الجامع لعلوم الإمام أحمد - علل الحديث

أحمد بن حنبل

مدونة الحنابلة (1) الجامع لعلوم الإمام أحمد تصنيف إبراهيم النحاس «قسم الحديث 1» [المجلد الرابع عشر]

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لدار الْفَلاح وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرِّبَاط الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 م رقم الْإِيدَاع بدار الْكتب 19194/ 2009 دَار الْفَلاح للبحث العلمي وَتَحْقِيق التراث 18 شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: 01000059200 [email protected]

الْجَامِعُ لِعُلوْم الإِمَامِ أَحْمد [14]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدمة دار الفلاح

مقدمة دار الفلاح الحمد للَّه رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، ثم أما بعد، فهذا قسم علوم الحديث عند الإمام أحمد بن حنبل من الموسوعة المباركة الجامعة لعلوم الإمام المبجل، وهي بالطبع لا تشتمل ما أسنده الإمام فهذا خارج نطاق هذه الموسوعة، وقد كنا عملنا على هذا القسم ولكن وجدنا الأخ الفاضل إبراهيم النحاس قد سبقنا فآثرنا إشراكه في العمل بدلا من تكرار الجهد، وقد قام -جزاه اللَّه خيرًا- بعمله بكفاءة، وإن كان عنده اختلاف يسير عن طريقتنا، فهو لا يلتزم هنا بذكر الراوي عن الإمام أحمد، وقد عالجنا هذا في بعض المواضع، كما أن الأمر واضح في بعض المواضع من المصدر، لكن هناك مواضع أخرى سيلزم الباحث الرجوع إلى المصدر الأصلي إذا كان في حاجة لاسم الراوي، كما أنه لم يلتزم وجود الراوي في المصدر الذي نقل منه، وهو ما التزمناه في باقي الموسوعة، ويلزم هنا أن أشير إلى أنَّ كثيرًا من المسائل الموجودة في هذا القسم تكررت في مواضع من قسم الفقه، وهو ما يجعل ذكر الراوي هنا أقل أهمية، كما زاد في الحاشية بعض التعليقات الفقهية، وهو ما لم نفعله في باقي العمل إلا نادرًا، وهناك اختلاف في أمور أخرى فنية أكثر منها علمية. وقد قمنا بتعديل معظم العزو إلى الطبعات المعتمدة عندنا، كما عدلنا ترتيب بعض المسائل، مع إضافات يسيرة. وقد صدَّر الأخ إبراهيم عمله بمقدمة وضَّح فيها منهجه، وعرَّج على أمور ذات صلة بعلم الحديث، وأعطى لمحة عن منهج الإمام أحمد في الجرح والتعديل، ثم ذكر مصادر أقوال الإمام أحمد التي اعتمد عليها.

وقد زاد الباحثون بدار الفلاح على عمل الأخ إبراهيم: كتاب شرح الأحاديث والآثار، وكتاب علوم الحديث، ليتم النفع بهذا القسم من الموسوعة. وأود أن أشير هنا إلى كتاب "الجامع لعلوم الحديث عند الحافظ ابن رجب" والذي جمعه الأخ/ جهاد المرشدي، وقمنا بمراجعته وإعادة ترتيبه وفهرسته؛ ليكون حلقة في سلسلة مع هذا القسم وغيره إن شاء اللَّه. نسأل اللَّه التوفيق والسداد، وهو الهادي إلى سبيل الرشاد. خالد الرباط

مقدمة المؤلف "إبراهيم النحاس"

مقدمة المؤلف "إبراهيم النحاس" الحمد للَّه بارئ البريات وغافر الخطيئات، المطلع على الضمائر والنيات، أحاط بكل شيء علمًا، ووسع كل شيء رحمة وحلمًا، وقهر كل مخلوق عزة وحكمة، لا تدركه الأبصار، ولا تغيره الأعصار، ولا تتوهمه الأفكار، وأتقن ما صنع وأحكمه، وأحصى كل شيء وعلمه، ورفع قدر العلم وعظمه، وخص به من خلقه من كرمه، وحض عباده المؤمنين على النفير للتفقه في الدين، وندبهم إلى إنذار بريته، كما ندب إلى ذلك أهل رسالته، ومنحهم ميراث أهل نبوته، ورضيهم للقيام بحجته، والنيابة عنه في الإخبار بشريعته، واختصهم من بين عباده بخشيته. ثم أمر سائر الناس بسؤالهم والرجوع إلى أقوالهم، وجعل علامة زيغهم وضلالهم ذهاب علمائهم. فمن هؤلاء العلماء العاملين الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رحمه اللَّه مفتي الأمة، خصه اللَّه بالفضل الوافر، والخاطر العاطر، والعلم الكامل، طنت بذكره الأمصار، وضنت بمثله الأعصار، من أوفاهم فضيلة وأتبعهم لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأعلمهم به وأزهدهم في الدنيا وأطوعهم لربه. قال ابن القيم (¬1): كان بمدينة السلام إمام أهل السنة على الإطلاق أحمد ابن حنبل الذي ملأ الأرض علمًا وحديثًا وسنة، حتى أن أئمة الحديث والسنة بعده هم أتباعه إلى يوم القيامة، وكان -رضي اللَّه عنه- شديد الكراهة لتصنيف الكتب وكان يحب تجريد الحديث، ويكره أن يكتب كلامه ويشتد عليه جدًّا، فعلم اللَّه ¬

_ (¬1) "إعلام الموقعين" (1/ 28) بتصرف.

حسن نيته وقصده من كلامه، وفتواه أكثر من ثلاثين سفرًا، ومَنَّ اللَّه سبحانه علينا بأكثرها فلم يفتنا منها إلا القليل، وجمع الخلال نصوصه في "الجامع الكبير" فبلغ نحو عشرين سفرًا أو أكثر، ورويت فتاويه ومسائله، وحُدِّثَ بها قرنًا بعد قرن، فصارت إمامًا وقدوة لأهل السنة على اختلاف طبقاتهم، حتى أن المخالفين لمذهبه بالاجتهاد والمقلدين لغيره ليعظمون نصوصه وفتاواه، ويعرفون لها حقها وقربها من النصوص وفتاوى الصحابة، ومن تأمل فتاواه وفتاوى الصحابة رأى مطابقة كل منها على الأخرى، ورأى الجميع كأنها تخرج من مشكاه واحدة، حتى أن الصحابة إذا اختلفوا على قولين جاء عنه في المسألة روايتان، وكان تحريه لفتاوى الصحابة كتحري أصحابه لفتاويه ونصوصه، بل أعظم، حتى أنه ليقدم فتاواهم على الحديث المرسل، قال إسحاق بن إبراهيم ابن هانئ في "مسائله": قلت لأبي عبد اللَّه: حديث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسل برجال ثبت أحب إليك أو حديث عن الصحابة والتابعين متصل برجال ثبت؟ قال: أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه: عن الصحابة أعجب إليّ. قلت: مما يدل على شدة تمسك الإمام أحمد بالحديث والآثار، فقد ذكر عبد اللَّه في "مسائله" (¬1) لأبيه قال: سمعت أبي -وذكر وضع الكتب فقال: أكرهها؛ هذا أبو حنيفة وضع كتابًا فجاء أبو يوسف ووضع كتابًا وجاء ابن الحسن فوضع كتابًا، فهذا لا انقضاء له، كلما جاء رجل وضع كتابًا، وهذا مالك وضع كتابًا، وجاء الشافعي أيضًا، وجاء هذا -يعني: أبا ثور- وهذِه الكتب وضعها بدعة، كلما جاء رجل وضع كتابًا، ويترك حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه. أو كما قال أبي هذا أو نحوه. ¬

_ (¬1) "مسائل عبد اللَّه" (437).

وعاب وضع الكتب وكرهه كراهية شديدة، وكان أبي يكره "جامع سفيان" وينكره، ويكرهه كراهية شديدة، وقال: من سمع هذا من سفيان؟ ولم أره يصحح لأحد سمعه من سفيان ولم يرض أبي أن يسمع من أحد حديثًا. اعلم أن من أهم مباحث هذا العلم وأشدها تعليقًا بتحصيل الغاية المنشودة من علم الحديث معرفة علل الأحاديث، وهو فن دقيق؛ إذ به ينكشف مداخل الوهم والخطأ في مرويات الثقات الغالب على نقولهم السلامة والاستقامة، ولدقته لم يتحقق إلا لزمرة يسيرة من العلماء صاروا بذلك أئمة يُقتدى بهم، وحجة يرجع إليهم. وإن استمداد هذا العلم الشريف من كلام هؤلاء الأئمة ومناهجهم، وبمطالعة ذلك وتدبره يحصل لطالب علم الحديث أهلية الكلام في هذا الفن الدقيق. قال الحافظ ابن رجب رحمه اللَّه: ولا بد في هذا العلم من طول الممارسة، وكثرة المذاكرة، فإذا عدمت المذاكرة به فليكثر طالبه المطالعة في كلام الأئمة العارفين كيحيى القطان، ومن تلقى عنه كأحمد، وعلي بن المديني وغيرهم، فمن رزق مطالعة ذلك وفهمه وتفقهت نفسه فيه؛ صارت له قوة نفس وملكة، صلح له أن يتكلم فيه (¬1). ورحم اللَّه أبا عبد اللَّه على شدة تمسكه بالأحاديث والآثار وترك ما دونها من الأخبار؛ فلذلك وقع أختيارنا على أقواله في الحكم على الأحاديث، فهو فيه سابق فرسانه، وفي الفقه سابق ميدانه، وأعلم الناس بالفتيا في زمانه، ويندر أن يسمح الزمان بمثله. ¬

_ (¬1) نقلا عن كتاب "إعلال الحديث عند الإمام أحمد" للدكتور/ البشير.

وهو من خير القرون المشهود لها، فقد زكى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- القرون الأولى فقال: "خَيْرُ القُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الذِيْنَ يَلُوْنَهُمْ"، وأيضا ذم القرون بعد ذلك فقال: "مَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ". لذلك فقد قمت بعون اللَّه وقوته بجمع أقوال الإمام أحمد رحمه اللَّه على الأحاديث، ليعلم ذلك من اقتفى آثاره، وأُبين كثيرًا لمن أراد مذهبه واختاره. وأشير إلى قوله على سبيل الاختصار، وأعزو ما أمكنني عزوه من الأخبار إلى كتب الأئمة من علماء الآثار؛ لتحصل الثقة بمدلولها، والتمييز بين صحيحها ومعلولها.

منهجي في البحث

منهجي في البحث التزمت في بحثي قدر الاستطاعة المنهج التالي: - الأحاديث المذكورة كلها على الرفع أو لمن كان في حكم الرفع، إلا ما استثني من أقوال الصحابة في التفسير والفتن كعمل الصحيحين أحيانًا. - أعرضت عن قوله رحمه اللَّه على الأحاديث بلفظ: أذهب إليه، أو أحتج به، أو عليه العمل عندنا، أو ما شابه ذلك؛ لأن الغالب عليها عند الإمام أحمد الناحية الفقهية إلا إذا احتاج إليه المقام فأذكره وأنبه عليه. - قد يكون الحديث ثابتًا صحيحًا، بل في الصحيحين وإنما المنتقد السند المذكور، فأبينه وأذكر البديل الصحيح. - لم أتعرض للأحاديث بكل طرقها، وإنما فقط على أقوال الإمام أحمد في الأسانيد المذكورة، كشأن أهل العلل في هذا الفن. - إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما وقام الإمام أحمد بتصحيحه، فلا أذكره إلا إذا احتاج إليه المقام، وأما إذا تكلم فيه بقدح فأقوم بذكره. - الطرق التي ذكرتها في التخريج هي نفس الطرق التي ذكرها الإمام أحمد على هذا المتن، فقد تجد في التخريج: "لم أقف عليه"؛ أي: من الطرق التي ذكرها الإمام أحمد، وقد يكون المتن محفوظًا. - قمت بترتيب الأبواب ترتيبًا فقهيًا مستعينًا بطريقة صاحبي الصحيح، حتى فيما صدرت به الباب. - قد أتعرض لبعض المسائل الفقهية في بعض الأبواب في الحاشية؛ لإتمام الفائدة وزيادة النفع.

- قام الإخوة بدار الفلاح بمراجعة الكتاب مع بعض الإضافات القليلة على ما جمعتُه، مع تعديل بعضها، كما زادوا كتابين في آخر الكتاب، أحدهما ما ورد عن الإمام أحمد في غريب الحديث، والآخر ما ورد عن الإمام أحمد في علوم الحديث، فزادت الفائدة وكمل المراد إن شاء اللَّه. واللَّه أسأل أن ينفع به من كتبه، أو قرأه، أو حصله، أو سعى في شيء منه، واللَّه يعصمنا من الزلل، ويوفقنا في القول والعمل. ثم أعتذر لذوي الألباب، من التقصير الواقع في هذا الكتاب، وأسألهم أن ينظروا بعين الرضا والصواب، فما كان من نقص كملوه، ومن خطأ أصلحوه، فقلما يخلص مُصنف من الهفوات أو ينجو من العثرات. واللَّه أسأل صفحًا جميلًا، وعفوًا كثيرًا، وأن يتجاوز عن التقصير والنسيان، والحمد للَّه ولي الإنعام، وصلى اللَّه على من هو للأنبياء ختام، وعلى آله سُرج الظلام، وعلى أصحابه الغر الكرام. كتبه: أبو معاذ إبراهيم بن محمد بن محمد السيد المشهور بـ / إبراهيم النحاس

منهج الإمام أحمد وإطلاقاته في الجرح والتعديل

منهج الإمام أحمد وإطلاقاته في الجرح والتعديل الإمام أحمد رحمه اللَّه رباني الأمة في وقته وعالمها وفقيهها وحافظها وعابدها وزاهدها، وشهرة فضائله ومناقبه تغني عن الإطالة فيها، وقد أفرد العلماء التصانيف لمناقبه؛ فمنهم من طول ومنهم من قصر، ومن أراد المزيد فليراجع ترجمته مبسوطة في المصادر المعروفة. وما يهمنا هنا هو منهجه ومعرفة مخارج إطلاقاته التي عرفها أصحابه وسار عليها هذا الإمام رحمه اللَّه. كما هو معروف أن منهج الإمام أحمد في المسائل الفقهية يعتمد على الكتاب والسنة والإجماع وعمل الصحابة والتابعين. فالإمام أحمد كثيرًا ما يعتمد في منهجه على العمل بالحديث وإن لم يصح. وقد قال ابن رجب وابن تيمية وغيرهما: إن الإمام أحمد يأخذ بالحديث الضعيف إن لم يكن في الباب غيره أحب إليه من الرأي، وهذا ظاهر. ولكني وجدت من خلال الاستقراء والتتبع لكتب الإمام أحمد أنه رحمه اللَّه قد يأخذ بالحديث الضعيف على العمل الفقهي، وإن كان في الباب حديث صحيح فيأخذ به أيضًا ويكون له في ذلك روايتان. قال الخلال (¬1): وأبو عبد اللَّه يحتاج من يقلد مذهبه أن يعرفه من رواية جماعة؛ لأنه ربما روى عنه المسألة الواحدة جماعة حتى يصبح قوله فيها العشرة ونحوهم؛ لأنه ربما يسأله عن المسألة الواحدة جماعة حتى يقول لا أدري وإنما يعني: لا أدري ما أختار، ويسأل عن تلك بعينها، فيجيب بالاختلاف لمن قال لا ونعم، ولا ينفذ له قول، ويسأل عن تلك المسألة ¬

_ (¬1) "أحكام أهل الملل" (1/ 214).

أيضًا في وقت آخر، فيحتج للجميع ويعلق مذهبه، ويسأل عن تلك أيضًا في وقت، فيجيب بمذهبه من غير احتجاج للمسألة إذا كان قد تبين له الأمر فيها، ويسأل عن تلك أيضًا ويحتج عليه، ويسأل عن مذهبه وعن الشيء ذهب إليه، فيجيبهم فيصبح مذهبه في تلك المسألة في ذلك الوقت وفي مسائله رحمه اللَّه مسائل يحتاج الرجل أن يتفهمها ولا يعجل، وهو قد قال: ربما بقيت في المسألة ذكر بعضهم من العشر سنين إلى الثلاث سنين. بينت هذا كله في هذا الموضوع. أعني: لمن يقلد من مذهب أبي عبد اللَّه شيئًا ألا يتعجل وأن يستثبت. ونفعنا اللَّه وإياكم، ونسأله التوفيق فإنه لطيف. فقد كان أبو عبد اللَّه رجلا لا يذهب إلا في الكتاب والسنة وقول الصحابة والتابعين وكان يحب السلامة والتثبت فيما يقول ويدفع الجواب فإذا أجاب لم يجب إلا بما صح. قلت: منهج الإمام أحمد في المسائل الفقهية يعتمد على الكتاب والسنة والإجماع وعمل الصحابة والتابعين. فهو كثيرًا ما يعتمد في منهجه على العمل بالحديث وإن لم يصح. قال الأثرم: كان أبو عبد اللَّه، ربما كان الحديث عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وفي إسناده شيء، فيأخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت منه مثل حديث عمرو بن شعيب وإبراهيم الهجري، وربما أخذ بالحديث المرسل إذا لم يجئ خلافه. ذكر ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (¬1) قال: ظاهر كلام أحمد أن المرسل عنده هو نوع الضعيف، لكنه يأخذ بالحديث إذا كان فيه ضعف ما لم يجئ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خلافه أو عن الصحابة. ¬

_ (¬1) (213 - 313).

ومن ثم كان لزاما على من يطلب الفقه على مذهب الإمام أحمد أن يدرس الحديث أولا دراسة وافية لفهم كتب العلل وإطلاقات الإمام أحمد وغيره؛ لأن الإمام أحمد قد يحتج بحديث ويعمل به ويقول: (أذهب إليه)، وفي مكان آخر يضعفه ويصفه بالنكارة. مثال: نقل ابن رجب في "شرح البخاري" (¬1): قال الإمام أحمد في حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "النساء شقائق الرجال". قال: هذا منكر، وقال: أذهب إليه. وأيضا نقل ابن رجب في "شرح علل الترمذب" (¬2)، والخلال في "الجامع لأحكام أهل الذمة" (¬3). قول الإمام أحمد، في حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة، قال: ليس بصحيح والعمل عليه، وكان عبد الرزاق يقول: عن معمر عن الزهري مرسلا. قال ابن القيم في "الفروسية" (¬4): روى الإمام أحمد حديث علي: أن العباس سأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك (¬5). قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه، ذكر له هذا الحديث، فضعفه وقال: ليس ذلك بشيء، هذا مع أن مذهبه جواز تعجيل الزكاة. وأيضا نقل ابن القيم عن الإمام أحمد في حديث عائشة: "لا نذر في ¬

_ (¬1) (1/ 341 - 342). (¬2) (313 - 314). (¬3) 1/ 253. (¬4) ص 198 - 199. (¬5) رواه أحمد 1/ 104، وأبو داود (1624)، والترمذي (678)، وابن ماجه (1795).

معصية وكفارته كفارة اليمين" قال: هذا حديث منكر، مع أنه رواه وبنى عليه مذهبه واحتج به. قلت: ذكر ابن قدامة في "المغني" (¬1) قول الإمام أحمد في حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما "العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكًا أو حجامًا" قيل للإمام أحمد: كيف تأخذ بهذا وأنت تضعفه؟ قال: العمل عليه. وأشد من هذا فقد يضعف الحديث بالإعراض عنه فقط وإن لم يتكلم عليه ويذهب إلى آثار الصحابة. مثال ذلك: في مسألة القصر في السفر: نقل ابن قدامه في "المغني" (¬2): قال الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: في كم تقصر الصلاة؟ قال: في أربعة بُرُد. قيل له: مسيرة يوم تام؟ قال: لا، أربعة برد -ستة عشر فرسخا- مسيرة يومين. قال ابن قدامة: وهو قول ابن عباس وابن عمر، وإليه ذهب مالك والليث والشافعي وإسحاق. قلت: وفي الباب حديث أخرجه مسلم (¬3) من طريق شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة؟ فقال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال -أو ثلاثة فراسخ، شعبة الشاك- صلي ركعتين. قلت: ويحيى بن يزيد الهنائي ليس من أصحاب أنس، وهو مقل جدًّا أو ليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث عن أنس. وقد قال فيه ابن معين: ¬

_ (¬1) 9/ 395. (¬2) 3/ 105. (¬3) رواه مسلم (691).

صُويلح. وقال أبو حاتم: شيخ. [أكثر ما تطلق عند أبي حاتم على الجهالة] قال الحافظ في "التقريب": مقبول. قال الذهبي في "الميزان": لا بأس به. قلت: فمثل هذا الراوي لا يتحمل أحاديث الأحكام، والتي قال فيها الإمام أحمد: إذا جاءت أردنا رجالا هكذا، وضم يده ورفع الإبهام؛ كناية عن الرواة الثقات الأثبات وممن ضعف الحديث من أجل يحيى بن يزيد الهنائي: ابن عبد البر في "الاستذكار" (¬1) فقد قال: يحيى بن يزيد الهنائي شيخ من أهل البصرة ليس مثله ممن يحتمل هذا المعنى الذي خالف جمهور الصحابة والتابعين، ولا هو ممن يوثق في ضبط هذا الأصل. ومما سبق تبين لك أن الإمام أحمد لم يحتج بهذا الحديث لما عرفت، وأعرض عنه وأخذ بآثار الصحابة، وقد تكون آثار الصحابة أيضًا ضعيفة ويعمل بها الإمام أحمد فلينتبه لذلك. فالعمل الفقهي قد يقترن بصحة الحديث، وقد لا يقترن في مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللَّه. مثال آخر: قال الإمام أحمد، عندما سئل عن حديث مالك بن الحويرث: أنه رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا (¬2). قال: الإمام أحمد: صحيح. وقال مرة: ليس لهذا الحديث ثان. يعني: لم ترو هذِه الجلسة في غير هذا. وقال مرة: أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر شيء من ذلك. قلت: يشير الإمام أحمد إلى جلسة الاستراحة أنها لم تُرْوَ في حديثٍ غير ¬

_ (¬1) 6/ 94. (¬2) أخرجه البخاري برقم (823).

هذا. ولكن قد رويت -أي: جلسة الاستراحة- في حديث المسيء صلاته، فلما أعرض عنها ولم يذكرها، فهل يقال: إنه لم يقف على حديث المسيء في صلاته؟ هذا أمر فيه بعد؛ لشهرة هذا الحديث عند العوام، فحسبك بإمام أهل السنة. هذا وقد اختلف في هذا الحديث على عبيد اللَّه العمري. فقد رواه القطان وأبو أسامة بدونها ورواه ابن نمير عنه بإثباتها، والراجح واللَّه أعلم عدم ثبوتها؛ فقد قال الحافظ في "الفتح" (¬1): أشار البخاري إلى أن هذِه اللفظة وهم، فقد قال عقب الحديث: قال أبو أسامة في الأخير: حتى تستوي قائمًا، ويمكن أن يحمل إن كان محفوظًا على الجلوس للتشهد. قال ابن رجب في "الفتح": فهذِه اللفظة قد اختلف فيها في حديث أبي هريرة فمن الرواة من ذكر أنه أمره بالجلوس بعد السجدتين ومنهم من ذكر أنه أمره بالقيام بعدهما وهذا هو الأشبه، فإن هذا الحديث لم يذكر أحد فيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علمه شيئًا من سنن الصلاة المتفق عليها، فكيف يكون قد أمره بهذِه الجلسة؟ فهذا بعيد جدًّا (¬2). قال: ثم وجدت البيهقي قد ذكر هذا، وذكر أن أبا أسامة اختلف عليه في ذكر هذِه الجلسة الثانية بعد السجدتين قال: والصحيح عنه أنه قال بعد ذكر السجدتين: "ثم ارفع حتى تستوي قائمًا". قال البيهقي: وقد رواه البخاري في "صحيحه" عن إسحاق بن منصور عن أبي أسامة، وذكر رواية ابن نمير ولم يذكر تخريج البخاري لها، ولم يذكر يحيى بن سعيد في روايته السجود الثاني ولا ما بعده من القعود أو القيام. قال: والقيام أشبه بما سيق الخبر لأجله من عدِّ الأركان دون السنن، واللَّه أعلم. ¬

_ (¬1) 2/ 279 (793). (¬2) 5/ 482 (823).

قال ابن رجب: وهذا يدل على أن ذكر الجلسة الثانية غير محفوظ عن يحيى. [قلت]: مما سبق يتبين سبب إعراض الإمام أحمد عن هذِه الزيادة، لضعفها وعدم ثبوتها، فقال في حديث مالك بن الحويرث بأنها لم ترو هذِه الجلسة في غير هذا. فإعراض الإمام أحمد عن هذا الحديث ونفيه له يدل على ضعفه عنده وإن لم يضعفه تصريحًا. قال ابن القيم في "الفروسية" (¬1): ومذهبه -يعني: الإمام أحمد- وهو ألا يقدم على الحديث الصحيح شيئًا البتة لا عملا ولا قياسًا ولا قول صاحب، وإذا لم يكن في المسألة حديث صحيح، وكان فيها حديث ضعيف وليس في الباب شيء يردُّه عمل به، فإن عارضه ما هو أقوى منه تركه للمعارض القويِّ، وإذا كان في المسألة حديث ضعيف وقياس قدَّم الحديث الضعيف على القياس. وليس الضعيف في اصطلاحه هو الضعيف في اصطلاح المتأخرين، بل هو والمتقدمون يقسمون الحديث إلى صحيح وضعيف، والحسن عندهم داخل في الضعيف بحسب مراتبه، وأول من عرف عنه أنه قسمه إلى ثلاثة أقسام أبو عيسى الترمذي ثم الناس تبع له بعد، فأحمد يقدم الضعيف الذي هو حسن (¬2) عنده على القياس ولا يلتفت إلى الضعيف الواهي الذي لا يقوم به حجة، بل ينكر على من أحتج به وذهب إليه، فإن لم يكن عنده ¬

_ (¬1) ص 202 - 203. (¬2) قلت: كلام ابن القيم رحمه اللَّه ليس على إطلاقه؛ لأن الحسن عند الإمام أحمد وغيره له صور وأشكال كثيرة جدًا، ولا يعني بذلك الضعيف هو الحسن عنده، فقد أطلق الحسن على النكارة والشذوذ والمخالفة، وحتى على الراوي المتروك، =

في المسألة حديث أخذ فيها بأقوال الصحابة ولم يخالفهم. وإن اختلفوا رجح من أقوالهم ولم يخرج منها، وإذا اختلفت الصحابة في مسألة ففي الغالب بختلف جوابه فيها ويخرج عنه فيها روايتان أو أكثر، فكل مسألة عن الصحابة فيها روايتان إلا وعنه فيها روايتان أو أكثر وهو أتبع خلق اللَّه تعالى للسنن مرفوعها وموقوفها. أ. هـ - ومما أكثر الكلام حوله إطلاق الإمام أحمد لفظ المنكر، فقد ذهب جمع من أهل العلم المتأخرين والمعاصرين على أن النكارة عند الإمام أحمد على مجرد التفرد. فقد قال الحافظ ابن حجر في "هدي السارب" في ترجمة محمد بن إبراهيم التيمي -صاحب حديث "الأعمال بالنيات" بعد ذكر قول الإمام أحمد: يروي أحاديث مناكير. قال: المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له. ويتضح قول الحافظ أكثر في "النكت" (¬1) قال: فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد، لكن حيث لا يكون التفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده. فقول الحافظ هنا قريب من طريقة الإمام أحمد، ولكن عند الإمام أحمد حتى ولو كان المتفرد من الثقات أو من كبار الثقات بقرائن أهمها الوهم والخطأ. ¬

_ = وعلى العمل الفقهي، وعلى الناحية اللغوية، وعلى طيب الكلام، وفي الأمر تفصيل واسع، وأيضًا سبق قول الإمام أحمد على حديث "النساء شقائق الرجال"، ووصفه بالنكارة، ثم عمل به، فليس الضعيف الواهي يترك في كل الأحيان. (¬1) ص 274.

فقد توقف الإمام أحمد في زيادة: (من المسلمين) في زكاة الفطر الذي أخرجه البخاري (¬1) من حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين. والمتفرد بها مالك بن أنس، فلم يقبله، حتى توبع الإمام مالك فقبلها. وهو مذهب يحيى بن سعيد وغير واحد من النقاد. قال مسلم في مقدمة "الصحيح": وعلامة المنكر في حديث المحدث: إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم، أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك: كان مهجور الحديث، غير مقبولِهِ ولا مستعملِهِ. قال الذهبي في "الموقظة" (¬2): قد يسمي جماعة من الحفاظ الحديث الذي ينفرد به مثل هشيم بن غياث منكرا، فإن كان المتفرد من طبقة مشيخة الأئمة أطلقوا النكارة على ما انفرد به مثل عثمان بن أبي شيبة وأبي سلمة التبوذكي، وقالوا: هذا منكر. قال أيضا في "الميزان" (¬3) في ترجمة علي بن المديني: إن تفرد الصدوق ومن دونه يعد منكرًا. وفي "مسائل ابن هانئ" (¬4) للإمام أحمد: قيل له: هذِه الفوائد التي فيها المناكير، ترى أن يكتب الحديث المنكر؟ قال المنكر أبدًا منكر -قيل له: فالضعفاء؟ قال: قد يحتاج إليهم في كل وقت. كأنه لم ير بالكتاب عنهم بأسًا. ¬

_ (¬1) "صحيح البخاري" (1504). (¬2) انظر "الموقظة" ص 77. (¬3) "ميزان الاعتدال" 4/ 60 - 61 (5874). (¬4) "مسائل ابن هانئ" (1924 - 1925).

قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (¬1) عن الإمام أحمد أنه قال: لا تكتبوا هذِه الأحاديث الضرائب؛ فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء. قال ابن رجب في "شرح الترمذي" (¬2): ولم أقف لأحد من المتقدمين على حد المنكر من الحديث وتعريفه إلا على ما ذكره أبو بكر البرديجي الحافظ -وكان من أعيان الحفاظ المبرزين- في العلل: أن المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة أو عن التابعين عن الصحابة، لا يعرف ذلك الحديث وهو متن الحديث إلا من طريق الذي رواه فيكون منكرًا، ذكر هذا الكلام في سياق ما إذا انفرد شعبة أو سعيد بن أبي عروبة أو هشام الدستوائي بحديث عن قتادة عن أنس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهذا كالتصريح بأنه كل ما ينفرد به ثقة عن ثقة ولا يعرف المتن من غير ذلك الطريق فهو منكر، كما قاله الإمام أحمد في حديث عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في النهي عن بيع الولاء وهبته؛ حيث قال: لم يتابع عبد اللَّه بن دينار عليه، وإن الصحيح ما روى نافع عن ابن عمر (¬3) أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". وكذا قال أحمد في حديث مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن الذين جمعوا الحج والعمرة طافوا حين قدموا لعمرتهم وطافوا لحجهم حين رجعوا من منى قال: لم يقل هذا أحد إلا مالك وقال: ما أظن مالكا إلا غلط فيه لم يجئ به أحد غيره، وقال مرة: لم يروه إلا مالك ومالك ثقة. ¬

_ (¬1) "شرح علل الترمذي" 1/ 408 - 409. (¬2) "شرح علل الترمذي" 1/ 450 - 451. (¬3) رواه البخاري (2535)، ومسلم (1506/ 16).

قال ابن رجب: ولعل أحمد إنما استنكره لمخالفته للأحاديث في أن القارن يطوف طوافًا واحدًا. ثم قال ابن رجب: قال البرديجي بعد ذلك: فأما أحاديث قتادة الذي يرويها الشيوخ مثل حماد بن سلمة وهمام وأبان والأوزاعي، ينظر في الحديث، فإن كان الحديث يحفظ من غير طريقهم عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو عن أنس بن مالك من وجه آخر لم يدفع، وإن كان لا يعرف عن أحد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك كان منكرًا. وقال: إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديثًا لا يصاب إلا عند الرجل الواحد لم يضره أن لا يرويه غيره إذا كان متن الحديث معروفًا ولا يكون منكرًا ولا معلولًا. وقال في حديث رواه عمرو بن عاصم عن همام عن إسحاق بن طلحة عن أنس أن رجلا قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: إني أصبت حدًّا فأقمه عليَّ -رضي اللَّه عنه-. . الحديث. هذا عندي حديث منكر وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم. قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (¬1): وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد وإن لم يرو الثقات خلافه أن لا يتابع عليه ويجعلون ذلك علة فيه اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض تفردات الثقات الكبار أيضًا، ولهم في كل حديث نقد خاص وليس عندهم لذلك ضابط يضبطه. قال المعلمي في "الأنوار الكاشفة" (¬2): والأئمة كثيرًا ما يخرجون الراوي بخبر واحد منكر جاء به فضلها عن خبرين أو أكثر ويقولون: الخبر ¬

_ (¬1) 1/ 252 - 253. (¬2) ص 14.

الذي تمتنع صحته أو تبعد منكرًا أو باطلًا، وتجد ذلك كثيرًا في تراجم الضعفاء والعلل. قلت: تطلق النكارة على معان منها الوهم والخطأ، وما لا أصل له، وعلى غير الصحيح وعلى الضعيف والشديد الضعف، وعلى الكذب وعلى رواية الثقة والصدوق بقرائن والمجهول والمتروك وغير ذلك. قلت: وتطلق النكارة في المرتبة الأولى على الوهم والخطأ، فعلى سبيل المثال: في "علل عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل" قال: سألت أبي عن حديث حدثناه الفضل بن زياد الذي يقال له: الطَّسِّي قال: حدثنا إسماعيل ابن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "لا يقرأ الجنب والحائض شيئًا من القرآن". فقال أبي: هذا باطل أنكره على إسماعيل بن عياش. يعنى: أنه وهم من إسماعيل بن عياش (¬1). - وفي "الضعفاء" للعقيلي (¬2): قال الأثرم: قلت لأحمد: تحفظ عن عبد اللَّه بن رجاء، عن عبيد اللَّه، عن نافع عن ابن عمر "تلحلال بيَّن"، فقال: هذا منكر ما أرى هذا بشيء، وقال لي أبو عبيد اللَّه: إن ابن رجاء هذا زعم أن كتبه كانت ذهبت، فجعل يكتب مات حفظه ولعله توهم هذا. ثم حسن أحمد أمر عبد اللَّه. - وفي كتاب "العلل ومعرفة الرجال" (¬3) رواية المروذي: قلت لأحمد: تعرف عن الوليد، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ¬

_ (¬1) "علل عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل" (5675). (¬2) "الضعفاء" للعقيلي 2/ 252. (¬3) (268).

عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: متي كُتبت نبيًّا؟ قال: هذا منكر هذا من خطأ الأوزاعي، وهو كثيرًا ما يخطئ عن يحيى بن أبي كثير. قال الحافظ في "التهذيب" (¬1) في ترجمة الفضل بن دلهم: قال الأثرم عن أحمد: ليس به بأس إلا أن له أحاديث. قلت: هو واسطي؟ قال: نعم، لا أعلم أحدًا روى عن وكيع عنه. قال: وسمعت أبا عبد اللَّه ذكر حديثه عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق حديث: "خذوا عني". فقال: هذا حديث منكر. يعني: أنه أخطأ فيه؛ لأن قتادة وغيره رووه عن الحسن عن حطان بن عبد اللَّه الرقاشي عن عبادة. - وقال أيضًا في حديث عائشة: في ترك الوضوء من القبلة: هذا منكر. نقله ابن رجب في "شرح علل الترمذي" (¬2). وقال مره: نرى أنه غلط؛ فإن عروة المذكور في الحديث هو عروة المزني ولم يدرك عائشة، ورواه أيضًا إبراهيم التيمي عن عائشة، ولا يصح سماعه من عائشة. - وفي "العلل" (¬3) رواية عبد اللَّه بن أحمد: قال في حديث البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه- في قوله تعالى: {انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ} [الأنعام: 99]. قال: نضجه حين ينضج. قال الإمام أحمد: ليس هذا من حديث أبي إسحاق هذا يؤكل، كأنه أنكره من حديث عمار أنه وهم والحديث حدثنا به إبراهيم الهروي. - وفي "العلل" رواية عبد اللَّه، و"المنتخب لابن قدامة من علل الخلال"، و"فضائل الصحابة" لأحمد (¬4): ذكر حديث أبي بكر: "ما نفعني ¬

_ (¬1) 4/ 492. (¬2) (348). (¬3) (5704 - 5705). (¬4) "العلل" رواية عبد اللَّه (2532)، و"المنتخب من علل الخلال" لابن قدامة (107)، و"فضائل الصحابة" لأحمد 79 - 80.

مال ما نفعني مال أبي بكر" فأنكره الإمام أحمد إنكارًا شديدًا وقال: هذا خطأ، ثم قال: ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. - وذكر الخطيب في "تاريخ بغداد" (¬1) حديث عمران بن الحصين -رضي اللَّه عنه-: رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- راكبًا وتحته -أو قال- عليه قطيفة من أرض الجزيرة. فأنكرها الإمام، فقيل له: تراه وهم؟ فقال: ينبغي أن يكون كذلك. - وفي "المنتخب لابن قدامه من علل الخلال"، و"تاريخ بغداد" ذكر حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ"؛ قال أحمد: هذا حديث منكر (¬2)، ومرة: أخطأ فيه الأعمش (¬3). - وفي "ضعفاء العقيلي"، و"العلل" رواية عبد اللَّه (¬4): ذكر حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يشهد مع المشركين مشاهدهم. قال الإمام أحمد: هذا الحديث منكر جدًّا أو موضوع، أو كأنه موضوع. وقال: نراه يتوهم. يعني: عثمان بن محمد بن أبي شبية. وأطلق أيضًا الأئمة النكارة على الوهم والخطأ وإن كان المتفرد ثقة. قال أبو داود في "السنن" (¬5): حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الحَنَفِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ ابن جُرَيْج، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ. ¬

_ (¬1) "تاربخ بغداد" 2/ 80. (¬2) "المنتخب لابن قدامة من علل الخلال" (11). (¬3) "تاريخ بغداد" 3/ 273. (¬4) "ضعفاء العقيلي" 3/ 222 و"العلل" رواية عبد اللَّه (1333). (¬5) "سنن أبي داود" 1/ 25.

قَالَ أَبُو دَاوُد: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ عَنْ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ أَلْقَاهُ. وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنْ هَمَّامٍ وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا هَمَّامٌ. قال ابن عبد البر (¬1) في "التمهيد": احتجوا بحديث عبد الرزاق، عن الثوري، عن سليمان الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، أن رجلًا سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: أحج عن أبي؟ قال: "نعم، إن لم تزده خيرًا لم تزده شرًا". قال أبو عمر: أما هذا الحديث فقد حملوا فيه على عبد الرزاق؛ لانفراده به عن الثوري من بين سائر أصحابه، وقالوا: هذا حديث لا يوجد في الدنيا عند أحد بهذا الإسناد إلا في كتاب عبد الرزاق أو في كتاب من أخرجه من كتاب عبد الرزاق ولم يروه أحد عن الثوري غيره وقد خطئوه وهو عندهم خطأ فقالوا: هذا لفظ منكر لا تشبهه ألفاظ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يأمر لما لا يدري هل ينفع أم لا ينفع. [قلت]: وكثيرًا ما تجد في هذا الكتاب من إطلاقات الإمام أحمد النكارة على الوهم والخطأ وإن كان المتفرد ثقة وإن لم يخالف، وتطلق النكارة أيضًا على رواية الضعيف. أمثلة على ذلك: - ففي "سنن البيهقي" و"نصب الراية" و"زاد المعاد" (¬2) قول الإمام أحمد في حديث عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه-: لا تلبسوا علينا سنة نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-، عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا. ¬

_ (¬1) 9/ 129. (¬2) "سنن البيهقي" 7/ 448، و"نصب الراية" 3/ 550، و"زاد المعاد" 5/ 722.

قال أحمد: منكر. وقال: ضعيف لا يصح. - وفي "سنن أبي داود" (¬1): قال الإمام أحمد في حديث علي: لَئِنْ بَقِيتُ لِنَصَارى بَنِي تَغْلِبَ لَأَقْتُلَنَّ المُقَاتِلَةَ، وَلَأَسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ، فَإِنِّي كَتَبْتُ الكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَبْنَاءَهُمْ. أنكره إنكارا شديدا، ومرة ضعفه. - وفي "فتح الباري" (¬2) لابن رجب: سئل الإمام أحمد عن حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما في الضربتين في التيمم قال: هذا حديث منكر. وقال مرة: أحاديث الضربتين ضعاف جدًا. - وفي "الضعفاء" للعقيلي و"تلخيص الحبير" (¬3): قول الإمام أحمد على حديث عائشة رضي اللَّه عنها: أنه كان يأمر بالغسل من الجنابة والحجامة ومن غسل الميت ويوم الجمعة. قال: ذاك حديث منكر. وقال مرة: ضعيف. - وفي "فتح الباري" لابن رجب، و"التلخيص الحبير" (¬4): قول الإمام أحمد على حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله" أنكر أشد الإنكار ومرة ضعفه. وتطلق النكارة على الكذب. الأمثلة: - في "المنتخب" لابن قدامة، و"الضعفاء" (¬5) للعقيلي: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه"، قال الإمام أحمد: ¬

_ (¬1) 3/ 283. (¬2) 2/ 92. (¬3) "الضعفاء" 4/ 197 و"التلخيص الحبير" 1/ 1371. (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 5/ 408، و"التلخيص الحبير" 2/ 54. (¬5) "المنتخب" لابن قدامة (121)، والعقيلي في "الضعفاء" 1/ 249.

منكر جدًا. قال العقيلي: كأنه لم يشك أن هذا الحديث كذب. - وفي "علل عبد اللَّه بن أحمد" (¬1): حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: كان رجل يهوى امرأة، وكان ذات يوم جالسًا عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستأذن في حاجة فأذن له، فخرج في يوم مطر فإذا هو بامرأة على غدير تغتسل فلما رآها جلس منها مجلس الرجل من امرأته وحرك ذكره فإذا هو مثل الهدبة الحديث. قال الإمام أحمد: ما أرى هذا إلا كذاب، أو كذب، وأنكره جدًّا. - وفي "العلل" رواية عبد اللَّه وغيرها: قال الإمام أحمد على حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- في القراءة على المصروع ببعض آيات من سورة المؤمنون. قال: هذا الحديث موضوع، هذا حديث الكذابين منكر. وتطلق النكارة أيضًا على المخالفة (¬2). - ففي "علل المروذي" (¬3) قال: ذكرت للإمام أحمد: حديث زهير بن محمد، عن العلاء، عن أبية، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان نصف شعبان فلا صوم" فأنكره، وقال: سألت ابن مهدي عنه فلم يحدثني به وكان يتوقاه، ثم قال الإمام أحمد: هذا خلاف الأحاديث التي رويت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. - وفي "شرح علل الترمذي" (¬4) لابن رجب: قال على حديث عائشة ¬

_ (¬1) "العلل" برواية عبد اللَّه (2039). (¬2) "العلل" رواية عبد اللَّه (5979). (¬3) "علل المروذي" (278). (¬4) ص 412.

رضي اللَّه عنها عندما سئلت كم كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي الضحى قالت: أربع ركعات ويزيد ما شاء اللَّه. قال الإمام أحمد: منكر، وقال بأن الصحيح عن عائشة: ما سبح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سبحة الضحى قط. - وفي "جامع العلوم والحكم" (¬1): قال على حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "ما من نبي بعثه اللَّه في أمة قبل إلا كان له من أمته حواريون" وفيه: "ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن, ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل". قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، وهو خلاف الأحاديث التي أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيها بالصبر على جور الأئمة. وتطلق النكارة أيضًا على ما ليس له أصل، وعلى الباطل، وعلى نفي الصحة، وعلى عدم وجود الحديث في كتب الشيخ. أمثلة: - في "علل المروذي"، و"المنتخب" لابن قدامة (¬2): حديث سعد بن أبي وقاص: "ما أنا أدخلته وأخرجتكم، بل اللَّه أدخله وأخرجكم" قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر ما له أصل. - في "مسائل ابن هانئ"، و"فتح البارى" لابن رجب (¬3): قال على حديث عائشة رضي اللَّه عنها في قصة الحيض: "انقضي شعرك واغتسلي". قال أحمد: هذا باطل وقال مرة: منكر. ¬

_ (¬1) "جامع العلوم والحكم" 282. (¬2) "علل المروذي" (280)، و"المنتخب" لابن قدامة (122). (¬3) "مسائل ابن هانئ" (2331)، و"فتح الباري" لابن رجب 1/ 476.

- وفي "الضعفاء" (¬1) للعقيلي: قال على حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن": هذا باطل. وأنكره على إسماعيل بن عياش. - وفي "السنة" للخلال (¬2) قال على حديث أم هانئ "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم": ليس بصحيح، هو منكر. - وفي "المنتخب من علل الخلال" لابن قدامه (¬3) قال على حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "كلم اللَّه موسى وعليه جبة من صوف" قال: هذا منكر ليس بصحيح، أحاديث حميد عن عبد اللَّه بن الحارث منكرة. - وفي "العلل" رواية عبد اللَّه (¬4) قال الإمام أحمد في حديث جابر في الشفعة: هذا حديث منكر. وقال: ليس هو في كتاب غندر. قلت: وهي من العلل القوية جدًّا التي خفيت على كثير من المشتغلين بهذا العلم الشريف واللَّه المستعان. وأيضا قد أطلق النكارة على الوهم والخطأ وغيرهما أبو حاتم وأبو زرعة؛ ففي "علل ابن أبي حاتم" (¬5) قال: سألت أبي عن حديث رواه أبو أسامة، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في قصة ذي اليدين. قال أبي: هذا حديث منكر، وأخاف أن يكون أخطأ فيه أبو أسامة. وفيه أيضا قال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة وحماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ¬

_ (¬1) "الضعفاء" 1/ 90. (¬2) 1/ 128. (¬3) (165). (¬4) 1/ 333. (¬5) رقم 267.

حذيفة قال: قال عمر: أيكم يحفظ ما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الفتنة؟ . . وذكر الحديث. قال أبو زرعة: لا أعرفه من حديث شعبة وأنكره. قلت: فهو خطأ؟ قال: ما أدري ما أقول لك منه. قال أبي: هذا خطأ، أرى أن أبا داود وهم فيه، ليس فيه شعبة، ليس يعرف في هذا الحديث شعبة، إنما هو حماد بن سلمة فقط (¬1). وفيه (¬2): سألت أبي عن حديث حدثناه الحسن بن عرفة، عن عبد اللَّه ابن بكر السهمي قال: حدثني إياس، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب أن سلمان الفارسي قال: خطبنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آخر يوم من شعبان فقال: "يا أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، فيه ليلة خير من ألف شهر، فرض اللَّه صيامه، وجعل قيامه تظوعًا" ذكر الحديث. فقال أبي: هذا حديث منكر، غلط فيه عبد اللَّه بن بكر، إنما هو أبان بن أبي عياش، فجعل عبد اللَّه بن بكر أبانًا أياسًا. وفي "العلل" (¬3): قال: سمعت أبا زرعة وحدثناه عن محمد بكار، عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن ابن أبي ليلى، وعن إدريس الأودي كلاهما عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن صفوان بن عسال قال: سجد بنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [الانشقاق: 1]. فقال أبو زرعة: هذا حديث منكر خطأ، إنما هو عاصم، عن زر، قال: قرأ عمار على المنبر: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فنزل فسجد، ويحيى ضعيف ¬

_ (¬1) "علل ابن أبي حاتم" رقم 2728. (¬2) "علل ابن أبي حاتم" رقم 733. (¬3) "العلل" (561).

الحديث. وفيه (¬1) قال: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يوسف بن عدي، عن عثام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا تعار من الليل قال: "لا إله إلا اللَّه الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار". قالا: هذا خطأ، إنما هو هشام بن عروة، عن أبيه أنه كان يقول هذا. رواه جرير هكذا. وقال أبو زرعة: حدثنا يوسف بن عدي هذا الحديث. وهو منكر. [قلت]: وأيضا يطلق أبو زرعة وأبو حاتم النكارة على الباطل والذي لا أصل له والموضوع، والمجهول، وعلى الضعف والتفرد عن أصحاب الشيخ وغير المحفوظ، وغيره وعلى سبيل المثال: في "العلل" (¬2) قال: وسألت أبي عن حديث رواه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تحت كل شعرةٍ جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر". قال أبي: هذا حديث منكر والحارث ضعيف الحديث. وفيه أيضا (¬3) قال: سألت أبي عن حديث رواه أبو مصعب عن الحسين ابن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن ركانة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى على ميت فكبر فقال: "اللهم عبدك وابن أمتك، احتاج إلى رحمتك وأنت أغنى عن عذابه". ¬

_ (¬1) "العلل" (197). (¬2) "العلل" (53). (¬3) "العلل" (472).

قال أبي: هذا حديث منكر لا أصل له. وفيه أيضا (¬1) قال: سمعت أبي يقول: روى ابن أخت عبد الرزاق، عن عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد اللَّه قال: جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها. قال أبي: هذا حديث منكر، وكان ابن أخت عبد الرزاق يكذب. وفيه (¬2) قال: وسألت أبي عن حديث رواه برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يصلي فاستفتحت الباب، فجاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ففتح الباب ومضى في صلاته. قلت لأبي: ما حال هذا الحديث؟ قال أبي: لم يروِ هذا الحديث أحد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غير برد، وهو حديث منكر ليس يحتمل الزهري مثل هذا الحديث. وذهب أيضا جمع من الأئمة إلى إطلاق الخطأ والوهم على النكارة منهم ابن معين والبخاري والنسائي والترمذي وابن عبد البر والبيهقي والدارقطني. فقد قال ابن معين في "تاريخه" (¬3): قال الدوري: سمعت يحيى وسألته عن حديث حكيم بن جبير حديث ابن مسعود: "لا تحل الصدقة لمن كان عنده خمسون درهما" يرويه أحد غير حكيم؟ فقال يحيى بن معين: نعم، يرويه يحيى بن آدم، عن سفيان، عن زبيد، ولا نعلم أحدًا يرويه إلا يحيى بن آدم، وهذا وهم لو كان هذا هكذا لحدث به الناس جميعا عن سفيان، ولكنه حديث منكر. ¬

_ (¬1) "العلل" (2523). (¬2) "العلل" (467). (¬3) 3/ 346.

وقال الترمذي في "العلل الكبير" (¬1): حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة" وأومأ بيده إلى الشام. سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر خطأ. وقال أيضا في "العلل الكبير" (¬2): حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا محمد بن فليح، عن عبد اللَّه بن الحسين بن عطاء، عن شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كبر في الاستسقاء واحدة. فسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هذا خطأ، وعبد اللَّه بن حسين ابن عطاء منكر الحديث، روى مالك بن أنس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استسقى بقصته، وليس فيه هذا. وروى النسائي في "سننه" (¬3) من طريق الأحوص، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ وَلَا تَسْكَرُوا". قال النسائي: وهذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، غَلِطَ فِيهِ أَبُو الأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ. أيضا روى النسائي في "الكبرى" (¬4) من طريق عيسى بن محمد أبو عمير الرملي، وعيسى بن يونس يعزي، ثنا حوري، عن مرة، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ملك ذا رحم محرم عتق". ¬

_ (¬1) 1/ 324 (598). (¬2) 162. (¬3) 3/ 231. (¬4) 3/ 173.

قال النسائي: لا نعلم أن أحدا روى هذا الحديث عن سفيان. قال الترمذي: ولم يتابع ضمرة على هذا الحديث، وهو خطأ عند أهل الحديث. قال البيهقي: إنه وهم فاحش، والمحفوظ بهذا الإسناد النهي عن بيع الولاء وعن هبته. ذكر الترمذي في "العلل الكبير" (¬1) حديثا من طريق محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن للصلاة أولًا وآخرًا". قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: وهم ابن فضيل في حديثه، والصحيح: هو حديث الأعمش عن مجاهد. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (¬2): سألت أبي عن حديث رواه محمد بن فضيل. . فذكره. قال أبي: هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل، يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله. قال الدراقطني: هذا لا يصح مسندًا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا. قال ابن عبد البر في "التمهيد" (¬3): هذا الحديث عند جميع أهل الحديث منكر، وهو خطأ لم يروه أحد عن الأعمش بهذا الإسناد، إلا محمد بن فضيل، وقد أنكروه عليه. ثم نقل عن محمد بن وضاح قال: قال لنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير: ¬

_ (¬1) 82. (¬2) 273. (¬3) 8/ 86.

هذا الحديث حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في المواقيت خطأ ليس له أصل. قال ابن معين: رواه محمد بن فضيل عن الأعمش فأخطأ فيه. وقد يطلق المنكر على غير المحفوظ، وعلى الشاذ، والغريب وعلى التفرد عن أصحاب الشيخ. فليس في كلام الأئمة المتقدمين ضابط لهذِه التعريفات كما ضبطه المتأخرون في تعريف النكارة. وترفع النكارة عند الإمام أحمد وغيره من النقاد بقرائن مثل المتابعة، كما سبق في حديث مالك في زيادة "من المسلمين" فعندما توبع قبلها. وكما في حديث جابر بن عبد اللَّه في مواقيت الصلاة الذي أخرجه الترمذي (¬1)، وفيه: "أَمَّني جبريل عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى. . " الحديث. قال فيه الإمام أحمد: ليس هذا الحديث بالمنكر؛ لأن الحسين بن علي الذي رواه وافقه على بعض صفاته غيره (¬2). وكما قال في حديث عبد اللَّه بن زيد -رضي اللَّه عنه- في الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء، الذي أخرجه البخاري (¬3) قال: كنت أنكره حتى رأيت رواية معمر عن الزهري كما قال ابن أبي ذئب. يعنى: أنه جهر بالقراءة (¬4). وأيضا قال في حديث عمار بن ياسر، الذي أخرجه البخاري (¬5) في التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين: هو صحيح. وقال مرة: ليس في قلبي ¬

_ (¬1) "سنن الترمذي" (150). (¬2) انظر: "المسائل" رواية عبد اللَّه (179)، "شرح علل الترمذي" 281، "الفتح" 3/ 15. (¬3) "صحيح البخاري" برقم (1024). (¬4) انظر: "فتح الباري" لابن رجب 6/ 286. (¬5) "صحيح البخاري" 1/ 543 رقم (347).

منه شيء. وقال مرة: إن كان ما روى أبو معاوية حقا روى عن الأعمش عن شقيق القصة فقال: ضربة واحدة للوجه والكفين، وتابعه عبد الواحد ويعلى، فزالت نكارة التفرد على هذِه اللفظة؛ لأن شعبة وحفص وابن عيينة وغيرهم رووه عن الأعمش، لم يذكروا الضربة الواحدة، ولا صفة التيمم في حديثه (¬1). قال ابن رجب: قاعدة الإمام أحمد أن ما تفرد به ثقة فإنه يتوقف فيه حتى يتابع عليه فإن توبع عليه زالت نكارته، وهذِه قاعدة يحيى القطان وابن المديني وغيرهما، وأيضًا بقرائن أخرى، وكل حديث له ضوابط وقرائن خاصة به، هذا ولينتبه الدارس والقارئ لمثل هذا، ونسأل اللَّه أن يوفقنا إلى طريق الحق، ويهدينا إلى سواء السبيل إنه نعم المولى ونعم النصير. وكتب: أبو معاذ/ إبراهيم النحاس ¬

_ (¬1) انظر: "فتح الباري" لابن رجب 2/ 88.

مصادر أقوال الإمام أحمد التي اعتمدت عليها في قسم أحكام الإمام أحمد على الأحاديث

مصادر أقوال الإمام أحمد التي اعتمدت عليها في قسم أحكام الإمام أحمد على الأحاديث 1 - مسند الإمام أحمد. 2 - سنن النسائي. الريان للتراث 3 - سنن أبي داود. ط دار ابن حزم 4 - سنن الترمذي. ط دار إحياء التراث 5 - سنن الدارمي. الريان للتراث 6 - سنن ابن ماجه. الريان للتراث 7 - سنن البيهقي. 8 - صحيح ابن خزيمة. 9 - صحيح ابن حبان. مؤسسة الرسالة 10 - العلل ومعرفة الرجال لعبد اللَّه بن أحمد، تحقيق وصي اللَّه عباس. 11 - علل المروذي للإمام أحمد. ط الدار السلفية الهند 12 - المنتخب لابن قدامة من علل الخلال. التوعية الإسلامية 13 - شرح علل الترمذي لابن رجب. ط عالم الكتب 14 - علل الترمذي الكبير. ط عالم الكتب 15 - العلل لابن أبي حاتم. دار المعرفة 16 - علل الهروي على صحيح مسلم. ط دار الهجرة 17 - العلل المتناهية لابن الجوزي. 18 - مسائل عبد اللَّه للإمام أحمد. 19 - مسائل ابن هانئ للإمام أحمد. 20 - مسائل صالح للإمام أحمد. 21 - مسائل أبي داود للإمام أحمد.

22 - مسائل إسحاق بن منصور الكوسج للإمام أحمد ط دار الهجرة. 23 - مسائل حرب للإمام أحمد. مكتبة الرشد 24 - جزء من مسائل البغوى للإمام أحمد. 25 - سؤالات أبي داود لأحمد. ط مكتبة العلوم والحكم 26 - سؤالات الآجري لأبي داود. 27 - من سؤالات أبي بكر الأثرم للإمام أحمد. ط دار العاصمة 28 - التاريخ الكبير للبخاري. 29 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي. 30 - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم. 31 - طبقات الحنابلة. 32 - المنهج الأحمد للعليمي. ط المدني 33 - تهذيب الكمال للمزي. مؤسسة الرسالة 34 - ميزان الاعتدال للذهبي. ط دار الفكر العربي 35 - بحر الدم للإمام أحمد. 36 - تهذيب التهذيب. ط دار أحياء التراث 37 - الجوزجاني في أحوال الرجال. 38 - سير أعلام النبلاء للذهبي. ط مؤسسة الرسالة 39 - الثقات لابن حبان. 40 - الكنى والأسماء للإمام أحمد. 41 - نصب الراية للزيلعي. ط دار الحديث (7 مجلد) 42 - التلخيص الحبير. ط دار المعرفة 43 - التلخيص لابن الجوزي. الفاروق الحديثة 44 - الخلافيات للبيهقي.

45 - مختصر الخلافيات. لابن فرح الأشبيلي 46 - الإلزامات والتتبع للدارقطني. دار الخلفاء 47 - المجروحين لابن حبان. 48 - الكامل في الضعفاء لابن عدي. 49 - الضعفاء للعقيلي. دار الكتب العلمية 50 - الموضوعات لابن الجوزي. 51 - جامع التحصيل للعلائي. 52 - المراسيل لابن أبي حاتم. 53 - المنار المنيف لابن القيم. 54 - المقاصد الحسنه للسخاوي. ط دار الكتب العلمية 55 - أسنى المطالب للبيروتي. 56 - التمهيد لابن عبد البر. 57 - المغني لابن قدامة. 58 - مجموع الفتاوى لابن تيمية. دار التقوى 59 - فتح الباري لابن رجب الحنبلي. 60 - زاد المعاد لابن القيم. ط. مؤسسة الرسالة 61 - الغيلانيات. ط الريان 62 - لطائف المعارف لابن رجب. 63 - الناسخ والمنسوخ للأثرم. 64 - أحكام أهل الملل والردة من الجامع للخلال. ط المعارف بالرياض 65 - أحكام أهل الذمة لابن القيم 66 - السنة للخلال. 67 - السنة لعبد اللَّه بن أحمد.

68 - أحكام النساء لأحمد. ط دار الكتب العلمية 69 - الأشربة لأحمد. ط دار الجيل 70 - فضائل الصحابة لأحمد. ط جامعة أم القرى مركز البحث العلمي 71 - جامع العلوم والحكم لابن رجب. ط دار الدعوة 72 - الورع لأحمد. ط دار طيبة 73 - الوقوف والترجل من جامع الخلال. 74 - تقرير القواعد وتحرير الفوائد لابن رجب. دار عفان 75 - بدائع الفوائد لابن القيم. ط مكتبة ابن تيمية 76 - الفروسية لابن القيم. ط دار التراث العربي 77 - تحفة المودود لابن القيم. ط مكتبة ابن رجب 78 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال. ط دار الاعتصام 79 - تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي. دار الكتب العلمية 80 - تاريخ أبي زرعة الدمشقي. دار الكتب العلميه 81 - الرد على الجهمية والزنادقة. ط دار الثبات 82 - قطعة من سنن الأثرم.

كتاب الإيمان

كتاب الإيمان 1 - ما جاء في شعب الإيمان حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "الإيمان بضع وستون بابًا، أفضلها شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأدناه إماطة الأذى عن الطريق" (¬1). قال الإمام أحمد: إنما هو عن سهيل، عن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة (¬2). قيل له: ممن الخطأ، من معمر أو من سهيل؟ قال: لا أدري (¬3). قلت: يعني: رواه معمر ووهيب وغيرهم بدون ذكر عبد اللَّه بن دينار. ¬

_ (¬1) أخرجه الطيالسي في "مسنده" (2402) قال: حدثنا وهيب، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به. (¬2) أخرجه مسلم (50) قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به. قلت: وقد أخرج البخاري (9) ومسلم (35) هذا الحديث من طريق سليمان بن بلال عن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به بدون لفظه "أفضلها قول: لا إله إلا اللَّه، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق". إلا أن أحاديث البخاري ومسلم لم تسلم من الطعن فقد قال العقيلي في "الضعفاء" 2/ 249: وروى سهيل بن أبي صالح ومحمد بن عجلان ويزيد بن الهاد عن عبد اللَّه بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الإيمان بضع وسبعون بابًا" ولم يتابعهم أحد ممن سمينا من الأثبات عليه يعني: شعبة، وسفيان، ومالك، وابن عيينة ولا تابع عبد اللَّه بن دينار عن أبي صالح عليه أحد. وهذا المذهب قريب من طريقة يحيى القطان والبرديجي (¬3) "المنتخب لابن قدامة من علل الخلال" (158).

2 - ما جاء في طعم الإيمان

2 - ما جاء في طعم الإيمان حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء، لا يحبه إلا للَّه" (¬1). قال الإمام أحمد: قلت ليزيد: أيش اسم أبي بلج؟ قال: يحيى بن أبي سليم، فقال يزيد: لقد سمعته من شعبة ببغداد وكنت في آخر الناس وأنا أشك فيه منذ سمعته، فرجع يزيد عنه وقال: اكتبوه عن رجل. قال الإمام أحمد: أخطأ فيه يزيد بن هارون (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 2/ 298 قال: حدثنا محمد بن جعفر وهاشم قالا: حدثنا شعبة، قال هاشم: أخبرني يحيى بن أبي سليم، سمعت عمرو بن ميمون، وقال محمد: عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "العلل" رواية عبد اللَّه (1237)، "جزء من مسائل البغوي" (32)، "مسائل صالح للإمام أحمد" (797). قلت: ومعنى الحديث ثابت صحيح، فقد أخرجه البخاري (16) من حديث أنس رضي اللَّه عنه.

3 - ما جاء في جامع أوصاف الإسلام

3 - ما جاء في جامع أوصاف الإسلام حديث سفيان الثقفي -رضي اللَّه عنه-: يا رسول اللَّه مرني بأمر الإسلام أمرًا لا أسأل عنه أحدًا بعدك. قال: "قل آمنت باللَّه فاستقم" (¬1). قال الإمام أحمد: لم يسمعه هشيم من يعلى بن عطاء (¬2). 4 - ما جاء في الرفق في الدين حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: "إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق" (¬3) حدث به الإمام أحمد، ثم تركه، وقال: منكر (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 4/ 384 - 385 قال: حدثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن عبد اللَّه بن سفيان الثقفي، عن أبيه مرفوعًا به. (¬2) "العلل" رواية عبد اللَّه لأحمد (2171). قلت: ومتن هذا الحديث ثابت صحيح فقد أخرجه مسلم رقم (38) من حديث سفيان بن عبد اللَّه الثقفي. (¬3) أخرجه أحمد في "المسند" 3/ 199 قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرني عمرو بن حمزة، حدثنا خلف أبو الربيع إمام مسجد سعيد بن أبي عروبة، حدثنا أنس مرفوعًا به. (¬4) "المنتخب لابن قدامة من العلل للخلال" (35). قلت: ويشهد لمعنى هذا الحديث ما أخرجه البخاري (39) من حديث أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة".

5 - ما جاء في الحياء من الإيمان

5 - ما جاء في الحياء من الإيمان حديث أبي بكرة -رضي اللَّه عنه-: "الحياء من الإيمان. والإيمان في الجنة. والبذاء من الجفاء. والجفاء في النار" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا جاء من هشيم -يعني اضطرب فيه- فحدث به مرة عن الحسن، عن أبي بكرة، ومرة عن الحسن عن عمران. قال أحمد: وقد سمعته من هشيم عن عوف عن الحسن مرسلًا. وقال مرة: أما أهل واسط فيقولون: عن عمران بن حصين، وأما غيرهم فيقول: عن أبي بكرة. قيل له: أيهما الصحيح؟ قال: لا أدري (¬2) ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه (4184) قال: حدثنا إسماعيل بن موسى ثنا هشيم، عن منصور، عن الحسن، عن أبي بكرة مرفوعًا به. (¬2) "مسائل أبي داود لأحمد" (2008)، "المنتخب لابن قدامة" (159). قلت: والمتن ثابت صحيح فقد أخرجه البخاري (24) من حديث ابن عمر بدون قوله: "والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء".

6 - ما جاء فيمن استبرأ لدينه

6 - ما جاء فيمن استبرأ لدينه فيه حديثان: الأول: حديث عمار بن ياسر رضي اللَّه عنهما: "الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشتبهات فمن توقاهن، كان أتقى لدينه وعرضه، ومن واقعهن يوشك أن يواقع الكبائر، كالمرتع إلى جانب الحمى يوشك أن يواقعه، وإن لكل ملك حمى، وحمى اللَّه حدوده" (¬1). قال الإمام أحمد (عندما سئل عن هذا الحديث): لا أعرفه عن عمار وقال: من رواه؟ قيل له: موسى بن عبيدة. فقبض يده، ثم قال: يحتمل، وحمل عليه. وقال: ليس حديثه عندي بشيء حديثه عن عبد اللَّه بن دينار كأنه ليس عبد اللَّه بن دينار ذلك وعن أبي حازم (¬2). الثاني: حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما مثله (¬3). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر ما أرى هذا بشيء. وقال: إن ابن رجاء هذا زعم أن كتبه كانت ذهبت فجعل يكتب من حفظه ولعله توهم هذا (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الطبراني في "الأوسط" 2/ 204 (1735) قال: ثنا أحمد بن عبد الرحمن ابن بشار النسائي، قال: ثنا إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا أبو ثميلة يحيى بن واضح، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد اللَّه، عن عمار ياسر مرفوعًا به. (¬2) "الضعفاء" للعقيلي 4/ 161، "تهذيب الكمال" 29/ 108. (¬3) أخرجه العقيلي "الضعفاء" 2/ 252 - 253 قال: حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال: حدثنا عبد اللَّه بن رجاء، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به. (¬4) "الضعفاء" للعقيلي 2/ 252، "ميزان الاعتدال" 3/ 135. ومتن الحديث صحيح فقد رواه البخاري (52) من حديث النعمان بن بشير رضي اللَّه عنه. وهو في مسلم أيضا رقم (1599) ولكني بعد سأكتفي بما في البخاري حتى إذا كان الحديث في الصحيحين، لأن المقام ليس مقام اتساع في التخريج.

7 - ما جاء في القدر

7 - ما جاء في القدر حديث عياض بن حمار -رضي اللَّه عنه-: "أَلا إن ربي أمرنى أن أعلمكم ماجهلتم مما علمنى يومي هذا". قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بحديث عياض بن حمار عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في القدر عن هشام (¬1). قال: وحدثنا يحيى قال: حدثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت مطرفًا (¬2) في هذا الحديث. يعني حديث القدر. ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (2865) قال: حدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى ومحمد ابن بشار بن عثمان -واللفظ لأبي غسان وابن المثنى- قالا: حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي، عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير، عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول اللَّه قال ذات يوم في خطبته: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا, كل ما نحلته عبدا حلال, وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم, وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا, وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم, إلا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء تقرؤه نائما ويقظان, وإن الله أمرني أن أحرق قريشا فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة قال: استخرجهم كما استخرجوك واغزهم نغزك, وأنفق فسننفق عليك, وابعث جيشا نبعث خمسة مثله وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق. ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم, وعفيف متعفف ذو عيال قال: وأهل النار خمسة الضعيف الذي لا زبر له الذين هم فيكم تبعا, لا يبتغون أهلا ولا مالا والخائن الذي لا يخفى له طمع, وإن دق إلا خانه, ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك" وذكر البخل أو الكذب "والشنظير الفحاش". (¬2) أخرجه مسلم (2865) قال: حدثني عبد الرحمن بن بشر العبدي، حدثنا يحيى بن =

وقال: قال همام عن قتادة عن العلاء (¬1) بن زياد، ويزيد أخي مطرف وعقبه ورجل آخر نسيه همام، عن مطرف، عن عياض، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعني: حديث القدر (¬2). وقال مرة: قتادة لم يسمع حديث عياض بن حمار عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، لم يسمعه من مطرف، وذكر ثلاثة أنه سمعه منهم عن مطرف: أبو العلاء، وعقبة، وذكر رجلًا آخر (¬3). ¬

_ = سعيد، عن هشام -صاحب الدستوائي- حدثنا قتادة، عن مطرف، عن عياض بن حمار مرفوعًا به. وقال في آخره: قال يحيى: قال شعبة، عن قتادة قال: سمعت مطرفًا في هذا الحديث. (¬1) أخرجه أبو داود الطيالسي 2/ 404 - 406 (1175) قال: حدثنا همام قال: كنا عند قتادة فذكرنا هذا الحديث فقال يونس الهدادي: -وما كان فينا أحد أحفظ منه-: إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من مطرف قال: فعبنا عليه ذلك قال: فاسئلوه فهبناه قال: وجاء أعرابي فقلنا للأعرابي سل قتادة عن خطبة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من حديث عياض بن حمار أسمعته من مطرف فقال الأعرابي: يا أبا الخطاب أخبرني عن خطبة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-يعني حديث عياض أسمعته من مطرف؟ فغضب وقال: حدثنيه ثلاثة عنه: حدثنيه يزيد أخوه ابن عبد اللَّه بن الشخير، وحدثنيه العلاء بن زياد العدوي عنه، وذكر ثالثًا لم يحفظه همام. (¬2) "العلل" رواية عبد اللَّه لأحمد (2470). (¬3) "مسائل حرب" ص 479.

8 - ما جاء في علو الإسلام

8 - ما جاء في علو الإسلام حديث عائذ بن عمرو -رضي اللَّه عنه-: "الإسلام يعلو ولا يعلى" (¬1). لم يره الإمام أحمد شيئًا (¬2). 9 - ما جاء في بدء الخلق حديث عمران بن حصين -رضي اللَّه عنه-: جاء نفر من بني تميم إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "يا بني تميم أبشروا" فقالوا بشرتنا فأعطنا. قيل للإمام أحمد: سفيان (¬3) والأعمش (¬4) جميعًا يقولان عن جامع بن ¬

_ (¬1) أخرجه البيهقي في "الكبرى" 6/ 205 قال: أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد ابن شبانة الشاهد بهمذان، أنبأ جعفر بن محمد بن محمويه النسوي، ثنا أبو العباس السراج، ثنا شباب بن خياط العصفري، ثنا حشرج بن عبد اللَّه بن حشرج، حدثني أبي، عن جدي، عن عائذ بن عمرو أنه جاء يوم الفتح مع أبي سفيان بن حرب ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حوله أصحابه فقالوا: هذا أبو سفيان وعائذ بن عمرو فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذا عائذ بن عمرو وأبو سفيان الإسلام أعز من ذلك، الإسلام يعلو ولا يعلى". (¬2) "الجامع لأحكام أهل الملل للخلال" 2/ 408. (¬3) أخرجه "البخاري" (3190) قال: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن جامع بن شداد عن صفوان عن عمران بن حصين رضي اللَّه عنهما قال: جاء نفر من بني تميم إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "يا بنى تميم أبشروا" فقالوا: بشرتنا فأعطنا. فتغير وجهه فجاءه أهل اليمن، فقل: "يا أهل اليمن أقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم" قالوا: قبلنا. فأخذ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يحدث عن بدء الخلق والعرش، فجاء رجل قال: يا عمران راحلتك تفلتت، ليتني لم أقم. (¬4) أخرجه "البخاري" (3193) قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا جامع به. وفيه: "كان اللَّه ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه =

10 - ما جاء في العقل

شداد، عن الصفوان بن محرز، عن عمران بن حصين، ورواه يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن جامع، عن ابن بريدة، عن الحصيب، عن أبيه. أيما الصواب؟ فقال: الصواب ما رواه الأعمش وسفيان، وسماع يزيد من المسعودي بأخرة (¬1). 10 - ما جاء في العقل حديث أبي أمامة -رضي اللَّه عنه-: "لما خلق اللَّه العقل قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، قال: وعزتي ما خلقت خلقًا أعجب إليّ منك بك أعطي، وبك الثواب وعليك العقاب" (¬2). قال الإمام أحمد: هذا الحديث موضوع ليس له أصل (¬3). ¬

_ = على الماء وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السماوات والأرض. . " الحديث. (¬1) "العلل" رواية عبد اللَّه لأحمد (5345) "المنتخب لابن قدامة من علل الخلال" (167). (¬2) أخرجه الطبراني 8/ 283 (رقم 8086) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن مندة الأصبهاني، ثنا أبو همام الوليد بن شجاع، ثنا سعيد بن الفضل القرشي، ثنا عمر بن أبي صالح العتكي، عن أبي غالب، عن أبي أمامة مرفوعًا به. (¬3) "المنتخب من علل الخلال" لابن قدامة (29)، "الموضوعات" لابن الجوزي 1/ 175.

11 - ما جاء في رؤية الرب عز وجل

11 - ما جاء في رؤية الرب عز وجل فيه ثلاثة أحاديث: الأول: حديث أم الطفيل رضي اللَّه عنها: أنها سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يذكر أنه رأى ربه تعالى في المنام في أحسن صورة شابًّا موقرًا، رجلاه في خضر وعليه نعلان من ذهب، في وجهه فراش من ذهب (¬1). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر. وقال: مروان بن عثمان هذا رجل مجهول، وعمارة بن عامر هذا الذي روى عنه مروان لا يعرف. وقيل له: بلغك أن أم الطفيل سمعت من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: لا أدري. وقال: سعيد بن أبي هلال مدني لا بأس به (¬2). الثاني: حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "رأيت، ربي في صورة شاب أمرد، من دونه ستر من لؤلؤ، قدميه أو رجليه في خضرة" (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" 1/ 125 قال: أنبأ أبو منصور عبد الرحمن بن محمد العرار، قال: أنبانا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أنبأنا الحسن بن أبي بكر قال: أنبأنا محمد بن عبد اللَّه الشافعي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال. حدثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا ابن وهب. قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن مروان بن عثمان، عن عمارة بن عامر، عن أم الطفيل امرأة أبي. . الحديث. (¬2) "العلل المتناهية" 1/ 14 - 15، "الموضوعات" لابن الجوزي 1/ 125 - 126 "المنتخب لابن قدامة من علل الخلال" (183). (¬3) "تاريخ بغداد" 11/ 214 قال: أخبرنا الحسين بن شجاع الصوفى، أخبرنا عمر بن جعفر بن محمد بن مسلم الختلي، حدثنا أبو حفص عمر بن فيروز، حدثنا عفان، =

قال الإمام أحمد عندما قال له المروذي: إنهم يقولون: ما رواه غير شاذان. فقال: بلى، قد كتبته عن عفان. وقرئ على أبي عبد اللَّه: عفان، ثنا عبد الصمد بن كيسان، ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة عن عكرمة، عن ابن عباس (¬1) قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رأيت ربي". قلت: إنهم يقولون: إن قتادة لم يسمع من عكرمة. قال: هذا لا يدري الذي قال، وغضب، وأخرج إلى كتابه فيه أحاديث مما سمع قتادة من عكرمة، فإذا ستة أحاديث: سمعت عكرمة. وقال أبو عبد اللَّه: قد ذهب من يحسن هذا، وعجب من قوم يتكلمون بغير علم، وعجب من قول من قال: لم يسمع. وقال: سبحان اللَّه! فهو قدم إلى البصرة فاجتمع عليه الخلق (¬2). ومرة صححه (¬3). الثالث: حديث أبي ذر -رضي اللَّه عنه-: سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هل رأيت ربك؟ ¬

_ = حدثنا عبد الصمد -يعني ابن كيسان- عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس. . مرفوعا به. (¬1) أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" 1/ 22 قال: أنا القزاز قال: أنا أبو بكر الخطيب قال: أنا الحسين بن شجاع الصوفي قال: أنا عمر بن جعفر بن مسلم قال: أنا أبو حفص عمر بن فيروز قال: أنا عبد الصمد بن كيسان عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعا به. (¬2) "المنتخب" لابن قدامة (182)، "الكامل" لابن عدي 3/ 49. (¬3) "طبقات الحنابلة" 1/ 312، "المنهج الأحمد" 1/ 320.

12 - ما جاء في رؤية الرب عز وجل في الآخرة

قال: "نور أنى أراه" (¬1). قال الإمام أحمد: ما زلت له منكرا وما أدري ما وجهه (¬2). 12 - ما جاء في رؤية الرب عز وجل في الآخرة فيه حديثان: الأول: حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: "إن استقر مكانه فسوف تراني, وإن لم يستقر فلا تراني في الدنيا ولا في الآخرة" (¬3). غضب الإمام أحمد عندما سمع هذا الحديث غضبًا شديدًا، حتى تبين في وجهه، وكان قاعدًا والناس حوله، فأخذ نعله وانتعل وقال: أخزى اللَّه هذا، لا ينبغي أن يكتب هذا، ودفع أن يكون يزيد بن هارون رواه أو حدَّث به. وقال: هذا جهمي، هذا كافر، أخزى اللَّه هذا الخبيث، من قال: إن اللَّه لا يرى في الآخرة، فهو كافر. ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (178) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي ذر. . الحديث. (¬2) "النهاية" لابن الأثير 5/ 265، "إحياء علوم الدين" 6/ 365، "المنتخب من علل الخلال" (179). فائدة: قال ابن خزيمة في القلب من صحة هذا الخبر شيء فإن ابن شقيق لم يكن يثبت أبا ذر. قلت: قال النووي وغيره: معناه: حجابه النور فكيف أراه. أي: إن النور يمنع رؤيته. وأيضًا يزيد بن إبراهيم متكلم في روايته عن قتادة، ولكن تابعه هشام وهمام بلفظ: رأيت نورًا. (¬3) ذكره ابن قدامة في "المنتخب" (173) من طريق يزيد بن هارون، عن أبي العطوف، عن أبي الزبير، عن جابر موقوفًا عليه.

وقال مهنا: سألت أحمد عن أبي العطوف. فقال: جزري، متروك الحديث (¬1). الثاني: حديث أبي رزين العقيلي: هل نرى ربنا؟ (¬2). قال الإمام أحمد للأثرم: بلغني أنه من كتب عبد اللَّه بن موسى، وقال: انظر في كتب عبد اللَّه بن موسى لعلك أن تجده. قال الأثرم: فأتيت منزل عبد اللَّه بن موسى فأخرجت كتبه عن هشيم فنظرت فيها ثم أتيت الإمام أحمد فقلت له: نظرت في كتب عبد اللَّه بن موسى صاحب هشيم فلم أجد الحديث، ونظرت في أحاديث يعلى بن عطاء فلم أجده، وذاك أني وجدت أحاديث يعلى في موضع واحد ولم يكن فيها (¬3). ¬

_ (¬1) "المنتخب لابن قدامة من العلل للخلال" (173)، "مسائل أبي داود" (1700). (¬2) أخرجه أبو داود (4731) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد، ح. وحدثنا عبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي حدثنا شعبة المعنى، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع -قال موسى: ابن عُدس- عن أبي رزين قال: موسى العقيلي قال: قلت: يا رسول اللَّه، أكلنا يرى ربه؟ قال ابن معاذ مخليًا به يوم القيامة، وما آية ذلك في خلقه؟ قال: "يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر؟ " قال ابن معاذ: "ليلة البدر مخليًا به" ثم اتفقا. قلت: بلى. قال: "فاللَّه أعظم". قال ابن معاذ: قال: "فإنما هو خلق من خلق اللَّه فاللَّه أجل وأعظم". (¬3) "تاريخ بغداد" 6/ 195. فائدة: عدم وجود الحديث في كتب الشيوخ من العلل الهامة الدقيقة التي تغافل عنها كثير ممن يشتغل بهذا العلم الشريف. قلت: ورؤية اللَّه عز وجل في الآخره ثابتة فقد أخرج البخاري (6573) من حديث أبي هريرة قال: قال أناس يا رسول اللَّه، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: "هل =

13 - ما جاء في اختصام الملأ الأعلى

13 - ما جاء في اختصام الملأ الأعلى حديث معاذ بن جبل -رضي اللَّه عنه-: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ (¬1). قال الإمام أحمد: طريق يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام، عن أبي ¬

_ = تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ " قالوا: لا يا رسول اللَّه قال: "هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ " قال: لا يا رسول اللَّه قال: "فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك يجمع اللَّه الناس. . . " الحديث. (¬1) أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 243 قال: حدثنا أبو سعيد مولى ابن هاشم، ثنا جهضم -يعني اليماني- ثنا يحيى -يعني ابن أبي كثير- ثنا زيد -يعني: ابن أبي سلام- عن أبي سلام -وهو زيد بن سلام بن أبي سلام نسبة إلى جده- أنه حدثه عبد الرحمن بن عائش الحضرمي، عن مالك بن يخامر أن معاذًا قال: احتبس علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس، فخرج علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سريعًا، فثوب بالصلاة وصلى، وتجوز في صلاته، فلما سلم قال: "كما أنتم على مصافكم" ثم أقبل إلينا، فقال: "إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استيقظت، فإذا أنا بربي عز وجل في أحسن صورة، فقال: يا محمد، أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري يا رب, قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري رب, فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري, فتجلى لي كل شيء وعرفت، فقال: يا محمد, فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات، قال: وما الكفارات؟ قلت: نقل الأقدام إلى الجمعات, وجلوس في المساجد بعد الصلاة وإسباغ الوضوء عند الكريهات، قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة والناس نيام، قال: سل قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك", وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنها حق فادرسوها وتعلموها".

سلام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أنه حدثه، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل، هو أصحها (¬1). ومرة قيل لأحمد: إن ابن جابر يحدث عن خالد، عن عبد الرحمن بن عائش، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ويحدث به قتادة، عن أبي قلابة، عن خالد، عن عبد اللَّه بن عباس، فأيهما أحب إليك؟ قال: حديث قتادة ليس بشيء، والقول ما قال ابن جابر (¬2). ¬

_ (¬1) ابن عدي في "الكامل" 6/ 345، "تهذيب التهذيب" 3/ 379. (¬2) "تهذيب التهذيب" 3/ 379، "تهذيب الكمال" 17/ 203. قلت: نقل الترمذي في "سننه" 5/ 369 عن البخاري أنه قال: هذا حديث حسن صحيح، ولكن نقل الحافظ في "الإصابة" عن البخاري أنه قال: هذا حديث مضطرب. وكذلك قال ابن خزيمة في "كتاب التوحيد" وهو قول ابن الجوزي والبيهقي والدارقطني والمروذي وغيرهم وصححه الحافظ وابن تيمية. قلت: هذا الحديث مداره على عبد الرحمن بن عائش وهو إلى الجهالة أقرب منه إلى العدالة، فليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث، وقد قال فيه أبو زرعه الرازي: ليس بمعروف. قلت: فمثل هذا لا يتحمل تفرده فضلًا عن الخلاف عليه فقد اضطرب في هذا الحديث، رواه مرة عن رجل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومرة عن مالك بن يخامر، عن معاذ، ومرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقد اضطرب في هذا الحديث على ما فيه من جهالة فالعلة فيه ظاهرة، ومن دافع عنها فقد جانبه الصواب، واللَّه أعلم. فائدة: قول الإمام أحمد: (أصحها) لا يعني صحة الحديث كما فهم ذلك ابن عدي رحمه اللَّه غايته أن عبد الرحمن بن عائش جوده ورواه على الوصل فقط مع الإقرار بالاضطراب، واللَّه أعلم. ثم قد يقع في نقل الترمذي للبخاري أحيانًا وهم فقد قال الذهبي في "السير" في

14 - ما جاء في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله لا ينام"

14 - ما جاء في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه لا ينام" حديث أبى موسى -رضي اللَّه عنه-: "إنَّ اللَّه عز وجل لا ينام, ولا ينبَغِي له أنْ ينامَ، يخْفِض القِسطَ ويرفَعه. ويرفع إليه عمَل الليلِ قبل النَّهارِ، وعمل النهارِ قبل عملِ اللَّيلِ حِجابه النور -وفى رواية أبى بكر: النار- لو كشَفه لأَحرقتْ سبحات وجهِهِ ما انْتَهى إليهِ بصره من خَلْقِهِ" (¬1) قال الإمام أحمد عندما عرض عليه حديث عبيد اللَّه بن موسى، عن سفيان، عن حكيم بن الديلم، عن أبي بردة، عن أبيه قال: قام فينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بأربع فقال: "إن اللَّه لا ينام" فقال أحمد: هذا حديث الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى، هذا لفظ حديث عمرو بن مرة، أراه دخل لعبيد اللَّه بن موسى إسناد حديث في إسناد حديث (¬2). وقال مرة: ليس بصحيح، هذا غلط من عبيد اللَّه بن موسى، لم يكن صاحب حديث، هذا حديث الثوري، عن حكيم، عن أبي بردة، عن أبي ¬

_ = ترجمة عمرو بن شعيب 5/ 167 قال الترمذي عن البخاري: رأيت أحمد وعليا وإسحاق وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ما تركه أحد من المسلمين، فمن الناس بعدهم. قلت -الذهبي: أستبعد صدور هذِه الألفاظ من البخاري، أخاف أن يكون أبو عيسى وهم، وإلا فالبخاري لا يعرج على عمرو، أفتراه يقول: فمن الناس بعدهم، ثم لا يحتج به أصلا ولا متابعة. (¬1) أخرجه مسلم (179) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى مرفوعًا به. (¬2) "العلل" رواية عبد اللَّه (1327).

موسى (¬1): كانت اليهود تتعاطس عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والحديث حديث المسعودي، عن عمرو بن مرة، قال: قام فينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قيل له: من عن المسعودي؟ قال: غير واحد. وروى عبد اللَّه عن أبيه نحوًا من هذا إلا أنه قال أبي: هذا حديث الأعمش عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (2739) قاله: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن حكيم بن ديلم، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: كان اليهود يتعاطسون عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يرجون أن يقول لهم يرحمكم اللَّه فيقول: "يهديكم اللَّه ويصلح بالكم". (¬2) "المنتخب لابن قدامة من علل الخلال" (171).

15 - ما جاء في خلق آدم على صورته

15 - ما جاء في خلق آدم على صورته حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: "لا تقبحوا الوجوه، فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن" (¬1). قال الإمام أحمد: الأعمش يقول: عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر: "إن اللَّه خلق آدم على صورة الرحمن" فأما الثوري فأوقفه، يعني: حديث ابن عمر. وأبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (¬2) عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "على صورته" (¬3). ومرة: صححه. أي: "على صورة الرحمن" (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 228 قال: حدثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر مرفوعًا به. (¬2) أخرجه أحمد 2/ 244 قال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه، فإن اللَّه خلق آدم على صورته". (¬3) "المنتخب لابن قدامة من علل الخلال" (168)، "طبقات الحنابلة" 2/ 132. (¬4) " مسائل إسحاق بن منصور الكوسج" (3290). قلت: أما قوله: "على صورته" فهي ثابتة في البخاري (6227) ومسلم (2612) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه. وأما قوله: (على صورة الرحمن) فقد طعن فيها الإمام أحمد وابن خزيمة، وذكر لهذا الحديث ثلاث علل وهي العلة الأولى: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده فأرسله الثوري ولم يقل: عن ابن عمر. العلة الثانية: أن الأعمش مدلس ولم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬

_ = العلة الثالثة: أن حبيبًا أيضًا مدلس لم يعلم أنه سمعه من عطاء ثم قال: فمعنى الخبر -إن صح من طريق النقل مسندًا- أن ابن آدم خلق على الصورة التي خلقها الرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه الروح. قلت: ورواية جرير عن الأعمش متكلم فيها، وقد تفرد عن أصحاب الأعمش. فائدة: نقل أبو يعلى في "طبقات الحنابلة" 1/ 93 قال في ترجمة إبراهيم بن أبان الموصلي: عنده عن إمامنا مسائل منها: قال: سمعت أبا عبد اللَّه وجاءه رجل فقال: إني سمعت أبا ثور يقول: إن اللَّه خلق آدم على صورة نفسه. فأطرق طويلًا ثم ضرب بيده على وجهه ثم قال: هذا كلام سوء هذا كلام جهم هذا جهمي، لا تقربوه. ونقل أيضًا عن أحمد 1/ 309 قال: صح الأمر على أبي ثور من قال: أن اللَّه خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي. وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه؟ ! قلت: نأخذ من هذا ضعف التأويل الذي ذهب إليه ابن خزيمة لحديث "على صورته" حيث قال: إن ابن آدم خلق على الصورة التي خلقها الرحمن حين صور آدم، ثم نفخ فيه الروح. ونقل الذهبي في "السير" 20/ 88 عن إسماعيل قال: أخطأ ابن خزيمة في حديث الصورة ولا يُطعن عليه بذلك بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب. قلت: أما ما نقل من تصحيح الإمام أحمد لحديث "على صورة الرحمن" فقد نقل ابن عبد البر في "التمهيد" 7/ 147 - 148 أن قول أحمد على حديث: "على صورته" يعني ليس قوله بالصحة على حديث على صورة الرحمن. مسألة: قال الحافظ في "الفتح" 5/ 217 بتصرف: فإن اللَّه خلق آدم على صورته، اختلف في الضمير على من يعود؟ فالأكثر على أنه يعود على المضروب لورود الأمر بإكرام الوجه، ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذِه الجملة ارتباط بما قبلها. وقال القرطبي: أعاد بعضهم الضمير على اللَّه متمسكًا بما ورد في بعض طرقه "إن اللَّه خلق آدم على صورة الرحمن" وكأن من رواه أورده بالمعنى متمسكًا بما توهمه فغلط في ذلك. وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذِه الزيادة ثم قال: وعلى تقدير صحتها فيحمل على ما يليق بالباري سبحانه وتعالى، تعين إجراء ما في ذلك =

16 - ما جاء في سعة رحمة الله

16 - ما جاء في سعة رحمة اللَّه فيه حديثان: الأول: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "إن اللَّه كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق أن رحمتى سبقت غضبي، فهو مكتوب عنده فوق العرش" (¬1). قال الإمام أحمد عندما عرض عليه أنه روى عن قتادة أن أبا رافع حدثه، ولم يسمع قتادة من أبي رافع شيئًا. فقال أحمد: هذا اضطراب (¬2). قال مرة: لم يسمع قتادة من أبي رافع (¬3). الثاني: حديث سلمان الفارسي -رضي اللَّه عنه-: "إن للَّه مائة رحمة، فمنها رحمة بها يتراحم الخلق بينهم وتسعة وتسعون ليوم القيامة" (¬4). ¬

_ = على ما تقرر بين أهل السنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه، أو من تأويله على ما يليق بالرحمن جل جلاله. قال الذهبي في "السير" 14/ 376: أما السلف فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكفوا، وفوضوا علم ذلك إلى اللَّه ورسوله، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه، وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا رحم اللَّه الجميع بمنه وكرمه. انتهى كلامه رحمه اللَّه. (¬1) أخرجه البخاري (7554) قال: حدثني محمد بن أبي غالب، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا معتمر سمعت أبي يقول حدثنا قتادة أن أبا رافع حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "شرح علل الترمذي" لابن رجب 342. (¬3) المصدر السابق. (¬4) أخرجه مسلم (2753) قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سلمان مرفوعًا به.

17 - ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال الإمام أحمد: حدثنا به معاذ، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان لم يرفعه معاذ ورفعه يحيى. قال عبد اللَّه بن أحمد: ورفعه لقوم بعد أبي (¬1). حدثني أبي قال: حدثناه يحيى عن التيمي، وعفان عن معتمر أيضًا مرفوعًا (¬2). 17 - ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأول: حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "ما من نبي بعثه اللَّه في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (¬3). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، وهو خلاف الأحاديث التي أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيها بالصبر على جور الأئمة (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (2753) قال: حدثني الحكم بن موسى، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا سليمان التيمي، حدثنا أبو عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي مرفوعًا به. (¬2) "العلل" رواية عبد اللَّه لأحمد (2871). (¬3) أخرجه مسلم (50) قال: حدثني عمرو الناقد وأبو بكر بن النضر وعبد بن حميد -واللفظ لعبد- قالوا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن الحارث، عن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم، عن عبد الرحمن بن المسور، عن أبي رافع، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا به. (¬4) "جامع العلوم والحكم" (ص 282).

18 - ما جاء فيمن خرج على السلطان

وقال مرة: جعفر هذا هو أبو عبد الحميد بن جعفر، والحارث بن فضيل ليس بمحفوظ الحديث، وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود، ابن مسعود يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اصبروا حتى تلقوني" (¬1). الثاني: حديث عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما: "إذا رأيت أمتي لا يقولون للظالم منهم أنت ظالم فقد تودع منهم" (¬2). قال عبد اللَّه بن أحمد: كان في كتاب أبي عن الحسن بن مسلم فضرب على الحسن وقال: عن ابن مسلم، وإنما هو محمد بن مسلم أبو الزبير، أخطأ الأزرق (¬3). 18 - ما جاء فيمن خرج على السلطان فيه ثلاثة أحاديث: الأول: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: "سيكون أمراء من بعدي" (¬4). قال الإمام أحمد: لا أعرفه، ولكن العلاء بن المسيب يحدث عنه هذا الحديث، ولا نعرف هذا الحديث، لم يروه أصحاب نافع، ولا أعرف ¬

_ (¬1) "مسائل أبي داود لأحمد" (1950). "السنة" للخلال 1/ 142 "المنتخب" لابن قدامة من "العلل" للخلال (89). (¬2) أخرجه أحمد 2/ 189 قال: ثنا إسحاق بن يوسف ثنا سفيان، عن الحسن بن عمرو، عن ابن مسلم، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعا به. (¬3) "مسند أحمد" 2/ 189. (¬4) أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 314، قال: قال لنا أحمد بن يونس عن العلاء بن المسيب، عن إبراهيم بن قعيس يقال: مولى بني هاشم، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به.

إبراهيم بن قعيس ولا أدري من هو. (¬1) الثاني: حديث حذيفة -رضي اللَّه عنه-: "ليس من السنة أن يحمل السلاح على السلطان" (¬2). قيل للإمام أحمد: سمع أبو البختري من حذيفة؟ قال: لا. قيل له: فسمع زيد بن وهب من حذيفة؟ قال: نعم، زيد بن وهب قديم (¬3). الثالث: حديث عمرو بن عوف المزني: "من حمل علينا السلاح فليس منا" (¬4). قال الإمام أحمد عندما ذكر له هذا الحديث من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو المزني. قال: منكر الحديث (¬5). ¬

_ (¬1) "المنتخب لابن قدامة من علل الخلال" (90). (¬2) ذكره ابن قدامة في "المنتخب من العلل للخلال" (91). من طريق سفيان عن حبيب ابن أبي ثابت، عن أبي البختري، عن حذيفة. وذكره أيضًا البخاري في "التاريخ الكبير" 2/ 317 من طريق حبيب بن خالد، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة. (¬3) "المنتخب" لابن قدامة (91). (¬4) أخرجه البزار 8/ 319 قال: أخبرنا عمرو بن علي قال: أخبرنا محمد بن خالد بن عثمة قال: أخبرنا كثير بن عبد اللَّه بن عمر بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده مرفوعًا به. (¬5) "المنتخب لابن قدامة من العلل للخلال" (88)، "الكامل" لابن عدي 7/ 187.

19 - ما جاء في نصر هذا الدين بالرجل الفاجر

19 - ما جاء في نصر هذا الدين بالرجل الفاجر حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: "إن اللَّه سيؤيد هذا الدين برجال ليس لهم عند اللَّه خلاق" (¬1). قال الإمام أحمد: ليس هذا مرفوعًا (¬2). 20 - ما جاء في مشاركة المشركين في أعيادهم حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يشهد مع المشركين مشاهدهم قال: فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه: اذهب حتى نقوم خلف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: كيف نقوم خلفه وإنما عهده باستلام الأصنام قبل؟ قال: فلم يقدم بعد ذلك يشهد مع المشركين مشاهدهم (¬3). قال الإمام أحمد: هذا الحديث منكر جدًّا، أو موضوع، أو كأنه موضوع. وقال: نراه يتوهم -يعني: عثمان بن محمد بن أبي شيبة- بهذِه ¬

_ (¬1) أخرجه الطبراني في "الأوسط" 3/ 142 قال: حدثنا إبراهيم قال: حدثنا علي بن المديني قال: حدثنا ريحان بن سعيد، عن عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا به. (¬2) "المنتخب لابن قدامة من علل الخلال" (86). وهذا المتن له شاهد صحيح فقد أخرجه البخاري (6606) من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- وفيه. . أن سول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر". (¬3) "مسند أبي يعلى" 3/ 398 قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، عن سفيان الثوري، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن جابر مرفوعًا به.

21 - ما جاء في ذراري المشركين

الأحاديث نسأل اللَّه السلامة (¬1). وقال مرة: إنما كان يحدث به جرير، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن جرير بن زياد القمي مرسل (¬2). 21 - ما جاء في ذراري المشركين حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سئل عن ذراري المشركين؟ فقال: "اللَّه أعلم بما كانوا عاملين" (¬3). قال الإمام أحمد: لم يسمعه هشيم من أبي بشر (¬4). 22 - ما جاء في النهي عن الاستغفار للمشركين حديث علي -رضي اللَّه عنه-: سمعت رجلا استغفر لأبويه وهما مشركان (¬5). ¬

_ (¬1) كتاب "العلل" رواية عبد اللَّه (1333)، "الضعفاء" للعقيلي 3/ 223، "بحر الدم" (682)، "العلل المتناهية" 1/ 167، "تاريخ بغداد" 11/ 284 - 285، "الجرح والتعديل" 6/ 166 - 167، "تهذيب الكمال" 19/ 483، "الميزان" 3/ 433. (¬2) "العلل" رواية عبد اللَّه (5167). (¬3) أخرجه النسائي في "الكبرى" 1/ 634 قال: أنبانا مجاهد بن موسى، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا. (¬4) "العلل" رواية عبد اللَّه (2219). قلت: ومتن الحديث ثابت صحيح فقد أخرجه البخاري (1383) من طريق شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا به. (¬5) أخرجه أحمد 1/ 99 قال: حدثنا يحيى بن آدم، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان. فقلت: أيستغفر الرجل لأبويه وهما مشركان؟ فقال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه؟ فذكرت =

23 - ما جاء في الخوارج

قال الإمام أحمد: لما نزلت {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ} [التوبة: 114] فلا أدري قاله سفيان أو قاله إسرائيل، أو هو في الحديث لما مات (¬1). 23 - ما جاء في الخوارج حديث ابن أبي أوفى -رضي اللَّه عنه-: "الخوارج هم كلاب النار" (¬2). قال الإمام أحمد: لم يسمعه الأعمش من ابن أبي أوفى (¬3). وقال مرة: صح الحديث فيهم عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من عشرة وجوه (¬4). 24 - ما جاء في البربر حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "إن الإيمان لا يجاوز حناجرهم" (¬5) قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر (¬6). ¬

_ = ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فنزلت {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} إلى قوله {تَبَرَّأَ مِنْهُ} (¬1) "مسند أحمد" 1/ 99. (¬2) أخرجه أحمد في "المسند" 4/ 355 قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن الأعمش، عن ابن أبي أوفى مرفوعًا به. (¬3) "العلل المتناهية" 1/ 163. (¬4) "المنتخب" لابن قدامة (164)، "السنة" للخلال 1/ 118 "الفتاوى" 28/ 512. (¬5) أخرجه أحمد 2/ 367 قال: حدثنا سريج قال: ثنا عبد اللَّه بن نافع قال: حدثني ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: جلس إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: " من أي أنت" قال: بربري، فقال له رسول اللَّه: "قم عني" قال بمرفقه كذا، فلما قام عنه أقبل علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال. . الحديث. (¬6) "المنتخب لابن قدامة من العلل للخلال" (16).

25 - ما جاء في القدرية

25 - ما جاء في القدرية فيه طريقان عن ابن عمر: الأول: من طريق نافع عنه: "القدرية مجوس هذِه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم". قال الإمام أحمد: منكر من حديث أبي حازم عن نافع (¬1)؛ لأنه يروي عن أبي حازم عن ابن عمر (¬2)، ويروى عن نافع من غير حديث أبي حازم (¬3). والثاني: طريق عمر بن عبد اللَّه عنه: "لكل أمة مجوس، وإن مجوس أمتي الذين يقولون: لا قدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم" (¬4). قال الإمام أحمد: ما أرى عمر بن عبد اللَّه لقي عبد اللَّه بن عمر (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (338) قال: ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه الهروي قال: حدثنا زكريا بن منظور، عن أبي حازم، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به. (¬2) أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (338) قال: ثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا زكريا بن يحيى بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا به. (¬3) "مسائل أبي داود لأحمد" (1895) "المنتخب لابن قدامة من علل الخلال" (157). (¬4) أخرجه أحمد 2/ 86 قال: حدثنا أنس بن عياض، حدثنا عمر بن عبد اللَّه مولى غفرة، عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا به. (¬5) "المنتخب لابن قدامة من علل الخلال" (155).

26 - ما جاء فيمن لا يكفر أهل التوحيد بذنب

26 - ما جاء فيمن لا يكفر أهل التوحيد بذنب حديث أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك، وفيه ". . ولا يكفر أحد من أهل التوحيد بذنب" (¬1). قال الإمام أحمد: موضوع لا أصل له، كيف بحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "من ترك الصلاة فقد كفر" (¬2). قيل له: أيورث؟ قال: لا يرث ولا يورث (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه الطبراني في "الكبير" 8/ 152 قال: حدثنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا محمد بن الصباح الجرجرائي، ثنا كثير بن مروان الفلسطيني، عن عبد اللَّه بن يزيد ابن اَدم الدمشقي قال: حدثني أبو الدرداء وأبو أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك قالوا: خرج علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومًا ونحن نتمارى في شيء من أمر الدين، فغضب غضبًا شديدًا لم يغضب مثله ثم انتهرنا فقال: "مهلا يا أَمة محمد، إنما هلك من كان قبلكم بهذا، أخذوا المراء لقلة خيره ذروا المراء، فإن المؤمن لا يماري، ذروا المراء، فإن المماري قد نمت خسارته، ذروا المراء، فكفاك إثمًا أن لا تزال مماريًا، ذروا المراء، فإن الممارى لا أشفع له يوم القيامة، ذروا المراء فأنا زعيم بثلاث آيات في الجنة في رباضها ووسطها وأعلاها، لمن ترك المراء، وهو صادق، ذروا المراء، فإت أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان المراء وشرب الخمر، ذروا المراء، فإن الشيطان قد يئس أن يعبد، ولكنه قد رضي منكم بالتحريش -وهو المراء- ذروا المراء، فإن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على ثنتين وسبعين فرقة كلهم على الضلالة إلا السواد الأعظم" قالوا: يا رسول اللَّه ومن السواد الأعظم؟ قال: "من كان على ما أنا عليه وأصحابي، من لم يمار في دين اللَّه، ومن لم يكفر أحدًا من أهل التوحيد بذنب غفر له" ثم قال: "إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا" قالوا: يا رسول اللَّه ومن الغرباء؟ قال: "الذين يصلحون إذا فسد الناس، ولا يمارون في دين اللَّه، ولا يكفرون أحدًا من أهل التوحيد بذنب". (¬2) أخرجه مسلم (82) من حديث جابر رضي اللَّه عنه. (¬3) "أحكام النساء" 63، "الجامع لأحكام أهل الذمة" للخلال 2/ 535، "بدائع الفوائد" 4/ 42.

27 - ما جاء في الشفاعة

27 - ما جاء في الشفاعة فيه حديثان: الأول: حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- في الشفاعة حتى ذكر الدجال (¬1). قال الإمام أحمد: كان هشيم يقول في حديث المؤثر بن عفازة: حدثنا. وكان يقول أيضًا: ثنا مؤثر بن عفازة، ثنا عبد اللَّه، وكان يرفعه. يعني حديث الشفاعة (¬2). الثاني: حديث أنس -رضي اللَّه عنه- في الشفاعة (¬3) ¬

_ (¬1) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 1/ 375 قال: حدثنا هشيم، أنا العوام، عن جبلة بن سحيم، عن مؤثر بن عفازة، عن ابن مسعود، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى" قال: "فتذاكروا أمر الساعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم فقال: لا علم لي بها، فردوا الأمر إليَّ موسى فقال: لا علم لي بها، فردوا الأمر إلى عيسى فقال: أما وجبتها فلا يعلمها أحد إلا اللَّه. ذلك وفيما عهد إلى ربي عز وجل أن الدجال خارج -قال-: ومعي قضيبان، فإذا رآني يذوب كما يذوب الرصاص، فيهلكه اللَّه، حتى أن الحجر والشجر ليقول: يا مسلم، إن تحتي كافرًا فتعال فاقتله، قال: فيهلكهم اللَّه، ثم يرجع الناس من كل حدب ينسلون، فيطئون بلادهم، لا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه، ثم يرجع الناس إليَّ فيشكونهم، فأدعو اللَّه عليهم، فيهلكهم اللَّه وبميتهم، حتى تجوى الأرض من نتن ريحهم -قال-: فينزل اللَّه عز وجل المطر، فتجرف أجسادهم حتى يقذفهم في البحر" قال عبد اللَّه بن أحمد: قال أبي: ذهب علي ههنا شيء لم أفهمه، "كأديم" وقال يزيد بن هارون: ثم تنسف الجبال، وتمد الأرض مد الأديم ثم رجع إلى حديث هشيم قال: "ففيما عهد إلى ربي عز وجل أن ذلك إذا كان كذلك فإن الساعة كالحامل المتم التي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادها ليلًا أو نهارًا". (¬2) "مسائل أبي داود لأحمد" (1991). (¬3) أخرجه أبو عوانة 1/ 158 قال: حدثنا ابن الجنيد قال: ثنا عمرو بن عاصم قال: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس (ح) وحدثنا أبو جعفر أحمد بن حيان المؤذن =

28 - ما جاء في ذكر الحوض

قال أحمد: ما سمعت هذا منه -يعني عمرو بن عاصم- لا ببغداد ولا بالبصرة، وما سمعت هذا قط، قيل: إن رجلا يزعم أنك قلت له إنما حفظته عنه ولم أكتبه؟ فقال: ما سمعته منه فكيف أحدث به، لعل هذا الرجل سمعه من غيري، ما سمعته فأحفظه وأكتبه عنه وأحدث به، لعل هذا الرجل سمعه من غيري، وما سمعت أنا هذا الحديث من أحد ولا من عمرو بن عاصم (¬1). 28 - ما جاء في ذكر الحوض حديث حارثه بن وهب -رضي اللَّه عنه-: في ذكر الحوض فقال: "كما بين المدينة وصنعاء" (¬2). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر. قال له الأثرم حديث معبد بن خالد؟ قال: نعم، ترى هذا حقًّا، وتبسم كالمتعجب، أنكرهما من حديث شعبة. قال العقيلى: وهما معروفان من حديث الناس (¬3). ¬

_ = قال: ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم قال: ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "آتي باب الجنة اليوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن من أنت؟ فأقول: محمد. فيقال: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك". (¬1) "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد (1446). (¬2) أخرجه البخاري (6591)، ومسلم (2298) كلاهما من طريق حرمي بن عمارة، حدثنا شعبة، عن معبد بن خالد، عن حارثة مرفوعًا به. (¬3) "الضعفاء" للعقيلي 1/ 270، "ميزان الاعتدال" 1/ 474، "تهذيب التهذيب" 1/ 463.

29 - ما جاء فيمن يدخل الجنة الجنة بغير حساب

29 - ما جاء فيمن يدخل الجنة الجنة بغير حساب حديث أبي أمامة -رضي اللَّه عنه-: "إن اللَّه تعالى وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفًا بغير حساب. . (¬1) " قال عبد اللَّه: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخطه وقد ضرب عليه، فظننت أنه قد ضرب عليه لأنه خطأ، إنما هو عن زيد عن أبي سلام عن أبي أمامة (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 250 قال: حدثنا عصام بن خالد، حدثني صفوان ابن عمرو عن سُليم بن عامر الخبائري وأبي اليمان الهوزني، عن أبي أمامة، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: إن اللَّه عز وجل وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفًا بغير حساب، فقال يزيد بن الأخنس السلمي: واللَّه ما أولئك في أمتك إلى كالذباب الأصهب في الذباب! فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فإن ربي عز وجل قد وعدني سبعين ألفًا مع كل ألف سبعين ألفًا، وزادني ثلاث حثيات"، قال: فما سعة حوضك يا نبي اللَّه؟ قال: "كما بين عدن إلى عمان وأوسع وأوسع، يشير بيده، قال: فيه مثعبان من ذهب وفضة"، قال: فماء حوضك؟ قال: "ماء أشد بياضًا من اللبن، وأحلى مذاقةً من العسل، وأطيب رائحةً من المسك، من شرب منه لم يظمأ بعدها". وأخرجه أحمد أيضًا 5/ 268، والترمذي (2437) وابن ماجه (4286) كلهم من طريق إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة به. (¬2) "مسند أحمد" 5/ 250.

30 - ما جاء في أطفال المسلمين الذين ماتوا ولم يبلغوا الحنث

30 - ما جاء في أطفال المسلمين الذين ماتوا ولم يبلغوا الحنث حديث عائشة رضي اللَّه عنها: عصفور من عصافير الجنة (¬1). قال الإمام أحمد: هو حديث منكر (¬2). وقال مرة: حدث بحديث عصفور من عصافير الجنة (¬3). قلت: يعني: تفرد به طلحة ولم تحمل تفرده. وقال مرة: هذا حديث ضعيف وذكر فيه رجلا ضعفه: يعني: طلحة (¬4) ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (2662) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: دعي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى جنازة صبي من الأنصار فقلت: يا رسول اللَّه! طوبى لهذا عصفور من عصافير الجنة! لم يعمل السوء ولم يدركه قال: "أو غير ذلك يا عائشة! إن اللَّه خلق للجنة أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم". (¬2) "تهذيب التهذيب" 3/ 21. (¬3) "الضعفاء" للعقيلي 2/ 226 "العلل" رواية عبد اللَّه لأحمد (1385). (¬4) "الجامع لأحكام أهل الملل" ص 71 "المغني" لابن قدامة 10/ 634، "أحكام أهل الذمة" لابن القيم 2/ 78. "المتخب من العلل للخلال" (10). فائدة: قال الذهبي في "الميزان" 3/ 57 انفرد طلحة بأول الحديث، أما آخره فجاء من غير وجه. قلت: والمتن له شاهد صحيح، فقد أخرجه مسلم (2662) من طريق العلاء بن المسيب، عن فضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين. . الحديث نحوه

31 - ما جاء أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا

31 - ما جاء أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فيه حديثان: الأول: حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- وله طريقان: الطريق الأول: الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء" قيل: ومن الغرباء؟ قال: "النزاع من القبائل" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر (¬2). وقال مرة: أخطأ فيه الأعمش (¬3). الطريق الثاني: محمد بن معاوية، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود مثله (¬4). قال الإمام أحمد: إنما هذا زعموا أن حفصًا رواه عن الأعمش، عن أبي إسحاق وأرى الأعمش أخطأ فيه، وأبو الأحوص إنما هو كتاب عن أبي إسحاق من أين يحتمل مثل هذا؟ (¬5). الثاني: حديث أنس -رضي اللَّه عنه- مثله (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (2629) قال: حدثنا أبو كريب، أخبرنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا به. (¬2) "المنتخب لابن قدامة من علل الخلال" (11). (¬3) "تاريخ بغداد" 3/ 273. (¬4) ذكره الخطيب في "تاريخه" 3/ 273 من طريق محمد بن معاوية به. (¬5) "تاريخ بغداد" 3/ 273. (¬6) أخرجه ابن ماجه (3987) قال: حدثنا حرملة بن يحيى، ثنا عبد اللَّه بن وهب، أنبأنا عمرو بن حارث وابن لهيعة، عن زيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد عن أنس مرفوعًا به.

قال الإمام أحمد: منكر من حديث محمد بن معاوية (¬1). ¬

_ = وفي "تاريخ بغداد" 3/ 273 من طريق محمد بن معاوية، عن ليث، عن يزيد به (¬1) " تاريخ بغداد" 3/ 272. قلت: متن الحديث ثابت فقد أخرجه مسلم (145) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه بدون لفظه: "النزاع من القبائل".

كتاب العلم

كتاب العلم 32 - ما جاء في فضل التفقه في الدين فيه حديثان: الأول: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "خصلتان لا تجتمعان في منافق: حسن سمت، ولا فقه في الدين" (¬1). قال الإمام أحمد: لا يثبت (¬2). الثاني: حديث معاوية -رضي اللَّه عنه-: "من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين" (¬3). قال الإمام أحمد: كان يحيى بن سعيد يقول فيه: ابن عجلان. قال ابن عجلان: حدثني محمد بن كعب. قال أحمد: وبعضهم يدخل بين ابن عجلان ومحمد بن كعب يزيد بن زياد (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (2689)، قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا خلف بن أيوب العامري، عن عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا به. (¬2) "الضعفاء" للعقيلي 2/ 24، "تهذيب الكمال" 8/ 274. (¬3) أخرجه أحمد في "المسند" 4/ 98 قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان قال حدثني محمد بن كعب القرظي قال: سمعت معاوية يخطب على هذا المنبر يتمول. . . الحديث. (¬4) "مسائل أبي داود للإمام أحمد" (2038). قلت: لكن متن الحديث ثابت فقد أخرجه البخاري (71) من حديث معاوية قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من يرد اللَّه به خيرًا يفقهه في الدين".

33 - ما جاء في الوصية بطلبة العلم

33 - ما جاء في الوصية بطلبة العلم حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-: مرحبًا بوصية رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1). قال الإمام أحمد: ما خلق اللَّه من ذا شيئًا، هذا حديث أبي هارون عن أبي سعيد (¬2). 34 - ما جاء في فرض طلب العلم فيه طريقان عن أنس: الأول: عن محمد بن سيرين عنه: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (¬3) قال الإمام أحمد: لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء (¬4). وقال مرة: هذا حديث كذب (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه الحاكم في "المستدرك" 1/ 88 قال: حدثنا أبو محمد عبد اللَّه بن جعفر النحوي ببغداد، ثنا القاسم بن المغيرة الجوهري، وأخبرنا أحمد بن سهل الفقيه ببخاري، ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ قالا: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي، ثنا عباد بن العوام، عن الجريري عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: مرحبًا بوصية رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوصينا بكم. (¬2) "المنتخب لابن قدامة من علل الخلال" (66). (¬3) أخرجه ابن ماجه (224) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا حفص بن سليمان، ثنا كثير بن شنظير، عن محمد بن سيرين، عن أنس مرفوعًا به. (¬4) "المنتخب" لابن قدامة (62)، "العلل المتناهية" 1/ 66، "أسنى المطالب" للبيروتي ص 269، "المقاصد الحسنة" للسخاوي ص 328. (¬5) "المنتخب" لابن قدامة (61) ولكن على الطريق الذي أخرجه ابن حبان في "المجروحين" 1/ 141 قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا مهنا بن يحيى =

35 - ما جاء في الخروج لطلب العلم

الثاني: عن أبي عاتكة عنه: "اطلبوا العلم ولو بالصين، فإنه فريضة على كل مسلم" (¬1). أنكره الإمام أحمد إنكارًا شديدًا. (¬2) 35 - ما جاء في الخروج لطلب العلم حديث أبي بن كعب -رضي اللَّه عنه-: في قصة الخضر وموسى عليه السلام (¬3) عجب الإمام أحمد من هذا (¬4). ¬

_ = الرملي، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن موسى، قال: عرضت على مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به. (¬1) أخرجه الخطيب في "تاريخه" 9/ 364 قال: أخبرناه أبو الحسن علي بن أبي بكر الطرازي -بنيسابور- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، حدثنا الحسن بن عطية، حدثنا أبو عاتكة، عن أنس، مرفوعًا به. (¬2) "المنتخب" لابن فدامة (63). (¬3) هكذا ذكره الخطيب في "تاريخه" 3/ 273 من طريق محمد بن معاوية عن زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب مرفوعا به. (¬4) "تاريخ بغداد" 3/ 273. قلت: عجب الإمام أحمد؛ لأن هذا الحديث ليس معروفًا من طريق محمد بن معاوية وهو كذاب، والمحفوظ هو ما أخرجه مسلم (2380) قال: حدثني محمد بن عبد الأعلى القيسي، حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير قال: قيل لابن عباس: إن نوفا يزعم أن موسى الذي ذهب يلتمس العلم ليس بموسى بني إسرائيل. قال: أسمعته يا سعيد؟ ! قلت: نعم.

36 - باب ما جاء في صفة حملة العلم

36 - باب ما جاء في صفة حملة العلم حديث إبراهيم بن عبد الرحمن العذري -رضي اللَّه عنه-: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" (¬1). قيل للإمام أحمد كأنه كلام موضوع، قال: لا هو صحيح. فقيل له: ممن سمعته أنت؟ قال: من غير واحد. قيل له: من هم؟ قال: حدثني به مسكين، إلا أنه يقول: معان عن القاسم بن عبد الرحمن. قال أحمد: معان بن رفاعة لا بأس به (¬2). ¬

_ = قال: كذب نوف، حدثنا أبي بن كعب قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قول: "إنه بينما موسى عليه السلام في قومه يذكرهم بأيام اللَّه وأيام اللَّه نعماؤه وبلاؤه. إذ قال: ما أعلم في الأرض رجلًا خيرًا أو أعلم مني. قال: فأوحى اللَّه إليه إني أعلم بالخير منه -أو عند من هو- إن في الأرض رجلا هو أعلم منك. قال ت يا رب، فدلني عليه. قال: فقيل له: تزود حوتًا مالحًا. فإنه حيث تفقد الحوت، قال: فانطلق هو وفتاه حتى انتهيا إلى الصخرة فعمي عليه، فانطلق وترك فتاه. فاضطرب الحوت في الماء فجعل، لا يلتئم عليه. صار مثل الكوة. قال: فقال فتاه: ألا ألحق نبي اللَّه فأخبره؟ قال: فنسي، فَلَمَّا تجَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هذا نَصَبًا قال: ولم تصبهم نصب حتى تجاوزا. . " الحديث. (¬1) أخرجه الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" (29)، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزار، قال: حدثنا عمر بن جعفر بن سلم، قال: حدثنا علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ويعقوب بن يوسف المطوعي، قال: حدثنا أبو الربيع، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا بقية بن الوليد، قال: حدثنا معان ابن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري مرفوعًا به. (¬2) "شرف أصحاب الحديث" (29)

37 - ما جاء في اختبار الثقات

37 - ما جاء في اختبار الثقات حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: "لا تأخذوا العلم إلا عمن تجيزون شهادته" (¬1). قال الإمام أحمد: ليس بصحيح، هذا حديث موضوع من قبل صالح بن حسان، هذا رجل مديني، متروك الحديث (¬2). ¬

_ = قلت: الأولى حمل تصحيح الإمام أحمد على صحة المعنى أو بأنه معروف من رواية معان؛ لأن معان بن رفاعة ضعفه غير واحد من أهل العلم؛ ولأن إبراهيم بن عبد الرحمن تابعي. ولم يسمع من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. نقل السيوطي في "التدريب" 1/ 303 عن ابن القطان أنه قال: خفي على أحمد من أمره ما علمه غيره. قال العقيلي 4/ 256 بعد أن ذكر تضعيف معان، ثم ذكر هذا الحديث وقال: لا يعرف إلا به، وقد رواه قوم مرفوعًا من جهة لا تثبت. ونقل السخاوي في "فتح المغيث" عن ابن عبد البر أنه قال: أسانيده كلها مضطربة غير مستقيمة. وقال الدارقطني: لا يصح مرفوعًا. وقال ابن كثير: في صحته نظر قوي، والأغلب عدم صحته، ولو كان صح لكان ما ذهب إليه قويًّا. وقال العراقي: قد ورد هذا الحديث متصلًا من رواية علي، وابن عمر، وابن عمرو، وجابر بن سمرة، وأبي أمامة، وأبي هريرة وكلها ضعيفة لا يثبت منها شيء وليس فيها شيء يقوي المرسل. (¬1) ابن عدي في "الكامل" 5/ 77 قال: حدثنا أحمد بن محمد بن منصور الحاسب، ثنا محمد بن بكار، ثنا حفص بن عمر قاضي حلب، عن صالح بن حسان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس مرفوعًا به. (¬2) "المنتخب" لابن قدامة (73).

38 - ما جاء في عالم المدينة

38 - ما جاء في عالم المدينة حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة" (¬1). قال الإمام أحمد: أوقفه سفيان مرة، فلم يجز به أبا هريرة (¬2). 39 - ما جاء في حكم كتابة العلم حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما: قلت: يا رسول اللَّه أكتب عنك ما أسمع منك؟ قال: "نعم". قلت: يا رسول اللَّه في الرضا وفي الغضب؟ قال؟ "نعم، فإنه لا ينبغي لي أن أقول ذلك إلا حقًّا" (¬3). قال إسماعيل بن عياش: أعوذ باللَّه من الكذب وأهله، أعوذ باللَّه من الكذب وأهله (¬4). قال الإمام أحمد: إنما أنكر إسماعيل قصة عمرو بن شعيب من أجل حديث (¬5) همام (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 2/ 299 قال: حدثنا سفيان، حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -إن شاء اللَّه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . فذكره. (¬2) "المنتخب" لابن قدامة (67). (¬3) أخرجه أحمد 2/ 207 قال: ثنا يزيد بن هارون ومحمد بن يزيد قالا: أخبرنا محمد ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قلت: يا رسول اللَّه. . فذكره. (¬4) "علل المروذي" (263). (¬5) أخرجه "مسلم" (3004) قال: حدثنا هداب بن خالد الأزدي، حدثنا همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه". (¬6) "مسائل صالح للإمام أحمد" (809).

40 - ما جاء في عقوبة من لم يعمل بالعلم والتشديد عليه

وقال مرة: كان إسماعيل ابن علية يذهب مذهب البصريين (¬1). 40 - ما جاء في عقوبة من لم يعمل بالعلم والتشديد عليه حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: "إن اللَّه يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء" (¬2). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، وفي رواية عنه أنه قال: الخطأ من جعفر، ليس هذا من قبل سيار (¬3). ما جاء فيمن سئل عن علم فكتمه حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "من كتم علمًا يعلمه جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار" (¬4). قال الإمام أحمد: لا يصح في هذا شيء (¬5). ¬

_ = قلت: وقع التصريح بالكتابة في البخاري (112) من حديث أبي هريرة مرفوعًا به "اكتبوا لأبي شاه". (¬1) "علل عبد اللَّه للإمام أحمد" (323). (¬2) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" 2/ 331 قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: نا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: نا سيار بن حاتم قال: نا جعفر، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا به. (¬3) "العلل المتناهية" 1/ 133، "المنتخب" لابن قدامة (77). (¬4) أخرجه أحمد 2/ 449 قال: حدثنا محمد بن زيد أخبرنا الحجاج، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . فذكره. (¬5) "العلل المتناهية" 1/ 100. قلت: روي هذا الحديث من عدة طرق منها: طريق أنس وجابر وابن عباس وأبي سعيد وابن مسعود وابن عمر وطلق بن علي وغيرهم، ولا يصح منها شيء.

41 - ما جاء في وزن حبر العلماء بدم الشهداء

41 - ما جاء في وزن حِبر العلماء بدم الشهداء حديث عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما: "لو وزن مداد العلماء على دم الشهداء لرجح مداد العلماء على دم الشهداء" (¬1). قال الإمام أحمد: محمد بن يزيد الواسطي لا يروي عن عبد الرحمن ابن زياد شيئًا (¬2). 42 - ما جاء في الكذب على الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه ثلانة أحاديث: الأول: حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: "من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (¬3). قال الإمام أحمد: هذا الحديث منكر (¬4). وقال مرة عندما سئل: أمحفوظ هو؟ قال: أرجو (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" 1/ 71 قال: أنا ناصر، قال: نا نصر بن أحمد، قال: نا أبو الحسن بن رزقويه، قال: نا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: نا محمد بن أحمد المهتدي، قال: نا أبو عبد الرحمن الزارع، قال: نا محمد بن يزيد الواسطي، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، عن عبد اللَّه بن يزيد الحلبي، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، مرفوعًا به. (¬2) "العلل المتناهية" 1/ 71. (¬3) أخرجه أحمد في "المسند" 3/ 278 قال: حدثنا أبو عبد اللَّه السلمي قال: حدثني حرمي بن عمارة، ثنا شعبة قال: أخبرني قتادة وحماد بن أبي سليمان وسليمان التيمي سمعوا أنس بن مالك، مرفوعًا. (¬4) العقيلي في "الضعفاء" 1/ 270، "ميزان الاعتدال" 1/ 474، "تهذيب التهذيب" 1/ 463. (¬5) "مسائل أبي داود" (1990). ومتن الحديث ثابت كما هو معلوم.

43 - ما جاء في الرواية عن النبي -صلى الله عليه وسلم-

الثاني: حديث أبي أمامة -رضي اللَّه عنه- مثله (¬1). قال الإمام أحمد: ليس بشيء هانما وضع هذا من في نيته الكذب (¬2). الثالث: أنس -رضي اللَّه عنه- مثله (¬3). قال الإمام أحمد: كذا قال لنا، أخطأ فيه، وإنما هو عبد العزيز بن صهيب. يعني عبد العزيز بن رفيع (¬4). 43 - ما جاء في الرواية عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث عمران بن حصين -رضي اللَّه عنه-: "واللَّه إن كنت لأرى أني لو شئت حدثت عن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومين متتابعين" (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" 1/ 133 - 134 قال: أخبرنا محمد بن ناصر، عن أبي على الحداد، قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا القاسم بن محمد الدلال، قال: حدثنا أسد بن زيد الجمال، قال: حدثنا محمد بن الفضل بن عطية، عن الأحوص بن حكيم، عن مكحول، عن أبي أمامة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده بين عيني جهنم" فشق ذلك على أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا نحدث عنك الحديث قد يزيد وينقص. فقال: "ليس ذاكم، إنما أعني الذي يكذب عليّ يريد عيببي وشين الإسلام". (¬2) "الموضوعات" لابن الجوزي 1/ 134. (¬3) أخرجه أحمد 3/ 209 قال: حدثنا سليمان، ثنا شعبة، عن حماد وعبد العزيز بن رفغ وعتاب مولى ابن هرمز ورافع أيضًا، سمعوا أنسًا يحدث أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال. . الحديث. (¬4) "مسند أحمد" 3/ 209. (¬5) أخرجه أحمد 4/ 433 قال: حدثنا إسماعيل ثنا أبو هارون الغنوي، عن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين: أي مطرف، واللَّه إن كنت لأرى أني لو شئت =

44 - ما جاء في ترتيب الكتاب

قال الإمام أحمد عندما حدثه ابنه بهذا الحديث من طريق نصر بن علي، ثنا بشر بن المفضل، عن أبي هارون الغنوي. قال: حدثني هانئ الأعور، عن مطرف، عن عمران. فقال عبد اللَّه: فحدثت به أبي رحمه اللَّه فاستحسنه وقال: زاد فيه رجلا (¬1). 44 - ما جاء في ترتيب الكتاب حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: "تربوا صحفكم، فإنه أنجح لها؛ لأن التراب مبارك" (¬2). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، وما روى بقية عن المجهولين لا يكتب. (¬3) ¬

_ = حدثت عن النبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومين متتابعين لا أعيد حديثًا، ثم لقد زادني بطءًا عن ذلك وكراهية له أن رجالًا من أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- أو من بعض أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- شهدت كما شهدوا وسمعت كما سمعوا يحدثون أحاديث ما هي كما يقولون ولقد علمت أنهم لا يألون عن الخير، فاخاف أن يشبه لي كما شبه لهم. فكان أحيانًا يقول: لو حدثتكم أني سمعت من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كذا وكذا رأيت أني قد صدقت، وأحيانًا يعزم فيقول: سمعت نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: كذا وكذا. (¬1) "مسند أحمد" 4/ 433. (¬2) أخرجه ابن ماجه (3774) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، أنبأنا بقية، أنبانا أبو أحمد الدمشقي، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا به. (¬3) "المقاصد الحسنة" للسخاوي ص 43، "تهذيب الكمال" 33/ 13، "تهذيب التهذيب" 4/ 478.

45 - ما جاء في ختم الكتاب

45 - ما جاء في ختم الكتاب حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- موقوفًا قال: والختم خيرٌ من سوء الظن (¬1). قال الإمام أحمد: هذا الحديث منكر -كأنه أنكره من حديث ليث (¬2). 46 - ما جاء في فضل القصص حديث أبي أمامة -رضي اللَّه عنه-: "قص فلأن أقعد غدوة إلى أن تشرق الشمس أحب إلى من أن أعتق أربع رقاب، وبعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إليَّ من أن أعتق أربع رقاب" (¬3). قال الإمام أحمد: لا أدري من أبو الجعد هذا (¬4). ¬

_ (¬1) "العلل" رواية عبد اللَّه (3642). (¬2) أخرجه عبد اللَّه في "العلل" (3642) قال: حدثني به أبو معمر قال: حدثنا جرير، عن ليث، عن معن بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد اللَّه به. (¬3) أخرجه أحمد في "مسنده" 5/ 261 قال: حدثنا محمد ثنا شعبة، عن أبي التياح قال: سمعت أبا الجعد يحدث عن أبي أمامة قال: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على قاص يقص فأمسك فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . حديث. (¬4) "العلل" رواية عبد اللَّه (1884).

كتاب الطهارة

كتاب الطهارة 47 - سنن الفطرة حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "عشر من سنن الفطرة" (¬1). قال الإمام أحمد: ذاك حديث منكر رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير (¬2). ما جاء في طهارة المياه حديث أبي أمامة الباهلي -رضي اللَّه عنه-: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه" (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (261) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالوا: حدثنا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء". (¬2) "الضعفاء" للعقيلي 4/ 196، 197. قلت: ويغني عن هذا الحديث ما أخرجه البخاري (5889)، ومسلم (257) من طريق سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الفطرة خمس -أو خمس من الفطرة- الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب". (¬3) أخرجه ابن ماجه رقم (521) قال: ثنا محمود بن خالد والعباس بن الوليد قالا: ثنا مروان، ثنا رشدين، أنبأنا معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة، به.

48 - ما جاء في بئر بضاعة

قال الإمام أحمد: ليس فيه حديث (¬1). 48 - ما جاء في بئر بضاعة حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-: "الماء طهور لا ينجسه شيء" (¬2) قال الإمام أحمد: صحيح (¬3). 49 - ما جاء في التشديد في البول حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "أكثر عذاب القبر من البول" (¬4). ¬

_ (¬1) نقله ابن قدامة في "المغني" 1/ 38 ونقل أيضًا عن الخلال قال: إنما قال أحمد: ليس فيه حديث؛ لأن الحديث الذي يرويه سليمان بن عمر ورشدين بن سعد كلاهما ضعيف. مسألة: قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس، فالإجماع هو الدليل على نجاسة ما تغير أحد أوصافه لا هذِه الزيادة. (¬2) أخرجه أبو داود (66) قال: حدثنا محمد بن العلاء والحسن بن علي، ثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن رافع، عن أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول اللَّه أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الماء طهور لا ينجسه شيء". (¬3) "التحقيق" لابن الجوزي 1/ 42، ابن قدامة في "المغني" 1/ 40، ابن تيمية في "الفتاوى" 21/ 33، 60، "تهذيب الكمال" 19/ 84، الحافظ في "التلخيص" 1/ 13، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 1/ 28. (¬4) أخرجه ابن ماجه (348) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عفان، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به.

50 - ما جاء في البول في الجحر

قال الإمام أحمد: روي موقوفًا، ويشبه أن يكون أصح (¬1). 50 - ما جاء في البول في الجحر حديث عبد اللَّه بن سرجس -رضي اللَّه عنه-: "لا يبولن أحدكم في الجحر". لم ير أحمد لقتادة سماعًا من عبد اللَّه بن سرجس (¬2). 51 - ما جاء في البول في الماء الراكد حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: نهى أن يبال في الماء الراكد ثم يغتسل منه (¬3). قال الإمام أحمد: كان عند ابن علية حديث يحيى بن عتيق لم يصح له، ولم يكن يحدث به، وقال أحمد: لم أدرك أحدًا يحدث عن يحيى بن ¬

_ (¬1) "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 1/ 93. (¬2) " التلخيص الحبير" 1/ 156، "بحر الدم" ص 351، "مسائل حرب" ص 467. حاشية ابن التركماني على "سنن البيهقي" 1/ 99، "جامع التحصيل" 255، "المراسيل" لابن أبي حاتم 139. قلت: حديثه هو ما أخرجه النسائى 1/ 33 قال: حدثنا عبيد اللَّه بن سعيد: قال أنبأنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن سرجس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يبولن أحدكم في الجحر، وإذا نمتم فأطفئوا السراج، فإن الفأرة تأخذ الفتيلة فتحرق على أهل البيت وأوكئوا الأسقية، وخمروا الشراب، وأغلقوا الأبواب" فقيل لقتادة وما يكره من البول في الجحر؟ فقال: إنها مساكن الجن. فائدة: نقل عبد اللَّه بن أحمد في كتاب "العلل" (5264) عن أبيه: قيل سمع قتادة من عبد اللَّه بن سرجس؟ قال: نعم، قد حدث عنه هشام -يعني عن قتادة- عن عبد اللَّه بن سرجس حديثًا واحدًا وقد حدث عنه عاصم الأحول. (¬3) أخرجه النسائي 1/ 49 قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا به.

52 - ما جاء في البول قائما

عتيق (¬1). ونهى أحمد بن حنبل يعقوب أن يحدث به (¬2). وقال مرة: كان إسماعيل يحدث به ولم أسمعه منه (¬3). وقال مرة: حديث أبي هريرة أثبت وأصح إسنادًا (¬4). 52 - ما جاء في البول قائمًا حديث المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أتى سباطة بني فلان؛ ففرج رجليه وبال قائمًا (¬5). قال الإمام أحمد: منصور (¬6) والأعمش أثبت من حماد وعاصم (¬7). ¬

_ (¬1) "مسائل أبي داود" (1951). (¬2) "تاريخ بغداد" 14/ 278 - 279. (¬3) المصدر السابق. (¬4) "تهذيب الكمال" 19/ 84. قلت: والمتن ثابت صحيح فقد أخرجه البخاري بنحوه (238) من طريق أبي هريرة أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجرى ثم يغتسل منه". (¬5) أخرجه ابن خزيمة 1/ 36 رقم (63) قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن مبارك المخرمي، ثنا يونس بن محمد، ثنا حماد بن سلمة، عن حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا به. (¬6) أخرجه البخاري 1/ 391 رقم (224) قال: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة مرفوعًا به. ثم رواه البخاري (225) من طريق جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة. (¬7) "علل عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل" (4512)، "مسائل حرب" ص 452. قلت: يعني حديث حذيفة أثبت وأصح من حديث المغيرة.

53 - ما جاء في الاستنجاء بالماء

53 - ما جاء في الاستنجاء بالماء فيه حديثان: الأول: حديث عائشة رضي اللَّه عنها: مرن أزواجكن يغسلوا عنهم أثر الخلاء والبول (¬1). قال الإمام أحمد: لم يصح في الاستنجاء بالماء حديث. قيل له: فحديث عائشة قال: لا يصح؛ لأن غير قتادة لا يرفعه (¬2). وقال مرة: الاستطابة أثبت من الماء (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 6/ 95 قال: حدثنا بهز قال: ثنا همام قال: ثنا قتادة، عن معاذة، عن عائشة قالت. . وفيه: فإنا نستحي أن ننهاهم عن ذلك وإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يفعله. (¬2) "الفروسية" لابن القيم ص 191، "بدائع الفوائد" 4/ 90. (¬3) "تاريخ أبي زرعة" ص 216. قلت: قال ابن أبي حاتم في "العلل" 1/ 171: سمعت أبا زرعة يقول في حديث رواه سعيد، عن قتادة، عن معاذة، عن عائشة. . الحديث، وقلت: لأبي زرعة أن شعبة يروي عن يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة موقوفًا، وأسنده قتادة فأيهما أصح؟ قال: حديث قتادة مرفوع أصح، وقتادة أحفظ، ويزيد الرشك ليس به بأس. وقال البيهقي في "السنن" 1/ 106 رواه أبو قلابة وغيره عن معاذة فلم يسنده إلى فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقتادة حافظ. قال البخاري في "التاريخ" 4/ 300: روى أبو قلابة ويزيد الرشك على الوقف ورفعه قتادة. قال ابن قدامة في "المغني" 1/ 208 - 209، قال أحمد إن جمعهما فهو أحب إليَّ لأن عائشة قالت: مرن أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط والبول فإني استحييهم كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يفعله. قلت: سبق في المقدمة منهج الإمام أحمد والعمل بالحديث الضعيف. مسألة: قال الترمذي (19): وعليه العمل عند أهل العلم يختارون الاستنجاء بالماء =

54 - ما جاء في الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى

الثاني: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- موقوفًا: أنه كان يغسل ذكره (¬1). قال الإمام أحمد: هو مرسل، أراه بينهما -إسماعيل بن أمية (¬2). 54 - ما جاء في الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: كان -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دخل الخلاء أتيته بماء فاستنجى، ثم مسح بيده على الأرض ثم توضأ (¬3). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، إنما هو عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه ولم يرفعه (¬4). ¬

_ = وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم، فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل، وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. (¬1) "العلل" رواية عبد اللَّه (4817). (¬2) أخرجه عبد اللَّه في "العلل" (4817) قال: قرأت على أبي: يحيى بن عبد الملك ابن أبي غنية قال: حدثنا سفيان، عن نافع، عن ابن عمر به. (¬3) أخرجه أبو داود (45) قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك وهذا لفظه (ح) وحدثنا محمد بن عبد اللَّه -يعني المخرمي- حدثنا وكيع، عن شريك، عن إبراهيم بن جرير، عن المغيرة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال. . فذكره (¬4) "بدائع الفوائد" لابن القيم 3/ 168.

55 - ما جاء في كراهية ما يستنجى به

55 - ما جاء في كراهية ما يستنجى به حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "لا تستنجوا بالعظام ولا بالبعر، فإنه زاد إخوانكم من الجن" (¬1). قال الإمام أحمد عندما سئل عن هذا الحديث هل هو من قول علقمة عن عبد اللَّه، أو من قول الشعبي؟ قال: أما إسماعيل (¬2) بن إبراهيم ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة فقالا جميعًا: قال الشعبي -وليس في حديث علقمة: سألوه الزاد وكان من جن الجزيرة. . الحديث. ثم قال الإمام أحمد: وبلغني أن حفص (¬3) بن غياث حدث به فجعله في حديث علقمة عن عبد اللَّه فنرى أنه وهم وهذا أثبت (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (450) قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، عن داود ابن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تستنجوا. . . " الحديث. (¬2) أخرجه مسلم (450) قال: وحدثنيه علي بن حجر السعدي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن عامر قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليلة الجن؟ قال: فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليلة الجن. . الحديث، وفيه قال الشعبي: وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة. . إلى آخر الحديث من قول الشعبي مفصلا من حديث عبد اللَّه. (¬3) أخرجه الترمذي (18) قال: حدثنا هناد حدثنا حفص بن غياث، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تستنجوا. . " الحديث. (¬4) "مسائل صالح" (690).

56 - ما جاء في طهارة المكان بالحفر والماء

قيل للإمام أحمد: أيصح عندك أن عبد اللَّه صحب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليلة الجن؟ فقال: لا أدري (¬1). 56 - ما جاء في طهارة المكان بالحفر والماء حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: جاء أعرابي فبال في المسجد، فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمكانه فاحتفر فصب عليه دلو من ماء (¬2). قال الإمام أحمد: هو حديث منكر (¬3). ¬

_ (¬1) "سؤالات الأثرم" (56). قلت: يشهد لذلك ما رواه مسلم (152) قال: حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا خالد بن عبد اللَّه، عن خالد، عن أبي معشر، عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: لم أكن ليلة الجن مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ووددت أني كنت معه. فائدة: هناك المزيد من الكلام على هذا الحديث من "علل علي بن المديني" 125 فليرجع إليها. (¬2) أخرجه الدارقطني 1/ 131 - 132 قال: حدثنا عبد الوهاب بن عيسى بن أبي حية، عن أبي هشام الرفاعي، نا أبو بكر بن عياش، ثنا سمعان بن مالك، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: جاء أعرابي فبال في المسجد، فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمكانه فاحتفر فصب عليه دلو من ماء، فقال الأعرابي. . الحديث. (¬3) "التلخيص الحبير" 1/ 37، "المغني" 1/ 738، "التحقيق" لابن الجوزي 1/ 78، "تنقيح التحقيق" 1/ 57 ولكن على حديث عبد اللَّه بن معقل على نفس المتن، ولم أجد هذا القول للإمام أحمد على هذا الحديث فلعله وهم، والصحيح على حديث ابن مسعود واللَّه أعلم.

57 - ما جاء في المذي

57 - ما جاء في المذي حديث سهل بن حنيف -رضي اللَّه عنه-: "إنما يجزيك من ذلك الوضوء" (¬1). قال الإمام أحمد: حديث محمد بن إسحاق لا أعرفه من غيره، ولا أحكم لمحمد بن إسحاق. وغسل المني من الثوب أحوط وأثبت، وقد جاء الفرك أيضًا (¬2). وقال مرة: لم يروه إلا ابن إسحاق وأنا أتهيبه. وقال مرة: إن كان ثابتًا أجزأه النضح. وقال مرة: لا أعلم شيئًا يخالفه، ليس يدفعه شيء، وإن كان حديثًا واحدًا (¬3). 58 - ما جاء في غسل الأنثيين حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- (¬4): "ليغسل ذكره وأنثييه". ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (115) قال: حدثنا هاد، حدثنا عبدة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد -هو ابن السباق- عن أبيه، عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء فكنت أكثر منه الغسل، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وسألته عنه فقال: "إنما يجزئك من ذلك الوضوء" فقلت: يا رسول اللَّه كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: "يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه". (¬2) "مسائل صالح" (1034). (¬3) "شرح البخاري" لابن رجب 1/ 306 - "المغني" 2/ 491. (¬4) أخرجه أبو داود (208) قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زهير، عن هشام ابن عروة، عن عروة أن علي بن أبي طالب قال: قلت للمقداد إذا بنى الرجل بأهله فأمذى ولم يجامع، فسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك؛ فإني أستحي أن أسأله عن ذلك وابنته تحتي. فسأله فقال: "ليغسل ذكره وأنثييه".

59 - ما جاء في المني

قال الإمام أحمد: ما قال غسل الأنثيين إلا هشام بن عروة، فأما الأحاديث كلها فليس فيها ذا (¬1). 59 - ما جاء في المني حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "كنت أفركه من ثوب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" (¬2) قال عبد اللَّه بن أحمد: قرأت على أبي: محمد بن أبي عدي، عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود، عن عائشة. . . الحديث. قال الإمام أحمد: وقال عبد الأعلى: عن سعيد، عن أبي معشر، عن النخعي، عن الأسود أو عبد الرحمن بن يزيد. وقال غندر: عن الأسود ورواه الأعمش ومنصور والحكم، عن إبراهيم، عن همام (¬3). قلت: إبراهيم -يعني: رواية الأصحاب، عن إبراهيم، عن همام- هي المحفوظة. ¬

_ (¬1) "مسائل أبي داود" للإمام أحمد (156). (¬2) أخرجه مسلم (288) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، ح. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن أبي عروبة جميعًا، عن أبي معشر، ح. وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم، عن مغيرة، ح. وحدثني محمد بن حاتم، وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، ح. وحدثني ابن حاتم، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا إسرائيل، عن منصور ومغيرة، كل هؤلاء عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة في حت المني من ثوب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬3) "العلل" رواية عبد اللَّه (2886).

60 - ما جاء في الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه

60 - ما جاء في الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه حديث جابر بن سمرة -رضي اللَّه عنه-: سأل رجل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصلي في الثوب الذي يأتي فيه أهله؟ قال: "نعم، إلا أن ترى فيه شيئًا تغسله" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا الحديث لا يرفع عن عبد الملك بن عمير (¬2). 61 - عدم دخول الملائكة البيت الذي فيه بول ولا صورة حديث علي -رضي اللَّه عنه-: "أتاني جبريل عليه السلام فلم يدخل عليّ" (¬3). قال أبو عبد الرحمن: كان أبي لا يحدث عن عمرو بن خالد. يعني: كان حديثه لا يساوي عنده شيئًا (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 5/ 89 قال: حدثنا عبد اللَّه بن ميمون أبو عبد الرحمن -يعني: الرقي- ثنا عبيد اللَّه بن عمرو، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة مرفوعًا به. (¬2) "مسند أحمد" 5/ 89. (¬3) أخرجه أحمد 1/ 146 قال: حدئنا عبد اللَّه، ثنا شيبان أبو محمد، ثنا عبد الوارث ابن سعيد، ئنا الحسن بن ذكوان، عن عمرو بن خالد، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أتاني جبريل عليه السلام فلم يدخل عليّ" فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما منعك أن تدخل؟ قال: إنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا بول". (¬4) "مسند أحمد" 1/ 146.

62 - ما جاء في استقبال القبلة ببول أو غائط

62 - ما جاء في استقبال القبلة ببول أو غائط فيه حديثان: الأول: حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "أراهم قد فعلوها، استقبلوا بمقعدتي القبلة" (¬1). قال الإمام أحمد: حديث عائشة هو أحسن ما روي في الرخصة، وإن كان مرسلا فإن مخرجه حسن، وقال: عراك لم يسمع من عائشة (¬2) وقال مرة: مرسل. قيل له: عراك قال: سمعت عائشة رضي اللَّه عنها فأنكره، وقال: عراك بن مالك، من أين سمع عائشة؟ ! ماله ولعائشة، إنما يروي عن عروة، هذا خطأ. ثم قال الإمام أحمد للأثرم: من روى هذا؟ قال الأثرم: حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، فقال: رواه غير واحد عن خالد الحذاء، ليس فيه: سمعت. وقال غير واحد أيضًا: عن حماد بن سلمة، ليس فيه: سمعت (¬3). ¬

(¬1) أخرجه ابن ماجه (324) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت، عن عراك ابن مالك، عن عائشة قالت: ذكر عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قوم يكرهون أن يستقبلوا بفروجهم القبلة فقال. . الحديث. (¬2) "التمهيد" 1/ 359، "المغني" 1/ 221، "شرح علل الترمذي" لابن رجب ص 312، "نصب الراية" 2/ 156، "زاد المعاد" 2/ 385، "الفروسية" لابن القيم ص 191، "تهذيب التهذيب" 1/ 522، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 1/ 91. (¬3) "مراسيل ابن أبي حاتم" 162، "جامع التحصيل" 236.

وقال مرة: انفرد به خالد بن أبي الصلت، عن عراك، عن عائشة (¬1). الثاني: حديث جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها (¬2). قال الإمام أحمد: ضعيف (¬3). ¬

_ (¬1) "التمهيد" 1/ 359. (¬2) أخرجه ابن ماجه (325) قال: حدثنا محمد بن بشار، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق، عن أبان، عن مجاهد، عن جابر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬3) "التمهيد" 1/ 309. مسألة: قال الجمهور غير الحنفية: لا يكره استقبال القبلة واستدبارها في البنيان بالفرج حال قضاء الحاجة، ويحرم استقبالها واستدبارها في البناء غير المعد لقضاء الحاجة وفي الصحراء بدون ساتر.

63 - ما جاء في طهارة جلود الميتة بالدباغ

63 - ما جاء في طهارة جلود الميتة بالدباغ فيه أربعة أحاديث: الأول: حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر". قال الإمام أحمد: ابن وعلة (¬1) يقول سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعكرمة يقول: عن ابن عباس، عن سودة وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه يقول: عن ابن عباس، عن ميمونة. وابن عيينة (¬2) يقول: عن ابن عباس، عن ميمونة، وهو خطأ يخالف الناس، ليس فيه دباغه. يونس ومعمر ومالك لا يذكرون دباغه (¬3). وقال مرة: اختلفوا فيه، ابن وعلة يقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأما الزهري فروى عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن سودة. فقد اختلفوا فيه، وقد روى عن عطاء مرة دبغ، ومرة لم يقل دبغ، فقد اختلفوا (¬4). وقال مرة: حديث ابن وعلة عن ابن عباس ضعيف (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه "مسلم" (366) قال: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، أن عبد الرحمن بن وعلة، وأخبره عن عبد اللَّه بن عباس قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول. . الحديث (¬2) أخرجه مسلم (363) قال: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وابن أبي عمر جميعًا عن ابن عيينة، قال يحيى: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس قال: تصدق على مولاة لميمونة بشاة، فماتت، فمر بها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتنعتم به؟ " فقالوا: إنها ميتة. فقال: "إنما حرم أكلها". (¬3) "مسائل عبد اللَّه" (39)، "مسائل صالح" (1119)، "طبقات الحنابلة" 1/ 350، "الفتاوى" 21/ 101، "المنهج الأحمد" 1/ 190. (¬4) "مسائل ابن هانئ" (109). (¬5) "تهذيب التهذيب" 3/ 434.

الثاني: حديث عائشة رضي اللَّه عنها مثله (¬1). قال الإمام أحمد: هذا الحديث فيه أمه. كأنه أنكره من أجل أمه (¬2). الثالث: حديث أبي أمامة مثله (¬3). قال الإمام أحمد: منكر وحمل على القاسم، وقال: يروي عن علي بن يزيد هذا أعاجيب. وتكلم فيها، وقال: ما أرى هذا إلا من قبل القاسم (¬4). الرابع: حديث سلمة بن المحبق: نحوه (¬5). قال الإمام أحمد: لا أدري من هو الجون بن قتادة (¬6). وقال مرة: لا أجريه (¬7). وقال مرة: ليس عندي في دباغ الميتة حديث صحيح (¬8). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (4124) قال: حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة، عن مالك، عن يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه، عن عائشة مرفوعًا به. (¬2) "العلل رواية عبد اللَّه لأحمد" (4827)، "نصب الراية" 1/ 117، "سنن البيهقي" 1/ 17، "تنقيح التحقيق" 1/ 70. (¬3) ذكر العقيلي في "الضعفاء" 3/ 476 من طريق القاسم، عن أبي أُمامة مرفوعًا به. (¬4) "الجرح والتعديل" 7/ 113، "بحر الدم" (834)، "العقيلي" 3/ 476، "سير أعلام النبلاء" 5/ 195 - "تهذيب التهذيب" 4/ 523، "ميزان الاعتدال" 4/ 293، "تهذيب الكمال" 23/ 387. (¬5) أخرجه أبو داود (4125) قال: حدثنا حفص بن عمر وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق مرفوعًا به. (¬6) "ميزان الاعتدال" 1/ 427، "التحقيق" لابن الجوزي 1/ 127، "تهذيب الكمال" 5/ 165، "الكامل" لابن عدي 2/ 439، "تنقيح التحقيق" 1/ 69. (¬7) "مسائل عبد اللَّه للإمام أحمد" (42). (¬8) "مسائل صالح" (1119).

64 - ما جاء في عدم الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت

64 - ما جاء في عدم الانتفاع بجلود الميتة إذا دبغت حديث عبد اللَّه بن عكيم -رضي اللَّه عنه-: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب" (¬1). قال الإمام أحمد: هو أصحها، أرجو أن يكون صحيحًا (¬2). وقال مرة: إسناده جيد ما أصلح إسناده (¬3). ومرة: كان الإمام أحمد يذهب إليه ثم تركه لما اضطربوا في إسناده (¬4). ومرة: توقف الإمام أحمد في حديث ابن عكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه، وقيل: إنه رجع عنه (¬5). وقال مرة، عندما قيل له: رواه خالد الحذاء عمن سمع عبد اللَّه بن عكيم. قال: قد رواه شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلي، عن عبد اللَّه ابن عكيم أصح من هذا، وقد رواه عباد، ورواه شعبة عن الحكم، كأنه صححه من غير حديث خالد (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (1729) قال: حدثنا محمد بن طريف الكوفي، حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش والشيباني، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن عبد اللَّه بن عكيم مرفوعًا به. (¬2) "مسائل صالح" (1119). (¬3) "المغني" لابن قدامة 1/ 91، "الفتاوى" لابن تيمية 21/ 93، "تنقيح التحقيق" 1/ 64. (¬4) "سنن الترمذي" 4/ 222، "نصب الراية" 1/ 120، "التلخيص الحبير" 1/ 47، "الفتاوى" 21/ 91، "تنقيح التحقيق" 1/ 64. (¬5) "نصب الراية" 1/ 122. (¬6) "بدائع الفوائد" 4/ 73.

65 - ما جاء في طهارة الميتة

65 - ما جاء في طهارة الميتة حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: "أحلت لنا ميتتان ودمان" (¬1) قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر (¬2). ¬

_ = مسألة: اختلف أهل العلم في طهارة الجلد إذا دبغ، فذهبت المالكية والحنابلة على المشهور لا يطهر الجلد النجس بالدباغ، وعند الحنابلة روايتان أحدهما بالجواز، وذهبت الشافعية والحنفية في أن الدباغ مطهر، وهو الراجح واللَّه أعلم. (¬1) أخرجه أحمد 2/ 97 قال: حدثنا شريح، ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . الحديث. (¬2) كتاب "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل (1795)، (5204)، "الضعفاء للعقيلي" 2/ 331، "التلخيص الحبير" 1/ 26، "تهذيب التهذيب" 3/ 363، "تهذيب الكمال" 17/ 117. قلت: ذكر الإمام أحمد الخلاف فقال: حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع قال: سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يحدث، عن أخيه أسامة بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر: "أحل لنا من الميتة ميتتان" ثم سمعته يحدث به عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. انظر "علل عبد اللَّه" (1099).

66 - ما جاء في النساء شقائق الرجال

66 - ما جاء في النساء شقائق الرجال حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "إنما النساء شقائق الرجال " (¬1). قال الإمام أحمد: منكر. وقال مرة: أذهب إليه (¬2). الأول: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: "إذا هاج بأحدكم الدم فليهرقه ولو بمشقمص" (¬3). قال الإمام أحمد عندما سئل عن هذا الحديث قال: فيه محمد بن القاسم يكذب، أحاديثه أحاديث موضوعة ليس بشيء (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد في "المسند" 6/ 256 قال: حدثنا حماد بن خالد، عن عبد اللَّه، عن أخيه عبيد اللَّه، عن القاسم، عن عائشة قال: سئل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلامًا قال: "يغتسل" وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يرى بللا قال "لا غسل عليه" فقالت أم سليم: هل على المرأة ترى ذلك شيء؟ قال "نعم إنما النساء شقائق الرجال". (¬2) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 343. (¬3) أخرجه ابن عدي في "الكامل" 7/ 491 قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن منصور وأبو يعلى جميعًا، عن أبي معمر القطيعي إسماعيل بن إبراهيم بن معمر، عن محمد بن القاسم الأسدي قال: حدثنا سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة الوالبي، عن علي، قال: ولا أعلمه إلا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬4) كتاب "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل (1899) ابن عدي في "الكامل" 7/ 491، "الضعفاء للعقيلي" 4/ 126، "تهذيب التهذيب" 3/ 678، "ميزان الاعتدال" 5/ 136.

67 - ما جاء في الفأرة تقع في السمن

67 - ما جاء في الفأرة تقع في السمن فيه حديثان: الأول: حديث ميمونة رضي اللَّه عنها: "ألقوها وما حولها واطرحوه وكلوا سمنكم" (¬1). الثاني: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "إذا كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه" (¬2). قال الإمام أحمد: كلاهما صحيح (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري 1/ 409 قال: حدثنا إسماعيل قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن ميمونة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: "ألقوها وما حولها، واطرحوه وكلوا سمنكم". (¬2) أخرجه عبد الرزاق 1/ 84 (278): عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا به. (¬3) ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 376 - 377. وقال: من الحفاظ من صحح كلا القولين منهم الإمام أحمد ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما، ومنهم من حكم بغلط معمر لانفراده بهذا الإسناد منهم البخاري والترمذي وأبو حاتم وغيرهم. وذكر الذهلي أن سعيد بن أبي هلال تابع معمرًا على روايته، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، إلا أنه أرسله ولم يذكر أبا هريرة. ويدل على صحة رواية معمر أنه رواه بالإسنادين كليهما. وأما لفظ الحديث بالتفريق بين الجامد والمائع فقد ذكره معمر عن الزهري بالإسنادين معًا وتابعه الأوزاعي، عن الزهري فرواه عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، وكذلك رواه إسحاق بن راهويه، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، ولكنه حمل حديث ابن عيينة على حديث معمر. قلت: وما قال به البخاري والترمذي وأبو حاتم أرجح، ولعل -واللَّه أعلم- قول الإمام أحمد هنا على العمل الفقهي.

أبواب الوضوء

أبواب الوضوء 68 - ما جاء في فضل الوضوء فيه حديثان: الأول: حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-: "ألا أدلك على ما يكفر اللَّه به الخطايا ويزيد في الحسنات؟ إسباغ الوضوء على المكاره" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا باطل -يعني حديث عبد اللَّه بن أبي بكر (¬2) - إنما هو حديث ابن عقيل وأنكره أشد الإنكار وقال ليس بشيء (¬3). الثاني: حديث ثوبان -رضي اللَّه عنه-: "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (177) قال: حدثنا أبو موسى، حدثني الضحاك بن مخلد، أخبرنا سفيان، حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا أدلك على ما يكفر اللَّه به الخطايا ويزيد في الحسنات؟ " قال: بلى يا رسول اللَّه، قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وانتظار الصلاة بعد الصلاة". (¬2) أخرجه أحمد 3/ 3 قال: حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "ألا أدلكم على شيء يكفر الخطايا وبزيد في الحسنات؟ ". قالوا بلى يا رسول اللَّه قال: "إسباغ الوضوء على المكاره". . الحديث. (¬3) كتاب "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل (3633)، "الضعفاء" للعقيلي 2/ 223 قلت: وهذا الحديث له أصل صحيح في "صحيح مسلم" (251) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه. (¬4) أخرجه أحمد 5/ 276 قال: حدثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن سالم، عن ثوبان قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث.

69 - ما جاء في فضل الوضوء على طهر

قال الإمام أحمد: قد رواه أبو كبشة السلولي، وسلمى بن سمير، وعبد الرحمن بن الحسين، عن ثوبان، وهو حديث صحيح (¬1). 69 - ما جاء في فضل الوضوء على طهر حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- في "من توضأ على طهر فله عشر حسنات" (¬2) قال الإمام أحمد: لا فضل فيه (¬3). 70 - ما جاء في وجوب الطهارة للصلاة حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "لا يقبل اللَّه صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" (¬4). أنكره الإمام أحمد (¬5). ¬

_ (¬1) "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 3/ 142. (¬2) أخرجه الترمذي (59) قال: حدثنا الحسين، عن محمد بن يزيد، عن الإفريقي، عن أبي غطيف، عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من توضأ على طهر فله عشر حسنات". (¬3) "المغني" 1/ 198. (¬4) أخرجه أبو عوانة 1/ 200 (642) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل المكي قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا به. (¬5) "شرح علل الترمذي" (345). قلت: لا أعلم إذا كانت إطلاق النكارة هنا من قول الإمام أحمد أو من ابن رجب، ونسخة حرب التي أعتمدنا عليها كانت من أول كتاب النكاح، واللَّه أعلم.

71 - ما جاء في التسمية على الوضوء

71 - ما جاء في التسمية على الوضوء حديث التسمية على الوضوء حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه" (¬1). قال الإمام أحمد: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد (¬2). وقال مرة: لا يثبت عندي، إسناده ضعيف (¬3). وقال مرة: لا أعلم في هذا الباب حديثًا يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح وربيح ليس بمعروف (¬4). وقال مرة: ليس في هذا حديث يثبت، وأحسنها حديث كثير بن زيد، وضعف حديث ابن حرملة وقال: أنا لا آمره بالإعادة، وأرجو أن يجزئه الوضوء، لأنه ليس في هذا حديث أحكم به (¬5). ¬

_ = ومتن الحديث ثابت فقد أخرجه مسلم (224) من حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما. (¬1) قلت: حديث التسمية ورد عن عدة من الصحابة كأبي هريرة وعائشة وأبي سعيد الخدري وسعيد بن زيد وسهل بن سعد وأبي سبرة وأم سبرة وعلي وأنس، كلهم بلفظ: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه". (¬2) "سنن الترمذي" 1/ 38، "مسائل أبي داود" (ص 6)، "نصب الراية" 1/ 4، "المغني" 1/ 145، "علل الترمذي الكبير" 32، "تنقيح التحقيق" 1/ 105. (¬3) "مسائل صالح" (302)، " ابن هانئ " (16)، (17)، "التلخيص الحبير" 1/ 73. (¬4) "الكامل في الضعفاء" 4/ 110 - 7/ 204، "الضعفاء" للعقيلي 1/ 177، البيهقي في "السنن" 1/ 43، "المغني" لابن قدامة 1/ 145، "التلخيص الحبير" 1/ 74، "مسائل إسحاق الكوسج" 1/ 99، "العلل المتناهية" 1/ 337، "المنار المنيف" 116، "التحقيق" لابن الجوزي 1/ 211، "الفروسية" لابن القيم 190، "تهذيب الكمال" 9/ 60، "تهذيب التهذيب" 3/ 458، "تنقيح التحقيق" 1/ 104 - 105. (¬5) "ميزان الاعتدال" 6/ 182، "التحقيق" لابن الجوزي 1/ 212، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 1/ 104.

ومرة: نظر في جامع إسحاق بن راهويه فإذا أول حديث قد أخرجه حديث عائشة في التسمية فأنكره جدًّا وقال: هذا يزعم أنه اختار أصح شيء في الباب وهذا أضعف حديث فيه (¬1). ومرة: فيه أحاديث ليست بذاك وقال تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6] فلا أوجب عليه، وهذا تنزيل، ولم تثبت سنة (¬2). ¬

_ = مسألة: ذهب الأئمة الثلاثة وإحدى الروايتين عن أحمد أن التسمية مستحبة، وذهب أحمد في رواية أن التسمية شرط لصحة الوضوء وهو قول أهل الظاهر. . (¬1) "الكامل" لابن عدي 2/ 471 - 472، "التلخيص الحبير" 1/ 75، "تهذيب التهذيب" 1/ 423. (¬2) "تاريخ أبي زرعة" ص 324 - 325.

72 - ما جاء في إسباغ الوضوء

72 - ما جاء في إسباغ الوضوء حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقوم إلى الوضوء فيسمي اللَّه حين يكفئ الإناء على يديه، ثم يتوضأ فيسبغ الوضوء (¬1). قال الإمام أحمد: هذا الحديث منكر جدًّا (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن عدي في "الكامل" 2/ 471 قال: ثنا عبد اللَّه بن محمد بن مسلم، ثنا الحسين بن الحسن المروزي، ثنا ابن أبي زائدة، عن حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقوم إلى الوضوء فيسمي اللَّه حين يكفئ الإناء على يديه ثم يتوضأ فيسبغ الوضوء. (¬2) "الكامل في الضعفاء" 2/ 471. قلت: الأحاديث في إسباغ الوضوء كثيرة وصحيحة وأشهرها ما رواه مسلم في "صحيحه" (246) من طريق نعيم بن عبد اللَّه المجمر قال: رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق، ثم غسل رجله اليسرى حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضأ.

73 - ما جاء في الوضوء ثلاثا

73 - ما جاء في الوضوء ثلاثًا حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل يديه ثلاثًا ومسح برأسه ووضأ قدميه (¬1). قال الإمام أحمد: عامر الأحول شيخ قد احتمله الناس وليس حديثه بذاك روى حديث عطاء، عن أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وإنما يرويه عطاء (¬2) عن عثمان (¬3). 74 - ما جاء في الوضوء مرة مرة حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: توضأ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرة مرة (¬4) قال الإمام أحمد: الأحاديث فيه ضعيفة (¬5). ¬

_ (¬1) "مسند أحمد" 2/ 348 قال: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا عامر الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا به. (¬2) "مسند أحمد" 2/ 348 قال: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عثمان مرفوعًا به. (¬3) "مسائل أبي داود" لأحمد (1912). (¬4) أخرجه البخاري (157) قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن زيد ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس مرفوعًا به. (¬5) "الفروسية" لابن القيم ص 192.

75 - ما جاء في التوضي بنبيذ التمر

75 - ما جاء في التوضي بنبيذ التمر حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "تمرة طيبة وماء طهور" (¬1). قال الإمام أحمد: أبو فزارة في حديث ابن مسعود رجل مجهول (¬2). وقال مرة: ليس له إسناد (¬3). ومرة سئل الإمام أحمد هل صح عنده أن عبد اللَّه صحب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليلة الجن فقال لا أدري (¬4). 76 - ما جاء في الزجر على عدم تخليل الأصابع حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "لينتهكن رجل بين أصابعه بالطهور أو لتنتهكنه النار" (¬5). قال الإمام أحمد: زعموا أن هزيل وزائدة اختلفا في حرف في حديث ابن مسعود، فجعل الآخر يحلف أنه ما قال (أو) (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه (384) قال: ثنا علي بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي فزارة، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث، عن ابن مسعود أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال ليلة الجن: "عندك طهور؟ " قال: لا إلا شيء من نبيذ في إداوة. فذكره. (¬2) "نصب الراية" 1/ 138، "العلل المتناهية" 1/ 357، "التحقيق" لابن الجوزي 1/ 66، "تنقيح التحقيق" 1/ 41. (¬3) "مسائل حرب" ص 468. فائدة: قول الإمام أحمد: ليس له إسناد، يعني: إسناد صحيح، واللَّه أعلم. (¬4) "من سؤالات الأثرم للإمام أحمد" (56). (¬5) أخرجه الطبراني 9/ 246 قال: حدثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، ثنا أبو مسكين، عن هزيل، عن عبد اللَّه قوله. (¬6) "سؤالات أبي داود للإمام أحمد" (429).

77 - المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة

77 - المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: فأدخل يده اليمنى فملأ فمه فمضمض واستنشق، ونثر بيده اليسرى، فعل هذا ثلاث مرات ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فهذا طهوره (¬1). قال الإمام أحمد: زائدة جوده (¬2). 78 - ما جاء في مسح الرأس حتى القفا حديث طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال (¬3). أنكره الإمام أحمد (¬4). وقال مرة: ما أدري ما هذا (¬5). وقال مرة: ابن عيينة كان ينكره، ويقول: أيش هذا طلحة، عن أبيه، ¬

_ (¬1) أخرجه الدارمي 1/ 190 قال: أخبرنا أبو داود الطيالسي ثنا زائدة، ثنا خالد بن علقمة الهمداني، حدثني عبد خير قال: دخل على الرحبة بعد ما صلى الفجر فجلس في الرحبة، ثم قال لغلام له ائتني بطهور قال: فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست. قال عبد خير: ونحن جلوس فنظر إليه فأدخل يده. . الحديث. (¬2) "سنن الأثرم" (ص 239) (45). (¬3) أخرجه أبو داود (132) قال: حدثنا محمد بن عيسى ومسدد قالا: ثنا عبد الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده قال: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يسمح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال، وهو أول القفا. (¬4) "المغني" 1/ 151، "الفروسية" لابن القيم ص 192. (¬5) "مسائل أبي داود" (1949)، "الفروسية" لابن القيم ص 65، "مسائل حرب" ص 465.

79 - ما جاء في مسح الرأس مرة واحدة

عن جده (¬1). 79 - ما جاء في مسح الرأس مرة واحدة حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ فمسح رأسه مرة (¬2). قال الإمام أحمد: عامر الأحول ضعيف روى حديث عثمان فقال: عن أبي هريرة، وإنما هو عن عطاء عن عثمان (¬3). 80 - ما جاء في تخليل اللحية فيه ثلاث أحاديث: الأول: حديث أنس وله طريقان الطريق الأول: يزيد بن أبان عن أنس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أتاني جبرائيل فقال: إذا توضأت فخلل لحيتك" (¬4). ¬

_ (¬1) "سنن أبي داود" 132، "الخلافيات" للبيهقي 1/ 445، "المغني" 1/ 88، "مسائل أبي داود" (1949)، "مختصر خلافيات البيهقي" 1/ 201 - 202، "مسائل حرب" ص 465، "تهذيب الكمال" 24/ 284. قلت: وقد روي حديث في الفصل بين المضمضة والاستنشاق من نفس طريق طلحة، عن أبيه، عن جده ونقل الإمام أحمد فيه قول ابن عيينة، انظر: "التلخيص الحبير" 1/ 78، 79. (¬2) أخرجه ابن ماجه (435) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عباد بن العوام، عن حجاج، عن عطاء، عن عثمان بن عفان، مرفوعًا به. (¬3) "سؤالات الآجري" لأبي داود (478). (¬4) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 1/ 25 قال: حدثنا وكيع عن الهيثم، حدثنا حماد، عن يزيد بن أبان، عن أنس مرفوعًا به.

قال الإمام أحمد: ضعيف (¬1). الطريق الثاني: محمد بن خالد، عن أنس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: "هكذا أمرنى ربي" (¬2). قال الإمام أحمد: ما أرى سمع من أنس شيئًا. يعني: محمد بن خالد (¬3). الثاني: حديث جابر بن عبد اللَّه: رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ فخلل لحيته كأنها أنياب مشط (¬4). قال الإمام أحمد: ما أرى هذا الشيخ كان بشيء وضعفه جدًّا (¬5). الثالث: حديث عثمان -رضي اللَّه عنه-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يخلل لحيته (¬6). ¬

_ (¬1) "نصب الراية" 1/ 67، "الكامل" لابن عدي 7/ 152. (¬2) أخرجه البيهقي 1/ 54 قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد الدوري، ثنا معاذ بن أسد، ثنا الفضل بن موسى، ثنا السكري -يعني: أبا حمزة- عن إبراهيم الصائغ، عن أبي خالد، عن أنس بن مالك، مرفوعا به. (¬3) "مسائل أبي داود" (2035). (¬4) أخرجه ابن عدي في "الكامل" 1/ 403 قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، حدثنا شريح بن يونس، حدثنا أصرم بن غياث، ثنا مقاتل بن حيان، عن الحسن، عن جابر مرفوعا به. (¬5) "العلل" رواية عبد اللَّه (1612)، "تاريخ بغداد" 7/ 33. (¬6) أخرجه الترمذي (31) قال: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان مرفوعا به.

81 - من ترك شيئا لم يصبه الماء فليعد الوضوء

قال الإمام أحمد: أحسن شيء فيه حديث شقيق عن عثمان (¬1). وقال مرة: روي فيه أحاديث ليس يثبت فيه حديث (¬2). 81 - من ترك شيئًا لم يصبه الماء فليعد الوضوء فيه حديثان: الأول: حديث أنس -رضي اللَّه عنه- أن رجلا جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد توضأ وترك على قدميه مثل موضع الظفر فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ارجع فأحسن وضوءك" (¬3). قال الإمام أحمد: منكر (¬4). والثاني: حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلا يصلي وفي قدمه لمعة لم يصبها الماء، فأمره أن ¬

_ (¬1) "مسائل أبي داود" (1965). (¬2) "مسائل أبي داود" (40)، "التلخيص الحبير" 1/ 87. مسألة: قال الشوكاني في "النيل": قد اختلف الناس في تخليل اللحية، فذهب إلى وجوب ذلك في الوضوء والغسل العترة والحسن بن صالح وأبو ثور والظاهرية، وذهب مالك والشافعي والثوري والأوزاعي إلى أن تخليل اللحية ليس بواجب في الوضوء. وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري والأوزاعي والليث وأحمد وإسحاق وداود والطبري وأكثر أهل العلم: إن التخليل واجب في غسل الجنابة ولا يجب في الوضوء. (¬3) أخرجه أبو داود (173) قال: حدثنا هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، عن جرير ابن حازم أنه سمع قتادة بن دعامة، ثنا أنس بن مالك أن رجلا جاء. . فذكره. (¬4) "شرح علل الترمذي" لابن رجب (339).

82 - من ترك شيئا لم يصبه الماء هل يجوز دلكه بما تبقى في يده أو في شعره

يعيد الوضوء والصلاة (¬1). قال الإمام أحمد: إسناده جيد (¬2). 82 - من ترك شيئًا لم يصبه الماء هل يجوز دلكه بما تبقى في يده أو في شعره حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اغتسل من جنابة فرأى لمعة لم يصيبها الماء فقال بجمته فبلها عليها (¬3). قال الإمام أحمد: لم يثبت (¬4). وقال مرة: ضعيف (¬5). ومرة: ذاك لم يصححه (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (175) قال: حدثنا حيوة بن شريح، عن بقية بن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلا. . الحديث. (¬2) "نصب الراية" 1/ 92، "التلخيص الحبير" 1/ 96، "المغني" 1/ 186، "فتح الباري" لابن رجب 1/ 290، 291، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 1/ 130. (¬3) أخرجه ابن ماجه (663) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن منصور قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأنا مسلم بن سعيد، عن أبي علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اغتسل من جنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء فقال بجمته فبلها عليها. وقال ابن إسحاق في حديثه: فعصر شعره عليها. (¬4) "المغني" 1/ 293. (¬5) "الفتاوى" 21/ 165. (¬6) "المغني" 1/ 293.

83 - الوضوء بفضل طهور المرأة

83 - الوضوء بفضل طهور المرأة حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: "إن الماء لا يُجنب" (¬1). قال الإمام أحمد: أنفيه لحال سماك ليس أحد يرويه غيره، وقال: هذا فيه اختلاف شديد بعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه (¬2). ومرة: أعله الإمام أحمد بأنه روي عن عكرمة مرسلًا (¬3). وقال مرة: حدثنا به وكيع في "المصنف" عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة، ثم جعله بعد عن ابن عباس (¬4). 84 - ما جاء في كراهية فضل وضوء المرأة حديث الحكم بن عمرو -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة (¬5). قال الإمام أحمد: يضطربون فيه عن شعبة. وليس هو في كتاب غندر، وبعضهم يقول: عن فضل سؤر المرأة، وبعضهم يقول: فضل وضوء المرأة. فلا يتفقون عليه (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (65) قال: حدثنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أغتسل بعض أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من جفنة فأراد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يتوضأ فقالت: يا رسول اللَّه إني كنت جنبًا. قال: "إن الماء لا يجنب". (¬2) "المغني" 1/ 284، "تنقيح التحقيق" 1/ 36. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 1/ 284. (¬4) مسند أحمد" 3/ 308. (¬5) أخرجه أبو داود (82) قال: حدثنا ابن بشار، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو مرفوعًا به. (¬6) "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 1/ 33.

85 - ما جاء في الوضوء من الضحك في الصلاة

85 - ما جاء في الوضوء من الضحك في الصلاة فيه حديثان: الأول: حديث أبي العالية -رضي اللَّه عنه-: "من ضحك فليعد الوضوء والصلاة" (¬1). قال الإمام أحمد: ليس في الضحك حديث صحيح (¬2). وقال مرة: ضعيف (¬3) ومرة رده بأنه مرسل (¬4). الثاني: حديث إبراهيم النخعي مثله (¬5). قال الإمام أحمد: قال وكيع: قال الأعمش: أرى إبراهيم ذكره، وابن مهدي قال: قال سفيان: لم يسمع الأعمش حديث إبراهيم في الضحك. ¬

_ (¬1) أخرجه الدارقطني 1/ 170، 171 قال: حدثنا عثمان بن محمد بن بشر، نا إبراهيم الحربي، نا عبد اللَّه بن صالح، نا أبو الأحوص، عن منصور، عن أبي هاشم، عن أبي العالية قال: ضحك ناس خلف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "من ضحك فليعد الوضوء والصلاة". (¬2) "مسائل صالح" (1142)، "مسائل أبي داود" (90)، (91)، "التلخيص الحبير" 1/ 115، "المغني" 1/ 240، "التحقيق" لابن الجوزي 2/ 50، "تنقيح التحقيق" 1/ 174. (¬3) "مسائل صالح" (924)، "المغني" 1/ 240. (¬4) "مسائل صالح" (1322)، "شرح علل الترمذي" 187. (¬5) أخرجه الدارقطني 1/ 171 قال: حدثنا أبوبكر النيسابوري، نا علي بن حرب، نا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: جاء رجل ضرير البصر والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الصلاة، فعثر فتردى في بئر فضحكوا، فأمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة.

86 - ما جاء في التنشيف بعد الوضوء

قال أحمد: سمعنا أن إبراهيم سمعه من أبي هاشم الرماني. وقال: رواه ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلًا (¬1) 86 - ما جاء في التنشيف بعد الوضوء حديث عائشة رضي اللَّه عنها: كان للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خرقة ينشف بها بعد الوضوء (¬2). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر منكر (¬3). ¬

_ (¬1) "العلل" رواية عبد اللَّه للإمام أحمد (1569)، "مسائل أبي داود" (1940)، "تنقيح التحقيق" 1/ 174، وزاد: ويذكرون أن الزهري قال: حدثني سليمان بن أرقم، وسليمان لا يسوى حديثه شيئًا. فائدة: نقل الدارقطني 1/ 171 عن ابن المدني قال: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: روى هذا الحديث إبراهيم مرسلا فقال: حدثني شريك عن أبي هاشم قال: أنا حدثت به إبراهيم، عن أبي العالية، رجع حديث إبراهيم هذا الذي أرسله إلى أبي العالية، لأن أبا هاشم ذكر أنه حدثه به عنه. (¬2) أخرجه "الترمذي" (53) قال: حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا عبد اللَّه بن وهب، عن زيد بن حباب، عن أبي معاذ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خرقة ينشف بها بعد الوضوء. (¬3) "المغني" 1/ 196.

87 - ما يقول إذا فرغ من وضوئه

87 - ما يقول إذا فرغ من وضوئه حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-: "من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك" (¬1). قال الإمام أحمد: لم يسمعه هشيم من أبي هاشم (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" ص 173 (81) قال: أخبرنا يحيى بن محمد بن السكن، قال: حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد مرفوعًا به. قلت: وقد أخرجه الدارمي 2/ 546 من طريق هشيم قال: ثنا أبو هاشم ولكن بدون محل الشاهد. (¬2) "العلل" رواية عبد اللَّه (2153). قلت: قد ثبت في مسلم (234) دعاء عقب الوضوء من حديث عمر رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، وأن محمدًا عبد اللَّه ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء". قلت: قد طعن في هذا الحديث بعض أهل العلم منهم الترمذي وابن القيم في "المنار المنيف" وقالا: لم يصح في الدعاء عقب الوضوء شيء.

88 - ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل

88 - ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل حديث الوضوء من لحوم الإبل فيه روايتان: رواية البراء بن عازب (¬1)، ورواية جابر بن سمرة رضي اللَّه عنهما (¬2). قال الإمام أحمد: جميعًا صحيحين (¬3). وقال: هذا الباب أصح من باب من الذكر (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه (494) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد اللَّه بن إدريس وأبو معاوية قالا: ثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: سئل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: "توضئوا منها". (¬2) أخرجه مسلم (360) قال: حدثنا أبو كامل فضيل بن الحسين، حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن عبد اللَّه بن موهب، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة، قال: أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نتوضأ من لحوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم. (¬3) "مسائل عبد اللَّه" للإمام أحمد (59)، "التمهيد" 3/ 349، "التلخيص الحبير" 1/ 116 "الفتاوى" 21/ 260، "المغني" 1/ 251 - 252، "طبقات الحنابلة" 1/ 289. فائدة: قال ابن تيمية في "الفتاوى" 21/ 15: لقد كان أحمد رحمه اللَّه يعجب ممن يدع حديث الوضوء من لحوم الإبل مع صحته التي لا شك فيها وعدم المعارض له، ويتوضأ من مس الذكر مع تعارض الأحاديث فيه وإن أسانيدها ليست كأحاديث الوضوء من لحوم الإبل. (¬4) "مسائل أبي داود" (1890).

89 - ما جاء في الوضوء مما غيرت النار

89 - ما جاء في الوضوء مما غيرت النار حديث زيد بن ثابت -رضي اللَّه عنه-: "الوضوء مما غيرت النار". حكى الإمام أحمد الخلاف على معمر حيث قال: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت (¬1) مرفوعًا به. ثم قال (¬2): حدثنا عبد الرزاق. قال: قرأت في كتاب معمر، عن الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن خارجة، عن زيد مرفوعًا به (¬3). وقال مرة: روى الزهري خمسة أحاديث صحاح برجال ثقات فيه (¬4). وعن عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه: لم يثبت عندي في ذا خبر (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 5/ 190 قال: حدثنا عبد الأعلى عن معمر به. (¬2) أخرجه أحمد 5/ 189 (21647) قال: حدثنا عبد الرزاق، به. (¬3) "العلل رواية عبد اللَّه" (5282). قلت: زاد في الرواية الثانية عبد الملك بن أبي بكر. فيترجح رواية عبد الرزاق على رواية عبد الأعلى؛ لأن وجود الواسطة قرينة على عدم السماع, ورواية معمر عن أهل العراق يخطئ فيها، وعبد الأعلى منهم، وأيضًا توبع معمر من عقيل على زيادة: عبد الملك عند مسلم. (¬4) "مسائل ابن هانئ" (44). قلت: قد روى مسلم في "صحيحه" عدة أحاديث من طريق الزهري (351) وما بعدها. (¬5) "ذيل طبقات الحنابلة" 1/ 299 ط. العبيكان. قلت: كل الأحاديث التي جاءت في الوضوء مما مست النار منسوخة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أكل شاة ثم صلى ولم يتوضأ وهو في الصحيحين. قال الحافظ في "الفتح" 1/ 311: استقر الإجماع على أنه لا وضوء مما مست النار.

90 - ما جاء في ترك الوضوء مما غيرت النار

90 - ما جاء في ترك الوضوء مما غيرت النار حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: قربت للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خبزًا ولحمًا فأكل ثم دعا بوضوء فتوضأ به ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ (¬1). قال الإمام أحمد: محمد بن المنكدر لم يسمعه من جابر، إنما هو حديث محمد بن عقيل (¬2) عن جابر رواه ابن المنكدر، عن ابن عقيل، عن جابر (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود في "سننه" (191) قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي، حدثنا حجاج، قال ابن جريج أخبرني محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه يقول: قربت للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) أخرجه الترمذي (80) قال: حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عقيل سمع جابرًا، مرفوعًا به. (¬3) "مسائل ابن هانئ" (2195). قلت: والمتن ثابت صحيح فقد أخرجه البخاري (5404) من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: تعرق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كتفًا ثم قام فصلى ولم يتوضأ.

91 - ما جاء في الوضوء لمن قاء

91 - ما جاء في الوضوء لمن قاء فيه حديثان: الأول: حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "من قاء أو رعف أو أحدث في صلاته فليتوضأ" (¬1). قال الإمام أحمد: هكذا رواه ابن عياش، إنما رواه ابن جريج فقال: عن أبيه ولم يسمع من أبيه وليس فيه عائشة ولا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2). وقال مرة: الصواب عن ابن جريج، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلًا (¬3). الثاني: حديث أبي الدرداء -رضي اللَّه عنه- أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قاء فأفطر فتوضأ (¬4). قيل للإمام أحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث. فقال: حسين المعلم جوده (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه (1221) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ابن جريح، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي اللَّه عنها، مرفوعًا به. (¬2) "مسائل أبي داود" (1889)، "الكامل في الضعفاء" 5/ 289 - 290، "سنن البيهقي" 1/ 142، "نصب الراية" 1/ 95. (¬3) "التلخيص الحبير" 1/ 275، "سير أعلام النبلاء" 8/ 323، "تهذيب التهذيب" 1/ 206، "ميزان الاعتدال" 1/ 243، "تنقيح التحقيق" 1/ 161 - 162. (¬4) أخرجه الترمذي (87) قال: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر وإسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد، عن أبيه، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء مرفوعًا به. "قطعة من سنن الأثرم" (79). (¬5) "نصب الراية" 1/ 97، "الفتاوى" 25/ 222، "التحقيق" لابن الجوزي 2/ 11، "تنقيح التحقيق" 1/ 160. "سنن الأثرم" (ص 262) (105).

وقال مرة: ثبت عندنا (¬1). ومرة: قيل له: هو يقول: عن عبد اللَّه بن عمرو الأوزاعي. قال: عبد اللَّه وعبد الرحمن واحد. قيل له: يعيش بن الوليد معروف؟ قال: قد روي عنه. فقلت فأبوه؟ قال: أبوه معروف، سمع منه ابن عيينة (¬2). ¬

_ (¬1) "المغني" 1/ 247، "سنن الأثرم" (ص 262) (105). (¬2) "سنن الأثرم" (105). مسألة: قال أبو عيسى: قد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهم من التابعين الوضوء من القيء والرعاف، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: ليس في القيء والرعاف وضوء وهو قول مالك والشافعي.

92 - ما جاء في مس الذكر

92 - ما جاء في مس الذكر فيه أربعة أحاديث: الأول: حديث بسرة رضي اللَّه عنها (¬1): "من مس ذكره فليتوضأ". قال الإمام أحمد: صحيح (¬2). ومرة: كان يذهب إليه ويختاره (¬3). والثاني: حديث أم حبيبة رضي اللَّه عنها (¬4) مثله. قال الإمام أحمد: صحيح (¬5). ومرة: هو حسن الإسناد (¬6). ومرة: هو أصح حديث في مس الذكر (¬7). والثالث: حديث جابر -رضي اللَّه عنه- (¬8) مثله. ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه رقم (479) قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير، ثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان قالت: قال -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "مسائل أبي داود" (1966)، "المغني" 1/ 241 - 242، "التلخيص الحبير" 1/ 122 "التمهيد" 17/ 192. (¬3) "التمهيد" 17/ 193. (¬4) أخرجه ابن ماجه (481) قال: حدثنا ابن أبي شيبة، ثنا المعلى بن منصور، ح. وحدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن بشير بن ذكوان الدمشقي، ثنا مروان بن محمد قالا: ثنا الهيثم بن حميد، ثنا العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬5) "التلخيص الحبير" 1/ 124، "المغني" 1/ 241 - 242، "التمهيد" 17/ 192. (¬6) "التمهيد" 17/ 191، 192. (¬7) ابن عبد البر في "التمهيد" 17/ 191، 192، 193. (¬8) أخرجه ابن ماجه رقم (480) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ثنا معن بن عيسى، ح. وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا عبد اللَّه بن نافع جميعًا، =

93 - ما جاء في مس المرأة فرجها

وقال الإمام أحمد: هذا من ابن نافع، كان لا يحسن الحديث. يريد بذلك قوله: عن جابر. يعني جابرٌ وهمٌ، وأن الحديث عن محمد بن عبد الرحمن عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسل (¬1). وقال مرة: باب الوضوء من لحوم الإبل أصح من باب مس الذكر (¬2). الرابع: حديث زيد بن خالد الجهني -رضي اللَّه عنه-: "من مس فرجه فليتوضأ" (¬3). قال الإمام أحمد: ليس بصحيح الحديث حديث بسرة فقيل له: من قبل من جاء خطؤه؟ فقال: من قبل ابن إسحاق، أخطأ فيه (¬4). 93 - ما جاء في مس المرأة فرجها فيه حديثان: الأول: حديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما-: "أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ" (¬5). ¬

_ = عن ابن أبي ذئب، عن عقبة بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬1) "مسائل أبي داود للإمام أحمد" (2000). (¬2) "مسائل أبي داود" (1890). (¬3) أخرجه أحمد 5/ 194 قال: حدثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن خالد الجهني مرفوعًا به. (¬4) "الفروسية" لابن القيم ص 193. (¬5) أخرجه أحمد في "المسند" 2/ 223 قال: ثنا عبد الجبار بن محمد -يعني: الخطابي- ثنا بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من مس ذكره فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ".

94 - ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر

قال الإمام أحمد: ليس إسناده بذاك (¬1). الثاني: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: "إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة" (¬2). قال الإمام أحمد: ليس بصحيح (¬3). 94 - ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر حديث طلق بن علي -رضي اللَّه عنه-: "هل هو إلا بضعة منك" (¬4). قيل لأحمد: حديث مس الذكر، أي شيء تدفع؟ قال: هذا أكثر. أي: من يرى مس الذكر (¬5). ¬

_ (¬1) "المغني" 1/ 173، "الفروسية" ص 193، ونقل ابن قدامة عن الإمام أحمد: المشهور في مس الذكر، وليس مس المرأة فرجها في معناه؛ لكونه لا يدعو إلى خروج خارج، فلم ينقض. (¬2) أخرجه الدارقطني 1/ 147 - 148 قال: حدثنا محمد بن مخلد، نا حمزة بن العباس، ح. وحدثنا الحسين بن إسماعيل، نا يحيى بن معلى بن منصور قالا: نا عتيق بن يعقوب حدثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عمر بن حفص العمرى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضئون" قالت عائشة: بأبي وأمي هذا للرجال أفرأيت النساء قال: "إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة". (¬3) "الفروسية" لابن القيم ص 194. (¬4) أخرجه الترمذي (85) قال: حدثنا هناد، حدثنا ملازم بن عمرو، عن عبد اللَّه بن بدر، عن قيس بن طلق بن علي، عن أبيه، مرفوعًا به. (¬5) "سؤالات أبي داود لأحمد" (551).

95 - ما جاء في النوم ناقض للوضوء

95 - ما جاء في النوم ناقض للوضوء حديث معاوية -رضي اللَّه عنه-: "إن العينين وكاء السه" (¬1). ضرب الإمام أحمد على هذا الحديث في كتابه (¬2). وقال مرة: حديث علي (¬3) أثبت من حديث معاوية في هذا الباب (¬4). 96 - ما جاء في الوضوء على من نام مضطجعًا حديث ابن عباس "الوضوء على من نام مضطجعًا" (¬5) قال الإمام أحمد: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة، ورأيته لا يعبأ بهذا الحديث (¬6). وقال مرة: ضعيف (¬7). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 4/ 96 - 97 قال: حدثنا بكر بن يزيد، أنا أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس الكلابي، عن معاوية، مرفوعًا به. (¬2) "مسند أحمد" 4/ 97. (¬3) أخرجه أبو داود (203) قال: حدثنا حيوة بن شريح الحمص في آخرين قالوا: ثنا بقية، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ". (¬4) "التلخيص الحبير" 1/ 118، "مختصر خلافيات البيهقي" 1/ 239، "تنقيح التحقيق" 1/ 144. (¬5) أخرجه أبو داود (202) قال: حدثنا يحيى بن معين وهناد وعثمان بن أبي شيبة، عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، مرفوعًا به. (¬6) "مسائل أبي داود" (1937)، "سنن أبي داود" (202)، "سنن البيهقي" 1/ 121، "الخلافيات للبيهقي" 2/ 138، "مختصر الخلافيات" للبيهقي 1/ 240. (¬7) "التلخيص الحبير" 1/ 120.

97 - ما جاء في مقدار النوم الذي لا ينقض الوضوء

97 - ما جاء في مقدار النوم الذي لا ينقض الوضوء حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: كان أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون (¬1). قال الإمام أحمد: اختلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس، وكلهم ثقات (¬2). وقال مرة: لم يقل شعبة قط: كانوا يضطجعون. وقال هشام: كان ينعسون. قال الخلال: قلت لأحمد: حديث شعبة كان يضعون جنوبهم؟ فتبسم وقال: هذِه بمرة يضعون جنوبهم (¬3). وقال مرة: ما. . . شيء أحسن من حديث أنس قال: كان أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون (¬4). ومرة: هكذا قال شعبة، وقال هشام كان أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخفقون برءوسهم وقال ابن أبي عروبة: يضعون جنوبهم وتبسم وقال: هذا المعمول (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (200) قال: حدثنا شاذ بن فياض ثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس. . الحديث. زاد فيه شعبة عن قتادة: كنا نخفق على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفي لفظ مسلم (125) عن شعبة، عن قتادة بلفظ: ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون. (¬2) "مسائل أبي داود" للإمام أحمد (2014). (¬3) "التلخيص الحبير" 1/ 119. (¬4) "سنن الأثرم" (ص 274) (142). (¬5) "سنن الأثرم" (ص 275) (142).

98 - ما جاء في ترك الوضوء من القبلة

98 - ما جاء في ترك الوضوء من القبلة حديث عائشة رضي اللَّه عنها: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قَبَّل نساءَه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ (¬1). قال الإمام أحمد: منكر (¬2). وقال مرة: نرى أنه غلط، فإن عروة المذكور في الحديث هو عروة المزني، ولم يدرك عائشة، ورواه أيضًا إبراهيم التيمي، عن عائشة، ولا يصح سماعه من عائشة (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (86) قاله: حدثنا قتيبة وهناد وأبو كريب وأحمد بن منيع ومحمود ابن غيلان وأبو عمار قالوا: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل نساءه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. (¬2) ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 2/ 651. (¬3) "المغني" 1/ 258.

99 - الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام

99 - الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام حديث عائشة: إذا أراد أن ينام وهو جنب يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ينام (¬1). قال الإمام أحمد: منكر (¬2). 100 - في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام أو يأكل حديث عائشة رضي اللَّه عنها: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة (¬3). قال الإمام أحمد: قال يحيى بن سعيد: رجع شعبة عن قوله: يأكل. قال أحمد: وذلك لأنه ليس أحد يقوله غيره، إنما هو في النوم (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه بقي بن مخلد من طريق أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: سألت عائشة كيف كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصنع إذا أرأد أن ينام وهو جنب؟ قالت: يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ينام. (¬2) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 362. قلت: والمتن صحيح تشهد له أحاديث كثيرة في الصحيحين منها ما رواه البخاري (288) من حديث عائشة رضي اللَّه عنها قالت: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ للصلاة. (¬3) أخرجه "مسلم" (305) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن علية ووكيع وغندر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة, (¬4) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 350.

101 - الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب يغسل كفيه

101 - الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب يغسل كفيه حديث عائشة رضي اللَّه عنها: فإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل كفيه (¬1). قال الإمام أحمد: ضعيف (¬2). 102 - الوضوء من الموطئ حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: كنا لا نتوضأ من موطئ (¬3). قال الإمام أحمد: هذا لم يسمعه هشيم من الأعمش، ولا الأعمش من أبي وائل (¬4). وقال مرة: كان الأعمش يدلس، هذا الحديث لم يسمعه من أبي وائل. قال مهنا: قلت له: وعمن هو؟ قال: كان الأعمش يرويه عن الحسن بن عمرو الفقيمى عن أبي وائل، فطرح الحسن بن عمرو وجعله عن أبي وائل ولم يسمعه منه (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد في "المسند" 6/ 102 قال: حدثنا سكن بن نافع قال: ثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، فإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل كفيه ثم يأكل أو يشرب إن شاء. (¬2) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 352. (¬3) أخرجه أبو داود (204) قال: حدثنا هناد بن السرى وغيره عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، به. (¬4) "جامع التحصيل" 294، "العلل" لعبد اللَّه (2155). (¬5) "جامع التحصيل" 294.

باب المسح على الخفين

باب المسح على الخفين 103 - ما جاء في المسح على الخفين فيه ثلاثة أحاديث: الأول: حديث عمر -رضي اللَّه عنه-: كنا نمسح ونحن مع نبينا (¬1). قال الإمام أحمد على هذا الحديث: أسأل اللَّه العافية. وقال: شعيب بن إسحاق سمع من سعيد بن أبي عروبة هذا الحديث بآخر رمق (¬2). الثاني: حديث المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- وفيه: ومسح رأسه، ومسح على خفيه (¬3). قال الإمام أحمد: سمعت يحيى بن سعيد وذكر عنده حديث الأعمش عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة مرتين أو ثلاثًا فأنكره يحيى أشد الإنكار. ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه (546) قال: حدثنا عمران بن موسى الليثي، ثنا محمد بن سواء، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه رأى سعد بن مالك وهو يمسح على الخفين فقال: إنكم لتفعلون ذلك، فاجتمعنا عند عمر فقال سعد لعمر: افت ابن أخي في المسح على الخفين فقال عمر: كنا ونحن مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . وذكر الحديث. (¬2) "سؤالات أبي داود" (2)، "مسائل أبي داود" (1844). (¬3) أخرجه مسلم (274) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في سفر فقال: "يا مغيرة، خد الإداوة" فأخذتها، ثم خرجت معه، فأنطلق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى توارى عني فقضى حاجته، ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين، فذهب يخرج يده من كمها فضاقت عليه، فأخرج يده من أسلفها، فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم مسح على خفيه ثم صلى.

قال عبد اللَّه بن أحمد لأبيه: من تابعه؟ قال: غير واحد، أظن منهم عبد الواحد (¬1) بن زياد وأبو زياد الخلقاني. يعني: إسماعيل بن زكريا. قال الإمام أحمد: حدثنا ابن الصباح عنه. قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم مرسل (¬2). قال أبي: فتعجبت من يحيى وإنكاره له (¬3). الثالث: حديث جرير بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- بال جرير فتوضأ ومسح على الخفين (¬4). ثم قال: رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صنع مثل هذا. قال الإمام أحمد: ليس هذا من حديث مغيرة، هذا حديث الأعمش (¬5) أخطأ هذا الشيخ على أبي عوانة (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (5798) قال: حدثنا قيس بن حفص حدثنا عبد الواحد حدثنا الأعمش قال: حدثني أبو الضحى قال: حدثني مسروق قال: حدثني المغيرة، مرفوعًا به. (¬2) "مسند أحمد" 4/ 247 قال: حدثنا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن المغيرة، مرفوعًا به. (¬3) "العلل" رواية عبد اللَّه (4523). (¬4) أخرجه الخطيب في "تاريخه" 5/ 327 قال: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللَّه بن إسحاق البغوي، حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قالا: حدثنا محمد بن سلام الجمحي، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن همام قال: بال جرير. . الحديث. (¬5) أخرجه البخاري (387) قال: حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت إبراهيم يحدث عن همام بن الحارث قال: رأيت جرير. . الحديث. (¬6) "تاريخ بغداد" 6/ 327.

104 - ما جاء في الطهارة قبل لبس الخف

104 - ما جاء في الطهارة قبل لبس الخف حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- في: "إني أدخلتهما وهما طاهرتان" (¬1) قال الإمام أحمد: ضعيف (¬2). 105 - ما جاء في المسح أعلى الخفين وأسفلهما حديث المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح أعلى الخف وأسفله (¬3). قال الإمام أحمد: ليس هو بحديث ثبت عندنا (¬4). وقال مرة: هذا الحديث ضعيف (¬5). وقال مرة: أما الوليد فزاد فيه (المغيرة) وجعله: ثور عن رجاء، ولم يسمعه ثور من رجاء؛ لأن ابن المبارك قال فيه: عن ثور حدثت عن رجاء. وهذا إفساد لهذا الحديث بما ذكر من الإخلال في إسناده (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 2/ 358 قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير، ثنا أبان بن عبد اللَّه البجلي، حدثنا مولى لأبي هريرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "وضئني" فأتيته بوضوء فاستنجى، ثم أدخل يده في التراب فمسحها، ثم غسلها ثم توضأ ومسح على خفيه، فقلت: يا رسول اللَّه رجلاك لم تغسلهما قال: "إني أدخلتهما وهما طاهرتان". (¬2) ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 2/ 796. قلت: ولكن أصل اشتراط الطهارة ثابت كما عند البخاري (206). (¬3) أخرجه الترمذي (97) قال: ثنا أبو الوليد، ثنا الوليد، ثنا ثور، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح أعلى الخف وأسفله. (¬4) "مسائل صالح لأحمد" (271)، (544)، "تاريخ بغداد" 2/ 135. (¬5) "نصب الراية" 1/ 181، "التلخيص الحبير" 1/ 159. (¬6) "التمهيد" 1/ 14، 11/ 147.

106 - المسح على الخفين للمسافر والمقيم

وقال مرة: هذا من وجه ضعيف رواه رجاء بن حيوة عن رواد كاتب المغيرة ولم يلقه (¬1). 106 - المسح على الخفين للمسافر والمقيم فيه خمسة أحاديث: الأول: حديث عوف بن مالك -رضي اللَّه عنه- أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمسح ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم (¬2). قال الإمام أحمد: هذا الحديث أجود حديث في المسح على الخفين؛ لأنه في غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو آخر فعله (¬3). وقال مرة: التوقيت ما أثبته في المسح على الخفين. قيل: تذهب إليه؟ قال: نعم (¬4). ¬

_ (¬1) "المغني" 1/ 377، "جامع التحصيل" ص 175، "تنقيح التحقيق" 1/ 194. مسألة: قال الترمذي في مسح أعلى الخف وأسفله: وهذا قول غير واحد من أصحابه -صلى اللَّه عليه وسلم- والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء، وبه يقول مالك، والشافعي وإسحاق. قال ابن عبد البر في "الاستذكار": لم يختلف قول مالك أن المسح على الخفين أنه يدخل إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه إلا إنه لا يرى الإعادة على من اقتصر على ظهور الخفين إلا في الوقت. وأما الشافعي فقد نص على أنه لا يجزئه المسح على أسفل الخف ويجزئه على ظهره فقط. وقال أبو حنيفة: لا يمسح إلا الأعلى. (¬2) أخرجه أحمد 6/ 27 قال: حدثنا هشيم قال: أنبأنا داود بن عمرو، عن بسر بن عبيد اللَّه، عن أبي إدريس، عن عوف بن مالك أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمسح. . الحديث. (¬3) "نصب الراية" 1/ 163، "تنقيح التحقيق" 1/ 187. (¬4) "المغني" 1/ 365.

الثاني: حديث ابن عمر مثله (¬1). أنكره الإمام أحمد وقال: ابن عمر أنكر على سعد المسح، فكيف يكون عنده رواية (¬2). الثالث: حديث خزيمة بن ثابت -رضي اللَّه عنه- مثله. قال الإمام أحمد: رواه وكيع عن سفيان عن منصور وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللَّه الجدلي عن خزيمة بن ثابت (¬3)، ولم يقل منصور أحد غير وكيع، وكان أحمد لم يحفظ وكيعًا في هذا. وقال أحمد: فلما قال شعبة: الحكم (¬4) وحماد، علم أن الحديث حديث الحكم (¬5). ومرة: قيل للإمام أحمد: أبو عبد اللَّه الجدلي معروف؟ قال: نعم، رجل معروف ووثقه (¬6). ومرة: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد اللَّه الجدلي في المسح (¬7). ¬

_ (¬1) أخرجه الطبراني في "الأوسط" 5/ 11 (4530) قال: حدثنا عبدان بن محمد المروزي قال: نا قتيبة بن سعيد قال: نا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن الحسن القصاب، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا به. (¬2) ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 2/ 797. (¬3) أخرجه أحمد 5/ 214 قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد ومنصور، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللَّه الجدلي، عن خزيمة بن ثابت مرفوعًا به. (¬4) أخرجه أبو داود (157) قال: حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد اللَّه الجدلي، عن خزيمة بن ثابت مرفوعا به. (¬5) "مسائل حرب" ص 452. (¬6) المصدر السابق. (¬7) "مراسيل ابن أبي حاتم" (8).

الرابع: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: جعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم (¬1). قال الإمام أحمد عندما سئل عن هذا الحديث: هو صحيح مرفوعًا؟ فقال: نعم هو مرفوع (¬2). وقال مرة: أجود الأحاديث في المسح حديث شريح عن عائشة (¬3). الخامس: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: مثله (¬4). قال الإمام أحمد: ضعيف وقال: أبو هريرة ينكر المسح على الخفين، فلا تصح له فيه رواية (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (276) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم بن عتيبة، عن القاسم بن مخيمرة، عن شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله فإنه كان يسافر مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فسألناه فقال: جعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاثة أيام. . فذكره. (¬2) "من سؤالات أبي بكر الأثرم لأحمد" (7). (¬3) "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 1/ 186. قلت: اختلف في هذا الحديث على رفعه ووقفه ورجح أحمد الرفع. (¬4) أخرجه ابن ماجه (555) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: ثنا زيد بن الحباب قال: ثنا عمر بن عبد اللَّه بن أبي خثعم الثمالي قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال: قالوا: يا رسول اللَّه ما الطهور على الخفين؟ قال: "للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن, وللمقيم يوم وليلة". (¬5) "شرح علل الترمذي" 2/ 797.

107 - ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين

107 - ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين فيه حديثان: الأول: حديث المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه- أن رسول -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ ومسح على الجوربين والنعلين (¬1). قال الإمام أحمد: هذا الحديث ضعيف (¬2). وقال مرة: ليس يروى هذا إلا من حديث أبي قيس. وقال: أبي عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به يقول هو منكر، لا يرويه إلا أبو قيس (¬3). وقال مرة: المعروف عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه مسح على الخفين، ليس هذا إلا من أبي قيس، أن له أشياء مناكير (¬4). الثاني: حديث أوس بن أبي أوس -رضي اللَّه عنه-: توضأ ومسح على نعليه وقدميه (¬5). قال الإمام أحمد: لم يسمع هشيم هذا من يعلى (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (159) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل، عن المغيرة بن شعبة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. (¬2) "نصب الراية" 1/ 184، "تنقيح التحقيق" 1/ 196. (¬3) "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل (5612)، "سنن البيهقي" 1/ 283 - 284. (¬4) "علل المروذي وغيره" (417). (¬5) أخرجه أبو داود (161) قال: حدثنا مسدد وعباد بن موسى، قالا: حدثنا هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال عباد: قال: أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. وقال عباد: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أتى كظامة قوم -يعني: الميضأة- ولم يذكر مسدد الميضأة والكظامة، ثم اتفقا فتوضأ. . الحديث. (¬6) "التحقيق" لابن الجوزي 1/ 271، "تنقيح التحقيق" 1/ 271.

108 - ما جاء في المسح على العصائب والتساخين

108 - ما جاء في المسح على العصائب والتساخين حديث ثوبان -رضي اللَّه عنه-: بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سرية فأصابهم البرد، فأمرهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يمسحوا على العصائب والتساخين (¬1). قال الإمام أحمد: لا ينبغي أن يكون راشد سمع من ثوبان؛ لأنه مات قديمًا (¬2). وقال مرة: المسح على العمامة قد روي من خمسة أوجه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 5/ 277 قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن ثوبان، مرفوعا به. (¬2) "نصب الراية" 1/ 165، "جامع التحصيل" (181). (¬3) "تنقيح التحقيق" 1/ 262 - 263.

109 - ما جاء في المسح على الجبائر

109 - ما جاء في المسح على الجبائر فيه طريقان عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: الأول: طريق عاصم بن ضمرة عنه أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- مسح على الجبائر (¬1). قال فيه الإمام أحمد: باطل ليس، من هذا شيء، من حدث بهذا؟ أي المروذي: ذكروه عن صاحب الزهري، فتكلم فيه بكلام غليظ (¬2). الثاني: طريق الحسين عنه نحوه قال الإمام أحمد: عمرو بن خالد الذي يروي حديث الزندين (¬3) كذاب ويروي عن زيد بن علي أحاديث موضوعة (¬4). ¬

_ (¬1) ذكره المروذي في "العلل" (270) من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه مسح على الجبائر. (¬2) "علل المروذي" (270)، "التلخيص الحبير" 1/ 146. (¬3) أخرجه ابن ماجه (657) قال: حدثنا محمد بن أبان، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا إسرائيل، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: انكسرت إحدى زندي فسألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمرني أن أمسح على الجبيرة. فائدة: ذكر عبد اللَّه في "العلل" (3944) أنه سأل يحيى بن معين عن هذا الحديث، فقال: باطل، ما حدث به معمر قط، سمعت يحيى يقول: عليه بدنة مقلدة مجللة، إن كان معمر حدث بهذا قط، هذا باطل، ولو حدث بهذا عبد الرزاق كان حلال الدم، من حدث بهذا عن عبد الرزاق؟ قالوا له: فلان. فقال: لا واللَّه، ما حدث به معمر، وعليه حجة من ههنا -يعني: المسجد- إلى مكة إن كان معمر حدث بهذا، ثم قال عبد اللَّه: وهذا الحديث يروونه عن إسرائيل، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي فذكره، وقال: وعمرو بن خالد لا يسوى حديثه شيئًا. قلت: يعني رجع طريق عاصم بن ضمرة إلى طريق عمرو بن خالد، وحديث عمرو ابن خالد، قال أبو حاتم في "العلل": باطل لا أصل له. (¬4) "الضعفاء للعقيلي" 3/ 269، "تهذيب الكمال" 21/ 605، "تهذيب التهذيب" 4/ 334، "بحر الدم" (758).

110 - ما جاء في عدم التوقيت في المسح على الخفين

110 - ما جاء في عدم التوقيت في المسح على الخفين الأول: حديث أبي بن عمارة -رضي اللَّه عنه-: يا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمسح على الخفين؟ قال: "نعم يومًا أو يومين وثلاثة" (¬1). قال الإمام أحمد: حديث أبي بن عمارة ليس بمعروف الإسناد (¬2). وقال مرة: رجاله لا يعرفون (¬3). الثاني: حديث ميمونة رضي اللَّه عنها، قالت: قلت: يا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أكل ساعة يمسح الإنسان على الخفين ولا ينزعهما؟ قال: "نعم" (¬4). قال الإمام أحمد: ذاك من كتاب (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه (557) قال: حدثنا حرملة بن يحيى وعمرو بن سواد قالا: ثنا عبد اللَّه بن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة، عن نسي، عن أبي بن عمارة رضي اللَّه عنه قال: يا رسول اللَّه أمسح على الخفين؟ قال: "نعم يومًا أو يومين. . " الحديث. (¬2) "تاريخ أبي زرعة" ص 324، "نصب الراية" 1/ 255، "تنقيح التحقيق" 1/ 188، "التلخيص الحبير" 1/ 162. (¬3) "التحقيق" لابن الجوزي 2/ 78، "تهذيب التهذيب" 1/ 121، "تنقيح التحقيق" 1/ 188. (¬4) أخرجه أحمد 6/ 333 قال: حدثنا أبو بكر الحنفي قال: ثنا عمر بن إسحاق بن يسار، قال: قرأت في كتاب لعطاء بن يسار مع عطاء بن يسار، قال: فسألت ميمونة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في المسح على الخفين قالت. . الحديث. (¬5) "تاريخ أبي زرعة" (324)، "تنقيح التحقيق" 1/ 188 - 189.

أبواب التيمم

أبواب التيمم 111 - ما جاء في التيمم بضربة واحدة حديث عمار -رضي اللَّه عنه-: "إنما يكفيك أن تصنع هكذا" فضرب بكفه ضربة (¬1) قال الإمام أحمد: صحيح (¬2). وقال مرة: ليس في قلبي منه شيء (¬3). وقال مرة: إن كان ما روى أبو معاوية حقًّا روى عن الأعمش عن شقيق القصة فقال: ضربة للوجه والكفين. وتابعه عبد الواحد ويعلى، فزالت نكارة التفرد على هذِه اللفظة (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (347) قال: حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق قال: كنت جالسًا مع عبد اللَّه وأبي موسى، فقال له أبو موسى: لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرًا أما كان يتيمم ويصلي؟ فكيف تصنعون بهذِه الآية في سورة المائدة {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}؟ فقال عبد اللَّه: لو رخص لهم في هذا لأوشكو، إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد. قلت: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم. فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة فذكرت ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "إنما يكفيك أن تصنع هكذا" فضرب بكفه ضربة، ثم نفضها، ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه. . الحديث. (¬2) ابن رجب في "شرح البخاري" 2/ 61. (¬3) ابن رجب في "شرح البخاري" 2/ 291، "مسائل ابن هانئ" (61). (¬4) ابن رجب في "شرح البخاري" 2/ 290.

112 - ما جاء في التيمم بضربتين

وقال مرة: رواية أبو معاوية عن الأعمش في تقديم مسح الكفين على الوجه غلط (¬1). 112 - ما جاء في التيمم بضربتين حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه (¬2). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، ليس هو مرفوعًا لم يتابع عليه محمد بن ثابت العبدي (¬3). وقال مرة: ليس بصحيح إنما هو عن ابن عمر وهو عندهم منكر (¬4). وقال مرة: أحاديث الضربتين ضعاف جدًّا (¬5). ¬

_ (¬1) ابن رجب في "شرح البخاري" 2/ 292. (¬2) أخرجه أبو داود (330) قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم الموصلي أبو علي، أخبرنا محمد بن ثابت العبدي، أخبرنا نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس، فقضى ابن عمر حاجته، فكان من حديثه يومئذ أن قال: مر رجل على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في سكة من السكك وقد خرج من غائط أو بول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام وقال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر". (¬3) "سنن أبي داود" (330) "سؤالات أبي داود" (504)، ابن رجب في "شرح البخاري" 2/ 41، "التلخيص الحبير" 1/ 151، "مسائل ابن هانئ" (110)، "تنقيح التحقيق" 1/ 219. (¬4) "المغني" لابن قدامة 1/ 246. (¬5) ابن رجب في "شرح البخاري" 2/ 92.

113 - ما جاء في التيمم إلى الآباط والمناكب والمرفقين

113 - ما جاء في التيمم إلى الآباط والمناكب والمرفقين حديث عمار -رضي اللَّه عنه-: في التيمم إلى الآباط والمناكب (¬1). قال الإمام أحمد: ليس بشيء، اختلفوا في إسناده وكان الزهري يهابه وما أرى العمل عليه (¬2). وقال مرة: من قال إن التيمم إلى المرفقين، فإنما هو شيء زاده من عنده (¬3). وقال مرة: ما أحسنه، عجب منه، وقال: ما أحسنه (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 4/ 263 - 264 قال: حدثنا يعقوب، ثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، عن عمار قال: نزلت رخصة التطهير بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئًا، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط. (¬2) "شرح البخاري" لابن رجب 2/ 57. (¬3) "زاد المعاد" 1/ 200. (¬4) "سنن البيهقي" 1/ 210. قلت: أخرجه أبو داود رقم (328) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان قال: سئل قتادة، عن التيمم في السفر فقال: حدثني محدث، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن عمار بن ياسر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إلى المرفقين".

114 - ما جاء في التيمم للجنازة

114 - ما جاء في التيمم للجنازة حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "إذا فجأتك الجنازة وأنت على غير وضوء تيمم" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، كل حديث رفعه مغيرة فهو منكر. وقال مرة: هذا رواه ابن جريج وعبد اللَّه (¬2) عن عطاء قوله: ليس فيه ابن عباس وهؤلاء أثبت منه (¬3). 115 - ما جاء في التيمم للحائض والنفساء حديث عبد اللَّه بن عمر -رضي اللَّه عنهما- (¬4): الرجل لا يقدر على الماء أيجامع أهله قال: "نعم". قال الإمام أحمد: هذا حديث مثنى بن الصباح (¬5) كأنه أنكره من ¬

_ (¬1) أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 65 قال: حدثنا عمر بن أيون، عن مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال "إذا فجأتك الجنازة وأنت على غير وضوء تيمم". (¬2) "مصنف ابن أبي شيبة" 2/ 498 قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عبد الملك، عن عطاء قوله. (¬3) "العلل" لعبد اللَّه (835)، (4011)، (4012)، "الضعفاء" للعقيلي 4/ 176، "الجرح والتعديل" 8/ 222، "الكامل لابن عدي" 6/ 354، "نصب الراية" 1/ 229، "العلل المتناهية" 1/ 379، "التحقيق" لابن الجوزي 2/ 171، "سنن البيهقي" 1/ 231، "مختصر الخلافيات" 1/ 370، "تنقيح التحقيق" 1/ 227. (¬4) أشار إليه البيهقي 1/ 216 - 217. عن حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا به. (¬5) أخرجه البيهقي 1/ 216 قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسن بن =

116 - ما جاء في التيمم للجنب

حديث حجاج (¬1). 116 - ما جاء في التيمم للجنب حديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما-: "يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب" (¬2). قال الإمام أحمد: ليس إسناده بمتصل (¬3). ¬

_ = حوض، عن سفيان الثوري، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إنا نكون في الرمل وفينا الحائض والجنب والنفساء، فيأتي علينا أربعة أشهر لا نجد الماء قال: "عليك بالتراب" يعني: التيمم. (¬1) "علل أحمد" رواية عبد اللَّه (1724). (¬2) "مسند أحمد" 4/ 203 قال: ثنا حسن بن موسى، ثنا ابن لهيعة، ثنا يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص قال: احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت ثم صليت بأصحابي الصبح فذكروا ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب" فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت اللَّه يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] فتيممت ثم صليت، فضحك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬3) ابن رجب في "شرح البخاري" 2/ 79.

أبواب الحيض

أبواب الحيض 117 - ما جاء في نقض شعر الحائض حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "انقضي شعرك واغتسلي" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا باطل (¬2). وقال مرة: منكر (¬3). وقال مرة: من رواه (انقضي عمرتك). فقد أخطأ، ورواه بالمعنى الذي فهمه (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه (641) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لها وكانت حائض: "انقضي شعرك واغتسلي" قال على في حديثه: "انقضي رأسك". (¬2) "مسائل ابن هانئ" (2331). (¬3) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 476، "شرح علل" (109) وزاد: قال أبو بكر الخلال إنما: أنكر أحمد مثل هذا الاختصار الذي يخل بالمعنى لا أصل اختصار الحديث. (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 1/ 478. وأصل الحديث ثابت فقد أخرجه البخاري (319) من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: خرجنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج فقدمنا مكة، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه، من أهل بحج فليتم حجة". قالت: فحضت فلم أزل حائضًا حتى كان يوم عرفة، ولم أهلل إلا بعمرة، فأمرني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن أنقض رأسي وأمتشط وأهل بحج وأترك العمرة ففعلت ذلك حتى قضيت حجي، فبعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر وأمرني أن أعتمر مكان عمرتي من التنعيم.

118 - ما جاء في ما ينال من الحائض

118 - ما جاء في ما ينال من الحائض حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (¬1). قال الإمام أحمد: كان حماد بن سلمة لا يمدح أو يثني على شيء من حديثه إلا هذا الحديث من جودته (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (302) قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأنزل اللَّه تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ. .} إلى آخر الآية. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول اللَّه، إن اليهود تقول كذا وكذا فلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى ظننا أنه قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأرسل في آثارهما فسقاهما. فعرفا أنه لم يجد عليهما. (¬2) "مسند أحمد" 3/ 132.

119 - ما جاء في كفارة إتيان الحائض

119 - ما جاء في كفارة إتيان الحائض حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في الذي يأتي امرأته وهي حائض فليتصدق بدينار أو نصف دينار (¬1). قال الإمام أحمد: لم يرفعه عبد الرحمن ولا بهز (¬2). قال مرة: ما أحسن حديث عبد الحميد فيه. قلت: تذهب إليه؟ قال: نعم (¬3). وقال مرة: لو صح الحديث كنا نرى عليه كفارة. قيل له: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم لأنه؛ من حديث فلان -أظنه قال: عبد الحميد (¬4). وقال مرة: ليس به بأس قد روى الناس عنه (¬5). ومرة: رواه في "المسند" على الإرسال من طريق سفيان ثم قال: وقال شريك عن ابن عباس. ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 1/ 229 - 230 قال: ثنا يحيى، عن شعبة. ومحمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: "يتصدق بدينار أو نصف دينار". (¬2) "مسند أحمد" 1/ 230، "التحقيق" لابن الجوزي 2/ 178، "تنقيح التحقيق" 1/ 232. (¬3) "مسائل أبي داود" (177)، "التمهيد" 3/ 175، "تنقيح التحقيق" 1/ 233. (¬4) "سنن البيهقي حاشية ابن التركماني" 1/ 318 - 319، "المغني" لابن قدامة 1/ 351، "بدائع الفوائد" لابن القيم 4/ 94. (¬5) "المغني" لابن قدامة 1/ 351.

120 - ما جاء في قراءة الجنب والحائض القرآن

120 - ما جاء في قراءة الجنب والحائض القرآن فيه حديثان: الأول: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يخرج من الخلاء فيقرأ القرآن ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء ليس الجنابة (¬1). وهن الإمام أحمد هذا الحديث (¬2). وقال مرة: لم يرو أحد لا يقرأ الجنب غير شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن سلمة، عن علي (¬3). الثاني: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: "لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن" (¬4). قال الإمام أحمد: هذا باطل، وأنكره على إسماعيل بن عياش (¬5). وقال مرة: أحاديث النهي عن القرآن للجنب والحائض غير قوية (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه النسائي 1/ 144 قال: أخبرنا علي بن حجر قال: أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن سلمة قال: أتيت عليًّا أنا ورجلان فقال كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "التلخيص الحبير" 1/ 139، "تنقيح التحقيق" 1/ 137. (¬3) "الكامل في الضعفاء" 4/ 170، 2/ 234، "تهذيب الكمال" 15/ 52، 53، "تنقيح التحقيق" 1/ 137. (¬4) أخرجه الترمذي (131) قال: حدثنا علي بن حجر والحسن بن عرفة قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعا. (¬5) "العلل" رواية عبد اللَّه (5675)، "ضعفاء العقيلي" 1/ 90، "نصب الراية" 1/ 278، 279، "التلخيص الحبير" 1/ 138، "سير أعلام النبلاء" 8/ 322، "تهذيب التهذيب" 1/ 206، "الميزان" 1/ 242، "تنقيح التحقيق" 1/ 35. (¬6) "فتح الباري" لابن رجب 1/ 429.

121 - ما جاء في الحامل ترى الدم

121 - ما جاء في الحامل ترى الدم حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: "الحامل إذا رأت الدم تكف عن الصلاة" (¬1). قال الإمام أحمد: لم يسمعه يحيى من عمرة (¬2) 122 - ما جاء في أقل الحيض وأكثره حديث أبي أمامة -رضي اللَّه عنه-: "أقل الحيض ثلاث وأكثره عشر" (¬3). قال الإمام أحمد: الأحاديث المرفوعة في هذا باطلة وكذلك الموقوفة على الصحابة (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه البيهقي في "السنن" 7/ 423 من طريق زكريا بن عدي، عن عبد اللَّه بن عمر، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة به. (¬2) قلت: قد ورد في هذا الباب أحاديث كثيرة منها حديث ابن مسعود وواثلة بن الأسقع ومعاذ بن جبل، وأبي سعيد الخدري وغيرهم. (¬3) أخرجه الطبراني في "الكبير" 8/ 129 قال: حدثنا أحمد بن بشير الطيالسي، ثنا الفضل بن غانم، ثنا حسان بن إبراهيم، عن عبد الملك، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي أمامة مرفوعًا به. (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 2/ 52.

123 - ما جاء في المستحاضة وغسلها وصلاتها

123 - ما جاء في المستحاضة وغسلها وصلاتها حديث فاطمة بنت قيس رضي اللَّه عنها: "تعد أيام أقرائها ثم تغتسل في كل يوم عند كل طهر وتصلي" (¬1). قال الإمام أحمد: ليس بصحيح، أو ليس له أصل. يعني حديث جعفر بن سليمان عن ابن جريج (¬2). وقال مرة: ليس هذا بشيء (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه الدارقطني 1/ 219 قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز، نا قطن بن نسير الغبرى، نا جعفر بن سليمان، نا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه: أن فاطمة بنت قيس سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المرأة المستحاضة كيف تصنع؟ قال: "تعد أيام أقرائها ثم تغتسل في كل يوم عند كل طهر وتصلي". قال الدارقطني: وهم فيه إنما هي فاطمة بنت أبي حبيش. قلت: وقد قيل: إن اسم أبي حبيش هو قيس. وأما حديث فاطمة بنت حبيش أخرجه البخاري (306) وأخرجه مسلم (333) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: "لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" (¬2) "العلل" لعبد اللَّه (4122). (¬3) "مسائل صالح" (507).

124 - ما جاء في المستحاضة تتوضأ لكل صلاة

124 - ما جاء في المستحاضة تتوضأ لكل صلاة حديث فاطمة بنت أبي حبيش -رضي اللَّه عنهما- "إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، اجتنبي الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلي وتوضئي لكل صلاة وإن قطر الدم على الحصير" (¬1). قال الإمام أحمد: منكر (¬2). 125 - المستحاضة تجمع الصلاة بغسل واحد حديث حمنة بنت جحش -رضي اللَّه عنها-: "إنما هي ركضة من الشيطان فتحيض ستة أيام أو سبعة أيام، في علم اللَّه ثم اغتسلي" (¬3). قال الإمام أحمد: هو حديث حسن صحيح (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه (624) قال: ثنا علي بن محمد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: "لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، اجتنبى الصلاة أيام محيضك ثم اغتسلي وتوضيء لكل صلاة وإن قطر الدم على الحصير". (¬2) ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 348. قلت: للحديث شاهد في "صحيح البخاري" (309) من حديث عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم فربما وضعت الطست تحتها من الدم. (¬3) أخرجه الترمذي (128) قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر العقدي، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة. . الحديث. (¬4) "سنن الترمذي" 1/ 226، "سنن البيهقي" 1/ 339، "المغني" 1/ 337، "علل =

وقال مرة: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء (¬1). وقال مرة: ليس هو عندي بذلك، حديث فاطمة أقوى عندي وأصح إسنادًا منه (¬2). وقال مرة: ليس بشيء ونقل عنه أكثر أصحابه أنه ضعفه. وقال الخلال: إنه رجع إلى تقويته والأخذ به (¬3). وقال مرة: نذهب إليه، ما أحسنه (¬4). وقال مرة: ابن جريج يرويه يقول: حدثت عن ابن عقيل لم يسمعه ويقول: عن محمد بن عبد اللَّه بن عقيل قلب اسمه قال: يقولون وافقه النعمان ابن راشد قال: ابن جريج يروي عن النعمان بن راشد، وما أراه إلا سمعه منه، والنعمان بن راشد ليس بقوي في الحديث تعرف فيه الضعف (¬5). وقال مرة: قال ابن جريج: حدثت عن ابن عقيل محمد بن عبد اللَّه بن عقيل، وهو خطأ وقال: إنما هو عبد اللَّه بن محمد بن عقيل وقال: عن حبيبة بنت جحش خالف الناس (¬6). ¬

_ = الترمذي الكبير" 58، "التحقيق" 2/ 189، "تنقيح التحقيق" 1/ 238. (¬1) "سنن أبي داود" 1/ 75، "المسائل لأبي داود" (160)، "التمهيد" 16/ 61. (¬2) "مسائل ابن هانئ" (164). (¬3) "فتح الباري" 1/ 443. (¬4) المصدر السابق. (¬5) "العلل" لعبد اللَّه (5271). (¬6) "العلل" لعبد اللَّه (4120).

126 - ما جاء في ترك الصلاة أيام الاستحاضة

126 - ما جاء في ترك الصلاة أيام الاستحاضة حديث أم حيببة رضي اللَّه عنها وفيه لفظة: "إذا أقبلت الحيضة دعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا وهم من الأوزاعي وابن عيينة عن الزهري (¬2). 127 - ما جاء في متى تغسل الحائض حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: إذا رأت الدم البحراني، فإنها لا تصلي، وإذا رأت الطهر ساعة فلتغتسل ولتصل (¬3). قال أحمد: ما أحسنه (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (285) قال: حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المصريان قالا: ثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير وعمرة، عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش ختنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وتحت عبد الرحمن بن عوف استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن هذِه ليست، بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي". قال أبو داود: زاد الأوزاعي في الحديث عن الزهري عن عروة وعمرة، عن عائشة قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش سبع سنين فأمرها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا أقبلت، الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي". (¬2) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 532. (¬3) أخرجه الدارمي 1/ 224 (800) قال: أخبرنا محمد بن عيسى، ثنا ابن علية، أنا خالد، عن أنس بن سيرين قال: استحيضت امرأة من آل أنس فأمروني، فسألت ابن عباس، فقال: أما ما رأت الدم البحراني فلا تصلي، فإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار فلتغتسل ولتصل. (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 2/ 176.

128 - ما جاء في الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض

128 - ما جاء في الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: كنا لا نعتد بالصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا (¬1). قال الإمام أحمد: إنما هو قتادة عن حفصة (¬2) عن أم عطية (¬3). 129 - ما جاء في القرء والحيض حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: "دعي الصلاة أيام أقرائك" (¬4). قال الإمام أحمد: كل من روى هذا عن عائشة فقد أخطأ؛ لأن عائشة تقول الأقراء الأطهار لا الحيض (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد في "العلل" رواية عبد اللَّه (1697) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن عائشة، فذكره. (¬2) أخرجه أبو داود (307) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، أخبرنا حماد، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن أم عطية. . الحديث. (¬3) "علل أحمد" رواية عبد اللَّه (1697)، وانظر "مسائل ابن هانئ" (2091). قلت: والمتن ثابت صحيح فقد أخرجه البخاري (326) من حديث أم عطية قالت: كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا. (¬4) أخرجه النسائي 1/ 183 قال: أخبرنا موسى قال: حدثنا سفيان عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة أن ابنة جحش كانت تستحاض سبع سنين فسألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "ليست بالحيضة، إنما هو عرق" فأمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها وحيضها وتغتسل وتصلي، فكانت تغتسل عند كل صلاة. (¬5) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 530، "شرح علل الترمذي" (410).

130 - ما جاء في دخول الحائض المسجد

130 - ما جاء في دخول الحائض المسجد حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "ناوليني الخمرة" (¬1). سئل الإمام أحمد عن سماع عبد اللَّه البهي من عائشة قال: ما أرى في هذا شيئًا إنما روى عن عروة. وقال في حديث الخمرة: كان عبد الرحمن قد سمعه من زائدة، فكان يدع فيه حدثتني عائشة وينكره (¬2). 131 - ما جاء في اجتناب الحائض المسجد حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: "لا أحل المسجد لحائض ولا جنب" (¬3). قال الإمام أحمد: ضعيف (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه "الدارمي" 1/ 264 قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا زائدة، ثنا إسماعيل السدي، عن عبد اللَّه البهي قال حدثتني عائشة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان في المسجد فقال للجارية: "ناوليني الخمرة" قالت: أراد أن يبسطها ويصلي عليها فقالت: إنها حائض فقال: "إن حيضها ليس في يدها". (¬2) "مراسيل بن أبي حاتم" ص 115. قلت: للمتن شاهد صحيح، فقد أخرجه مسلم (298) من حديث عائشة رضي اللَّه عنها. (¬3) أخرجه أبو داود (232) قال: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأفلت بن خليفة قال: حدثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة رضي اللَّه عنها تقول: جاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: "وجهوا هذِه البيوت عن المسجد" ثم دخل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعد فقال: "وجهوا هذِه البيوت عن المسجد فإني. . " الحديث. (¬4) "تهذيب التهذيب" 1/ 232.

أبواب الغسل

أبواب الغسل 132 - ما جاء في السترة عند الغسل حديث يعلى بن عبيد -رضي اللَّه عنه-: "إن اللَّه حيي ستير، فإذا أَراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيء". أنكر الإمام أحمد وصله (¬1). 133 - ما جاء في عدم دخول الماء إلا بمئزر حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن دخول الماء إلا بمئزر (¬2). قال الإمام أحمد: منكر (¬3). ¬

_ (¬1) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 336. قلت: والحديث هو ما أخرجه "النسائي" 1/ 200 قال: أخبرنى إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا النفيلى قال: حدثنا زهير، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن صفوان، عن يعلى بن عبيد، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى رجلا يغتسل بالبراز فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال: . . الحديث. قلت: وله شاهد صحيح في "البخاري" (280) من حديث أم هانئ تقول: ذهبت إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره فقال: "من هذِه؟ " فقلت: أنا أم هانئ. (¬2) أخرجه أبو يعلى 3/ 343 قال: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حماد بن شعيب، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا به. (¬3) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 39.

134 - ما جاء في مقدار ماء الغسل

134 - ما جاء في مقدار ماء الغسل حديث عائشة رضي اللَّه عنها: جرت السنة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الغسل من الجنابة صاع من ثمانية أرطال، وفي الوضوء رطلان (¬1). قال الإمام أحمد: باطل (¬2). 135 - ما جاء في صفة الغسل وزيادة غسل اليدين ثلاثًا حديث عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- اغتسل من الجنابة فبدأ فغسل كفيه ثلاثًا (¬3). قال الإمام أحمد: هذِه زيادة حسنة (¬4) أي: (ثلاثا). ¬

_ (¬1) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (339) قال: حدثنا أحمد بن رشدين قال: حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال: حدثنا صالح بن موسى الطلحي، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، به. والدارقطني في "السنن" 2/ 128، 153 قال: حدثنا محمد بن الحسن النقاش، ثنا أحمد بن رشدين، به. (¬2) "مسائل ابن هانئ" (2161). (¬3) أخرجه مسلم (316) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أغتسل من الجنابة فبدأ فغسل كفيه ثلاثًا. . الحديث (¬4) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 233. قلت: وقال أبو الفضل بن عمار: ليست عندنا بمحفوظة. قال ابن رجب: تابعه -أي وكيع- على ذكر الثلاث في غسل الكفين مبارك بن فضالة عن هشام. ومبارك ليس بالحافظ، وكذلك رواه ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ وأيضا في حديث عائشة، وفيه كلام.

136 - ما جاء في الغسل لمن غسل ميتا

136 - ما جاء في الغسل لمن غسل ميتًا حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "من غسل ميتًا فليغتسل" (¬1) قال الإمام أحمد: ليس فيه حديث يثبت (¬2). وقال مرة: لا يصح الحديث فيه، ولكن يتوضأ (¬3). وقال مرة: لا يصح في هذا الباب شيء (¬4). وقال مرة: الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة (¬5). وروي عن عائشة، وضعفه أيضًا الإمام أحمد (¬6). ¬

_ (¬1) الحديث هو ما رواه أبو داود (3161) قال: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. (¬2) "مسائل الإمام أحمد" رواية عبد اللَّه (75 - 78) "مسائل أبي داود" (1964). (¬3) "مسائل أحمد" رواية صالح (393) "سنن أبي داود" 3/ 197 وقال: يجزئه الوضوء. (¬4) "سنن البيهقي" 1/ 301، "التلخيص الحبير" 1/ 136، "نصب الراية" 3/ 334، "علل الترمذي الكبير" 143، "تنقيح التحقيق" 1/ 180. (¬5) "المغني" لابن قدامة 1/ 186، 210، "تنقيح التحقيق" 1/ 180. (¬6) الحافظ في "التلخيص" 1/ 137.

137 - ما جاء في الغسل من الحجامة

137 - ما جاء في الغسل من الحجامة حديث عائشة رضي اللَّه عنها أنه كان يأمر بالغسل من الجنابة، والحجامة، ومن غسل الميت، ويوم الجمعة (¬1). قال الإمام أحمد: ذاك حديث منكر رواه مصعب بن شيبة، أحاديثه مناكير (¬2). وقال مرة: لا يثبت في هذا حديث (¬3). وقال مرة: ضعيف (¬4). 138 - الطواف على النساء بغسل واحد حديث أنس -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يطوف على نسائه بغسل واحد (¬5) قال الإمام أحمد: من أين كان يضبط مسكين عن شعبة؟ (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (3160) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا زكريا، ثنا مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة، مرفوعًا به. (¬2) "الضعفاء" للعقيلي 4/ 197، "مختصر من سنن الأثرم" (82). (¬3) "العلل المتناهية" 1/ 377. (¬4) "التلخيص الحبير" 1/ 137. (¬5) أخرجه مسلم (309) قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، عن شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس، مرفوعًا به. (¬6) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 301، "بحر الدم" (979)، "الجرح التعديل" 8/ 329. قلت: والمتن ثابت في البخاري (5215) من حديث أنس رضي اللَّه عنه قال: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة.

139 - ما جاء في الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء

139 - ما جاء في الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء حديث عائشة رضي اللَّه عنها أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إن كانت له إلى أهله حاجة قضاها ثم نام كهيئته لا يمس ماء (¬1). قال الإمام أحمد: ليس بصحيح (¬2). وقال مرة: أبو إسحاق روى عن الأسود حديثا خالف فيه الناس فلم يقل أحد عن الأسود مثل ما قد قال، فلو أحاله على غير الأسود (¬3). ¬

_ (¬1) رواه ابن ماجه (582) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إن كانت له إلى أهله حاجة قضاها ثم نام كهيئته لا يمس ماء. (¬2) "التلخيص الحبير" 1/ 140. (¬3) "المغني" 1/ 229.

140 - ما جاء في التقاء الختانين

140 - ما جاء في التقاء الختانين فيه عن عائشة أربع طرق بلفظ: "إن جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل" أو نحوه. الأول: من طريق حميد بن هلال عنها (¬1). والثاني: من طريق عبد العزيز بن النعمان عنها (¬2). والثالث: من طريق الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها (¬3). الرابع: من طريق عبد اللَّه بن رباح عنها (¬4). الأول: عجب الإمام أحمد من هذا الحديث وأن يكون حميد بن هلال حدث به بهذا الإسناد (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (349) قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدثنا هشام بن حسان، حدثنا حميد بن هلال، عن أبي بردة وأبي موسى، عن عائشة مرفوعًا به. (¬2) أخرجه أحمد 6/ 123 قال: حدثنا عفان قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا ثابت، عن عبد اللَّه بن رباح، عن عبد العزيز بن النعمان، عن عائشة مرفوعًا به. (¬3) أخرجه الترمذي (108) قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: مرفوعًا به. (¬4) أخرجه أحمد 6/ 265 قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن عبد اللَّه بن رباح أنه دخل على عائشة فقال: أني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك. فقالت: سل ما بدا لك، فإنما أنا أمك. فقلت. يا أم المؤمنين ما يوجب الغسل؟ فقالت: إذا اختلف الختانان وجبت الجنابة. (¬5) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 368.

أما الثاني: أنكر الإمام أحمد رفعه وقال: عبد العزيز بن النعمان لا يعرف (¬1). أما الثالث: أعله الإمام أحمد بأنه روي عن الأوزاعي موقوفًا، والمرفوع في آخر الحديث إنما كان الأوزاعي يرويه عن يحيى بن أبي كثير أنه بلغه عن عائشة، وكذا رواه أيوب، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة موقوفًا ولم يرفعه (¬2). أما الرابع: فقال: لا أدري أشيء في هذا الحديث أم كان قتادة يقوله (¬3). ¬

_ (¬1) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 369. (¬2) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 370. قلت: والحديث ثابت صحيح في الصحيحين من غير طريق عائشة رضي اللَّه عنها، فقد أخرجه البخاري (291) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل". (¬3) "مسند أحمد" 6/ 265.

141 - ما جاء في الماء من الماء

141 - ما جاء في الماء من الماء حديث أبي بن كعب -رضي اللَّه عنه-: إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نهى عنها. رواه الزهري عن سهل عن أبي (¬1). ورواه الزهري قال: حدثني بعض من أرضى، عن سهل، عن أُبيّ (¬2)، ورجح أحمد هذِه الرواية الأخيرة (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (110) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا عبد اللَّه بن المبارك، أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب. . الحديث. (¬2) أخرجه أبو داود (214) قال: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، حدثني بعض من أرضى أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن أبي بن كعب أخبره أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما جعل ذلك رخصة في أول الإسلام لقلة الثياب ثم أمر بالغسل ونهى عن ذلك. (¬3) ابن رجب في "شرح البخاري" 1/ 380. قلت: وذكر ابن عبد البر في "التمهيد" 23/ 111 عن الأثرم قال: قلت لأحمد بن حنبل: حديث حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد قال: سألت خمسة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وأُبي بن كعب فقالوا: الماء من الماء فيه علة تدفعه بها؟ قال: نعم بما يروى عنهم خلافه. قلت: عن عثمان وعلى وأُبي بن كعب؟ قال: نعم. قال أحمد بن حنبل: الذي أرى إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل قيل له: قد كنت تقول غير هذا. فقال: ما أعلمني قلت غير هذا قط. قيل له: قد بلغنا ذلك عنك. قال: اللَّه المستعان.

كتاب الصلاة

كتاب الصلاة أبواب مواقيت الصلاة 142 - ما جاء في الوقت الأول من الفضل حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: "الوقت الأول من الصلاة رضوان اللَّه، والوقت الآخر عفو اللَّه" (¬1). قال الإمام أحمد: لا أعرف شيئًا يثبت فيه. يعني في هذا الباب (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (172) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "المغني" 1/ 404، "نصب الراية" 1/ 344، "التلخيص الحبير" 1/ 180، "التحقيق" لابن الجوزي 2/ 244، "تنقيح التحقيق" 1/ 258. قلت: وفي فضل الصلاة لأول الوقت، حديث ابن مسعود رضي اللَّه عنه في البخاري (527)، وفي مسلم (139) قال البخاري رحمه اللَّه: حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك قال حدثنا شعبة قال: الوليد بن العيزار أخبرني قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: حدثنا صاحب هذِه الدار وأشار إلى دار عبد اللَّه، قال: سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أي العمل أحب إلى اللَّه؟ قال: "الصلاة على وقتها" قال: ثم أي؟ قال: "ثم بر الوالدين" قال: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل اللَّه، قال: حدثني بهن، ولو استزدته لزادني.

143 - ما جاء في مواقيت الصلاة

143 - ما جاء في مواقيت الصلاة فيه حديثان: أولًا: حديث بريدة بن الحصيب رضي اللَّه عنه في: "وقت صلاتكم بين ما رأيتم" (¬1) قال الإمام أحمد: تركت عبد العزيز بن أبان لما حدث بحديث المواقيت (¬2). ثانيًا: حديث جابر بن عبد اللَّه: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، ¬

_ (¬1) أخرجه العقيلي في "الضعفاء" 3/ 16 قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا عبد العزيز بن أبان القرشي أبو خالد قال: حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه أن رجلا سأل النبي عليه السلام عن مواقيت الصلاة فقال له: "صل معنا هذين اليومين" فلما زالت الشمس أمر بلالًا فأذن، ثم أمره فأقام الظهر، ثم أمره فأقام العصر والشمس، مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس، ثم أمره فأبرد بالظهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها، وصلى العصر والشمس مرتفعة آخرها فوق الذي كان، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل، وصلى الفجر فأسفر بها ثم قال: "أين السائل عن وقت الصلاة؟ " فقال الرجل: أنا يا رسول اللَّه. قال: "وقت صلاتكم بين ما رأيتم". (¬2) "كتاب العلل" لعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل (1519)، (5326)، "الضعفاء" للعقيلي 3/ 16، "الكامل" لابن عدي 5/ 288 "بحر الدم" (626)، "تاريخ بغداد" 10/ 445، "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم 5/ 377، "تهذيب التهذيب" 3/ 456، "تهذيب الكمال" 18/ 109. قلت: والحديث ثابت صحيح في "صحيح مسلم" (613) قال: حدثني زهير بن حرب وعبيد اللَّه بن سعيد، كلاهما عن الأزرق قال زهير: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن رجلا. . الحديث.

144 - ما جاء في الإسفار بالفجر

والوقت فيما بين هذين الوقتين (¬1). قال الإمام أحمد: ليس هذا الحديث بالمنكر، لأن الحسين بن علي الذي رواه وافقه على بعض صفاته غيره (¬2). 144 - ما جاء في الإسفار بالفجر حديث حواء الأنصارية -رضي اللَّه عنه-: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" (¬3). قال الإمام أحمد: هذا حديث مرسل (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (150) قال: أخبرني أحمد بن محمد بن موسى، أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك، أخبرنا حسين بن علي بن حسين أخبرني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله" الحديث. (¬2) "مسائل عبد اللَّه" للإمام أحمد (179)، "شرح علل الترمذي" 1/ 281، "فتح الباري" لابن رجب 3/ 15. فائدة: قال ابن رجب: قاعدة الإمام أحمد أن ما تفرد به ثقة فإنه يتوقف فيه حتى يتابع عليه، فإن توبع عليه زالت نكارته، وهذِه قاعدة يحيى القطان وابن المديني وغيرهما. (¬3) أخرجه الطبراني 24/ 222 قال: حدثنا أحمد بن الجمحي، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن بجيد الحارني، عن جدته حواء، وكانت من المبايعات -قالت: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر". (¬4) "مسائل أبي داود" (1888).

145 - ما جاء في الإبراد في صلاة الظهر

145 - ما جاء في الإبراد في صلاة الظهر فيه أربعة أحاديث: الأول: حديث المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه-: "أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا الحديث غريب (¬2). وقيل للإمام أحمد: إن ابن الحماني حدث عنك هذا الحديث. قال: كذاب ما حدثته. وقال: يضرب على حديث الحماني (¬3). ومرة: أنكره أحمد، وقال: ما حدثته به، وقال: ليس من ذا شيء. قيل: إنه ادعى أن هذا على المذاكرة. فقال: وأنا علمت في أيام إسماعيل أن هذا كان عندي. يعني: إنما أخرجته بأخرة. وقال: قولوا لهارون الحمال يضرب على أحاديث الحماني (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 250 قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن شريك، عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة بن شعبة قال: كنا نصلي مع نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة الظهر بالهاجرة فقال لنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أبرودا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". (¬2) "العلل" لعبد اللَّه (4577)، "الضعفاء" للعقيلي 4/ 413، "الجرح والتعديل" 9/ 169. (¬3) "العلل" لعبد اللَّه (4077)، "الكامل في الضعفاء" 4/ 20، 7/ 238، "الضعفاء" للعقيلي 4/ 413، "سؤالات أبي عبيد الآجري لأبي داود" (1967)، "طبقات الحنابلة" 1/ 41، "تاريخ بغداد" 14/ 172، "الجرح والتعديل" 9/ 169. (¬4) "تاريخ بغداد" 14/ 171 - 173، "تهذيب التهذيب" 6/ 155 - 156، "تهذيب الكمال" 31/ 22 - 25، "السير" 10/ 521، "علل المروذي" (234).

وذكر الميموني عن أحمد أنه رجح صحته (¬1). ثانيًا: حديث أبي هريرة: "اشتكت النار إلى ربها" (¬2). قال الإمام أحمد: أخطأ ابن عيينة في هذا الحديث؛ إنما هو عن أبي سلمة (¬3). ¬

_ (¬1) ذكر الشيخ الألباني رحمه اللَّه في "الضعيفة" الحديث رقم (949) نقلا من الحافظ العراقي في "طرح التثريب" 2/ 154 في رواية الميموني أنهم ذاكروا أحمد بن حنبل حديث المغيرة بن شعبة فقال: أسانيد جياد، واللَّه أعلم. قلت: متن الحديث ثابت صحيح في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه في البخاري (536)، وفي مسلم (615). فائدة هامة: إطلاق الغرابة هنا ليس مصروفًا على رواية الحماني، إذ أخرجه الإمام أحمد بدون ذكر الحماني، فقد ذكر ابن عدي في "الكامل" نقلًا عن ابن سعيد أن إسحاق الأزرق كان يغرب على شريك. مسألة: قال الحافظ في "الفتح" 2/ 21: وجمهور أهل العلم يستحب تأخير الظهر في شدة الحر إلى أن يبرد الوقت وينكسر الوهج، وخصه بعضهم بالجماعة، فأما المنفرد فالتعجيل في حقه أفضل وهذا قول أكثر المالكية والشافعي أيضًا، لكن خصه بالبلد الحار وقيد الجماعة بما إذا كانوا ينتابون مسجدًا من بعد، فلو كانوا مجتمعين أو كانوا يمشون في كن فالأفضل في حقهم التعجيل، والمشهور عن أحمد التسوية من غير تخصيص ولا قيد وهو قول إسحاق والكوفيين وابن المنذر. (¬2) أخرجه البخاري (536) قال: حدثنا علي بن عبد اللَّه قال: حدثنا سفيان قال: حفظناه من الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم، واشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا. فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير". (¬3) "المنتخب من علل الخلال" لابن قدامة (186). فائدة: قال الحافظ في "الفتح" 2/ 24 (بتصرف): كذا رواه أكثر أصحاب سفيان =

ثالثًا: حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-: كنا نصلي مع رسول اللَّه وآخذ بيدي قبضة من حصى فأجعلها في يدي الأخرى حتى تبرد، ثم أسجد عليها من شدة الحر (¬1). ¬

_ = عنه -أي عن سعيد بن المسيب- والطريقان محفوظان، فقد رواه الليث وعمرو ابن الحارث عند مسلم ومعمر وابن جريج عند أحمد وابن أخي الزهري وأسامة ابن زيد عند السراج، ستتهم عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة. وقال الدارقطني في "العلل" 9/ 390 - 294: القولان محفوظان عن الزهري. قال الشيخ طارق بن عوض اللَّه حفظه اللَّه في التعليق على "المنتخب" لابن قدامة على أن تخطئة الإمام أحمد لابن عيينة لها وجه معتبر، وذلك أن ابن عيينة روى عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة متنين جميعهما في سياق واحد. الأول: "إذا اشد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم". الثاني: "اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا. . " الحديث. وعامة أصحاب الزهري لا يروون الحديث عن الزهري هكذا وإنما يروون المتن الأول فقط عن سعيد وأبي سلمة كليهما عن أبي هريرة. وأما المتن الثاني فلم يروه أحد من أصحاب الزهري عن سعيد، وإنما رواه شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. إلا ما يروى عن جعفر بن برقان حيث تابع ابن عيينة على رواية المتن الثاني عن الزهري عن سعيد إلا أن جعفر بن برقان في الزهري ليس بشيء، فظهر بهذا مخالفة ابن عيينة لأصحاب الزهري حيث حمل المتن الثاني على إسناد المتن الأول من حديث سعيد وأبي سلمة جميعًا بينما الثاني من حديث أبي سلمة فقط. وبهذا يظهر شفوف نظر الإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى. قلت: وحديث: "اشتكت النار" ثابت في البخاري رقم (3260) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، مرفوعًا به. (¬1) أخرجه أحمد في "المسند" 3/ 327 قال: حدثنا محمد بن بشر، ثنا محمد بن عمرو، ثنا سعيد، عن جابر بن عبد اللَّه، مرفوعًا به.

146 - ما جاء في تعجيل الظهر في غير شدة الحر

قال عبد اللَّه بن أحمد: وكان في كتاب أبي: عن سعيد عن أبي سعيد الخدري فضرب أبي عليه؛ لأنه خطأ وإثما هو سعيد بن الحارث، أخطأ ابن بشر (¬1). رابعا: حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- (¬2) مثله. قال الإمام أحمد: ليس هذا بشيء هذا باطل، أنكره من حديث معاوية ابن هشام (¬3). 146 - ما جاء في تعجيل الظهر في غير شدة الحر حديث عائشة رضي اللَّه عنها: ما رأيت أحدًا قط أشد تعجيلًا لصلاة الظهر من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬4). قال الإمام أحمد: الحديث حديث حكيم (¬5) بن جبير ليس هذا من حديث منصور، وأنكر أن يكون هذا من حديث منصور (¬6). ¬

_ (¬1) "مسند أحمد" 3/ 327. (¬2) أخرجه العقيلي 2/ 281. من طريق عبد اللَّه، عن عمر بن أبان قال: حدثنا معاوية ابن هشام قال: حدثنا سفيان، عن فرات القزاز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. . قوله (¬3) "العلل رواية عبد اللَّه" (5418)، العقيلي 2/ 281 "ميزان الاعتدال" 3/ 180. (¬4) أخرجه البيهقي في "السنن" 1/ 437 قال: أخبرناه أبو عبد اللَّه الحافظ، أبنا أبو بكر ابن إسحاق، أنا محمد بن الفضل بن جابر أبو عبد الرحمن الأذرمي، ثنا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة مرفوعًا به. (¬5) أخرجه الترمذي (155) قال: حدثنا هناد بن السري حدثنا وكيع عن سفيان، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: ما رأيت. . الحديث. (¬6) "علل عبد اللَّه بن أحمد" (5349)، "سنن البيهقي" 1/ 437.

147 - ما جاء في وقت العصر

147 - ما جاء في وقت العصر حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي العصر والشمس بيضاء محلقة (¬1). قال الإمام أحمد بعد أن ذكر هذا الحديث: لا أعرف أبا الأبيض هذا، ولا أعلم أن أحدًا روى عنه إلا ربعي بن حراش (¬2). 148 - ما جاء في الصلاة الوسطى حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "الصلاة الوسطى صلاة العصر" (¬3). قال الإمام أحمد: ليس هو أبو صالح السمان ولا باذام هذا بصري أراه ميزان. يعني اسمه ميزان أبو صالح (¬4). يعني: الراوي المذكور في الحديث. 149 - ما جاء في إثم من ترك صلاة العصر حديث بريدة الأسلمي: "من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله" (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد في "مسنده" 3/ 131 قال: حدثنا محمد بن جعفر وحجاج قالا: ثنا شعبة، عن منصور، عن ربعي بن حراش، عن أبي الأبيض، قال حجاج رجل من بني عامر، عن أنس بن مالك مرفوعًا به. (¬2) "مسائل ابن هانئ" (2261)، "فتح الباري" لابن رجب 3/ 102. والمتن ثابت تشهد له أحاديث صحيحة منها ما أخرجه البخاري (546) عن عائشة قالت: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي صلاة العصر والشمس طالعة في حجرتي لم يظهر الفيء بعد. (¬3) أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 245 قال: حدثنا سهل بن يحيى، عن التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قوله. (¬4) "علل عبد اللَّه" (1186). (¬5) أخرجه ابن ماجة (694) قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ومحمد بن الصباح =

150 - ما جاء في النهي عن الصلاة بعد الفجر والعصر

قال الإمام أحمد: هو خطأ من الأوزاعي والصحيح حديث هشام الدستوائي (¬1) وذكر أيضًا أن أبا المهاجر لا أصل له، إنما هو أبو المهلب عم أبي قلابة، كان الأوزاعي يسميه أبا المهاجر خطأ وذكره في هذا الإسناد من أصله خطأ، فإنه ليس من روايته، إنما هو من رواية أبي المليح (¬2). 150 - ما جاء في النهي عن الصلاة بعد الفجر والعصر حديث عائشة رضي اللَّه عنها: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صلاتين (¬3). قال الإمام أحمد: كذب ليس بشيء (¬4). وقال مرة: منكر (¬5). ¬

_ = قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني ابن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة الأسلمي، مرفوعًا به. (¬1) أخرجه البخاري (553) قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام أنبأنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم فقال: بكروا بصلاة العصر فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله". (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 3/ 126. (¬3) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 2/ 131، قال: حدثنا أبو أسامة وابن نمير عن سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أنه نهى عن صلاتين بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. (¬4) "مسائل صالح" (1297). (¬5) "شرح علل الترمذي" لابن رجب (411). قلت: ومتن الحديث ثابت في الصحيحين، فقد أخرجه البخاري (588)، ومسلم (825) كلاهما من طريق أبي هريرة مرفوعًا به.

151 - جاء في وقت صلاة المغرب

151 - جاء في وقت صلاة المغرب فيه حديثان: الأول: حديث العباس بن عبد المطلب: "لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم" (¬1). قال الإمام أحمد: منكر (¬2). الثاني: حديث السائب بن يزيد مثله (¬3). قال الإمام أحمد: هذا حديث غريب من حديث يزيد بن خصيفة المدني، لا أعلم رواه عنه غير عبد اللَّه بن الأسود، ولا عن عبد اللَّه إلا ابن وهب (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجة (689) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا عباد بن العوام، عن عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تزال أمتي على الفطرة. . " الحديث. (¬2) "شرح علل الترمذي" لابن رجب ص 352، "ضعفاء العقيلي" 3/ 147، "تهذيب الكمال" 21/ 270، "تهذيب التهذيب" 4/ 267. قلت: ويغني عن هذا الحديث في وقت المغرب حديث رافع بن خديج الذي أخرجه البخاري (559). يقول: كنا نصلي المغرب مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فينصرف أحدنا وإنه ليبصر موافع نبله. (¬3) أخرجه الطبراني في الكبير 7/ 154 قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا أصبغ ابن الفرج، ثنا ابن وهب، حدثني عبد اللَّه بن الأسود القرشي، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد مرفوعًا به. (¬4) "تاريخ بغداد" 14/ 14.

152 - ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة

152 - ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة فيه حديثان: الأول: حديث النعمان بن بشير -رضي اللَّه عنه-: وقت صلاة العشاء كان -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1) يصليها مقدار ما يغيب القمر ليلة ثالثة أو رابعة. قال الإمام أحمد: وهم فيه. يعني في ذكر الرابعة. قال ابن رجب: وهذا الشك من شعبة لم يذكر الرابعة غيره (¬2). الثاني: حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: "الشفق الحمرة" (¬3). قال أحمد: لم يسمع هشيم من عبد اللَّه العمري شيئًا (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد في "المسند" 4/ 272 قال: حدثنا يزيد، أنا شعبة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، مرفوعًا به. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 3/ 256. مسألة: في وقت العشاء يبدأ في الذاهب من مغيب الشفق الأحمر إلى طلوع الفجر الصادق؛ لحديث أبي قتادة عند مسلم: "ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى" فإنه ظاهر في امتداد وقت كل صلاة إلى دخول وقت الصلاة الأخرى إلا صلاة الفجر، فإنها مخصوصة من هذا العموم من هذا بالإجماع. وأما وقت المختار للعشاء فهو إلى ثلث الليل أو نصفه لحديث أبي هريرة: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه" وحديث أنس: أخر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- العشاء إلى نصف الليل ثم صلى. وحديث ابن عمرو: وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل. وممن رأى تأخير العشاء: أبو حنيفة وأصحابه والشافعي في أحد قوليه وأحمد وإسحاق. (¬3) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 1/ 559. من طريق عبد اللَّه بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر ولم أقف عليه من طريق هشيم. (¬4) "علل عبد اللَّه" (2255)، "مراسيل ابن أبي حاتم" 232.

153 - ما جاء في التأخير عن وقت الصلاة

153 - ما جاء في التأخير عن وقت الصلاة حديث عبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنه-: "إنها لشكون عليكم أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة حتى يؤخروها عن وقتها، فصلوها لوقتها" قال: فقال رجل: يا رسول اللَّه! فإن أدركتها معهم أصلي؟ قال: "إن شئت" (¬1). قال الإمام أحمد: عن أبي أبيّ ابن امرأة عبادة بن صامت هو الصواب (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 315 قال: حدثنا وكيع، ثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي المثنى الحمصي، عن أبي أبيّ ابن امرأة عبادة بن الصامت، عن عبادة بن الصامت، مرفوعًا به. (¬2) "مسند أحمد" 5/ 315. قلت: يعني مرسل وفيه بعض التغيير في الألفاظ: يا رسول اللَّه نصلي معهم؟ قال: "نعم".

أبواب الأذان

أبواب الأذان 154 - ما جاء في الأذان مثنى مثنى حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: أمر بلال أن يشفع الأذان (¬1). قال الإمام أحمد: هذا باطل (¬2). 155 - ما يقول إذا سمع المؤذن حديث عائشة رضي اللَّه عنها: كان -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا سمع المؤذن يتشهد قال: "وأنا وأنا" (¬3). قال الإمام أحمد: هو منكر. وقال: إنما هو عن هشام عن أبيه مرسل (¬4). ¬

_ (¬1) لم أجده من هذا الطريق -أي طريق ابن لهيعة- حديث عقيل بن أبي شهاب الذي أشار إليه الإمام أحمد. قلت: ولعله تصحيف -يعني: عقيل عن ابن شهاب- فقد ذكره الدارقطني في "أطراف الغرائب" 2/ 201 من طريق عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بلالًا. . الحديث. (¬2) "مسائل ابن هانئ" (2310). قلت: والمتن ثابت صحيح فقد أخرجه البخاري (605) قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة إلا الإقامة. (¬3) أخرجه أبو داود (526) قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي، ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان. . الحديث. (¬4) "شرح علل الترمذي" لابن رجب ص 322.

156 - ما جاء في الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة

156 - ما جاء في الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة حديث مالك بن الحويرث -رضي اللَّه عنه-: "إذا خرجتما فأذنا ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما" (¬1). قال الإمام أحمد: لا أعلم أحدًا جاء به إلا خالد. قال ابن رجب: يعني في الأذان والإقامة في السفر. وقال مرة: هذا شديد على الناس (¬2). ¬

_ = قلت: والمتن ثابت صحيح في "صحيح مسلم" (386) قال حدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن الحكم بن عبد اللَّه بن قيس القرشي. وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن الحكم بن عبد اللَّه، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد بن أبي وقاص، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "مات قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت باللَّه ربًّا، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينًا غُفر له ذنبه". قال ابن رمح في روايته: "من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد" ولم يذكر قتيبة قوله: "وأنا". (¬1) أخرجه البخاري (635) قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: أتى رجلان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يريدان السفر، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 3/ 542. قلت: وقد رواه البخاري (631) بدون لفظ السفر من طريق مالك بن الحويرث أيضًا وخالف فيه أيوب خالد الحذاء في عدم ذكر السفر.

157 - ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان

157 - ما جاء في إدخال الإصبع في الأذن عند الأذان حديث أبي جحيفة -رضي اللَّه عنه-: رأيت بلالًا يؤذن وإصبعاه في أُذنيه (¬1). قال الإمام أحمد: عندما سئل عن إدخال إصبعيه في الأذن. قال: ليس هذا في الحديث. قال ابن رجب: هذا يدل على أن حديث أبي جحيفة غير محفوظ (¬2). 158 - ما جاء في الأذان قبل دخول الوقت حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: "ألا إن العبد قد نام" (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (197) قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: رأيت بلالًا يؤذن ويدور ويتبع فاه ههنا، وإصبعاه في أذنيه، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في قبة له حمراء -أراه قال: من أدم- فخرج بلال بين يديه العنزة فركزها بالبطحاء، فصلى إليها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يمر بين يديه الكلب والحمار، وعليه حلة حمراء كأني انظر إلى بريق ساقيه. قال سفيان: نراه حبرة. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 3/ 560. بتصرف. مسألة: أما وضع الإصبع في الأُذن فأكثر أهل العلم على استحبابه وقال إسحاق والأوزاعي: ويدخل إصبعيه في أُذنيه في الإقامة أيضًا. ومذهب مالك إن شاء جعل إصبعيه في أذانه وإقامته. وإن شاء ترك. وقد سهل أحمد في تركه وفي جعل الإصبعين في إحدى الأذنين، واستحب الشافعية إدخال الإصبعين في الأذنين في الأذان دون الإقامة. (¬3) أخرجه أبو داود (532) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شعيب المعني، قالا: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يرجع فينادي: ألا إن العبد قد نام ألا إن العبد قد قام، زاد موسى فرجع فنادى: ألا إن العبد نام.

159 - ما جاء في الأذان بعد الفجر

أنكره الإمام أحمد على حماد بن سلمة (¬1). 159 - ما جاء في الأذان بعد الفجر حديث عائشة رضي اللَّه عنها: كان إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين (¬2). ضعف أحمد رواية الأوزاعي عن الزهري (¬3). ¬

_ (¬1) "فتح الباري" لابن رجب 3/ 512. (¬2) أخرجه أبو داود (1336) قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ونصر بن عاصم -وهذا لفظه-: قالا ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي وقال نصر: عن ابن أبي ذئب والأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي فيما أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، ويمكث في سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن. (¬3) "نصب الراية" 1/ 396، "فتح الباري" لابن رجب 3/ 506. قلت: والمتن ثابت صحيح فقد أخرجه البخاري (618) قال: حدثنا عبد اللَّه بن يوسف، أنا مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر قال: أخبرتني حفصة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا اعتكف المؤذن للصبح وبدا الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة.

160 - ما جاء في الأذان للإمام

160 - ما جاء في الأذان للإمام حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يكون الإمام مؤذنًا" (¬1). قال الإمام أحمد: المعلى بن هلال متروك الحديث وحديثه موضوع (¬2). 161 - ما جاء في الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن" (¬3). قال الإمام أحمد: ليس لهذا الحديث أصل (¬4). وقال مرة: حدَّث به سهيل عن الأعمش، ورواه ابن فضيل، عن الأعمش، عن رجل ما أدري لهذا الحديث أصلًا (¬5). وقال مرة: هشيم لم يسمع حديث أبي صالح من الأعمش (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن حبان في "المجروحين" 3/ 17 قال: حدثنا جعفر بن إدريس، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف المطوعي، قال: حدثنا خلف بن محمد كردوس، قال: حدثنا معلي بن هلال، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر مرفوعًا به. (¬2) "نصب الراية" 1/ 405. (¬3) أخرجه الترمذي (257) قال: حدثنا هناد، حدثنا أبو الأحوص وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذن". (¬4) "مسائل أبي داود" (1871)، "العلل المتناهية" 1/ 433، "التلخيص الحبير" 1/ 207. (¬5) "مسائل أبي داود" (1871)، "التمهيد" 19/ 225. (¬6) "مسائل أبي داود" (1871).

162 - الوقت بين الأذان والإقامة

ومرة: ضعف الحديث كله (¬1). 162 - الوقت بين الأذان والإقامة حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "اجعل بين أذانك وإقامتك نفسًا قدر ما يفرغ الآكل من طعامه" (¬2). أنكره الإمام أحمد إنكارًا شديدًا وقال: معارك لا أعرفه. وعبد اللَّه بن سعيد هو أبو عباد منكر الحديث (¬3). ¬

_ (¬1) "التمهيد" لابن عبد البر 19/ 225. (¬2) أخرجه ابن عدي في "الكامل" 6/ 452 قال: ثنا علي بن الحسين بن عبد الرحيم، ثنا الحسين بن عيسى، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا المعارك بن عباد، عن عبد اللَّه بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لبلال: "اجعل بين أذانك وإقامتك نفسا يفرغ المعتصر من وضوئه في مهل والمتعشي من عشائه". (¬3) أخرجه ابن عدي في "الكامل" 6/ 452.

163 - متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة

163 - متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني" (¬1). قال الإمام أحمد: زعموا أن حماد بن زيد قال: كنا عند ثابت وعنده حجاج بن أبي عثمان قال حدثنا حجاج، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن ابن أبي قتادة، عن أبيه. فذكر الحديث، فظن جرير أنه حدث به ثابت عن أنس فرواه (¬2). ومرة أنكره وقال: سمعته من حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه في مجلس ثابت، وظن أنه سمعه عن ثابت (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود الطيالسي (2028) قال: حدثنا جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس قال: قال: رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "مسائل أبي داود" (1857)، "العلل" رواية عبد اللَّه (4555)، "الضعفاء" للعقيلي 1/ 198. (¬3) "الضعفاء" للعقيلي 1/ 198 - 199. قلت: والمتن ثابت صحيح فقد أخرجه البخاري (637) ومسلم (604) من حديث حجاج الصواف قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة وعبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبي قتادة، مرفوعًا به. مسألة: قال ابن رجب في "الفتح" 3/ 587: اختلف العلماء في الوقت الذي يقوم فيه الناس للصلاة، فقالت طائفة: يقومون إذا فرغ المؤذن من الإقامة سواء خرج الإمام أو لم يخرج حكى ذلك بعض الشافعية عن أبي حنيفة والشافعي. وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه إن لم يكن الإمام معهم كره أن يقوموا في الصف والإمام غائب.=

164 - ما جاء في النهوض عند قول: قد قامت الصلاة

164 - ما جاء في النهوض عند قول: قد قامت الصلاة حديث عبد اللَّه بن أبي أوفى -رضي اللَّه عنه-: كان بلال إذا قال: قد قامت الصلاة نهض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1). أنكره أحمد. قال: العوام لم يلق ابن أبي أوفى (¬2). ¬

_ = وممن روى منهم أنهم لا يقومون حتى يروا الإمام: عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، واختلفت الرواية عن أحمد أنهم لا يقومون حتى يروه لحديث أبي قتادة، وروي عنه أنهم يقومون قبل أن يروه إذا أقيمت الصلاة؛ لحديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم. وقال الإمام أحمد في رواية المروذي: فإن شاءوا قاموا قبل أن يروه، وإن شاءوا لم يقوموا حتى يروه. وقال الحافظ في "الفتح" 2/ 142: إذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه. (¬1) "مسند البزار" 8/ 298 (3371) قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا حجاج ابن فروج، عن العوام بن حوشب، عن ابن أبي أوفى قال: كان بلال إذا قال: قد قامت الصلاة، نهض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 3/ 590، "جامع التحصيل" 249.

165 - إذا قال الإمام: مكانكم حتى ارجع

165 - إذا قال الإمام: مكانكم حتى ارجع قال الحسن بن ثواب: قيل لأبي عبد اللَّه -يعني أحمد بن حنبل- وأنا أسمع: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حين أومأ إليهم أن امكثوا فدخل فتوضأ ثم خرج أكان كبر؟ فقال: يروى أنه كبر (¬1). وحديث أبي سلمة (¬2) لما أخذ القوم أماكنهم من الصف قال لهم: "امكثوا" ثم خرج فكبر. قال ابن رجب في "الفتح": فبين أحمد أن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة يدل على أنه لم يكن يكبر. وأما قوله: (يروى أنه كبر) فيدل على أن ذلك قد روى وأنه مخالف لحديث أبي سلمة عن أبي هريرة، وأن حديث أبي سلمة أصح وعليه العمل (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 41 قال: حدثنا زيد، أنا حماد بن سلمة عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- استفتح الصلاة فكبر ثم أومأ إليهم أن مكانكم، ثم دخل فخرج ورأسه يقطر فصلى بهم، فلما قضى الصلاة قال: "إنما أنا بشر وإني كنت جنبًا". (¬2) أخرجه البخاري (645) قال: حدثنا إسحاق، ثنا محمد بن يوسف، ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم، فخرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فتقدم -وهو جنب- فقال: "على مكانكم" فرجع فاغتسل، ثم خرج ورأسه يقطر ماء فصلى بهم. (¬3) "فتح الباري" 3/ 598.

166 - ما جاء في الأذان والإقامة للجمع بين الصلاتين

166 - ما جاء في الأذان والإقامة للجمع بين الصلاتين حديث جابر -رضي اللَّه عنه- الطويل في صفة الحج وفيه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى الظهر والعصر بأذان واحد بعرفة ولم يسبح بينهما وإقامتين، وصلى المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما (¬1). قال الإمام أحمد: أخطأ حاتم في هذا الحديث الطويل (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (1218) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعًا عن حاتم قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد اللَّه. . . الحديث الطويل في صفة حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬2) "مختصر خلافيات البيهقي" 1/ 488، "سنن البيهقي" 1/ 400 وعزاه إلى أبي داود في "السنن" ولم أجده، ثم وجدته في "عون المعبود". ونقل أبو داود هذا الحديث مرسلًا ليس فيه ذكر جابر رقم (1956) قال: حدثنا عبد اللَّه بن سلمة، ثنا سليمان -يعني: ابن بلال- وثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الوهاب الثقفي -المعنى واحد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . وفيه صلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. قال أبو داود: هذا الحديث أسنده حاتم، ووافقه على إسناده محمد بن علي الجعفي، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر. قال البيهقي: 1/ 400 وقد رواه حفص بن غياث عن جعفر، كما رواه حاتم.

أبواب المساجد

أبواب المساجد 167 - صلاة في المقبرة والحمام حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-: "الأرض كلها مسجد إلَّا المقبرة والحمام" (¬1). قال الإمام أحمد: قد حدثنا به سفيان دلسه. وقال مرة: قال سفيان: لم أسمع منه -يعني: يحيى بن سعيد- حديث عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في المقبرة والحمام (¬2). 168 - ما جاء في اتخاذ المساجد في الدور حديث عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر أن تتخذ المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب (¬3). أنكر الإمام أحمد وصله (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 3/ 83 قال: حدثنا يزيد بن هارون، أنا سفيان وحماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه قال حماد في حديثه، عن أبي سعيد الخدري: ولم يجز سفيان أباه. (¬2) "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد (176). (¬3) أخرجه ابن ماجة (759) قال: حدثنا رزق اللَّه بن موسى، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضري، ثنا زائدة بن قدامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا به. (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 3/ 173.

169 - ما يقول عند دخول المسجد

169 - ما يقول عند دخول المسجد حديث فاطمة رضي اللَّه عنها: "رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك" (¬1). قال الإمام أحمد: ليس هذا من حديث عاصم الأحول هذا من حديث ليث بن أبي سليم (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (314) قال: حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن جدتها فاطمة الكبرى قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال: "رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك" وإذا خرج صلى على محمد وسلم وقال: "رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك". (¬2) "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد (2700)، "الضعفاء" للعقيلي 1/ 255، "الكامل في الضعفاء" 2/ 372، "سير أعلام النبلاء" 9/ 41. قلت: وأصح ما في هذا الباب ما أخرجه مسلم (712) من حديث أبي حميد -أو عن أبي أسيد- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك".

170 - ما جاء في تحية المسجد

170 - ما جاء في تحية المسجد حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل المسجد فاحتبى ولم يصل الركعتين (¬1). قال الإمام أحمد عندما سئل أمحفوظ هذا؟ قال: نعم (¬2) 171 - ما جاء في المحراب في المسجد قال الإمام أحمد: ما أعلم فيه حديثًا يثبت. يعني: في كراهة المحراب في المسجد (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 2/ 531 قال: حدثنا حماد الخياط، حدثنا هشام بن سعد، عن نعيم ابن عبد اللَّه المجمر، عن أبي هريرة قال: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى سوق بني قينقاع متكئًا على يدي فطاف فيها ثم رجع فاحتبى في المسجد وقال: "أين لكاع، ادع لي لكاعًا" فجاء الحسن. . الحديث. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 2/ 464. قال ابن رجب: هذا الحديث غريب جدًّا ورفعه عجيب، ولعله موقوف. وقال المروذي نقلا من ابن رجب 2/ 464: ورأيت أبا عبد اللَّه كثيرًا يدخل المسجد يقعد ولا يصلي ثم يخرج ولا يصلي في أوقات الصلوات. قلت: وهناك رواية عن أحمد أن لا يجلس الداخل إلى المسجد حتى يصلي. قلت: وردت أحاديث ثابتة صحيحة في الأمر بتحية المسجد قبل الجلوس، منها: ما أخرجه البخاري (444) من حديث أبي قتادة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس". مسألة: والأمر لمن دخل المسجد أن يركع ركعتين على الاستحباب دون الوجوب عند جميع العلماء المعتد بهم، وإنما يحكى القول بوجوبه عن بعض أهل الظاهر. (¬3) "مسائل إسحاق بن منصور الكوسج" (248).

أبواب استقبال القبلة

أبواب استقبال القبلة 172 - ما جاء في أن بين المشرق والمغرب قبلة فيه حديثان: أولًا: حديث أبي هريرة: "ما بين المشرق والمغرب قبلة" (¬1). قال الإمام أحمد: ليس له إسناد (¬2). ومرة قال الزيلعي: تكلم فيه أحمد (¬3). ثانيًا: حديث ابن عمر (¬4) رضي اللَّه عنهما مثله. ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي رقم (344) قال: حدثنا الحسن بن أبي بكر المروزي، حدثنا المعلى بن منصور، حدثنا عبد اللَّه بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة". (¬2) "مسائل أبي داود" (1904)، "فتح الباري" لابن رجب 2/ 289. قال أبو داود في "مسائله": ليس له إسناد. يعني: حديث عبد اللَّه بن جعفر المخرمي، عن ولد مسور بن مخرمة عن عثمان الأخنسي، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا به. يريد بقوله: ليس له إسناد: لحال عثمان الأخنسي؛ لأن في حديثه نكارة. وقال ابن رجب في "فتح الباري" 2/ 289: ليس له إسناد. يعني: أن في أسانيده ضعفًا. (¬3) "نصب الراية" 1/ 418. (¬4) أخرجه البيهقي في "سننه" 2/ 9 قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو، ثنا سعيد بن مسعود، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ محمد بن عبد الرحمن بن المجبر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به. والحديث الموقوف أخرجه أيضًا البيهقي 2/ 9 قال: أخبرنا الفقيه أبو بكر محمد بن =

قال الإمام أحمد: الصحيح فيه موقوف على عمر (¬1). ¬

_ = بكر الطوسي، ثنا أبو بشر محمد بن أحمد الحاضري، ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن زهير، ثنا عبد اللَّه بن هاشم، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا عبيد اللَّه، أخبرني نافع، عن ابن عمر، عن عمر قوله. (¬1) "فتح الباري" لابن رجب 2/ 292. قلت: وقد ورد في هذا الباب عدة أحاديث على الرفع لا تخلو أسانيدها من مقال. فائدة: قال الإمام أحمد: ما بين المشرق والمغرب قبلة لنا نحن أهل المشرق، ليس هي لأهل الشام ولا أهل اليمن.

أبواب فضل المحافظة على الصلوات

أبواب فضل المحافظة على الصلوات 173 - ما جاء في وصية النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالصلاة عند مرضه حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: "الصلاة وما ملكت أيمانكم" (¬1). قال الأثرم: وهم فيه التيمي، إنما رواه قتادة عن أبي الخليل، عن سفينة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2)، وهذا خطأ فاحش. قال الأثرم: عرضت هذا الكلام كله على الإمام أحمد فقال: هذا اضطراب (¬3). 174 - ما جاء في إثبات الإيمان للمحافظ على الصلوات حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-: "إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان" (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجة (2697)، قال: حدثنا أحمد بن المقدام، ثنا المعتمر بن سليمان، سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن أنس قال: كانت عامة وصية رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين حضرته الوفاة، وهو يغرغر بنفسه: "الصلاة وما ملكت أيمانكم". (¬2) أخرجه ابن ماجة (1623) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا همام، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن سفينة، عن أم سلمة مرفوعًا به. (¬3) "شرح علل الترمذي" (341 - 342). (¬4) أخرجه الترمذي (2617) قال: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا عبد اللَّه بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا رأيتم الرجل يتعاهد، لمسجد فاشهدوا له بالإيمان، فإن اللَّه تعالى يقول: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} " [التوبة: 18]

175 - ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة

قال الإمام أحمد: منكر (¬1). 175 - ما جاء في أول ما يحاسب به العبد الصلاة حديث تميم الداري -رضي اللَّه عنه-: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته" (¬2) قال الإمام أحمد: ما أحسب لقي زرارة تميمًا؛ تميم كان بالشام وزرارة بصري كان قاضيها (¬3). ¬

_ (¬1) "فتح الباري" لابن رجب 2/ 481. (¬2) أخرجه ابن ماجة (1426) قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن أكملها كتبت له نافلة فإن لم يكن أكملها قال اللَّه سبحانه لملائكته: انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع؟ فأكملوا بها ما ضيع من فريضته ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك". (¬3) "جامع التحصيل" 176، "فتح الباري" لابن رجب 3/ 361.

176 - ما جاء في وفع الخطأ والنسيان عن الأمة

176 - ما جاء في وفع الخطأ والنسيان عن الأمة فيه حديثان: الأول: حديث ابن عباس وله طريقان: الطريق الأول: من حديث الأوزاعي عن عطاء به (¬1). قال الإمام أحمد: منكر جدًّا. وقال: ليس يروى إلا عن الحسن عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلًا (¬2). الطريق الثاني: من حديث مسلم بن خالد الزنجي عن ابن عباس (¬3). قال الإمام أحمد: ليس هذا مرفوعًا، إنما هو عن ابن عباس قوله. وقال: رواه سعيد بن أبي صالح، ولا أدري حاله، وما علمت أحدًا روى عنه غير مسلم بن خالد (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجة (2045) قال: حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". (¬2) "الضعفاء للعقيلي" 4/ 145، "نصب الراية" 2/ 76، "التلخيص الحبير" 1/ 282، "جامع العلوم والحكم" 325، "علل عبد اللَّه" (1340) "المقاصد الحسنة" 229، "ميزان الاعتدال" 5/ 168، "تهذيب التهذيب" 5/ 294 وهو ما أخرجه عبد الرزاق 6/ 409 - 410 عن هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬3) أخرجه الطبراني (11274) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا معلى بن مهدي الموصلي، ثنا مسلم بن خالد الزنجي، حدثني سعيد هو العلاف، عن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . الحديث. (¬4) "جامع العلوم والحكم" 326.

الحديث الثاني: لابن عمر (مثله) (¬1). قال الإمام أحمد: منكر (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه البيهقي في "سننه" 6/ 84 قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرني أبو سعيد محمد بن يعقوب، ثنا أبو العباس الصقر السكري، ثنا محمد بن المصفى، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال. . . الحديث. (¬2) "جامع العلوم والحكم" 326. قلت: وقول الإمام أحمد ليس يروى إلَّا عن الحسن، هذا إشارة إلى تضعيف كل طرق هذا الحديث مثل طريق أبي ذر، وأبي الدرداء، وابن عمر، وعقبة بن عامر، وثوبان وغيرهم. وقد ذهب أبو حاتم الرازي رحمه اللَّه في "العلل" إلى ضعف كل الطرق أيضًا. مسألة: نقل الحافظ في "التلخيص" 2/ 282 عن الخلال عن أحمد قال: من زعم أن الخطأ والنسيان مرفوع فقد خالف كتاب اللَّه وسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فإن اللَّه أوجب في قتل النفس الخطأ الكفارة، يعني من زعم ارتفاعها على العموم في خطاب الوضع والتكليف، قلت: ويغني عن هذا الحديث ما أخرجه مسلم (126) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذِه الآية {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284] قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء. فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا" قال فألقى اللَّه الإيمان في قلوبهم، فأنزل تعالى {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] قال: قد فعلت {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا} [البقرة: 286] قال: قد فعلت {وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا} [البقرة: 286] قال: قد فعلت.

177 - ما جاء في تعليم الأولاد الصلاة

177 - ما جاء في تعليم الأولاد الصلاة حديث عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين" (¬1). سئل الإمام أحمد عن سوار الذي يروي هذا الحديث، فقال: شيخ بصري لا بأس به، روى عنه وكيع، وقلب اسمه، وهو شيخ يوثقوه بالبصرة لم يرو عنه غير هذا الحديث (¬2). وقال مرة: خالفوا وكيعا في اسم هذا الشيخ -يعني: داود بن سوار- قال أحمد: وقال الطفاوي محمد بن عبد الرحمن والبرساني: سوار أبو حمزة (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (495) قال: حدثنا مؤمل بن هشام -يعني: اليشكري- حدثنا إسماعيل، عن سوار أبي حمزة -قال أبو داود: وهو سوار بن داود أبو حمزة المزني الصيرفي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا به. (¬2) "الجرح والتعديل" 4/ 272، "تهذيب الكمال" 12/ 237، "تهذيب التهذيب" 2/ 453. (¬3) "العلل" رواية عبد اللَّه (47).

178 - ما جاء في الدنو من القبلة

178 - ما جاء في الدنو من القبلة حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: "أرهقوا القبلة" (¬1). قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه: ما معنى حديث جاء: "أرهقوا القبلة"؟ قال: ما أدري ما هو، ولكن شيء رواه ابن المبارك عن، معمر، عن الحسن، وما أدري أيش هذا (¬2). 179 - العلة التي من أجلها أمر بالدنو من السترة حديث سهل بن أبي حثمة -رضي اللَّه عنه-: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها ما لا يقطع الشيطان عليه صلاته" (¬3). قال الإمام أحمد: صالح ليس بإسناده بأس (¬4). ¬

_ (¬1) "مسند أبي يعلى" 8/ 253 قال: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا بشر بن السري قال: حدثني مصعب بن ثابت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه عنها أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أرهقوا القبلة". (¬2) "مسائل ابن هانئ" (2012)، أرهقوا: أي ادنوا من السترة التي تصلون إليها. قلت: والمتن في الاقتراب من السترة ثابت فقد أخرجه البخاري (496) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل قال: كان بين مصلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبين الجدار ممر الشاة. (¬3) أخرجه أحمد 4/ 2 قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة يبلغ به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: وقال سفيان مرة: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا صلى أحدكم. . " الحديث. (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 2/ 624. فائدة: قال البغوي: استحب أهل العلم الدنو من السترة، بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود، وكذلك بين الصفوف. نقلًا من الحافظ في "الفتح" 1/ 685.

180 - ما جاء في الخط إذا لم يجد عصا في السترة

180 - ما جاء في الخط إذا لم يجد عصا في السترة حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد شيئًا فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطًا" (¬1). قال الإمام أحمد: صحيح (¬2). وقال مرة: ضعيف (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 2/ 249 قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث العذري قال مرة: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث، عن جده، سمعت أبا هريرة -رضي اللَّه عنه- يقول: قال أبو القاسم: "إذا صلى أحدكم. . " الحديث. (¬2) "التمهيد" 4/ 199، "التلخيص الحبير" 1/ 286. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 2/ 637، "تهذيب التهذيب" 6/ 418. قال ابن رجب في "فتح الباري": والإمام أحمد لم يعرف عنه التصريح بصحته، إنما مذهبه العمل بالخط، وقد يكون أعتمد على الآثار الموقوفة لا على الحديث المرفوع. مسألة: أما الخط في الأرض إذا لم يجد ما يستتر به ففيه قولان. أحدهما: أنه يحصل به الاستتار أيضًا، وهو قول أبي هريرة رضي اللَّه عنه، وعطاء، وسعيد بن جبير، والأوزاعي، والشافعي في أحد قوليه ورجحه كثير من أصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. والثاني: أنه ليس بسترة وهو قول مالك، والنخعي، والليث، وأبي حنيفة، والشافعي في الجديد. قال مالك: الخط باطل.

181 - سترة الإمام سترة لمن خلفه

181 - سترة الإمام سترة لمن خلفه حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: جئت أنا وغلام وتركنا الحمار أمام الصف (¬1). قال الإمام أحمد: ليس هو بذاك (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (716) قال: حدثنا مسدد، ثنا أبو عوانة، عن منصور، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصهباء قال: تذاكرنا ما يقطع الصلاة عند ابن عباس، فقال: جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي، فنزل ونزلت وتركنا الحمار أمام الصف فما بالاه، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فدخلتا بين الصف فما بالى ذلك. (¬2) "فتح الباري" شرح ابن رجب 2/ 611. قلت: وقد روي هذا الحديث بإسقاط أبي الصهباء عند أحمد في "المسند" 1/ 224. قال ابن رجب: وكلام أحمد يدل على أن الصحيح دخوله في الإسناد. وقال ابن رجب: لعل الإمام أحمد رأى أن صهيبا هذا غير معروف، وليس هو بأبي الصهباء البكري مولى ابن عباس؛ فإن ذاك مدني. قلت: والمتن ثابت في البخاري بنحوه (493) بتغير في بعض الألفاظ من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: أقبلت راكبًا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك عليّ أحد.

182 - ما جاء فيما يقطع الصلاة

182 - ما جاء فيما يقطع الصلاة فيه ثلاثة أحاديث: الأول: حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما "يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب" (¬1). قال الإمام أحمد: حدثناه يحيى، قال: شعبة رفعه، وهشام لم يرفعه. قال الإمام أحمد: كان هشام حافظًا. قال ابن رجب: هذا ترجيح من أحمد لوقفه (¬2). الثاني: حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب الأسود" (¬3). قال الإمام أحمد: غلط الشيخ، هذا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهي تقول: عدلتمونا بالكلب والحمار. يعني: ولو كان عندهما عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما قالت (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (703) قال: حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن شعبة، ثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس -رفعه شعبة- قال: "يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب". (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 2/ 703. (¬3) ذكره ابن رجب في "الفتح" 2/ 705 من طريق الحوضي، عن الأسود، عن عائشة مرفوعًا به. (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 2/ 705. أما حديث عائشة فقد أخرجه البخاري (514) من طريق الأسود عن عائشة "ذكر عندها ما يقطع الصلاة -الكلب والحمار والمرأة- فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب، واللَّه لقد رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة.

الثالث: حديث أبي ذر -رضي اللَّه عنه-: "يقطع الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود" (¬1). قال الإمام أحمد: هو صحيح الإسناد، وإليه أذهب. وقال مرة: هو حديث ثبت يرويه شعبة وسليمان بن المغيرة: يعني: عن حميد بن هلال. ثم قال: ما في نفسي من هذا الحديث شيء. وقال مرة: هاتوا غير حديث أبي ذر، ليس يصح إسناده. ثم ذكر حديث الفضل بن عباس أنه مر على بعض الصف وهو على حمار. قيل له: إنه كان بين يديه عنزة؟ فقال: هذا الحديث في فضاء (¬2). وقال مرة: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، وفي نفسي من المرأة والحمار شيء (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (510) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية قال: وحدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن يونس، عن حميد ابن هلال، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . فذكره. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 2/ 700 - 701، "مسائل ابن هانئ" (330) على لفظة: ما في قلبي منه شيء. (¬3) "سنن الترمذي" 2/ 163، "التمهيد" 21/ 167، "نصب الراية" 2/ 88، "طبقات الحنابلة" 1/ 215، "مسائل ابن هانئ" (330) على لفظة: لا يقطعها إلا الكلب الأسود، "التحقيق" لابن الجوزي 3/ 208 - 209، "تنقيح التحقيق" 1/ 442. مسألة: قال ابن رجب في "الفتح" 2/ 715: وجمهور أهل العلم الذين لم يروا قطع الصلاة وبطلانها بمرور شيء بين يدي المصلي، فاختلفت مسالكهم في الأحاديث

183 - ما جاء في إثم المار بين يدي المصلي

183 - ما جاء في إثم المار بين يدي المصلي حديث زيد بن خالد الجهنى رضي اللَّه عنه: "لأن يمكت أحدكم أربعين خير له من أن يمر بين يدي المصلي" لا يدري أربعين سنة أو أربعين شهرًا (¬1). قال الإمام أحمد: وهم ابن عيينة وأخطأ أن جعل الحديث من مسند زيد بن خالد (¬2). ¬

_ = المروية فيها، فمنهم من تكلم من جهة أسانيدها، وهذِه طريقة البخاري؛ فإنه لم يخرج منها شيئًا. ومنهم من ادعى النسخ. وقد ضعف الشافعي وأحمد دعوى النسخ. قلت: واقتصر الحنابلة على بطلان الصلاة بمرور الكلب الأسود؛ لمعارضة هذِه الأحاديث بحديث ابن عباس المتفق عليه الذي مر راكبا على حمار ثم نزل وترك الأتان ترتع بين الصفوف، وحديث عائشة المتضمن لصلاة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- وهي معترضة بينه وبين القبلة، فبقي الكلب الأسود خاليًا عن معارض، فيجب القول به لثبوته وخلوه عن معارض. ورد النووي على هذِه الأحاديث الصحيحة لدى الحنابلة بما أجاب به الشافعي، والخطابي، والبيهقي، والمحققون من الفقهاء بأن المراد من القطع: القطع عن الخشوع والذكر للشغل بها والالتفات إليها، لا أنها تفسد الصلاة. انظر "المجموع" 3/ 232. (¬1) أخرجه الحميدي (817) قال: حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان قال ثنا سالم أبو النضر، عن بسر بن سعيد قال: أرسلني أبو الجهيم أسأل زيد بن خالد الجهنى: ما سمعت في الذي يمر بين يدي المصلي؟ . . . الحديث. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 95. قلت: والحديث ثابت من مسند أبي الجهيم في الصحيحين.

184 - ما جاء في إقامة الصف

184 - ما جاء في إقامة الصف حديث أنس رضي اللَّه عنه: "أقيموا صفوفكم؛ فإن من حسن الصلاة إقامة الصف" (¬1). سُئل أحمد: من الذي قال: تجوزت عن أربعة أحاديث لقتادة؟ قال: شعبة، أحدها: "أقيموا صفوفكم" (¬2). 185 - ما جاء في من يلي الإمام في الصف حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى" (¬3) قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 3/ 179 قال: حدثنا وكيع، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أقيموا صفوفكم. . " الحديث. (¬2) "سؤالات أبي داود" (538). قلت: ومتن الحديث ثابت صحيح في "صحيح مسلم" (435) من طريق معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكر أحاديث منها: وقال: "أقيموا الصف في الصلاة؛ فإن الصف من حسن الصلاة". (¬3) أخرجه مسلم (432) قال: حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي وصالح بن حاتم بن وردان قالا: حدثنا يزيد بن زريع، حدثني خالد الحذاء، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم -ثلاثًا- وإياكم وهيشات الأسواق". (¬4) "علل مسلم" لأبي الفضل بن عمار الشهيد ص 81 رقم (12). قلت: والمتن ثابت في مسلم (432) من حديث أبي مسعود بدون لفظة: "وإياكم وهيشات الأسواق".

186 - ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به

186 - ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به حديث عائشة رضي اللَّه عنها: ثقل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم - فقال: "أصلى الناس؟ " قلنا: لا، هم ينتظرونك. . وفيه جعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والناس بصلاة أبي بكر والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قاعد (¬1). قال الإمام أحمد: رواه زائدة، وا ختلف عنه، فقال الأكثرون عنه: إن أبا بكر كان يصلي وهو قائم بصلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والناس يأتمون بصلاة أبي بكر. ورواه عبد الرحمن بن مهدي (¬2) عن زائدة وقال في حديثه: فصلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبي بكر قاعدًا، وأبو بكر يصلي بالناس وهو قائم يصلي. وقال مرة: أخطأ عبد الرحمن في هذا الموضع أو يكون زائدة أخطأ لعبد الرحمن رواه عبد الصمد (¬3) ومعاوية، وخالفا عبد الرحمن، وهو ¬

_ = فائدة: الحديث ثابت من غير هذا الطريق، فقد أخرجه الإمام مسلم (432) من طريق أبي مسعود قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". (¬1) أخرجه البخاري (687) قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زائدة، عن موسى ابن أبي عائشة، عن عبيد بن عبد اللَّه بن عتبة قال: دخلت على عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. قالت: بلى. . الحديث. (¬2) أخرجه أحمد في "مسنده" 6/ 251 قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: ثنا زائدة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن عائشة. . وفيه: فجعل أبو بكر يصلي قائمًا، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قاعد. (¬3) أخرجه أحمد في "مسنده" 6/ 251 قال: حدثنا عبد الصمد ومعاوية بن عمرو قالا: ثنا زائدة، ثنا موسى بن أبي عائشة، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه قال: دخلت على عائشة. . وفيه: فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والناس يصلون بصلاة أبي بكر والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قاعد.

187 - ما جاء في تقديم حسن الوجه للإمامة في الصلاة

والصواب ما قال عبد الصمد ومعاوية (¬1). وقد رجح الإمام أحمد رواية الأكثرين عن زائدة على رواية ابن مهدي (¬2). 187 - ما جاء في تقديم حسن الوجه للإمامة في الصلاة حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "يؤم القوم أحسنهم وجهًا" (¬3) قال الإمام أحمد: هذا حديث سوء، وليس بصحيح (¬4). ¬

_ (¬1) كتاب "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد (5350). (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 86. (¬3) أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" موقوفًا ومرفوعًا عن عائشة رضي اللَّه عنها 2/ 99 - 100 قال: أخبرت عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه الساسي، أنبأنا القاضي أبو العباس أحمد بن محمد البصري، حدثنا القاضي أبو علي الزجاجي، حدثنا علي بن الحسن المروزي، حدثنا الحضرمي، حدثنا حسان بن يوسف، حدثنا محمد بن مروان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا به. (¬4) "الموضوعات" لابن الجوزي 2/ 100.

188 - ما جاء فيما يجب على الإمام

188 - ما جاء فيما يجب على الإمام حديث سهل بن سعد الساعدي: "الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء -يعني- فعليه ولا عليهم" (¬1). قال الإمام أحمد: ما سمعت بهذا قط. قال ابن رجب: وهذا يشعر باستنكاره له (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجة (981) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبد الحميد بن سليمان أخو فليح، ثنا أبو حازم قال: كان سهل بن سعد الساعدي يقدم فتيان قومه يصلون بهم، فقيل له: تفعل ولك من القدم مالك؟ قال: إني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول. . الحديث. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 179.

189 - صلاة الإمام خلف رجل من رعيته

189 - صلاة الإمام خلف رجل من رعيته حديث عائشة رضي اللَّه عنها في صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في مرضه. رجح الإمام أحمد رواية بكر بن عيسى (¬1). وفيها: أن أبا بكر صلى بالناس والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الصف، على رواية شبابة (¬2). وفيها: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خلف أبي بكر في مرضه قاعدًا، وذكر أنها مخالفة لها (¬3). وقال مرة: رواه بكر بن عيسى فخالفه في كلامه. قيل له: وأسنده أيضًا؟ قال: نعم، قال: عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة (¬4). قلت: قال ابن رجب: ليست مخالفة لها؛ فإن المراد بالصف صف المأمومين فهما إذن بمعنى واحد. ¬

_ (¬1) أخرجه النسائي 2/ 79 قال: حدثنا بكر بن عيسى قال: سمعت شعبة يذكر، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة رضي اللَّه عنها. . الحديث. (¬2) أخرجه الترمذي (362) قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا شبابة، عن شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة قالت. . الحديث. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 84. (¬4) "تاريخ بغداد" 9/ 297.

190 - ما جاء في إمامه المفترض خلف المتنفل

190 - ما جاء في إمامه المفترض خلف المتنفل حديث معاذ -رضي اللَّه عنه-: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة (¬1). قال الإمام أحمد: فيه اضطراب، وإذا ثبت فله معنى دقيق لا يجوز فعله اليوم (¬2). وقال مرة: كنت أذهب إليه -يعني: حديث معاذ- ثم ضعف عندي. وقال مرة: مما يقوي حديث معاذ: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه صلى صلاة الخوف بطائفتين بكل طائفة ركعتين، ولا أعلم شيئًا يدفع هذا (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (751) قافي حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا غندر قال: حدثنا شعبة، عن عمرو قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال: كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة فانصرف الرجل، فكأن معاذًا تناول منه، فبلغ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "فتان، فتان" (ثلاث مرات) أو قال: "فاتنا فاتنا فاتنا". وأمره بسورتين من أوسط المفصل قال عمرو: لا أحفظهما. (¬2) "طبقات الحنابلة" 1/ 92، "المنهج الأحمد" 1/ 199. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 227. قال ابن رجب في "الفتح" 4/ 227 في العوامل التي اعتمد عليها الإمام أحمد في تضعيف الحديث. الأول: أن حديث معاذ رواه جماعة لم يذكروا فيه أن معاذًا كان يصلي خلف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، بل ذكره أنه كان يصلي بقومه ويطيل بهم، منهم عبد العزيز بن صهيب عن أنس، وأبو الزبير عن جابر، ومنهم محارب بن دثار وأبو صالح عن جابر. الثاني: أن الذين ذكروا: أنه كان يصلي خلف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم يرجع فيؤم قومه، لم يذكر أحد منهم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علم بذلك، إلا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬

_ = فقال أحمد: ما أرى ذلك محفوظًا. وقال مرة: ليس عندي بشيء. رواه منصور بن زاذان وشعبة وأيوب، عن عمرو بن دينار ولم يقولوا ما قال ابن عيينة. كذا قال. وقد رواه أيضًا ابن عجلان، عن عبيد اللَّه بن مقسم، عن جابر، مثل رواية ابن عيينة عن عمرو. وهذا أقوى الوجوه، وهو أن من روى صلاة معاذ خلف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ورجوعه إلى قومه لم يذكر أحد منهم قصة التطويل والشكوى إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غير ابن عيينة، وقد تابعه ابن عجلان، عن ابن مقسم، وليس ابن عجلان بذاك القوي. ومن ذكر شكوى معاذ إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الثقات الحفاظ لم يذكروا فيه أن معاذًا كان يصلي مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم. ولم يفهم كثير من أصحابنا هذا الذي أراد الإمام أحمد على وجهه. الثالث: قال في رواية حنبل: هذا على جهة التعليم من معاذ لقومه يعني: لم يكن يصلي بهم إلا ليعلمهم صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ كما علم مالك بن الحويرث قومه صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يرد الصلاة. ولكن الفرق بينه وبين حديث معاذ أن مالك بن الحويرث علم قومه الصلاة في غير وقت صلاة، فكانوا كلهم متنفلين بالصلاة، ومعاذ كان يصلي المكتوبة، ثم يرجع إلى قومه وهم ينتظرونه حتى يؤمهم فيها، فكانوا مفترضين. الرابع: قال في رواية إبراهيم الحربي: إن صح فله معنى دقيق لا يجوز مثله اليوم. وقد قيل: إن هذا المعنى الذي أشار إليه الإمام أحمد هو أنه كان في أول الإسلام، وكان من يقرأ القرآن قليلًا، فكان يرخص لهم في ذلك توسعة عليهم، فلما كثر القراء اتسع ذلك، وقد روى عباس الدوري، عن يحيى بن معين، أنه قال في حديث معاذ أنه كان يصلي بأصحابه، وقد صلى قبل ذلك مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال يحيى: لا أرى هذا. قال عباس: معنى هذا عندنا: أن يحيى كان يقول هذا في بدء الإسلام، ومن يقرأ القرآن قليل، فلا أرى هذا. هذا قول يحيى عندنا. وقد ذكر ابن شاهين، عن أبي بكر النجاد، أنه سمع إبراهيم الحربي وسئل عمن صلى فريضة خلف متطوع، فقال: لا يجوز، فقيل له: فحديث معاذ؟ قال: حديث معاذ أعيا القرون الأولى.

191 - ما جاء في إمامة الغلام

191 - ما جاء في إمامة الغلام حديث عمرو بن سلمة الجرمي -رضي اللَّه عنه-: قدموني إلى الإمامة في الصلاة وأنا ابن ست سنين أو ابن سبع (¬1). قال الإمام أحمد: لا أدري أي شيء هذا (¬2). ¬

_ = مسألة: قال ابن رجب في "الفتح" 4/ 230: وجمهور العلماء في هذِه المسألة على المنع، منهم مالك، وأهل المدينة، والثوري، وأهل العراق، والليث، وأهل مصر، وهو قول جمهور التابعين من أهل المدينة والعراق، ولكن قد قال بالجواز خلق كثير من العلماء. وحديث معاذ قد صح أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علم به وأقر عليه. وقد توبع سفيان بن عينية على ذلك. فالأقوى: جواز اقتداء المفترض بالمتنفل. (¬1) أخرجه البخاري (4302) قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة قال: قال لي أبو قلابة ألا تلقاه فتسأله؟ قال: فلقيته فسألته فقال: كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن اللَّه أرسله، أوحى إليه، أو أوحى اللَّه بكذا. فكنت أحفظ ذلك الكلام وكانما يقر في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون: أتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق. فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قومٍ بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتك واللَّه من عند النبي حقًّا، فقال: "صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا" فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني؛ لما كنت أتلقى من الركبان، فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت على بردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا است قارئكم؟ فاشتروا، فقطعوا لي قميصًا فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص. (¬2) "مسائل أبي داود" (294)، "المغني" 2/ 54، "تنقيح التحقيق" 1/ 23.

وقال مرة: دعه ليس بشيء، وضعف أمر عمرو بن سلمة (¬1). وقال مرة: لعله لم يكن يحسن غيره (¬2). وقال مرة: رواية أنه كان له سبع سنين فيه رجل مجهول فهو غير صحيح (¬3). وقال مرة: كان هذا في أول الإسلام من ضرورة فأما اليوم فلا (¬4). ¬

_ (¬1) "المغني" 2/ 54، "مسائل إسحاق بن منصور الكوسج" (247) بلفظ: دعه، ليس هو شيء بيِّن، جبن أن يقول فيه شيئًا. "تنقيح التحقيق" 1/ 23. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 172. (¬3) "بدائع الفوائد" لابن القيم 4/ 91. (¬4) "فتح الباري" 4/ 172، "مسائل أبي داود" (294). قال ابن قدامة في "المغني" 3/ 70 - 71: ولعله توقف عنه لأنه لم يتحقق بلوغ الأمر إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فإنه كان بالبادية في حي من العرب بعيد من المدينة، وقوى هذا الاحتمال قوله في الحديث: وكنت إذا سجدت خرجت استي. وهذا غير سائغ. قلت: الظاهر من كلام الإمام أحمد على هذا الحديث الناحية الفقهية لا الحديثية، واللَّه أعلم.

192 - ما جاء في الصلاة خلف كل بر وفاجر

192 - ما جاء في الصلاة خلف كل بر وفاجر حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم، برًّا كان أو فاجرًا" (¬1). أنكره الإمام أحمد ولم يره صحيحًا (¬2). وقال مرة: ما سمعنا بهذا (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (2533) قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الجهاد واجب عليهم مع كل أمير، برًا كان أو فاجرًّا، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم، برًّا كان أو فاجرًّا، وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم، برًا كان أو فاجرًّا وإن عمل الكبائر". (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 184. (¬3) "العلل المتناهية" 1/ 425، "نصب الراية" 2/ 34، "التلخيص الحبير" 2/ 35، "فتح الباري" لابن رجب 4/ 184، "التحقيق" لابن الجوزي 4/ 39، "تنقيح التحقيق 2/ 21. فائدة: نقل ابن رجب في "فتح الباري" 4/ 184 عن مهنا قال: سألت أحمد عن الصلاة خلف كل بر وفاجر، قال: ما أدري ما هذا، ولا أعرف هذا، ما ينبغي لنا أن نصلي خلف فاجر. وأنكر هذا الكلام. وأما الصلاة خلف الفساق فقال أحمد فيمن يسكر: لا يصلى خلفه. وفيمن ترك شيئًا من فرائض الإسلام، أو تعامل بالربا: لا يصلى خلفه، ولا خلف من كل بيعه عينة -يعني نسأة- ولا خلف من يكثر كذبه. وسُئل عن الصلاة خلف من يغتاب الناس؟ فقال: لو كان كل من عصى اللَّه لا يصلى خلفه، متى كان يقوم الناس على هذا؟ ! .

أبواب صفة الصلاة

أبواب صفة الصلاة 193 - ما يقول عند استفتاح الصلاة حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-: "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك" (¬1) الحديث. قال الإمام أحمد: لا يصح هذا الحديث (¬2). وقال مرة: حديث أبي المتوكل عن أبي سعيد كأنه لم يحمد إسناده (¬3). ومرة: ضعفه (¬4). ومرة: لم يعبأ به شيئًا (¬5). وقال مرة: نذهب إلى حديث عمر (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (242) قال: حدثنا محمد بن موسى البصري، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" ثم يقول، "اللَّه أكبر كبيرًا" ثم يقول: "أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه". (¬2) "سنن الترمذي" 2/ 11، "فتح الباري" لابن رجب 4/ 385، "نصب الراية" 1/ 4387، "التلخيص الحبير" 1/ 232، "العلل المتناهية" 7/ 411، "بدائع الفوائد" 4/ 91، "تنقيح التحقيق" 1/ 342. (¬3) "مسائل عبد اللَّه" (271)، "بدائع الفوائد" 4/ 91، "تنقيح التحقيق" 1/ 342. فائدة: قال ابن رجب في "فتح الباري" 4/ 386: إنما تكلم أحمد في هذا الحديث؛ لأنه روي عن علي بن علي عن الحسن مرسلًا، وبذلك أعله أبو داود. (¬4) "نصب الراية" 1/ 445. (¬5) "مسائل الكوسج" (185). (¬6) "مسائل أبي داود" (209)، "الفتح" لابن رجب 4/ 346، "بدائع الفوائد" 4/ 91.

وقال مرة: قد روي فيه من وجوه ليست بذاك. فذكر حديث عائشة وأبي هريرة (¬1). ¬

_ = قلت: وحديث عمر رضي اللَّه عنه أخرجه مسلم (399) قال: حدثنا محمد بن مهران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن عبدة أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك. قلت: قد طعن أبو علي الغساني في سماع عبدة من عمر وقال: هو مرسل. قال أبو حاتم في "المراسيل" ص 115 رأى ابن عمر رؤية ولم يسمع من أم سلمة قال: العلائي في "جامع التحصيل" ص 231: أخرج له مسلم عن عمر رضي اللَّه عنه، والظاهر أنه مرسل إذا كان لم يدرك ابن عمر وأم سلمة. قلت: في "المراسيل" لابن أبي حاتم: ابن عمر، وفي "جامع التحصيل": عمر، فاللَّه أعلم. وقال المنذري "مختصر سنن أبي داود" 1/ 376: عبدة لا يعرف له سماع من عمر وقال صاحب "التنقيح": إنما أخرجه مسلم؛ لأنه سمعه مع غيره. قلت: لكن لهذا الأثر عن عمر أسانيد صحيحة منها ما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 1/ 262 [ط دار الفكر] قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر. . الحديث. الأسود لا يستبعد سماعه من عمر. قال العلائي في "جامع التحصيل" ص 147: هو أحد كبار التابعين، أدرك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مسلمًا ولم يره. قال البخاري في "التاريخ" 1/ 449: سمع من أبي بكر وعمر. قال الحافظ في "الإصابة" 1/ 199: وحديثه عن كبار الصحابة في الصحيحين وغيرهما. وقال ابن أبي خيثمة: إنه حج مع أبي بكر وعمر وعثمان. فهذا الأثر ثابت صحيح إن شاء اللَّه. (¬1) حديث عائشة أخرجه الترمذي (243) قال: حدثنا الحسن بن عرفة ويحيى بن موسى قالا: حدثنا أبو معاوية، عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث.

194 - ما جاء في رفع الأيدي عند الاستفتاح فقط

وقال مرة: ما أحسن حديث أبي هريرة (¬1) في الاستفتاح (¬2). 194 - ما جاء في رفع الأيدي عند الاستفتاح فقط حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-: صليت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند استفتاح الصلاة (¬3). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر أنكره جدًّا (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (744)، ومسلم 598 كلاهما من طريق عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا كبر في الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ، فقلت يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: "أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد". (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 348. (¬3) أخرجه ابن عدي في "الكامل" 6/ 152 قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا الوليد، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا محمد بن جابر، عن حامد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: صليت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬4) "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد (716) "الضعفاء" للعقيلي 4/ 41 - 42، "مسائل عبد اللَّه للامام أحمد" (269).

195 - ما جاء أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يرفع يديه إلا في أول مرة

195 - ما جاء أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يرفع يديه إلا في أول مرة فيه ثلاثة أحاديث: الأول: حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: ألا أصلي بكم صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة (¬1) قال الإمام أحمد: ضعيف (¬2). ومرة علله ورمى به قال: وكيع يقول فيه: عن سفيان عن عاصم بن كليب ثم لا يعود، ومرة يقول: لا يرفع يديه إلا مرة، وإنما يقوله من قبل نفسه؛ لأن ابن إدريس (¬3) رواه عن عاصم بن كليب فلم يزد على أن قال: كبر ورفع يديه ثم ركع (¬4). وقال مرة: حديث وكيع صحيح إلا هذِه اللفظة زيادة: ثم لا يعود (¬5). وقال مرة: وكيع يثبج الحديث؛ لأنه كان يحمل نفسه في حفظ ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (257) قال: حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فصلى. . . الحديث. (¬2) "التمهيد" لابن عبد البر 9/ 219، "التلخيص الحبير" 1/ 222. (¬3) أخرجه أبو داود (747) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا ابن إدريس، عن عاصم ابن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة قال: قال عبد اللَّه: علمنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الصلاة فكبر ورفع يديه. (¬4) ابن عبد البر في "التمهيد" 9/ 219، "مسائل عبد اللَّه" (253)، "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد (709)، (710)، (713)، (714). (¬5) "نصب الراية" 1/ 525.

الحديث (¬1). الثاني: حديث البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه-: إذا افتتح الصلاة رفع يديه ثم لا يعود (¬2). قال الإمام أحمد: لا يصح (¬3). وقال مرة: هذا حديث واه، قد كان يزيد يحدث به برهة من دهره لا يقول فيه: ثم لا يعود. فلما لقنوه تلقن، فكان يذكرها (¬4). قال عبد اللَّه بن أحمد: كان أبي ينكر حديث الحكم وعيسى (¬5) ويقول: إنما هو حديث يزيد بن أبي زياد، وابن أبي ليلى سيئ الحفظ، وابن أبي زياد ليس بالحافظ (¬6). وقال مرة: ليس هذا بشيء، قد رواه وكيع، عن ابن أبي ليلى، فيكون مثل هذا عن الحكم، ولا يرويه الناس عن الحكم (¬7). ¬

_ (¬1) "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد (714)، "بدائع الفوائد" 4/ 91. (¬2) أخرجه أبو داود (749) قال: حدثنا محمد بن الصباح البزار، ثنا شريك، عن يزيد ابن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن البراء أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا افتتح. . الحديث. (¬3) "سنن البيهقي" 2/ 76، "التلخيص الحبير" 1/ 221، "مختصر خلافيات البيهقي" 2/ 79، "تهذيب السنن" لابن قيم 1/ 369. (¬4) "التلخيص الحبير" 1/ 221، "نصب الراية" 1/ 529، "المنار المنيف" 238. (¬5) أخرجه أبو داود (752) قال: حدثنا حسين بن عبد الرحمن، أخبرنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء مرفوعًا به. (¬6) "علل عبد اللَّه للإمام أحمد" (708)، "نصب الراية" 1/ 530 - 531. (¬7) "الضعفاء" للعقيلي 4/ 100.

الثالث: حديث علي -رضي اللَّه عنه-: كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ثم لا يرفع بعد (¬1). قال الإمام أحمد: ولم يروه عن عاصم غير أبي بكر النهشلي أعلمه. كأنه أنكره (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه (1) الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 225 قال: حدثنا أبو أحمد، قال: ثنا أبو بكر النهشلي قال: ثنا عاصم بن كليب، عن أبيه أن عليًّا. (¬2) "مسائل الإمام أحمد رواية عبد اللَّه" (424)، "العلل" رواية عبد اللَّه (717).

196 - ما جاء في رفع اليدين في الافتتاح والركوع والسجود

196 - ما جاء في رفع اليدين في الافتتاح والركوع والسجود فيه ثلاثة أحاديث: أولًا: حديث ابن عمر وله طريقان. الطريق الأول: أنه كان يرفع يديه إذا كبر (¬1). قال الإمام أحمد: لم يسمع هشيم من الزهري حديث سالم، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان يرفع يديه إذا كبر (¬2). الطريق الثاني: أنه يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا قام من الركعتين يرفع يديه كذلك حذو المنكبين (¬3). قال الإمام أحمد: كم روي هذا عن الزهري، ليس فيه هذا، ¬

_ (¬1) أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 265 قال: حدثنا هشيم، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يرفع يديه إذا افتتح وإذا ركع وإذا رفع رأسه، ولا يجاوز بهما أذنيه. (¬2) "العلل" رواية عبد اللَّه بن أحمد (2203). قلت: المتن ثابت، فقد أخرجه البخاري (738) وغيره من طريق الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- افتتح التكبير في الصلاة فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلها حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك، وإذا قال: "سمع اللَّه لمن حمده" فعل مثله. (¬3) أخرجه النسائي 3/ 3 قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: حدثنا المعتمر قال: سمعت عبيد اللَّه -وهو ابن عمر- عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، مرفوعًا به.

وضعفه (¬1). ثانيًا: حديث أبي هريرة: كان يرفع يديه حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد (¬2). قال الإمام أحمد: خالفه ابن إسحاق فرواه عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة موقوفًا (¬3). يعني خالف إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان على الرفع، وإسماعيل سيئ الحفظ لحديث الحجازيين. ثالثًا: حديث وائل بن حجر: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يرفع يديه حين يفتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا سجد (¬4). وفي رواية: كان يرفع يديه قبل الركوع وبعده (¬5). قال الإمام أحمد: لا أذهب إلى حديث وائل بن حجر؛ لأنه مختلف ¬

_ (¬1) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 319. قلت: سقط من المطبوع القائل لهذا الكلام، والظاهر أنه الإمام أحمد، واللَّه أعلم. (¬2) أخرجه ابن ماجه (860) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهشام بن عمار قالا: ثنا إسماعيل بن عياش، عن صالح بن كيسان، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة قال: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 327. (¬4) أخرجه الدارقطني 1/ 291 قال: حدثنا أحمد بن عبد اللَّه الوكيل، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا هشيم، عن حصين، وحدثنا الحسين بن إسماعيل وعثمان بن محمد بن جعفر قالا: نا يوسف بن موسى، نا جرير، عن حصين بن عبد الرحمن قال: دخلنا على إبراهيم فحدثه عمرو بن مرة قال: صلينا في مسجد الحضرميين فحدثني علقمة ابن وائل، عن أبيه، مرفوعًا به. (¬5) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 224 من طريق أحمد بن داود، قال: ثنا مسدد، قال: ثنا خالد بن عبد اللَّه، قال: ثنا حصين. . الحديث.

في ألفاظه، وحديث عاصم بن كليب خلاف حديث عمرو بن مرة (¬1). قال مرة عندما سُئل عن حديث حصين، عن عمرو بن مرة، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الرفع. قال: رواه شعبة (¬2)، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمن اليحصبي، عن وائل، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خالف حصين شعبة. فقال: شعبة أثبت في عمرو بن مرة من حصين، القول قول شعبة، من أين يقع شعبة على أبي البختري، عن عبد الرحمن اليحصبي، عن وائل (¬3)؟ ¬

_ (¬1) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 326، "التمهيد" 9/ 224. (¬2) أخرجه أحمد في "مسنده" 4/ 316 قال: حدثنا وكيع، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمن بن الحصين، عن وائل بن حجر الحضرمي قال: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يرفع يديه مع التكبير. (¬3) "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد (1058) "شرح علل الترمذي" لابن رجب 379. قلت: أصل الحديث ثابت في "صحيح مسلم" (401) قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا محمد بن جحادة، حدثني عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر أنه رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر -وصف همام حيال أذنيه- ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعها ثم كبر فركع، فلما قال: "سمع اللَّه لمن حمده" رفع يديه، فلما سجد سجد بين كفيه.

197 - ما جاء في مواضع رفع اليدين

197 - ما جاء في مواضع رفع اليدين فيه أربعة أحاديث: أولًا: حديث إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس: "أحسن صلاتك" وأمره -صلى اللَّه عليه وسلم- برفع يديه (¬1). في رواية: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يرفع، يفعل ذلك في صلاته. قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر (¬2). ثانيًا: حديث عمر -رضي اللَّه عنه-: رفع يديه حذو منكبيه عند التكبير، وعند ركوعه، وعند رفع رأسه من الركوع (¬3). قال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه -يعني: أحمد بن حنبل- عن حديث شعبة، عن الحكم، عن طاوس يقول: عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. فقال: من يقول هذا عن شعبة؟ قلت: آدم بن أبي إياس. ¬

_ (¬1) أخرجه ابن جوصا في "مسند الأوزاعي" من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي: حدثني إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة قال: بصر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- برجل يسيء في صلاته فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أحسن صلاتك" وأمره برفع يديه. . الحديث. نقلًا من "الفتح" لابن رجب 4/ 298. (¬2) ابن رجب في "فتح الباري" 4/ 298. (¬3) أخرجه البيهقي 2/ 74 قال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الحافظ، ثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن القاضي الأسديان بهمدان قالا: ثنا إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الهمداني، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا شعبة، ثنا الحكم قال: رأيت طاوسًا كبر فرفع يديه حذو منكبيه عند التكبير، وعند ركوعه. . الحديث.

فقال: ليس هذا بشيء، إنما هو عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1). ثالثًا: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: كان يرفع يديه حذو منكبيه (¬2). قال الإمام أحمد: صحيح (¬3). رابعًا: حديث أنس -رضي اللَّه عنه- وفيه. . فكبر ورفع يديه، فإذا أراد أن يركع كبر ورفع يديه، فلما قال: "سمع اللَّه لمن حمده" كبر ورفع يديه، فكان يكبر إذا سجد، وإذا نهض من الركعتين (¬4). قال الميموني: قلت لأحمد بن حنبل شيء يرويه الربيع بن صبيح عن يزيد. قال لي: يرويه عن يزيد عن أنس في الرفع؟ قلت نعم. فتبسم أبو عبد اللَّه إليَّ. قلت: تذكره أي شيء فيه عن يزيد الرقاشي؟ قال لي: نعم. ¬

_ (¬1) "نصب الراية" 1/ 543، "حاشية ابن التركماني" "سنن البيهقي" 2/ 72، 73. (¬2) أخرجه أبو داود (744) قال: حدثنا الحسن بن علي، ثنا سليمان بن داود الهاشمي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد اللَّه بن المفضل بن ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يده في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 320، "التلخيص الحبير" 1/ 219، "نصب الراية" 1/ 539. (¬4) أخرجه ابن الجعد في "مسنده" 1/ 460 قال: أنبأنا الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي قلت لأنس: يا أبا حمزة صل لنا صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي كان يصلي لكم قال. . الحديث.

198 - ما جاء في رفع اليدين عند كل تكبيرة

قلت: وهكذا يزيد ضعيف؟ قال: نعم، هو ضعيف (¬1). 198 - ما جاء في رفع اليدين عند كل تكبيرة حديث عمير بن حبيب -رضي اللَّه عنه-: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يرفع يديه مع كل تكبيرة في الصلاة المكتوبة (¬2). قال الإمام أحمد: ليس هذا الحديث بصحيح، ولا يعرف عبيد بن عمير يحدث عن أبيه، ولا عن جده. وقال: لا أعرف رفدة بن قضاعة (¬3). ¬

_ (¬1) "علل المروذي" (476). (¬2) أخرجه ابن ماجه (861) قال: حدثنا رفدة بن قضاعة الغساني، ثنا الأوزاعي، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب قال. . . الحديث. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 328، "بدائع الفوائد" 3/ 90، "تهذيب التهذيب" 2/ 168.

199 - ما جاء في رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى

199 - ما جاء في رفع اليدين عند الرفع من السجدة الأولى حديث مالك بن الحويرث -رضي اللَّه عنه- أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك كله. يعني رفع يديه (¬1). قال الإمام أحمد عندما سئل عن الرفع بين السجدتين. قال: لا. قيل له: فإذا أراد أن ينحط ساجدًا؟ قال: لا فقيل له: يا أبا عبد اللَّه، أليس يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه فعله؟ قال: هذِه الأحاديث أقوى وأكثر (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه النسائي 2/ 231 قال: حدثنا محمد بن المثني قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث. . الحديث. (¬2) "المنهج الأحمد" 1/ 115 - 116، "بدائع الفوائد" لابن القيم 3/ 89، "فتح الباري" لابن رجب 4/ 323، "طبقات الحنابلة" 1/ 235. قلت: في الصحيحين من حديث ابن عمر في رفع اليدين، وفيه: ولا يرفعهما بين السجدتين. وهذا طعن في الحديث. فائدة: حديث مالك بن الحويرث قد رواه مسلم في "صحيحه" (391) بدون محل الشاهد: وإذا رفع رأسه من السجود. مما يشعر بأنها زيادة شاذة. مسألة: قال الحافظ في "الفتح" 2/ 261 بتصرف: الجمهور على عدم استحباب رفع اليدين بين السجدتين، وقد نفاه ابن عمر أيضا وأغرب الشيخ أبو حامد في "تعليقه" فنقل الإجماع على أنه لا يشرع الرفع في غير المواطن الثلاثة، وتعقب بصحة ذلك عن ابن عمر وابن عباس وطاوس ونافع وعطاء.

200 - ما جاء في صفة الرفع

200 - ما جاء في صفة الرفع حديث أبي حميد الساعدي -رضي اللَّه عنه-: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه حتى يحاذي بها منكبيه (¬1). قال الإمام أحمد: صحيح (¬2). ¬

_ = كما أخرجه عبد الرزاق وغيره بأسانيد قوية، وقد قال به من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وأبو علي الطبري والبيهقي والبغوي، وحكاه ابن خويز عن مالك، وهو شاذ. تنبيه: نقل ابن القيم في "بدائع الفوائد" 3/ 89 - 95 قال: اختلف قول أحمد في رفع اليدين فيما عدا المواضع الثلاثة، فأكثر الروايات عنه أنه لم ير الرفع عند الانحدار إلى السجود ولا بين السجدتين، ولا عند القيام من الركعتين، ولا فيما عدا المواضع الثلاثة في حديث ابن عمر، ونقل عنه الأثرم وقد سئل عن رفع اليدين فقال: في كل خفض ورفع قال الأثرم: ورأيت أبا عبد اللَّه يرفع يديه في الصلاة في كل خفض ورفع ونقل عنه جعفر بن محمد، وقد سئل عن رفع اليدين فقال يرفع يديه في كل موضع إلا بين السجدتين. ونقل عنه المروذي: لا يعجبني أن يرفع يديه بين السجدتين، فإن فعل فهو جائز. (¬1) أخرجه الترمذي (304) قال: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد الساعدي: قال -سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أحدهم أبو قتادة بن ربعي- يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قالوا: ما كنت أقدمنا له صحبة، ولا أكثرنا له إتيانًا قال: بلى. قالوا: فاعرض. فقال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قام إلى الصلاة أعتدل قائمًا ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم قال: "اللَّه أكبر" وركع، ثم اعتدل، فلم يصوب رأسه، ولم يقنع حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلًا. وفيه: حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 311.

201 - ما جاء في نشر الأصابع عند التكبير

201 - ما جاء في نشر الأصابع عند التكبير حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا كبر للصلاة نشر أصابعه (¬1). سئل أحمد عن هذا الحديث: أليس هو خطأ؟ أليس الحديث حديث أبي هريرة يرفع يديه (¬2) مدًّا؟ قال: لا أدري، هو خطأ، ولكن الناس يروونه هكذا. أي: رفع يديه مدًّا (¬3). وقال مرة: ضعيف، وابن سمعان ليس بشيء (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (239) قال: حدثنا قتيبة وأبو سعيد الأشج قالا: حدثنا يحيى بن اليمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، مرفوعًا به. (¬2) أخرجه الترمذي (240) قال: حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا عبيد اللَّه بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة يقول: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . (¬3) "مسائل أبي داود" (1854). (¬4) "بدائع الفوائد" 3/ 88.

202 - ما جاء في وضع اليدين على الصدر

202 - ما جاء في وضع اليدين على الصدر فيه حديثان: الأول حديث وائل بن حجر -رضي اللَّه عنه-: صليت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره (¬1). قال الإمام أحمد: روى هذا الحديث عبد اللَّه بن الوليد عن سفيان، لم يذكر ذلك، ورواه شعبة وعبد الواحد، لم يذكرا خلاف سفيان (¬2). الثاني: حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: وضع اليمين على الشمال في الصلاة عند النحر (¬3). قال الإمام أحمد: لا يصح (¬4) والصحيح حديث علي (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن خزيمة 1/ 243 قال: نا أبو موسى، نا مؤمل، نا سفيان عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل. . الحديث (¬2) "بدائع الفوائد" 3/ 91. فائدة: نقل ابن القيم في "بدائع الفوائد" 3/ 91 عن الإمام أحمد في وضع اليد قال: فوق السرة. وعنه: تحتها. وعنه أبو طالب: سألت أحمد أين يضع يده إذا كان يصلي؟ قال: على السرة أو أسفل، وكل ذلك واسع عنده إن وضع فوق السرة أو عليها أو تحتها. وقال في رواية المزني أسفل السرة بقليل، ويكره أن يجعلها على الصدر وذلك لما روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن التكفير، وهو وضع اليد على الصدر. (¬3) أخرجه البيهقي 2/ 31 قال: أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنبأ الحسن بن يعقوب بن البخاري، أنبأ يحيى بن أبي طالب، أنبأ زيد بن الحباب، ثنا روح بن المسيب قال: حدثني عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما في قول اللَّه عز وجل {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}، قال. . الحديث. (¬4) أخرجه أبو داود (756) قال: حدثنا محمد بن محبوب، حدثنا حفص بن غياث، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن زياد بن زيد، عن أبي جحيفة أن عليًّا قال. . الحديث (¬5) "بدائع الفوائد" 3/ 91.

203 - ما جاء في عدم إتمام التكبير

203 - ما جاء في عدم إتمام التكبير حديث عبد الرحمن بن أبزى -رضي اللَّه عنه- أنه صلى مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان لا يتم التكبير (¬1). قال الإمام أحمد: هو حديث منكر، ما أراه محفوظًا (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (837) قال: حدثنا محمد بن بشار وابن المثنى، قالا: حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن الحسن بن عمران -قال ابن بشار الشامي وقال أبو داود: أبو عبد اللَّه العسقلاني- عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه أنه صلى مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "التحقيق لابن الجوزي" 2/ 126، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 1/ 393. فائدة: قال أبو داود: معناه إذا رفع رأسه من الركوع وأراد أن يسجد لم يكن يكبر، وإذا قام من السجود لم يكبر.

204 - ما جاء في لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب

204 - ما جاء في لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب حديث عبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنه-: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" (¬1). قال الإمام أحمد: ضعيف (¬2). قال مرة: لم يروه غير ابن إسحاق (¬3). حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "أيما صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج" (¬4). قال الإمام أحمد: أرجو أن يكون كلا الحديثين صحيح -يعني: حديث مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب، عن أبي هريرة، ومن قال: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (823) قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت قال: كنا خلف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في صلاة الفجر فقرأ -صلى اللَّه عليه وسلم- فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: "لعلكم تقرءون خلف إمامكم" قلنا: نعم، هذا يا رسول اللَّه. قال: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". (¬2) "الفتاوى" لابن تيمية 23/ 286، 313. (¬3) "المغني" لابن قدامة 1/ 602، "تنقيح التحقيق" 1/ 379، بلفظ: لم يرفعه إلا ابن إسحاق. قلت: والشطر الثاني له شاهد صحيح، فقد أخرجه البخاري (756)، ومسلم (394) كلاهما من طريق الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". (¬4) أخرجه أحمد 2/ 241 قال: ثنا سفيان، أخبرني العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة به. وأخرجه أيضًا 2/ 478 من طريق شعبة، عن العلاء به. وأخرجه مسلم (395/ 38) من طريق سفيان بن عيينة، عن العلاء، به و (395/ 41) من طريق أبي أويس قال: أخبرني العلاء قال: سمعت من أبي ومن أبي السائب قالا: قال أبو هريرة فذكره. (¬5) "مسائل أبي داود" (1986).

205 - ما جاء في ترك الجهر بالبسملة

205 - ما جاء في ترك الجهر بالبسملة فيه ثلاث طرق عن أنس -رضي اللَّه عنه-: الأول: عن قتادة عنه: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (¬1). قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثت بهذا الحديث أبي. فقال: أخبرناه إسماعيل بن علية، عن سعيد (¬2) وليس هو عن أيوب وأنكره (¬3). الثاني: عن قتادة وثابت وحميد عنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون القراءة بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (¬4). قال الإمام أحمد: حميد (¬5) لم يرفعه (¬6). الثالث: عن أبي قلابة عنه مثله (¬7). ¬

_ (¬1) أخرجه النسائي 2/ 133 قال: أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن الزهري قال: حدثنا سفيان، عن أيوب، عن قتادة، عن أنس، مرفوعًا به. (¬2) أخرجه أحمد في "المسند" 3/ 190 قال: حدثنا إسماعيل، قال سعيد بن يزيد: أنا قتادة، عن أنس، مرفوعًا به. (¬3) "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد (5740)، "تاريخ بغداد" 13/ 81، "تهذيب الكمال" 28/ 544، "تهذيب التهذيب" 5/ 543. (¬4) أخرجه أحمد في "المسند" 3/ 168 قال: حدثنا أبو كامل أنبأنا حماد قال: أنا قتادة وثابت وحميد، عن أنس بن مالك، مرفوعًا به. (¬5) أخرجه مالك في "الموطأ" 1/ 90 عن حميد، عن أنس أنه قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كان لا يقرأ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم. إذا افتتح الصلاة. (¬6) "فتح الباري" 4/ 353. (¬7) أخرجه ابن حبان 5/ 105 قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون قال: حدثنا هارون بن عبد اللَّه الحمال، حدثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس. . الحديث.

206 - ما جاء فيمن رأى الجهر بالبسملة

قال الإمام أحمد: وهم فيه، إنما هو أبو نعامة (¬1). يعني: عن أنس. 206 - ما جاء فيمَنْ رأى الجهر بالبسملة حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: يفتتح صلاته بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (¬2). قال الإمام أحمد: إسماعيل بن حماد ليس بأس به، ولا أعرف أبا خالد. يعني: أنه غير الوالبي (¬3). ¬

_ (¬1) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 373. قلت: والمتن ثابت، فقد أخرجه البخاري (743) من حديث أنس رضي اللَّه عنه، وفيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكر وعمر رضي اللَّه عنهما كانوا يفتتحون الصلاة بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. (¬2) أخرجه الترمذي (245) قال: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا المعتمر بن سليمان قال: حدثني إسماعيل بن حماد، عن أبي خالد، عن ابن عباس رضي اللَّه عنه قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . الحديث. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 364. فائدة: ضعف ابن رجب رحمه اللَّه في "الفتح" كل الأحاديث الواردة في الجهر بالبسملة، وهو الحق، واللَّه أعلم. مسألة: قال الحافظ ابن رجب في 4/ 367: ذهب أكثر أهل العلم إلى عدم الجهر بالبسملة، فمن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق قالوا: يقوله في نفسه. قال الأوزاعي: الإمام يخفيه، وحكاه ابن شاهين عن عامة أهل السنة قال: وهم السواد الأعظم. وقال النخعي: هي بدعة.

207 - ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به

207 - ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به فيه حديثان: الأول: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "إني أقول ما لي أنازع القرآن" قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1). قال الإمام أحمد: فالذي نرى أن قوله: فانتهى الناس عن القراءة. أنه من قول الزهري (¬2). وقال مرة عندما سئل: هل روى ابن أكيمة غير هذا الحديث؟ قال: يروي عن ابن له. (¬3) الثاني: حديث عبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنه-: "إذا كنتم ورائي فلا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" (¬4). قال الإمام أحمد: ضعيف (¬5). ¬

_ = وروي عن طائفة أنه مخير بين الجهر والإسرار، ولا يكره الجهر وإن كان الإسرار أفضل، حكي هذا عن ابن أبي ليلى وإسحاق، ورجحه طائفة من أهل الحديث. وقال طائفة: ويجهر به، وهو السنة، وهو قول الشافعي وأصحابه. (¬1) أخرجه النسائي 2/ 140 قال: أخبرنا قتيبة عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: "هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟ " قال رجل: نعم يا رسول اللَّه قال: "إني أقول مالي أنازع القرآن" قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬2) "مسائل صالح" (687). (¬3) "سؤالات أبي داود" (201). (¬4) أخرجه أحمد 5/ 326 قال: حدثنا يزيد قال: أنا محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت. . الحديث. (¬5) "الفتاوى" لابن تيمية 23/ 286.

208 - ما جاء في قراءة الإمام عن المأمومين

208 - ما جاء في قراءة الإمام عن المأمومين حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: "يكفيك قراءة الإمام خافت أو جهر" (¬1). قال الإمام أحمد: حديث منكر (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه الدارقطني في "سننه" 1/ 331 قال: حدثنا محمد بن مخلد، ثنا علي بن زكريا التمار، ثنا أبو موسى الأنصاري، ثنا عاصم بن عبد العزيز، عن أبي سهيل، عن عون، عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "سنن الدارقطني" 1/ 333، "نصب الراية" 8/ 12، "مختصر خلافيات البيهقي" 1/ 131، "تنقيح التحقيق" 1/ 377. مسألة: اختلف أهل العلم في القراءة خلف الإمام، فذهب الحنفية إلى عدم القراءة في السرية أو الجهرية، وذهب الحنابلة والمالكية إلى أن المأموم يقرأ في الصلاة السرية الفاتحة والسورة، ولا يقرأ في الجهرية، ويقرأ بالفاتحة فقط في الجهرية عند الشافعية. والمسألة فيها تفاصيل كثيرة؛ وأفردت فيها مصنفات، وينظر في مظانها من كتب الفقه.

209 - ما جاء في إذا قرأ فأنصتوا

209 - ما جاء في إذا قرأ فأنصتوا حديث أبي موسى -رضي اللَّه عنه-: "إنما جعل الإمام ليؤتم به". وفيه "إذا قرأ فأنصتوا" (¬1). قال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: من يقول عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من وجه صحيح: "إذا قرأ فأنصتوا"؟ فقال: حديث ابن عجلان الذي يرويه أبو خالد (¬2). والحديث الذي رواه جرير عن التيمي، وقد زعموا أن المعتمر رواه. قلت: نعم، قد رواه المعتمر. قال: فأي شيء تريد؟ قال ابن عبد البر: قد صحح أحمد الحديثين جميعًا (¬3). قال الأثرم: لم يذكر هذِه اللفظة أحد من أصحاب قتادة الحفاظ، ثم قال الأثرم: ذكرت ذلك للإمام أحمد، فقال: هذا اضطراب (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (404) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، ح. وحدثنا أبو غسان المسمعي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن سليمان التيمي. كل هؤلاء، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد اللَّه الرقاشي قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة. . وفيه: "إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم". . وفيه: "إذا قرأ فأنصتوا". (¬2) أخرجه أبو داود (604) قال: حدثنا محمد بن آدم المصيصي، ثنا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" وزاد: "وإذا قرأ فأنصتوا". (¬3) "التمهيد" لابن عبد البر 11/ 34 "فتاوى ابن تيمية" 22/ 340. (¬4) "شرح علل الترمذي" لابن رجب 341. قلت: لكن أكثر الأئمة على إعلال هذِه =

210 - ما جاء في صفة القراءة لفاتحة الكتاب

210 - ما جاء في صفة القراءة لفاتحة الكتاب حديث أم سلمة رضي اللَّه عنها: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقطع قراءته يقول {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، ثم يقف {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، ثم يقف، وكان يقرؤها {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (¬1). وقال الإمام أحمد: وقراءة هذِه الآيات على هذا الوجه إنما هو حكاية ابن جريج لحديث أم سلمة. وابن جريج هو الذي قرأ (ملك) وليس ذلك في حديث أم سلمة (¬2). قال الإمام أحمد: القراءة القديمة {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (¬3). ¬

_ = الزيادة "إذا قرأ فأنصتوا" منهم أبو داود رحمه اللَّه وقال في حديث أبي موسى: ليس بالمحفوظ. وأعلها أيضًا الدارقطني في "الإلزامات والتتبع" وأبو الفضل بن عمر الشهيد وأبو علي النيسابوري والبخاري وابن خزيمة. وقال البيهقي: اجتماع هؤلاء الحفاظ على تضعيفها مقدم على تصحيح مسلم وأيضًا على حديث أبي هريرة. قال أبو داود: ليست محفوظة الوهم عندنا من أبي خالد. وقال البخاري في "القراءة خلف الإمام": ولا يعرف هذا من صحيح حديث أبي خالد. وأعله ابن خزيمة، وقال أبو حاتم في "العلل": هذِه الزيادة من تخاليط ابن عجلان. وصحح هذِه الزيادة الحافظ في "النكت الظراف"، وابن حزم في "المحلى". (¬1) أخرجه الترمذي (2927) قال: حدثنا علي بن حجر، أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقطع قراءته يقول. . الحديث. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 359. (¬3) أبو داود (4001)، "مسائل أبي داود" (1840).

211 - ما جاء في القراءة مدا

211 - ما جاء في القراءة مدًّا حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-: كان يمده مدًّا (¬1). أنكره الإمام أحمد على جرير بن حازم (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (5045) قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم الأزدي، حدثنا قتادة قال: سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي فقال: كان يمده مدًّا. (¬2) "شرح علل الترمذي" لابن رجب ص 339. قلت: قال ابن رجب في "فتح الباري" 4/ 358: سئل ابن معين على حديث جرير ابن حازم فقال: ليس بشيء. قلت: وقد تابع همام جرير بن حازم في البخاري رقم (5046) قال: حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة قال: سئل أنس كيف كانت قراءة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فقال: كانت مدًّا، ثم قرأ {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} يمد {بِسْمِ اللَّهِ} ويمد {الرَّحْمَنِ} ويمد {الرَّحِيمِ} وقد أعل هذا الحديث أيضًا ابن أبي خيثمة في "علله" وقال: وهو عن قتادة مرسلًا، أثبت ذكره ابن رجب في "فتح الباري" 4/ 358. فائدة: وبالنسبة لتفرد عمرو ذكره ابن عاصم عن همام فيه كلام، انظر "شرح علل الترمذي" لابن رجب 253.

212 - ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع

212 - ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع حديث عبد اللَّه بن أبي أوفى -رضي اللَّه عنه- في الدعاء إذا رفع رأسه من الركوع. رجح الإمام أحمد رواية شعبة (¬1). وقال: أظن الأعمش (¬2) غلط فيه. قال ابن رجب (¬3) يعني: في ذكر أنه كان يقوله بعد رفع رأسه من الركوع. ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (476) قال: حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبيد بن الحسن قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدعو بهذا الدعاء: "اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد". (¬2) أخرجه مسلم (476) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن عبيد بن الحسن، عن ابن أبي أوفى قال: كان -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا رفع ظهره من الركوع قال: "سمع اللَّه لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد". (¬3) ابن رجب في "فتح الباري" 5/ 78. قلت: متن هذا الحديث ثابت في البخاري مختصرًا (795) من طريق أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قال: "سمع اللَّه لمن حمده" قال: "اللهم ربنا ولك الحمد".

213 - ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود

213 - ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، فقد تم ركوعه" (¬1). قال الإمام أحمد: أبو الحسن الذي رواه عن عبد اللَّه بن مسعود لم يدرك عبد اللَّه (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (261) قال: حدثنا علي بن حجر، أخبرنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي ذئب، عن إسحاق بن يزيد الهذلي، عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن مسعود، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات، فقد تم سجوده، وذلك أدناه". قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون ألا ينقص الرجل في الركوع والسجود عن ثلاث تسبيحات. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 5/ 60 "جامع التحصيل" 308.

214 - ما جاء في قراءة القرآن في الركوع والسجود

214 - ما جاء في قراءة القرآن في الركوع والسجود حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: " ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا" (¬1). قال الإمام أحمد: ليس إسناده بذاك (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (479) قال: حدثنا سعيد بن منصور، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير ابن حرب قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، أخبرني سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كشف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: "أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم، أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم". (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 5/ 69. قلت: وله شاهد في "صحيح مسلم" من حديث علي بن أبي طالب في النهي عن القراءة في الركوع والسجود، وهذا الحديث فيه خلاف كبير ونقل الدارقطني في "العلل" 3/ 105 الخلاف، ولم يرجح منه شيئًا. قال ابن رجب في "فتح الباري" 5/ 69: بوب البخاري على هذا ولم يخرج فيه شيئًا وفيه أحاديث ليست على شرطه، والظاهر أن البخاري ترك حديث علي بن أبي طالب؛ لأنه رأى الخلاف فيه مؤثرًا. مسألة: قال ابن رجب في "الفتح" 5/ 69: أكثر العلماء على كراهة القراءة في الركوع والسجود، ومنهم من حكاه إجماعًا وهل الكراهة للتحريم أو التنزيه؟ ففيه خلاف، حكى ابن عبد البر الإجماع على عدم الجواز. ومذهب الشافعي وأكثر أصحابنا: أنه مكروه، ورخصت طائفة في القراءة في الركوع والسجود منهم أبو الدرداء، وسليمان بن ربيعة، والمغيرة.

215 - ما جاء في فضل السجود والحث عليه

215 - ما جاء في فضل السجود والحث عليه حديث ثوبان -رضي اللَّه عنه-: "ما من عبد يسجد للَّه سجدة إلا رفعه اللَّه بها درجة وحط عنه بها خطيئة" (¬1). قال الإمام أحمد: قد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا حديثان ولم يقض فيه بشيء (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (488) قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت الأوزاعي قال: حدثني الوليد بن هشام المعيطي: حدثني معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيت ثوبان مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقلت: أخبرني بعمل أعمله يدخلني اللَّه به الجنة. أو قال: قلت: بأحب الأعمال إلى اللَّه، فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة، فقال: سألت عن ذلك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "عليك بكثرة السجود للَّه، فإنك لا تسجد للَّه سجدة إلا رفعك اللَّه بها درجة وحط عنك بها خطيئة". قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته فقال لي مثل ما قال لي ثوبان. (¬2) "سنن الترمذي" 2/ 233.

216 - ما جاء في التجافي في السجود

216 - ما جاء في التجافي في السجود حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: كان إذا سجد جافى؛ حتى يرى بياض إبطيه (¬1). قال الإمام أحمد: حديث معمر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، مرفوعًا به خطأ. والصحيح: سفيان، عن منصور، عن إبراهيم مرسلًا (¬2). فقال له أبو زرعة: يا أبا عبد اللَّه، الحديث صحيح. فنطر إليه، فقال أبو زرعة: حدثنا أبو عبد اللَّه البخاري محمد بن إسماعيل، حدثنا رضوان البخاري قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن سالم، عن جابر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا سجد جافى بين جنبيه. وحدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني، أخبرنا معمر، عن منصور، عن سالم، عن جابر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا سجد جافى بين جنبيه. فقال أحمد: هات القلم إليّ فكتب صح، صح، صح ثلاث مرات (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه الإمام أحمد 3/ 294 - 295 قال: حدثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد اللَّه، مرفوعًا به. (¬2) "شرح علل الترمذي" لابن رجب 299. قلت: والمتن ثابت صحيح في الصحيحين، فقد أخرجه البخاري (807)، مسلم (495) من طريق يحيى بن بكير قال: حدثني بكر بن مضر، عن جعفر، عن ابن هرمز، عن عبد اللَّه بن مالك بن بحينة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه. (¬3) "تاريخ بغداد" 10/ 326. فائدة: وقد أعل ابن معين هذا الحديث بالإرسال، ومعمر ليس بالقوي في منصور.

217 - ما جاء في وجوب السجود على الأنف والجبهة

217 - ما جاء في وجوب السجود على الأنف والجبهة حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: "لا صلاة لمن لم يصب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين" (¬1). قال الإمام أحمد: هو مرسل، أخشى ألا يكون ثبتًا (¬2). وقال مرة: ما أجترئ أن أحكم به. قال إسحاق: كما قال؛ لإرساله (¬3). ومرة: مال أحمد إلى إرساله (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الدارقطني 1/ 348 قال: حدثنا عبد اللَّه بن سليمان، ثنا الجراح بن مخلد، ثنا أبو قتيبة، ثنا سفيان الثوري، ثنا عاصم الأحول، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ورأى رجلًا يصلي ما يصيب أنفه من الأرض فقال. . الحديث. (¬2) "شرح علل الترمذي" 188. (¬3) "مسائل الكوسج" (218). (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 15/ 118. قلت: ويغني عن هذا الحديث ما في الصحيحين وغيرهما؛ ففي البخاري (812) قال: حديث معلى بن أسد قال: حدثنا وهيب، عن عبد اللَّه بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده على أنفه- واليدين، والركبتين وأطراف القدمين، ولا تكفت الثياب والشعر". قلت: وفي "سنن الدارمي" (1319): وأشار بيده على أنفه. من فعل ابن طاوس. مسألة: قال الحافظ في الفتح 2/ 346: نقل ابن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزئ السجود على الأنف وحده وذهب الجمهور إلى أنه يجزئ على الجبهة وحدها. وعن الأوزاعي وأحمد وإسحاق وا بن حبيب من المالكية، وغيرهم: يجب أن يجمعهما. وهو قول الشافعي أيضًا.

218 - ما جاء في الصلاة في الماء والطين

218 - ما جاء في الصلاة في الماء والطين حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى في ماء وطين، فرأيت أثر جبينه وأرنبته في الماء والطين (¬1). قال الإمام أحمد: أخطأ فيه عيسى إنما رواه معمر، عن يحيى بن أبي كئير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد -قصة طويلة- وليس هو عن الزهري، إنما هو عن يحيى بن أبي كثير (¬2). 219 - ما جاء في الدعاء بين السجدتين قال الإمام أحمد: حديث حذيفة (¬3) أصح (¬4) من حديث ابن عباس (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (1167) قال: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر. وحدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد، مرفوعًا به. (¬2) "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد (5532). (¬3) أخرجه ابن ماجه (897) قال: حدثنا علي بن محمد، ثنا حفص بن غياث، ثنا العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد، عن حذيفة. وحدثنا على ابن محمد، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد ابن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي، رب اغفر لي". (¬4) ابن رجب في "فتح الباري" 5/ 133. (¬5) أخرجه ابن ماجه (898) قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، ثنا إسماعيل بن صبيح، عن كامل أبي العلاء قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت يحدث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول بين السجدتين في صلاة الليل: "رب اغفر لي وارحمني، واجبرني، وارزقني، وارفعني". قلت: أصح؛ لا يعني أنه صحيح عند الإمام أحمد، واللَّه أعلم.

220 - ما جاء في جلسة الاستراحة

220 - ما جاء في جلسة الاستراحة حديث مالك بن الحويرث -رضي اللَّه عنه-: أنه رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي فإذا كان في وتر من صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعدًا (¬1). قال الإمام أحمد: صحيح، إسناده صحيح. وقال: ليس لهذا الحديث ثان (¬2). يعني: أنه لم ترو هذِه الجلسة في غير هذا (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (823) قال: حدثنا محمد بن الصباح، ثنا هشيم، أنا خالد، عن أبي قلابة، أنا مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 5/ 138، قلت: قد رويت في هذِه الزيادة -أي جلسة الاستراحة- في حديث المسيء صلاته، ولكن اختلف فيه على عبيد اللَّه العمري، فقد رواه القطان وأبو أسامة بدونها، ورواه ابن نمير عنه بإثباتها، والراحج -واللَّه أعلم- عدم ثبوتها، فقد قال الحافظ في "الفتح" 2/ 326: أشار البخاري إلى أن هذِه اللفظة وهم، فقد قال عقب الحديث: قال أبو أسامة في الأخير: حتى تستوي قائمًا ويمكن أن يحمل إن كان محفوظًا على الجلوس للتشهد. (¬3) قال ابن رجب في "الفتح" 5/ 140 - 141: فهذِه اللفظة قد اختلف فيها في حديث أبي هريرة، فمن الرواة من ذكر أنه أمره بالجلوس بعد السجدتين، ومنهم من ذكر أنه أمره بالقيام بعدهما، وهذا هو الأشبه، فإن هذا الحديث لم يذكر أحد فيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- علمه شيئًا من سنن الصلاة المتفق عليها فكيف يكون قد أمره بهذِه الجلسة؟ فهذا بعيد جدًّا قال: ثم وجدت البيهقي قد ذكر هذا، وذكر أن أبا أسامة اختلف عليه في ذكر هذِه الجلسة الثانية بعد السجدتين. قال: والصحيح عنه أنه قال بعد ذكر السجدتين: ثم ارفع حتى تستوي قائمًا. قال البيهقي: وقد رواه البخاري في "صحيحه" عن إسحاق بن منصور عن أبي أسامة وذكر رواية ابن نمير ولم يذكر تخريج البخاري لها، ولم يذكر يحيى بن سعيد في روايته السجود الثاني ولا ما بعده من القعود أو القيام. قال: والقيام أشبه بما سيق الخبر لأجله من عد الأركان دون السنن واللَّه أعلم. قال ابن رجب: وهذا يدل على أن ذكر الجلسة الثانية غير محفوظ عن يحيى.

قال مرة: أكثر الأحاديث ليس فيها ذكر شيء من ذلك (¬1). ¬

_ (¬1) "فتح الباري" لابن رجب 5/ 142 - 143. مسألة: قال ابن رجب في "الفتح" 5/ 143: اختلف العلماء في استحبابها في الصلاة فقالت طائفة: هي مستحبة، وهو قول حماد بن زيد والشافعي في أشهر قوليه وأحمد في رواية عنه وذكر الخلال: أن قوله استقر عليها واختارها الخلال وصاحبه أبو بكر بن جعفر. وقال الأكثرون: هي غير مستحبة، بل المستحب إذا رفع رأسه من السجدة الثانية أن ينهض قائمًا، حكاه أحمد عن عمر وعلي وابن مسعود، وذكره ابن المنذر عن ابن عباس. وقال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم، وممن قال بذلك: عبادة بن نسي وأبو الزناد والنخعي والثوري وأبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه وأحمد في المشهور من مذهبه عند عامة أصحابة. وحملوا حديث مالك بن الحويرث على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقعد أحيانًا لما كبر وثقل بدنه، فإن وفود العرب إنما وفدت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في آخر عمره، ويشهد لذلك أن أكابر الصحابة المختصين بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكونوا يفعلون ذلك في صلاتهم فدل على أنهم علموا أن ذلك ليس من سنن الصلاة مطلقًا.

221 - ما جاء في رفع اليدين إذا قام من الركعتين

221 - ما جاء في رفع اليدين إذا قام من الركعتين فيه حديثان: أولًا: حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه (¬1). قال الإمام أحمد: رواه عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، وبلغني أن عبد الأعلى رفعه. وقال مرة: رفعه صحيح (¬2). وقال مرة عندما سئل إذا نهض الرجل من الركعتين يرفع يديه؟ قال: إن فعله فما أقربه فيه عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. وأبو حميد، وأحاديث صحاح ولكن قال الزهري (¬3): في حديثه: ولم يفعل في شيء من صلاته وأنا لا أفعله (¬4). وهذا اللفظ لا يعرف في حديث الزهري. ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (739) قال: حدثنا عياش؛ ثنا عبد الأعلى قال: ثنا عبيد اللَّه، عن نافع أن ابن عمر. .، وفيه: ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 315. (¬3) أخرجه البخاري (738) من طريق الزهري، عن نافع، عن ابن عمر قال: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: افتتح التكبير في الصلاة فرفع يديه حين يكبر حتى يجعلها حذو منكبيه، وإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك وإذا قال: "سمع اللَّه لمن حمده" فعل مثله وقال: "ربنا ولك الحمد" ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع من السجود وفيه ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬4) "مسائل ابن هانئ" (236)، "فتح الباري" لابن رجب 4/ 321، "المغني" لابن قدامة 1/ 553.

وقال مرة: عندما سئل عن الرفع من القيام من الثنتين. فقال: سنة صحيحة مستعملة وقد روى مثلها علي بن أبي طالب وأبو حميد في عشرة من الصحابة وأنا أستعملها (¬1). ثانيًا: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-، وفيه: . . إذا قام من السجدتين رفع يديه (¬2). ¬

_ (¬1) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 322. وقال ابن رجب بعد ذكره هذِه الرواية: هذِه رواية غريبة عن أحمد جدًّا لا يعرفها أصحابنا، ورجال إسنادها كلهم حفاظ مشهورون. قلت: قال أبو داود في "السنن" (741): والصحيح قول ابن عمر وليس بمرفوع. وقال الدارقطني، نقلًا من "الفتح" لابن رجب 4/ 316: أشبههما بالصواب عن عبيد اللَّه ما قاله عبد الأعلى، ثم قال: والموقوف عن نافع أصح. قال ابن رجب 4/ 318: رواية نافع عن ابن عمر. الأكثرون على أن وقفها أصح من رفعها، وكل هؤلاء لم يذكروا في روايتهم القيام من الثنتين وصحح البخاري والبيهقي رفعها. قال ابن عبد البر في "التمهيد" 9/ 212: هذا أحد الأحاديث الأربعة التي اختلف سالم ونافع فرفعها سالم ووقفها نافع، والقول قول سالم، ولم يلتفت الناس إلى نافع. قال النسائي والدارقطني: أحاديث نافع الثلاثة الموقوفة أولى بالصواب قال الحافظ في "الفتح" 2/ 260. حكى الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أن عبد الأعلى أخطأ في رفعه، قال الإسماعيلي وخالفه عبد اللَّه بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي والمعتمر -يعني عن عبيد اللَّه فرووه موقوفًا عن ابن عمر. (¬2) أخرجه أبو داود (744) قال: حدثنا الحسن بن علي، ثنا سليمان بن داود الهاشمي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد اللَّه بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، =

222 - ما جاء في التورك في الصلاة

قال الإمام أحمد: صحيح (¬1). 222 - ما جاء في التورك في الصلاة حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن الإقعاء والتورك في الصلاة (¬2). قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: ترك أبي هذا الحديث (¬3). ¬

_ = عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يده في شيء من صلاته وهو قاعد وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك وكبر. (¬1) "فتح الباري" 4/ 320. (¬2) أخرجه أحمد في "مسنده" 3/ 233 قال: حدثنا يحيى بن إسحاق قال أخبرني حماد ابن سلمة، عن قتادة، عن أنس بن مالك مرفوعًا به. (¬3) "مسند أحمد" 3/ 233. قلت: والمتن له شاهد صحيح في البخاري رقم (828) من طريق محمد بن عمرو ابن عطاء: أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكرنا صلاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال أبو حميد الساعدي: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وفيه: وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته.

223 - ما جاء في صفة التشهد

223 - ما جاء في صفة التشهد فيه حديثان: الأول: حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: "التحيات للَّه والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته" (¬1). قال الإمام أحمد: لا أعرفه وأنكره (¬2). الثاني: حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد السلام على اللَّه، السلام على جبريل ومكائيل (¬3). قال الإمام أحمد: سفيان لم يسمع حديث عبد اللَّه في التشهد (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (971) قال: حدثنا نصر بن علي، حدثني أبو شعبة، عن أبي بشر، سمعت مجاهدًا يحدث عن ابن عمر، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في التشهد: "التحيات للَّه والص ملوات الطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمه اللَّه وبركاته": قال ابن عمر: زدت فيها وبركاته: "السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين أشهد أن لا إله إلا اللَّه" قال ابن عمر: زدت فيه وحده لا شريك له "وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". (¬2) "الكامل" لابن عدي 2/ 151، "التلخيص الحبير" 1/ 267، "ميزان الاعتدال" 1/ 402، "تهذيب الكمال" 5/ 908. (¬3) أخرجه النسائي 2/ 40 قال: أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد اللَّه المخزومي قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش ومنصور، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود قال: كنا نقول في الصلاة قبل أن يفرض التشهد السلام على اللَّه، السلام على جبريل وميكائيل فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تقولوا هكذا فإن اللَّه عز وجل هو السلام، ولكن قولوا: التحيات للَّه والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". (¬4) العلل رواية عبد اللَّه (4610).

224 - ما جاء في الرجل يحدث في التشهد

224 - ما جاء في الرجل يحدث في التشهد حديث عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما: "إذا أحدث الرجل وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته" (¬1). رده الإمام أحمد ولم يصححه (¬2). وقال مرة: زهير لا يروي عن عبد الرحمن بن زياد شيئًا (¬3). ¬

_ = قلت: والمتن ثابت صحيح، فقد أخرجه البخاري (831) من حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: كنا إذا صلينا خلف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان. فالتفت إلينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "إن اللَّه هو السلام، فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات للَّه والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد للَّه صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". (¬1) أخرجه الترمذي (408) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى الملقب مردويه قال: أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم أن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة أخبراه، عن عبد اللَّه بن عمرو قال. . . مرفوعًا به. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 5/ 218، "مختصر خلافيات البيهقي" 2/ 230، "طبقات الحنابلة" 2/ 181. (¬3) "العلل المتناهية" 1/ 439. وحديث زهير أخرجه أبو داود (617) قال: حدثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة، عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث.

225 - ما جاء في حذف التسليم

225 - ما جاء في حذف التسليم حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "حذف السلام سنة" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا شيء رواه قرة، وهو ضعيف (¬2). ومرة نهى الإمام أحمد عن رفعه (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (1004) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني محمد بن يوسف الفريابي، ثنا الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حذف السلام سنة". (¬2) "مسائل ابن هانئ" (2033). (¬3) "سنن أبي داود" (1004) "المقاصد الحسنة للسخاوي" ص 162. قلت: قال الإمام أحمد: وحذف السلام هو: أن يجيء الرجل إلى القوم فيقول: السلام عليكم، ومد بها أبو عبد اللَّه صوته شديدًا ولكن ليقل: السلام عليكم، وخفف بها أبو عبد اللَّه صوته، قال: يقول هكذا. قلت: وقع في "المغني" لابن قدامة 1/ 593: قال أحمد: هذا حديث حسن صحيح، وهو وهم، والصواب أنه من قول الترمذي رحمه اللَّه. فقد قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (297).

226 - ما جاء في التسليمتين

226 - ما جاء في التسليمتين حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: كان يسلم في الصلاة تسليمتين عن يمينه وعن شماله (¬1). قال الإمام أحمد عندما ذكر له هذا الحديث. قال: يقول فيه: حدثنا. يعني بقية. قيل له: لا ينكرون أن يكون سمعه؟ قال: هذا أبطل باطل (¬2). 227 - ما جاء في التسليمة الواحدة فيه حديثان: أولًا: حديث أنس -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سلم تسليمة (¬3). قال الإمام أحمد: جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 268 قال: حدثنا ابن أبي داود قال ثنا حيوة بن شريح، ثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، مرفوعًا به. (¬2) "مسائل أبي داود" (2005). (¬3) أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 335 قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا جرير، عن حازم، عن أيوب، عن أنس مرفوعا. (¬4) "فتح الباري" 5/ 210. مسألة: السلام الأول للخروج من الصلاة حال القعود فرض عند المالكية والشافعية، والتسليمتان فرض عند الحنابلة إلا في صلاة جنازة ونافلة وسجدة تلاوة وشكر، فيخرج منها بتسليمة واحدة، وتنقض الصلاة عند المالكية والشافعية بالسلام الأول، وعند الحنابلة بالسلام الثاني.

ثانيًا: حديث عائشة رضي اللَّه عنها: كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئًا (¬1). قال الإمام أحمد: أحاديث التنيسي عن زهير بواطيل. قال الأثرم: وأظنه قال: موضوعة. قال الأثرم: فذكرت له هذا الحديث في التسليمة الواحدة. فقال مثل هذا (¬2). وقال مرة: لا نعرف عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في التسليمة الواحدة إلا حديثًا مرسلًا لابن شهاب الزهري عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3). وقال مرة: كان يقول هشام كان يسلم تسليمة يسمعنا. قيل له: إنهم مختلفون فيه عن هشام، بعضهم يقول: تسليمًا وبعضهم يقول: تسليمة. قال: هذا أجود (¬4). ¬

_ = قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة. (¬1) أخرجه الترمذي (296) قال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، حدثنا عمرو بن أبي سلمة أبو حفص التنيسي، عن زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، مرفوعًا به. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 5/ 209، "تهذيب التهذيب" 4/ 344. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 5/ 208. (¬4) "المغني" لابن قدامة 1/ 589، وانظر "مسائل أبي داود" (1967).

228 - ما جاء فيمن أحدث في صلاته قبل التسليم

228 - ما جاء فيمن أحدث في صلاته قبل التسليم حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-: "لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" (¬1). أنكره الإمام أحمد واستعظمه، وقال: المحاربي عن معمر منكر جدًّا. وقال: لم نعلم أن المحاربي سمع من معمر شيئًا، وبلغنا أن المحاربي كان يدلس (¬2). 229 - ما جاء في رد السلام على الإمام حديث سمرة بن جندب -رضي اللَّه عنه-: "إذا سلم الإمام فردوا عليه" (¬3). قال الإمام أحمد في الرد على الإمام: ما أعرف فيه حديثًا عاليا يعتمد عليه (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه (514) قال: حدثنا أبو كريب، ثنا المحاربي، عن معمر بن راشد، عن الزهري أنبأنا سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري قال: سئل -صلى اللَّه عليه وسلم- عن التشبه في الصلاة؟ فقال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا". (¬2) "العلل" رواية عبد اللَّه (5597)، "الضعفاء" للعقيلي 2/ 347 - 348، "تهذيب التهذيب" 3/ 417، "ميزان الاعتدال" 3/ 299. قلت: والمتن ثابت صحيح في الصحيحين فقد أخرجه البخاري (177) ومسلم (361) من حديث عباد بن تميم، عن عمه شُكي إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا". (¬3) أخرجه ابن ماجه (921) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا أبو بكر الهذلي، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، مرفوعًا به. (¬4) "مسائل أبي داود" (506)، "فتح الباري" لابن رجب 5/ 226.

230 - ما جاء في انقضاء الصلاة بعد التسليم

230 - ما جاء في انقضاء الصلاة بعد التسليم حديث علي -رضي اللَّه عنه-: "إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته" (¬1). قال الإمام أحمد: لا يصح (¬2). 231 - ما جاء في تسليم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن يمينه وشماله فيه حديثان: الأول: حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يُرى بياض خده (¬3). قال الإمام أحمد: كان شعبة ينكر حديث أبي إسحاق عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في التسليمتين. ¬

_ (¬1) أخرجه البيهقي 2/ 173، قال: أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة من أصل كتابه، أنبأ أبو عمرو بن نجيد، أنبأ أبو مسلم، ثنا أبو عاصم، أنا أبو عوانة، عن الحكم، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قوله. (¬2) "سنن البيهقي" 2/ 140، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 1/ 410. (¬3) أخرجه أحمد 1/ 390، 408، 444، 448، وأبو داود (996)، والنسائي 3/ 63، وابن ماجه (914) كلهم من طرقٍ عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود به. وأخرجه أحمد 1/ 406، وأبو داود (996) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص والأسود، عن ابن مسعود. وأخرجه النسائي 3/ 63 من طريق الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وعلقمة والأسود، عن ابن مسعود.

وحديث حماد، عن إبراهيم، عن عبد اللَّه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قيل له: كان ينكره؟ قال أحمد: قال عبد الرحمن ويحيى: كانا عنده بمنزلة الريح، قيل له: ما أنكر منه؟ قال: أنكر أن يكون مرفوعًا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1). الثاني: حديث البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يسلم عن يمينه وعن شماله (¬2). قال الإمام أحمد: هذا منكر (¬3). وقال مرة: ثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من غير وجه أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده (¬4). ¬

_ (¬1) "مسائل أبي داود" (1911). (¬2) أخرجه ابن عدي في "الكامل" 2/ 431 قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، حدثنا محمد بن بكار، حدثنا حديج، عن أبي إسحاق، عن البراء أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يسلم عن يمينه وعن شماله. (¬3) "مسائل ابن هانئ" (2292) "علل المروذي" رقم (231)، "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد (5251)، "بحر الدم" (256)، "الضعفاء" للعقيلي 1/ 296. (¬4) "مسائل عبد اللَّه بن أحمد" (295)، "المغني" 1/ 592، "فتح الباري" لابن رجب 5/ 208. قلت: والحديث أخرجه مسلم (582) من طريق عامر بن سعد، عن أبيه قال: كنت أرى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى بياض خده.

232 - ما جاء في استقبال الإمام الناس إذا سلم

232 - ما جاء في استقبال الإمام الناس إذا سلم حديث أبي ذر -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثاني رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له. . " الحديث (¬1). لم يأخذ أحمد بحديث أبي ذر، فإنه ذكر له هذا الحديث، فقال: أعجب إليَّ ألا يجلس؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا صلى الغداة (¬2) أقبل عليهم بوجهه (¬3). قال ابن رجب: يعني: أن هذا أصح من حديث شهر بن حوشب. ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (3474) قال: حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا علي بن معبد المصري، حدثنا عبيد اللَّه بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر، مرفوعًا به. (¬2) أخرجه البخاري (845) من طريق جرير بن حازم قال: ثنا رجاء، عن سمرة بن جندب قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صلى أقبل علينا بوجهه. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 5/ 261.

233 - ما جاء في القراءة في الظهر

233 - ما جاء في القراءة في الظهر حديث أبي قتادة -رضي اللَّه عنه-: وفيه زيادة: وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب (¬1). قال الإمام أحمد عندما سئل عن هذِه الزيادة: أثبتت هي؟ قال: رواها عدة، ورواها بعضهم عن الأوزاعي. فقيل له: هشام لا يقولها (¬2). قال: نعم، هشام لا يقولها (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (776)، ومسلم (451) كلاهما من طريق همام، وزاد مسلم: أبان عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الركعة الثانية، وهكذا في العصر، وهكذا في الصبح. (¬2) أخرجه البخاري (779) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يطول في الركعة الأولى من صلاة الظهر ويقصر في الثانية ويفعل ذلك في صلاة الصبح. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 476. قلت: قد اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير، فقد رواه هشام الدستوائي وهو أثبت الناس في يحيى وشيبان وحجاج بن الصواف والأوزاعي في رواية عن يحيى بن أبي كثير بدون هذِه الزيادة. ورواه همام وأبان والأوزاعي في رواية ومحمد بن ميمون بذكرها. قال ابن خزيمة 1/ 254: كنت أحسب زمانًا أن هذا الخبر في ذكر قراءة فاتحة الكتاب في الركعتين الأخريين من الظهر والعصر لم يروه غير أبان بن يزيد وهمام بن يحيى على ما كنت أسمع أصحابنا من أهل الآثار يقولون فإذا الأوزاعي مع جلالته قد ذكر في خبر هذِه الزيادة.

234 - ما جاء في قدر القراءة في الظهر

234 - ما جاء في قدر القراءة في الظهر حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر فرأى أصحابه أنه قرأ تنزيل السجدة (¬1). قال الإمام أحمد: هذا الحديث ليس له إسناد (¬2). وقال مرة: لم يسمعه سليمان من أبي مجلز وبعضهم لا يقول فيه: عن ابن عمر. يعني: جعله مرسلًا (¬3). ¬

_ = قلت: والأوزاعي يخطئ في حديث يحيى بن أبي كثير. والظاهر من كلام الإمام أحمد قبول هذِه الزيادة، واللَّه أعلم. مسألة: قال ابن رجب في "الفتح" 4/ 476: قد ذهب أكثر العلماء إلى القول بذلك وأنه لا يزيد في الركعتين الأخريين والثالثة من المغرب على فاتحة الكتاب، وروي نحو ذلك عن علي وابن مسعود وعائشة وأبي هريرة وجابر وأبي الدرداء. وعن ابن سيرين قال: لا أعلمهم يختلفون أنه يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، وقد دل على ذلك أيضًا: حديث سعد في الحذف في الأخريين. وروى مالك عن نافع، عن ابن عمر أنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعًا في كل ركعة بأم القرآن وسورة. وذهب الشافعي -في أحد قوليه- أنه يستحب أن يقرأ سورة مع القرآن في الركعات كلها، ومن أصحابنا من حكاه رواية عن أحمد وأكثر أصحابنا قالوا: لا يستحب رواية واحدة، وفي كراهيته عن الإمام أحمد روايتان. (¬1) أخرجه أحمد في "مسنده" 2/ 83 قال: حدثنا يزيد بن هارون، أنا سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر فرأى أصحابه أنه قرأ تنزيل السجدة. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 444 (¬3) "مسائل أبي داود" (2037)، "فتح الباري" لابن رجب 4/ 444، "مسند أحمد" 2/ 83.

235 - ما جاء في القراءة في الفجر

235 - ما جاء في القراءة في الفجر حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى ركعتين لم يزد فيهما على فاتحة الكتاب (¬1). قال الإمام أحمد: ضعيف (¬2). 236 - ما جاء في قراءة القرآن كاملًا في الفريضة حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: كان أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرءون القرآن من أوله إلى آخره في الفرائض (¬3). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر (¬4). ¬

_ = قلت: وفي "صحيح مسلم" (452) شاهد لهذا الحديث بألفاظ مختلفة من حديث أبي سعيد الخدري قال: كنا نحزر قيام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الظهر والعصر. فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة {الم (1) تَنْزِيلُ} السجدة وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك. . الحديث. (¬1) "سنن البيهقي" 2/ 62 قال: أخبرنا أبو سعد الماليني، أنبأ أبو أحمد بن عدي، ثنا إبراهيم بن محمد بن عيسى الخضرون، ثنا أبو موسى محمد بن المثنى، ثنا أبو بحر البكراوي، ثنا حنظلة السدوسي، ثنا شهر بن حوشب، عن ابن عباس. . . الحديث. (¬2) "العقيلي" 1/ 290، "تهذيب الكمال" 7/ 449. (¬3) أخرجه الطبراني في "الأوسط" 8/ 123 رقم (8162) قال: حدثنا موسى بن هارون؛ نا أبو الربيع الزهراني، ثنا سلم بن قتيبة أبو قتيبة، ثنا سهل بن أبي حازم، عن ثابت الناني، عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب. . الحديث. (¬4) "مسائل ابن هانئ" (2334)، "المغني" لابن قدامة 1/ 12، "بدائع الفوائد" 3/ 95.

237 - ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده

237 - ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده فيه ثلاثة أحاديث: الأول: حديث وابصة بن معبد -رضي اللَّه عنه- أن رجلا صلى خلف الصف فأمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يعيد الصلاة (¬1). قال الإمام أحمد: حسن (¬2). وقال مرة: أثبت حديث عمرو بن مرة (¬3). وقال مرة: لا أعرف لحديث وابصة مخالفًا (¬4). وقال مرة: إنما اختلف عمرو بن مرة وحصين وقال: عمرو بن راشد معروف (¬5). ومرة ثبته أحمد (¬6). الثاني: حديث علي بن شيبان -رضي اللَّه عنه-: "استقبل صلاتك، فلا صلاة لرجل فرد خلف، الصف" (¬7). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (231) قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن معبد أن رجلا صلى خلف الصف. . الحديث. (¬2) "المغني" لابن قدامة 2/ 42، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 2/ 23. (¬3) "سنن الدارمي" 1/ 333، "فتح الباري" لابن رجب 5/ 23، "المغني" لابن قدامة 2/ 42. (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 5/ 25. (¬5) "فتح الباري" لابن رجب 5/ 24. (¬6) "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 2/ 33. (¬7) أخرجه أحمد 4/ 23 قال: حدثنا عبد الصمد وسريج قالا: ثنا ملازم بن عمرو، ثنا عبد اللَّه بن بدران، عن عبد الرحمن بن علي حدثه أن أباه علي بن شيبان حدثه أنه =

قال الإمام أحمد: إنه حسن لأنه خالف الوقف (¬1). الثالث: حديث ابن عباس نحوه (¬2). قال الإمام أحمد: هذا منكر أو قال: باطل ثم قال: النضر أبو عمر منكر الحديث، قد حدث عنه الحماني أحاديث مناكير سوى هذا الحديث (¬3). ¬

_ = خرج وافدًا إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال فصلينا خلف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلمح بمؤخر عينيه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما انصرف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "يا معشر المسلمين، إنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود" قال: ورأى رجلًا يصلي خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "استقبل صلاتك، فلا صلاة لرجل فرد خلف الصف". (¬1) "المغني" لابن قدامة 2/ 42، "التلخيص الحبير" 2/ 37، "فتح الباري" لابن رجب 5/ 25، "تنقيح التحقيق" 2/ 34. (¬2) أخرجه العقيلي في "الضعفاء" 4/ 292 قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا أبو يحيى الحماني، قال: حدثنا النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزار، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رجلا صلى خلف الصف وحده فأمر به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يعيد. (¬3) "مسائل ابن هانئ" (2286). فائدة: اختلف الفقهاء في صحة الصلاة خلف الصفوف منفردًا على قولين: فقال الجمهور غير الحنابلة: إذا صلى إنسان خلف الصف وحده فصلاته تجزئ إلا أن الشافعية والحنفية قالوا: الصلاة صحيحة مع الكراهة. وقالت الحنابلة: صلاة المنفرد إذا صلى ركعة كاملة خلف الصف وحده فصلاته فاسدة غير مجزئة وتجب إعادتها. قلت: القدرة مناط التكليف، فإن لم يجد مكانا في الصف فصلى وحده، فصلاته صحيحة، إن شاء اللَّه.

238 - ما جاء في الركوع دون الصف

238 - ما جاء في الركوع دون الصف حديث أبي بكرة -رضي اللَّه عنه-: "زادك اللَّه حرصًا ولا تعد" (¬1). قال الإمام أحمد عندما سئل عن رواية مبارك عن الحسن. يعني حديث "زادك اللَّه حرصًا". دع مبارك ولم يعبأ بمبارك (¬2). 239 - ما جاء في ركوع المأموم قبل اتصاله بالصف حديث عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنه-: إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم ليدب راكعًا حتى يدخل، في الصف، فإن ذلك ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 37 قال: حدثنا خلف بن الوليد، ثنا المبارك، عن الحسن، عن أبي بكرة أنه حدثه قال: أنكسفت الشمس على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقام يجر ثوبه مستعجلًا حتى أتى المسجد وثاب الناس، فصلي ركعتين، فجلي عنها، ثم أقبل علينا فقال: "إن الشمس والقمر آتيان. . " الحديث. قلت: لم أجد حديث مبارك إلا من هذا المخرج وقد ذكره الحافظ ابن رجب في "فتح الباري" في شرح هذا الحديث؛ لإثبات سماع الحسن من أبي بكره وذكر أنه في صلاة الكسوف 5/ 8. (¬2) "الكامل في الضعفاء" لابن عدي 6/ 319. قلت: والمتن ثابت في البخاري من حديث أبي بكرة رقم (783). مسألة: قال ابن رجب في "الفتح" 5/ 908 من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة وإن فاته معه القيام وقراءة الفاتحة وهذا قول جمهور العلماء وقد حكاه إسحاق بن راهويه وغيره إجماعًا من العلماء وذكر الإمام أحمد في رواية أبي طالب أنه لم يخالف في ذلك أحد من أهل الإسلام. وهو قول عامة علماء الأمصار وذهبت طائفة إلى أنه لا يدرك الركعة بإدراك الركوع مع الإمام؛ لأنه فاته مع الإمام القيام وقراءة الفاتحة وإلى هذا المذهب ذهب البخاري وابن خزيمة وهذا شذوذ من أهل العلم ومخالفة لجماعتهم.

240 - ما جاء في صلاة القاعد

السنة (¬1). لم يصحح الإمام أحمد هذا الحديث. وقال: إن الصحيح عن عبد اللَّه بن الزبير النهي عنه (¬2). 240 - ما جاء في صلاة القاعد حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: "صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم" (¬3). قال الإمام أحمد: منكر (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" 3/ 32 رقم (1571) قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري، حدثنا جدي، أخبرني عبد اللَّه بن وهب، أخبرني ابن جريج، عن عطاء أنه سمع عبد اللَّه بن الزبير على المنبر يقول للناس: إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل، ثم ليدب راكعًا حتى يدخل في الصف، فإن ذلك السنة. قال عطاء: وقد رأيته هو يفعل ذلك. (¬2) ابن رجب في "فتح الباري" 5/ 14. قلت: والصحيح في هذا الباب ما أخرجه البخاري (783) من حديث الحسن عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "زادك اللَّه حرصًا ولا تعد". (¬3) أخرجه العقيلي في "الضعفاء" 1/ 206 - 207 قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد، عن جبار بن المغلس، عن حماد بن يحيى الأبح، عن الحكم، عن ابن جرير، عن ابن عباس. . مرفوعًا به. (¬4) "العلل" رواية عبد اللَّه (1090)، العقيلي في "الضعفاء" 1/ 207، "تهذيب الكمال" 4/ 491، "تهذيب التهذيب" 1/ 359. قلت: والمتن ثابت صحيح في الصحيحين، فقد أخرجه البخاري (1116) قال: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا حسين المعلم، عن عبد اللَّه بن =

241 - موقف المرأة والغلام في الصلاة

241 - موقف المرأة والغلام في الصلاة حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأمي -أم سليم- خلفنا (¬1). قال الإمام أحمد: قلبي لا يجسر على حديث إسحاق عن أنس؛ لأن حديث موسى (¬2) خلافه ليس فيه ذكر اليتيم (¬3). وقال عبد اللَّه بن أحمد: كان أبي لا يصر على هذا -حديث إسحاق- لأن حديث شعبة. يعني: خلافه (¬4). ¬

_ = بريدة، أن عمران بن حصين وكان رجلًا مبسورًا، وقال أبو معمر مرة: عن عمران قال: سألت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صلاة الرجل وهو قاعد، فقال: "من صلي قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد". (¬1) أخرجه البخاري (727)، ومسلم (658). قال البخاري: حدثنا عبد اللَّه بن محمد قال: حدثنا سفيان، عن إسحاق، عن أنس بن مالك قال. . فذكره. (¬2) أخرجه مسلم (660) قال: حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عبد اللَّه بن المختار، سمع موسى بن أنس يحدث، عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 269، "بدائع الفوائد" لابن القيم 3/ 83. (¬4) "مسائل عبد اللَّه" (416). قال ابن رجب في "الفتح" 4/ 270: وفي الجملة فللعلماء في هذِه الأحاديث عن أنس مسلكان: أحدهما: تعارضهما وترجيح رواية موسى بن أنس عنه؛ لموافقته لحديث ابن عباس وغيره. وثانيهما: أنهما قضيتان متغايرتان، وهو مسلك ابن حبان وغيره. مسألة: وجمهور أهل العلم على أن الرجل يقوم على يمين الإمام والمرأة خلفه.

242 - ما جاء في صلاة النهار

242 - ما جاء في صلاة النهار فيه حديثان: حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" (¬1). قال الإمام أحمد: زيادة "النهار" ضعيفة (¬2). وقال مرة: لو كان ذلك الحديث يثبت (¬3). وقال مرة: كان شعبة يتهيب حديث ابن عمر للزيادة التي فيها: "النهار"؛ لأنه مشهور عن ابن عمر من وجوه: "صلاة الليل" ليس فيه: "والنهار" (¬4). وقال: وروى نافع عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسًا أن يصلي بالنهار أربعًا، وبعضهم قال: عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعًا، فلو كان حفظ ابن عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة النهار مثنى مثنى لم يكن يصلي بالنهار أربعًا، وقد روي عن ابن عمر قوله: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، واللَّه أعلم (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (1295) قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن علي بن عبد اللَّه البارقي، عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث (¬2) "الفتاوى" لابن تيمية 23/ 169. (¬3) "التمهيد" لابن عبد البر 13/ 244. (¬4) أخرجه البخاري (990)، ومسلم (749) من طريق مالك، عن نافع وعبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر: أن رجلًا سأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صلاة الليل: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى". (¬5) "مسائل أبي داود" (1872)، (1968).

وتوقف الإمام أحمد في رواية عنه في هذا الحديث. وقال مرة: إسناده جيد ونحن لا ننفيه (¬1). الثاني: حديث المطلب -رضي اللَّه عنه-: "الصلاة مثنى مثنى، تشهد في كل ركعتين ونخشع وتضرع وتمسكن" (¬2). قال الإمام أحمد: هو أنس بن أبي أنس، وإنما هو الصحيح: عمران ابن أبي أنس (¬3). ¬

_ (¬1) "فتح الباري" لابن رجب 9/ 100. (¬2) أخرجه أبو داود (1296) قال: حدثنا ابن المثنى، حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا شعبة، حدثني عبد ربه بن سعيد، عن أنس بن أبي أنس، عن عبد اللَّه بن نافع، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن المطلب، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . الحديث. (¬3) "مسائل ابن هانئ" (2374).

243 - الشروع في النافلة بعد شروع المؤذن بالإقامة

243 - الشروع في النافلة بعد شروع المؤذن بالإقامة حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" (¬1). مال الإمام أحمد إلى رفعه (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (710) قال: حدثني أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة. . مرفوعًا به. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 6/ 55. قال ابن رجب: اختلف في رفعه وفي وقفه، فرجح الترمذي ومسلم رفعه، ورجح أبو زرعة وقفه، وتوقف ابن معين فيه، ولم يخرجه البخاري لتوقفه أو لترجيحه وقفه، واللَّه أعلم. قلت: ورجح الطحاوي وقفه أيضًا في "شرح معاني الآثار". مسألة: قال ابن رجب في "الفتح" 6/ 59 - 62، بتصرف: لا نعلم خلافًا أن إمامة الصلاة تقطع التطوع فيما عدا ركعتي الفجر، فيهما خلاف، وممن كره الصلاة بعد الإقامة: الشافعي، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو حنيفة، وسليمان بن داود. ورخص مالك في الصلاة بعد الإقامة خارج المسجد إذا لم يخش أن تفوته الركعة الأولى. ونقل ابن منصور عن أحمد وإسحاق أنهما رخصا فيهما في البيت. ونقل أيضًا عن أحمد والشافعي لا يصليهما في المسجد ولا في البيت، وهذا كله حكم ابتداء التطوع بعد إقامة الصلاة.

244 - ما جاء في عدد الركعات في اليوم

244 - ما جاء في عدد الركعات في اليوم فيه حديثان: الأول: حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "من صلي في يوم ثنتي عشرة ركعة بنى اللَّه له بيتًا في الجنة" (¬1). قال الإمام أحمد: أحاديث مغيرة بن زياد مناكير. ثم ذكر له هذا الحديث ليبين سبب النكارة. وقال: يروونه عن عطاء عن عنبسة عن أم حبيبة (¬2). الثاني: حديث أبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه-: مثله (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (414) قال: حدثنا محمد بن رافع النيسابوري، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، حدثنا المغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من ثابر على ثنتي عشرة ركعة من السنة بنى اللَّه له بيتًا في الجنة، أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر". (¬2) "العلل" لعبد اللَّه (835) وأيضًا (4011)، (4012)، (4054)، (4729)، "الضعفاء الكبير" 4/ 176، "الكامل" لابن عدي 8/ 73، ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 8/ 222، "التلخيص الحبير" 2/ 12 من غير طريق عطاء. قلت: وحديث أم حبيبة أخرجه مسلم بدون ذكر التفصيل (728) قال: حدثنا محمد ابن عبد اللَّه بن نمير، حدثنا أبو خالد، عن داود بن أبي هند، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس قال: حدثني عنبسة بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه بحديث يُتَسارُّ إليه قال: سمعت أم حبيبة تقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة بني له بهن بيت في الجنة". (¬3) أخرجه الطبراني في "الأوسط" 9/ 166 رقم (9436) قال: حدثنا هيثم بن خلف، ثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي، ثنا حماد بن زيد، عن هارون أبي إسحاق الكوفي، أنه سمع أبا بردة يحدث، عن أبيه، أبي موسى مرفوعًا به.

245 - ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر

قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر (¬1). 245 - ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر حديث قيس بن عمرو -رضي اللَّه عنه-: "مهلا يا قيس أصلاتان معًا" (¬2). قال الإمام أحمد: مرسل (¬3). وقال مرة: ليس بصحيح (¬4). ¬

_ (¬1) "مسائل أبي داود" لأحمد (1886). (¬2) أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 447 قال: حدثنا ابن نمير، ثنا سعد بن سعيد، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن قيس بن عمرو قال: رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أصلاة الصبح مرتين" فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن. قال: فسكت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬3) "المغني" لابن قدامة 2/ 532، "مسائل أبي داود" (1881)، "تنقيح التحقيق" 1/ 481. (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 3/ 318. مسألة: قال الخطابي في "معالم السنن" 1/ 238: قد اختلف الناس في وقت قضاء ركعتي الفجر. فروي عن ابن عمر أنه قال: يقضيهما بعد صلاة الصبح. وبه قال عطاء، وطاوس، وابن جريج. وقالت طائفة: يقضيهما إذا طلعت الشمس. وبه قال القاسم بن محمد وهو مذهب الأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه. وقال أصحاب الرأي: إن أحب قضاهما إذا ارتفعت الشمس، فإن لم يفعل فلا شيء عليه؛ لأنه تطوع. وقال مالك: يقضيهما ضحى إلى وقت زوال الشمس، ولا يقضيهما بعد الزوال.

246 - ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر

246 - ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: وفيه. . . ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة (¬1). قال الإمام أحمد: عندما سئل عن الاضطجاع: شعبه لا يرفعه. قيل له: فإن لم يضطجع عليه شيء؟ قال: لا، عائشة ترويه (¬2)، وابن عمر ينكره (¬3). قال الخلال: وأنبأنا المروذي أن أبا عبد اللَّه قال: حديث أبي هريرة ليس بذاك. قيل له: إن الأعمش يحدث به، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال: عبد الواحد وحده يحدث به (¬4). وقال مرة: ليس في الاضطجاع حديث يثبت. قيل له: حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (420) قال: حدثنا بشر بن معاذ العقدي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه". (¬2) أخرجه البخاري (626) ومسلم (736) كلاهما من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر ثم اضطجع على شقة الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة. (¬3) أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 151 قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز قال: سألت ابن عمر عن ضجعة الرجل على يمينه بعد الركعتين قبل صلاة الفجر، فقال: يتلعب بكم الشيطان. (¬4) "زاد المعاد" 1/ 321.

247 - ما جاء في الحديث بعد ركعتي الفجر

قال: رواه بعضهم مرسلًا (¬1). وقال مرة: ليس بسنة؛ لأن ابن مسعود (¬2) أنكره (¬3). 247 - ما جاء في الحديث بعد ركعتي الفجر حديث عائشة رضي اللَّه عنها أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-كان يصلي ركعتين، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع (¬4). سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال: ليس ذلك بين. كأن السكوت أعجب إليه (¬5). 248 - ما جاء في الصلاة قبل الظهر حديث أبي أيوب الأنصاري -رضي اللَّه عنه-: أدمن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أربع ركعات عند زوال الشمس (¬6). ¬

_ (¬1) "التمهيد" لابن عبد البر 8/ 126، "الناسخ والمنسوخ" للأثرم (55). (¬2) أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 151 قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم قال: قال عبد اللَّه: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة والحمار إذا سلم قعد فصلى. (¬3) ابن قدامة في "المغني" 1/ 763. (¬4) أخرجه البخاري (1168)، ومسلم (743) من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا به. (¬5) "مسائل الكوسج" (298). (¬6) أخرجه أحمد 5/ 416 قال: حدثنا أبو معاوية، ثنا عبيدة، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن القرثع، عن أبي أيوب الأنصاري قال: أدمن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أربع ركعات عند زوال الشمس قال: فقلت: يا رسول اللَّه، ما هذِه الركعات التي =

249 - ما جاء فيمن فاتته الأربع قبل الظهر

قال الإمام أحمد: هذا الحديث رواه قزعة وقرثع، ومن قزعة ومن قرثع (¬1). 249 - ما جاء فيمن فاتته الأربع قبل الظهر حديث عائشة رضي اللَّه عنها: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاها بعد الركعتين بعد الظهر (¬2). قال الإمام أحمد: يرويه غير واحد ليس يذكرون هذا فيه. يعني: يروون حديث خالد عن عبد اللَّه بن شقيق سألت عائشة عن تطوع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3)، أي: فليس هذا فيه (¬4). ¬

_ = أراك قد أدمنتها؟ قال: "إن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس، فلا ترتج حتى تصلي الظهر، فأحب أن يصعد لي فيها خير" قال: قلت: يا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تقرأ فيهن كلهن؟ قال: قال: "نعم" قال: قلت ففيها سلام فاصل؟ قال "لا". (¬1) "التحقيق" لابن الجوزي 3/ 292، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 1/ 499. (¬2) أخرجه ابن ماجه (1158) قال: حدثنا محمد بن يحيى وزيد بن أخرم ومحمد بن معمر قالوا: ثنا موسى بن داود الكوفي، ثنا قيس بن الربيع، عن شعبة، عن خالد الحذاء، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة مرفوعًا به. (¬3) أخرجه مسلم (730) قال: حدثنا يحيى، أخبرنا هشيم، عن خالد، عن عبد اللَّه بن شقيق قال: سألت عائشة عن صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، عن تطوعه؟ فقالت: كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يدخل فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين، ويصلي بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين، وكان يصلي من الليل تسع ركعات فيهن الوتر، وكان يصلي ليلًا طويلًا قائمًا وليلًا طويلًا قاعدًا، وكان إذا قرأ وهو قائم، ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد، وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين. (¬4) "مسائل أبي داود" (1876).

250 - ما جاء في فضل العشاء والفجر في جماعة

250 - ما جاء في فضل العشاء والفجر في جماعة فيه حديثان: الأول: حديث أبي بن كعب -رضي اللَّه عنه-: "إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، لو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على الركب". قال الإمام أحمد: سفيان (¬1) وشعبة (¬2) يقولان: عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بصير، لم يقولا عن أبيه فذكره. وزهير (¬3) وغيره يقولان: عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بصير، عن أبيه عن أبي بن كعب (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه عبد الرزاق (2004) قال: أخبرنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي البصير، عن أبي بن كعب. . مرفوعًا به. (¬2) أخرجه أبو داود (554) قال: حدثنا حفص بن عمر، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بصير، عن أبي بن كعب قال: صلى بنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومًا الصبح فقال: "أشاهد فلان؟ " قالوا: لا، قال: "أشاهد فلان؟ " قالوا: لا، قال: "إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على الركب، وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى اللَّه تعالى". (¬3) أخرجه البيهقي 3/ 68 قال: أخبرنا أبو الحسن بن الفضل القطان ببغداد، أنبأ عبد اللَّه بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، حدثني عبد اللَّه بن أبي بصير، عن أبيه قال: قدمت المدينة فلقيت أبي بن كعب. . مرفوعًا به. (¬4) "علل عبد اللَّه بن أحمد" (2632). فائدة: من المعروف أن شعبة وسفيان من أصحاب أبي إسحاق الثقات الأثبات فيه. قلت: الفقرة الأولى من الحديث لها شاهد في الصحيحين، فقد أخرجه البخاري (657) من حديث أبي هريرة قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا".

الثاني: حديث عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" (¬1). قال الإمام أحمد: كان عبد الرحمن بن مهدي يتهيب رفع هذا الحديث عن سفيان (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (656) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا المغيرة، بن سلمة المخزومي، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب فقعد وحده فقعدت إليه. فقال: يا ابن أخي سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول. . فذكره. (¬2) "مسائل أبي داود" (1863). قلت: وقد أعل الدارقطني هذا الحديث بالوقف في "الإلزامات والتتبع" ص 409، وفي "العلل" 3/ 48 ولا يقال: إن الدارقطني صحح حديث الثوري. أهـ. حيث قال في "العلل": الأشبه بالصواب حديث الثوري فهذا يحمل على الخلاف الأخير الذي حكاه الدارقطني في "العلل" فقط. ليس على كل طرق الحديث واللَّه أعلم.

251 - ما جاء في فضل الغدو إلى صلاة الصبح

251 - ما جاء في فضل الغدو إلى صلاة الصبح حديث سلمان الفارسي -رضي اللَّه عنه-: "من غدا إلى صلاة الصبح أعطي ربع الإيمان، ومن غدا إلى السوق أعطي راية إبليس، وهو مع أول من يغدو وآخر من يروح" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه الطبراني في "الكبير" 6/ 255 رقم (6146) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا خلف بن هشام البزار، ثنا عيسى بن ميمون، عن عون بن أبي شداد، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول. . فذكره. (¬2) "العلل" رواية عبد اللَّه (5952)، "الضعفاء" للعقيلي 3/ 418، "تهذيب الكمال" 19/ 278، "تهذيب التهذيب" 4/ 59.

252 - ما جاء في الالتفات في الصلاة

252 - ما جاء في الالتفات في الصلاة فيه حديثان: الأول: حديث سعيد بن المسيب -وقد وصله بعضهم- قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يلحظ في الصلاة ولا يلتفت (¬1). قال الخلال: أخبرني الميموني أن أبا عبد اللَّه قيل له: إن بعض الناس أسند أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يلحظ في الصلاة. فأنكر ذلك إنكارًا شديدًا حتى تغير لونه وتحرك بدنه، ورأيته في حال ما رأيته في حال قط أسوأ منها وقال: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يلحظ في الصلاة؟ يعني: أنه أنكر ذلك وأحسبه قال: ليس له إسناد. وقال: من روى هذا؟ ! إنما هذا من سعيد بن المسيب. ثم قال لي بعض أصحابنا: إن أبا عبد اللَّه وهن حديث سعيد وضعف إسناده، وقال: إنما هو عن رجل عن سعيد (¬2). الثاني: حديث أبي أمامة وواثلة رضي اللَّه عنهما كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا قام في الصلاة لم يلتفت يمينًا ولا شمالًا ورمى ببصره موضع سجوده" (¬3). أنكره الإمام أحمد جدًّا وقال: اضرب عليه (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 1/ 493 قال: حدثنا هشيم قال: بعض أصحابنا أخبرني عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "زاد المعاد" 1/ 249 - 250، "فتح الباري" لابن رجب 4/ 404. (¬3) أخرجه العقيلي 1/ 255 قال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: حدثت أبي بحديث حسان بن إبراهيم، عن عبد الملك الكوفي قال: سمعت العلاء قال: سمعت مكحولًا يحدث، عن أبي أمامه وواثلة قال. . الحديث. (¬4) "العلل" رواية عبد اللَّه (2701)، "الكامل في الضعفاء" 2/ 372، "زاد المعاد" 1/ 250، "ضعفاء العقيلي" 1/ 255 - سير أعلام النبلاء 9/ 42.

253 - ما جاء في الإشارة في الصلاة

253 - ما جاء في الإشارة في الصلاة حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد الصلاة" (¬1). قال الإمام أحمد: لا يثبت هذا الحديث، إسناده ليس بشيء (¬2). ¬

_ = قلت: قال أبو يعلي في "طبقات الحنابلة" 2/ 230، والذهبي في "السير" 11/ 382، والخطيب في "تاريخه" 6/ 351، والمزي في "تهذيب الكمال" 2/ 383: روي عن إسحاق بن راهويه أنه قال: سألني أحمد بن حنبل عن حديث الفضل بن موسى، حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يلحظ في صلاته ولا يلوي عنقه خلف ظهره- قال: فحدثته فقال رجل: يا أبا يعقوب، رواه وكيع بخلاف هذا. فقال له أحمد بن حنبل: اسكت، إذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به. قلت: أخرجه الترمذي (587) ووصفه بالغرابة، وأعله الأئمة بالإرسال. فائدة: قد رويت أحاديث صحيحة في الالتفات، منها في البخاري (751) من حديث عائشة رضي اللَّه عنها قالت: سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الالتفات في الصلاة فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد". قال الحافظ في "الفتح" 2/ 274: الالتفات مكروه، وهو إجماع، والجمهور على أنها للتنزيه. أهـ. قال ابن رجب في "فتح الباري" 4/ 404: قال ابن منصور: قلت لأحمد: إذا التفت في الصلاة يعيد الصلاة. قال: أساءوا، لا أعلم أني سمعت فيه حديثًا أنه يعيد، فأما الالتفات لمصلحة الصلاة كالتفات أبي بكر لما صفق الناس خلفه فلا ينقض الصلاة. قال أصحابنا: الالتفات الذي يبطل أن يلوي عنقه، فأما إن استدار بصدره بطلت صلاته لأنه ترك استقبال القبلة بمعظم بدنه، بخلاف ما إذا استدار بوجهه؛ فإن معظم بدنه مستقبل للقبلة. (¬1) أخرجه أبو داود (944) قال: حدثنا عبد اللَّه بن سعيد، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة. . مرفوعًا به. (¬2) "مسائل ابن هانئ" (2038)، "نصب الراية" 2/ 103، "فتح الباري" لابن رجب 6/ 530، "تنقيح التحقيق" 1/ 432.

254 - ما جاء في البصق في الصلاة

254 - ما جاء في البصق في الصلاة حديث طارق بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه-: "إذا صليت، فلا تبصق على يمينك ولا بين يديك، وابصق خلفك" (¬1). قال الإمام أحمد: لم يقل وكيع ولا عبد الرزاق: "ابصق خلفك". وأنكر الإمام أحمد هذِه الزيادة (¬2). 255 - ما جاء في تقليب الحصى في الصلاة حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنه-: لا تقلب الحصى، فإنه من الشيطان (¬3). قال الإمام أحمد: أخطأ ابن فضيل قال: مسلم بن أبي يسار الصواب: مسلم بن أبي مريم، إلا أن شعبة يقول: عبد الرحمن بن علي المعافري، وإنما هو: علي بن عبد الرحمن، أخطأ شعبة (¬4). ¬

_ = قلت: قد صحت الإشارة المفهمة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في أحاديث صحيحة: في مرض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفي حديث أبي بكر، وعائشة، وغيرهما. واللَّه أعلم. (¬1) أخرجه أحمد في "المسند" 6/ 396 فقال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن طارق بن عبد اللَّه المحاربي قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا صليت فلا تبصق عن يمينك ولا بين يديك وابصق خلفك وعن شمالك إن كان فارغًا وإلا فهكذا" وذلك تحت قدمه. (¬2) "مسند أحمد" 6/ 396، "فتح الباري" لابن رجب 2/ 344. (¬3) أخرجه أحمد 2/ 10 قال: حدثنا سفيان، حدثني مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعافري قال: صليت إلى جنب ابن عمر فقلبت الحصى فقال: لا تقلب الحصى، فإنه من الشيطان، ولكن كما رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يفعل، كان يحركه هكذا. (¬4) "مسائل ابن هانئ" (210)، "تهذيب الكمال" 21/ 54. قلت: وقد رواه مسلم (579) من نفس المخرج بغير هذا المتن.

256 - ما جاء في الصلاة في الخفين والنعلين

256 - ما جاء في الصلاة في الخفين والنعلين حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: لقد رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي في الخفين والنعلين (¬1). قال الإمام أحمد: أبو إسحاق لم يسمعه من علقمة بن قيس (¬2). 257 - ما جاء في كراهية الصلاة في لحُفِ النساء حديث عائشة: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يصلي في لحف نسائه (¬3). أنكره الإمام أحمد إنكارًا شديدًا وقال: ما سمعت من أشعث حديثًا أنكر من هذا (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 1/ 461 قال: حدثنا حسن بن موسى، ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن قيس -ولم يسمعه منه- وسأله رجل عن حديث علقمة، فهو هذا الحديث أن عبد اللَّه بن مسعود أتى أبا موسى الأشعري في منزله، فحضرت الصلاة فقال أبو موسى: تقدم يا أبا عبد الرحمن؛ فإنك أقدم منا وأعلم. قال: لا بل تقدم أنت؛ فإنما أتيناك في منزلك ومسجدك، فأنت أحق. فتقدم أبو موسى فخلع نعليه، فلما سلم قال: ما أردت إلى خلعهما؟ أبالوادي المقدس أنت؟ ! لقد رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي في الخفين والنعلين. (¬2) "مسند أحمد" 1/ 461. (¬3) أخرجه الترمذي (600) قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا خالد بن الحارث، عن أشعث بن عبد الملك، عن محمد بن سيرين، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن عائشة مرفوعًا به. (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 1/ 462، "علل عبد اللَّه بن أحمد" (5982)، "الفروسية" لابن القيم ص 198.

258 - الصلاة في الثوب الذي يأتي فيه أهله

258 - الصلاة في الثوب الذي يأتي فيه أهله حديث جابر بن سمرة -رضي اللَّه عنه-: سمعت رجلًا سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أصلي في ثوبي الذي آتي فيه أهلي؟ قال: "نعم" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا الحديث لا يرفع عن عبد الملك بن عمير (¬2). وقال مرة: هذا الحديث لا يرفع عن جابر بن سمرة يشير إلى أن من رفعه وهم (¬3). ¬

_ = قلت: وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رخصة في ذلك. فقد أخرج مسلم في صحيحه (514) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قال زهير: حدثنا وكيع، حدثنا طلحة بن يحيى، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه قال: سمعته عن عائشة قالت: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي من الليل وأنا جنبه، وأنا حائض وعليَّ مرط وعليه بعضه إلى جنبه. قال الشوكاني: كل ذلك يدل على عدم وجوب تجنب ثياب النساء، وإنما هو مندوب فقط عملًا بالاحتياط. قال الأثرم: أحاديث الرخصة أكثر وأشهر، قال: ولو فسد على الرجال الصلاة في شعر النساء لفسدت الصلاة فيها على النساء. (¬1) أخرجه أحمد في "مسنده" 5/ 89 قال: حدثنا عبد اللَّه بن ميمون أبو عبد الرحمن -يعني الرقي- ثنا عبيد اللَّه -يعني ابن عمرو- عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رجلًا سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أصلي في ثوبي الذي آتي فيه أهلي؟ قال: "نعم، إلا أن ترى فيه شيئًا تغسله". (¬2) "مسند أحمد" 5/ 89. (¬3) ابن رجب في "فتح الباري" 2/ 136.

259 - صلاة محلول الأزرار إذا كان عليه أكثر من ثوب

259 - صلاة محلول الأزرار إذا كان عليه أكثر من ثوب حديث زيد بن أسلم -رضي اللَّه عنهما-: رأيت ابن عمر يصلي محلول أزراره فسألته عن ذلك فقال: رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يفعله (¬1). قال الإمام أحمد بعد ذكر هذا الحديث: كأن هذا الشيخ شيخ آخر ينبغي أن يكونوا قلبوا اسمه. يعني رواية زهير بن محمد عن الشاميين (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن خزيمة (799) قال: أنا محمد بن يحيى، حدثنا صفوان بن صالح الثقفي، نا الوليد بن مسلم، حدثنا زهير بن محمد، نا زيد بن أسلم. . الحديث. (¬2) "سير أعلام النبلاء" 8/ 190.

260 - ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة

260 - ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-: "أيكم يتجر على هذا؟ " (¬1). قواه الإمام أحمد وأخذ به (¬2). 261 - الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة فيه حديثان: الأول: حديث يزيد بن الأسود -رضي اللَّه عنه-: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ " فقالا: يا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إنا كنا قد صلينا في رحالنا. قال: "فلا تفعلا" (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (220) قال: حدثنا هناد، حدثنا عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن سليمان الناجي البصري، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال: جاء رجل وقد صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال. . الحديث. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 4/ 26. مسألة: قال ابن رجب في "الفتح" 4/ 24: اختلف أهل العلم في إعادة الجماعة في مسجد قد صلى فيه إمامه الراتب، فمنهم: من كرهه وقال: يصلون فيه وحدانا، روي ذلك عن سالم وأبي قلابة، وحكاه بعضهم عن العلماء، عن سعيد بن المسيب والحسن والنخعي والضحاك والقاسم بن محمد والزهري وغيرهم، وهو قول الليث والأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ومالك، وحكاه الترمذي عن ابن المبارك والشافعي، وقد رواه الربيع عن الشافعي وأنه لم يفعله السلف، بل قد عابه بعضهم. وذهب أكثر العلماء إلى جواز إعادة الجماعة في المساجد في الجملة كما فعله أنس بن مالك، منهم عطاء وقتادة ومكحول، وهو قول إسحاق وأبي يوسف ومحمد وداود، ورواية عن أحمد لا يكره بحال، ومرة عنه يكره في مسجدي مكة والمدينة، ويجوز فيما سواهما. (¬3) أخرجه الترمذي (219) قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، أخبرنا يعلى بن عطاء، حدثنا جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه قال: شهدت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- =

قال الإمام أحمد: لم يسمع هشيم هذِه الكلمة من يعلى بن عطاء (¬1) -يعني: أن النبي صلى بهم الغداة فانحرف. وقال مرة: رواه هشيم وسمعه من يعلي، ولكنه لم يسمع منه: انحرف فكان هشيم إذا قيل له: انحرف؛ قال: نعم، ولم أسمعه (¬2). الثاني: حديث محجن الديلي -رضي اللَّه عنه-: "فإذا فعلت فصل معهم واجعلها نافلة" (¬3). قال الإمام أحمد: ولم يقل أبو نعيم ولا عبد الرحمن: "واجعلها نافلة" (¬4). ¬

_ = حجته، فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف قال: فلما قضى صلاته انحرف إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه فقال: "عليَّ بهما" فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال: "ما منعكما أن تصليا معنا؟ " فقالا: يا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إنا كنا قد صلينا في رحالنا، قال: "فلا تفعلا". (¬1) "العلل" لعبد اللَّه (2213). (¬2) "مسائل حرب" ص 462. (¬3) أخرجه أحمد في "المسند" 4/ 338 قال: حدثنا وكيع، ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم قال سفيان مرة، عن بسر أو بشر بن محجن، ثم كان يقول بعد عن أبي محجن الديلي، عن أبيه قال: أتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو في المسجد، فحضرت الصلاة فصلى، فقال لي: "ألا صليت؟ " قال: قلت: يا رسول اللَّه، قد صليت في الرحل ثم أتيتك. قال: "فإذا فعلت فصل معهم واجعلها نافلة". (¬4) "مسند أحمد" 4/ 338.

262 - ما جاء في إدراك صلاة الصبح بإدراك ركعة منها

262 - ما جاء في إدراك صلاة الصبح بإدراك ركعة منها حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "إذا صلى أحدكم ركعة من صلاة الصبح ثم طلعتا الشمس فليصل إليها أخرى" (¬1). قال الإمام أحمد: عندما سئل عن عزرة قال: ليس هذا عزره الذي روى عن الشعبي وسعيد بن جبير، هذا عزرة بن تميم. يعني رجلا آخر (¬2). وقال مرة: عزرة بن تميم روى عنه قتادة عن أبي هريرة، ما روى عنه غير قتادة أعلمه (¬3). 263 - ما جاء في العمل في الصلاة حديث: "إذا دعاك أبوك وأنت في الصلاة فأجبه" (¬4). قال الإمام أحمد: ضعيف (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه البيهقي 1/ 379 قال: أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن إسحاق، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا معاذ بن هشام، ثنا أبي، عن قتادة، عن عزرة بن تميم، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. (¬2) "العلل" رواية عبد اللَّه (2031). (¬3) "العلل" رواية عبد اللَّه (5311). (¬4) لم أقف عليه بهذا اللفظ، ولكن هناك حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما، ذكره الحافظ في "المطالب العالية" وعزاه إلى "مسند ابن أبي عمر" بلفظ آخر وفيه: "إذا دعتك أمك في الصلاة فأجبها، وإذا دعاك أبوك فلا تجبه" ووجدته أيضًا في "علل الدارقطني" في الجزء المخطوط من حديث جابر بن عبد اللَّه، ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 191 من طريق محمد بن المنكدر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬5) "فتح الباري" لابن رجب 6/ 386.

باب سجود التلاوة

باب سجود التلاوة 264 - ما جاء في السجود في سورة النجم حديث أبي الدرداء -رضي اللَّه عنه-: أنه سجد مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إحدى عشرة سجدة منهن النجم (¬1). قال الإمام أحمد: سعيد بن أبي هلال ما أدري أي شيء حديثه، يخلط في الأحاديث، ثم قال: هو أيضًا يروي عن أبي الدرداء في السجود. قيل له: حديث النجم؟ فقال: نعم (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد في "مسنده" 5/ 194 قال: حدثنا سريج بن النعمان، ثنا ابن وهب، عن عمر بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو الدمشقي، عن أم الدرداء قالت: حدثني أبو الدرداء. . فذكره. (¬2) "من سؤالات أبي بكر الأثرم للإمام أحمد" (64). قلت: أما سجود النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في النجم فثابت، فقد أخرجه البخاري (4862) من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: سجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس.

أبواب سجود السهو

أبواب سجود السهو 265 - ما جاء في سجود السهو حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-: "أَذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أو أربعًا فليطرح الشك" (¬1). قال الإمام أحمد: وصله صحيح. وقال: أذهب إليه. قيل له: إنهم يختلفون في إسناده. قال: إنما قصر به مالك (¬2) وقد أسنده عدة فذكر منهم: ابن عجلان وعبد العزيز بن أبي سلمة (¬3). وقال مرة: يسنده محمد بن عجلان والماجشون وسليمان بن بلال وكان في حلق زيد بن أسلم شيء، فكان مرة يسنده لهم، ومرة يقصر (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (571) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، حدثنا موسى بن داود، حدثنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى؟ ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك وليبن علي ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان". (¬2) أخرجه مالك في "الموطأ" رقم (61) عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: . . الحديث. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 6/ 505، "التمهيد" 5/ 25. (¬4) "مسائل صالح" (989). قلت: وقد صحح وصله الدارقطني وابن عبد البر في "التمهيد" ونقل الحافظ في "التلخيص" الخلاف، وقال ابن رجب: لعل البخاري ترك تخريجه لإرسال مالك والثوري له.

266 - ما جاء في التحري إذا شك في الصلاة

266 - ما جاء في التحري إذا شك في الصلاة حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب" (¬1). قال الإمام أحمد فيما حكى الأثرم عنه: حديث التحري ليس يرويه إلا منصور. قلت له: ليس يرويه إلا منصور؟ قال: لا، كلهم يقول: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى خمسًا. قال: إلا أن شعبة روى، عن الحكم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه موقوفًا نحوه: قال: إذا شك أحدكم فليتحر (¬2). وقال مرة: حديث اليقين أصح في الرواية من التحري. وقال في حديث التحري: هو صحيح، روي من غير وجه (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (401)، مسلم (572) كلاهما من طريق جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: قال عبد اللَّه: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم قيل: يا رسول اللَّه، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: "وما ذلك؟ " قالوا: صليت كذا وكذا. فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: "إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين". (¬2) "التمهيد" لابن عبد البر 5/ 37، 38 - "فتح الباري" 6/ 508، 509. (¬3) "فتح الباري" 6/ 509. مسألة: قال ابن عبد البر في "التمهيد" 5/ 35 - 36: اختلف الفقهاء فيمن شك في صلاته فلم يدر واحدة صلى أم اثنتين أم ثلاثًا أم أربعًا. فقال مالك والشافعي: يبني على اليقين ولا يجزئه التحري، وروي مثل ذلك عن الثوري، وبه قال داود

267 - ما جاء في إذا شك كم صلى

267 - ما جاء في إذا شك كم صلى فيه حديثان: الأول: حديث معاوية بن حديج -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى يومًا فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة. فرجع فدخل المسجد (¬1). أنكر الإمام أحمد أن يكون لمعاوية بن حديج صحبة (¬2). الثاني: حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: في قصة ذي اليدين: وفيه. . أنسيت أم قصرت الصلاة قال: "لم أنس، ولم تقصر الصلاة" (¬3). ¬

_ = والطبري. وقال أبو حنيفة: إذا كان ذلك أول ما شك استقبل ولم يتحر، وإن لقي ذلك غير مرة تحر، وقال أحمد بن حنبل: الشك على وجهين: اليقين، والتحري، فمن رجع إلى اليقين ألقى الشك وسجد سجدتي السهو قبل السلام على حديث أبي سعيد الخدري، وإذا رجع إلى التحري -وهو أكثر الوهم- سجد سجدتي السهو بعد السلام على حديث ابن مسعود الذي يرويه منصور، وبه قال أبو خيثمة زهير بن حرب قال: وحديث عبد الرحمن بن عوف إنما فيه البناء على اليقين وبين البناء على اليقين والتحري فرق؛ لأن التحري أن يتحرى أصوب ذلك وأكثره عنده، والبناء على اليقين يلغي الشك كله ويبني على يقينه. (¬1) أخرجه أبو داود (1023) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث بن سعيد، عن يزيد بن أبي حبيب، أن سويد بن قيس أخبره، عن معاوية بن حديج أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى يومًا وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد وأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلى للناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا إلا أن أراه، فمر بي فقلت: هذا هو. فقالوا: هذا طلحة بن عبيد اللَّه. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 6/ 472 - وأيضًا 3/ 461. (¬3) أخرجه أبو داود (1017) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، حدثنا أبو أسامة، =

قال الإمام أحمد: كان يقول -يعني: أبا أسامة- عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة (¬1)، ثم يقول: عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر مثله. وقال: قال يحيى بن سعيد: إنما هو في كتاب عبيد اللَّه مرسل، وما ينبغي إلا كما قال يحيى وأنكره (¬2). ¬

_ = ح. وحدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا أبو أسامة، أخبرنا عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر قال: صلى بنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسلم في الركعتين، ثم قال إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها إحداهما على الأخرى، يعرف في وجهه الغضب، ثم خرج سرعان الناس وهم يقولون: قصرت الصلاة قصرت الصلاة. . الحديث. (¬1) أخرجه أبو داود (1013) قال: حدثنا علي بن نصر، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب وهشام ويحيى بن عتيق وابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة في قصة ذي اليدين أنه كبر وسجد، وقال هشام بن حسان: كبر ثم كبر وسجد. (¬2) "علل المروذي" (262)، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 1/ 138.

أبواب التهجد

أبواب التهجد 268 - ما جاء في حث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على قيام الليل حديث عائشة رضي اللَّه عنها: عليكم بقيام الليل؛ فإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان لا يدعه، فإن مرض قرأ وهو قاعد، وقد عرفت أن أحدكم يقول: بحسبي أن أقيم ما كتب لي، وأنى له ذلك (¬1). قال الإمام أحمد: يزيد بن خمير صالح الحديث، وعبد اللَّه بن أبي موسى هو خطأ، أخطأ فيه شعبة، هو عبد اللَّه بن أبي قيس (¬2). ¬

_ (¬1) "مسند أحمد" 6/ 125 قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي موسى قال: أرسلني مدرك -أو ابن مدرك- إلى عائشة أسألها عن أشياء، قال: فأتيتها فإذا هي تصلي الضحي، فقلت: أقعد حتى تفرغ فقالوا: هيهات فقلت لآذنها: كيف أستأذن عليها؟ فقال قل: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلي عباد اللَّه الصالحين، السلام على أمهات المؤمنين -أو أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- السلام عليكم. قال: فدخلت عليها فسألتها فقالت: أخو عازب، نعم أهل البيت. فسألتها عن الوصال فقالت: لما كان يوم أحد واصل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "علل أحمد" رواية عبد اللَّه (3659)، (3660)، "مسند أحمد" 6/ 125.

269 - ما جاء في عقد الشيطان إذا نام بالليل

269 - ما جاء في عقد الشيطان إذا نام بالليل حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "على ابن آدم ثلاث عقد بحرير إذا بات من الليل، فإذا هو تعار من الليل فذكر اللَّه عز وجل انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة" (¬1). قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل عن يونس ولم يرفعه (¬2). 270 - ما جاء في الدعاء في صلاة الليل وقيامه فيه ثلاثة أحاديث: الأول: حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أنه رقد عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190] الحديث. قال الإمام أحمد: حديث الأعمش (¬3)، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا قام من الليل صلى ركعتين ثم استاك، وهم من الأعمش، والحديث حديث حصين بن عبد ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد في "المسند" 2/ 497 قال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثني المبارك، عن الحسن، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. (¬2) "مسند أحمد" 2/ 497. قلت: والمتن ثابت صحيح، فقد أخرجه البخاري (1142) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه بنحوه. (¬3) أخرجه ابن ماجه (288) قال: حدثنا سفيان بن وكيع، ثنا عثام بن علي، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا به.

الرحمن (¬1)، عن حبيب، عن محمد بن علي، عن ابن عباس (¬2). الثاني: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات، والأرض حنيفًا. وما أنا من المشركين" (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (763) قال: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فضيل، عن حصين بن عبد الرحمن، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبد اللَّه ابن عباس، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عباس أنه رقد. . الحديث. (¬2) "مسائل أبي داود للإمام أحمد" (1923). (¬3) أخرجه الترمذي (3423) قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد اللَّه بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة رفع يديه حذو منكبيه، ويصنع ذلك أيضًا إذ قضي قراءته وأراد أن يركع ويصنعها إذا رفع رأسه من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من سجدتين رفع يديه كذلك وكبر، ويقول حين يفتتح الصلاة بعد التكبير: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا، وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا اله إلا أنت، سبحانك، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك أنا بك وإليك، ولا منجي ولا ملجأ إلا إليك، أستغفرك واتوب إليك" ثم يقرأ، فإذا ركع كان كلامه في ركوعه أن يقول: "اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وأنت ربي، خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي للَّه رب العالمين" فإذا رفع راسه من الركوع قال: "سمع اللَّه لمن حمده"، ثم يتبعها: "اللهم ربنا ولك الحمد ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد"، وإذا سجد قال في سجوده: "اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، وأنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، تبارك اللَّه أحسن =

كان الإمام أحمد لا يرى هذا الحديث (¬1). الثالث: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل" (¬2). قال الإمام أحمد: منكر (¬3). ¬

_ = الخالقين" ويقول عند انصرافه من صلاة: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت". (¬1) "سنن الترمذي" 5/ 88. قلت: ومتن هذا الحديث ثابت في مسلم (771) من غير بعض الفقرات. (¬2) أخرجه مسلم (770) قال: حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم وعبد بن حميد وأبو معن الرقاشي قالوا: حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أم المؤمنين: بأي شيء كان نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: "اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون؛ اهدنى لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم". (¬3) "شرح علل الترمذي" (345). قلت: لا أعلم إذا كانت النكارة هنا من قول الإمام أحمد أو ابن رجب، فقد تتبعت أكثر من نسخة ولم يتبين لي، حتى مخطوطة حرب التي وقفت عليها من أول كتاب النكاح، فاللَّه أعلم.

أبواب الوتر

أبواب الوتر 271 - ما جاء في صلاة الوتر قبل الصبح فيه ثلاث طرق لعبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما: الطريق الأول: عن عبد اللَّه بن شقيق عنه: "بادروا الصبح بالوتر" (¬1). قال الإمام أحمد: عاصم لم يرو عن عبد اللَّه بن شقيق شيئًا، ولم يروه بن أبي زائدة، وما أدري (¬2). الطريق الثاني: عن سليمان بن موسى عن نافع عنه: "إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل، والوتر فأوتروا قبل طلوع الفجر" (¬3). قال الإمام أحمد: لم يسمعه ابن جريج من سليمان بن موسى، إنما قال: قال سليمان. قيل له: إن عبد الرزاق قد قال عن ابن جريج: أنا سليمان؟ ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (750) قال: حدثنا هارون بن معروف وسريج بن يونس وأبو كريب، جميعًا عن ابن أبي زائدة، قال هارون: حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرني عاصم الأحول، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "جامع التحصيل" ص 203، "فتح الباري" 6/ 237، "مراسيل ابن أبي حاتم" ص 153، "تهذيب التهذيب" 3/ 33. قلت: والمتن له شاهد صحيح؛ فقد أخرجه مسلم (749) من طريق عبد اللَّه بن شقيق، عن ابن عمر أن رجلًا سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا بينه وبين السائل، فقال: يا رسول اللَّه كيف صلاة الليل؟ قال: "مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فصل ركعة، واجعل آخر صلاتك وترًا". (¬3) أخرجه الترمذي (469) قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث.

272 - ما جاء فيمن لم يوتر

فأنكره وقال: نحن كتبنا من كتب عبد الرزاق، ولم يكن بها، وهؤلاء كتبوا عنه بأخرة (¬1). الطريق الثالث: عن عبيد اللَّه عن نافع عنه: "بادروا الصبح بالوتر" (¬2). قال الإمام أحمد: هذا أراه اختصره من حديث: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة". وهو بمعناه. قلت له: رواه أحد غيره؟ قال: لا (¬3). 272 - ما جاء فيمن لم يوتر حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "من لم يوتر فليس منا" (¬4). قال الإمام أحمد: لم يسمع معاوية بن قرة من أبي هريرة شيئًا ولا لقيه (¬5). ¬

_ (¬1) "فتح الباري" لابن رجب 6/ 237 - 238. قلت: والمتن له شاهد صحيح في "صحيح مسلم" (754) من طريق أبي نضرة العوقي أن أبا سعيد أخبرهم أنهم سألوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الوتر؟ فقال: "أوتروا قبل الصبح". (¬2) أخرجه أبو داود (1436) قال: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن أبي زائدة قال: حدثني عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . فذكره. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 6/ 237. (¬4) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 443 قال: حدثنا وكيع قال: ثنا خليل بن مرة، عن معاوية بن قرة، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. (¬5) "نصب الراية" 2/ 127 - "التلخيص الحبير" 2/ 21، "تنقيح التحقيق" 1/ 506. قلت: أغلظ العلماء على من ترك الوتر، فقد قال الإمام أحمد: من ترك الوتر فهو رجل سوء، لا شهادة له، هو سنة سنها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.

273 - ما جاء في تأكيد ركعات الوتر

273 - ما جاء في تأكيد ركعات الوتر حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: "ثلاث هن عليّ فرائض وهن لكم تطوع الوتر والنحر وصلاة الضحى" (¬1). قال الإمام أحمد: ضعيف (¬2). 274 - الوتر على من يقرأ القرآن حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "إن اللَّه وتر يحب الوتر، أوتروا يا أهل القرآن" (¬3). ¬

_ = وقال القاضي أبو يعلى: من داوم على ترك السنن الرواتب أثم. وقال إسحاق بن راهويه: لا يعذب أحد على ترك شيء من النوافل، وقد سن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سننا غير الفرائض التي فرضها اللَّه، فلا يجوز لمسلم أن يتهاون بالسنن التي سنها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مثل الفطر والأضحى والوتر والأضحية، وشبه ذلك، فإن تركها تهاونًا بها فهو معذب، إلا أن يرحمه اللَّه، وإني لأخشى في ركعتي الفجر، والمغرب، لما وصفها اللَّه في كتابه وحرض عليها، قال: {فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 40] وقال: {فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: 49]. (¬1) أخرجه أحمد في "مسنده" 1/ 231 قال: حدثنا شجاع بن الوليد، عن أبي جناب الكلبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "التلخيص الحبير" 2/ 18. مسألة: قال الشوكاني في "نيل الأوطار" 3/ 35: ذهب الجمهور إلى أن الوتر غير واجب بل سنة، وخالفهم أبو حنيفة فقال: إنه واجب. قال ابن المنذر: ولا أعلم أحدًا وافق أبا حنيفة في هذا. (¬3) أخرجه ابن ماجه (1170) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبو حفص الأبار، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث.

275 - ما جاء في القراءة في الوتر

قال الإمام أحمد: إنما يروى هذا مرسلًا، ليس هو بإسناد جيد (¬1)، يروى عن علي قال: هي سنة سنها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2). 275 - ما جاء في القراءة في الوتر فيه ثلاثة أحاديث: الحديث الأول: حديث عائشة رضي اللَّه عنها، وله طريقان: الطريق الأول: عن عمرة عنها: كان يقرأ في الركعتين التي يوتر بعدهما بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1]، و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون: 1]، ويقرأ في الوتر بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق: 1]، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} (¬3) [الناس: 1]. قال الإمام أحمد: ها، من يحتمل هذا؟ قال ابن رجب: يعني أنه خطأ فاحش (¬4). ¬

_ (¬1) "مسائل صالح" (159). (¬2) أخرجه ابن ماجه (1169) من طريق أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة السلولي قال: قال عليُّ بن أبي طالب: إن الوتر ليس بحتم ولا كصلاتكم المكتوبة، ولكن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أوتر ثم قال: "يا أهل القرآن أوتروا؛ فإن اللَّه وتر يحب الوتر". (¬3) أخرجه الحاكم في "المستدرك" 1/ 305 قال: أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو حاتم الرازي، ثنا سعيد بن عفير، ثنا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬4) "شرح علل الترمذي" لابن رجب 329، "الضعفاء" للعقيلي 4/ 392، "التحقيق" لابن الجوزي 2/ 321، "تهذيب التهذيب" 6/ 121، "تنقيح التحقيق" 1/ 516، "سير أعلام النبلاء" 8/ 190.

الطريق الثاني: عن ابن جريج عنها: مثله. . وفيه زيادة المعوذتين (¬1). قال الإمام أحمد على هذِه الزيادة: منكرة (¬2). وقال مرة: عبد العزيز لم يلق عائشة (¬3). الحديث الثاني: حديث عبد الرحمن بن أبزى -رضي اللَّه عنه-: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوتر بـ {سَبِّحِ} و {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وإذا سلم وفرغ قال: "سبحان الملك القدوس" (¬4). قال الإمام أحمد: منصور إذا نزل إلى المشايخ اضطرب إلى أبي إسحاق والحكم وحبيب وسلمة بن كهيل، روى حديث أم سلمة في الوتر خالف فيه، وحديث ابن أبزى خالف فيه (¬5). الحديث الثالث: حديث عمران بن حصين -رضي اللَّه عنه-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أوتر بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه (1173) قال: حدثنا محمد بن الصباح وأبو يوسف الرقي محمد بن أحمد الصيدلاني قالا: ثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن عبد العزيز بن جريج قال: سألنا عائشة: بأي شيء كان يوتر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قالت: كان يقرأ في الركعة الأولى بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وفي الثانية {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وفي الثالثة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوذتين. (¬2) "المغني" لابن قدامة 1/ 796، "التلخيص الحبير" 2/ 19، "التحقيق" لابن الجوزي 3/ 321، "تنقيح التحقيق" 1/ 516. (¬3) "جامع التحصيل" 228. (¬4) أخرجه النسائي 3/ 245 قال: أخبرنا محمد بن قدامة، عن جرير، عن منصور، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، مرفوعًا به. (¬5) "شرح علل الترمذي" لابن رجب ص 347، "مسائل صالح" (1216). (¬6) أخرجه النسائي 3/ 247 قال: أخبرنا بشر بن خالد قال: حدثنا شبابة، عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين، مرفوعًا به.

276 - ما جاء في الفصل بين الشفع والوتر

قال الإمام أحمد؛ هذا باطل، ليس من هذا شيء؛ إنما رواه حجاج، عن قتادة، عن زرارة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأما حديث شعبة فحدثناه كذا وكذا عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن ابن أبزى، والحديث يصير إلى ابن أبزى (¬1). وقال مرة: هو خطأ (¬2). 276 - ما جاء في الفصل بين الشفع والوتر حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يسمعناه (¬3). قواه الإمام أحمد (¬4). قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه: إلى أي شيء تذهب في الوتر: تسلم في الركعتين. قال: نعم. قلت: لأي شيء؟ قال: لأن الأحاديث فيه أقوى وأكثر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الركعتين، الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي اللَّه عنها (¬5) أن النبي ¬

_ (¬1) "تاريخ بغداد" 9/ 296. (¬2) "الناسخ والمنسوخ" للأثرم 71. (¬3) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 76 قال: ثنا عتاب بن زياد أبو حمزة -يعني: السكري، عن إبراهيم يعني الصائغ، عن ابن عمر، به. (¬4) "التلخيص الحبير" 2/ 16. (¬5) أخرجه مسلم (736) قال: حدثني حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة.

277 - ما جاء في عدد ركعات الوتر

-صلى اللَّه عليه وسلم- سلم من الركعتين (¬1). 277 - ما جاء في عدد ركعات الوتر حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن (¬2). قال الإمام أحمد: هذِه الرواية خطأ (¬3). قال ابن رجب: يشير إلى أنها مختصرة من رواية قتادة المبسوطة (¬4). قال عبد اللَّه: سمعتُ أبي يقول: ابن أبى زائدة ينقص من هذا الحديث. -يعني حديث ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يسلم في الركعتين من الوتر من الثلاث. قال أبي: فترك منه زرارة (¬5). ¬

_ (¬1) "زاد المعاد" 1/ 330، "فتح الباري" لابن رجب 6/ 204. (¬2) أخرجه البيهقي في "السنن" 3/ 28 قال: حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنبأ أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ، ثنا شيبان بن أبي شيبة، ثنا أبان عن قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوتر بثلاث لا يقعد إلا في آخرهن. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 3/ 28، "الناسخ والمنسوخ" للأثرم ص 70. (¬4) أخرجه مسلم (746) قال: حدثنا محمد بن المثنى العنزي، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة، أن سعد بن هشام بن عامر، عن عائشة. . وفيه: أنبئيني عن وتر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه اللَّه ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر اللَّه ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيذكر اللَّه ويحمده ويدعوه. . الحديث. (¬5) "العلل ومعرفة الرجال" (4869).

278 - ما جاء في الوتر بخمس

278 - ما جاء في الوتر بخمس حديث أم سلمة رضي اللَّه عنها: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوتر بخمس وبسبع، لا يفصل بينها بسلام، ولا بكلام (¬1). قال الإمام أحمد: منصور إذا نزل إلى المشايخ اضطرب إلى أبي إسحاق والحكم وحبيب وسلمة بن كهيل، روى حديث أم سلمة في الوتر خالف فيه (¬2). 279 - ما جاء في الوتر بثلاث عشرة فيه حديثان: الأول: حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: وفيه: . . فصلى ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع حتى جاءه بلال فأذن بالصلاة فقام فصلى ركعتين قبل الفجر (¬3). قال الإمام أحمد: إن الأعمش وهم في إسناده (¬4). قال ابن رجب: وأكثر الروايات تدل على أن ركعتي الفجر من الثلاث ¬

_ (¬1) أخرجه النسائي 1/ 239 قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن أم سلمة قالت: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "شرح علل الترمذي" لابن رجب 347، "مسائل صالح" (1216). (¬3) أخرجه النسائي في "الكبرى" 1/ 422 - 423 قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي، عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن كريب، عن ابن عباس قال: بعثني أبي إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في إبل أعطاها إياه من إبل الصدقة، فلما أتاه وكانت ليلة ميمونة. . وفيه قصة طويلة وفيها موضع الشاهد. (¬4) ابن رجب في "فتح الباري" 6/ 216.

عشرة، رواية الضحاك عن مخرمة مصرحة (¬1) بذلك، وقد خرجها مسلم، وقد خرج البخاري (¬2) أيضًا ذلك. الثاني: حديث زيد بن خالد الجهني -رضي اللَّه عنه-: وفيه: . . ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة (¬3). قال الإمام أحمد: لم يذكر عبد الرحمن في حديث مالك: عن أبيه، والصواب ما روى مصعب، عن أبيه (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (763) قال: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فديك، أخبرنا الضحاك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: بت ليلة عند خالتي. . وفيه: فصلى إحدى عشرة ركعة ثم احتبى: حتى إني لأسمع نفسه راقدًا، فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين. (¬2) أخرجه البخاري رقم (4569) قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: بت عند خالتي ميمونة، فتحدث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [آل عمران: 190] ثم توضأ واستن فصلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى الصبح. (¬3) أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 193 قال: قرأت على عبد الرحمن: مالك، عن عبد اللَّه بن قيس، أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن الليلة صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فتوسدت عتبته -أو فسطاطه- فصلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة. (¬4) أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 5/ 193 قال: حدثنا مصعب، حدثني مالك، عن =

أبواب القنوت

أبواب القنوت 280 - ما جاء في القنوت قبل الركوع حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: في القنوت قبل الركوع (¬1). قال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه -يعني: أحمد بن حنبل-: أيقول أحد في حديث أنس: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قنت قبل الركوع، غير عاصم الأحول؟ فقال: ما علمت أحدًا يقوله غيره. قال أبو عبد اللَّه: خالفهم عاصم كلهم، هشام عن قتادة عن أنس، والتيمي عن أبي مجلز عن أنس عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: قنت بعد الركوع، وأيوب عن محمد بن سيرين قال: سألت أنسًا وحنظلة السدوسي عن أنس، أربعة وجوه. وأما عاصم فقال: قلت له؟ فقال: كذبوا إنما قنت بعد الركوع شهرًا. قيل له: من ذكره عن عاصم؟ قال: أبو معاوية وغيره. ¬

_ = عبد اللَّه ابن أبي بكر، عن أبيه، أن عبد اللَّه بن قيس بن مخرمة أخبره، عن زيد بن خالد الجهني. . الحديث. وكذا أخرجه مسلم (765) بذكر أبيه أيضًا. (¬1) أخرجه البخاري (1002)، ومسلم (677). قال البخاري: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا عاصم. وفي مسلم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت فقال: قد كان القنوت. قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله. قال: فإن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت: بعد الركوع؟ فقال: كذب إنما قنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد الركوع شهرًا، أراه كان بعث قومًا يقال لهم القراء زهاء سبعين رجلًا إلى قوم من المشركين دون أولئك، وكان بينهم وبين رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عهد، فقنت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- شهرًا يدعو عليهم.

قيل لأبي عبد اللَّه: وسائر الأحاديث أليس إنما هي بعد الركوع؟ فقال: بلى، كلها عن خفاف بن إيماء بن رخصة وأبي هريرة. قلت لأبي عبد اللَّه: فلم ترخص إذًا في القنوت قبل الركوع، وإنما صح الحديث بعد الركوع؟ فقال: القنوت في الفجر بعد الركوع، وفي الوتر يختار بعد الركوع، ومن قنت قبل الركوع، فلا بأس؛ لفعل أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- واختلافهم، فأما في الفجر فبعد الركوع (¬1). ¬

_ (¬1) "زاد المعاد" 1/ 281 - 282، "التلخيص الحبير" 1/ 247، "فتح الباري" لابن رجب 6/ 276، "التنقيح" للذهبي 3/ 341 - 342. قلت: وهذا الحديث قد تكلم فيه جمع من أهل العلم، فقد قال ابن رجب في "الفتح" 6/ 275 بعد أن ذكر الخلافات على عاصم في محل القنوت قال: رواية عاصم عن أنس في محل القنوت والإشعار بدوامه مضطربة متناقضة، وعاصم نفسه قد تكلم فيه القطان، وكان يستضعفه ولا يحدث عنه، وقال: لم يكن بالحافظ فلا يقضى برواية عاصم عن أنس مع اضطرابها على روايات أصحاب أنس، بل الأمر بالعكس. ونقل عن الخطيب البغدادي في كتاب "القنوت" قال: أما حديث عاصم الأحول عن أنس فإنه تفرد بروايته وخالفه الكافة من أصحاب أنس فرووا عنه القنوت بعد الركوع والحكم للجماعة على الواحد. قلت: وقد دافع ابن القيم على صحة هذا الحديث في "زاد المعاد" 1/ 282. وقال الحافظ في "الفتح" 2/ 569: في الجمع بين حديث أنس السابق ذكره وبين حديث أنس في كتاب المغازي بلفظ: سأل رجل أنسًا عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة؟ قال: بل عند الفراغ من القراءة. قال: ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف عنه في ذلك، وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه قبل الركوع وقد اختلف في ذلك، والظاهر أنه من الاختلاف المباح.

281 - ما جاء في القنوت في الوتر

281 - ما جاء في القنوت في الوتر حديث أبي بن كعب -رضي اللَّه عنه-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يوتر فيقنت قبل الركوع (¬1). قال الإمام أحمد: لا يصح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في قنوت الوتر قبل أو بعد شيء، ولكن عمر يقنت من السنة إلى السنة (¬2). وقال مرة: أختار القنوت بعد الركوع، إن كل شيء ثبت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في القنوت، إنما هو في الفجر لما رفع رأسه من الركوع، وقنوت الوتر أختاره بعد الركوع (¬3). 282 - ما جاء في القنوت في الفجر والمغرب حديث البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقنت في الصبح والمغرب (¬4). قال الإمام أحمد: لم يذكر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قنت في المغرب إلا في هذا الحديث (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه (1182) قال: حدثنا علي بن ميمون الرقي، ثنا مخلد بن يزيد، عن سفيان، عن زبيد اليامي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي ابن كعب أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "مسائل عبد اللَّه" (323)، "زاد المعاد" 1/ 334، "التلخيص الحبير" 2/ 18. (¬3) "المغني" لابن قدامة 1/ 788، "مسائل عبد اللَّه" (323)، "زاد المعاد" 1/ 334. (¬4) أخرجه مسلم (687)، قال: ثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا: ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت ابن أبي ليلى، قال: ثنا البراء به. (¬5) "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 1/ 524، "مسند أحمد" 4/ 208.

283 - ما جاء في الدعاء في القنوت

283 - ما جاء في الدعاء في القنوت حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: فكبر ثم قرأ حتى إذا فرغ كبر وركع، ثم رفع رأسه ودعا دعاء كثيرًا (¬1). قال الإمام أحمد: عندما سئل عن حنظلة السدوسي فقال: حنظلة -ومد بها صوته. ثم قال: ذاك منكر الحديث يحدث بأعاجيب، حدث عن أنس، ثم ذكر حديث القنوت هذا وغيره (¬2). وقال مرة: هذا حديث منكر (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن عدي في "الكامل" 2/ 422 قال: حدثنا عمران، ثنا شيبان أبو هلال، ثنا حنظلة، عن أنس قال: انتهينا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في صلاة الصبح قال: فكبر ثم قرأ، حتى إذا فرغ كبر وركع، ثم رفع رأسه ودعا دعاء كثيرًا. وأخرجه أيضا ابن عدي 1/ 423 من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن حنظلة السدوسي، عن أنس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قنت شهرًا يدعو على هؤلاء. (¬2) "الضعفاء" للعقيلي 1/ 289 - 290، "الجرح والتعديل" 3/ 241، "تهذيب الكمال" 7/ 449. (¬3) "العلل" للمروذي (468)، "الجرح والتعديل" 3/ 241، "بحر الدم" (239)، "مسائل صالح" (1236).

أبواب السفر

أبواب السفر 284 - ما جاء في سفر المرأة فيه حديثان: الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم" (¬1). قال الإمام أحمد: رواه العمري الصغير -يعني عبد اللَّه بن عمر- ولم يرفعه. قال الإمام أحمد: قال يحيى القطان نظرت في كتاب عبيد -يعني: ابن عمر- فلم أجد فيه شيئًا أنكره إلا حديث لا تسافر المرأة ثلاثًا (¬2). وقال مرة: لم يسمعه إلا من عبيد اللَّه -يعني: يحيى بن سعيد- فلما بلغه عن العمري صححه (¬3). الثاني: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: مثله (¬4). قال الإمام أحمد: هذا خطأ، إنما هو حديث أبي صالح، عن أبي ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (1087)، ومسلم (1338) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به. (¬2) "مسائل أبي داود" (1945)، "علل عبد اللَّه بن أحمد" (2012)، "مسائل ابن هانئ" (2178)، "مسند أحمد" 2/ 143. (¬3) "مسائل ابن هانئ" (2178)، "شرح علل الترمذي" (254). قلت: وقد توبع عبيد اللَّه عند مسلم (1338) من الضحاك، عن نافع، عن ابن عمر والمتن أيضًا ثابت من طرق أخرى في الصحيحين. (¬4) أخرجه مسلم (1339) قال: حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا بشر -يعني: ابن مفضل- حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، مرفوعًا به.

285 - ما جاء في القصر في السفر

سعيد (¬1)، الأعمش يرويه عنه (¬2). 285 - ما جاء في القصر في السفر حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: صليت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمنى ركعتين، وأبي بكر وعمر وعثمان صدرًا من إمارته، ثم أتمها (¬3). قال الإمام أحمد: منكر، وأنكره إنكارًا شديدًا. وقال: هذا من قبل يحيى بن سليم (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (1340) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب جميعًا، عن أبي معاوية، قال أبو كريب: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "الكامل" لابن عدي 3/ 448. (¬3) أخرجه الترمذي (544) قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق البغدادي، حدثنا يحيى بن سليم، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر قال: سافرت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يصلون الظهر والعصر ركعتين ركعتين، لا يصلون قبلها ولا بعدها. وقال عبد اللَّه: لو كنت مصليا قبلها أو بعدها لأتممتها. (¬4) "علل المروذي" (259). قلت: المتن ثابت، فقد أخرجه البخاري (1082) قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع، عن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- قال: صليت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمنى ركعتين وأبىِ بكر وعمر ومع عثمان صدرًا من إمارته ثم أتمها. وأخرجه البخاري أيضًا (1101) من حديث ابن عمر قال: صحبت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم أره يسبح في السفر، وقال اللَّه جل ذكره: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21].

286 - ما جاء في النهي عن القصر في السفر

286 - ما جاء في النهي عن القصر في السفر حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "ثلاثة لا يقصرون في الصلاة التاجر في أفقه، والمرأة تزور أهلها، والراعي" (¬1). قال الإمام أحمد: الحكم بن عبد اللَّه كل أحاديثه موضوعة (¬2). 287 - من ترك القصر في السفر غير رغبة عن السنة فيه عن عائشة طريقان: الأول: عن عطاء عنها: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقصر في السفر ويتم (¬3). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر (¬4). وقال مرة: الناس يروونه عن عطاء مرسلًا (¬5). وقال مرة: يرويه الناس عن عطاء عن رجل آخر، ليس هو عن ¬

_ (¬1) أخرجه ابن عدي في "الكامل" 2/ 204 قال: حدثنا هنبل بن محمد، حدثنا عبد اللَّه ابن عبد الجبار الخبائري، ثنا الحكم بن عبد اللَّه حدثني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، مرفوعًا به. (¬2) "الكامل" لابن عدي 2/ 204، "العلل المتناهية" 1/ 445، "التحقيق" لابن الجوزي 4/ 96، "تنقيح التحقيق" 2/ 55. (¬3) أخرجه البيهقي 3/ 141 - 142 قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، ثنا الكريمي، ثنا عبد اللَّه بن داود، ثنا مغيرة بن زياد، عن عطاء، عن عائشة، مرفوعًا به. (¬4) "مسائل عبد اللَّه" (426)، "الضعفاء" للعقيلي 4/ 176، "الفتاوى" لابن تيمية 24/ 145، "التلخيص الحبير" 2/ 44، "تنقيح التحقيق" 2/ 48. (¬5) "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد (835)، "الضعفاء" للعقيلي 4/ 176.

عائشة (¬1). وقال مرة: وهذا يروى عن عائشة موقوفًا (¬2). الثاني: عن عبد الرحمن بن الأسود عنها قالت: يا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، بأبي أنت وأمي، قصرت وأتممت وأفطرت وصمت. قال: "أحسنت يا عائشة" (¬3). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر (¬4). ¬

_ (¬1) "علل عبد اللَّه بن أحمد" (4011). (¬2) "الضعفاء" للعقيلي 4/ 176. (¬3) أخرجه النسائي 3/ 122 قال: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا العلاء بن زهير الأزدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة مرفوعًا به. (¬4) "الفتاوى" لابن تيمية 24/ 145.

288 - الجمع في الصلاة من غير خوف ولا سفر

288 - الجمع في الصلاة من غير خوف ولا سفر حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى ثمانيا جميعًا وسبعًا جميعًا من غير خوف ولا سفر (¬1). قال الإمام أحمد: ابن عباس قد أثبت هذا أو صححه، وغيره يقول: ابن عمر (¬2) ومعاذ (¬3) وغير واحد يقولون: إنه في السفر. فقيل له: أيفعله الإنسان؟ فقال: إنما فعله لئلا يحرج أمته (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (705) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) أخرجه البخاري (1106) من حديث ابن عمر قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير. (¬3) أخرجه مسلم (706) من حديث معاذ بن جبل قال: جمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، قال: فقلت: ما حمله على ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 3/ 95. مسألة: قد اختلفت مسالك العلماء في حديث ابن عباس هذا في الجمع من غير خوف ولا سفر، ولهم فيه مسالك متعددة. المسلك الأول: أنه منسوخ بالإجماع على خلافه، وقد حكى الترمذي في آخر كتابه أنه لم يقل به أحد من العلماء، وهؤلاء لا يقولون: إن الإجماع ينسخ كما يحكى عن بعضهم، وإنما يقولون: هو يدل على وجود نص ناسخ. المسلك الثاني: معارضته بما يخالفه، وقد عارضه الإمام أحمد بأحاديث المواقيت وقوله: "الوقت ما بين هذين" وبحديث أبي ذر في الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها وأمره بالصلاة في الوقت، ولو كان الجمع جائزًا من غير عذر لم يحتج =

289 - الجمع بين الصلاتين من غير خوف ولا مطر

289 - الجمع بين الصلاتين من غير خوف ولا مطر حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: جمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر. قال: فقيل لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: أراد التوسعة على أمته (¬1). قال الإمام أحمد: إنما هو حديث داود بن قيس (¬2) ليس هو من حديث ابن أبي ذئب (¬3). ¬

_ = إلى ذلك، وبحديث: "ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى". المسلك الثالث: حمله على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أخر الظهر إلى آخر وقتها، فوقعت في آخر جزء من الوقت وقدم العصر في أول وقتها فصلاها في أول جزء من الوقت فوقعت الصلاتان مجموعتين في الصورة وفي المعنى، كل صلاة وقعت في وقتها، وفعل هذا ليبين جواز تأخير الصلاة إلى آخر وقتها. المسلك الرابع: أن ذلك كان جمعًا بين الصلاتين لمطر، وهذا هو الذي حمله أيوب السختياني كما في البخاري وهو الذي حمله عليه مالك أيضًا، ومن ذهب إلى هذا المسلك فإنه يطعن في رواية من روى: "من غير خوف ولا مطر" كما قاله البزار وابن عبد البر وغيرهما. (¬1) أخرجه أبو داود تعليقًا عقب حديث (1214): من طريق عمرو بن دينار، عن جابر ابن زيد، عن ابن عباس. . الحديث. ثم قال أبو داود: ورواه صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس. قال: في غير مطر. وقال عبد اللَّه بن أحمد في "علله": رواه وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس مرفوعًا. (¬2) أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 344 قال: حدثنا وكيع قال: ثنا دواد بن قيس الفراء، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، مرفوعًا به. (¬3) "العلل" لعبد اللَّه (1453).

290 - جواز الجمع بين الظهر والعصر في المطر

290 - جواز الجمع بين الظهر والعصر في المطر حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جمع في المدينة بين الظهر والعصر في المطر (¬1). قال الإمام أحمد: ما سمعته (¬2). 291 - المسافر يقصر ما لم يجمع مكثا حديث عمران بن حصين -رضي اللَّه عنه-: غزوت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين (¬3). قال الإمام أحمد: هذا ليس له أصل، إنما أراد: الخروج إلى حنين ولم يرد الحج (¬4). وقد روى أنس -رضي اللَّه عنه- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أقام عشرًا (¬5) وحديث ابن عباس فيه أيضًا. ¬

_ (¬1) ذكره ابن عبد الهادي في "التنقيح" 1/ 62 من طريق يحيى بن واضح، عن موسى ابن عقبة، عن ابن عمر. مرفوعا به. (¬2) "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 1/ 63، "المغني" 2/ 58. (¬3) أخرجه أبو داود (1229) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد ح، وثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا ابن عليه وهذا لفظه: أخبرنا علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين قال: غزوت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين ويقول: "يا أهل البلد صلوا أربعًا فإنا قوم سفر" وزاد البيهقي 3/ 153: وغزا الطائف وحنين فصلى ركعتين. (¬4) "مسائل ابن هانئ" (421). قلت: ولعل قول الإمام أحمد على العمل الفقهي لا على الحديث، واللَّه أعلم. (¬5) أخرجه البخاري (4297) قال: ثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، وحدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، مرفوعًا به.

أبواب من صلاة التطوع

أبواب من صلاة التطوع 292 - ما جاء في صلاة الضحى حديث عائشة رضي اللَّه عنها: كان يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء (¬1). قال الإمام أحمد: منكر. وقال بأن الصحيح عن عائشة قالت: ما سبح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سبحة الضحى قط (¬2). وقال مرة: ضعيف (¬3). 293 - ما جاء في التسهيل في تركها حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: ما رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى الضحى قط (¬4). قال الإمام أحمد: ما سمعناه إلا من وكيع وإسناده جيد (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (719) قال: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا عبد الوارث، حدثنا يزيد الرشك، حدثتني معاذة أنها سألت عائشة رضي اللَّه عنها كم كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصلي الضحى؟ قالت: أربع ركعات ويزيد ما شاء اللَّه. (¬2) "شرح علل الترمذي" لابن رجب 412. قلت: والحديث الصحيح الذي أشار إليه الإمام أحمد رحمه اللَّه أخرجه البخاري (1128) ومسلم (718) من حديث عائشة رضي اللَّه عنها قالت: ما رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سبح سبحة الضحى وإني لأسبحها. (¬3) "الناسخ والمنسوخ" للأثرم 97. (¬4) أخرجه النسائي "الكبرى" 1/ 180 قال: أخبرنا محمود بن غيلان، عن وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. (¬5) "بدائع الفوائد" لابن القيم 4/ 114.

294 - صلاة التسابيح

294 - صلاة التسابيح (¬1) حديث ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عباس يا عماه. ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك". قال الإمام أحمد: لم تثبت عندي صلاة التسابيح، وقد اختلفوا في إسناده، لم يثبت عندي، وكأنه ضعف عمرو بن مالك النكري (¬2). وقال مرة: ما تُعْجبُنِي. قيل له: لم؟ قال: ليس فيها شيء يصح. ونفض يده كالمنكر (¬3). وقال مرة: ضعيف (¬4). ¬

_ (¬1) الحديث له عدة طرق، أشهرها طريق ابن عباس رضي اللَّه عنه أخرجه أبو داود (1297) قال: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، ثنا موسى بن عبد العزيز، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عباس يا عماه، ألا أعطيك، ألا أمنحك، ألا أحبوك، ألا أفعل بك عشر خصال، إذا أنت فعلت ذلك غفر اللَّه لك ذنبك، أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته، عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت: سبحان اللَّه، والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تهوي ساجدًا فتقولها وأنت ساجد عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة". (¬2) "مسائل الإمام أحمد" رواية عبد اللَّه (315)، "مسائل الكوسج" (3309). (¬3) "المغني" 1/ 768. (¬4) "مسائل ابن هانئ" (520)، "الفتاوى" لابن تيمية 11/ 579، "بدائع الفوائد" 4/ 114.

295 - صلاة الاستخارة

وقال مرة: ليس لها أصل ما يعجبني أن يصليها يصلي غيرها (¬1). 295 - صلاة الاستخارة فيه حديثان: الأول: حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفرجضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك. . " (¬2). قال الإمام أحمد: حديث منكر. وقال: ليس يرويه إلا عبد الرحمن بن أبي الموال ولا بأس به، وأهل المدينة إذا كان الحديث غلط يقولون: ابن المنكدر عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت عن أنس يحيلون عليهما (¬3). ¬

_ (¬1) "بدائع الفوائد" 4/ 114. (¬2) أخرجه البخاري (1166) قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: "إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمري وآجله- فاصرفه عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به، قال: "ويسمى حاجته". (¬3) "الكامل" لابن عدي 4/ 307 - 308، "بحر الدم" (614)، "تهذيب التهذيب" 3/ 427.

وقال مرة: عندما سئل عن ابن أبي الموال قال: يروي حديثًا لم يروه أحد -يعني: حديث الاستخارة- عن جابر، وكان يضعفه (¬1). ثانيًا: حديث أبي بكر -رضي اللَّه عنه-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا أراد أمرًا قال: "اللهم خر لي واختر لي" (¬2). قال الإمام أحمد: فيه زنفل لا أعرفه (¬3). ¬

_ (¬1) "مسائل حرب" ص (473). (¬2) أخرجه الترمذي (3516) قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا إبراهيم بن عمر بن أبي الوزير، حدثنا زنفل بن عبد اللَّه أبو عبد اللَّه، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة عن أبي بكر الصديق أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا أراد أمرًا قال: "اللهم خر لي واختر لي". (¬3) "سؤالات أبي داود لأحمد" (236). قلت: وله شاهد صحيح في "صحيح مسلم" بغير هذا الطول من حديث أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لزيد: "فاذكرها عليَّ" قال: فانطلق زيد حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال: فلما رأيتها عظمت في صدري، حتى ما أستطيع أن انظر إليها أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكرها، فوليتها ظهري، ونكصت على عقبي فقلت: يا زينب، أرسل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن. . الحديث.

296 - صلاة الكسوف

296 - صلاة الكسوف فيه أربعة أحاديث: أولًا: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى ست ركعات وأربع سجدات (¬1). ثانيًا: حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات، وعن علي مثل ذلك (¬2). ثالثًا: حديث النعمان بن بشير -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى في كسوف نحوًا من صلاتكم يركع ويسجد (¬3). قال الإمام أحمد: لا تصح كل هذِه الصور وأراه غلطًا (¬4). وقال مرة: فيه اختلاف كثير (¬5). وقال مرة: الآثار المروية عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في صلاة الكسوف كلها حسان، وبأيها عمل الناس جاز عنهم، إلا أن الاختيار عندهم على حديث ابن عباس هذا وما كان مثله (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (901) قال: حدثنا أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا معاذ -وهو ابن هشام- حدثني أبي، عن قتادة، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن عائشة أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) أخرجه مسلم (908) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية، عن سفيان، عن حبيب، عن طاوس، عن ابن عباس، مرفوعًا به. (¬3) أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 352 قال: حدثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، مرفوعًا به. (¬4) "زاد المعاد" 1/ 452 - 453. (¬5) "مسائل إسحاق بن منصور الكوسج" للإمام أحمد 408. (¬6) ابن عبد البر في "التمهيد" 3/ 314.

وقال مرة على حديث ابن عباس: كان وكيع يقول: ست ركعات في أربع سجدات، قلت له: إن إسماعيل بن علية ويحيى بن سعيد قالا: ثمان ركعات في أربع سجدات، فلما كان بعد ذلك رجع إلى ثمان (¬1). رابعًا: حديث جابر: صلى ست ركعات في أربع سجدات (¬2). قال الإمام أحمد: خالف عبد الملك بن جريج، عن عطاء فقال: عن عبيد بن عمير قال: أخبرني من أصدق، يريد عائشة (¬3). ثم قال: رواه قتادة عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة رضي اللَّه عنها. ثم قال: أقضي بابن جريج على عبد الملك في حديث عطاء (¬4). ¬

_ = قلت: وممن ضعف هذِه الأحاديث أيضًا: البخاري والشافعي وابن عبد البر. والمتفق عليه عند الأئمة هو أربع ركعات في أربع سجدات، وهو ما رواه البخاري (1044) ومسلم (901) من طريق مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فصلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام، وهو دون القيام الأول، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول، ثم سجد فأطال السجود ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان اللَّه. . " الحديث. (¬1) "العلل" رواية عبد اللَّه (633)، "سؤالات أبي داود" (4). (¬2) أخرجه أبو داود (117) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا يحيى، عن عبد الملك، حدثني عطاء، عن جابر قال: كسفت الشمس على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان ذلك في اليوم الذي مات فيه إبراهيم. . الحديث. وفيه: ست ركعات في أربع سجدات. (¬3) أخرجه مسلم (901) وسبق الكلام عليه في الحديث السابق. (¬4) "العلل" لعبد اللَّه (5123)، "سنن البيهقي" 3/ 328، "مختصر خلافيات البيهقي" 2/ 382.

297 - صلاة الخوف

297 - صلاة الخوف فيه ثلاثة أحاديث: الأول: حديث سهل بن أبي حثمة -رضي اللَّه عنه-: "يقوم الإمام مستقبل القبلة وطائفة منهم معه، وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو، فيصلي بالذين معه ركعة". قال الإمام أحمد: رفعه عبد الرحمن (¬1) ويحيى (¬2) لم يرفعه. ثم قال: حسبك بعبد الرحمن هو ثقة ثقة. قيل له: فرواه عن عبد الرحمن غير شعبة؟ قال: ما علمت. ثم قال: قد رواه يزيد بن رومان (¬3) عن صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فهذا يشد ذاك (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (4131) قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬2) أخرجه البخاري (4131) قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة قال: يقوم الإمام مستقبل القبلة وطائفة منهم معه وطائفة من قبل العدو وجوههم إلى العدو فيصلي بالذين معه ركعة يقومون، فيركعون لأنفسهم ركعة، ويسجدون سجدتين في مكانهم، ثم يذهب هؤلاء إلى مقام أولئك فيجيء أولئك فيركع بهم ركعة، فله ثنتان، ثم يركعون ويسجدون سجدتين. (¬3) أخرجه البخاري (4129) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن يزيد، عن صالح بن خوات، عمن شهد مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 6/ 38 - 39. وأشار الترمذي في "جامعه" 2/ 456 إلى الخلاف في الرفع والوقف أيضًا.

الثاني: حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: فصف الناس خلفه صفين صف موازي العدو وصف خلفه (¬1). قال الإمام أحمد: صحيح. وقال مرة: قد روي ركعة وركعتان، ابن عباس يقول: ركعة ركعة، إلا أنه كان للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ركعتان وللقوم ركعة، وما يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كلها صحاح (¬2). وقال مرة: لا أعلم أنه روي في صلاة الخوف إلا حديث ثابت، هي كلها ثابتة (¬3). الثالث: حديث جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما في صلاة الخوف (¬4). قال الإمام أحمد: يختلف عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما، وكان مالك بن أنس يذهب إلى حديث سهل، وهو أشبه بالآية {لْتَأْتِ طَائِفَةٌ ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 1/ 232 قال: حدثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخر، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس قال: صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلاة الخوف بذي قرد -أرض من أرض بني سليم- فصف الناس خلفه صفين: صف موازي العدو، وصف خلفه، فصلى بالصف الذي يليه ركعة، ثم نكص هؤلاء إلى مصاف هؤلاء، وهؤلاء إلى مصاف هؤلاء، فصلى بهم ركعة أخرى. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 6/ 27. (¬3) "سنن الترمذي" 2/ 454، "التمهيد" 15/ 269، "التلخيص الحبير" 2/ 77، "فتح الباري" لابن رجب 6/ 11، "زاد المعاد" 1/ 531، "التحقيق" لابن الجوزي 4/ 173، "مسائل إسحاق بن منصور" (358)، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 2/ 101، وقال أحمد: وأختار حديث سهل بن أبي حثمة. (¬4) أخرجه "مسلم" (840) قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر. . الحديث.

298 - الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء

أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا} (¬1) [النساء: 102]. 298 - الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء حديث عبد اللَّه بن زيد -رضي اللَّه عنه- في الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء (¬2). قال الإمام أحمد: كنت أنكره حتى رأيت رواية معمر (¬3). عن الزهري كما قال ابن أبي ذئب (¬4). يعني: أنه جهر بالقراءة. 299 - ما جاء في دعاء الاستسقاء حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريًا مريعًا نافعًا غير ضار عاجلا غير آجل" (¬5). ¬

_ (¬1) "مسائل إسحاق بن منصور الكوسج" (406). (¬2) أخرجه البخاري (1024) قال: حدثنا أبو نعيم، ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه قال: خرج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة. (¬3) أخرجه أحمد في "مسنده" 4/ 39 قال: حدثنا عبد الرزاق قال: ثنا معمر، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه قال: خرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 6/ 286. قلت: ومذهب الإمام أحمد لا يقبل تفرد الثقة إلا بقرائن مثل المتابعة وغيرها، وهو مذهب يحيى بن سعيد وأبي داود وغيرهم إذا كان الثقة حافظًا وإن لم يخالف. مسألة: ولا اختلاف بين العلماء الذين يروون صلاة الاستسقاء أنه يجهر فيها بالقراءة، وأكثرهم أيضًا على أن يقرأ فيهما بما يقرأ في العيدين، وهو قول الثوري ومالك والشافعي وأحمد. (¬5) أخرجه أبو داود (1169) قال: حدثنا ابن أبي خلف، ثنا محمد بن عبيد، ثنا مسعر، =

قال الإمام أحمد: ليس هذا الحديث بشيء، كأنه أنكره من حديث محمد بن عبيد (¬1). وقال مرة: مرسل من غير ذكر جابر أشبه بالصواب (¬2). ¬

_ = عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد اللَّه قال: أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بواكي فقال: "اللهم. . " الحديث. (¬1) "علل عبد اللَّه بن أحمد" (5530). (¬2) "التلخيص الحبير" 2/ 99، "علل عبد اللَّه" (5530) "سنن البيهقي" 3/ 355. قلت: واللفظة الأولى لها شواهد في الصحيحين: "اللهم اسقنا". فقد أخرجه البخاري (1021) من حديث أنس قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطب يوم جمعة فقام الناس فصاحوا، فقال: يا رسول اللَّه، قحط المطر، واحمرت الشجر، وهلكت البهائم فادع اللَّه أن يسقنا فقال: "اللهم اسقنا" مرتين. . الحديث.

300 - فضل الصلاة في ليلة النصف من شعبان

300 - فضل الصلاة في ليلة النصف من شعبان حديث علي -رضي اللَّه عنه-: من صلى كذا فله كذا، ومن قرأ كذا فله كذا (¬1). قال الإمام أحمد: هذا باطل موضوع؛ قد رأيت ابن الجراح فرأيت عنده أحاديث وضعت له، لم يكن يدري ما الحديث (¬2). ¬

_ (¬1) لم أجده بهذا اللفظ من طريق محمد بن الجراح، ولكن وجدت رواية توافق إسناد الحديث، ومعناه الذي أشار إليه الإمام أحمد في "الموضوعات" لابن الجوزي 2/ 127 قال: أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الفضل بن محمد المقري، أنبأنا أبو عمرو عبد الرحمن بن طلحة الطليحي، أنبأنا الفضل بن محمد الزعفراني، حدثنا هارون بن سليمان حدثنا علي بن الحسن، عن سفيان الثوري، عن ليث، عن مجاهد، عن علي بن أبي طالب، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "يا علي، من صلى مائة ركعة في ليلة النصف، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب؟ وقل هو اللَّه أحد؟ عشر مرات". قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا علي، ما من عبد يصلي هذِه الصلوات إلا قضى اللَّه عز وجل له كل حاجة طلبها تلك الليلة". قيل: يا رسول اللَّه، وإن كان اللَّه جعله شقيًّا أيجعله سعيدًا؟ قال: "والذي نفسي بالحق يا علي إن مكتوب في اللوح أن فلان بن فلان خلق شقيًّا، يمحوه اللَّه عز وجل، ويجعله سعيدًا، ويبعث اللَّه إلىيه سبعين ألف ملك يكتبون له الحسنات ويمحون عنه السيئات ويردعون له الدرجات إلى رأس السنة، ويبعث اللَّه عز وجل في جنات عدن سبعين ألف ملك" -أو سبعمائة ألف ملك- "يبنون له المدائن والقصور ويغرسون له الأشجار، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب المخلوقين مثل هذِه الجنان، في كل جنة على ما وصفت لكم في المدائن والقصور والأشجار". الحديث. (¬2) "علل المروذي" (271).

301 - الصلاة عند الفزع

301 - الصلاة عند الفزع حديث صهيب -رضي اللَّه عنه-: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صلى همس شيئًا لا نفهمه. . وفيه: وكانوا يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة (¬1). قال الإمام أحمد: حدثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة، بهذا الحديث، سواء بهذا الكلام كله وبهذا الإسناد، ولم يقل فيه: كانوا يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد في "المسند" 4/ 333 قال: حدثنا عفان من كتابه قال: ثنا سليمان بن المغيرة قال: ثنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صلى همس شيئًا لا نفهمه ولا يحدثنا به، قال: فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فطنتم لي؟ " قال قائل: نعم. قال: "فإني قد ذكرت نبيًّا من الأنبياء أعطي جنودًا من قومه فقال: من يكافئ هؤلاء -أو من يقوم بهؤلاء أو كلمة شيبهة بهذِه شك سليمان قال- فأوحى اللَّه إليه اختر لقومك بين إحدى ثلاث: إما أن أسلط عليهم عدوًّا من غيرهم، أو الجوع، أو الموت -قال- فاستشار قومه في ذلك فقالوا: أنت نبي اللَّه نكل ذلك إليك فخر لنا -قال: - فقام إلى صلاته -قال: وكانوا يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة، قال: فصلى- قال: -أما عدو من غيرهم فلا، أو الجوع فلا, ولكن الموت- قال: فسلط عليهم الموت ثلاثة أيام، فمات منهم سبعون ألفًا، فهمسي الذي ترون أني أقول: اللهم يا رب بك أقاتل وبك أصاول ولا حول ولا قوة إلا باللَّه". (¬2) "مسند أحمد" 4/ 333.

أبواب قضاء الفوائت

أبواب قضاء الفوائت 302 - لا صلاة لمن عليه صلاة حديث: "لا صلاة لمن عليه صلاة" (¬1). قال إبراهيم الحربى رحمه اللَّه: سألت أحمد عنه. فقال: لا أعرف هذا اللفظ البتة. قال إبراهيم: ولا سمعت بهذا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2). 303 - إعادة الصلاة لمن عليه صلاة حديث أبي قتادة -رضي اللَّه عنه-: "إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم". "وفيه: إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها" (¬3). قال الإمام أحمد: لا يقضي إلا ما فاته، الأحاديث كلها على غير ما قال أبو قتادة (¬4). ¬

_ (¬1) لم أقف عليه. (¬2) "التلخيص الحبير" 1/ 272، "نصب الراية" 2/ 193، "المنار المنيف" 122، "العلل المتناهية" 1/ 439، "فتح الباري" لابن رجب 3/ 366، "المغني" لابن قدامة 1/ 645. (¬3) أخرجه مسلم (681) قال: حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت، عن عبد اللَّه بن رباح، عن أبي قتادة قال: خطبنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء اللَّه غدا. . " الحديث. (¬4) "مسائل الكوسج" (308).

304 - ما جاء في عدم قبول الصلاة

304 - ما جاء في عدم قبول الصلاة حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: "من اشترى ثوبًا وفيه درهم حرام لم يقبل له صلاة" (¬1). قال الإمام أحمد: ليس بشيء، ليس له إسناد (¬2). قال مرة: لا أعرف يزيد بن عبد اللَّه، ولا هاشمًا الأوقصَ (¬3). ¬

_ = قلت: أما ما أشار إليه الإمام أحمد فقد أخرجه البخاري (597)، ومسلم (684) من طريق قتادة، عن أنس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها, لا كفارة لها إلا ذلك". فائدة: بوب البخاري باب من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها, ولا يعيد إلا تلك الصلاة. قال الحافظ في "الفتح" 2/ 85: يحتمل أن يكون البخاري أشار بقوله: ولا يعيد إلا تلك الصلاة، إلى تضعيف ما وقع في بعض طرق حديث أبي قتادة عند مسلم في قصة النوم عن الصلاة. (¬1) أخرجه أحمد 2/ 98 قال: حدثنا أسود بن عامر، ثنا بقية بن الوليد الحمصي، عن عثمان بن زفر، عن هاشم، عن ابن عمر قال: "من اشترى ثوبًا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم يقبل اللَّه له صلاة ما دام عليه" قال: ثم أدخل إصبعيه في أذنيه ثم قال: صمتا إن لم يكن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سمعته يقوله. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 2/ 215, "نصب الراية" 2/ 380، "الفروسية" ص 197، "تنقيح التحقيق" 1/ 304. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 2/ 216، "الفروسية" ص 197. فائدة: وأكثر العلماء على أن العبادات لا تبطل بارتكاب ما نهي عنه إذا كان النهي غير مختص بتلك العبادة، وإنما تبطل بما يختص النهي، فالصلاة تبطل بالإخلال بالطهارة فيها وحمل النجاسة وبكشف العورة ولو في الخلوة، ولا تبطل بالنظر إلى المحرمات فيها, ولا باختلاس مال الغير فيها، ونحو ذلك، وما لا يخص النهي عنه بالصلاة، وكذلك الصيام والحج والاعتكاف وغيرهم. نقلًا من ابن رجب في "الفتح".

أبواب الجمعة

أبواب الجمعة 305 - من قال لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع حديث علي -رضي اللَّه عنه-: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع" (¬1). قال الإمام أحمد: ليس هذا بحديث (¬2)، ورواه الأعمش عن أبي سعيد المقبري، ولم يلقه. قال أحمد: الأعمش لم يسمع من أبي سعيد، إنما هو عن علي، وقول عمر (¬3) يخالفه (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو يوسف في "الآثار" 1/ 60 قال: حدثنا يوسف بن أبي يوسف، عن أبيه، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود أنه قال في التكبير أمام التشريق: وفيه زعم أبو حنيفة أنه بلغه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا جمعة. . " الحديث. وقال الزيلعي في "نصب الراية" 2/ 234: غريب مرفوعًا، إنما وجدناه موقوفًا على علي. (¬2) حديث علي أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 10 قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: لا تشريق ولا جمعة إلا في مصر جامع. قلت: قال الحافظ في "التلخيص" 2/ 54: ضعفه أحمد. ونقل الشيخ الألباني رحمه اللَّه في "الضعيفة" (917) قول الإمام أحمد أن الأعمش لم يسمعه من سعد (بدل أبي سعيد) من "مسائل أحمد" رواية الكوسج. (¬3) أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 11 قال: حدثنا عبد اللَّه بن إدريس، عن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر يسألونه عن الجمعة، فكتب: أجمعوا حيث كنتم. قلت: قال الإمام أحمد: إسناده جيد. "المغني" 2/ 175، "فتح الباري" لابن رجب 5/ 389. (¬4) "المغني" لابن قدامة 2/ 175، "مسائل الكوسج" (3441)، ولكن بدل أبي سعيد: أبي سعد.

306 - على من تجب الجمعة

306 - على من تجب الجمعة حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله" (¬1). ذكروا هذا الحديث للإمام أحمد فغضب، وقال للسائل: استغفر ربك استغفر ربك. قال الترمذي: إنما فعل أحمد بن حنبل هذا؛ لأنه لم يعد هذا الحديث شيئًا، وضعفه لحال إسناده (¬2). ومرة: أنكره أشد الإنكار (¬3). ومرة: ضعفه (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (502): قال أحمد بن الحسن: حدثنا حجاج بن نصير، حدثنا معارك بن عباد، عن عبد اللَّه بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. (¬2) "سنن الترمذي" 2/ 377، "شرح علل الترمذي" لابن رجب 75، "بحر الدم" (999)، "المغني" لابن قدامة 2/ 215، "التحقيق" لابن الجوزي 4/ 116، "تهذيب الكمال" 28/ 144. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 5/ 408، "تنقيح التحقيق" 2/ 66. (¬4) "التلخيص الحبير" 2/ 54. مسألة: اختلف أهل العلم على من تجب عليه الجمعة، فقال بعضهم على من آواه الليل إلى منزله، وهو قول ابن عمر وأبي هريرة وأنس وعطاء ونافع وعكرمة والحكم والأوزاعي. وقال بعضهم: لا تجب الجمعة إلا على من سمع النداء، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. قال الحافظ في "الفتح": والذي ذهب إليه الجمهور أنها تجب على من سمع النداء أو كان في قوة السامع سواء كان داخل البلد أو خارجه.

307 - ذكر العدد في الجمعة

307 - ذكر العدد في الجمعة حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-: مضت السنة أن في كل ثلاث إماما، أو في كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطرا، وذلك أنهم جماعة (¬1). قال الإمام أحمد: عبد العزيز بن عبد الرحمن هذا اضرب على حديثه هي كذب، أو قال: هي موضوعة (¬2). 308 - غسل يوم الجمعة حديث حفصة رضي اللَّه عنها: "على كل محتلم رواح الجمعة، وعلى كل من رأح إلى الجمعة الغسل" (¬3). قال الإمام أحمد: والصحيح من غير ذكر حفصة (¬4). 309 - سلام الإمام على الناس إذا صعد المنبر حديث الشعبي: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صعد المنبر سلم على الناس (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه الدارقطني 2/ 403 قال: قرئ على أبي عيسى عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن هارون الأنباري وأنا أسمع، حدثنا إسحاق بن خالد بن يزيد، ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن، ثنا خصيف، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد اللَّه. . الحديث. (¬2) "الكامل" لابن عدي 5/ 289، "التلخيص الحبير" 2/ 55. (¬3) أخرجه أبو داود (342) قال: حدثنا يزيد بن خالد الرملي، أخبرنا الفضل -يعني: ابن فضالة- عن عياش بن عباس، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 5/ 340. (¬5) أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 449 قال: حدثنا هشيم، عن مجالد، عن الشعبي. . فذكره.

310 - فضل من استمع وأنصت في الخطبة

قال الإمام أحمد: هشيم لم يسمعه من مجالد (¬1). 310 - فضل من استمع وأنصت في الخطبة حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام" (¬2). قال الإمام أحمد: وأدرج: "وزيادة ثلاثة أيام" (¬3). 311 - من فاته ركعة من الجمعة حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما موقوفًا عليه: إذا أدرك الرجل يوم الجمعة ركعة، صلى إليها ركعة أخرى، فإن وجدهم جلوسًا صلى أربعًا (¬4). قال الإمام أحمد: ما أغربه (¬5). ¬

_ (¬1) "العلل" رواية عبد اللَّه (2216)، (2217). (¬2) أخرجه مسلم (857) قال: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قال يحيى: أخبرنا، قال الآخران: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا". (¬3) "التلخيص الحبير" 2/ 69. (¬4) أخرجه عبد الرزاق 3/ 234 (5471) قال: عن معمر، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر قال: . . فذكره. (¬5) "التمهيد" لابن عبد البر 7/ 70.

312 - سنة الجمعة

312 - سنة الجمعة حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل أربعًا، فإن عجلت به حاجته فيصلي ركعتين في المسجد، وركعتين في بيته" (¬1). قال الإمام أحمد: قال ابن إدريس: "يصلي ركعتين في بيته" هو من قول أبي صالح (¬2). 313 - ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة حديث عبد اللَّه بن سلام -رضي اللَّه عنه-: "إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو في الصلاة فيسأل اللَّه عز وجل شيئًا إلا أعطاه ما سأله" (¬3). قال الإمام أحمد عندما سئل: هل سمع أبو سلمة بن عبد الرحمن من عبد اللَّه بن سلام في الساعة التي في الجمعة؟ قال: أما هو فقد أدرك عثمان -رضي اللَّه عنه- (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 2/ 249 قال: ثنا ابن إدريس قال: سمعت سهيل بن أبي صالح يذكر عن أبيه، عن أبي هريرة فذكره، ثم قال: قال ابن إدريس: لا أدري هذا الحديث لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أم لا. وأخرجه مسلم (881) من طريق ابن إدريس، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وجعل قوله: (فإن عجل بك شيء. .) من كلام سهيل، وفي "سنن أبي داود" (1131)، و"صحيح ابن حبان" (2486) أنها من قول أبي صالح. (¬2) "مسائل ابن هانئ" (2139). (¬3) أخرجه أحمد 5/ 451 قال: حدثنا عبد اللَّه بن الحارث، حدثني الضحاك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن سلام. . الحديث. (¬4) "مسائل إسحاق بن منصور الكوسج" (3251). قلت: للمتن شاهد صحيح بدون ذكر وقت الساعة أخرجه البخاري (935) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه.

314 - إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد

314 - إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون" (¬1). قال الإمام أحمد: من أين جاء بقية بهذا؟ كأنه يتعجب منه ثم قال: كتب عن يزيد بن عبد ربه، عن بقية، عن شعبة حديثين ليس هذا فيهما، وإنما رواه جماعة عن عبد العزيز، عن أبي صالح، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلًا ولم يذكروا أبا هريرة (¬2). 315 - كفارة من ترك الجمعة بغير عذر حديث سمرة بن جندب -رضي اللَّه عنه-: "من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار" (¬3). قال الإمام أحمد: قدامة بن وبرة يرويه لا يعرف، ورواه أيوب أبو العلاء فلم يصل إسناده (¬4)، كما وصله همام قال: نصف درهم أو درهم، خالفه ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (1073) قال: حدثنا محمد بن المصفى وعمر بن حفص الوصابي المعنى قالا: ثنا بقية، ثنا شعبة، عن المغيره الضبي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "العلل المتناهية" 1/ 470، "التلخيص الحبير" 2/ 88، "تاريخ بغداد" 3/ 129، "التحقيق" لابن الجوزي 4/ 131، "تنقيح التحقيق" 1/ 75. (¬3) أخرجه أبو داود (1053) قال: حدثنا الحسن بن علي، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام، ثنا قتادة، عن قدامة بن وبرة العجيفي، عن سمرة بن جندب، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار". (¬4) أخرجه أبو داود (1054) قال: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، ثنا محمد بن =

316 - الصلاة نصف النهار يوم الجمعة

في الحكم وقصر في الإسناد (¬1). وقال مرة: همام عندي أحفظ من أيوب. يعني: أبا العلاء (¬2) 316 - الصلاة نصف النهار يوم الجمعة حديث أبي قتادة -رضي اللَّه عنه-: "الصلاة نصف النهار تكره إلا يوم الجمعة؛ لأن جهنم كل يوم تُسجر إلا يوم الجمعة" (¬3). قال الإمام أحمد: ذاك -يعني حسان بن إبراهيم- روى عن البصري، مرسل. ولم يعبأ به (¬4). ¬

_ = يزيد وإسحاق بن يوسف، عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة، عن قدامة بن وبرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من فاته الجمعة من غير عذر فليتصدق بدرهم، أو نصف درهم أو صاع حنطة، أو نصف صاع". (¬1) "العلل" رواية عبد اللَّه (367)، "العلل المتناهية" 1/ 467، "زاد المعاد" 1/ 397، "تهذيب الكمال" 23/ 556، "تهذيب التهذيب" 4/ 549. (¬2) "مسائل أبي داود" (295)، "سنن أبي داود" (1054). (¬3) أخرجه ابن عدي في "الكامل" 2/ 373 قال: ثنا عمران السختياني، ثنا محمد بن أبان، ثنا حسان بن إبراهيم، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة، مرفوعًا به. (¬4) "الكامل" لابن عدي 2/ 372.

أبواب العيدين

أبواب العيدين 317 - التكبير إذا خرج إلى العيد حديث الزهري رحمه اللَّه: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يخرج يوم الفطر فيكبر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير، وأما الأضحى فكان يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة الظهر من آخر أيام التشريق (¬1). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر. ثم قال: دخل شعبة على ابن أبي ذئب فنهاه أن يحدث به وقال: لا تحدث بهذا، وأنكره شعبة (¬2). 318 - الأكل يوم العيد قبل الخروج إلى الصلاة حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل ¬

_ (¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 2/ 71 عن الشطر الأول من المتن، ثم في 2/ 73 عن الشطر الأخير منه كلاهما من طريق يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "العلل" لعبد اللَّه بن أحمد (2376). مسألة: جمهور العلماء على أن التكبير في عيد الفطر من وقت الخروج إلى الصلاة إلى ابتداء الخطبة، وقد روي في ذلك أحاديث ضعيفة. قال الحاكم: هذِه سنة تداولها أهل الحديث. وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وفي عيد الأضحى من صبح يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق. قال الحافظ في "الفتح": ولم يثبت في شيء من ذلك عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث، وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول على وابن مسعود، وبهذا أخذ الشافعي وأحمد، وهو مذهب عمر وابن عباس.

319 - مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد

تمرات (¬1). قال الإمام أحمد: منكر من حديث هشيم عن عبيد اللَّه. وقال: إنما كان هشيم يحدث به، عن محمد بن إسحاق، عن حفص ابن عبيد اللَّه بن أنس، عن أنس، وإنما حدثناه علي بن عاصم، عن عبيد اللَّه ابن أبي بكر (¬2). 319 - مخالفة الطريق إذا رجع يوم العيد فيه حديثان: الأول: حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا كان يوم عيد خالف الطريق (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (953) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، مرفوعًا به. (¬2) "العلل" لعبد اللَّه (2226)، ابن رجب في "الفتح" 6/ 86، "الإلزامات والتتبع" ص 536. قال ابن رجب في "فتح الباري" 6/ 86: هذا الحديث مما تفرد به البخاري، ولم يخرجه مسلم إنما ذكر متابعة مرجأ بن رجاء لثلاثة فوائد: أحدها: أنه حديث أنكره الإمام أحمد من حديث هشيم، ثم ذكر ابن رجب جماعة تابعوا هشيمًا على هذا الحديث، منهم: مرجأ بن رجاء، وعلي بن عاصم، وعتبة ابن حميد، ونصر بن طريف. ثم قال: فقد رواه جماعة عن عبيد اللَّه، عن أنس كما ترى، وإنما استنكره الإمام أحمد من حديث هشيم. (¬3) أخرجه البخاري (986) قال: حدثنا محمد قال: أخبرنا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر قال. . فذكره، ثم قال: تابعه يونس بن محمد، عن فليح، وحديث جابر أصح.

320 - التكبير في صلاة العيدين

قال الإمام أحمد: هو حديث أبي هريرة (¬1). الثاني: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أخذ يوم العيد في طريق ثم رجع في طريق آخر (¬2). استغربه الإمام أحمد وقال: لم أسمع هذا قط. وقال أيضًا: العمري يرفعه، ومالك وابن عيينة لا يرفعانه. قيل له: قد رواه عبيد اللَّه -يعني: أخو العمري- عن نافع عن ابن عمر. فأنكره. وقال: من رواه؟ قيل له: عبد العزيز بن محمد. يعني: الداروردي. قال: عبد العزيز يروي مناكير (¬3). وقال مرة: لو رواه عبيد اللَّه كان (¬4). 320 - التكبير في صلاة العيدين فيه حديثان: الأول: حديث عمرو بن عوف المزني أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كبر في العيدين في ¬

_ = قال ابن رجب (بتصرف): وأكثر الرواة فيه عن أبي هريرة كما قاله الإمام أحمد وأبو مسعود، وهذا يدل على أنه هو المحفوظ خلافًا لما قاله البخاري. قلت: أشار الحافظ في "الفتح" 2/ 549 إلى اختلاف النسخ في قول البخاري بعد ذكر الحديث، فاللَّه أعلم. (¬1) "فتح الباري" لابن رجب 6/ 165. (¬2) أخرجه أبو داود (1176) قال: حدثنا عبد اللَّه بن سلمة، ثنا عبد اللَّه يعني ابن عمر -عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أخذ يوم العيد في طريق، ثم رجع في طريق آخر. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 6/ 165، "سير أعلام النبلاء" 11/ 108، "تاريخ بغداد" 12/ 486، "تهذيب الكمال" 24/ 98، "تهذيب التهذيب" 4/ 575. (¬4) "مسائل ابن هانئ" (284).

الأولى سبعًا قبل القراءة وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة (¬1). قال الإمام أحمد: لا يُحدث عن كثير بن عبد اللَّه، لا يساوي شيئًا، وضرب على حديثه في "المسند" ولم يحدث به (¬2). الثاني: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- مثله (¬3). قال: هذا الآن أضعفها كلها ليس فيها كلها أضعف من هذا، روى ثلاثة ثقات: أيوب وعبيد اللَّه ومالك، عن نافع، عن أبي هريرة، موقوفًا (¬4) (¬5). وقال مرة: حديث ابن مسعود هو أرفعها (¬6). ومرة: ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح (¬7). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (536) قال: حدثنا مسلم بن عمر أو أبو عمرو المديني، حدثنا عبد اللَّه بن نافع الصائغ، عن كثير بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا به. (¬2) "التحقيق" لابن الجوزي 4/ 160، 161. (¬3) أخرجه الدارقطني 2/ 283 قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا أحمد بن الخزاز، ثنا سعد بن عبد الحميد، ثنا فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "التكبير في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات, وفي الأخيرة خمس تكبيرات". وفي "مسند الإمام أحمد" المذكور عن عبد اللَّه بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر. (¬4) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (5680) - (5682). حدثنا ابن إدريس، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن أبي هريرة قال: كان يكبر في. . فذكره. عبد الرزاق عن مالك عن نافع قال: شهدت العيد مع أبي هريرة يكبر في الأولى سبعًا وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة، الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسًا كلهن قبل القراءة. (¬5) "الضعفاء" للعقيلي 2/ 283. (¬6) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (5686)، عن الثوري، عن أبي إسحاق، عن علقمة والأسود بن يزيد أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعًا تسعًا أربعًا، قبل القراءة، ثم كبر فركع، وفي الثانية يقرأ، فإذا فرغ كبر أربعًا ثم ركع. (¬7) "العلل المتناهية" 1/ 471، "فتح الباري" لابن رجب 6/ 178، "التلخيص =

وقيل: إن الإمام أحمد صحح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في التكبير في العيدين (¬1). ¬

_ = الحبير" 2/ 75، "نصب الراية" 2/ 257، 265، "التحقيق" لابن الجوزي 4/ 160، 161، "تنقيح التحقيق" 2/ 93. (¬1) "التلخيص الحبير" 2/ 84. أما الحديث فقد أخرجه ابن ماجه (1278) قال: حدثنا أبو غريب محمد بن العلاء، ثنا عبد اللَّه بن المبارك، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن يعلى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كبر في صلاة سبعًا وخمسًا. قلت: وأما نقله الحافظ في "التلخيص"، فقد بحثت عن نقل الترمذي أو قول الإمام أحمد من كتبه و"علله" ورواية أصحابه وفي المظان فلم أقف على شيء، وقد قال الإمام أحمد: أنا أذهب إليه. وهذِه العبارة لا تطلق على التصحيح بل على العمل الفقهي، ونقل الميموني عن أحمد قال: التكبير في العيدين سبعًا في الأولى وخمسًا في الثانية، وقد اختلف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في التكبير، وكله جائز. فالإمام أحمد رحمه اللَّه أخذ بآثار الصحابة، لا الحديث المرفوع، وقوله الذي نقله عنه أصحابه لا يصح فيه شيء يعني: على الرفع. قلت: قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" 2/ 69 قال: قال الميموني: أما تصحيح الإمام أحمد فيعارضه ما قال ابن القطان في كتابه، وقد قال أحمد بن حنبل: ليس في تكبير العيدين عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث صحيح وقد تكلف المباركفوري في التوجيه والجمع بين القولين وفيه بُعْدٌ لما تقدم بيانه، واللَّه أعلم.

321 - الخطبة يوم العيد

321 - الخطبة يوم العيد حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة (¬1). قال الإمام أحمد: ما سمعت من أحد يقول في هذا الحديث: أبو بكر وعمر، إلا عبدة. قال ابن رجب: وكأنه لم يسمعه من أبي أسامة (¬2). 322 - الجلوس لخطبة العيد حديث عبد اللَّه بن السائب -رضي اللَّه عنهما-: "إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب" (¬3). قال الإمام أحمد: مرسل (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (888) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان وأبو أسامة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا به. وأخرجه البخاري من حديث أبي أسامة فقط (963). (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 6/ 97. (¬3) أخرجه أبو داود (1155) قال: حدثنا محمد بن الصباح البزاز، ثنا الفضل بن موسى السيناني، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد اللَّه بن السائب قال: شهدت مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- العيد، فلما قضى الصلاة قال: . . الحديث. (¬4) "فتح الباري" لابن رجب 6/ 148.

323 - ما جاء في النحر والذبح بالمصلى

323 - ما جاء في النحر والذبح بالمصلى حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يذبح أضحيته بالمصلى وكان ابن عمر يفعله (¬1). قال الإمام أحمد: هو منكر (¬2). 324 - التهنئة بعد العيد حديث أبي أمامة الباهلي -رضي اللَّه عنه-: تقبل اللَّه منا ومنك (¬3). قال الإمام أحمد: إسناده إسناد جيد (¬4). ¬

_ (¬1) أخرج أبو داود (2811) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أن أبا أسامة حدثهم، عن أسامة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا به. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 6/ 155. قلت: والمتن ثابت صحيح، فقد أخرجه البخاري (982) من طريق كثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان ينحر أو يذبح بالمصلى. (¬3) ذكره البخاري من طريق حماد بن الخياط، عن محمد بن صفوان، بن محمد بن زياد قال: كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض: تقبل اللَّه منا ومنك. نقلًا من "التاريخ الكبير" للبخاري 1/ 116. (¬4) "المغني" لابن قدامة 2/ 259، "حاشية ابن التركماني" 3/ 320.

كتاب الجنائز

كتاب الجنائز 325 - ما جاء في ذكر الموت حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "أكثروا ذكر هاذم اللذات" يعني: الموت (¬1). أنكره الإمام أحمد وقال: هذا من قبل محمد بن عمرو، يعني: توصيله (¬2). 326 - حق المسلم على المسلم حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "حق المسلم على المسلم خمس: يسلم عليه إذا لقيه، ويشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويشهد جنازته إذا مات، ويجيبه إذا دعاه" (¬3). قال الإمام أحمد: غريب. يعني: هذا الحديث (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (2307) قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. (¬2) "مسائل أبي داود" (1922). قلت: وقد أعله الدارقطني أيضًا بالإرسال. (¬3) أخرجه أحمد 2/ 540 قال: حدثنا محمد بن مصعب، ثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. (¬4) "مسند أحمد" 2/ 540. والمتن ثابت صحيح، فقد أخرجه البخاري (1240) من طريق أبي هريرة.

327 - ما جاء في نعي النبي -صلى الله عليه وسلم- نفسه

327 - ما جاء في نعي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نفسه حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-: نعى إلينا نبينا وحبيبنا -صلى اللَّه عليه وسلم- بأبي هو وأمي- نفسه قبل موته بشهر (¬1). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه الطبراني في "الأوسط" 4/ 386 (3996) قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي قال: نا محمد بن أبيان البلخي قال: نا عمرو بن محمد العنقزي قال: ثنا عبد الملك الأصبهاني، عن خلاد الصفار، عن الأشعث بن طليق، عن الحسن القرني، عن مرة الهمداني، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: نعى إلينا نبينا وحبيبنا -صلى اللَّه عليه وسلم- بأبي هو وأمي- نفسه قبل موته بشهر، فلما دنا الفراق جمعنا إليه في بيت أمنا عائشة، ثم نظر إلينا فدمعت عيناه، وتشدد فقال: "مرحبًا بكم، حياكم اللَّه، رحمكم اللَّه، رزقكم اللَّه، وفقكم اللَّه، سلمكم اللَّه، قبلكم اللَّه، أوصيكم بتقوى اللَّه، وأوصي اللَّه بكم وأستخلفه عليكم، إني لكم منه نذير مبين لا تعلوا على اللَّه في عباده، وبلاده، فإن اللَّه قال لي ولكم: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] ثم قال: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ} ثم قال: "قد دنا الأجل، والمنقلب إلى اللَّه وإلى سدرة المنتهى، وإلى جنة المأوى، وإلى الرفيق الأعلى، والكأس الأوفى، والحظ والعيش". فقلنا: فمن يغسلك يا رسول اللَّه؟ قال: "رجال أهل بيتي، الأدنى فالأدنى" قلنا: وكيف نكفنك؟ قال: "في ثيابي هذِه إن شئتم، أو في حلة يمانية، أو في بياض مصر" قلنا: فمن يصلي عليك منا؟ فبكينا وبكى ثم قال: "مَهْلًا، غفر اللَّه لكم، وجزاكم عن نبيكم خيرًا، إذا غسلتموني وكفنتموني، فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري، تم اخرجوا عني ساعة، فان أول من يصلي على جليسي وخليلي جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنوده، ثم ادخلوا على فوجًا فوجًا فصلوا عليّ وسلموا تسليما, ولا تؤذوني بباكية ولا ضجة، ولا رنة، وليبدأ بالصلاة على رجال أهل بيتي ونساؤهم، ثم أنتم أقرئوا عني السلام كثيرًا من غاب من أصحابي، فإني قد سلمت على من بايعني على ديني إلى يوم القيامة" قلنا: فمن يدخلك قبرك؟ قال: "أهلي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم". (¬2) "مسائل أبي داود" (1894)، "المنتخب من العلل للخلال" (99).

328 - تلقين المحتضر الشهادة

328 - تلقين المحتضر الشهادة حديث عبد اللَّه بن أبي أوفى -رضي اللَّه عنه-: إن ههنا غلامًا قد احتضر يقال له: قل: لا إله إلا اللَّه فلا يستطيع أن يقولها فقال: "أليس كان يقولها في حياته؟ " قال: بلى. قال: "فما منعه منها عند موته. . " (¬1). قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد: لم يحدث أبي بهذا الحديث، ضرب عليه من كتابه, لأنه لم يرض حديث فائد بن عبد الرحمن، أو كان عنده متروك الحديث (¬2). 329 - ما جاء في وفاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه ثلاثة أحاديث: الأول: حديث عائشة رضي اللَّه عنها في وفاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3). أنكر الإمام أحمد أن يكون عبد العزيز سمع من هشام شيئًا (¬4). الثاني: حديث دغفل بن حنظلة: توفي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو ابن خمس ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد في "المسند" 4/ 382 قال: حدثنا يزيد بن هارون، أنا فائد بن عبد الرحمن قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه. . الحديث. (¬2) "مسند أحمد" 4/ 382. (¬3) لم أقف عليه من الطريق المذكور، صبيح، عن عبد العزيز بن عبد الصمد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. . الحديث. قلت: وفي "المنتخب من العلل للخلال" (98) بلفظ: في صفة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، مكان: في وفاة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأيضًا بدون ذكر عائشة، فاللَّه أعلم. (¬4) "مسائل أبي داود" (1932)، "المنتخب من العلل للخلال" (98).

330 - ما جاء في تخمير وجه المحرم عند موته

وستين سنة (¬1). قال الإمام أحمد عندما سئل: هل لدغفل صحبة؟ فقال: لا، من أين له صحبة، هذا صاحب نسب (¬2). الثالث: حديث مسلمة بن مخلد -رضي اللَّه عنه-: ولدت حين قدم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المدينة، وقُبِض وأنا ابن عشر (¬3). قال الإمام أحمد: ليست له صحبه (¬4). 330 - ما جاء في تخمير وجه المحرم عند موته حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: خمروا وجوه موتاكم ولا تشبهوا بيهود (¬5). أنكره الإمام أحمد وقال: هذا أخطأ فيه حفص فرفعه، وحدثني عن حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن عطاء مرسل (¬6). ¬

_ (¬1) الطبراني 4/ 226 قال: حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا علي بن المديني، ح. وحدثنا موسى بن هارون، ثنا إسحاق بن راهويه، ح. وحدثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي ومحمد بن علي بن شعيب السمسار قالا: ثنا عبيد اللَّه بن عمر القواريري. قالوا: ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن دغفل بن حنظلة. . فذكره. (¬2) "الجرح والتعديل" 3/ 441، "المراسيل" لابن أبي حاتم (56)، "تهذيب الكمال" 8/ 487، "ميزان الاعتدال" 2/ 217، "تهذيب التهذيب" 2/ 125. (¬3) أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 11 قال: حدثنا وكيع، عن موسى بن علي، عن أبيه قال: سمعت مسلمة بن مخلد يقول. . فذكره. (¬4) "بحر الدم" (983) "المراسيل" لابن أبي حاتم 197 "جامع التحصيل" 280. (¬5) أخرجه الدارقطني 2/ 297 قال: حدثنا عبد اللَّه بن محمد، نا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، نا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، مرفوعًا به. (¬6) "العلل" رواية عبد اللَّه (2709)، "سنن البيهقي" 3/ 394، "الميزان" 2/ 91.

331 - ما جاء في حمل الجنازة

وقال مرة: أخطأ فيه حفص فوصله، ورواه الثوري وابن جريج مرسلا (¬1). 331 - ما جاء في حمل الجنازة فيه حديثان: الأول: حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "من اتبع جنازة فليحمل بجوانب السرير الأربع". قال الإمام أحمد: حديث المسعودي، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه في حمل الجنازة، خطأ هذا من المسعودي (¬2). والحديث حديث الثوري وغيره، عن منصور، عن عبيد بن نسطاس (¬3)، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه (¬4). الثاني: حديث محمد بن علي: أن إبراهيم ابن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حُملت جنازته على منسج فرس (¬5). قال الإمام أحمد: أنكروه عليه (¬6). ¬

_ (¬1) "التلخيص الحبير" 2/ 271. قلت: ورد في "صحيح مسلم" (1206) من طريق منصور، عن سعيد بن حبير، عن ابن عباس، الشطر الأول من هذا المتن ولكن بلفظ النهي: "لا تغطوا وجهه"، ولكن قال البيهقي في "السنن" 3/ 393: هو وهم من بعض رواته في الإسناد والمتن جميعًا، ثم ذكر أن الصحيح رواية البخاري من طريق منصور، عن الحكم بن عتيبة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مرفوعًا به، وفيه: "ولا تغطوا رأسه". (¬2) لم أقف عليه من الطريق المذكور. (¬3) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 3/ 512 رقم (6517) قال: عن الثوري ومعمر، عن منصور، عن عبيد بن نسطاس، عن أبي عبيدة قال: قال عبد اللَّه بن مسعود. . (¬4) "مسائل أبي داود" (1862). (¬5) أخرجه أبو داود في "المراسيل" ص 141 رقم (452) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني محمد بن علي أن إبراهيم. . الحديث. (¬6) "مسائل أبي داود" (1994)، "العلل" رواية عبد اللَّه (634).

332 - ما جاء في المشي أمام الجنازة

332 - ما جاء في المشي أمام الجنازة فيه ثلاثة أحاديث: الأول: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. قال الإمام أحمد: أما سفيان فكان أكثر ما يقول: عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أنه رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكر وعمر (¬1). فقد رواه عقيل بن خالد (¬2)، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر أنه كان يمشي أمام الجنازة، وأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة. ورواه ابن جريج (¬3) أيضًا فوافق عقيل كما قال أيضًا سواء (¬4). وقال مرة: إنما هو عن الزهري (¬5) مرسل، وحديث سالم فعل ابن ¬

_ = قلت: يعني: محمد بن علي، كما في "مراسيل أبي داود". (¬1) أخرجة الترمذي (1007) قال ثنا قتيبة وأحمد بن منيع وإسحاق بن منصور ومحمود بن غيلان قالوا: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، به. (¬2) "مسند أحمد" 2/ 140 قال: حدثنا حجاج، حدثنا ليث، حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب أن سالم بن عبد اللَّه بن عمر أخبره أن ابن عمر كان يمشي بين يدي الجنازة، وأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يمشي بين يديها وأبو بكر وعمر وعثمان رضي اللَّه عنهم. (¬3) "مسند أحمد" 2/ 140 قال: حدثنا حجاج قال: قرأت على ابن جريج: حدثني زياد بن سعد، أن ابن شهاب قال: حدثني سالم، عن ابن عمر: أنه كان يمشي بين يدي الجنازة، وقد كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمامها. (¬4) "مسائل الإمام أحمد" رواية عبد اللَّه (531). (¬5) أخرجه الترمذي (1009) قال: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.

عمر، وحديث ابن عيينة وهم (¬1). الثاني: حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأبو بكر، وعمر، وعثمان يمشون أمام الجنازة (¬2). قال الإمام أحمد: الوهم من يونس لعله حدثه حفظًا (¬3). الثالث: حديث علي -رضي اللَّه عنه-: إن فضل الماشي خلفها على الذي يمشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، وإنهما ليعلمان من ذلك ما أعلم (¬4). تكلم الإمام أحمد في إسناده وقال: ذلك عن زائدة بن خراش. قيل له: لأنه مجهول؟ فقال: نعم لأنه ليس بمعروف (¬5). ¬

_ (¬1) "المسائل" رواية عبد اللَّه (531)، "المسائل رواية ابن هانئ" (2035)، "التلخيص الحبير" 2/ 111، "نصب الراية" 2/ 346، "تنقيح التحقيق" 2/ 138. (¬2) أخرجه ابن ماجه (1483) قال: حدثنا نصر بن علي وهارون بن عبد اللَّه الحمال قالا: ثنا محمد بن بكر البرساني، أنبأنا يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أنس قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة. (¬3) "مسائل أبي داود" (1920). (¬4) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" 3/ 445 - 446 قال: عن الثوري، عن عروة بن الحارث، عن زائدة بن أوس الكندي، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: كنت مع علي بن أبي طالب في جنازة وعلي آخذ بيدي ونحن خلفها وأبو بكر وعمر يمشيان أمامها فقال: إن فضل الماشي خلفها على الذي يمشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، وإنهما ليعلمان من ذلك ما أعلم، ولكنهما سهلان يسهلان على الناس. (¬5) "التمهيد" 12/ 100. فائدة: وممن أعل حديث ابن عمر بالإرسال البخاري والنسائي وابن المبارك وغيرهم.

333 - خفض الصوت عند الجنائز

333 - خفض الصوت عند الجنائز حديث زيد بن أرقم -رضي اللَّه عنه-: "إن اللَّه يحب خفض الصوت في ثلاثة مواطن: عند قراءة القرآن، وعند الجنازة، وإذا التقى الزحفان" (¬1). قال الإمام أحمد: ليس بصحيح. قال: ولثابت بن زيد أحاديث مناكير (¬2). 334 - ما جاء في الإسراع بالجنازة حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "أسرعوا بجنائزكم، فإن كانت صالحة عجلتموها إلى الخير، وإن كانت طالحة استرحتم منها، ووضعتموها عن رقابكم" (¬3). ¬

_ = مسألة: قال ابن عبد البر في "التمهيد" 12/ 94 - 95: اختلف الفقهاء في المشي أمام الجنازة وخلفها وفي أي ذلك أفضل: فقال مالك والليث والشافعي: السنة المشي أمام الجنازة وهو الأفضل. وقال أبو حنيفة وأصحابه: المشي خلفها أفضل، ولا بأس عندهم بالمشي أمامها، وكذلك قال الأوزاعي. وقال أحمد بن حنبل: المشي أمامها أفضل. واحتج بتقديم عمر بن الخطاب الناس في جنازة زينب بنت جحش. وقال الثوري: لا بأس بالمشي خلفها وأمامها، والفضل في ذلك سواء. وقال الزهري: المشي خلف الجنازة من خطأ السنة. (¬1) أخرجه الطبراني 5/ 213 رقم (5130) قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا أمية بن بسطام، ثنا معتمر بن سليمان، ثنا ثابت بن زيد، عن رجل، عن زيد بن أرقم، مرفوعًا به. (¬2) "العلل المتناهية" لابن الجوزي 2/ 94. (¬3) أخرجه أحمد 2/ 280 قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا.

335 - ما جاء فيمن عارض الجنازة

قال الإمام أحمد: وخالف يونس (¬1) قال: حدثني أبو أمامة (¬2). 335 - ما جاء فيمن عارض الجنازة حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: عارض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جنازة أبي طالب، ثم قال: "وصلتك رحم وجزيت خيرًا يا عم" (¬3). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر، هذا رجل مجهول (¬4). ¬

_ = وحدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك، أخبرنا ابن أبي حفصة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا به. (¬1) أخرجه أحمد 2/ 280 قال: حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد اللَّه بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، عن أبي أمامة. مرفوعا به. (¬2) "مسند أحمد" 2/ 280. قلت: اختلف على الزهري فروى معمر وابن أبي حفصة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وخالفهم يونس فروى، عن الزهري، عن أبي أمامة. فرجح أحمد معمر وابن أبي حفصة على رواية يونس واللَّه أعلم. قلت: والمتن ثابت صحيح فقد أخرجه البخاري (1315). (¬3) "الكامل" لابن عدي 1/ 260 قال: حدثنا محمد بن هارون قال: نا ابن أبي رزمة قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال. . فذكره. (¬4) "العلل" رواية المروذي (272)، "العلل المتناهية" 2/ 422.

336 - الصلاة على الجنازة في المسجد

336 - الصلاة على الجنازة في المسجد حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا حديث ضعيف، تفرد به صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف (¬2). وقال مرة: حتى يثبت حديث صالح مولى التوأمة. كأنه عنده ليس يثبت أو ليس بصحيح (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 2/ 444 قال: حدثنا وكيع قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعًا به. (¬2) "نصب الراية" 2/ 326، "زاد المعاد" 1/ 500، "تنقيح التحقيق" 2/ 144. (¬3) "مسائل الإمام أحمد" رواية عبد اللَّه (527). مسألة: قال الحافظ في "الفتح" 3/ 237 بتصرف: دل حديث ابن عمر الذي رواه البخاري وفيه: أن اليهود جاءوا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- برجل منهم وامرأة زنيا، فأمر بهما فرجما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد. وأيضًا ذكر البخاري حديث النجاشي وفيه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صف بهم بالمصلي فكبر عليه أربعًا. فدل ذلك على أنه كان للجنائز مكان معد للصلاة عليها، فقد يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض أو لبيان الجواز. واستدل على مشروعية الصلاة على الجنائز في المسجد بحديث عائشة: ما صلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد. أخرجه مسلم. وبه قال الجمهور. وقال مالك: لا يعجبني. وكرهه ابن أبي ذئب وأبو حنيفة.

ما جاء في التكبير على الجنازة

ما جاء في التكبير على الجنازة حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: آخر جنازة صلى عليها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كبر عليها أربع (¬1). قال الإمام أحمد: محمد هذا روى أحاديث موضوعة، منها هذا. واستعظمه. قال: كان أبو المليح أتقى الناس، وأصح حديثًا من أن يروي مثل هذا. وقال: هذا الحديث إنما رواه محمد بن زياد الطحان (¬2)، وكان يصنع الحديث (¬3). وقال مرة: هذا كذب ليس له أصل، إنما رواه محمد بن زياد، وكان يضع الحديث (¬4). وقال مرة: التكبير على الميت أربع عندي أثبت (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن حبان في "المجروحين" 2/ 298 قال: أخبرناه الشامي قال: حدثنا محمد بن معاوية، عن أبي المليح، عن ميمون بن مهران، وعن ابن عباس. . فذكره. (¬2) أخرجه العقيلي في "الضعفاء" 4/ 67 قال: حدثنا محمد، حدثنا عباس قال: سمعت يحيى قال: محمد بن زياد الميموني قال: سمعت ميمون بن مهران قال: سمعت ابن عباس قال: كبرت الملائكة على آدم أربعًا. قلت: ويحتمل أن تكون كلتا الروايتين لمتن واحد؛ فقد أخرجه الدارقطني 2/ 72 فجمع بين الراويتين واللَّه أعلم. (¬3) "التلخيص الحبير" 2/ 121، "زاد المعاد" 1/ 508، "تاريخ بغداد" 3/ 272. (¬4) "زاد المعاد" 1/ 508، "مسائل حرب" (452). (¬5) "مسائل الكوسج" (388).

337 - الدعاء للميت بين التكبيرة الرابعة والسلام

337 - الدعاء للميت بين التكبيرة الرابعة والسلام قال الإمام أحمد: لا أعلم فيه شيئًا؛ لأنه لو كان فيه دعاء مشروع لنقل (¬1). ¬

_ (¬1) "المغني" 2/ 372. قلت: قد أخرج البيهقي 4/ 42 حديثًا في هذا الباب قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم ابن مرزوق، ثنا وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن الهجري -يعني: إبراهيم- عن عبد اللَّه بن أبي أوفى قال: ماتت ابنة له، فخرج في جنازتها على بغلة خلف الجنازة، فجعل النساء يرثين، فقال عبد اللَّه بن أبي أوفى: لا ترثين؛ فإن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن المراثي، ولكن لتفض إحداكن من عبرتها ما شاءت. قال: ثم صلى عليها فكبر أربعًا، فقام بعد التكبيرة الرابعة بقدر ما بين التكبيرتين يستغفر لها ويدعو، ثم قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يصنع هكذا. فائدة: لعل قول الإمام أحمد: لا أعلم فيه شيئًا يقصد لا أعلم فيه شيئًا صحيحًا، واللَّه أعلم. وقد قال الإمام أحمد في "مسائل أبي داود" (1024) عندما سئل عن الدعاء في التكبيرة الرابعة قال: تدعو ثم تسلم. ونقل ابن قدامة في "المغني" 2/ 372 عن الإمام أحمد أنه يدعو أو يسلم؛ لأنه قيام في صلاة، فكان فيه ذكر مشروع كالذي قبل التكبيرة الرابعة. وقد قال الإمام أحمد في "مسائل ابن هانئ" (931) عندما سئل عن الصلاة على الجنازة، قال: يقرأ في أول تكبيرة بالحمد، ثم الثانية الصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم الثالثة الدعاء للميت وللمؤمنين والمؤمنات ويشير بالسبابة، ثم الرابعة يسلم. وقال ابن هانئ في "مسائله" (932) بتصرف: صليت إلى جنب أبي عبد اللَّه على جنازة، وفيه ثم كبر الرابعة فلم يقل شيئًا حتى سلم واحدة عن يمينه، أسمع من يليه. مسألة: وذهب إلى الدعاء في التكبيرة الرابعة الشافعية والإمام أحمد، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يكبر في الرابعة ويسلم من غير ذكر بينهما.

338 - التحلل من صلاة الجنازة بتسليمة واحدة

338 - التحلل من صلاة الجنازة بتسليمة واحدة حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى على جنازة، فكبر أربعًا، وسلم تسليمة واحدة (¬1). قال الإمام أحمد: هذا الحديث عندي موضوع (¬2). 339 - ما جاء في الصلاة على الأطفال فيه حديثان: الأول: حديث المغيرة بن شعبة -رضي اللَّه عنه-: "الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه" (¬3). قال الإمام أحمد: صحيح مرفوع (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه البيهقي 4/ 43 قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة، ثنا عبد اللَّه بن غنام بن حفص بن غياث قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي العنبس، عن أبيه، عن أبي هريرة. مرفوعًا به. (¬2) "زاد المعاد" 1/ 509، "تاريخ بغداد" 3/ 273. فائدة: قال ابن القيم في "الزاد" 1/ 510 - 511: قال أحمد بن القاسم: قيل لأبي عبد اللَّه: أتعرف عن أحد من الصحابة أنه كان يسلم على الجنازة تسليمتين؟ قال: لا, ولكن عن ستة من الصحابة أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة خفيفة عن يمينه. فذكر ابن عمر، وابن عباس، وأبا هريرة، وواثلة بن الأسقع، وابن أبي أوفى، وزيد بن ثابت. (¬3) أخرجه أحمد 4/ 247 قال: حدثنا عبد الواحد الحداد، ثنا سعيد بن عبيد اللَّه الثقفي، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها، والطفل يصلى عليه". (¬4) "زاد المعاد" 1/ 513.

340 - ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد

الثاني: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: مات إبراهيم ابن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، فلم يصل عليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1). قال الإمام أحمد: منكر جدًّا، ووهَّى ابن إسحاق (¬2). 340 - ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يصل على قتلى أحد ولم يغسلهم. قال الإمام أحمد: قد اختلفوا فيه فقال عبد ربه بن سعيد: عن الزهري عن جابر (¬3). وقال الأوزاعي: عمن حدثه عن جابر (¬4). وقال ابن أبي ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (3187) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة قالت. . الحديث. (¬2) "زاد المعاد" 1/ 514، "العلل المتناهية" 2/ 423. قلت: ذكر الشيخ الألباني رحمه اللَّه في كتابه "أحكام الجنائز وبدعها" ص 80 بعد أن ذكر قول الإمام أحمد على حديث عائشة: هذا حديث منكر، قال: لعله يعني: حديث فرد فإن هذا منقول عنه في بعض الأحاديث المعروفة الصحة. قلت: في كلامه رحمه اللَّه نظر؛ لاستدلال ابن القيم وابن الجوزي على تضعيف الحديث يقول الإمام أحمد، ولتوهين الإمام أحمد لابن إسحاق بعد ذكر الحديث. (¬3) أخرجه أحمد في "مسنده" 3/ 299 قال: حدثنا محمد يعني ابن جعفر، ثنا شعبة، سمعت عبد ربه يحدث، عن الزهري، عن ابن جابر، عن جابر. . الحديث. قلت: في "مسند أحمد" وغيره زيادة: ابن جابر فلعلها سقطت من "مسائل ابن هانئ" واللَّه أعلم. (¬4) أخرجه البخاري (1348) قال: ثنا ابن مقاتل، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا الأوزاعي، عن الزهري، عن جابر. . الحديث، وليس فيه ذكر الصلاة والغسل.

صعير: حديث محمد بن إسحاق: أن أبا صعير قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬1). وقال الليث بن سعد: عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب ابن مالك، عن جابر (¬2). وقال زيد بن أسلم: عن الزهري، عن أنس (¬3). قد اختلفوا فيه (¬4). ¬

_ = قلت: في كلام أحمد: الأوزاعي عمن حدثه، ولكن كل من ذكر رواية الأوزاعي. ذكرها عن الزهري فاللَّه أعلم. (¬1) أخرجه أحمد 5/ 431 قال: حدثنا يزيد بن هارون، أنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن صعير. . الحديث، وليس فيه ذكر الصلاة والغسل. (¬2) أخرجه البخاري (1347) قال: حدثنا ابن مقاتل، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا الليث بن سعد، حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد اللَّه. . فذكره وفيه ذكر الصلاة والغسل. (¬3) أخرجه أبو داود (3135) قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب. ح. وحدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب -وهذا لفظه- أخبرني أسامة بن زيد الليثي، أن ابن شهاب أخبره، أن أنس بن مالك حدثهم أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم. قلت: وفي كلام أحمد: زيد بن أسلم، فلعلها تصحيف واللَّه أعلم. (¬4) "مسائل الإمام أحمد" لابن هانئ (965). قلت: هذا الحديث مختلف فيه عن الزهري، فقد رواه الليث عنه عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر، ورواه الأوزاعي عنه عن جابر، ورواه عبد ربه عنه، عن ابن جابر، عن جابر، ورواه ابن عيينة وابن إسحاق عنه، عن عبد اللَّه بن ثعلبة بن أبي صعير، ورواه معمر عنه عن ابن أبي صعير عن جابر، ورواه سليمان بن كثير عنه، عمن سمع جابرًا، ورواه عبد الرحمن بن عبد العزيز عنه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، ورواه أسامة بن زيد عنه، عن أنس؛ فلهذا الاختلاف أعل الدارقطني هذا الحديث بالاضطراب في "الإلزامات والتتبع" ص 551 - 552 فقال: =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ¬

_ = رواه ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن الزهري مرسلًا، عن جابر، وقال سليمان بن كثير، عن الزهري، حدثني من سمع جابرًا. وقال معمر: عن الزهري، عن ابن أبي صعير، عن جابر. وهو مضطرب. وقد دافع الحافظ عن هذا الحديث في دفع الاضطراب فقال في "مقدمة الفتح" ص 374: أطلق الدارقطني القول في هذا الحديث بأنه مضطرب مع إمكان نفي الاضطراب عنه، بأن يفسر المبهم الذي في رواية سليمان بالمسمى الذي في رواية الليث، وتحمل رواية معمر على أن الزهري سمعه من شيخين. أما رواية الأوزاعي المرسلة فقصر فيها بحذف الواسطة، فهذِه طريقة من ينفي الاضطراب عنه. وقد ساق البخاري ذكر الخلاف فيه، وإنما أخرج رواية الأوزاعي مع انقطاعها؛ لأن الحديث عنده، عن عبد اللَّه بن المبارك، عن الليث والأوزاعي جميعًا، عن الزهري، فأسقط الأوزاعي عبد الرحمن بن كعب، وأثبته الليث، وهما في الزهري سواء، وقد صرحا جميعًا بسماعهما له منه، فقبلت زيادة الليث لثقته، ثم قال بعد ذلك: ورواه سليمان بن كثير، عن الزهري، عمن سمع جابرًا. وأراد بذلك إثبات الواسطة بين الزهري وبين جابر فيه في الجملة وتأكيد رواية الليث بذلك ولم يرها علة توجب اضطرابًا، وأما رواية معمر فقد وافقه عليها سفيان بن عيينة فرواه بن الزهري، عن ابن أبي صعير، وقال: ثبتني فيه معمر. فرجعت روايته إلى رواية معمر. وعن الزهري فيه خلاف لم يذكره الدارقطني، فقيل: عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أنس ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود والترمذي. ونقل الترمذي في "العلل" عن البخاري أنه قال: حديث أسامة خطأ غلط فيه -يعني أن الصواب فيه اختلاف الليث- ووهم الحاكم فأخرج حديث أسامة هذا في "مستدركه"، وعن الزهري فيه اختلاف آخر، رواه البيهقي من طريق عبد الرحمن ابن عبد العزيز الأنصاري، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه وهو خط أيضًا، وعبد الرحمن هذا ضعيف ولا يخفى على الحاذق أن رواية الليث أرجح هذِه الروايات كما قررناه وأن البخاري لا يعل الحديث بمجرد الاختلاف.

341 - الصلاة على القبر

341 - الصلاة على القبر فيه حديثان: كلاهما من طريق ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: الأول: عن الشعبي عنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى على قبر بعد ما دفن (¬1). أنكره الإمام أحمد. وقال: ليس هذا من حديث إسماعيل (¬2). الثاني: عن عكرمة عنه: صلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على أم سعد بعد موتها بشهر (¬3). قال الإمام أحمد: إنما هذا قتادة عن سعيد. قيل لأحمد: حدث به سويد عن يزيد بن زريع. قال: يزيد لا يحدث بمثل هذا (¬4). ¬

_ = قلت: ليت الحافظ قد دافع عن حديث كعب بن مالك في الجارية التي ذبحت الشاة بحجر كما دافع عن هذا الحديث هذا الدفاع الشديد، فقد قال في حديث كعب بن مالك: الدفاع عنه فيه تكلف وتعسف. والحديث أخرجه البخاري (5504). قلت: ومما يعكر على هذا الدفاع قول النسائي: لا أعلم أحدًا تابع الليث من أصحاب الزهري عن هذا الإسناد، وقد صححه الترمذي والبيهقي وغيرهم. (¬1) أخرجه مسلم (954) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وهارون بن عبد اللَّه جميعًا، عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، ح. وحدثني أبو غسان محمد بن عمرو الرازي. حدثنا يحيى بن الضريس، حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي حصين كلاهما، عن الشعبي، عن ابن عباس، مرفوعًا به. (¬2) "مسائل أبي داود" (1997). (¬3) أخرجه البيهقي 4/ 48 - 49 قال: أخبرناه أبو سعد الماليني، ثنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، ثنا إسحاق بن إبراهيم وعمران السختياني قالا: ثنا سويد بن سعيد، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا به. (¬4) "مسائل أبي داود" (1855)، "سنن البيهقي" 4/ 48، "تنقيح التحقيق" 2/ 152.

342 - ما جاء في الجلوس على القبر والصلاة عليه

وقال مرة: الصلاة على القبر يروى من ستة وجوه كلها حسان (¬1). 342 - ما جاء في الجلوس على القبر والصلاة عليه حديث أبي مرثد الغنوي -رضي اللَّه عنه-: "لا تصفوا على القبور ولا تصلوا إليها" (¬2). قال الإمام أحمد: ليس واثلة بذاك القديم، ينبغي أن يكون هذا من ابن جابر يعني رواية ابن مبارك (¬3)، عن ابن جابر، عن بسر بن عبيد اللَّه، عن أبي إدريس، عن واثلة. يعني: إدخال أبي إدريس بين واثلة وبسر (¬4). ¬

_ (¬1) "المغني" 2/ 391، "التمهيد" 6/ 261، "زاد المعاد" 1/ 512. قلت: متن الحديث له شاهد صحيح فقد أخرجه البخاري (1321) من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مر بقبر قد دفن ليلًا فقال: "متى دفن هذا؟ " قالوا: البارحة. قال: "أفلا آذنتموني؟ " قالوا: دفناه في ظلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام فصففنا خلفه. قال ابن عباس: أنا فيهم فصلى عليه. (¬2) أخرجه مسلم (272) قال: حدثني علي بن حجر السعدي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، عن بسر بن عبيد اللَّه، عن واثلة، عن أبي مرثد الغنوي، مرفوعًا به. بلفظ: "لا تجلسوا" بدل: "لا تصفوا". (¬3) أخرجه مسلم (972) قال: حدثنا حسن بن الربيع البجلي، حدثنا ابن المبارك، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن بسر بن عبيد اللَّه، عن أبي إدريس الخولاني، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد الغنوي مرفوعًا به. (¬4) "مسائل أبي داود" (2012).

343 - ما جاء في تلقين الميت

343 - ما جاء في تلقين الميت حديث أبي أمامة -رضي اللَّه عنه-: "إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة" (¬1). قال الإمام أحمد: ما رأيت أحدًا فعل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو المغيرة جاء إنسان فقال ذلك. وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه، وكان ابن عياش يروي فيه. قال ابن القيم: يعني حديث أبي أمامة (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه الطبراني في "الكبير" 8/ 249 - 250 قال: حدثنا أبو عقيل أنس بن مسلم الخولاني، ثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الحمصي، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا عبد اللَّه بن محمد القرشي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سعيد بن عبد اللَّه الأودي قال: شهدت أبا أمامة وهو في النزع فقال: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يستوي قاعدًا ثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا رحمك اللَّه، ولكن لا تشعرون، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت، باللَّه ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا وبالقرآن إمامًا، فإن منكرًا ونكيرًا يأخذ واحد منهما بيد صاحبه، ويقول: انطلق بنا ما نقعد عند من قد لقن حجته، فيكون اللَّه حجيجه دونهما" فقال رجل: يا رسول اللَّه، فإن لم يعرف أمه؟ قال: "في نسبه إلى حواء يا فلان بن حواء". (¬2) "زاد المعاد" 1/ 523، "المقاصد الحسنة" 163.

344 - ما جاء في المشي في النعل بين القبور

344 - ما جاء في المشي في النعل بين القبور حديث بشير بن الخصاصية -رضي اللَّه عنه- في خلع النعلين بين القبور (¬1). قال الإمام أحمد: إسناد حديث بشير بن الخصاصية جيد، أذهب إليه إلا من علة (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (3230) قال: حدثنا سهل بن بكار، حدثنا الأسود بن شيبان، عن خالد بن سمير السدوسي، عن بشير بن نهيك، عن بشير مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد فهاجر إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "ما اسمك؟ " قال: زحم، قال: "بل أنت بشير"- قال: بينما أنا أماشي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مر بقبور المشركين فقال: "لقد سبق هؤلاء خيرًا كثيرًا" ثلاثًا ثم مر بقبور المسلمين فقال: "لقد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرًا" وحانت من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نظرة فإذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان فقال: "يا صاحب السبتيتين ويحك ألق سبتيتَيك" فنظر الرجل، فلما عرف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خلعهما فرمى بهما. (¬2) "المغني" 2/ 423، "تنقيح التحقيق" 2/ 158 - 159. مسألة: قال ابن قدامة في "المغني" بتصرف: أكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسًا، قال جرير بن حازم: رأيت الحسن وابن سيرين يمشيان بين القبور في نعالهما ومنهم من احتج بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه أنه يسمع قرع نعالهم" رواه البخاري، وقال أبو الخطاب: يشبه أن يكون النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما كره للرجل المشي في نعليه؛ لما فيهما من الخيلاء، فإن نعال السبت من لباس أهل النعيم. قال النووي: وأقل أحواله الندب لأن خلع النعلين أقرب إلى الخشوع وزي أهل التواضع، وإخبار النبي بأن الميت يسمع قرع نعالهم لا ينفي الكراهة، فإنه يدل على وقوع هذا منهم، ولا نزاع في وقوعه وفعلهم إياه مع كراهيته. فأما إن كان للماشي عذر يمنعه من خلع نعليه مثل الشوك يخافه على قدميه أو نجاسة تمسهما لم يكره المشي في النعلين. قال أحمد في الرجل يدخل المقابر وفيها شوك يخلع نعليه: هذا يضيق على الناس حتى يمشي الرجل في الشوك. وقد روي عن أحمد أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه مع أمره بخلع النعال. وانظر: "مسائل ابن هانئ" (953).

345 - ما جاء في اللحد والشق

345 - ما جاء في اللحد والشق فيه حديثان: الأول: حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "اللَّحد لنا والشقُّ لغيرنا" (¬1). قال الإِمام أحمد: ليس يقوم فيه حديث يثبت (¬2). الثاني: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: أُلحد للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولأبي بكر وعمر (¬3). قال الإِمام أحمد: ليس هذا من حديث يحيى وابن عجلان (¬4). 346 - ما جاء في تعميق القبر حديث هشام بن عامر -رضي اللَّه عنه-: "احفروا وأوسعوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر" (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (3208) قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا حكام بن سلم، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال. . فذكره. (¬2) "مسائل الإِمام أحمد" رواية عبد اللَّه (545). (¬3) أخرجه الطحاوي في "المشكل" 4/ 47 قال: حدثنا فهد، قال: ثنا محمد بن سعيد قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر. . الحديث. (¬4) "مسائل أبي داود" (1929). لكن حديث اللحد ثابت صحيح من طرق أخرى، فقد أخرجه مسلم (966) من طريق سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه- أنه قال في مرضه الذي هلك فيه: الحدوا لي لحدا وانصبوا على اللبن نصبا كما صنع برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فائدة: قال النووي في "المجموع" 5/ 287: أجمع العلماء أن الدفن في اللحد والشق جائزان، لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل؛ لما سبق من الأدلة، وإن كانت رخوة تنهار فالشق أفضل. (¬5) أخرجه أحمد 4/ 19 قال: حدثنا وكيع عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر الأنصاري قال: لما كان يوم أحد أصاب الناس قرح =

347 - إيقاد المصباح في بيت الميت

قال الإِمام أحمد: يضطربون فيه (¬1). 347 - إيقاد المصباح في بيت الميت " إن الميت يرى النار في بيته سبعة أيام" (¬2). قال الإِمام أحمد: باطل لا أصل له (¬3). 348 - الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام حديث جرير بن عبد اللَّه البجلي -رضي اللَّه عنه-: قال: كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت، وصنعة الطعام من النياحة (¬4). قال الإِمام أحمد: ما أرى لهذا الحديث أصلًا (¬5). ¬

_ = وجهد شديد فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "احفروا وأوسعوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر" قالوا: يا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من تقدم؟ قال: "أكثرهم جمعًا وأخذًا للقرآن". (¬1) "تاريخ بغداد" 9/ 35. (¬2) لم أعثر على أي سند له. وذكره على القاري في "المصنوع في الحديث الموضوع"، والعجلوني في "كشف الخفاء" 1/ 255 ونقل عن المنوفي أنه قال: متنه مظلم وواضعه مجرم، قبح اللَّه من وضعه ولا برد مضجعه. (¬3) "أسنى المطالب" للبيروتي ص 127، "المقاصد الحسنة" للسخاوي ص 130. فائدة: معناه إيقاد المصباح في بيت الميت سبعة أيام وهي من البدع. (¬4) أخرجه ابن ماجه (1612) قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: ثنا سعيد بن منصور، ثنا هشيم، ح. وحدثنا شجاع بن مخلد أبو الفضل قال: ثنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللَّه البجلي. . فذكره. (¬5) "مسائل أبي داود" (1867).

349 - ما جاء في اتخاذ القبور مساجد

349 - ما جاء في اتخاذ القبور مساجد حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "قاتل اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (¬1). قال الإِمام أحمد: ولم يرفعه عبد الرزاق (¬2) 350 - ما جاء في ثواب من عزى مصابًا حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "من عزى مصابًا فله مثل أجره" (¬3). قيل للإمام أحمد: رواه غير علي بن عاصم؟ قال: لا نعلمه رواه غيره. قيل له: ولا يوقف؟ قال: لا يرويه غيره. قيل له: محمد بن الفضل بن عطية؟ فلم يعبأ به (¬4). وقال مرة: لا أشك فيه، إلا أني قد خرقت حديثه يعني: عبد الرحمن ابن مالك بن مغول ثم ذكر هذا الحديث (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 2/ 285 قال: ثنا محمد بن بكر وعبد الرزاق، قالا: أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. . مرفوعًا به. (¬2) "مسند أحمد" 2/ 285. قلت: ومتن الحديث ثابت صحيح، فقد أخرجه البخاري (437) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه. (¬3) أخرجه الترمذي (1073) قال: ثنا يوسف بن عيسى، ثنا علي بن عاصم قال: ثنا -واللَّه- محمد بن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد اللَّه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، به. (¬4) "مسائل أبي داود" (1928). (¬5) "العلل لأحمد" رواية عبد اللَّه (5929)، (5930)، "الضعفاء" للعقيلي 2/ 345. قلت: وعلي بن عاصم لا يحتج به، وقد أنكر عليه هذا الحديث.

351 - ما جاء في زيارة النساء القبور

351 - ما جاء في زيارة النساء القبور حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج (¬1). قال الإِمام أحمد: لا يصح هذا الحديث (¬2). قال الإِمام أحمد عندما سئل عن هذا الحديث: هذا أبو صالح ماذا؟ كأنه يضعفه (¬3). 352 - ما جاء في الرخصة في زيارة القبور حديث عائشة رضي اللَّه عنها: أليس كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهي عن زيارة القبور، قالت: نعم كان نهى، ثم أمر بزيارتها (¬4). قال الإِمام أحمد: يرويه روح، عن بسطام بن مسلم، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو خطأ، إنما الحديث؛ حديث ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (3236) قال: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبة، عن محمد بن جحادة قال: سمعت أبا صالح يحدث عن ابن عباس قال. . الحديث. (¬2) "فتح الباري" لابن رجب 3/ 201. (¬3) "التمهيد" 3/ 234. (¬4) أخرجه الحاكم في "المستدرك" 1/ 376 من نفس الطريق الذي ذكره الإِمام أحمد مع زيادة إدخال أبو التياح بين بسطام وابن أبي مليكة قال: حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق الفقيه، أنبأ أبو المثنى معاذ بن المثنى، ثنا محمد بن المنهال الضرير، ثنا يزيد بن زريع، ثنا بسطام بن مسلم، عن أبي التياح يزيد بن حميد، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر. فقلت لها: أليس كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن زيارة القبور؟ ! قالت: نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها.

353 - ما جاء فيمن مات مريضا

أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن أبي الزناد، عن بعض الكوفيين (¬1). 353 - ما جاء فيمن مات مريضًا حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "من مات مريضًا مات شهيدًا ووقي فتنة القبر وغدي وريح عليه برزقه من الجنة" (¬2). قال الإِمام أحمد: إنما هو من مات مرابطًا (¬3) وليس هذا الحديث بشيء (¬4). ¬

_ (¬1) "علل عبد اللَّه" (320)، (1293). (¬2) أخرج ابن ماجه (1615) قال: حدثنا أحمد بن يوسف قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا ابن جريج، ح. وحدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر قال: ثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة مرفوعًا به. (¬3) أخرجه ابن ماجه (2767) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني الليث، عن زهرة بن معبد، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. (¬4) "الموضوعات" لابن الجوزي 3/ 217.

كتاب الزكاة

كتاب الزكاة 354 - ما جاء في الكنازين للأموال والتغليظ عليهم حديث أبي ذر -رضي اللَّه عنه-: "بشر الكنازين بكي في الجباه، وبكي في الظهور، وبكي في الجنوب" (¬1). قال الإِمام أحمد: رواه أبو كامل (¬2) عن حماد، ولم يذكر: إلا شيئًا سمعوه من نبيهم -صلى اللَّه عليه وسلم-. ورواه عفان بالزيادة، ولا أرى عفان إلا وهم وذهب إلى حديث أبي الأشهب (¬3) لأن عفان زاده ولم يكن عندنا (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 5/ 169 قال: حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنا أبو نعامة، عن الأحنف بن قيس قال: قدمت المدينة وأنا أريد العطاء من عثمان بن عفان، فجلس إلى حلقة من حلق قريش، فجاء رجل عليه أسمال له قد لف ثوبًا على رأسه قال: بشر الكنازين بكيٍّ في الجباه وبكيٍّ في الظهور وبكيٍّ في الجنوب، ثم تنحى إلى سارية فصلى خلفها ركعتين، فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا أبو ذر. فقلت له: ما شيء سمعتك تنادي به؟ قال: ما قلت لهم إلا شيئًا سمعوه من نبيهم -صلى اللَّه عليه وسلم-. فقلت: يرحمك اللَّه، إني كنت آخذ العطاء من عمر، فما ترى؟ قال: خذه فإن فيه اليوم معونة، ويوشك أن يكون دينًا، فإذا كان دينًا فارفضه. (¬2) أخرجه أحمد 5/ 169 قال: حدثنا أبو كامل، ثنا حماد ثنا أبو نعامة السعدي فذكره بإسناده ومعناه، ولم يذكر: إلا شيئًا سمعوه من نبيهم -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬3) "مسند أحمد" 5/ 167 من طريق عفان عن أبي الأشهب بمثل حديث عفان، ورواه مسلم (35) من طريق شيبان بن فروخ، عن أبي الأشهب بنحو حديث عفان. (¬4) "مسند أحمد" 5/ 169.

355 - ما جاء في أنه ليس بكنز ما أديت زكاته

355 - ما جاء في أنه ليس بكنز ما أديت زكاته حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: "أَيما مال أديت زكاته فليس بكنز" (¬1). قال الإِمام أحمد: اضرب على حديث عبد العزيز البالسي فإنه كذاب. أو قال: وضاع (¬2). 356 - ما جاء في تعجيل الزكاة فيه حديثان: الأول: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل اللَّه" (¬3). قال الإِمام أحمد: حديث ورقاء عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "أعوادي وقف". ¬

_ (¬1) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" 8/ 12 قال: أخبرنا أبو الفتح، أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن أحمد بن حامد بن محمد بن ثابت بن فرغان الذهبي، حدثنا أبو عيسى عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن هارون الأنباري، حدثنا إسحاق بن خالد بن يزيد البالسي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي، حدثنا خصيف بن عبد الرحمن، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا به. (¬2) "العلل المتناهية" لابن الجوزي 2/ 4. (¬3) أخرجه مسلم (983) قال: حدثني زهير بن حرب حدثنا علي بن حفص، حدثنا ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عمر على الصدقة فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه اللَّه، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل اللَّه، وأما العباس فهي عليّ ومثلها معها" ثم قال: "يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه".

357 - ما جاء في زكاة مال اليتيم

فقال: أخطأ فيه ورقاء وأصاب ابن أبي الزناد. قال: "أعبُدى (¬1) وقف". ثم قال: ابن أبي الزناد أحب إليَّ من ورقاء (¬2). الثاني: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: أن العباس سأل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك (¬3). قال الإِمام أحمد: ضعيف وقال: ليس ذلك بشيء (¬4). 357 - ما جاء في زكاة مال اليتيم حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما: "ألا من ولي يتيمًا له مال فليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" (¬5). قال الإِمام أحمد: ليس بصحيح؛ يرويه المثني عن عمرو (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" 585 قال: حدثنا أبو أيوب عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا به. . وفيه "وأعبده وقف". (¬2) في "علل المروذي" (146) "وأعتده". قلت: وقال الحافظ في "الفتح" 3/ 290: قيل أن لبعض رواة البخاري "وأعبده وقف" وجمع عبد حكاه عياض، والأول هو المشهور، وفي "صحيح ابن خزيمة" (2330) من نفس طريق البخاري بلفظ "وأعبده وقف" فاللَّه أعلم. (¬3) أخرجه الترمذي (678) قال: حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن، أخبرنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم بن عتيبة، عن حجية بن عدي، عن علي. . . فذكره. (¬4) "الفروسية" لابن القيم ص 199. (¬5) أخرجه الترمذي (641) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا الوليد بن مسلم، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خطب الناس فقال. . فذكره. (¬6) "التلخيص الحبير" 2/ 157، "نصب الراية" 2/ 388، "تنقيح التحقيق" 2/ 187.

358 - ما جاء في الزكاة على الأقارب

وقال مرة: لا أعلم فيه عن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا صحيحًا (¬1). ومرة: لم يلق ابن جريج عمرو بن شعيب في زكاة مال اليتيم ولا أبا الزناد (¬2). 358 - ما جاء في الزكاة على الأقارب حديث زينب امرأة ابن مسعود رضي اللَّه عنهما: إن لها بني أخ أيتام في حجرها أفتعطيهم زكاتها. قال: "نعم" (¬3). قال الإِمام أحمد: أما ذكر الزكاة فهو عندي غير محفوظ، إنما ذاك صدقة من غير الزكاة (¬4). ¬

_ (¬1) "مسائل أبي داود" (552). (¬2) "سير أعلام النبلاء" 6/ 332. مسألة: قال الترمذي 3/ 24: اختلف أهل العلم في هذا الباب: فرأى غير واحد من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في مال اليتيم زكاة منهم: عمر وعلي وعائشة وابن عمر، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقالت طائفة من أهل العلم: ليس في مال اليتيم زكاة. وبه يقول سفيان الثوري وعبد اللَّه بن المبارك. (¬3) أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 412 قال: حدثنا مغيرة، عن إبراهيم، قال: جاءت امرأة عبد اللَّه. . الحديث. (¬4) "المغني" 2/ 514. قلت: للمتن شاهد صحيح في البخاري (1466) عن زينب امرأة عبد اللَّه. . وفيه: فمر علينا بلال فقلنا: سل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ وقلنا: لا تخبر بنا، فدخل فسأله فقال: "من هما؟ " قال: زينب. قال: "أي الزيانب؟ " قال: امرأة عبد اللَّه. قال: "نعم، ولها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة".

359 - الصدقة على موالي أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-

359 - الصدقة على موالي أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: وفيه: "هو عليها صدقة وهو لكم هدية فكلوه" (¬1). قال الإِمام أحمد: بين القاسم وهشام بن عروة (¬2)، عبد الرحمن بن القاسم (¬3). 360 - ما جاء في نفقة العبد من مال مولاه حديث عمير مولى آبي اللحم: سألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أأتصدق من مال موالي بشيء؟ قال: "نعم والأجر بينكما نصفان" (¬4). سئل الإِمام أحمد على هذا الحديث فلم يقل فيه شيئًا (¬5). ¬

_ (¬1) ذكره في "مسائل ابن هانئ" (2138) من حديث أبي همام عن ابن فضل قال: حدثنا هشام بن عروة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كان في بريرة ثلاث قضيات أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا ولاءها فذكرت ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "اشتريها وأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق" قالت: وعتقت، فخيرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاختارت نفسها. قالت: وكان الناس يتصدقون عليها وتهدي لنا، فذكرت ذلك للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال. . . فذكره. (¬2) أخرجه مسلم (1504) قال: حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن العلاء -واللفظ لزهير- قالا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. . . الحديث. (¬3) "مسائل ابن هانئ" (2138). (¬4) أخرجه مسلم (1025) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وزهير بن حرب جميعًا، عن حفص بن غياث، قال ابن نمير: حدثنا حفص، عن محمد بن زيد، عن عمير مولى آبي اللحم، قال: كنت مملوكًا. فسألت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬5) "مسائل حرب" ص 471.

361 - ما جاء في زكاة الدين

361 - ما جاء في زكاة الدين حديث عمر -رضي اللَّه عنه- يجيء إبان زكاتي ولي دين فآمره أن يزكيه (¬1). قال الإِمام أحمد: عبد الملك بن أبي بكر، عن عمر، مرسل (¬2). 362 - ما جاء في المال المستفاد حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- موقوفًا في الرجل يستفيد المال، قال: يزكيه حين يستفيد (¬3). قال الإِمام أحمد: هذا حديث غريب، وخالد بن حيان لم يكن به بأس (¬4). 363 - ما جاء في زكاة السائمة وإثم من كتمها حديث معاوية بن حيدة القشيري -رضي اللَّه عنه- في زكاة الإبل السائمة وفيه: "في كل سائمة إبل، في أربعين بنت لبون، ولا يفرق إبل عن حسابها" (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه عبد الرزاق 4/ 103 عن ابن عيينة عن يزيد بن جابر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: قال رجل لعمر. . الحديث. (¬2) "مراسيل ابن أبي حاتم" (133). (¬3) أخرجه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" 8/ 295 من طريق أبي بكر الأثرم قال: حدثنا أبو عبد اللَّه -يعني أحمد بن حنبل- قال: أنبأنا خالد بن حيان الخراز، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس. (¬4) "التمهيد" لابن عبد البر 7/ 28، "تاريخ بغداد" 8/ 295. (¬5) أخرجه أبو داود (1575) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا بهز ابن حكيم، ح. وحدثنا محمد بن العلاء، أخبرنا أبو أسامة، عن بهز بن حكيم، عن =

364 - ما جاء في صدقة الإبل

قال الإِمام أحمد: ما أدري ما وجهه، فسئل عن إسناده، فقال: صالح الإسناد (¬1). 364 - ما جاء في صدقة الإبل فيه حديثان: الأول: حديث عمرو بن حزم -رضي اللَّه عنه- في الفرائض والسنن والديات والصدقات (¬2). ¬

_ = أبيه، عن جده أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "في كل سائمة إبل، في أربعين بنت لبون، ولا يفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرًا -قال ابن العلاء: مؤتجرًا بها- فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا عز وجل ليس لآل محمد منها شيء". (¬1) "المغني" 2/ 436، "تنقيح التحقيق" 2/ 258. فائدة: نقل البيهيقي 4/ 105 عن الشافعي قال: لا يثبت أهل العلم بالحديث أن تؤخذ الصدقة وشطر إبل المال لصدقته، ولو ثبت قلنا به. (¬2) أخرجه البيهقي 4/ 89 قال: حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، ثنا محمد بن المؤمل، ثنا الفضل بن محمد بن المسيب، ثنا الحكم بن موسى، ح. وحدثنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة قالا: أنبأ أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر، ثنا أبو عبد اللَّه أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، وقرئت على أهل اليمن، وهذِه نسختها: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال -قيل: ذي رعين ومعافر وهمدان- أما بعد: فقد رفع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس اللَّه وما كتب اللَّه على المؤمنين من العشر في العقار ما سقت السماء وكان سيحًا أو كان بعلا ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء =

قال الإِمام أحمد: أرجو أن يكون صحيحًا (¬1). وقال مرة: صحيح (¬2). وقال مرة عندما عرض عليه هذا الحديث: سليمان بن داود هذا ليس ¬

_ = والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وفي كل خمس من الإبلَ سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض، فإن لم توجد ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسًا وأربعين، فإن زادت واحدة على خمس وأربعين ففيها حقة طروقة الجمل إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت على ستين واحدة ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسًا وسبعين، فإن زادت واحدة على خمس وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت واحدة على التسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة فما زاد على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل، وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة بقرة، وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإن زادت على عشرين ومائة واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإن زادت واحدة ففيها ثلاث إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإن زادت ففي كل مائة شاة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا عجفاء ولا ذات عوار ولا تيس الغنم، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما أخذ من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم، وما زاد ففي كل أربعين درهمًا درهم، وليس فيما دون خمس أواق شيء, وفي كل أربعين دينارًا دينار، وإن الصدقة لا تحل لمحمد وأهل بيته، إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسهم ولفقراء المسلمين وفي سبيل اللَّه، وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر، وإنه ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شيء. . " الحديث. (¬1) "جزء من مسائل الإِمام أحمد" للبغوي (38)، (72)، "الكامل" لابن عدي 3/ 275، "تهذيب الكمال" 11/ 418، "سنن البيهقي" 4/ 89 - 90، "نصب الراية" 2/ 401، "التلخيص الحبير" 4/ 18، "تهذيب التهذيب" 2/ 402، "ميزان الاعتدال" 2/ 390، "تنقيح التحقيق" 1/ 132، "بحر الدم" (395). (¬2) "نصب الراية" 2/ 401، "التحقيق" 4/ 298، "تنقيح التحقيق" 2/ 171.

بشيء (¬1). وقال مرة: لا شك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كتبه -أي كتاب عمرو بن حزم- وهو أيضًا قول سلمان الفارسي وعبد اللَّه بن عمر، وغيرهما, ولا يعلم لهما من الصحابة مخالف (¬2). الثاني: حديث عمر -رضي اللَّه عنه-: "في خمس من الإبل سائمة شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه" (¬3). قال الإِمام أحمد: قلت ليزيد: إن إنسانًا بالكوفة يحدث به عن يحيى. قال: بلغني عن سالم، فسكت، فلما كان بعد قال يزيد: أين ابن ¬

_ (¬1) "التلخيص الحبير" 4/ 18، "ميزان الاعتدال" 2/ 390 - 391، "تاريخ أبي زرعة" ص 214. قلت: قد ضعف ابن معين والدارقطني هذا الحديث. قال الحافظ في "التلخيص" 4/ 18 بتصرف: وقد صحح هذا الحديث جماعة من الأئمة لا من حيث الإسناد، بل من حيث الشهرة، فقال الشافعي في "رسالته": لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. وقال ابن عبد البر: هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يُستغنى بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه؛ لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة. وقال العقيلي: هذا حديث ثابت محفوظ، إلا أنا نرى أنه كتاب غير مسموع عمن فوق الزهري، وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا، فإن أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والتابعين يرجعون إليه ويدعون رأيهم. وقال الحاكم: قد شهد عمر بن عبد العزيز، وإمام عصره الزهري لهذا الكتاب بالصحة. (¬2) "الفتاوى" لابن تيمية 31/ 366. (¬3) أخرجه الدارقطني 2/ 97 - 98 قال: حدثنا الحسن بن علي بن قوهى بالمفتح، حدثنا محمد بن موسى الدولابي، ثنا القاسم بن يحيى، عن ابن أرقم، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر قال: وجدنا في كتاب عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث.

365 - ما جاء في صدقة الغنم

حنبل؟ ذاك الحديث كان سالم يحدث. قال الإِمام أحمد: سمعته أنا من يعلى بن عبيد، عن يحيى بن سعيد (¬1). قال: بلغني عن سالم (¬2). 365 - ما جاء في صدقة الغنم حديث سعر بن ديسم -رضي اللَّه عنه- في صدقة الغنم (¬3). ¬

_ (¬1) "مصنف بن أبي شيبة" 3/ 8 قال: حدثنا يعلى بن عبيد، عن يحيى بن سعيد قال: بلغنا أن سالمًا كان يقول: عندنا كتاب عمر في صدقة الإبل والغنم حين قدم علينا كتاب عمر بن عبد العزيز، فكان في الكتاب الذي كتب عمر بن عبد العزيز حين بعثهم يصدقون فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون. (¬2) "علل عبد اللَّه" (550). (¬3) أخرجه أبو داود (1581)، قال: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا وكيع، عن زكريا بن إسحاق المكي، عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي، عن مسلم بن ثفنة اليشكري، قال الحسن: روح يقول: مسلم بن شعبة، قال: استعمل نافع بن علقمة أبي علي عرافة قومه، فأمره أن يصدقهم، قال: فبعثني أبي في طائفة منهم فأتيت شيخًا كبيرًا يقال له سعر بن ديسم، فقلت: إن أبي بعثني إليك -يعني: لأصدقك- قال: ابن أخي. وأي نحو تأخذون؟ قلت: نختار حتى إنا نتبين ضروع الغنم. قال: ابن أخي، فإني أحدثك أني كنت في شعب من هذِه الشعاب على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في غنم لي فجاءني رجلان على بعير، فقالا في: إنا رسولا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إليك لتؤدي صدقة غنمك، فقلت: ما عليّ فيها؟ فقالا: شاة. فأعمد إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة محضًا وشحمًا فأخرجتها إليهما فقالا: هذِه شاه الشافع، وقد نهانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نأخذ شافعًا. قلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقًا جذعة أو ثنية. قال: فأعمد إلى عناق معتاط -والمعتاط: التي لم تلد ولدًا وقد حان ولادها- فأخرجتها إليهما، فقالا: ناولناها، فجعلاها معهما على بعيرهما، ثم انطلقا.

366 - ما جاء في زكاة الزروع

قال الإِمام أحمد: أخطأ فيه وكيع -يعني: مسلم بن ثفنة- إنما هو مسلم ابن شعبة (¬1). 366 - ما جاء في زكاة الزروع فيه حديثان: الأول: حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر" (¬2). قال الإمام أحمد: في حديث يونس منكرات عن الزهري، منها: عن سالم عن أبيه مرفوعًا: "فيما سقت السماء العشر" (¬3). ومرة رجح رواية الوقف على ابن عمر (¬4). وقال مرة: هذا حديث لم يروه عن ابن وهب إلا الكبار. قال أبو بكر الإسماعيلي بهذا الحديث تكلم أحمد بن حنبل في أبي همام لما رواه عن ابن وهب (¬5). ¬

_ (¬1) "تنقيح التحقيق" 2/ 181، "مسند أحمد" 3/ 414. (¬2) أخرجه البخاري (1483) قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا عبد الوهاب بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬3) "سير أعلام النبلاء" 6/ 299، "تهذيب الكمال" 32/ 555، "تهذيب التهذيب" 6/ 284. (¬4) "شرح علل الترمذي" 259 - 260. (¬5) "تاريخ بغداد" 13/ 443، "تهذيب الكمال" 31/ 25 - 26، "تهذيب التهذيب" 6/ 88. قلت: والمتن ثابت صحيح، فقد أخرجه مسلم (981) من طريق أبي الزبير حدثه أنه سمع جابر بن عبد اللَّه. . الحديث، مرفوعًا به.

367 - زكاة الخضروات

الثاني: حديث علي بن أبي طالب مثله (¬1). قال الإِمام أحمد: هذا حديث أراه موضوعًا، أنكره من حديث محمد ابن سالم (¬2). 367 - زكاة الخضروات حديث علي -رضي اللَّه عنه- موقوفًا: ليس في الخضر زكاة: البقل والقثاء والتفاح (¬3). قال الإِمام أحمد: رواه قيس ومعمر عن أبي إسحاق، وقال: ترك عبد ¬

_ (¬1) "مسند أحمد" 1/ 145 منال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن محمد بن سالم، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، مرفوعًا به. (¬2) "العلل" رواية عبد اللَّه (1332)، "مسند أحمد" 1/ 145، "التلخيص الحبير" 2/ 170. قلت: للمتن شاهد في "صحيح مسلم" (981) من طريق عمرو بن الحارث أن أبا الزبير حدثه أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يذكر أنه سمع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "فيما سقت الأنهار والغيم العشوش، وفيما سقي بالسانية نصف العشر". قلت: ويعكر على هذا الشاهد ما ذكره النسائي كما في "عون المعبود" 4/ 340. قال: ورواه ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قوله، ولا نعلم أحدًا رفعه غير عمرو بن الحارث، كما وحديث ابن جريج أولى بالصواب. فائدة: حكى ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 259 - 260: إذا اختلف سالم ونافع في حديث ابن عمر فأيهما تقدم؟ سالم رفع ثلاثة أحاديث وقفها نافع، فاختار الإِمام أحمد والنسائي والدارقطني قول نافع على الوقف، وقال ابن عبد البر: إن الناس رجحوا قول سالم في رفعها. (¬3) أخرجه عبد الرزاق 4/ 120، عن قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي.

368 - ما جاء في زكاة المعدن

الرحمن حديث قيس وجابر الجعفي (¬1). وقال: ليس هذا من حديث أبي إسحاق (¬2). 368 - ما جاء في زكاة المعدن حديث بلال بن الحارث -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أخذ في المعادن القبلية الصدقة (¬3). قال ابن عبد الهادي: قد تكلم أحمد بن حنبل في حديث رواه الدراوردي عن ربيعة عن الحارث (¬4). 369 - ما جاء في زكاة العسل حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: "في العسل في كل عشرة أزق زق" (¬5). ¬

_ (¬1) "علل عبد اللَّه" (1172). (¬2) "علل عبد اللَّه" (1173). (¬3) أخرجه الحاكم 1/ 388، قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا الفضل بن محمد بن المسيب، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أخذ في المعادن القبلية الصدقة، وأنه أقطع لبلال بن الحارث العقيق أجمع، فلما كان عمر رضي اللَّه عنه، قال لبلال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يقطعك لتحتجزه عن الناس، لم يقطعك إلا لتعمل. قال: فأقطع عمر بن الخطاب للناس العقيق. (¬4) "تنقيح التحقيق" 2/ 223. قلت: وهو مخرج هذا الحديث. قلت: يعني في حديث فسخ الحج، فهو من نفس المخرج، وقد قال فيه الإِمام أحمد: لا نعرف هذا الرجل -يعني الحارث بن بلال- ولم يروه إلا الدراوردي. (¬5) لم أقف عليه من طريق طلحة بن زيد، عن موسى بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا به. وهو الطريق الذي ذكره الإِمام أحمد.

370 - ما جاء في فضل المنيحة

قال الإِمام أحمد: منكر. وقال: طلحة بن زيد كان نزل على شعبة ليس بشيء، كان يضع الحديث، وبشر بن نمير هذا ليس بشيء (¬1). 370 - ما جاء في فضل المنيحة حديث البراء بن عازب -رضي اللَّه عنه-: "من منح منحة ورق أو منح ورقًا أو هدى زقاقا أو سقى لبنا كان له عدل رقبة أو نسمة" (¬2). قال الإِمام أحمد: لم يسمع شعبة من طلحة إلا هذا الحديث (¬3). ¬

_ (¬1) "علل أحمد رواية المروذي" (275). فائدة: قال ابن القيم في "الزاد" 2/ 13 - 14 بتصرف: اختلف أهل العلم في هذِه الأحاديث وحكمها، فقال البخاري: ليس في زكاة العسل شيء يصح، وقال الترمذي: لا يصح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا الباب كثير شيء. وقال ابن المنذر: ليس في وجوب صدقة العسل حديث يثبت عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا إجماع، فلا زكاة فيه. وقال الشافعي: الحديث في أن في العسل العشر ضعيف، وفي أنه لا يؤخذ منه العشر ضعيف إلا عن عمر بن عبد العزيز. قال هؤلاء: وأحاديث الوجوب كلها معلولة، أما حديث ابن عمر فهو من رواية صدقة بن عبد اللَّه بن موسى بن يسار، عن نافع عنه، وصدقة ضعفه أحمد وابن معين، وقال البخاري: هو عن نافع عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسل، وقال النسائي: صدقة ليس بشيء، وهذا حديث منكر. مسألة: قال ابن القيم في "الزاد" 2/ 15: ذهب مالك والشافعي أن ليس في العسل صدقة، وذهب أحمد وأبو حنيفة وجماعة إلى أن في العسل زكاة، ورأوا أن هذِه الآثار يقوي بعضها بعضًا. (¬2) أخرجه أحمد في "مسنده" 4/ 285 قال: حدثنا عفان، ثنا شعبة قال: طلحة أخبرني قال: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء، مرفوعًا به. (¬3) "جامع التحصيل" 196، "علل عبد اللَّه" (1919).

371 - ما جاء في نفقة المرأة من بيت زوجها

371 - ما جاء في نفقة المرأة من بيت زوجها حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها" (¬1). قال الإِمام أحمد: عندما سئل: أبو وائل سمع من عائشة؟ قال: لا أدري، قد أدخل بينه وبينها مسروق (¬2) إلى غير شيء وذكر هذا الحديث (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (671) قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يحدث، عن عائشة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها به أجر، وللزوج مثل ذلك، وللخازن مثل ذلك، ولا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئًا، له بما كسب ولها بما أنفقت". (¬2) أخرجه البخاري (1437) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، مرفوعًا به. (¬3) "جامع التحصيل" 197، "مراسيل ابن أبي حاتم" 88.

372 - ما جاء فيمن تحل له الزكاة وحد الغنى

372 - ما جاء فيمن تحل له الزكاة وحدُّ الغنى فيه حديثان: الأول: حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش" أو "خدوش" أو "كدوح" قيل: يا رسول اللَّه: وما يغنيه؟ قال: "خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب" (¬1). قال الإِمام أحمد: حسن، وإليه نذهب في الصدقة (¬2). وقال مرة: حديث أبي سعيد الخدري (¬3) يقوي حديث ابن مسعود (¬4). ومرة عضده بأن سفيان رواه عن زبيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (650) قال حدثنا قتيبة وعلي بن حجر قال قتيبة: حدثنا شريك وقال على: أخبرنا شريك والمعنى واحد، عن حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "التمهيد" 4/ 123، "شرح علل الترمذي" 197. (¬3) أخرجه أبو داود (1628) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، وهشام بن عمار قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من سأل وله قيمة أوقية فقد الحف" فقلت: ناقتي الياقوتة هي خير من أوقية، قال هشام: خير من أربعين درهما فرجعت، فلم أسأله شيئًا. زاد هشام في حديثه: وكانت الأوقية على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أربعين درهمًا. (¬4) "التمهيد" 4/ 124. (¬5) أخرجه الترمذي (651) قال: حدثنا محمود بن غيلان حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن حكيم بن جبير بهذا الحديث، فقال له عبد اللَّه بن عثمان صاحب شعبة: لو غير حكيم حدث بهذا الحديث. فقال له سفيان: وما لحكيم لا يحدث عنه شعبة؟ قال: نعم. قال سفيان: سمعت زبيدًا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن.

قيل له: لم يخبر به محمد بن عبد الرحمن؟ فقال: لا (¬1). الثاني: حديث عمران بن حصين: "مسألة الغني شين في وجهه يوم القيامة" (¬2). قال الإِمام أحمد: لا أعلم أحدًا أسنده غير وكيع (¬3). ¬

_ (¬1) "التمهيد" 4/ 123، "الكامل" لابن عدي 2/ 218، "شرح علل الترمذي" 197، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 2/ 270. (¬2) أخرجه أحمد في "مسنده" 4/ 426 قال: حدثنا وكيع، ثنا أبو الأشهب، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬3) "مسند أحمد" 4/ 426. وحكيم بن جبير شديد الضعف، فقد قال فيه: ابن معين وأبو داود ليس بشيء. وقال أحمد: ضعيف الحديث مضطرب. وقال مرة: لا شيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث. وقال الدارقطني متروك. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن مهدي: أحاديثه يسيرة وفيها منكرات. وقال أبو زرعة: في رأيه شيء محله الصدق إن شاء اللَّه، تركه شعبة. وقال الجوزجاني: كذاب. قيل لشعبة: لم لا تحدث عن حكيم بن جبير؟ قال: أخاف النار. فائدة: تركه شعبة من أجل هذا الحديث. أي: إن شعبة لا يثبت عنده هذا الحديث. وقال ابن حبان في "المجروحين" 1/ 346 بعد أن ذكر حديثه مستنكرًا له: ليس له طريق يعرف ولا رواية إلا من حديث حكيم بن جبير. وأيضًا نقل ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 197 استنكار ابن معين لحديث زبيد وغيره. وهناك شاهد على المتن في "صحيح مسلم" (1040) من طريق ابن عمر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال "لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى اللَّه وليس في وجهه مزعة لحم". مسألة: قال الخطابي في "معالم السنن" 2/ 48: أما تحديد الغنى الذي تحرم معه الصدقة بخمسين درهمًا، فقد ذهب إليه قوم من أهل العلم ورأوه حدًّا في غنى من تحرم عليه الصدقة منهم سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وأبى القول به آخرون وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن آدم، =

373 - ما جاء فيمن لا تحل له الصدقة

373 - ما جاء فيمن لا تحل له الصدقة فيه ثلاثة أحاديث: الأول: حديث عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار -رضي اللَّه عنه-: "لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب" (¬1). قال الإِمام أحمد: ما أجوده من حديث هو أحسنها إسنادًا (¬2). الثاني: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي" (¬3). ¬

_ = قالوا: ما رواه سفيان فليس فيه بيان أنه أسنده وإنما قال: فقد حدثنا زبيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد حسب، قالوا: وليس في الحديث أن من ملك خمسين درهمًا لم تحل له الصدقة، وإنما فيه أنه كره وذلك أن المسألة إنما تكون مع الضرورة، ولا ضرورة بمن يجد ما يكفيه في وقته إلى المسألة وقال مالك والشافعي: لا حد للغنى معلوم، وإنما يعتبر حال الإنسان بوسعه وطاقته فإذا اكتفى بما عنده حرمت عليه الصدقة وإذا احتاج حلت له. قال الشافعي: قد يكون الرجل بالدرهم غنيًّا مع كسب، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله، وجعل أصحاب الرأي الحد فيه مائتي درهم وهو النصاب الذي تجب فيه الزكاة، وإنما أمرنا أن نأخذ الزكاة من الأغنياء وأن ندفعها إلى الفقراء، وهذا إذا ثبت أنه غني يملك النصاب الذي تجب عليه فيه الزكاة، فقد خرج من حد الفقير الذي يستحق به أخذ الزكاة. (¬1) أخرجه أبو داود (1633) قال: حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة، فسألاه منها، فرفع فينا البصر وخفضه، فرآنا جلدين فقال. . . فذكره. (¬2) "التمهيد" 4/ 121، "المغني" 2/ 525، 7/ 315، "نصب الراية" 2/ 485، "التلخيص الحبير" 3/ 108، "تنقيح التحقيق" 2/ 275. (¬3) أخرجه ابن ماجه (1839) قال: حدثنا محمد بن الصباح، أنبأنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي هريرة مرفوعًا، به.

قال الإِمام أحمد: سالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي هريرة (¬1). الثالث: حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما بمثل حديث أبي هريرة (¬2). قال الإمام أحمد: لا أعلم فيه شيئًا صحيحًا (¬3). ¬

_ (¬1) "المغني" 2/ 525، "نصب الراية" 2/ 483، 7/ 315. (¬2) لم أقف عليه من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده كما نقلها ابن قدامة في "المغني" وعزاه إلى الترمذي وأبي داود. قلت: وليس هذا الحديث فيهما؛ بل هناك مخرج آخر. فقد أخرجه الترمذي (652) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن بشار، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا سفيان بن سعيد، ح. وحدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن سعد ابن إبراهيم، عن ريحان بن يزيد، عن عبد اللَّه بن عمرو، مرفوعًا به. (¬3) "المغني" 2/ 525، 7/ 315. مسألة: قال ابن عبد البر في "التمهيد" 4/ 120 - 121: قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه -يعني أحمد بن حنبل- يسأل عن المسألة متى تحل؟ فقال: إذا لم يكن عنده ما يغديه ويعشيه على حديث سهل ابن الحنظلية، قيل لأبي عبد اللَّه: فإن أضطر إلى المسألة قال: هي مباحة. قيل له: فإن تعفف؟ قال: ذلك خير. ثم قال: ما أظن أحدًا يموت من الجوع، اللَّه يأتيه برزقه، ثم ذكر حديث أبي سعيد: "من استعف أعف اللَّه" وحديث أبي ذر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تعفف" قال: وسمعت أبا عبد اللَّه، وذكر حديث عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار عن رجلين أتيا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. ثم قال: قد يكون قويًّا ولا يكون مكتسبًا، لا يكون في يده حرفة، ولا يقدر على شيء فهذا تحل له الصدقة وإن كان قويا إذا كان غير مكتسب، فإن كان يقدر على أن يكتسب فهو مضيق عليه في المسألة، فإذا غيب عليك أمره فلم تدر أيكتسب أم لا أعطيته وأخبرته بما يحرم عليه.

374 - ما جاء في حد الغنى

374 - ما جاء في حد الغنى حديث علي -رضي اللَّه عنه-: "من سأل مسألة عن ظهر غنى استكثر بها من رضف جهنم". قالوا: ما ظهر غنى؟ قال: "عشاء ليلة" (¬1). قال الإمام أحمد: أحاديثه أباطيل يعني الحسن بن ذكوان؛ يروي عن حبيب بن أبي ثابت. فقيل له: نعم غير حديث عجيب عن عاصم بن ضمرة، عن علي في المسألة وعسب الفحل. . فقال الإِمام أحمد: هو لم يسمع من حبيب بن أبي ثابت إنما هذِه أحاديث عمرو بن خالد الواسطي (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في زوائده على "المسند" 1/ 147 قال: حدثني محمد بن يحيى بن أبي سمية، حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا حسن بن ذكوان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . فذكره. (¬2) العقيلي في "الضعفاء" 1/ 223، "تهذيب التهذيب" 1/ 394.

375 - ما جاء في حق السائل

375 - ما جاء في حق السائل حديث الحسين بن علي -رضي اللَّه عنه-: "للسائل حق وإن جاء على فرس" (¬1). قال الإِمام أحمد: لا أصل له (¬2). 376 - ما جاء في مسألة عند حسان الوجوه حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: "إذا سألتم الخير اسألوا حسان الوجوه" (¬3). قال الإِمام أحمد: هذا حديث كذب (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الإِمام أحمد 1/ 201 قال: حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا: حدثنا سفيان، عن مصعب بن محمد، عن يعلق بن أبي يحيى، عن فاطمة بنت حسين، عن أبيها قال عبد الرحمن: حسين بن علي، مرفوعًا به. (¬2) "الموضوعات" لابن الجوزي 2/ 633، "أسبنى المطالب" للبيروتي ص 356، "المنار المنيف" ص 119، "بدائع الفوائد" 3/ 165. (¬3) رواه ابن الجوزي في "الموضوعات" 2/ 495 قال: أنبأ عبد الرحمن بن محمد، أنبأنا أحمد بن علي بن ثابت، أنبأنا الأزهري، حدثنا محمد بن جعفر النجار، حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن الحصيب، حدثنا خلف بن محمد كردوس، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن المجبر، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا به. (¬4) "الموضوعات" لابن الجوزي 2/ 501، "أسنى المطالب" 89 رقم (206)، "المنتخب" لابن قدامة (28).

377 - ما جاء فيما إذا خالطت الصدقة مالا

377 - ما جاء فيما إذا خالطت الصدقة مالًا حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: "ما خالطت الصدقة مالًا قط إلا أهلكته" (¬1). قال الإِمام أحمد: هذا كتبته عن شيخ كان بمكة يقال له: محمد بن عثمان بن صفوان. قيل له: كيف حديثه؟ قال: هو حديث منكر (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه الحميدي (239) قال: ثنا محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول. . الحديث. (¬2) "مسائل أبي داود" (1887). فائدة: قال الإِمام أحمد في "العلل" رواية عبد اللَّه (5352): تفسيره أن الرجل يأخذ الصدقة، وهي الزكاة، وهو موسر أو غني، إنما هي للفقراء.

378 - في صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين

378 - في صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حرٍّ أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين (¬1). قال الإِمام أحمد: أُنكر على مالك هذا الحديث، ومالك إذا انفرد بحديث فهو ثقة، وما قال أحد ممن قال بالرأي أثبت منه في الحديث (¬2). وقال مرة: كنت أتهيب حديث مالك -يعني أتهيب قوله: "من المسلمين"، فحدثنا أبو النضر عن سعيد الجمحي (¬3) عن عبيد اللَّه. قال فيه: من المسلمين، والعمري (¬4) يقول: من المسلمين. وزاد في رواية: قيل له: فمحفوظ هو عندك: من المسلمين؟ قال: نعم (¬5). وقال مرة: أنكر على الجمحي حديث ابن عمر في صدقة الفطر (¬6). وقال مرة: قد رواه مالك والعمري الصغير, والعمل عليه وقال: إنما ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (1504) قال: حدثنا عبد اللَّه بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا به. (¬2) "مسائل صالح للإمام أحمد" (919)، "شرح علل الترمذي" 1/ 419. (¬3) أخرجه الدارقطني 2/ 144 - 145 قال: حدثنا الحسين بن حمزة بن الحسين الخثعمي -من أصله- حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن سليمان، ثنا زكريا بن يحيى بن صبيح، ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ثنا عبد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا به. (¬4) أخرجه الدارقطني 2/ 140 قال: حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أبو داود السجستاني، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا روح، ثنا عبد اللَّه بن عمر، عن نافع عن ابن عمر قال: فرض رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صدقة الفطر على كل مسلم صاعًا من تمر. . الحديث. (¬5) "مسائل أبي داود" (1993)، "شرح علل الترمذي" ص 1/ 419. (¬6) "مسائل صالح" (919).

الصدقة طهرة فاليهودي والنصراني أي طهرة لهم؟ ! (¬1). ¬

_ (¬1) "مسائل صالح" (1151). فائدة: قال الحافظ في "الفتح" 3/ 369 - 375 بتصرف: قال ابن عبد البر: لم تختلف الرواة عن مالك في هذِه الزيادة، إلا أن قتيبة بن سعيد رواه عن مالك بدونها، وأطلق أبو قلابة الرقاشي ومحمد بن وضاح وابن الصلاح ومن تبعه أن مالكًا تفرد بها دون أصحاب نافع، وهو متعقب برواية عمر بن نافع الذي أخرجه البخاري، وكذا أخرجه مسلم من طريق الضحاك بن عثمان، عن نافع بهذِه الزيادة، وقال أبو عوانة في "صحيحه": لم يقل فيه: (من المسلمين) غير مالك والضحاك، ورواية عمر بن نافع ترد عليه أيضًا، وقال أبو داود بعد أن أخرجه من طريق مالك وعمر بن نافع: رواه عبد اللَّه العمري عن نافع فقال: (على كل مسلم) ورواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع فقال فيه: (من المسلمين) والمشهور عن عبيد اللَّه ليس فيه: (من المسلمين) وقال الترمذي في "الجامع" بعد رواية مالك: رواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه من المسلمين، وقال في "العلل" التي في آخر الجامع روى أيوب وعبيد اللَّه بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع ولم يذكر فيه: (من المسلمين) وروى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه. قال النووي في "شرح مسلم": رواه ثقتان غير مالك: عمر بن نافع والضحاك. قال الحافظ: قد وقع لنا من رواية جماعة غيرهما منهم كثير بن فرقد ويونس بن يزيد، والمعلى بن إسماعيل، وابن أبي ليلى، وعبيد اللَّه بن عمر، وهذِه الطرق ترد على أبي داود في إشارته إلى أن سعيد بن عبد الرحمن تفرد بها عن عبيد اللَّه بن عمر، لكن يحتمل أن يكون بعض رواته حمل لفظ ابن أبي ليلى على لفظ عبيد اللَّه، وقد اختلف فيه على أيوب أيضًا كما اختلف على عبيد اللَّه بن عمر: فذكر ابن عبد البر أن أحمد بن خالد ذكر عن بعض شيوخه عن يوسف القاضي، عن سليمان بن حرب، عن حماد، عن أيوب فذكر فيه "من المسلمين" قال ابن عبد البر: وهو خطأ، والمحفوظ فيه عن أيوب ليس فيه من المسلمين وفي الجملة ليس فيمن روى =

379 - الجنس الذي يجوز إخراجه في زكاة الفطر

379 - الجنس الذي يجوز إخراجه في زكاة الفطر حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما وفيه: من أدى برًّا قبل منه، ومن أدى زبيبًا قبل منه، ومن أدى سلتا قبل منه (¬1). قال الإِمام أحمد: محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس (¬2). ¬

_ = هذِه الزيادة أحد مثل مالك؛ لأنه لم يتفق على أيوب وعبيد اللَّه في زيادتها. قلت: قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 423: فالذي يدل عليه كلام الإِمام أحمد في هذا الباب أن زيادة الثقة للفظة في حديث من بين الثقات إن لم يكن مبرزًا في الحفظ والتثبت على غيره ممن لم يذكر الزيادة ولم يتابع عليها، فلا يقبل تفرده وإن كان ثقة مبرزًا في الحفظ. (¬1) أخرجه الدارقطني 2/ 144 قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا أبو الأشعث، ثنا الثقفي، ثنا هشام، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس قال: أمرنا أن تعطى صدقة رمضان على الصغير والكبير، والحر والمملوك، صاعًا من طعام. . " الحديث وفيه قال: وأحسبه قال: ومن أدى دقيقًا قبل منه، ومن أدى سويقًا قبل منه. (¬2) "نصب الراية" 2/ 407.

380 - ما جاء في نصف صاع من قمح أو بر

380 - ما جاء في نصف صاع من قمح أو بر حديث ثعلبة بن أبي صعير: "صاع من بر أو قمح على كل اثنين" (¬1). قال الإِمام أحمد: ليس بصحيح. إنما هو مرسل يرويه معمر وابن جريج عن الزهري مرسلًا. قيل له: مِن قِبَلَ من هذا؟ قال: من قِبَل النعمان بن راشد، ليس هو بقوي في الحديث، وضعف حديث ابن أبي صعير، وسألته عن ابن أبي صعير معروف هو؟ قال: من يعرف ابن أبي صعير؟ ! ليس هو معروفًا (¬2). وقال مرة: يرويه النعمان بن راشد فيقول عن ثعلبة بن أبي صعير عن أبيه، وغيره لا يرفعه ولا يقول عن أبيه، وليس بمحفوظ، وعامة الحديث ليس فيه عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (1619) قال: حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا حماد بن زيد عن النعمان بن راشد، عن الزهري، قال مسدد، عن ثعلبة بن عبد اللَّه ابن أبي صعير، عن أبيه. وقال: سليمان بن داود، عن عبد اللَّه بن ثعلبة -أو ثعلبة بن عبد اللَّه- بن أبي صعير، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صاع من بر أو قمح على كل اثنين صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه اللَّه، وأما فقيركم فيرد اللَّه تعالى عليه أكثر مما أعطى" زاد سليمان في حديثه: "غني أو فقير". (¬2) "المغني" 4/ 287، "نصب الراية" 2/ 409. (¬3) "التحقيق" لابن الجوزي 2/ 54، "تنقيح التحقيق" 2/ 244.

381 - ما جاء في تحديد الصاع

381 - ما جاء في تحديد الصاع حديث عائشة رضي اللَّه عنها: جرت السنة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الغسل من الجنابة صاع والوضوء رطلان والصاع ثمانية أرطال (¬1). قال الإِمام أحمد: باطل (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه الدارقطني في "السنن" 2/ 153 قال: ثنا محمد بن الحسن النقاش، ثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، ثنا يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا صالح بن موسى الطلحي، ثنا منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: جرت السنة من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "مسائل ابن هانئ" (2161). فائدة: قال الحافظ في "الفتح": الصالح إناء يسع خمسة أرطال وثلثا بالبغدادي.

كتاب الصيام

كتاب الصيام 382 - ما جاء في فضل رمضان فيه حديثان: الأول: حديث عتبة بن فرقد -رضي اللَّه عنه-: "تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، وتغل فيه الشياطين، وينادي مناد كل ليلة. يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر" (¬1). قال الإِمام أحمد: كان سفيان يخطئ في هذا الحديث لم يسمعه عتبة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجل (¬2) حدث عتبة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3). الثاني: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- مثله ليس فيه: "وينادي مناد" (¬4). قال الإِمام أحمد: ابن إسحاق لم يقل فيه: عن أبيه (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه النسائي 4/ 129 - 130 قال: أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة قال: عدنا عتبة بن فرقد فتذاكرنا شهر رمضان فقال: ما تذكرون؟ قلنا شهر رمضان قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول. . الحديث. (¬2) أخرجه النسائي 4/ 130 قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة قال: كنت في بيت عتبة بن فرقد فأردت أن أحدث بحديث، وكان رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كأنه أولى بالحديث مني، فحدث الرجل عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . الحديث. (¬3) "العلل" رواية عبد اللَّه (4738). (¬4) أخرجه أحمد 2/ 281 قال: حدثنا يعقوب، حدثني أبي، عن ابن إسحاق قال: ذكر أن ابن شهاب قال: حدثني ابن أبي أنس أنه سمع أبا هريرة. . الحديث. (¬5) "مسند أحمد" 2/ 281.

383 - صيام شهر رمضان على الأمم السابقة

383 - صيام شهر رمضان على الأمم السابقة حديث دغفل بن حنظلة السدوسي -رضي اللَّه عنه-: "كان على النصارى صوم شهر رمضان" (¬1). قال الإِمام أحمد: ليس لدغفل بن حنظلة صحبة، ومن أين له صحبة؟ ! هذا كان صاحب نسب (¬2). ¬

_ = فائدة: قد أشار الإِمام أحمد إلى خطأ رواية ابن إسحاق لمخالفته لأصحاب الزهري منهم معمر وصالح ويونس بذكر أبيه من خلال سرد روايات الحديث في "المسند"، وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق ابن إسحاق بذكر أبيه، ثم قال: خطأ، ولم يسمعه ابن إسحاق من الزهري، راجع "السنن" 4/ 128. قلت: ومتن الحديث ثابت صحيح، فقد أخرجه البخاري (1899)، ومسلم (1079) من طريق أبي هريرة واللفظ لمسلم: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة، وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين". (¬1) أخرجه الطبراني في "الأوسط" 8/ 134 (8193) قال: حدثنا موسى بن هارون، ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن دغفل بن حنظلة السدوسي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كان على النصارى صوم شهر رمضان، وكان عليهم ملك فمرض فقالوا: لئن شفاه اللَّه لنزيدن ثمانية أيام. ثم كان عليهم ملك بعده فأكل اللحم فوجع، فقالوا: لئن شفاه اللَّه لنزيدن ثمانية أيام. ثم كان عليهم ملك بعده فقال: ما ندع من هذِه الأيام أن نتمها ونجعل صومنا في الربيع، ففعل فصارت خمسين يومًا". (¬2) "ميزان الاعتدال" 2/ 217، "تهذيب الكمال" 8/ 487، "تهذيب التهذيب" 2/ 575، "المراسيل" لابن أبي حاتم (198).

384 - ما جاء في أن الصوم لروية الهلال أو تكملوا العدة

384 - ما جاء في أن الصوم لروية الهلال أو تكملوا العدة حديث حذيفة -رضي اللَّه عنه-: "لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة" (¬1). قال الإِمام أحمد: هذا سفيان وغيره عن رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعني: يرويه سفيان وغيره عن منصور، عن ربعي، عن رجل من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ليس من ذا شيء، يعني: ليس قوله: عن حذيفة يعني: ليس يريد حذيفة بمحفوظ بهذا الحديث (¬2). ومرة: رجح أحمد رواية الثوري (¬3) على رواية جرير (¬4). ومرة: ضعفه أحمد وقال: ليس ذكر حذيفة بمحفوظ (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (2326) قال: حدثنا محمد بن الصباح البزار، حدثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، مرفوعًا. (¬2) "مسائل أبي داود" (1873). (¬3) أخرجه النسائي 4/ 13 قال: أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن ربعي، عن بعض أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، مرفوعًا به. (¬4) "التلخيص الحبير" 2/ 198. (¬5) "نصب الراية" 2/ 439، "التحقيق" لابن الجوزي 2/ 75، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 2/ 289. قلت: متن الحديث ثابت صحيح فقد أخرجه البخاري بنحوه رقم (1907) من حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".

385 - الشهر يكون تسعا وعشرين

385 - الشهر يكون تسعًا وعشرين حديث سعد بن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه-: "الشهر هكذا وهكذا وهكذا" عشرًا وعشرًا وتسعًا مرة (¬1). قال الإِمام أحمد: صحيح. وقال في حديث إسماعيل بن أبي خالد: حديث سعد: "الشهر هكذا هكذا". قال يحيى القطان (¬2): أردنا أن يقول عن أبيه فأبى. قال أحمد: هذا عن إسماعيل كان بسنده أحيانًا وأحيانًا لا يسنده. ورواه زائدة عن أبيه. قيل له: إن وكيعًا قد رواه ويحيى يقول ما يقول؟ قال: زائدة قد رواه. وقال أيضًا: قد رواه عبد اللَّه (¬3) عن أبيه، وابن بشر وزائدة (¬4)، وغيرهم (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (1086) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، حدثني محمد بن سعد عن سعد بن أبي وقاص، به. (¬2) أخرجه النسائي 4/ 138 قال: ورواه يحيى بن سعيد وغيره، عن إسماعيل، عن محمد بن سعد، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬3) أخرجه مسلم (1086) قال: وحدثينه محمد بن عبد اللَّه بن قهزاذ، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق وسلمة بن سليمان قالا: أخبرنا عبد اللَّه -يعني: ابن المبارك- أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن محمد بن سعد، عن أبيه، مرفوعًا به. قلت: في كلام الإِمام أحمد ذكر عبد اللَّه، عن أبيه، فلعل لفظ (أبيه) تصحيف من الفتاوى، وأيضًا (زائدة عن أبيه) ذكر (أبيه) زيادة فلعلها تصحيف، واللَّه أعلم. (¬4) أخرجه مسلم (1086) قال: حدثني القاسم بن زكرياء، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن إسماعيل، عن محمد بن سعد، عن أبيه، مرفوعًا به. (¬5) "الفتاوى" 25/ 164. قلت: اختلف في هذا الحديث على إسماعيل بن أبي خالد، =

386 - ما جاء في يوم صومكم يوم نحركم

386 - ما جاء في يوم صومكم يوم نحركم حديث: "يوم صومكم يوم نحركم يوم رأس سنتكم" (¬1). قال الإِمام أحمد: لا أصل له (¬2). ¬

_ = فقد رواه يحيى بن سعيد القطان، ووكيع ومحمد بن عبيد، عنه، عن محمد بن سعد، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مرسلًا بإسقاط أبيه سعد بن أبي وقاص. ورواه عبد اللَّه بن المبارك وزائدة ومحمد بن بشر عنه موصولًا، فظاهر كلام الإِمام أحمد أن الذين رووه مرسلًا قصروا في الإسناد، والذين رووه موصولا جودوا الإسناد. فائدة: أعل الدارقطني في "الإلزمات والتتبع" (63) هذا الحديث بالإرسال حيث قال: حديث إسماعيل، عن محمد بن سعد، عن أبيه: "الشهر هكذا. . " أرسله يحيى ووكيع، عن إسماعيل. وقال أبو حاتم في "العلل" (754): المتصل عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أشبه؛ لأن الثقات قد اتفقوا عليه. قلت: الزيادة من الثقة قد تقبل بقرائن، فعند الإِمام أحمد ليست على الإطلاق، بل لو زاد ثقة حافظ لم يقبل منه إلا أن يتابع كما فعل في زيادة (من المسلمين) في زكاة الفطر عندما تفرد بها مالك بن أنس، واللَّه أعلم. (¬1) لم أقف عليه، وذكره العجلوني في "كشف الخفاء" 2/ 398 (3263)، "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" (1103). (¬2) "المنار المنيف" ص 119، "أسنى المطالب" رقم (1157)، "الموضوعات" لابن الجوزي 2/ 633، "بدائع الفوائد" 3/ 195. فائدة: قال ابن تيمية في "الفتاوى" 25/ 179 - 180: منهم من يروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: حدثنا، لا يعرف في شيء من كتب الإِسلام، ولا رواه عالم قط أنه قال: "يوم صوكم يوم نحركم يوم رأس سنتكم".

387 - ما جاء في لا صيام لمن لم يعزم من الليل

387 - ما جاء في لا صيام لمن لم يعزم من الليل حديث حفصة -رضي اللَّه عنها-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له" (¬1). قال الإِمام أحمد: ما له عندي ذلك الإسناد، إلا أنه عن ابن عمر (¬2) وحفصة (¬3) إسنادان جيدان (¬4). قال مرة عندما سئل احتج بقول ابن عمر وحفصة. أي: موقوف عليهما (¬5). ومرة قيل للإمام أحمد: لقد رفعه يحيى بن أيوب المصري، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن حفصة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكأنه لم يثبته (¬6). ¬

_ (¬1) أخرجه النسائي 4/ 196 قال: أخبرني القاسم بن زكريا بن دينار قال: حدثنا سعيد ابن شرحبيل قال: أنبأنا الليث، عن يحيى بن أيوب، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن سالم بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عمر، عن حفصة، مرفوعًا به. (¬2) أخرجه مالك في "الموطأ" ص 130 قال: حدثنا نافع أن ابن عمر قال: "لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر". (¬3) أخرجه النسائي 4/ 197 قال: أخبرنا محمد بن حاتم قال: أنبأنا حبان قال: أنبأنا عبد اللَّه عن سفيان بن عيينة ومعمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه، عن حفصة قالت: "لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل الفجر". (¬4) "المغني" 4/ 334، "التلخيص الحبير" 2/ 188، "الفروسية" ص 189، "تنقيح التحقيق" 2/ 282. (¬5) "المسائل" رواية عبد اللَّه (705، 725)، "مسائل أبي داود" (614، 615). (¬6) "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 2/ 282.

388 - ما جاء في الكحل عند النوم للصائم

ومرة: روت حفصة ورفعه بعضهم (¬1). 388 - ما جاء في الكحل عند النوم للصائم حديث معبد بن هوذة -رضي اللَّه عنه-: أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم وقال: "ليتقه الصائم" (¬2). قال الإِمام أحمد: هذا حديث منكر (¬3). ¬

_ (¬1) "مسائل الإِمام أحمد" رواية عبد اللَّه (706). مسألة: قال ابن قدامة في "المغني" 4/ 333: صوم التطوع يجوز بنية من النهار عن أحمد وأبي حنيفة والشافعي وروي ذلك عن أبي الدرداء وأبي طلحة وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والنخعي وأصحاب الرأي. وقال مالك: وداود لا يجوز إلا بنية من الليل. (¬2) أخرجه أبو داود (2377) قال: حدثنا النفيلي، حدثنا علي بن ثابت، حدثني عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن جده، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . فذكره. (¬3) "مسائل أبي داود" (1891).

389 - ما جاء في القبلة للصائم

389 - ما جاء في القبلة للصائم فيه حديثان: الأول: حديث عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: وفيه: وقبلت وأنا صائم، قال: "أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم؟ ". قلت: لا بأس به. قال: "فمه" (¬1). ضعف الإِمام أحمد هذا الحديث. وقال: هذا ريح ليس من هذا شيء (¬2). الثاني: حديث عائشة رضي اللَّه عنها: قالت: ما كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يمتنع من شيء من وجهي وهو صائم. قيل لأحمد: حديث يحيى بن زكريا (¬3) ووكيع عن زكريا (¬4). قال: أحدهما العباس بن ذريح. وقال: الآخر عن صالح الأسدي، عن الشعبي، عن محمد بن ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (2385) قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا الليث، ح. وحدثنا عيسى بن حماد، أخبرنا الليث بن سعد، عن بكير بن عبد اللَّه، عن عبد الملك بن سعيد، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال عمر بن الخطاب: هششت فقبلت وأنا صائم فقلت: يا رسول اللَّه، صنعت اليوم أمرا عظيمًا. . . فذكره. (¬2) "المغني" 4/ 361. (¬3) أخرجه أحمد في "مسنده" 6/ 162 قال: حدثنا يحيى بن زكريا، حدثني أبي، عن صالح الأسدي، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث بن قيس، عن عائشة. . الحديث. (¬4) "مسند أحمد" 6/ 162 قال: حدثنا وكيع، عن زكريا، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن محمد بن الأشعث ابن قيس، عن عائشة مثله.

390 - كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم

الأشعث، عن عائشة. . الحديث. قال: لعله سمعه منهما جميعًا. يعني: من صالح الأسدي وعباس بن ذريح (¬1). 390 - كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم حديث لقيط بن صبرة -رضي اللَّه عنه-: "أسبغ الوضوء, وخلل الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" (¬2). قيل للإمام أحمد: أتثبته؟ فقال: عاصم لم يسمع عنه حديث كذا. يعني: لم يسمع عنه بكثير رواية. أي: ليس عاصم بن لقيط بمشهور في الروايات عنه (¬3). ¬

_ (¬1) "مسائل أبي داود للإمام أحمد" (2021). قلت: ومتن هذا الحديث ثابت صحيح فقد أخرجه البخاري (1928) من طريق عروة، عن عائشة قالت: إن كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت. مسألة: قال الحافظ في "الفتح" 4/ 153: قال النووي: القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، لكن الأولى تركها، وأما من حركت شهوته فهي حرام في حقه على الأصح، وقيل: مكروهة، وروى ابن وهب عن مالك إباحتها في النفل دون الفرض. قال النووي: ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا إن أنزل بها. (¬2) أخرجه الترمذي (788) قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم البغدادي الوراق وأبو عمار الحسين بن حريث قالا: حدثنا يحيى بن سليم حدثني إسماعيل بن كثير قال: سمعت عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه قال: قلت: يا رسول اللَّه أخبرني عن الوضوء. قال: "أسبغ الوضوء وخلل الأصابع وبالغ. . " فذكره. (¬3) "مسائل أبي داود" (1924)، "التلخيص الحبير" 1/ 264.

391 - ما جاء في الإفطار متعمدا

391 - ما جاء في الإفطار متعمدًا حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم الدهر كله وإن صامه" (¬1). قال الإِمام أحمد: ليس يصح هذا الحديث (¬2). وقال مرة: لا أعرف أبا المطوس، ولا ابن المطوس، ولا أعرف حديثه عن غيره (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (723) قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، حدثنا أبو المطوس، عن أبيه، عن أبي هريرة. . . الحديث. (¬2) "المغني" 4/ 367. (¬3) "الفروسية" ص 190، "تهذيب التهذيب" 4/ 589. مسألة: قال أبو عيسى الترمذي (724): من أفطر متعمدًا من أكل أو شرب فإن أهل العلم قد اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: عليه القضاء والكفارة، وشبهوا الأكل والشرب بالجماع، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق. وقال بعضهم: عليه القضاء ولا كفارة عليه؛ لأنه إنما ذكر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الكفارة في الجماع، ولم تذكر عنه في الأكل والشرب. وقالوا: لا يشبه الأكل والشرب الجماع، وهو قول الشافعي وأحمد.

392 - ما جاء الفطر قبل غروب الشمس

392 - ما جاء الفطر قبل غروب الشمس حديث أسماء بنت أبي بكر رضي اللَّه عنهما: أفطرنا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في يوم غير ثم طلعت الشمس (¬1). قال الإِمام أحمد: هذا حديث غريب (¬2). 393 - ما جاء في الصائم يستقئ عامدًا حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء فليقض" (¬3). قال الإِمام أحمد عندما سئل ما أصح ما فيه؟ يعني في: "من ذرعة القيء وهو صائم". قال: نافع عن ابن عمر (¬4). قلت له: حديث هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة؟ قال: ليس من هذا شيء إنما هو: "من أكل ناسيًا يعني: وهو صائم (¬5) - ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه (1674) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا: ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر. . الحديث. (¬2) "تاريخ بغداد" 9/ 82، "تهذيب الكمال" 10/ 420. (¬3) أخرجه أبو داود (2380) قال: حدثنا مسدد، حدثنا عيسى بن يونس، حدثنا هشام ابن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا به. (¬4) "الموطأ" ص 126 رقم (358) رواية محمد بن الحسن الشيباني قال: أخبرنا مالك، أخبرنا نافع أن ابن عمر كان يقول: من استقاء وهو صائم فعليه القضاء. . الحديث موقوف على ابن عمر. (¬5) أخرجه البخاري (1933) قال: حدثنا عبدان، أخبرنا يزيد بن زريع، ثنا هشام، ثنا ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا نسي فأكل وشرب. . " الحديث.

فاللَّه أطعمه وسقاه" (¬1). وقال مرة: منكر. وقال: حدث به عيسى وليس هو في كتابه، غلط فيه، وليس هو من حديثه (¬2). ¬

_ (¬1) "مسائل أبي داود" (1864)، "سنن البيهقي" 4/ 219، "التلخيص الحبير" 2/ 410، "الفتاوى" 25/ 221، "الفروسية" ص 196. قلت: هناك إشارة إلى قول أحمد نقلًا من أبي داود في "السنن" ولا يوجد في نسخة الخطابي في "معالم السنن" إلا في نسخة عوامه من "سنن أبي داود". (¬2) "التلخيص الحبير" 2/ 189 (883). فائدة: قال الخطابي قول الإِمام أحمد ليس من هذا شيء. يعني: أنه غير محفوظ. قلت: وممن ضعف الحديث أيضًا البخاري والترمذي والبيهقي. مسألة: قال الترمذي 3/ 90: والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة، وبه يقول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.

394 - ما جاء في الصائم يذرعه القيء

394 - ما جاء في الصائم يَذرعُهُ القيء حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-: "ثلاثة لا يفطرون الصائم: الحجامة والقيء والاحتلام" (¬1). قال الإِمام أحمد: قالوا عن يزيد بن جعدبة: إنه قال: قدم رجل ههنا -يعني: المدينة- فذهب -يعني: زيد بن أسلم- حتى سمعه منه. قال أحمد: هو لا يشبه حديث أهل المدينة (¬2). ومرة: قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: كان أبي يضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم؛ وذلك أنه روى هذا الحديث، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا به (¬3). ومرة: تكلم فيه أحمد (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (719) قال: حدثنا محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. . الحديث. (¬2) "مسائل أبي داود" (1861)، "الكامل" لابن عدي 4/ 164. (¬3) "العلل" رواية عبد اللَّه (1795)، (5203)، "طبقات الحنابلة" 1/ 185. (¬4) "نصب الراية" 2/ 446، "تنقيح التحقيق" 2/ 328.

395 - ما جاء في كراهية الحجامة للصائم

395 - ما جاء في كراهية الحجامة للصائم فيه خمسة أحاديث: الأول: حديث ثوبان -رضي اللَّه عنه-: "أفطر الحاجم والمحجوم". قال الإمام أحمد: أصح ما روي حديث ثوبان من حديث يحيى بن أبي كثير (¬1)، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء عن ثوبان (¬2). وقال مرة: صحيح (¬3). وقال مرة: أصح حديث ابن جريج (¬4) عن مكحول، عن شيخ من الحي، عن ثوبان (¬5). وقال مرة: أصح حديث حديث ثوبان. قيل له: فحديث أبي أسماء أو معدان (¬6) قال: مكحول عن شيخ من ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (2367) قال: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن هشام، ح. وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا شيبان، جميعًا عن يحيى عن أبي قلابة، عن أبي أسماء -يعني: الرحبي- عن ثوبان، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "سنن البيهقي" 4/ 267، "مسائل ابن هانئ" (646)، "طبقات الحنابلة" 1/ 224، "نصب الراية" 3/ 42، "التلخيص الحبير" 2/ 193، "التاريخ الكبير" للبخاري 2/ 180. (¬3) "نصب الراية" 3/ 42، "البيهقي" 4/ 267، "طبقات الحنابلة" 1/ 206، "المغني" 4/ 351، "مناقب الإِمام أحمد" لابن الجوزي ص 121. (¬4) أخرجه أحمد 5/ 282 قال: حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا: أنا ابن جريج وروح. ثنا ابن جريج، أخبرني مكحول أن شيخا من الحي أخبره أن ثوبان. . الحديث. (¬5) "سنن البيهقي" 4/ 267. (¬6) أخرجه السراج 1/ 98 قال: أخبرنا بكير بن أبي السمط، ثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن مكحول، عن شيخ من الحي، عن ثوبان، مرفوعًا به.

الحي عن ثوبان؟ ثم قال: كل شيء يروى عن ثوبان فهو صحيح. يعني: حديث مكحول (¬1). الثاني: حديث شداد -رضي اللَّه عنه- مثله (¬2). قال الإِمام أحمد: صحيح (¬3). وقال مرة: أصح حديث يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث شداد؛ لأن شيبان (¬4) جمع الحديثين جميعًا. يعني: حديث ثوبان وحديث شداد. قيل له: إن شيبان لم يسند حديث شداد يعني: ترك من إسناده رجلًا. قال: هو وإن لم بسنده، فقد صح الحديثان حين جمعهما (¬5). الثالث: حديث رافع بن خديج -رضي اللَّه عنه-: مثله (¬6). ¬

_ (¬1) "مسائل أبي داود" (1971). (¬2) أخرجه أبو داود (1369) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، مرفوعًا به. (¬3) "سنن البيهقي" 4/ 267، "طبقات الحنابلة" 1/ 106، "المغني" 4/ 351، "نصب الراية" 3/ 43، "تنقيح التحقيق" 2/ 319. (¬4) أخرجه أبو داود (2368) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا شيبان، عن يحيى قال: حدثني أبو قلابة الجرمي أنه أخبره أن شداد بن أوس. . الحديث. (¬5) "المسائل" رواية عبد اللَّه (682)، "طبقات الحنابلة" 1/ 185، "المغني" 4/ 351. (¬6) أخرجه الترمذي (774) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ومحمد بن رافع النيسابوري، ومحمود بن غيلان، ويحيى بن موسى قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع ابن خديج مرفوعًا به.

قال الإِمام أحمد: ذاك تفرد به معمر (¬1). وقال مرة: أصح شيء حديث رافع بن خديج (¬2). وقال مرة: إسناد حديث رافع جيد (¬3). ومرة: إنما رواه عبد الرزاق وحده (¬4). الرابع: حديث أبي موسى -رضي اللَّه عنه-. . مثله (¬5). قال الإِمام أحمد: حديث بكر، عن أبي رافع، عن أبي موسى خطأ، لم يرفعه أحد، إنما هو بكر عن أبي العالية (¬6). قال الإِمام أحمد: حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" يشد بعضه بعضًا وأنا أذهب إليه (¬7). ¬

_ (¬1) "سنن البيهقي" 4/ 267، "نصب الراية" 3/ 43. (¬2) "سنن الترمذي" (774)، "مسائل عبد اللَّه" (682)، "نصب الراية" 3/ 43، "التلخيص الحبير" 2/ 193، "العلل المتناهية" 2/ 52 - 53، "الفتاوى" 25/ 255، "التحقيق" لابن الجوزي 5/ 165، "تنقيح التحقيق" 2/ 318. (¬3) "المغني" 4/ 351. (¬4) "طبقات الحنابلة" 1/ 224. (¬5) أخرجه البيهقي 4/ 266 قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي، أنبأ أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، ثنا أبو الأزهر وأبو صالح المروزي زاج قالا، ثنا روح بن عبادة، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن مطر الوراق، عن بكر بن عبد اللَّه المزني، عن أبي رافع قال: دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلًا في رمضان. . . الحديث. (¬6) "نصب الراية" 3/ 44، "تنقيح التحقيق" 2/ 324. (¬7) "سنن البيهقي" 4/ 267, "الكامل" لابن عدي 3/ 266, "سير أعلام النبلاء" 5/ 436، "نصب الراية" 3/ 52 - 53، "ميزان الاعتدال" 2/ 415.

وقال مرة: جياد كلها. ومرة: فيه غير حديث ثابت (¬1). ومرة: الحديثان عنده (¬2). ¬

_ (¬1) "زاد المعاد" 2/ 63. (¬2) "العلل" لابن أبي حاتم رقم (732) قلت: ولعله: الحديثان عنده صحيحان، ولفظة: (صحيحان) سقط، واللَّه أعلم. قلت: هذا الحديث مما أكثر الكلام حوله، فقد نقل المروذي (87) عن يحيى بن معين أنه قال عن هذا الحديث: ليس يثبت فيه خبر. قال الإِمام أحمد: هذا كلام فيه مجازفة، وأيضًا نقل ابن أبي حاتم في "العلل" رقم (732) عن أبيه أنه قال: هذا الحديث عندي باطل، فلعله أراد طريق رافع المذكور أو على الحديث كله. وفي "مسائل أبي داود لأحمد" (626) قال أبو داود: ناظر أحمد في الاحتجام للصائم فاحتج بآثار الصحابة ولم يحتج فيه بشيء يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. وتعارض أقوال الإِمام أحمد في أيهما أصح، وتعارضه في حديث رافع بن خديج، وقد ذهب البخاري إلى تصحيحه كانقله عنه غير واحد ثم أعرض عنه في "جامعه" ولم يدخله في "الصحيح"، وأدخل حديث ابن عباس المعارض له. ونقل الترمذي بعد (774) عن الشافعي أنه قال: قد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه احتجم وهو صائم، وروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" ولا أعلم واحدًا من هذين الحديثين ثابتًا. وقد صحح هذا الحديث البخاري وعلي بن المديني والدارمي وابن راهويه وغيرهم. قلت: أحيانًا تطلق الأئمة الصحة على العمل الفقهي كما قال ابن عبد البر في حديث: "هو الطهور ماؤه, الحل ميتته"، وكما قال الإِمام أحمد على حديث الفأرة إذا وقعت في السمن، فمرة بزيادة التفصيل إذا كان السمن جامدًا أو مائعًا، ومرة بدون تفصيل، قال: كلاهما صحيح وكناحية حديثه لا يقبل أحمد مثل هذِه الزيادة، فقوله كلاهما صحيح على العمل الفقهي، وأحيانًا على راوٍ في الإسناد، كما قال أبو حاتم في "العلل" على حديث: "من "توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل =

الخامس: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: مثله (¬1). قال الإِمام أحمد: (عندما سئل عن حديثه هذا) هو شيخ قد روى عن قتادة، وعنده مراسيل (¬2). ¬

_ = أفضل". صحيح رغم أنه من طريق الحسن عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. وأحيانًا على أشكال أُخر، واللَّه أعلم. فائدة: قال الزيلعي في "نصب الراية" 3/ 52 - 53: وبالجملة فهذا الحديث -أعني حديث: "أفطر الحاجم"- روي من طرق كثيرة وبأسانيد مختلفة كثيرة الاضطراب، وهي إلى الضعف أقرب منه إلى الصحة، مع عدم سلامته من معارض أصح منه أو ناسخ له، والإمام أحمد يذهب إليه ويقول به، ولم يلتزم صحته، وإنما الذي نقل عنه كما رواه ابن عدي في "الكامل" في ترجمة سليمان الأشدق بإسناده إلى أحمد بن حنبل أنه قال: أحاديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" يشد بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليها. فلو كان عنده منها شيء صحيح لوقف عنده، وقوله: أصح ما في هذا الباب حديث رافع لا يقتضي صحته، بل معناه أنه أقل ضعفًا من غيره. وقال صاحب "التنقيح" 2/ 319: وقد ضعف يحيى بن معين هذا الحديث، وقال: إنه حديث مضطرب ليس فيه حديث يثبت. قال: ولما بلغ أحمد بن حنبل هذا الكلام قال: إن هذا مجازفة. وقال إسحاق بن راهويه: هو ثابت من خمسة أوجه. وقال بعض الحفاظ: إنه متواتر. (¬1) أخرجه ابن ماجه (1679) قال: حدثنا أيوب بن محمد الرقي وداود بن رشيد قالا: ثنا معمر بن سليمان، ثنا عبد اللَّه بن بشر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا به. (¬2) "سؤلات أبي داود" (323).

396 - ما جاء في الرخصة للحجامة للصائم

396 - ما جاء في الرخصة للحجامة للصائم فيه حديثان: أولًا: حديث أنس -رضي اللَّه عنه-، وله طرق: الطريق الأول: عن رجل عنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم في رمضان بعدما قال: "أفطر الحاجم والمحجوم" (¬1). قال الإمام أحمد: الرجل أراد: أبان بن أبي عياش. يعني: ولا يحتج به (¬2). الثاني: عن السدي عنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو صائم (¬3). قال الإمام أحمد: هذا منكر. ثم قال: السدي عن أنس؟ قيل له: نعم. فعجب من هذا (¬4). الثالث: عن الأعمش عنه: بعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى حجام يكنى أبا طيبة، فحجمه بعد العصر في رمضان (¬5). قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر (¬6). ثانيًا: حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما وله طرق: ¬

_ (¬1) أخرجه الدارقطني 2/ 183 قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم المحاربي، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، ثنا ياسين -أو خلف- عن رجل، عن أنس. . فذكره. (¬2) "زاد المعاد" 2/ 62 - 63. (¬3) ذكره الخطيب في "تاريخه" 3/ 272 من طريق أبي عوانة، عن السدي، مرفوعًا به. (¬4) "زاد المعاد" 2/ 63، "تاريخ بغداد" 3/ 272. (¬5) أخرجه الطبراني في "الأوسط" 6/ 93 قال: حدثنا محمد بن يحيى بن المنذر قال: نا هانئ بن يحيى، نا الربيع بن بدر قال: نا الأعمش، عن أنس. . الحديث. (¬6) "تهذيب التهذيب" 2/ 143.

الطريق الأول: طريق ميمون بن مهران عنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو صائم (¬1). قال الإمام أحمد: ليس بصحيح، وقد أنكره يحيى بن سعيد على الأنصاري، إنما كانت أحاديث ميمون بن مهران عن ابن عباس نحو خمسة عشر حديثًا. وفي رواية ضعفه، وقال: كانت كتب الأنصاري ذهبت أيام المنتصر، فكان يحدث من كتب غلامه وكان هذا من تلك (¬2). وقال مرة: أنكره يحيى بن سعيد ومعاذ بن معاذ على الأنصاري محمد ابن عبد اللَّه (¬3). ومرة: ميمون بن مهران أوثق من عكرمة، ميمون ثقة. وذكره بخير (¬4). الثاني: طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: احتجم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صائمًا محرمًا (¬5). قال الإمام أحمد: هو خطأ من قبل قبيصة. ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (776) قال: حدثنا أبو موسى، حدثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، مرفوعًا به. (¬2) "الفتاوى" 25/ 253، "زاد المعاد" 2/ 62، "ميزان الاعتدال" 5/ 47 (7765)، "تهذيب التهذيب" 3/ 15، "ضعفاء العقيلي" 4/ 91، "تهذيب الكمال" 25/ 54، "تاريخ بغداد" 5/ 410، "الفروسية" لابن القيم ص 196. (¬3) "العلل" رواية عبد اللَّه (1448)، "ضعفاء العقيلي" 4/ 91، "ميزان الاعتدال" (7765). (¬4) "العلل" رواية عبد اللَّه (556). (¬5) أخرجه النسائي في "الكبرى" 2/ 235 قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الثوري، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مرفوعًا به.

وقال: في كتاب الأشجعي عن سعيد بن جبير مرسلًا: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو محرم، ولا يذكر فيه: صائمًا (¬1). الثالث: طريق عكرمة عن ابن عباس: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو محرم (¬2) واحتجم وهو صائم. قال الإمام أحمد: ليس فيه: صائم إنما هو (محرم)، ذكره سفيان عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس (¬3): احتجم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على رأسه وهو محرم، ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: احتجم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو محرم. وروح، عن زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن عطاء وطاوس (¬4)، عن ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو محرم، وهؤلاء أصحاب ابن عباس، لا يذكرون: صائمًا (¬5). رابعًا: طريق مقسم عن ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو صائم (¬6). ¬

_ (¬1) "زاد المعاد" 2/ 62، "الفتاوى" 25/ 253. (¬2) أخرجه البخاري (1938) قال: حدثنا معلى بن أسد، حدثنا وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا. (¬3) أخرجه البخاري (1835) قال: حدثنا علي بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان قال: قال عمرو: أول شيء سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس رضي اللَّه عنهما يقول. . الحديث. ثم سمعته يقول: حدثني طاوس، عن ابن عباس. فقلتُ: لعله سمعه منهما. (¬4) أخرجه البخاري (5695) ومسلم (1202). (¬5) "الفتاوى" لابن تيمية 25/ 253، "زاد المعاد" 2/ 62، "التلخيص الحبير" 2/ 192، "نصب الراية" 2/ 478، "تنقيح التحقيق" 2/ 325. (¬6) أخرجه أحمد في "المسند" 1/ 244 قال: حدثنا هاشم، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، مرفوعًا به.

قال الإمام أحمد عندما سئل عن رواية الحكم عن مقسم، قال: يقولون: كتاب (¬1). وقال مرة: قال شعبة: لم يسمع الحكم عن مقسم يعني حديث الحجامة (¬2). وقال الإمام أحمد: لا يصح عنه أنه احتجم وهو صائم (¬3). ¬

_ (¬1) "مسائل أبي داود" (2030). (¬2) "مسائل البغوي" (22). (¬3) "زاد المعاد" 2/ 61، "الفروسية" ص 196. مسألة: قال ابن تيمية في "الفتاوى" 25/ 252: قد كره غير واحد من الصحابة الحجامة للصائم، وكان منهم من لا يحتجم إلا بالليل، وكان أهل البصرة إذا دخل شهر رمضان أغلقوا حوانيت الحجامين. والقول بأن الحجامة تفطر مذهب أكثر فقهاء الحديث؛ كأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهم. ثم قال ابن تيمية في "الفتاوى" 25/ 254: ولهذا أعرض مسلم عن الحديث الذي ذكر حجامة الصائم ولم يثبت إلا حجامة المحرم، وتأولوا أحاديث الحجامة بثأويلات ضعيفة كقولهم: كانا يغتابان، وقولهم: أفطر لسبب آخر. وأجود ما قيل ما ذكره الشافعي وغيره أن هذا منسوخ، فإن هذا القول كان في رمضان، واحتجامه وهو محرم كان بعد ذلك؛ لأن الإحرام بعد رمضان، وهذا أيضًا ضعيف، بل هو صلوات اللَّه عليه أحرم سنة ست عام الحديبية بعمرة في ذي القعدة، وأحرم من العام القابل بعمرة القضية في ذي القعدة، وأحرم من العام الثالث سنة الفتح من الجعرانة في ذي القعدة بعمرة، وأحرم سنة عثر بحجة الوداع في ذي القعدة، فاحتجامه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو محرم صائم لم يبين في أي الإحرامات كان، والذي يقوي أن إحرامه الذي احتجم فيه كان قبل فتح مكة قوله: "أفطر الحاجم والمحجوم" فإنه كان عام الفتح بلا ريب هكذا في أجود الأحاديث. انتهى.

397 - في الجماع في نهار رمضان وكفارته

397 - في الجماع في نهار رمضان وكفارته فيه حديثان: الأول: حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: أن رجلًا جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: "تستطيع تعتق رقبة؟ " قال: لا. قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟ "قال: لا (¬1). قال الإمام أحمد: اختلفوا في حديث الزهري فقال مالك (¬2) وابن جريج (¬3): عن الزهري في الحديث: عتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينًا على التخيير، وخالفهما ابن عيينه وإبراهيم (¬4) بن سعد وغيره فقالوا: عن الزهري في الحديث: عليه عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر على الصيام فإطعام ستين ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (6709) قال: حدثنا علي بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان، عن الزهري قال: سمعته من فيه عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: هلكت. قال: "ما شانك؟ " قال: وقعت على امرأتي في رمضان. . فذكره. (¬2) "الموطأ" ص 198 قال: أخبرنا مالك، حدثنا الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. قلت: هكذا في "الموطأ" على التخيير ولكن في مسلم رقم (1111) من طريق مالك بمثل حديث ابن عيينة، فلعلها وهم، واللَّه أعلم. (¬3) أخرجه مسلم (1111) قال: حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، حدثني ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة حدثه. . الحديث على التخيير. (¬4) أخرجه البخاري (5368) قال: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري .. ثم ذكر بمثل حديث ابن عيينة.

مسكينًا -خالفوهما- والحيطة عندي فيما قال هؤلاء، وأما مالك وابن جريج فحافظان. وابن جريج سمعه من الزهري سماعا يقول: حدثنا ابن شهاب. مالك وابن جريج مستثنيان (¬1). الثاني: حديث سعيد بن المسيب رضي اللَّه عنهما: أصبت في شهر رمضان قال: "هل تستطيع أن تعتق رقبة" (¬2). قال الإمام أحمد: عندما سئل عن هذا الحديث: ما أدري من محمد بن عبيد (¬3). ¬

_ (¬1) "مسائل الإمام أحمد" رواية عبد اللَّه (709). قلت: اختلف على الزهري في هذا الحديث، فرواه شعيب ومعمر والأوزاعي وإبراهيم بن سعد والليث وابن عيينة ومنصور، عن الزهري على التدريج، ورواه مالك وابن جريج على التخيير، وظاهر كلام الإمام أحمد من الناحية الحديثية ترجيح رواية مالك وابن جريج، أما الفقهية فترجيح رواية ابن عيينة ومعمر وغيرهم واللَّه أعلم. (¬2) لم أقف عليه، ولكن روى عبد الرزاق في "مصنفه" 4/ 195 (7459) من طريق ابن جريج: أخبرني عطاء الخراساني قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: جاء أعرابي إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يضرب صدره وينتف شعره ويقول: هلك الأبعد، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما شأنك؟ " قال: أصبت في شهر رمضان. قال: "هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ " قال: لا، قال: "فاهد". قال: تريد الجزور؟ قال: "ما هو إلا هي" قال: ولا أجده. قال: "فاجلس" قال: فجلس، فجاء رجل بمكتل فيه عشرون صاعًا من تمر أو خمسة عشر صاعًا، فقال للأعرابي: "تصدق بها"، فشكا إليه الحاجة. فقال: "عليك وعلى أهلك". (¬3) "سؤالات أبي داود" (539).

398 - من وقع بأهله في رمضان وزيادة: "ليس لأحد بعدك"

398 - من وقع بأهله في رمضان وزيادة: "ليس لأحد بعدك" حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- في قصة المجامع في رمضان. وفيه: زاد الزهري: إنما كان هذا رخصة له خاصة، فلو أن رجلًا فعل ذلك اليوم لم يكن له بد من التكفير (¬1). قال الإمام أحمد عندما سئل عن هذِه الزيادة: على الرفع -يعني: من قول الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: ليس هذا بشيء (¬2). في إيجاب القضاء على الصائم المتطوع إذا أفطر حديث عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: أصبحت صائمة أنا وحفصة وأهدي لنا طعام فأعجبنا، فأفطرنا فدخل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فبادرتني حفصة فسألته. فقال: "صوما يومًا مكانه" (¬3). أنكره الإمام أحمد، وقال: جرير كان يحدث بالتوهم (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (2391) قال: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. . الحديث. (¬2) "مسائل صالح للإمام أحمد" (782). (¬3) أخرجه النسائي في "الكبرى" 2/ 248 - 249 قال: أنبأ أحمد بن عيسى عن ابن وهب عن جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة. . الحديث. (¬4) "سنن البيهقي" 4/ 281، "شرح علل الترمذي" 2/ 409، "مختصر خلافيات البيهقي" 3/ 93، "سير أعلام النبلاء" 7/ 103، "تنقيح التحقيق" 2/ 354. قلت: ويعارض هذا الحديث في عدم القضاء ما أخرجه مسلم (1154) من طريق =

399 - ما جاء في فضل صيام يوم عرفة وعاشوراء

399 - ما جاء في فضل صيام يوم عرفة وعاشوراء حديث أبي قتادة -رضي اللَّه عنه-: "صيام عرفة يكفر السنة والتي تليها، وصيام عاشوراء يكفر سنة" (¬1). قال الإمام أحمد: لم يرفعه لنا سفيان وهو مرفوع (¬2). ¬

_ = عائشة قالت: قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذات يوم: "يا عائشة، هل عندكم شيء؟ " قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، ما عندنا شيء. قال: "فإني صائم" قالت: فخرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأهديت لنا هدية -أو جاءنا زور- قالت: فلما رجع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قلت: يا رسول اللَّه، أهديت لنا هدية -أو جاءنا زور- وقد خبأت لك شيئًا قال: "ما هو؟ " قلت: حيس. قال: "هاتيه" فجئت به فأكل. ثم قال: "قد كنت أصبحت صائمًا". قال طلحة: فحدثت مجاهدًا بهذا الحديث فقال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها. مسألة: قال الترمذي (732) والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهم، أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا قضاء عليه إلا أن يحب أن يقضيه، وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي. وقال أيضًا (735) وذهب قوم من أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهم أن عليه القضاء إذا أفطر، وهو قول مالك بن أنس. (¬1) "مسند أحمد" 5/ 296 قال: حدثنا سفيان قال: سمعناه من داود بن شابور، عن أبي قزعة، عن أبي الجليل، عن أبي حرملة، عن أبي قتادة، موقوفًا عليه. (¬2) "مسند أحمد" 5/ 296. قلت: وللمتن شاهد في "صحيح مسلم" (1162) من طريق عبد اللَّه بن معبد الزماني عن أبي قتادة مرفوعًا به، قلت: لكن قال البخاري في "التاريخ الكبير": 5/ 198 ولا نعرف سماعه من أبي قتادة. يعني: عبد اللَّه بن معبد الزماني.

400 - ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق

400 - ما جاء في النهي عن صيام أيام التشريق حديث عبد اللَّه بن حذافة -رضي اللَّه عنه-: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صيام أيام التشريق (¬1). قال الإمام أحمد: مالك قال فيه: سليمان بن يسار: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬2) بعث عبد اللَّه بن حذافة وسفيان، أسنده. قال أحمد: هو مرسل، سليمان. لم يدرك عبد اللَّه بن حذافة. قال: وهم كانوا يتساهلون بين عن عبد اللَّه بن حذافة وبين أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعث عبد اللَّه بن حذافة، وهو مرسل (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد في "المسند" 3/ 450 - 451 قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عبد اللَّه -يعني: ابن أبي بكر- وسالم أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد اللَّه بن حذافة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمره أن ينادي في أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب. (¬2) "موطأ مالك" ص 245 قال: حدثنا أبو النضر مولى عمر بن عبيد اللَّه، عن سليمان ابن يسار أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . فذكره. ليس فيه ذكر عبد اللَّه بن حذافة. (¬3) "شرح علل الترمذي" 1/ 283، "جامع التحصيل" (263)، "المراسيل" لابن أبي حاتم ص 81، وللمتن شاهد صحيح، فقد أخرجه مسلم في "صحيحه" (1141) من طريق نبيشة الهذلي قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أيام التشريق أيام أكل وشرب". فائدة: بالنسبة لقول الإمام أحمد على السماعات، فقد ذكر ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 1/ 381 قال: أما رواية عروة عن عائشة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعروة أن عائشة قالت للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. أنكر الإمام أحمد التسوية بينهما. مسألة: قال الترمذي في "السنن" بعد (773): العمل على هذا عند أهل العلم يكرهون الصيام أيام التشريق، إلا أن قومًا من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهم رخصوا للمتمتع إذا لم يجد هديًا ولم يصم في العشر أن يصوم أيام التشريق، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.

401 - ما جاء في صيام العشر من ذي الحجة

401 - ما جاء في صيام العشر من ذي الحجة حديث عائشة رضي اللَّه عنها: ما رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صائمًا في العشر قط (¬1). قال الإمام أحمد: قد روي خلاف هذا. وذكر حديث حفصة (¬2). وأشار إلى أنه اختلف في إسناد عائشة، فأسنده الأعمش ورواه منصور (¬3) عن إبراهيم مرسلًا (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (2846) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق، قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. . الحديث. (¬2) أخرجه النسائي 4/ 220 قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي النضر قال: حدثني أبو النضر قال: حدثنا أبو إسحاق الأشجعي الكوفي، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحر ابن الصياح، عن هنيدة بن خالد الخزاعي، عن حفصة قالت: أربع لم يكن يدعهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة. (¬3) أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 41 قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬4) "لطائف المعارف" ص 277 - 278. قلت: الظاهر من كلام الإمام أحمد ترجيح رواية الإرسال، فقد حكى ابن رجب في "شرح علل الترمذي" في أصحاب إبراهيم 2/ 527 - 528 قول الإمام أحمد في أثبت الناس في إبراهيم، فقدم منصور والحكم، وهو اختيار علي ابن المديني ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين. فائدة: تابع الإمام أحمد على الإرسال الدارقطني في "الإلزامات والتتبع" (194) وفي "العلل" حيث قال: والصحيح عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: حدثت أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. وذهب الترمذي إلى ترجيح رواية الوصل (756) حيث قال: قد اختلفوا على منصور في الحديث، ورواية الأعمش أصح وأوصل.

402 - في استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعا لرمضان

402 - في استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعًا لرمضان فيه ثلاثة أحاديث: الأول: من حديث أبي أيوب الأنصاري -رضي اللَّه عنه-: "من صام رمضان تم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر" (¬1). مال الإمام أحمد إلى وقفه (¬2). وقال مرة: هو من ثلاثة أوجه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3). الثاني: من حديث جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما. . مثله (¬4). قال الإمام أحمد: عمرو بن جابر يروي عن جابر أحاديث مناكير (¬5). ¬

_ = مسألة: نقل ابن رجب في "لطائف المعارف" ص 278 عن الإمام أحمد قال بأن عائشة أرادت أنه لم يصم العشر كاملًا يعني وحفصة أرادت أنه كان يصوم غالبه، فينبغي أن يصام بعضه ويفطر بعضه. قال ابن رجب: وهذا الجمع يصح في رواية من روى ما رأيته صائمًا العشر، وأما من روى ما رأيته صائمًا في العشر فيبعد أو يتعذر هذا الجمع فيه. (¬1) أخرجه مسلم (1164) قال: حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر جميعًا عن إسماعيل. قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني سعد بن سعيد بن قيس، عن عمر بن ثابت بن الحارث الخررجي، عن أبي أيوب الأنصاري رضي اللَّه عنه قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "لطائف المعارف" 232. (¬3) "المغني" 4/ 439. (¬4) "مسند أحمد" 3/ 344 قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثنا عمرو بن جابر الحضرمي، عن جابر. . فذكره. (¬5) العقيلي في "الضعفاء" 3/ 263.

الثالث: من حديث ثوبان -رضي اللَّه عنه-: "صيام رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام سنة" (¬1). قال الإمام أحمد: ليس في حديث الرازي أصح منه وتوقف فيه رواية أخرى (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه (1715) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا بقية ثنا صدقة بن خالد قال: حدثني يحيى بن الحارث، أنه سمع أبا أسماء الرحبي يحدث، عن ثوبان مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . فذكره. (¬2) "لطائف المعارف" 234. قلت: حديث أبي أيوب رضي اللَّه عنه مداره على سعد ابن سعيد، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى التعديل مع الخلاف في رفعه ووقفه. فائدة: قال ابن رجب في "لطائف المعارف" 232: اختلف في هذا الحديث وفىِ العمل به، فمنهم من صححه، ومنهم من قال: هو موقوف، قاله ابن عيينة وغيره، وإليه يميل الإمام أحمد، ومنهم من تكلم في إسناده، وأما العمل به فاستحب صيام ستة من شوال أكثر العلماء، ثم قال ابن رجب 234 على حديث ثوبان: صححه أبو حاتم الرازي. قلت: ذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (745) قال: سئل أبي عن حديث رواه مروان الطاطري، عن يحيى بن حمزة، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من صام رمضان وأتبعه بست من شوال"، فسمعت أبي يقول: الناس يروونه عن يحيى بن الحارث، عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قلت لأبي: أيهما أصح؟ قال: جميعًا صحيحين. قلت: المتتبع لأقوال أبي حاتم في "العلل" يجد أن هذا الحديث ذكر مرة بإدخال أبي الأشعث بين يحيى بن الحارث وأبي أسماء الرحبي، فوهَّم هذِه الرواية أبو حاتم وقال: الصحيح بدونها. أي: إنه أطلق الصحة هنا على الرواية المحفوظة فقط دون النظر إلى إسنادها، وقد أعلها الطبراني في "الكبير" في روايته لهذا الحديث وأدخلها في الغرائب، وأيضًا إعراض مسلم عنها يقوي ما ذهبت إليه من إطلاق أبي حاتم الصحة على الرواية المحفوظة وإن كانت ضعيفة، واللَّه أعلم.

403 - ما جاء في النهي عن صيام ستة أيام

403 - ما جاء في النهي عن صيام ستة أيام حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن صيام ستة أيام (¬1) من السنة أيام التشريق، ويوم الأضحى، ويوم الفطر، وآخر يوم من شعبان يوصل رمضان. قال الإمام أحمد: ليس هو عن سعيد إنما هو عبد اللَّه بن سعيد (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن عدي في "الكامل" 5/ 269 قال: ثناه حسين بن عبد اللَّه القطان، ثنا أيوب الوزان، ثنا مروان الفزاري، ثنا عبد اللَّه بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. (¬2) "مسائل أبي داود" (1899)، "الكامل" لابن عدي 5/ 269.

404 - ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس

404 - ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: كان يتحرى صيام الاثنين والخميس ويصوم شعبان (¬1). سئل الإمام أحمد عن سور الراوي في هذا الحديث فقال: لا أعرفه (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه النسائي 4/ 203 قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال أنبأنا عبيد اللَّه بن سعيد الأموي قال: حدثنا سفيان، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن عائشة، به. (¬2) "مسائل الإمام أحمد" رواية ابن هانئ (2102). قلت: في "سنن النسائي" (ثور) وهو ابن يزيد الكلاعي، وهو معروف وفي "المسائل" (سور) فاللَّه أعلم. وللحديث شاهد على بعض المتن في "صحيح مسلم" (1162) من طريق عبد اللَّه بن معبد الزماني عن أبي قتادة. وفيه: وسئل عن صوم يوم الاثنين قال: "ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثث، أو أنزل عليَّ فيه". وفي هذا الحديث من رواية شعبة قال: وسئل عن صوم يوم الإثنين والخميس؟ فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما. وقد سبق كلام البخاري في رواية أبي معبد الزماني، عن أبي قتادة.

405 - كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان

405 - كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان حديث أبى هريرة -رضي اللَّه عنه- قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا الحديث ليس بمحفوظ. قال: وسألت عنه ابن مهدي؛ فلم يصححه ولم يحدثني به، وكان يتوقاه. وقال: العلاء ثقة ولا ينكر من حديثه إلا هذا (¬2). وقال مرة: هذا حديث منكر، هذا خلاف الأحاديث التي رويت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3). وقال مرة عندما سأله أبو داود عن عدم تحديث عبد الرحمن له قال: لأنه كان عنده أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يصل شعبان برمضان. وقال: عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خلافه (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (738) قال: حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء ابن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال. . . فذكره. (¬2) "علل أحمد" رواية المروذي (278)، "نصب الراية" 2/ 441، "المغني" 4/ 327، "طبقات الحنابلة" 2/ 78، "مسائل حرب" ص 461. (¬3) "علل أحمد" رواية المروذي (278)، "لطائف المعارف" ص 142، "مسائل أبي داود" (2052)، "الفروسية" لابن القيم ص 188، "مختصر خلافيات البيهقي" 3/ 34، "مسائل حرب" ص 461. (¬4) "سنن أبي داود" (2337)، "مسائل أبي داود" (2002)، "الفروسية" لابن القيم ص 188. فائدة: قال ابن رجب في "لطائف المعارف" ص 142 بتصرف: اختلف العلماء في صحة هذا الحديث ثم في العمل به؛ فأما تصحيحه فصححه غير واحد، منهم =

406 - ما جاء في النهي أن يخص يوم السبت بصوم

406 - ما جاء في النهي أن يخص يوم السبت بصوم حديث الصماء رضي اللَّه عنها: "لا تصوموا يوم السبت إلا في ما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه" (¬1). قال الإمام أحمد: كان يحيى بن سعيد يتقيه أي: أن يحدثني به، وسمعته من أبي عاصم (¬2). ¬

_ = الترمذي، وابن حبان والحاكم، والطحاوي وابن عبد البر، وتكلم فيه من هو أكبر من هؤلاء وأعلم، وقالوا: هذا حديث منكر، منهم ابن مهدي والإمام أحمد وأبو زرعة والأثرم. وقال الأثرم: الأحاديث كلها تخالفه. يشير إلى أحاديث صيام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شعبان كله ووصله برمضان ونهيه عن التقدم على رمضان بيومين، فصار الحديث حينئذ شاذًّا مخالفًا للأحاديث الصحيحة. وقال الطحاوي: هو منسوخ. وحكى الإجماع على ترك العمل به، وأكثر العلماء على أنه لا يعمل به. (¬1) أخرجه أبو داود (2423) قال: حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا سفيان بن حبيب، ح. وحدثنا يزيد بن قبيس من أهل جبلة، حدثنا الوليد، جميعًا عن ثور بن يزيد، عن خالد ابن معدان، عن عبد اللَّه بن بسر السلمي، عن أخته وقال يزيد: (الصماء). . الحديث. (¬2) "المغني" 4/ 428. قلت: قال النسائي: هذا الحديث مضطرب وقال مالك: هذا الحديث كذب. قال الأوزاعي: ما زلت له كاتمًا حتى رأيته قد اشتهر، وروى الحاكم، عن الزهري أنه كان إذا ذكر له الحديث قال: هذا حديث حمصي. وقال أبو داود: هذا الحديث منسوخ. راجع "التلخيص الحبير" 2/ 216.

407 - ما جاء في التوسعة على العيال يوم عاشوراء

407 - ما جاء في التوسعة على العيال يوم عاشوراء حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "من وسع على عياله يوم عاشوراء أوسع اللَّه عليه سنته" (¬1). قال الإمام أحمد: لا يصح هذا الحديث (¬2). وقال مرة: شيء رواه سفيان، عن جعفر الأحمر، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، وفي إسناده ضعف (¬3). ومرة لم يره شيئًا (¬4). وقال مرة: لا أصل له، وليس له إسناد يثبت إلا ما رواه سفيان بن عينية، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه العقيلي في "الضعفاء" 3/ 252 قال: حدثنا عبد الوراث بن إبراهيم العسكري قال: حدثنا علي بن مهاجر العبسي، قال: حدثنا هيصم بن الشداخ، قال: حدثنا الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "المنار المنيف" ص 112. (¬3) "مسائل ابن هانئ" (674)، "لطائف المعارف" ص 52. (¬4) "الفتاوى" لابن تيمية 25/ 313، "لطائف المعارف" ص 52. فائدة: قال ابن رجب في "لطائف المعارف" ص 52: قول أحمد أنه لم يره شيئًا إنما أراد الحديث الذي يروى مرفوعًا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فإنه لا يصح إسناده، وقد روي من وجوه متعددة لا يصح منها شيء. وأيضًا قال العقيلي: لا يثبت في هذا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شيء إلا شيء يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر مرسلًا به. (¬5) "منهاج السنة" 4/ 555، 7/ 39.

408 - ما جاء في فضل الاعتكاف

408 - ما جاء في فضل الاعتكاف حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: أن رسول -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في المعتكف: "هو يعكف الذنوب، ويجرى له من الحسنات كعامل الحسنات كلها" (¬1). قيل لأحمد: تعرف في فضل الاعتكاف شيئًا؟ قال: لا، إلا شيئًا ضعيفًا (¬2). 409 - ما جاء في الاعتكاف للمسافر حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا كان مقيمًا اعتكف العشر الأواخر من رمضان وإذا سافر اعتكف من العام المقبل عشرين (¬3). قال الإمام أحمد: لم أسمع هذا الحديث إلا من ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن ماجه (1781) قال: حدثنا عبيد اللَّه بن عبد الكريم، ثنا محمد بن أمية، ثنا عيسى بن موسى البخاري، عن عبيدة العميِّ، عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مرفوعًا. (¬2) "مسائل أبي داود" (663)، "المغني" 4/ 455 - 456. (¬3) "مسند الإمام أحمد" 3/ 104 قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، مرفوعًا به. (¬4) "مسند أحمد" 3/ 104.

410 - التماس ليلة القدر في السابع والعشرين

410 - التماس ليلة القدر في السابع والعشرين حديث معاوية بن أبي سفيان رضي اللَّه عنهما: "ليلة القدر ليلة سبع وعشرين" (¬1). صحح الإمام أحمد وقفه على معاوية (¬2). وقال مرة: أما في كتاب غندر وغيره من أصحاب شعبة فليس هو مرفوعًا، وبلغنا أن معاذ بن معاذ رفعه. قيل له: قد رفعه معاذ، كتب عن ابنه من أصل كتابه، فكأنه لم ينكره (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (1386) قال: حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ، حدثنا أبي، أخبرنا شعبة، عن قتادة أنه سمع مطرفًا، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ليلة القدر. . فذكره. (¬2) "لطائف المعارف" ص 213. (¬3) "مسائل حرب" ص 465. قلت: والمتن له شاهد صحيح، فقد أخرجه مسلم في "صحيحه" (762) من طريق زر بن حبيش قال: سألت: أبي بن كعب رضي اللَّه عنه فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر فقال: رحمه اللَّه: أراد أن لا يتكل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان، وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف -لا يستثني- أنها ليلة سبع وعشرين. فقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنها تطلع لا شعاع لها.

كتاب الحج

كتاب الحج 411 - ما جاء في المسارعة للحج فيه حديثان: الأول: حديث ابن عباس عن الفضل أو أحدهما عن الآخر: "من أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة" (¬1). قالي الإمام أحمد: عندما سئل عن أبي إسرائيل الملائي؟ فقال: هو كذا. قلت: ما شأنه؟ قال: خالف الناس في أحاديث. ثم ذكر الإمام أحمد هذا الحديث (¬2). الثاني: حديث أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه-: "إن رجلًا أوسعت عليه في الرزق يأتي عليه خمس سنين لا يفد إليَّ محروم" (¬3). ذكر الإمام أحمد الخلاف فقال: عن وكيع، عن سفيان، عن العلاء بن المسيب، عن رجل، عن أبي سعيد الخدري، وقال عبد الرزاق: عن سفيان، عن العلاء، عن أبيه (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 1/ 214 قال: حدثنا وكيع، حدثنا أبو إسرائيل العبسي، عن فضيل بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مرفوعًا به. (¬2) "علل عبد اللَّه" (2539)، "الضعفاء" للعقيلي 1/ 76، "تهذيب التهذيب" 1/ 148. (¬3) أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" 1/ 437 قال: حدثنا محمد بن أبي عمر قال: حدثنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد، مرفوعًا به. (¬4) "العلل" رواية عبد اللَّه (1427).

412 - ما جاء في الرجل يحج عن غيره

412 - ما جاء في الرجل يحج عن غيره فيه أربعة أحاديث: الأول: حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة" (¬1). قال الإمام أحمد: رفعه خطأ (¬2). الثاني: حديث أبي رزين -رضي اللَّه عنه-: "احجج عن أَبيك واعتمر" (¬3) ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (1811) قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وهناد بن السري -والمعنى واحد- قال إسحاق: حدثنا عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سمع رجلًا يقول: لبيك عن شُبرمة، قال: "من شبرمة؟ " قال: أخ لي، أو قريب لي، قال: "حججت عن نفسك" قال: لا. . الحديث. (¬2) "التلخيص الحبير" 2/ 223. فائدة: قال الزيلعي في "النصب" 3/ 155: قال ابن القطان في كتابه: وحديث شبرمة علله بعضهم بأنه قد روي موقوفًا، والذي أسنده ثقة فلا يضره؛ وذلك لأن سعيد بن أبي عروبة يرويه عن قتادة، عن عزرة بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وأصحاب ابن أبي عروبة يختلفون عليه، فقوم يرفعونه، منهم عبدة ابن سليمان ومحمد بن بشر، وقوم يقفونه، منهم غندر، وحسن بن صالح، والرافعون ثقات، فلا يضرهم وقف الواقفين، إما لأنهم حفظوا ما لم يحفظ أولئك، وإما لأن الواقفين رووا عن ابن عباس رأيه. وقال البيهقي في "السنن" 4/ 336: هذا إسناد صحيح، ورواه غندر، عن سعيد بن أبي عروبة موقوفًا على ابن عباس، ومن رواه مرفوعًا حافظ ثقة، فلا يضره خلاف مخالفه، وعزرة هذا هو عزرة بن يحيى. وقال الحافظ في "التلخيص": قال الطحاوي وابن المنذر: الصحيح فيه موقوف. (¬3) أخرجه الترمذي (930) قال: حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا وكيع، عن شعبة، عن النعمان بن سالم، عن عمر بن أوس، عن أبي رزين العقيلي أنه أتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال. . الحديث.

قال الإمام أحمد: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصح منه ولم يجوده أحد كما جوده شعبة (¬1). الثالث: حديث سودة بنت زمعة -رضي اللَّه عنها-: "فاللَّه أرحم، حج عن أبيك" (¬2). قيل للإمام أحمد: يسنده غير عبد العزيز بن عبد الصمد؟ قال: لا. الثوري (¬3) يقول: عن ابن الزبير (¬4). الرابع: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: "فاحجج عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة" (¬5). ¬

_ (¬1) "البيهقي" 4/ 350، "نصب الراية" 3/ 148، "مختصر خلافيات البيهقي" 3/ 137، "تنقيح التحقيق" 2/ 404. (¬2) أخرجه أحمد 6/ 429 قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد أبو عبد الصمد، ثنا منصور، عن مجاهد عن مولى لابن الزبير يقال له يوسف بن الزبير بن يوسف، عن ابن الزبير، عن سودة بنت زمعة قالت: جاء رجل إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج قال: "أرأيتك لو كان على أبيك دين فقضيته عنه قبل منك؟ " قال: نعم. قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث (¬3) أخرجه أحمد 4/ 3 قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف، عن ابن الزبير أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: . . الحديث. (¬4) "مسائل أبي داود" (2026). قلت: يعني مرسل. وللمتن شاهد صحيح، فقد أخرجه البخاري (854) من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت: يا رسول اللَّه إن فريضة اللَّه على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: "نعم". (¬5) أخرجه الدارقطني 2/ 270، قال: ثنا ابن صاعد، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا هشيم، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سمع رجلا يلبي من شبرمة، قال: "أحججت عن نفسك؟ " فقال: لا. قال: "فاحجج عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة".

413 - ما جاء في الحج عن الصبي

سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث، فقال: ابن أبي ليلى ضعيف، وفي عطاء أكثر خطأ (¬1). 413 - ما جاء في الحج عن الصبي فيه حديثان: الأول: حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: رفعت امرأة صبيًّا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: "نعم ولك إجر" (¬2). سئل الإمام أحمد عن الذي يصح في هذا الحديث، حديث كريب مرسل، أو عن ابن عباس؟ فقال: هو عن ابن عباس صحيح. قيل لأحمد: إن الثوري (¬3) ومالكًا يرسلانه. فقال: معمر وابن عيينة وغيرهما قد أسندوه (¬4). ¬

_ (¬1) "الكامل" لابن عدي 7/ 388 - 389، "تهذيب الكمال" 25/ 624. (¬2) أخرجه مسلم (1336) قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن أبي عمر، جميعًا عن ابن عيينة قال أبو بكر: ثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لقي ركبًا بالروحاء. فقال: "من القوم؟ " قالوا: المسلمون. فقالوا: من أنت؟ قال: "رسول اللَّه. . " الحديث. (¬3) أخرجه "مسلم" (1336) قال: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب أن امرأة رفعت صبيًّا. . الحديث. (¬4) "التمهيد" 1/ 102. قلت: قد أعل الدارقطني في "الإلزامات والتتبع" (169) هذا الحديث بالإرسال، وقال ابن عبد البر في "التمهيد" 1/ 99 - 100 (بتصرف): روى هذا الحديث عن إبراهيم بن عقبة جماعة من الأئمة الحفاظ، فأكثرهم رواه مسندًا، وممن رواه مسندًا معمر، ومحمد بن إسحاق، وسفيان بن عيينة وموسى بن عقبة، واختلف فيه على =

الثاني: حديث السائب بن يزيد -رضي اللَّه عنهما-: حج بي أبي مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين. قال الإمام أحمد: عن قتيبة (¬1) حج أبي. وقال محمد بن عباد (¬2) حج بي (¬3). ¬

_ = الثوري كما اختلف فيه على مالك، ومن وصل هذا الحديث وأسنده فقوله أولى. والحديث صحيح مسند ثابت الاتصال، لا يضره تقصير من قصر به؛ لأن الذين أسندوه حفاظ ثقات. مسألة: قال أبو عيسى الترمذي بعد (926): قد أجمع أهل العلم أن الصبي إذا حج قبل أن يدرك فعليه الحج إذا أدرك لا تجزئ عنه تلك الحجة عن حجة الإسلام. وكذلك المملوك إذا حج في رقه ثم أعتق، فعليه الحج إذا وجد إلى ذلك سبيلًا، ولا يجزئ عنه ما حج في حال رقه. وهو قول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. (¬1) أخرجه الترمذي (925) قال: حدثنا قتيبة، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد، قال: حج بي أبي مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. قلت: ذكر أحمد روإية قتيبة وفيها: حج أبي، وفي الترمذي: حج بي أبي. فاللَّه أعلم. (¬2) أخرجه البيهقي 5/ 156 قال: أخبرنا أبو عمرو، أنبأ أبو بكر، ثنا أبو يعلى، ثنا محمد بن عباد المكي، ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد، قال: حج بي مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬3) "العلل" رواية عبد اللَّه (5277). قلت: وفي البخاري (1858) من نفس المخرج: عبد الرحمن بن يونس، حدثنا حاتم بن إسماعيل به. بلفظ: حج بي.

414 - ما جاء في الإحرام في الثياب الموردة

414 - ما جاء في الإحرام في الثياب المورَّدة حديث إبراهيم: أن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أحرموا في المورَّد (¬1). قال الإمام أحمد: ليس من هذا شيء (¬2). وقال مرة: سلمة الأحمر ليس بشيء (¬3). وقال مرة: سلمة عن حماد مختلط، وذكر هذا الحديث. وقال: حدث عن حماد، عن إبراهيم، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه أحرموا في الثياب المورَّدة. وقال أحمد: أنكروه عليه (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه العقيلي في "الضعفاء" 2/ 148 من طريق سلمة الأحمر، عن حماد، عن إبراهيم. . الحديث. (¬2) "العلل" رواية المروذي (175). (¬3) "العلل" رواية عبد اللَّه (1532)، (3487)، "الكامل" لابن عدي 4/ 353. (¬4) "تاريخ بغداد" 9/ 131 - 132، "الكامل" لابن عدي 4/ 353.

415 - ما جاء في المواقيت

415 - ما جاء في المواقيت حديث عائشة رضي اللَّه عنها: وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن يلملم (¬1). قال الإمام أحمد: أفلح بن حميد روى حديثا منكرًا في المواقيت. قيل له: وصح ذلك عندك. رواه غير المعافى؟ قال: المعافى ثقة (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه النسائي 3/ 123 قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا هشام بن بهرام قال: حدثنا المعافى، عن أفلح، ابن حميد، عن القاسم، عن عائشة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "مسائل أبي داود" (1934)، "الكامل" لابن عدي 2/ 123، "نصب الراية" 3/ 13، "تهذيب الكمال" 3/ 322، "تهذيب التهذيب" 1/ 186. فائدة: قال: ابن عدي في "الكامل" 2/ 123 إنكار أحمد على أفلح في هذا الحديث قوله: ولأهل العراق ذات عرق. قلت: والمتن له شاهد، فقد أخرجه مسلم (1183) من طريق جابر بن عبد اللَّه. . وفيه: ومهل أهل العراق من ذات عرق. فائدة هامة: قال الإمام مسلم في "التمييز" 214 - 215: أحاديث أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقت لأهل العراق ذات عرق، ليس منها واحد يثبت، فاما رواية المعافى، عن أفلح، عن القاسم، عن عائشة فليس بمستفيض عن المعافى، إنما روى هشام بن بهرام، وهو شيخ من الشيوخ ولا يقر الحديث بمثله إذا تفرد. قلت: قول الإمام مسلم لا ينافي إخراج الحديث في كتابه، فقد أخرجه في الشواهد، ثم إنه قد ذكر في مقدمة كتابه أنه سيأتي بأحاديث معلة، وعلى ذلك نص كثير من السلف والخلف على أن مسلم يأتي بالحديث ليعله.

416 - لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين

416 - لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين فيه حديثان: الأول: حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل" (¬1). قال الإمام أحمد: ليعس نجد أحدًا يرفع غير زهير يعني في المحرم إذا لم يجد نعلين. وكان زهير من معادن العلم (¬2). الثاني: حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، وفيه: "إلا لمن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين" (¬3). قال الإمام أحمد: حديث ابن عباس (¬4) أثبت عندي -يعني: من حديث ابن عمر وذاك أن القطع من الفساد، واللَّه لا يحب الفساد (¬5). وقال مرة: عندما قيل له: أليس إسناد ابن عمر جيدًا قال: حديث ابن ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (1179) قال: حدثنا أحمد بن عبد اللَّه بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "علل أحمد" رواية المروذي (484). (¬3) أخرجه البخاري (580) قال: حدثنا علي بن عبد اللَّه، حدثنا سفيان قال: سمعت الزهري قال: أخبرني سالم، عن أبيه، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبَا مسه زعفران ولا ورس ولا الخفين إلا لمن لم يجد النعلين، فإن لم يجدهما فليقطعهما أسفل من الكعبين". (¬4) أخرجه البخاري (5804) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن جاير، عن زيد، عن ابن عباس، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من لم يجد إزارًا فليلبس سراويل ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين". (¬5) "مسائل ابن هانئ" (806).

417 - ما جاء في الهميان للمحرم

عباس أبين (¬1). وقال مرة: حديث ابن عباس ليس فيه قطع (¬2). 417 - ما جاء في الهميان للمحرم حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رخص في الهميان للمحرم (¬3). قال الإمام أحمد عندما سئل عن هذا الحديث: إبراهيم بن أبي يحيى قد ترك الناس حديثه، أخوه ثقة، وعمه ثقة، كان قدريًّا معتزليًّا، وكان يروي أحاديث منكرة ليس لها أصل (¬4). ¬

_ (¬1) المصدر السابق. (¬2) "مسائل أبي داود" (680)، (681). مسألة: قال أبو عيسى الترمذي (834): والعمل على هذا عند بعض أهل العلم قالوا: إذا لم يجد المحرم الإزار لبس السراويل، وإذا لم يجد النعلين لبس الخفين وهو قول أحمد. وقال بعضهم: على حديث ابن عمر، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "إذا لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين" وهو قول سفيان الثوري والشافعي، وبه يقول مالك. (¬3) رواه ابن عدي في "الكامل" 1/ 354 من طريق شريح، عن إبراهيم بن محمد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، مرفوعًا به. ورواه ابن عدي 1/ 273، من طريق أحمد بن ميسرة، ثنا زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، مرفوعًا به. ورواه الطبراني في "الكبير" 10/ 327 من طريق يوسف بن خالد السمتي، ثنا زياد ابن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، مرفوعًا به. (¬4) "الكامل" لابن عدي 1/ 197، 1/ 354.

418 - ما جاء في إنشاد الشعر للمحرم

وقال مرة عندما سئل عن أحمد بن ميسرة في هذا الحديث فقال: لا أعرفه. يعني طريق زياد بن سعد عن صالح مولى التوأمة (¬1). 418 - ما جاء في إنشاد الشعر للمحرم حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة آخذ بغرزه وهو يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله ... قد أنزل الرحمن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله (¬2) قال الإمام أحمد: لو قلت إنه باطل، ورده ردًّا شديدًا. قال أبو زرعة: أنكره الإمام أحمد (¬3). ¬

_ (¬1) المصدر السابق. (¬2) أخرجه أبو يعلى 6/ 273 قال: حدثنا أبو بكر بن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك. . فذكره. (¬3) "تاريخ أبي زرعة" (214).

419 - ما جاء في التلبية

419 - ما جاء في التلبية فيه ثلاثة أحاديث: الأول: حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا أراه من حماد. يعني: رفعه إلى النبي عليه السلام، لأن الحديث موقوف (¬2) على عبد اللَّه (¬3). الثاني: حديث عائشة بمثل حديث ابن مسعود وزاد فيه: "والملك لك لا شريك لك" (¬4). قال الإمام أحمد: وهم ابن فضيل في هذِه الزيادة، ولا تعرف هذِه عن عائشة إنما تعرف عن ابن عمر (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه النسائي 5/ 161 قال: أخبرنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كان من تلبية النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" 6/ 266 قال: حدثنا أبو بكر، حدثنا محمد بن غالب بن حرب، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا حازم وعلي بن المديني وعبيد اللَّه بن عمر قالوا: حدثنا حماد بن زيد عن أبان بن ثعلب، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه بن مسعود، موقوفًا. (¬3) "مسائل أبي دواد" (2009). قال أبو حاتم في "العلل" 1/ 293: الموقوف أصح. (¬4) أخرجه أحمد 6/ 32 قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا الأعمش، عن عمارة ابن عمير، عن أبي عطية قال: قالت عائشة، مرفوعًا به. (¬5) أخرجه البخاري (1549) قال: حدثنا عبد اللَّه بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما أن تلبية رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك".

وذكر أن أبا معاوية (¬1) روى الحديث عن الأعمش بدونها (¬2). الثالث: حديث أنس -رضي اللَّه عنه- في التلبية (¬3). سئل الإمام أحمد عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أنس في التلبية قال: لا نبالي روى أو لم يرو (¬4). يعني: سليمان. ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (1550) قال: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة، عن أبي عطية، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: إني لأعلم كيف كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يلبي: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك" تابعه أبو معاوية عن الأعمش. (¬2) "شرح علل الترمذي" 1/ 241. (¬3) لم أقف عليه. (¬4) "تاريخ بغداد" 9/ 14، تهذيب الكمال 11/ 204، "تهذيب التهذيب" 2/ 83.

420 - ما جاء في التمتع والقران والإفراد بالحج وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه

420 - ما جاء في التمتع والقران والإفراد بالحج وجواز إدخال الحج على العمرة ومتى يحل القارن من نسكه حديث عائشة رضي اللَّه عنها: خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فمنا من أهل بالحج. . وفيه: فأما من أهل بالعمرة فأحلوا حين طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، وأما من أهل بالحج والعمرة فلم يحلو إلى يوم النحر (¬1). قال الإمام أحمد: أيش في هذا الحديث من العجب؟ هذا خطأ. قيل له: الزهري عن عروة (¬2) عن عائشة بخلافه؟ فقال: نعم. وهشام ابن عروة (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (1562)، ومسلم (1211) كلاهما من طريق مالك، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالحج. فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان يوم النحر. (¬2) أخرجه البخاري (1556)، ومسلم (1211) كلاهما من طريق مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي اللَّه عنها زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: خرجنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا". فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة" ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال: "هذِه مكان عمرتك". قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوفا واحدًا. (¬3) "زاد المعاد" 2/ 202.

421 - ما جاء في رفع الصوت بالتلبية

421 - ما جاء في رفع الصوت بالتلبية حديث أبي بكر الصديق -رضي اللَّه عنه-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سئل: أي الحج أفضل؟ قال: "العج والثج" (¬1). قال الإمام أحمد: من قال في هذا الحديث عن محمد بن المنكدر، عن ابن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبيه فقد أخطأ (¬2). ¬

_ = قلت: قد أطال النفس ابن حزم، وابن القيم في "الزاد"، في هذا الحديث، فليرجع من شاء إليهما. فائدة: ذكر أحمد في "مسائل عبد اللَّه" (821) حديث: "من أهل بالحجة يضم إليها عمرة" قال الإمام أحمد: لم أسمع في هذا إلا شيئًا ضعيفًا. (¬1) أخرجه الترمذي (827) قال: عن أبي نعيم الطحان ضرار بن صرد، عن ابن أبي فديك، عن الضحاك، عن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبيه، عن أبي بكر. . . الحديث. (¬2) "سنن الترمذى" (827)، "سنن البيهقي" 5/ 43، "نصب الراية" 3/ 34، "التلخيص الكبير" 2/ 239. قلت: ويتضح إعلال هذا الحديث فيما نقله البيهقي في "سننه" 5/ 43. قال أبو عيسى: سألت عنه -يعني: هذا الحديث- البخاري فقال: هو عندي مرسل، محمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع. قلت: فمن ذكر فيه سعيدًا، قال: هو خطأ ليس فيه عن سعيد. قلت له: إن ضرار بن صرد وغيره رووا عن ابن أبي فديك هذا الحديث وقالوا: عن سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه. قال: ليس بشيء، قال البيهقي: وكذا قاله أحمد بن حنبل فيما بلغنا عنه. فائدة: قال الترمذي: العج: هو رفع الصوت بالتلبية، والثج: هو نحر البُدن.

422 - ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة

422 - ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة فيه حديث عن أنس وله طريقان: الأول: عن الحسن عنه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابة قدموا مكة، وقد لبوا بحج وعمرة (¬1). قال الإمام أحمد: ما أعجب هذا، جعله بحج وعمرة! (¬2). الثاني: عن بكر بن عبد اللَّه المزني عنه مثله (¬3). قال الإمام أحمد: لم يذكر فيه الإحلال، وابن أبي عدي وحماد بن سلمة يذكران الإحلال (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه النسائي 3/ 127 قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا النضر بن شميل قال: حدثنا أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن أنس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى الظهر بالبيداء، ثم ركب وصعد جبل البيداء، فأهل بالحج والعفرة حين صلى الظهر. (¬2) "سؤالات أبي بكر الأثرم" (26). (¬3) أخرجه مسلم رقم (1232) قال: حدثنا سريج بن يونس، حدثنا هشيم، حدثنا حميد عن بكر، عن أنس رضي اللَّه عنه قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يلبي بالحج والعمرة جميعًا. قال بكر: فحدثت بذلك ابن عمر فقال: لبّ بالحج وحده. فلقيت أنسًا فحدثته بقول ابن عمر، فقال أنس: ما تعدوننا إلا صبيانًا سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لبيك عمرة وحجًّا". (¬4) "سؤالات أبي بكر الأثرم" (28). مسألة: قال النووي في "شرح مسلم" 8/ 216 - 217 بتصرف: أكثر الروايات عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أهل بالحج مفردًا، وقد ورد ذلك عن عائشة وجابر وابن عباس وابن عمر وغيرهم. أما حديث أنس يحتج به من يقول بالقران، وأن الصحيح المختار في حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان في أول إحرامه مفردًا ثم أدخل العمرة على الحج فصار قارنا، وجمعنا بين =

423 - ما جاء في إدخال الحج على العمرة

423 - ما جاء في إدخال الحج على العمرة فيه حديث عن عائشة وله طريقان: الأول: عروة عنها وفيه: "أهلي بالحج ودعي عمرتك" (¬1). الثاني: من طريق القاسم عنها وفيه: خرجنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا نرى إلَّا الحج (¬2). قال الإمام أحمد: رواية عروة أصح (¬3). ¬

_ = الأحاديث أحسن جمع، فحديث ابن عمر وغيره محمول على أول إحرامه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحديث أنس محمول على أواخره وأئنائه، وكأنه لم يسمعه أولا، ولا بد من هذا التأويل أو نحوه؛ لتكون رواية أنس موافقة لرواية الأكثرين كما سبق. (¬1) أخرجه مسلم (1211)، قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي اللَّه عنها أنها قالت: خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عام حجة الوداع، فأهللنا بعمرة. ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا. . " الحديث. (¬2) أخرجه مسلم (1211)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب جميعًا، عن ابن عيينة، قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: . . الحديث. (¬3) "فتح الباري" لابن رجب 3/ 106.

424 - ما جاء في الدهن للمحرم

424 - ما جاء في الدهن للمحرم حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ادهن وهو محرم بزيت غير مقتت (¬1). لم يعبأ به الإمام أحمد (¬2). 425 - ما جاء في تحريم الصيد للمحرم حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: أهدي للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وشيقة لحم وهو محرم فلم يأكله (¬3). أنكره الإمام أحمد إنكارًا شديدًا. وقال: هذا سماع مكة (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الترمذي (962) قال: حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر مرفوعًا به. (¬2) "مسائل أبي داود" (835)، "سؤالات الآجري" 2/ 131. قلت: وفي البخاري (1537) رواية من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنه كان يدهن بالزيت فذكرته لإبراهيم قال: ما تصنع بقوله. (¬3) "مصنف عبد الرزاق" (8324). قال: عن الثوري، عن قيس، عن الحسن بن محمد، عن عائشة قالت. . الحديث. (¬4) "شرح علل الترمذي" 2/ 607. قلت: للمتن شاهد صحيح، فقد أخرجه مسلم (1193) من حديث الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حمارًا وحشيًّا وهو بالأبواء، فرده عليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: فلما رأى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مما في وجهي قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم". فائدة: قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 2/ 606 قال أحمد في رواية الأثرم: سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان مضطرب جدًّا.

426 - ما جاء في تحريم صيد وج وعضاهه

426 - ما جاء في تحريم صيد وَجّ وعِضاهَهُ حديث الزبير بن العوام -رضي اللَّه عنه-: "إن صيد وَجّ وعِضاهَهُ حرام محرم للَّه" (¬1). قال الإمام أحمد: ضعيف (¬2). 427 - ما جاء في بيض النعامة يصيبها المحرم حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-: "في كل بيض صيام يوم أو طعام مسكين" (¬3). قال الإمام أحمد: لم يسمعه ابن جريج من أبي الزناد؛ إنما يروى عن زياد (¬4) بن سعد عن أبي الزناد (¬5) ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (2032) قال: حدثنا حامد بن يحيى حدثنا عبد اللَّه بن الحارث، عن محمد بن عبد اللَّه بن إنسان الطائفي، عن أبيه، عن عروة بن الزبير قال: لما أقبلنا مع رسول اللَّه من ليَّة حتى إذا كنا عند السدرة وقف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في طرف القرن الأسود حذوها فاستقبل نخبًا ببصره، وقال مرة: وادية، ووقف حتى اتفق الناس كلهم، ثم قال. . الحديث وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره لثقيف. (¬2) "المغني" 5/ 194، "الفتاوى" 27/ 15، "التلخيص الحبير" 2/ 28. فائدة: وَجّ: أرض بالطائف وقيل: وادٍ بها، وقيل: كل الطائف. (¬3) أخرجه البيهقي 5/ 207 قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أحمد بن علي الخزاز، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا ابن جريج، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعًا به. (¬4) أخرجه البيهقي 5/ 207 قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو بكر بن الحارث الفقيه قالا: أنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن حبان النيسابوري، حدثنا محمد بن إسماعيل الإسماعيلي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا أبو قرة، عن ابن جريج أخبرني زياد بن سعد، عن أبي الزناد، عن عروة، عن عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حكم في بيض النعام كسره رجل محرم صيام يوم لكل بيضة. (¬5) "التلخيص الحبير" 2/ 273، قلت: كذا أعله أبو حاتم في "العلل" 1/ 270.

428 - ما جاء في تزويج المحرم

428 - ما جاء في تزويج المحرم فيه حديثان: الأول: حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج ميمونة وهو محرم (¬1). قال الإمام أحمد: يقال: إن غلامًا كان للأنصاري أدخل هذا الحديث على الأنصاري (¬2). الثاني: حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه لم يكن يرى بتزويج المحرم بأسًا (¬3). ¬

_ (¬1) ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" 1/ 280 (832) قال: رواه محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس مرفوعًا به. فائدة هامة: قال الذهبي في "الميزان" 5/ 47: حديث الحجامه قلت: إبراهيم الذي سبق في كتاب الصيام من نفس المخرج صوابه رواية سفيان بن حبيب، عن حبيب ابن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج ميمونة وهو محرم. مع أن الأنصاري قد روى عن حبيب مثل هذا. قال الخطيب: يقال: إن غلامًا للأنصاري أدخل عليه حديث ابن عباس، وقد قال ابن المديني فيه: ليس من ذا شيء إنما أراد حديث ميمون عن يزيد بن الأصم في تزويج ميمونة. (¬2) "علل ابن أبي حاتم" 1/ 280 رقم (832)، "سير أعلام النبلاء" 9/ 535. قلت: متن هذا الحديث ثابت صحيح فقد أخرجه البخاري (1837) من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- تزوج ميمونة وهو محرم. فائدة: قال أبو يعلي في "طبقات الحنابلة" 1/ 409 ذكروا قصة ميمونة وقول أبي رافع، فقال أبو عبد اللَّه، يعني أحمد بن حنبل-: يزيد بن الأصم هي خالته، قال: تزوجها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حلالا وبنى بها حلالا. يذهب ذا عليهم وهي خالته. (¬3) أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 151 قال: ثنا وكيع، عن جرير بن حازم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد اللَّه بن مسعود قوله.

429 - ما جاء في المحرم يحتجم

قال الإمام أحمد: الناس يروونه عن الأعمش، عن إبراهيم موقوفًا. وقال: ما أراه إلا من الشيخ. قيل له: من جرير؟ قال: نعم (¬1). 429 - ما جاء في المحرم يحتجم حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: احتجم وهو محرم على ظهر القدم من وجع كان به (¬2). قال الإمام أحمد: ابن أبي عروبة أرسله. يعني: عن قتادة (¬3). ¬

_ (¬1) "الضعفاء" للعقيلي 1/ 199. (¬2) أخرجه أبو داود (1837) قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. . فذكره. (¬3) "سنن أبي داود" (1837). قلت: ومتن هذا الحديث ثابت صحيح، فقد أخرجه البخاري (571) عن ابن عباس أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به. فائدة: من المعلوم أن أثبت أصحاب قتادة هو سعيد بن أبي عروبة، ومعمر يخطئ في قتادة؛ لذلك رجح الإمام أحمد رواية الإرسال، واللَّه أعلم.

430 - ما جاء في الاشتراط في الحج

430 - ما جاء في الاشتراط في الحج حديث ضباعة رضي اللَّه عنها: "حُجِّي، واشترطي أن محلي حيث حبستني". قال الإمام أحمد: هذا حديث صحيح (¬1). وقال مرة: عبد الرزاق يرويه عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة (¬2). وابن عمر (¬3) أنكر الشرط أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لضباعة. وأبو أسامة يرويه، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة (¬4). وحديث عباد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس، سمعت (¬5) من عباد، وحديث البرساني عن ابن جريج، عن أبي الزبير، ¬

_ (¬1) "تاريخ أبي زرعة" (216). (¬2) أخرجه مسلم (1207) قال: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: دخل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فقالت: يا رسول اللَّه إني أريد الحج وأنا شاكية فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . فذكره. (¬3) أخرجه البخاري (1810) قال: حدثنا أحمد بن محمد، أخبرنا عبد اللَّه، أخبرنا يونس، عن الزهري قال: أخبرني سالم قال: كان ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- يقول: أليس حسبكم سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل من كل شيء حتى يحج عامًا قابلًا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديًا. (¬4) أخرجه البخاري (5089)، وأخرجه مسلم (1207) من طريق أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: دخل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على ضباعة بنت الزبير فقال لها: "أردت الحج؟ " قالت: واللَّه! ما أجدني إلا وجعة فقال لها. . الحديث. (¬5) أخرجه الترمذي (941) قال: حدثنا زياد بن أيوب البغدادي حدثنا عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير. . فذكره.

عن عكرمة وطاوس، عن ابن عباس (¬1). قال: أخشى أن يكون ليس بمحفوظ في قصة ضباعة عن جابر (¬2) إنما هو من ابن عباس (¬3). وقال مرة عندما سئل عن الشرط: جيد صحيح (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم (1208) قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد وأبو عاصم ومحمد بن بكر، عن ابن جريج، ح. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم -واللفظ له- أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوسًا وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس أن ضباعة بنت الزبير. . الحديث. (¬2) أخرجه البيهقي 5/ 222 قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، أنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي، حدثنا أبو قلابة، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لضباعة. . الحديث. (¬3) "مسائل صالح" (1172). (¬4) "مسائل عبد اللَّه" (754). فائدة: قال أبو داود في "مسائله للإمام أحمد" (812): سمعت أحمد سئل عمن اشترط في الحج ثم أحصر؟ قال: ليس عليه شيء. ثم ذكر أحمد قول الذي قال: كانوا يشترطون ولا يرونه شيئًا قال: كلام منكوس، أراد أن يحسن رد حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول لضباعة: "قولي: محلي حيث حبستني". قال الحافظ في "الفتح" 4/ 9: قال الشافعي: لو ثبت حديث عروة لم أعده إلى غيره؛ لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن عمر وعثمان وابن مسعود وعائشة وأم سلمة وغيرهم من الصحابة، ولم يصح إنكاره عن أحد من الصحابة إلا عن ابن عمر، ووافقه جماعة من التابعين ومن بعدهم من الحنفية والمالكية، وحكى عياض عن الأصيلي قال: لا يثبت في الاشتراط إسناد صحيح، قال عياض: وقد قال النسائي: لا أعلم أسنده عن الزهري غير معمر وتعقبه النووي بأن الذي قال غلط فاحش؛ لأن الحديث مشهور صحيح من طرق متعددة.

431 - ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج

431 - ما جاء في الذي يُهل بالحج فيكسر أو يعرج حديث الحجاج بن عمرو -رضي اللَّه عنه-: "من كسر أو عرج فقد حل" (¬1). قال الإمام أحمد: ما أدري ما مخرجه، وبعضهم يقول: عن عبد اللَّه بن رافع (¬2). ¬

_ = قال البيهقي في "سننه" 5/ 223: عندي أن أبا عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه لو بلغه حديث ضباعة بنت الزبير لصار إليه، ولم ينكر الاشتراط كما لم ينكره أبوه، وباللَّه التوفيق. مسألة: قال الترمذي (941): والعمل على هذا عن بعض أهل العلم يرون الاشتراط في الحج ويقولون: إن أشترط فعرض له مرض أو عذر، فله أن يحل ويخرج من إحرامه، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. ولم ير بعض أهل العلم الاشتراط في الحج وقالوا: إن اشترط فليس له أن يخرج من إحرامه، ويرونه كمن لم يشترط. (¬1) أخرجه أبو داود (1863) قال: حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني وسلمة قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن عبد اللَّه بن رافع، عن الحجاج بن عمرو عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬2) "مسائل أبي داود" (1882). قلت: ذكر الترمذي (940) الخلاف في هذا الحديث فقال: رواه غير واحد عن الحجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن الحجاج بن عمرو، وروى معمر ومعاوية بن سلام هذا الحديث، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عند عبد اللَّه بن رافع. وحجاج ثقة حافظ عند أهل الحديث وسمعت محمدًا يقول: رواية معمر ومعاوية بن سلام أصح.

432 - ما جاء في فسخ الحج

432 - ما جاء في فسخ الحج فيه حديثان: الأول: حديث بلال بن الحارث رضي اللَّه عنهما: فسخ لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال: "بل لكم خاصة" (¬1). قال الإمام أحمد: لا يصح حديث في أن الفسخ كان لهم خاصة، وهذا أبو موسى يفتي به في خلافة أبي بكر وصدر من خلافة عمر (¬2). وقال مرة: عندما سئل عن حديث بلال بن الحارث قال: ومن بلال بن الحارث -أو الحارث بن بلال- ومن روى عنه؟ ! أما أبوه فمن أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأما هو فأنكره. فقيل له: إنه روى حديثًا. فقال: من رواه؟ وأنكره. قيل له: ترى فسخ الحج؟ قال: نعم إن شاء هو فسخ أذهب إلى حديث جابر (¬3) أنهم أهلوا ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (1808) قال: حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال، عن أبيه قال: قلت يا رسول اللَّه. . الحديث. (¬2) "مسائل أبي داود" (1918)، "نصب الراية" 105، "التحقيق" لابن الجوزي 5/ 319، "تنقيح التحقيق" 2/ 416. (¬3) أخرجه مسلم (1218) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، جميعًا عن حاتم. قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد اللَّه. . وفيه: "من كان منكم ليس معه هدي، فليحل، وليجعلها عمرة "فقام سراقة بن مالك بن جعشم: فقال: يا رسول اللَّه! ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: "دخلت العمرة في الحج -مرتين- لا بل لأبد أبد"

بالحج وحده، فأمرهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يحلوا (¬1). وقال مرة عندما سئل عن هذا الحديث: لا أقول به. وقال: لا نعرف هذا الرجل -يعني أنه مجهول- ولم يروه إلا الدراوردي، هذِه الأحاديث أحب إليّ (¬2). وقال مرة: هذا حديث ليس إسناده بالمعروف، ليس حديث، بلال عندي يثبت (¬3). ومرة: عندي ثمانية عشر حديثًا صحاحًا جيادًا كلها في فسخ الحج (¬4). الثاني: حديث أبي ذر -رضي اللَّه عنه-: إنما كان فسخ الحج من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لنا خاصة (¬5). قال الإمام أحمد: من المرقع الأسدي؟ وقد روى أبو ذر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الأمر بفسخ الحج إلى العمرة؟ (¬6). وقال مرة: يرويه رجل من أهل الكوفة لم يلق أبا ذر؛ ثم إنه ظن من ¬

_ (¬1) "مسائل ابن هانئ" (733)، "مسائل صالح" (565)، "التمهيد" 23/ 358. (¬2) "مسائل عبد اللَّه" (758)، "المغني" 5/ 254، "التحقيق" لابن الجوزي 5/ 334، "تنقيح التحقيق"2/ 416، 2/ 426. (¬3) "زاد المعاد" 2/ 192، "نصب الراية" 3/ 105، "ميزان الاعتدال" 1/ 432، "تهذيب التهذيب" 1/ 327. (¬4) "المغني" 6/ 413، "طبقات الحنابلة" 1/ 450، "زاد المعاد" 2/ 183، "المنهج الأحمد" 6/ 102، "التحقيق" 5/ 334، "تنقيح التحقيق" 2/ 425. (¬5) أخرجه الحميدي (132) قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن المرقع، عن أبي ذر قال: إنما كان فسخ الحج من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لنا خاصة. (¬6) "زاد المعاد" 2/ 191، "التمهيد" 23/ 358.

أبي ذر يدل عليه حديث ابن عباس أن العمرة قد دخلت في الحج، وحديث جابر أن سراقة قال: ألعامنا هذا أم لأبد؟ قال: "بل للأبد" يريد أن حكم الفسخ باق على الأبد (¬1). ¬

_ (¬1) "التحقيق" لابن الجوزي 5/ 319، "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 2/ 415. مسألة: قال ابن عبد البر في "التمهيد" 23/ 358 - 359: ممن ذهب إلى أن فسخ الحج في العمرة لا يجوز لأحد اليوم وأنه لم يجز لغير أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم والثوري والأوزاعي والليث بن سعد في جماعة من التابعين بالحجاز والعراق والشام ومصر، وبه قال: أبو ثور وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد والطبري، وهو قول أكثر أهل العلم، وكان أحمد بن حنبل وداود ابن علي يذهبان إلى أن فسخ الحج في العمرة جائز إلى اليوم ثابت، وأن كان من شاء أن يفسخ حجه في عمرة إذا كل ممن لم يسق هديًا كل ذلك له، إتباعًا للآثار التي رويت عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ذلك. وقال أحمد بن حنبل: في فسخ الحج أحاديث ثابتة لا تترك لمثل حديث أبي ذر وحديث بلال بن الحارث وضعفهما. وقال: من المرقع بن صيفي الذي يرويه عن أبي ذر؟ قال: وروي الفسخ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من حديث جابر وعائشة وأسماء ابنة أبي بكر وابن عباس وأبي موسى وأنس بن مالك وسهل بن حنيف وأبي سعيد والبراء بن عازب وابن عمر وسبرة الجهني. قال أحمد من أهل بالحج مفردًا أو قرن الحج مع العمرة فإن شاء أن يجعلها عمرة فحل ويفسخ إحرامه في عمرة، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل. واحتج أيضًا أحمد ومن ذهب مذهبه بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة" وبقول سراقة بن جعشم: يا رسول اللَّه علمنا تعليم قوم أسلموا اليوم، أعمرتنا هذِه لعامنا هذا أم لأبد؟ قال: "بل لأبد، بل لأبد". قال أبو عمر: ليس في هذا حجة، لأن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة"؛ إنما معناه لأهللت بعمرة وجعلت إحرامي بعمرة أتمتع بها، وإنما في هذا حجة لمن فضل التمتع، وأما من أجاز فسخ الحج في العمرة =

433 - ما جاء في رفع اليدين إذا رأى البيت

433 - ما جاء في رفع اليدين إذا رأى البيت حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: سئل جابر بن عبد اللَّه عن الرجل يرى البيت يرفع يديه؟ فقال: ما كنت أرى أحدًا يفعل هذا إلا اليهود، وقد حججنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يكن يفعله (¬1). قال الإمام أحمد: ضعيف (¬2). وقال مرة: لا أعرفه وليس هذا عن عمرو بن دينار، لما قيل له: قال شعبة: سألت عمرو بن دينار عن رفع الأيدي، قال: قال أبو قزعة (¬3). وقيل له: مسكين وغندر عن شعبة، عن أبي قزعة لا يقول: عمرو بن دينار؟ قال: ليس بشيء (¬4). ¬

_ = فما له في هذا حجة لاحتمال ما ذكرنا، وهو الأظهر فيه. وأما قوله لسراقة: "بل لأبد" فإنما معناه: أن حجته تلك وعمرته ليس عليه ولا على من حج معه غيرها للأبد ولا على أمته غير حجة واحدة أو عمرة واحدة في مذهب من أوجبها في دهره للأبد، لا فريضة في الحج غيرها، واللَّه أعلم. (¬1) أخرجه أبو داود (1870) قال: حدثنا يحيى بن معين أن محمد بن جعفر حدثهم، حدثنا شعبة قال: سمعت أبا قزعة يحدث، عن المهاجر المكي. قال: سئل جابر بن عبد اللَّه عن الرجل يرى البيت يرفع يديه؟ فقال: ما كنت أرى أحدًا يفعل هذا إلا اليهود وقد حججنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فلم يكن يفعله. (¬2) "تهذيب التهذيب" 5/ 550. (¬3) "مسائل ابن هانئ" (2103). (¬4) "مسائل ابن هانئ" (2104).

434 - ما جاء في طواف المقرن

434 - ما جاء في طواف المقرن حديث عائشة رضي اللَّه عنها، وفيه: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم. وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافًا واحدًا (¬1). قال الإمام أحمد: لم يقل هذا أحد إلا مالك، وقال: ما أظن مالكًا إلا غلط فيه ولم يجئ به أحد غيره (¬2). وقال مرة: لم يروه إلا مالك؛ ومالك ثقة (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (1556)، ومسلم (1211) كلاهما من طريق مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي اللَّه عنها زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: خرجنا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كان معه هدى فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا" فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "أنقضى رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة" ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: "هذِه مكان عمرتك" قالت: فطاف الذين. . الحديث. (¬2) "شرح علل الترمذي" لابن رجب 1/ 451. (¬3) "مسائل أبي داود" (1989)، "شرح علل الترمذي" 253. فائدة: قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 1/ 451 ولعل أحمد إنما استنكره لمخالفته للأحاديث في أن القارن يطوف طوافًا واحدًا.

435 - ما جاء في الطواف راكبا

435 - ما جاء في الطواف راكبًا حديث عبد اللَّه بن حنظلة الراهب -رضي اللَّه عنه-: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يطوف بالبيت على ناقة لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك (¬1). قال الإمام أحمد: أما الشيخ فثقة -يعني: الحسن بن سوار- وأما الحديث فمنكر (¬2). وقال مرة: الحديث غريب. ثم أطرق سماعة، وقال: أكتبتموه من كتاب؟ قلنا: نعم (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه العقيلي 1/ 228 قال: حدثنا أحمد بن داود السجزي قال: حدثنا الحسن ابن سوار البغوي قال: حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي، عن ضمضم بن جوس، عن عبد اللَّه بن حنظلة بن الراهب، مرفوعًا به. (¬2) "الضعفاء" للعقيلي 1/ 228، "تهذيب التهذيب" 1/ 491. قلت: والمتن له شاهد، فقد أخرجه البخاري (1612) من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: طاف البني -صلى اللَّه عليه وسلم- بالبيت على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه. (¬3) "تاريخ بغداد" 7/ 318 - 319، "تهذيب الكمال" 6/ 170، "تهذيب التهذيب" 1/ 491.

436 - ما جاء في الكلام في الطواف

436 - ما جاء في الكلام في الطواف حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما: وقيل عن رجل أدرك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنما الطواف صلاة فإذا طفتم فأقلوا الكلام" (¬1). قال الإمام أحمد: لم يرفعه محمد بن بكر (¬2). 437 - ما جاء في الرمل في الطواف حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن ابن عمر رمل من الحجر. قال الإمام أحمد: يرمل من الحجر إلى الحجر. قيل لأحمد: أليس أيوب يروي عن نافع (¬3)، عن ابن عمر أنه مشى ما بين الركن إلى الحجر؟ قال: بلى (¬4) ولكن يخالف أيوب فيه، وذكر أن غيره روى أنه رمل من الحجر إلى الحجر. يعني: ابن عمر (¬5). ¬

_ (¬1) "أخرجه أحمد" 3/ 414 قال: حدثنا عبد الرزاق وروح قالا: حدثنا ابن جريج قال: أخبرني حسن بن مسلم، عن طاوس، عن رجل قد أدرك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال. . الحديث. (¬2) "مسند أحمد" 3/ 414. (¬3) لم أقف على رواية أيوب. (¬4) أخرجه مسلم (1262) قال: حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا سليم بن أخضر، حدثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع أن ابن عمر رمل من الحجر إلى الحجر وذكر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فعله. (¬5) "مسائل أبي داود للإمام أحمد" (868).

438 - ما جاء في استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف

438 - ما جاء في استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن عمر قبل الحجر، وقال: إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر، ولكني رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقبلك (¬1). قال الإمام أحمد: قال إسماعيل، عن أيوب، قال: نبئت أن عمر قبل الحجر (¬2). ¬

_ (¬1) أخرجه مسلم 2/ 925، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر قبل. . الحديث. (¬2) "العلل رواية عبد اللَّه" (1247). قلت: ومتن الحديث ثابت صحيح، فقد أخرجه مسلم (1270) من طريق الزهري عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر مرفوعًا به.

439 - ما جاء في المرأة تحيض بعد الطواف

439 - ما جاء في المرأة تحيض بعد الطواف حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: عن أم سليم أنها حاضت بعد ما أفاضت يوم النحر، فأمرها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تنفر (¬1). قال الإمام أحمد: أخطأ فيه عباد، إنما هو عن قتادة (¬2) عن عكرمة (¬3). ¬

_ (¬1) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 233 قال: حدثنا ابن أبي داود قال: ثنا سعيد بن سليمان الواسطي قال: ثنا عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أم سليم. . الحديث. (¬2) أخرجه أحمد 6/ 431 قال: حدثنا محمد بن جعفر وروح المعني قالا: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة أنه كان بين ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة تحيض بعد ما تطوف بالبيت يوم النحر مقاولة في ذلك. فقال زيد: لا تنفر حتى يكون آخر عهدها بالبيت. وقال ابن عباس: إذا طافت يوم النحر وحلت لزوجها نفرت إن شاءت ولا تنتظر، فقالت الأنصار: يا ابن عباس إنك إذا خالفت زيدًا لم نتابعك. فقال ابن عباس: سلوا أم سليم. فسألوها عن ذلك، فأخبرت أن صفية بنت حيي بن أخطب أصابها ذلك، فقالت عائشة: الخيبة لك حبستينا، فذكر ذلك لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأمرها أن تنفر، وأخبرت أم سليم أنها لقيت ذلك فأمرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تنفر. قلت: ومتن الحديث ثابت فقد أخرجه مسلم (1211). (¬3) "علل أحمد" رواية المروذي، "مسائل أبي داود للإمام أحمد" (1893).

440 - ما جاء في التلبية إذا غدا من منى إلى عرفة

440 - ما جاء في التلبية إذا غدا من منى إلى عرفة حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه (¬1). قال الإمام أحمد: أخطأ فيه وكيع، إنما هو محمد (¬2) بن أبي بكر الثقفي (¬3). وقال مرة: وكيع يهم في أحاديث عن مالك بن أنس منها حديث محمد بن أبي بكر الثقفي: غدونا مع أنس لم يقل وكيع: محمد بن أبي بكر الثقفي، قال شيئًا غير محمد، خالفه ابن مهدي (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه أحمد 3/ 110 قال: حدثنا عبد الرحمن، عن مالك، عن أنس، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر الثقفي، عن أنس: غدونا مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا اليوم. . الحديث. (¬2) أخرجه البخاري (1659) قال: حدثنا عبد اللَّه بن يوسف، أخبرنا مالك، عن محمد ابن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك. . الحديث. (¬3) "علل أحمد رواية عبد اللَّه" (2803). (¬4) المصدر السابق (5172).

441 - ما جاء في الوقوف بعرفة

441 - ما جاء في الوقوف بعرفة حديث جبير بن مطعم -رضي اللَّه عنه-: وجدت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعرفة (¬1). قيل للإمام أحمد: رواه عثمان بن الأسود، عن عطاء، عن جبير بن مطعم. فقال: من رواه؟ قيل: عبيد اللَّه بن موسى. قيل للإمام أحمد: سمع عطاء من جبير؟ قال: لا يشبه (¬2). 442 - ما جاء في الصلاة بعرفة حديث أنس -رضي اللَّه عنه-: إذا زالت الشمس صلى الصلاتين (¬3). قال الإمام أحمد: ليس بشيء (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الطبراني في "الكبير" 2/ 144، قال: حدثنا العباس بن حمدان الحنفي، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا عبيد اللَّه بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن عطاء، عن جبير بن مطعم، قال: كنت مع قريش في منزلهم دون عرفة فأضللت حمارًا، فانطلقت أبتغيه في الناس الذين بعرفة فوجدت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعرفة. (¬2) "مراسيل ابن أبي حاتم" (155). (¬3) لم أقف عليه من طريق أنس ولعله ما أخرجه ابن خزيمة 4/ 247 قال: حدثنا يوسف ابن موسى، ثنا جرير، عن يحيى، عن قاسم بن محمد، عن عبيد اللَّه بن الزبير قال: من سنة الحج أن يصلي الإِمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والصبح بمنى، ثم يغدو إلى عرفة، فيقيل حيث قضى له، حتى إذا زالت الشمس خطب الناس، ثم صلى الظهر والعصر جميعًا، ثم وقف بعرفات حتى تغيب الشمس، ثم يفيض فيصلي بالمزدلفة أو حيث قضى اللَّه، ثم يقف بجمع حتَّى إذا أسفر دفع قبل طلوع الشمس، فإذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل شيء حرم عليه إلَّا النساء والطيب حتَّى يزور البيت. (¬4) "مسائل ابن هانئ" (419).

443 - ما جاء في أن يقدم ثقله من منى

443 - ما جاء في أن يقدم ثقله من منى حديث عمر -رضي اللَّه عنه-: من قدم ثقله قبل النفر فلا حج له (¬1). قال الإمام أحمد: ليس ذاك الإسناد. قيل له: إبراهيم عن عمرو بن شرحبيل. قال: ما أرى سمعه منه (¬2). 444 - ما جاء في الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا (¬3). قال الإمام أحمد: هو خلاف ما روى سعيد بن جبير (¬4) عن ابن عمر، هذا سالم عن ابن عمر (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/ 387 (15384)، قال: نا وكيع عن شعبة، عن إبراهيم، عن عمرو بن شرحبيل، عن عمر قوله. (¬2) "مسائل الكوسج" (1561). (¬3) أخرجه مسلم (1287) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، عن ابن عمر، مرفوعًا به. (¬4) أخرجه مسلم (1288) قال: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: جمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين المغرب والعشاء بجمع، صلى المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة. (¬5) "مسائل الكوسج" (1422).

445 - ما جاء في السعي بين الصفا والمروة

445 - ما جاء في السعي بين الصفا والمروة حديث: ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- موقوفًا: إن أول من سعى بين الصفا والمروة لأم إسماعيل قال: وإن أول من أحدث عن نساء العرب جر الذيول لأم إسماعيل، قال: لما فرت من سارة أرخت ذيلها لتعفي أثرها (¬1). قال الإمام أحمد: إسماعيل عن أيوب نبئت عن سعيد، ومعمر يرويه، عن أيوب، عن سعيد لم يقل نبئت. وأبو عوانة يرويه عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال أحمد: فأظن أن أيوب حمله عن أبي بشر عن سعيد؛ لأن ابن علية قال: عن أيوب نبئت عن سعيد (¬2). 446 - رمي جمرة العقبة قبل الفجر للنساء فيه حديثان: الأول: حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: أرسل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول ¬

_ (¬1) أخرجه الطبري في "تاريخه" 1/ 255 قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم والحسن بن محمد قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب قال: نبئت عن سعيد بن جبير أنه حدث، عن ابن عباس. . فذكره. (¬2) "العلل رواية عبد اللَّه" (2625). قلت: يظهر لي أن الحديثين حديث عائشة وحديث أم سلمة -رضي اللَّه عنهما- حديث واحد؛ نظرًا لاتحاد المخرج، هشام بن عروة، عن أَبيه، وقد نص على ذلك ابن القيم في "الزاد" وهو ظاهر تصرف البيهقي في "سننه"، لكن الحافظ في التخليص يجعلهما حديثين مستقلين، وكونهما حديثًا واحدًا أولى -واللَّه أعلم- ولكني ذكرت الحديثين؛ زيادة في التفصيل.

اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تعني: عندها (¬1). قال الإمام أحمد: منكر (¬2). الثاني: حديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها-: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة (¬3). قال الإمام أحمد: لم يسنده غيره، وهو خطأ. قلت -يعني: أبا معاوية. وقال: وكيع عن هشام، عن أبيه مرسلًا: إن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة، أو نحو هذا، وهذا أعجب أيضًا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم النحر ووقت الصبح، ما يصنع بمكة؟ كأنه ينكر ذلك، قال: فجئت إلى يحيى بن سعيد فسألته فقال: عن هشام عن أبيه: أمرها أن توافي، وليس: توافيه. قال: وبين ذلك فرق، قال لي يحيى: سل عبد الرحمن عنه، فسألته، فقال: هكذا سفيان، عن هشام، عن أبيه. قال الخلال: سها الأثرم في حكايته: توافيه. وإنما قال: وكيع: توافي مني. وأصاب في قوله: توافي كما قال أصحابه وأخطأ في قوله: منى (¬4). ومرة كان أحمد بن حنبل يدفع حديث أم سلمة هذا ويضعفه (¬5). ¬

_ (¬1) أخرجه أبو داود (1942) قال: حدثنا هارون بن عبد اللَّه، حدثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. . الحديث. (¬2) "زاد المعاد" 2/ 249، "التلخيص الحبير" 2/ 258. (¬3) أخرجه البيهقي 5/ 133 قال: حدثنا كامل بن أحمد المستملي، أنبأ بشر بن أحمد المهرجاني، ثنا داود بن الحسين البيهقي، ثنا يحيى بن يحيى، أنبأ أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، به. (¬4) "زاد المعاد" 2/ 249، "العلل" رواية عبد اللَّه (2637)، "الفروسية" ص 199 - 200، "التاريخ الكبير" للبخاري 1/ 75. (¬5) "التمهيد" 7/ 270.

447 - ما جاء في الحرم كله منحر وأيام منى كلها منحر

447 - ما جاء في الحرم كله منحر وأيام منى كلها منحر فيه حديثان: الأول: حديث جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-: "كل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر" (¬1). قال الإمام أحمد: ترك يحيى بن سعيد أسامة بن زيد بأخرة، لهذا الحديث (¬2). الثاني: حديث جبير بن مطعم -رضي اللَّه عنه-: "كل فجاج مكة منحر، وكل أيام التشريق ذبح" (¬3). قال الإمام أحمد: الصحيح فيه مرسل (¬4)، وقد روى الأضحى يوم النحر ويومان بعده عن غير واحد من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬5). ¬

_ = فائدة: قال الحافظ في "التلخيص" 2/ 258: قد أنكره أحمد بن حنبل؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى الصبح يومئذ بالمزدلفة فكيف يأمرها أن توافي معه صلاة الصبح بمكة. (¬1) أخرجه أبو داود (1937) قال: ثنا الحسن بن علي، ثنا أبو أسامة، عن أسامة ابن زيد، عن عطاء قال: حدثني جابر بن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال. . الحديث. (¬2) "العلل" لعبد اللَّه (4711)، "الضعفاء" للعقيلي 1/ 18، "الكامل" 1/ 394. (¬3) أخرجه البيهقي 5/ 239 قال: ثنا أبو بكر بن زياد، ثنا أحمد بن منصور، ثنا محمد بن بكير الحضرمي، ثنا سويد بن عبد العزيز، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. (¬4) أخرجه البيهقي 5/ 239 قال: أخبرنا أبو حامد الرازي الحافظ، أنا زاهر بن أحمد، ثنا أبو بكر بن زياد النيسابوري، ثنا أبو الأزهر، ثنا أبو المغيرة، ثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثني سليمان بن موسى، عن جبير بن مطعم، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬5) "التمهيد" 23/ 197. قلت: المتن ثابت، فقد أخرجه مسلم (149) من طريق جابر بدون لفظة: "وكل فجاج مكة طريق ومنحر".

448 - ما جاء في إشعار البدن

448 - ما جاء في إشعار البُدن حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: فتلتُ قلائد بدن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بيدي ثم أشعرها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة، فما حرُم عليه شيء كان له حِل (¬1). قال الإمام أحمد: منكر (¬2). 449 - من حلق قبل النحر أو نحو قبل الرمي حديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما-: قال: أتى النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلٌ فقال: حلقت قبل أن أذبح قال: "فاذبح ولا حرج". قال: ذبحت قبل أن أرمي. قال: "ارم ولا حرج" (¬3). قيل للإمام أحمد: سفيان بن عيينة لا يقول: لم أشعر. فقال: نعم، ولكن مالكًا، والناس عن الزهري: لم أشعر (¬4) ¬

_ (¬1) أخرجه البخاري (1699) قال: ثنا عبد اللَّه بن مسلمة، ثنا أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة. . الحديث. (¬2) "تهذيب التهذيب" 1/ 232. (¬3) أخرجه مسلم (1306) قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب، قال أبو بكر: ثنا ابن عيينة عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد اللَّه بن عمرو، مرفوعًا به. (¬4) أخرجه البخاري (1736)، مسلم (1306) كلاهما من طريق مالك، عن الزهري، عن عيسى بن طلحة، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص قال: وقف رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال: يا رسول اللَّه: لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر، فقال: "اذبح ولا حرج" ثم جاءه رجل آخر فقال: يا رسول اللَّه، لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي. فقال: "ارم ولا حرج". قال: فما سئل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن شيء قدم ولا أخر قال: افعل ولا حرج. وانظر: "المغني" 5/ 322. قلت: تابع مالكًا يونس وصالح بن كيسان وابن جريج =

450 - ما يفعل بالمحرم إذا مات

450 - ما يُفعل بالمحرم إذا مات حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: "فإنه يبعث يوم القيامة ملبدًا" (¬1). قال الإمام أحمد: هشيم يقول: يبعث يوم القيامة ملبدًا. والناس يقولون: ملبيًا (¬2). 451 - ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال: "وإن تعتمروا هو أفضل" (¬3). قال الإمام أحمد: ضعيف، وكان الحجاج يرسل الحديث (¬4). ¬

_ = وغيرهم، وتابع ابن عيينة معمر ومحمد بن أبي حفصة وغيرهم. (¬1) أخرجه مسلم (1206)، قال: ثنا محمد بن الصباح، حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، ثنا سعيد بن جبير، عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، ح. وثنا يحيى بن يحيى -واللفظ له- أخبرنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رجلًا كان مع رسول اللَّه محرمًا فوقصته ناقته فمات، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبدًا". (¬2) "تهذيب الكمال" 30/ 286، "تهذيب التهذيب" 6/ 42. قلت: اختلف فيه على سعيد بن جبير فرواه أيوب وعمرو بن دينار ومنصور وأبو الزبير عنه بلفظ: ملبيًا. ورواه أبو بشر عنه بلفظ: ملبدًا، ورواه عن أبي بشر أبو عوانة وهشيم وشعبة، ورواية أبي عوانة مرة: ملبيًا، ومرة: ملبدًا، وقد اختلفت روايات البخاري فيها. قال الحافظ في "الفتح" 3/ 164 على لفظ (ملبيًا): كذا للمستملي وللباقين ملبدًا. فيتبين أن لفظة: ملبيًا. أرجح؛ لذا قدمه مسلم في أول الباب، واللَّه أعلم. (¬3) أخرجه الترمذي (931) قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا عمرو ابن علي، عن الحجاج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . الحديث. (¬4) "مسائل ابن هانئ" (2216)، "تنقيح التحقيق" 2/ 407.

452 - زيارة البيت كل ليلة من ليالي منى

وقال مرة: قال ابن عباس، واللَّه إنها لقرينتها في كتاب اللَّه وكأنها فريضة (¬1). 452 - زيارة البيت كل ليلة من ليالي منى حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-: أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يزور البيت كل ليلة ما دام بمنى (¬2). قال الإمام أحمد: كتبوه من كتاب معاذ، ولم يسمعوه. قيل له: هاهنا إنسان يزعم أنه قد سمعه من معاذ. فأنكر ذلك. قال: من هو؟ قيل له: إبراهيم بن عرعرة، فتغير وجهه ونفض يده، وقال: كذب وزور، سبحان اللَّه ما سمعوه منه! إنما قال فلان: كتبناه من كتابه، ولم يسمعه، سبحان اللَّه! واستعظم ذلك منه (¬3). ¬

_ (¬1) "مسائل ابن هانئ" (2216). (¬2) أخرجه البيهقي في "سننه" 5/ 146 قال: أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد ابن عبيد الصفار، ثنا المعمري، ثنا ابن عرعرة قال: دفع إلينا معاذ بن هشام كتابًا وقال سمعته من أبي ولم يقرأه قال. . فذكره. فكان فيه: عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عنه أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فذكره. (¬3) "تاريخ بغداد" 6/ 149، "تهذيب التهذيب" 1/ 82، "ميزان الاعتدال" 1/ 57، "سير أعلام النبلاء" 11/ 481 "تهذيب الكمال" 2/ 180.

453 - ما جاء في فضل المدينة

453 - ما جاء في فضل المدينة فيه حديثان: الأول: حديث عائشة رضي اللَّه عنها: "فتحت القرى بالسيف وفتحت المدينة بالقرآن" (¬1). قال الإمام أحمد: هذا منكر لم يسمع من حديث مالك ولا هشام. إنما هو قول مالك ولم يروه عن أحد. وقد رأيت هذا الشيخ -يعني محمد بن الحسن- كان كذابًا (¬2). الثاني: حديث علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: ما عندنا شيء إلا كتاب اللَّه وهذِه الصحيفة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا (¬3). قال الإمام أحمد: شعبة خالفهم قال: عن الحارث بن سويد فأخطأ؛ إنما هو عن إبراهيم التيمي عن أبيه (¬4) وهو الصواب إن شاء اللَّه (¬5). ¬

_ (¬1) "معجم أبي يعلى" 1/ 157 قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا محمد بن الحسن المديني، حدثني مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، مرفوعًا به. (¬2) "الموضوعات" لابن الجوزي ص 217، "المنتخب من العلل للخلال" (68)، "التحقيق" لابن الجوزي 8/ 119 - 120، "تنقيح التحقيق" 3/ 358. (¬3) أخرجه النسائي في "الكبرى" 2/ 486 قال: أنبأ بشر بن خالد، قال: أنبأ غندر، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي. (¬4) أخرجه البخاري (1870) قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي، مرفوعًا به. (¬5) "السنة" لعبد اللَّه بن أحمد 2/ 543.

مدونة الحنابلة (1) الجامع لعلوم الإمام أحمد تصنيف إبراهيم النحاس «قسم الحديث 2» [المجلد الخامس عشر]

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة لدار الْفَلاح وَلَا يجوز نشر هَذَا الْكتاب بِأَيّ صِيغَة أَو تَصْوِيره PDF إِلَّا بِإِذن خطي من صَاحب الدَّار الْأُسْتَاذ/ خَالِد الرِّبَاط الطبعة الأولى 1430 هـ - 2009 م رقم الْإِيدَاع بدار الْكتب 19194/ 2009 دَار الْفَلاح للبحث العلمي وَتَحْقِيق التراث 18 شَارِع أحمس - حَيّ الجامعة - الفيوم ت: 01000059200 [email protected]

الْجَامِعُ لِعُلوْم الإِمَامِ أَحْمد [15]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كتاب البيوع والتجارات

كتاب البيوع والتجارات 454 - ما جاء في فضل البيع والشراء حديث كثير بن مرة: "ما التقى بيعان قط إلَّا أظلتهما البركة" (¬1). قال الإمام أحمد: ليس من هذا شيء، عيسى بن إبراهيم وسعيد بن سنان ليسا بشيء (¬2). 455 - ما جاء في إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا حديث واثلة -رضي اللَّه عنه-: "لا يحل لأحد يبيع شيئًا إلَّا يبين ما فيه، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلَّا يبينه" (¬3). ¬

_ (¬1) ذكره المروذي في "العلل" (276) من طريق كثير بن هشام، عن عيسى بن إبراهيم، عن سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، مرفوعًا به. (¬2) "علل المروذي" (276). (¬3) أخرجه أحمد في "المسند" 3/ 491 قال: حدثنا أبو النضر قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن يزيد بن أبي مالك قال: حدثنا أبو سباع قال: اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع، فلما خرجت بها أدركنا واثلة وهو يجر رداء فقال: يا عبد اللَّه اشتريت؟ قلت: نعم. قال: هل بين لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ إنها لسمينة ظاهرة الصحة! قال: فقال: أردت بها سفرًا أم أردت بها لحمًا؟ قلت: بل أردت عليها الحج. قال: فإن بخفها نقبًا. قال: فقال صاحبها: أصلحك اللَّه ما تريد إلى هذا تفسد عليّ؟ قال: إني سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا يحل. . " الحديث. قلت: للمعنى شاهد صحيح فقد أخرج البخاري (2079) من حديث حكيم بن حزام -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا -أو قال: حتى يتفرقا- فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما".

456 - ما جاء إذا اختلف البيعان

قال الإمام أحمد: أبو جعفر الرازي لم يسمع من هذا، إنما روى هذا عن محمد بن سعيد، واللَّه أعلم، فترك محمد بن سعيد وقال عن يزيد (¬1). 456 - ما جاء إذا اختلف البيعان حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة والمبيع قائم بعينه فالقول قول البائع أو يترادان البيع" (¬2). قال الإمام أحمد: ولم يقل فيه: "والمبيع قائم" إلَّا يزيد بن هارون، وقد أخطأ، رواه الحلف عن المسعودي لم يقولوا هذِه الكلمة، ولكنها في حديث معن (¬3). 457 - ما جاء في التوقي في الوزن والكيل فيه حديثان: الأول: حديث علي -رضي اللَّه عنه-: اشترى رجل سراويل، وثم وزان يزن بالأجر (¬4). ¬

_ (¬1) "علل المروذي" (168). (¬2) أخرجه ابن ماجه (2186) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح قالا: ثنا هشيم، أنبأنا ابن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه أن عبد اللَّه بن مسعود، مرفوعًا به. (¬3) "المغني" لابن قدامة 6/ 283. (¬4) لم أقف عليه من طريق علي بن أبي طالب.

458 - ما جاء في بيع العربان

قال الإمام أحمد: ما أدري ما هذا (¬1). الثاني: حديث سويد بن قيس -رضي اللَّه عنه- "يا وزان زن وأرجح" (¬2). حكى الإمام أحمد الخلاف فيه عن سماك بن حرب، فقد روى سفيان عنه، عن سويد بن قيس، وخالفه شعبة فرواه عن سماك، عن أبي صفوان (¬3). 458 - ما جاء في بيع العربان حديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما-: نهى عن بيع العربان (¬4). قال الإمام أحمد: هذا حديث ضعيف (¬5). وقال مرة: ليس بشيء (¬6). ¬

_ (¬1) "مسائل صالح" (1152). (¬2) أخرجه ابن ماجه (2220) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد، ومحمد بن إسماعيل قالوا: ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن سويد ابن قيس قال: جلبت أنا ومخرفة العبدي بزًّا من هجر، فجاءنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فساومنا سراويل وعندنا وزان يزن بالأجر فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: . . الحديث (¬3) "العلل" رواية عبد اللَّه (5792)، (5793). (¬4) أخرجه ابن ماجه (2192) قال: حدثنا هشام بن عمار، ثنا مالك بن أنس قال: بلغني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مرفوعًا به. (¬5) "المغني" لابن قدامة 6/ 331. (¬6) "بدائع الفوائد" لابن القيم 4/ 69.

459 - ما جاء في الشرط

459 - ما جاء في الشرط حديث عائشة -رضي اللَّه عنها-: "المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق" (¬1). قال عبد اللَّه بن أحمد: عرضت على أبي أحاديث سمعتها من إسماعيل ابن عبد اللَّه بن زرارة الشكوى، عن عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشي، فقال لي: عبد العزيز هذا ضرب على حديثه، هي كذب، أو قال: موضوعة، فضربت على أحاديثه (¬2). 460 - ما جاء في النهي عن ثمن السّنَّور حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أكل الهر وثمنه (¬3). قال الإمام أحمد: ما أعلم فيه شيئًا يثبت أو يصح، وقال أيضًا: الأحاديث فيه مضطربة (¬4). ¬

_ (¬1) أخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 49 - 50 قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الصفار، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، ثنا إسماعيل بن عبد اللَّه بن زرارة، ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن الجزري، عن خصيف، عن عروة، عن عائشة -رضي اللَّه عنها-، مرفوعًا به. (¬2) "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي 2/ 535 - 536. (¬3) أخرجه الترمذي (1280) قال: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عمر بن قلد الصنعاني، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا به. (¬4) "جامع العلوم والحكم" ص 453. قلت: وفي "صحيح مسلم" (1569) شاهد على ثمن السِّنَّور من طريق معقل عن أبي الزبير قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور؟ قال: زجر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك.

461 - ما جاء في الرخصة في ثمن كلب الصيد

461 - ما جاء في الرخصة في ثمن كلب الصيد حديث جابر -رضي اللَّه عنه-: نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ثمن الكلب والهر إلَّا الكلب المعلم (¬1). قال الإمام أحمد عندما سئل عن هذا الحديث: هذا من الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيف (¬2). وقال مرة: لم يصح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رخصة في كلب الصيد (¬3). ¬

_ = قلت: قال ابن رجب في "شرح علل الترمذي" 344 وأيضًا "جامع العلوم والحكم" ص 451: استنكر الإمام أحمد روايات معقل عن أبي الزبير خاصة ويقول: يشبه حديثه حديث ابن لهيعة. مسألة: قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ص 453: اختلف العلماء في بيع الهر، فمنهم من كرهه، روي ذلك عن أبي هريرة وجابر وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد والأوزاعي وأحمد في رواية عنه، وقال: هو أهون من جلود السباع، وهو اختيار أبي بكر من أصحابنا، ورخص في بيع الهر ابن عباس وعطاء في رواية والحسن وابن سيرين والحكم وهناد، وهو قول الثوري وأبي حنيفة رحمهُ اللَّه تعالى ومالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه، وعن إسحاق روايتان، وعن الحسن أنه كره بيعها ورخص في شرائها للانتفاع بها. (¬1) أخرجه الدارقطني 3/ 73 قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل، نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي نا عباد بن العوام، عن الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا به. (¬2) "زاد المعاد" 5/ 770، "المغني" لابن قدامة 6/ 354. (¬3) "جامع العلوم والحكم" 453. مسألة: قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ص 451 - 452 بتصرف: اختلف العلماء في بيع الكلب، فأكثرهم حرموه، منهم الأوزاعي و