن مخزوم حدثني الحسن بن علي الأشناني وأحمد بن محمد بن مسروق قالا حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من عشق فظفر فعف فمات مات شهيداً وقال الحافظ السخاوي

ورواه ابن المرزبان عن أبي بكر الأزرقي حدثنا سويد به مرفوعاً قال ابن المرزبان إن شيخه كان حدثه به مرفوعاً فعاتبه فيه فأسقط الرفع ثم صار بعد يرويه موقوفاً وهو مما أنكره عليه يحيى بن معين حتى قال ما تقدم من الكلام فيما نقله الحاكم في تاريخه وكذا أنكره عليه غيره وقد قال أحمد: إن سويد بن سعيد متروك وقال ابن الجوزي ومدار الحديث عليه فهو لا يصح لأجله وأورده في الموضوعات وتبعه في ذلك ابن تيمية وابن القيم مبالغاً في الإنكار على هذا الحديث قال السخاوي تبعاً للزركشي لكن سويداً لم ينفرد به فقد رواه الزبير بن بكار فقال حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس به مرفوعاً وهو سند صحيح وقد ذكره ابن حزم في معرض الاحتجاج فقال: فإن أهلك هوى أهلك شهيداً ... وإن تمنن بقيت قرير عين روى هذا لنا قوم ثقات ... نأوا بالصدق عن كذب ومين وقد نظمه أبو الوليد الباجي فقال: إذا مات المحب هوى وعشقاً ... فتلك شهادة يا صاح حقاً رواه لنا ثقات عن ثقات ... إلى الحبر ابن عباس ترقى قال الحافظ السخاوي: وينظر هل هذه الطريق التي أوردها الخرائطي منها فإن تكن هي فقد قال العراقي في سندها نظر اهـ. قلت: ولعل وجه النظر أن الديلمي أخرجه في مسنده من طريق الزبير فقال عن عبد الله بن عبد الملك بن الماجشون لا عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون فإن كان هذا القدر هو المشار إليه بقوله فيه نظر فالأمر سهل والله أعلم ومن ألفاظ هذا الحديث من عشق فعف ثم مات فهو شهيد رواه الخطيب في ترجمة قطبة بن المفضل من حديث عائشة وهو من رواية أحمد بن محمد بن مسروق عن سويد بن سعيد وسويد قد عرفت حاله وابن مسروق ضعيف لينه الدارقطني ومنها من عشق فكتم وعف وصبر غفر الله له وأدخله الجنة رواه ابن عساكر من حديث ابن عباس ومنها من عشق فكتم فصبر فمات

2525 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لك الأولى وعليك الثانية أي النظرة).

فهو شهيد رواه بعض المذكورين أما الديلمي وأما الخرائطي ونظيره في توالي التعقيب بالفاء قوله تعالى فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسوّاها ولا يخاف عقباها وكذا في النازعات توالى فا آت وللحديث طرق عند البيهقي أيضاً الله أعلم. قال ابن السبكي: (6/ 336) ذكره ابن حبان في "الضعفاء" في ترجمة سويد بن سعيد. 2525 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لك الأولى وعليك الثانية أي النظرة). قال العراقي: رواه أبو داود الترمذي من حديث بريدة قاله لعلي قال الزمذي غريب.

كتاب اللسان

كتاب اللسان

2526 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من صمت نجا)

2526 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من صمت نجا) أي من سكت عن النطق بالشر نجا من العقاب والعتاب يوم القيامة. قال العراقي: رواه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بسند فيه ضعف وقال غريب وهو عند الطبراني بسند جيد اهـ. قلت: ورواه كذلك ابن المبارك وأحمد والدارمي وابن أبي الدنيا في الصمت والعكسري في الأمثال والبيهقي وآخرون ومداره على ابن لهيعة رواه عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وقال النووي في الأذكار بعدما عزاه للترمذي إسناده ضعيف وإنما ذكرته لكونه مشهوراً وقال المنذري رواة الطبراني ثقات. 2527 - (قال عليه السلام الصمت حكم وقليل فاعله). قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر بسند ضعيف بلفظ حكمة ورواه البيهقي في الشعب من حديث أنس بلفظ حكم بدل حكمة وقال غلط فيه عثمان بن سعيد والصحيح رواية ثابت قال والصحيح عن أنس أن لقمان قاله ورواه كذلك هو وابن حبان في كتاب روضة العقلاء بسند صحيح إلى أنس اهـ. قلت: أما قصة لقمان وفيها هذا الخبر سيأتي قريباً وقد رواه أيضاً العسكري في الأمثال من حديث أبي الدرداء بزيادة من كثر كلامه فيما لا يعينه كثرت خطاياه. 2528 - (رُوي عن عبد الله بن سفيان) الثقفي الطائفي وثقه النسائي وروى له (عن أبيه) سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث الثقفي

2529 - (قال عقبة بن عامر)

الطائفي صحابي وكان عامل عمر على الطائف روى له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة (قال قلت يا رسول الله أخبرني عن الإسلام بأمر لا أسال عنه أحد بعدك قال قل آمنت بالله ثم استقم قال قلت فما أتقي فأومأ بيده إلى لسانه). قال العراقي: رواه الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وهو عند مسلم دون آخر الحديث الذي فيه ذكر اللسان قلت وكذلك رواه أحمد وقال النووي لم يرو مسلم لسفيان غير هذا الحديث اهـ. وهو أوّل حديث أخرجه الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الصمت فقال حدثني أبي وعبد الله بن عمر الجشمي قالا حدثنا هشيم عن يعلي بن عطاء عن عبد الله بن سفيان عن أبيه قال قلت يا رسول الله أخبرني فساقه بتمامة كما في سياق المصنف. 2529 - (قال عقبة بن عامر) الجهني رضي الله عنه اختلف في كنيته على سبعة أقوال أشهرها أنه أبو حماد ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين وبها توفي وكان فقيهاً فاضلاً روى له الجماعة (قلت يا رسول الله ما النجاة قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك). قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن اهـ. قلت: أخرجه أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب الصمت وهو ثاني حديث فيه قال حدثنا داود بن عمرو الضبي عن عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال قال عقبة بن عامر قلت يا رسول الله ما النجاة فساقه سواء كما هنا وقد تقدم للمصنف هذا الحديث في كتاب العزلة ووقع في النسخ هناك عن عبد الله بن عامر وذكرنا أن ذلك غلط من النساخ والصواب عن عقبة بن عامر كما هنا. 2530 - (قال سهل بن سعد) بن مالك بن خالد الخزرجى (الساعدي) أبو العباس وقيل أبو يحيى آخر وعمر دهراً رضي الله عنه (قال - صلّى الله عليه وسلم - من يتكفل لي ما بين لحييه) وفي رواية ما بين فقميه

2531 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من وقي شر قبقبه وذبذبه ولقلقه فقد وقي الشر كله).

(ورجليه أتكفل له بالجنة) وفي بعض النسخ من يتوكل وأتوكل في الموضعين. قال العراقي: رواه البخاري قلت لفظ البخاري من يضمن لي أضمن في الموضعين بدل يتوكل وأتوكل وكذلك رواه البيهقي وأما سياق المصنف فقد رواه أحمد والترمذي وقال حسن صحيح غريب وابن حبان والحاكم وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت حدثنا عبد الله أبو خيثمة حدثنا عاصم بن عمر بن علي حدثني عن أبي حازم المدني عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من يتوكل لي بما بين لحييه ورجليه أتوكل له بالجنة ورواه العسكري في الأمثال من حديث جابر من ضمن لي ما بين لحييه ورجليه ضمنت له على الله الجنة. 2531 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من وقي شر قبقبه وذبذبه ولقلقه فقد وقي الشر كله). قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس بسند ضعيف بلفظ فقد وجبت له الجنة اهـ. قلت: سياق المصنف بعينه أخرجه البيهقي من حديث أنس إلا أنه قدم اللقلق على القبقب ثم ذكر الذبذب (القبقب هو البطن) من القبقبة وهو صوت يسمع من البطن فكأنها حكاية ذلك الصوت ويجوز أن يكون كناية عن أكل الحرام وشبيهه (والذبدب الفرج واللقلق اللسان) ولفظ البيهقي أما لقلقة فاللسان وقبقبة فالفم وذبذبه فالفرج وقال كذا وجدته موصولاً بالحديث وفي إسناده ضعف وفي سادس المجالسة للدينوري من حديث أبي الأشهب عن أبي رجاء العطاردي قال كان يقال إذا وقي الرجل شر لقلقه وقبقبه وذبذبه فقد وقي وله شاهد جيد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة وقد رواه ابن أبي الدنيا في الصمت أيضاً وسنده حسن. قال ابن السبكي: (6/ 336) لم أجد له إسناداً.

2532 - (سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل) الناس (الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق وسئل عن أكثر ما يدخل) الناس (النار فقال الأجوفان الفم والفرج).

2532 - (سئل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل) الناس (الجنة فقال تقوى الله وحسن الخلق وسئل عن أكثر ما يدخل) الناس (النار فقال الأجوفان الفم والفرج). قال العراقي: رواه الترمذي وصححه وابن ماجة من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وأخرجه كذلك ابن أبي الدنيا في الصمت فقال حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس أخبرنا عبد الله بن إدريس أخبرني أبي وعمي عن جدي عن أبي هريرة قال سئل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه كما للمصنف. 2533 - (قال معاذ بن جبل) رضي الله عنه (قلت يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول فقال ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم). قال العراقي: رواه الترمذي وصححه وابن ماجة والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين اهـ. قلت: وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت فقال حدثنا عبد الله أبو خيثمة وإسحاق بن إسماعيل قالا حدثنا جرير عن الأعمش عن الحكم بن عتيبة وحبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ بن جبل قال قلت يا رسول الله أنؤاخذ بما نقول قال ثكلتك أمك يا ابن جبل فساقه قال وقال حبيب في هذا الحديث وهل تقول شيئاً إلا وهو لك أو عليك. 2534 - (وقال عبد الله الثقفي) هو عبد الله بن سفيان بن عبد الله بن الحارث بن ربيعة الثقفي الطائفي الذي تقدم ذكره قريباً (قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به فقال قل ربي ثم استقم فقال قلت يا رسول الله ما أخوف ما تخاف عليّ فأخذ بلسانه وقال هذا). قال العراقي: رواه النسائي قال ابن عساكر وهو خطأ والصواب سفيان بن عبد الله الثقفي كما رواه الترمذي وصححه وابن ماجة وقد تقدم

2535 - (وقال أنس بن مالك) رضي الله عنه قال (- صلى الله عليه وسلم - لا يستقيم إيمان العبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جاره يوثقه).

قبل هذا بخمسة أحاديث اهـ. قلت: وقد أخرجه ابن الدنيا في كتاب الصمت على الصواب فقال حدثنا حمزة بن العباس أخبرنا عبدان بن عثمان أنبأنا عبد الله أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن ماعز عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به فساقه وفيه ثم قال هذا. 2535 - (وقال أنس بن مالك) رضي الله عنه قال (- صلّى الله عليه وسلم - لا يستقيم إيمان العبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جاره يوثقه). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت والخرائطي في مكارم الأخلاق بسند فيه ضعف اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد والبيهقي وقال ابن أبي الدنيا حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا زيد بن الحباب حدثنا علي بن مسعدة الباهلي حدثنا قتادة عن أنس قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه وعلي بن مسعدة قال ابن حبان لا يحتج به. 2536 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من سره أن يسلم) في الدنيا من أذى الخلق وفي الآخرة من عقاب الخالق (فليلزم الصمت) عما لا يعنيه ليسلم من الزلل ويقل حسابه. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت وأبو الشيخ في فضائل الأعمال والبيهقي في الشعب من حديث أنس بإسناد فيه ضعف اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عمر بن حفص عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن أنس قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال ابن سعد ليس بحجة وقال البيهقي فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي وهو متروك وقال الذهبي في الضعفاء تركوه وفي الميزان عن الأزدي عمر بن حفص الوقاصي منكر الحديث وقال أبو حاتم مجهول وله حديث

2537 - (وعن سعيد بن جبير مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تذكر اللسان أي تقول اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا).

باطل وساق هذا الخبر. 2537 - (وعن سعيد بن جبير مرفوعاً إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلها تذكر اللسان أي تقول اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري رفعه ووقع في الأحياء عن سعيد بن جبير مرفوعاً وإنما هو عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد رفعه ورواه الترمذي موقوفاً عن حماد بن زيد وقال هو أصح اهـ. قلت: ورواه كذلك ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي كلهم من حديث أبي سعيد ولفظهم بعد قوله اتق الله فينا فإنما نحن بك وقوله تكفر اللسان كذا وقع في أكثر نسخ الجامعين الكبير والصغير ودرر البحار والذي في نسخ الترمذي والنهاية تكفر للسان ومنهم من وقفه على أبي سعيد لا على حماد كما في الجامع الكبير للسيوطي وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثني عمران بن موسى القزاز حدثنا حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد قال أراه رفعه قال إذا أصبح ابن آدم فساقه. 2538 - (رُوي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى أبا بكر الصديق رضي الله عنه وهو يمد لسانه بيده فقال له ما تصنع يا خليفة رسول الله قال هذا أوردني الموارد) أي موارد الهلاك (إن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله تعالى اللسان على حدته). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت وأبو يعلى في مسنده والدارقطني في العلل والبيهقي في الشعب من رواية أسلم مولى عمر وقال الدارقطني أن المرفوع وهم على الدراوردي قال وروى هذا الحديث عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر ولا عله له اهـ.

2539 - (عن عبد الله بن مسعود)

قلت: قال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثني عبد الرحمن بن زياد بن الحكم الطائي حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر وهو يمد لسانه فقال ما تصنع يا خليفة رسول الله قال إن هذا أوردني الموارد إن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حدته ووقع في رواية أبي يعلى والبيهقي إلا وهو يشكو ذرب اللسان وكذلك رواه النسائي وابن السني والضياء وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني مصعب الزبيري حدثني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر دخل على أبي بكر وهو يجبذ لسانه فقال عمر مه غفر الله لك فقال أبو بكر إن هذا أوردني الموارد ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت عن أبي خيثمة حدثنا وكيع عن سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن أبيه قال أخذ أبو بكر الصديق بلسانه في مرضه وقال هذا أوردني الموارد وحديث قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الذي أشار إليه الدارقطني أنه لا علة له قد أخرجه أيضاً ابن أبي الدنيا في الصمت فقال حدثنا الفضيل بن عبد الوهاب وعلي بن الجعد وأحمد بن عمران الأخنسي قالوا حدثنا النضر بن إسماعيل عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس قال رأيت أبا بكر رحمه الله آخذاً بطرف لسانه وهو يقول هذا أوردني الموارد قلت النضر بن إسماعيل البجلى أبو المغيرة قال النسائي ليس بالقوي. 2539 - (عن عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه (أنه كان على الصفا) وهو الجبل المشهور بمكة (يلبي ويقول يا لسان قل خيراً تغنم واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم فقيل له يا أبا عبد الرحمن أهذا شيء تقوله) أنت من نفسك (أوشيء سمعته فقال لا بل سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه). قال العراقي: رواه الطبراني وابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي في الشعب بسند حسن اهـ.

2540 - (قال ابن عمر) رضي الله عنهما (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كف لسانه)

قلت: قال المنذري رواة الطبراني رواة الصحيح وإسناد البيهقي حسن وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثني أبو عمر التميمي حدثني أبي عن أبي بكر النهشلي عن الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود أنه كان على الصفا يلبي ويقول يا لساني قل خيراً تغنم أو انصت تسلم من قبل أن تندم قالوا يا أبا عبد الرحمن هذا شيء تقوله أو سمعته قال بل سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول فساقه وأبو بكر النهشلي من رجال مسلم تكلم فيه ابن حبان. 2540 - (قال ابن عمر) رضي الله عنهما (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من كف لسانه) أي عن التكلم في أعراض المسلمين (ستر الله عورته) أي لم يفضحه في الدنيا (ومن ملك غضبه) مع القدرة على الانتصاف (وقاه الله عذابه) في الآخرة (ومن اعتذر إلى الله قبل عذره). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت بإسناد حسن اهـ. قلت: وهذا لفظه حدثنا زهير بن حرب حدثنا شبابة بن سوار عن المغيرة بن مسلم عن هشام بن إبراهيم عن ابن عمر قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه وهكذا هو لفظه في كتاب الصمت وأخرجه في كتاب ذم الغضب من حديث أنس بلفظ من كف غضبه كف الله عنه عذابه ومن اعتذر إلى ربه قبل الله منه عذره ومن خزن لسانه ستر الله عورته وقد رواه كذلك أبو يعلى وابن شاهين والخرائطي في مساوي الأخلاق والضياء في المختارة. 2541 - (رُوي أن معاذ بن جبل) رضي الله عنه (قال يا رسول الله أوصني قال اعبد الله كأنك تراه وعد نفسك في الموتى وإن شئت أنبأتك بما هو أملك لك من هذا كله وأشار بيده إلى لسانه). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت والطبراني في الكبير ورجاله ثقات وفيه انقطاع اهـ. قلت: وهذا لفظ كتاب الصمت حدثنا أحمد بن منيع حدثنا يزيد بن

2542 - (وعن صفوان بن سليم)

هارون أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة أن معاذ بن جبل قال يا رسول الله أوصني قال اعبد الله كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى وإن شئت أنبأتك بما هو أملك لك من هذا كله قال ما هو قال هذا وأشار بيده إلى لسانه وأما لفظ الطبراني في الكبير اعبد الله ولا تشرك به شيئاً واعمل لله كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى واذكر الله عند كل حجر وشجر وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة السر بالسر والعلانية بالعلانية وقد رواه كذلك البيهقي في الشعب وقد أخرج الطبراني في الكبير أيضاً من حديث أبي الدرداء بلفظ اعبد الله كأنك تراه وعد نفسك في الموتى وإياك ودعوات المظلوم الحديث وأبو نعيم في الحلية من حديث زيد بن أرقم اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك واحسب نفسك مع الموتى واتق دعوة المظلوم فإنها مستجابة. 2542 - (وعن صفوان بن سليم) المدني أبي عبد الله القرشي من موالي بني زهرة تابعي فقيه قال ابن سعد ثقة كثير الحديث عابد وقال أحمد بن حنبل هو يستسقي بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره قال الترمذي مات سنة أربع وعشرين ومائة روى له الجماعة (قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن) قالوا أخبرنا قال (الصمت وحسن الخلق) مع الناس. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا هكذا في كتاب الصمت مرسلاً ورجاله ثقات ورواه أبو الشيخ في طبقات المحدثين من حديث أبي ذر وأبي الدرداء أيضاً مرفوعاً بسند ضعيف اهـ. قلت: ولفظ كتاب الصمت حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا ابن أبي فديك عن عبد الله بن أبي بكر عن صفوان بن سليم قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه وسيأتي حديث أبي ذر قريباً. 2543 - (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت) أخرجه البخاري ومسلم وابن أبي الدنيا في الصمت قال حدثنا إبراهيم بن أبي المنذر

2544 - (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (ذكر لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال رحم الله عبدا قال فغنم أو سكت فسلم)

الحزامي حدثنا سفيان بن حمزة الأسلمي عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة فساقه. 2544 - (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (ذُكر لنا أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال رحم الله عبدا قال فغنم أو سكت فسلم) وهذا من جوامع الكلم لتضمنه الإرشاد إلى خير الدارين فإنه تم قد الإرشاد إلى خير الآخرة في المعاد إذ قوله غنم أي غنم ثواب الله لقوله الخير ثم عطف عليه الإرشاد إلى خير الدنيا وهو السلامة من يشر الناس وقد عده العسكري من الأمثال. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي في الشعب والخرائطي في مكارم الأخلاق هكذا مرسلاً ورجاله ثقات ورواه البيهقي في الشعب من حديث أنس بسند فيه ضعف فإنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين اهـ. قلت: رواه ابن أبي الدنيا عن عبيد الله بن عمر حدثنا حزم بن أبي حزم قال سمعت الحسن يقول ذكر لنا فساقه وقد رواه أيضاً العسكري في الأمثال مرسلاً ورواه أيضاً موصولاً عن الحسن عن أنس ورواه هناد كذلك عن الحسن مرسلاً وقد رواه أبو الشيخ والديلمي من حديث أبي أمامة الباهلي ورواه ابن المبارك في الزهد والخرائطي في مكارم الأخلاق عن خالد بن أبي عمران مرسلاً ورواه ابن أبي الدنيا من طريق ابن المبارك لكن في سنده ابن لهيعة وهو ضعيف وخالد هذا قال الذهبي هو التجيبي قاضي إفريقية فقيه عابد مات سنة 139 ويروى مثل ذلك عن ابن عباس قال يا لسان قل خيراً تغنم أو اسكت عن شر تسلم في كتاب الصمت من رواية إسماعيل بن مسلم عنه. 2545 - (عن البراء) بن عازب رضي الله عنه (قال جاء أعرابي إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال دلني على عمل يدخلني الجنة قال أطعم الجائع واسق الظمآن وأمر بالمعروف وانه عن المنكر فإن لم تطق

2546 - (قال - صلى الله عليه وسلم - اخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان).

فكف لسانك إلا من خير) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت قال حدثنا أحمد بن حنبل أخبرنا عبد الله بن المبارك أنبأنا عيسى بن عبد الرحمن حدثني طلحة الأيامي حدثني عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء قال جاء أعرابي إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال فساقه. 2546 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - اخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان). قال العراقي: رواه الطبراني في الصغير من حديث أبي سعيد وفيه ليث بن أبي سليم مختلف فيه وله في المعجم الكبير ولابن حبان في صحيحه نحوه من حديث أبي ذر اهـ. قلت: وأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت من قول أبي سعيد قال حدثنا الحسن بن حمزة أنبأنا عبدان أنبأنا عبد الله يعني ابن المبارك أنبأنا إسماعيل بن عياش حدثني عقيل بن مدرك أن رجلاً قال لأبي سعيد الخدري أوصني قال عليك بالصمت إلا في حق فإنك به تغلب الشيطان وهذا إسناد حسن وعقيل بن مدرك الخولاني شامي مقبول روى له أبو داود. 2547 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله عند لسان كل قائل) أي بعلمه (فليتق الله امرؤ) وفي رواية عبد (علم ما يقوله) وفي رواية ذكرها المطرزي أن الله وراء لسان كل قائل وهذا الحديث أغفله العراقي وكأنه سقط من نسخته وهو ثابت عندنا في سائر النسخ قال المطرزي هذا تمثيل والمعنى أنه تعالى يعلم ما يقوله الإنسان ويتفوّه به كمن يكون عند الشيء مهيمناً لديه محافظاً عليه أخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق محمد بن إسماعيل العسكري عن صهيب بن محمد بن عباد عن مهدي عن وهيب بن الورد عن محمد بن زهير عن ابن عمر مرفوعاً وفيه فليتق الله عبد ولينظر ما يقول قال أبو نعيم غريب لم نكتبه متصلاً مرفوعاً إلا من حديث وهيب اهـ. ومحمد بن زهير قال الذهبي في الميزان قال الأزدي ساقط وأخرجه أيضاً الحكيم الترمذي والبيهقي في الشعب والخطيب في التاريخ من حديث ابن عباس.

2548 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إذا رأيتم المؤمن صموتا) أي كثير الصمت (فاقتربوا منه فإنه يلقن الحكمة).

2548 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إذا رأيتم المؤمن صموتاً) أي كثير الصمت (فاقتربوا منه فإنه يلقن الحكمة). قال العراقي: رواه ابن ماجه من حديث ابن خلاد بلفظ إذا رأيتم الرجل أعطى زهداً في الدنيا وقلة منطق فاقربوا منه فإنه يلقي الحكمة وقد تقدم اهـ. قلت: وقد رواه كذلك أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب ورواه أيضاً من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف وقد تقدم الكلام عليه. 2549 - (قال ابن مسعود) رضي الله عنه الناس ثلاثة إما غانم للأجر وإما سالم من الإثم وإما شاحب أي هالك آثم (فالغانم الذي يذكر الله تعالى والسالم الساكت والشاحب الذي يخوض في الباطل) ويروى الناس ثلاثة السالم الساكت والغانم الذي يأمر بالخير وينهي عن المنكر والشاحب الناطق بالخناء المعين على الظلم. قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ الناس ثلاثة وضعفه ابن عدي ولم أجده من حديث ابن مسعود اهـ. قلت: رواه الطبراني وأبو يعلى أيضاً من حديث عقبة بن عامر الجهني بلفظ المصنف بدون التفسير وفي السند ابن لهيعة وهو ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 336) لم أجد له إسناداً. 2550 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن لسان المؤمن وراء قلبه فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه ثم أمضاه بلسانه وإن لسان المنافق أمام قلبه فإذا هم بشيء أمضاه بلسانه ولم يتدبره بقلبه). قال العراقي: لم أجده مرفوعاً وإنما رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من رواية الحسن البصري قال كانوا يقولون اهـ. قلت: أخرجه ابن أبي الدنيا عن يعقوب بن إبراهيم العبدي حدثنا

2551 - (قال نبينا - صلى الله عليه وسلم - من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به).

عبد الرحمن بن مهدي عن أبي الأشهب عن الحسن قال كانوا يقولون لسان الحكيم من وراء قلبه فإذا أراد أن يقول رجع إلى قلبه فإن كان له قال وإن كان عليه أمسك وأن الجاهل قلبه على طرف لسانه لا يرجع إلى قلبه ما جرى على لسانه تكلم به. قال ابن السبكي: (6/ 336) لم أجد له إسناداً. 2551 - (قال نبينا - صلّى الله عليه وسلم - من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به). قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف وقد رواه أبو حاتم بن حبان في روضة العقلاء والبيهقي في الشعب موقوفاً على عمر بن الخطاب اهـ. قلت: وكذلك رواه الطبراني في الأوسط والقضاعي في مسند الشهاب والعسكري في الأمثال كلهم من حديث ابن عمر ولفظ العسكري من كثر كلامه كثر سقط ومن كثر سقطه كثر كذبه ومن كثر كذبه كثرت ذنوبه والباقي سواء فبعضهم رواه من طريق ابن عجلان وبعضهم من طريق يحيى بن أبي كثير كلاهما عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً وقال العسكري أحسبه وهماً وإن الصواب أنه عن عمر من قوله وقول العراقي بسند ضعيف لأن فيه إبراهيم بن الأشعث ذكره ابن حبان في الثقات وقال فيه يغرب ويخطئ وينفرد ويخالف ولذا قال ابن الجوزي حديث لا يصح وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثني أحمد بن عبيد التميمي حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي حدثنا دريد بن مجاشع عن غالب القطان عن مالك بن دينار عن الأحنف بن قيس قال قال عمر بن الخطاب من كثر كلامه كثر سقطه ورواه العسكري من هذا الطريق ولفظه قال لي يا أحنف من كثر ضحكه قلت هيبته ومن مزح استخف به ومن أكثر من شيء عرف به ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه وكذا أورده العسكري من طريق معاوية في قصة قال فيها معاوية من كثر كلامه كثر سقطه وفي الباب

2552 - (المؤمن لا يكون صمته إلا فكرا و)

عن معاذ وفي تاريخ ابن عساكر من حديث أبي هريرة من كثر ضحكه استخف بحقه ومن كثرت دعابته ذهبت جلالته ومن كثر مزاحه ذهب وقاره ومن شرب الماء على الريق ذهب بنصف قوته ومن كثر كلامه كثر سقطه فمن كثر سقطه كثرت خطاياه ومن كثرت خطاياه كانت النار أولى به قال ابن عساكر غريب الإسناد والمتن وفي الزهد لابن المبارك ومن جهته ابن أبي الدنيا في الصمت من طريق شفى الأصبحي قال من كثر كلامه كثرت خطيئته. قال ابن السبكي: (6/ 336) يكتب من الميزان) من ترجمة إبراهيم بن الأشعث، وأظنه في (معجم الطبراني). 2552 - (المؤمن لا يكون صمته إلا فكراً و) لا يكون (نظره إلا عبرة و) لا يكون (نطقه إلا ذكراً هكذا قال النبي - صلّى الله عليه وسلم -). قال العراقي: لم أجد له أصلاً وروى محمد بن زكريا الغلابي أحد الضعفاء عن ابن عباية عن أبيه قال خطب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال إن الله أمرني أن يكون نطقي ذكراً وصمتي فكراً ونظري عبرة. قال ابن السبكي: (6/ 336) لم أجد له إسناداً. 2553 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) رواه أحمد وأبو يعلى والترمذي وقال غريب وابن ماجة والبيهقي من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواه ابن أبي الدنيا من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ورواه أحمد والعسكري في الأمثال والطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية وابن عبد البر عن علي بن الحسين عن أبيه به مرفوعاً ورواه مالك والنسائي وابن أبي الدنيا والبيهقي من طريق الزهري عن علي بن الحسين مرسلاً ورواه ابن عساكر عن علي بن الحسين عن الحارث بن هشام به مرفوعاً ورواه العسكري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي بن أبي طالب به مرفوعاً ورواه الشيرازي في الألقاب من حديث أبي ذر ورواه الحاكم في الكنى من حديث أو بكر ورواه الطبراني في الكبير من حديث زيد بن ثابت وفي الباب عن جماعة وقال الدارقطني في العلل يرويه الأوزاعي واختلف عنه فرواه محمد بن شعيب والوليد بن يزيد وعمارة بن بشر وإسماعيل بن عبد الله بن

سماعة وبشر بن بكر كلهم عن الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وخالفهم عمرو بن عبد الواحد وبقية بن الوليد وأبو المغيرة فرووه عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ولم يذكروا فيه قرة ورواه بشر بن إسماعيل الحلبي عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن أبي هريرة قاله موسى بن هارون وهو ثقة حدث عنه محمد بن يحيى وغيره عن مبشر وروى عن إسماعيل بن عياش ومحمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواه عبد الله بن بديل عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - والمحفوظ حديث أبي هريرة وحديث علي بن الحسين مرسلاً وكذلك هو في الموطأ ورواه خالد بن عبد الرحمن المخزومي عن مالك عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه وخالد ليس بالقوي وروى عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ولا يصح والصحيح حديث الزهري عن علي بن الحسين مرسلاً وأما حديث علي فقد يرويه الزهري عن علي بن الحسين واختلف عنه فرواه أبو همام الدلال عن عبيد الله بن عمر العمري فقال عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وخالفه موسى بن داود فقال عن العمري عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وغيره يرويه عن العمري عن الزهري عن علي بن الحسين مرسلاً وهو الصحيح واختلف في مالك فرواه خالد بن خداش الخراساني عن مالك عن الزهري عن علي بن الحسين مرسلاً وكذلك رواه أصحاب الزهري عن الزهري وروى عن جعفر بن محمد واختلف عنه فرواه موسى بن عمير عن جعفر عن أبيه عن جده عن علي وخالفه يوسف بن أسباط فرواه عن الثوري عن جعفر عن أبيه عن علي بن أبي طالب والصحيح قول من أرسله عن علي بن الحسين عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - اهـ. قلت: قال ابن عدي في الكامل بعد أن روى هذا الحديث عن أبي العلاء الكوفي عن هشام بن عمار عن محمد بن شعيب عن الأوزاعي عن قرة ما لفظه وقد روى عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري بضعة عشر حديثاً ولقرة

2554 - (قال أنس) بن مالك رضي الله عنه (استشهد غلام منا) أي من الأنصار (يوم أحد فوجدنا على بطنه حجرا مربوطا) أي من الجوع (فمسحت أمه عن وجهه التراب وقالت هنيئا لك يا بني فقال - صلى الله عليه وسلم - ما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره).

أحاديث صالحة رواها عنه رشدين بن سعد وسويد بن عبد العزيز وابن وهب والأوزاعي وغيرهم وجملة حديثه عن هؤلاء والله أعلم. 2554 - (قال أنس) بن مالك رضي الله عنه (استشهد غلام منا) أي من الأنصار (يوم أحد فوجدنا على بطنه حجراً مربوطاً) أي من الجوع (فمسحت أمه عن وجهه التراب وقالت هنيئاً لك يا بني فقال - صلّى الله عليه وسلم - ما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أنس مختصراً وقال غريب ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت بلفظ المصنف بسند ضعيف اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي حدثنا يحيى بن يعلى الأسلمي عن الأعمش عن أنس بن مالك قال استشهد غلام منا يوم أحد فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت هنيئاً لك يا بني الجنة فساقه ولعل وجه ضعف هذا السند أن الأعمش لم يثبت سماعه عن أنس له رؤية فقط لا رواية أو لأن يحيى بن يعلى الأسلمي ضعفه أبو حاتم وغيره. 2555 - (في حديث أخر أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقد كعباً) أي ابن عجرة (فسأل عنه فقالوا) هو (مريض فخرج يمشى حتى أتاه) عائداً له (فلما دخل عليه قال أبشر يا كعب فقالت أمه هنيئاً لك الجنة فقال - صلّى الله عليه وسلم - من هذه المتألية على الله قال) كعب (هي أمي يا رسول الله قال وما يدريك يا أم كعب لعل كعباً قال ما لا يعنيه أو منع ما لا يغنيه). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت من حديث كعب بن عجرة بإسناد جيد إلا أن الظاهر انقطاعه بين الصحابي وبين من رواه عنه اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا أحمد بن عيسى المصري حدثنا ضمام بن إسماعيل الإسكندراني حدثني يزيد بن أبي حبيب وموسى بن وردان بن

2556 - (عن محمد بن كعب)

كعب بن عجرة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقد كعباً فساقه كما هنا أما كعب ففي قول الواقدي مات سنة اثنين وخمسين وأما موسى بن وردان فإنه مات سنة سبع عشرة وله أربع وسبعون سنة فكان عمره لما مات كعب نحو أربع عشرة سنة وعلى هذا يمكن سماعه منه وأما يزيد بن أبي حبيب فإنه مات سنة ثمان وعشرين ومائة وبلغ زيادة على خمس وسبعين سنة فكان عمره حين مات كعب نحو أربع سنين فتأمل. 2556 - (عن محمد بن كعب) بن سليم بن أسد القرظي رحمه الله تعالى كنيته أبو حمزة مدني نزل الكوفة ولد سنة أربعين على الصحيح مات سنة عشرين ومائة روى له الجماعة (قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن أوّل من يدخل الجنة من هذا الباب رجل من أهل الجنة فدخل عبد الله بن سلام) رضي الله عنه (فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأخبروه بذلك وقالوا أخبرنا عن أوثق عمل في نفسك ترجو به فقال إني ضعيف وإن أوثق ما أرجو به سلامة الصدر وترك ما لا يعنيني). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا هكذا مرسلاً وفيه أبو معشر نجيح اختلف فيه اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد أخبرني أبو معشر عن محمد بن كعب قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه وفيه فأخبروه بقول النبي - صلّى الله عليه وسلم - وقالوا أخبرنا بأوثق عملك وفيه إني لضعيف وفيه لسلامة الصدر والباقي سواء وأبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي موسى بني هاشم مشهور بكنيته روى له أصحاب السنن ضعيف أسن واختلط مات سنة سبعين ومائة وقد رواه أيضاً أسد بن موسى عن أبي معشر هذا. 2557 - (قال أبو ذر) الغفاري رضي الله عنه (قال قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ألا أعلمك بعمل خفيف على البدن ثقيل في الميزان قلت بلى يا رسول الله قال هو الصمت وحسن الخلق وترك ما

2558 - (قال - صلى الله عليه وسلم - طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه وأنفق الفضل من ماله).

لا يعنيك). قال العراقي؛ رواه ابن أبي الدنيا بسند منقطع اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا يزيد بن محمد بن خنيس عن وهيب بن الورد بلغه أن أبا ذر قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه. 2558 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه وأنفق الفضل من ماله). قال العراقي: رواه البغوي وابن قانع في معجمي الصحابة والبيهقي من حديث ركب المصري وقال ابن عبد البر إنه حديث حسن وقال البغوي لا أدري سمع من النبي - صلّى الله عليه وسلم - أم لا وقال ابن منده مجهول لا تعرف له صحبة ورواه البزار من حديث أنس بسند ضعيف اهـ. قلت: قال عباس الدوري له صحبة وقال ابن عبد البر هو كندي له حديث روى عنه نصيح العنسي في التواضع اهـ. وقد أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت فقال حدثنا مهدي بن حفص حدثنا إسماعيل بن عياش عن مطعم بن المقدام الصنعاني عن عنبسة بن سعيد الكلاعي عن نصيح العنسي عن ركب المصري قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه كسياق المصنف ولفظ البغوي وابن قانع والبيهقي طوبى لمن تواضع في غير منقصة وذل في نفسه في غير مسكنة وأنفق من مال جمعه في غير معصية وخالط أهل الفقه والحكمة ورحم أهل الذل والمسكنة طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه وحسنت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله وقد رواه كذلك البخاري في التاريخ والباوردي وابن شاهين والعسكري وتمام وابن عساكر ورواه أبو محمد الجيزي في تاريخ مصر فقال حدثني أحمد بن حمزة بن محمد بن هارون البصري حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا مطعم بن المقدام الصغاني وعنبسة بن سعيد

2559 - (عن مطرف بن عبد الله)

الكلاعي عن نصيح فساقه وفيه أن ابن عياش رواه عن مطعم وعنبسة وفي سياق ابن أبي الدنيا مطعم عن عنبسة وقال الذهبي في المهذب ركب يجهل ولم تصح له صحبة ونصيح ضعيف اهـ. وقال المنذري رواه أبي نصيح ثقات وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني نصيح العنسي عن ركب لم أعرفه وبقية رجاله ثقات وقال ابن حبان إن هذا السند لا يعتمد عليه وإن قول ابن عبد البر أنه حسن أراد به الحسن اللغوي أي لفظه حسن وأما الحديث الذي أشار إليه العراقي أنه رواه البزار عن أنس بسند ضعيف فلفظه طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعد عنها إلى البدعة وقد رواه كذلك الديلمي في مسند الفردوس. 2559 - (عن مطرف بن عبد الله) تقدمت ترجمته قريباً (عن أبيه) وهو عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب بن وقدان بن الحريش وهو معاوية بن ركب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الحرشي العامري من مسلمة الفتح عداده في أهل البصرة روى له الجماعة سوى البخاري (قال قدمت على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في رهط من بني عامر) بن صعصعة وذلك في عام الفتح (فقالوا أنت والدنا وأنت سيدنا وأنت أفضلنا علينا فضلاً وأطولنا علينا طولاً وأنت الجفنة الغراء وأنت أنت فقال قولوا قولكم ولا يستهوينكم الشيطان) وفي بعض النسخ ولا يستهو منكم الشيطان. قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي في اليوم والليلة بإسناد صحيح بلفظ آخر ورواه ابن أبي الدنيا بلفظ المصنف اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا خالد بن خداش حدثنا مهدي بن ميمون عن غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد الله عن أبيه قال قدمت فساقه ولفظ أبي داود والنسائي قولوا بعض قولكم ولا يستجر منكم الشيطان وكذلك رواه أحمد والطبراني في الكبير والضياء في المختارة.

2560 - (قال عمرو بن دينار) المكي التابعي ثقة (تكلم رجل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكثر فقال له - صلى الله عليه وسلم - كم دون لسانك من باب فقال شفتاي وأسناني قال أفما كان لك في ذلك ما يرد كلامك)

2560 - (قال عمرو بن دينار) المكي التابعي ثقة (تكلم رجل عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فأكثر فقال له - صلّى الله عليه وسلم - كم دون لسانك من باب فقال شفتاي وأسناني قال أفما كان لك في ذلك ما يرد كلامك) هكذا رواه ابن أبي الدنيا مرسلاً فقال حدثني إسماعيل بن أبي الحارث حدثنا محمد بن مقاتل حدثنا ابن المبارك عن نافع بن عمر عن عمرو بن دينار قال تكلم رجال فساقه. قال العراقي: ورجاله ثقات (وفي رواية أنه قال ذلك في رجل أثنى عليه فاستخفر في الكلام) أي بالغ وأطال ولفظ ابن أبي الدنيا في الصمت وبلغني عن ابن عائشة عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي عثمان قال أثنى رجل على النبي - صلّى الله عليه وسلم - فاستخفر في الثناء فقال كم بيننا وبين لسانك من حجاب قال شفتاي وأسناني قال أما كان فيها ما يرد فضل قولك عنا منذ اليوم (ثم قال ما أوتي رجل شراً من فضل في لسان) وروى الديلمي من حديث ابن عباس ما أعطى عبد شراً من طلاقة لسانه. قال ابن السبكي: (6/ 336) حديث: (ما أوتي رجل شراً من فضل في لسان). ذكره ابن أبي الدنيا، في الصمت، منقطع الإسناد من وسطه غير موصول. 2561 - (قال بلا بن الحارث قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ به ما بلغت فيكتب الله بها رضوانه إلى يوم القيامة وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ به ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة). قال العراقي: رواه ابن ماجه والترمذي وقال حسن صحيح اهـ. قلت: ورواه كذلك أحمد والنسائي وابن حبان والحاكم وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا علي بن الجعد أخبرنا أبو معاوية عن محمد بن

2562 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن الرجل ليتكلم بالكلمة) الواحدة لأجل أن (يضحك بها جلساءه يهوى)

عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده علقمة بن وقاص عن بلال بن الحرث المزني عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال فساقه (ثم قال وكان علقمة) بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد يا ليل بن طريف بن عتواره بن مالك بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة الليثي العتواري المدني قال النسائي ثقة وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وله دار في المدينة في بني ليث وله بها عقب وقال المزي أخطأ من زعم أن له صحبة ولد في عهد النبي - صلّى الله عليه وسلم - ومات في خلافة عبد الملك روى له الجماعة (يقول كم من كلام منعنيه حديث بلال بن الحارث) وأصل ذلك أن علقمة مر برجل من أهل المدينة له شرف وهو جالس بسوق المدينة فقال علقمة يا فلان إن لك حرمة وإن لك حقاً وإن رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء فتتكلم عندهم وإني سمعت بلال بن الحارث يقول فذكره ثم قال علقمة أنظر ويحك ما تقول وما تتكلم به فرب كلام قد منعنيه ما سمعت من بلال. 2562 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الرجل ليتكلم بالكلمة) الواحدة لأجل أن (يضحك بها جلساءه يهوى) أي يسقط (بها) أي بسببها (أبعد من الثريا). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة بسند حسن وللشيخين والترمذي إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار لفظ الترمذي وقال حسن غريب اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا الحسن بن عيسى أنا عبد الله بن المبارك أخبرنا الزبير بن سعيد عن صفوان بن سليم عن عطاء عن أبي هريرة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - فساقه وفيه يضحك منها والباقي سواء وقال أيضاً حدثنا العباس العنبري حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا جرير بن حازم سمعت الحسن يحدث عن أبي هريرة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يرى أن تبلغ حيث بلغت ترديه في النار أربعين خريفاً وأما حديث الترمذي فرواه أيضاً ابن ماجه والحاكم وعند أحمد من حديث أبي سعيد الخدري إن الرجل ليتكلم بالكلمة يرى بها بأساً ليضحك بها القوم وإنه ليقع بها أبعد من السماء.

2563 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا في الباطل).

2563 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من حديث قتادة مرسلاً ورجاله ثقات ورواه الطبراني موقوفاً على ابن مسعود بسند صحيح اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد أخبرنا أبو جعفر الرازي عن قتادة قال قال رسول - صلّى الله عليه وسلم - إن أعظم الناس خطايا فساقه وأما موقوف ابن مسعود فقال ابن أبي الدنيا حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن الأعمش عن صالح بن خباب عن حصين بن عقبة قال قال عبد الله إن أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضاً في الباطل. 2564 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا تمار أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعداً فتخلفه). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث ابن عباس وقد تقدم اهـ. قلت: وقال الترمذي غريب وقال ابن أبي الدنيا حدثنا ابن أبي شيبة قاسم حدثنا المحاربي عن ليث عن عبد الملك عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول - صلّى الله عليه وسلم - وسار فذكره. 2565 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ذروا المراء) أي اتركوه (فإنه لا تفهم حكمته ولا تؤمن فتنته). قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أبي الدرداء - صلّى الله عليه وسلم - عنه وأبي أمامة وأنس بن مالك وواثله بن الأسقع بسند ضعيف دون قوله لا تفهم حكمته ورواه بهذه الزيادة ابن أبي الدنيا موقوفاً على ابن مسعود وفيه من لم يسم اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا محمد بن إسحاق الباهلي حدثنا سفيان قال حدثني رجل صالح قال قال ابن مسعود المراء لا تعقل حكمته ولا تؤمن فتنته. قال ابن السبكي: (6/ 336) لم أجد قوله: (لا تفهم حكمته،

2566 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة ومن ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة)

من قول ابن مسعود) وقال (لا تقبل) بدل (لا تفهم). 2566 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من ترك المراء وهو محق بُني له بيت في أعلى الجنة ومن ترك المراء وهو مبطل بُني له بيت في ربض الجنة) تقدم في كتاب العلم وأخرج ابن أبي الدنيا عن هارون بن معروف أنه كان مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال وجبت وجبت فقال أصحابه ما هذا الذي قلت يا رسول الله قال من ترك المراء وهو محق بني له في ربض الجنة ومن ترك الكذب بني له في ربض الجنة ومن حسن خلقه بني له في ربض الجنة وقد صحح أحمد بن صالح هذا الحديث وأثبت لمالك بن أوس رواية والمشهور إن له رؤية فقط وقال ابن خزيمة في القلب من سلمة بن وردان شيء ورواه ابن منده في معجم الصحابة إلا أنه قال مالك بن أوس بن الحدثان عن أبيه ورواه الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث أنس. 2567 - (أم سلمة) أم المؤمنين (رضي الله عنها قالت قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن أوّل ما عهد إليّ ربي ونهاني عنه بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر ملاحاة الرجال). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت والطبراني والبيهقي بسند ضعيف وقد رواه أبو داود في المراسيل من حديث عروة بن رويم اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا نصر بن علي الجهضمي أخبرني أبي عن يحيى بن المتوكل عن إسماعيل بن رافع عن ابن أم سلمة عن أم سلمة قالت فساقه. 2568 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (أيضاً ما ضل قوم إلا أوتوا الجدل). قال العراقي: رواه الترمذي من حديث أبي أمامة وصححه وزاد فيه بعد هدى كانوا عليه وتقدم في العلم وهو عند ابن أبي الدنيا دون هذه الزيادة كما ذكره المصنف اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا بشر بن معاذ حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق حدثنا الحجاج بن دينار عن أبي غالب عن أبي

2569 - (قال) - صلى الله عليه وسلم - (أيضا ست) خصال (من كن فيه بلغ حقيقة الإيمان الصيام في الصيف)

أمامة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ثم قرأ ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خَصمُون. 2569 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (أيضاً ست) خصال (من كن فيه بلغ حقيقة الإيمان الصيام في الصيف) يعني في الحر الشديد (وضرب أعداء الله بالسيف) أي قتال الكفار بالسلاح وخص السيف لأنه أعمها استعمالاً (والتعجييل في الصلاة) في (يوم الدجن) أي الغيم والمطر الكثير (والصبر على المصيبات) عند الصدمة الأولى (وإسباغ الوضوء على المكاره وترك المراء وهو صادق). قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي مالك الأشعري بسند ضعيف بلفظ ست خصال من الخير الحديث اهـ. قلت: الديلمي إنما رواه من حديث أبي سعيد بلفظ ست من كن فيه كان مؤمناً حقاً إسباغ الوضوء والمبادرة إلى الصلاة في يوم دجن وكثرة الصوم في شدة الحر وقتل الأعداء بالسيف والصبر على المصيبة وترك المراء وإن كنت محقاً وفي سنده إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك واه وقد رواه ابن نصر أيضاً بهذا السند وأما حديث أبي مالك الأشعري فقد أخرجه البيهقي بلفظ ست خصال من الخير جهاد أعداء الله بالسيف والصوم في يوم الصيف وحسن الصبر عند المصيبة وترك المراء وأنت محق وحسن الوضوء في أيام الشتاء رواه من طريق يحيى بن أبي طالب عن الحارث الواسطي عن بحر بن كنيز عن يحمى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري ثم قال بحر بن كنيز السقاء ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 337) لم أجد له إسناداً. 2570 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (أيضاً لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يذر المراء وإن كان محقاً). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وهو عند أحمد بلفظ لا يؤمن العبد حتى يترك الكذب في المزاحة والمراء وإن

2571 - (قال - صلى الله عليه وسلم - يكفر كل لحاء ركعتان)

كان صادقاً اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي عن عباد بن العوّام عن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وإن كان محقاً ويدع كثيراً من الحديث مخافة الكذب وقد أخرجه كذلك في كتاب ذم الغيبة له وأما حديث أحمد فقد أخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط بلفظ لا يؤمن عبد الإيمان كله والباقي سواء. قال ابن السبكي: (6/ 337) لم أجد له إسناداً. 2571 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - يكفر كل لحاء ركعتان) واللحاء الملاحاة وهي الملاجة والمماراة. قال العراقي: رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 337) لم أجد له إسناداً. 2572 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - رحم الله من كف لسانه عن أهل القبلة إلا بأحسن ما يقدر عليه). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا بإسناد ضعيف من حديث هشام بن عروة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - مرسلاً ورواه الديلمي في مسند الفردوس من رواية هشام عن عائشة بلفظ رحم الله امرءاً كف عن أعراض المسلمين وهو منقطع وضعيف جداً اهـ. قلت: وزاد الديلمي في الحديث ولا تحل شفاعتي لطعان ولا للعان وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا علي بن أبي جعفر حدثنا عبد الله بن صالح حدثني رشدين عن العمري عن هشام بن عروة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره وزاد فقال (قال هشام بن عروة) وهو راوي هذا الحديث (كان) - صلّى الله عليه وسلم - (يردد قوله هذا سبع مرات). 2573 - (قالت عائشة رضي الله عنها قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم).

2574 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جادل في خصومة من غير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع).

رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بلفظ أبغض وبلفظ المصنف أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة حدثنا وكيع عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة. 2574 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من جادل في خصومة من غير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا والأصفهاني في الترغيب والترهيب وفيه رجاء أبو يحيى ضعفه الجمهوراهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا في كتابيه الصمت وذم الغيبة حدثنا أزهر بن مروان الرقاشي حدثنا مسكين أبو فاطمة حدثنا رجاء أبو يحيى عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ورجاء هذا هو ابن صبيح الحرشي أبو يحيى البصري صاحب السقط بفتح القاف وروى ابن ماجه والحاكم والرامهرمزي في الأمثال من حديث ابن عمر من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع. 2575 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - يمكنكم من الجنة طيب الكلام وإطعام الطعام). قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر وفيه من لا أعرفه وله من حديث هانئ بن شريح بإسناد جيد يوجب الجنة اطعام الطعام وحسن الكلام اهـ. قلت: أخرجه ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان سمع محمد بن المنكدر يقول قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يمكنكم من الجنة الحديث هكذا هو عندي في كتاب الصمت إن لم يكن فيه سقط فيكون الحديث مرسلاً وأما حديث أبي شريح فقال ابن أبي الدنيا حدثنا بشار بن موسى أنبأنا يزيد بن المقدام بن شريح قال حدثني أبي المقدام عن أبيه عن جده هانئ بن شريح قال قلت للنبي - صلّى الله عليه وسلم - أخبرني بشيء يوجب لي الجنة قال عليك بحسن الكلام

2576 - (قال أنس) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله نعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام).

وبذل الطعام. قال ابن السبكي: (6/ 337) لم أره بهذا اللفظ إلا من قول ابن المنكدر. 2576 - (قال أنس) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله نعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام). أخرجه ابن أبي الدنيا عن سويد بن سعيد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن أنس وفيه غرفة بدل غرفاً وأطاب بدل ألان وروى أيضاً من حديث أبي مالك الأشعري بزيادة في آخره وصلى بالليل والناس نيام هكذا ورواه ابن أبي الدنيا وفي أخرى بزيادة وتابع الصيام بعد ألان الكلام وهكذا رواه أحمد وابن حبان والبيهقي وهو عند الترمذي من حديث علي وقد تقدم هذا الحديث في كتاب آداب الطعام. 2577 - (قال نبينا - صلّى الله عليه وسلم - الكلمة الطيبة صدقة). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: ورواه ابن أبي الدنيا عن الحسن بن عيسى أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبأنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال الكلمة الطيبة صدقة. 2578 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة). متفق عليه من حديث عدي بن حاتم وقد تقدم ورواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن مسعود أنبأنا الفريابي أنبأنا سفيان عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن خيثمة عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم يكن شق تمرة فكلمة طيبة.

2579 - (قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف).

2579 - (قال فيه النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنا وأتقياء أمتي برآء من التكلف). أغفله العراقي وقال النووي ليس بثابت اهـ. وأخرجه الدارقطني في إلافراد من حديث الزبير بن العوام مرفوعاً إلا إني بريء من التكلف وصالحو أمتي وسنده ضعيف ويشهد لذلك ما رواه البخاري عن أنس عن عمر رضي الله عنهما نهينا عن التكلف وروى أحمد والطبراني في معجميه الكبير والأوسط وأبو نعيم في الحلية عن سلمان رضي الله عنه أنه قال لمن استضافه لولا أنا نهينا عن التكلف لتكلفت لكم. 2580 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن أبغضكم إلى الله وأبعدكم مني مجلساً الثرثارون المتفيقهون المشدقون في الكلام). قال العراقي: رواه أحمد من حديث أبي ثعلبة وهو عند الترمذي من حديث جابر وحسنه بلفظ إن أبغضكم إليّ اهـ. قلت: وروى الديلمي من حديث أبي هريرة شرار أمتي الثرثارون المتشدقون المتفيقهون وخيار أمتي أحاسنهم أخلاقاً. 2581 - (وقالت فاطمة رضي الله عنها) وهي ابنة رسول لله - صلّى الله عليه وسلم - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم الذين يأكلون ألوان الطعام ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون في الكلام) رواه ابن عدي والبيهقي وابن عساكم من طريق عبد الله بن الحسين عن أمه فاطمة بنت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. قال العراقي: وفيه انقطاع. قلت: رواه ابن أبي الدنيا عن إسماعيل بن إبراهيم الترجماني حدثنا علي بن ثابت عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن عبد الله بن حسن عن أمه فاطمة بنت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - رفعته فذكره وهذا السند لا انقطاع فيه وقد تقدم الكلام عليه قريباً.

2582 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - ألا هلك المتنطعون ثلاث مرات)

2582 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ألا هلك المتنطعون ثلاث مرات) رواه مسلم من حديث ابن مسعود وقد تقدم في كتاب العلم وأخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة والقواريري قالا حدثنا يحيى القطان عن ابن جريرج أخبرني سليمان بن عتيق عن طلق بن حبيب عن الأحنف بن قيس عن ابن مسعود عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - فذكره. 2583 - (جاء عمر بن سعد بن أبي وقاص) تقدم له ذكر (إلى أبيه سعد) بن أبي وقاص أحد العشرة المشهود لهم بالجنة (يسأله حاجة فتكلم بين يدي حاجته بكلام فقال له سعد ما كنت من حاجتك بأبعد منها اليوم إني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول يأتي على الناس زمان يتخللون الكلام بألسنتهم كما تتخلل البقر الكلأ بألسنتها) أي يتشدق الكلام بلسانه كما تتشدق البقر ووجه الشبه إدارة لسانه حول أسنانه وفمه حال التكلم كما تفعل البقرة بلسانها حال الأكل وخص البقرة من بين البهائم لأن سائرها تأخذ النبات بأسنانها والبقرة لا تحتش إلا بلسانها. قال العراقي: رواه أحمد وفيه من لم يسم ومختصراً بإسناده مسلم من حديث المغيرة بن شعبة وأبي هريرة وأصلهما عند البخاري أيضاً اهـ. قلت: أخرجه ابن أبي الدنيا عن ابن أبي شيبة حدثنا حفص بن غياث عن إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن سعد قال جاء عمر بن سعد إلى أبيه فسأله حاجة فذكر الحديث كما عند المصنف وأخرجه أيضاً بهذا الإسناد في كتاب ذم الغيبة له وأخرجه أحمد وأبو داود الترمذي من حديث ابن عمر وإن الله تعالى يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه تخلل الباقرة بلسانها وقال الترمذي حسن غريب. 2584 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إياكم والفحش فإن الله تعالى لا يحب الفحش ولا التفحش). قال العراقي: رواه النسائي في الكبرى في التفسير والحاكم وصححه من

2585 - (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أن تسب قتلى بدر من المشركين فقال لا تسبوا هؤلاء فإنهم لا يخلص إليهم شيء مما تقولون وتؤذون الأحياء ألا إن البذاء لؤم).

حديث عبد الله بن عمرو ورواه ابن حبان من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت عن علي بن الجعد أخبرني المسعودي وقيس بن الربيع عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مالك أو عن عبد الله بن مالك عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره بلفظ المصنف قال وحدثنا أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله ابن المبارك أنبأنا المسعودي أنبأنا عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير الزبيدي عن عبد الله ابن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال ألا فاتقوا الله وإياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش. 2585 - (نهى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن أن تسب قتلى بدر من المشركين فقال لا تسبوا هؤلاء فإنهم لا يخلص إليهم شيء مما تقولون وتؤذون الأحياء ألا إن البذاء لؤم). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من حديث محمد بن علي الباقر مرسلاً ورجاله ثقات وللنسائي من حديث ابن عباس بإسناد صحيح لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا وفي أوّله قصة اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد أخبرني القاسم بن الفضل الحراني عن محمد بن علي قال نهى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن تسب قتلى بدر من المشركين وقال فذكره بلفظ المصنف وأخرج الخرائطي في مساوي الأخلاق من حديث أم سلمة لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء إلا أن البذاء لؤم وقد رواه أحمد والترمذي والطبراني من حديث المغيرة بن شعبة دون قوله إلا أن البذاء لؤم. 2586 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أربعة يؤذون أهل النار في النار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور) أي الهلاك (رجل يسيل فوه) أي فمه (قيحاً ودماً فيقال له ما بال

2587 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء).

الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إن الأبعد كان ينظر إلى كل كلمة قذعة) أي قبيحة (خبيثة فيستلذ بهاكما يستلذ الرفث) وهو الفحش في المنطق أو ما يكنى عنه من ذكر النكاح. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من حديث شفي بن ماتع واختلف في صحبته فذكره أبو نعيم في الصحابة وذكره البخاري وابن حبان في التابعين والراوي عنه بشير بن أيوب العجلي وثقه ابن حبان وجهله الذهبي اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا داود بن عمرو الضبي حدثنا إسماعيل بن عياش حدثني ثعلبة بن مسلم الخثعمي عن أيوب بن بشير العجلي عن شفي بن ماتع أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال أربعة يؤذون أهل النار الحديث وفيه فيستلذها ويستلذ الرفث ثم قال حدثنا أحمد بن عيسى حدثنا عبد الله بن وهيب عن ثابت بن ميمون عن شعيب بن أبي سعيد قال يقال من استلذ من الرفث سال فوه قيحاً ودماً يوم القيامة وشفي بن ماتع أبو عثمان الأصبحي مات في خلافة هشام ذكر خليفة بن خياط أنه أرسل حديثاً فظن بعضهم أنه صحابي. وقد روى له البخاري في خلق أفعال العباد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في كتاب التفسير وأيوب بن بشير العجلي شامي صدوق روى له ابن ماجه في كتاب التفسير وعبارة الذهبي في ديوان الضعفاء أيوب بن بشير شامي مجهول عن تابعي. 2587 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء). قال العراقي: رواه الترمذي بإسناد صحيح من حديث ابن مسعود وقال حسن غريب والحاكم وصححه وروى موقوفاً قال الدارقطني في العلل والموقوف أصح اهـ. قلت: أخرجه الترمذي في البر وإنما قال حسن غريب ولم يصحح لأن فيه

2588 - (قال - صلى الله عليه وسلم - الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها)

محمد بن سابق البغدادي وهو ثقة لكنه ضعفه بعضهم وكذلك رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد وأبو يعلى وابن حبان والطبراني والبيهقي كلهم من حديث ابن مسعود مرفوعاً ورواه البيهقي أيضاً من حديث أبي هريرة وممن رواه مرفوعاً ابن أبي الدنيا في الصمت قال حدثنا يحيى بن يوسف الرقي حدثنا أبو بكر بن عياش عن الحسن بن عمرو عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - فساقه وقال أيضاً حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا محمد بن سابق عن إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ليس المؤمن بطعان ولا بلعان ولا الفاحش البذيء. 2588 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - الجنة حرام على كل فاحش أن يدخلها) قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا وأبو نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن عمر وبإسناد فيه لين اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثني عصمة بن الفضل حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا ابن لهيعة عن عياش بن عياش عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو إن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال فذكره وكان العراقي أشار بقوله بإسناد فيه لين إلى ابن لهيعة فإن حاله مشهور والكلام فيه كثير. 2589 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لعائشة) رضي الله عنها (يا عائشة لو كان الفحش رجلاً كان رجل سوء). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من رواية ابن لهيعة عن أبي النضر عن أبي سلمة عنها اهـ. قلت: قال حدثني إبراهيم بن سعيد حدثنا عبيد بن أبي قرة عن ابن لهيعة عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة قالت قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لو كان الفحش رجلاً كان رجل سوء ورواه أيضاً من طريق أخرى ليس فيها ابن

2590 - (قال - صلى الله عليه وسلم - البذاء) يروى بكسر الموحدة وبفتحها ممدودا (والبيان شعبتان من شعب النفاق).

لهيعة قال حدثنا الحكم بن موسى حدثنا الوليد بن مسلم عن طلحة بن عمرو عن عطاء أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال لعائشة يا عائشة لو كان الفحش رجلاً لكان رجل سوء وهذا هو الذي أشار إليه المصنف وأورده وأخرج الخرائطي في مساوي الأخلاق من حديث عائشة لو كان سوء الخلق رجلا يمشي في الناس لكان رجل سوء وإن الله لم يخلقني فحاشاً وعند أبي نعيم بلفظ لو كان البذاء رجلاً كان رجل سوء مما عزاه السيوطي إلى الصمت لابن أبي الدنيا من حديث عائشة ولم أجده فيه لو كان الفحش خلقاً كان شر خلق الله. 2590 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - البذاء) يروى بكسر الموحدة وبفتحها ممدوداً (والبيان شعبتان من شعب النفاق). قال العراقي: رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه على شرط الشيخين من حديث أبي أمامة وتقدم. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد أخبرني أبو غسان محمد بن مطرف عن حسان بن عطية عن أبي أمامة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره أما البذاء فهو الفاحشة في القول والفعل. 2591 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله لا يحب الفاحش المتفحش الصياح في الأسواق). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا من حديث جابر بسند ضعيف وله وللطبراني من حديث أسامة بن زيد إن الله لا يحب الفاحش المتفحش وإسناده جيد اهـ. قلت: لفظ ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا داود بن عمرو الضبي حدثنا مروان بن معاوية حدثنا أبو بكر الفضل بن مبشر الأنصاري سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يحب الله الفاحش المتفحش الصياح في الأسواق ورواه كذلك ابن عدي في الكامل وضعفه ولعل سبب ضعفه الفضل بن مبشر أبو بكر المدني عن جابر قال الذهبي في المغني ضعفه ابن معين والنسائي وقال أبو زرعة لين وأما حديث أسامة بن زيد فقد أورده ابن

2592 - (قال جابر بن سمرة)

أبي الدنيا من وجهين الأوّل قال حدثنا أبو خيثمة حدثنا معلى بن منصور حدثنا يحيى بن زكريا حدثني عثمان بن حكيم حدثني محمد بن أفلح مولى أبي أيوب عن أسامة بن زيد قال أما إني أشهد على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سمعته يقول لا يحب الفاحش المتفحش الثاني قال حدثنا أبو موسى الهروي حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثنا عثمان بن حكيم عن أفلح مولى ابن أيوب عن أسامة بن زيد قال سمعت النبي - صلّى الله عليه وسلم - يقول إن الله عز وجل لا يحب الفاحش المتفحش وقد رُوي ذلك أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري قال ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن أبي سعيد رفعه إن الله لا يحب الفاحش المتفحش. 2592 - (قال جابر بن سمرة) بن جنادة بن جندب بن حجير بن زباب ابن حبيب بن سوآة بن عامر بن صعصعة السوائي أبو عبد الله ويقال أبو خالد العامري وأمه خلدة بنت أبي وقاص أخت سعد له صحبة وخالف بني زهرة ونزل الكوفة وابتنى بها داراً وله بها عقب ومات بها سنة ست وسبعين في ولاية بشر بن مروان روى له الجماعة (كنت جالساً عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - وأبي أمامي) هو سمرة بن جنادة له أيضاً صحبة مات بالكوفة في ولاية عبد الملك بن مروان روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي حديث كلهم من قريش يعني الأثني عشر خليفة (فقال - صلّى الله عليه وسلم - إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء وإن أحسن الناس إسلاماً أحاسنهم أخلاقاً). قال العراقي: رواه أحمد وابن أبي الدنيا بإسناد صحيح اهـ. قلت: ورواه كذلك أبو يعلى وقال ابن أبي الدنيا حدثنا الحسن بن الصباح حدثنا أبو أسامة عن زكريا بن سياه عن عمران بن رباح عن ابن عمارة الثقفي عن جابر بن سمرة قال كنت عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - قاعداً وأبي أمامي فساقه بلفظ المصنف ووقع عند أحمد وأبي يعلى أحسنهم خلقاً قال الهيتمي رجاله ثقات وقال المنذري إسناد أحمد جيد.

2593 - (قال أعرابي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصني فقال عليك بتقوى الله وإن امرؤ عيرك) أي عابك (بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء تعلمه) أنت (فيه يكن وباله عليه وأجره لك ولا تسبن شيئا قال) الأعرابي (فما سببت شيئا بعده).

2593 - (قال أعرابي لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أوصني فقال عليك بتقوى الله وإن امرؤ عيرك) أي عابك (بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء تعلمه) أنت (فيه يكن وباله عليه وأجره لك ولا تسبن شيئاً قال) الأعرابي (فما سببت شيئاً بعده). قال العراقي: رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد من حديث أبي جري الهجيمي قيل اسمه جابر بن سليم وقيل سليم بن جابر اهـ. قلت: هو صحابي مشهور روى عنه عقيل بن طلحة وأبو تميمة وعند أبي داود والبيهقي من حديث جابر بن سليم وهو أبو جري الهجيمي لا تسبن أحداً ولا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه ورواه أحمد نحوه ولكن قال عن رجل من الصحابة ولم يسمه ولفظه ولا تسبن شيئاً ولا تزهدن في المعروف ولو ببسط وجهك الى أخيك وأنت تكلمه وافرغ من دلوك في إناء المستقى واتزر الى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة. 2594 - (المتسابان شيطانان). قال العراقي: رواه أبو داود والطيالسى وأصله عند أحمد اهـ. قلت: ورواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح. 2595 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - المستبان ما قالا) أي ثم ما قالاه من السب والشتم (فعلى البادئ) منهما لأنه السبب لتلك المخاصمة فللمسبوب أن ينتصر ويسبه بما ليس بقذف ولا كذب كيا ظالم ولا يأثم والعفو أفضل فإن قيل إذاً لم يأثم المسبوب وبرئ البادئ من ظلمه بوقوع التقاص فكيف صح أن يقدر فيه ثم ما قالا قلنا اضافته بمعنى في يعني إثم كائن فيما قالاه وإثم

2596 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - سباب)

الإبتداء على البادئ ويستمر هذا الحكم (حتى يعتدي المظلوم) أي يتعدى الحد في السب فلا يكون الإثم على البادئ فقط بل عليهما وقيل المراد أنه يحصل إثم ما قالا وللبادئ أكثر من المظلوم حتى يعتدى فيربوا إثم المظلوم وقيل معناه أنه إذا سبه فرد عليه كان كفافاً فإن زاد بالغضب والتعصب لنفسه كان ظالماً وكان كل منهما فاسقاً. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة وقال ما لم يعتد المظلوم اهـ. قلت: وكذا الترمذي روياه من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ورواه أيضاً أحمد وأبو داود بلفظ المصنف وفي الباب عن أنس وابن مسعود وعبد الله بن الفضل وغيرهم. 2596 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - سباب) بكسر السين وتخفيف الموحدة (المسلم) أي سبه وشتمه يعني التكلم في عرضه بما يعيبه وهو مضاف إلى مفعول (فسوق) أي خروج عن طاعة الله ورسوله ولفظه يقتضي كونه من اثنين لأنه مصدر سابه مسابة وفسر الراغب السباب بالشتم الوجيع قال النووي فيحرم سب المسلم بغير سبب شرعي قال ومن الألفاظ المذمومة المستعملة عادة قوله لمن يخاصمه يا حمار يا كلب ونحو ذلك فهذا قبيح لأنه كذب وإيذاء بخلاف قوله يا ظالم ونحوه فإن ذلك مما يتسامح به لضرورة الخاصمة مع أنه صدق غالباً ففي من إنسان إلا وهو ظالم لنفسه ولغيرها وفيه تعظيم حق المسلم والحكم علي من سبه بالفسق وإن الإيمان ينقص ويزيد لأن الساب إذا فسق نقص إيمانه وخرج عن الطاعة فضره ذنبه وفيه رد على المرجئة في قولهم إنه لا يضر مع التوحيد ذنب (وقتاله) أي بمحاربته لأجل الإسلام (كفر) حقيقة أو ذكره للتهديد وتعظيم الوعيد أو المراد الكفر اللغوي وهو الجحد لحقه أو هضم أخوّة الإيمان. سباب المسلم فسوق وقتاله كفر رواه أحمد الشيخان في الإيمان والترمذي في البر والنسائي في المحاربة وابن ماجه من حديث ابن مسعود ورواه ابن ماجه أيضاً وأبو نعيم في الحلية والخرائطي في مساوي الأخلاق من حديث أبي هريرة

2597 - (وفي رواية من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه قالوا يا رسول الله كيف يسب الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب الآخر أباه).

ورواه الدارقطني في الأفراد من حديث جابر ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث سعد بن أبي وقاص ورواه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن مغفل وفيه كثير ابن يحيى وهو ضعيف ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب والطبراني أيضاً من حديث عمرو بن النعمان بن مقرن ورواه أحمد والطبراني أيضاً من حديث ابن مسعود بزيادة وحرمة ماله كحرمة دمه. 2597 - (وفي رواية من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه قالوا يا رسول الله كيف يسب الرجل والديه قال يسب أبا الرجل فيسب الآخر أباه). قال العراقي: رواه الشيخان من حديث عبد الله بن عمرو اهـ. قلت: وكذلك رواه الترمذي ولفظهم من الكبائر شتم الرجل والديه قيل يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه قال نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه. 2598 - قال العراقي: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني من حديث ابن عباس بإسناد جيد اهـ. قلت: ولفظ أحمد ملعون من سب أباه ملعون من سبه أمه الحديث وهكذا رواه أبو نعيم في الحلية ولفظ الطبراني ملعون من سب شيئاً من والديه الحديث وروى الخرائطي في مساوي الأخلاق من حديث أبي هريرة ملعون من لعن والديه. 2599 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - المؤمن ليس بلعان). قال العراقي: تقديم حديث ابن مسعود ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان الحديث قبل هذا بأحد عشر حديثاً وللترمذي وحسنه من حديث ابن عمر لا يكون المؤمن لعاناً اهـ. قلت: رواه ابن أبي الدنيا عن بندار بن بشار حدثنا أبو عامر عن كثير بن زيد سمعت سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يكون المؤمن لعاناً قال وحدثنا عمرو الناقد حدثنا أبو أحمد الزهري حدثنا كثير بن زيد عن سالم بن عبد الله بن عمر قال ما سمعت ابن عمر لعن إنساناً قط إلا إنساناً واحداً

2600 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا تلاعنوا)

وقال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا ينبغي للمؤمن أن يكون لعاناً وقد رواه كذلك الحاكم والبيهقي. 2600 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا تلاعنوا) أي لا يلعن بعضكم بعضاً وأصله لا تتلاعنوا فحذف إحدى التاءين تخفيفاً (بلعنة الله ولا بغضبه ولا بجهنم) وفي رواية ولا بالنار بدل ولا بجهنم أي لا يدعو بعضكم على بعض كأن يقول عليه لعنة الله وعليه غضب الله واجعله من أهل النار أو أحرقك الله بنار جهنم قال الطيبي قوله لا تلاعنوا الخ من عموم المجاز لأنه في بعض أفراده حقيقة وفي بعضها مجاز وهذا مختص بمعين لجواز اللعن بالوصف الأعم أو الأخص كالمصوّرين. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي من حديث سمرة بن جندب وقال الترمذي حسن صحيح اهـ. قلت: وكذلك رواه أبو يعلى والطبراني والحاكم والضياء في المختارة. 2601 - (قال حذيفة) بن اليمان رضي الله عنه (ما تلاعن قوم قط إلا حق عليهم القول) أي العذاب. أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو يحيى الرازي حدثنا أبو يزيد الخراز عن عبيدة عن الأعمش عن أبي ظبيان قال قال حذيفة فذكره والظاهر أن المراد بالتلاعن في قوله هذا هو اللعان بين الرجل وامرأته ولم يقع بعده - صلّى الله عليه وسلم - إلا مرة بالأندلس في زمان الأموين كما نقله المقري في نفح الطيب وليس المراد به أن يلعن بعضهم بعضاً محاوراتهم فتأمل ذلك. 2602 - (قال عمران بن حصين) رضي الله عنه (بينما رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره إذ امرأة من الأنصار على ناقة لها فضجرت منها) أي لسوء سيرها (فلعنتها فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - خذوا ما عليها) من الأثقال (وأعروها) بقطع الهمزة (فإنها ملعونة قال) عمران رضي الله عنه (فكأني أنظر إلى تلك الناقة تمشي بين الناس ولا يتعرض لها أحد).

2603 - (قالت عائشة رضي الله عنها سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر) رضي الله عنه (وهو يلعن بعض رقيقه فالتفت إليه فقال يا أبا بكر ألعانين وصديقين كلا ورب الكعبة) قال ذلك (مرتين أو ثلاثا فأعتق أبو بكر يومئذ بعض رقيقه وأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لا أعود).

قال العراقي: رواه مسلم قلت قال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو خيثمة حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن عمران بن حصين قال بينما رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة قال عمران فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد وأخرجه ابن حبان في الصحيح يلفظ خذوا متاعكم عنها وأرسلوها فإنها ملعونة. وانظر (2604/ أ). 2603 - (قالت عائشة رضي الله عنها سمع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أبا بكر) رضي الله عنه (وهو يلعن بعض رقيقه فالتفت إليه فقال يا أبا بكر ألعانين وصديقين كلا ورب الكعبة) قال ذلك (مرتين أو ثلاثاً فأعتق أبو بكر يومئذ بعض رقيقه وأتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - وقال لا أعود). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت وشيخه بشار بن موسى الخفاف ضعفه الجمهور وكان أحمد حسن الرأي فيه اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا بشار بن موسى أنبأنا يزيد بن المقدام بن شريح عن أبيه المقدام عن جده عن عائشة قالت سمع النبي - صلّى الله عليه وسلم - أبا بكر الصديق لعن بعض رقيقه فقال له النبي - صلّى الله عليه وسلم - يا أبا بكر الصديقون لعانون فأعتق أبو بكر يومئذ بعض رقيقه وجاء إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال والله لا أعود اهـ. وبشار بن موسى الخفاف شيباني عجلي بصري نزل بغداد قال صاحب التهذيب ضعيف كثير الغلط لين الحديث روى له ابن ماجه في كتاب التفسير له وقال الذهبي في المغنى بشار بن موسى الخفاف عن يزيد بن زريع أبو زرعة وغيره ضعيف وقال البخاري منكر الحديث وقال ابن عدي أرجو أنه لا بأس به. 2604 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي الدرداء اهـ.

2604/ أ- (وقال أنس) رضي الله عنه (كان رجل يسير مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على بعير فلعن بعيره فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - يا عبد الله لا تسر معنا على بعير ملعون).

قلت: ورواه ابن أبي الدنيا عن أبي عمر المقري حدثنا ابن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير حدثني زيد بن أسلم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال فذكره. 2604/ أ- (وقال أنس) رضي الله عنه (كان رجل يسير مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - على بعير فلعن بعيره فقال له النبي - صلّى الله عليه وسلم - يا عبد الله لا تسر معنا على بعير ملعون). رواه ابن أبي الدنيا عن إسماعيل بن إسحاق الأزدي حدثنا إسماعيل بن أبي إدريس حدثنا أبي عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك وهو سند جيد، وانظر (2602). 2605 - (رُوي أنه) - صلّى الله عليه وسلم - (كان يلعن الذين قتلوا أصحاب بئر معونة في قنوته شهراً فنزل قوله تعالى ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون يعني أنهم ربما يسلمون فمن أين تعلم أنهم ملعونون). قال العراقي: روى الشيخان من حديث أنس دعا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحاً الحديث وفي رواية لهما قنت شهراً يدعو على رعل وذكوان الحديث ولهما من حديث أبي هريرة كان يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه الحديث وفيه اللهم العن لحيان ورعلا الحديث وفيه ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل الله ليس لك من الأمر شيء لفظ مسلم اهـ. قلت: وروى الشيخان وأحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في الدلائل من حديث أنس أن هذه الآية نزلت يوم أحد لما كسرت رباعيته وشج وجهه وعند ابن جرير في روايته عن الربيع في آخره فكف رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن الدعاء عليهم وروى أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن جرير والبيهقي من حديث ابن عمر قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يوم أحد اللهم العن أبا سفيان اللهم العن الحرث بن هشام اللهم العن سهيل بن عمرو اللهم العن صفوان بن أمية فنزلت هذه الآية قال فتيب عليهم كلهم وروى الترمذي

2606 - (روي أن رسول لله - صلى الله عليه وسلم - سأل أبا بكر رضي الله عنه عن قبر مر به وهو يريد الطائف فقال)

وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث ابن عمر قال كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - يدعو على أربعة نفر فأنزل الله هذه الآية فهداهم للإسلام وروى الشيخان وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في السنن من حديث أبي هريرة: أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف يجهر بذلك وكان يقول في بعض صلاة الفجر اللهم العن فلاناً وفلاناً لأحياء من أحياء العرب حتى أنزل الله هذه الآية وفي لفظهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت هذه الآية وروى ابن إسحاق في سيرته والنحاس في ناسخه من حديث سالم بن عبد الله بن عمر قال جاء رجل من قريش إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال إنك تنهى عن الشيء ثم تحوّل فحوّل قفاه للنبي - صلّى الله عليه وسلم - وكشف استه فلعنه ودعا عليه فأنزل الله هذه الآية قال ثم أسلم الرجل وحسن إسلامه. 2606 - (رُوي أن رسول لله - صلّى الله عليه وسلم - سأل أبا بكر رضي الله عنه عن قبر مر به وهو يريد الطائف فقال) أبو بكر (هذا قبر رجل كان عاتياً) أي متمرداً (على الله ورسوله وهو سعيد بن العاص) بن أمية بن عبد شمس بن مناف (فغضب ابنه عمرو بن سعيد) وهو ابن عمة خالد بن الوليد صحابي كبير من مهاجرة الحبشة قدم عليهم بخيبر هو وأخوه خالد قتل بأجنادين وقيل باليرموك وابن أخيه سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص له رؤية وحفيده عمرو بن سعيد بن العاص وهو الأصغر ويعرف بالأشدق (وقال يا رسول الله هذا قبر رجل كان أطعم للطعام وأضرب للهام من أبي قحافة) يعني والد أبي بكر (فقال أبو بكر يكلمني هذا يا رسول الله بمثل هذا الكلام فقال - صلّى الله عليه وسلم -) لعمرو بن سعيد (اكفف عن أبي بكر فانصرف) عنه (ثم أقبل) رسول الله (على أبي بكر

2607 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا يرمى رجل رجلا بالكفر ولا يرميه بالفسق إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك).

فقال يا أبا بكر إذا ذكرتم الكفار فعمموا) أي اذكروهم بلفظ العموم (فإنكم إذا خصصتم غضب الأبناء للآباء فكف الناس عن ذلك). قال العراقي: رواه أبو داود في المراسيل من رواية علي بن ربيعة قال لما افتتح رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مكة توجه من فوره ذلك إلى الطائف ومعه أبو بكر ومعه ابنا سعيد بن العاص فقال أبو بكر لمن هذا القبر قالوا قبر سعيد بن العاص فقال أبو بكر لعن الله صاحب هذا القبر فإنه كان يحاد الله ورسوله الحديث وفيه فإذا سببتم المشركين فسبوهم جميعاً. 2607 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا يرمى رجل رجلاً بالكفر ولا يرميه بالفسق إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك). قال العراقي: متفق عليه والسياق للبخاري من حديث أبي ذر مع تقديم ذكر الفسق اهـ. 2608 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما شهد رجل على رجل بالكفر إلا باء به أحدهما إن كان كافراً فهو كما قال وإن لم يكن كافراً فقد كفر بتكفيره). قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد بسند ضعيف اهـ. قلت: ورواه كذلك النقاش في كتاب القضاة وفيه مندل بن علي وهو ضعيف. قال ابن السبكي: (6/ 337) ينظر في (الأدب) للبخاري. 2609 - (قال معاذ) بن جبل رضي الله عنه (قال لي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنهاك أن تشتم مسلماً أو تعصي أماماً عادلاً). قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية في أثناء حديث له طويل تقدم

2610 - (قال مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوداعي أبو عائشة الكوفي ثقة فقيه عابد مخضرم مات سنة اثنين وستين (دخلت على عائشة رضي الله عنها فقالت ما فعل فلان لعنه الله قلت توفي قالت رحمه الله قلت وكيف هذا قالت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا).

ورواه من طريق إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا معاذ انطلق فارحل راحلتك ثم ائتني أبعثك على اليمن فذكر على اليمن فذكر الحديث وفيه أنهاك أن تشتم مسلماً أو تكذب صادقاً أو تصدق كاذباً أو تعصي إماماً عادلاً الحديث. قال ابن السبكي: (6/ 337) رواه أبو نعيم في (الحلية). 2610 - (قال مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوداعي أبو عائشة الكوفي ثقة فقيه عابد مخضرم مات سنة اثنين وستين (دخلت على عائشة رضي الله عنها فقالت ما فعل فلان لعنه الله قلت توفي قالت رحمه الله قلت وكيف هذا قالت قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا). قال العراقي: رواه البخاري وذكر المصنف في أوّله قصة لعائشة رضي الله عنها وهو عند ابن المبارك في الزهد والرقائق مع القصة اهـ. قلت: رواه البخاري من طريق مجاهد عن عائشة وكذلك رواه أحمد والنسائي لكن بدون تلك القصة وفي تاريخ ابن النجار بلفظ إلى ما كسبوا وقال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو عبيدة بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثني أبي حدثنا أياس الأفطس حدثنا عطاء بن أبي رباح قال ذكر رجل عند عائشة فنالت منه فقالوا إنه قد مات فترحمت عليه وقالت إني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول لا تذكروا موتاكم إلا بخير. 2611 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء) قال العراقي: رواه الترمذي من حيث المغيرة بن شعبة ورجاله ثقات إلا أن بعضهم أدخل بين المغيرة وبين زياد بن علاقة رجلاً لم يسم اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والطبراني ورواه الطبراني أيضاً من حديث صخر الغامدي.

2612 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - أيها الناس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهاري ولا تسبوهم أيها الناس إذا مات الميت فاذكروا منه خيرا).

2612 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - أيها الناس احفظوني في أصحابي وإخواني وأصهاري ولا تسبوهم أيها الناس إذا مات الميت فاذكروا منه خيراً). قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث عياض الأنصاري احفظوني في أصحابي وأصهاري وإسناده ضعيف وللشيخين من حديث أبي سعيد وأبي هريرة لا تسبوا أصحابي ولأبي داود والترمذي وقال غريب من حديث ابن عمر اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم وللنسائي من حديث عائشة لا تذكروا موتاكم إلا بخير وإسناده جيد اهـ. قلت: حديث عياض تمامه فمن حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله عنه ومن تخلى الله عنه أو شك أن يأخذه رواه كذلك البغوي والطبراني وأبو نعيم في المعرفة وابن عساكر وأما حديث أبي سعيد وأبي هريرة عند الشيخين فتمامه فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وكذلك رواه الطيالسي وأحمد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي وابن حبان من حديث أبي سعيد ورواه ابن ماجه وابن حبان من حديث أبي هريرة وعند الدارقطني في الإفراد من حديث أبي سعيد لا تسبوا أصحابي لعن الله من سب أصحابي فوالذي نفسي بيده الحديث وعند ابن النجار من حديثه لا تسبوا أصحاب محمد فوالله لئن سلكتم طريقهم لقد سبقتم سبقاً بعيداً ولئن أخذتم يميناً وشمالاً لقد ضللتم ضلالاً بعيداً وأما حديث ابن عمر اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساويهم فرواه أبو داود في الأدب والترمذي في الجنائز من طريق معاوية بن هشام عن عمران بن أنس المكي عن عطاء عن ابن عمر رفعه بهذا ورواه أيضاً الطبراني وقال كالترمذي أنه غريب ورواه الحاكم وقال أنه صحيح الإسناد ولم يخرجاه وعند أبي داود من طريق وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت إذا مات صاحبكم فدعوه لا تقعوا فيه وكذا هم عند الطيالسي من طريق عبد الله بن عثمان عن هشام وأما حديث

2613 - (قال رجل لرسول الله أوصني فقال أوصيك أن لا تكون لعانا).

عائشة عند النسائي لا تذكروا موتاكم إلا بخير فقد رواه من طريق منصور بن صفية عن أمه عنها قالت ذكر عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - هالك بسوء فقال لا تذكروا هلكاكم إلا بخير. قال ابن السبكي: (6/ 337) لم أجد له إسناداً. 2613 - (قال رجل لرسول الله أوصني فقال أوصيك أن لا تكون لعاناً). قال العراقي: رواه أحمد والطبراني وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني من حديث جرموز الهجيمي وفيه رجل لم يسم أسقط ذكره ابن أبي عاصم اهـ. قلت: وكذلك رواه البخاري في التاريخ كلهم من طريق عبيد الله بن هوزة عن رجل من بلهجيم عن جرموز القريعي البصري قال ابن أبي حاتم وابن السكن له صحبة ونسبه ابن قانع فقال جرموز بن أوس بن جرير الهجيمي قال الحافظ ابن حجر: ورأيت في رواية قال ابن هوزة حدثني جرموز فذكره فلعله سمعه منه بواسطة ثم سمعه منه والرجل المبهم في الرواية الأولى جزم البغوي وابن السكن انه أبو تميمة الهجيمي قلت أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت عن إبراهيم بن زياد سياه حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا عبد الله بن هوزة القريعي عن جرموز الهجيمي قال قلت يا رسول الله أوصني قال أوصيك أن لا تكون لعاناً. 2614 - (قال بعضهم لعن المؤمن كعدل قتله وقال حماد بن زيد) بن درهم الجهضمي أبو إسماعيل البصري ثقة ثبت فقيه مات سنة ست وتسعين وله إحدى وثمانون سنة بعد أن روى هذا (لو قلت إنه مرفوع) إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - (لم أبال). أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت عن عبد الله بن عمر حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك وكانت له صحبة قال حماد ولو قلت إنه مرفوع لم أبال أنه قال لعن المؤمن كعدل قتله ومن دعاه بالكفر فهو

2615 - (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي بن بلدمة السلمي بفتحتين المدني شهد أحدا وما بعدها ومات سنة أربع وخمسين (قال كان يقال من لعن مؤمنا فهو مثل أن يقتله وقد نقل ذلك مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).

كقتله ومن حلف بملة سوى الإسلام كاذباً فهو كما قال. 2615 - (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي بن بلدمة السلمي بفتحتين المدني شهد أحداً وما بعدها ومات سنة أربع وخمسين (قال كان يقال من لعن مؤمناً فهو مثل أن يقتله وقد نقل ذلك مرفوعاً إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -). قال العراقي: روى الشيخان من حديث ثابت بن الضحاك لعن المؤمن كقتله اهـ. قلت: وقد رواه الطبراني في الكبير بزيادة ومن قذف مؤمناً أو مؤمنة بكفر فهو كقتله وروى أيضاً لعن المؤمن كقتله ومن أكفر مسلماً فقد باء به أحدهما وثابت بن الضحاك بن خليفة أنصاري ممن بايع تحت الشجرة ورواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق من حديث عبد الله بن عامر وابن مسعود بلفظ الشيخين من غير زيادة وأخرجه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن عمر حدثنا حماد بن زيد حدثنا إسحاق بن سويد العدوي عن أبي قتادة كان يقال من لعن فهو مثل أن يقتله. 2616 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لأن يمتلئ بطن) وفي لفظ جوف (أحدكم) يحتمل أن المراد أن الجوف كله وما فيه من القلب وغيره وأن يراد القلب خاصة وهو الظاهر لقول الأطباء إذا وصل القلب شيء من قيح حصل الموت (قيحاً) أبي مدة لا يخالطها دم (حتى يريه) بفتح المثناة التحتية من الوري مثل الرمي غير مموز أي حتى يغليه حتى يشغله عن ذكر الله حتى يفسده قال الزمخشري ورى الداء جوفه يريه أفسده ولفظ البخاري بإسقاط حتى وعليه ضبط يريه بإسكان ثالثة قال ابن الجوزي وكان جماعة من المبتدئين ينصبون يريه هنا جرياً على العادة في قراءة الحديث الذي فيه حتى وليس هنا ما ينصب وتعقبه الزركشي بأن الأصيلي رواه بالنصب على بدل الفعل من الفعل (خير) له (من أن يمتلئ شعراً).

2617 - (وعن مسروق) بن الأجدع الهمداني التابعي الثقة (أنه سئل عن بيت من الشعر فكرهه)

قال العراقي: رواه مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص واتفق عليه الشيخان من حديث أبي هريرة نحوه والبخاري من حديث ابن عمر ومسلم من حديث أبي سعيد اهـ. قلت: وعند مسلم زيادة قبل الحديث قال أبو سعيد بينما نحن نسير مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذ عرض شاعر ينشد فقال خذوا الشيطان أو أمسكوا الشيطان ثم ذكره ورواه أحمد من حديث ابن عمر ومن حديث أبي سعيد ورواه الطيالسي والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبي الدرداء ورواه ابن جرير وصححه وأبو عوانة والطحاوي وتمام والضياء من حديث عمر بن الخطاب ولفظ حديث أبي هريرة عند الشيخين لأن يمتلئ جوف رجل قيحاً حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعراً وكذلك رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة ورواه أيضاً أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص ورواه الطبراني في الكبير من حديث سلمان ومن حديث ابن عمر وروى ابن عدي في الكامل من حديث جابر بلفظ لأن يمتلئ جوف الرجل قيحاً أو دماً خير من أن يمتلئ شعراً مما هجيت به وروى الطبراني في الكبير من حديث عوف بن مالك بلفظ لأن يمتلئ جوف أحدكم من عانته إلى لهاته قيحاً يتخضخض خير له من أن يمتلئ شعراً ورواه أيضاً من حديث مالك بن عمير بلفظ لأن يمتلئ ما بين لبتك إلى عانتك قيحاً خير من أن يمتلئ شعراً. 2617 - (وعن مسروق) بن الأجدع الهمداني التابعي الثقة (أنه سئل عن بيت من الشعر فكرهه) أي كره إنشاده (فقيل له في ذلك فقال أنا أكره أن يوجد في صحيفتي شعر) إذ ليس هو من صالح الأعمال أخرجه ابن أبي الدنيا عن حمزة بن العباس أنبأنا عبدان أخبرنا عبد الله أنبأنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق أنه سئل فذكره (وسئل بعضهم عن الشعر فقال اجعل مكان هذا ذكراً فإن ذكر الله خير من الشعر) وكأنه خاف عن التجرد له فيكون شاغلاً له عن

الذكر أخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي مريم عن حسين الجعفي حدثنا هلال أبو أيوب الصيرفي قال سألت طلحة بن مصرف عن شيء من الشعر قال اجعل مكان هذا ذكراً فإن ذكر الله خير من الشعر (وعلى الجملة فإنشاد الشعر) لنفسه أو لغيره (ونظمه) أي إنشاءه (ليس بحرام إذا لم يكن فيه كلام مستكره) فقد روى أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان ينقل اللبن مع القوم في بناء المسجد وهو يقول: هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبرُّ رَبَّنا وأطهر أخرجه البخاري في قصة الهجرة من رواية عروة مرسلاً قال الزهري ولم يبلغنا في الأحاديث أنه - صلّى الله عليه وسلم - أنشد بيت شعر تام غير هذا البيت وقد تقدم ذلك وفي الصحيحين من حديث أنس ارتجازهم وهو - صلّى الله عليه وسلم - معهم وكذا إنشاد حسان كما عند مسلم من حديث عائشة وإنشاد ابن رواحة كما عند البخاري وإنشاد النابغة الجعدي كما في معجم البغوي والاستيعاب وإنشاد بلال وهو محموم بالمدينة كما في الصحيحين من حديث عائشة وكان الصحابة يتناشدون الأشعار وهو - صلّى الله عليه وسلم - يتبسم كما عند الترمذي من حديث جابر بن سمرة وإنشاد الشريد مائة قافية من قول أمية بن الصلت في كل ذلك يقول - صلّى الله عليه وسلم - هيه كما عند مسلم وكل ذلك قد تقدم في كتاب السماع فنفس الإنشاد والسماع جائزان بالإجماع كيف وقد (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن من الشعر لحكمة) تقدم في كتاب العلم (نعم مقصود الشعر المدح والذم والتشبيب) بذكر القامة والخد والصدغ والخال (وقد يدخله الكذب) أحياناً (وقد أمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حسان بن ثابت الأنصاري) رضي الله عنه (بهجاء الكفار) فقد روى الشيخان من حديث البراء أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال لحسان اهجهم وجبريل معك وفي لفظ هاجهم وروى أبو داود والترمذي والحاكم من حديث عائشة كان - صلّى الله عليه وسلم - يضع لحسان منبراً في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أو ينافح ويقول رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر قال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح الإسناد وأخرجه البخاري تعليقاً وقد تقدم في كتاب السماع (والتوسع في

2618 - (قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخصف نعله وكنت جالسة أغزل فنظرت)

المدح وإن كان كذباً فإنه لا يلتحق في التحريم بالكذب كقول الشاعر) وهو المتنبي: (ولو لم يكن في كفه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله) (فإن هذا عبارة عن الوصف بنهاية السخاء فإن لم يكن صاحبه) الذي مدح به (سخياً كان) القائل (كاذباً) في مدحه (وإن كان سخياً فله المبالغة في صنعة الشعر ولا يقصد منه أن يعتقد صورته) وقد قيل أعذب الشعر أكذبه (وقد أنشدت أبيات بين يدي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لو تتبعت لوجد فيها مثل ذلك) من المبالغات (فلم يمنع منه) فمن ذلك إنشاد كعب بن زهير بين يديه قصيدته اللامية وفيها من التشبيب والمبالغات ما لا يخفى ولم ينكر عليه ذلك ومن ذلك. 2618 - (قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يخصف نعله وكنت جالسة أغزل فنظرت) إليه فجعل جبينه يعرق وجعل (عرقه يتولد نوراً فبهت فنظر إليّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقال مالك بهت فقلت يا رسول الله نظرت إليك فجعل جبينك يعرق وجعل عرقك يتولد نوراً ولو رآك أبو كبير الهذلي) أحد شعراء هذيل واسمه ثابت بن عبد شمس من بني كعب بن كاهل بن الحرث بن تميم بن سعد بن هذيل (لعلم أنك أحق بشعره قال) - صلّى الله عليه وسلم - (وما يقول أبو كبير الهذلي قلت يقول: (ومُبرَّءٍ من كل غُبِّر حيضة ... وفساد مرضعة وداء مغيَّل فإذا نظرت إلى أسرّة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل) غبر الحيض كسكر بقاياه وكانوا يزعمون أن المرأة إذا جومعت في غبر الحيض وأراد الله تعالى بتكوين الولد جاء فاسداً وداء مغيل من الغيلة كانوا

2619 - (ولما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغنائم يوم حنين)

يزعمون أن المرضع إذا جومعت فسد لبنها فإذا شربه الرضيع كان فاسداً وأسرة الوجه خطوط ترى في الجبهة والعارض السحاب والمتهلل المترقرق ماء (قالت فوضع - صلّى الله عليه وسلم - ما كان بيده) أبي من آلة الخصف (وقام إليّ وقبل ما بين عيني) فرحاً وسروراً (وقال جزاك الله خيراً يا عائشة ما سررت مني كسروري منك) أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة. قال ابن السبكي: (6/ 337) لم أجد له إسناداً. 2619 - (ولما قسم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الغنائم يوم حنين) بعد الانصراف منه (أمر) بإعطائها للمؤلفة قلوبهم فأمر (للعباس بن مرداس) السلمي وكان مطاع قومه (بأربع قلائص) أي النوق فاستغلها (فاندفع في شعره يقول) أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع يريد ببدر وحابس أبا عيينة والأقرع والنهب اسم لما يؤخذ من الغنائم والعبيد بالتصغير اسم فرس له (فقال - صلّى الله عليه وسلم - اقطعوا عني لسانه فذهب به أبو بكر رضي الله عنه حتى اختار مائة من الإبل ثم رجع وهو من أرضى الناس فقال - صلّى الله عليه وسلم - أتقول فيّ الشعر فجعل) العباس (يعتذر) له (ويقول بأبي أنت وأمي إني لأجد للشعر دبيبا على اللسان كدبيب النمل ثم يقرصني كما يقرص النمل فلا أجد بداً من قول الشعر فتبسم - صلّى الله عليه وسلم - وقال لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين).

2620 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لا تمار أخاك ولا تمازحه).

قال العراقي: رواه مسلم من حديث رافع بن خديج أعطى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حسن والأقرع بن حابس كل إنسان منهم مائة من الإبل وأعطى عباس بن مرداس دون ذلك فقال عباس بن مرداس أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع وماكنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع قال فأتم له رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مائة وزاد في رواية وأعطى علقمة بن علانة مائة وأما زيادة اقطعوا عني لسانه فليست في شي من الكتب المشهورة وذكرها ابن إسحاق في السيرة بغير إسناد اهـ. قلت: وجدت بخط الحافظ ابن حجر ما نصه ورواه إسماعيل القاضي من طريق عروة مرسلاً بالقصة وأنه قال يا بلال اذهب فاقطع لسانه الحديث أخرجه في النوادر له والله أعلم. قال ابن السبكي: (6/ 338) أصل الحديث عند (مسلم) مختصراً. 2620 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لا تمار أخاك ولا تمازحه). رواه الترمذي وابن أبي الدنيا من حديث ابن عباس وقد تقدم قال ابن أبي الدنيا حدثنا القاسم بن أبي شيبة حدثنا المحاربي عن ليث عن عبد الملك عن عكرمة عن ابن عباس فساقه (فإن قلت المماراة فيها إيذاء لأن فيها تكذيب للأخ) المؤمن (والصديق) المرافق (أو تجهيلاً له) وهي لا تخلو من هذين فوجه النهي عنها ظاهر (وأما المزاح فمطايبة) في

2621 - (روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إني آمزح ولا أقول إلا حقا)

الكلام باللسان (وفيه انبساط وطيب قلب) أبي سبب لهما (فلم ينه عنه) وليس فيه ما ينشأ عنه المكروه شرعاً (فاعلم أن المنهي عنه) أحد شيئين (الإفراط فيه) وفي نسخة منه بأن يتجاوز عن الحد (أو المداومة عليه) فيتخذه ديدناً له وصنعة (أما المداومة فلأنه اشتغال باللعب والهزل واللعب مباح ولكن المواظبة عليه مذمومة) وفي نسخة مذموم (وأما الإفراط فيه) أو منه (فإنه يورث كثرة الضحك) لأن الذي يفرط فيه إنما غرضه أن يضحك الناس (وكثرة الضحك تميت القلب) كما ورد في الخبر إياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب والمراد بإماتته غشيان الظلمة عليه الناشئة من الغفلة عن ذكر الله تعالى (وتورث الضغينة في بعض الأحوال) كما قاله عمر بن عبد العزيز وسيأتي (وتسقط المهابة) والجلالة (والوقار) عن أعين الأبرار كما سيأتي من قول عمر رضي الله عنه (فما يخلو من هذه الأمور فلا يذم. 2621 - (رُوي عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قال إني آمزح ولا أقول إلا حقاً) تقدم في كتاب أخلاق النبوّة وقال ابن أبي الدنيا حدثنا سعيد بن سليمان عن أبي معشر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قيل يا رسول الله تمزح قال نعم ولا أقول إلا حقاً. (وقد قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الرجل ليتكلم بالكلمة) الواحدة لأجل أن (يضحك بها جلساءه) ومعاشريه (يهوى) أبي يسقط (بها في النار) أبي نار جهنم (ابعد من الثريا) وهو النجم المعروف وفي لفظ أبعد من صنعاء وفي آخر سبعين خريفاً وكل ذلك قد تقدم. 2622 - (وقال عمر) رضى الله عنه (من كثر ضحكه قلت هيبته) أي وقاره عن أعين الناس (ومن مزح استخف به) أي صار

2623 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لو علمتم ما أعلم لبكيتم كثيرا)

مهيناً (ومن أكثر من شيء عرف به) وأشير إليه به (ومن كثر كلامه) ولو من غير مزاح (كثر سقطه) أي سقوطه في الكلام وكذبه (ومن كثر سقطه قل حياؤه) فلا يبالي بما يفعله (ومن قل حياؤه قل ورعه) أي خوفه من جلال هيبة الله تعالى (ومن قل ورعه مات قلبه). قال ابن أبي الدنيا: حدثني أحمد بن عبيد التميمي حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي حدثنا دريد بن مجاشع عن غالب القطان عن مالك بن دينار عن الأعمش عن قيس قال قال عمر بن الخطاب من مزح استخف به وحدثني الحسن بن الصباح حدثنا محمد بن كثير عن عبد الله بن واقد عن موسى بن عقيل أن الأحنف بن قيس كان يقول من كثر كلامه وضحكه ومزاحه قلت هيبته ومن أكثر من شيء عرف به وروى الطبراني في الأوسط والقضاعي في مسند الشهاب والعسكري في الأمثال من حديث ابن عمر من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثر كذبه ومن كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبة كانت النار أولى به وقد تقدم وروى ابن عساكر من حديث أي هريرة من كثر ضحكه استخف بحقه ومن كثرت دعابته ذهبت جلالته ومن كثر مزاحه ذهب وقاره ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت خطاياه ومن كثرت خطاياه كانت النار أولى به قال وهو غريب المتن والإسناد وقد روى الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف جداً من حديث أنس الصمت سيد الأخلاق ومن مزح استخف به (ولأن الضحك يدل على الغفلة عن الآخرة) وما فيها من الأهوال. 2623 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لو علمتم ما أعلم لبكيتم كثيراً) أي لغلبة الخوف واستيلاء الحزن (ولضحكتم قليلاً) أي لتركتم الضحك أو لم يقع منكم إلا نادراً. قال العراقي: متفق عليه من حديث أنس وعائشة بلفظ لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً اهـ.

قلت: وكذلك رواه أحمد والدارمي والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان كلهم من حديث أنس قال خطب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - خطبة ما سمعت بمثلها قط ثم ذكره وجاء في رواية أنها كانت خطبة الكسوف ورواه أحمد والبخاري والترمذي من حديث أي هريرة. وروى الحاكم في الأهوال وابن عساكر من طريق يوسف بن خباب عن مجاهد عن أبي ذر رفعه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب قال الحاكم صحيح على شرطهما وتعقبه الذهبي وقال بل هو منقطع وروى ابن عساكر من حديث أبي الدرداء لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت ما أكلتم طعاماً على شهوة أبداً ولا شربتم شراباً شهوة أبداً ولا دخلتم بيتاً تستظلون به ولمررتم إلى الصعدات تلدمون صدوركم وتبكون على أنفسكم وروى الطبراني والبيهقي والحاكم من حديث أي الدرداء لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله لا تدرون تنجون أو لا تنجون وروى الحاكم من حديث أبي هريرة لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً يظهر النفاق وترتفع الأمانة الحديث وقال صحيح وأقره الذهبي (وقال رجل لأخيه) وقد رآه يضحك (أنبئت) أي أخبرت (أنك وارد النار قال نعم) وذلك في قوله تعالى وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضياً (قال فهل أنبئت أنك صادر عنها قال لا قال ففيم الضحك فما رئي ضاحكاً حتى مات) أخرجه أبو نعيم في الحلية (وقال يوسف بن أسباط) الشيباني رحمه الله تعالى (أقام الحسن البصري رحمه الله تعالى) (ثلاثين سنة لم يضحك) أخرجه أبو نعيم في الحلية (وقيل أقام عطاء السليمي أربعين سنة لم يضحك) وكان شديد الخوف قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن الحسين حدثني أبو عبد الله بن عبيدة قال سمعت غفيرة تقول لم يرفع عطاء رأسه إلى السماء ولم يضحك أربعين سنة فرفع رأسه مرة ففزع فسقط ففتق فتقافى بطنه (ونظر وهيب بن الورد)

المكي قيل اسمه عبد الوهاب ووهيب لقب له (قوماً يضحكون في) يوم (عيد فطر فقال إن كان هؤلاء قد غفر لهم فما هذا فعل الشاكرين وإن كان لم يغفر لهم فما هذا فعل الخائفين). قال أبو نعيم: في الحلية حدثنا أبي حدثنا أحمد بن محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد حدثنا محمد بن عبد المجيد التميمي حدثنا سفيان قال رأى وهيب قوماً يضحكون يوم الفطر فقال إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين وإن كان هؤلاء لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين وحدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أحمد بن الحسين الحذاء حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن يزيد بن خنيس قال رأيت وهيب بن الورد صلّى ذات يوم العيد فلما انصرف الناس جعلوا يمرون به فنظر إليهم شزراً ثم زفر قال لئن كان هؤلاء القوم أصبحوا مشفقين أنه قد تقبل منهم شهرهم هذا لكان ينبغي لهم أن يكونوا مشاغيل بأداء الشكر عما هم فيه وإن كانت الأخرى لقد كان ينبغي أن يصبحوا أشغل وأشغل (وكان عبد الله بن أبي يعلى) رحمه الله تعالى (يقول أتضحك ولعل أكفانك خرجت من عند القصار) وأنت لا تدري هكذا هو في سائر النسخ عن عبد الله بن أبي يعلى ولم أجد له ذكراً وفي نسخة المقاصد للسخاوي قال عبد الله بن ثعلبة فانظره (وقال ابن عباس) رضي الله عنه (من أذنب ذنباً وهو يضحك استخفافاً بما اقترفه دخل النار وهو يبكي) جزاء وفاقاً وقضاء عدلاً أخرجه أبو نعيم في الحلية عنه مرفوعاً وفيه عمر بن أيوب المزني قال الذهبي في الضعفاء روى عن ضمرة وجماعة خرجه ابن حبان (وقال) أبو عبد الله (محمد بن واسع) البصري رحمه الله تعالى (إذا رأيت في الجنة رجلاً يبكي ألست تعجب من بكائه قيل بلى قال فالذي يضحك في الدنيا ولا يدري إلى ماذا يصير هو أعجب منه.

2624 - (قال القاسم موسى معاوية)

2624 - (قال القاسم موسى معاوية) بن أبي سفيان وكأنه القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي موسى خالد بن يزيد بن معاوية صاحب أبي أمامة يغرب كثيراً قال الذهبي في الضعفاء قال أحمد حدث عنه علي بن مزيد أعاجيب وما أراها إلا من قبل القاسم وقد روى له الأربعة قال (أقبل أعرابي إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - على قلوص له صعب فسلم فجعل كلما دنا النبي - صلّى الله عليه وسلم - ليسأله نفر به) ومنع من القرب (وجعل أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يضحكون به) مما صنع به قلوصه (ففعل ذلك مراراً) وفي نسخة ثلاث مرات (ثم وقصه) أي ألقاه على رأسه فاندقت عنقه (فقتله فقيل يا رسول الله إن الأعرابي قد صرعه قلوصه وقد هلك) أي مات (قال نعم أفواهكم ملأى من دمه) يشير إلى ما صنعوا من الضحك عليه. قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق وهو مرسل. 2625 - (قال عمر رضي الله عنه من مزح استخف به) أخرجه ابن أبي الدنيا وقد تقدم (وقال) أبو عبد الله (محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير التيمي المدني ثقة فاضل روى له الجماعة (قالت لي أمي) قال أبو القاسم اللالكائي كان المنكدر خال عائشة فشكا إليها الحاجة فقالت له إن لي شيئاً يأتيني أبعث به إليك فجاءتها عشرة آلاف فبعثت بها إليه فاشترى جارية من العشرة آلاف فولدت له محمداً وأبا بكر وعمر (لا تمازح الصبيان فتهون عندهم) أخرجه ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال قالت لي أمي لا تمازح الصبيان فتهون عليهم (وقال) أبو عثمان (سعيد بن العاص) بن أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية القرشي الأموي أحد أشراف قريش وأجوادها (لابنه) وهو عمرو بن سعيد ويعرف بالأشدق وقد تقدم ذكره (يا بني لا تمازح الشريف فيحقد عليك ولا الدنيء فيجترئ عليك) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي صالح المروزي حدثنا عبد العزيز بن أبي رزمة عن عبد الله

2626 - (قال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (اتقوا الله وإياكم والمزاح فإنه يورث الضغينة ويجر إلى القبيح تحدثوا بالقرآن وتجالسوا به فإن ثقل عليكم فحديث حسن من حديث الرجال)

ابن المبارك قال قال سعيد بن العاص لابنه فساقه وأخرجه الدينوري في المجالسة من طريق أبي عبيدة قال قال سعيد فذكره. 2626 - (قال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (اتقوا الله وإياكم والمزاح فإنه يورث الضغينة ويجر إلى القبيح تحدثوا بالقرآن وتجالسوا به فإن ثقل عليكم فحديث حسن من حديث الرجال) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي كريب حدثنا زكريا بن عدي عن عبد الله بن المبارك عن عبد العزيز بن أبي رواد قال قال عمر بن عبد العزيز اتقوا الله وإياكم والمزاح فإنه يورث الضغينة ويجر القبيحة تحدثوا بالقرآن وتجالسوا به والباقي سواء (وقال عمر رضي الله عنه أتدرون لم سمي المزاح مزاحاً قال لا قال لأنه زاح صاحبه عن الحق) أخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن الحسن حدثنا أبو صالح حدثني الليث بن سعد أن عمر بن الخطاب قال هل تدرون فساقه (وقيل لكل شيء بذر وبذر العداوة المزاح) أخرجه ابن أبي الدنيا عن الحسين بن عبد الرحمن قال قال خالد بن صفوان قال كان يقول لكل شيء بذر فساقه (ويقال المزاح مسلبة النهي) هكذا في النسخ أي العقول (مقطعة للأصدقاء) أخرجه ابن أبي الدنيا عن الحسين بن عبد الرحمن قال كان يقال المزاح مسلبة للبهاء مقطعة للصداقة. 2627 - (وقال عطاء) بن أيى رباح (إن رجلاً سأل ابن عباس) رضي الله عنه (فقال كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يمزح قال نعم قال فما كان مزاحه قال كان مزاحه أنه - صلّى الله عليه وسلم - كسا ذات يوم امرأة من نسائه ثوباً واسعاً فقال البسيه وأحمدي وجري منه ذيلاً كذيل العروس). قال العراقي: لم أقف عليه قلت والذي روي عن ابن عباس فيما أخرجه الطبراني وابن عساكر أنه سئل هل كان - صلّى الله عليه وسلم - يداعب فقال كان فيه دعابة قليلة.

2628 - (وعن الحسن) البصري رحمه الله تعالى (قال أتت عجوز)

قال ابن السبكي: (6/ 338) لم أجد له إسناداً. 2628 - (وعن الحسن) البصري رحمه الله تعالى (قال أتت عجوز) قيل هي صفية بنت عبد المطلب أم الزبير رضي الله عنها (إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال لها لا يدخل الجنة عجوز فبكت فقال إنك لست بعجوز يومئذ). قال العراقي: رواه الترمذي في الشمائل هكذا مرسلاً وأسنده ابن الجوزي في الوفاء من حديث أنس بسند ضعيف. 2629 - (روى زيد بن أسلم) أبو عبد الله موسى عمر بن الخطاب ثقة عالم وكان يرسل روى له الجماعة (أن امرأة يقال لها أم أيمن) هي بركة الحبشية مولاة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أعتقها وزوجها زيد بن حارثة فهي أم أسامة بن زيد (جاءت إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقالت إن زوجي) عنت به زيد بن حارثة (يدعوك فقال ومن هو أهو الذي بعينه بياض قالت ما بعينه بياض فقال بلى بعينه بياض فقالت لا والله فقال - صلّى الله عليه وسلم - ما من أحد إلا وبعينه بياض وأراد البياض المحيط بالحدقة) لا البياض العارض على الحدقة كما يتبادر إليه الفهم. قال العراقي: رواه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح ورواه ابن أبي الدنيا من حديث عبد الله بن سهم الفهري مع اختلاف. 2630 - (وجاءت امرأة أخرى فقالت يا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - احملني على بعير فقال بل نحملك على ابن البعير فقالت ما أصنع به إنه لا يحملني فقال - صلّى الله عليه وسلم - وهل بعير إلا وهو ابن بعير فكان يمزح به). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وصححه من حديث أنس بلفظ إنا حاملوك على ولد الناقة اهـ. قلت: وأخرجه الترمذي في الشمائل وفيه أن الذي استحمله رجل فقال له إني حاملك على ولد ناقة وفيه هل تلد الإبل إلا النوق.

2631 - (وقال أنس) رضي الله عنه (كان لأبي طلحة)

2631 - (وقال أنس) رضي الله عنه (كان لأبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري رضي الله عنه وهو زوج أم أنس (ابن يقال أبو عمير) وهو أخو أنس لأمه (وكان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يأتيهم) تأنيساً لخاطرهم ويخالطهم (ويقول) مداعباً مع الصبي (أبا عمير ما فعل النغير) أي ما شأنه وما حاله وهو مصغر النغرة (لنغير كان يلعب به وهو ولد العصفور) أو طائر شبه العصفور رواه البخاري ومسلم بلفظ كان - صلّى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقاً وكان لي أخ يقال له أبو عمير وكان له نغير يلعب به فمات فدخل علي النبي - صلّى الله عليه وسلم - فرآه حزيناً فقال ما شأنه فقالوا مات نغيره فقال يا أبا عمير ما فعل النغير وقد تقدم ذلك في كتاب أخلاق النبوّة. 2632 - (وقالت عائشة رضي الله عنها خرجت مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في غزوة بدر فقال تعالى حتى أسابقك فشددت عليَّ درعي) وفي نسخة فشددت درعي على بطني (ثم خططنا خطاً فقمنا عليه واستبقنا فسبقني وقال هذه مكان ذي المجاز) وهو اسم مكان بمكة (وذلك أنه جاء يوماً ونحن بذي المجاز وأنا جارية قد بعثني أي بشيء فقال أعطنيه فأبيت وسعيت وسعى في أثري فلم يدركني). قال العراقي: لم أجد له أصلاً ولم تكن عائشة معه في غزوة بدر (قالت) عائشة رضي الله عنها (أيضاً سابقني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فسبقته فلما حملت اللحم سابقني فسبقني وقال هذه بتلك) رواه النسائي وابن ماجه وقد تقدم في كتاب النكاح. قال ابن السبكي: (6/ 338) لم أجد له إسناداً. 2633 - (وقالت) عائشة رضي الله عنها (أيضاً كان عندي رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وسودة بنت زمعة) بن قيس بن عبد شمس العامرية أم المؤمنين رضي الله عنها تزوّجها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بعد خديجة ولما أسنت وهبت يومها لعائشة رضى الله عنها ولها حديث في مسند أحمد وتوفيت في آخر خلافة

2634 - (وروى أن الضحاك بن سفيان)

عمر رضي الله عنه (فصنعت خزيراً وجئت به فقلت لسودة كلي فقالت لا أحبه فقلت والله لتأكلن أو لألطخن وجهك) به (فقالت ما أنا ذائقته فأخذت بيدي من الصحفة شيئاً منه فلطخت به وجهها ورسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بيني وبينها فخفض لها ركبته لتستقيد) منها (فتناولت من الصحفة شيئاً فمسحت به وجهي وجعل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يضحك). قال العراقي: رواه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح وأبو يعلى بإسناد جيد. قال ابن السبكي: (6/ 338) لم أجد له إسناداً. 2634 - (وروى أن الضحاك بن سفيان) بن عوف العامري (الكلابي) كنيته أبو سعيد ولاه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على قومه الذين أسلموا وكان أحد الأبطال يعد بمائة فارس ولما سار رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى مكة أمَّره على بني سليم روى له الأربعة (كان رجلاً دميماً) بالدال المهملة أي قصيراً (قبيحاً) أي في الصورة (فلما بايعه النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال) أي سفيان (إن عندي امرأتين أحسن من هذه الحميراء) يعني بها عائشة رضي الله عنها (وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب أفلا أنزل لك عن إحداهما فتتزوجها وعائشة) رضي الله عنها (جالسة تسمع فقالت) عائشة (أهن أحسن أم أنت فقال بل أنا أحسن منهن وأكرم فضحك رسول لله - صلّى الله عليه وسلم - من سؤالها إياه لأنه كان دميماً) أي حقيراً قصيراً. قال العراقي: رواه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة والمزاح من رواية عبد الله بن حسن بن حسن مرسلاً أو معضلاً وللدارقطني نحو هذه القصة مع عيينة بن حصن الفزاري بعد نزول الحجاب من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اهـ.

2635 - (وروى)

قلت: وروى سعيد بن منصور عن أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم النخعي قال جاء عيينة بن حصن إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - وعنده عائشة فقال من هذه وذلك قبل أن ينزل الحجاب فقال هذه عائشة فقال ألا أنزل لك عن خير منها فضبت عائشة وقالت من هذا فقال هذا الأحمق المطاع يعني في قومه هكذا رواه مرسلاً ورجاله ثقات وأخرجه الطبراني من وجه آخر موصولاً عن جرير أن عيينة بن حصن دخل على النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال وعنده عائشة من هذه الجالسة إلى جنبك قال عائشة قال أفلا أنزل لك عن خير منها يعني امرأته فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - اخرج فاستأذن فقال إنها يمين على أن لا أستأذن على مضري فقالت عائشة من هذا فذكره. قال ابن السبكي: (6/ 338) لم أجد له إسناداً. 2635 - (وروى) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني قيل اسمه عبد الله ثقة مكثر مات سنة أربع وتسعين (عن أبي هريرة) رضي الله عنه (أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان يدلع لسانه للحسن بن علي) رضي الله عنهما (فيرى الصبي لسانه فيهش له) أي يفرح له ويقبل إليه (فقال له عيينة بن بدر الفزاري) هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري من المؤلفة قلوبهم شهد حنيناً والطائف وكان أحمق مطاعاً دخل على النبي - صلّى الله عليه وسلم - بغير إذن وأساء الأدب فصبر النبي - صلّى الله عليه وسلم - على جفوته وأعرابيته وقذارته وكان يتبعه عشرة آلاف قناة كان من الجرارة واسمه حذيفة ولقبه عيينة لشز عيينه (والله ليكونن لي الابن رجلاً قد تزوج وبقل وجهه وما قبلته قط فقال - صلّى الله عليه وسلم - إن من لا يرحم لا يرحم). قال العراقي: رواه أبو يعلى من هذا الوجه بسند جيد دون ما في آخره من قول عيينة وهو عيينة بن حصن بن بدر نسب إلى جده وحكى الخطيب في المبهمات قولين في قائل ذلك أحدهما أنه عيينة بن حصن والثاني أنه الأقرع بن حابس وعند مسلم في رواية الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي - صلّى الله عليه وسلم - يقبل الحسن فقال إن لي عشرة

2636 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - مرة لصهيب)

من الولد ما قبلت واحداً منهم فقال رسول الله من لا يرحم لا يرحم اهـ. قلت: وحديث من لا يرحم لا يرحم رواه الشيخان والطبراني من حديث جرير ورواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة ورواه الطبراني أيضاً من حديث ابن عمر ورواه أبو نعيم في الحلية عن الأقرع بن حابس وهو في الأدب المفرد للبخاري عن الأقرع بن حابس مع القصة التي ذكرها المصنف. قال ابن السبكي: (6/ 339) لم أجد له إسناداً. 2636 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - مرة لصهيب) بن سنان بن خالد الربعي النمر كنيته أبو يحيى وإنما قيل له الرومي لأن الروم سبته وهو صغير فنشأ فيهم ثم ابتاعته كلب وبيع بمكة (وبه رمد وهو يأكل تمراً أتأكل التمر وأنت رمد فقال إنما آكل بالشق الآخر) وكأنه كان رمداً بإحدى عينيه وقد صرح الأطباء أن أكل مثل التمر للعين الرمداء مضر (فتبسم - صلّى الله عليه وسلم -). قال العراقي: رواه ابن ماجة والحاكم من حديث صهيب ورجاله ثقات (قال بعض الرواة) لهذا الحديث (حتى نظرت إلى نواجذه) أي أضراسه أو أنيابه. 2637 - (ورُوي أن خوات بن جبير) بن النعمان بن أمية (الأنصاري) الأوسي كنيته أبو عبد الله وقيل أبو صالح أحد فرسان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شهد بدراً وقال ابن إسحاق لم يشهدها وأسهم له وقيل هو صاحب ذات النحيين امرأة من بني تيم الله كانت تبيع السمن وقصتها مشهورة توفي سنة أربعين وله أربع وسبعون سنة (كان جالساً إلى نسوة من بني كعب) وفي بعض النسخ من قريش (بطريق مكة فطلع عليه رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال أبا عبد الله ما لك مع النسوة فقال يفتلن ضفيراً) أي حبلاً يضفرنه (لجمل لي شرود) أي نفور (قال فمضى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لحاجته ثم عاد) أي رجع عليه (فقال أبا عبد الله أما ترك ذلك

2638 - (وكان نعيمان)

الجمل الشراد) أي النفرة (بعد قال فسكت واستحييت وكنت بعد ذلك أتفرر منه كلما رأيته حياء منه) أن يكلمني بذلك الكلام (حتى قدمت المدينة وبعدما قدمت المدينة قال فرآني في المسجد يوماً أصلي فجلس إليّ فطوّلت) في الصلاة (فقال لا تطول فإني أنتظرك فلما سلمت) من الصلاة (قال أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد فسكت واستحييت وكنت بعد ذلك أتفرر منه حتى لحقني يوماً وهو على حمار وقد جعل رجليه في شق واحد فقال أبا عبد الله أما ترك ذلك الجمل الشراد بعد فقلت والذي بعثك بالحق ما شرد منذ أسلمت فقال الله أكبر الله أكبر اللهم اهد أبا عبد الله قال فحسن إسلامه وهداه الله) ببركة دعوة النبي - صلّى الله عليه وسلم -. قال العراقي: رواه الطبراني في الكبير من رواية زيد بن أسلم عن خوات بن جبير مع اختلاف ورجاله ثقات وأدخل بعضهم بن زيد وبين خوات ربيعة بن عمرو اهـ. قلت: وكذلك رواه الإمام البغوي في معجم الصحابة روياه من طريق جرير بن حازم عن زيد بن أسلم أن خوات بن جبير قال نزلت مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - بمر الظهران قال فخرجت من خبائي فإذا بنسوة يتحدثن فأعجبنني فرجعت إلى خبائي فأخذت حلتي فلبستها وجلست إليهن وخرج رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من قبته فلما رآني هبته فقلت يا رسول الله جمل لي شرود فأنا أبتغي له قيداً الحديث بطوله وربيعة بن عمرو المذكور هو الدمشقي أبو الغاز الجرشي مختلف في صحبته قتل يوم مرج راهط سنة أربع وستين. 2638 - (وكان نعيمان) بن عمرو بن رفاعة النجاري (الأنصاري) رضي الله عنه (رجلاً مزاحاً) أي كثير المزح والدعابة (وكان يشرب) الخمر (فيؤتى به إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فيضربه بنعليه ويأمر أصحابه فيضربونه

2639 - (قال وكان (نعيمان المذكور (لا يدخل المدينة رسل ولا طرفة إلا اشترى منها ثم جاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول هذا أهديته لك فإذا جاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقول هذا أهديته لك فإذا جاء صاحبه يطلب نعيمان بثمنه)

بنعالهم فلما كثر ذلك منه قال له رجل من الصحابة لعنك الله فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - لا تفعل فإنه يحب الله ورسوله). رواه البخاري من حديث عمر نحوه وفيه فقال النبى - صلّى الله عليه وسلم - لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله وقد تقدم ذلك قريباً. 2639 - (قال وكان (نعيمان المذكور (لا يدخل المدينة رسل ولا طرفة إلا اشترى منها ثم جاء به إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - ويقول هذا أهديته لك فإذا جاء به إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - ويقول هذا أهديته لك فإذا جاء صاحبه يطلب نعيمان بثمنه) وفي نسخة يتقاضاه بالثمن (جاء به إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ويقول يا رسول الله أعطه ثمن متاعه فيقول - صلّى الله عليه وسلم - أو لم تهده لنا فيقول يا رسول الله إنه والله لم يكن عندي ثمنه وأحببت أن تأكل منه فيضحك رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ويأمر لصاحبه بالثمن). قال العراقي: رواه الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة ومن طريقه ابن عبد البر من رواية محمد بن عمرو بن حزم مرسلاً اهـ. قلت: رواه من طريق أبي طوالة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه وروى أبو يعلى في مسنده أن رجلاً كان لا يدخل المدينة طرفة إلا اشترى منها فذكره وقال أيضاً كان يهدى إليه - صلّى الله عليه وسلم - العكة من السمن أو العسل فإذا طولب بالثمن جاء بصاحبه فيقول للنبي أعطه متاعه فما يزيد - صلّى الله عليه وسلم - على أن يتبسم ويأمر به فيعطى. 2640 - (قالت عائشة) رضي الله عنها (حكيت إنساناً فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - ما أحب أني حكيت إنساناً وأن لي كذا وكذا). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وصححه. قلت: ورواه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد أخبرنا سفيان بن سعيد عن علي بن الأقمر عن أبي حذيفة عن عائشة قالت فذكره.

2641 - (وقال ابن عباس) رضي الله عنه (في قوله) تعالى (يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها الصغيرة ابتسم بالاستهزاء بالمؤمن والكبيرة القهقهة بذلك)

2641 - (وقال ابن عباس) رضي الله عنه (في قوله) تعالى (يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها الصغيرة ابتسم بالاستهزاء بالمؤمن والكبيرة القهقهة بذلك) أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن عمران بن أبي ليلى حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس فذكره (وهو إشارة إلى أن الضحك على الناس من) جملة (الجرائم والذنوب) وفي بعض النسخ من جملة الذنوب الكبائر. 2642 - (وعن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد القرشي الأسدي ابن أخت أم سلمة أحد الأشراف كان يأذن على النبي - صلّى الله عليه وسلم - استشهد يوم الدار مع عثمان روى له الجماعة وعنه عروة وأبو بكر بن عبد الرحمن (أنه سمع النبي - صلّى الله عليه وسلم - يخطب فوعظهم في ضحكهم من الضرطة وقال علام يضحك أحدكم مما يفعل). قال العراقي: متفق عليه قلت: رواه ابن أبي الدنيا عن الحسين بن الحسن حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن زمعة أنه سمع النبي - صلّى الله عليه وسلم - ذكره. 2643 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن المستهزئين بالناس يفتح لأحدهم باب من الجنة فيقال) له (هلم هلم) أي تعال تعال والقائل لذلك بعض الملائكة (فيجيء) ذلك المستهزئ (بكربه وغمه) مما أصابه من هول الموقف والحساب (فإذا أتاه أغلق دونه) ذلك الباب ومنعه من الدخول منه (ثم يفتح له باب آخر فيقال هلم هلم فيجيء بكربه وغمه فإذا أتاه أغلق دونه فما يزال كذلك حتى إن الرجل يفتح له الباب فيقال هلم هلم فلا يأتيه). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت من حديث الحسن مرسلاً ورويناه في ثمانيات النجيب من رواية أبي هدبة أحد الهالكين عن أنس اهـ.

2644 - (وقال معاذ بن جبل) رضي الله عنه (من عير أخاه بذنب قد تاب منه لم يمت حتى يعمله).

قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثني عبد الله بن أي بدر أنبأنا روح بن عبادة عن مبارك عن الحسن قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره. 2644 - (وقال معاذ بن جبل) رضي الله عنه (من عير أخاه بذنب قد تاب منه لم يمت حتى يعمله). قال العراقي: رواه الترمذي دون قوله قد تاب منه وقال حسن غريب وليس إسناده بمتصل قال الزمذي قال أحمد بن منيع قالوا من ذنب قد تاب منه اهـ. قلت: ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت وفي ذم الغيبة وابن منيع والبغوي والطبراني وغيرهم كلهم عن معاذ به مرفوعاً قال ابن أبي الدنيا حدثنا أحمد بن منيع حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني عن ثور بن يزيد عن خالد ابن معدان عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من عير أخاه بذنب قال ابن منيع قال أصحابنا قد تاب منه لم يمت حتى يعمله ثم قال حدثنا خالد بن خداش حدثني صالح المري سمعت الحسن يقول كانوا يقولون من رمي أخاه بذنب قد تاب إلى الله منه لم يمت حتى يبتليه الله به قال البغوي هو منقطع لأن خالد بن معدان لم يدرك معاذاً ومحمد بن الحسن بن أبي يزيد قال أبو داود وغيره كذاب وأورده ابن الجوزي في الموضوعات نظراً إلى ما ذكرنا وفيه نظر فقد رواه الترمذي من هذا الطريق وغاية ما في الباب أنه ضعيف من جهة محمد بن الحسن وقول الحسن الذي أسنده ابن أبي الدنيا فيه صالح المري وهو ضعيف أيضاً إن سلم منه فهو شاهد جيد لحديث معاذ ونحوه فليجلدها الحد ولا يثرب أي لا يوبخ ولا يقرع بالزنا بعد الجلد وحديث ابن مسعود لو سخرت من كلب لخشيت أن أحوّل كلباً ولابن أبي شيبة عن أبي موسى من قوله نحوه وعزاه الزمخشري في الحجرات من الكشاف لعمرو بن شرحبيل بلفظ لو رأيت رجلاً يرضع عنزاً فضحكت منه لخشيت أن أصنع مثل ما صنع وللبيهقي ما عاب رجل قط رجلاً بعيب إلا ابتلاه الله بذلك العيب وعن إبراهيم النخعي قال إني لأرى الشي فأكرهه فلا يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة

2645 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة).

أن أبتلى بمثله وهذه كلها شواهد لحديث معاذ وبمجموع ذلك كيف يورد في الموضوعات. 2645 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وحسنه من حديث جابر وقد تقدم. قلت: ورواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبأنا ابن أبي ذئب أخبرني عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال إذا حدث فساقه. 2646 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (طلق الحديث بينكم أمانة) رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله أنبأنا حيوة بن شريح عن عقيل عن ابن شهاب قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره هكذا رواه مرسلاً وهو إسناد جيد. 2647 - (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (إن من الخيانة أن تحدث بسر أخيك) رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله أنبأنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال سمعته يقول إن من الخيانة فذكره. 2648 - (ويروى أن معاوية) بن أبي سفيان رضي الله عنه (أسر إلى الوليد بن عتبة) بن أبي سفيان وهو ابن أخي معاوية (حديثاً فقال) الوليد (لأبيه) عتبة بن أبي سفيان وهو أخو معاوية لأبويه قال ابن منده ولد في عهد النبي - صلّى الله عليه وسلم - وولاه عمر الطائف وأنكره الحافظ ابن حجر في الإصابة وقال لم أجد بعد التتبع ما يدل على أنه ولد في العهد النبوي وهو محتمل وإنما ولاه الطائف أخوه معاوية حج بالناس سنة إحدى وأربعين وبعدها ثم ولاه بمصر الجند بعد عزله عبد الله بن عمرو بن العاص فمات بالإسكندرية هذا لفظه في الإصابة ورجح تلميذه الحافظ السخاوي أن الموصوف بما ذكر في كلام ابن منده هو عنبسة بن أبي سفيان لا عتبة وقد وجدت في كتاب

2649 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - العدة عطية)

الأنساب لأبي عبيد القاسم بن سلام ما يشهد لما ذكره الحافظ قال ومن بني حرب بن أمية معاوية وعتبة ويزيد وعنبسة ومحمد وعمرو وحنظلة بنو أبي سفيان بن حرب وأم معاوية وعتبة هند بنت عتبة بن ربيعة وأم عنبسة ومحمد عاتكة بنت أبي أزهر الدوسي وكان معاوية ولي عنبسة الطائف ثم عزله (يا أبت إن أمير المؤمنين) يعني معاوية (أسر إليَّ حديثاً وما أراه يطوى عنك ما بسطه إلى غيرك قال فلا تحدثني به فإن من كتم سره كان الخيار له ومن أفشاه كان الخيار عليه قال قلت يا أبت وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين أبيه قال لا والله يا بني ولكن أحب لا تذلل لسانك بأحاديث السر قال) الوليد (فأتيت معاوية فحدثته) بما جرى (فقال يا وليد أعتقك آخر من رق الخطأ) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت فقال وحدثني أبي عن بعض أشياخه قال أسر معاوية إلى الوليد بن عتبة فذكر القصة. 2649 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - العدة عطية) أبي بمنزلتها فلا ينبغي الخلف فيها كما لا ينبغي الرجوع فيها. قال العراقي: رواه الطبراني في الأوسط من حديث قباث بن أشيم بسند ضعيف وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث الحسن مرسلاً وقد تقدم اهـ. قلت: في سند الطبراني أصبغ بن عبد العزيز الليثي قال أبو حاتم مجهول ورواه الديلمي أيضاً عن ابن مسعود وأصله أن رجلاً جاء إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فسأله شيئاً فقال ما عندي ما أعطيكه فقال تعدني فقال العدة عطية وسياق أبي نعيم في الحلية قال ابن مسعود إذا وعد أحدكم أخاه فلينجز له فإني سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول فذكره ثم قال غريب تفرد به إبراهيم الفزاري وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن عدي عن يونس عن الحسن أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال العدة عطية وقال الخرائطي في مكارم الأخلاق

2650 - (قال) - صلى الله عليه وسلم - (الوأي مثل الدين أو أفضل والوأي الوعد).

حدثنا عبد الله بن الحسين الهاشمي حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي حدثنا وهيب بن خالد أخبرنا يونس عن الحسن أن امرأة سألت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شيئاً فلم تجده عنده فقالت عدني فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن العدة عطية. 2650 - (قال) - صلّى الله عليه وسلم - (الوأي مثل الديْن أو أفضل والوأي الوعد). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت من رواية ابن لهيعة مرسلاً وقال الوأي يعني الوعد ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي بسند ضعيف اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إبراهيم أبو إسحاق الطالقاني حدثنا عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الوأي يعني مثل الدين أو أفضل وقال الفضل بن عباس اللهبي: إنا أُناس من سجيتنا ... صدق الحديث ووأينا حتم في أيات أخر ذكرها ابن أبي الدنيا. 2651 - (وقد أثنى الله تعالى على نبيه إسماعيل عليه السلام فقال إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً فيقال إنه واعد إنساناً في موضع فلم يرجع إليه فبقى اثنين وعشرين يوماً في انتظاره) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن إبراهيم حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا كعب بن فروخ الرقاشي حدثنا يزيد الرقاشي أن إسماعيل نبي الله وعد رجلاً ميعاداً فجلس له إسماعيل اثنين وعشرين يوماً مكانه لا يبرح لميعاده ولها الآخر عن ذلك حتى جاء بعد ذلك. 2152 - (ولما حضرت عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنهما (الوفاة قال إنه كان خطب إليّ ابنتي رجل من قريش وقد كان مني إليه شبه الوعد فوالله لا ألقى الله بثلث النفاق) يشير إلى الحديث الذي رواه هو ويأتي قريباً وفيه وإذا وعد أخلف فخلف الوعد ثلث النفاق

2653 - (وعن عبد الله بن أبي الحمساء)

(اشهدوا أني زوّجته ابنتي) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن إبراهيم حدثني محمد بن كثير عن الأوزاعي عن هارون بن رياب قال لما حضرت عبد الله بن عمرو الوفاة فذكره وفيه اشهدوا أني قد زوّجتها إياه. 2653 - (وعن عبد الله بن أبي الحمساء) بالمهملتين المفتوحتين بينهما ميم ساكنة العامري وقيل هو عبد الله بن أبي الجدعاء قال المزني والراجح أنه غيره (قال بايعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ببيع قبل أن يبعث فبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك فنسيت يومي والغد فأتيته اليوم الثالث وهو في مكانه فقال يا فتى قد شققت علينا أنا هاهنا منذ ثلاث انتظرك) .. قال العراقي: رواه أبو داود واختلف في إسناده وقال ابن مهدي ما أظن إبراهيم بن طهمان إلا أخطأ اهـ. قلت: قال الحافظ في الإصابة في ترجمته له حديث عند أبي داود والبزار من طريق عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق عن أبيه عنه قال بايعت النبي - صلّى الله عليه وسلم - الحديث اهـ. وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن سنان العوفي حدثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق عن أبيه عن عبد الله بن أبي الحمساء قال بايعت النبي - صلّى الله عليه وسلم - فذكره وقال الخرائطي في مكارم الأخلاق حدثنا نصر بن داود الخلنجي حدثنا محمد بن سنان أبو بكر العوفي وحدثنا عباس بن أحمد الدوري حدثنا معاذ بن هانئ القناد قال حدثنا إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق عن أبيه عن عبد الله بن أبي الحمساء رضي الله عنه قال بايعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره. قلت: وقد وقع هكذا في نسخة الصمت ونسخة مكارم الأخلاق عبد الكريم عن عبد الله بن شقيق عن أبيه والصواب عبد الكريم بن عبد الله بن شقيق كما في نسخ سنن أبي داود وعبد الكريم هذا روى عن أبيه

2654 - (وقيل لإبراهيم) النخعي (الرجل يواعد الرجل الميعاد فلا يجيء قال ينتظره ما بينه وبين أن يدخل وقت الصلاة التي تجيء)

مجهول وأبو عبد الله بن شقيق العقيلي بالضم البصري ثقة فقيه مات سنة ثمان ومائة. 2654 - (وقيل لإبراهيم) النخعي (الرجل يواعد الرجل الميعاد فلا يجيء قال ينتظره ما بينه وبين أن يدخل وقت الصلاة التي تجيء) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن الصلاح البزار حدثنا إسماعيل بن زكريا عن الحسن بن عبيد الله قال قلت لإبراهيم الرجل يواعد الرجل الميعاد ولا يجيء قال لينتظره والباقي سواء. 2655 - (وكان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا وعد وعداً قال عسى). قال العراقي: لم أجد له أصلاً. قال ابن السبكي: (6/ 339) لم أجد له إسناداً. 2656 - (وكان) ابن مسعود رضي الله عنه (لا يعد وعداً إلا ويقول إن شاء الله). وقال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو معاوية حدثنا حجاج عن أبي إسحاق قال كان أصحاب عبد الله يقولون إذا وعد فقال إن شاء الله فلم يخلف وروى الطبراني في الكبير عن ابن مسعود موقوفاً من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثني (وهو الأولى) أبي قول إن شاء الله عند الوعد ووجه الأولوية خروجه عن صورة الكذب. 2657 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثلاث من كن فيه) أبي ثلاث خصال من وجدت فيه (فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان). قال العراقي: متفق عليه وقد تقدم اهـ. قلت: ولكن ليس بلفظ المصنف وبهذا اللفظ أخرجه الخرائطي في مكارم

2658 - (وقال عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنهما (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع من كن فيه كان منافقا ومن كان فيه خلة منهن كانت فيه خلة من النفاق حتى يدعها)

الأخلاق فقال حدثنا محمد بن جابر حدثنا يوسف بن كامل حدثنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وقال إني مسلم إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا وعد اخلف وأما لفظ البخاري ومسلم فقال في الإيمان حدثنا أبو الربيع حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا نافع عن مالك بن أبي عامر عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وأخرجه كذلك في الوصايا عن أبي الربيع وفي الشهادات عن قتيبة وفي الأدب عن أبي سلام وأخرجه مسلم في الإيمان عن قتيبة ويحيى بن أيوب كلهم عن إسماعيل بن جعفر وأخرجه أيضاً الترمذي والنسائي فهذا ما يتعلق بحديث أبي هريرة وأخرج رستة في الإيمان وأبو الشيخ في التوبيخ من حديث أنس ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وحج واعتمر وقال إني مسلم من إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وقال الخرائطي حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة الوراق حدثنا أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن منصور قال سمعت أبا وائل يحدث عن عبد الله عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال ثلاث من كن فيه فهو منافق ومن كانت فيه خصلة منها ففيه خصلة من النفاق إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وأخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي حفص الصيرفي عن أبي داود وهو الطيالسي بلفظ آية المنافق ثلاث وقال الخرائطي حدثنا معدان بن يزيد البزار حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن عبد الرحمن عن محمد بن كعب القرظي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ثم قال تصديق ذلك في كتاب الله عز وجل إذا جاءك المنافقون الآية وقال ومنهم من عاهد الله الآية وقال إنا عرضنا الأمانة الآية. 2658 - (وقال عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنهما (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أربع من كن فيه كان منافقاً ومن كان فيه خلة منهن كانت فيه خلة من النفاق حتى يدعها) أبي يتركها (إذا حدث

كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر). قال العراقي: متفق عليه. قلت: هذا لفظه عند الخرائطي في مكارم الأخلاق قال حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا شعبة عن الأعمش عن عبد الله ابن مرة عن مسروق عن عبد الله عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال أربع من كن فيه فهو منافق ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها من إذا حدث فساقه وقال البخاري في الإيمان حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر ثم قال تابعه شعبة عن الأعمش وقد أوصلها هو في كتاب المظالم وكذلك أوصلها مسلم وقد أخرجه أيضاً أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وأخرجه ابن أبي الدنيا عن زهير بن حرب حدثنا وكيع عن سفيان عن الأعمش بلفظ البخاري قال النووي لا منافاة بين الحديثين من ثلاث خصال أو أربع لأن الشيء الواحد قد تكون له علامات كل واحدة تحصل صفة ثم قد تكون تلك العلامة شيئاً واحداً وقد تكون أشياء وروى أبو أمامة مرفوعاً وإذا غنم غل وإذا أُمر عصى وإذا لقي جبن وقال الطيبي لا منافاة لأن الشيء الواحد قد تكون له علامات فتارة يذكر بعضها وأخرى جميعها أو أكثر وقال القرطبي يحتمل أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - استجد له من العلم بخصالهم ما لم يكن عنده قال العيني الأولى أن يقال أن التخصيص بالعدد لا يدل على الزائد والناقص وقال الحافظ في الفتح لا تعارض بين الحديثين لأنه لا يلزم من عدد الخصلة المذمومة الدالة على كمال النفاق كونها علامة على النفاق لاحتمال أن تكون العلامات دالات على أصل النفاق والخصلة الزائدة إذا أضيفت إلى ذلك كمل خلوص النفاق على أن في رواية مسلم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ما يدل على إرادة عدم الحصر فإن لفظه من علامة المنافق ثلاث وكذا أخرج الطبراني في الأوسط من حديث

2659 - (فقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان وعد أبا الهيثم)

أبي سعيد وإذا حمل اللفظ الأوّل على هذا لم يرد السؤال فيكون قد أخبر ببعض العلامات في وقت وبعضها في وقت آخر اهـ. ووجه الحصر على الأربع أن إظهار خلاف الباطن إما في الماليات فهذا إذا ائتمن وإما في غيرها فهو إما في حالة الكدورة فهو إذا خاصم وأما في حالة الصفاء فهو إما مؤكدة باليمين فهو إذا عاهد وإلا فهو بالنظر إلى المستقبل فهو إذا وعد وإما بالنظر إلى الحال فهو إذا حدث قال العيني ومرجع الأربع إلى ثلاث لأن قوله إذا عاهد غدر داخل في قوله إذا ائتمن خان وإذا خاصم فجر داخل في قوله إذا حدث كذب اهـ. ووجه الحصر على الثلاث هو التنبيه على فساد القول والفعل والنية فبقوله إذا حدث نبه على فساد القول وبقوله إذا ائتمن نبه على فساد الفعل وبقوله إذا وعد نبه على فساد النية وإليه أشار المصنف بقوله (وهذا ينزل على من وعد وهو على عزم الخلف أو ترك الوفاء من غير عذر فأما من عزم على الوفاء) مقارنا بوعده (وعنّ له) أبي عرض له (عذر منعه من الوفاء) أو بدا له رأي (لم يكن منافقاً) أبي لم يوجد فيه صفة النفاق (وإن جرى عليه ما هو صورة النفاق) ويشهد لذلك ما رواه الطبراني بإسناد لا بأس به في حديث طويل من حديث سلمان رضي الله إذا وعد وهو يحدث نفسه أن يخلف. 2659 - (فقد رُوي أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان وعد أبا الهيثم) مالك (بن التيهان) بن مالك بن عبيد الأنصاري من ما بقي الأنصار توفي سنة عشرين والتيهان بفتح المثناة من فوق وتشديد المثناة التحتية المكسورة (خادماً فأتى) - صلّى الله عليه وسلم - (بثلاثة من السبي) فاعطى اثنين لجماعة (وبقي واحد فجاءت فاطمة بنت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وسلم تطلبه منه وهي تقول ألا ترى أثر الرحا يا رسول الله في يدي فذكر) - صلّى الله عليه وسلم - (موعده لأبي الهيثم فجعل يقول كيف بموعدتي لأي الهيثم فآثره به) أبي

2660 - (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا يقسم غنائم هوازن بحنين)

بالواحد من السبي (على فاطمة) رضي الله عنها (لما سبق من موعده له مع أنها كانت تدير الرحا بيدها الضعيفة). قال العراقي: تقدم ذكر قصة أبي الهيثم في آداب الأكل وهي عند الترمذي من حديث أبي هريرة وليس فيها ذكر لفاطمة رضي الله عنها اهـ. قلت: قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا العباس بن الوليد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الجريري عن أبي الورد عن ابن أعبد قال قال لي علي يا ابن أعبد ألا أخبرك عني وعن فاطمة بنت محمد كانت أكرم أهله عليه وكانت زوجتي فجرت بالرحا أثر الرحا بيدها واستقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها وقمت البيت حتى غبرت ثيابها وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها فأصابها من ذلك فقدم على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سبي أو خدم فقلت لها انطلقي إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فسليه خادماً يقيك حرّ ما أنت فيه فأتت أباها حين أمست فقال لها مالك يا بنية قالت لا شيء جئت لأسلم عليك واستحيت أن تسأل شيئاً فلما رجعت قلت لها ما فعلت فساق الحديث وفيه فقال - صلّى الله عليه وسلم - هل أدلكما على خير لكما من حمر النعم تكبيرات وتسبيحات وتحميدات مائة حين تريدان أن تناما الحديث وليس فيه أيضاً ذكر لأبي التيهان وابن أعبد قال الذهبي في الضعفاء قال ابن المديني ليس بمعروف. قال ابن السبكي: (6/ 339) لم أجد فيه ذكر فاطمة. 2660 - (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - جالساً يقسم غنائم هوازن بحنين) اسم موضع بين مكة والطائف وكان قد خرج لقتال هوازن وثقيف فصار إلى حنين فلما التقى الجمعان انكشف المسلمون ثم أمدهم الله بنصره وعطفوا وقاتلوا المشركين فهزموهم وغنم أموالهم وعيالهم ثم سار إلى أوطاس فانهزم المشركون إلى الطائف وغنم المسلمون منها أيضاً أموالهم وعيالهم ثم سار إلى الطائف فقاتلوهم فلما أهل ذو القعدة ترك القتال لأنه شهر حرام ورحل راجعاً فنزل الجعرانة وقسم غنائم أوطاس وحنين ويقال كانت ستة

آلاف سبى (فوقف عليه رجل من الناس فقال إن لي عندك موعداً يا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال صدقت فاحتكم ما شئت) أي لك الحكم في طلب ما تريد (فقال احتكم ثمانين ضائنة) الضأ من الغنم فالذكر ضائن والأنثى ضائنة قال ابن الأنباري الضأن مؤنثة والجمع أضؤن كأفلس وجمع الكثرة ضئين ككريم (وراعيها) أي الخادم الذي يراعاها (فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - هي لك ولقد احتكمت يسيراً ولصاحبة موسى) عليه السلام وهي العجوز من عجز مصر (التي دلته على عظام يوسف) عليه السلام أي جسده الشريف وكان في صندوق من رخام في قعر النيل تتلاطم عليه الأمواج (كانت أحزم منك) أي أكثر حزماً (وأجزل حكماً حين حكمها موسى) عليه السلام فإنه لما سأل عن يوسف عليه السلام لم يجد عند أحد علماً لتقادم العصر ومرور الأزمنة وأجمع رأيهم على عجوز كانت من بقايا القبط وقد أتت عليها سنون فطلبها موسى عليه السلام وسألها فقالت عندي علم من ذلك فقال أخبرينا ولك ما تريدين (فقالت حكمي أن تردني شابة) كأحسن ما كنت عليه من الشباب (وأدخل معك الجنة) فأخبرته عن محله فدعا الله تعالى بأن يردها شابة فارتدت في الحال شابة ورجع إليه حسنها وجمالها ودعا الله تعالى أن يجعلها معه في الجنة فاستجيب له ودلته على محله في قعر النيل فأتى إليه وأشار بعصاه فانفرق البحر وظهر الصندوق فحمله موسى عليه السلام إلى بيت المقدس فدفنه عند آبائه الكرام عليهم السلام (قيل فكان الناس يضعفون ما احتكم به حتى جعل مثلاً يقولونه) هو (أشج من صاحب الثمانين والراعي) يعنون به ذلك الرجل الدنيء الهمة. قال العراقي: رواه ابن حبان والحاكم في المستدرك من حديث أبي موسى مع اختلاف قال الحاكم صحيح الإسناد قلت فيه نظر. قال ابن السبكي: (6/ 339) لم أجد فيه أنه بحنين، ولا أنه تمنى ثمانين ضائنة وراعيها وأصل الحديث عند ابن حبان، والحاكم.

2661 - (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس الخلف أن يعد الرجل الرجل ومن نيته أن يفي)

2661 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - ليس الخلف أن يعد الرجل الرجل ومن نيته أن يفي) بما وعد به وتمامه ولكن الخلف أن يعد الرجل ومن نيته أن لا يفي أخرجه أبو يعلى في مسنده وابن لال في مكارم الأخلاق والديلمي من حديث زيد بن أرقم وهو حديث حسن (وفي رواية) في هذا الحديث (إذا وعد الرجل) يعني الإنسان فذكر الرجل طردى (أخاه) أي في الإسلام وإن لم يكن من النسب بأن يفعل له شيئاً يسوغ له شرعاً (وفي نيته) وفي لفظ ومن نيته (أن يفي) له وفيه دليل على أن النية الصالحة يشاب عليها الإنسان وإن تخلف عنها المنوي (فلم يجد) ما يفي به (فلا إثم عليه). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وضعفه من حديث زيد بن أرقم إلا أنهما قالا فلم يف اهـ. قلت: لفظ أبي داود في الأدب إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف ولم يجيء للميعاد فلا إثم عليه ومثله للترمذي في الإيمان إلا أنه قال فلا جناح عليه وقال غريب وليس سنده بالقوي قال الذهبي في المهذب وفيه أبو النعمان يجهل كشيخه أبي الوقاص وقال الصدر المناوي في تخريج المصابيح اشتمل سنده على مجهولين. قال ابن السبكي: (6/ 339) حديث (إذا وعد الرجل أخاه ... ) لم أجد له إسناداً. 2662 - (قال إسماعيل بن أوسط) هكذا في سائر النسخ والصواب أوسط بن إسماعيل كما نبه العراقي وهو أوسط بن إسماعيل به أوسط البجلي شامي ثقة مخضرم مات سنة تسع وسبعين روى له البخاري في الأدب المفرد والنسائي وابن ماجه (سمع أبا بكر الصديق رضي الله عنه يخطب بعد وفاة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال قام فينا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -مقامي هذا عام

2663 - (قال أبو أمامة) صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه

أوّل ثم بكى وقال إياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار). قال العراقي: رواه ابن ماجة والنسائي في اليوم والليلة وجعله المصنف من رواية إسماعيل بن أوسط عن أبي بكر وإنما هو أوسط بن إسماعيل بن أوسط وإسناده حسن اهـ. قلت: وأخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد أنبأنا شعبة عن يزيد بن ضمير سمعت سليم بن عامر يحدث عن أوسط بن إسماعيل بن أوسط سمع أبا بكر الصديق رضي الله عنه يخطب بعد ما قبض رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بسنة فقال قام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عام أوّل مقامي هذا ثم بكى أبو بكر ثم قال عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار ورواه الخرائطي في مكارم عن علي بن حرب حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم حدثنا شعبة ورواه أيضاً عن الدوري حدثنا زيد بن الحباب عن معاوية بن أبي صالح حدثني سليم بن عامر ورواه كذلك أحمد وابن حبان والحاكم ولفظهم كالنسائي وابن ماجة من طريق أوسط خطبنا أبو بكر الصديق فقال قام فينا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مقامي هذا عام الأوّل فقال سلوا الله المعافاة أو قال العافية فلم يؤت أحد قط بعد اليقين أفضل من العافية والمعافاة عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً كما أمر الله ورواه ابن جرير في تهذيب الآثار وابن مردويه بلفظ قام فينا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال سلوا الله العافية فإنه لم يعط أحد أفضل من معافاة بعد يقين وإياكم والريبة فإنه لم يؤت أحد أشد من ريبة بعد كفر وعليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار وروى سفيان بن عيينة في الجامع وابن المبارك وهناد وابن أبي الدنيا في الصمت وحسين بن أصرم في الاستقامة وابن مردويه والبيهقي وسنده أصح الأسانيد من طريق قيس بن أبي حازم قال سمعت أبا بكر يقول إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان. 2663 - (قال أبو أمامة) صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه

2663/ أ - (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (كان يقال إن من النفاق اختلاف السر والعلانية و) اختلاف (القول والعمل و) اختلاف (المدخل والمخرج وإن الأصل الذي بني عليه النفاق الكذب)

(قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - إن الكذب باب من أبواب النفاق). قال العراقي: رواه ابن عدي في الكامل بسند ضعيف فيه عمر بن موسى الوجيهي ضعيف جداً ويغني عنه قوله - صلّى الله عليه وسلم - ثلاث من كن فيه فهو منافق وحديث أربع من كن فيه فهو منافق قال في كل منهما وإذا حدث كذب وهما في الصحيحين وقد تقدما في الآفة التي قبلها. 2663/ أ - (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (كان يقال إن من النفاق اختلاف السر والعلانية و) اختلاف (القول والعمل و) اختلاف (المدخل والمخرج وإن الأصل الذي بني عليه النفاق الكذب) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن إبراهيم حدثنا إسحاق الأزرق عن عون عن الحسن قال يعد من النفاق اختلاف القول والعمل واختلاف السر والعلانية والمدخل والمخرج وأصل النقاق والذي بني عليه النفاق الكذب. 2664 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - كبرت خيانة) ثانيه باعتبار الضمير وهو فاعل معنى (أن تحدث أخاك) في الدين وإن لم يكن أخاك في النسب (حديثاً هو لك به مصدق وأنت له به كاذب). قال العراقي: رواه البخاري في كتاب الأدب المفرد وأبو داود من حديث سفيان بن أسيد وضعفه ابن عدي ورواه أحمد والطبراني من حديث النواس بن سمعان بإسناد جيد اهـ. قلت: ورواه أيضاً ابن سعد والبغوي وابن قانع والبيهقي عن سفيان بن أسيد بفتح الهمزة وكسر السين المهملة الحضرمي قال البغوي ولا أعلم لسفيان غيره ورواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي أيضاً عن النواس بن سمعان وقد سكت أبو داود على حديث سفيان فاقتضى كونه حسناً عنده إلا أن النووي في الأذكار قال هو ضعيف وكأنه تبع فيه ابن عدي فإن فيه بقية بن الوليد والكلام فيه مشهور وكون سند حديث النواس جيداً فيه خلاف أيضاً فقد ذكر المنذري أن شيخ أحمد فيه عمر بن هارون فيه خلف وبقية رجاله ثقات وقال الهيثمي: عمر ضعيف وبقية رجاله ثقات.

2665 - (قال ابن مسعود) رضي الله عنه (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا).

2665 - (قال ابن مسعود) رضي الله عنه (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - لا يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً). قال العراقي: متفق عليه. 2666 - (ومر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - برجلين يتبايعان شاة ويتحالفان يقول أحدهما والله لا انقصك من كذا وكذا ويقول الآخر والله لا أزيدك على كذا وكذا فمر بالشاة وقد اشتراها أحدهما فقال أوجب أحدهما بالإثم والكفارة). قال العراقي: رواه أبو الفتح الأزدي في كتاب الأسماء المفردة من حديث ناسح الخضرمي وهكذا رويناه في أمالي بن شمعون وناسح ذكره البخاري هكذا في التاريخ وقال أبو حاتم هو عبد الله بن ناسح اهـ. قلت: ذكره الأزدي في مفردات أسماء الصحابة وذكره البخاري فقال ناسح عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وعنه شرحبيل بن شفعة وأخرج ابن شاهين من طريق الوليد بن مسلم عن حريز بن عثمان عن شرحبيل بن شفعة عن ناسح الحضرمي عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه مر برجلين يتبايعان شاة فذكر الحديث وقال ابن أبي حاتم أخرجه البخاري في النون وخطأه في ذلك أبي وأبو زرعة وقالا إنما هو عبد الله بن ناسح وقال الحسن بن سفيان في الصحابة عبد الله بن ناسح الحضرمي الحمصي وأخرج له حديثاً آخر من طريق سعيد بن سنان عن شريح بن نسيب عنه وقال أبو نعيم لا تصح له صحبة قال الحافظ السخاوي وحديثه المذكور أعني الذي أورده ابن شاهين أخرجه أيضاً الخرائطي في مساوئ الأخلاق وقال الحافظ في الإصابة ناسح بنون ومهملتين على الراجح وقيل بمعجمة وجيم وقيل بمعجمة ثم مهملة حكاها أبو أحمد العسكري. 2667 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - الكذب ينقص الرزق). قال العراقي: رواه أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين من حديث أبي هريرة ورويناه كذلك في مشيخة القاضي أبي بكر وإسناده ضعيف.

2668 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إن التجار هم الفجار فقيل يا رسول الله قد أحل البيع قال نعم ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون).

2668 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إن التجار هم الفجار فقيل يا رسول الله قد أحل البيع قال نعم ولكنهم يحلفون فيأثمون ويحدثون فيكذبون). قال العراقي: رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن شبل اهـ. قلت: عبد الرحمن بن شبل أوسي أنصاري أحد نقباء الأنصار قال البخاري له صحبة وقال ابن منده عداده في أهل المدينة روى عنه تميم بن محمود ويزيد بن عمير وأبو راشد الحبراني وأبو سلام الأسود ذكره عبد الصمد بن سعيد فيمن نزل حمص من الصحابة وقال أبو زرعة الدمشقي نزل الشام وأخرج الجوزجاني في تاريخه من طريق أبي راشد الحبراني قال كنا بمسكن مع معاوية فبعث إلى عبد الرحمن بن شبل إنك من فقهاء أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وقدمائهم فقم في الناس وعظهم وأخرج أحمد من طريق أبي سلام عن أبي راشد قال كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل أن أعلم الناس بما سمعت فجمعهم فذكر لهم أحاديث منها حديث إن التجار هم الفجار وأخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجه حديثاً من رواية تميم بن محمود عنه وابن ماجة ماجة أخرجه من طريق أبي راشد عنه. 2669 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ثلاثة نفر لا يكلمهم الله) (يوم القيامة) الذي من افتضح في جمعه لم يفز (ولا ينظر إليهم) الأول (المنان بعطيته) من المنة التي هي الاعتداد بالصنيعة وهي إن وقعت في صدقة أحبطت الثواب أو في معروف أبطلت الصنيعة (و) الثاني (المنفق) كمحدث أبي المروّج (سلعته) أي متاع (بالحلف) بكسر اللام ويروى بسكونها أيضاً (الفاجر) أي الكاذب (و) الثالث (المسبل إزاره). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي ذر اهـ.

2670 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ما حلف حالف بالله فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا كانت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة).

قلت: ورواه كذلك أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بلفظ ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وكررها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثلاث مرات فقال أبو ذر رضي الله عنه خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال المسبل إزاره والمنان الذي لا يعطي شيئاً إلا منه والمنفق سلعته بالحلف الفاجر وروى الشيخان من حديث أبي هريرة واللفظ للبخاري ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعته لقد أعطى بها أكثر مما أعطى ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع مال رجل مسلم الحديث وروى الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة المنان عطاءه والمسبل إزاره خيلاء ومدمن الخمر. 2670 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ما حلف حالف بالله فأدخل فيها مثل جناح بعوضة إلا كانت نكتة في قلبه إلى يوم القيامة). قال العراقي: رواه الترمذي والحاكم وصحح إسناده من حديث عبد الله بن أنيس اهـ. قلت: وكذلك رواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق. 2671 - (قال أبو ذر) الغفاري رضي الله عنه (ثلاثة) من الناس (يحبهم الله رجل كان في فئة) أي جماعة من أصحابه (فنصب نحره) أي رقبته للعدوّ (حتى يقتل أو يفتح الله عليه أو على أصحابه ورجل كان له جار سوء يؤذيه) بقول أو فعل (فصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت لأحدهما أو ظعن) أي رحلة (ورجل كان معه قوم في سفر أو سرية فأطالوا السرى) أي سير الليل (حتى أعجبهم أن يمسوا الأرض) وهو كناية عن غلبة النوم (فنزلوا) عن دوابهم (فتنحى) ذلك الرجل (يصلي) وهم نيام (حتى) يصبح و (يوقظ أصحابه للرحيل) من ذلك المكان (وثلاثة

من الناس يشنؤهم الله) أي يبغضهم (التاجر) الحلاف (أو) قال (البياع الحلاف) أي كثير الحلف على سلعته وفيه إشعار بأن القليل الصدق ليس محلاً للذم (والفقير المختال) أي المتكبر (والبخيل المنان) بعطيته. قال العراقي: رواه أحمد واللفظ له وفيه ابن الأقمس ولا يعرف حاله ورواه هو والنسائي بلفظ آخر بإسناد جيد ورواه النسائي من حديث أبي هريرة أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف الحديث وإسناده جيد اهـ. قلت: لفظ أحمد في مسنده ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنؤهم الله الرجل يلقى العدوّ في فئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسوا الأرض فينزلون عن دوابهم فينتحي أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم والرجل يكون له الجار يؤذيه فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما بموت أو ظعن والذين يشنؤهم الله التاجر الحلاف والفقير المختال والبخيل المنان وأما حديث النسائي الذي أشار إليه العراقي فلفظه في باب الزكاة من سننه من حديث أبي ذر ثلاثة يحبهم الله تعالى وثلاثة يبغضهم الله فأما الذين يحبهم الله فرجل أتى قوماً فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه فتخلف رجل بأعقابهم فأعطاه سراً لا يعلم بعطيته إلا الله والذي أعطاه وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به فوضعوا رؤسهم فقام أحدهم يتملقني ويتلو آياتي ورجل كان في سرية فلقي العدوّ فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له والثلاثة الذين يبغضهم الله الشيخ الزاني والفقير المختال والغني الظلوم ورواه كذلك الترمذي في صفة الجنة وابن حبان والحاكم في الزكاة والجهاد وقال الترمذي حديث صحيح وقال الحاكم على شرطهما وأقره الذهبي في التلخيص ورواه ابن عساكر في التاريخ من حديث مطرف بن عبد الله بن الشخير قال بلغني عن أبي ذر حديث فكنت أحب أن ألقاه فلقيته فسألته عنه لذكره وأما حديث أبي هريرة عند النسائي الذي أشار إليه العراقي فلفظه أربعة يبغضهم الله

2672 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ويل للذي يحدث) الناس (فيكذب)

البياع الحلاف والفقير المختال والشيخ الزاني والإمام الجائر وهكذا رواه البيهقي أيضاً في السنن. 2672 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ويل للذي يحدث) الناس (فيكذب) في حديثه (ليضحك به القوم ويل له ويل له) كرره إيذاناً بشدة هلكته وذلك لأن الكذب وحده رأس كل مذموم وجماع كل فضيحة فإذا انضم إليه استجلاب الضحك الذي يميت القلب ويجل النسيان ويورث الرعونة كان أقبح القبائح. قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي في الكبرى من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي كلهم عن جد حكيم معاوية بن حيدة القشيري رضي الله عنه. 2673 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - رأيت كأن رجلاً جاءني فقال لي قم فقمت معه وإذا أنا برجلين أحدهما نائم والآخر جالس بيد القائم كلوب من حديد) وهو مثل تنور خشبية في رأسها حديدة (يلقمه في شدق الجالس) أي في فمه كما يلقم الجمل (فيجذبه حتى يبلغ كاهله) رأس الكتف (ثم يجذبه فيلقمه الجانب الآخر فيمده فإذا مده رجع الآخر كما كان فقلت للذي أقامني ما هذا قال هذا رجل كذاب يعذب في قبره إلى يوم القيامة) رواه البخاري من حديث سمرة بن جندب في حديث طويل. قال ابن السبكي: (6/ 339) لم أجد له إسناداً. 2674 - (عن عبد الله بن جراد) بن المنتفق بن عامر بن عقيل العامري العقيلي هكذا نسبه ابن ماكولا وأما يعلى بن الأشدق فقال حدثني عمي عبد الله بن جراد بن معاوية بن فرح بن خفاجة بن عمرو بن عقيل قال البخاري له صحبة روى عنه يعلى بن الأشدق أحد الضعفاء وأبو قتادة الشامي ووثقه ابن حبان (أنه سأل النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا نبي الله هل يزني

2675 - (قال أبو سعيد) الخدري رضي الله عنه (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو ويقول)

المؤمن قال قد يكون من ذلك قال يا نبي الله هل يكذب المؤمن فقال لاثم أتبعها رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال هذه الكلمة إنما يفتري الكذب على الله الذين لا يؤمنون). قال العراقي: رواه ابن عبد البر في التمهيد بسند ضعيف ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت مقتصراً على الكذب وجعل السائل أبا الدرداء اهـ. قلت: لفظ الصمت حدثنا إسماعيل بن خالد الضرير حدثنا يعلى بن الأشدق حدثنا عبد الله بن جراد قال قال أبو الدرداء يا رسول الله هل يكذب المؤمن قال لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر من حدث فكذب وروى مالك في الموطأ عن صفوان بن سليم مرسلاً ومعضلاً قيل يا رسول الله المؤمن يكون جباناً قال نعم قيل يكون بخيلاً قال نعم قيل يكون كذاباً قال لا. 2675 - (قال أبو سعيد) الخدري رضي الله عنه (سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يدعو ويقول) من جملة دعائه (اللهم طهر قلبي من النفاق) أي من إظهار خلاف ما في الباطن وهذا قاله تعليماً لغيره (وفرجي من الزنا ولساني من الكذب). قال العراقي: هكذا وقع في نسخ الأحياء عن أبي سعيد وإنما هو عن أم معبد كذا رواه الخطيب في التاريخ دون قوله وفرجي من الزنا وزاد وعملي من الرياء وعيني من الخيانة وسنده ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه الحكيم الترمذي في النوادر ولفظهما اللهم طهر قلبي من النفاق وعملي من الرياء ولساني من الكذب وعيني من الخيانة فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وأم معبد هي عاتكة بنت خالد الخزاعية الكعبية التي نزل عليها النبي - صلّى الله عليه وسلم - في الهجرة وإنما قال كذلك مع أن ذاته الشريفة قد جبلت على الطهارة ابتداء ونزع من قلبه حظ الشيطان وأعين عليه فأسلم تشريفاً. قال ابن السبكي: (6/ 340) لم أجد له إسناداً.

2676 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة) من الناس (لا يكلمهم الله) (ولا ينظر إليهم)

2676 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ثلاثة) من الناس (لا يكلمهم الله) (ولا ينظر إليهم) نظر رحمة (ولا يزكيهم) أي لا يطهرهم من دنس قلوبهم أو لا يثنى عليهم (ولهم) مع ذلك الأمر المهول (عذاب أليم) مؤلم موجع يعرفون به ما جهلوا من عظمته واجترحوا من مخالفته (شيخ زان) لاستخفافه بحق الحق وقلة مبالاته ورذالة طبعه إذ داعيته قد ضعفت وهمته قد فترت فزناه عناد ومراغمة (وملك كذاب) لأن الكذب يكون غالباً لجلب نفع أودفع ضر والملك لا يخاف أحد فيصانعه فهو منه قبيح لفقد الضرورة (وعائل) أي فقير (مستكبر) لأن كبره مع فقد سببه فيه من نحو مال وجاه أنه كونه مطبوعاً عليه مستحكماً فيه فيستحق أليم العذاب وفظيع العقاب. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: وكذلك رواه النسائي وابن أبي الدنيا في الصمت قال حدثنا سواد بن عبد الله حدثنا الضحاك بن مخلد عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة الشيخ الزاني والإمام الكذاب والعائل المزهو ورواه أيضاً عن محمد بن عمرو الباهلي حدثنا أبو زكير يحيى بن محمد بن قيس حدثنا بن عجلان. 2677 - (قال) أبو محمد (عبد الله بن عامر) بن ربيعة بن مالك بن عامر العنزي بسكون النون حليف بني عدي ثم الخطاب والد عمر وأبوه من كبار الصحابة قال الهيثم بن عدي مات سنة بضع وثمانين وقال الطبراني في الذيل مات سنة خمس وثمانين (جاء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت لألعب فقالت أمي يا عبد الله تعال أعطك فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وما أردت أن تعطيه فقالت تمراً فقال أما إن لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة). قال العراقي: رواه أبو داود وفيه من لم يسم وقال الحاكم إن عبد الله بن

2678 - (قال - صلى الله عليه وسلم - لو أفاء الله علي نعما) أي إبلا (عدد هذا الحصى) وفي لفظ عدد هذه العضاء (لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا)

عامر ولد في حياته - صلّى الله عليه وسلم - ولم يسمع منه قلت له شاهد من حديث أبي هريرة وابن مسعود ورجالهم ثقات إلا أن الزهري لم يسمع من أبي هريرة اهـ. قلت: وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق فقال حدثنا أبو بدر الغبري حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن مولى لعبد الله بن عامر بن ربيعة عن عبد الله بن عامر قال جاء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى بيتنا فساقه كسياق المصنف ووقع في روايته كأبي داود عن مولى لعبد الله بن عامر ولذا قال العراقي فيه من لم يسم وقد سماه غيرهما كما يأتي وعبد الله بن عامر ذكره الترمذي في الصحابة وقال أبو حاتم الرازي رأى النبي - صلّى الله عليه وسلم - دخل على أمه وهو صغير وقال أبو زرعة أدرك النبي - صلّى الله عليه وسلم - وقال ابن حبان لما ذكره في الصحابة أتاهم النبي - صلّى الله عليه وسلم - في بيتهم وهو غلام وأشاروا كلهم إلى هذا الحديث وقد أخرجه الضياء والبخاري في التاريخ وابن سعد والطبراني والذهلي من طريق محمد بن عجلان عن زياد مولى عبد الله بن عامر عن عبد الله بن عامر قال دخل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على أمي وأنا غلام فأدبرت خارجاً فنادتني أمي يا عبد الله تعال هاك فقال لها النبي - صلّى الله عليه وسلم - ما تعطيه قالت أعطيه تمراً قال أما أنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة ورواية البخاري مختصرة جاء رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى بيتنا وأنا صبي وذكره العجلي في كبار التابعين قال الحافظ في الإصابة جل روايته عن الصحابة فروى عن أبيه وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وحارثة بن النعمان وعائشة وجابر روى عنه الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وعاصم بن عبيد الله ومحمد بن زيد بن الهاجر وعبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن أبي بكر بن حزم وآخرون. 2678 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - لو أفاء الله عليَّ نعما) أي إبلا (عدد هذا الحصى) وفي لفظ عدد هذه العضاء (لقسمتها بينكم ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذاباً ولا جباناً) رواه مسلم وقد تقدم في كتاب أخلاق النبوّة مبسوطاً. 2679 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - وكان متكئاً) على وسادة (ألا أنبئكم بأكبر

2680 - (قال ابن عمر) رضي الله عنه (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن العبد ليكذب الكذبة فيتباعد الملك عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء به).

الكبائر) جمع كبيرة وهي كل ما ورد فيه وعيد شديد في الكتاب أو السنة وإن لم يكن فيه حد على الأصح (الإشراك) بالله) أي الكفر به (وعقوق الوالدين) أو أحدهما لأن عقوق أحدهما يستلزم عقوق الآخر غالباً أو يجر إليه وضابطه أن يفعل معهما ما يتأذيان به تأذياً ليس بالهين وليس المناط وجود التأذي الكثير بل أن يكون ذلك من شأنه أن يتأذى منه كثيراً فإن قلت أكبر الكبائر لا يكون إلا واحداً وهو الشرك فكيف التعدد هاهنا وأيضاً فتحول القتل والزنا أكبر من العقوق فلم حذفا وذكر هو قلت ادعاء أن الأكبر لا يكون إلا واحداً إنما هو إن أريد الحقيقة أما أن أريد بالأكبر لنسبي فهو يكون متعدد أو لا شك أن الأكبر بالنسبة إلى بقية الكبائر أمور أشار إليها - صلّى الله عليه وسلم - بقوله اتقوا السبع الموبقات الحديث وحينئذ فالأكبر هاهنا لتعدده في الجواب يراد به الأمر النسبي وإنما ترك ذكر القتل ونحوه في هذا الحديث لأنه علم من أحاديث أخر أن ذلك أكبر الكبائر بعد الشرك على أنه - صلّى الله عليه وسلم - كان يراعي في مثل ذلك أحوال الحاضرين كقوله مرة أفضل الأعمال الصلاة لأوّل وقتها أو لوقتها وأخرى أفضل الأعمال الجهاد وأخرى أفضل الأعمال بر الوالدين وغير ذلك من نظائر له مما لا نخفي (ثم قعد) بعد أن كان متكئاً تنبيهاً على عظيم إثم ما يقوله (فقال ألا وقول الزور) وإنما خص بذلك لأنه يترتب عليه الزنا والقتل وغيرها فكان أبلغ ضرراً من هذه الحيثية. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي بكرة اهـ. قلت: ورواه أيضاً الترمذي في الشمائل ولفظه وجلس وكان متكئاً فقال ألا وشهادة الزور أو وقول الزور وعند البخاري ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يقولها حتى قلنا ألا ليته سكت وروى البخاري أيضاً من حديث أنس رضي الله عنه أكبر الكبائر الإشراك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين وشهادة الزور. 2680 - (قال ابن عمر) رضي الله عنه (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - إن العبد ليكذب الكذبة فيتباعد الملك عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء به).

2681 - (قال أنس) بن مالك رضي الله عنه (قال النبي - صلى الله عليه وسلم - تقبلوا لي بست)

قال العراقي: رواه الترمذي وقال حسن غريب اهـ. قلت: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت فقال حدثني أبو محمد عبد الله بن أيوب حدثنا عبد الرحيم بن هارون أبو هشام الغساني عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر رفعه قال إن العبد ليكذب الكذب فيتباعد الملك منه ميلا أو ميلين مما جاء به. 2681 - (قال أنس) بن مالك رضي الله عنه (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - تقبلوا لي بست) أي تكفلوا لي بست خصال (أتقبل لكم بالجنة) أي أتكفل لكم بدخولها (قالوا وما هن) وفي لفظ وما هي (قال إذا حدث أحدكم فلا يكذب) أي إلا لضرورة أو مصلحة محققة (وإذا وعد) إنساناً بشيء (فلا يخلف) وعده (وإذا ائتمن) أي جعل أميناً على سر (فلا يخن) فيما جعل أميناً عليه (وغضوا أبصاركم) عن النظر إلى ما لا يجوز (وكفوا أيديكم) فلا تبسطوها لما يحل (واحفظوا فروجكم) عن الزنا واللواط ومقدماتهما والسحاق ونحوه ومن تكفل بالتزام هذه المذكورات فقد توفي أكثر المحرمات فهو حري بأن يتكفل له بالجنة. قال العراقي: رواه الحاكم في المستدرك والخرائطي في مكارم الأخلاق وفيه سعد بن سنان ضعفه أحمد والنسائي ووثقه ابن معين ورواه الحاكم بنحوه من حديث عبادة بن الصامت وقال صحيح الإسناد اهـ. قلت: ورواه كذلك ابن أبي شيبة في المصنف وأبو يعلى والبيهقي وسياق المصنف هو سياق الخرائطي في مكارم الأخلاق قال حدثنا عباس بن محمد حدثنا يونس بن محمد المؤدب حدثنا ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول - صلّى الله عليه وسلم - فساقه كما للمصنف سواء وأما سياق الحاكم والبيهقي فليس فيه قالوا وما هن وفيه غضوا أبصاركم من غير واو وأخرجه ابن أبي الدنيا مختصراً فقال حدثنا أحمد بن منيع حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك قال قال رسول الله

2682 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن للشيطان كحلا)

- صلّى الله عليه وسلم - إذا حدثتم فلا تكذبوا وإذا ائتمنتم فلا تخونوا وسعد بن سنان أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفوه وفي الميزان أحاديثه واهية وقال النسائي منكر الحديث ثم ساق له مما أنكر عليه هذا الخبر وقال المنذري رواته ثقات إلاَّ سعد بن سنان وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير أن ابن سنان لم يسمع من أنس وأما حديث عبادة بن الصامت من رواية الحاكم الذي أشار إليه العراقي فقد أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق وقال حدثنا أبو غالب البصري محمد بن أحمد حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا إسماعيل بن جعفر حدثنا عمرو بن أبي عمر وعن المطلب بن حنطب عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم ورواه كذلك أحمد ابن حبان والبيهقي. 2682 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن للشيطان كحلاً) أي شيئاً يجعله في عيني الإنسان لينام (ولعوقا) بالفتح أي شيئاً يجعله في فيه ليندلق لسانه بالفحش (ونشوقاً) بالفتح وهو مما ينشقه الإنسان إنشاقاً وهو جعله في أنفه ويلعقه إياه ويدسم به أذنيه أي يسد يعني أن وساوسه ما وجدت فيه منفذاً دخلت فيه (فأما لعوقه فالكذب) أي المحرم شرعاً (وأما نشوقه فالغضب) أي لغير الله (وأما كحله فالنوم) أي الكثير المفوّت للقيام بوظائف العبادات الفرضية والنفلية كالتهجد. قال العراقي: رواه الطبراني وأبو نعيم من حديث أنس بسند ضعيف وقد تقدم اهـ. قلت: ورواه كذلك البيهقي وفيه عاصم بن علي شيخ البخاري قال يحيى لا شيء وضعفه ابن معين قال الذهبي وذكر له ابن عدي أحاديث مناكير والربيع بن صبيح ضعفه النسائي وقوّاه أبو زرعة ويزيد الرقاشي قال النسائي وغيره متروك وروى ابن أبي الدنيا في كتاب مكايد الشيطان والطبراني في الكبير والبيهقي أيضاً بسند ضعيف من حديث سمرة بن جندب إن للشيطان كحلاً

2683 - (خطب عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (بالجابية)

ولعوقاً فإذا كحل الإنسان من كحله نامت عيناه عن الذكر وإذا لعقه من لعوقه ذرب لسانه بالشر. 2683 - (خطب عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (بالجابية) لما قدم الشام والجابية موضع قرب دمشق (فقال) في خطبته (قام رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كمقامي فيكم فقال أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم) وهم التابعون لهم بإحسان (ثم يفشو الكذب) أي يظهر (حتى يحلف الرجل على اليمين ولم يحلف ويشهد) على الشيء ابتداء (ولم يستشهد) أي لم يطلب للشهادة. قال العراقي: رواه الترمذي وصححه والنسائي في الكبرى من رواية ابن عمر عن عمر اهـ. وخطبته رضي الله عنه بالجابية طويلة مشهورة قد نقلت من عدة طرق وتواترت. 2584 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من حدث) وفي رواية لابن ماجه من روى عني بحديث وفي رواية حديثاً ولفظه ابن ماجه من روى عني حديثا وهو أي والحال أنه (يرى) بضم ففتح أي يظن بالفتح أي يعلم (أنه كذب) بكسر فسكون أو بفتح فكسر (فهو أحد الكاذبين) بصيغة الجمع باعتبار كثرة النقلة وبالتثنية باعتبار المفتري والناقل عنه وقال النووي يرى ضبطناه بضم الياء والكاذبين بكسر الباء الموحدة وفتح النون على الجمع قال وهذا هو المشهور في اللفظين وقال عياض الرواية عندنا الكاذبين على الجمع وقال الطيبي وقوله أحد الكاذبين من باب القلم أحد اللسانيين والخال أحد الأبوين. قال العراقي: رواه مسلم في مقدمة صحيحة من حديث سمرة بن جندب اهـ. قلت: وكذلك رواه الطيالسي وأحمد وابن ماجه وابن حبان كلهم من حديث سمرة ورواه أيضاً أحمد وابن ماجه وابن جرير من حديث علي ورواه أيضاً أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه وابن جرير من حديث المغيرة بن شعبة وقال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة وقيس عن حبيب بن أبي

2685 - (قال - صلى الله عليه وسلم - من حلف على يمين)

ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة بن شعبة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين وحدثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة عن الحكم قال سمعت ابن أبي ليلى يحدث عن سمرة بن جندب عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال من روى عني حديثاً وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين واستنبط من الحديث أنه ليس لراوي حديث أن يقول قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلا إن علم صحته ويقول في الضعيف رُوي أو بلغنا فإن روى ما علم أو ظن وضعه ولم يبين حاله اندرج في جملة الكذابين لإعانته المفتري على نشر فريته فيشاركه في الإثم كمن أعان ظالماً ولهذا بعض التابعين كان يهاب الرفع ويوقف قائلاً الكذب على الصحابي أهون. 2685 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - من حلف على يمين) أي محلوف يمين (بإثم) وإنما قال على يمين تنزيلاً للحلف منزله المحلوف اتساعاً (ليقتطع بها) أي بسبب اليمين (مال امرئ مسلم) قيداً تفاقي لا احترازي فالذمي كذلك بل حقه أوجب رعاية لا مكان أن يرضي الله المسلم المظلوم يوم الجزاء يرفع درجاته فيعفوا عن ظالمه والكافر لا يصلح لذلك (بغير حق) شرعي بأن يكون كذباً وزوراً (لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان). قال العراقي: متفق عليه من حديث ابن مسعود اهـ. قلت: ولفظهما من حلف على يمين صبر يقتطع بهما مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان وهكذا رواه الطيالسي في مسنده وعبد الرزاق في المصنف وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان من حديث الأشعث بن قيس وابن مسعود معاً وذلك أن ابن مسعود لما ذكر ذلك في مجلسه دخل الأشعث فقال ما يحدثكم أبو عبد الرحمن قالوا كذا وكذا قال صدق فيّ نزلت كان بيني وبين رجل مخاصمة إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال هل لك بَيّنة؟ قلت لا قال فيمينه قلت إذا يحلف فقال عند ذلك فذكره فنزلت إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم الآية ورواه أحمد والطبراني وأبو نعيم من حديث معقل بن يسار ورواه الطبراني أيضاً من حديث واثلة بن حجر وروى الحاكم وحده من حديث الأشعث بن قيس

2686 - (روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد شهادة رجل كذبة كذبها).

بلفظ من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فاجر لقي الله تعالى وهو أجذم ورواه هو والطبراني أيضاً من حديثه بلفظ من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان عفا عنه وروى الشافعي في سننه تخريج الطحاوي والبزار من حديث معبد بن كعب عن أبيه بلفظ من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله يوم القيامة وهو عليه غضبان قيل يا رسول الله وإن كان شيئاً يسيراً قال وإن كان سوأ كامن أراك ورواه ابن عساكر من حديث ابن مسعود بهذا اللفظ وروى عبد الرزاق وأحمد والحاكم والطبراني من حديث عمران بن حصين بلفظ من حلف على يمين مصبورة بالله كاذباً متعمد ليقتطع بهم مال امرئ مسلم فليتبوّأ مقعده من النار وروى الطبراني في الكبير من حديث أبي موسى بلفظ من حلف على يمين يريد أن يقتطع بها حق أخيه ظالماً لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يزكه وله عذاب أليم وروى أحمد وعبد بن حميد والنسائي والطبراني والبيهقي من حديث عدي بن عميرة الكندي والطبراني وحده من حديث العرس بن عميرة بلفظ من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها حق أخيه لقي الله وهو عليه غضبان ورواية حق امرئ أحق بالترجيح من رواية مال امرئ لعمومها وشمولها غير المال كحد قذف ونصيب زوجة في قسم ونحو ذلك وقوله وهو فيها فاجر أقام الفجور مقام الكذب ليدل على أنه من أنواعه ورواية لقي الله أجذم وكذا فليتبوّأ مقعده من النار خرج مخرج الزجر والمبالغة في المنع والمقام يقتضي التأكيد إذا مرتكب هذه الجريمة قد بلغ في الاعتداء الغاية حيث اقتطع حق امرئ لا تعلق له به واستخف بحرمة الإسلام ومع ذلك فلا يجري على ظاهره وفيه أن اقتطاع الحق يوجب دخول النار إلا أن يبرئ صاحب الحق أو يعفو الحق. 2686 - (رُوي أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - رد شهادة رجل كذبة كذبها). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت من رواية موسى بن شيبة مرسلاً وموسى روى معمر عنه مناكير قاله أحمد بن حنبل اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو حذيفة الفزاري حدثنا عبد الرحمن بن

2687 - (قال - صلى الله عليه وسلم - على كل خصلة يطبع)

مسعود الزجاج الموصلي عن معمر عن موسى بن شيبة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - رد شهادة رجل في كذبة قال الحافظ في التهذيب موسى بن شيبة أو ابن شيبة مجهول روى له أبو داود في المراسيل وقال الذهبي في الكاشف قال أحمد أحاديثه مناكير وقال أبو حاتم صالح روى عنه الحميدي. 2687 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - على كل خصلة يطبع) أي يمكن أن يطبع وهي رواية الجماعة كما سيأتي (أو) قال (يطوي) وهي رواية حديث أبي مسعود (عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب) فلا يطبع عليهما وإنما يحصل ذلك بالتطبع ولهذا صح سلب الإيمان عنه في قوله لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا معارضة بين استثناء الخصلتين هنا وخبر من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق لأن خلف الوعد داخل في الكذب والفجور من لوازم الخيانة. قال العراقي: رواه ابن أبي شيبة في المصنف من حديث أبي أمامة ورواه ابن عدي في مقدمة الكامل من حديث سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي أمامة أيضاً ورواه ابن أبي الدنيا في الصمت من حديث سعد مرفوعاً وموقوفاً والموقوف أشبه بالصواب قاله الدارقطني في العلل اهـ. قلت: ورواه أيضاً أبو يعلى في المسند والضياء في المختارة من حديث سعد بلفظ كل خلة يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب رواه البزار من حديثه بلفظ يطبع المؤمن على كل خلة غير الخيانة والكذب ورواه الدارقطني في الأفراد وابن عدي والبيهقي وابن النجار من حديثه بلفظ يطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب ورواه البيهقي من حديث ابن عمر بلفظ يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب ورواه الطبراني كذلك ورواه أحمد من حديث أبي أمامة يطبع الله على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا داود بن رشيد حدثنا علي بن هاشم سمعت الأعمش ذكره عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن أبيه قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - على كل خلة يطبع أو يطوى عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب وهذا أشبه بسياق المصنف ثم قال وحدثنا

2688 - (قالت عائشة) رضي الله عنها (ما كان من خلق أشد عند أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكذب ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطلع على الرجل من أصحابه على الكذبة فما تنحل من صدره حتى يعلم أنه قد أحدث لله عز وجل منها توبة).

أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبأنا سفيان وشعبة عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد عن سعد قال كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب قال وأنبانا أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله أنبأنا سفيان عن منصور عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال كل الخلال يطوى عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب قال الحافظ السخاوي في المقاصد وأمثلها حديث سعد لكن ضعف البيهقي رفعه وقال الدارقطني الموقوف أشبه بالصواب اهـ. ومع ذلك فهو مما يحكم له بالرفع على الصحيح لكونه مما لا مجال للرأي فيه. 2688 - (قالت عائشة) رضي الله عنها (ما كان من خلق أشد عند أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من الكذب ولقد كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يطلع على الرجل من أصحابه على الكذبة فما تنحل من صدره حتى يعلم أنه قد أحدث لله عز وجل منها توبة). قال العراقي: رواه أحمد من حديث عائشة ورجاله ثقات إلا أنه قال عن ابن أبي مليكة أو غيره وقد رواه أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين فقال عن ابن أبي مليكة ولم يشك وهو صحيح اهـ. قلت: وأخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد أنبأنا نصر بن طريف الباهلي حدثنا إبراهيم بن ميسرة عن عبيد بن سعد عن عائشة قالت ما كان فذكره. 2689 - (قال موسى عليه السلام يا رب أي عبادك خير عملاً قال من لا يكذب لسانه ولا يفجر قلبه ولا يزني فرجه). أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي أنبأنا إبراهيم بن الأشعث حدثنا الفضيل عن ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن

2690 - (قال لقمان) لابنه (يا بني إياك والكذب فإنه شهي كلحم العصفور عما قليل يقلاه صاحبه)

مردان بن قيس عن هذيل بن شرحبيل قال قال موسى عليه السلام رب أي عبادك فساقه. 2690 - (قال لقمان) لابنه (يا بني إياك والكذب فإنه شهي كلحم العصفور عما قليل يقلاه صاحبه) أخرجه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن عبد الله أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال قال لقمان لابنه فساقه. 2691 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - في مدح الصدق أربع) خصال (إذا كن فيك فلا يضرك ما فاتك من الدنيا) أي لا بأس عليك وقت قوت الدنيا إن حصلت هذه الخلال (صدق حديث) أي ضبط اللسان وعفته عن الكذب والبهتان (وحفظ أمانة) بأن يحفظ جوارحه وما ائتمن عليه (وحسن خليقة) بأن يكون حسن العشرة مع الناس (وعفة طعمة) بأن لا يطعم حراماً ولا ما قويت الشبهة فيه ولا يزيد على الكفاية حتى من الحلال ولا يكثر الأكل وأطلق الأمانة لتشيع في جنسها فيراعي أمانة الله في التكاليف وأمانة الخلق في الحفظ والأداء. قال العراقي: رواه الحاكم والخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث عبد الله بن عمرو وفيه ابن لهيعة اهـ. قلت: قال الخرائطي حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن أبي الزرقاء حدثنا ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ابن حجيرة عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - فذكره مثل سياق المصنف ورواه كذلك الطبراني في الكبير ورواه أحمد والطبراني أيضاً والبيهقي من حديث ابن عمر بلفظ صدق الحديث وحفظ الأمانة وحسن الخلق وعفة مطعم وفي مسند البيهقي شعيب بن يحيى قال ابن أبي حاتم ليس بمعروف وقال الذهبي بل ثقة عن ابن لهيعة وفيه ضعف ورواه ابن عدي وابن عساكر من حديث ابن عباس قال الهيثمي: إسناد أحمد والطبراني حسن وقال المنذري رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي بأسانيد حسنة.

2692 - (قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقامي هذا عام أول ثم بكى)

2692 - (قال أبو بكر رضي الله عنه في خطبته بعد وفاة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قام فينا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مقامي هذا عام أوّل ثم بكى) أبو بكر (وقال عليكم بالصدق فإنه مع البر وهما في الجنة) وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار أخرجه ابن أبي الدنيا من طريق أوسط بن إسماعيل البجلي وقد تقدم الكلام عليه في أوّل هذه الآفة وقد روى نحو ذلك من قول ابن مسعود قال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة أخبرني عمرو بن مرة سمعت مرة الهمداني قال كان عبد الله يقول عليكم بالصدق فإنه يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقاً ويثبت البر في قلبه فلا يكون للفجور موضوع إبرة يستقر فيها وقد روى ذلك مرفوعاً قال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقاً (تنبيه) إيراد المصنف هذا هنا وفيما تقدم يوهم أن ذلك الكلام مرفوع إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - وإنما هو من كلام أبي بكر رضي الله عنه لأن ضمير ثم بكى وقال يرجع إليه لا إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فعلى هذا لو ذكره في الآثار كان أليق. 2693 - (قال معاذ) بن جبل رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) لي أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث والوفاء بالعهد وبذل السلام وخفض الجناح). قال العراقي: رواه أبو نعيم في الحلية وقد تقدم. قلت: رواه من طريق إسماعيل بن رافع عن ثعلبة بن صالح عن رجل من أهل الشام عن معاذ قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا معاذ انطلق فارحل راحلتك ثم ائتني أبعثك على اليمن فذكر الحديث وفيه فقال يا معاذ أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة ورحم اليتيم وحفظ الجار وكظم الغيظ وخفض الجناح وبذل السلام ولين الكلام ولزوم الإيمان والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وقصر الأمل وحسن العمل

2694 - (قال علي رضي الله عنه أعظم الخطايا)

الحديث بطوله وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق مختصراً من طريق عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ قال لما بعثني رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى اليمن قال لي أوصيك بتقوى الله وصدق الحديث ووفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجار ورواه في موضع آخر بمثل سياق المصنف. 2694 - (قال علي رضي الله عنه أعظم الخطايا) أي الذنوب الصادرة عن عمد يقال عصى إذا أذنب متعمداً ذكره الزمخشري (عند الله اللسان الكذوب) أي الكثير الكذب لأن اللسان أكثر الأعضاء عملاً (وشر الندامة ندامة يوم القيامة). أخرجه ابن أبي الدنيا عن عبد العزيز بن بحر أنبأنا أبو عقيل عن محمد بن نعيم موسى عمر بن الخطاب عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن جده علي رضي الله عنه قال أعظم الخطايا فساقه. قلت: الجملة الأولى من الأثر قد رويت مرفوعة أخرجه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق من حديث طويل ومن طريقه الديلمي من حديث ابن مسعود عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - أعظم الخطايا اللسان الكذوب وفيه الحسن بن عمارة قال الذهبي هو متروك بالاتفاق وأخرجه ابن عدي في الكامل عن يعقوب بن إسحاق حدثنا أحمد بن الفرج عن أيوب بن سويد عن الثوري عن ابن أبي نجيح عن ابن عباس قال كان من خطبة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن أعظم الخطايا اللسان الكذوب قال ابن عدي تفرد به أيوب عن الثوري ثم قال وحدثنا محمد بن أحمد الوراق حدثنا موسى بن سهل النسائي عن أيوب بن سويد عن المثنى بن صباح عن عمرو بن شعيب عن طاوس عن ابن عباس ثم قال وهذا إنما يرويه أيوب بهذا الإسناد وأخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً من قوله عبد الله يعني ابن مسعود قال حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان حدثني عبد الرحمن بن عابس حدثني ناس من أصحاب عبد الله عن عبد الله أنه كان يقول في خطبته شر الروايا روايا الكذب وأعظم الخطايا اللسان الكذوب.

2695 - (قال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (ما كذبت كذبة منذ شددت علي إزاري)

2695 - (قال عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (ما كذبت كذبة منذ شددت عليّ إزاري) أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن إدريس حدثنا محمد بن خالد النيلي حدثنا الوليد بن مسلم عن مالك بن أنس قال قال عمر بن عبد العزيز فذكره (وانظر 2703). 2696 - (عن عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه) قال (أحبكم إلينا ما لم نركم أحسنكم أسماء فإذا رأيناكم فأحبكم إلينا أحسنكم خلقاً فإذا اختبرناكم فأحبكم إلينا أصدقكم حديثاً وأعظمكم أمانة) أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن إدريس حدثنا محمود بن خالد حدثنا أبي حدثني عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت قال قال عمر فذكره. 2697 - (عن ميمون بن أبي شبيب) الربعي الكوفي كنيته أبو نصر صدوق كثير الإرسال مات سنة ثلاث وثلاثين في وقعة الجماجم روى له البخاري في الأدب المفرد والأربعة (قال قعدت أكتب كتاباً فمررت بحرف إن أنا كتبته زينت الكتاب وكنت قد كذبت فعزمت على تركه فناداني مناد من جانب البيت يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) أخرجه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن عمر بن محمد القرشي وعبد الرحمن بن صالح العتكي قالا حدثنا حسين الجعفي عن الحسن بن الحر عن ميمون بن أبي شبيب قال قعدت فذكره وزاد في آخره قال وتهيأت للجمعة في زمن الحجاج فجعلت أقول اذهب لا أذهب فناداني مناد من جانب البيت يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله قال فذهبت. قلت: ورواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا

2698 - (قال) عامر بن شراحيل (الشعبي) رحمه الله تعالى (ما أدري أيهما أبعد غورا في النار الكذب أو البخل)

عبد الله بن أحمد حدثني أبي قال حدثنا الحسين بن علي الجعفي عن الحسن بن الحر عن ميمون بن أبي شبيب قال جلست مرة أكتب كتاباً قال فعرض لي شيء إذا أنا كتبته في كتابي زين كتابي وكنت قد كذبت وإن أنا تركته كان في كتابي بعض القبح وكنت قد صدقت قال فقلت مرة أكتبه وقلت مرة لا أكتبه قال فأجمع رأيي على تركه فناداني مناد من جانب البيت يثبت الله الذين آمنوا الآية ثم ذكر القول الثاني بهذا الإسناد. 2698 - (قال) عامر بن شراحيل (الشعبي) رحمه الله تعالى (ما أدري أيهما أبعد غوراً في النار الكذب أو البخل) أخرجه ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن إبراهيم أنبأنا جرير عن بيان عن الشعبي فذكره. 2699 - (قال) محمد بن صبيح (بن السماك) البغدادي الواعظ (ما أراني أؤجر) أي أثاب (على ترك الكذب لأني إنما أدعه) أي أتركه (أنفة). أخرجه ابن أبي الدنيا عن هارون بن سفيان حدثنا عبد الله بن صالح العجلي سمعت ابن السماك يقول فذكره وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبيه عن أبي الحسن بن أبان عن ابن أبي الدنيا بهذا الإسناد. 2700 - (وقيل لخالد بن صبيح) أرأيت من يكذب كذبة واحدة هل يسمي فاسقاً قال نعم أخرجه ابن أيى الدنيا عن أبي صالح المروزي سمعت رافع ابن أشرس قال قامت لخالد بن صبيح فذكره. 2701 - (قال) أبو يحيى (مالك بن دينار) البصري التابعي رحمه الله تعالى (قرأت في بعض الكتب ما من خطيب) يخطب (إلا عرضت خطبته على عمله فإن كان صادقاً) بأن كان عمله موافقا لقوله صدق وإن كان كاذبا فرضت) أي قطعت شفتاه بمقراضين من نار) وإنما ثناهما لكونهما قطعتان ركبتا بمسمار واحد ولذلك يسمى المقراض الجلمات (كلما قرضتا ثبتا) أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن عمرو بن العباس الباهلي حدثنا مرحوم بن عبد العزيز سمعت مالك بن دينار يقول قرأت فذكره. وقال أبو نعيم في الحلية

2702 - وقال مالك بن دينار) رحمه الله تعالى (الصدق والكذب يعتركان في القلب حتى يخرج أحدهما صاحبه)

حدثنا الحسين بن محمد بن العباس الزجاج الفقيه الآلي حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحدادي وأحمد بن محمد اللآلي قالا حدثنا أبو حاتم حدثنا عباس بن مرحوم حدثنا أبي قال سمعت مالك بن دينار يقول ما من خطيب يخطب فذكره وليس فيه قرأت في بعض الكتب وقد روى مالك بن دينار بعض ذلك عن الحسن مرسلاً قال ابن أبي الدنيا حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك بن دينار عن الحسن قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ما من عبد يخطب خطبة إلا الله سائلة عنها يوم القيامة ما أردت بها قال فكان مالك إذا حدثني بهذا بكى ثم يقوم أتحسبون أن عيني تقر بكلامي عليكم وأنا أعلم أن الله سائلي عنه يوم القيامة ما أردت به أنت الشهيد على قلبي لو أعلم أنه أحب إليك لم أقرأ على اثنين أبدا وروى أبو نعيم في الحلية من طريق المغيرة بن حبيب وصدقة بن موسى كلاهما عن مالك بن دينار وعن ثمامة عن أنس رفعه أتيت ليلة أسري بي إلى السماء فإذا أنا برجال تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هم خطباء من أمتك هذا لفظ حديث المغيرة ولنا حديث صدقة أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من ناركلما قرضت وقت قفلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء خطباء امتك الذين يقولون ولا يفعلون ويقرؤن كتاب الله ولا يعملون وأخرجه ابن أبي الدنيا عن حمزة بن العباس حدثنا عبدان أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبأنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد سمعت أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه نحوه. 2702 - وقال مالك بن دينار) رحمه الله تعالى (الصدق والكذب يعتركان في القلب حتى يخرج أحدهما صاحبه) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أسد بن عمار التميمي حدثنا سعيد بن عون البصري حدثنا جعفر سمعت مالك بن دينار يقول فذكره.

2703 - (كلم عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (الوليد) بن عبد الملك بن مروان (في شيء فقال له الوليد كذبت فقال عمر ما كذبت منذ علمت أن الكذب يشين صاحبه)

2703 - (كلم عمر بن عبد العزيز) رحمه الله تعالى (الوليد) بن عبد الملك بن مروان (في شيء فقال له الوليد كذبت فقال عمر ما كذبت منذ علمت أن الكذب يشين صاحبه) أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن أبي عمر المسكي وسفيان بن وكيع قالا حدثنا ابن عيينة عن رجل قال قال سفيان عن الماجشون قال كلم عمر بن عبد العزيز فساقه. (وانظر/2695). 2704 - (قال ميمون بن مهران) الجزري الثقة كاتب عمر بن عبد العزيز (إن الكذب في بعض المواطن خير أرأيت لو أن رجلاً سعى وآخر وراءه بالسيف فدخل داراً فانتهى إليك فقال أرأيت فلاناً ما كنت قائلاً ألست تقول لم أره وما تصدق فهذا الكذب واجب) أخرجه ابن أبي الدنيا فقال حدثنا أحمد بن منيع حدثنا ابن علية عن سوار بن عبد الله قال نبئت أن ميمون بن مهران قال وعنده رجل من قراء أهل الشام إن الكذب في بعض المواطن خير من الصدق فقال الشامي لا الصدق في كل مواطن خير قال أرأيت لو رأيت رجلاً يسعى وآخر تبعه بالسيف فدخل داراً فانتهى إليك فقال رأيت الرجل ما كنت قائلاً قال كنت أقول لا قال فهو ذاك. 2705 - (رُوي عن أم كلثوم) بنت عقبة بن أبي معيط أخت الوليد وأخت عثمان لأمه صلت القبليتن وهاجرت إلى المدينة ماشية عام الحديبية وفيها نزلت آية الامتحان فتزوّجها زيد بن حارثة ثم الزبير ثم عبد الرحمن بن عوف فولدت له إبراهيم وحميد ومات عنها فتزوّجها عمرو بن العاص فماتت بعد شهر روى لها البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (قالت ما سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث) مواطن (الرجل يقول القول يريد) به (الإصلاح) أي إصلاح ذات البين (والرجل يقول القول في الحرب والرجل يحدث امرأته والمرأة تحدث زوجها) رواه مسلم في صحيحه وقد تقدم وعند ابن جرير لا

2706 - (قالت أم كلثوم) أيضا (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو نمى خيرا)

يصلح الكذب إلا في إحدى ثلاث الرجل يصلح بين الرجلين في الحرب والرجل يحدث امرأته ورواه ابن جرير أيضاً من حديث أبي الطفيل بلفظ رجل كذب امرأته ليستصلح خلقها ورجل كذب ليصلح بين امرأين مسلمين ورجل كذب في حذيفة فإن الحرب خدعة ورواه أبو عوانة من حديث أبي أيوب بلفظ لا يحل الكذب إلا في ثلاثة الرجل يكذب امرأته يرضيها بذلك والرجل يمشي بين رجلين يسلم بينهما والحرب خدعة. 2706 - (قالت أم كلثوم) أيضاً (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو نمى خيراً) بتخفيف الميم وتشديدها أي رفع خيراً رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن جرير من طريق حميد بن عبد الرحمن عن أم كلثوم ولفظهم ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً وقد تقدم هذا الحديث وقال ابن أبي الدنيا حدثنا أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبأنا يونس عن الزهري أنبأنا حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أمه هي أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فيقول خيراً وينمى خيراً قال ابن شهاب فلم أسمع يرخص فيما يقول الناس كذب إلا في ثلاث الحرب الإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. 2707 - (قالت أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية بنت عمة معاذ روى لها الأربعة (أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا رجل كذب بين رجلين) بينهما لحن وفنن (يصلح بينهما) فلا يكتب عليه في ذلك إثم. قال العراقي: رواه أحمد بزيادة فيه وهو عند الترمذي مختصراً وحسنه اهـ.

2708 - (روي عن أبي كاهل)

قلت: ورواه ابن أبي الدنيا عن داود بن عمرو الضبي حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - خطب الناس فقال أيها الناس ما يحملكم على أن تتابعوا كما تتابع الفراش في النار كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاث خصال رجل كذب امرأته ليرضيها ورجل كذب بين امرأين ليصلح بينهما ورجل كذب في خديعة الحرب وأخرجه ابن عدي في الكامل بمثل ذلك وأخرجه الترمذي وحسنه بلفظ لا يصلح الكذب إلا في ثلاث حديث الرجل امرأته ليرضيها والكذب في الحرب والكذب يصلح بين الناس ورواه ابن جرير وابن النجار بهذا اللفظ من حديث عائشة. 2708 - (رُوي عن أبي كاهل) الأحمس اسمه قيس بن عائذ وقيل عبد الله بن مالك روى عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد بواسطة أخيه وبغير واسطة وكان إمام الحي ومات في زمن المختار قال الحافظ في الإصابة وفي الصحابة رجل آخر أبو كاهل غير منسوب له حديث طويل أخرجه أبو أحمد الحاكم (قال وقع بين رجلين من أصحاب النبي - صلّى الله عليه وسلم - كلام حتى تصارما) أي تقاطعا (فلقيت أحدهما فقلت مالك ولفلان وقد سمعته يحسن عليك الثناء ولقيت الآخر فقلت) له (مثل ذلك حتى اصطلحا ثم قلت أهلكت نفسي) بالكذب (وأصلحت بين اثنين فأخبرت النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال يا أبا كاهل أصلح بين الناس ولو يعني بالكذب). قال العراقي: رواه الطبراني ولم يصح اهـ. ولفظه ولو بكذا يعني الكذب. 2709 - (وقال عطاء بن يسار) أبو محمد الهلالي المدني ثقة روى له الجماعة (قال رجل للنبي - صلّى الله عليه وسلم - أكذب أهلي قال لا خير في الكذب قال أعدها) وعدا (وأقول لها) كذا وكذا أمنيها (قال لا جناح عليك) وهذا مرسل.

2710 - (يروى أن ابن أبي عذرة الدؤلي وكان في خلافة عمر)

قال العراقي: رواه ابن عبد البر في التمهيد من رواية صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار مرسلاً وهو في الموطأ عن صفوان بن سليم معضلاً من غير ذكر عطاء بن يسار. 2710 - (يروى أن ابن أبي عذرة الدؤلي وكان في خلافة عمر) رضي الله عنه (يخلع النساء اللاتي يتزوّجهن فطار له في الناس من ذلك أحدوثة) أي سيرة يتناقلونها (يكرهها) حين يسمعها (فلما علم بذلك قام بعبد الله بن أرقم) بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهري أسلم عام الفتح وكتب للنبي - صلّى الله عليه وسلم - ولأبي بكر وعمر وولى بيت المال لعمر ولعثمان يسيراً وكان من خيار عباد الله روى عنه عروة (حتى أدخله بيته فقال لامرأته أنشدك الله) أي أسألك بالله (هل تبغضيني قالت لا تنشدني) أي لا تحلفني (قال فإني أنشدك بالله قالت له نعم) أبغضك (فقال لابن أرقم أتسمع) ما قالت (ثم انطلق إلى عمر) رضي الله عنه أي هو وزيد بن أرقم (فقال) ابن أبي عذرة (إنكم لتحدّثون أني أظلم النساء فأخلعهن فسل ابن أرقم) ما جرى (فسأله عمر فأخبره الخبر فأرسل إلى امرأة ابن أبي عذرة فجاءت وعمتها) أي مع عمتها (فقال أنت التي تحدثين لزوجك أنك تبغضينه فقالت إني أوّل من تاب وراجع أمر الله تعالى إنه ناشدني) أي حلفني بالله (فتحرجت أن أكذب) أي خفت أن أقع فيّ الإثم إن كذبت (أفأكذب يا أمير المؤمنين قال نعم فاكذبي فإن كانت إحداكن) يا معشر النساء (لا تحب أحدنا) معشر الرجال (فلا تحدثه بذلك فإن أقل البيوت الذي يبني على الحب ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والأحساب) أخرجه الذهبي والإسماعيلي في مناقب عمر. 2711 - (عن النوّاس بن سمعان) بن خالد العامري (الكلابي) رضي الله عنه (قال ما لي أراكم تتهافتون في الكذب

2712 - (وقال ثوبان) رضي الله عنه (الكذب كله إثم إلا ما نفع به مسلم أو دفع عنه)

تهافت الفراش) أي تتساقطون فيه تساقط هذا الحيوان الذي يرمي نفسه (في النار) أي على ضوئها (كل الكذب مكتوب كذباً لا يحل له إلا أن يكذب الرجل في الحرب) فإنه لا يكتب عليه إثم في ذلك (فإن الحرب خدعة) بل قد يجب إذا دعت إليه ضرورة أهل الإسلام (أو يكون بين رجلين) أو قبيلتين أو بين رجل وامرأته (شحناء) أي عداوة واحن (فيصلح بينهما أو يحدث امرأته يرضيها) أي يمنيها ويعدها الترضي فالكذب في هذه الأحوال غير محرم بل قد يحب. قال العراقي: رواه أبو بكر بن لال في مكارم الأخلاق وفيه انقطاع وضعف اهـ. قلت: ورواه أيضاً الطبراني وابن السنى في اليوم والليلة والخرائطي في مكارم الأخلاق بنحوه. قال ابن السبكي: (6/ 340) لم أجد له إسناداً. 2712 - (وقال ثوبان) رضي الله عنه (الكذب كله إثم إلا ما نفع به مسلم أو دفع عنه) به ضر وقال إياس بن معاوية الكذب عندي من يكذب فيما لا يضره ولا ينفعه فأما رجل كذب كذبة يرد عن نفسه بها بلية ويجر إلى نفسه بها معروفاً فليس عندي بكذاب أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت. 2713 - (قال علي رضي الله عنه إذا حدثتكم عن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فلأن أخر) أي اسقط (من السماء) إلى الأرض (أحب إلي من أن أكذب عليه) فإن كذباً عليه ليس ككذب على أحد (وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم) أي في المحاورات (فالحرب خدعة) وقد تقدم تحقيق هذه اللفظة في كتاب العلم وتقدم بيان قول علي رضي الله عنه في كتاب الحلال والحرام.

2714 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ارتكب شيئا من هذه القاذورات)

2714 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من ارتكب شيئاً من هذه القاذورات) جمع قاذورة وهي كل قول أو فعل يستفحش ويستقبح وقيل المراد هنا الفاحشة يعني لأن سبب الحديث أنه ذكره لما رجم ماعزاً سمت قاذورة لأن حقها أن تتقذر فوصفت بما يوصف به صاحبها (فليستتر بستر الله) أي لا يخبر بذلك الناس وفي معناه قول العامة إذا بليتم فاستتروا. قال العراقي: رواه الحاكم من حديث ابن عمر اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن لم يشيء منها فليستتر بستر الله وإسناده جيد اهـ. قلت: وتمامة وليتب إلى الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله قال الحاكم على شرطهما وتعقبه الذهبي فقال غريب جداً لكنه قال في المهذب إسناده جيد وصححه ابن السكن وذكره الدارقطني في العلل وصحح إرساله وقول ابن عبد البر لا نعلمه بوجه من الوجوه قال الحافظ ابن حجر مراده من حديث مالك ولما ذكر إمام الحرمين هذا الحديث في النهاية قال صحيح متفق على صحته فتعجب منه ابن الصلاح وقال أوقعه فيه عدم إلمامه بصناعة الحديث التي يفتقر إليها كل عالم. 2715 - (قالت أسماء) بنت أبي بكر الصديق زوجة الزبير رضي الله عنهم وأمها قتيلة بنت عبد العزي من بني عامر بن لؤى أسلمت قديماً بمكة قال ابن إسحاق بعد سبعة عشر نفساً وهاجرت وهي حامل من الزبير بولده عبد الله فوضعته بقباء وعاشت إلى أن ولي ابنها الخلافة ثم إلى أن قتل وماتت بعده بقليل وكانت تلقب ذات النطاقين وروت عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - عدة أحاديث وهي في الصحيحين وفي السنن روى عنها ابناها عبد الله وعروة وأحفادها عباد بن عبد الله بن عروة وفاطمة بنت المنذر بن الزبير وعباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير ومولاها عبد الله بن كيسان وابن عباس وصفية بنت شيبة وابن أبي مليكة ووهب ابن كيسان وغيرهم وقد بلغت مائة سنة لم يسقط لها سن ولم ينكر لها عقل (سمعت امرأة تسأل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قالت إن لي ضرة) وهي امرأة زوجها (وإني أتكثر من زوجي بما لا يفعل) فأقول

2716 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من تطعم بما لم يطعم وقال) هذا (لي وليس له وأعطيت ولم يعط كان كلابس ثوبب زور يوم القيامة).

أعطاني وكساني كذا وهو كذب (أضارها بذلك) أي أطلب مضرتها والمضارة تكون من الجانبين (فهل علي فيه شيء فقال المتشبع) متفعل من الشبع وصيغة التفعل للتكلف ومعناه المتكلف الإسراف في الأكل وزيادة على الشبع أو المراد المتشبه بالشبعان وليس به (بما لم يعط) وفي رواية للعسكري بما لم ينل وكلاهما بالبناء للمجهول (كلابس ثوبي زور) أي ذي زور وهو من يزوّر على الناس فيلبس لباس ذوي التقشف وليس هو بذاك وأضاف الثوبين إلى الزور لأنهما لبسا لأجله وثنى باعتبار الرداء والإزار يعني أن المتحلي بما ليس له كمن لبس ثوبين من الزور ارتدى بأحدهما واتزر بالآخر وقيل المراد بثوبي زور من يصل بكمية كمين ليرى أنه لابس قميصين أو من يلبس ثوبين لغيره موهماً أنهما له وكيفما كان فيتحصل منه أن تشبع المرأة على ضرتها بما لم يعطها زوجها حرام وهذا من بديع التشبيه وبليغه. قال العراقي: متفق عليه من حديث أسماء اهـ. قلت: وكذلك رواه أحمد وأبو داود ورواه مسلم أيضاً من حديث عائشة بهذه القصة ورواه العسكري في الأمثال من طريق ابن جريج عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعاً وفي الباب سفيان بن الحكم الثقفي وجابر. 2716 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من تطعم بما لم يطعم وقال) هذا (لي وليس له وأعطيت ولم يعط كان كلابس ثوبب زور يوم القيامة). قال العراقي: لم أجده بهذا اللفظ قلت ولكن معناه صحيح وروى العسكري في الأمثال من طريق أيوب بن سويد عن الأوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً من تحلى بباطل كان كلابس ثوبي زور وفي معناه ما رواه الديلمي من من حديث ابن عباس من تزين للناس بما يعلم الله منه غير ذلك شأنه الله عز وجل. قال ابن السبكي: (6/ 340) لم أجد له إسناداً. 2717 - (وقد نقل عن السلف) قولهم (إن في المعاريض

2718 - (قال عمر رضي الله عنه) في معنى ذلك (في المعاريض ما يكفي الرجل عن الكذب)

مندوحة) أي سعة وغنية وفسحة (عن الكذب) وهذا قد روى مرفوعاً أخرجه ابن عدي في الكامل من طريق أبي إبراهيم الترجماني حدثنا داود بن الزبرقاني عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن عمران بن الحصين رضي الله عنه مرفوعاً إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب قال ولا أعلم رفعه غير داود رواه البيهقي وابن السني عنه موقوفاً قال البيهقي الصحيح هكذا ورواه الترجماني عن داود بن الزبرقان عن ابن أبي عروبة فرفعه قال الذهبي داود قد تركه أبو داود وقد رواه كذلك البخاري في الأدب المفرد. 2718 - (قال عمر رضي الله عنه) في معنى ذلك (في المعاريض ما يكفي الرجل عن الكذب) أي يغنيه عنه ويجعله في فسحة منه رواه البيهقي في الشعب من طريق أبي عثمان النهدي عنه بلفظ أما أن في المعاريض ما يكفي المسلم من الكذب ورواه العسكري في الأمثال من طريق محمد بن كثير عن ليث عن مجاهد قال قال عمران في المعاريض لمندوحة للرجل المسلم الحر عن الكذب (ورُوى ذلك عن ابن عباس وغيره) من الصحابة رضوان الله عليهم منهم عمران بن حصين فقد روى ذلك من قوله كما في الأدب المفرد للبخاري ومنهم من رفعه كما تقدم والموقوف هو الصحيح قاله البيهقي ومنهم علي بن أبي طالب رُوي عنه موقوفاً ومرفوعاً (وإنما أرادوا ذلك إذا اضطر الإنسان إلى الكذب) وأُلجئ إليه (فأما إذا لم يكن حاجة ولا ضرورة فلا يجوز التعريض ولا التصريح جميعاً ولكن التعريض أهون) في الجملة وقال البيهقي بعد أن أورد الحديث المذكور هذا يجوز فيما يرد به ضرراً ولا يضر الغير. 2719 - (ما رواه الحسن بن سفيان والديلمي من حديث أبي هريرة قال ركب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - خلف ناقة أبي بكر وقال يا أبا بكر ول الناس عني فإنه لا ينبغي لنبي أن يكذب فجعل الناس يسألونه من أنت قال باغ يبتغي قالوا ومن وراءك قال هاد يهديني.

2720 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يستكمل المؤمن إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وحتى يجتنب الكذب في مزاحه).

2720 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا يستكمل المؤمن إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وحتى يجتنب الكذب في مزاحه). قال العراقي: ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب من حديث ابن أبي مليكة الذماري وقال فيه نظر وللشيخين من حديث أنس لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وللدارقطني في المؤتلف والمختلف من حديث أبي هريرة لا يؤمن عبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في مزاحه قال أحمد بن حنبل منكر اهـ. قلت: ذكره البخاري في الكنى وأورد له هذا الحديث من طريق راشد بن سعد عنه ورواه أبو نعيم في المعرفة بلفظ وحتى يخاف الله في مزاحه وكذبه وحديث أبي هريرة رواه أيضاً أحمد والطبراني في الأوسط بلفظ حتى يترك الكذب في المزاحة ويترك المراء وإن كان صادقاً وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا علي بن الجعد أنبأنا شعبة عن الحكم قال قال ابن عمر لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وهو محق والكذب في المزاح ورواه أبو يعلى من حديث عمر وقد تقدم الكلام عليه. 2721 - (قال مجاهد) بن جبر المكي التابعي الثقة (قالت أسماء بنت عميس) بن سعيد بن الحارث بن كعب الخثعمية هاجرت مع جعفر إلى الحبشة تزوّجها أبو بكر الصديق ثم علي بن أبي طالب وكانت فاضلة جليلة (كنت صاحبة عائشة رضي الله عنها في الليلة التي هيأتها وأدخلتها على رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ومعي نسوة قالت فوالله ما وجدنا عنده قرى) أي ضيافة (إلا قدحاً من لبن) فشرب منه (ثم ناول عائشة رضي الله عنها قالت) أسماء (استحيت الجارية قالت فقلت لا تردي يد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - خذي منه قالت فأخذته منه على حياء فشربت منه ثم قال ناولي صواحبك) وهن النسوة اللاتي أتين معها (فقلن لا نشتهيه) وأبين أن يأخذنه (فقال لا تجمعن جوعاً وكذباً قالت)

2722 - (عن عبد الرحمن بن سلمة (وقال) أبو الحارث (الليث بن سعد)

أسماء (فقلت يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهيه أيعد ذلك كذباً فقال إن الكذب ليكتب حتى تكتب الكذيبة كذيبة). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت والطبراني في الكبير وله نحوه من رواية شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد وهو الصواب فإن أسماء بنت عميس كانت إذ ذاك بالحبشة لكن في طبقات الأصفهانيين لأبي الشيخ من رواية عطاء بن أبي رباح عن أسماء بنت عميس زففنا إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - بعض نسائه الحديث فإذا كانت غير عائشة ممن تزوجها بعد خيبر فلا مانع من ذلك اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس بن يزيد الأيلي عن أبي شداد عن مجاهد فذكر مثل سياق المصنف ورواه أحمد وابن ماجه والبيهقي من حديث أسماء بنت عميس قالت أتى النبي - صلّى الله عليه وسلم - بطعام فعرض علينا فقلنا لا نشتهيه فقال لا تجمعن جوعاً وكذباً. 2722 - (عن عبد الرحمن بن سلمة (وقال) أبو الحارث (الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري ثقة ثبت إمام فقيه مشهور مات في شعبان سنة خمس وسبعين (كانت ترمص عينا سعيد بن المسيب حتى يبلغ الرمص خارج عينيه فيقال له لو مسحت هذا الرمص) بخرقة ونحوها (فيقول فأين قولي للطبيب وهو يقول لا تمس عينك فأقول لا أفعل) أخرجه ابن أبي الدنيا عن عيسى بن عبد الله التيمي أنبأنا يحيى بن بكير المصري سمعت الليث بن سعد فذكره وفيه بعد قوله خارج عينيه وصف يحيى بيده إلى المحاجر.

2723 - (جاءت أخت الربيع بن خثيم) الثوري الكوفي العابد (عائدة)

2723 - (جاءت أخت الربيع بن خثيم) الثوري الكوفي العابد (عائدة) من العيادة للمريض (إلى بني له) تصغير ابن وقد كان مريضاً (فانكبت عليه فقالت كيف أنت يا بني قال فجلس الربيع) بعد أن كان مضطجعاً (فقال أأرضعته قالت لا قال ما عليك لو قلت يا ابن أخي فصدقت) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي حدثنا قيس بن سليم عن جواب التيمي قال جاءت أخت الربيع فذكره وقال أيضاً حدثنا عبد الرحمن بن يونس حدثنا يحيى بن يمان أنبأنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن محارب بن دثار أن امرأة قالت لشتير بن شكل يا بني قال كذبت لم تلديني أو ما ولدتني. 2724 - (قال عيسى عليه السلام إن من أعظم الذنوب عند الله تعالى أن يقول العبد إن الله يعلم لما لا يعلم). أخرجه ابن أبي الدنيا عن الحسن بن عبد العزيز حدثنا عمرو بن أبي سلمة عن سعيد بن عبد العزيز أن عيسى بن مريم عليه السلام قال فذكره. 2725 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن من أعظم الفرى) بكسر الفاء وفتح الراء مقصوراً بوزن القرى ويمد أي من أكذب الكذبات الشنيعة جمع فرية بالكسر (أن يدعى الرجل إلى غير أبيه) فيقال ابن فلان وهو ليس بابنه (أو يرى) بضم أوّله وكسر ثانيه (عينه) بالإفراد (في المنام ما لم تر) لأنه جزء من الوحي فالخبر عنه بما لم يقع كالخبر عن الله بما لم يلقه إليه وقال الطيبي المراد بإراءته عينه وصفها بما لي فيها ونسب الكذب إلى الكذبات للمبالغة نحو ليل الليل (أو يقول) بفتح أوّله وضم القاف ويروى بفتح التاء الفوقية والقاف وتشديد الواو مفتوحة (ما لم أقل). قال العراقي: رواه البخاري من حديث واثلة بن الأسقع وله من حديث ابن عمر من فرى الفرى أن يرى عينيه ما لم تر اهـ.

2726 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - من كذب في حلمه) بضم فسكون أي في منامه (كلف يوم القيامة أن يعقد شعيرة)

قلت: وحديث ابن عمر رواه أيضاً أحمد ولفظه إن من أعظم الفرى وفيه العباس بن الفضل البصري وهو متروك وقد روى النسائي نحو رواية البخاري ورواه البيهقي من حديث واثلة وروى في معناه عن أوّس بن أوّس الثقفي مرفوعاً من كذب على نبيه أو على عينيه أو على والديه قاله لا يريح ريح الجنة رواه ابن جرير والطبراني وابن عدي والخرائطي في مساوئ الأخلاق وهو ثالث حديث له ولا رابع لها قال ابن عدي لا أعلم يرويه غير إسماعيل بن عياش. قال ابن السبكي: (6/ 340) في البخاري من حديث ابن عمر: (إن من أفرى الفرى أن يُري عينيه ما لم تر). 2726 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من كذب في حلمه) بضم فسكون أي في منامه (كلف يوم القيامة أن يعقد شعيرة) أي ولن يقدر على ذلك لصعوبته قال ابن العربي وخص الشعير بذلك لما بينهما من نسبة تلبسه بما لم يشعر به. قال العراقي: رواه البخاري من حديث ابن عباس اهـ. قلت: ورواه أحمد والترمذي وابن جرير والحاكم من حديث علي بلفظ عقد شعيرة قال الترمذي حسن وقال الحاكم صحيح وتعقبه ابن القطان بأن فيه عبد الأعلى بن عامر ضعفه أبو زرعة وغيره وروى من حديث صهيب من كذب علي متعمداً كان يوم القيامة أن يعقد طرفي شعيرة ولن يقدر على ذلك رواه ابن قانع والحاكم وابن عساكر وعند أحمد من حديث علي من كذب في حلمه متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. 2727 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - كل) مبتدأ (المسلم) فيه رد على من زعم أن كلا لا تضاف إلا إلى نكرة (على المسلم حرام) خبره أي جميع أنواع ما يؤذيه حرام ثم بين ذلك بقوله (دمه) أي إراقة دمه بلا حق (وماله) أي أخذه ماله بنحو غصب (وعرضه) أي هتك عرضه بلا استحقاق وأدلة تحريم هذه الثلاثة مشهورة معروفة من الدين بالضرورة وجعلها كل

2728 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضا وكونوا عباد الله إخوانا)

مسلم وحقيقته لشدة اضطراره إليها فالدم به حياته ومادته المال فهو ماء الحياة والعرض به قيام صورته المعنوية واقتصر عليها لأن ما سواها فزع عنها وراجع إليها لأنه إذا قامت صورته البدنية والمعنوية فلا حاجة لغيرهما وقيامهما إنما هو بتلك الثلاثة ولكون حرمتها هي الأصل والغالب لم يحتج لتقييدها بغير حق فقوله في رواية إلا بحقها إيضاح وبيان. قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: هذا لفظ ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت قال حدثنا أحمد بن جميل المروزي أنبأنا عبد الله بن المبارك أنبأنا داود بن قيس حدثني أبو سعيد موسى عبد الله بن عامر بن كريز عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه هكذا وأما لفظ مسلم بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ورواه ابن ماجه في الزهد بلفظ كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. 2728 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضاً وكونوا عباد الله إخواناً) أخرجه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال فذكره. وقال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة وأنس دون قوله ولا يغتب بعضكم بعضاً وقد تقدم في آداب الصحبة اهـ. قلت: وبدون هذه الزيادة أيضاً رواه ابن أبي شيبة من حديث أبي بكر وقد تقدم الكلام عليه في آداب الصحبة. 2729 - (وعن جابر) بن عبد الله (وأبي سعيد) الخدري رضي الله عنهما (قالا قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا) أي من إثمه (إن الرجل قد يزني فيتوب فيتوب الله عليه

2730 - (وقال أنس) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون)

وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه) وهيهات أن يغفر له حكى أن رجلاً اغتاب ابن الجلاء فأرسل يستحله فأبى وقال ليس في صحيفتي حسنة أحسن منها فكيف أمحوها. قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الصمت وابن حبان في الضعفاء وابن مردويه في التفسير اهـ. قلت: ورواه ابن أبي الدنيا أيضاً في كتاب ذم الغيبة وأبو الشيخ الأصبهاني في التوبيخ ورواه الطبراني عن جابر وحده بلفظ الغيبة أشد من الزنا والباقي سواء وفيه عباد بن كثير وهو متروك قال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا أسباط عن أبي رجاء الخراساني عن عباد بن كثير عن الجريري عن أبي بصرة عن جابر وأبي سعيد قالا قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه كسياق المصنف سواء. 2730 - (وقال أنس) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون) أي يقطعون (وجوههم بأظافيرهم) جمع الأظفار جمع ظفر (فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الذين يغتابون الناس) أي كانوا يذكرونهم بما يكرهون (ويقعون في أعراضهم) رواه ابن أبي الدنيا في الصمت فقال حدثني أبو بكر محمد بن أبي عتاب حدثنا عبد القدوس أبو المغيرة عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه كما للمصنف سواه وقال أيضاً حدثنا حسين بن مهدي حدثنا عبد القدوس أبو المغيرة حدثنا صفوان بن عمرو السكسكي حدثني راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير بن زفير عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في إعراضهم وقد أخرجه أيضاً في كتاب ذم الغيبة باللفظ الأول. وقال العراقي: رواه أبو داود مسند ومرسلاً والمسند أصح.

2731 - (وقال سليم بن جابر) أبو جري الهجيمي وقيل سليم بن جابر صحابي مشهور كان ينزل البدو وتقدم ذكره قريبا (أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت علمني خبرا ينفعني الله به قال لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تصب من دلوك في إناء المستسقى وأن تلقى أخاك ببشر حسن)

2731 - (وقال سليم بن جابر) أبو جري الهجيمي وقيل سليم بن جابر صحابي مشهور كان ينزل البدو وتقدم ذكره قريباً (أتيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقلت علمني خبراً ينفعني الله به قال لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تصب من دلوك في إناء المستسقى وأن تلقى أخاك ببشر حسن) أي بطلاقة وجه وبشاشة (وإذا أدبر فلا تغتابه) أي إذا ولى بظهره فلا تذكره بما يكره كذا في النسخ وفي بعضها فلا تغتابنه رواه ابن أبي الدنيا في الصمت فقال حدثنا أبو خيثمة حدثنا يزيد بن هارون عن زياد بن أبي زياد عن محمد بن سيرين قال قال سليم بن جابر أتيت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه. وقال العراقي: رواه أحمد في المسند وابن أبي الدنيا في الصمت واللفظ له ولم يقل فيه أحمد الجملة الأخيرة وفي إسنادهما ضعف. قلت: وكذلك رواه أبو داود والبيهقي وقد تقدم قريباً وذكر أيضاً في آداب الصحبة وليس في سند أحمد وابن أبي الدنيا من ينظر إلا زياد بن أبي زياد الجصاص أبو محمد الواسطي بصري الأصل ضعيف. 2732 - (وقال البراء) بن عازب رضي الله عنه (خطبنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حتى أسمع العواتق) أي ذوات الخدور (في بيوتها) وهو كناية عن رفع صوته فيها (فقال) من جملة ما خطب (يما معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه) أي يخلص إليه (لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم) بكشفها وإظهارها فإن من تتبع عورة أخيه) المسلم (يتتبع الله عورته ومن يتتبع الله عورته يفضحه) وهو (في جوف بيته) رواه ابن أبي الدنيا عن إبراهيم بن دينار حدثنا مصعب بن سلام عن حمزة بن حبيب الزيات عن أبي إسحاق عن البراء قال خطبنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره قال العراقي وفيه مصعب بن سلام مختلف فيه قلت مصعب بن سلام بتشديد اللام التميمي الكوفي قال الذهبي في الضعفاء قال ابن حبان هو كثير

2733 - (قال أنس) بن مالك رضي الله عنه (أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس بصوم يوم)

الغلط لا يحتج به وقال الحافظ في تهذيب التهذيب صدوق له أوهام ثم قال العراقي ورواه أبو داود من حديث أبي برزة بإسناد جيد. قلت: ورواه الترمذي من هذا الطريق بلفظ يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا الحديث وقال حسن غريب ورواه ابن حبان من حديث ابن عمر ورواه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس ووجدت بخط الحافظ ابن حجر رواه الإسماعيلي من حديث ابن عوف وابن قانع في معجمه في ترجمة سعد مولى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اهـ. ما وجدته وقد روى نحوه الحكيم الترمذي في النوادر عن جبير بن نفير مرسلاً وقد أشرت إلى ذلك في كتاب آداب الصحبة وأما حديث أبي برزة فقد أخرجه أيضاً أبو بكر بن أبي الدنيا في الصمت إلا أنه فيه رجل مجهول فقال حدثنا عبد الرحمن بن صالح حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن رجل من أهل البصرة عن أبي برزة قال خطبنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقال لا تتبعوا عثرات المسلمين فإنه من يتتبع عثرات المسلمين يتتبع الله عثرته حتى يفضحه في جوف بيته وأخرجه أيضاً من طريق آخر فقال حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني وأحمد بن عمران الأخنسي قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن عبد الله بن جريج عن أبي برزة قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تتبعوا عورات المسلمين ولا عثراتهم فساقه نحوه (وأوحى الله تعالى إلى موسى) عليه السلام يا موسى (من مات تائباً من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ومن مات مصراً عليها فهو أول من يدخل النار. 2733 - (قال أنس) بن مالك رضي الله عنه (أمر رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الناس بصوم يوم) من أيام السنة (وقال لا يفطرن أحد حتى آذن له فصام الناس حتى إذا أمسوا جعل الرجل يجيء فيقول يا رسول الله ظللت صائماً فائذن لي لأفطر فيأذن له) فيفطر (والرجل والرجل)

2734 - (وفي رواية) أخرى (أنه) - صلى الله عليه وسلم - (لما أعرض عنه جاءه بعد ذلك وقال يا رسول الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا أن تموتا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ائتوني بهما فجاءتاه فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعس أو)

يجيء فيستأذن فيأذن له (حتى جاء رجل فقال يا رسول الله فتاتان من أهلك) يعني من قريش (ظلتا صائمتين وإنهما يستحييان أن يأتياك فائذن لهما فلتفطرا فأعرض عنه) بوجهه (وعاوده) في الأذن (فقال إنهما لم يصوما) أي في حكم من لم يصم (وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين أن تستقيا) أي تطلبان إفراغ ما في بطونهما (فرجع) الرجل (إليهما فاخبرهما فاستقاءتا فقاءت كل واحدة منهما علقة من دم) أي قطعة من دم غليظ متجمد (فرجع إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فأخبره) ما رأى (فقال والذي نفس محمد بيده لو بقيتا) أي العلقتان (في بطونهما لأكلتهما النار) أخرجه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد أنبأنا الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال أمر النبي - صلّى الله عليه وسلم - فذكره. قال العراقي: رواه ابن مردويه في التفسير من هذا الوجه ويزيد الرقاشي ضعيف. قلت: وكذلك رواه البيهقي من هذا الوجه ويزيد بن أبان الرقاشي أبو عمرو البصري القباص زاهد ضعيف روى له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة. 2734 - (وفي رواية) أخرى (أنه) - صلّى الله عليه وسلم - (لما أعرض عنه جاءه بعد ذلك وقال يا رسول الله إنهما والله قد ماتتا أو كادتا أن تموتا فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - ائتوني بهما فجاءتاه فدعا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - بعس أو) قال (قدح) شك من الراوي (فقال لإحداهما قيء فقاءت من قيح ودم وصديد حتى ملأت القدح وقال للأخرى قيء فقاءت كذلك) أي قيحا ودماً وصديداً (فقال) - صلّى الله عليه وسلم - (إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما) وهو الطعام والشراب (وأفطرتا على ما حرم الله عليهما) ثم بين ذلك بقوله (جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم

2735 - (وقال أنس) بن مالك رضي الله عنه (خطبتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الربا وعظم شأنه فقال إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل)

الناس) أخرجه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن أبي بدر أنبأنا يزيد بن هارون أنبأنا سليمان التميمي قال سمعت رجلاً يحدث في مجلس أبي عثمان النهدي عن عبيد مولى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أن امرأتين من الأنصار صامتا على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فجلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان لحوم الناس فجاء رجل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال إن هاهنا امرأتين صامتا وقد كادتا أن تموتا من العطش فأعرض عنه النبي - صلّى الله عليه وسلم - فسكت قال ثم جاءه بعد ذلك أحسبه قال في الظهيرة فقال يا رسول الله إنهما والله لقد ماتتا أو كادتا أن تموتا فساقه كسياق المصنف. قال العراقي: رواه كذلك أحمد من حديث عبيد وفيه رجل لم يسم ورواه أبو يعلى في مسنده فأسقط فيه ذكر الرجل. قلت: ورواه أيضاً ابن مردويه في التفسير وفيه رجل لم يسم وقد تقدم ذكر هذه الرواية في كتاب آداب الصحبة والتعريف مجال راوية عبيد مولى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. 2735 - (وقال أنس) بن مالك رضي الله عنه (خطبتا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكر الربا وعظم شأنه فقال إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل) قال الطيبي إنما كان الربا أشد من الزنا لأن فاعله حاول محاربة الشارع بفعله بعقله قال تعالى فائذنوا بحرب من الله ورسوله أي بحرب عظيم فتحريمه محض تعبد وأما قبح الزنا فظاهر عقلاً وشرعاً وله رواح وزواجر سوى الشرع فأكل الربا يهتك حرمة الله والزاني يحرق جلباب الحياء فريحه تهب حيناً ثم تسكن ولواؤه يخفق برهة ثم يفر (وأربى الربا عرض الرجل المسلم) أي الاستطالة فيه بأن يتناول منه أكثر مما يستحقه على ما قيل له وأكثر مما رخص له فيه ولذلك مثله بالربا وعده من عداد ثم فضله على جميع أفراده لأنه أكثر مضرة وأشد فساداً فإن العرض شرعاً وعقلاً أعز على النفس من المال وأعظم منه خطراً أو لذلك أوجب الشارع بالمجاهرة بهتك الأعراض ما لم يوجب بنهب الأموال أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن علي بن شقيق قال سمعت

2736 - (قال جابر) بن عبد الله رضي الله عنه (كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسير) أي سفر نسير معه فيه (فأتى على قبرين يعذب صاحبهما فقال ألا إنهما لا يعذبان في كبيرة)

أبي حدثنا أبو مجاهد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال خطبنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره. قال العراقي: سنده ضعيف قلت ليس فيه من وصف بالضعف وأبو مجاهد سعد الطائي ذكره ابن حبان في الثقات وقال أحمد أنه لا بأس به ونسبه فقال سعد بن عبيد الطائي الكوفي روى له البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة وعلي بن شقيق وابنه محمد ما رأيت أحداً وصفهما بضعف ولا غيره وقال الكمال الدميري كما وجد بخطه هنا الحديث رويناه في مسند أحمد وروى ابن عساكر من حديث ابن عباس من أكل درهماً ربا فهو مثل ثلاث وثلاثين زنية. 2736 - (قال جابر) بن عبد الله رضي الله عنه (كنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - في مسير) أي سفر نسير معه فيه (فأتى على قبرين يعذب صاحبهما فقال ألا إنهما لا يعذبان في كبيرة) أي في خصلة ثقيلة عليهما (أما أحدهما فكان يغتاب الناس وأما الآخر فكان لا يستنزه) أي لا يتباعد (من بوله ودعا بجريدة رطبة أو جريدتين) شك من الراوي (فكسرهما ثم أمر بكل كسر فغرس على قبر فقال - صلّى الله عليه وسلم - أما إنه سيهون من عذابهما ما كانتا رطبتين أو) قال (ما لم تيبسا) شك من الراوي أخرجه ابن أبي الدنيا عن محمد بن علي حدثنا النضر بن شميل أنبأنا أبو العوام واسمه عبد العزيز بن ربيع الباهلي حدثنا أبو الزبير واسمه محمد عن جابر بن عبد الله قال كنا مع النبي - صلّى الله عليه وسلم - في مسير فساقه إلا أنه قال لا يعذبان في كبير وفيه وأما الآخر فكان لا يتأذى من بوله وفيه ثم أمر بكل كسرة فغرست على قبر والباقي سواء. قال العراقي: ورواه أبو العباس الدغولي في كتاب الآداب بإسناد جيد وهو في الصحيحين من حديث ابن عباس إلا أنه ذكر فيه بدل الغيبة النميمة وللطيالسي فيه أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة نحوه بإسناد جيد اهـ.

2737 - (لما رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل في الزنا)

قلت: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث جابر أيضاً وفيه أنهما لا يعذبان في كبير وبلى أما أحدهما وفيه ما كانتا رطبتين ولم يشك وفي بعض ألفاظ هذا الحديث وأما الآخر فكان لا يستتر من البول وفي أخرى لا يستنزه وفي أخرى لا يستبرئ فهي خمس روايات مع رواية المصنف ورواية ابن أبي الدنيا. 2737 - (لما رجم رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الرجل في الزنا) وهو ماعز بن مالك الأسلمي (قال رجل لصاحبه هذا أقعص كما يقعص الكلب) القعص الموت الوحي وقصعة كمنعه قتله مكانه كاقعصه وانقعص مات (فمر النبي - صلّى الله عليه وسلم - وهما معه بجيفة) أي ميتة حيوان (فقال) لهما (انهشا منها) والنهش الأكل بمقدم الفم (فقالا يا رسول الله ننهش جيفة فقال ما أصبتما من أخيكما أنتن من هذه). قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة بإسناد جيد اهـ. قلت: وأخرجه أيضاً عبد الرزاق في المصنف والبخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى وابن المنذر والبيهقي في الشعب بسند صحيح ولفظ أن ماعزاً لما رجم سمع النبي - صلّى الله عليه وسلم - رجلين أحدهما يقول لصاحبه ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب فسار النبي - صلّى الله عليه وسلم - ثم مر بجيفة حمار فقال أين فلان وفلان فكلا من جيفة هذا الحمار فقالا وهل يؤكل هذا قال فأكلتما من أخيكما آنفاً أشد أكلا منه والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها. 2738 - (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (من أكل لحم أخيه في الدنيا قرب إليه لحمه في الآخرة فقيل كله ميتاً كما أكلته حياً فيأكله ويضج) أي يصيح ويتملل (ويكلح) أي يعبس وجهه رواه ابن أبي الدنيا هكذا موقوفاً عن يحيى بن يوسف الرقي حدثنا محمد بن سلمة الحراني عن عمه موسى بن يسار عن أبي هريرة قال من أكل فذكره.

2739 - (إن رجلين كانا قاعدين عند باب من أبواب المسجد)

قال العراقي: رواه محمد بن إسحاق هكذا بالعنعنة (ورُوي مرفوعاً كذلك) إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. قال العراقي: رواه ابن مردويه في التفسير اهـ. قلت: وكذلك أبو يعلى وابن المنذر وعندهم فإنه ليأكله ويكلج ويضج. 2739 - (إن رجلين كانا قاعدين عند باب من أبواب المسجد) الحرام (فمر بهما رجل كان مخنثاً) أي كان يتشبه بالنساء (فترك ذلك فقالا لقد بقي فيه منه شيء فأقيمت الصلاة فدخلا فصليا مع الناس فجال في أنفسهما) أي حدثت نفوسهما (مما قالا فأتيا عطاء) بن أبي رباح مفتي مكة (فسألاه فأمرهما أن يعيدا الوضوء والصلاة وإن كانا صائمين أن يقضيا صيام ذلك اليوم) رواه ابن أبي الدنيا عن إسحاق بن إبراهيم أنبأنا سعيد بن عامر عن الربيع بن صبيح أن رجلين فذكره. 2740 - (عن مجاهد) بن جبر المكي التابعي الثقة (قال) في قوله تعالى (ويل لكل همزة لمزة الهمزة الطعان في الناس) أي في أعراضهم (واللمزة الذي يأكل لحوم الناس) رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن جميل أنبأنا ابن المبارك عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وروى بهذا السند أيضاً عن ابن المبارك عن أبي مودود عن يزيد مولى قيس الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ولا تلمزوا أنفسكم قال لا يطعن بعضكم على بعض. 2741 - (قال قتادة) بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري (ذكر لنا أن عذاب القبر ثلاثة أثلاث ثلث من الغيبة وثلث من البول وثلث من النميمة) رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن منيع حدثنا ابن علية حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا فساقه. 2742 - (وقال حسن البصري) رحمه الله تعالى (للغيبة أسرع في دين المؤمن من الأكلة في الجسد) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن أبي حاتم الأزدي حدثنا داود بن المحبر حدثنا الربيع بن صبيح قال سمعت

2743 - (قال بعضهم أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ولكن في الكف عن أعراض الناس)

الحسن يقول والله للغيبة فذكره. 2743 - (قال بعضهم أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ولكن في الكف عن أعراض الناس) رواه ابن أبي الدنيا عن عيسى بن عبد الله التميمي قال بلغني عن عتاب بن بشير عن خصاف وخصيف وعبد الكريم بن مالك قالوا أدركنا السلف فذكره. 2744 - (وقال ابن عباس) رضي الله عنه (إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوبك) رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن جميل أنبأنا عبد الله بن المبارك عن إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال إذا أردت فذكره. 2745 - (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (يبصر أحدهم القذي في عين أخيه ولا يبصر الجذل في عينه). رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن أبي بدر أنبأنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم قال سمعت أبا هريرة قال يبصر أحدكم القذي في عين أخيه وينسى الجذل في عينه وروى ذلك أيضاً من قول الحسن قال ابن أبي الدنيا حدثنا أحمد بن جميل أنبأنا ابن المبارك أنبأنا جعفر بن حبان عن الحسن قال ابن آدم تبصر القذي في عين أخيك وتدع الجذل معترضاً في عينك وقد رواه ابن المبارك أيضاً وكذا العسكري في الأمثال من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ وينسى الجذع أو قال الجذل في عينه وقد تقدم في كتاب آداب الصحبة. 2746 - (كان الحسن) البصري رحمه الله تعالى (يقول ابن آدم إنك لن تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب فتصلحه من نفسك فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك وأحب العباد إلى الله من كان هكذا)

2747 - (وقال مالك بن دينار) رحمه الله تعالى (مر عيسى بن مريم) عليه السلام (والحواريون)

رواه ابن أبي الدنيا عن نصر بن طرخان حدثنا عمران بن خالد الخزاعي قال كان الحسن يقول يا ابن آدم إنك لن تصيب فذكره. 2747 - (وقال مالك بن دينار) رحمه الله تعالى (مر عيسى بن مريم) عليه السلام (والحواريون) معه (على جيفة كلب فقال الحواريون ما أنتن ريح هذا فقال عيسى) عليه السلام (ما أشد بياض أسنانه كأنه نهاهم عن الغيبة ونهاهم على أنه لا يذكر من شيء من خلق الله إلا أحسنه) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن عثمان العقيلي حدثنا ابن عون صاحب القرب عن مالك بن دينار قال مر عيسى بن مريم عليه السلام فذكره ورواه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثنا عبد الله بن أحمد حدثني سويد بن سعيد حدثنا الحكم بن عون عن مالك بن دينار قال مر عيسى عليه السلام مع الحواريين على جيفة كلب فساقه وقال في آخره يعظهم ينهاهم عن الغيبة. 2748 - (سمع علي بن الحسين) بن علي بن أبي طالب رحمه الله تعالى (رجلاً يغتاب آخر فقال إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس) رواه ابن أبي الدنيا عن الحسين بن عبد الرحمن قال سمع علي بن الحسين رجلاً فذكره قال وحدثني الحسين بن عبد الرحمن قال سمع المهلب بن أبي صفرة رجلاً يغتاب رجلاً فقال اكفف فوالله لا ينقى فوك من سهكها قال وحدثنا حسين قال سمع قتيبة بن مسلم رجلاً يغتاب رجلاً قال أما والله لقد تلمظت بمضغة طالما لفظتها الكرام. 2749 - (قال عمر رضي الله عنه عليكم بذكر الله فإنه شفاء وإياكم وذكر الناس فإنه داء) رواه ابن أبي الدنيا عن العباس العنبري حدثنا محمد بن عبيد حدثنا محرز وهو أبو رجاء الشامي عن عمر بن عبد الله عن عمران بن عبد الرحمن قال قال عمر بن الخطاب عليكم بذكر الله فساقه روى أيضاً عن خالد بن مرداس حدثنا أبو عقيل عن حفص بن عثمان قال كان عمر ين الخطاب يقول لا تشغلوا أنفسكم بذكر الناس فإنه بلاء وعليكم

بذكر الله فإنه رحمة وقد روى ذلك أيضاً من قول سلمان قال ابن أبي الدنيا حدثني أبو محمد الأزدي حدثنا علي بن يزيد عن صالح المري قال كتب سلمان إلى أبي الدرداء أما بعد فإني أوصيك بذكر الله فإنه دواء وأنهاك عن ذكر الناس فإنه داء وقد بقيت أخبار وآثار أحببت ايرادها في هذا الباب هي على شريطة المصنف قال السدي كان سلمان رضي الله عنه مع رجلين في سفر يخدمهما وينال من طعامهما وإن سلمان قام يوماً فطلبه صاحباه فلم يجداه فضربا الخباء قالا ما يريد سلمان شيئاً غير هذا أن يجيء إلى طعام معدود وخباء مضروب فلما جاء سلمان أرسلاه إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يطلب لهما إداماً فانطلق فأتاه فقال يا رسول الله بعثني أصحابي لتؤدمهم إن كان عندك قال ما يصنع أصحابك بالأدم قد ائتدموا فرجع سلمان فأخبرهم فانطلقا فأتيا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقالا والذي بعثك بالحق ما أصبنا طعاماً منذ نزلنا قال إنكما قد ائتدمتما سلمان بقولكما فنزلت أيحب أحدكم إن يأكل لحم أخيه ميتاً أخرجه ابن أبي حاتم وقال ابن جريج زعموا أنها نزلت في سلمان أكل ثم رقد فنفخ فذكر رجلان أكله ورقاده فنزلت أخرجه ابن المنذر وقال مقاتل نزلت في رجل كان يخدم النبي - صلّى الله عليه وسلم - أرسل بعض الصحابة إليه يطلب منه إداماً فمنع فقالوا له إنه وخيم فنزلت في ذلك أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال المؤمن حرام على المؤمن لحمه عليه حرام أن يلطمه أخرجه ابن مردويه وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه مر على بغل ميت وهو في نفر من أصحابه فقال والله لأن يأكل أحدكم من هذا حتى يملأ بطنه خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم أخرجه البخاري في الأدب المفرد وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في الصمت والخرائطي في مساوي الأخلاق وعن جابر رضي الله عنه قال كنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فارتفعت لنا ريح منتنة فقال أتدرون ما هذه الريح هذه ريح الذين يغتابون الناس أخرجه أحمد وابن أبي الدنيا في الصمت وعن عائشة رضي الله عنها قالت لا يتوضأ أحدكم من الكلمة الخبيثة يقولها لأخيه ويتوضأ من الطعام الحلال أخرجه البيهقي وقال إبراهيم الوضوء من الحديث وأذى المسلم كذا أخرجه البيهقي وعن عائشة وابن عباس رضى الله عنهما قالا الحدث حدثان حدث من فيك وحدث

من نومك وحدث الفم أشد الكذب والغيبة أخرجه البيهقي وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلين صليا صلاة الظهر والعصر وكانا صائمين فلما قضى النبي - صلّى الله عليه وسلم - الصلاة قال أعيدا وضوأ كما وصلاتكما وامضيا في صومكما واقضيا يوماً آخر مكانه قالا لم يا رسول الله قال قد اغتبتما فلاناً أخرجه الخرائطي في مساوي الأخلاق والبيهقي وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال الربا سبعون حوباً أيسرها كنكاح الرجل أمه وأربى الربا عرض المسلم رواد ابن ماجة وابن أبي الدنيا وقال عبيدة السلماني اتقوا المفطرين الغيبة والكذب رواه ابن أبي الدنيا وقال خالد الربعي دخلت المسجد فجلست إلى قوم فذكروا رجلاً فنهيتهم عنه فكفوا ثم جرى بهم الحديث حتى عادوا في ذكره فدخلت معهم في شيء من أمره فلما كان الليل رأيت في المنام كأن شيئاً أسود طويلاً يشبه الرجل إلا أنه طويل جداً معه طبق خلاف أبيض عليه لحم خنزير فقال كل فقلت آكل لحم خنزير والله لا آكله فأخذ بقفاي وقال لي كل وانتهرني انتهارة شديدة ودسه في فمي فجعلت ألوكه ولا أسيغه وأفرق أن ألقيه واستيقظت قال فبمحلوفه لقد مكثت ثلاثين يوماً وثلاثين ليلة ما آكل طعاماً إلا وجدت طعم ذلك اللحم في فمي أخرجه ابن أبي الدنيا قال وسمعت أبا يحيى بن أيوب يذكر عن نفسه أنه رأى في المنام صنع به نحو هذا وأنه وجد طعم الدسم على شفتيه أياماً وذلك أنه كان يجالس رجلاً يغتاب الناس وعن وهب بن منبه أن ذا القرنين قال لبعض الأمم ما بال كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة قالوا إنا لا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضاً رواه ابن أبي الدنيا وعن عكرمة رفعه أنه - صلّى الله عليه وسلم - قوماً فقال لهم تخللوا فقال القوم يا نبي الله والله ما طعمنا اليوم طعاماً فقال والله إني لأرى لحم فلان بين ثناياكم وكانوا قد اغتابوه رواه عبد بن حميد وقال كعب الأحبار الغيبة تحبط العمل رواه ابن أبي الدنيا وعن شفى بن ماتع الأصبحي أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور يقول بعض أهل النار لبعض ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى قال فرجل معلق عليه تابوت من جمر ورجل يجر أمعاءه ورجل يسيل فوه قيحاً ودماً ورجل يأكل لحمه فيقال للذي يأكل لحمه ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى فيقولون: أن الأبعد كان

2750 - (روي أنه ذكر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة وكثرة صومها وصلاتها لكنها تؤذي جيرانها) وتلبسهم وتسبهم (فقال هي في النار).

يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشي بالنميمة رواه ابن أبي الدنيا وقال عون بن عبد الله ما أحسب أحداً تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها من نفسه رواه ابن أبي الدنيا وقال بكر بن عبد الله المزني إذا رأيتم الرجل موكلاً بعيوب الناس ناسياً لعيبه فاعلموا أنه قد مكر به ورواه ابن أبي الدنيا. 2750 - (روي أنه ذكر لرسول الله - صلّى الله عليه وسلم - امرأة وكثرة صومها وصلاتها لكنها تؤذي جيرانها) وتلبسهم وتسبهم (فقال هي في النار). قال العراقي: رواه ابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي هريرة (وذكر) له - صلّى الله عليه وسلم - (امرأة أخرى بأنها بخيلة فقال فما خيرها إذا). قال العراقي: رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث أبي جعفر محمد بن علي مرسلاً ورويناه في أمالي ابن شمعون هكذا. 2751 - (رُوي أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال هل تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك) أي في الإسلام ولو من غير نسب (بما يكره) لو بلغه (قيل) يا رسول الله (أرأيت إن كان في أخي ما أقول) أي وجد فيه (قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته). قال العراقي: رواه مسلم من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: ورواه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا واللفظ له وأبو داود والترمذي وصححه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه قال ابن أبي الدنيا حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه إن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال هل تدرون فساق كسياق المصنف ورواه أبو داود مختصراً فقال الغيبة أن تذكر

2752 - (وقال معاذ بن جبل) رضي الله عنه (ذكر رجل عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا ما أعجزه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اغتبتم صاحبكم قالوا يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا ما فيه قال إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه).

أخاك بما يكره وأخرج عبد بن حميد والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن المطلب بن حنطب قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الغيبة أن تذكر المرء بما فيه فقيل إنما كنا نرى أن نذكره بما ليس فيه قال ذلك البهتان وأخرج ابن المنذر عن الضحاك قال الغيبة أن تذكر أخاك بما يشينه وتعنيه بما فيه فإن أنت كذبت عليه فذلك البهتان وأخرج عبد بن حميد عن عون بن عبد الله قال إذا قلت للرجل ما فيه فقد اغتبته وإذا قلت ما ليس فيه فقد بهته وأخرج ابن مردويه عن أم سلمة رضي الله عنها أنها سئلت عن الغيبة فأخبرت أنها أصبحت يوم الجمعة وغدا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إلى الصلاة وأتتها جارتان لها من نساء فاغتابتا وضحكتا برجال ونساء فلم تبرحا على حديثهما من الغيبة حتى أقبل النبي - صلّى الله عليه وسلم - منصرفاً من الصلاة لما سمعتا صوته سكتتا فلما قام بباب البيت ألقى طرف ردائه على أنفه ثم قال أن أخرجا فاستقيا ثم تطهرا بالماء فخرجت أم سلمة فقاءت لحماً كثيراً قد أصل فلما رأت كثرة اللحم تذكرت أحدث لحم أكلته فوجدته في أولى جمعتين منتناً فسألها مما قاءت فأخبرته فقال ذاك لحم طلبت تأكلينه فلا تعودي أنت ولا صاحبتك فيما تكلمتما فيه من الغيبة وأخبرتها صاحبتها أنها قاءت مثل الذي قاءت من اللحم وسئل ابن عمر عن الغيبة فقال أن تقول بما فيه والبهتان أن تقول بما ليس فيه أخرجه ابن أبي الدنيا وقال ابن مسعود الغيبة أن تذكر من أخيك ما تعلم فيه وإذا قلت ما ليس فيه فذلك البهتان أخرجه ابن أبي الدنيا وقال هشام بن حسان الغيبة أن تقول للرجل ما هو فيه مما يكره. 2752 - (وقال معاذ بن جبل) رضي الله عنه (ذكر رجل عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقالوا ما أعجزه فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اغتبتم صاحبكم قالوا يا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قلنا ما فيه قال إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه). قال العراقي: رواه الطبراني بسند ضعيف اهـ. قلت: ورواه البيهقي كذلك وهو في كتاب الصمت من حديث

2753 - (عن حذيفة عن عائشة) رضي الله عنها (أنها ذكرت امرأة فقالت إنها لقصيرة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتبتيها).

عبد الله بن عمرو بهذا اللفظ رواه عن أحمد بن منيع حدثنا علي بن عاصم عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال ذكر رجل فساقه وأخرج ابن جرير من حديث معاذ بلفظ كنا مع رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكر القوم رجلاً فقالوا ما يأكل إلا ما يطعم ولا يرحل إلا ما رحل وما أضعفه فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - اغتبتم أخاكم قالوا يا رسول الله وغيبة مما يحدث فيه فقال بحسبكم أن تحدثوا عن أخيكم بما فيه وقال ابن أبي الدنيا حدثنا أحمد بن منيع حدثنا قران بن تمام عن محمد بن أبي حميد عن موسى بن وردان عن أبي هريرة قال كنا جلوساً عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال رجل من القوم يا رسول الله ما أعجز فلاناً فقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أكلتم لحم أخيكم واغتبتموه وأخرجه ابن جرير وابن مردويه والبيهقي بلفظ إن رجلاً قام من عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - فرؤي في قيامه عجز فقال بعضهم ما أعجز فلاناً والباقي سواء. 2753 - (عن حذيفة عن عائشة) رضي الله عنها (أنها ذكرت امرأة فقالت إنها لقصيرة فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - اغتبتيها). رواه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن علي بن الأقمر عن حذيفة عن عائشة أنها ذكرت فساقه. قال العراقي: رواه أحمد وأصله عند أبي داود والترمذي وصححه بلفظ آخر ووقع عند المصنف عن أبي حذيفة كما عند أحمد وأبي داود والترمذي واسم أبي حذيفة سلمة بن صهيب اهـ. قلت: الذي في النسخ الموجودة عندنا حذيفة عن عائشة ومثله في كتاب الصمت. 2754 - (قال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (ذكر غيرك ثلاثة الغيبة والبهتان والإفك والكل) مذكور (في كتاب الله الغيبة أن تقول ما فيه والإفك أن تقول ما بلغك والبهتان أن تقول ما ليس فيه) ولعل الثاني مأخوذ من القصة المعروفة وتعميمه مستفاد من حديث كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع.

2755 - (قالت عائشة) رضي الله عنها (لا يغتابن منكم أحد أحدا فإني قلت لامرأة مرة وأنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إن هذه لطويلة الذيل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الفظي الفظي فلفظت بضعة من لحم).

2755 - (قالت عائشة) رضي الله عنها (لا يغتابن منكم أحد أحداً فإني قلت لامرأة مرة وأنا عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - إن هذه لطويلة الذيل فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - الفظي الفظي فلفظت بضعة من لحم). رواه ابن أبي الدنيا عن عبيد الله العتكي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا الهنيد بن القاسم سمعت غبطة بنت خالد قالت سمعت عائشة تقول لا يغتابن منكن أحد أحداً فساقه وكذلك أخرجه في كتاب ذم الغيبة والخرائطي في مساوئ الأخلاق وابن مردويه والبيهقي في الشعب وفي لفظ بعضهم لا يغتب بعضكم بعضاً فإني كنت عند رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الحديث. وقال العراقي: بعد أن عزاه لابن أبي الدنيا وابن مردويه وفي إسناده امرأة لا أعرفها يشير إلى غبطة بنت خالد وفي سنن أبي داود غبطة بنت عمرو وهي غير هذه. 2756 - (وذكر) ابن سيرين (إبراهيم النخعي) وكان أعور (فوضع يده على عينه ولم يقل الأعور). وقال ابن أبي الدنيا حدثنا يحيى بن أيوب حدثنا مروان بن معاوية عن عمر بن سيف قال قال الحسن يخشون أن يكون قولنا حميد الطويل غيبة وقال أيضاً حدثني فضل بن إسحاق حدثنا أبو قتيبة قال سمعت معاوية بن مرة قال لو قلت للأقطع فلأن الأقطع كانت غيبة قال فذكرت ذلك لأبي إسحاق فقال صدق. 2757 - (وذكر) محمد (بن سيرين) رحمه الله تعالى (رجلاً فقال ذلك الرجل الأسود ثم قال استغفر الله إني أراني قد اغتبته). رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن منيع حدثنا محمد بن مسير أبو سعد حدثنا جرير بن حازم قال ذكر ابن سيرين رجلا فساقه وقال أيضاً حدثني فضل بن إسحاق حدثنا أبو قتيبة حدثني جرير بن حازم قال ذكر محمد بن سيرين رجلاً فقال ذاك الأسود ثم قال أستغفر الله اغتبته وأخرجه أبو نعيم في الحلية من

2758 - (قول عائشة رضي الله عنها دخلت علينا امرأة) وعندنا النبي - صلى الله عليه وسلم - (فلما ولت) أي انصرفت مولية ظهرها (أومأت) أي أشرت (بيدي) وفي رواية بإبهامي (أنها قصيرة) قصر الإبهام (فقال - صلى الله عليه وسلم - قد اغتبتيها).

طريق جرير بن حازم قال ابن أبي الدنيا وحدثني فضل حدثنا أبو قتيبة عن الربيع عن محمد بن سيرين قال إذا قلت لأخيك من خلفه ما في مما يكره فهي الغيبة وإذا قلت ما ليس فيه فهو البهتان وظلمات لأخيك أن تذكره بأقبح ما تعلم منه وتنسى أحسنه 2758 - (قول عائشة رضي الله عنها دخلت علينا امرأة) وعندنا النبي - صلّى الله عليه وسلم - (فلما ولت) أي انصرفت مولية ظهرها (أومأت) أي أشرت (بيدي) وفي رواية بإبهامي (أنها قصيرة) قصر الإبهام (فقال - صلّى الله عليه وسلم - قد اغتبتيها). قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا وابن مردويه من رواية حسان بن مخارق وحسان وثقه ابن حبان وباقيهم ثقات اهـ. قلت: قال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي حدثنا أبو معاوية قال ذكر الشيباني عن حسان بن مخارق عن عائشة قالت دخلت امرأة قصيرة والنبي - صلّى الله عليه وسلم - جالس فقلت بإبهامي هكذا وأشرت إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - إنها قصيرة فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - اغتبتيها هذا لفظ ابن أبي الدنيا وأما لفظ ابن مردويه في التفسير أقبلت امرأة قصيرة والنبي - صلّى الله عليه وسلم - جالس قلت فأشرت بإبهامي إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال لقد اغتبتيها ورواه كذلك الخرائطي في مساوئ الأخلاق والبيهقي في الشعب وأخرج عبد بن حميد من حديث عكرمة أن امرأة دخلت على النبي - صلّى الله عليه وسلم - ثم خرجت فقالت عائشة يا رسول الله ما أجملها وأحسنها لولا أن بها قصراً فقال لها النبي - صلّى الله عليه وسلم - اغتبتيها الحديث. 2759 - (كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا كره من إنسان شيئاً قال ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا) فهذا هو الإبهام في الغيبة. قال العراقي: رواه أبو داود من حديث عائشة ورجاله رجال الصحيح اهـ. 2760 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - المستمع أحد المغتابين) أي المستمع والمغتاب شريكان في الإثم.

2761 - (روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن أحدهما قال لصاحبه إن فلانا لنؤم)

قال العراقي: روى الطبراني من حديث ابن عمر نهى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة وهو ضعيف اهـ. قلت: وكذلك رواه الخطيب ولفظه نهى عن الغناء والاستماع إلى الغناء وعن الغيبة والاستماع إلى الغيبة وعن النميمة والاستماع إلى النميمة قال الهيثمي: فيه فرات بن السائب وهو متروك وروى ابن أبي الدنيا عن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان أنه قال لمولى له نزه سمعك عن استماع الخنا كما تنزه لسانك عن القول به فإن المستمع شريك القائل. قال ابن السبكي: (6/ 340) لم أجد له إسناداً. 2761 - (رُوي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أن أحدهما قال لصاحبه إن فلاناً لنؤم) أي كثير النوم (ثم طلبا أدماً من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ليأكلاه مع الخبز فقال - صلّى الله عليه وسلم - قد ائتدمتما فقالا ما نعلمه فقال بلى ما أكلتما من لحم صاحبكما). قال العراقي: رواه أبو العباس الدغولي في الأدب من رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلاً نحوه ورواه أيضاً المقدسي في المختارة من رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس اهـ. قلت: قال الخرائطي في مساوئ الأخلاق حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد حدثنا حبان بن هلال عن حماد عن ثابت عن أنس قال كانت العرب يخدم بعضها بعضاً في الأسفار وكان مع أبي بكر وعمر رجل يخدمهما فناما فاستيقظا ولم يهيء لهما طعاماً فقال أحدهما إن هذا لنؤم فأيقظاه فقالا ائت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فقل له إن أبا بكر وعمر يقرآنك السلام فقال ائتدما فجاء فأخبرهم فقالا يا رسول الله بأي شيء ائتدمنا قال بلحم أخيكما والذي نفسي بيده إني لأرى لحمه بين ثناياكما فقالا استغفر لنا يا رسول الله فقال مراه فليستغفر لكما (فانظر كيف جمعهما وكان القائل أحدهما والآخر مستمع) وقد رويت هذه القصة من وجه آخر من مرسل يحيى بن أبي كثير أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول قال إن النبي - صلّى الله عليه وسلم - كان في سفر ومعه

2762 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أذل)

أبو بكر وعمر فأرسلوا إلى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يسألونه لحماً فقال أو ليس قد ظللتم من اللحم شباعاً قالوا من أين فوالله ما لنا باللحم عهد منذ أيام فقال من لحم صاحبكم الذي ذكرتم قالوا يا نبي الله إنما قلنا والله إنه لضعيف ما يعيننا على شيء قال ذلك تقولوا فرجع إليهم الرجل فأخبرهم بالذي قال قال فجاء أبو بكر فقال يا نبي الله طأ على صماخي واستغفر لي ففعل وجاء عمر فقال يا نبي الله طأ على صماخي واستغفر لي ففعل وهذا السياق دل على أنهما رضي الله عنهما كانا مستمعين وإن القائل بالكلام المذكور غيرهما بدليل قولهما طأ على صماخي فأشار به إلى أنه كان مستمعاً، وسبق نحوه في قصة لسلمان. 2762 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من أذل) بالبناء المجهول (عنده) أي بحضرته أو بعلمه (مؤمن وهو يقدر) أي والحال أنه يقدر (على أن ينصره) على من ظلمه (فلم ينصره أذله الله يوم القيامة على رؤس الخلائق). قال العراقي: رواه أحمد والطبراني من حديث سهل بن حنيف وفيه ابن لهيعة اهـ. قلت: قال الهيثمي: وهو حسن الحديث وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات وكذلك رواه ابن السني في اليوم والليلة ولفظهم جميعاً من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذله الله على رؤس الأشهاد يوم القيامة وروى الخرائطي من حديث عمران بن حصين من ذكر عنده أخوه المسلم بظهر الغيب وهو يقدر على أن ينصره فنصره نصره الله في الدنيا والآخرة ومن حديث أنس بزيادة ومن لم ينصره أدركه الله بها في الدنيا والآخرة. 2763 - (وقال أبو الدرداء) رضي الله عنه (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - من رد عن عرض أخيه بالغيب) بأن رد على من اغتابه وشانه وعابه (كان حقاً على الله عز وجل أن يرد عن عرضه يوم القيامة) جزاءً وفاقاً رواه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة حدثنا جرير عن ليث عن شهر بن حوشب عن

2764 - (وقال) - صلى الله عليه وسلم - (أيضا من ذب عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار).

أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال من رد عن عرض أخيه بالغيبة فساقه وكذلك رواه في ذم الغيبة. قال العراقي: فيه شهر بن حوشب وهو عند الترمذي من وجه آخر بلفظ رد الله عن وجهه النار يوم القيامة اهـ. قلت: لفظ الترمذي أخرجه أيضاً أحمد والطبراني وفي رواية كان له حجاباً من النار رواه كذلك عبد بن حميد وابن زنجويه والروياني والخرائطي في المكارم والطبراني وابن السني في اليوم والليلة وفي رواية كان حقاً على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة رواه الطبراني والخرائطي. 2764 - (وقال) - صلّى الله عليه وسلم - (أيضاً من ذب عن عرض أخيه بالغيب كان حقاً على الله أن يعتقه من النار). رواه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة حدثنا عثمان بن عمر عن عبيد الله بن أبي زياد عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال فذكره وكذلك رواه أحمد والطبراني ولكن بلفظ من رد بدل من ذب ورواه ابن المبارك وأحمد أيضاً والخرائطي في مكارم الأخلاق والطبراني أيضاً والبيهقي بلفظ من ذب عن لحم أخيه بالغيبة والباقي سواء. 2765 - (ووى عامر بن واثلة) بن عبد الله بن عمرو بن جحش الليثي أبو الطفيل ولد عام أحد ورأى النبي - صلّى الله عليه وسلم - وروى عن أبي بكر فمن بعده وعمر إلى أن مات سنة عشر ومائة على الصحيح وهو آخر من مات من الصحابة قاله مسلم وغيره (إن رجلاً مر على قوم في حياة رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فسلم عليهم فردّوا عليه السلام فلما جاوزهم قال رجل منهم إني لأبغض هذا في الله تعالى فقال أهل المجلس لبئسما قلت والله لتبيننه) أي لتظهرن ما قلت (ثم قالوا يا فلان لرجل منهم قم فأدركه وأخبره بما قال فأدركه رسولهم فأخبره) ما قال (فأتى الرجل رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - وحكى له ما قال وسأله أن يدعوه له

2766 - (قال - صلى الله عليه وسلم -) والله (ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد).

فدعاه وسأله فقال قد قلت ذلك) ولم ينكر (فقال - صلّى الله عليه وسلم - لم تبغضه) وهل لذلك سبب (فقال أنا جاره) الملاصق (وأنا به خابر) أي مطلع على أحواله (والله ما رأيته يصلي صلاة قط إلا هذه المكتوبة) أي الفروض الخمسة (قال) الرجل (فسله يا رسول الله هل رآني أخرتها عن وقتها أو أسأت الوضوء لها أو الركوع أو السجود فيها فسأله فقال لا فقال والله ما رأيته يصوم شهراً قط) من شهور السنة (إلا هذا الشهر الذي يصومه البر والفاجر) يعني شهر رمضان (قال) الرجل (اسأله) يا رسول الله هل رآني قط أفطرت فيه أو نقصت من حقه شيئاً فسأله فقال والله ما رأيته يعطي سائلا ولا مسكينا ولا يزيده يعطي ماله شيئا في سبيل الله سوى هذه الزكاة التي يؤديها البر والفاجر قال الرجل (فسأله) يا رسول الله (هل رأني نقصت منها أو ماكست طالبها الذي ينالها) أي ماطلته (فسأله فقال لا فقال - صلّى الله عليه وسلم - قم فلعله خير منك). قال العراقي: رواه أحمد في مسنده بإسناد صحيح. 2766 - (قال - صلّى الله عليه وسلم -) والله (ما النار في اليبس بأسرع من الغيبة في حسنات العبد). قال العراقي: لم أجد له أصلاً قال الحافظ السخاوي أي في المرفوع نعم جاء عن الحسن البصري إياكم والغيبة والذي نفسي بيده لهي أسرع في الحسنات من النار في الحطب. قلت: روى ذلك ابن أبي الدنيا عن أبي الحسن عن ابن عبد الله الرقي حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني أبي عن الحسن أنه كان يقول إياكم والغيبة فذكره. قال ابن السبكي: (6/ 340) لم أجد له إسناداً. 2767 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس). قال العراقي: رواه البزار من حديث أنس بسند ضعيف اهـ.

2768 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن لجهنم بابا) أي عظيم المشقة (لا يدخل منه (وفي رواية لا يدخله (إلا من شفى غيظه بمعصية الله تعالى)

قلت: تمامه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله ووسعته السنة ولم يعد عنها إلى البدعة وقد رواه كذلك الديلمي وتقدم في أوّل الباب من هذا الكتاب. 2768 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن لجهنم باباً) أي عظيم المشقة (لا يدخل منه (وفي رواية لا يدخله (إلا من شفى غيظه بمعصية الله تعالى) أي أزال شدة حنقه بإيصال المكروه إلى المغتاظ عليه على وجه لا يجوز شرعاً لأن الغضب الكائن كالداء فإذا زال بما يطلبه الإنسان من عدوّه فكأنه برئ من دائه. قال العراقي: رواه البزار وابن أبي الدنيا وابن عدي والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس بسند ضعيف اهـ. قلت: لفظ البزار بسخط الله بدل بمعصية الله وفي سنده قدامة بن محمد عن إسماعيل بن شيبة وهما ضعيفان وقد وثقا ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغضب وابن عدي في الكامل في ترجمة قدامة بن محمد. 2769 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من اتقى ربه كَلَّ لسانه ولم يشف غيظه). قال العراقي: رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث سهل بن سعد بسند ضعيف ورويناه في الأربعين البلدانية للسلفي اهـ. قلت: ورواه كذلك ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى وابن النجار في ذيل التاريخ. 2770 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - من كظم غيظاً وهو يقدر على أن يمضيه دعاه الله يوم القيامة على رؤس الأشهاد حتى يخيره في أي الحور شاء). قال العراقي: رواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث معاذ بن أنس اهـ. قلت: ورواه الطبراني وأبو نعيم في الحلية من حديث سهل بن معاذ بن

2771 - (قال - صلى الله عليه وسلم - إن الله حرم من المسلم دمه وماله وإن يظن به ظن السوء).

أنس عن أبيه بلفظ من كظم غيظاً وهو قادر على إنفاذه خيره الله من الحور العين يوم القيامة الحديث ولفظ أبي داود والترمذي من كظم غيظاً وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من الحور العين يزوّجه منها ما شاء وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب والطبراني والبيهقي ورواه أحمد بلفظ من كظم غيظه وهو يقدر على أن ينتصر دعاه الله على رؤس الخلائق حتى يخيره في الحور العين أيتهن شاء الحديث وروى ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث ابن عمر من كظم غيظاً ولو شاء أن يمضيه لأمضاه ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا. 2771 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن الله حرم من المسلم دمه وماله وإن يظن به ظن السوء). قال العراقي: رواه البيهقى في الشعب من حديث ابن عباس بسند ضعيف ولابن ماجة نحوه بسند ضعيف أيضاً. 2772 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ثلاث في المؤمن وله منهن مخرج فمخرجه من سوء الظن أن لا يحققه). قال العراقي: رواه الطبراني من حديث حارثة بن النعمان بسند ضعيف اهـ. قلت: لفظ الطبراني في الكبير ثلاث لازمات لأمتي سوء الظن والحسد والطيرة فإذا فإذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فاستغفر الله تعالى وإذا تطيرت فامض وفي سنده إسماعيل بن قيس الأنصاري وهو ضعيف وكذلك رواه أبو الشيخ في كتاب التوبيخ وروى عمر الأصبهاني الحافظ الملقب برسته في كتاب الإيمان له عن الحسن البصري مرسلاً ثلاث لم تسلم منها هذه الأمة الحسد والظن والطيرة ألا أنبئكم بالمخرج منها إذا ظننت فلا تحقق وإذا حسدت فلا تبغ وإذا تطيرت فامض. قال ابن السبكي: (6/ 340) لم أجد له إسناداً.

2773 - وقال (- صلى الله عليه وسلم - إن لصاحب الحق مقالا)

2773 - وقال (- صلّى الله عليه وسلم - إن لصاحب الحق مقالاً) أي إن لصاحب الدين صولة الطلب وقوّة الحجة. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: روياه من حديث سلمة بن كهيل سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يحدث عن أبي هريرة أن رجلاً تقاضى رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فاغلظ له فهم به أصحابه فقال دعوه فإن لصاحب الحق مقالاً قال الحافظ السخاوي وهو من غرائب الصحيح قال البزار لا يروي عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد ومداره على سلمة بن كهيل وقد صرح يعني به في رواية البخاري بأنه سمعه من أبي سلمة بمنى وذلك لما حج وقد رواه كذلك الترمذي ورواه أحمد من حديث عائشة وابن عساكر من حديث أبي حميد الساعدي وروى أبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة دعوه فإن طالب الحق أعذر من النبي. 2774 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - مطل الغني ظلم) أي تسويف القادر المتمكن من أداء الدين الحال ظلم منه لرب الدين فهو حرام والتركيب من قبيل إضافة المصدر إلى فاعله وقيل من إضافة المصدر إلى مفعوله يعني يجب وفاء الدين وإن كان مستحقه غنياً فالفقير أولى ولفظ المطل يؤذن بتقديم الطلب فتأخير الأداء مع عدم الطلب ليس بظلم وقضية كونه ظلماً أنه كبيرة يفسق به إن تكرر وكذا إن لم يتكرر على ما جرى عليه بعضهم. قال العراقي: متفق عليه من حديث أبي هريرة اهـ. قلت: تمامه وإذا اتبع أحدكم على مليّ فليتبع وكذلك رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة وفي رواية لبعضهم المطل ظلم الغني وفي الباب عن عمران بن حصين عند القضاعي وابن عمر عند أحمد والترمذي. 2775 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - ليّ الواجد) أى الغني والليّ المطل (يحل) بالضم من الإحلال (عرضه) بأن يقول له المدين أنت ظالم أنت مماطل ونحوه مما ليس بفحش ولا قذف (وعقوبته) بأن يعزره القاضي على

2776 - (روي عن هند بنت عتبة)

الأداء بنحو ضرب أو حبس حتى يؤدي. قال العراقي: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث الشريد بإسناد صحيح اهـ. قلت: رواه أبو داود في الأقضية والنسائي في البيع وابن ماجه في الأحكام وكذلك رواه أحمد والحاكم من طريق عمرو بن الشريد عن أبيه وقال الحاكم صحيح وأقره الذهبي وعلقه البخاري وأخرج البيهقي في الشعب من طريق شعبة قال الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة. 2776 - (رُوي عن هند بنت عتبة) بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية العبشمية والدة معاوية بن أبي سفيان أخبارها قبل الإسلام مشهورة وشهدت أحداً مع المشركين وفعلت ما فعلت بحمزة ثم كانت تؤلب على المسلمين إلى أن جاء الله بالفتح فأسلم زوجها أبو سفيان ثم أسلمت هي يوم الفتح وقصتها في قولها عند بيعة النساء أن لا يسرقن ولا يزنين فقالت وهل تزني الحرة وعند قوله ولا يقتلن أولادهن قد ربيناهم صغاراً وقتلتهم كباراً مشهورة ومن طرقه ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح مرسل عن الشعبي وعن ميمون بن مهران قال الواقدي لما أسلمت هند جعلت تضرب صنماً لها في بيتها بالقدوم حتى فلذته فلذة فلذة وتقول كنا منك في غرور قيل إنها بقيت إلى خلافة عثمان وبه جزم ابن سعد (أنها قالت للنبي - صلّى الله عليه وسلم - إن أبا سفيان) تعني زوجها (رجل شحيح) أي بخيل إلى الغاية (لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي أفآخذ من) ماله من (غير علمه) هل عليّ في ذلك من حرج (قال) لها - صلّى الله عليه وسلم - (خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف) رواه البخاري ومسلم بلفظ خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك وولدك وهو من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال الحافظ في الإصابة وشذ عبد الله بن محمد بن هشام عن أبيه عن هند أخرجه ابن منده وفيه قصة البيعة وفيه فقالت إن أبا سفيان رجل بخيل ولا يعطيني ما يكفيني إلا ما أخذت منه من غير علمه الحديث وفيه عن مرسل الشعبي قالت هند

2777 - (قال - صلى الله عليه وسلم - أترعون)

كنت قد اقتنيت من مال أبي سفيان فقال أبو سفيان ما أخذت من مالي فهو حلال. 2777 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - أترعون) بفتح الهمزة الاستفهام وكسر الراء من ورع يرع كوعد يعد أي أتخرجون وتمتنعون (عن ذكر الفاجر) المعلن بفسقه الذي لا يبالي بما ارتكبه (اهتكوه) أي اكشفوا حاله وارفعوا ستره (متى يعرف الناس) فيحذرون منه (اذكروه بما فيه) من الأوصاف الذميمة (حتى يعرفه الناس). قال العراقي: رواه الطبراني وابن حبان في الضعفاء وابن عدي من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده دون متى يعرفه الناس ورواه بهذه الزيادة ابن أبي الدنيا في الصمت اهـ. قلت: رواه الخطيب في رواية مالك من حديث أبي هريرة بلفظ أترعون عن ذكر الفاجر أن تذكروه فاذكروه يعرفه الناس ثم قال تفرد به الجارود وقال ابن أبي الدنيا في الصمت حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم حدثنا الجارود بن يزيد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أترعون عن ذكر الفاجر متى يعرفه الناس اذكروه بما فيه يحذره الناس وكذلك أخرجه في ذم الغيبة وأخرجه كذلك أبو يعلى والترمذي الحكيم في الثامن والتسعين من نوادر الأصول والحاكم في الكنى والشيرازي في الألقاب والعقيلي والبيهقي والخطيب كلهم من طريق الجارود بن يزيد القشيري عن بهز قال الجارود لقيت بهز بن حكيم في الطواف فذكره لي قال الحكيم والخطيب تفرد به الجارود عنه وقال الحاكم هذا غير صحيح وقال البيهقي ليس بشيء وقال في المهذب كأصله الجارود واه وقال البخاري والدارقطني هو متروك وقد سرقه منه جمع ورووه عن بهز ولم يصح في ذا شيء منهم عمرو بن الأزهر عن بهز وسليمان بن عيسى عن الثوري عن بهز وسليمان وعمرو كذابان وقد رواه معمر عن بهز أيضاً أخرجه الطبراني في الأوسط عن عبد الوهاب أخي عبد الرزاق وهو كذاب وقال الطبراني لم يروه عن معمر غيره كذا قال وقال أحمد حديث

2778 - (وكانوا يقولون ثلاثة لا غيبة لهم الإمام الجائر والمبتاع والمجاهر بفسقه)

منكر وقال ابن عدي لا أصل له وقال الدارقطني في العلل هو من وضع الجارود وقال العقيلي ليس لهذا الحديث أصل يثبت وفي الميزان أن أبا بكر الجارودي كان إذا مر بقبر جده الجارود قال يا أبت لو لم تحدث بحديث بهز لزرتك. 2778 - (وكانوا يقولون ثلاثة لا غيبة لهم الإمام الجائر والمبتاع والمجاهر بفسقه) ويأتي نحوه قريباً. رواه ابن أبي الدنيا في الصمت عن يوسف بن موسى حدثنا عبد الرحمن بن مغراء حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال ثلاث كانوا لا يعدون من الغيبة فذكره قال وبلغني عن أحمد بن عمران الأخنسي حدثنا سليمان بن حيان عن الأعمش عن إبراهيم قال ثلاثة ليس لهم غيبة الظالم والفاسق وصاحب البدعة وأخرج البيهقي في الشعب عن سفيان بن عيينة قال ثلاثة ليس لهم غيبة الإمام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته. 2779 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له) الجلباب الإزار وكل ما يتستر به من الثوب وإلقاؤه عن وجهه كناية عن ترك الحياء فيه لأن النهي عن الغيبة إنما هو لإيذائه المغتاب بما يصيبه من شيء يظهر شينه فهو يستره ويكره إضافته فلا يقدر على التبري منه وأما من فضح نفسه بترك الحياء فهو غير مبال بذكره فمن ذكره لم يلحقه منه أذى فلا يلحقه وعيد الغيبة. قال العراقي: رواه ابن عدي وأبو الشيخ في كتاب الأعمال بسند ضعيف اهـ. قلت: وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الزكاة وقد رواه كذلك ابن حبان في الضعفاء والخرائطي في مساوئ الأخلاق والبيهقي في السنن وفي الشعب والقضاعي في مسند الشهاب والديلمي والخطيب وابن عساكر وابن النجار كلهم من طريق رواد بن الجراح عن أبي سعد الساعدي عن أنس مرفوعاً بلفظ من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ولفظ ابن عدي من خلع وقال

2780 - (قال عمر رضي الله عنه ليس لفاجر حرمة).

البيهقي أنه ليس بالقوي وقال مرة في إسناده ضعف وأخرجه ابن عدي أيضاً من رواية الربيع بن بدر عن أبان عن أنس وإسناده أضعف من الأوّل قال البيهقي ولو صح فهو في الفاسق المعلن بفسقه وتقدم شيء من ذلك في كتاب الزكاة. 2780 - (قال عمر رضي الله عنه ليس لفاجر حرمة). رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن عباد بن موسى حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن همام عن قتادة قال قال عمر بن الخطاب فذكره (وأراد به المجاهر بفسقه دون المستتر إذ المستتر لا بد من مراعاة حرمته) لأنه لا يستتر إلا وهو خائف من لحوق العار والذم إليه فمثل هذا إذا قيل فيه ما يكرهه يغتم ويحزن ويتأذى. 2781 - (قال الصلت بن طريف قلت للحسن) البصري (الرجل الفاسق المعلن بفجوره ذكري له بما فيه غيبة قال لا ولا كرامة). رواه ابن أبي الدنيا فقال حدثني يحيى بن جعفر أنبأنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي حدثنا الصلت بن طريف قال قلت للحسن فذكره وقال أيضاً حدثني عبيد الله بن جرير حدثني موسى بن إسماعيل حدثنا الصلت بن طريف المعولي قال سألت الحسن قلت رجل قد علمت منه الفجور وقتلته علمت فذكرى له غيبة قال لا ولا نعمة عين للفاجر. 2782 - (قال الحسن) البصري رحمه الله (ثلاثة لا غيبة لهم صاحب الهوى والفاسق المعلن بفسقه والإمام الجائر) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن الحسن بن عباد حدثنا يحيى بن أبي بكر عن شريك عن عقيل عن الحسن قال فذكره وقال أيضاً حدثني أبي حدثنا علي بن شقيق أنبأنا خارجة حدثنا ابن جابان عن الحسن قال ثلاثة لا تحرم عليك اعراضهم

2783 - (قال عوف) بن أبي جميلة الأعرابي البصري العبدي (دخلت على)

المجاهر بالفسق والإمام الجائر والمبتدع وقال أيضاً حدثنا عبيد الله بن جرير حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا المبارك عن الحسن قال إذا ظهر فجوره فلا غيبة له قال نحو المخنث ونحو الحرورية قال وحدثني محمد بن عباد بن موسى حدثنا مروان بن معاوية عن زائدة بن قدامة قال قلت لمنصور بن المعتمر إذا كنت صائماً أنال من السلطان قال لا قلت فأنال من أصحاب الأهواء قال نعم وقال أيضاً حدثنا الحسن بن يحيى أنبأنا عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم قال إنما الغيبة لمن يعلن بالمعاصي وأخرجه كذلك البيهقي في الشعب وقال أيضاً حدثنا خلف بن هشام حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن الحسن قال ليس بينك وبين الفاسق حرمة قال وكان رجل قد خرج مع يزيد بن المهلب فكان الحسن إذا ذكره هرته (وهؤلاء الثلاثة يجمعهم أنهم متظاهرون به وربما يتفاخرون به فكيف يكرهون ذلك وهم يقصدون إظهاره نعم لو اغتابه بغير ما يتظاهر به) وكذا بغير ما فيه. وسبق نحو (2778). 2783 - (قال عوف) بن أبي جميلة الأعرابي البصري العبدي (دخلت على) أبي بكر محمد (بن سيرين) رحمه الله تعالى (فتناولت عنده الحجاج) بن يوسف الثقفي (فقال إن الله حكم عدل ينتقم للحجاج ممن اغتباه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه كأنك إذا لقيت الله غداً كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال حدثنا أبو عمر والعثماني حدثنا النعمان بن أحمد حدثنا عمد بن عبد الملك حدثنا الهيثم بن عبيد حدثنا سهل أخو حزم القطعي لا أعلم إلا أنه هو ذكره قال سمع ابن سيرين رجلاً يسب الحجاج فأقبل عليه فقال مه أيها الرجل فإنك لو وافيت الآخرة كان أصغر ذنب عملته قط أعظم عليك من أعظم ذنب عمله الحجاج وأعلم أن الله تعالى حكم عدل إن أخذ من الحجاج لمن ظلمه فسيأخذ للحجاج ممن ظلمه ولا تشغلن نفسك بسب أحد.

2784 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفارة من اغتبت أن تستغفر له).

2784 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - كفارة من اغتبت أن تستغفر له). رواه ابن أبي الدنيا عن أبي عبيدة عبد الوارث بن عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن خالد بن يزيد عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فساقه وقد رواه كذلك الحارث بن أبي أسامة في مسنده والخرائطي في المساوي والبيهقي في الشعب وأبو الشيخ في التوبيخ والدينوري في المجالسة والخطيب في التاريخ وآخرون كلهم من طريق عنبسة عن خالد بن يزيد عن أنس به مرفوعاً ولفظ بعضهم كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته وعنبسة ضعيف وقد رواه الخرائطي من غير طريقه من جهة أبي سليمان الكوفي عن ثابت عن أنس مرفوعاً بلفظ إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته تقول اللهم اغفر لنا وله وهو ضعيف أيضاً ولكن له شواهد فعند أبي نعيم في الحلية وابن عدي في الكامل كلاهما من حديث أبي داود سليمان بن عمرو النخعي عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعاً من اغتاب أخاه فاستغفر له فهو كفارة له والنخعي ممن اتهم بالوضع وعند الدارقطني من حديث حفص بن عمر الأيلي عن سهل بن لاحق عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً من اغتاب رجلاً ثم استغفر له من بعد ذلك غفرت له غيبته وهو ضعيف وهو عند البيهقي في الشعب من جهة عباس الترفقي ثم من جهة همام بن منبه عن أبي هريرة قال الغيبة تخرق الصوم والاستغفار يرفعه فمن استطاع إن يجيء غداً بصومه مرقعاً فليفعل وقال عقبة هذا موقوف وسنده ضعيف. 2785 - (وقال مجاهد كفارة أكلك اللحم أخيك أن تثني عليه وتدعو له بخير) رواه ابن أبي الدنيا عن أبي كريب حدثنا يحيى بن زكريا عن أبي زائدة حدثنا محمد بن عبد الله الليثي عن حميد الأعرج عن مجاهد فذكره قال وحدثني محمد بن إدريس حدثنا داود بن معاذ بن أخت مخلد بن حسين عن شيخ له عن أبي حازم قال من اغتاب أخاه فليستغفر له فإن ذلك كفارة لذلك وروى البيهقي في الشعب عن ابن المبارك قال إذا اغتاب رجل

2786 - (سئل عطاء) ابن أبي رباح (عن التوبة من الغيبة)

رجلاً فلا يخبره ولكن يستغفر وعن محبوب بن موسى قال سألت علي بن بكار عن رجل اغتبته ثم ندمت قال لا تخبره فتفري قلبه ولكن ادع له واثن عليه حتى تمحو السيئة بالحسنة ويؤيده قوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن السيئة وحديث حذيفة كان في لساني ذرب على أهلي لم يعدهم فسألت النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال أين أنت من الاستغفار يا حذيفة الحديث رواه الحاكم وصححه والبيهقي وبمجموع هذه يبعد الحكم عليه بالوضع. 2786 - (سئل عطاء) ابن أبي رباح (عن التوبة من الغيبة) كذا في نسخ الكتاب وفي بعضها من الفرية وهو الموافق لما في كتاب الصمت كما سيأتي (فقال تمشي إلى صاحبك فتقول له كذبت فيما قلت وظلمتك وأسأت فإن شئت أخذت بحقك وإن شئت وهبت) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن إدريس حدثنا أبو النضر الدمشقي حدثنا إسماعيل بن عياش عن أبي شيبة يحيى بن يزيد الرهاوي عن زيد بن أبي أنيسة عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن التوبة من الفرية قال أن تمشي فذكره إلا أنه قال في آخره وإن شئت عفوت بدل وهبت. 2787 - (رُوي أنه - صلّى الله عليه وسلم - قال من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحلها منه قبل إن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم يؤخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات أخذت من سيآت صاحبه فزيدت على سيآته) متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها ورواه أحمد كذلك وفيه من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل أن تؤخذ منه يوم لا دينار ولا درهم فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وان لم يكن له عمل أخذ من سيآت صاحبه فجعلت عليه. 2788 - (وقال سعيد) بن المسيب المسيب (لا أحلل من ظلمني) أبي تنقص من عرضي (قال ابن سيرين إني لم أحظرها) أي لم أحرمها (عليه فأحلله إن الله حرم الغيبة عليه وما كنت لأحل ما

2789 - (قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا اخرج من بيته قال اللهم إني قد تصدقت بعرضي على الناس).

حرم الله أبداً) قال أبو نعيم في الحلية حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا محمد بن يونس حدثنا أزهر بن سعد عن ابن عون قال قيل لمحمد بن سيرين يا أبا بكر إن رجلاً قد اغتابك فتحلله قال ما كنت لأحل شيئاً حرمه الله وحدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم حدثنا أبو عمير حدثنا أبو حمزة قال قال السري بن يحيى أو غيره لابن سيرين إني قد اغتبتك فاجعلني في حل قال إني أكره أن أحل ما حرمه الله عز وجل. 2789 - (قول النبي - صلّى الله عليه وسلم - أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا اخرج من بيته قال اللهم إني قد تصدقت بعرضي على الناس). قال العراقي: رواه البزار وابن السنى في اليوم والليلة والعقيلي في الضعفاء من حديث أنس بسند ضعيف وذكره ابن عبد البر من حديث ثابت مرسلاً عند ذكر أبي ضمضم في الصحابة قلت وإنما هو رجل ممن كان قبلنا كما عند البزار والعقيلي اهـ. قلت: قال الحافظ في الإصابة قرأت بخط ابن عبد البر في حاشية كتاب ابن السكن أبو ضمضم غير منسوب روى ثابت عن أنس أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال أتحبون أن تكونوا كأبي ضمضم قالوا يا رسول الله من أبو ضمضم قال إن أبا ضمضم كان إذا أصبح قال اللهم اني قد تصدقت بعرضي على من ظلمني قال فأوجب النبي - صلّى الله عليه وسلم - أنه قد غفر له وذكره في الصحابة فقال روى عنه الحسن وقتادة أنه قال اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك قال وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلاً من المسلمين قال فذكر مثله قال أبو عمر أظنه أبا ضمضم المذكور قلت تبع في ذلك كله الحاكم أبا أحمد فإنه أخرج الحديث من طريق حماد بن زيد عن هشام عن الحسن وعن أبي العوّام عن قتادة قالا قال أبو ضمضم اللهم فذكره ثم ساق حديث أبي هريرة من طريق سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان وهو كذلك في جامع سفيان وأخرجه ابن السنى في عمل اليوم والليلة من طريق شعيب بن بيان عن عمران القطان عن قتادة عن أنس مرفوعاً وقد تعقب ابن

2790 - (قال عبد الله بن المبارك) رحمه الله تعالى (الزنيم ولد

فتحون قول ابن عبد البر روى عنه الحسن وقتادة فقال هذا وهم لاخفاء به النبي - صلّى الله عليه وسلم - يخبر أصحابه عن أبي ضمضم فلا يعرفونه حتى يقولوا من أبو ضمضم وأبو عمر يقول روى عنه الحسن وقتادة وقد أخرجه البزار والساجي من طريق أبي النضر عن هاشم بن القاسم عن محمد بن عبد الله العمي عن ثابت عن أنس الحديث وفيه قالوا وما أبو ضمضم قال إن أبا ضمضم كان رجلاً إذا أصبح قال الحديث وفي رواية البزار من الزيادة كان رجلاً صلباً قال ابن فتحون فالرجل لم يكن من هذه الأمة وإنما كان قبلها فأخبرهم بحاله تحريضاً على أن يعملوا بعمله وما توهماه من أن الصحابي في حديث أبي هريرة هو أبو ضمضم خطأ بل هو علبة بن زيد الأنصاري ولولا ما جاء من التصريح بأن أبا ضمضم كان فيمن كان قبلنا لجوّزت أن يكون علبة يكنى أبا ضمضم لكن منع من ذلك ما أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل وأبو بكر الخطيب في كتاب الموضح من طريق روح بن عبادة كلاهما عن حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن عجلان أن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم قالوا ومن أبو ضمضم يا رسول الله قال رجل ممن كان قبلكم الحديث قال أبو داود رواه أبو النضر عن محمد بن عبد الله العمي عن ثابت عن أنس ورواية حماد أصح وأخرجه من طريق محمد بن ثور عن معمر عن قتادة موقوفاً اهـ. وأسنده البخاري في تاريخه والبزار والساجي من طريق أبي النضر وأشار البزار إلى أن محمد بن عبد الله تفرد به وأخرجه البخاري في تاريخه والعقيلي في الضعفاء وقال الحافظ في ترجمة علبة بن زيد الأنصاري أخرج الخطيب من طريق أبي قرة الزبيدي في كتاب السنن له قال ذكر ابن جريج عن صالح بن زيد عن أبي عبس الحارثي عن ابن عم له يقال له علبة بن زيد أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أمر بالصدقة وحث عليها فخرج من الليل وبكى وقال اللهم إنك قد أمرت بالصدقة وليس عندي ما أتصدق به ولكني أتصدق بعرضي على من آذاني وشتمني أو لمزني فهو له حل فقال النبي - صلّى الله عليه وسلم - قد قبلت منك صدقتك. 2790 - (قال عبد الله بن المبارك) رحمه الله تعالى (الزنيم ولد

2791 - (وقال عز وجل حمالة الحطب وقيل إنها كانت نمامة حمالة للحديث).

الزنا الذي لا يكتم الحديث وأشار به إلى أن كل من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة ولد الزنا استنباطاً من قوله عز وجل عتل بعد ذلك زنيم والزنيم هو الدعيّ) وكون أن الزنيم هو الدعيّ أخرجه عبد بن حميد وابن عساكر عن ابن عباس وأنشد قول الشاعر: زنيم تداعاه الرجال زيادة ... كما زيد في عرض الأديم أكارعه وأخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن عكرمة أنه سئل عن الزنيم فقال هو ولد الزنا وأنشد قول الشاعر: زنيم ليس يعرف من أبوه ... بغي الأم في حسب لئيم وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد قال زنيم ملحق في النسب زعم ابن عباس وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب قال الزنيم هو الملحق في القوم ليس منهم وروى عن ابن عباس قال العتل الزنيم الذي يمشي بين الناس بالنميمة أخرجه عبد بن حميد (وقال تعالى ويل لكل همزة لمزة قيل الهمزة النمام). رواه ابن أبي الدنيا عن هارون بن عبد الله أنبأنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي عن مسكين أبي فاطمة عن شيخ من أهل البصرة عن أبي الجوزاء قال قلت لابن عباس من هذا الذي نسبه الله بالويل فقال ويل لكل همزة لمزة قال هو المشاء بالنميمة المفرق بين الإخوان والمغري بين الجمع وكذلك رواه سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق وأخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً في كتاب ذم الغيبة إلا أن لفظهم المغري بين الإخوان. 2791 - (وقال عز وجل حمالة الحطب وقيل إنها كانت نمامة حمالة للحديث). رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن جميل أنبأنا ابن المبارك أنبأنا سفيان عن منصور عن مجاهد حمالة الحطب قال كانت تمشي بالنميمة وهكذا أخرجه ابن

2792 - (وقال تعالى فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا قيل كانت امرأة لوط) عليه السلام (تخبر بالضيفان وامرأة نوح) عليه السلام (كانت تخبر أنه مجنون).

جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وروى عن قتادة قال كانت تنقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وروى عن الحسن قال كانت تحمل النميمة فتأتي به بطون قريش أخرجه ابن أبي حاتم. 2792 - (وقال تعالى فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً قيل كانت امرأة لوط) عليه السلام (تخبر بالضيفان وامرأة نوح) عليه السلام (كانت تخبر أنه مجنون). رواه ابن أبي الدنيا عن فضيل بن عبد الوهاب حدثنا أبو عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن سليمان بن بريدة سمعت ابن عباس يقول قي قوله فخانتاهما قال لم يكن زنا ولكن امرأة نوح كانت تخبر أنه مجنون وامرأة لوط كانت تخبر بالضيف إذا نزل قال وحدثنا فضيل حدثني بزيع سمعت الضحاك يقول كانت خيانتهما النميمة فقول الضحاك هذا هو المناسب إيراده في المقام وقول ابن عباس أخرجه أيضاً عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وصححه من طرق وقول الضحاك أخرجه أيضاً ابن عدي والبيهقي في الشعب وابن عساكر. 2793 - (وقد قال - صلّى الله عليه وسلم - لا يدخل الجنة نمام) رواه ابن أبي الدنيا عن خالد بن خراش حدثنا مهدي بن ميمون عن واصل الأحدب عن أبي وائل قال بلغ حذيفة عن رجل أنه ينم الحديث فقال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول لا يدخل الجنة نمام (وفي حديث آخر لا يدخل الجنة قتات) رواه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة قال قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - لا يدخل الجنة قتات قال الأعمش (والقتات هو النمام) وقد رواهما باللفظين الطيالسي وأحمد والشيخان وأبو دود والترمذي والنسائي والطبراني وقد تقدم ذكرهما ورواهما أيضاً أبو البركات السقطي في معجمه وابن النجار عن بشير الأنصاري عن جده. 2794 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أحبكم إلى الله تعالى أحاسنكم أخلاقاً الموطؤن أكنافاً الذين يألفون

2795 - (قال - صلى الله عليه وسلم - ألا أخبركم بشراركم قالوا بلى يا رسول الله قال المشاؤن بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون للبرآء العنت)

ويؤلفون وإن أبغضكم إلى الله تعالى المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الأحبة الملتمسون للبرآء العثرات) رواه ابن أبي الدنيا عن إسماعيل بن إبراهيم بن هشام حدثني صالح المري عن سعيد الجريري عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال إن أحبكم فذكره وكذلك رواه الطبراني في الأوسط والصغيرة وقد تقدم في كتاب آداب الصحبة. 2795 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - ألا أخبركم بشراركم قالوا بلى يا رسول الله قال المشاؤن بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون للبرآء العنت) رواه ابن أبي الدنيا عن داود بن عمرو الضبي حدثنا داود العطار عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - قال فذكره وقد رواه أحمد من حديث أبي مالك الأشعري وتقدم في كتاب آداب الصحبة. 2796 - (قال أبو ذر) الغفاري رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من أشاد) بالدال أي أشاع ورفع وما يوحد في نسخ الكتاب بالراء تصحيف من النساخ (على مسلم بكلمة) كذا في النسخ والرواية كلمة (يشينه) أي يعيبه (بها بغير حق شانه الله تعالى في النار يوم القيامة) جزاءً وفاقاً رواه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد أنبأنا أبو معاوية عن عبد الله بن ميمون عن موسى بن مسكين عن أبي ذر عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال من أشاد فذكره وكذلك رواه في ذم الغيبة والخرائطي والطبراني كلاهما في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب. قال العراقي: وفيه عبد الله بن ميمون فإن يكن القداح فهو متروك اهـ. قلت: هو عبد الله بن ميمون بن داود القداح المخزومي المكي من رجال الترمذي والذي قال إنه متروك أبو حاتم ومشاه غيره ولهم رجل آخر عبد الله بن ميمون أخرج له ابن ماجة ورجل آخر عبد الله بن ميمون الرقي مقبول وعبد الله بن ميمون الطهومي روى عنه أحمد بن بديل فيحتمل أن يكون أحد هؤلاء وقد أخرجه الحاكم أيضاً وصححه فهذا يدل على أنه غير

2797 - (قال أبو الدرداء) رضي الله عنه (قال - صلى الله عليه وسلم - أيما رجل أشاع عن رجل كلمة وهو منها بريء ليشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه بها يوم القيامة في النار)

القداح فإن القداح حاله معلوم عند الحاكم أو أنه هو ولكني أعتمد على قول من مشاه على أن الذهبي قد تعقبه بأن سنده مظلم وكأنه يشير إلى ما ذكر. 2797 - (قال أبو الدرداء) رضي الله عنه (قال - صلّى الله عليه وسلم - أيما رجل أشاع عن رجل كلمة وهو منها بريء ليشينه بها في الدنيا كان حقاً على الله أن يذيبه بها يوم القيامة في النار) رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً على أبي الدرداء فقال حدثنا أحمد بن جميل أنبأنا ابن المبارك عن وهيب يعني ابن خالد عن موسى بن عقبة عن سليمان بن عمرو بن ثابت عن جبير بن نفير الحضرمي أنه سمع أبا الدرداء يقول أيما رجل أشاع فذكره. قال العراقي: ورواه الطبراني بلفظ آخر من حديثه مرفوعاً وقد تقدم. قال ابن السبكي: (6/ 340 - 341) رواه كذلك ابن أبي الدنيا في "الصمت". 2798 - (وقال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من شهد على مسلم بشهادة ليس لها بأهل فليتبوّأ مقعده من النار). رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن أبي بدر أنبأنا يزيد بن هارون أنبأنا جهير بن يزيد عن خداش بن عباس أو عياش عن أبي هريرة فقال سمعت رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره. قال العراقي: ورواه أحمد وفيه رجل لم يسم أسقطه ابن أبي الدنيا من الإسناد. 2799 - (ويقال إن ثلث عذاب القبر من النميمة) رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن منيع حدثنا ابن علية حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أن عذاب القبر ثلاثة أثلاث من الغيبة وثلث من البول وثلث من النميمة وقد تقدم ذكره قريباً وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق يزيد بن قودر بن كعب اتقوا النميمة فإن صاحبها لا يستر من عذاب القبر.

2800 - (عن ابن عمر) رضي الله عنه (عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) قال (إن الله تعالى لما خلق الجنة قال لها تكلمي فقالت سعد من دخلني فقال لها الجبار جل جلاله وعزتي وجلالي لا يسكن فيك ثمانية من الناس مدمن خمر ولا مصر على زنا ولا قتات وهو النمام ولا ديوث)

2800 - (عن ابن عمر) رضي الله عنه (عن النبي - صلّى الله عليه وسلم -) قال (إن الله تعالى لما خلق الجنة قال لها تكلمي فقالت سعد من دخلني فقال لها الجبار جل جلاله وعزتي وجلالي لا يسكن فيك ثمانية من الناس مدمن خمر ولا مصر على زنا ولا قتات وهو النمام ولا ديوث) وهو القوّاد (ولا شرطي) وهو الجلواز عند الأمراء (ولا المخنث) الذي يتشبه بالنساء (ولا قاطع رحم ولا الذي يقول عليّ عهد الله إن لم يفعل ولا يعمل) وفي نسخة ولا يفي به. قال العراقي: لم أجده هكذا بتمامه ولأحمد لا يدخل الجنة عاق لوالديه والديوث وفيه من لم يسم وللنسائي من حديث ابن عمر لا يدخل الجنة منان ولا عاق ولا مدمن خمر وفيه انقطاع واضطراب وللشيخين من حديث حذيفة لا يدخل الجنة قتات ولهما من حديث جبير بن مطعم لا يدخل الجنة قاطع وذكر صاحب الفردوس من حديث ابن عباس لما خلق الله الجنة فقال لها تكلمي تزيني فتزينت فقالت طوبى لمن دخلني ورضي عنه إلهي فقال الله عز وجل لا يسكنك مخنث ولا نائحة ولم يخرجه ولده في مسنده اهـ. قلت: وروى الطبراني من حديث ابن عباس لما خلق الله تعالى جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر ثم قال لها تكلمي قالت قد أفلح المؤمنون ورواه ابن عساكر وزاد ثم قالت أنا حرام على كل بخيل ومراء. قال ابن. السبكي: (6/ 341) لم أجد له إسناداً. 2801 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - إن شر الناس من اتقاه الناس لشره) رواه الشيخان من حديث عائشة بنحوه قال ابن أبي الدنيا حدثنا أبو خيثمة إسحاق بن إسماعيل قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر سمع عروة حدثتني عائشة قالت أستاذن رجل على النبي - صلّى الله عليه وسلم - فقال ائذنوا له فبئس ابن العشيرة وبئس رجل العشيرة فلما أن دخل ألان له القول فلما خرج قلنا قلت الذي قلت ثم ألنت له القول قال أي عائشة شر الناس منزلة عند الله

2802 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - لا يدخل الجنة قاطع)

يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس اتقاء شره هكذا رواه الشيخان وأبو داود والترمذي وفي لفظ بعضهم اتقاء فحشه وفي أوله إن شر الناس وعند الطبراني في الأوسط من حديث أنس إن شر الناس منزلة من يخاف الناس شره وقال ابن أبي الدنيا حدثنا علي بن الجعد أخبرني عثمان بن مطر عن ثابت عن أنس أن رجلاً أقبل إلى النبي - صلّى الله عليه وسلم - وهو في حلقة فأثنوا عليه شراً فرحب به النبي - صلّى الله عليه وسلم - فلما قفى قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - شر الناس منزلة يوم القيامة من يخاف لسانه أو يخاف شره. 2802 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لا يدخل الجنة قاطع) رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وابن خزيمة وابن حبان من حديث جبير بن مطعم (قيل قاطع بين الناس) بالإغراء والإفساد (وهو النمام وقيل قاطع الرحم) وهكذا رواه الطبراني في الكبير من حديث جبير بن مطعم ورواه الخرائطي في مساوئ الأخلاق من حديث أبي سعيد وقيل المراد به قاطع الطريق ولفظ الحديث محتمل لكل من المعاني الثلاثة. 2803 - (قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - الساعي بالناس إلى الناس لغير رشدة يعني ليس بولد حلال) قال أبو زيد الأنصاري يقال هو لرشدة أبي صحيح النسب بكسر الراء والفتح لغة. قال العراقي: رواه الحاكم من حديث أبي موسى من سعى بالناس فهو لغير رشدة أو فيه شيء منه وقال له أسانيد هذا أمثلها فيه سهل بن عطية قال ابن طاهر في التذكرة منكر الرواية والحديث لا أصل له وقد ذكر ابن حبان في الثقات سهل بن عطية ورواه الطبراني بلفظ لا يسعى على الناس إلا ولد بغي وإلا من فيه عرق منه وزاد بين سهل وبين بلال بن أبي بردة أبا الوليد القرشي اهـ. قلت: ورواه ابن عساكر والديلمي بلفظ إلا ولد زنا. 2804 - (ودخل رجل على سليمان بن عبد الملك) بن مروان (فاستأذن في الكلام وقال إني مكلمك يا أمير المؤمنين بكلام

2805 - (قال حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة توفي

فاحتمله وإن كرهته فإن وراءه ما تحب إن قبلته قال قل فقال يا أمير المؤمنين إنه قد اكتنفك) أي أحاط بك (رجال ابتاعوا) أي اشتروا (دنياك بدينهم ورضاك بسخط ربهم خافوك في الله ولم يخافوا الله فيك فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه ولا تصح إليهم فيما استحفظك الله إياه فإنهم لن يألوا في الأمة) أي لن يقصروا فيها (خسفاً والأمانة تضييعاً والأعراض قطعاً وانتهاكاً على قربهم) أي على ما يتقربون به إليك (البغي والنميمة وأجل وسائلهم الغيبة والوقيعة) في الناس (وأنت مسؤل عما اجترحوا) أي اكتسبوا (وليسوا بمسؤلين عما اجترحت فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك فإن أعظم الناس غبناً بائع آخرته بدنيا غيره) أخرجه ابن أبي الدنيا في أخبار الخلفاء (وسعى رجل بزياد بن الأعجم) كذا في النسخ والصواب بزياد الأعجم وهو زياد بن سليم العبدي مولاهم أبو أمامة المعروف بالأعجم روى عن أبي موسى وعبد الله بن عمرو وعنه طاوس والمحبر بن قحذم شاعر مقبول روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه (إلى سليمان بن عبد الملك) بن مروان (فجمع بينهما للموافقة فأقبل زياد عل الرجل) الذي سعى فيه يقول: أن امرؤ إما ائتمنتك خالياً ... فخنت وإما قلت قولا بلا علم فأنت من الأمر الذي كان بيننا ... بمنزلة بين الملامة والإثم) وفى نسخة بين الخيانة والإثم. 2805 - (قال حماد بن سلمة) بن دينار البصري أبو سلمة توفي

2806 - (قال) أبو اليقظان (عمار بن ياسر)

سنة سبعة وستين (باع رجل عبداً وقال للمشتري ما فيه عيب إلا النميمة قال رضيت فاشتراه فمكث الغلام أياماً قال لزوجة مولاه إن زوجك لا يحبك وهو يريد أن يتسرى عليك فخذي الموسى واحلقي من قفاه عند نومه شعرات حتى أسحره عليها فيحبك ثم قال للزوج إن امرأتك اتخذت خليلاً وتريد أن تقتلك فتناوم لها حتى تعرف فجاءت المرأة بالموسى فظن أنها تقتله فقام وقتلها فجاء أهل المرأة وقتلوا الزوج فاستحرَّ القتال بين القبيلتين وطال الأمر) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت من طريق حماد بن سلمة عن حميد وهو الطويل فقال حدثنا إبراهيم أبو إسحاق حدثني يزيد بن عوف حدثنا حماد بن سلمة عن حميد أن رجلاً ساوم بعبد فقال مولاه إني أبرأ إليك من النميمة فقال نعم أنت بريء منها قال فاشتراه فجعل يقول لمولاه إن امرأتك تبغي وتفعل وتفعل وإنها تريد أن تقتلك ويقول للمرأة إن زوجل يريد أن يتزوج عليك ويتسرى عليك فإن أردت أن أعطفه عليك فلا يتزوج عليك ولا يتسرى فخذي الموسى واحلقي شعرة من قفاه إذا نام وقال للزوج إنها تريد أن تقتلك إذا نمت قال فذهب فتناوم لها وجاءت بموسى لتحلق شعرة من حلقه فأخذ بيدها فقتلها فجاء أهلها فاستعدوا عليه فقتلوه. 2806 - (قال) أبو اليقظان (عمار بن ياسر) بن عامر بن مالك العنبسي بنون ساكنة وسين مهملة موسى بني مخزوم وصحابي جليل مشهور من السابقين الأوَّلين بدري قتل مع علي رضي الله عنهما بصفين سنة سبع وثلاثين (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - من كان له وجهان في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامه) رواه ابن أبي الدنيا عن يحيى بن عبد الحميد الحماني حدثنا شريك حدثنا الركين بن الربيع عن نعيم بن حنظلة عن عمار بن ياسر قال قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - فذكره وأخرجه البخاري في كتاب الأدب المفرد وأبو داود بسند حسن.

2807 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تجدون من شر عباد الله يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء)

2807 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - تجدون من شر عباد الله يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء وهؤلاء بحديث هؤلاء) رواه ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - فذكره (وفي لفظ آخر يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه) رواه أيضاً ابن أبي الدنيا عن أبي خيثمة حدثنا ابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال تجدون من شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي فذكره وهو عند أحمد والبخاري ومسلم وتجدون شر الناس يوم القيامة عند الله الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه. 2808 - (قال أبو هريرة) رضي الله عنه (لا ينبغي لذى الوجهين أن يكون أميناً عند الله تعالى) هكذا هو في النسخ موقوفاً ورواه ابن أبي الدنيا مرفوعاً عن الحسن بن عبد العزيز حدثنا يحيى بن حسان حدثنا سليمان بن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال لا ينبغي فذكره وقد رواه كذلك مرفوعاً الخرائطي في مساوي الأخلاق والبيهقي في الشعب وأخرج ابن أبي الدنيا من حديث أنس من كان له لسانان في الدنيا جعل له لسانان من نار يوم القيامة وعن ابن مسعود قال أن ذا اللسانين في الدنيا له يوم القيامة لسانان من نار. 2809 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أبغض خليقة الله يوم القيامة الكذابون والمستكبرون والذين يكنزون) أي ألطفوا لهم وألانوا القول (والذين إذا دعوا إلى الله ورسوله كانوا بطآء) جمع بطيء (وإذا دعوا إلى الشيطان وأمره كانوا سراعاً) جمع سريع. قال العراقي: لم أقف له على أصل. قال ابن السبكي: (6/ 341) لم أجد له إسناداً. 2810 - (قال ابن مسعود) رضي الله عنه (لا يكن أحدكم

2811 - (قيل لابن عمر) رضي الله عنه (إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول فإذا خرجنا)

إمعة) بكسر الهمزة تشديد الميم المفتوحة (قالوا وما الإمعة قال) الذي (يجري مع كل ريح) أخرجه ابن أبي الدنيا عن حبيب بن الحسن حدثنا عمر بن حفص السدوسي حدثنا عاصم بن على حدثنا المسعودي عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن بن يزيد قال قال عبد الله لا يكونن أحدكم إمعة قالوا وما الإمعة يا أبا عبد الرحمن قال يقول أنا مع الناس إن اهتدوا اهتديت وإن ضلوا ضللت ألا ليوطنن أحدكم نفسه على إن كفر الناس أن لا يكفر اهـ. ولست بإمعةٍ في الرجال ... أسائل هذا وذا ما الخبر 2811 - (قيل لابن عمر) رضي الله عنه (إنا ندخل على أمرائنا فنقول القول فإذا خرجنا) من عندهم (قلنا غيره قال كنا نعد ذلك نفاقاً على عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -) رواه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن إبراهيم حدثنا يعلى بن عبيد حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن أبي الشعثاء قال قيل لابن عمر فساقه وحدثنا أحمد بن إبراهيم عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سلام بن سليم عن أبي إسحاق عن غريب الهمداني قال قلت لابن عمر إنا إذا دخلنا على الأمراء زكيناهم بما ليس فيهم فإذا أخرجنا دعونا عليهم قال كنا نعد ذلك النفاق. وقال العراقي: رواه البخاري بلفظ سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا اخرجنا من عندهم الحديث وفي رواية علقها بعد قوله نفاقاً في عهد رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ورواه الطبراني من طرق. 2812 - (قال خالد بن معدان) الكلاعي الحمصي أبو عبد الله ثقة عابد مات سنة ثلاث ومائة روى له الجماعة (من مدح إماماً) أي سلطاناً (أو أحداً بما ليس فيه على رؤس الاشهاد بعثه الله يوم القيامة يتعثر بلسانه) رواه ابن أبي الدنيا عن القاسم بن هاشم حدثني يحيى بن صالح الوحاظي حدثني محمد بن أبي جميلة حدثنا خالد بن معدان فذكره. 2813 - (رُوي أن رجلاً مدح رجلاً عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - ويحك قطعت عنق صاحبك لو سمعها ما أفلح ثم قال إن كان أحدكم لا

2814 - (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى يغضب إذا مدح الفاسق)

بد مادحاً أخاه فليقل أحسب فلاناً ولا أزكي على الله أحداً حسيبه الله إن كان يرى أنه كذلك) رواه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد أنبأنا شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أن رجلاً مدح رجلاً عند النبي - صلّى الله عليه وسلم - فذكره ورواه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجة من هذا الطريق بلفظ ويلك قطعت عنق صاحبك من كان منكم مادحاً أخاه لا محالة فليقل أحسب فلاناً والله حسيبه ولا أزكي على الله أحداً لا حسيبه كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه وعند الطبراني في الكبير بلفظ ويحك قطعت عنق أخيك والله لو سمعها ما أفلح أبداً إذا أثنى أحدكم على أخيه فليقل إن فلاناً ولا أزكى على الله أحداً. 2814 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إن الله تعالى يغضب إذا مُدح الفاسق) رواه ابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي في الشعب من حديث أنس وفيه أبو خلف خادم أنس ضعيف ورواه أبو يعلى وابن عدي بلفظ إذا مدح الفاسق غضب الرب واهتز العرش قال الذهبي في الميزان منكر وقد تقدم في كتاب آداب الكسب. 2815 - (سمع عمر رضي الله عنه رجلاً يثني على رجل فقال أسافرت معه قال لا قال أخالطته) أي في المجاورة والمعاملة (قال لا قال والله الذي لا إله إلا هو لا تعرفه) رواه ابن أبي الدنيا عن يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن أبي غنية حدثني أبي قال سمع عمر رجلاً فذكره. 2816 - (وقال الحسن) البصري رحمه الله تعالى (من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في الأرض) رواه ابن أبي الدنيا عن محمد بن عبد المجيد التميمي حدثنا عبيد الله بن عمرو عن يونس عن الحسن فذكره. 2817 - (قال الحسن) البصري رحمه الله تعالى كان عمر رضي الله

2818 - (وقال - صلى الله عليه وسلم - إذا مدحت أخاك في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضا)

عنه قاعداً ومعه الدرة) بالكسر سوط من جلد (والناس حوله إذ أقبل الجارود فقال رجل) من الحاضرين (هذا سيد ربيعة فسمعها عمر ومن حوله وسمعها الجارود فلما دنا منه خفقه بالدرة) أي ضربه بها (فقال) الجارود (ما لي ومالك يا أمير المؤمنين فقال ما لي ولك أما لقد سمعتها قال خشيت أن يخالط قلبك منها شيء فأحببت أن أطأطىء منك) رواه ابن أبي الدنيا عن علي بن الجعد حدثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال كان عمر قاعداً فذكره قال حدثنا خلف بن هشام حدثنا حزم سمعت الحسن قال مر عمر بن الخطاب والجارود معه فسمع قائلاً يقول هذا سيد ربيعة فعلاه بالدرة فقال أما إنك قد سمعتها. 2818 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - إذا مدحت أخاك في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضاً) بالضاد المعجمة وهو الحديد الماضي. قال العراقي: رواه ابن المبارك في الزهد والرقائق من رواية يحيى بن جابر مرسلاً. 2819 - (وقال) - صلّى الله عليه وسلم - (أيضاً لمن مدح رجلاً عقرت الرجل عقرك الله). قال العراقي: لم أجد أصلاً في المرفوع لكن عن عمر بن الخطاب من قوله أخرجه حميد بن زنجويه في كتاب الأدب. قلت: رواه من طريق الثوري عن عمر بن مسلم عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال كنا جلوساً عند عمر فأثنى رجل على رجل في وجهه فقال ذلك. قال ابن السبكي: (6/ 341) لم أجد له إسناداً. 2820 - (وقال - صلّى الله عليه وسلم - لو مشى رجل إلى رجل بسكين مرهف) أي حديد (كان خيراً له من أن يثني عليه في وجهه). قال العراقي: لم أجد له أصلاً.

2821 - (وقال عمر رضي الله عنه المدح هو الذبح)

قال ابن السبكي: (6/ 341) لم أجد له أسناداً. 2821 - (وقال عمر رضي الله عنه المدح هو الذبح) رواه ابن أبي الدنيا عن منصور بن أبي مزاحم حدثنا أبو سعيد المؤدب عن عبيد الله بن عمر قال أظنه عن أسلم مولى عمر بن الخطاب عن عمر قال المدح ذبح (وذلك لأن المذبوح هو الذي يفتر) أي يكسل (عن العمل) فلا يتحرك (والمدح يوجب الفتور أو لأن المدح يورث الكبر والعجب وهو) أي كل واحد منهما مهلك (كالذبح فلذلك شبهه به) بجامع الهلاك وقد روى هذا في المرفوع من حديث إبراهيم التيمي مرسلاً قال النبي - صلّى الله عليه وسلم - ذبح الرجل أن تزكيه في وجهه رواه ابن أبي الدنيا في الصمت. 2822 - (قال لعمر) رضي الله عنه (لو لم أبعث لبعثت يا عمر). قال العراقي: رواه الديلمي من حديث أبي هريرة وهو منكر والمعروف حديث عقبة بن عامر لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب رواه الترمذي وحسنه وأخرجه ابن عدي بلفظ لو لم أبعث فيكم لبعث عمر فيكم رواه من طريقين في أحدهما عبد الله بن واقد الحراني وهو متروك وفي الآخر رشدين بن سعد وقال قلب رشدين متنه ورواه أيضاً من حديث بلال وفيه زكريا بن يحيى الوقاد وهو كذاب. قال ابن السبكي: (6/ 341) لم أجد له إسناداً. 2823 - (قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - أنا سيد ولد آدم ولا فخر) رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري والحاكم من حديث جابر وقال صحيح الإسناد وله من حديث عبادة بن الصامت أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر ولمسلم من حديث أبي هريرة أنا سيد ولد آدم يوم القيامة قاله العراقي. 2824 - (قال - صلّى الله عليه وسلم - وجبت لما أثنوا على بعض الموتى) قال أنس

2825 - (قوله - صلى الله عليه وسلم - احثوا) أي ارموا (في وجوه المداحين)

مروا بجنازة فأثنوا عليه خيراً فقال - صلّى الله عليه وسلم - وجبت ومروا بأخرى فأثنوا عليه شراً فقال وجبت فقالوا كيف ذلك يا رسول الله فقال من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض قالها ثلاثاً رواه الطيالسي وأحمد والشيخان والنسائي. 2825 - (قوله - صلّى الله عليه وسلم - احثوا) أي ارموا (في وجوه المداحين) بصيغة المبالغة إشارة إلى أن الكلام فيمن صدر منه المدح كثيراً حتى اتخذه صناعة وبضاعة يتآكل بها الناس وجازف في الأوصاف وأكثر الكذب التراب قلت ويدل لذلك ما رواه ابن أبي الدنيا عن عثمان بن أبي شيبة حدثنا الأشجعي عن سفيان الثوري عن الأعمش ومنصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال قال المقداد بن الأسود أمرنا رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - إذا رأينا المداحين أن نحثوا في وجوهم التراب وقد رواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث المقداد بلفظ المصنف ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة وابن عدي وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن عمرو عند بعضهم في أ